موسوعة التوثيق الشامل

موسوعة التوثيق الشامل (http://www.tawtheegonline.com/vb/index.php)
-   احمد الطيب البشير (http://www.tawtheegonline.com/vb/forumdisplay.php?f=1003)
-   -   الديوان (http://www.tawtheegonline.com/vb/showthread.php?t=33541)

احمد الطيب البشير 12-23-2011 09:56 PM

الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"]أصدر الأستاذ عباس محمود العقاد مع زميله الأديب ابراهيم عبد القادر المازني كتاب "الديوان في الأدب والنقد"وذكرا في مقدمته أنه سيكون من عشرة أجزاء إلا انه لم يظهر من الكتاب إلا جزءان طبع أولهما في يناير وثانيهما في فبراير من عام 1921 وأعيد طبع الجزئين بعد [COLOR="Indigo"][COLOR="Indigo"]شهرين من ذلك التاريخ ثم مازالت تتوالى طبعات الكتاب بعد ذلك.
وقال المؤلفان في مقدمة الكتاب إن أوجز ما يصفان به عملهما فيه أنه يقيم حدا بين عهدين لا مسُوغ لإتصالهما وأن عملهما يعتبر إرهاصا بأتم نهضة أدبية ظهرت في لغة العرب منذ وجدت (الديوان ص 4) وكان أول ما إفتتحا به هذا العمل أن وضعا أمير الشعراء في الميزان وبدآ بتوطئة خلاصتها أن الناس قد تعودوا على الإستماع لأشعاره وتقديمها على ماعداها "وأن شوقيا كان دائب العمل على لفت الأنظار الى شعره ودحض ما عداه وأنه قد آن أوان كشف أسرار هذا الشعر وكشف أدوات الشاعر الفنيه القاصره وأنه إن كان يكرب شوقيا أن يتنفس الناس الهواءكما يتنفسه ولا يشتفي إلا بأن يصفر الدهر كل بقية صالحة فلا شفى الله نفسه من غيظهاولا أبرد عليها وغرة قيظها وإنه ليلذ لنا أن نكون نحن حربه وبلاءه" ويمضيان قائلين:
"وسيرى القراء اننا نغلظ له البلاغ ونصخه صخا شديدا وكذلك ينبغي أن يجزى الزيف والدسيسه والاستخفاف بالعقول والاستطالة على الناس بالمقدرة على كم الافواه وتسحير المأجورين"
وأول ما ألاحظه على هذا الأسلوب في نقد أمير الشعراء أنه يشبه أساليب المتنافسين في حلبات الصراع السياسي حيث يعمل المرشح على اجتذاب أصوات الناحبين بسباب الطرف الآحر وتنقيصه وأنه أبعد ما يكون عن أسلوب النقد الأدبي الرصين الذي يتعامل مع الفكر والرؤى والنصوص الأدبيه بحيدة وموضوعية
ولو حاولت نقل ما سب به المؤلفان شوقيا من مقذع اللفظ ورديء الأوصاف لطال بي المقام كثيرا ولكني أجتزيء من ذلك بعض الفقرات
يقول من الجزء الأول من الديوان :
" فان هذا الرجل يحسب أن لا فرق بين الإعلان عن سلعة في السوق والإرتقاء الى أعلى مراقي السمعة الأدبيةوالحياة الفكريه وكأنه يعتقد اعتقاد اليقين أن الرفعة كل الرفعة والسمعة كل السمعة أن تشتري ألسنة السفهاء وتكم أفواههم"
ويقول :"وقد علم الخاصة والعامة شأن تلك الخرق المنتنه نعني بها بعض الصحف الأسبوعيه وعرف من لم يعرف أنها ما خلقت إلا لثلب الأعراض والتسول بالمدح والذم وأن ليس للحشرات الآدمية التي تصدرها مرتزق غيرفضلات الجبناءوذوي المآرب والحزازات خبز مسموم تستمرئه تلك الجيف التي تحركها الحياة لحكمة كماتحرك الهوام وخشاش الارض "
ويقول من الجزء الثاني من الكتاب :"
"عرضنا لشوقي في الميزان لأول مرة فارتج به ارتجاجا عنيفا وأيقظه من غفلة كان فيها سادرا وما هو إلا أن حط به ثم شال حتى عني أن يركز به على حال وذهب يوطن نفسه على جاه غير جاه الشعرويقول لجلسائه وسماسرته"
"هبوني لست بالشاعر أليس لي فخر آخر أدل به؟"
"ونقول أجل ولكنه على كل حال ليس بفخر الفحول"
الى غير ذلك من أوصاف ونعوت كان الأستاذ العقاد العملاق أغنى الأغنياء عن الهبوط اليهاوهو القادر على هزيمة الأعداءوالنظراءبمنطق لا يبارى وبلسان لا يطال[ /[/COLOR][/COLOR]COLOR][/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-24-2011 11:21 AM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"][COLOR="Blue"] (2)
يقول الأستاذ عبد الوهاب عزام:"الأدب العربي تقلب في أطوار مختلفه وابتدعت فيه بدع كثيره ولكن لم نسمع أن المبتدعين مهدوا لابتداعهم بمعركه كلاميه في القديم والجديد فقد نظم ابن المعتز موشحاته وافتن المغاربة في الموشحات افتنانا خرج بها عن الأوزان والقوافي المألوفه ومضى الناس على هذا ولم يمهد لهذا الأبتداع بثرثرة في التجديدولم يكن للمجددين من حجة إلا أن ألقوا في الناس بموشحاتهم تحتج لنفسها وذهب المتنبي في الشعر المذهب الذي ارتضاه ثم قال :
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسخر الخلق جراها ويختصم
وملأ المعري شعره بالفلسفة في أمور لم يألفها الشعر من قبل وكتب رسالة الغفران على غير مثال فما دعا الى طريقته ولا جادل فيها أحدا وما أحسب لامرتين الشاعر الفرنسي حين نشر التأملات قد أجهد نفسه في الدفاع عن نفسه والهجوم على مخالفيه وهذه هي الطريقة التي تجنبنا المعارك الضاله والكلام المهاتر(الرسله8)
ويتناول العقاد في الجزء الأول من " شوقي في الميزان " من الجزء الأول من كتاب " الديوان"قصيدة شوقي في رثاء محمد فريد فيقول :إنه ليس فيها مما لم يسمعه الناس من أفواه المكدين والشحاذين إلا كل ما هو أخس من بضاعتهم وأبخس من فلسفتهم كلها حكم يؤثر مثلها عند حملة الكيزان والعكاكيز ينادون في الأزقة والسبل " دنيا غرور كله فان" " الذي عند الله باق" "ياما داست جبابره تحت التراب" الخ وذلك في قول شوقي:
كل حي على المنية غاد
تتوالى الركاب والموت حاد
ذهب الأولون قرنا فقرنا
لم يدم حاضر ولم يبق باد
هل ترى منهم وتسمع عنهم
غير باقي مآثر وأياد
[/COLOR]ثم يستسخف ما عبر عنه شوقي من أن الميت لا ينفعه أو يزيده عظمة حمله على الأعناق أو حمل نفسه في مركبة تجرها الجيادوذلك قوله:
لا وراء الجياد زيدت جلالا
منذ كانت ولا على الأجياد
