المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المـنبـر الشـامل..(مقـالات..رائـعة)


الصفحات : [1] 2 3

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:27 PM
http://www.llssll.com/roz/bsm.gif



الأعزاء ....
بموسوعة التويثق الشامل الرائدهhttp://www.frtag.com/vb/images/smilies/a42.gif...اعضاء ورواد وزائرين واداريين.
التحية لكم..ونتمني اوقات سعيد ،واقامة طيبة بيننا
حقيقة نحن مستمتعين انتم معنا ونحن معكم ...
نتمني منكم التقويم والتصحيح...والفائدة والزيادة...لكي نكون رواد بكم
في هذه المساحة استميحكم عذرا ...
وانقل لكم سلسلة من بعض مقالات متنوعة مميزة اتمني ان تعجبكم ....
*واتمني منكم جميعا المشاركة
منقوول




http://www.llssll.com/roz/end.gif

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:35 PM
الطبقات المترفة والطبقات البائسة

بقلم : الشيخ محمد الغزالي
للترف تاريخ يضرب في أغوار القدم. ولمظاهره المادية والأدبية آثار عرفها المتقدمون والمتأخرون من سكان هذه الأرض علي اختلاف أقطارهم. وللبؤس ـ كذلك ـ تاريخ تمتد جذوره في ماضي الإنسانية البعيد، ولصوره المادية الكئيبة، معالم عرفها الأسلاف والأخلاف جميعا. وكلا الأمرين ـ من ترف وبؤس ـ تواردا تواردا عاما علي أجيال البشر، لا كما يختلف الليل والنهار اختلافا منتظما، يستوي الأحياء كافة في الانتفاع بضيائه والهدوء في ظلامه. بل هو توارد آخر، جعل ظلام البؤس قسمة لبعض الناس، يعيشون فيه أبدا، ويفقدون فيه أبصارهم ـ إذ أنها لا تري فيه شيئا -. . وجعل شعاع النعمة مشرقا علي بعض آخر، فهم يعيشون فيه أبدا، وهم يعمون فيه كذلك، من طول ما يبهرهم رونقه، ويأخذ أبصارهم تألقه !.

وفي ظهور الترف والبؤس، توجد الطبقات المترفة، والطبقات البائسة، ويولد نظام الطبقات، ويحدث التظالم الاجتماعي والسياسي. وتنشأ معاني السيادة والرق، والقداسة والضعة. وتقرر شتي التقاليد المرتبطة بهذه الأمور ارتباطا يقترب ابن المقفع من وصفه إذ يقول: "إذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به حسنا.

فإذا أذنب غيره ظنوه، وكان للتهمة وسوء الظن موضعا. وليس من خلة هي للغني مدح، إلا وهي للفقير عيب: فان كان شجاعا سمي أهوج، وان كان جوادا سمي مفسدا، وان كان حليما سمي ضعيفا، وان كان وقورا سمي بليدا، وان كان لسنا سمي مهذارا، وان كان صموتا سمي عييا".

سر هذا التقسيم:

وقر في النفوس: أن تفاوت الناس في اقتسام الأرزاق سنة إلهية، وان انقسام الأمم ـ تبعا لذلك ـ إلي طبقات، تتفاضل بحسب ما تملك من متاع الحياة وخيراتها، أمر طبيعي. قصد إليه الدين بل صرح به القرن الكريم، وفي تسويغ ذلك تساق آيات شتي. (وهو الذي جعلكم خلئف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ماءاتكم إن ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم). (والله فضل بعضكم علي بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم علي ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ). (وقالوا لولا نزل هذا القران علي رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون)

ونحن نقول: بأن الدين منذ ـ فجر الخليقة ـ حارب فكرة انقسام الناس إلي طبقات، علي أساس ما تملكون من أنصبة مادية، جليلة أو قليلة. والآيات السابقة لا تخدم الغرض الذي تساق من أجله، ولا يجوز أن يبقي في ظلها نظام الطبقات المعروف بماثمه ومغارمه ومظالمه. فالآية الأولي، إنما تدل علي أن الله استخلف الناس في الأرض ليعمروها وليكدحوا فيها، وفاوت بينهم فيما منح من وسائل الأدبية والمادية التي تعين علي ذلك. والتفاوت في المواهب الإنسانية والجهود الإرادية حقيقة لا ريب فيها. فالناس ليسوا سواء في الذكاء والغباء وليسوا سواء في العمل والكسل. ومن ثم يجب ألا يتساووا في الأجر المادي والأدبي الذي يأخذونه بإزاء طاقتهم وجهدهم. وذلك معني الابتلاء الذي تضمنته الآية والتهديد الذي اختتمت به. إذ أن الله سائل كل امرئ حتما علي قدر ما آته من خصائص، ومنحه من ملكات...

والآية الثانية صريحة في أن التفاضل في الرزق ـ إن جاء من أسبابه المشروعة ـ لا يسوغ أن يكون مثار جشع وحرص، يجعل الفاضل بخيلا به علي المفضول، بل ينبغي أن يرد الممتازون بالمال بعض ما معهم علي من تحت أيديهم، من الخدم والأتباع وغيرهم، شكر الله علي ما ميزهم به من مواهب وسلطان. وأما الضن بالخير علي الفقراء إليه فجريمة لا يقرها دين. وليس في الآية ما ينفي جعل التفاضل في الرزق تابعا للتفاضل في العلم والفن وخدمة الوطن والمجتمع، بل ذلك مفهوم من الآية الأولي ومن غيرها.

وأما الآية الأخيرة فهي تشير إلي أن جسم الأمة كجسم الإنسان، لابد فيه من رأس مدبر، وعقل مفكر، ومن أطراف تسخر للتنفيذ، وأعضاء يستعان بها علي بلوغ الغايات المقصودة. وهذه حقيقة مقررة في كل نظام إنساني، فان الناس لا يصلحون فوضي والمصالح العامة لأية أمة لابد فيها من تنوع الوظائف إلي علمية وعملية، والي مدنية وعسكرية، والي زراعية وصناعية. ومن هذه وتلك يوجد التافه والخطير، والدقيق والجليل. ولكي تصلح الأوضاع يختار لكل وظيفة من يستطيع القيام بأعبائها، ومن ترشحه مواهبه للعمل فيها، وملكات الناس في ذلك متباينة أشد التباين. فهذا مهندس للمصنع يعمل فيه بعقله، وهذا عامل مجرد يشتغل فيه بيده، وهذا يتبع ذاك فيما يشير به، لأن هذا يضع التصميم، وذاك يقوم بالتنفيذ. والخضوع الواجب في مثل هذه الحالات، هو خضوع الجند لأوامر القيادة فليس هو البتة تسخير إذلال وقهر، ولكنه تسخير نظام وعمل. هو ترتيب يشبه ترتيب الإعداد صعودا أو نزولا، فالأول قبل الثاني، والثاني بعد الأول. وأساس هذا الترتيب أو هذا التسخير، هو الكفاية الذاتية وحدها! .

علي أن الملاحظ في البيئات التي يظهر فيها الترف والبؤس، ويوجد فيها نظام الطبقات غير ذلك.

إذ يقوم التفاوت المالي مقام التفاوت العقلي. ويستنكر بروز النابغين من الطبقات الفقيرة، أو توضع العوائق الكثيرة لعرقلة نموهم، وإخماد نارهم. وهذا ما سجلته آية القران الكريم حين حكت الاعتراض علي نزول الوحي في بيت فقير: (وقالوا لولا نزل القران علي رجل من القريتين عظيم...) وحين ردت الأمور الي نصابها، جاعلة التفاوت القلي وحده أساس انقسام الناس إلي حقير أو عظيم ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ). وهكذا تتخير الرحمة العليا محلها الذي تهبط إليه، غير معترفة بالأساس الجائر للتفاوت المادي بين الناس، فهو مقياس باطل لعظمة مزيفة.

ومن ثم تختم الآية بهذا التذييل (ورحمة ربك خير مما يجمعون ).

إن الكلام في "النظام الطبقي" يحتاج إلي مزيد من البيان. فان بعض الناس فوضوي الفكر يحسب أنى كل امرئ من الناس ككل امرئ آخر لا فروق ولا خلافات. ومن الناس من يتصور أن البشر خلق بعضهم ليسود والآخر ليضام.

ولا ريب أن هذه الأخيلة بعيدة عن الصواب الذي يقرره الدين، وعن المنفعة التي تقوم عليها الدنيا. إن المساواة المطلقة خرافة، والتفاوت المفتعل لغير سبب معقول مرفوض من أساسه... الناس سواء في الحقوق العامة، فحق الحياة مثلا لا ريب فيه لكل إنسان ولا يقبل إهداره لعذر مفتعل، فلو أن فيلسوف قتل حمالا لقتل فيه، ولو أن عملاقا قتل طفلة لقتل فيها.. ويمكن إحصاء الحقوق العامة وإقامة الشرائع المحترمة لحمايتها وصد العدوان عليها. لكن هناك حقوقا خاصة لابد من تقريرها ويستحيل قبول المساواة فيها، وهذه الحقوق تتبع التفاوت الطبيعي الموجود في الأشخاص والأشياء !!

إن الحجارة منها ما هو كريم يباع بأغلى الأثمان، ومنها ما هو خسيس يترك مكانه لأنه لا يساوي عناء حمله !

الاختلاف في مواد الأرض صورة للاختلاف بين طبائع البشر ومواهبهم. هناك البليد الذي لا يحس القريب من أنفه.

وهناك الألمعي الذي يظن بك الظن كأنه قد رأي وقد سمعا. وهذا التفاوت قدر أعلي، ويبدو أن الحياة لا تقوم إلا به، وقد تبدو له صور عجيبة، فهذا أخوان شقيقان رزق أحدهما رقة في حباله الصوتية، فإذا هو "فنان" وإذا فنه يورثه الضياع والقصور ورزق الآخر حنجرة عادية، لم تجد عليه قليلا ولا كثيرا، فعاش في غمار الناس، لا سمعة ولا ثروة.

وإذا تركنا ميدان المال إلي ميدان النبوة العالي وجدنا هذا التفاوت بارزا ( تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) إن هذا التفاوت بين الناس حقيقة لا يمكن إنكارها، ولا يمكن لنظام بشري أن يلغيها أو يغض من نتائجها.. وهذا ـ وحده ـ هو المقصود بقول الله ( رفع بعضكم فوق بعض درجات ) ربما كان هذا الرفع بأصل الخلقة، وهو كثير، وربما كان بتوفير الظروف المعينة علي الارتقاء، وهو أيضا كثير..

وهنا نسأل: هل معني رفع الدرجة قرب المنزلة من الله، وكسب اختبار الحياة المفروض علي الناس أجمعين. والجواب السريع هو: لا، إن المواهب الرفيعة تتعرض لتجارب أشق، وامتحانات أصعب، بقدر ما تميزت به من طاقة، والحصيات التي تتحرك علي ظهر الأرض في نطاق محدود غير الكواكب التي تقطع أحواز الفضاء في سرعة لاهثة. وقد فسر القران الكريم هذا الاختلاف في الدرجات بأنه أساس للاختلاف في التكليف والابتلاء، فقال: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم ).. وظاهر مما أوضحنا أن "الدرجة" غير "الطبقة". الدرجة صفة نفسية خاصة، أما الطبقة فمجموعة من الناس ادعت لنفسها صفات وحقوقا معينة..

قد تقول من حق المتفوقين من الناس أن يجمعهم عقد خاص بهم، ويتميزون به علي غيرهم !! ونقول: لو حدث ذلك لفرض هذا العقد علي الدنيا نفسه، ولما نهض منطق يرفضه. لكن تصور ذلك يناقض واقع التاريخ، وسير الجماعة البشرية !! ولننظر إلي الأمر بإنصاف وروية .. هل هناك طبقات من الناس جمع بينها الذكاء والإنتاج والتفوق والإقدام وانتظم صفوفها طولا وعرضا ؟؟ وهل نظام الطبقات الذي شقيت به الإنسانية من قبل الطوفان إلي الآن قام علي هذا الأساس ؟؟

إننا نقول بملء أفواهنا: لا..إن للناس عيوبا في هذا المجال يجب أن تذكر، ولنبدأ بأتفه العيوب و أشعيها !!

هل بياض الجلد منقبة تجمع بين أصحابها ؟ هل الانتساب الي ملك ما، أو أحد الأنبياء، أو احدي الأسر ذوات العزة والمنعة، مناقب تعرف لذويها .؟ إن الطبقية في كثير من بقاع الأرض تقوم علي هذا الأساس الخرافي، وتعطي مجموعات من الناس حقوقا خاصة. ! لقد اعترفنا بحقوق الكفاية العظيمة المادية والأدبية، فكيف نعترف بهذا الوهم.. ولكن يبدو أن بعض الناس يسره أن يكسب مجدا بدون جهد، وتقدما بدون تعب، ولا عليه أن يغالي بالنسب العريق والجنس الراقي، فذلك يعود عليه بفوائد ذات بال.!

هل يمكن سوق آيات رفعة الدرجة في هذا المجال ؟ كلا، وسوقها في هذا المجال تحريف للكلم عن مواضعه، وعبث بالوحي الإلهي يدور بين الجهل والكفر.. !! والغريب أن النظر إلي الأنساب و الألوان يعصف بالعقول قديما وحديثا عرفته الجاهلية العربية، وتعرفه المجتمعات الأمريكية والأوروبية سواء بسواء. وربما قام نظام الطبقات علي إبراز بعض الحقائق وإغفال بعض آخر فان قوانين الوراثة قد تنقل الخصائص الرفيعة من الوالد إلي الولد، وقد يمكن إلي جانب ذلك تطويع البيئة لخدمته، ودعم قواه وتنمية ملكاته ! ومن هنا يلد الكبراء كبراء، وينسل العظماء عظماء..

وهذا الكلام تصوير جانبي يصدق ويكذب، فان قوانين الوراثة غامضة النتاج، وهي تنقل الوضاعة والرفعة، كما أن السيطرة علي البيئة قد تميت فسادا، وتحيي فسادا من لون آخر.. وقد استطاع فقراء أن يثبتوا إلي الملك، وجاء في أعقابهم المباشرين من عجز عن البقاء في دسته.. إن تحويل الامتياز الفردي إلي تفوق عنصري واستعلاء طبقي غير صحيح. ونحن ـ مرة أخري ـ نؤكد أن الدرجة غير الطبقية، وأن اختلاف الناس درجات غير انقسامهم طبقات. فالقوانين الطبيعية شئ، والأمراض الاجتماعية شئ آخر..

وتوجد محاولات عنيدة من قديم الزمان لتقسيم الناس طبقات علي أساس شتي، دون نظر إلي القيمة الإنسانية الخاصة، ودون احترام لكفاح آحاد الناس نحو السمو والاكتمال. وبديهي أن تكون الثروة، أو السلطة محاور لهذه الطبقية المتمردة! فتجد من بعض الناس استطالة لا معني لها، واستهانة بالآخرين لا إنصاف فيها، وتجد شعورا عارما بحقوق خاصة، وذهولا عن أي واجب مطلوب، في الوقت الذي يفرض هؤلاء علي الآخرين واجبات لا حصر لها دون مقابل معروف.

وقد عمل الإسلام علي هدم هذه الطبقية وإعلاء القيم الإنسانية وحدها، وأخذ ذلك الهدم مقصودا صورا شتي تلمحها في الأحاديث التي نسوق إليك طرفا منها.. عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله (ص) يا أبا ذر أتري كثرة المال هو الغني! قلت: نعم يا رسول الله. قال: فتري قلة المال هو الفقر ؟ قلت نعم يا رسول الله. قال: إنما الغني غني القلب والفقر فقر القلب.!! ثم سألني عن رجل في قريش قال: هل تعرف فلانا ؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فكيف تراه ؟ قلت، إذا سأل أعطي، وإذا حضر أدخل !! قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: هل تعرف فلانا ؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله... فما زال يحليه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول الله !قال: فكيف تراه ؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة. قال: فهو خير من طلاع الأرض من الآخر ! قلت: يا رسول الله أفلا يعطي من بعض ما أعطي من الآخر ؟ قال إذا أعطي خيرا فهو أهله. وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة.. وعن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) قال: احتجت الجنة والنار ـ أي نوه كل منهما بشأنه وذكر حجته ـ فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم ! فقضي الله بينهما: انك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ! وانك النار أعذب بك من أشاء ! ولكلكما علي ملؤها. وعن أبي ذر قال لي رسول الله (ص): انظر أرفع رجل في المسجد.. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة، قلت: هذا.

قال، فانظر أوضع رجل في المسجد ! فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق ـ ثياب رثة ـ قلت: هذا.

قال أبو ذر: فقال رسول الله (ص): لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا.. ! إن تلك الأحاديث ما يصح معناها إلا حيث سقناها فان الإسلام لا يخاصم الغني بل يعده فضل الله علي عباده، ولا يخاصم الجمال والزينة بل يستحبها للناس، ويؤثرهم للمؤمنين خاصة، وإنما يرفض احتقار النفس الإنسانية لطوارئ القلة والقيلة ويرفض انتقاحها لظروف الثراء والسلطان.

وقد تري ناسا من المشتغلين بالعلوم الدينية يرسلون فتاوى منكرة فيما يتراءى لهم من أحوال الناس، فإذا رأوا رجل تمكن من رياسة أو سلطة وسألتهم عن شأنه، هزوا رءوسهم ثم غمغموا: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) ! وهذا استشهاد جهول، وفهم مستنكر، فان الاحتجاج بالمشيئة الإلهية لا يجوز في تسويغ غصب لمنصب، أو سرقة لعمل عام أو خاص. وقد تري هؤلاء يسكتون سكوت القبر لعامل بخس حقه وظلم أجره، وينظرون إلي من أوقع هذا الحيف ثم يقولون ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ). إن هذا الموقف بالغ الشرر فادح الضرر، جرئ الكذب علي الله ورسوله ! فان الإسلام يستحيل أن يسبغ ظلما أو أن يقبل ضيما. وإذا كان الله قد جعل بعض الحيوان قويا والآخر ضعيفا، فهو لم يجعل ذلك ليعتدي قوي علي ضعيف، وإنما خالف بين أنواع الموجودات لتستقيم الحياة ويصح العمران..

علي أن علماء الإسلام في شتي القرون كانوا أوفياء للحقيقة، أسانيد للعدالة، ولم يحطب منهم في حبال الحكام الفجرة إلا النزر اليسير. وجمهور الأئمة ومن تبعهم بإحسان كانوا مع الجماهير ضد المتسلطين والمعتدين غاية ما يؤخذ عليهم أنهم لم يترجموا تعاليم الإسلام ضد المظالم السياسية والاقتصادية إلي قوانين محددة، ودساتير مضبوطة.. وبعض العلماء المعاصرين من أهل الخير يمشي في هذا الخط، ويتجاهل ما حققته الإنسانية في سيرها العاني من تجارب ومقررات تحقق الخير للناس، وترسي رغبات الدين علي قواعد متينة ! فإذا سألتهم: ماذا يصنع الإسلام لوقف الاستبداد السياسي والميل الاقتصادي ؟ . أجابوا أن أهل الحل والعقد يستطيعون باسمه أن يفعلوا كذا وكذا.. والواقع أن أهل الحل والعقد يمكن أن ينتظموا في سلك الأمور الثلاثة المشهورة، الغول والعنقاء والخل الوفي.! إنهم في واقعنا المديد أمنية حالمين، ويجب أن نستفيد من الدساتير الحديثة التي قلمت أظافر الطغاة، وأتاحت لكتل الشعوب أن تتنفس في هدوء !

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:37 PM
مشاهد من حج السودانيين
بقلم: مالك محمد طه
مدير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية


أتيحت لي فرصة أداء الحج لهذا العام ضمن البعثة الإعلامية لهيئة الحج، ورغم أنني كتبت بعض حلقات عن موضوع الحجيج السوداني، والجهات التي لها علاقة بهذا الموضوع مثل شركات الطيران، والبعثة الطبية، إلا أنني على قناعة أن الحج في السودان يحتاج إلى الكثير، حتى يؤدي مواطنونا الفريضة مثلهم مثل الآخرين، دون أن تسير بإخفاقاتنا الإدارية الركبان والصحف السيارة.

في هذه المادة أريد التركيز على موضوع مختلف فيما يتعلق بالحج، وهو جانب لا يحظى بكثير نقاش رغم أنه يتعلق بالحاج نفسه، وليس بالهيئة العامة للحج ولا الطيران ولا غيره، وأظن أن الأقلام التي تتناول فريضة الحج، والإخفاقات التي تصاحبه، تغفل الإشارة إلى الشريحة الأهم، وهي الحجاج أنفسهم.


الحجاج الذين ينوون أداء الفريضة هم المخاطب الأول بالتكليف الشرعي الوارد ذكره في القرآن الكريم (وأتموا الحج والعمرة لله) وبالتالي فهم أولى العناصر بالبحث فيما إذا كانوا على إدراك ومعرفة بالتكليف الشرعي نفسه، ومن ناحية لياقتهم البدنية والطبية ومدى قدرتهم على أداء النسك، ومن ناحية تأهيلهم وتدريبهم على كيفية أداء الفريضة.


هناك بعض الأمثلة التي أريد أن أعرضها على السادة القراء حتى تكون بمثابة القاعدة التي ننطلق منها في التفكير في أفضل السبل التي من شأنها أن تعين الجميع في تحسين الظروف الذاتية والموضوعية التي يمكن عبرها تأدية فريضة الحج.

،،،
الحجاج الذين ينوون أداء الفريضة هم المخاطب الأول بالتكليف الشرعي الوارد ذكره في القرآن الكريم (وأتموا الحج والعمرة لله) وبالتالي فهم أولى العناصر بالبحث
،،،
ومن باب الإنصاف فإن هذه الأمثلة لم أكن شاهداً عليها كلها، وإنما شاهد على بعضها، وناقلاً لبعضها الآخر من أفواه ثقات رافقتهم خلال الرحلة المقدسة.


(المثال الأول)
أثناء أيام الحج التي يكون الحاج فيها محرماً - بزي الإحرام- (تبدأ من الوقوف بعرفة وحتى رمي جمرة العقبة يوم النحر)، نال الإعياء والتعب من أحد الحجاج السودانيين من كبار السن، حتى أنه أصيب بإسهال، ويبدو أن ذلك بسبب تردي صحة البيئة في مخيمات منى، فما كان من الذين مع الرجل إلا أن خلعوا عنه زي الإحرام الذي كان عليه، وقدموا له جلابية ليرتديها.


ما فعله هؤلاء بالرجل المسكين وما وافقهم هو عليه، هو أنهم نفوا عنه صفة المحرم وأسبغوا عليه صفة المتحلل، مع أنه ليس كذلك، وبذلك يكون هذا (الحاج) قد تحلل من إحرامه قبل أن يؤدي المناسك المطلوبة منه شرعاً. ويبدو أن الرجل والذين معه كانوا على جهل بعملية الإحرام والتحلل.


(المثال الثاني)
هناك عدد من حالات الإنزلاق والكسور للحجاج السودانيين، خاصة من كبار السن، تحدث بسبب أرضية الغرف والحمامات في أماكن السكن بمكة المكرمة، والأرضية بالطبع في المساكن من السيراميك، وقد أشار عدد من المتابعين لأعمال الحج، إلى أن اختلاف طبيعة هذه المساكن عن البيئة التي جاء منها هؤلاء الحجاج هو أحد الأسباب الرئيسية لحوادث الإنزلاق، خاصة الذين قدموا لأداء المناسك من بيئة لا توجد بها حمامات أصلاً حتى ولو بلدية.


(المثال الثالث)
في ليلة المبيت بالمزدلفة تاه أحد الحجاج السودانيين، كان كبيراً في السن، وكان يرتجف من الإعياء والجهد، وجده بعض الحجاج المصريين في الطريق بين عرفات ومزدلفة، وأحضروه إلى أرض مزدلفة على أمل أن يتم إلحاقه بزملائه السودانيين، أمره من أحضره بأن ينتظر إلى جانبنا، ريثما يحاول أن يجد من يعرفه من السودانيين، ولكن لضعف إدراك الرجل وربما لضعف سمعه، فقد تاه مرة أخرى.


كان يجلس إلى جانبي مولانا جلال الدين مراد مسؤول الإرشاد بالبعثة، بعد أن رأى حالة الرجل أخبرني بأن شرط الاستطاعة لا ينطبق عليه، فهو غير لائق بدنياً لأداء النسك، وتساءلت: من الذي قرر أن بإمكان هذا الرجل أن يؤدي فريضة الحج؟.


وبعد السؤال والتقصي علمنا أن الرجل جاء إلى الحج على نفقة ابنه المقيم في المملكة العربية السعودية، من الواضح أن الابن حاول أن يبر أباه بتمكينه مالياً من أداء شعيرة الحج، - كعادتنا نحن السودانيين - ولكن كان بإمكان هذا الابن أن يحج إنابة عن أبيه، فهو الأقدر على أداء الفريضة.


(المثال الرابع)
في صالة مطار المدينة المنورة، كان منظر بعض الحجاج السودانيين يعبث على (لا أدري ما هي الكلمة المناسبة، هل أكتب الرثاء، أو الشفقة، أو كلمات من قبيل الدهشة والاستغراب)، المهم سأحكي لكم وبعدها قرروا ما هي الكلمة المناسبة.


معظم الحجيج كانوا من النساء وكبار السن، ملأوا الصالة على سعتها بانتظار طائرة الخطوط الجوية السودانية، في هذه الأثناء قدّم أحد الموظفين السعوديين (استمارة) للمسافرين لتعبئتها ببعض المعلومات المطلوبة، كانت النتيجة الطبيعية أن أعداد منهم لا يعرفون القراءة والكتابة، حاول أحد السعوديين أن يملأ الاستمارات بنفسه، ولكن لأن العدد كان كبيراً فيما يبدو، فقد أمره موظف آخر بألا يملأ أي استمارة، وأشار إلى أنه في مثل هذه الحالة يجب أن يكون هناك شخص مسؤول عن هؤلاء الحجاج.

،،،
في صالة مطار المدينة المنورة، كان منظر بعض الحجاج السودانيين يعبث على (لا أدري ما هي الكلمة المناسبة)، المهم سأحكي لكم وبعدها قرروا ما هي الكلمة المناسبة
،،،

في ذات الصالة لاحظت أن الأمتعة والعفش الذي يحمله هؤلاء الحجاج ويتم تصنيفه على أنه (بصحبة راكب) كان شيئاً فوق طاقتهم، ومعظم الركاب كما ذكرت هم أحد الضعيفين أو كليهما (امرأة أو كبير سن).


كل واحدة من النساء كانت تحمل أكثر من شنطة (بصحبة راكب)، ويبدو أنها هدايا لبنتها أو ابنها، أو أبناء وبنات بناتها، أو أبناء وبنات أبنائها.. وهكذا إلى آخر سلسلة الأسر الممتدة، حتى ليخيل إليك أن الواحدة منهن لو استطاعت أن تحمل كل مافي أسواق السعودية لفعلت.


ما أن انفتح باب الصالة إيذاناً بالتوجه نحو الباص الذي يقل المسافرين إلى الطائرة حتى تدافع الحجاج دون اكتراث للصف الذي حاول الموظف السعودي أن ينظم عبره إجراءات الركوب دون جدوى، وكان المنظر لا يليق أبداً بحجاج من المفترض فيهم التحلي بسيماء المحرم الذي لا يلتقط لقطة ولا يصيد صيداً ولا يرفث ولا يصخب ولا يأتي بأفعال تنافي الوقار.


في مثل هذا الوضع - وضع أن تحمل نساء كبار في السن أمتعة ثقيلة ينوء بحملها الشباب، يضاف إليه التدافع لركوب البص - سقطت امرأتان بين باب الصالة والباص، وتناثر العفش وتناثرت الأوراق (التذكرة، وإذن المرور)، والمؤسي في الموضوع أن أحد أفراد الأمن السعودي كان يصر على حضور الطبيب قبل أن تواصل المرأة مشوارها، بينما يصر البعض الآخر من السودانيين على أن الموضوع لا يحتاج إلى طبيب (وقعة وحاتقوم منها).


(المثال الخامس)
قبل الصعود إلى سلم طائرة سودانير، وقفت امرأتان على سلم الطائرة وهما في حالة تردد، سألتني إحداهما: هل ستكون وجهة الطائرة الخرطوم أو أمدرمان، أخبرتهما بشيء من الحزم أنه لا توجد طائرة أصلاً متجهة إلى أم درمان فكل الطائرات تهبط في مطار الخرطوم وبعدها يمكن للراكب أن يتجه إلى أم درمان، حاولت المرأة أن تمتنع عن الركوب لأنها تريد أن تذهب إلى أم بدة - إن لم تخني الذاكرة - تحدثت معها بصورة آمرة أن تركب لأنه لا توجد طائرة متجهة إلى أم درمان (اللهم إلا بعد افتتاح المطار الجديد)، وأخيراً اقتنعت المرأة وركبت.

،،،
إصدار سودانير لتذاكر سفر بدون زمن إقلاع محدد، وبدون رقم مقعد على التذكرة، يعزز الشعور بأن موضوع الركوب في الطائرة هو مثل (المدافرة) التي تحدث في بصات المواصلات
،،،
فاتني أن أقول إن إصدار سودانير لتذاكر سفر بدون زمن إقلاع محدد، وبدون رقم مقعد على التذكرة، يعزز الشعور بأن موضوع الركوب في الطائرة هو مثل (المدافرة) التي تحدث في بصات المواصلات، فالكل في سباق من أجل الحصول على مقعد، لأن التذكرة لا تساعد في حجز مقعد معين، وإزاء هذا يخيم شعور وسط بعض الركاب أنه قد يصعد على متن الطائرة ولكنه قد يفاجأ بأنه ليس هناك مقعد أصلاً.


أردت أن أخلص من هذه الأمثلة المذكورة - وهناك أمثلة أخرى بالطبع - إلى أن شريحة الحجاج التي تؤدي الفريضة هي في غالبها من كبار السن الذين بحاجة إلى تدريب مكثف على أعمال الحج وفقهه قبل التوجه إلى المملكة العربية السعودية، أو أنهم بحاجة إلى من يؤدي الفريضة إنابة عنهم، خاصة أن أداء هذه الشعيرة عن الغير فقه كاد يندثر.

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:39 PM
المسلمون .. حياتهم كلها هجرة

الإمام حسن البنا
تطلع علينا شمس أول محرم، ويوم يهيب بالمسلمين: «يا ابن آدم: أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة»؛ فماذا أعددنا لعامنا الجديد بعد هذا النداء الصادق من ناصح مخلص وفي؟ لم تكن هجرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه نتيجة لفساد المجتمع الذي قامت دعوة الإسلام فيه، فالدعوة الإلهية على لسان نبي مرسل لا تكون إلا لمجتمع فسدت أوضاعه، وتضاعفت شروره، رغبة في إصلاحه، وإقامة معالم كل خير فيه، حتى يستقيم حاله، ويسعد أهله وبنوه، فإن لم تكن هذه هي الغاية المقصودة لما كان هناك للرسل والأنبياء برسالاتهم ودعواتهم من مبرر ولا داع.

تتعدد الآلهة عندهم فتطالبهم دعوة الإسلام بعبادة الواحد الديان، ويشيع الظلم فيأمرهم ربهم على لسان رسوله بعدم التظالم وإشاعة الحرية وبسط المساواة .. ويتعالى البعض على البعض مغترين بالجاه والمال والمكانة، فيحذرهم رسولهم عن التنابذ بالألقاب ويبين لهم أنه لا تفاضل إلا بالعمل الطيب .. ويقدم الإنسان الخير لأخيه الإنسان بعيدًا عن الاستغلال والاستعباد، فالداعية لا يقوم إذن بدعوته إلا في وسط ساده العسف والفساد.. فكيف إذن يجوز للداعية أن يهجر موطنه لفساده وسوء حاله، بل الصبر على تأدية الرسالة حتى تؤتي ثمارها مهما قامت في طريقه العقبات وانهالت عليه الويلات وتنكر له أولئك الذين جاء لهدايتهم وإشاعة كل صور التعاون والحب والتكافل بينهم .. فهل يسوغ لنا بعد ذلك أن نهجر موطننا لما شاع فيه من شر وسوء؟ لا أظن.

ولقد كان من أسباب الهجرة اشتداد الأذى بالداعية وبالمؤمنين به، وضيق مكة بالدعوة فلابد لهم من موطن يبلغون فيه ومنه ما كلفوا به من رب العالمين.

ولزامًا أن نراعي هذا المعنى تمامًا مفرقين بين فساد المجتمع وبين الإمعان في الأذى الذي يلحق الداعية ومن معه من المؤمنين الذين آمنوا بدعوته.

الدعاة والمجتمعات

إن الهجرة إذا تمت .. لا تكون لينعزل الداعية ومن معه عن المجتمع الذي ارتحلوا إليه ثم حلوا فيه مستطيعين فيه أن يؤدوا واجبهم وهم على شيء من الأمن والاطمئنان، على المهاجر أن يعلم علم اليقين "اقتداء برسول الله × أنه هاجر ليواصل العمل وليبلغ الرسالة.

وإلا فما بلغ رسالة .. أليس هذا أمر الله لرسوله عليه الصلاة والسلام، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]، فأي مسلم بعد هذا الأمر الواضح الصريح يبتعد عن تبليغ دعوته .. خاصة إذا أتاح الله له من الظروف ما يستطيع معه أن يبلغ الرسالة على أي صورة من الصور؟

والهجرة كما يدل اللفظ: انتقال من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان، فهي بهذه المثابة حركة، والحركة عنصر من عناصر الدعوة الإسلامية لا تتم إلا به، فإذا كانت الهجرة حركة، فهي ليست فرارًا بمعنى كلمات الفرار .. بل هي عمل .. والإسلام قول وعمل لا ينفصل فيه أحدهما عن الآخر .. فمن لم يقل كلمة الشهادتين فلن يقبل منه صرفًا ولا عدلا، ومن قال بغير عمل فما ذلك بالإسلام لأنه ما وقر في الصدر وصدقه العمل.

لم تكن الهجرة على التحقيق فرارًا ولا هزيمة ولا قعودًا عن الإرشاد إلى الله ودينه، إنما كانت الهجرة قيام دولة سادت الدنيا بأسرها وانتشار دعوة شملت الكون كله واتساع حركة ماج بها الوجود .. حياة وحضارة وعزة ورفعة وعلو شأن.

الهجرة وليدة تفكير طال به العهد وأعدت له العدة، ونظمت له الطرق .. ولم تكن فرارًا من شقاء إلى نعيم، ولم تكن ترك جهد إخلادًا لراحة .. لم تكن سببًا من ذلك على الإطلاق .. بل إن جهود المسلمين بعد الهجرة تضاعفت ومسئولياتهم كبرت واتسعت وعلموا أنهم دعاة الناس جميعًا إلى الهدى والرشاد، إن الهجرة لجوء إلى كل حركة تخدم الدعوة، وهجرة من أسلوب إلى أسلوب ومن خطة إلى خطة .. وتفتيح لمسالك التحرك المثمر .. فالداعية الواعي إذا تعثرت به خطة لجأ إلى غيرها سعيًا إلى الله وحرصًا على رضاه واستجلابًا للنتائج الطيبة، هذا مع الالتزام الكامل بأصول دعوته وفروعها .. غير مبدل بحجة التطور ولا مغير بحجة التجديد فما في هذا الدين من قصور يصلحه التطور، وليس فيه ما يبلى فيحتاج إلى تجديد.

الإسلام أصول وفروع وكلها واجبة الالتزام والاتباع .. أما محاولة النيل من العقيدة بحجة المحافظة على الأصول والتغيير في الفروع فهذا لا يكون في الإسلام أبدًا، لأنه من يوم أن نزل إلى هذه الأرض فهو صالح للناس جميعًا على مختلف أوضاعهم وصفاتهم ولهجاتهم وأجناسهم، لأن محمدًا رسول الله ×، رسول الله إلى الناس جميعًا.

ويوم أن هتف بدعوته في قلب الجزيرة العربية لم يناد بها العرب أو العجم ولكنه خاطب بها كل إنسان على وجه الأرض، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].

