المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر والكاتب عـالم عباس


عثمان محمد وداعه
10-10-2009, 03:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عـالم عباس محمد نور
شاعر وكاتب
ولد بمدينة الفاشر- دارفور
يساهم بقلمه في الهم الثقافي الوطني بالصحف والدوريات السودانية
كتب عنه الأستاذ نور الدين مدني
في عموده "كلام ناس"
بجريدة الصحافة - 15/9/2005:

اخرجنا الاديب الشاعر عالم عباس من عالم النكد واللهث وراء الاخبار
والاحداث وحلَّق بنا الى سماوات الشعر والجمال بعد ان طوَّف بنا في
عوالمه الخصيبة المتنوعة ابتداء من خلوتهم العامرة بالفاشر التي
تعلم فيها التمرد الخلاق وحتى زماننا المركب الذي يستغرقنا جميعاً
في همومه اللا متناهية.

* لذلك خرج الشاعر المبدع عالم عباس الذي جذبنا للاستماع إليه في
منبر «الصحافة» نهار الثلاثاء أمس الأول بحديثه اللمَّاح عن نشأته
الاولى وخروجه من الخلوة الى «المدرسة» التي مازال يتعلق بها
رغم امتداد آثار الخلوة ولغة القرآن في صميم عالمه الشعري.

* ولم يتفلسف علينا عالم عباس في حديث أكاديمي عن الحداثة
والتقليدية وانما وضعنا امام عالمه دون ان يغوص فيه وتركنا مع الناقد
الادبي الذي اثرى المنبر بمداخلته المهمة ابراهيم شمو لكي يضع لنا
بعض النقاط على الحروف التي لم يقصر زميلنا المهموم بقضايا اهله
في دارفور والغرب عامة أبو زيد صبي كلو الذي اثبت انه أيضاً عالم
بعوالم عالم عباس الغنية بالعطاء والجمال.

* ورغم ان عالم عباس طوَّف بنا عبر نماذج من شعره الجميل إلا انه
فتح نفوسنا على السودان القومي الجامع الذي فشل بعض ساسته
في اكتشاف مكنون كنوزه الغنية بالتنوع والتفرد والتوحد والسماحة
الاصيلة المتجذرة في وجدانه..

* بدأ ينشدنا قصيدته «بورتسودان حتى تنام» التي نأخذ منها هذا المقطع
المعبر عن قلب المدينة النابض بالحب والحياة حيث يقول: -
ويبتلع الصمت
ديم «السلالاب»، «جابر»، «كوريا» و«ديم المدينة»
وتمتزج النسوة السائرات، زكائب، حمراء، زرقاء
صفراء، خضراء، تمضي تواصل رحلتها في السكينة..
ومن بينها تنبض الاغنية الزئبقية، وضحاً خلال الخمار،
وتنأى تذوب معالمها في حوارى المدينة..

* وينقلنا إلى تجربة شعرية اخرى بعنوان «خمر من الدن القديم»
مهداة إلى الدكتور محمد عبد الحي شاعرنا الراحل المقيم صاحب
«العودة إلى سنار»
نقتطف منها مقطعاً أسماه «الخلاص» قال فيه: -
كلمة لابد ان تقال
بركة الركود هذه
لا غير هزة عنيفة
تخلخل الجبال
تحرر الاثقال
في كومة الرماد هذه
لابد من زلزال
لابد من زلزال

* وينتقل بنا مرة اخرى الى عالمه الخاص في قصيدته «الى البرمكي
الحريف في الكلكة» المهداة إلى الحداي راضي عبيدهن الملقب
بنبال هوسا في الكلكة الحديبة الكلكة التي هي برام المعروفة
في دارفور.

* ويطمئننا بأن ما يرد في هذه القصيدة من كلمات تبدو دارجية هي
فصحى لا شك في ذلك ويقرأ علينا قصيدة طويلة النفس يتغزل
فيها في شاي البرامكة وفي أهله البرامكة «الحُرفا» وهو يصف
الشاي والطقوس التي تتم في مجلس البرامكة وهم يشربون
الشاي المدنكل.

* وفي محاولة للخروج من حصار الصحافيين الذين حاولوا سبر
أغواره ومواقفه المتمردة قرأ علينا قصيدة «في موقف الجمال»
يقول فيها:
مجنونة الحسن، طاولة من لهيب
ارضعتها السموات من حليب المغيب
ذهبا ساكبا رحيق المعاني
اخضر النور من سلاف الغيوب

* وتركنا دون ان يروى ظمأنا، بعد ان فتح شرايننا الذهنية نحو عوالم
تجمع السودان في داخلها وتسكب ذهبا رحيق المعاني في الجمال
السوداني العامر بالسحر والدلال و«العجوة المعطونة بالعسل». .