ونحن واجدون في هذه الأبيات تعبيرا عن جلال الموت ووعظه الأحياء وان كان المعنى من المعاني المتداولة بين الناس فان الشعر يحتفل الى جانب المعاني بالأشكال الفنية التي تصاغ فيها ونحن نقول في عاميتنا " والله الزول ده ما بيتلحق" حينما نريد التعبير عن تفوق أحدهم في مجال ما فلا نلق للتعبير بالا لأنه متداول مبتذل ولكننا نطرب أشد الطرب حينما يعبر عن هذا المعنى أبو العلاء في قوله :
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الاوائل
فالتعبير عما يردده العامة من العبرة بالموت والاتعاظ به بأسلوب فني جميل ولغة عذبة موحيه لهو من اخص خصائص الشعر والأدب بل إن المعاني التي يراها المنتقدون مبتذله قد عبر عنها ما هوأسمى من شعر شوقى أو أي شعر غيره فالله تعالى وله المثل الأعلى يقول " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد" وعبر عنها الشعر كذلك في أبيات سائره كقول القائل :
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
فما مل الناس تكرار ما قال الله في الموت وهو الذي لا يخلق على كثرة الرد وما مل الناس تكرار ما قال الشعراء في كل موقف للموت يذكر بجلاله وعظيم عظاته[/COLOR]
ثم هل صحيح أن القبور لا تبدو لمن يمرون عليها معالم حق ومنارات عبره وعظه وهل صحيح أن ما عبر عنه شوقي من ذلك في قوله:
كل قبر من جانب القبر يبدو
علم الحق أو منار المعاد
لا يزيد من يذكره إلا هزوا وعبثا بدل الهيبة والاعتبار ولقد أثر عن النبي (ص) قوله " ألا فزوروها فانها تذكركم الآخره) فأي هزء وأي سخرية في هذا
ويمضي العقاد في نقد أبيات شوقي على هذا المنوال متهما له بارتكاب الجرائر على لغة العرب بزغل الصناعة واعتساف الكلام
ونواصل[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-24-2011 02:21 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"] (3)
ويقول العقاد :" ويطمح شوقي الى معارضة المعري في قصيدة من غرر شعره ولم ينظم مثلها في لغة العرب ولا نذكر أننا اطلعنا في لغة العرب على خير منها في موضوعها"ويقول " والمعري رجل تيمم هذه الحياة محرابا واجتواها غابا وصدف عنها سراباـ لابس منها خفايا اسرارها واشتف مرارة مقدارها وتتبع غوابر آثارها وحواضر أطوارهافإذا هو نظم في فلسفة الخياة والموت كما تراءت له فذلك مجاله وتلك سبيله وأين شوقي من هذا المقام إنه رجل أرفع ما اتفق له من فرح الحياة لذة يباشرها أو تباشره وأعمق ما هبط الى نفسه من آلامها إعراضة أمير أو كبيروما بمثل هذا ينظم الشعر في فلسفة الموت والحياة "ويقول " " وصفوة القول أن المحك الذي لا يخطيء في نقد الشعر هو إرجاعه الى مصدره فإن كان لا يرجع الى مصدر أعمق من الحواس فذلك شعر القشور والطلاءوإن كنت تلمح وراء الحواس شعورا حيا ووجدانا تعود إاليه المحسوسات كما تعود الأغذية إلى الدم ونفحات الزهر إلى عنصر العطر فذلك شعر الطبع القو ي والحقيقة الجوهريه" وكأني به بهذا الإطراء للمعري يعتذر عن اعتماده في نقد شوقي علي أنموذج من شعر أبي العلاء هو نفسه الأنموذج الذي وقف نفسه ومنهجه الجديد على نقده وهدمه ويقول
" وهناك ما هو أحقر من شعر القشور والطلاء وهو شعر الحواس الضاله والمدارك الزائفه وما أخال غيره كلاما أشرف منه بكم الحيوان الأعجم فإن تبين لك ما أقول فانظر مكان قصيدتك من قصيدة المعري التي اجترأت على معارضتها "
يا سبحان الله إنه حكم ظالم غشوم علي شاعر رقيق الإحساس فياض المشاعر أكبر ما عابه به نقاده من عشاق آداب الغرب أنه يعبر عن آمال الناس وآلامهم قبل آلام نفسه وآمالها ولقد وصفه الناقد شوقي ضيف فأحسن في وصفه إ نصافه حين قال عنه إنه ليس من الشعراء الأثرين الذين تنطبع في شعرهم حياتهم الخاصه وإنما هو شاعر غيري وهب فنه وشعره لغيره ولقد وهب هذا الشعر بعد رجوعه من منفاه إلى شعبه وأمته ولم يفرغ لنفسه ولم ينكفيء على ذاته ولقد أعطاه الشعب وأعطته الأمة على هذا الإيثار حبا بحب وعاطفة بعاطفه
على أننا إذا رجعنا لقصيدة المعري فلن نجده متأملا في أسرار الموت والحياة بأكثر مما تأمل شوقي ولا غائصا في أعماقهما بأعمق مما غاص وإن كانت له فضيلة الريادة والسبق وهو ما لاينكره شوقي بل هو يعارضه مقتديا طريقه ومترسما خطاه يقول المعري:
كل بيت للهدم ما تبتني الورقاء والسيد الرفيع العماد
أي أن كل بيت آيل إلى زوال ما تبتنيه الورقاء الضعيفه وما يبتنيه السيد القوي المهاب ويؤكد المعنى في الابيات الثلاثة التي تلي قائلا:
زحل أشرف الكواكب دارا
من لقاء الردى على ميعاد
ولنار المريخ من حدثان الدهر
مطف وإن علت في اتقاد
والثريا رهينة بافتراق الشمل
حتى تعد في الافراد
ثم يختم أبياته بقوله
واللبيب اللبيب من ليس يغتر بكون مصيره للفساد
ويعلق العقاد قائلا :
"وكانت العبرة التي استخلصها من هذه الحقائق عبرة الواقف على مشهد من ذلك النضال السرمدفوق أفراح الإنسان وأحزانه ولو نطق الابد لما تكلم بغير قوله:
غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ولا ترنم شادي
وشبيه صوت النعي إذا قيس بصوت البشير في كل ناد
تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد
إن حزنا في ساعة الموت أضعاف سرور في ساعة الميلاد
أسف غير نافع واجتهاد لا يؤدي إلى غنى واجتهاد
ويقول : كذلك كان إحساس المعري بسر الموت"
ثم يخاطب شوقيا قائلا :"أما أنت فقد نظرت فماذا رأيت ..إنك لم تر شيئايحتاج الناظر في رؤيته إلى غير الحواس"
لقد حذا شوقي على ما قال المعري حذو النعل بالنعل فإن المعري لم يزد فيما قال عن قوله تعالى " كل من عليها فان " ثم لم يكمل الآية وليته فعل وقال شوقي
كل حي على المنية غاد تتوالى الركاب والموت حادي
ذهب الأولون قرنا فقرنا لم يدم حاضر ولم يبق باد
هل ترى منهم وتسمع عنهم غير باقي مآثر وأيادي
وعلى نائم وسهران فيها أجل لا ينام بالمرصاد

فكيف إذن في التعبير عن معنى واحدورؤية واحدة يكون المعري معبرا عن سر الموت والحياة ولا ينظر شوقي إلا إلى شيء لايحتاج الناظر فيه إلى غير الحواس؟