بين العزة والهوان

وكما أن الإسلام جاء ليصلح القرون الأولى .. فقد جاء ليصلح القرون كلها حتى تقوم الساعة، فالقول بأنه ما عاد يصلح لزماننا هذا، هو غباء في العقول، وضلال في متاهات لا أول لها ولا آخر.

إن الهجرة درس وعاه أسلافنا الأمجاد كما وعوا كل الدروس فسادوا وعزوا وقادوا الدنيا ولم يقادوا، ولم نهن على الناس إلا يوم أن ضللنا عن هذا الدرس وغيره من دروس النبوة، فتناوشنا الأعداء، وتطاول علينا حتى من لا يستطيع الدفع عن نفسه.

فعلينا باستظهار الدرس والدروس بعيدين عن الطنطنة الفارغة والحماس في دنيا الأقوال، فإن الأشد إسراعًا إلى القتال هو أقلهم حياء من الفرار.

وعلى الشباب ألا يدع الهجرة أو أي درس من دروس النبوة يمر به ساهيًا ساهمًا، مفرطًا مضيعًا .. بل لينتهز شبابه قبل أن يعمر فينتكس في الخلق، وليستعن بحيويته على دفع دماء الدعوة النقية الطاهرة في شرايين المجتمع الذي يعيش فيه ليسمو به فوق الضياع والتمزق ويتجه به إلى النصر الصحيح والعزة والكرامة ويمسح من صفحات تاريخه كل بقعة سوداء لوثها بها كل عدو غاصب أو دخيل.

إن الطريق رسمه الإسلام وحدد معالمه .. والهجرة درس على الطريق وما أكثر الدروس .. وشبابنا مطمع الآمال فليمضوا في الطريق مجاهدين ومثابرين رافعين لواء الدعوة عاليًا خفاقًا عزيز الجانب منيع الرحاب.. وليقووا سواعدهم ويرسخوا إيمانهم تخضع الدنيا لهم وليعملوا منتظرين النصر من الله، ﴿إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

إن الهجرة مادية كانت أو معنوية تأتي بالخير والفتح المبين، ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 100].

المصدر: الدعوة – العدد (19) – محرم 1398هـ / أغسطس 1978م.

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:41 PM
خـطـو ات نـحـو الـسـعـا د ة ...





http://news.makcdn.com/image6660476_320_235/340X297.jpg (http://news.makcdn.com/image6660476_320_235/340X297.jpg)


بقلم : أشرف هميسة



لاشك أن السعادة مطلب كل عاقل و غاية كل حكيم ..يُحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى أحكم رجل في العالم ! مشي الفتى أربعين يوما حتى وصل إلى قصر جميل علي قمة جبل ، و فيه يسكن الحكيم الذي يسعى إليه ، و عندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيرا من الناس .. انتظر الشاب ساعتين لحين يأتي دوره أنصت الحكيم بانتباه إلى الشاب ثم قال له : الوقت لا يتسع الآن و طلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر ثم يعود لمقابلته بعد ساعتين ! و قال له امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك و حاذر أن ينسكب منها الزيت .. أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتاً عينيه على الملعقة ! ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله : هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ هل رأيت الورود في الحديقة الجميلة ؟ و هل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟ ارتبك الفتى و اعترف له بأنه لم ير شيئا ! فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة ! فقال الحكيم : ارجع و تعرف على معالم القصر ! فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا تعرف البيت الذي يسكن فيه ، عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية المعلقة على الجدران و شاهد الحديقة و الزهور الجميلة .. و عندما رجع إلي الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأى من جمال و روائع .. فسأله الحكيم : و لكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟ .. نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا فقال له الحكيم : تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك ! سـر الـسـعـادة هو أن ترى جمال الطبيعة و روائع الدنيا و تستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت .. فهم الفتى مغزى القصة فـالـسعـادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء و قطرتا الزيت هما الـسـتـر و الـصـحـة فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة و الشقاء ... و في الحديث أربع من السعادة : الزوجة الصالحة و الجار الصالح و البيت الواسع و المركب الهني ... و من بات آمنا في سربه معافا في بدنه لديه قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ... كتييير يكون أمامه الجمال ولا يشعر به كثيرا منا يبحث عن خطيبة جميلة و بجوارة حورية رائعة كثير منا عنده زوجة صالحة ولا يحس بما تهديه من فرحة و سعادة .. للأسف قدامنا حاجات كتييير حلوة بس مبنحسش بيها .. صدق القائل من الغباء أن ما تملكه اليد تذدريه العين ... فالسعادة ليست ملعقة دواء أو وصفة سحرية كن جميلا ترى الوجود جميلا و لنعود لجادة الصواب فلست أرى السعادة جمع مال و لكن التقي هو السعيد .. أسأل الله القدير أن يهبنا التوفيق و السعادة في الدنيا و الآخرة و أن يجعلنا من أهل رضوانه .....

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:42 PM
الاكتئاب طاعون العصر الحديث
بقلم : أ.د. علي إسماعيل عبد الرحمن استشاري الطب النفسي أستاذ مساعد بطب الآزهر بالقاهرة
يعد الإكتئاب من أكثر الإضطرابات النفسية شيوعا بين البالغين حيث تصل نسبة الإصابة بالإكتئاب في وقت ما من حياة البالغين (20%) لدى الإناث و(10%) لدى الذكور. وتُقّدر منظمة الصحة العالمية بأنه يوجد ما يُقارب من نصف مليار شخص في العالم يُعانون من مرض الاكتئاب. ومرض الاكتئاب حسب تقارير الأمم المتحدة يُكلف سنوياً أكثر من 92 مليون يوم غياب عن العمل ومليارات الدولارات تخسرها أماكن العمل بسبب تغّيب مرضى الاكتئاب عن أعمالهم. كما أنه أكثر تكلفة علي الإقتصاد القومي نتيجة زيادة مصروفات العلاج ، وانخفاض الدخل بسبب المرض أو الوفاة. كما وجدت الأبحاث أن الوقت الذي يقضيه الانسان في الفراش وعدم القدرة علي العمل يفوق العديد من الأمراض المزمنة الأخري مثل ارتفاع ضغط الدم ، السكري ، السرطان. ويعد الاكتئاب هو السبب الرابع للاعاقات في الوقت الحاضر وتقول تقارير وتوقعات منظمة الصحة العالمية بأن الاكتئاب سوف يُصبح المرض الثاني للاعاقات في عام 2020بعد أمراض القلب. ولا حظ العلماء أن الظروف الحياتية الضاغطة في الطفولة مثل فقد أحد الوالدين و طريقة التربية وتشدد الأم في معاملة الطفل والتربية الاعتمادية تهيئ لحدوث مرض الاكتئاب ..كما وجدت الدراسات أن الأشخاص المعرضين للإكتئاب هم الأكثر ميلاً للوحدة (Introverted ) والأكثر إعتمادية وحساسية والذين يفتقدون للحماس والطاقة، فالاكتئاب الجسيم MDD ينتشر أعلي مع وجود إضطرابات في الشخصية(التجنبية ،الاعتمادية ، العدوان السلبي). ويأتي السؤال المهم وهو كيف نحمي أنفسنا من هذا المرض؟ والإجابة علي هذا السؤال تتضمن شقين :الأول وقائي وهو محاولة منع المرض عن طريق التعامل مع العوامل السابقة من خلال نشر أنماط التربية الصحيحة ، زيادة التواصل بين الآباء والأبناء ، زيادة استقلالية الأبناء ، نشر مفهوم الهواية والرياضة في المجتمع، وتفعيل دور الأخصائي النفسي في المدارس وتدريبه علي سرعة اكتشاف المرض بين الطلاب . بينما يهتم الشق العلاجي بنشر أعراض المرض إعلاميا مما يساعد في سرعة توجه المرضي للعلاج ، الانتظام علي العلاج الدوائي والنفسي لمدة لا تقل عن سته أشهر لمنع تكرار المرض وحتي لا يصبح مزمنا . نصائح بسيطة لمقاومة الإكتئاب 1. زيادة النشاط البدني (الرياضة ) يوميا لمدة 30 دقيقة يساعد علي النوم الهاديء الطبيعي ويحسن المزاج. 2. المحافظة علي وجود تواصل وعلاقات إجتماعية ، فرعايه الآخريين لها فائدة علاجية مهمة. 3. الطعام الصحي الطازج وخاصة الفاكهة والخضروات الطازجة والأسماك وبخاصة سمك التونة والسلمون لإحتوائهما علي اوميجا 3 ، الدهون الفسفورية وهي التي تدخل في تركيب الأمينات الحيوية بالمخ. 4. زيادة النشويات قليلة الدهون مثل الفشار والبطاطس . 5. التقليل من القهوة والشاي والصودا وخاصة إذا صاحب الاكتئاب القلق. 6. التعرض للشمس الساطعة يوميا فالظلام والبرودة لهما دور مهم في حدوث الإكتئاب. 7. التوجه إلي الطبيب للتشخيص والعلاج الدوائي عند الحاجة

محمد خير منصور
12-28-2011, 01:44 PM
السلطان كما شاهدته


بقلم : د . رشيد بن محمد الطوخي

عندما دخل الى المسجد للمشاركة في حفل راس السنة الهجرية لم يكن بصحبة الحراسات والوحدات الخاصة واصحاب النظارت السوداء كما عهدنا في الملوك والرؤساء والسلاطين ..! كان متواضعاً هو وابناءه واسرته جلس مثله مثل كل الحضور وما ان انتهت صلاة المغرب اعتدل كعادته مقابلاً المصلين كي يرى الجميع ويراه الجميع .. فلا شيئ يجعله يخاف من رعيته ولا رعيته يتربصون به فهو الاخ والأب والقائد والباني وكل مواطن ومقيم وزائر في بروناي يحبه ويحترمه ويقدره ويتمنى له طول البقاء .. انه السلطان حسن بلقيه سلطان بروناي دار السلام . عندما تلقينا دعوة لحضور الحفل وعلمنا ان جلالة السلطان سيكون حاضراً توقعنا كما هو الحال في بعض الدول العربية والاسلامية كثرة التفتيش والسؤال والجواب والتدقيق وما سواها كيف لا وهو سلطان البلاد ..؟ لكن ما ان وصلنا الى المسجد حتى شاهدنا ما سرنا حقاً .. انه منظر رائع لقد دخل السلطان المسجد دون حراسه ويصحبته عدد من افراد اسرته وجميع الحضور يدخلون ويجلسون اينما بشاؤون لا فواصل ولا حواجز ولا تفتيش .. بل ولا حراسه اصلاً .. والشرطة الوحيده التي شاهدناها هي شرطة المرور لتنظيم دخول سيارات المواطنين والمصلين .. كان مشهداً رائعاً بالنسبة لنا وعادياً جداً بالنسبة لهم فقد اعتادوا ذلك فهو عندهم الرجل المحبوب الذي لا حواجز ولا سدود بينه وبينهم . لقد سألني ابني وكان برفقتي عما اذا كان هذا السلطان حقاً مستغرباً سهولة دخول المواطنين وعدم وجود اي تعقيدات او اجراءات أمنية واخبرني ان ما يشاهده الان هو ما قراءه عن سير العظماء من تاريخ الامة وكيف انهم لا يخشون شيئاً طالما كانوا عادلين وحملوا الامانه بكل اخلاص وسهروا على راحة شعوبهم واوطانهم ... وما ان انتهى الحفل حتى أصطف المصلون واخذ السلطان يصافحهم في مشهد يعزز الثقة بالنفس ويبعث فيها روح الاطمئنان .. انه الراعي وهم الرعية .. لقد صافحنا جميعا مبتسما ومرحبا ومهنئاً بالسنة الجديده .. انه جدير بالمسؤوليه وجدير بكل هذا الحب والاحترام والتقدير . فهنيئاً لبروناي دار السلام بسلطانها المحبوب وهنيئاً لجلالة السلطان بدولته وشعبه وبكل رعيته .

محمد خير منصور
12-30-2011, 04:54 PM
حين يدفع أولادنا ثمن شعورنا بالنقص



بقلم: علاء بيومي
كاتب عربي وخبير في الشؤون الأميركية

أشعر بالحزن والأسى على بعض المعارف والأصدقاء الذين يبالغون في محو هويات أبنائهم الصغار الثقافية والدينية من خلال المبالغة في تعليمهم قيم ولغة الغرب.

البعض يرفض الحديث مع أولاده باللغة العربية مع أنها لغتهم الأم، وإتقانها سوف يساعد أطفالهم على إتقان اللغات الأجنبية، كما أن اللغة العربية ثرية وصعبة مقارنة باللغة الإنجليزية السهلة للغاية والتي يمكن إتقانها في سن متأخرة لو أراد الفرد وأتيحت أمامه الفرصة.

البعض أيضاً يبالغ في الاحتفال بالمناسبات الغربية - كالهلاوين مثلاً – دون أن يفهم الخلفية الثقافية لتلك المناسبات وما تعنيه وكيف تؤثر على تفكير طفله وثقافته، في المقابل نجد تراجعاً في الاحتفال برمضان والأعياد وعدم فهم مغزاها الرائع.

الإسلام وعدم التكالية
الإسلام مثلاً يعلم الأطفال عدم الاتكالية وضرورة العمل الشاق والمستمر لكسب الحسنات والثواب والجزاء وعدم انتظار الجزاء في الحياة الدنيا، فقد يأتي في الآخرة.
"
ديننا يعلم الطفل البعد عن الخرافات والتمسك بالتفكير العلمي وقراءة التاريخ للتعلم منه
"
ورمضان خير مثال، فهو شهر الحسنات بلا حساب ولكنها حسنات ترتبط بمشقة الصوم والصلاة لساعات طويلة على مدى شهر كامل، وهي قيم لو تعلمها الطفل لصنعت منه رجل يتحمل المسؤولية منذ نعومة أظافره يراقب ضميره قبل كل شيء ويصبر على الدنيا ومشقتها.
كما أن ديننا يعلم الطفل البعد عن الخرافات والتمسك بالتفكير العلمي وقراءة التاريخ للتعلم منه، وكذلك فهم الواقع والناس المحيطين ومشاركتهم وخاصة الفقراء والمستضعفين.

وللأسف نترك هذه القيم كأفراد ومؤسسات ونتوجه إلى أفكار أخرى سطحية ومناسبات لا تتعلق بنا كمجموعة بشرية ونتبعها على أساس أنها الموضة.

مع أن الغربي نفسه يدرك هويته ويعتز بها، ويدرك أيضاً أنه مهما حاول الغريب الانصهار فسوف يبقى غريباً.

حسرة على الأولاد والأوطان
وقد رأيت في الغرب كيف يحاول البعض الانصهار لعقود، حتى يمر العمر، ويكتشف في النهاية أنه لم يفقد إلا أطفاله الذين انصهروا في الحياة الغربية وباتوا ينظرون إليه ولأمهم على أنهم كائنات غريبة قديمة عاجزة وفاشلة لا تذكرهم إلا بالضعف والوهن وثقافة متخلفة.

ويبقى هؤلاء في حسرة على أولادهم وعلى أوطانهم التي فقدوها وعلى ذكرياتهم التي تبقى تعذبهم فهي جزء منهم حاربوه لعقود فانتصر عليهم وبقي في أرواحهم يشطرها أجزاء صغيرة.

والأغرب من ذلك هو بعض الأفراد في بلادنا والذين أتيحت لهم فرصة تعليم أولادهم في مدارس اللغات الأجنبية، إذ تجدهم يبالغون في تغريب أولادهم من حيث اللغة والملبس والعادات الثقافية دون فهم لخلفيات ما يقومون بهم، ودون حتى أن يفهموا أن ما يرونه من عادات وتقاليد لأجانب يقيمون في بلادنا قد لا تعبر بالضرورة عن قيم وعادات الغرب الأكثر حداثة وتقدماً ونفعاً والتي تسود في الغرب ذاته وتفسر أسباب تقدمه ورفعته.

فاقد الشئ لا يعطيه
أنا لا أعارض التعلم من الثقافات الأخرى وفهمها والاستفادة منها، فالغربي في بلادنا أو في أي بلد آخر سرعان ما ينفتح على الآخرين وينهل من لغاتهم وثقافاتهم وعاداتهم الصحية المفيدة، وهو في كل ذلك يحتفظ بهويته ولغته وثقافته ويختار لنفسه ما يساعد أولاده وينفعهم.
"
الغرب ينهل من أفضل عناصر ثقافتنا كالمتاحف والمواقع التاريخية واللغة والجغرافيا الواسعة المختلفة، والتفاعل مع عدد كبير جداً من الناس
"
الغرب ينهل من أفضل عناصر ثقافتنا كالمتاحف والمواقع التاريخية واللغة والجغرافيا الواسعة المختلفة، والتفاعل مع عدد كبير جداً من الناس.

في المقابل بعضنا لا يقرأ عن ثقافته أو عن الغرب، وفاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يجيد التعلم من ثقافته لن يجيد التعلم من الثقافات الأخرى.

بعض هؤلاء لا يتقن حتى لغة الغرب إذا تعلمها، ولا يزور متاحفه ومؤسساته العلمية والثقافية، ويعتقد أن الغرب هو في لي اللسان ورفض الحديث بالعربية، والاحتفال بالهلاوين.

الغربي يأخذ منا أفضل ما في ثقافتنا إذا أخذ، ونحن نكتفي بأدنى ثقافته ونحرص عليها ونتمسك بها.

إنها عقدة النقص، وقلة المعرفة والخبرة وضعف مستوى التعليم، ويتحمل تكلفتها بل ويدفع ثمنها بالأساس أولادنا، فهم يدفعون ثمن ضعف عزيمتنا وقلة معرفتنا.

وللأسف نسهم كمجتمعات ومؤسسات في ذلك، فثقافتنا مهملة ورموزنا التاريخية لا نعرف عنها الكثير، وآخر ما نهتم به هو الأطفال وكتبهم ومتاحفهم وبرامجهم.

محمد خير منصور
01-01-2012, 07:33 AM
لا تدعهم يسرقون أحلامك



ندى ناجي
مهما كان حلمك كبيراً .. مهما كان صعباً ..لا تدعهم يسرقونه منك .. يخبرونك بأنه غير ممكن .. وأنه مستحيل التحقيق .. يسخرون منك .. يريدونك أن تصير مثلهم ..لا يريدونك أن تصعد الجبال وترتفع .. أن تبقى معهم بين الحفر ! هم يسرقون حلمك منك.


"سارقوا الأحلام" كما أطلق عليهم مونتي روبرتس سيقفون بينك وبين تحقيق ما تطمح إليه , فهل ستنصت لهم ؟ هل ستستمع وترضى بما يقولون ؟ هل ستقدم لهم حلمك على طبق من ذهب ؟.


مونتي لم يفعل ذلك ، عندما كان طالباً في المدرسة العليا ، طلب منهم المدرس كتابة مايتمنون تحقيقه عندما يكبرون. كتب مونتي إنه يريد امتلاك مزرعة على مساحة هائلة من الأرض حيث يربي فيها خيول السباقات. أعطاه المدرس درجة ضعيف لاعتقاده بأن الهدف بعيد عن الواقعية ، وعندما عرض عليه فرصة إعادة كتابة ورقته للحصول على درجة أعلى قال له مونتي : احتفظ أنت بالدرجة ، وسأحتفظ أنا بحلمي.


اليوم مونتي يمتلك مزرعة على مساحة شاسعة من الأرض في كاليفورنيا حيث يربي فيها خيول السباق ، ويدرب المئات من مربي الخيول.


الجميل في القصة أن مونتي لم يحقق حلمه فحسب ، بل طور حلمه وجعله يكبر معه.


وكما يقول الشاعر: كان حلماً فخاطراً فاحتمالاً ... ثم أضحى حقيقة لا خيالاً

محمد خير منصور
01-01-2012, 07:48 AM
الطبقات المترفة والطبقات البائسة (٢-٢)


بقلم الشيخ محمد الغزالي

شتان بين ما هو كائن وما يجب أن يكون في بلاد الإسلام البائس المنكوبة، بأفانين من الاستعمار الداخلي والخارجي. إن الغني والفقر ـ وحدهماـ ميزان الطبقات هنا وهناك. الغني لا يعرف من أين جاء، والفقر الذي لا يعرف كيف الحل. في مصر شعب تضطرب به سهول الوادي الفسيح، يكدح وينصب ليرتاح علي ثمار جهوده نفر من الأعيان والوجهاء. شعب أقعده الشقاء، وأضره الحرمان، وقلة أبطرها النعيم، وأغواها الطغيان. وما هذه الفوضى الشاملة ؟ وكيف تستقر هذه الحماقة باسم الدين ؟

أهذا هو الإسلام الذي يجعل العلم وحده مناط رفعة الدرجة، ويجعل التقوى وحدها أساس امتياز الأفراد ؟ أفتعطي الأعمال في مصر علي أساس الكفاية في العلم والدين ؟ .. إذا فما أسعد الوظائف بأصحابها !. أفينقسم الناس طبقات شتي علي هذا الأساس عينه ؟ إذا فما أشقي الفقراء بغباوتهم ! . أم هي الأوضاع المنقلبة والحقوق المسروقة ؟ أجل إنها كذلك، ولو استقام كل شئ علي وجهه الذي يرضي الله لارتقت جماهير هائلة من الحضيض الذي تتقلب فيه، إلي مستوي آخر تسعد به ويسعد بها. ما أحوج الشرق إلي أن تعمر العدالة الاجتماعية ربوعه الخربة، وأن تنقل إلي الحياة الصحيحة شعوبا أعياها اللغوب، وأضناها طول الغلاب...أما استغلال الدين لتجريع الشعوب ما تغص به من مرارة الظلم وهضم الحقوق، فهو ضرب قبيح من ضروب الإلحاد، إن لم يكن أقبحها علي الإطلاق.

رأسمالية قديمة:

استوقفت نظري هذه الآية الكريمة: (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا أنطعم من لو يشاء الله أعمه ؟ إن أنتم إلا في ضلال مبين ) فاني شعرت بأن التساؤل الذي انطوت عليه الآية، يتضمن اعتراضا رأسماليا صادقا في تصوير حال قائليه. وأدركت أن الفكرة التي يصدر عنها الأغنياء، في تصرفاتهم مع الفقراء تكاد تكون ـ قديما وحديثا ـ واحدة، لا تتغير ولا تتطور.

وأساس هذه الفكرة الغائرة في الماضي، الممتدة مع الأيام، أن الله جعل الأغنياء أغنياء هكذا، لأن الله أحب لهم أن يستمتعوا بنعمة الغني، وأن الفقراء، فقراء هكذا، لأنه شاء لهم أن يشقوا بمصيبة الفقر. وأنه فاوت بين الناس، فخلق المكثرين والمقلين، قصدا إلي إقامة فوارق مادية طبيعية بينهم، علي أساس التفاوت في ثرواتهم، وأنه لذلك فضل البعض علي البعض في الأرزاق والمعايش، فليس يجوز إيجاد أي نظام يصادم هذه الحقائق. وقد زيف القران هذا الكلام الذي لا يحمل مسحة من المنطق. وبين قيمة أصحابه عندما عقب علي تساؤلهم ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) بقوله: ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ). وذلك أن الأغنياء ـ في نظر الإسلام ـ لا يجوز أن يبقي غناهم كاملا، وأن الفقراء لا يجوز أن يبقي عليهم فقرهم كاملا. ولابد أن يشترك هؤلاء وأولئك، في إقامة مجتمع، لا يوجد في الرجل المترف والرجل المحروم. ولو أن التفاوت في الأرزاق كالتفاوت في المواهب، ما صح أن يكون ذلك ذريعة لإهدار المصلحة العامة، بل وجب أن يكون ذلك وسيلة إلي إقامة هذه المصلحة وتكليف كل فرد بنصيبه الشخصي منها ـ علي قدر كفايته الذاتية الخاصة.

حقا إن الله فضل بعض الناس علي بعض، في الملكات والوظائف والحظوظ النفسية ـ ولا أظن الشيوعيين في بلادهم يستطيعون هدم هذا المبدأ الطبيعي فهم يعطون القائد أكثر مما يعطون الضباط أكثر مما يعطون الجندي ـ لكن هذا التفاضل في الأرزاق لا يعني التقاطع بين الناس والتظالم بين الطبقات، والتوقح علي مقسم الأرزاق.نقول له: مادمت قد أفقرت فلما تغني ؟ وما دمت قد أغنيت فلم تفقر ؟ بل يجب أن نجعل من ذلك مبدأ تعاون تام واشتراك عام. في بناء مجتمع ينتفي منه الترف والبؤس. ويسوده العدل الاجتماعي الشامل.

ومن الأقاويل التي سمعتها في تبرير الحرمان والهوان، الذي تلقاه الجماهير الفقيرة، أن الدين لم يفرض الزكاة في أموال الأغنياء، إلا علي أساس اعترافه بالفقر والفقراء، ونظرته إلي ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار !! وعلي هذه الطريقة من الاستدلال يمكننا أن نقول: إن الدين لم يفرض الجهاد علي المؤمنين، إلا علي أساس اعترافه بالكفر والكافرين، ونظرته إلي ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار !! ثم لكي نضمن بقاء فريضتي الزكاة والجهاد، يجب أن نعمل علي بقاء الفقراء والكفر، و إلا لم يبقي للأغنياء والمجاهدين، عمل يقومون به إيمانا واحتسابا.. أرأيت كيف تنتهي الحماقة بأصحابها ؟؟

إن الله عز وجل لا يحب من الناس، أن يشردوا أو يفسدوا وهو القائل: ( إن تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضي لعباده الكفر). ولا يحب لعباده كذلك، أن يشقوا أو أن يفتقروا، وهو القائل: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ). فإذا كان اعوجاج الإنسانية علي ظهر الأرض، وزيغها علي سواء السبيل، قد أدي إلي ظهور الفقر والكفر هنا وهناك، فان رسالة الدين تقوم علي علاج هذا الانحراف، وتستهدف رد الناس جميعا إلي الإيمان والأمان. كما تقوم رسالة الطب علي علاج الأمراض وقتل جراثيمها، فهي لا تهادن المرض لحظة. وكما تقوم رسالة العلم علي محاربة الجهل واكتساح ظلماته، لا تسكت علي ذلك فترة.فالقول بصداقة الدين للفقر، يشبه القول بصداقته للكفر، يشبه القول بصداقة العلم للجهل، والطب للمرض !! إن الخطأ قد يكون طبيعة في البشر. وتاريخ الإنسانية لا يعدو أن يكون سعيا إلي الكمال، وتخلصا من الآفات العقلية، والأوزار الاجتماعية التي تعترض هذا السعي الحديث.

لكن بقاء الخطأ في طبيعة الإنسان، لا يرقي بالخطأ إلي اعتباره ضرورة من الضرورات المحتومة. فمن الخبل أن يظن بالدين ميله إلي بقاء الفقر، لأنه أعد له ـ مثلا ـ فريضة الزكاة. أجل ! سيبقي الناس متفاوتين في أرزاقهم، بعضهم فوق بعض، أو بعض دون بعض، فتلك سنة الحياة. ومهما اجتهدنا في تعميم العدالة وتوزيع الخيرات فسيبقي من يستحقون الرحمة والعطف، ممن يحيف عليهم الخطأ والنسيان، أو ممن تبطئ بهم قدراتهم فيتعرضون للعجز والعطل... ثم انه لن تعم الناس حالة يستغنون فيها لحظة عن رقابة الدين ويقظة الضمير. ما دامت منابع الظلم في شيمهم. لا يدركها جفاف !!

ومن هنا لابد من توصية القادرين علي الضعاف، والمتبوعين علي الأتباع. وما يخلو مجتمع بشري من هذه الصفات المتناقضة. لكن ارصاد الأدوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الأوبئة علي الانتشار...ونحن نلحظ في بلاد الإسلام ميلا مجنونا لدي بعض الناس كي يغتني من ألف طريق دون اكتراث بحلال أو حرام. وميلا أشد إلي استبقاء جم غفير من الخلائق يحيون علي الفتات. ويلازمون المسكنة. وهذا ما ننكره باسم الله.

محمد خير منصور
01-02-2012, 09:46 AM
نحن بحاجة لثورة استقلال كبرى

سلطان الذيب
لقد تحقق إنجازًا كبيرًا للأمّة بهذه الثّورات المباركة، والتي أسقطت (ولا يزال بعضها في الطّريق) أنظمة الاستبداد، والظّلم والقهر، ولكن لا تزال هناك ثورات تنتظر الأمّة لا بدّ منها، وأوّلها وأهمّها ثورة الاستقلال عن الغرب الصّليبي، الذي مكّن لهؤلاء الطّغاة، وغضّ الطّرف عن كلّ جرائمهم لعقود... نحن بحاجة إلى ثورة لا يتحكّم الغرب بعدها في قراراتنا، ولا حتى يؤثّر عليها بأيّ شكل من الأشكال ولا يتدخّل في شؤوننا الداخليّة، ولا نريد بعدها سماع كلمة مورست ضغوطات إلاّ من الشّعب والجماهير لا من شرق ولا من غرب، ثورة لكي تكون علاقاتنا به الندّ بالنّدّ لا التبعيّة والخضوع....

ثورة لتختار الأمّة من يمثّلها ويحكمها، ولها الحريّة في أن تُحكم بشرع الله فوق أرض الله، لا أن يُفرض علينا حكامٌ يضطهدون الشّعوب، و يحاربون الدّين وأهله، ويطمسون هويّة الأمّة، ويشكّكون في عقيدتها، وتراثها الخالد..

ثورة لكي نوجّه ثرواتنا الوجهة الصّحيحة، ونستغلّها الاستغلال الأمثل، و التي لو سُيرت التّسيير الصّحيح لقضايانا، لاحتلّتها كلّها وبجدارة، وقضينا على كلّ مشكلاتنا كالفقر والمرض والبطالة وغيرها..

ثورة لنستعيد وحدتنا، وإخوتنا، وأن نعيش في تكتّل قويّ يجمعنا، كما الآخرين، تكتّل نستطيع فيه أن ندافع عن أنفسنا، وعن بعضنا البعض، كعرب ومسلمين، ثورة تمّحي بها الحساسيّات بين الشّعوب المسلمة، وإشكاليّات الحدود المصطنعة والتي غذّاها وكوّنها الغرب لينخر في جسد الأمّة..

ثورة لنحيي الغيرة على عقائدنا ومقدّساتنا، ونعدّ العدّة لمواجهة كل الأخطار المحدقة بنا وبمقدّساتنا .

ويجب أن ندرك أنّ الغرب هو سبب جميع مآسي الأمّة، بدْءًا بإسقاط الخلافة الإسلاميّة، ومؤامرة سايكس بيكو، التي شرذمت الأمّة إلى دويلات، متنافرة متناحرة، وأنّ الغرب هو الذي استعمر البلاد الإسلاميّة وعاث فيها فسادًا وإفسادًا، والغرب هو الذي أقصى الشّريعة الإسلاميّة، وأبدلها بقوانينه الوضعيّة الجائرة، والغرب هو الذي نهب خيرات الأمّة وشيّد منها حضارته...

كما أنّنا لا ننسى أنّ الغرب هو الذي زرع الكيان اللقيط، والجسم الغريب، الكيان الصّهيوني، زرعه في قلب الأمّة الإسلاميّة، ليحتلّ أرض فلسطين المباركة والأقصى المبارك، والغرب هو الحامي للصّهاينة والضّامن لأمنهم وتفوّقهم على العرب والمسلمين، والغرب لا يزال يحتلّ أرضنا، ويظلمنا ويقتلنا بسياسته العدائيّة وتهديداته العدوانيّة.

نعم لقد شيّد الغرب حضارته على أشلاء الأمّة ودمائها، والغرب هو الذي نصّب هؤلاء الحكام الظّلمة العملاء له، وقتلوا وظلموا وبغوا باسم ديموقراطيّته المزعومة المزيّفة، وغضّ الطّرف لعقود عن جرائمهم التي ارتكبوها بحقّ شعوبهم، حتى إذا صحّت الشّعوب الإسلاميّة، واستيقظت من سباتها وأفاقت من غفلتها، في ثورات لم يشهد لها التّاريخ مثيلاً، قام الغرب محاولاً سرقة هذه الثّورات ليستغلّها لمصلحته، ولكن هيهات ثم هيهات...لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين.

نحن لا نتبنّى مقاطعة الغرب أو ندعو إلى ذلك، أو قطع مجالات التّعاون معه، كلاّ ولكنْ أقصد أن تكون علاقتنا معه مبنيّة على المصالح المتبادلة، والاحترام المتبادل، وقائمة على النّديّة، وبدون أيّة شروط من الطّرف الآخر، حتى المساعدات التي يقدّمها لا نريدها إنْ كانت بشروط، يجب أن تكون عندنا الأنَفة والعزّة واحترام أنفسنا ليحترمنا الآخرون..

كم لا يمنع أن يستفيد كلٌّ منّا من الآخر، فنستفيد منهم التعدّديّة السياسيّة واحترام القانون، كما أنّ الغرب يمكن أن يستفيد منّا كمسلمين، في تجربتنا الطويلة عبر القرون الماضية فيما يتّصل بالتعدّدية الثقافيّة وحماية الأقليّات. وإنّ التّقارب والتّصالح هُنا لا يعني بالضّرورة تنازل أحد الطّرفين عن قيمه ومبادئه للآخر.

وأخيرًا يجدرُ بِنا القول إنّ ثورة الاستقلال عن الغرب، أو الشّرق أو عن أيّ قوّة كانت، هي الثّورة الكبرى التي تنتظر الأمّة، وهي الثّورة الحقيقيّة، التي ما بعدها ثورة، وأعتقد بعد نجاح الثّورات العربيّة، أن الشّعوب ستكون قادرة على هذه الثّورة وبجدارة، وإن غدًا لناظره قريب، والله غالب على أمره، ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون...

محمد خير منصور
01-03-2012, 08:01 AM
مريض يتعلق بقشة يا دكتور !!
سعيد سعد القرني


يقال هناك شخصين لا تستطيع أن تأخذ منهما شيئا إلا بالاحترام : المعلم والطبيب ، وحق لهما الاحترام والدعاء والتقدير !

لا يوجد عندي أدنى شك في أن شهادة البكالوريوس في الطب هي أصعب شهادة جامعية ، مع احترامي لجميع التخصصات ، لما تحتويه من جانب نظري وعملي ، ولما يتعلق به الأمر من حساسية التعامل مع الجسد البشري ، الذي يتأثر بالنفس والروح ، والذي إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى !

فضلا عن حفظ القاموس الكبير من المصطلحات الطبية ، وأسماء الأدوية ، وكل ذلك يتطلب ذاكرة قوية ، وقلبا واعيا ، وفهما عميقا ، يتطلب التحليل والربط والاستنتاج ، وأخذ القرار ، وتحمل المسئولية في وقت واحد !

لكن للأسف فلربما كان خريج بكالوريوس الطب هو الوحيد أيضا الذي لا تشكل شهادته البكالوريوس في طريق نجاحه الكثير ، لأنه بالكاد وقف على رجليه ببكالوريوس الطب ، ويحتاج إلى بداية مشوار طويل قد يمتد إلى عشر سنوات ، ليتخصص ويصبح بعدها استشاريا بمسئوليات ، وصلاحيات وإمكانيات ترضي طموحه ، وتبني له مكانة في المجتمع ، بدلا من غرفة مكتوب على جدارها "طبيب عام" - مع احترامي وتقديري- !

كل هذا يوضح أن طريق الطبيب طويل وعر المسالك ، وكمية العلم والمعرفة التي اكتسبها كبيرة جدا ، خاصة أنها معرفة نظرية ممتزجة طوال الطريق بالتطبيق العملي ، وهنا تكمن مشكلة التواصل ، والنقاش مع سعادة الطبيب المحترم !

و في المقابل فان المريض أيا كانت شهادته أو تخصصه ، فانه هو وحده صاحب المشكلة ، صاحب القضية ، مدير المشروع ، ولا يوجد أحد على وجه الأرض يشعر بما يشعر به المريض ، و لذلك تجد نفسيته متأثرة بجسده ، وربما تسبب هلعه أو خوفه على نفسه في أن تسوء حالته الصحية ، وأهل الاختصاص هم من يقول أن الحالة النفسية و المعنويات تؤثر كثيرا في صحة المريض الجسدية !