[/COLOR][/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-24-2011 07:06 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"](4)
ثم يعرج العقاد على بيتي المعري:
رب لحد قد صار لحدا مرارا ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد
ويقول : "وليس أجل ولا أصدق من هذا الشعر " ثم يخاطب شوقيا قائلا:" ويسلط الله عليك نفسك فتسول لك أن تحاكي هذه المعجزه البيانية بقولك:
هل ترى التراب أحسن عدلا وقياما على حقوق العباد
نزل الأقوياء فيه على الضعفى وحل الملوك بالزهاد
صفحات نقية كقلوب الرسل مغسولة من الأحقاد*
ويشرح العقاد بيت شوقي :
هل ترى التراب أحسن عدلا وقياما على حقوق العباد قائلا:
"التراب ينصف العباد ويصون حقوقهم أحسن صيانه لأنه يبيدهم جميعا فبحقك يا هذا كيف يكون تضييع الحقوق !"
ويعمد الى البيت الثاني فيعتسف معناه بقوله
"ويخيل إلي أنك أبدعت حين قلت إن الملوك يستضيفون الزهادفي التراب وهذا من فضائل الموت فهل تعني أن الزهاد لا يستضيفون الملوك فيه على السواء؟"
والزهاد هم الذين يستضيفون الملوك تماما كما يقول البيت :
نزل الأقوياء فيه على الضعفى والملوك بالزهاد وليس كما شرح العقاد ومن ثم يصبح تساؤله لا مكان له
ثم يعمد إلى البيت الثالث فتصرفه العجلة إلى التهكم عن تحري الصواب من معناه
يقول :
" وعندك أن طهارة القلب هي موته فاذا خمدت نفس الميت صار قلبه نقيا مغسولا كقلوب الرسل أفليس من موت القلب ألا تزال تلهج بذكر الرسل حتى تجعلتهم موتى القلوب؟"
إن هذه الأبيات الثلاثه لتقف دليلا وأي دليل على الوحدة العضوية والمعنوية لهذه القصيدة الرائعه فهي لا يمكن أن تقرأ وتفهم إلا مجتمعه فالتراب قد ساوى بين الناس وما كان للأقوياء ان ينزلوا على الضعفى ولا للملوك أن ينزلوا علي السوقة الزهاد لولا أن التراب قد غسل قلوبهم فنقاها من الإحن والأحقاد وهذا هو ما عناه شوقي لا ما تمحله العقاد[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-25-2011 11:11 AM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"]ويقول العقاد عن قصيدة شوقي في رثاء مصطفى كامل إنها من القصائد التي يصاب فيها المذهب العتيق في مقاتله كلها والشواهد التي يبحث عنها لإبراز مآخذه وانه يستعرضها على ذلك المذهبليبين مواقعها منها حتى يكون لمن قصر النظر على قشورها راي آخر غير رأيه الأول فيها ويقول :
فالعيوب المعنويهالتي يكثر وقوع شوقي وأضرابه فيهاعديدة مختلفة الشياتوالمداخلولكن أشهرها وأقربها إلى الظهورواجمعها لأغلاطهم عيوب أربعه هي التفكك والإحالة والتقليد والولوع بالأعراض دون الجواهروهذه العيوب هي التي صيرتهم أبعد عن الشعر الحقيقيالرفيع المترجم عن النفس الإنسانيهفي أصدق علاقاتها بالطبيعةوالحياة والخلود
ثم يعمد العقاد للتدليل على أول هذه العيوب وهو التفكك الى إعادة كتابة القصيدة بترتيب غير ترتيب شوقي لها ليقول إنه ليس ثمة فرق في تعبير القصيدة بين الصورتين حيث لم يكن هناك من رابط أصلا بين أبياتها فالبيت في نظره لا يشير لسابقه ولا يلتحم بتاليهوإن المقصود أن القصيدة مفككة لا يربط بين أجزائها رابط فهذا حكم جائر لأن القصيدة ينتظمها من أولها إلى منتهاها موضوع واحد هو البكاء على مصطفى كامل وتعداد مآثره فهي غناء ببكائية أليمة على فقد رمز من الرموز الوطنيه
وإذا أخذنا الابيات الولى في القصيده
المشرقان عليك ينتحبان في مأتم قاصيهما والدان
يا خادم الحرمين أجر مجاهد في الله من خلد ومن رضوان
لما نعيت إلى الحجاز مشى الأسى في الزائرين وروع الحرمان
السكة الكبرى حيال رباهما منكوسة الأعلام والقضبان
لم تألها عند الشدائد خدمة في الله والمختار والسلطان
ياليت مكة والمدينة فازتا في المحفلين بصوتك الرنان
ليرى الأواخر يوم ذاك ويسمعوا ما غاب عن قس وعن سحبان
فهذه أبيات متراصة مترابطة يأخذ بعضها برقاب بعض فما فعل العقاد ليبرهن على نظريته في تفكك أبيات القصيده؟ وضع بيتا ن بعد البيت الأول من حيثما اتفق من أبيات القصيده زاعما أنها تؤدي ماأدته الأبيات التي استبعدها لأن القصيدة في زعمه أبيتا مفككه لا يربط بين ابياتها رابط :
المشرقان عليك ينتحبان في ماتم قاصيهما والدان
وجدانك الحي المقيم على المدى ولرب حي مي الوجدان
فهذا بيت لا يرتبط بالبيت الأول لأنه في مجموعة من الابيات في القصيدة تعبر عن معنى آخر في إطار المرثية الشامل ويقول بعد .. وجدانك الحي المقيم
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان
وهذا يماثل مجموعة منها
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان[/COLOR]
ولكنه يضعه في غير موضعه
ولنضرب مثلا ىخر يقول شوقي
اخلع على مصر شبابك عاليا والبس شباب الحور والولدان
فلعل مصرا من شبابك تكتسي مجدا تتيه به على البلدان
فهذان بيتان يفضي الأول منهما الى الآخر في مجموعة من الأبيات تعبر عن معنى واحد ولكن العقاد يضعها هكذا زاعما أن الأمر سيان:
يتساءلون بأي قلب ترتقي بعد المنابرأم بأي لسان
اخلع على مصر شبابك عاليا والبس شباب الحور والولدان
لم تألها عند الشدائد خدمة في الله والمختار والسلطان
وما كان أحرى مدرسة فكرية مجددة ورائده ألا يكون هذا موقفها من شاعر انتهت اليه ريادة الشعر على المذهب القديم ولقد جدد من بعدتجديدا عمليا لا كما فعل دعاة التجديد نظرالا فعلا بالأداء والتطبيق
لقد كان العقاد متحاملا فكان ضعيفا ولو قد تحرى الصدق في نقد أمير الشعراء لما خذله منطق مشهود له بالصرامة والتدقيق ومااخال شاعرا يصدر في مثل هذا البيان الرائععن عقل ناصب لا يتولدعنه إلا اليبس كما قال بل هو يصدر عن شعور فياض تيدفق على موضوعه فيغمره كما يغمر السيل الوهاد والنجادفالقصيدة لا كما يقول العقاد أشلاء ممزقه ولكنها أعضاء متسقة كاحسن ما يكون الاتساقومتحدة كأحسن ما يتكون الوحدهومعبره كأحسن ما يكون التعبير
ولقد دعا العقاد إلى وحدة القصيدة في أول أول كتاب أصدرهفي عام 1917بعنوان " خلاصة اليوميه"ويذكر أن أحد النقاد القدماء وهو الحاتمي قد سبق إلى هذه الدعوه غير أنه لم يلتفت إلى دعوته أحدوقد قال في ذلك ( نقلا عن زهر الآداب) مثل القصيدة مثل الإنسانفي اتصال بعض أعضائه ببعضفمتى انفصل عضو عن الآخر وباينه في صحة التركيب تتحون محاسنه وتعفى معالمه (د. فاروق نشأة النقد الأدبي في مصر والسودان)
فإذا كانت وحدة القصيدة التي دعا اليها الحتمي ثم دعا اليها العقاد هي وحدة البناء والغرض والروح التي تنتظم القصيدة من بدئها إلى منتهاها في تدفق ترفده حرارة انفعالوصدق تجربةفان قصيدة شوقي تقف أكبردليل عليها وخير مثال لها[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-25-2011 04:23 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"](6)
ومما ساقه مثالا على الإحاله وفساد المعنى قول شوقي
فلو ان رسل الله قد جبنوا لما
ماتوا على دين ولا إيمان
ويقول : "والصواب في إظهار فضل الشجاعة أن يقال إنها لازمة في أصغر المطالب وأقرب الغايات " وهو من أجل ذلك يستهجن ضرب المثل للشجاعة بشجاعة الأنبياء ولكن الا ترى أن صغار المطالب وقريب الغايات وهينات الأمورلا تحتاج لشجاعه ولا إلى كبير عناءبل إن ما يحتاج للعناءوإبداء الشجاعة وقوة المراس هي الأمور العصية والغايات البعيدة والمطالب الكبيره ألم يقل المتنبي:
ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيه وأن نتفانى
فاستكثر الاستماتة والتفاني على مراد النفوس القريب الصغير أو أن مراد النفوس من لعاعات الدنيا هو صغير مهما كان أم ليس هو القائل:
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
فعبر عن كبر النفوس ببعد الغايات وسمو المقاصدوعظم المطالب وهو ما يحتاج لبذل الشجاعة وتجمل المشاق !
ثم يقول العقاد :
وإن من الإحالة أيضا أن يقول شوقي:
ياصب مصر ويا شهيد غرامها
هذا ثرى مصر فنم بأمان
في أبيات رائعه يقول فيها
وجعلت تسألني الرثاء فهاكه من أدمعي وسرائري وجناني
لولا مغالبة الشجون لخاطري لنظمت فيك يتيمة الأزمان
وإن من أعجب العجب أن يقول شوقي بعد ان ألقى بهذه الدرر من سحر البيان :
ماذا دهاني يوم بنت فعقني فيك القريض وخانني إمكاني
ونعود للبيت الذي ضربه العقاد فيما ضرب من أمثله الإحالة وفساد المعنى:
ياصب مصر ويا شهيد غرامها هذا ثرى مصر فنم بأمان
وهو يراه فاسد المعنى لأن الفقيد ليس غريبا عن مصر وهل من الطبيعي إذن ان يدعى الأغراب للنوم في ثرى مصر ولا يدعى أصحاب الأرض عشاقها والمدلهين في حبها ؟ وإننا لنرى أن من أغلى أمنيات المجاهدين أن يتاح لهم أن يرقدوا في ثرى أوطانهم
وهكذا فإن للعقاد نقدا لكل ما يقول شوقي وإن له لمقدرة عجيبة على تبرير ما يقول
يقول شوقي :
فهي الفضاء لراغب متطلع وهي المضيق لمؤثر السلوان
ويقول العقاد " إن ما يقوله الناس وشوقي منهم إذا شاء إن فضاء الدنيا يضيق بالراغب المتطلع وإن سعة الرحب تأزم بالطامع المتدفع لبعد آماد همته وتطاول آناء طماعته وإن القانع السالي ينفسح له سم الخياط ويرحب به جحر الضب إذن فالمكان الضيق يضيق على ذي الطموح فيطلب الفضاء وإن كان في فضاء فيطلب ما هو أرحب منه وهذا ما قاله شوقي بل إن الله قد أمر المستضعفين الرافضين لذل الكبت وتضييق الطغاة بالهجرة في آفاق الأرض :
"قال فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال أفلم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"
وهذا معناه أن الراغب المتطلع تنفسح دونه آماد الرجاء وآفاق الطموح فلا يقف من طموحه وآماله عند حد[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-25-2011 10:27 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"](7)
ويقول شوقي : فاصبر على نعمى الحياة وبؤسها نعمى الحياة وبؤسها سيان
ويقول العقاد: " والصبر على بؤس الحياة معروف أما الصبر على نعماها فماذا هو ؟"
وهذا سؤال قد أجاب عنه شوقي بقوله عن النعمى والبؤس أنهما سيان وطالما أنهما سيان فان الصبريكون عليهما معا
يزجون نعشك في السناء وفي السنى
فكأنما في نعشك القمران
ولم لا نقول ونحن نشيع من نشيع وترفرف على نعشه الرفعة و يأتلق النور إننا كأنما نشيع في نعشه القمران اللذان هما الرفعة والنور وماذا لو شبهنا إنسانا بانه قمران بدلا من قمر واحد وطالما أن الامر كله حيال في خيال فإن السناء والسنى يكونان في النعش كما يكون النعش فيهما سواء بسواء وبدلا من أن نقول أننا نميت السنى والسناء بإلقائهما في النعش فيمكن أن نقول إن السنى والسناء إنما هما حياة الفقيد في عالم الخلود
ويقول شوقي : ولو أن بالهرمين من عزماته بعض المضاء تحرك الهرمان
ويقول العقاد : "وهب أنه فال : ولو أن بالقطبين من عزماته بعض المضاء تحرك القطبان
أو قال: ولو أن بالشطين من عزماته بعض المضاء تحرك الشطان
ثم هب أنه قال البيت في رثاء مصطفى أو رثاء باستور أو في رثاء ابن زريق فما ذا كان يختلف من المعنى وأقول إن المعنى لا يختلف إذ المقصود انها تتحرك لو كان بها بعض المضاء من عزمه ولو كان لباستور أو ابن زريق مثل ما للفقيد من العزم فجميعهم أو أي منهم يستحق إذن مثل هذا الثناء !
ويقول شوقي :
مصر الأسيفة ريفها وصعيدها قبر أبر على عظامك حان
ويقول العقاد:
فمصر كلها ما هي إلا قبر واحد لله در شاعرهايرثي رجلا أحيا نهضة بلاده فيجعلها له قبرا
وهذه عقادية عجيبة أيضا فإن البلاد لتعتز باحتضان رفات ابنها الذي أحيا نهضتها ورفع من شأنها بين البلاد والأمم وإن الإبن البار بأمته ليعتز كذلك بان يرقد في أحضان أمه التي احب وقضى عمره في الدفاع عنها وعن أمجادها أفليس هذا هو غاية أمل كل وطني قضت عليه ظروف الكفاخ أن يقضي بعيدا عن وطنه؟
وأقول أخيرا إنه ليس في هذه القصيدة البارعة إحالة او فساد معنى ولكنها كما قال صاحبها وهو يعبر عن قرته العجيبة نظم معجزات القصائد :
وأنا الذي ارثي الشموس إذا هوت فتعود سيرتها إلى الدوران
لولا مغالبة الشجون لخاطري لنظمت فيك يتيمة الأزمان
وإن هذه والله لهي يتيمة الازمان حقا[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-27-2011 09:27 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"](8)
إن من أوجب واجبات الناقد المنصف وهو يتناول المادة الأدبيه لشاعر أو أديبفي عصر أو بيئة أدبية ما ألا يحاكم هذا الأديبأو هذا الشاعر إلى غير المعايير المتعارف عليها في تلك البيئة الأدبيه. فإذا كنت تدعو الى مذهب جديد يتخذ من الادب الغربي مثالا وأنموذجا فلا ينبغي أن تخضع لمعايير هذا الأدب نتاجا أدبيا لشاعر أو أديب ينتمي لبيئة أدبية مغيرة ومختلفه
وهذا ما فعله الأستاذ العقاد وهو ينتقد قصيدة شوقي " استقبال أعضاء الوفد" يقول الأستاذ الكبير: "قصيدة أوجز ما توصف به أنها نكسة أدبرت بقائلها ثمانية قرون وكان فيها مقلدا للمقلدين في استهلالهوغزله ومعانيه(الديوان ج1ص/26)ولقد فعل العقاد ذلك في غير مواربة بل بصراحة ووضوح حين وضع النقد الذي وجهه للقصيدة على لسان غربي اتى زائرا للبلاد هبط يقول العقاد" مستطلعا أول عهده بها وبنهضتها الحديثه فذهب يرود أكنافها ويستكنه أخلاقها وشمائل نفوسها في آدابها وشمائل نفوسهافي آدابها وفنونها إلى أن سيق إليه صنيعة من صنائع شوقي فأسمعه أن ههنا شاعريسمى أمير الشعراء الخ"ثم إن هذه الصنيعة من صنائع شوقي يقدم القصيدة للزائر الغربي كتعبير عما تنطوي عليه هضة البلدمن اليقظة الروحيه والتقدم الإجتماعي
ولكي يتضح ما يرمي اليه العقاد نمضي معه قليلا ومع صنيعة شوقي والزائر الغربي قال " يبدأ صاحبنا صنيعة شوقي وهو يترجم للغربي" تحول بقلبك عن الطريق وانج من جماعة الظباء السائرة في الرمل وهو ترجمة قول شوقي
إثن عنان القلب واسلم به من ربرب الرمل ومن سربه
ويصفح الرجل عن التكرار ظانا أنه من مقتضيات التنبيه والتحذيركما يقال " الخصان الحصان" " النار النار"إلا أنه يتوهم فصائل الظباء والأيائل والوعول تفتك بالناس وتخيفهم في هذا الجانب من الأرض فيتقونها ويهربون منها لضراوتها وعرامها ولكن صنيعة شوقي يوضح له الأمر قائلا"كلا كلا ليس في بلادنا ظباء مخيفة ولا أليفه وما إلى هذا قصد شاعرناوإنما هو يعني النساء"
وخلاصة الأمر أن العقاد على لسان هذا الغربي نياتقد اتخاذ شوقي لهذا الأسلوب القديم من أساليب شعراء العربية الأقدمين في اتخاذ الظبية رمزا للجمال وتشبيه الحسان بها ثم في بدء قصيدته بهذا البيت المشبب بالنساء ولقد كان شوقي من رواد النهضة والإحياء وهل يكون الإحياء إلا بعثا للشعر القديم في أصوله وأشكاله وأقيسته بشعر يستلهم تلك الأصول ويترسم تلك الأشكال؟أم إنه على شوقي أن يقفز فوق كل شيء ليصل إلى ما يريد العقاد؟ [/COLOR][/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-27-2011 10:53 PM