من جهة أخرى فالطبيب - أعانه الله - تمر به في اليوم الواحد حالات كثيرة ، متنوعة الخطورة ، ومختلفة الدرجات في الحالة المرضية ، ويواجه ضغوطا مختلفة بين إدارة المستشفى والمرضى وطاقمه الطبي ، فضلا عن أدواره الاجتماعية كزوج وأب وإنسان يعيش حياته بطموحاته و تطلعاته !

في المقابل المريض مشغول بنفسه ، فمشاكل الدنيا الآن منحصرة في حالته الصحية ، وبات يرى تاج الصحة يلمع فوق رؤوس كل الناس إلا رأسه ، والناس في ذلك درجات ، فمنهم المؤمن الصابر ، ومنهم الجازع ، ومنهم المتعلم ، ومنهم قليل التعليم ، وكذلك الأمراض فمنها العارض كالكسور ، ومنها ماله آثار كالحروق ، ومنها ما هو مخيف كالسرطان ، وغيره من الأمراض الخبيثة أجارنا الله وإياكم من شر المرض ، وأيضا فالمريض له مشاكله الخاصة ، من عمل وأسرة وحياة لم ييأس منها ، والتفكير فيها يزيد طينة مرضه بلا بلا.

إذا نحن أمام حالتين متطرفتين ، طبيب (واثق من نفسه يعرف الكثير) تعب كثيرا في مشواره العلمي ، و لديه الكثير من الحالات المرضية ، والأشغال والتحديات ، وفي المقابل مريض (مهزوزة ثقته يعاني الكثير) ، اختصر العالم كله في حالته الشخصية ، وباتت حالته المرضية كل همه ، وصار كالغريق الذي يتعلق في قشة ، ولذلك احتجت إلى كل هذه المقدمة الطويلة جدا لأصف لكم هذا المشهد المتكرر:

حين "يتساءل" المريض ، أو أهله عن الحالة المرضية ، وهم يعيشون وسط مجتمع فيه الكثير من التجارب ، والحالات منها من شفي ، ومنها من مات بسبب لا يعلمه إلا الله ، ومنهم من مات بخطأ في التشخيص أو العلاج ، مما يسبب الحيرة ، خاصة حين تبدأ النصائح ، تنهال من المجربين ، ومن أصحاب الطب البديل ، وكل ذلك يشكل ضغطا نفسيا على المريض لأن الناس أعداء ما يجهلون !

في المقابل كيف يتعامل الطبيب مع هذه "التساؤلات" ، التي مل سماعها وخاصة حين تكون غير علمية ، المشكلة حين يتسرب الشك إلى الطبيب ، بأن من يسأله "ينتقص منه ومن علمه وخبرته بل من الطب الحديث كله" ، وهذا كله غير صحيح ، فأهل الطب أنفسهم يعالجون الناس بالكلام في جلسات الطب النفسي ، وأهل الطب أنفسهم مدارس و آراء ، وصاحب السؤال لا يريد إلا كلاما ربما هو يعرفه ، لكنه من الطبيب كوصية الأب لابنه ، أو همسات الحبيب لحبيبه ، هي مواضع عميقة في النفس البشرية ، لأنها "جروح كثيرة من وهم" يعانيها المريض ، ويطمح أن يضمدها الطبيب "بكلام قليل لكن من ذهب" !

هذه الحالة من الفرقة بين الطبيب والمريض أو أهل المريض موجودة لا ينكرها عاقل ، نعم هناك من الأطباء من ينتبه لها ، ومنهم من لا يبالي كما لا يبالي في شق بطن المريض لإنقاذ حياته ، لأنه يعرف ماذا يفعل ، لكنه أبدا لن يشعر بذات الألم ، وتبقى الهوة بينهما كما كانت بين أبي تمام الشاعر و محبيه حين قالوا له : لماذا لا تقول شعرا نفهمه ؟ فقال لهم : ولماذا لا تفهمون ما أقول ؟!.

محمد خير منصور
01-04-2012, 10:14 AM
المتصل لا المنفصل

فارس محمد عمر توفيق

صوت يعلو ويبُهم ، إعراض وعينان هائمتان ، مفاصل وأطراف محدودة الحركة. لغة عربية الظاهر يَسمعها الجليس ويقلّب ألفاظها ليصوغها في جمل مفهومة، فيُعجِزه عِيُّ المتكلم ولغطه.

سنوات خبرة ودراسة ودراية مكلفة ، ومنظر مُحسَّن مُطيَّب، ينقُضها نضْحٌ سيء مَعيب. تبدأ حديثا مع صاحب تلك الأحوال فتذهل وتحتار ، وتتعجب من كيان بلا أركان ، ومن صفات ورموز العلم والدراسة والخبرة التي تسبق ذلك الإسم وتلحق به من جامعة ووظيفة وحياة هنا أو هناك ، فتخاف من أثره على أحبتك وأهل مجتمعك وعلى الناشئة خاصة وتقول: أي فائدة يجني هو ونجني نحن من علم لا يصونه خلق وعمل لا يهذبه أدب ومقام مرتج وآلة لا أمان لها لا يعرف متى ضررها.

الوثائق والرخص والشهادات ، مهما عظمت شأنا وعددا ، بافتقار حسن الخلق والمعاملة تكون أوراقا هينة بلا معنى ولا قيمة ولا أثر ، وتبعة على حاملها وأمانة مضيَّعة.

أيها الباحث والأستاذ والطبيب والمؤلف والمهندس والمفكر والمدرس والكاتب والمسؤول والفني والمبتكر ، أخي الانسان المؤتمن ويحمل خبرة ومؤهلا وعلما: الكنوز المتصلة بك في داخلك هي حقيقتك ، هي شخصيتك ، هي كرامتك، هي لباسك ، هي تأثيرك فيمن حولك ، إن التمست المكانة بأمور منفصلة عنك ، بتصنع وتقليد وزائف الكلام والفعل ، وإن طلبت السمعة بمتاع وسيارة وحذاء وبتنفُّخ ومَنّ ، ونافست في طلب منصب وكرسي ، سقطت من الأعين والقلوب، فليس يُستساغ علم ولاقول إلا من جميل وعي وقدوة وتواضع.

محمد خير منصور
01-04-2012, 10:18 AM
الشمولية في العلاج




د. عبدالله القشيري
ترتكز غالبية المدارس العلاجية في الطب التكميلي والبديل على مبدأ الشمولية في العلاج. ويقصد بذلك أن جسم الإنسان عبارة عن كتلة مترابطة فيما بينها ووجود أي مرض أو خلل في أي عضو قد ينتج عنه اضطراب في جزء آخر من الجسم. وهذه النظرية موجودة وثابتة في الطب الغربي والعلم الحديث كذلك.

إلاّ أنها قد لا تُعطى أهمية في العلاج و تقتصر معرفتها على التشخيص فقط. فعلى سبيل المثال, أمراض الجلد مثل الإكزيما. يتطلب علاجها بالطب البديل والتكميلي برامج غذائية محددة وموجهة حسب حالة المريض وفي ذات الوقت يُعطى المريض التركيبات العشبية والإبر الصينية و غيرها. بينما نجد أن الطب الغربي قّلما يركز على الجانب الغذائي في العلاج و يكتفي بالمسكنات و مضادات الإلتهابات كعلاج. وقد ذكرت دراسة نشرتها مجلة العلوم اليومية ScienceDaily في عددها الصادر بتاريخ 23/3/2009 أن نسبة 20% من الأطفال يصاب بمرض الإكزيما والذي يُعتقد بأن للغذاء دور في نشأته.

وفي بحث آخر نشر في دورية أرشيف أمراض الطفولة في عدد 89 عام 2004 Archives of Disease in Childhood وجد بدراسة 257 خديج لفترة سنة بعد الولادة أن إعطاء الأطفال أربعة أنواع من الطعام الصلب أو أكثر قبل سن 2-4 شهور يزيد من نسبة الإصابة بمرض الإكزيما بشكل كبير. ونشرت دراسة أجراها باحثون من جامعة تل أبيب ونشرت في أكتوبر عام 2008 وجد أن استخدام الأعشاب والإبر الصينية في علاج 20 مريض بالإكزيما لمدة ثلاثة أشهر كان له أثر كبير في علاج المرض.

وبنفس الطريقة نجد أن تأثير مرض السكر , مثلاً , قد يصل إلى الكلى والعين والأعصاب ويؤدي إلى إحداث ضرر فيها وهذا يتطلب التركيز على ضبط مستوى السكر في الجسم عبر الغذاء والرياضة أو العقاقير والأدوية والمكملات في الحالات المتقدمة أو المعقدة. فالمبدأ الشمولي يرى بان للغذاء دور في الوقاية والعلاج من الأمراض. فمرض الإسقربوط ينتج بسبب عوز فيتامين ج. كما أن النظام الغذائي النباتي يقلل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين.

والإمساك قد يكون عرضاً - أي اضطراب مؤقت في وظيفة الأمعاء ناتج عن خلل في روتين الإخراج خلال الأزمات والضغط النفسي مثلاً - أو مرضاً مزمناً كأحد الآثار الجانبية لبعض العقاقير أو الإسراف في تناول المسهلات أو غير ذلك. ويُعالج مبدئياً بوسائل التنظيم والسلوك لعادة الإخراج ثم النظام الغذائي الغني بالألياف النباتية والتمارين الرياضية قبل اللجوء إلى الملينات والأدوية. فالشمولية في العلاج والنظر في المريض كمنظومة تتألف من الجسد والعقل والروح تحقق فائدة أبلغ وأقل ضرراً من النظرة الجزئية والتي قد تعالج الأعراض الموضعية وتعامل الجسم بمنهج تجريدي بحت.

محمد خير منصور
01-04-2012, 07:04 PM
هل هو «استبداد الرأي العام».. بعد «استبداد الحكام»؟
الأستاذ زين العابدين الركابي
من يجرؤ الآن على نقد الربيع العربي، ربما يتهم بـ«الحنين» إلى عهود الاستبداد، أو قد يتهم بمناهضة أماني الشعوب وتطلعاتها. وهما تهمتان تندرجان في «دائرة الإرهاب السياسي» لكل من يجترئ على هذا النوع من النقد.. فهل حل «تقديس الربيع العربي» محل «تقديس الاستبداد» ذي الإرهاب السياسي أيضا؟.. إن الموضوع يتطلب تحليلا فكريا سياسيا لهذه الظاهرة: ظاهرة الانتقال من استبداد الحكام الظلمة إلى استبداد «الرأي العام».

إن وراء الجنوح إلى تقديس الرأي العام في هذه المرحلة عوامل مركبة، منها:

1 - الانبهار الصاعق الذي يحجب الرؤية الصحيحة المتوازنة. فشدة الانبهار تعمي، ولذلك - مثلا - تمنع قوانين المرور من إشعال الضوء العالي في السيارة لأن هذا الضوء اللامع المكثف يفقد قائد السيارة - في الاتجاه الآخر - القدرة على الإبصار المتزن، فتقع كارثة.

2 - «التلبية الخاطئة» لمطالب موضوعية حقيقية. فقد تكون المطالب الشعبية مشروعة وصحيحة، ولكن الخطيئة تمثُل في انحراف «كيفية تلبيتها».. مثال ذلك - مع حسبان الفروق التي يتوجب حسبانها - : أن الشيوعية ظهرت في ظروف موضوعية تهيأت للبديل لأوضاع بائسة: اجتماعية وسياسية وفلسفية واقتصادية.. هنالك قالت الشيوعية «أنا البديل المرتقب»، ومن هنا كانت المفارقات الحادة بين ظروف موضوعية ناضجة للبديل الأفضل وبين التلبية الخاطئة لهذه الظروف: التلبية التي تمثلت في الشيوعية.. والمثل الثاني: أن هتلر نشأ في ظروف تهتف بضرورة إنقاذ ألمانيا من كارثتين: كارثة معاهدات ما بعد الحرب العالمية التي هضمت الحقوق الألمانية، وأذلت الدولة الألمانية. وكارثة الدمار الاقتصادي الذي سحق عافية ألمانيا.. ومن يقرأ كتاب «كفاحي» لهتلر يدرك عمق الدوافع التي دفعت هذا الرجل إلى إنقاذ ألمانيا.. الظروف الموضوعية للإنقاذ كانت موجودة، بيد أن «التلبية» لهذه الظروف كانت خاطئة جدا تمثلت في «هتلر» وحزبه الوطني «النازي»، بدليل أن البديل المرتقب فعل بألمانيا أكثر مما فعله بها أعداؤها من إذلال وتحطيم ودمار.

وليس هناك عاقل - ذو ضمير - ينكر أن الشعوب العربية في أكثر من بلد عربي كانت تئن - بلا انقطاع - تحت ضغط الاستبداد والفساد، وترسف في قيود العوز والحرمان.. ولكن هل كانت تلبية هذه المطالب كما ينبغي أن تكون؟

3 - العامل الثالث من عوامل «استبداد الرأي العام» - بمعنى مجاراته ومجاملته إلى درجة الخوف منه - : العامل الثالث هو ما يمكن تسميته بـ«تأليه الرأي العام».. ونفسح المجال - ها هنا - لمفكر عربي كبير جدا: لم يأخذ حقه حتى الآن من التكريم والتنويه والثناء الواجب، ربما لأنه قد انعطف في آخر عمره إلى عروبته وإسلامه: بحرية فكرية، ونزاهة ضمير، وغزارة معرفة، وصدق إيمان.. هذا المفكر الكبير هو الدكتور زكي نجيب محمود - رحمه الله وجعل الفردوس الأعلى مسكنه -.. لهذا المفكر العملاق منظومة كتب عالية القيمة، منها كتاب بعنوان «رؤية إسلامية»، وقد انتظم هذا الكتاب مبحثا بعنوان «أهو شرك من نوع جديد»؟ خصصه للحديث عن «الرأي العام» وكيف يؤلّه. وقد قال: «لن أذكر هنا شيئا عن تلك الآلهة الزائفة، لأن أمرها في حياة الإنسان الضعيف معروف، ولكني سأذكر (إلها جديدا) ظهر حديثا في حياة الناس، وهو بدوره ذو وجهين، فهو بوجه عام لا عيب فيه، بل إنه ضرورة مطلوبة، وذلك إذا نزعت عنه شوكة (التأله)، ولكن بوجهه الآخر الذي يتسلح بتلك الشوكة الرهيبة ينقلب إلى طاغية يسحق فردية الأفراد سحقا يحيلهم إلى أشباح من ظلال. وأعني بذلك الإله الزائف الجديد شيئا اسمه (الرأي العام). ولهذا الرأي العام نحني رؤوسنا طاعة وإجلالا، على شرط واحد وهو: ألا يكون في معنى من معانيه: حرمان لأي فرد أراد أن يختلف بفكره المستقل عما أعلنه الرأي العام، حتى ولو جاء ذلك الإعلان نتيجة سليمة لاستفتاء صحيح ومشروع، لأن ذلك الفرد - إذا كان مسلما - قد التزم حين شهد - بوصفه فردا مفردا فريدا - : أن لا إله إلا الله.. وحتى ولو كان من حق الرأي العام أن يضغط بقوته العددية في اتخاذ القرارات، وفي انتخاب النواب الذين ينوبون عنه، فليس له ذلك الحق نفسه في منع الآراء والأفكار التي لا تعجب جمهوره.. إن الذي يربط أفراد الجمهور بعضهم ببعض في تكوين رأي عام: يغلب أن يكون هو (الانفعال) لا (العقل). فالانفعال ينتقل من فرد إلى فرد بالعدوى. وأما الفكرة العقلية فينقلها صاحبها إلى متلقيها بالإقناع.. والإقناع بحكم طبيعته عملية فردية وليست جماعية.. وقد حدث لي في إحدى اللجان الرسمية التي كنت عضوا من أعضائها: أن كان الموضوع المطروح هو: مطالبة الدولة بأن تكفل حرية الفرد في التعبير عن رأيه، فأبديت رأيا أعلق به على الحوار الدائر فقلت: إنها ليست الدولة التي تكمم الأفواه عن الفكر الحر، بقدر ما هو (الرأي العام)!!.. وقد يحدث أن ترى العالم من علمائنا قديرا في علمه وهو في ميدانه، لكنه ما إن يفرغ من واجبه إزاء تخصصه العلمي حتى يسرع الخطى لينخرط مع الرأي العام فيما هو غارق فيه من تهاويم قد تبلغ أحيانا كثيرة حد الخرافة العمياء».

وكما أن الرأي العام يؤله، يمكن - في الوقت نفسه - : التلاعب به.. مثال ذلك أيضا: أن الرأي العام العربي قد بني على أساس أن إسرائيل دولة معتدية ظالمة سرقت حقوق الشعب الفلسطيني وشردته من دياره.. وكان أعلى الناس صوتا في ذلك هم أولئك الذين سموا أو سموا أنفسهم بـ«الإسلاميين».. ثم في زحمة الربيع العربي ظهرت «ليونة شاملة» تجاه إسرائيل.. وهي ليونة جرت على ألسنة قادة في التيارات السياسية الإسلامية، وعلى نحو يشبه الإجماع!!.. وعلى الرغم من هذا التناقض الشديد في المواقف، لم نر ولم نسمع نقدا لهذه الليونة واللطف!!

محمد خير منصور
01-04-2012, 10:10 PM
كيف نكرم من سبقتنا السماء لتكريمها؟

المصدر:

ميساء راشد غدير (http://www.albayan.ae/1.106)


رغم إدراكنا أهمية تكريم الأم في كل ثانية، إلا أن ذلك لا يمنع تلبية دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتكريم أمهاتنا في ذكرى تولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي. لقد انطلقت الدعوة في وقت نكابد فيه نحن الأمهات اليسير مما كابدنه أمهاتنا وقت حرصنا على تربيتنا وأخوتنا وإعدادنا لزمان خشين أن تغبن فيه فلا يكون لدينا المعين إلا أنفسنا.
بعض قراء هذه الزاوية هم ممن فقدوا أمهاتهم، وبعضهم ممن مازال ينعم برؤيتهن بصحة وعافية، في حين يتألم آخرون برؤية أمهاتهم يشقين في مكابدة أمراض الشيخوخة. ووسط ذلك كله انشغل كثيرون في البحث عن أفكار لتكريم هذه الإنسانة العظيمة التي مازالت باقية بيننا أو تلك التي رحلت، والبعض يتساءل إن كان أبناؤه سيحملون هم تكريمه بعد سنوات عندما تتقدم به السنون؟ فالتكريم الذي حظيت به الأم من الخالق سبق وكان أعظم من تكريمنا نحن البشر ومع ذلك لابد من التكريم والامتنان والكثير من العرفان.
لم نكن نحسب أن للأمومة ثمنا غاليا سندفعه عندما يؤول الدور إلينا ونصبح أمهات، ولم نتوقع أننا سنتجرع مرارة كبيرة ببلوغ والدينا من الكبر مبلغا يتذوقون به مرارة تقدم العمر وتكالب الأمراض عليهم، فنتمنى في كل لحظة ألم تحل بهم لو نملك انتزاع كل ذلك وتحمله عنهم ومع ذلك لا نستطيع.. مرت السنون على أمهاتنا طويلة بين شقاء تربيتنا وعذاب توجيهنا وحمل همومنا في طفولتنا ومراهقتنا مرورا بشبابنا حتى أصبحنا أمهات وآباء شغلتنا الدنيا التي أعدونا لها بعد أن منحونا من طاقتهم وقودا لنمضي فيها حتى جاءت اللحظة التي نكابد فيها ما كابدوا ونحن نربي أبناءنا مع فارق، فلا نحن كأمهاتنا ولا أبناءنا مثلنا، ولا معطيات الحياة هي نفسها.
لذا انصح نفسي قبل الجميع من بعد لقاء أمي التي بلغ بها العمر مبلغا وغيرت فيها السنون ما غيرت فلم تعد كما كنا نراها، وأصبحنا نحن إلى صورتها وصوتها ذلك الذي لم يعد يرن بقوته في أعماقنا، باغتنام لحظات برها التي إن ذهبت لن تعود ولن تعوض.
وبالاستفادة من خبرتها، فهي تقدم لنا خلاصة تجربة فريدة، فمنحها الإحساس بذلك يعد بحد ذاته تكريما لها لاسيما بعد أن جفاه البعض متجاهلا أن ما يجفوه هو خلاصة سنوات عمر صنعت وتركت الأروع فينا.
تكريمنا الأعظم للأمهات سيكون بتحقيق أمنياتهن بأن يرين فينا ما يتطلعن إليه وقد أصبحت كل واحدة منا من خيرة الأمهات القادرات على تكرار نماذج ناجحة لأمومة مثالية اقتبسناها منهن.
وستكون سعادتهن أعظم عندما يرين تأثيرنا في تربية أبنائنا إذ لا شيء يسعد الأم سوى أن ترى أبناءها في حال أفضل مما تتمناها وفي صورة أفضل من تلك التي كانت عليها.
فللأم منا عهد ووعد بان نكون دائما عند حسن ظنهن فذلك التكريم الذي بهن يليق عندما يرين أجيالا تفخر بهن الدنيا.

محمد خير منصور
01-05-2012, 09:16 AM
يا عزيزي .. (ترى) هذا فساد !!




طلال كمال الجديبي
هناك دائماً شخص يشعر أنه على حق. في الحقيقة ، كثير يشعرون أنهم على حق في أكثر إختيارتهم و قراراتهم. فعلى الرغم من الدعوات المستمرة لزيادة الثقة الشخصية ودورها في تدعيم تحقيق النجاح إلا أن الثقة قد تحضر بشدة في القرارات الخاطئة كذلك. وهذا ما يفسر تحول الفكرة السيئة ذات الأثر الظالم إلى واقع على الرغم من أن صاحبها يعاني بالتأكيد من إحساس "ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".

في القانون الجنائي وكما هو مشاهد في الأفلام الغربية ، يرتبط "الدافع" بحدوث الجريمة ويوفر فرصه عظيمة لتتبع الخيوط والوصول إلي الفاعل. وحتى في الفساد ، هناك دائما دافع مؤثر وفرصة سانحة ، يستغلها المعرض للقيام بفعل الفساد بعد أن تفوز في دواخله الثقة الشريرة على الضمير الفطري الحي. وكما أن المعرفة و المبادئ الأصيلة تمثل مراجع يستخدمها العقل لتقسيم الأمور إلى جيدة أو سيئة، فالمفسد لديه على الأرجح إشكاليات معرفية أخلاقية تؤثر على تصرفاته على الرغم من أصالة ونزاهة مبادئه ، في بعض الأحيان. الإختلاف بين القول و العمل أحد ظواهر و نتائج هذه الإشكالات.

اليوم، الناس مع الفساد على ثلاثة أوجه : إما مفسد ، أو منكر للفساد ، أو صامت عنه لجهله أو تجاهله. و هذه الفروع الثلاثة تتداخل أحيانا بدون أن نشعر فيكون الصامت مفسد بصمته أو المنكر يحارب أشكالا من الفساد ويأتي بغيرها. خصوصا في مواضع التأزم الأخلاقية ، التي تزيد فيها الشبهات ضبابية أو تتكالب الضغوط مسقطة أركان الأخلاق بكل قوة و خفة.

جميع هذه الفئات الثلاث تواجه نوعين من الإختيارات التي تكون نتيجتها النهائية فساد أو لا فساد. النوع الأول هو الواضح الجلي المُجمع على شروط تحققه ونتيجته المستقذرة المستنكرة كالسرقة والظلم المباشر والدجل وقتل النفس وغير ذلك. النوع الثاني هو ما تصاحبه الشبهات وتبرره الضغوط وتحتار معه الضمائر. في هذا الأخير تظهر الأزمات الأخلاقية وتتضارب الآراء حتى أن المعايير والقيم تكاد تذوب وتتشكل من جديد تحت عذر الوضع (هكذا)! لا يغيب علينا لفت الإنتباه إلى موضوع النية ، حيث أن الكثير يبرر الفعل السيئ بالنية الحسنة ، وهذا عذر غير مقبول. النية قد تدخل في الإعتبارات القانونية أو القضائية ولكنها ليست مقللة من أثر الفعل وفداحته ، كما سيظهر لنا أدناه.

لطرح بعض الصور والأمثلة عن النوع الثاني المثير للجدل دائماً والذي يكون عادة غير واضح المعالم يجب أولاً تعريف وتحديد نطاق الفساد الذي نتحدث عنه. الفساد هنا هو كل فعل يراعي المصالح الشخصية على حساب غيرها بلا عدل أو بلا نظام. أحد أكثر الصور شهرة لدينا هي مساعدة الأقارب في الحصول على وظائف على حساب الآخر ، الكفء المؤهل. وقد يظن (الواسطة) هنا أنه يقوم بفعل خيّر في مساعدة بعض الشباب للحصول على وظيفة وفتح بيت وما إلى ذلك ، وهذا يحصل كثيراً جداً إن لم يكن أحد أهم أسباب تدهور بعض القطاعات لدينا. بالطبع تختلف الحالات والظروف ولكن مادام أن هذا الفعل على حساب الغير أو إذا لم تكن فرص العامة متساوية في الحصول على نفس الوظيفة ، فهذا فساد.

كذلك نجد من يشتري أرضاً بأوراق غير رسمية ويحاول إستصدار صك شرعي بمعاملة طويلة - تكاد تصبح جزءاً من ثقافتنا - وعندما يصطدم في الطريق بحاجز إجرائي يتم تسويته بطرق غير سوية. الكثير هنا لا يعتبر هذه رشوة بحكم أن الأرض ملكاً له و لم يضر أحد بدفع هذا هذه التسوية المالية التي يعتقد أنها هي الطريقة الوحيدة للحصول على ملكه و حقه، في نظري هذا فساد من الطرفين أحدهما لجهله و الآخر لإستغلال ثغرة النظام، و لو تم تبريره ، هذا يقودنا لفساد المعرفة ، حيث يخطئ أحدهم و يبرر خطأه بالجهل.

من أمثلة هذه الصورة الموظف في وظيفته حين لا يعي كل متطلباتها ، والمسئول حين يفتقر لأساسيات العمل الإداري ، ومن يعمل مع الجمهور ويفتقد لمهارات التواصل الحسنة والعلاقات العامة. كل هؤلاء ، حين يقودهم جهلهم إلى الإضرار بالأخرين ، يصبحوا مفسدين بحق من حولهم وبحق مجتمعاتهم ، خصوصاً أن الفرصة أتيحت لهم للتعلم والتزود بالمهارات والأدوات التي تمكنهم من أداء واجباتهم حسب المطلوب. فيجب على الموظف، من أول يوم في عمله ، الإطلاع على وصفه الوظيفي ومتطلبات عمله و البحث والسؤال عما يصحح أوجه القصور لديه ، حتى لو اضطر إلى القيام بذلك كتابياً حتى يثبت محاولته لنفسه ولغيره ، إن احتاج. الجهل لا يكون عذراً لصاحب مسئولية ، في أي موقع يكون.

وأما أبشع صور الفساد فهي في ذلك الذي يقول : ما دام الكل يأخذ، لماذا لا أخذ أنا؟ قد يبررها بالفرصة المتاحة ، التي في نتيجتها تكون عادلة للجميع ، حين يسرق الجميع! وهذا هو قانون الغاب والحيوانات الذي لا يبرر ولا يرتبط بأي قيم أو معايير إنسانية سابقة أو حديثة. الغريب ، وقد يشرحها لنا علماء النفس ، أن البعض يشعر بالفخر بهذا النوع من الإقتناص ، كما يُدعى عندهم، فهم يصفون من يقدر على اللحاق بالفرصة ويأخذ منها (بالذيب) ولو كان المال يعود لآخرين أو في فعله مظلمة لمساكين. تكثر الصور وتتعدد وقد يصعب حصرها حتى لو حاولنا ذلك ، لهذا وجب في المسألة الفهم أكثر من الطاعة ، حتى يميز العقل بين الفعل الطيب والفساد المبرر.

وكما رأينا أن الفرصة السانحة هي التي تحفز على القيام بهذه الأفعال المستنكرة ، فإن من نافلة القول تبيان دور النظام والقانون هنا ، النظام حين يتسع و يتبحبح سامحاً لهذه الفرص بالظهور، والقانون حين يضيق و يعجز أن يشمل أدوات الردع والمنع الكافية لمن يستسهل الفساد أو بعض صوره وأشكاله. لا شك أن من ملحقات النظام والقانون ، قنوات التوعية التي يتوقع منها أن تنشط بقدر متوازي مع الحاجة إليها ، والمساندة الإجتماعية التي لا تحصل إلا بالتواصل الفعال بين كل الأطراف خصوصاً في حملات مكافحة ومحاربة الفساد.

كل فرد منا مطالب بإعطاء مجتمعه قدراُ من العطاء يوازي ما لديه من كوامن المعرفة والطاقة والعمل والأخلاق. متى ما تقاعس الفرد أو استقل عن فعل ذلك و هو يستفيد من مجتمعه بلا مقابل ، يصبح مشاركاً في إخلال ميزان العدل مع آخرين أمثاله. هنا يظهر الضرر على الجميع ، وهكذا يشترك هذا الفرد مع المفسدين بوجه أو بآخر. إعمار هذه الأرض التي نسكن ، وما يشمل الإعمار من عمل و إنتاج ورفاهية وإطمئنان ، لا يكون إلا بالقضاء على المفسد ، وعلى تبريرات المفسد. وهذا يستدعي تبيان هذه التبريرات وتوضيح أسباب حضورها متى ما تداخلت واشتبهت على الكثير منا. لا شك أن الحرص الشخصي على العمل بلا فساد أفضل ألف مرة من الإكثار من إنكار الفساد ثم فعله مع التبرير.

محمد خير منصور
01-06-2012, 11:10 PM
أبوحامد الغزالي: بيان إمكانية تغير الخلق بالتربية‏
هذه كلمات مختصرات للغزالي من كتابه ميزان الإعتدال يوضح فيها أن الأخلاق البشرية قابلة للتغيير من السئ إلى الأحسن بالتربية وأنه لا أحد مجبول على خلق لا يمكن تغييره، وفيها نظرات نفسية قيمة.
يقول الغزالي:
لقد ظنّ بعض المائلين إلى البطالة أن الخُلق كالخَلق، فلا يقبل التغيير. والتفت إلى قوله عليه السلام: " فرغ الله من الخلق " . وظن أن المطمع في تغيير الخلق، طمع في تغيير خلق الله عز وجل، وذهل عن قوله عليه السلام: " حسّنوا أخلاقكم " . وإن ذلك لو لم يكن ممكناً، لما أمر به، ولو امتنع ذلك لبطلت الوصايا والمواعظ والترغيب والترهيب، فإن الأفعال نتائج الأخلاق، كما أن الهويّ إلى أسفل نتيجة الثقل الطبيعي، فلم يتوجه الملام إلى أحدهما دون الآخر. بل كيف ينكر تهذيب الإنسان مع استيلاء عقله، وتغيير خلق البهائم ممكن، إذ ينتقل الصيد من التوحش إلى التأنس، والكلب من الأكل إلى التأدب، والفرس من الجماح إلى السلاسة، وكل ذلك تغيير خلق؟
خلق الله قسمان
والقول الشافي فيه أن ما خلق الله سبحانه قسمان: قسم لا فعل لنا فيه، كالسماء والكواكب، بل أعضاء أبداننا وأجزائها، وما هو حاصل بالفعل، والقسم الثاني ما خلق وجعلت فيه قوة لقبول كمال بعده، إذا وجد شرط التربية.
وتربيته قد تتعلق بالاختيار، فإن النواة ليست بتفاح، ولا نخل، ولكنها قابلة بالقوة لأن تصير نخلاً بالتربية، وغير قابلة لأن تصير تفاحاً، وإنما تصير نخلاً إذا تعلق بها اختيار الآدمي في تربيتها. فلذلك لو أردنا أن نقلع بالكلية الغضب والشهوة من أنفسنا، ونحن في هذا العالم عجزنا عنه، ولكن لو أردنا قهرهما، واسلاسهما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه. وقد أمرنا بهذا، وصار ذلك شرط سعادتنا ونجاتنا.
نعم الجبلات مختلفة، فبعضها سريعة القبول، وبعضها بطيئة القبول. ولاختلافهما سببان: أحدهما باعتبار التقدم في الوجود، فإن قوة الشهوة، وقوة الغضب، وقوة التفكر موجودة في الإنسان، وأصعبها تغييراً وأعصاها على الإنسان قوة الشهوة، فإنها أقدم القوى وجوداً وأشدها تشبثاً والتصاقاً، فإنها توجد معه في أول الأمر، حتى توجد في الحيوان الذي هو جنسه، ثم توجد قوة الحمية والغضب بعده. وأما قوة الفكر، فإنها توجد آخراً. والسبب أنه يتأكد الخلق بكثرة العمل بموجبه والطاعة له، وباعتقاد كونه حسناً مرضياً
الناس مراتب أربعة
والناس فيه أربع مراتب:
الأولى هو الإنسان الغفل، الذي لا يعرف الحق من الباطل، والجميل من القبيح، فيبقى خالياً عن الاعتقاد، وخالياً أيضاً عن تشمير شهواته، باتباع اللذات. فهذا أقبل الأقسام للعلاج، فلا يحتاج إلا إلى تعليم مرشد وإلى باعث في نفسه يحمله على الاتباع، فيحسن خلقه في أقرب وقت.
والثانية أن يكون قد عرف قبح القبيح، ولكنه لم يتعوّد العمل الصالح بل زيّن له شر عمله، يتعاطاه انقياداً لشهواته، وإعراضاً عن صواب رأيه، فأمره أصعب من الأول، إذ تضاعفت علته. فعليه وظيفتان: إحداهما قلع ما رسخ فيه من كثرة التعود للفساد، والآخر صرف النفس إلى ضده. وعلى الجملة هو في محل قبول الرياضة، إن انتهض لها عن جدّ كامل
والثالثة أن يعتقد الأخلاق القبيحة أنها الواجبة المستحسنة، وأنها حق وجميل، ثم تربى عليها. فهذا يكاد تمتنع معالجته، ولن يرجى صلاحه إلا على الندور، إذ تضاعفت عليه أسباب الضلال.
الرابعة أن يكون، مع وقوع نشوئه على الاعتقاد الفاسد، وتربيته على العمل به، ويرى فضله في كثرة الشر، واستهلاك النفوس، ويتباهى به، ويظن أن ذلك يرفع من قدره. وهذا أصعب المراتب وفي مثله قيل: من التعذيب تهذيب الذئب، ليتأدب وغسل المسخ ليبيّض.
فالأول من هؤلاء يقال له جاهل، والثاني جاهل وضال، والثالث جاهل وضال وفاسق، والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير.
بيان الطريق الجملي في تغير الأخلاق ومعالجة الهوى
اعلم أن المقصود من المجاهدة والرياضة بالأعمال الصالحة تكميل النفس وتزكيتها وتصفيتها لتهدي بأخلاقها. وبين النفس وبين هذه القوى نوع من العلاقة، تضيق العبارة عن تعريفه على وجه يتشكل في خزانة التخيل، لأن هذه العلاقة ليست محسوسة بل معقولة. وليس من غرضنا بيان تلك العلاقة، ولكن كل واحد من النفس والبدن متأثر بسبب صاحبه.
فإن النفس إن كملت وكانت زاكية، حسنت أفعال البدن، وكانت جميلة، وكذا البدن، إن جملت آثاره، حدث منها في النفس هيئات حسنة وأخلاق مرضية. فإذن الطريقة إلى تزكية النفس اعتياد الأفعال الصادة من النفوس الزاكية الكاملة، حتى إذا صار ذلك معتاداً بالتكرر، مع تقارب الزمان، حدث منها هيئة للنفس راسخة تقتضي تلك الأفعال، وتتقاضاها بحيث يصير ذلك له بالعادة كالطبع، فيخف عليه ما كان يستثله من الخير.
فمن أراد مثلاً أن يحصّل لنفسه خلق الجود، فطريقة أن يتكلف تعاطي فعل الجواد، وهو بذل المال، ولا يزال يواظب عليه حتى يتيسر عليه، فيصير بنفسه جواداً. وكذا من أراد أن يحصّل لنفسه خلق التواضع، وغلب عليه التكبّر، فطريقه في المجاهدة أن يواظب على أفعال المتواضعين مواظبة دائمة، على التكرر مع تقارب الأوقات. فاقتضت وقوع الفعل الذي تعوده طبعاً، بعد أن كان يتعاطاه تكلفاً.
والأمر فيه كالأمر في سائر الصناعات. فإن من أراد أن يصير له الحذق في الكتابة صفة نفسية ثابتة فطريقه أن يتعاطى ما يتعاطاه الكاتب الحاذق، وهو حكاية الخط الحسن متكلفاً متشبهاً. ثم لا يزال يواظب على تعاطي الخط الحسن، حتى يصير له ذلك ملكة راسخة، ويصير الحذق فيه صفة نفسانية، فيصدر منه بالآخرة بالطبع ما كان يتكلفه ابتداء بالتصنع. فكأن الخط الحسن هو الذي جعل خطه حسناً، ولكن الأول متكلف والآخر بالطبع، وذلك بواسطة تأثر النفس.
وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس، فلا طريق له إلا ممارسة الفقه وحفظه وتكراره. وهو في الابتداء متكلف، حتى ينعطف منه على نفسه وصف الفقه، فيصير فقيه بمعنى أنه حصل للنفس هيئة مستعدة، نحو تخريج الفقه، فيتيسر له ذلك طبعاً مهما حاوله. وكذلك الأمر في جميع صفات النفس.
وكما أن طالب رتبة الفقه لا يحرم هذه الرتبة بتعطيل ليلة، ولا ينالها بزيادة ليلة، فكذلك طالب كمال النفس لا ينالها بعبادة يوم، ولا يحرمها بنقصان يوم. ولكن تعطّله في يوم واحد، يدعو إلى مثله. ثم يتداعى قليلاً قليلاً، حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل فيفوته فضيلة الفقه، فكذا صغائر المعاصي، بعضها يدعو إلى بعض.
وكما أن تكرار ليلة لا يحس بأثره في تفقه النفس، فإنه يظهر شيئاً فشيئاً، مثل نمو البدن وارتفاع القامة، فكذلك الطاعة الواحدة، قد لا يحس أثرها في النفس وكمالها في الحال، ولكن ينبغي أن لا يستهان بها، فإن الجملة مؤثرة، وإنما جمعت من الآحاد، فلكل واحد تأثير. ثم ما من طاعة إلا ولها أثر ما وإن خفيى، وكذلك المعصية. وكم من فقيه مسوّف يستهين بتعطيل يوم وليلة، وهكذا على التوالي، فيفوته كمال العلم. فكذا من يستهين بصغار المعاصي ينتهي به الأمر إلى حرمان السعادة. وكم من فقيه موفق لا يستهين بتعطيل يوم وليلة، فهكذا على التوالي، فيحرز كمال النفس والعلم. فكذا من لا يبستهين بصغار المعاصي ينتهي به الأمرإلى درجات السعادة، إذ القليل يدعو إلى الكثير،
ولذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: " الإيمان يبدو في القلب نكتة بيضاء كلما أزداد الإيمان إزداد ذلك البياض. فإذا استكمل العبد الإيمان ابيّض القلب كله. وإن النفاق يبدو في القلب نكتة سوداء، كلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد. فإذا استكمل العبد النفاق، اسود القلب كله " .