رد: الديوان
 
[COLOR=Blue](9)
بل إنه حتى عندما يحاول شوقي شيئا من التجديدفإنه يعتبر هراء عند العقاد ما لم يلتق مع تصورات الغرب لهذا التجديدفهو ما يزال كما عهدناه ـ يقول شوقي ضيفـ ـ يستلهم في حكمه على شوقي الصورة الادبية الغربيه" فإذا لم يحدث الغرب شعرا في المخترعات الحديثه ولا في الحوادث السياسيه والإجتماعيه فلا يجوز لشوقي أن يحدث شيئا من ذلك وربط شوقي بعجلة شعراء الغرب تحكم وهو كذلك ربط بنوع من التقليد الذي كرهه العقاد في شوقي
وغاية ما في الأمر أن أن شوقي كان يقلد شعراء العرب وكان العقاد يريد له أن يقلد شعراء الغرب ( شاعر العصر الحديث ص109)
على أن بدء القصيدة بالنسيب لم يكن شأنا يميز شوقيا أو يغلب على شعره بل يكاد يكون فيه قليلا وكيف لا وقد سبقه إلى التمرد عليه المتنبي وأبو تمام فقد افتتح الأخير أخطر قصائده من غير نسيب
السيف أصدق انباء من الكتب
والحق أبلج والسيوف عوار فحذار من اسد العرين حذار
واعلن المتنبي خروجه عليه جهرة
إذا كان شعر فالنسيب المقدم أكل فصيح قال شعرا متيم
ولقد سبق بالتجديد في غير هذا من مظاهر تقليدية الشعر القديم كبار شعراء العربيه فسخر أبو نواس من الوقوف علي الرسوم والأطلال
عاج الشقي علي رسم يسائله وعجت أسال عن خمارة البلد
فما كان لشوقي أن يتخلف عما سبق اليه هؤلاء ولكنني أراه يحتفل بالصور القديمة من ذكر الهوادج وعيون الظباء ومناجاة النوق وإني لأراه معبرا عن وجدان صادق شفيف فما كان للسيارة ذات اللساتك والدركسون والبنزين والفرامل أن تكون كناقة المتنبي البجاويه الأنيقة الحسنة السير
وكل نجاة بجاوية خنوف وما بي حسن المشى
تلك التي يخاطبها كما يخاطب رفيق السفر
ضربت بها التيه ضرب القمار إما لهذا وإما لذا
إذا فزعت قدمتها الجياد وبيض السيوف وسمر القنا
فمرت بنخل وفي ركبها عن العالمين وعنه غنى
فأمست تخيرنا بالنقاب ووادي المياه ووادي القرى
وقلنا لها أين أرض العراق فقالت ونحن بتربان ها
[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-29-2011 06:28 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"](10)
وعن تقليد شوقي الذي أظهره تكرار المألوف من القوالب اللفظيه والمعاني وأيسره على المقلد الإقتباس والسرقه يقول العقاد:
"وأعز أبيات هذه المرثاه " لمرثاة مصطفى كامل" على المعجبين بها مسروقة مطروقه فهذا البيت :
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان
مقتضب من بيت المتنبي :
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضول العيش اشغال
وألاحظ هنا أن العقاد يناقض نفسه حين يستعين في إطار دعوته للتجديد على نقد شوقي بقوالب الشعر القديم ويتهمه باقتباس بعضه وسرقة بعضه الآخر وكنت أظن أن العقاد يتناول التقليد بحسبانه المحافظه على شكل القصيده ذات البحر والقافيه والمحافظه على المضمون المتمثل في أغراض القصيده القديمه مدحا ووصفاوهجاء وليس التقليد الذي هو تكرار المالوف من القوالب اللفظية والمعاني ومصداق هذا أن المجددين في مدارس التجديد المختلفة ومدرسة الديوان نفسها واحدة منها لم تخرج عن القوالب اللفظيه ولا مباني القصيدة ولا شكلها العام ولكنهم خرجوا علي المضمون حيث اهتموا مثلا بالتعبير عن أعماق النفس في فرحها وحزنها واهتموا بتصوير الطبيعة في مفارقة للشعر التقليدي الذي لم يكن يهتم بهذه الجوانب بل كان حسيا ومباشرا
وقد رأينا قبل قليل كيف أنه كان أيضا يحاكم تقليدية شوقي في أمر التشبيب بعيون الظباء وتشبيهها بعيون الحسان إلي ذائقة غربيه ليس أمر هذه التشبيهات ولا هذا اللون من الغزل والتشبيب من ثقافتها أصلا
هذا واتهام شوقي بالسرقات الأدبيه أو الإقتباس من الشعر القديم فيه من الظلم والتجني ما فيه خاصة إذا علمنا أن تأثر الشعراء بعضهم ببعض وأخذ بعضهم من بعض هو إرث مشترك بينهم جميعالا يكاد يسلم منه شاعر لأن المعاني كما كان يقول النقاد القدماء ملقاة على الطريق وانما على الشاعر أن يوظف منها في قصيدته بما لا يؤثر على شخصية القصيدة واستقلالها والمتنبي نفسه الذي يتهم العقاد شوقيا بالأخذمنه قد أكثر القدماء من اتهامه بالأخذ من غيره فقد اتهمه أبو فراس في مجلس سيف الدولة بمسخ قول دعبل:
ولست أرجو انتصافا منك ما ذرفت عيني دموعا وأنت الخصم والحكم
وذلك في قوله:
يا اعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
وعندما أنشد المتنبي بيتيه:
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بانني خير من تسعى به قدم[/COLOR]
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
قال أبو فراس:
لقد سرقت هذا من عمرو بن عروة بن العبدحيث يقول:
أوضحت من طرق الآداب ما اشتكلت دهرا وأظهرت إغرابا وإبداعا
حتى فتحت بإعجاز خصصت به للعمي والصم آذانا وأسماعا
أما قوله المشهور :
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقد نسب معناه أبو فراس إلى الهيثم بن الأسودالنخعي في قوله:
أنا ابن الفلا والطعن والضرب والسرى وجرد المذاكي والقنا والقواضب
واتهمه بسرقة قوله :
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم
من قول معقل العجلي :
إذا لم أميز بين نور وظلمة بعيني فالعينان زور وباطل
أو قول محمد بن أحمدبن أبي مرة المكي:
إذا المرء لم يدرك بعينيه ما يرى فما الفرق بين العمي والبصراء
كما اتهمه بسرقة بيته:
إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرح غذا أرضاكم ألم
من قول بشار :
إذا رضيتم بأن نجفى وسركم قول الوشاة فلا شكوى ولا ضجرا
( العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب ج 2..ص99ـ100)
إلى غير ذلك مما أتهمه غير أبي فراس بسرقته من الشعراء

د. توفيق الطيب 12-29-2011 07:30 PM

رد: الديوان
 
[RIGHT][SIZE=5][COLOR=Blue]فتح الله عليك أخي الأديب المبدع [COLOR=DarkRed]الاستاذ أحمد[/COLOR] .. فقد كشفت لنا كثيراً مما خفي علينا في [COLOR=DarkRed]أدب شوقي وعميق شعره من جهة، وطريقة العقاد في النقد والتحليل[/COLOR] من الجهة الأخرى.. ولعمرك فإن ما تقدمه الآن - وهو مشروع كتاب رائد في مجاله - يجعلني أقول لك [COLOR=DarkRed]لقد أنصفت شوقياً بنظراتك الثاقبة وأنصفت العقاد أيضاً بنقدك المعتدل[/COLOR] .. فمثل هذين الفِطَحْلين لا يصلح معهما إلا [COLOR=DarkRed]الأناة وترويب الصبر[/COLOR] مع استصحاب البيئة التي عاشا فيها, وأصدقك القول بإنني [COLOR=DarkRed]لمن أشد المعجبين بالعقاد وفكره ونظره إلى الأشياء[/COLOR] ولكن ما ذكرته من جميل النقد وعميق التحليل جعلني اتفق معك بل واذهب إلى كل ما ذهبت إليه ولا سيما أن نقدك لا تشوبه أية مؤثرات كالتي من الممكن أن تكون [COLOR=DarkRed]قد أثرت على العقاد[/COLOR] [COLOR=DarkRed]وهو ينتقد شوقياً [/COLOR].. وقد أعجبني قولك "[/COLOR][/SIZE][SIZE=5][COLOR=Blue][COLOR=Blue] [COLOR=DarkRed]إن من أوجب واجبات الناقد المنصف وهو يتناول المادة الأدبيه لشاعر أو أديب في عصر أو بيئة أدبية ما ألا يحاكم هذا الأديب أو هذا الشاعر إلى غير المعايير المتعارف عليها في تلك البيئة الأدبية[/COLOR] " وهو ما اتبعته بكل صدق في نظرتك لما[COLOR=DarkRed] يقول العقاد وهو ينتقد شوقي[/COLOR]اً الذي مات وفي نفسه كثير من الأسى لما لحق به، ليس من العقاد فحسب ، ولكن من أدباء ونقاد كثيرين في عصره وربما كان أكثره بسبب المعاصرة، وليس لمجرد التحقيق فيما كتب.. شكر الله لك [COLOR=DarkRed]ونحن في انتظار ما يكمل هذا السرد الممتع والنقد المنصف .. [/COLOR][/COLOR][/COLOR][/SIZE]
[/RIGHT]

احمد الطيب البشير 12-29-2011 07:45 PM

رد: الديوان
 
[QUOTE=د. توفيق الطيب البشير;80517][RIGHT][SIZE=5][COLOR=Blue]فتح الله عليك أخي الأديب المبدع [COLOR=DarkRed]الاستاذ أحمد[/COLOR] .. فقد كشفت لنا كثيراً مما خفي علينا في [COLOR=DarkRed]أدب شوقي وعميق شعره من جهة، وطريقة العقاد في النقد والتحليل[/COLOR] من الجهة الأخرى.. ولعمرك فإن ما تقدمه الآن - وهو مشروع كتاب رائد في مجاله - يجعلني أقول لك [COLOR=DarkRed]لقد أنصفت شوقياً بنظراتك الثاقبة وأنصفت العقاد أيضاً بنقدك المعتدل[/COLOR] .. فمثل هذين الفِطَحْلين لا يصلح معهما إلا [COLOR=DarkRed]الأناة وترويب الصبر[/COLOR] مع استصحاب البيئة التي عاشا فيها, وأصدقك القول بإنني [COLOR=DarkRed]لمن أشد المعجبين بالعقاد وفكره ونظره إلى الأشياء[/COLOR] ولكن ما ذكرته من جميل النقد وعميق التحليل جعلني اتفق معك بل واذهب إلى كل ما ذهبت إليه ولا سيما أن نقدك لا تشوبه أية مؤثرات كالتي من الممكن أن تكون [COLOR=DarkRed]قد أثرت على العقاد[/COLOR] [COLOR=DarkRed]وهو ينتقد شوقياً [/COLOR].. وقد أعجبني قولك "[/COLOR][/SIZE][SIZE=5][COLOR=Blue][COLOR=Blue] [COLOR=DarkRed]إن من أوجب واجبات الناقد المنصف وهو يتناول المادة الأدبيه لشاعر أو أديب في عصر أو بيئة أدبية ما ألا يحاكم هذا الأديب أو هذا الشاعر إلى غير المعايير المتعارف عليها في تلك البيئة الأدبية[/COLOR] " وهو ما اتبعته بكل صدق في نظرتك لما[COLOR=DarkRed] يقول العقاد وهو ينتقد شوقي[/COLOR]اً الذي مات وفي نفسه كثير من الأسى لما لحق به، ليس من العقاد فحسب ، ولكن من أدباء ونقاد كثيرين في عصره وربما كان أكثره بسبب المعاصرة، وليس لمجرد التحقيق فيما كتب.. شكر الله لك [COLOR=DarkRed]ونحن في انتظار ما يكمل هذا السرد الممتع والنقد المنصف .. [/COLOR][/COLOR][/COLOR][/SIZE]
[/RIGHT][/QUOTE]