محمد خير منصور
01-07-2012, 03:40 PM
سبورة الغفران




رؤى صبري
دائما ما يحمل لنا ذكر السبورة في طياته ذكريات المدرسة بسبورتها الطبشورية التي كادت أن تكون بيضاء , أو سبورة الأقلام التي تلتها والتي ظلت تحتفظ ببقايا آثار الأقلام من كثرة الاستخدام إلى درجة تجعل الكتابة عليها صعبة , لكن أخيرا جاء الوقت الذي جعل التكنولوجيا تمن علينا فيه بسبورة لا تحتفظ بآثار مهما كتب عليها وفي الوقت ذاته تظل بيضاء صافية كأن لم يلمسها بشر , وكلما نظرت للسبورة الإلكترونية (smart board) تمنيت لو كانت نفوس البشر مثلها أو حتى قريبة منها فبرغم أن كل الأديان السماوية وبالذات الدين الإسلامي دعت للغفران والتسامح نجد أن كثيرا من البشر يعيشون في سجون الحقد والغضب لسنين طويلة ناسيين أن قدرتنا على الغفران والتسامح توازي أهمية العبادات التي تقدم للخالق , لأننا ولدنا أخوة ومن المفترض أن يكون الإخوة متحابين.

ومع الأسف كثيرا ما نجد أن الواقع يعكس سبورة مليئة بالخطوط القديمة والخربشة والألوان البشعة, فما أن يقدم الشخص على خطأ واحد حتى يجد دفتر كبير مليء بكل خطأ وبكل هفوة وبكل زلة لسان وبكل جريمة ارتكبناها أو فكرنا فيها وحين نواجه كل هذا نجد أنفسنا مبهورين بقوة الذاكرة التي نواجهها , وكل ما نطالب به هو بعض النسيان لا أكثر , حتى أننا لا نجرؤ بأن نطالب بالغفران من هول الغضب والسخط الذي قد نواجهه , والغريب أنه من المفترض أن يكون فضيلة ذاتية خاصة إذا لم يتكرر الجرم مرات عديدة , صحيح أننا نواجه مواقف لا نستطيع أن نتجاوزها سريعا وكثيرا ما نفكر أننا لن نغفرها لكن بمجرد أن تأخذ وقتها اللازم نجد في غفرانها طهارة لأنفسنا قبل أن يكون سماح للأخر.

ولو غصنا عميقا في تجاويف أنفسنا نلاقي أننا لم نتدرب على مهارة الغفران ولم نرى آخرين يشجعوننا عليه فكثيرا ما نسمع دعوات الانتقام والغضب حتى لو كانت المشكلة بسيطة أو تافهة بل الأسوأ أن أغلبية الناس تتمنى أن تمتع ناظريها برؤية النكبة النازلة على الشخص المرجو بالرغم من أن الله هو المنتقم كما سمى نفسه فلماذا لا ندع الانتقام للرب يحكم فيه كما يجب والأهم من هذا هل نتمنى أن نحصل على الغفران حين ننتهك حقوق الآخرين أم أننا مجرد ضحايا في نظر أنفسنا ؟!.

وأخيرا قد يتهمني البعض بالمبالغة في مطالبة الغفران لكن الحقيقة أن حلاوة الغفران كحلاوة الماء العذب والأجمل من ذلك أننا حين ننظر لأعماق أنفسنا نجد سبورة نظيفة بدون علامات تشوه نظارتها.

محمد خير منصور
01-08-2012, 09:19 AM
زلة لسان !

مرتضى احمد اليوسف

اللسان نعمة وهبها الله ليجعل الإنسان كاملاً مكملاً و أتم نعمته بانشاء الاف الخلايا التي تساعد على تمييز مذاق مايدخل إلى جوفه . ولكن الله جعل قلب الإنسان وعقله من يتحكم باللسان فإما يصونوا اللسان ويشكروا نعمة الله أو يخونوه و ينكروا نعمة الله . فعندما يكتسي القلب بالطيبة والصفاء يجعل اللسان يظهر اجمل ما لديه من كلمات وعبارات تفرض على الجميع الاحترام المتبادل و المحبة و التآلف . و لكن عندما يمتلئ القلب بالأحقاد و الكبر و الظلم و الحسد وجميع الصفات الدنيئة التي لا حصر لها التي تجعل اللسان أن يدخل حرب مع الأبرياء يكون أحد من السيف البتار مستندا على الصورة المرسومة في قلبك " كخطة حرب " .

قصة حدثت قبل عدة ايام في منطقتنا ذكرتها لي احدى الأقارب ، كان هناك نساء مجتمعات في مجلس يتسامرن كعادتهن وكانت من بينهن امرأة حضرت مع طفلتها.

امرأة حضرت مع طفلتها إلى إحدى المجالس التي تجتمع فيه النساء في ضحى اليوم كعادتهن طيلة ايام الاسبوع ، ماهي الا دقائق إلا هاجمت احدى الحاضرات المرأة متهمةَ طفلتها بسرقة حذائها أمام مرأى الجميع ، الأم حاولت انقاذ الموقف بتهدئة الأخرى ولكن لم تتمكن بعد ان اشعل اللسان الحرب ، ارتدت الأم عبائتها لتغادر إلى المنزل مع طفلتها بعد وطيس الحرب ولكن تسبب لها الحرب بجلطة بإحد شرايين القلب الرئيسية مما استدعى إلى تدخل عاجل لانقاذ المرأة . صاحبة حذاء السندريلا وجدت حذائها في احد زوايا الممر ولكن ايجادها للحذاء لم ينقذ الموقف !

قد يكون جرح اللسان اعمق من جرح السكين للقلب ، كما أن جرح السكين لابد أن يلتئم مع مرور الأيام ، و ايضا جرح اللسان قد يلتئم ولكن قد يطول التائمه و ستبقى الأثار تدلل عليه .

أترك اثرا طيبا في تعاملك مع الأخرين و لا تترك اثرا سيئا واحداً في افئدتهم ، فمن يعامل الناس بحسن اخلاقه يعاملونه بحسن اخلاقهم و تذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام " عليك بحٌسن الخلق ، وطول الصمت ، فا والذي نفسي بيده ، ماتجمل الخلائق بمثلهما ".

محمد خير منصور
01-08-2012, 05:21 PM
مصطفى سيد أحمد.. الذي كان

بقلم: خالد البلولة
كاتب صحفي وأستاذ جامعي

على بعد «5» كلم جنوب طريق الفريجاب الحصاحيصا تقع قرية «ود سلفاب» التي أسسها سلفاب الذي نزح قبل «200» عام من منطقة القرير بديار الشايقية بحثاً عن واقع أفضل وطاب له المقام واستقر في المنطقة الحالية وكانت عبارة عن غابات واشتهرت باسمه.

قرية ود سلفاب التي أنجبت الرائع مصطفى سيد أحمد عرفت الوعي باكراً.. من خلال تأسيسها للمؤسسات التعليمية والخدمية على يد محمد زين علي التوم.. حيث شهدت قيام أول جمعية تعاونية في السودان سنة 1944م.


في هذا المجتمع الزراعي المنفتح على التعليم والوعي نشأ مصطفى سيد أحمد، والتحق بمدرسة ود سلفاب الابتدائية، وكان تلميذاً هادئاً يحب الصمت، وأظهر نبوغاً في دراسته. ومحباً للقراءة والاطلاع، ساعده على ذلك وجود مكتبة خاصة بالأطفال كانت تضم كتباً لمحمد عطية الأبراشي وجورجي زيدان.


يقول إبراهيم يوسف رفيق دربه في المدرسة الابتدائية لم يكن مصطفى شقياً ولكنه كان تلميذاً متوازناً، عرف عنه تلحين الأناشيد. وأتذكر عندما افتتحت المرحلة المتوسطة لم يؤهله مجموعه للالتحاق بمدرسة ود سلفاب فاضطر للإعادة مع خاله علي أبو شوارب في قرية أربجي وأحرز درجة أهلته للالتحاق بمدرسة الحصاحيصا الصناعية.


يقول زميله حامد الأمين في المدرسة الإبتدائية: «كنت في كنبة واحدة مع الراحل مصطفى سيد أحمد. في مدرسة ود سلفاب، وتميز عن أقرانه بالهدوء والصمت. وكان بارعاً في تلحين الأناشيد وكان كثير الترديد لأغنية «مرت الأيام» للفنان عبد الدافع عثمان.


مصطفى مدرساً
تخرج مصطفى سيد أحمد في الميثاق العلمي.. والتحق سنة 1973م معلماً بمدرسة ود سلفاب الثانوية العامة.. معلماً لمادة العلوم.. لكنه كان يفضل تدريس اللغة العربية.

"
مصطفى كان يقوم بإيواء بعض التلاميذ في أسرته وكان كريماً جداً وعرف عنه أنه لا يتكلف في الكرم وهو دائماً يجود بالموجود
"

ويحكي التلميذ عبد الرحيم يوسف عن مدرسه مصطفى.. قائلاً كان تخصصه تدريس العلوم ولكنه كان مجيداً في تدريس اللغة العربية.. كنا نتلهف لحصته.. لما له من مقدرة فائقة على خلب الألباب وسحر الأفئدة.. بطريقة حكيه.. كان يحفظ للمتنبي ويحكي عن عباقرة التاريخ في كل المجالات.


ويؤكد أصيل الدين ما ذهب إليه عبد الرحيم: «أذكر أن مصطفى تعين في التدريس بمرتب «29» جنيهاً.. وكان بارعاً في تعليم اللغة العربية رغم ميثاقه العلمي.. وكان حازماً وحاسماً إذا استدعي الأمر.. وكان يقوم بإيواء بعض التلاميذ في أسرته وكان كريماً جداً وعرف عنه أنه لا يتكلف في الكرم وهو دائماً يجود بالموجود، مثلاً إذا (براد الشاي بشيل 6 كبابي والناس 8 يقسم الشاي نص نص لا يتكلف أبداً).


مواقف مع أخواته
تقول شقيقته بخيتة: "مصطفى صعب جداً إذا زعل.. وهنا تدخل عبد الرحيم محمد أحمد - ابن عمه وصديقه الشخصي قائلاً: "مصطفى حازم جداً ولا يحب الفوضى - وتواصل بخيته: «أذكر مرة سويت ليهو شاي وطلع بارد.. قام كسر الكبابي.. والدتي طلبت منه أن «يغرم» العدة.. وفعلاً اشترى لها دستة كبابي".


وتقول شقيقته بخيته: "من المواقف التي ظلت بذاكرته ويحكيها مصطفى باستمرار عندما كان طالباً في بورتسودان الثانوية تعرض لحادث غرق.. وأنقذه زملاؤه من الطلاب.. وكان قبل هذا الحادث بقليل توفي شقيقنا «المقبول» ويبدو أنها تجربة قاسية لأنه ظل يحكيها باستمرار".


مهارات غير معروفة
مصطفى كان متميزاً في العمل اليدوي، كان مزارعاً ناجحاً وكانت مزرعة والده سيد أحمد تحرز أعلى إنتاجية في المنطقة، وكان بناءً ماهراً ونجاراً لا يشق له غبار وصنع شبابيك الفرندة التي قام ببنائها استعداداً لزواجه.

"
مصطفى كان متميزاً في العمل اليدوي، كان مزارعاً ناجحاً وكانت مزرعة والده سيد أحمد تحرز أعلى إنتاجية في المنطقة
"
يقول أصيل الدين: "مصطفى كان فناناً تشكيلياً قبل أن يكون مغنياً.. وله لوحة رسمها سنة 1974م، في مكتب المعلمين بمدرسة ود سلفاب الثانوية العامة.. عن تاج محل بالهند".


ويحكي أحد تلاميذه: "كنا ندرس في المدرسة الوسطى بالحصاحيصا وطلب منا الخروج إلى مكان بعيد عن المدرسة وطلب منا أن نصرخ بلا حرج وظللنا قرابة الساعة نصرخ ثم طلب منا الانصراف، والله أنا في ذلك اليوم نمت نوماً لم أنمه في حياتي وجيت المدرسة بمزاج نفسي مختلف عما قبل وظل هذا الموقف عالقاً بذاكرتي إلى اليوم".


ويحكي الأستاذ الموسيقي سعد الطيب أن مصطفى كان لديه نزعة إنسانية عالية وله قدرة فائقة على التواصل مع الناس وكان يدهشني حينما يتسامر مع أمي ويجلس معها الساعات الطويلة رغم الفارق الثقافي الكبير بينهما وكان يقول أنا استلهم منها التجارب الإنسانية التي لا نجدها في الكتب.


ويروي أيضاً كنا على خلاف مع مستأجر في الديم أثناء دراستنا في المعهد العالي للموسيقى والمسرح وكان لدينا أقارب كثر في الخرطوم ولكن مصطفي أصر أن لا نثقل على أي واحد منهم وسكنا قرابة الأربعة أيام في عربتنا بوميل.


ويؤكد الأستاذ كمال عبادي.. أن علاقته بالراحل مصطفى سيد أحمد بدأت بمدرسة بورتسودان حيث اعتاد الطلاب على وداع الفرقة الرابعة وكان مصطفى يومذاك معروفاً كشاعر في دفعته وغنى في ذلك الاحتفال أغنيته «غدار دموعك» لأول مرة وقمت بدور العازف وكان كثير من الناس يعتقدون أن أغنية «غدار دموعك» أغنية تراثية ولأول مرة يصرح مصطفى بأن الأغنية من كلماته وألحانه كان في احتفال بكلية المعلمين بأم درمان.


تقول شقيقته آمنة: «مصطفى كان كريماً وحفياً بأهله، كان يصرف على أبنائي رغم وجود والدهم وقام بالمساهمة في بناء بيتي، وترى أخته الصغرى «عبلة» كان حنيناً، ولا يعبر عن حزنه إذا حزن.. كان يهتم جداً بأخواته وأولادهن.. كان إذا جاء يوم العيد.. لازم يشتري للأطفال هدايا العيد.. وكان يجيب الكشاكيش للأطفال مهما كانت ظروفه.


مصطفى ليس شيوعياً
عرف عن الراحل مصطفى سيد أحمد تنوع اختياراته اللحنية والنصية فتغنى لعدد من المدارس الشعرية وتفرد في اختياراته للمفردة واللحن وتصادف أن تغنى لشعراء لهم توجهات يسارية.

"
مصطفى ينحاز للمواطن البسيط.. والفقراء والمسحوقين ربما لكونه تغنى لبعض الشعراء المحسوبين على اليسار جعلت البعض يصنفه كشيوعي"
"
واؤكد أن مصطفى لا يحب الأنظمة الشمولية ولا يحب الديكتاتورية وهذه من الأشياء التي أضرت بمسيرة مصطفى سيد أحمد كفنان أن يصنف كسياسي ينتمي للحزب الشيوعي.


ويضيف الأستاذ عبد الرحيم محمد أحمد وصديق طفولته: "مصطفى كان ديمقراطياً يحب الحرية.. وينحاز للمواطن البسيط.. والفقراء والمسحوقين ربما لكونه تغنى لبعض الشعراء المحسوبين على اليسار جعلت البعض يصنفه كشيوعي".


وتؤكد شقيقته بخيتة أن مصطفى لم ينتم لحزب بعينه، ويؤكد عبد الرحيم بالقول إن الموجة التي كانت سائدة نهاية الستينيات وبداية السبعينيات هي الثقافة الاشتراكية وتأثر بها معظم الشباب يومذاك واعتقد مصطفى منهم.. ولم أعرف عنه إلتزاماً بالشيوعية.


ملمح مختلف
الذائقة والموهبة الشعرية لمصطفى سيد أحمد أخذت ملمحاً مختلفاً منذ زمن باكر. وتحكي آمنة سيد أحمد أخته الكبرى أن مصطفى سأل والدها يوماً: «الحواشة دي شغال فيها ليك كم سنة؟!!» فأجاب الوالد «44» سنة!! وكان ذلك في عهد الرئيس عبود فجادت قريحته بنص شعري ينشر لأول مرة:
"عشرين سنة واتنين مضروبة في اتنين
جينا الجزيرة نشوف فيها النعيم والزين
شردنا كافر الجوع وأحوالنا صبحت طين
بعد البقر والضان صبح الحمار مرهون
سرج الحمار مجلوب ما لقينا ليهو زبون
قبال يقوم العيش نفتش العربون
والمكتب يتجاهل لي صيحة المغبون"

محمد خير منصور
01-10-2012, 03:45 PM
صديق لا غنى عنه




شذى الحربي
لم أقصد شخصاً ما في هذه الحياة نتشبث به لآخر لحظة , إنما هو الكتاب فيُستَشف منه منهج الحياة , فالقراءة وسيلة نتعلم منها وإن تعددت السبل والدروس , خصوصاً في عصر الانفجار المعرفي , كيف لا وقد كانت (اقرأ) مفتاح الكون أعطاه الله الإنسان فكانت فرض عين و هي أولى كلمات الوحي على نبينا الكريم.

إذن هي إرهاص البناء في الأمة ومصدر هيبة ووقار لذاتها النابعة من ذات الله , بما تفتحه من أبوابٍ أمام حب الاستطلاع والفضول المحمود مرددة (هل من مزيد؟!) , مما ينعكس على خصوبة الخيال والشعور بالأنس , لتصبح المحصلة مزيداً من المفكرين والمبتكرين والمبدعين والباحثين عن المعرفة المتفانين في شق طريق المستقبل بعقول تضمن حصد الخير بل كل الخير.

فيتميز القارئ منهم كونه صاحب حجة بفكر منير ومحاور ناجح واع روحه مشبعة بغذاء مفيد , هو لب القراءة أكانت في كتاب مطبوع أو في هذا الكون بكل خلق الله فيه , ولقد جاء العلم مرادفاً لأمر الله بالقراءة في كتاب الكون , ففيه علم الإنسان ما لم يعلم.

وفي خط مواز لذلك دعا الله عظمت حكمته إلى التفكر والتبصر في كل ما هو لنا من آيات حتى لا يصدأ العقل الذي خلقه الله من آياته.

في المقابل نحن في عصر أصبحت القراءة فيه مهجورة لدى أغلب الناس , لأنهم أبو إلا أن يستبدلونها بمصادر أخرى للإطلاع على الرغم من أهميتها وحضورها مهما تطورت وانتشرت فلن ترتقي إلى مرتبة الكتاب ، فتعدد إصدارات المطبوعات سطحية التناول أو المتخصصة في مجال معين أو متحيز لآراء ورؤى القائمين عليها , إضافة إلى اتساع انتشار الشبكة العنكبوتية التي انصرف إليها عدد ليس بقليل من الباحثين عن المعلومة وقد سبقها إلى ذلك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المتزايدة أعدادها يوما بعد يوم , أي أننا أصبحنا في حاجة لنتعلم كيف نقرأ بعد أن كنا نقرأ لنتعلم.

وقد لعبت الحياة المترفة والرفاهية الزائدة دوراً كبيراً في العزوف عن القراءة, حيث سُخرت التكنولوجيا الحديثة في قتل الوقت أياً كانت وجهت ذلك.

و إذا كانت البداية للكثيرين من الصحيفة في استثمارهم للقراءة فليكن الانتقال إلى الكتاب المرحلة التالية , وسيصبح الكتاب صديقاً لن تقبل مفارقته والأيام بيننا (فأعقلها و توكل).

لكن أحذر (والنصيحة وارده) أن تأسر نفسك في مؤلفات كاتب معين تنحصر في أفكاره وأتخذ من التنوع طابع قراءاتك , وخير كتاب تواظب على قرأته كتاب الله ذلك الإعجاز في الكون هو البيان الفرقان , بحر غني بأسراره وحكمه و بلاغته و فيه جوامع الكلم.

محمد خير منصور
01-10-2012, 03:46 PM
رسالة الحياة ..




حمد الرويتع
"أعلم أن الحياة يوم لك ويوم عليك ، فلا تمزجها بلون المرح أو بلون الحزن دوما ، بل هي مزيجا من ألوان عديدة. كما أن الحياة لا تفرغ صبراً فلا تسوف أعمالك للغد ، وأن للحياة وجوها عديدة ، فهي بإمكانها أن تختار من هذه الوجوه ما تشاء بل وتتقن الاختيار بكل جدارة".

فالحياة طريق واسع وشامل للجميع ، لكن من يفهمها ؟!.

مفهوم معنى الحياة لدينا :

هو السير في وسط مملوء بالضجيج الروتيني الذي يفرض علينا أن نسلكه دون النظر لما حولنا !. فمنذ أن ولِدنا ونحن في قوقعة محددة المدى !، نرضى بما كتبه الله لنا دون النظر حول ديناميكية الحياة التي توجب علينا أن نتفهم معنى الحياة التي أوجدها الله.

فمفهوم الحياة الصحيح ينقسم إلى قسمين :

1 - الأخلاق والقيم ("الحياة الروتينية" ؛ الصدق والأمانة والصداقة والحب).

2 - العقيدة (الأفكار والمعتقدات).

فالحياة الروتينية المعتادة لكل شخص هي سنين تمضي من حياته وتنتهي !، دون المحاولة في زرع فرص لإثبات وتجديد نفسه ، والسعي حول المصالح المشتركة في الحياة وتغيير بعض الأفكار التي استحلت حيز من العقل بأن تكون هي المرجع الأول له، دون التفكير والنظر للأفضل. مفهوم الحياة لديها معايير تفرضها على أرض الواقع ، فلمن لديه الرغبة في تحقيق حياةٍ سهلة وواضحة عليه العمل بها. فمن أهم هذه المعايير هي التجديد !!

جدد حياتك ، افرض عليها بالجديد ، لا تدع المفهوم الخاطئ للحياة هو من يفرض عليك. فالحياة منطلق واسع للتجديد ، فهي لا تعترف بالأمس ماذا حصل ، لكن أعمالك وأفكارك وماذا قدمت تبقى محفوظة بالتأكيد. الحياة ترتقي يوماً بعد يوم ، تجدد نشاطها وأفكارها لتعرضها علينا، هل ننفذ هذه الأفكار أم لا ؟!!.

يجب علينا أن نعرف أننا نستطيع أن نفهم معنى الحياة، لنعيشها كما وجدت. لكن يتسنى لنا أن لا نقتصر يوميات حياتنا بأنها روتين واحد غير قابل للتجديد أو التعديل.! بل جدد للأفضل وحاول أن ترى الحياة من عدة زوايا غير شخصية ؛ لتفهما.

محمد خير منصور
01-10-2012, 03:51 PM
هواتفنا المحمولة وكتبنا المركونة




عبد العزيز جايز الفقيري
أحمد بن عبد الملك المعروف بابن المكوي عاش بين عامي (324- 401هـ) ذكر أن صديقاً له قصده في عيد زائراً له فوجده داخل داره ، وبابه مفتوح ، فجلس ينتظره ، وأبطأ عليه .. فخرج إليه وهو ينظر في كتاب ، فلم يشعر بصديقه حتى عثر فيه ، لشغله بالكتاب ، فتنبه حينئذ له وسلم عليه ، واعتذر له من احتباسه بمسألة عويصة لم يمكنه تركها حتى فتحها الله : فقال له الرجل : في أيام عيد ووقت راحة مسنونة !!.

فقال "إذا علت هذه النفس انصبت إلى هذه المعرفة ، والله ما لي لذة ولا راحة في غير النظر والقراءة". وكم يتكرر هذا المشهد بنفس أدوار الممثلين ولكن مع اختلاف الأدوات ؛ فقد نشاهد موظفاً في مكتبه يدخل مراجع .. يطرق الباب .. يسلم .. يمد المعاملة وأخينا الموظف دخل عقله في هاتفه المحمول أرضاً وجواً فلا وقت لديه يستغني فيه عن هاتفه المحمول ولو ليوم واحد أو حتى ساعة واحدة .. دائماً نحمل هذا المحمول المدلل.

هل يستحق كل هذا الاهتمام؟

لغرض المكالمة والتواصل نتفق ؛ أما هذه الأجيال الثالثة ببرامجها وألعابها وخدماتها التي لم ترفع موظفاً في منصب ، ولم تقدم حلاً لعاطل ، ولم تزد في رصيد أحدنا ريالاً ؛ بل أصبحت أخطبوطاً هجم على منازلنا يمسك بزعانفه أفراد العائلة فرداً فرداً كل فرد على حده بهاتف محمول وموصفات متطورة وبالطبع؛ بفواتير عالية.

وإذا نظرنا إلى السبب الرئيسي في اتجاه الشباب والفتيات خصوصاً والمجتمع عموماً إلى التقنيات الحديثة عموماً والهواتف المحمولة خصوصاً نجد أن وقت الفراغ وانعدام الأهداف هو السبب الغالب والأعم.

يسمينا الغرب الصليبي بدول العالم الثالث, بين قوسين (بالدول المتخلفة) فهل حمتنا شراهتنا الشرسة على اقتناء التقنيات الحديثة من هاتف محمول ولاب توب وألعاب سوني .. هل حمتنا من وسم التخلف؟!! لا بل زادت من تمسك القوم بهذه المفردة (التخلف) لأننا نستورد ولا نصدر ، لأننا نأكل ولا نفكر ، لأننا نصمت ولا نسأل.

لماذا لم نسأل أنفسنا ما الذي جلب لهم التقنية والصناعة التي نمسك بها بين أيدينا في كل دقيقة ولحظة ؟ هل نحن عبيد لصناعاتهم ومنتجاتهم وربما ثقافتهم ؟.

عندما نرضى أن نركع لهم ولا يسجدون لنا فنحن عبيد مملوكين لترويج صناعاتهم ؛ فهل يعقل أن دولة صغيرة مثل تايوان تتفوق على جميع الدول العربية اقتصادياً ؟!!.

للأسف؛ ظننا أن تطورنا يكون بسيارة يابانية آخر موديل ، أو هاتف محمول بشريحتين ولم ننظر بعين التاريخ والحقيقة والواقع عن السر المكشوف في تقدم تلك الأم الأوربية والصينية والهندية حتى أصبحت تهدد العالم وتطمئن العالم من جميع النواحي ونحن نجتمع ونفكر في أحلى نغمة هاتف محمول.

للأسف مرة أخرى ؛ سر تقدمهم هو تعظيمهم للقراءة؛ قراءة الكتب لأبنائهم وبناتهم وشبابهم وشاباتهم بل حتى أطفالهم منذ الصغر وحتى الكبر .. لا يتوقفون عن قراءة الكتب.

في الجامعة كتاب ، وفي البيت كتاب ، وفي الحافلة كتاب ، وفي الحديقة كتاب ، وفي أماكن الانتظار كتاب ، وفي المقاهي كتاب ، بل حتى في أماكن اللهو والمرح تجد هناك مكاناً للكتاب عندهم.

وبنفس القصة تتكرر عندنا الفصول ولكن مع استبدال الكتاب بالهاتف المحمول ؛ ففي الجامعة محمول ، وفي البيت محمول ، وفي الحافلة محمول .. وهكذا إلى نهاية فصول حياتنا اليومية لا تخلوا من محمول وربما محمولين وقد تتطور إلى محمولات.

هذا هو سر التقدم إنه الكتاب ، فهل نقلب المعادلة ونقول بأن سر تخلفنا هو اللهث على التقنية والجديد دونما محاولة المشاركة فيها صناعة وتطويراً ؟!!.

نعم؛ ولكن كيف يكون لنا قدم سبق في العلم والتقنية بل وحتى الثقافة ونحن نرضع من لبن الغرب الصناعي ولم نبحث عن اللبن الطبيعي.

إن اللبن الطبيعي الذي رضع منه الغرب هو العلم ، والعكوف على القراءة وتخصيص ليس وقت واحد لها بل أوقات وساعات من وقت الفراغ ومن وقت العمل أيضاً ، حتى أصبحت القراءة عندهم عادة وعبادة وعمل لا يمكن تركه بأي حال من الأحوال.

فالعامل عندهم يقرأ ، والطبيب يقرأ، والأم تقرأ والأب يقرأ ، والملم يقرأ والطالب يقرأ ، والمدير يقرأ والموظفين يقرؤون.

نعم ؛ أقولها بكل ما أوتيت من قوة "سر تخلفنا وجهلنا هو غياب الكتاب عن حياتنا" أين الكتاب؟ .. أين من يقرأ؟ .. أين من ينقب في السطور؟ .. لذا ؛ لا عجب أن لا نجد من يصنع، ومن يكتب، ومن يصمم!! لا عجب فهل يأتي النهر إلا من مصبه ، وهل تشرق الشمس إلا من مطلعها، وهل يؤتى العلم إلا من أبوابه.

يقول المؤلف الأمريكي ثورو: "كم من رجل أرخ عهداً جديداً من حياته من يوم قراءة كتاب".

فهل سنؤرخ لمجتمعنا عهداً جديداً تنتشر فيه المكتبات وتصبح أكثر من عدد محلات الهواتف المحمولة؟!! أم أن هذا مستحيل جداً فنحن شعوب متخلفة غير قابلة للتغيير والتجديد؟!! أترك الإجابة لك عزيز القارئ وأنا على يقين بأنك ستصنع تاريخك بنفسك ولن ترضى بأن تعيش مختلفاً وتموت متخلفاً لا تعرف كتاب، ولم تمسك بقرطاس، ولم تدغدغ قلماً لتؤلف كتاب.