شكرا لك أخي دكتور توفيق على كلماتك الطيبات وأسأل الله أن أكون في هذه المحاولات النقديه قارئا مستوعبا وناقدا منصفا
الفضل فيما نجهد فيه من هذا العمل يرجع اليكم أثابكم الله عنا كل خير

احمد الطيب البشير 12-29-2011 10:01 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"] (11)
ونعود إلى ما كنا فيه لنتابع ما أخذ العقاد على شوقي من سرقات حيث يقول :
وقوله:
لو كان يحمل في الجوانح ميت حملوك في الأسماع والأجفان
مأخوذ من قول ابن النبيه:
دفنت في الترب ولو أنصفوا ما كنت إلا في صميم الفؤاد
ثم يقول:
"على أن المعنى مرذول وبلغ من ابتذاله وسخفه أن تنظمه عوالم الأفراح في أغانيها وحسب الشاعر الايكون أرفع من القائلات" أحطك في عيني يا سيدي واتكحل عليك"وإنه ليقول كما قلن:
ولو ان لي علم ما في غد خبأتك في مقلتي من حذر
ولا أرى أن معنى بيت شوقي مرذول ولا كذلك ما زعم أنه مما تهزج به العوالم في بيوت الأفراح فلا أعظم ولا أشرف من أن يناجى ميت بأن " محبيك أيها العزيز لو أستطاعوا ألا يدسوك في التراب لفعلوابل إنهم لو يستطيعون لحملوك في حدقات عيونهم وجعلوها لك قبرا" ثم إن البيت:

ولو ان لي علم ما في غد خبأتك في مقلتي من حذر
ليس مما ينشده المغنون والعوالم في الأفراح بل هو أشبه بهمس أم رؤوم فجعت على حين غرة وغفلة في فلذة كبدها فهي تبكي في صمت و حسرة وألم ولا أظن أن الأستاذ الكبير بمستطيع على ما أوتى من البلاغة والحجى أن يجعلنا نتصور مغنية تعالج مما ينضح به البيت من حزن وفجيعه رقصة من رقصاتها البهيجه فأين هذا من ذاك ولو قد قال الأستاذ أن كلا البيتين مما تنوح عليه النادبات في بيوت المآتم لكان أقرب إلى الصواب
ويا بئس ما مثل العقاد بالمثل السائر والحكمة البليغة للأعراض دون الجواهر في بيت أمير الشعراء
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان
وما أعجب الذي فسر به العقاد هذا البيت يقول :" إن معناه أن السنة أو مائة السنة التي قد يعيشها الإنسان مؤلفة من دقائق وثوان " ويقول " فهل إذا قال قائل إن اليوم اربعا وعشرين ساعة وإن الساعة ستون دقيقة يكون في عرف قراء شوقي قد أتى بالحكمة الرائعه"
ولكن هل حقا يقول شوقي ذلك : هل يقول شوقي إن السنة أو مائة السنة التي يعيشها الإنسان مؤلفة من دقائق وثوان ؟ وإن اليوم أربعا وعشرين ساعة وإن الساعة ستون دقيقه؟ ولماذا يقول شوقي ذلك وهل كان شوقي استاذا في الرياضيات أو الفيزياء؟ إن من قال ذلك هو العقاد الذي يريد أن يجعل من حكمة لم تطب نفسه بنسبتها إلي شوقي كما هو موقفه من حكمه جميعا مسخا وملهاة يتندر بها السفهاء والمتبطلون وإن المعنى ببساطة تحكي بساطة شعر شوقي وجماله
هو أن دقات القلب ما تفتأ تذكر الإنسان أن حياته الى نهاية وانقضاء مثلما تنقضي الثواني والدقائق والساعات ومن أجل ذلك فلا يجب أن يغتر بها الإنسان لانها إلى زوال وفوات وهذا البيت من أبلغ حكم شوقي الباقيه على الأيام [/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-29-2011 11:53 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"](12)[COLOR="Blue"][/COLOR]
ويقول الأستاذ العقاد :"وكهذا البيت أخواه هذان
لفوك في علم البلاد منكسا جزع الهلال على فتى الفتيان
ما احمر من خجل ولا من ريبة لكنما يبكي بدمع قان
ويقول " وللعلم جوهر وعرض فأما الجوهر فهو ما يرمز اليه من مجد الأمة وحوزتها وما يناط بمعناه من معالم قوميه وفرائض وطنيه وأما العرض فهو نسيجه ولونه خاصة وليس لها قيمة فيما ترفع الأعلام لأجله فشوقي يولع بهذا العرض إذا هو نظم في العلم ولا يعنيه ذلك الجوهر
أكاد أعتقد إعتقادا جازما بأن العقاد ليس جادا فيما يقول ولكنه يريد أن يتسلل إلى هدف غير مشروع في مرمى شوقي فلا يعقل أن شوقيا يعول ويركز على حمرة العلم وعى نسيجه ولونه وماذا يريد شوقي من لون العلم وحمرته وأنسجته ولكن لما كان العلم أحمرا فقد اتخذ الشاعر من من هذا اللون الذي كان يمكن ان يكون أبيضا أو أصفرا أو أغبرا أو رمادياأو ما شئت من لون أداة للتعبير في استعارة يشبه فيها العلم بوجه فتاة يحمر إذا خجلت أو استرابت فحذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه كما علمونا في دروس البلاغة وهذا الوجه الجميل لم يحمر لما ذكرنا ولكنه احمر من أثر دمع أحمر يحاكي لون الدم لأنه كان ينزف دما من الحزن
بل الأعجب من هذا ما قاله العقاد في بيتي شوقي :
لما نعيت إلى الحجاز مشى الاسى في الزائرين وروع الحرمان
السكة الكبرى حيال رباهما منكوسة الأعلام والقضبان
يقول :
والحرمان في الحجاز هما الحرم المدني والمكي وكل قاريء للصحف ولا سيما لدن وفاة مصطفى كامل يعلم أن ليس حيال ربى مكة سكة كبرى ولا صغرى وكذلك هي حتى الساعه
ويبدو لى اننا لسنا بحاجة إلى أن نقول إن شوقيا كان يكتب شعرا لا وصفا جغرافيا لمنطقة الحرم ولا يطعن الخطأ في الوصف الجغرافي في جمال هذا البيت ورمزيته وتعبيره عن حزن البقاع الطاهره التي كان لمصطفى فيها وقفات وذكريات
ويقول وكان بمقدوره أن يعلم أن الحسين لم يشيع في موكب حاشد كما شيع مصطفى فلا يقول في وصف نعشه
وكأنه نعش الحسين بكربلا يختال بين بكى وبين حنان
رحمك الله عملاق الفكر والقلم فان الذين شيعوا الحسين من أبنائه وبناته وعشيرته أولئك الأطهار سليلو دوحة النبوة الطاهرة من آل البيت لا يقاس تشييعهم للحسين وإن قلت أعدادهم بالمشيعين من غيرهم لأي ميت يشيع عداه لأن تشييع الحسين لم يحدث في لحظة تاريخية مضت كما تمضي لحظات التاريخ ولكنه تشييع سرمد لا يحكي عنه إلا خيال الشعر المجنح وهو تشييع قائم في قلوب المؤمنين كلما ذكره ذاكر أو غفل عن ذكره الغافلون فليس من التوفيق أن يقاس تشييع الحسين إلى أي تشييع!
[/COLOR]

احمد الطيب البشير 12-31-2011 02:33 PM

رد: الديوان
 
[COLOR="Blue"][COLOR="Blue"] "وأخيرا "
لقد ظللت أتساءل وأنا أقرأ تاريخ الأدب العربي الحديث في مصر والعالم العربي لماذا يصب الأستاذ العقاد جام غضبه على شوقي وقد كان حريا أن يشكره على ريادته نهضة الشعر بعد ركوده الطويل . لقد غبر الشعر في مصر زمانا وحتى نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر لا يكاد يخرج عن الإطار العثماني السقيم وهي نهضة كانت بوادرها على يد الباروديالذي رجع بالشعر إلى عهوده الزاهره وبعث مجده التليد ثم جاء شوقي وحافظ ومطران فذهبوا بهذه النهضة إلى غاياتها ولقد كانت حركة التجديدالتي نهض بها هؤلاء الثلاثةبعد البارودي تسير جنبا إلى جنب وفي تواز عجيب مع حركة تجديد أخرى قادها الذين نالوا قسطا من الثقافة الأوربية وتأثروا بآدابها ومن عجب فإن شوقيا نفسه لم يكن إلا واحدا منهم كما سنرى ومن العجب أيضا أن أوربا كانت من وراء كلا النهضتين
وذلك ان الحملة الفرنسيه 1898هي التي وضعت مصر على طريق التقدم فقد انشأ نابليون مجمعا علميا ومعاملا ومكتبة ومطبعهفبذر بذلك بذرة نهضة تبلورت في عهد اسماعيلبإنشاء دار الأوبرا والمكتبه الخديويه وإذا لم يتح قصر الفترة التي قضتها المحلة في مصر تأثرا عميقا ومباشرا بالحضارة الغربيه إلا أنه أتاح أن يتجه المصريون إاى أوربا والنهل من علمهاوإلى الثقافة الأوربية وآدابها وقد أتاحت المطبعة نشر التراث الأدبي والشعري العربي القديم منذ الجاهلية وحتى العصر العباسي الثاني قبل انهيار بغداد وهو الشيء الذي لم يكن متاحا من قبل
ثم قامت حركة البعوث إلى أوروبا على عهد محمد علي حيث ابتعث إلى أوروبافي 1826طائفة من الشباب المصري على رأسهم رفاعه رافع الطهطاوي فاطلع المصريون علي ثقافة أوروبا واجتنوا منها فوائد عظيمه وكان من أثر هذه الثقافه نمو الروح القوميه التي تبلورت في ثورة عرابي باشا والتي حرجمن رحمها شاعر النهضة الأول محمود سامي البارودي
اتجه البارودي وقد أصبحت دواوين الشعر العربي بفضل المطبعة متاحة إلى النهل من هذا التراث
وهضمه وتمثله ثم إبداعه من بعد شعرا أعاد رونق القصيدة العربية وحسن ديباجتها وجزالتها ثم جاء شوقي وحافظ ومطران فمضوا بالأمر إلي غاياته
إن احتذا البارودي وشوقي وحافظ ومطران على مثال القصيدة العربيه لم يكن تقليدا لأنهم وإن حافظوا على أسلوب الشعر وصياغته إلا أنهم جددوا في مضامينه وأغراضه ولكن وكما هي طبيعة الأشياء وسنن التطور في كل مجال لم يخرج هؤلاء الشعراء من عباءة القدماء دفعة واحده وانما استمر هذا الخروج في خطوات وئيده فبدأ شوقي مادحا للأمير ,وشاعرا للبلاط حتى إذا ما نفي الأمير ونفي هو نفسه إلى خارج البلاد عاد من منفاه يتغنى بآمال الشعب وآلامه
ثم كان الأثر الآخر لثقافة أوروبا على شعرائنا ما اتجه اليه الشعراء من اتجاهات تجديدية في الشعر
كمدرسة الديوان التي قادها العقاد ومدرسة أبولو ومدرسة المهجر الخ ثم ما اتجه اليه شوقي من بعض التراجم لقصائد الغربيين التمثيلية والقصصيه كقصيدة البحيره للامريتين كما نظم أشعارا على ألسنة الحيوان قلد فيها "لافونتين" وقلد فيكتور هيجو في ديوانه أساطير القرون " فنظم قصيدته الطويله:
همت الفلك واحتواها الماء
وحداها بمن تقل الرجاء
ثم حاكى الغربيين في وقوفهم على أطلال الرومان واليونان فوقف جابنا كبيرا من أشعاره على أطلال وآثار مصر القديمه (تاريخ الشعر العربي الحديث المعاصر في مصر..47)
ثم انبعث شوقي في آخر حياته يكتب الشعر التمثيلي لأول مرة في العربيه فشوقي لم يقف عند النماذجالقريد
ديمه على ما أحدث فيها من تجديد بل حاول تجديدا أبدع فيه وإن تمسك بصياغة العربيه
لقد كان حريا بالعقاد وهو ينشيء مدرسته الشعرية الجديدة متأثرا بالثقافة الغربيه والشعر الغربي أن يعترف بجهود شوقي في بعث القصيدة العربيةوإحيائها وما جدد فيها من مضامين لم تكن معروفة ولا مطروقه ثم ينطلق من هاهنا إلى تجديده الذي يريد ولابد من أن نذكر أيضا أن تجديد العقاد كان إضافة نوعية هامه ومؤثره للشعر العربي لأنه أراد به أن ينحو بالشعر للتعبير عن خلجات النفوس وأعماق الوجدان زهو ما يختلف حقا عما كان يعالج شوقي وأضرابه من ألوان
وما مثل العقاد وشوقي إلا كما عبد الله الطيب :
"وما أستبعد أن تحامل الصاحب على أبي الطيب إنما كان ضربا من الحسد الذي يحسه شويعر يرى أنه مجددمبدع لآخر أفحل منه بأبواع لا يتنكب النهج الموروث ولا يعجز أن يبلغ به آيات البيان"
على أن العقاد لم يكن شويعرا بل كان شاعرا ملء السمع والبصر والفؤاد وناقدا جهير الصوت مهيب الجناب لا يشق له غبار

[/COLOR]


الساعة الآن 05:57 PM.

Powered by vBulletin Version [ARG:3 UNDEFINED]
Copyright ©2000 - [ARG:3 UNDEFINED], Jelsoft Enterprises Ltd Trans
التصميم والإدارة الفنية : م محمد احمد إبراهيم . جميع الحقوق محفوظة لموسوعة التوثيق الشامل © 2009: تنبيه : المواضيع المطروحة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موسوعة التوثيق الشامل free counters