محمد خير منصور
01-10-2012, 04:04 PM
القراءة والإنسان والتنمية




د. صالح بن عبد العزيز النصار



لم يكن الاهتمام بالقراءة يمكن أن يتم في معزل عن الصورة الكلية للتنمية بشتى أنواعها في البلدان المتقدمة أو الحضارية. بل إن الدروس التاريخية المستلهمة من نهضة بعض الأمم وتقدمها على غيرها تفيد أن تلك الدول قد تملكت ناصية المعرفة التي هي وقود التنمية، ولن تحقق أمة أهداف التنمية حتى يقرأ شعبها. إن مجتمع المعرفة لا ينمو إلا داخل بيئة تؤمن بالمعرفة، والإقبال على القراءة إقبال على المعرفة، والمعرفة هي أساس التنمية الشاملة، بل إنها من متطلبات تنمية الإنسان، وإحدى الوسائل المعينة على تنمية القيم الدينية والثقافية الخيّرة، القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداةً للتقدم والتنمية. والتنمية الحقيقية هي في تنمية الإنسان والرقي باهتماماته ومعارفه وخبراته، وتنمية ميوله واتجاهاته نحو ما ينفعه وينفع أمته.
الإنسان والتنمية
لقد فرض مصطلح التنمية البشرية نفسه في الخطاب الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم بأسره ويخاصة منذ التسعينيات، كما لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح. وتستدعي التنمية البشرية النظر إلى الإنسان هدفا في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة. إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظّمها وقائدها ومطورها ومجددها. الإنسان، كما قال حامد عمار (1418) هو محور التنمية. "تلك التنمية التي تركز على توفير حقوقه الإنسانية، وصيانة كرامته المستمدة من الوفاء بحاجاته في الطعام والشراب والملبس والصحة والضمان الاجتماعي وحريته في التعبير، ومن خلال المشاركة في حركة مجتمعه وعمرانه. ويقتضي ذلك - بطبيعة الحال - العمل على تنمية مختلف طاقاته البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية والمهارية والإبداعية".
من جهة أخرى، يشير تقرير التنمية الإنسانية لعام 2000 - وهو من أكثر التقارير جدلاً في الأوساط العلمية والسياسية والاجتماعية - إلى أنه على الرغم من الإنجازات التي حققتها البلدان العربية على أكثر من صعيد في مضمار التنمية الإنسانية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فإن السمة الغالبة على مشهد الواقع العربي الراهن تبقى هي تغلغل نواقص محددة في البنية المؤسسية العربية تعوق بناء التنمية الإنسانية، ومن هذه النواقص التي أشار إليها التقرير "نقص توظيف القدرات الإنسانية، ومنها المعرفة". ولا يجادل اثنان في أهمية المعرفة لبناء قدرات الإنسان المختلفة وتوظيف هذه القدرات في الإنتاج وبناء المجتمعات المتحضرة. كما أن نقص المعرفة وركود تطورها ينعكس بلا شك على ضعف القدرة الإنتاجية وتضاؤل فرص الإبداع والابتكار والتنمية.
ومع تنوع واتساع قنوات المعرفة في العصر الحديث، وما ساهمت به تقنية المعلومات المتطورة من السرعة والسهولة في الوصول إلى المعارف والمعلومات، مع ذلك كله، فإن العامل المشترك في اتصال الإنسان بتلك المعارف هو القراءة. سواء أكانت القراءة من كتاب مطبوع أو من كتاب إلكتروني، أو من صفحة على الإنترنت، أو من قرص مدمج أو حتى من حاسب محمول أو هاتف خلوي.
مجتمع المعرفة
عرّف التقرير العربي للتنمية البشرية لعام 2003 مجتمع المعرفة بأنه "ذاك المجتمع الذي يقوم أساساً على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات نشاط المجتمع: الاقتصاد والمجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة، وصولاً إلى الارتقاء بالحالة الإنسانية باطراد، أي إقامة التنمية البشرية" (ص 3). ولم يقتصر تقرير التنمية على وصف واقع المعرفة في المجتمعات - العربية بل نظر إلى مجتمع المعرفة على أنه نموذج مجتمعي مثالي على المجتمعات العربية أن تتملكه. وقد وضع التقرير - لتحقيق هذا المجتمع جملة من الشروط هي: توطين العلم، وتطوير البحث والابتكار في ميدان التقانة، واستثمار المعرفة في المجالات الاقتصادية، وتأسيس نموذج معرفي عربي عام، أصيل، منفتح ومستنير يقوم على تأويل غير متطرف للدين، وتحديث اللغة العربية، واحترام التنوع الثقافي.
الإنسان والقراءة
تعد القراءة الحرة أحد أبرز مصادر المعرفة والثقافة أيا كان مصدر تلك المعرفة، أو زمانها، أو مكانها. لذا، فلا غرابة أن يلتقي القارئ وهو جالس في بيته بأخيه الإنسان في شتى أصقاع الأرض، وفي شتى العصور، ومن شتى الأعراق والأجناس. وهذه اللقاءات المعنوية التي تتم من خلال صفحات الكتب تزيد الإنسان ألفة بأخيه الإنسان، وتقربه منه، وتزيل الحواجز النفسية التي مردها الاختلاف الديني أو العرقي أو الطائفي لتشيع ثقافة الحوار وتقل ثقافة الصراع، وتسعد الإنسانية بإذن الله. بل إن الإنسان الذي لا يقرأ لا يستطيع أن يعرف نفسه، أو يفهم ذاته، كما لا يستطيع أن يعرف من حوله، ويفهم أحوالهم، ويسبر أغوارهم، ويستفيد من تجاربهم. ومن مأثورات المهاتما غاندي التي يستشهد بها في الانفتاح الثقافي مع المحافظة على الكينونة والهوية قوله: "إنني لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول بيتي، ولا أن يُحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهب ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر من الحرية، لكنني أرفض أن تقتلعني ريح أي منها من جذوري".
القراءة والتنمية
وإذا كان تقرير التنمية البشرية يعرف التنمية البشرية بأنها "عملية توسيع خيارات الناس" فإن القراءة يمكن أن تكون خير معين على الوصول إلى تلك الخيارات. ومن المتعارف عليه أن الخيارات الأساسية الثلاثة على جميع مستويات التنمية هي:
1- أن يحيا الإنسان حياة طويلة وصحية خالية من الأمراض.
2- أن يكتسب المعرفة.
3- أن يحصل على الموارد اللازمة لمستوى معيشي كريم.
ولا شك أن القراءة تساعد الإنسان على اكتساب الثقافة الصحية التي تعينه على أن يحيا حياة صحية وخالية من الأمراض، كما تساعده على اكتساب المعارف والخبرات التي تجعل منه إنساناً منتجاً وفاعلاً في المجتمع ومتفاعلاً مع ما حوله، والإنسان من خلال القراءة يستطيع أن يرتقي بمهاراته وخبراته التي تعينه على كسب رزقه والعيش بمستوى كريم.
وإذا كان للقراءة مثل تلك الأهمية وذلك الدور الذي تؤديه في حياتنا؛ فيجب الاهتمام بتعليمها في مراحل التعليم العام والجامعي، ومساعدة التلاميذ على التمكن من مهاراتها، وتنمية اتجاههم الإيجابي نحوها، وتوجيههم إلى مصادرها الأصيلة، ومنابعها الراقية. بل إن الآثار السلبية لضعف القدرة على القراءة، أو ضعف الاتجاه نحوها، لا تقف عند الأفراد الذين يعانون منها وحدهم بل تمتد إلى المجتمع كله؛ فقد دلت الإحصاءات (في الولايات المتحدة) على أن ذوي المستوى المتدني في القراءة يشكلون معظم العاطلين عن العمل، والمنقطعين عن التعليم، والفقراء، والمدانين بجرائم، وهذه لا شك من أكبر معوقات التنمية، ومن الأسباب التي تضيق خيارات الناس في جميع مستويات التنمية التي أشار إليها التقرير العربي للتنمية البشرية.

القراءة والإنسان والتنمية
إن الثقافة أساس بناء الإنسان، والبنية الثقافية أساس كل تنمية، ولا يمكن أن تتم أي تنمية اقتصادية أو علمية أو اجتماعية بمعزل عن التنمية الثقافية، ولا سبيل إلى التنمية الثقافية إلا بالقراءة والاطلاع والبحث وتحصيل المعرفة. لذا، فلا في على أن القراءة يجب أن تكون أسلوب حياة، ولاسيما أنها وسيلة لتطوير الذات وحل المشكلات، وهي ضرورة لتنمية المجتمع بشكل عام، مما يستدعي تضمين خطط الدولة التنموية نشر الوعي بأهمية القراءة، وبضرورة تنمية مهاراتها. ومن المعلوم أن التنمية والحضارة في أي بلد تعكسان إلى حد كبير نسبة الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة فقط بل يقرأون ويكتبون، أي ينتجون المعرفة ويقرأون إنتاج الآخرين. وكلما زادت نسبة المتعلمين الفاعلين في بلد زاد تطور مظاهر التنمية فيه الاقتصادية والثقافية والعلمية والتقنية، كما تزداد فيه مظاهر الرقي والتحضر والعيش الكريم. لذا، فلا غرابة أن تقدر معظم المجتمعات القراءة والمعرفة حق قدرها، فالقراء الإيجابيون يساهمون في خلق مجتمع منتج ومزدهر، كما يتمتعون في الوقت ذاته بحياة ماتعة وسعيدة.
ومن منطلق التنمية الشاملة التي محورها الإنسان، فإن تنمية الإنسان القارئ يجب أن تكون هدفاً أساسياً من أهداف التنمية التي تنشدها الأمم. بمعنى آخر، يجب أن تكون أنشطة وفعاليات القراءة بجميع أشكالها حاضرة في كل أهداف التنمية، الصناعية والتقنية والزراعية والثقافية والاجتماعية وغيرها. كما يجب أن تكون حاجة الإنسان إلى القراءة والاطلاع حاضرة في أذهان الخبراء والمسؤولين والمخططين لأهداف وفعاليات التنمية.
إن القراءة ضرورة وحاجة ملحة لزيادة المعرفة واكتساب المهارات المتقدمة، وفهم العالم بشكل أفضل. ولن تنهض أمة أو تتقدم دون أن تكون القراءة في طليعة أولويات التنمية فيها.

محمد خير منصور
01-11-2012, 08:00 AM
ثورة قراءة الكتب




عبدالعزيز جايز الفقيري
أول كلمة نزلت من السماء إلى الأرض على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي اقرأ؛ ثم اقرأ ثم اقرأ ثم (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم).

فأول آية نزلت من السماء إلى الأرض كانت مفتتحةً بكلمة (اقرأ). بل أقسم ربنا جل سبحانه بـ(والقلم وما يسطرون).

وكل هذا دليل قاطع على مكانة القراءة في القرآن الكريم، فهي على مر العصور كانت ولا زالت محزناً لحفظ العلوم، وكذلك مفتاحاً يخرج ينابيع العلوم لتسيل على مر العصور.

ومهما اختلفت طرق الكتابة من قديم الزمان إلى هذه الساعة تظل الآثار شاهدة على أن الكتابة كانت حاضرة في جميع الحضارات التي شهدها التاريخ.
ويرجع فقد أغلب المخطوطات وجميع الكتابات إلى أعظم حادثتين شهدتهما البشرية.

الأولى: كانت عند حدوث الطوفان الذي أغرق الأرض في زمن نبي الله نوح - عليه السلام - حتى تقول الروايات بأن نبي الله نوح - عليه السلام - قد حمل جثة نبي الله آدم - عليه السلام - وزوجته حواء في تابوت حتى لا يؤثر فيهما الطوفان ويجرفهما، مما يعني ويؤكد أن جميع المخطوطات التي خطتها أيادي قوم نوح ومن ورائهم من الأمم التي سبقتهم منذ أن خلق الله الأرض قد اندثرت وذهبت مع هذا الطوفان العظيم الذي ذكره الله في كتابه. والله أعلم.

الثانية: كانت إبان غزو التتار بلاد العلم الإسلامي حيث أغرق هؤلاء الهمج المتخلفين الكتب في دجلة وجعلوها جسراً يمشون عليه، ولكم أن تتخيلوا حجم الكتب التي رميت في نهر دجلة حتى كونت جسراً عظيماً يمشي عليه هؤلاء الهمج بخيولهم وجمالهم ورجالهم وأسلحتهم .. بلا شك أن عشرات الملايين من الكتب قد رميت في هذا النهر الذي تحول ماؤه الصافي إلى اللون الأسود البهيم بسبب تحلل الحبر من الجلود بفعل الماء، فقد كانت الجلود هي الوسيلة المستخدمة للكتابة في ذلك العصر.

بالإضافة إلى هاتين الحادثتين أود إضافة حوادث النصارى الصليبيين في حملاتهم الصليبية على بلاد المسلمين حيث أحرقوا ثلاثة ملايين كتاب في الشام في مكتبة طرابلس اللبنانية، وكذلك أحرق النصارى الصليبيين مليون كتاب من مكتبة غرناطة في الأندلس في أحد الميادين العامة.

حتى غزو الاتحاد السوفيتي الشيوعي الأخير على بلاد إسلامية مثل القوقاز والتي تقارب مساحتها مساحة أوروبا كلها، إلى غيرها من الدول الإسلامية والتي كانت بالطبع؛ تحتوي على كتب ومخطوطات هي أيضاً نالت نصيباً من الحرق؛ حيث أحرق أكثر من (10) آلاف كتاب هذا الذي أحصي، وإن كنت على يقين تام لا شك فيه أن أضعاف أضعاف هذا الرقم قد أحرق وأبيد على أيدي هؤلاء الشيوعيين المجانين.

بل حتى في حرب حزب اللات الأخيرة مع إسرائيل؛ تم تدمير مستودعات دار ابن حزم، فاحترقت عشرات الآلاف من الكتب الإسلامية والعلمية والثقافية؛ وللأسف لم يخرج ولو تقرير واحد لحماية كتب العرب والمسلمين.

دعونا نقفز من هذا التاريخ كله، وهذه الحرائق المفجعة كلها للكتب والمكتبات الإسلامية إلى أعظم حريق تواجهه المكتبات الإسلامية في جميع الدول الإسلامية بلا استثناء.

إن أعظم حريق يلتهم المكتبات الإسلامية هو في هذه السنوات، بل وفي هذه الأيام، بل للأسف ما زالت جمرته ملتهبة لم تتحول إلى رماد!! فهل عرفتم ما هو هذا الحريق؟ وما أسبابه؟

إن إحراق الكتب الذي أعنيه هو تركها حبيسة المكتبات والأدراج بدون قراءة ولا اطلاع؛ فكون هذا الكتاب قد احترق يعني أنه لن يقرأ، وكون الكتاب مغطى بالغبار في المكتبات العامة والخاصة والتجارية يعني أن نوعاً آخر من الحرائق يلتهم الكتب ويمنع من الاستفادة منها .. فهل عرفتم الآن عظم مصيبة اغتيال (اقرأ) من عقول الشباب والفتيات، بل حتى من براءة الأطفال.

للأسف؛ لاحظ الفرنسيون خللاً أدى إلى هبوط يسير في نسبة القراءة عند الشعب الفرنسي فنظموا برنامجاً أطلقوا عليه اسم " جنون المطالعة " نزل فيه وزير الثقافة وكبار المؤلفين الفرنسيين وكل المعنيين بشؤون الثقافة إلى الشوارع والساحات العامة والحدائق و فتحوا أبواب المكتبات العامة على مصراعيها أمام الجماهير وأخذوا يقرؤون لها و يحثونها على القراءة في محاولة لرأب الصدع وسد الخلل.

كل هذا يجري في كل دول العالم المتحضر؛ دائماً يغرسون القراءة في عقول أطفالهم منذ الصغر، حتى تصبح مثل الدماء التي تروي شريانهم.
ونحن اليوم؛ تحولنا من أمة (اقرأ) إلى أمة (مباريات) لا نعرف للكتاب وزناً أو قيمة إلا ما ندر.

فإن سألت عن أغلب أوقات شبابنا وجدتها في متابعة أخبار الكرة والفن، وإن بحثت عن أغلب أوقات فتياتنا وجدتها في المسلسلات والموديلات.
حتى وإن خرج شبل من أشبالنا وبرع في تخصص معين، للأسف؛ الكثير منهم ليس لديه ثقافة القراءة والإطلاع، فهو معتاد منذ صغره على المنهج الروتيني، والكتاب المدرسي، وليس لديه خلفية أخرى.

إن أمة لا تقرأ لن تصنع، وأمة لا تصنع لن تتقدم، وأمة لا تتقدم لن تفلح.
فيا شباب أمتنا السعيد بثورة مصر وتونس ألا تريدون أن نثور على الكتاب ثورة سلمية مئة بالمئة، فنقرأ كل شيء .. نقرأ القرآن أعظم كتاب، نقرأ التاريخ، نقرأ الأدب، نقرأ الجغرافيا، نقرأ العلوم، نقرأ كل ما طالته أيدينا، ونشتري كل ما سمحت به أموالنا من الكتب والمصنفات.

إن أمتنا الإسلامية لن يرجع لها تاريخها إلا بحضارةٍ تتغلب على جميع الحضارات الموجودة، ولن تتغير الحضارات بشعارات أو حروب لا تدوم بل بعلوم وثقافات وعقيدة وكل هذا لن يكون إلا بإذن الله ثم بمصاحبة الكتاب، ومسامرة القرطاس، والسهر لا على الأفلام والمسلسلات بل على الكتب والأبحاث.

فإن كنت طبيباً ففتش في كتب الطب.

وإن كنت مهندساً ففتش في كتب الهندسة.

وإن كنت طالباً فكون ثقافةً شاملة لك؛ بدءً بكتب العقيدة الصحيحة، ثم بالتاريخ، والأدب، وسائر العلوم.

أريد أن أشاهد الكتب في كل مكان، في المكاتب، في السيارات، في القطارات، في أماكن الانتظار، في الجلسات العائلية، في الاجتماعات المختلفة.

أريد أن تكون القراءة هي الوجبة الرئيسة لجميع المسلمين في العالم.

وللجميع أقولها بكل وضوح: من أراد الدنيا فعليه بالقراءة، ومن أراد الآخرة فعليه بالقراءة.

وأتحدى أي باحث أو مؤرخ أن يثبت لي بأن هناك حضارة إنسانية مشرفة قامت بدون أن تقدر القراءة والكتابة، ويشيع فيها التدوين.. لا تتعبوا أنفسكم .. فلن تجدوا!!

لأن الحضارة التي لم تدون حروف أو رموز أو كلمات لن تعرف، ولن يبقى لها تاريخ، وسيمحى ذكرها كسعفة نخل احترقت بلحظة.

بل؛ إن عظمة الحضارات وبقائها هو بِعظم تقديرها للقراءة والكتابة اللذان يعدان المفتاح الرئيسي لنشر وحفظ كافة العلوم إلى كافة العصور.

ولا أدل على ذلك من العصور الإسلامية الثلاثة الزاهرة .. (الأموي، والعباسي، والعثماني).

ختاماً: أقول عن نفسي لا فخراً ولا رياءً؛ بل لإلهاب النفوس وتحفيزها على القراءة، فكاتب هذا السطور كاد أن يفقد بصره بسبب كثرة قراءة الكتب، وعملت له عملية بصرية ليرجع الله له بصرة كما كان، ثم رجع إلى سابق عهده بقراءة الكتب فبدأ بصره يرجع ويضعف ليهدده بوقف القراءة وإلا كان نور هاتان العينان في خطر.

إلا أن كاتب هذه السطور يؤمن بأن ذهاب نور البصر بسبب القراءة أمر يستحق التضحية، ويدعوا إلى الشجاعة لا الخوف؛ فالعمر كله ذاهب، والجسد كله يفنى، ولكن هناك فرق بين من يقابل ربه بعينين شاهدتا آلاف المسلسلات، والأفلام، والقنوات، ولم تريا كتابه القرآن إلا ساعات في سنوات، ولم تكتحلا بالقراءة من العلوم والمصنفات إلا كما يأخذ المخيط من الماء إذا أدخل البحر!!.

محمد خير منصور
01-11-2012, 05:08 PM
حقائق عن القمر والشهر القمري


د. عماد الدين خيتي
عند النظر في حركة القمر مع بقية الكواكب والنجوم، وما يترتب على ذلك من تكون الشهر القمري، يمكن النظر في الحقائق التالية :
1 - الفرق بين حركة القمر وحركة بقية الكواكب والنجوم :

سبق الحديث عن أنَّ للقمر حركة حول نفسه، لكن هذه الحركة تختلف عن حركة بقية الكواكب والنجوم حول نفسها، فبينما تدور الأرض والشمس حول محورها وباستقلالية عن بقية الكواكب والنجوم فإنَّ القمر منجذب إلى الأرض تابعٌ لها، وأثناء دوران الأرض حول محورها فإنَّه يدور معها ، وبذلك يُكمل دورة كاملة حول نفسه، لكنه لا يدور حول نفسه بشكلٍ مستقل عن الأرض.
وبسبب طبيعة هذا الدوران فإنَّ للقمر وجهًا واحدًا يعرف أهل الأرض تفاصيله وهو الذي يقابل الأرض بشكلٍ دائم، أما الوجه الآخر: فلا يراه أهل الأرض إلا من خلال الصور التي تلتقطها سفن الفضاء.
2 - القمر مظلم، وهو عاكس لضوء الشمس :

القمر يختلف عن الشمس في الإضاءة فالشمس : نجم غازيٌ مشتعلٌ مُضيءٌ بذاته ، وهذا الاشتعال هو الذي يبعثُ الضوء منها.
أما القمر : فهو كوكب صلب مظلم، يستمد الضوء من الشمس، ويقوم بعكس الضوء المُنبعث منها.
لذا فإنَّ أشكال القمر التي يراها ساكن الأرض إنَّما هي بسبب انعكاس ضوء الشمس على سطح القمر، وبسبب طبيعة دوران كل من الشمس والأرض والقمر فإنَّ حجم هذا الانعكاس يختلف من يوم لآخر، وهو ما يُطلق عليه (أوجه) القمر.
ولعل هذا الاختلاف بين طبيعة القمر والشمس هو ما أشار إليه قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]، وقوله تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [نوح: 16].
وقد أورد أهل التفسير في معنى هاتين الآيتين الإشارة إلى الفرق بين الضوء والنور.
وبناءً على ذلك: فإنَّ شكل القمر ومنازله تختلف بالنسبة لمن هو خارج الأرض تختلف اختلافًا كبيرًا عمَّا يظهر لساكن الأرض.
وبالتالي: فإنَّ إثبات الشهر القمري ينبغي أن يكون من سطح الأرض، ولا يمكن أن يكون من الفضاء، سواء باستخدام الأقمار الصناعية أو نحوها، إلا فيما يتعلق بإجراء بعض القياسات والحسابات والتأكد منها؛ وذلك لاختلاف ظروف رؤية الضوء في تلك الأجواء بسبب طبيعتها الغازية، مما يؤثر في طبيعة رؤية هلال القمر.
3 - منازل القمر وأوجهه :

يسير القمر في دورته حول الأرض ببطء، وأثناء حركته تلك يقوم بعكس ضوء الشمس الواصل إليه، فيتيغر شكله المرئي بالنسبة إلينا، وأثناء حركته تلك يقطع مراحل معينة يُطلق عليها (منازل القمر)، وهي مراحل فلكية متعددة ينزلها بشكل يومي وتبلغ (28) منزلة، ثم يدخل القمر في طور (المحاق) و(الاستسرار) وهي التي يطلق عليها الفلكيون (ولادة القمر)، ثم يكون (الإهلال).
وهذه المنازل كانت معروفة عند العرب وغيرهم من الشعوب قديمًا.
أما أوجه القمر: فهي ما يظهر للرائي من شكل القمر بسبب انعكاس ضوء الشمس عليه، ويتغيَّر شكل القمر المرئي حسب كمية الضوء المنعكس، فيبدأ بـ (هلال) أول الشهر، ثم (التربيع الأول)، ثم (الأحدب المتزايد)، ثم (البدر) في منتصف الشهر، ثم (الأحدب المتناقص)، ثم (التربيع الثاني)، ثم (هلال) آخر الشهر، ثم يختفي ضوؤه، ليبدأ بعد ذلك شهر جديد.
ويُطلق على ظهور القمر في أول أيامه وفي آخر أيام الشهر اسم (هلال)، فإذا ازداد ضوؤه أطلق عليه اسم (القمر).
وهذا توضيحٌ لمراحل أوجه القمر :
http://www.aleqt.com/a/615386_192633.jpg
من اليمين: المحاق - هلال بداية الشهر - التربيع الأول - الأحدب المتزايد - البدر المكتمل - الأحدب المتناقص - التربيع الأخير - هلال نهاية الشهر
4 - الشهر القمري شهر طبيعي :

حيث إنَّ الشهر القمري يحدث بنظامٍ دقيقٍ متكررٍ كل شهر بعد (الاقتران) ثم (الإهلال)، وفق سُنةٍ كونيةٍ ثابتة لا تدخُّل للبشر في حصولها، وإنما يمكنهم مراقبة أشكال القمر المختلفة ومعرفتها وحسابها والتفريق بينها.
كما أنَّ تقسيم السنة القمرية لاثني عشر شهرًا هو تقسيم طبيعي ناتجٌ عن اكتمال (12) دورة للقمر.
وهذا ما دل عليه الشرع قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [التوبة: 36].
وعن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ...) متفق عليه.
أما الشهر في التقويم الشمسي (سواء كان هجريًا شمسيًا أم ميلاديًا أم غير ذلك) فإنَّه شهرٌ اصطلاحي؛ لأنَّه لا حدَّ لأوله وآخره، فحركة الأرض حول الشمس سنوية، وإنما اصطلح على جعل شهر شمسي قياسًا على الشهر القمري لما ظهرت الحاجة إلى استخدام التقويم الشمسي، واختلفت الأمم في عدد أيامه، لكنَّها تدور قريبًا من الثلاثين يومًا بزيادة أو نقصان.
والأصل في التقاويم العالمية كما يظهر عند الأمم السابقة: التقويم القمري، وبينما اكتفت عدد من الأمم بالإبقاء على التقويم القمري، خلط البعض الآخر بين التقويمين، كما استغنت بعض الأمم عن التقويم القمري.
5 - طول الشهر القمري لا يزيد عن (30) يومًا، ولا يقل عن (29) فلكيًا وشرعيًا :

أمَّا فلكيًا : فدورة القمر حول الأرض تبلغ (27.321) يومًا، ثم يدخل القمر في طور (المحاق) و(الاستسرار) ويحدث (الاقتران)، ثم يكون (الإهلال) ويبدأ الشهر الجديد، ويستغرق ذلك ما بين يوم أو يومين، فيكون طول الشهر القمري إما (29) أو (30) يومًا، حسب وقت (الإهلال) الذي يختلف من شهرٍ لآخر لعوامل فلكية متعددة.
وأما شرعًا : فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قال: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ) متفق عليه، أي هو يدور بين (29) أو (30) يومًا.
ولهذا: فإنَّ لأهل العلم كلامًا فيما يتعلق ببعض الأحكام الفقهية المتعلقة بطول الأشهر، مثل : عدد الأيام التي يُطعم عنها من لم يستطع الصوم، عدد الأيام التي يصومها من كان عليه كفارة شهرين متتابعين، عدد الأيام التي يصومها من نذر أن يصوم شهرًا كاملاً، ونحوها.
6 - (الإهلال) لا يكون واحدًا في جميع الأرض :

فبالنظر إلى طبيعة دوران القمر حول الأرض، وقربه منها صعودًا وانخفاضًا، وارتباط حركته مع الأرض حول الشمس: فإنَّ الإهلال لا يكون واحدًا في يومٍ واحدٍ في جميع الأرض في جميع الأشهر:
أ - فقد يحدث الاقتران أو الإهلال بالنسبة لبلدٍ ما بعد غروب الشمس.
ب - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يغرب القمر قبل الشمس في بعض البلدان.
ج - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر تحت خط الأفق.
د - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر قريبًا من الشمس بالنسبة للرؤية، أو من خط الأفق : مما يجعل رؤيته متعذرة في بعض البلدان.
وغير ذلك من الاحتمالات المتعددة ، مما يجعل الإهلال في بعض البلدان دون بعض ، أو متفاوتًا بين البلدان، وهذا الاختلاف سبب في تعدُّد الاجتهادات في بدايات الشهر القمري ، وما يتعلق بها من مسائل التقويم ، وتوحيد الشهور القمرية.
7 - الشهور القمرية متشابهة فيما بينها :

ويمكن تقسيم هذا التشابه إلى
أ - تشابه فلكي : فجميع الشهور القمرية مُتشابهة فيما بينها بالكيفية نفسها : فسببها : دوران القمر حول الأرض، وكيفيتها: اقتران ثم إهلال.
ب - تشابهٌ شرعي: فينبغي أن تنطبق الأحكام الشرعية نفسها على جميع الشهور من حيث ثبوت الدخول والخروج.
ويدلُّ على هذا التَّشابه ما يلي:
أولاً : أنَّ تقسيم السَّنة إلى شهورٍ مُعينةٍ، معلومة العدد، واضحة البداية والنهاية هو تقسيمٌ توقيفيٌ ربانيٌ، وأنَّ تغييره أو التلاعب به كفرٌ يستحق فاعله الذَّمَّ والعقاب، قال تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [التوبة: 37].
والنَّسيءُ: التأخير، والمقصود به تأخير الشهر الحرام إلى ما بعده من الشهور، حيث كانت عادة العرب في الجاهلية أنَّهم يُغيرون في ترتيب الأشهر القمرية، فيستحلون الشهر الحرام، ويُحرمون الشهر الحلال بدلاً عنه، فذمهم الله تعالى بهذا الفعل.
ولا يمكن ضبط الأشهر الحُرم بالإضافة إلى شهري رمضان وذي الحجة إلا بضبط بقية شهور السنة.
ثانيًا: أنَّ جميع الشهور يُتحَرَّى هلالها لإثبات دخولها :
فعَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: (جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنْ صِيَامِهِ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعِهِ فَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه أحمد. فابن عباس رضي الله عنهما أرشد من يسأله عن كيفية صيام العاشر من شهر محرَّم إلى أن يتحرَّى هلال شهر محرم، فإن رآه فقد عَلمَ وثبتَ لديه أنَّ الشهر قد دخل، فعند ذلك يصوم اليوم العاشر منه.
وفيه دليلٌ على أنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحرَّون دخول بقية الأشهر بناءً على أمر النبي  لهم بذلك.
ثالثًا: أنَّ جميع الشهور تتعلق بها أحكام شرعية وعباداتٌ مُعينة، وأداء هذه العبادات مُرتبطٌ بتوقيتٍ مُعين؛ لذا لا سبيل إلى القيام بها إلا بضبط دخول جميع هذه الشهور، ومن هذه العبادات :
أ - صيام الأيام البيض وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ، وتتوقف معرفتها على إثبات الشهر.
ب - الأشهر الحُرم ، وتتوقف على معرفتها عددٌ من الأحكام.
ج - ثبوت أشهر الحج وما يتبعه من معرفة شهر ذي الحجة ويوم عرفة.
د - صيام يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر المحرم.
و - صيام التطوع في شهر شعبان.
ز - صيام شهر محرم.
ح - صيام شهر رمضان.
ط - الامتناع عن صيام يوم الشك، وهو آخر يوم من شهر شعبان قبل رمضان، ولا تكون معرفة يوم الشك إلا بمعرفة دخول شهر شعبان.
رابعًا : أنَّ في معرفة الشهور وبداياتها ضبطُ الأوقات ومعرفة السنين، وهو راجعٌ إلى إدراك أهمية (التقويم) وأنَّه الغاية من معرفة علم الأهلة.
يتَّضح من جميع ما سبق أنَّ الشهور القمرية مُتشابهةٌ فيما بينها من الناحية الشرعية؛ لذا فما يصدق على أحدها يصدق على بقيتها فيما يتعلق في موضوع إثبات دخول الشهور القمرية.
لكن يظهر اقتصار بحث معظم الفقهاء والباحثين قديمًا وحديثًا على أحكام دخول وخروج شهر رمضان، وبدرجةٍ أقل شهر ذي الحِجَّة، ثم انتقل هذا الاهتمام والحصر لعموم الناس، أما بقية الأشهر وما فيها من مواسم عبادات فلا تكادُ تُذكر أو تُبحث، بل ذكر العديد من أهل العلم: أنَّ ضبط مواقيت بقية شهور السنة أمرٌ مستحب، وغير واجب.
وهنا يُطرح التساؤل التالي : لماذا انحصر النقاش في موضوع الأهلة ودخول الأشهر وإثباتها على شهر رمضان وحده؟
والذي يظهر : أنَّ لمكانة شهر رمضان وما فيه من عبادات وأجواء روحانية فريدة في نفوس المسلمين أكثر من بقية الشهور، والاستعداد والترقُّب لبدايته قبل قدومه بمدةٍ من الزمن، وورود الأحاديث التي تأمر بالتَّثبُّت من بدايته، وتنهى عن الصيام قبله للاحتياط، أثر كبيرٌ في حصر الاهتمام بهذا الشهر عن غيره من بقية الشهور.

محمد خير منصور
01-11-2012, 05:10 PM
أعمارنا هي إنجازاتنا




شذى المعجل
دعونا نغير قليلاً إحدى طرفي المعادلة التي تقول بأن العمر مساوٍ لعدد السنوات ونستبدل الطرف الأيسر بمتغير أكثر حيوية ومرونة , إنه الإنجازات .. نعم فعُمر الإنسان على هذه البسيطة يجبْ أن لا يُقاس بعدد الأيام التي رحلت بل بعدد الأحلام التي قدمت إلى هذا الكون وتحققت وفاح أريجها , مازالتْ مصيبة النساء الأولى التي تتمثل برفضهن الكشف عن أعمارهن تؤرقني وتشرب منْ عُصارة تفكيري باحثة عن حلٍ أغير فيه نظرتهن السلبية حتى أصبحت أخاف من تكتكة عقربْ الثواني وأتحاشى أنْ أضع الساعة على معصمي بغية تجاهل هذه الأزمة.

إلى أن وجدت هذه المعادلة الجديدة التي أجزم أنه إن تم إعتمادها كمقياس ثابت لعمر الإنسان , فإنك ستجد النساء في المرافق العامة قد ألصقن على جباههن ورقة بيضاء صغيرة كتبن فيها أعمارهن بالدقائق والثواني والجزء من الثانية مع شروق كل شمسٍ جديدة , فكل يومٍ جديد ورقة جديدة أي 365 ورقة جديدة في العام أي 365 إنجازاً جديداً في العام على الأقل يضاف لرصيد أعمارهن , إننا بذلك لم نزحزح العمر من كرسيه بل أضفنا إليه عجلات دائرية تجعله يتجول حراً طليقاً في ذاكرة التاريخ دون أن يخشى الإفصاح عن نفسه , إنه من المجحف حقيقة تجاه تلك الفئة الأغلى في حياتنا أن يقال في وصفهم عند ذكرهم رجلٌ عجوز وامرأة مسنة , وكأننا بذلك صنفناهم ضمن مرحلة اللا احتياج , أليسوا هم من بسطوا أيديهم حين كنا صغاراً لنحبوا عليها ونتلمس الحياة , أليسوا هم أنفسهم من علمونا كيف نكتب حرف الباء بإستقامة منتصفه مع إصرارنا المخجل على أن نجعله "نوناً" جديدة نقطتها للأسفل.

أليسوا هم أيضاً من باعوا راحتهم وقضوا لياليهم بصحبتنا مبتسمين تعلو محياهم إبتسامة رضا كريمة رغم محاولاتنا اللاواعية في التنكيد عليهم , ولأنهم من بشرٌ من رائحة الجنة وجب علينا أنْ نتبع عدد سنينهم في الحياة بقيمة إنجازاتهم , ونطبق ذلك على الإنسان بشكلٍ عام فإن سألك أحدهم عن عمرك فقل إن عمري يقدر بألف إبتسامةٍ صباحية وزعتها على من أعرف ومن لا أعرف وعشرة آلاف دمعةٍ كففتها عن خدِ كل مسكين ويتيم وما تشاء من الدراهم ساندت بها فقيراً أو محتاجاً , كذلك أنت أيها الطبيب وأنتِ أيتها المعلمة وأنتم أيها الآباء أتبعوا أعماركم بإنجازاتكم التي خدمتم بها أرضكم ونفعتم بها البشرية , وعلموا أطفالكم أيضاً أن أبواب النجاحات مازالت مشرعة أمامهم , لا ينبغي لنا أن نصنف سنين أعمارهم بطفولة ومراهقة مبكرة وأخرى متأخرة وأنْ نستسلم للقوانين النفسية التي تؤكد أن سنوات المراهقة في الغالب لا تخلو من العنف والخلاف العائلي , نريد من شبابنا الفتي "فاتحاً" آخر , نريد طارقاً جديداً وما ذلك على الله بعزيز.

محمد خير منصور
01-11-2012, 05:11 PM
لمن تفتح قلبك ؟!!




د. جمال محمد شحات
سؤال بسيط ..!!
ولكن إجابته قد تكون صعبة .. أو لنقل ليست سهلة..!!
لمن تفتح قلبك..!!

افتح قلبك للإنسان الذي.. يعطيك ولا يسال كيف أو كم أو لمن أو لماذا أو ما المقابل يحمل على ظهره كل همومك ويدعو لك قبل نفسه يشاركك أحلامك وطموحاتك مهما كانت بعيدة المنال أو سخيفة !!

افتح قلبك للإنسان الذي .. يأخذ من ابتسامته ويرسمها على وجهك يقرأ عينيك قبل لسانك يصدقك بينما كل الناس تكذبك !!

افتح قلبك للإنسان الذي .. يجعل من أذنيه ملجأ لغضبك ومن قلبه قبرا لأحزانك يخاف عليك من أن تشعر بالوحدة مع شخص آخر لا يجعلك محتاجا له فهو دائما إلى جانبك !!

افتح قلبك للإنسان الذي .. يغار من الدمعة أن لامست خديك يوجهك أن ضللت الطريق يراك عظيما وقادرا عندما ترى نفسك فاشلا !!

افتح قلبك للإنسان الذي .. يحنو عليك عندما تقسو على نفسك فيأخذ من روحه ويزرعها في يديك !!

وفي الختام .. افتح قلبك للذي أعطاك كل هذا ولم يخدعك .. ولم ينتظر المقابل ..!!

محمد خير منصور
01-12-2012, 10:04 AM
جاري.. سرب حمام!

المصدر:

إبراهيم توتونجي (http://www.albayan.ae/ibrahim-toutanji-1.2796)


لا يفارق الحمام نافذة مطبخي. يهدل في الصباح، يرمي بظلاله في وهج بعد الظهيرة، خيالات على الزجاج، ويهمهم في الليل، كلما انزعج من طقطقات الملاعق والصحون وهدير صنابير المياه. منذ البداية، فرضت هذه الكائنات الوديعة سيطرتها على مطبخي، ونافست أرواحها الصور الجامدة لشخوص ألصقت وجوههم بالمغناطيس على سطح الثلاجة.
ثمة حياة سرية أتخيل حدوثها في هذا المكان الوديع؛ المطبخ، يتجاوز كونه مورّداً لزوادة المعدة، ومدعماً للبهجة، في بعض المرات، حين يكون طبخ طبق «لوبيا بالزيت» إنجازاً يبعث على الاحتفال. ثمة أيضا هويّة نفسية لهذا الحيز من البيت، إذ إن بلاطه، البارد غالباً، يتوجب أن يكون نظيفاً، على الدوام، فتشعر بأن البيت كله نظيف وأنك أنت أيضاً.. نظيف!
لعل، في ذلك، وهم مستمد من الطفولة، أو هو واقع، كون المطبخ هو أكثر الأمكنة استخداماً مع صالة الجلوس، خلال اليوم، لكن قصة النظافة تلك تستدعي أن تحني ظهرك كلما لمحت طرف شعرة أو كسرة خبز أو بقايا رغوة أو نقطة ماء على البلاط. الحمام، بظلاله، خلف النافذة، يساعدك على احتمال هذه المهمة بفرح، إذ هو يشتت انتباهك عن المهمات الصغيرة المزعجة، فلا تشعر إلا وفرغت من مسح البلاط أو جلي الأطباق.
أفكر: هل هو ذاته الحمام يقبع كل يوم على الحافة المظللة؟ هل تبيض هنا؟ هل تبدل ريشها؟ هل تتغير، فتغدو نافذة مطبخي الخلفية بمثابة محطة قطار للعابرين في سماء المنطقة، أم هو فندق صغير يبيت فيه «الغرباء» ليلتهم، قبل أن يحطوا خلف نوافذ أخرى ويعبروا في حكايات مطابخ أخرى؟ ومن هو «الريّس» الذي يتقاضى بدل «الإيجار»؟ هل يفترض عليّ أن أفعل ذلك، أم أبلغ شركة «نخيل» مالكة المبنى، إذ هي دأبت على إيداع أوراق على عتبتي تتحدث عن «أزمتها الاقتصادية» التي تبرر زيادات طارئة على الفواتير، فلعل فرض بدل على مرور الحمام يكون مفيداً بالنسبة إليها!
يتلصص الحمام على حياتي من خلف نافذة المطبخ، ولا أكترث كثيراً، فأنا واثق أن ثمة حمامة من السرب، تفكر الآن بما أفكر، وتشعر بأنني متلصص على عالمها من خلف نافذة بيتها، على الرغم من أنها، غالباً، لا تفهم.. هديلي!

محمد خير منصور
01-14-2012, 09:17 AM
حامية الخرطوم (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=4543:2012-01-12-09-19-34&catid=16:-&Itemid=110)




(http://sudansite.net/index.php?view=article&type=raw&catid=16%3A-&id=4543%3A2012-01-12-09-19-34&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=110)

لواء ركن دكتور عمر النور أحمد النور
بعد نيل البلاد لاستقلالها وفرض سيادتها على كل أراضيها كان لا بد من وجود قوات وطنية تكون مسؤولة عن حماية العاصمة القومية للبلاد واحتياطي للقيادة العامة الأمر الذي لم يكن في سبيل لتكوينه في عهد الاستعمار لخوف المستعمر من وجود قوات وطنية في العاصمة حيث تتمركز كل السلطات بها وثانيها إن حوادث ١٩٢٦ م مازالت عالقة بالأذهان، لذا أمرت القيادة السياسية منذ توليها السلطة بتكوين قوة ضاربة من الوطنيين يكون مقرها العاصمة الوطنية «الخرطوم» كبديل للقوات الأجنبية المنسحبة.
الإنشاء والتكوين
وعندما قررت السلطة السياسية إنشاء الحامية لم تكن هناك سياسة خاصة بالتكوين ولكن القائد العام آنذاك الفريق أحمد باشا محمد أمر بجلب النواة من وحدات مختلفة لتوزيع شرف حراسة العاصمة القومية عليها؛ ولأن الوقت لم يكن يسمح بتجنيد قوة من أبناء المنطقة نفسها وبالرغم من جلب القوة جاهزة من وحدات خارجية فلم تكن عملية تكوين الحامية بالأمر السهل والبسيط فقد قابلتها صعوبات جمة وعقبات كبيرة أهمها الناحية المالية وتوفير السكن للجنود الذين احضروا من وحداتهم الخارجية وكذلك سبل الترحيل، ولكن بعزيمة الرجال وحرصاً منهم على الاستقلال فقد تجاوز الكل هذه الصعوبات وقامت الحامية وها نحن نجد اليوم العديد من المنشآت العسكرية داخل العاصمة القومية وهي خير شاهد لتخطي الرجال لتلك المرحلة وما صاحبها من عقبات وقد اختير لحامية الخرطوم رمزاً يعبر عن طبيعة المنطقة ولارتباط أبناء القوات المسلحة ممثلين في قوة الحامية بأرضهم هو اللونين الأبيض والأزرق وهما رمز النيلين الذين تقع عند ملتقاهما العاصمة.
كان هذا في عام 1956 حينما أصدر القائد العام أمراً بتكوين كتيبة مشاة كقوة للحامية يتم تكوينها كما يلي:
1. ينقل بلوك بيادة من كل من الوحدات التالية ليكون بحامية الخرطوم:
القيادة الغربية
القيادة الوسطى
2. ينقل لحامية الخرطوم بلوك مساعدة من القيادة الشرقية.
تكوين رئاسة الأورطة بسرية من القيادة الشمالية يكمل باقي القوة بالتجنيد المحلي من مديرية الخرطوم واستمر الوضع هكذا حتى أواخر عام 7591م حيث تم تجنيد البلوك الثالث وتدريبه بالخرطوم كما تم تجنيد وتدريب البلوك الرابع أيضاً بالخرطوم في عام 0691م.
أما الالاي المدرع وسلاح الطيران اللذان تم تكوينهما بالخرطوم في ذلك الحين وكان في طور الإنشاء فقد رأت القيادة إسناد إدارتهما وتدريبهما تحت قيادة موحدة وذلك لتوفير الجهود والتغلب على بعض الصعوبات التي تواجه عادة التكوين الأولي ولكي يكون هناك تنسيق وتعاون وتماسك بين تلك الوحدات خاصة في مجال التدريب
وفي يوليو 1965م تم تكوين الكتيبة الثانية حامية الخرطوم في إطار توسيع القوات المسلحة ونسبة لزيادة الأعباء والواجبات المنوط أداؤها من قبل الحامية، وكانت هذه الكتيبة جاهزة في أكتوبر 1966 م وفي نفس التاريخ نقلت الكتيبة الثالثة حامية جوبا إلى حامية الخرطوم فأصبحت حامية الخرطوم تضم ثلاثة كتائب مشاة أي ما يعادل لواء مشاة بالكامل.
وفي عام 1967 م انفصل الالاي المدرع من حامية الخرطوم بعد أن انفصل قبله سلاح الطيران «وأصبحت أسلحة قائمة بذاتها» بعد أن تم فصل تلك الوحدات من حامية الخرطوم أصبحت قوات حامية الخرطوم تعرف باللواء الثالث عشر حامية الخرطوم.
وفي أكتوبر 1970 م تقرر ترحيل اللواء الثالث عشر إلى القضارف لتكون مقراً له وقبل قيامه إلى القضارف نقلت منه الكتيبة الأولى إلى الالاي المدرع لتكون كتيبة مشاة ميكانيكي للواء الثاني مدرعات، وفي مايو 2791م نقلت كتيبة من اللواء الرابع للواء الثالث عشر حامية الخرطوم لتكون بدلاً للكتيبة الأولى التي نقلت للمدرعات وفي نفس التاريخ تم تحريك اللواء الثالث عشر حامية الخرطوم من الخرطوم لمصر مشاركة من السودان في حرب الاستنزاف ونصرة القضية المصرية وتم وضعه بالجبهة المصرية وكان بقيادة العميد سعد بحر، ولكن لم يمكث بالجبهة فترة طويلة فقد عاد بعهد ستة أشهر من قيامه، وحين عودته من الجبهة كانت خطة التنظيم قد قضت بأن يحل اللواء الثالث عشر حامية الخرطوم وقد كان قد تم حله وتوزيع وحداته على الوحدات التالية:
الكتيبة الأولى نقلت للقيادة الوسطى.
الكتيبة الثانية أضيفت إلى كتيبة القيادة العامة بعد نقل بعض أفرادها للطيران والدفاع الجوي.
الكتيبة الثالثة نقلت إلى اللواء السابع مشاة.
أما وحدات الدعم فنقلت إلى اللواء الرابع عشر مشاة.
بهذا التوزيع تكون قد اختفت من مسرح التاريخ العسكري وحدة كان لها أثر واضح في مساره الطويل.
قامت قوات الحامية منذ تكوينها بالعديد من الأعمال أهمها اشتراك الحامية في أحداث ثورة أكتوبر 1964 م ومساندتها لمطالب الجماهير، كما اشتركت في عمليات الأمن الداخلي بالجنوب كما ساهمت بعض قوات الحامية في حوادث الجزيرة أبا، أما على الصعيد الخارجي فقد شاركت الحامية في حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية ضد العدو الإسرائيلي، هذا بالإضافة لمساعدتها للسلطات المدنية في عدة مرات لحفظ الأمن وفي الكوارث والفيضانات بالعاصمة القومية.
قيادة الحامية
الرتبة الاسم
الأميرالاي حسن بشير نصر مؤسس حامية الخرطوم
الأميرالاي عمر محمد إبراهيم
الأميرالاي على حسين شرفي
الأميرالاي عبد الحميد خير السيد
الأميرالاي فؤاد فريد
عقيـــــــــــد بابكر التجاني
عقيـــــــــــد يوسف أحمد يوسف
عقيــــــــــد التاج حمد
عميــــــــــد سعد بحر







محمد خير منصور
01-15-2012, 07:59 AM
«طقطقة» منتصف الليل

المصدر:

إبراهيم توتونجي (http://www.albayan.ae/ibrahim-toutanji-1.2796)


الهواء يريد أن يتنفس. حين يهب، يندفع إلى الزجاج، يعود مرتدا، إلى نفسه، تعرف أنه يفعل ذلك لأنه يريد أن يتنفس. شيء منه يتسرب إلى الداخل؛ هذا ما يهرب من الأنفاس.
بقايا أنفاس مقطوعة ربما، أو هي تبحث عن رئة مختلفة غير رئة الهواء. في تسربها تحرك باب الشبك، فتصدر صوت "طقطقة". تلك تنخر في الرأس، حين تكون نائما، وحين يزداد هبوب الهواء في الخارج، وهبوب الأحلام أو الكوابيس في الداخل.. داخل الدماغ، أو القلب، أو الروح أو.. أنت لا تعرف بعد في أي "داخل" تصنع الأحلام العجيبة.
لكن "الطقطقة" في حلم، هي غيرها في كابوس. في الحلم، هي أنامل جميلة تلامس أوتار القيثارة، تشدها، ترتب "عزيمتها"، "تطقطقها" قبل أن يبدأ العزف.
كل موسيقى تبدأ بـ"طقطقة"، وربما يكون شكل "الطقطوقة" في الموسيقى الشرقية يعني موسيقى غير مكتملة، أو معزوفة تراوح عند الانطلاق من دون أن تنضج.
في الحلم، قد ينساب صرير الهواء المتقطع، لكي ينصهر في مشهد جميل، فيكون صرير باب ينفتح على حديقة، نورها من زهر وزهرها من نور. تتفتح الأبواب، واحدا تلو الآخر، على ابتسامات ناصعة، بيضاء، لأطفال ونساء وشيوخ.
يدسون أصابعهم في قلوبهم، يخرجون منها "شحما" مشعا، يمرغونه على الأبواب، كي لا يأكلها الصدأ، ويعجزها التحلل، وكي لا يقتل صريرها معزوفة عصافير القيثارة. الشهداء، الذين يموتون سحلا وجلدا وسلخا، حين يذهبون إلى حدائقهم النورانية، لا يرضون بطقطقة الصرير..
في الكابوس، تنفذ "الطقطقة" في مشاهد عدوانية: جرس مدرسة في صباح بارد يبدأ بامتحان مادة الرياضيات، طرق ملحّ من كائن له هيئة دراكولا، على نافذة سيارتك التي يصدف أنها في منطقة موحشة نائية ومحركها لا يعمل، طرق السجّان على حائط الزنزانة يعذب السجين طوال الليل ويمنع عنه النوم..
هذه "طقطقة" تعذّب، وتجعلك راغبا في أن تنهي مسيرة النوم، وتعود إلى الوعي، تفتح عينيك للحظات، تطرد خوفك، تستوعب ما يجري، تلعن مجهزي البيت الذين لم ينتبهوا إلى حشو أطراف الأبواب ومنع تسرب الهواء منها، تبحث عن قطعة كرتون صغيرة تدعّم بها الباب. تصرخ في الهواء: "تنفّس بعيدا عن رئة مناماتي"!

محمد خير منصور
01-15-2012, 03:06 PM
أطفالنا والجوّال




د. عبدالله القشيري
يقدر عدد الهواتف المحمولة في العالم بملياري جهاز. ويعتبرها البعض أكثر الاختراعات بغضاً ولكنهم لا يستطيعون العيش دونها. وفي تقرير لشركة نيلسن لأبحاث الاتصالات نشر في 10/9/2008 وشمل 20 مليون شخص أعمارهم بين 8 و 12 سنة. بين أن نحو 46% منهم يستخدم الهاتف النقال. وفي أمريكا يستخدم الكبار الهواتف المحمولة في المتوسط 13 ساعة شهرياً بينما يستخدم أصحاب الفئة العمرية من 18 حتى 24 سنة الجوال بمعدل 22 ساعة شهرياً.

و قد اختلفت الآراء حول الآثار الصحية لاستخدام الهاتف النقال على الكبار والصغار فهناك من يقول بأمان الهواتف المحمولة من أي تأثيرات سلبية وأن الجسم قادر على مواجهة الشحنات الكهرومغناطيسية الناتجة من هذه الأجهزة بشكل فعّال. أما الرأي الأخر فيقول بأن هذه الأجهزة لها تأثيرات سلبية على أجهزة الجسم المختلفة ويرى بفرض قيود وتحذيرات حول استخدامها خاصة من قِبل الأطفال والحوامل.

ويستدل أهل هذا الرأي على بعض الدراسات والملاحظات المتعلقة بهذه الهواتف النقالة. فقد استنتجت دراسة سويدية بأن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة يزيد من نسبة تشكل الأورام مقارنة بعدم الاستخدام وفي نفس السياق ذكرت دراسة ألمانية بأن نسبة سرطان الدم والدماغ ترتفع بمعدل ثلاثة أضعاف في حالة السكن قرب محطات أو أبراج الهواتف النقالة بمسافة 400 متر لمدة خمس سنوات.

وفي هولندا ذكرت دراسة بأن استخدام الأطفال لهذه الأجهزة المصدّرة لمجال كهرومغناطيسي وتعرضهم لها قد تسبب تدنّي في مستوى الذكاء و القدرة الذهنية لدى هؤلاء الأطفال. كما أن هذه الموجات الكهرومغناطيسية قد تسبب تدمير للخلايا عن طريق إرباك مراكز التحكم فيها. بل إن بعض الدراسات ربطت بين طول استخدام الهواتف النقالة وبعض الأمراض مثل الربو وأمراض القلب والاكتئاب والوهن وسوء التحصيل العلمي. فقد ذكرت دراسة أسبانية أن السكن قرب محطات أو أبراج الهواتف المحمولة يسبب الاكتئاب بنحو 64 ضعف و الوهن بـ 47 ضعف وفقدان الشهية بـ 25 ضعف.

وقد حذرت بعض الدول مثل بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وروسيا والهند وإسرائيل وفنلندا من استخدام الأطفال للهواتف النقالة وتحديد الاستخدام بعدة دقائق فقط حسب الحاجة. بل قامت الحكومة الفرنسية بمنع شركات الهواتف النقالة من الترويج والدعاية وتسويق منتجاتها من أجهزة المحمول للأطفال دون سن 12 عاما. ويعلل الرأي المحذر من استخدام الهواتف المحمولة من قبل الأطفال بأن أجسام الأطفال ما تزال في طور النمو والتشكيل وأن امتصاصهم لأشعة الجوال أضعاف ما يمتصه الكبار وقدرتهم على التصدي لهذه الموجات أقل بكثير مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثيرات السلبية لهذه الموجات الكهرومغناطيسية.

ولا شك بأن الحاجة للمزيد من الأبحاث و الدراسات حول هذا الموضوع هي الفيصل لفض هذا التشويش. وريثما يثبت العكس لا مانع من أخذ الحيطة و التدابير الاحترازية حول استخدام الأطفال للجوال. فيجب على الأهل منع استخدام الهواتف النقالة بالنسبة للأطفال لمن هم أقل من 12 سنة كما يجب عدم ترك الهواتف النقالة بالقرب من سرير الطفل أو مكان نومه ويفضّل وضع الجهاز مغلقاً خارج غرفة النوم. كما ينصح بتحديد استخدام الهواتف النقالة لعدة دقائق حسب الحاجة وتجنب الإطالة خاصة للحوامل مع تقنين استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المزدحمة والحساسة كالمستشفيات. وأخيرا عدم ترك الأجهزة المحمولة في متناول أيدي الأطفال.

محمد خير منصور
01-15-2012, 03:44 PM
هل ستكسر النافذة ؟
عمر محمد حلواني

عادل : أمي ستجري عملية جراحية بالقلب وهي بحاجة الىي دم فصيلة AB+ بصورة عاجلة ، لقد قمت بنشر رسالة اليكترونية بحثاً عن متبرعين ، ولكن إلى الآن لم يصلني أي اتصال.


أيمن : لا بأس من الانتظار ، مثل هذه الأمور تأخذ بعض الوقت حتى تصل الرسالة إلى الشخص المطلوب.


عادل : لقد اقترب موعد العملية ، ولا أعرف ما العمل ؟ أشعر باليأس ، أظن أنه قد قل الخير بين الناس.


أيمن : لا تستعجل في أحكامك ، ودعني أحاول بطريقة أخرى ! (بعد ساعات قليلة).


عادل : لم يتوقف هاتفي الجوال عن الرنين ، العديد من المتبرعين يودون إبلاغي بمدى استعدادهم للتبرع ، بل وعلى استعداد تام أن يكونوا معي في المستشفى وقت العملية ، لقد تغير كل شيء فجأة ، ماذا فعلت يا أيمن ؟!.


أيمن : كل ما في ألأمر أنني بعثت برسالة إلى أرقام هواتف المسجلين في موقع بنك الدم من نفس فصيلة والقاطنين في مدينة جدة ودعوتهم للتبرع !.


واقع الحال كما نرى في وسائل الإعلام يقول أن الشرانتشر ، بل وإن البعض في انتظار قيام الساعة لأن شرار الناس قد ظهروا ، وأتوقع أن البعض سيتهمني أني اختلقت هذه القصة فقط لأثبت أن الدنيا لا زالت بخير ، لكن أؤكد أن هذه القصة ما هي إلا غيض من فيض ، فمنابع حب الخير لدى الناس لا زالت موجودة ، وان أصابها بعض الجفاف ، لكنها لا تلبث وأن تفيض من جديد ، خاصةً إذا وجدت من يساعدها على ذلك كما فعل أيمن ، إذ استطاع أن يصل إلى الحلقة المفقودة في هذه السلسلة عن طريق موقع (www.freeblood.com (http://www.freeblood.com/)) هذا الموقع مكن المتبرعين من جميع أنحاء العالم بإضافة أرقام هواتفهم بحسب مدنهم وفصائل دمائهم وهو مجهود جبار يستحق الإشادة ، وما أن حصل أيمن على أرقام المتبرعين وأرسل لهم رسالة تحثهم على التبرع إلا ولبوا جميعاً ، ليس نداءً للواجب ولكن حباً للخير.


النقطة المهمة هنا التي قد تخفى على الكثير ، وهي أنك إن لم تستطع أن تكون أنت فاعل الخير فمن الممكن أن تكون ساعياً إليه ، تماماً مثل المحفزات في بعض التفاعلات الكيميائية ، فهذه المواد لا تدخل في التفاعل نفسه ولكنها مهمة لحدوثه ، بل وفي كثير من ألأحيان لا يحدث التفاعل بدونها مع أنها في نفس الوقت لا تخسر شيئاَ ، فهل نعجز أن نكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل حسرة لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه".


عزيزي القارئ الدنيا لا زالت بخير ، وهذه القصة ما هي إلا تأكيد بسيط على ذلك ، فعلى الرغم من الضيق والتوتر وموجات الغضب التي تملأ قلوب الناس ، إلى جرائم الفساد وقضايا العنف التي تملأ الصحف ، لا بد أن تهب علينا نسمات الخير لتخفف عنا لهيب الشر ، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق شراً محضاً ، لكن من المهم أن نفتح النوافذ لنعطي مساحة لهذه النسمات أن تهب ، حتى لو استدعى ألأمر أن نكسر هذه النوافذ !.


ملحوظة : توجد محاضرة جميلة وممتعة للدكتور نزار باهبري على اليوتيوب بعنوان "نجاح شخص فاشل" ، أتمنى من القارئ الكريم أن يشاهدها ويتعمق في معانيها.

محمد خير منصور
01-16-2012, 01:40 PM
لحظة غيَّرت العالم!!


.بقلم: غادة عبد العزيز خالد
كاتبة صحفية سودانية مقيمة بأميركا
تكون حياة الإنسان مجموعة من اللحظات يعيشها منذ أن يلقط أنفاسه لأول مرة حتى يذرفها آخر مطاف طريقه. في خلال هذه اللحظات تكون، مجموعة من مشاعر الحزن والألم وبين ثناياها يختبئ الفرح والبذخ. وفي كل لحظة، يكون هنالك اختبار ما نقف أمامه، ننجح من خلاله أو نفشل.

وتكون هنالك قرارات تنتظر اتخاذها، نصيب أحياناً أو نخيب، لكن بعضاً من هذه القرارات تؤثر، ليس علينا فحسب، بل وعلى أناس يستمدون من حياتنا بعضاً من عمرهم وربما يمتد هذا الأثر ليشمل العالم جله.


واحدة من هذه اللحظات التي غيَّرت العالم كانت تلك التي عاشتها (روزا باركس) والموثقة بـ(متحف هنري فورد وقريته) بولاية (ميشتغان).


في خلال المتحف يوجد معرض عن رحلة البحث عن الحرية الأميركية والذي كنت واعدت قارئي بأن اصطحبه معي لنتجول فيه سوياً ويداً بيد.


شخصيات يحترمها التاريخ
يبدأ المعرض بمجموعة من اللوحات والمقولات التاريخية لشخصيات يحترمها التاريخ ويضعها في مكان بارز من ردهته، مثل مارتن لوثر كينج وإبراهام لينكن.

"
السائق طلب من (روزا) أن تترك مقعدها لصالح راكب أبيض فرفضت بصورة قاطعة حتى بعد تهديدها بمناداة الشرطة لعدم التزامها بالقانون
"
وواحدة من مقولات لينكن التي تحتل جزءاً كبيراً من الحائط تقول: "أولئك الذين يحرمون الناس من الحرية لا يستحقون أن ينعموا بها".


لكن أكثر ما لفت نال إعجابي في المعرض هو الـ(بص) الحقيقي الذي كانت به (روزا باركس).


ولدت روزا في الرابع من فبراير 1913، وكانت مثلها ومعظم الأميركان السود الذين يعانون من التفرقة العنصرية بصورة يومية.


كانت تستقل مواصلاتها العامة وتعتلي (بصها) من بابه الخلفي حتى لا تؤذي أصحاب البشرة البيضاء والذين قرر قانونهم أن السود ليسوا سواسية في الإنسانية وإياهم كأسنان المشط.


وفي يوم، طلب السائق من (روزا) أن تترك مقعدها لصالح راكب أبيض فرفضت بصورة قاطعة حتى بعد تهديدها بمناداة الشرطة لعدم التزامها بالقانون.


وفعلاً حضرت الشرطة واقتادت (روزا) إلى السجن الذي مكثت فيه حتى أن حضر زوجها ليخرجها منه بكفالة بعد ساعات عدة، لكن دعت الحادثة لمقاطعة المواصلات العامة حتى تعديل القانون.


إمرأة واحدة، لحظة واحدة
وعانى السود كثيراً حتى تم تغيير القانون بعد عام من بداية المقاطعة. وتُظهر الصور البص الفعلي الذي كانت به (روزا) وأيضاً صالات الانتظار التي ذكرتني بتلك النشاطات بمجلات الأطفال والتي تطالب بإيجاد الفروق بين اللوحتين.


و(غصبا) عني وجدتني أقارن، فلقد كانت صالة انتظار السود صغيرة ضيقة بينما كانت صالة البيض واسعة بها العديد من المقاعد.


تلك التي يجلس بها السود يلاحظ أنها أكثر قتامة وأقل نظافة وتقبع وراء البيض بينما تلك التي ينتظر بها المعززون بالقانون والمكرمون نظيفة (تلمع).


وأمام كل صالة انتظار توجد آلة شرب المياه والتي هي مقسمة ما بين واحدة للسود مختلفة عن البيض. وهنالك العديد من اللوحات التي تقص المعاناة التي مر بها الأميركان السود مثل منظمة الـ(كي كي كي) والتي كان من أهدافها تخليص العالم من العرق الأسود والمسؤولة عن إعدام المئات من السود بدون محاكمات أو أسباب.


وعلى الرغم من أن اللافتة المعلقة قرابة الـ(بص) الذي كانت تعتليه (روزا) تقول: "امرأة واحدة، لحظة واحدة: رفضها كي تترك مقعدها على هذا البص كان الشرارة التي أشعلت حركة المطالبة بالعدالة والحرية الاجتماعية التي غيّرت الولايات المتحدة الأميركية".


القشّة التي تقصم ظهر البعير
وعلى الرغم من يقيني التام بأن هذا القرار الذي اتخذته (روزا) كان القرار الصحيح، إلا أنني لا أتفق على أنه كان نتيجة لحظة.

"
امرأة واحدة، لحظة واحدة: رفضها كي تترك مقعدها على هذا البص كان الشرارة التي أشعلت حركة المطالبة بالعدالة والحرية الاجتماعية التي غيّرت الولايات المتحدة الأميركية
"
فكل القرارات الشجاعة التي نتخذها في حياتنا تكون بناءً على حوادث كثيرة سابقة تكون بمثابة القشة التي تقسم بقوة ظهر البعير.


وتقول (روزا) نفسها إنها في تلك اللحظة التي كان سائق البص يطالبها بأن تترك مقعدها كانت الكثير من اللحظات تمر من أمام عينيها، منها على سبيل المثال صورة (إيميت).


ولد (إيمت) في يوليو 1941، وعاش بمدينة شيكاغو تربيه يديّ والدته وجدته. وكبر (إيمت) ليصبح شاباً محبوباً، فارع الطول وباسماً أنيقاً.


كانت الحياة في شيكاغو عصيبة على السود لكنها لم تكن بذات القسوة التي يعاني منها السود بالولايات الجنوبية، بل كان إيمت يذهب إلى مدرسة مختلطة (ما بين أصحاب البشرة السمراء وتلك البيضاء).


وفي يوم حضر (رايت)، خال والدة (إيمت)، من ولاية المسيسيبي الجنوبية ليزور أسرته في شيكاغو. وبدأ (إيمت) يستفسر عن الحياة في المسيسبي والخال يقص عليه الحكاوى التي تشيب لها القلوب.


وطلب (إيمت) من والدته أن يعود مع (رايت) إلى المسيسبي ويرى الوضع الذي يعيش فيه السود هنالك بعينيه.


حادثة قتل (إيميت) وتشويه جثته
في البداية طلبت الأم الانتظار حتى تستطيع أن تتحصل على إجازة كي يذهب الابن مع خاله، لكن تحت إصرار الشاب على الذهاب مع (رايت)، وافقت الوالدة على أن يسافر ابنها لكن مع تحذيرات شديدة بأن الحياة في المسيسبي ليست ما تعوّد عليه، وتوصيات بحرص في تصرفاته، ولكن يبدو أن بال الشاب كان في الرحلة وكانت نصائح الوالدة تتبخَّر في الهواء.


وصل (إيمت) إلى المدينة الصغيرة التي كان يعيش بها (رايت) في 21 أغسطس 1955.


وسريعاً استطاع الشاب الصغير أن يكوِّن مجموعة من الأصدقاء، وبعد ثلاثة أيام فقط من وصوله إلى المدينة، ذهب مع الأصدقاء إلى محل بقالة في الحيّ مملوك لأخوين من البيض.


يقال إن (إيمت) كان يتباهى أمام أصدقائه الجدد أنه يذهب إلى مدرسة مختلطة وأن بعض البيض أصدقاء له. وتحدى الأصدقاء الوافد الجديد بأن يتجرأ ويتحدث لامرأة صاحب المحل وقد فعل.


وما أن علم الأخوان حتى ذهبوا في منتصف الليل إلى منزل (رايت) واختطفوا (إيمت) من منتصفهم واصطحبوه إلى مكان بعيد، وهنالك انهالوا عليه بالضرب الشديد والتعذيب حتى إنهم أخرجوا واحدة من عينيه من مكانها.


ثم سرقوا محلجاً للقطن ربطوا فيه (إيمت) ثم قتلوه وألقوا بجثته في النهر.


ودام بحث (رايت) وجموع السود عن (إيمت) ثلاثة أيام حتى وجد أشخاص جثته طافية على سطح الماء، وأصرت والدة (إيمت) على ترحيل جثة إبنها إلى شيكاغو.


وفي يوم الجنازة، قامت الوالدة بفتح وجه الجثة حتى يراها الآلاف الذين احتشدوا لهذا اليوم.


وتناقلت الصحف والمجلات صورة (إيمت) البريئة الباسمة وصورته وهو متوفي، بينما تناقلت الألسن وصف بشاعة جريمة القتل.


صورة (إيميت) نحاصر (روزا)
وكانت صورة الشاب الباسم المشوهة تحاصر (روزا) وهي ترقب وجه السائق الذي كان يصر عليها أن تترك مقعدها بينما كانت هي بذات المقدار تصر على البقاء فيه إيفاءً لذكرى ذلك الشاب الذي دفع حياته ثمناً لاستعلاء جنس على آخر ولظنه أنه خلق ليكون أفضل من يمشي على الأرض من البشر.

"
قرار (روزا) بعدم تركها مقعدها كان قراراً صادقاً، نابعاً عن إحساس عميق بالمهانة والمذلة ومصراً على تنفيذ الصحيح الذي لا تصح الحياة بغيره
"
إن قرار (روزا) بعدم تركها مقعدها كان قراراً صادقاً، نابعاً عن إحساس عميق بالمهانة والمذلة ومصراً على تنفيذ الصحيح الذي لا تصح الحياة بغيره.


ولا أظن أن في تلك اللحظات فكرت أنها تصنع تاريخاً أو تحفر باسمها في ذلك السجل العالمي الذي يحوي أسماءً ستبقى في ذاكرة الشعوب، لكنها قررت أن تنفذ فقط الصحيح.


وبالرغم من (سواد) التاريخ الذي يوثق لمعاناة السود، إلا أن الشفافية التي يتعامل بها المجتمع والشجاعة التي ينتقد بها نفسه تجاه ظلم جزء كبير من أعضائه، تدعو إلى الإعجاب.


فبدون هذه الصراحة وبدون النقاش الحامي وتدوين قصص المعاناة يصبح المجتمع وكأنه يدفن رأسه في الرمال خجلاً وهرباً مما قدمته يداه من ذنوب في خلال عقود قضت.


عبارات عنصرية في مصر
ودارت في خلدي وأنا أفكر في القرارات التي نتخذها خلال جزء من الثانية والتي تغيِّر حياتنا قصة الكاتبة المصرية (مني الطحاوي) الفائزة بجائزة سمير قصير لحرية الصحافة.


لقد كانت منى، أيضاً، تعتلي مركبة عامة بإحدى طرقات العاصمة المصرية منشغلة ومستمتعة بالموسيقى التي تعزف في أذنها حينما شهدت راكبة مصرية تضرب فتاة سودانية وسمعت، بعد أن أخرجت سماعات الموسيقى من أذنيها أسوأ العبارات العنصرية تخرج من فم المصرية ولا أحد يتحرك.


حتى حينما استنجدت الفتاة السودانية ببقية الركاب وخصوصاً أصحاب البشرة السمراء، لم يسع أحد كي يقف بجانبها أو يساندها.


وتحت شعورها بالغضب على الإهانة الواقعة على الفتاة سألت منى المرأة عن أسباب مهاجمتها للفتاة الغريبة ووقفت بجانبها حتى حينما انتقدتها المرأة وحاولت أن تحتد وإياها أيضاً.


إن منى، كما روزا، وكما غيرهن ممن سطّر وسيسطر التاريخ قصصهن، لم تكن تظن أنها ستفوز بجائزة تفوق قيمتها الإثني عشر ألف يورو.


لقد كانت صادقة مع نفسها حينما وقفت بجانب المرأة الغريبة ضد تلك التي من بلدها ولم تر في الموقف سوى الحق والحقيقة.


حتى حينما كتبت المقال، كانت صادقة في نقدها للمجتمع وفي فتح جروح العنصرية حتى تعالجها وتحاول تطهيرها ومداواتها.


إن النوايا الخالصة في تصرفاتنا وإصرارنا على الحق والتقيد بالصدق يحول من مجموع كل ثانية نعيشها إلى لحظات تنتظر أن تصنع التاريخ وتغير العالم بين كل حين.

محمد خير منصور
01-18-2012, 09:36 AM
المورسكيوون



شفاء عبدالله
الهدف من هذه المقالة ليس سرداً إضافياً للتاريخ إنما الغرض الاستفادة من التاريخ بمعرفة سننه لنعيش حاضر أقل إرباكاً ونفيضَ على مقاومتنا في الحياة من جمال مقاومتهم عندما نرى (الفعل) و (ردة الفعل).


المورسكيوون هم مسلموا الأندلس الذين عاشوا فيها بعد سقوطها في يد الأسبان عام (897 هـ/1492م) المصطلح أوسع من هذا واختلف في تعريفه الباحثون لكن تم تكريسه لهذا المعنى بعد الإعلان الذي أعلنته السلطات الإسبانية في عام 1502 الذي يخير المسلمين بين اعتناق المسيحية أو النفي من إسبانيا. فالموريسكي تعني المسلم الذي عاش في أسبانيا مظهراً انتماءه للمسيحية ومبطناً انتماءه للإسلام.


بعد توقيع معاهدة غير متكافئة مع أبي عبدالله الصغير - آخر ملوك غرناطة في عام 1492م. وهي معاهدة ضمنت للمسلمين في الأندلس ممارسة حريتهم ولغتهم وشعائرهم الدينية وأنظمتهم وعاداتهم ، باستثناء حمل الذخائر الحربية. نكث الملكان الكاثوليكيان -فرديناند وإيزابللا - بالمعاهدة ونقضا الشروط التي أقسما على تنفيذها.


فعل : بدءَ الملك والملكة في القرن الخامس عشر الميلادي في طرد المسلمين من غرناطة. ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي دعمته الكنيسة أيضاً في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين , وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرقت عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية ولوحقَ المسلمون,وأسيئت معاملتهم وشرِّدَ الكثيرون منهم، وحُظر عليهم كل ما لهم من حقوق بموجب المعاهدة المذكورة.


ردة فعل : حمل المسلمون السلاح في انتفاضات كان من أبرزها انتفاضة البيازين عام 1499م وثورة البشرات عام 1501م.


فعل : جرى إخماد انتفاضتهم بصدور المرسوم 1502 الخاص بتنصير المسلمين يعني نهاية المجتمع الإسلامي في غرناطة وإسبانيا والتحول إلى مجتمع موريسكي. فأضحوا موريسكيين من الناحية القانونية. بمعنى أن إسبانيا قانوناً أصبحت دولة كاثولوكية 100% رغم وجود المسلمين فيها!


ردة فعل : بعد عام 1502م، كان من تبقى من المسلمين الذين غُلبوا على أمرهم ودخلوا النصرانية، مكرهين، يتظاهرون بقبولهم لهذا الدين الجديد، فيترددون على الكنائس والأديرة لكي يشاهدهم الأسبان ويرضوا عنهم,غير أنهم استمروا في ممارسة شعائرهم الدينية سرًا أيام الجمعة،وكانوا يؤدون فرائض الصلاة داخل بيوتهم بحذر شديد،وكانوا يغلقون على أنفسهم بيوتهم أيام الأحد من كل أسبوع، موهمين الطرف الآخر بأنهم يذهبون إلى الكنيسة.


فعل : أصدر فرديناند أمر ملكي عام 1511 يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم ، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية. ( 932 هـ/1526م) أول قانون يحرم التخاطب بالعربية على الموريسكيين ، ولكنه لم يطبق بشدة ؛ لأن هؤلاء الموريسكيين دفعوا له (100) ألف دوقة حتى يسمح لهم بالتحدث بالعربية ، ثم أصدر الإمبراطور فيليب الثاني سنة (964 هـ/1566م) قانونًا جديدًا يحرم التخاطب بالعربية ، وطبق بمنتهى الشدة والصرامة ، وفرضت القشتالية كلغة للتخاطب والتعامل.


ردة فعل : اخترع مسلموا الأندلس لغةً جديدة كان من يكتب بها يلاقي الإعدامَ استحقاقاً. لغة المورسكيين كانت تدعى الألخميادو(Aljamiado) أي الأعجمية هي أن تكتب بلغة أهل قشتالة - مدينة في أسبانيا - لكن بحروفٍ عربية علموها لأبنائهم وتناقلوها جيلاً بعد جيل. وقد لبثت زهاء قرنين سراُ مطموراً حتى ظفر بعض العلماء الأسبان بمجموعة من مخطوطاتها فى أوائل القرن التاسع عشر,وعندئذٍ ظهرت عنها المعلومات الأولى. وبذلك استطاعوا أن يحتفظوا بعقيدتهم الإسلامية، وألف بها بعض الفقهاء والعلماء كتبًا عما يجب أن يعتقد المسلم ويفعله حتى يحتفظ بإسلامه ، وشرحوا آيات القرآن باللغة الألخميادية , وكذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان من أشهر كتاب هذه اللغة الفقيه المسمى "فتى أبيرالو" وهو مؤلف لكتب التفسير ، وتلخيص السنة ، ومن الشعراء محمد ربدان الذي نظم كثيرًا من القصائد والأغنيات الدينية.


فعل : بعد وفاة الملك الأب تولى الحكم ابنه فأبدى في بداية حكمه لينا - نسبياً - مع المسلمين , فشكوا له إرغامهم على التنصر وكانوا بهذا كالمستغيثِ من الرمضاءِ بالنارِ. فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، لتنظر في شكوى المسلمين ، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا ، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.


وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة ؛ لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه ، فكانوا بذلك أحراراً في قبوله.


وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا ، باعتبارهم نصارى ، وأن ينصر كل أولادهم ، فإذا ارتدوا عن النصرانية ، قضى عليهم بالموت أو المصادرة ، وقضى الأمر في الوقت نفسه ، بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس. وتم إحراق اثنين من المخالفين لهذه القوانين في حفل ديني.


انتهت محاكم التفتيش رسمياً بعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس ، عندما أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوماً سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية.لكن بعدها استطاع الملك فريديناند السابع أن يستعيد الحكم لذا فقد انتهت فعلياً في عام 1834م.


ردة فعل : انتقاماً من المحاكم العسكرية وقبل أن يستعيد فريديناند السابع السلطة قامت آلاف الحشود الغاضبة من مدريد بقتل 13 راهباً منهم رئيس اليسوعيين المكلف بالتعذيب وكاتم سره.


قال الشاعر مقارناً حكم مسلمي الأندلس بحكم الإسبان :


حكمنا فكان العدل منا سجيّة .. وحكمتم فسال بالدم أبطح

وحسبكُمُ هذا التفاوت بيننا .. وكل إناء بالذي فيه ينضح



كتبتُ المقال في الثاني من يناير 2012 في ذكرى سقوط الأندلس وواقع الربيع العربي.

محمد خير منصور
01-21-2012, 04:01 PM
ما هو طموحك؟



محمود نديم نحاس
في بداية كل فصل دراسي أسأل الطلاب: ماذا لو كنت سائق تكسي، وركب معك شخص وسألته: إلى أين تريد؟ فقال: لا أدري! فهل ستنزعج؟. يجيب جميعهم بأنهم سينزعجون. فأقول لهم: ولكن معظمنا يعمل مثل هذا الراكب، فنحن لا ندري أين نريد أن نذهب في هذه الحياة! أليس كذلك؟ فيهزون رؤوسهم بالإيجاب. فأقول لهم: حسناً، ربما لم ينبهكم أحدٌ إلى ضرورة تحديد وجهتكم في الحياة. وها أنا ذا، ونحن في اليوم الأول من الدراسة وقبل أن تنشغلوا، سأعطيكم واجباً، لا أريد منكم أن تكتبوه بسرعة، بل فكروا فيه طوال الأسبوع، في ليلكم ونهاركم، بل فليذهب أحدكم إلى شاطئ البحر ويجلس منفرداً متأملاً مفكراً ثم يكتب الواجب، الذي هو ببساطة: ما هو طموحك؟

ثم أوضح لهم بأن مَن مَرّ قبلهم رأوا الأستاذ بلحية بيضاء فكتب بعضهم: طموحي أن أدخل الجنة! نعم إنه طموح، لكن ما هي الخطوات؟ وهل تظنون أن دخول الجنة يكون بالتخلي عن الدنيا؟ وهل مدير الشركة محروم من الجنة؟ أم إنه يستطيع أن يدخل الجنة من أوسع أبوابها إذا أخلص النية وأتقن العمل؟ كيف لا و "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" كما جاء في الحديث.

وأطلب منهم ألا يكتبوا الأمور العامة التي يريدها كل الناس، وفي ذهني ما قرأته عن أمريكي سأل شاباً من دول العالم الثالث: ما هو طموحك؟ فأجابه: أريد أن أجد عملاً، وأتزوج، وأشتري داراً. فقال الأمريكي: أنا لا أسألك عن حقك، بل عن طموحك!

ولابد لي من أن أسألهم عن الفرق بين الطموح والحلم، وأجد دوما من يجيبني منهم بأن الطموحات هي أحلام، لكن أصحابها يسعون للوصول إليها، وإلا بقيت أحلاما وأمنيات.

وفي كل مرة هناك من يسألني: ماذا تريدني أن أكتب؟ فأجيب بأني لا أريد شيئا لنفسي، وإنما لكم، وعندما يتحقق طموح أحدكم فلا أدري أأكون فوق الأرض أم تحت أديمها. فمن تذكرني حينها فلن أنال منه بأكثر من دعوة صالحة في ظهر الغيب.

وفي جملة معترضة أقول بأن بعضهم يسرّ إلي بأنهم فعلاً عملوا سائقي تكسي على سيارات والديهم، ربما لتحقيق شيء من الشخصية بإثبات القيام بعمل شاق، أو لإراحة الوالد في يوم من الأيام، أو للتكسب.

ما يكتبونه ينقسم إلى ثلاثة أقسام. قسم لا يخرج عن طموحات ذاك الشاب من العالم الثالث، وقسم معقول الطموح، وقسم ينم عن تفكير عميق لما يحب صاحبه أن يكون. وهؤلاء يذكروني بأصحاب الطموحات الكبيرة الذين سعوا إلى تحقيق طموحاتهم ووصلوا إلى ما خططوا له.

أحد الطلاب مثلاً كان طموحه أن يكون مهندساً ناجحاً، إضافة إلى أن يكون مثل الكابتن الطيار الشيخ العالم الحافظ الدكتور محمد موسى الشريف، والذي له عدة برامج على قنوات التلفاز، وصاحب المؤلفات التي بلغت أكثر من سبعين، منها كتيب "الهمة طريق إلى القمة". وآخر يود أن يكون صاحب مصنع كبير للأجهزة الطبية مستغلاً بذلك تخصصه في الهندسة الطبية، وثالث يطمح بأن يكون مديراً عاماً لإحدى الشركات الكبرى، وقد سمّاها، لكني لن أذكرها خوفاً عليه من مديرها الحالي أن يمنع توظيفه فيها بعد تخرجه.

ولعلي أذكر هنا قصة فرِد سميث مؤسس شركة فيدرال إكسبرس أو فيدكسfedex الذي (عندما كان طالباً في الجامعة) طلب أحد أساتذته منه كتابة طموحه، فكتب عن مشروع لنقل الطرود في وقت قصير لا يتعدى يومين حول العالم. فحكم أستاذه على مشروعه بأنه فكرة ساذجة لن يحتاج إليها أحد، وأعطاه درجة مقبول، واعداً إياه بتحسين درجته إن جاء بفكرة أخرى! فرد عليه الشاب الذي تشبّع بطموحه: احتفظ أنت بدرجتك وسأحتفظ أنا بطموحي.

ثم إنه بدأ مشروعه بمجموعة بسيطة من الطرود، وخسر في بداية المشروع، ولكنه صبر واستمر إلى أن صارت شركته من أكبر الشركات في العالم في هذا المجال. والتاريخ لم يذكر اسم أستاذه، لكن اسم شركته انتشر في كثير من بلدان العالم حيث تجوب طائراتها وشاحناتها الأصقاع.

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:04 PM
هل يوجد اقتصاد إسلامي...؟


المصدر: عادل عبدالله الفهيم



الاقتصاد هو العلم الذي يهتم بتوزيع الثروة، وهو مبني على ظواهر السلوك البشري والحاجة الحقيقة للمواد وندرة هذه المواد. وبناءً على نتاج السلوك البشري، تحدث ظاهرة العرض والطلب، وهو السلوك الاقتصادي الذي يعطي القيمة المادية والمعنوية لهذه السلع داخل الأسواق المختلفة

. ويمكننا من خلال هذا العلم ان نقيس أهمية هذه السلع التي قد تتسبب بإسعاد الإنسان وإتعاسه. ومن هنا يمكننا القول إن السلوك البشري هو أساس علم الاقتصاد، ونتيجة لهذا التعريف فإن سلوك الأفراد والجماعات، هو أصل علم الاقتصاد.

وفي العالم الإسلامي فإن السلوك الاجتماعي، محكوم بمعتقدات عقائدية ودينية. فنجد مثلًا في دول الغرب ان تجارة الخمور، هي باعث اقتصادي مربح للتاجر، ولكن عند المسلمين هو غير وارد كمشروع اقتصادي بل أبعد من هذا، فهو محرم ولا يجوز الاقتراب منه، ومن هنا لا يمكن ان يكون مكوناً اقتصادياً قائماً بذاته، وإن كان يسمح الاتجار به بضوابط معينة. وبناءً عليه فإن الدين يؤثر في سلوك المجتمع (يعني يوجد مجتمع مسلم خلقاً وسلوكاً) وهو الذي يبنى عليه علم الاقتصاد، لذلك يمكننا أن نقول حينها، إن هناك اقتصاداً إسلامياً.

إن توزيع الثروة وارتباطه بسلوك المجتمع هو ما يصنع نوع الاقتصاد، لذلك نجد الاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد الرأسمالي وعلى رأسهم الاقتصاد الإسلامي، وهذا ليس تعصباً بل بناءً على معطيات راسخة.. فنجد النظام الاشتراكي قائم على الجماعة، فلا يملك الفرد شيئاً وإنما الجماعة، التي إذا اجتمعت شكلت قوة إنتاجية ضخمة تؤدي إلى زيادة الرفاهية للإنسان.

وطبعاً كما نعلم تحطمت هذه النظرية الاقتصادية أواخر القرن الماضي. أما الاقتصاد الرأسمالي فهو قائم على الفرد وملكيته وإعطاء أولوية رئيسية، لرأس المال واعتبار أن الملكية الفردية هي مقوم اقتصادي مهم، لعملية نجاح الرفاهية عند الإنسان.

أما الاقتصاد الإسلامي الذي يعد جزءاً من النظام الأكبر الذي يشمله الإسلام العظيم، فهو اقتصاد وسطي يراعي الملكية الفردية والملكية الجماعية، وعندما نقول إن ملكية الفرد مصانة ولا أفضلية مقدمة لرأس المال على الفرد، نجد في الاقتصاد الإسلامي، قاعدة (الغرم بالغنم) وعندما نتحدث عن المنفعة الجماعية، نجد ان الاقتصاد الإسلامي، كفل مصلحة الجماعة، بنظام الزكاة الذي يضمن إعادة توزيع الثروة عبر بيت مال المسلمين الذي هو بمثابة المصرف المركزي في عصرنا الراهن، ومن هنا نجد ان الاقتصاد الإسلامي قائم على الوسطية وحفظ التوازن بين الفرد والمجتمع، وهذه هي رسالة إسلامنا العظيم.

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:08 PM
مُتَوْتِرُون،،مُتَوَتِّرُون




عبدالمجيد الحميد
منذ ظهور موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وانتشار استخدامه بين كافة الشرائح الاجتماعية،وهو يشكل جزئية من يوميات أحدنا،لدرجة أنه لا يكاد يمر يوم لمنتسبيه دون المشاركة و التعليق أو المتابعة على الأقل.

وما يلفت النظر، أنه ومن خلال تويتر بزغت لنا قضايا تمس الكثير من جوانب حياتنا الاجتماعية، وتكشفت الكثير من العقول واتجاهاتها، ودارت صراعات، بل حروب بين تيارات متعددة، وأُثير الكثير من شعارات التعصب في مختلف المجالات.

أعمدة المقال في الإعلام أصبحت تستمد مواضيعها وموادها من تغريدات مغردي تويتر، بل أن بعض القنوات المرئية بَنَت بعض مواضيعها و برامجها على تغريده أُطلقت من حساب أحدهم، كتغريده مُنتقد البهو التي تكاد أن تصل للمحاكم الشرعية. ساد التَوَتُّر الساحة التويترية لأن التواصل أصبح مباشرا بين الجميع، واختلاف المستوى الفكري والثقافي والنضج العقلي وافتقاد ثقافة الحوار والإختلاف، هو ما زاد من حِدة التَوَتُّر وازدياد الصِدامات.

وقد يكون المشاهير من المغردين هم الأكثر معاناة من التَوَتر، فحين يعبر احدهم عن رؤية شخصية في أمرٍ ما، تُشن عليه حرب ضروس من معارضيه وجماهيره المخالفين له، لدرجة أن يُسب ويشتم في شخصه ووالديه وعرضه وربما يتم تكفيره وتخوينه.

أيضا لا نغض الطرف عن بعض مشاهير المغردين الذين يستفزون العامة ببعض التعليقات التي ربما يهدفون منها إثارة أمر ما. وأن بعضهم لا يستطيع تحمل جماهيره من المتابعين حين يرد عليهم بسخرية وتهكم. فكلنا يعرف أن للشهرة ضريبة وعلى المشهور تسديد هذه الضريبة من خلال تحمل ما يوجه له من الجماهير.

الساحة التويترية وإن كانت تحمل الكثير من الإيجاب، كسرعة تناقل الخبر، وتحصيل ما قد يُغفل من حقوق من خلال الإثارة الإعلامية، وكشف بعض أعمال المفسدين والمقصرين، ونشر جهود الجمعيات الإجتماعية والترويج لأنشطتها...الخ، إلا أن السلبيات بكل أسف هي ما يطغى، بدليل أن كل قضية تحدث تكشف لنا عقليات أنانية لا تريد غير نفسها خصماً وقاضياً.

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:13 PM
المراجعة الداخلية .... مهنة المتاعب... !!




جمال محمد شحات
ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس ويعملون بعزم ولا ينفكون حتى ينالوا ما يريدون .... !!
كلما قرات هذه المقولة للعلامة الكواكبى اعتقدت انه كان يقصد المراجعين والمدققين وذلك لاسباب عديدة منها ان من اهم متطلبات العمل الوظيفى للمراجعين والمدققين انهم اصحاب همة عالية لابد من ان تتوافر هذه الصفة فيهم بالاضافة الى الاستقلال والحياد ..!!
اتذكر بداية عملى المهنى عندما تخرجت من الجامعة فى اوائل ثمانينيات القرن الماضى وبدأت اشق عملى المهنى فى احد اكبر المكاتب العالمية آنذاك وجاءت نصيحة مدرائى باننى اخترت طريق شاق وعمل صعب ووظيفة تحتاج الى الهمة العالية والسعى المستمر والانصاف والحياد والاستقلالية والرغبة العارمة فى فى المعرفة والاستزادة فى العلم ووسط اجواء مهنية لا ابالغ اذا قلت انها شديدة القسوة مع قلة العائد فى احيان كثيرة ..!!
بل ان نصيحتهم كانت اننى باختيارى هذا القطاع كنت كمن انخرطت فى سلك الجندية أو التحقت بالجيش من ناحية الصرامة واتباع القواعد الحاكمة التى لا تسامح من يتبع مسارا غير المسار او يسلك طريقا غير الطريق ..!!
وخلال مسيرتى المهنية واجهت العديد من العقبات والكثير من المشاكل – وليس وحدى – وانما كل زملائى فى المهنة ومع ذلك لم ازدد الا حبا فيها وتمسكا بها ..!!
ان العمل فى قطاع المراجعة الداخلية بالشركات والمؤسسات له من التداعيات اكثر مما لقطاع المراجعة الخارجية حيث تصطدم بالكثير من الاهواء والرغبات للعديد من مدراء الادارات والاقسام ممن لا يعجبهم من يصحح مسارهم أو يلفت الانتباه الى اخطائهم بل واحيانا خطاياهم ..!!
بل الادهى والامر انك تصطدم احيانا باصحاب القرار ومدراء الشركات ورؤسائها التنفيذيين والذى من المفترض ان تكون اداة من ادواتهم لاستكمال النجاح المحقق فى شركاتهم بوجود ادارة المراجعة والرقابة الداخلية والتى تمثل السلطة الرقابية التى تلفت الانتباه الى الاخطاء وحدوثها بل وتصحيحها ووضع السبل والطرق لتصحيح مسار الشركة ..!!
فاذا بالمراجعين الداخليين هم اعداء الجميع حتى من كنا نظن اننا عونا لهم على تحقيق النجاح ووضع النقاط على الحروف كما يقولون ..!!
ولعل ماحدث ابان الازمة العالمية من الاخطاء الرقابية التى ارتكبت من قبل العديد من المؤسسات المالية العملاقة ضاربة بعرض الحائط بابسط قواعد الرقابة واجراءات الضبط الداخلى مما ترتب عليه انهيار العديد منها
فى مشهد بالغ السوء – وللحق – فقد شاركت بعض الجهات الرقابية فى هذه الازمة نتيجة عدم التزامها بقواعد واجراءات الرقابة والضبط الداخلى فقد ترتب علي ذلك انهيار او فشل او عدم اكتشاف العديد من المشاكل والاخطاء والاختلاسات او الانحرافات ..!!
وبالرغم من ذلك فقد كنت احدث نفسى واقول انك تحب هذه المهنة ولابد من ان يجىء يوم تنصفك المهنة بعد ما يجاوز خمس وعشرين عاما فى العمل فى قطاع المراجعة والرقابة ..!!
لم يتسرب الياس الى نفسى ولم يخفت الامل فى قلبى خلال هذه المدة الطويلة بالرغم من المؤشرات السلبية التى كانت تقف فى طريقى المهنى ولم ازدد مع الايام الا يقينا ان بان اشتداد الظلام دليل على اقتراب الفجر
وانه لا يصح الا الصحيح وان التعب فى الطريق الصحيح حتما يوصلنا الى النتائج المأمولة والاهداف المرغوبة ..!!
اهيب هنا ومن هذه المقدمة باخوانى زملائى فى مهنة المراجعة والتدقيق
الا تفقدوا الامل بعظمة مهنتكم والا تفقدوا الرغبة فى التمسك باواصر المهنية والمعايير السليمة ..!!
اهيب بكم والفت انتباه الرؤساء التنفيذين والمدراء واصحاب القرار بان اهمية المراجعة الداخلية فى منظماتكم وشركاتكم ومؤسساتكم مهما كانت النفس لا تحب والقلوب لاترغب والهوى لا يميل ..!!
اهيب الى مراجعى العالم وخاصة مراجعى وطننا العربى الكبير ...
انتبهوا الى رسالتكم المهنية ولا تجعلوا احدا يقف فى طريق ادائها ..
انتبهوا ايها السادة فالمهمة عظيمة ...!! فلقد ابينا ان نحملها ويالها من رسالة عظيمة سيأتى زمان لابد اننا سنقدر من قبلهم على اننا حملناها ..!!
فمهمتنا ازالة الالتباس والعمل بعزم .. ومرحبا بمهنة المتاعب بالرغم من كل المتاعب ..!!

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:22 PM
الـلـهـم إ نـا نـسـأ لـك ا لـعـا فـيـة ...
بقلم : أشرف هميسة
لاشك أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى و لعل المحافظة على الصحة و الشفاء من الأمراض الشغل الشاغل لنا جميعا و من هنا علينا أن نعود

إلى الله أولا الواهب لكل عافية و الطبيعة مصدر الغذاء الصحي و لعل تناول الخضار و الفاكهة له فـو ا ئـد كثيرة نبأها اليوم با لـخـضـا ر و من فوائده :
البصل

اكد الطب الحديث ان اغلب الفوائد التي ذكرها أطباء العرب القدماء من أن البصل ينقي الدم ‏وينظم دورته ويدر البول ويزيل الأرق وينفع في تضميد الدمامل والالتهابات صحيحه اما ‏الاضرار فلم تؤكدها الابحاث ‏
اكل رأس البصل نيئاً يعطي الجسم كفايته من فيتامين ‏c‏ و1 غرام الياف ويعطي حوالي 41 ‏سعراً حرارياً ‏
يقال بأن فائدة البصل الغذائية تفوق فائدة التفاح حيث يوجد به 20 ضعف مما يوجد بالتفاح من ‏الكالسيوم وضعف مايوجد بالتفاح من الفسفور وثلاثة أضعاف ما يوجد بالتفاح من فيتامين ‏a‏ ‏ومن الحديد والكبريت ومن فيتامين ‏c‏ .‏

البطاطس

البطاطس من الثمار التي عرفها العالم حديثا حيث تمت العنايه بزراعتها منذ مايقارب الأربعمائة ‏عام فقط ‏
بتحليل البطاطس وجد أن المائة غرام منها تحتوي على : ‏
‏75 % مـاء وحوالي 12% الياف وحوالي 25% نشويات و 20 % كـربون و 10 % من الغرام ‏دهون و13 غرام كالسيوم و 1 غرام حديد وحوالي 25 مليغرام من فيتامين ‏c‏ كما انه يعطي ‏الجسم حوالي 82 سعراً حرارياً‏

أكل مائة غرام من البطاطس يزود الجسم بطاقة حرارية تعادل مايزوده بها لترين من عصير البرتقال وتعادل ماتعطيه تفاحه كبيرة من سعرات حرارية

الثوم

يعتبر الثوم من أقدم الثمار في تاريخ البشرية وقد وجد مرسوماً في كثير من الحفريات الأثرية ‏القديمة ‏
ان الفوائد العظيمة للثوم هي بسبب احتوائه على نسب عالية من الفسفور المفيد في تغذية خلايا ‏المخ وتنشيط الذاكرة وعلى مادة الكالسيوم المفيد للعظام وهاتان المادتان اساسيتان في مقاومة ‏الكثير من الأمراض ‏
بتحليل الثـوم وجد ان المائة غرام منه تحتوي على : ‏
حوالي60% من وزنه ماء وحوالي 25% زيوت طياره كما يحتوي على 6 غرامات بروتين ‏و10 مليغرام دهون وكثير من الاملاح المعدنيه مثل الكالسيوم حوالي 30 مليغرام والفسفور ‏حوالي 25 مليغرام ويعتبران من النسب العاليه في الثمار كما يحتوي على 1.5 مليغرام حديد ‏وحوالي 13 مليغرام فيتامين ‏c‏ وكثير من الفيتامينات المفيدة بنسب متفاوته ‏
كما ان المائة غرام منه تعطي الجسم حوالي 145 سعراً حرارياً ‏ ..

الجزر

قديما استخدم الجزر لعلاج البصر كما استخدمت بذوره لعلاج الهستيريا ( وقد أكد هذا الطب ‏الحديث ) بسبب توفر فيتامين ‏a‏ بكثرة فيه ‏
بتحليل الجزر وجد أن المائة غرام منه تحتوي على : ‏
‏70 % من وزنه ماء و 13 غرام سكريات و 5غرام بروتين وحوالي 50 مليغرام دهون و 8 ‏مليغرام حديد و 80 مليغرام فيتامين ‏c‏ و 3 غرامات الياف ونسبة كبيره من فيتامين ‏a‏ المغذي ‏لغشاء العين والعصب ويعطي 70 سعراً حرارياً‏ ..

الطماطم

هناك اعتقاد خاطئ يقول بأن الطماطم كلما كان لونها احمر كانت اكثر إغذاء وفائدة وهذا غير ‏صحيح لأن الطماطم في بداية نموه تماماً وتكتمل عناصره الغذائية من أملاح معدنية وفيتامينات ‏يكون لونه مائلاً للون البرتقالي وحين يصبح لونه احمر فهذا يعني فقده لبعض من عناصره ‏الغذائية لذا ينصح بأكل الطماطم المائل للون الاصفر او البرتقالي طازجاً في السلطات أو الطبخ ‏ ،
بتحليل الطماطم وجد أن المائة غرام منها تحتوي على : 95% من وزنها ماء وحوالي 4% من ‏وزن مائها سكر و2 % دهون وبها من الاملاح المعدنية المفيدة مايلي .. ‏
‏15 % نحاس و11 % كبريت و 40% حديد و 28% بوتاسيوم و 20% فسفور و12% كالسيوم
ومن فيتامين ‏c‏ حوالي 26% من وزن مائها ونسبة الالياف الموجودة بقشرتها تساوي 1.5 غرام ‏وتعطي من السعرات الحرارية حوالي 21 سعراً حرارياً‏ ..

الفجل

أشاد الأطباء الأقدمون من العرب بفوائد الفجل وذكروا بأنه مقوي للمعده ومفيد للهضم ومدر ‏للبول ولا يستحب أكله قبل الطعام وذكروا ان اكله بعد الطعام يسهل الهضم وأن اكله يحسن لون ‏البشرة كما أن عصير أغصان الفجل بلا ورق يفتت حصى الكلى والمثانة .‏
بتحليل ثمرة الفجل وجد ان المائة غرام منه تحتوي على : ‏
‏85% من وزنها ماء وان 15% الباقية هي مجموعة من الاملاح المعدنيه والفيتامينات ‏والنشويات ويوجد في جذور الفجل حوالي 81 مليغرام من فيتامين ‏c ‎‏ وفيتامين ‏a ‎‏ وحوالي‏
‏4 غرامات بروتين وحوالي 40 مليغرام دهون وحوالي 265 مليغرام كالسيوم و 3.5 مليغرام ‏حديد ‏ ..

الكرنب أو الملفوف

لم تقترن ثمرة بخرافة منذ قدم التاريخ كاقتران‎ ‎الكرنب‎ ‎بها فقد كان الرومان ينسبون إلى‎ ‎الكرنب‎ ‎القضاءعلى كافة‎ ‎الأمراض في حياتهم إلى درجة أن حكامهم كما تقول كتب التاريخ منعوا مزاولة الطب في‎ ‎البلاد لعشرات السنين اعتقاداً منهم بأن أكل‎ ‎ذلك الملفوف‎ ‎يكفي‎ ‎عن العلاج لأي مرض كما ان كثيراً من الشعوب ‏القديمة كانت تعتمد‎ ‎الملفوف‎ ‎كغذاء رئيسي لهم و ينسبون إليه ما يتمتعون به من صحة‎ ‎و عافية و مناعة من ‏الامراض السارية‎ .
‎ * ‎بنتيجة التحاليل التي أجريت على‎ ‎الكرنب ‎وجد ان المائة غرام تحتوي على: حوالي 85% من وزنه ماء‎ ‎وحوالي 5,1 غرام بروتين و10 مليغرام دهون وحوالي 5,4 غرام سكريات وحوالي 60 مليغرام‏‎ ‎فسفور ‏‏(المادة المساعدة في تغذية المخ) وحوالي 50 مليغرام كالسيوم (المادة المفيدة‎ ‎للعظام) وحوالي 200 مليغرام ‏كبريت(المادة المساعدة في معالجة الإلتهابات وتطهير‎ ‎الأمعاء) وحوالي 30 مليغرام حديد(المادة المساعدة ‏في تقوية الدم و زيادته و مقاومتة‎ ‎لفقر الدم )‎‎

اليقطين

نبات معروف من الفصيلة القرعية، قال تعالى في الآية (146) من سورة الصافات: [ فنبذناه ‏بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ] وكلمة (يقطين) عامة تشمل كل شجرة لا تقوم ‏على ساق كالبطيخ والقثاء والخيار، ثم خصص الاسم وأطلق على القرع فقط، وسمي قرعا ‏لمشابهة جلده بالقراع أي الصلع. وثماره لحمية ممتلئة بالبذور . يحتوي على فيتامينات أ، ب، وأحماض اللوسين، والتيروزين، والبيبورزين . أكل اليقطين يغذي البدن غذاء جيدا، ويذهب الصداع إذا شرب أو غسل به الرأس ، و هو ملين ‏للبطن و طارد للديدان .
‏ لطرد الدودة الوحيدة يقشر 30 ـ 50 جراما من البذور ، و تدق حتى تصبح كالعجينة ثم تمزج ‏بمقدار من الحليب، وتشرب لمدة ثلاثة أيام و يؤخذ بعدها مسهل قوي .
‏– لعلاج العجز الجنسي تؤخذ كميات متعادلة من بذور القرع والخيار والشمام وتقشر وتدق ‏وتذاب في السكر، وتؤخذ ثلاث ملاعق كل يوم .
‏– و ثبت حديثا أن اليقطين أو القرع منشط للعقل ومفيد لأصحاب الأعمال الفكرية؛ فقد اكتشف ‏علماء الطب البشري في ألمانيا مادة جديدة في القرع تسمى ‏encephalic‏ - ‏stimulant‏
لها تأثير عظيم في تنشيط الدماغ، وتنمية تلافيف المخ، وزيادة قوة الذكاء والحيوية الذهنية

الـخس

الخس من الخضروات الورقيه وهو من المحاصيل المرتفعة في القيمة الغذائية، تحتوي أوراق الخس ‏على نسبة كبيرة من السكريات وكميات قليلة من الأملاح المعدنية مثل البوتاسيوم والمنجنيز ‏والفسفور والكالسيوم والحديد، وهو مصدر غنى بالفيتامينات وخاصة فيتامين "هـ ".
‏ عرف قدماء المصريين نبات الخس وفوائده فى تهدئة الأعصاب وعلاج العقم وزيادة الخصوبة؛ ‏نظرا لاحتوائه على فيتامين " هـ ". و الخس دواء مسكن أو مهدئ ومرطب للبشرة وشاف ‏للأرق.
ويعتبر الخس ملين جيد، ويفيد فى حالات الاضطرابات الوظيفية وتصلب الشرايين واضطرابات ‏الخصوبة ووهن المسنين.
لعلاج اليرقان وانسداد الكبد والأرق والإمساك توضع كمية من أوراق الخس في لتر من الماء ‏وتغلي على نار هادئة لمدة ساعة، تشرب هذه الكمية ثلاث مرات في اليوم في فترات متباعدة عن ‏وجبات الطعام . لعلاج ارتفاع نسبة السكر في الدم تفرم كمية من أوراق الخس و يضاف إليها قليل من البصل ‏والكرات والبقدونس ويتم تناولها كسلطة صحية، يؤدي ذلك إلى خفض نسبة السكر في الدم حوالي ‏‏30% . يجب غسل الخس جيداً قبل أكله بالماء والليمون أو الخل ، و ذلك لأنها تسمد عادة بالأسمدة ‏الطبيعية التى قد تسبب بعض الأمراض الميكروبية مثل التيفود والكوليرا والديدان المختلفة.

و الله يقينا و اياكم من الأمراض و يجعلنا من أهل رضوانه و لعل هذا دعاء للمريض بالشفاء العاجل ينبغي أن نحرص عليه :

لا إله الا الله الحليم الكريم .. لا اله الا الله العلي العظيم ..
لا إله الا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم ..

لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
له الملك .. و له الحمد و هو على كل شيء قدير ..
الحمد لله الذي لا إله إلا هو .. و هو للحمد أهل .. و هو على كل شيء قدير ..
و سبحان الله .. و لا إله إلا الله .. و الله أكبر .. و لا حول و لا قوة إلا بالله ..

إلهي ..

أذهب البأس رب الناس اشف و أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ..

إلهي ..

أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت .. يارب العالمين آمين ..

إلهي ..

إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك و سترك الجميل أن تشفيه و تمده بالصحة و العافية ..

إلهي ..

لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك .. إنك على كل شيء قدير ..

( ربى إنى مسنى الضر و أنت أرحم الراحمين )

اللهم اشفه شفاء ليس بعده سقما ابدا..اللهم خذ بيده اللهم احرسه بعينيك التى لا تنام .

و اكفه بركنك الذى لا يرام و احفظه بعزك الذى لا يضام .و اكلأه فى الليل و فى النهار .

و ارحمه بقدرتك عليه ّ.أنت ثقته و رجائه يا كاشف الهم . يا مفرج الكرب يا مجيب دعوة

المضطرين .اللهم البسه ثوب الصحة والعافية عاجلا غير اجلا ياأرحم الراحمين ..

اللهم اشفه اللهم اشفه اللهم اشفه..اللهم امين

لا تنسونا من الدعاء

أسأل الله الكاشف لكل ضر الشافي من كل داء أن يرفع نا البلاء و يشفي مرضى المسلمين و يهبنا العافية و السعادة ...

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:25 PM
عــيــد الأم .. وقــســوة الـغـيــاب
بقلم : فتحي المزين
بمناسبة عيد الأم .. أسطر تلك الكلمات إلى روح أمى الطاهرة وأدعو لها بالرحمة والغفران.. وأهدى تلك الكلمات إلى كل أم رحلت عنا وإلى قيمة كل أم موجودة بيننا.. ترعانا

بحنانها وبركات عطائها.. إليك يا ست الحبايب..

لم أكن أدرىـ وربما لم أكن أريد أن أدرىـ أن مجرد الإشارة إلى كلمة الأم أو أى أشارة لعيد الأم، سيشعرنى بهذا القدر من الوجع الدفين، ويشرع أمامى فيض من الذكريات، و يثير داخلى جرحا ً مملوءا ملحا.. جرحا كنت أحسبه نائما ساكناً.

ويضىء عندى عالماً من النسيان والتناسى والتغافل، لعلى أنسى ما لا أريد أن أعترف به وأعيش معه ويجرح فكرى بالفقد الكبير الذى كان يرفض داخلى فكرة "الرحيل" وها هو الآن يعلن عن نفسه، ليكثف إحساسى باليتم والحزن الدفين.

إليك يا "ست الكل" و"ست الحبايب" و ست الدنيا بأسرها أتعطش إلى تقبيل يديك وقدميكِ..
أتعطش إلى دعواتكِ..

إلى صوتكِ..
إلى رعايتكِ..
إلى من يهتم بى..


أتعطش إلى حديث عينيكِ ودفء مشاعرك وفيض إحساسك وهمسة أنفاسك وضحكة وجهك..

أحلم بأن أراكِ..<

أتعطش لحضورك ِ فى أعمق شئونى ونصحك الذى لا يكل ولا يمل من التكرار.. فالخوف على كان همك الأكبر وها أنا الآن أعى مقدار الخسارة وحجم الألم وقوة الفقد وقسوة الرحيل وجبروت ما يسمى بالموت..

فهل رحلت حقا يا أمى؟؟ ولماذا الرجفة والرعشة وقشعريرة الجسد أمام عيد الأم الذى يطرق الأبواب؟

"العيد الرابع" بعد رحيلك يلوح فى الأفق كئيباً مظللا ً بسحب من الذكريات التى توجع ومثيرة أمطارا من الأنين والهوس لرؤياكِ والارتماء فى حضنك..

وها أنا الآن تضربنى أجنحة الواقع بسياج من الاعتراف بصدق الرحيل وإمكانية الفقد والتعود على الغياب..

لم أكن أعنى بالتفاصيل المملةـ التى كنت أعتبرها مملة.

لم أتعود و لم أعترف بواقع الألم إلا بعد أن تجرعت مرارته وذقت لوعته وكابدت أوجاعه برحيلك يا أمى يا أغلى الناس..

حسبت الفقد حدثا يمر وينتهى ويغلفه النسيان، لكن تفاصيله المتشابكة المتجددة بألف شكل يومى ومرارة يشوبها ابتسامة المحكوم عليه بالإعدام فلا مفر من مفارقة (الأمل).. الأمل فى رؤياك مرة ثانية..

بت أشبه بطائر جريح يتخبط ويكابر ويترنح على ضفاف نهر ملىء بالذكريات والأوجاع والآهات.. أجلس على شاطئه لأرى شريطا طويلا من الأحداث فقدت فيه بطلته التى ما زالت أنفاسها تضىء حياتى وتفيض عليها بفيض من الحنان ودفق العاطفة والتفهم لمعانى الحياة..

صدقينى يا أمى كلما اتسعت المسافة بيننا وتوغل الزمن فى محاولة النسيان "نزداد التصاقا بكِ" وبحضورك بيننا فى الماضى وفى المستقبل.

أعرف أو أحاول أن أعرف أنه لا يشعر بلهيب النار إلا من يلامسها ولا يعى الألم إلا من ذاق قسوته.. لكن ماذا أستطيع أن أفعل؟ والعين لا تتوقف عن رؤياكِ والأذن لا تستطيع أن تتوقف عن سماعكِ؟ وكيف أستطيع أن أنام دون أتذكرك؟
وقد انغرست بخاصرتى سكين الغياب
وأجبرتنى على استحالة النسيان..


والسؤال هل نحن أحياء؟ هل أنا حى؟ هل أبى حى؟ هل أخى؟ هل أختى؟ هل نحن أحياء؟؟؟ أحياء أم أموات؟؟ أحياء بعدك أم أشخاص بلا ذاكرة وبلا حياة.. هل يجب أن نحيى بعدك كما كان ونحن معك؟ هل الوجع أكبر من مقدرتنا؟ أم نحن أكبر من محاولة النسيان؟

إن الأمان الذى لا يحققه إلا أنتِ.. قد كان

والظل الحنون والسند والحب الكبير.. قد كان

والدعوة الحلوة والقلب الكبير.. قد كان

والسؤال ومحاولة السؤال وهموم السؤال وحب السؤال.. قد كان

فمن كان يسأل ويحاول أن يفهم لأنه يخاف علينا.. قد كان

ذهبت يا أمى وتركتِنا بلا سؤااااااااااااااااال

فمن يسأل علينا بعدك يا أمى؟

يا أمى الحبيبة..

ها هو عيد الأمهات وقد قرع أجراس فرحه ونثر زهور ذكريات ومواجع لمن أكتوا بالفقد والغياب.. لم أكن لأعى حجم الخسارة التى تباغتنى فى كل مناسبة نشعر بها وأنتِ بعيدة عناـ لا أريد أن أعىـ هذه المناسبة تجبرنى على تأمل ملامح عمرى دونكِ وقد اكتحلت بكحل من السواد..

بكحل بحجم الغياب و مدى الاشتياق والحنين الهائل الذى يخوننى ويهرب إلى اسمك كلما أرهف السمع إليه..

كان العيد فرحة لكنه الآن أصبح لمحة..

لمحة تستحضر ملامحك وحضورك ودعائك لى ورضائك عنى

يا أمى.. يا قلبى.. يا ذكراى ومناى وملاكى..

لا تخافى علىَ فإنى مدثر بحبى لكِ وحبكِ لى..

فأنتِ هنا معى فى فؤادى..

فأنت حضنى وملاذى..

أفتقدك بالغياب وبعطش وبحرقة، لكن حضورك معى واسع وممتد فى عمرى حتى نهايته ولن يأخذك منى موت أو غياب...

وما زال فى العمق ذكراكِ.. يا أمى..

وما زال فى العمق ذكراكِ.. يا أمى ..

وما زال فى العمق ذكراكِ.. يا أمى..

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:44 PM
جواهر من أقوال السلف
بقلم : عادل الشامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال ابن القيم رحمه الله تعالى http://www.darg3l.com/images/smilies/frown.gif سبحان الله ؛ في النفس: كِبْرُ إبليس ، وحسدُ قابيل ، وعُتُوُّ عاد ، وطغيانُ ثمود

، وجرأةُ نمرود ، واستطالةُ فرعون ، وبغيُ قارون ، ووقاحة هامان . ..

قال بعض السلف : خلق الله الملائكة عقولاً بلا شهوة ، وخلق البهائم شهوة بلا عقول، وخلق ابن آدم وركب فيه العقل والشهوة ، فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم .

قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نفسي ، مرة لي ومرة علي .

قال مالك بن دينار - رحمه الله - : رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً .

قال أبو بكر الوراق : استعن على سيرك إلى الله بترك من شغلك عن الله عز وجل ، وليس بشاغل يشغلك عن الله عز وجل كنفسك التي هي بين جنبيك .

قال مجاهد : من أعزّ نفسه أذل دينه ، ومن أذلّ نفسه أعزّ دينه .

قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك .

قال خالد بن معدان : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر.

قال الحسن : رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر .

قال بكر بن عبد الله المزني : لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أهم قد غُفر لهم ، لولا أنني كنت فيهم .

قال يونس بن عبيد : إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير ، ما أعلم أن في نفسي منها واحدة .

قال الحسن : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام .

قال أبو يزيد : ما زلت أقود نفسي إلى الله وهي تبكي ، حتى سقتها وهي تضحك .

قال الحسن : من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه .

قال سهل : من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:46 PM
كيف تتجدد ثقتك بنفسك؟
بقلم : عصام كرم الطوخي
أحياناً تشعر بأنك تعيش بجسد ميت تترنح فى متاهات الذات، فاقد التوازن بين متطلبات الأنا والإمكانيات الضعيفة، تجاهد بكل طاقاتك، تستنشق غاز الفساد الأخلاقى، تصغ إلى هواجس الأفكار الشيطانية فى

هدم الذات، تلقى بنفسك فى بحر الحياة المتلاطم الأمواج.



تشعر أنك ضللت الطريق فى عالمك المسحور، شيدت أحلاماً من رمال وتناسيت كلمات الرحمن، وشربت من ماء العصيان، وفقدت الرضا فلم يبقى لك إلا التمرد، فقدت النور وبقى البصر لا يرى إلا اليأس والسراب، لا ترى أمامك إلا بريق المادة، تشعر أن حياتك هشة فاقد الثقة فى نفسك، تخشى مواجهة الآخرين.



ما تشعر به شىء مؤلم، ولكن لا تدعه يحبطك ويفقدك الثقة فى نفسك وفى الله، تذكر دائماً أن فى أعماق كل منا حفار، اجعله لا يكف عن العمل فى منجمه الحقيقى، بأن ينقب عن جواهره وكنوزه ولا ينشغل بخارج نفسه بعالمه المهووس.



فالإنسان الواثق بنفسه ويقينه بالله يردد بداخله دائماً أنه ليس أقل من الآخرين، ويعرف قدر نفسه جيداً، ويغذى ذاته بالرضا الداخلى، ويعرف قدراته جيداً، وينميها ويعمل بهدوء واتزان نفسى وصمت، ويرحب بالنقد البناء، ويسعى دائماً إلى آفاق جديدة تجاه هدفه أو حلمه وميوله واهتماماته، مع طبيعة المجتمع الذى يعيش فيه وفلسفته الواعية للحياة.



سُـئِـل نابليون:

كيف استطعت أن تولد الثقة فى نفوس أفراد جيشك؟!

فأجاب: كنت أرد على ثلاث بثلاث

- من قال لا أقدر ...قلت له ... حاول

- من قال لا أعرف ... قلت له ... تعلم

- من قال مستحيل ... قلت له ... جرب

لا بد من وقفة جادة تتأمل أيامك كيف مضت وما هو حاضرك؟ وعلى أى شىء أنت مقبل فى مستقبلك.

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:47 PM
أم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبادية
بقلم : السيد أبراهيم احمد
بينما كانت مكة الواقعة فى منتصف طريق القوافل العابرة بين الشام واليمن لا

تنعم بالزروع والثمار حيث جوها شديد الحرارة قليل الأمطار ؛ فالجبال الصخرية من كل جانب تعاونت على حصارها ، كانت غير بعيدة منها فى جنوبها الشرقى تنعم الطائف بطيب الهواء ، والأرض الخصبة الخضراء حيث الحدائق الغناء ، والأشجار والزروع ، ولهذا فقد كانت بالنسبة لأهل مكة ريفهم وبستانهم ، ومربى أولادهم حتى أصبحت عادة في أشرافهم كلما رزقهم الله أولاداً أرسلوا بهم إلى مراضع البادية ، صوناً لهم من الحرارة القائظة ، وخوفاً من التهام المرض لهم ، فتصح أبدانهم ، ويستقيم لسانهم بنطق اللغة العربية الصحيحة فى مهادهم ؛ فقد أشتهر أهل البادية بالبيان والفصاحة لا سيما بنى هوازن فهم من أفصح العرب ، كما كانت بادية بني سعد مقتصرة على الجنس العربي فقط ، فلم تكن مثل مكة يسكنها ويأتيها الهجين من الأعاجم تجاراً وزوارً وعبيداً بقصد التجارة أو العمل أو زيارة البيت الحرام ، لذلك كان أبناؤها يتكلمون العربية بسليقتهم وطبيعتهم وفطرتهم ، ولما لا .. ألم ينشأ الشعر الجاهلي في البوادي من نجد والحجاز وما إليهما من شمالي الجزيرة العربية ، ولهذا فقد كانت البادية المدرسة التي يتعلم فيها الشعراء النابهون .. ومن سار على دربهم من شعراء العصر الإسلامى كالمتنبى الذى أقام فى بادية بنى كلب بالشام لمدة سنتين يتعلم اللغة ويقوم لسانه ، وكذلك فعل أبو نواس عندما ترك والبة بن الحباب ليقيم بالبادية سنة لنفس الغرض .

ولهذا كله حظيت نساء بنى سعد بامتهان الرضاعة وأشهرهن حليمة بنت أبى ذؤيب عبدالله بن الحارث التى سلكت مع زوجها الحارث بن عبد العزى الطريق الشمالى المؤدى إلى مكة فى صحبة عشر نسوة ليفزن بمن يطلبهن لرضاع صغارهن .

تكالبت كل الظروف السيئة على حليمة وزوجها وعبدالله طفلهما الرضيع ، فالسنة التى مرت بهم كانت مجدبة لم يرسل الله فيها مطراً ، ولم تنبت الأرض زرعاً ، وحتى الناقة التى صحبتهم كانت هى الأخرى لا تدر إلا القليل من اللبن كحال ثدييها، والطفل يأكله الجوع فلا يجد عند أمه ولا ناقتهم ما يقيم أوده ، وأكملت حمارتهم العجفاء البيضاء منظومة التعاسة فأبطأت فى مسيرها لتصل النسوة قبل حليمة .

كانت آمنة تعرف عادات نساء الأشراف من قومها وطبقتها ، وإعراضهن عن رضاع صغارهن والدفع بهم إلى مراضع البادية ، غير أنها كانت تستطيع أن تحارب هذه العادة من أجل الاحتفاظ برضيعها معها لتأنس به خاصةً بعد رحيل أبيه عنها فى رحلة اللاعودة ، فباتت تخشى أكثر من بُعد البقية الباقية منه حيث السفر أميالاً دون المائة إلى الطائف ، غير أن عدم كفاية لبنها لتغذية الرضيع إلى الحد الذى دفع ثويبة أمة أبى لهب عمه لتتولى مهمة إرضاعه ، وما كانت تعرفه أيضاً عن الفوائد التى ستعود على رضيعها حين يكبر ، جعلها تضحى بأحلى أوقاتها حين كانت تتشممه وتتحسسه ، لتتجشم من جديد عناء الحزن على فقد أبيه ، وعناء الشوق الذى سيبدأ رحلته عندما يغيب الطريق فلذة كبدها عنها .

دخل ركب حليمة وزوجها متأخراً إلى مكة وقد فازت كل مرضعة من صويحباتها برضيع ، وأخبرنها بأنه لا يوجد خلفهن سوى طفل يتيم آثرن ألا يأخذنه ، فالوالد الذى يجزل العطاء قد مات ، وماذا تصنع أمه وجده؟! ، والمرضعات هنا يتحدثن بخبرة مهنية حياتية متراكمة استقرت فى وعيهن مما تعرضن له من قلة البذل من الأم أو الجد ، ولم يتحدثن عن فقر ولا غنى ، فالرضيع شريف من أشراف مكة ، وجده سيد مكة ، و ما أدرى المرضعات بما ورثه عن أبيه ، وأنه لم يخلف له مالاً ـ كما يذهب أكثر من كتب السيرة العطرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكلام النسوة واضح : ( وذلك أنا أنما كنا نرجو المعروف من أبى الصيب ، فكنا نقول : يتيم ؟ .. وما عسى أن تصنع أمه وجده ؟ ) .

كيف يكون اليتيم فقيراً وهو في كفالة جده عبد المطلب سيد مكة وكبيرها الذى أغتصب جيش أبرهه في حملته على الكعبة منه مائتين من الإبل، والذى افتدى ابنه عبد الله بمائة من الإبل ، كما ذبح مجموعة كبيرة منها في زواجه لا يصد عنها إنسان ولا حيوان ، ويذكر اليعقوبى فى كتاب البلدان: أن عبد المطلب عند موته لُف في حُلتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال من الذهب،وقد كانت هدية من سيف بن ذي يزن الحميري لما ظفر بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم فأتته وفود العرب وأشرافها وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وأمية بن عبد شمس وأسد بن عبد العزى وعبد الله بن جُدعان فقدموا عليه وهو في قصر يقال له غُمدان - بضم الغين - فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم وتكلم عبد المطلب مهنئاً. ولما فرغ أدناه وقربه ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشر إماء سود وخمسة أرطال فضة وحلتين من حلل اليمن وكرش مملوءة عنبراً، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، أكان اليتيم صلى الله عليه وسلم بعد كل هذا فقيراً ، ونسينا أهل آمنة من بنى زهرة ويسارهم ، أكانوا يتركوا حفيدهم ترفضه المرضعات لفقره ؟!.

أخذت حليمة بنصيحتهن فى بادىء الأمر ، فماذا عساها أن تفعل هى الأخرى بـ ( طفل يتيم ) ، ربما غلبها الإحساس البشرى بالعزة والأنفة ـ وهى صفة بشرية أشد ما تكون عند العربى الأصيل ـ إذ كيف تقبل ما رفضته صويحباتها ولداتها ، فردت اليتيم وانصرفت قافلة من حيث جاءت ، ولكنها حين قلبت الأمور وجدت أن أسوأ من رفضها لهذا اليتيم هو العودة بلا رضيع البتة ، واحترم زوجها الحارث رغبتها فى العودة فصمت ، غير أنها بادرته هذه المرة وقد غلبتها طبيعتها البشرية كأنثى ـ والغيرة أشد ما تكون فى النساء ـ : والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، فأشار عليها الحارث ناصحاً : لا بأس عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة .

الظروف التى قد نظنها سيئة فى ظاهرها وهى قدرية فى باطنها ، قد تقودنا من حيث لا ندرى إلى خير كثير نجهله ، إنها يد الله الرحيمة التى ترتب لنا مسيرنا ومصائرنا ، وغالباً ما يضحك الإنسان ساخراً من غبائه عندما يتذكر كم كان ساخطاً على ما ظنه سيئاً فى بداية الأمر ، فلما استعرض ما انتهى به المآل تنهد قائلاً بارتياح : الحمد لله .

فبمثل ما تكالبت الظروف السيئة بحليمة وعائلتها ، تضافرت الظروف الجيدة والجديدة التى أحاطتها وتلبثتها منذ اللحظة الأولى التى هرولت ساعية إلى طفل قريش اليتيم وسليل البيت الهاشمى فاستلمته من أمه على مضض : (وما حملني على أخذه إلا إني لم أجد غيره ) ، لتكون رحلة العودة صورة مغايرة تماما ًلرحلة الذهاب ، فإذا كل ما هو سىء قد تبدل ؛ فثدييها قد أقبلا على اليتيم كنهر لا يتوقف جريانه حتى شبع اليتيم وابنها وناما كما نامت حليمة وزوجها ، فلم يكن بكاء طفلهما يدع النوم يتسلل إليهما ساعة من ليل ، والناقة البخيلة بلبنها امتلأت لبناً ، فشربا منها حتى شبعا وارتويا ، أما الحمارة العجفاء ما كادت تركبها ورضيعها اليتيم حتى لحقت بالركب الذى تقدمها فسبقتهم إلى الحد الذى كانوا يستمهلونها ليلحقوا بها وزوجها .

منذ تلك اللحظة التى ارتويا وشبعا الحارث وزوجته وكأن الله قد صدق للحارث ظنه فى اليتيم (عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة ) حتى يحادث زوجه فى هذا : تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، أحس الحارث ببركة هذا الرضيع ، وصفة البركة هذه ستظل ملاصقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ كان جنيناً فرضيعاً وطفلاً ثم نبياً رسولاً فى حياته كلها وبعد مماته ، وهى صفة كثيراً ما سنقابلها فى كل أطوار حياته فيما بعد ، ليكون حديثنا التالى عنها فى بيت عمه أبى طالب بعد وفاة جده . نعم لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم بركة على من حوله حياً وميتاً ، فمن أول من أصاب من بركته وهو جنين بعد لم يكد يدخل حياتنا الدنيا سوى دقائق يسيرة حتى أعتق عمه جاريته ثويبة لما أخبرته بقدومه ، لتتوالى البركات الطيبات على المسلمين حتى صارت معجزات ، كما كانت بركاته ينعم بها من غير المسلمين وإن لم يؤمنوا به أو يتبعونه ، وليس أدل على ذلك ما أثبتته البحوث العلمية فى العواصم العالمية من تأثير النطق بالبسملة على الميكروبات والفيروسات بالحيوانات والطيور عند ذبحها.

وليس أدل على حلول البركات ، وحدوث التغييرات أن يقر بها ويذيعها من عاينها وشاهدها وأصاب منها ، ومن غير حليمة يصلح لرصد هذا ؛ فقد عاش الرضيع حتى أصبح طفلاً معها سنوات ، والبركة التى أحستها وأسرتها وجيرانها ببادية بنى سعد لم تكن طفرة حدثت مرة ثم ذهبت بل كان لتكرار شواهدها ما وقر فى صدرها إنما كان بسبب حلول هذا الطفل اليتيم المبارك عليهم وبينهم ، حتى قالت : قدمنا منازلنا في بلاد بني سعد وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعاً وما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعاً لبناً فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير .

وما يؤكد هذا أن الطفل ما كاد يبلغ العامين حتى قدمت به حليمة ومن معها إلى أمه آمنة لترده إليها بحسب العرف المتبع فيهم بينما نفسها لا تطاوعها إلا أن تصحبه معها ثانيةً(ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته )، و يبدو أن آمنة أبدت اعتراضاً شديداً على الحاح حليمة غير أن حليمة لم تيأس حتى ذكرتها بوباء مكة ومخافة أن يصيب ابنهما ، فلم تزل بها حتى ردته معها إلى بادية بنى سعد مرة أخرى .

وعاد الطفل ثانيةً يلعب ويرعى الغنم فى مراعى البادية ، مع أخوته وأقرانه ، ولم يعكر صفو تلك السعادة الصافية على حليمة وزوجها غير
ماوقع للطفل من حادثة شق الصدر فخافت عليه وبناءً على نصيحة من زوجها أعاده لأمه كى تقر عينها .

وللوفاء مواضع كثيرة فى حياة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لا يتسع المقام لسردها ، لكن قارىء سيرته العطرة سيقع عليها دون عناء ، فمثلما كان وفياً حفياً بثويبة مرضعته بعد أمه ، وكذلك أم أيمن حاضنته ، كان لحليمة نصيب كبير من بساتين وفائه الرحبة صلى الله عليه وسلم وذلك حين قدمت عليه بمكة بعد زواجه من خديجة ، تشكو له من جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم صلى الله عليه وسلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة ، ولما رأها يوم حنين فبسط لها رداءه فجلست عليه.

محمد خير منصور
01-22-2012, 03:59 PM
انـو ا ع ا لـر جـا ل ...
بقلم : أشرف هميسة

يقول الحق تبارك و تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم ... و في الحديث قال صلى الله عليه وسلم : أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ..

و خياركم خياركم لأهله ... و هكذا فالناس معادن و الرجال أنواع ، و الرجوله ليست شكلا و عضلات فقط و لكنها مبادئ و قيم و مواقف و عن الشدائد تعرف الرجال و لعل التوفيق في الحب و الزواج يزيد الرجل تألقا و نجاحا في الحياة فيبدوا أكثر إنسانية و رقي و يتمسك بالمبادئ من هنا كانت أهمية المرأة في حياة الرجل :
ثغر كلمع البرق حُسن بَريقه ....... يشفي فؤاد المستهام بريقه !!
ذلك أن الحب إذا إستقر في قلب الرجل فاما يدفعه للأمام إن كان موفقا و إما يحطم حياته إن كان غير ذلك فيظل في تفكير و معاناة و صدق القائل :
لم ينسنيك سرور لا و لا حزن ... و كيف ينسى لعمري وجهك الحسن .
نور تجسم من قمر و من عطر ... حتى تكامل منه الروح و البدن .
ما خلا منك قلب لي و لا بدن ... كلي بكلك مشغول و مرتهن .!
و هكذا كان لزاما السعي لأنجاح الحب و الزواج .. أسأل الله التوفيق و السعادة للجميع ... و تلك نبذه عن شخصية كل نوع من الرجال :

رجل قيادي : لا يقبل إلا بالصف الأول الأنسب المقدمة مكانه ...يجد سعادته في إصدار الأوامر يرتاح عند بلوغه القمة

رجل ذكي : يجيد إستخدام قدرتة العقلية أهدافه واضحة ويقتنص الفرص يسعي الى حل معادلات الحياة الى الحل الأنسب والوصول
...
رجل طيب : اصطياده سهل لايفهم حتى نفسه يجد صعوبة في التأقلم يضعه طيبته في مواقف لا يحسد عليها يقع دائما فريسة سهلة للآخرين

رجل مثقف : يعشق القراءة لا تفارقه الصحف يتجول دائما في معارض الكتب
يستخدم مفردات خاصة به

رجل كوكتيل : لا تعرف أي الرجال هو في داخله كل الصفات احيانا نقي كطفل واحيانا ملوث كالوحل رومانسي ويوما آخر واقعي لاتعرف لشخصيته حدود احيانا ، ملون بصفات متناقضة ..

رجل متهور : التسرع رفيقه الدائم يحب المغامرة يتخذ قراراته دون تفكير لايضيع وقته في التفكير لديه ثقة مبالغ فيها بقدراته مبدأه أما أكون أو لا أكون

رجل خبيث : يظهر ما لا يبطن يجيد أدوار البراءة بارع في إنتهاز الفرص يتسلق الأنفس للوصول الى مبتغاه و يحرص على عدم إكتشاف أمره ..

رجل بخيل : مادي لأقصي درجة المال سيده الآمر الناهي الذهب عشقه الأول لا يملأ عينيه إلا التراب و غالباً مايتظاهر بالفقر و الحاجة و بخيل اليد بخيل المشاعر ..

رجل كتوم : هذا النوع يرى ولايتحدث وأعماقه عالم مليء بالأسرار يحترم خصوصياته وخصوصيات غيره بُح له بسرك وأنت مطمئن الغدر منه أبدا لا يأتي ..

رجل متمرد : لايثبت على قرار معين يفتقد الثقة بنفسه قراراته مهزوزة لحد كبير يتأثر بآراء الآخرين و يسكن الخوف نفسه

رجل بارد : يتميز بالغموض و هو قليل الكلام بشكل يثير الاعصاب و لكنه لبق في معاملاته ويراعي مشاعر الاخرين دون ان يفصح عن مشاعره

رجل حنون : يحاول بكل امكانياته اسعاد من حوله و خصوصا اسعاد اسرته و لكنه ليس ضعيف الشخصيه

رجل عنيد : و هو من النوع المنظم ولا يقبل اسلوب الامر الواقع و هذا الرجل يطول الحديث معه في المناقشات الحاده وهو شخص طيب ومرح ولا يخفي اي سوء بداخله

رجل رومانسي : و هو نادر في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحياة يعبر عن ما بداخله بمنتهى اليسر والسهوله عاطفي جداً عندما يحب و يرفض ان يجرح مشاعر اي انسان..وهو رقيق بطبعه

رجل خجول : يعتبر خجول بشكل زائد ويرفض اي تفاعل مع الاخرين و هو دائماً متحكم في انفعالاته و هو من النوع الصبور جداً لانه يكره العصبيه و الغضب و يكره المناقشات ..و يريد دائماً من الاخرين المبادره بالحديث

رجل عصبي : يمتيز بالعصبيه الشديده و سريع الغضب و تثار عصبيته وغضبه لاتفه الاسباب و من الصعب التعامل معه عند غضبه و رغم ذلك فانه انسان واضح وصريح ..

أنواع الرجال فيهــا الجيد و فيهــا السيء فصنف نفسك ايهــا الرجل من اي انواع الرجال أنت فإن كنت من السيء فحاول التغيير من ذاتك لتصبح رجــلاً جيدا تنال الإعجاب و يشار إليك بالبنان !!

أما سؤالي للـبـنـا ت فأي أنواع الرجال تفضلين ؟

و سؤالي للرجال اي انواع الـر جـا ل تتمني ان تكون ؟

.................. و المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف و الله من وراء القصد .........

محمد خير منصور
01-22-2012, 04:04 PM
تستطيع أن تهزم الخوف
بقلم : عصام كرم الطوخي
يظل الخوف ظل للإنسان أينما ذهب، يبحث عن سكن له فى القلوب الضعيفة الهشة وشيئاً فشياً يدمر خلايا الغد المشرق، ويجعل الإنسان يعيش حياة مضطربة قلقة لأن الإنسان الذى كثرت

شروره فى عالمه المبهم، أصبح يتوقع الشر يداهمه فى أى وقت، والخوف سلاح ذو حدين، وهو متفاوت ونسبى من إنسان لآخر، وقد يكون الخوف طبيعياً من الله عز وجل بأن نسعى إلى الأفضل.

تقول روزا باركس "تعلمت عبر التاريخ أنه إذا كان الشخص مصمماً على شىء، فإن هذا يهزم الخوف ومعرفة ما يجب فعله تلغى الخوف".

وقد يكون مرضياً وهنا يجد الخوف سكناً له وتزيد الشكوك والوساوس والأوهام بداخله، وتدفعه إلى أمور غير متزنة فى حياته.

إذا ترك الإنسان الخوف يرتع بداخله تحولت الهواجس إلى مارد يحول بينه وبين الحياة الطبيعية، ويستعبد الإنسان بذنوبه وخطاياه، ويعيش بقايا عمره فريسة سهلة يتآكل بمرور الزمن، ويجعل الإنسان لا يصدر قراراً سليما،ً وهى أحد عوامل هدم النفس.

يقول أبو القاسم الشابى:

ومَـنْ يَتَهَيَّـبْ صُعُـودَ الجِبَـالِ

يَعِـشْ أَبَـدَ الدَّهْرِ بَيْـنَ الحُفَـرْ



لذلك الخوف يسكن القلوب المظلمة الخالية من ذكر الله، وإذا أردت أن تهب عليك نسائم الراحة، اعترف بذنبك وصارح نفسك والتمس من الله الرحمة واطلب المغفرة من الله أن ينقذك من بحر الخوف والذنوب.

وتقو لويسا ماى ألكا: "أنا لا أخاف من العواصف لأننى أتعلم كيف أبحر بسفينتى"، إن الخوف من الله يطهرنا من مخاوف النفس والحياة، ويشعرنا بالثقة فى الذات، ونجد حياتنا متجددة باستمرار، لذلك أعرف الله قبل أن تعرف نفسك، تجد له نسمات رحمة تطهر القلوب وتغفر الخطايا، وتسعد الحزين وتفرج الكروب على كل أسير سجن نفسه فى كهف المعاصى والذنوب.

محمد خير منصور
01-22-2012, 04:06 PM
احرس روحك
بقلم : محمود كرم الدين

ما أحوج أجسادنا إلى الطعام الطاهر، وصدورنا إلى الهواء النقى، وأرواحنا إلى المعانى السامية التى نتعلمها فلا تحقر بها أنفسنا مهما كانت الحياة التى نحياها أو المشكلات التى نواجهها، تلك

القيم التى لم نتعلمها بالصغر فكان جهلنا بها سبباً لوقوع أرواحنا فى أمراض مزمنة تطول فيها آلامنا بطول أعمارنا.

ما جدوى جسد سليم وروح تتألم تحاول أن تحيا الحياة فلا تتأقلم، وتسأل أهذا عيب بالدنيا أم أنها لم تتعلم؟ ولنسأل ممن استقينا معانى قيمنا؟ من مصادر ترتقى بها عقولنا؟ أم من جاهل أضل وعينا؟ إننى أتعجب ممن أيقن من الفساد المنتشر بالدنيا ثم لم يرقب سلامة المعانى التى يفسر بها معانى حياته ولا ينتقى المعانى الطاهرة فيغذى بها عقول أولاده.

إن تواصل الأجيال كان هو الضامن الحقيقى لتواصل المعانى النبيلة بمجتمعاتنا جيل بعد جيل، ولكن وبعد تلك التغيرات الحادة سياسيا واقتصاديا واجتماعياً بمجتمعاتنا أصبحت العقول موصولة بصلات غير آمنة، أصبحت غير قادرة على الاختيار والانتقاء، على التفكير والارتقاء، بل تركت على حريتها، بل تركت للصدفة، ربما قابلت من هداها، ربما قابلت من آذاها، لتلعب الصدفة دور البطولة بعقول وقلوب كثيرين. أصبحت هى المرشد وهى المعين.

كم قابلت من قلوب تائهة رغم قرب العنوان، وعقول حائرة رغم سهولة الإجابة، كل ذلك لأنها حرمت من معانى كانت بحاجة إليها منذ الصغر، فهناك من كان بحاجة إلى الحنان وهذا إلى العزة والآخر إلى الأمان، وهذا ظلم من أقرب إنسان، وهذا بقى وحيداً حتى نسى أن له خلان، إن حرمان المعانى الطيبة لهى أقسى من الموت جوعاً وأذل من قيود السجن ربما شعر إنسان بكل هذا رغم أنه أمامك سليم البنيان.

قبل أن تسألنى أبشرك بأن الإجابة عندك ليس فى بلاد الصين ولا ببطن الحوت، إن بقلبك مدناً لم تفتحها بعد فقط تفهم المعنى وصدق الوعد، أنك أكرم مخلوق على وجه الأرض، وأنك غنى نعمك تفوق العد، وإن كنت فيما فات لم تقدر فالآن فى سعيك لن يمنعك سد. إن أيقنت من حب ربك سيكتب لقلبك السعد.

محمد خير منصور
01-23-2012, 07:36 PM
مصطلحات قمرية




د. عماد الدين خيتي
تحفل البحوث الخاصة بإثبات الشهور القمرية ببعض المصطلحات التي تحتاج لمراجعة وإعادة بحث، وسأكتفي في هذا المقال بعرض نموذجين لمصطلح فلكي وآخر فقهي، مع النظر في دقتهما وصحة إطلاقهما:
المصطلح الأول: مصطلح (ولادة القمر) الفلكي:
(ولادة القمر) مُصطلحٌ فلكيٌ يُطلقه الفلكيون على (اقتران) الشمس بالقمر.
بينما يطلقه العديد من الفقهاء والباحثين على (الإهلال) بعد الاقتران.
وبسبب الفارق بين الإطلاقين يحدث الكثير من الخطأ والاختلاف بين أقوال بعض أهل العلم، وما يبنون عليه آراءهم من حسابات الفلكيين، وبين أقوال الفلكيين وحساباتهم.
مما يستدعي استمرار تأكيد الفلكيين على مقصودهم بولادة القمر، والتفريق بينه وبين الإهلال، وأن ولادة القمر لا تعني بداية الشهر القمري.
فأي الإطلاقين أصح: إطلاق الفلكيين؟ أم إطلاق الفقهاء والباحثين؟
مصطلح الولادة في اللغة:
الولادة في اللغة تطلق على: الإنتاج، والوضع، تقول العرب: تَولَّدَ الشَّيء عن غيره: نشأ عنه.
كما تُطلق على المعاني المجازية، مثل: ولادة الدولة، أو ولادة الحضارة، وغير ذلك: بمعنى النشوء والخروج للعلن.
حقيقة الاقتران:
إنَّ ظاهرة اقتران الشمس والقمر والأرض تحدث في الفترة الواقعة بين آخر شهر وبداية شهر جديد، حيث يدخل القمر في مرحلة الاختفاء وعدم الرؤية، ثم يحدث الاقتران، ثم الإهلال.
ومرحلة الاختفاء هذه يُطلق عليها في اللغة العربية (المُحاق) و(الاستسرار):
1_ فأما المحاق: فهو مأخوذ من المَحق: وهو النقصان والذهاب. ويُطلق المُحَاقُ والمِحاقُ: على آخر الشهر إذا امَّحق الهلال فلم يُر.
3_ وأما الاستسرار: فتُطلق سَرَر الشهر: على آخر ليلة منه، وكذلك سِراره وسَراره. وهو مشتق من قول: استسر القمر، أي خفي ليلة السِّرار، فربما كان ليلة وربما كان ليلتين.
فمرحلة (المحاق) و(الاستسرار) تكون في آخر الشهر، وفيها يحدث (الاقتران).
فالاقتران ليس هو بداية الشهر القمري، بل هو مرحلة ما قبل بداية الشهر، أما بداية الشهر فتكون بـ (الإهلال).

حقيقة مصطلح ولادة القمر:
بناءً على ما سبق: فإنَّ مصطلح (الولادة) بمعانيه اللغوية المتعدِّدة أصدق على مرحلة (الإهلال) وليس مجرد (الاقتران).
بالإضافة إلى أنَّ ما في اللغة العربية من مصطلحي (المحاق) و(الاستسرار) أدق في التعبير عن هذه المرحلة، وهي مصطلحات أصيلة مُعبِّرة، تُغني عن هذا المصطلح الحديث المُشكل.
ضوابط تعدد المصطلحات:
حين قال العلماء قديمًا (لا مشاحة في الاصطلاح) أي لا ينبغي لأحدٍ أن يمنع أحدًا أن يستعمل اصطلاحًا آخر يوضِّحه ويُبيِّن مقصوده منه، فإنَّهم وضعوا شروطًا لذلك، من أهمها: ألا يحتوي هذا المصطلح على خطأ علمي أو لغوي، وألا يترتب على ذلك مفسدة ما.
وهذه الشروط لا تنطبق على مصطلح (ولادة القمر) بإطلاقه الفلكي؛ لأنَّ إطلاق هذا المصطلح على مرحلة (المحاق) غير دقيقة لغويًا ولا علميًا، بالإضافة إلى أنَّ المستخدَم الشائع في لفظ الولادة أنَّه يدل على البدء، وهو المتبادر إلى الذهن في الاستخدامات الحقيقية والمجازية، وهي معانٍ منطبقة تمامًا على مرحلة (الإهلال).
وبالتالي: فإنَّ علماء الفلك مدعوون لتصحيح هذا المصطلح، وإطلاق لفظ (ولادة القمر) على (الإهلال)، أو الاستغناء عنه والاكتفاء بالمصطلحات الأخرى القديمة والحديثة (المحاق) و(الاستسرار) و(الاقتران).
ولعل أصل المشكلة: أنَّ هذا المصطلح مترجم عن اللغة الإنجليزية (New moon)، والذي يعنون به مرحلة المحاق.
المصطلح الثاني: مصطلح (موجب صيام شهر رمضان) الفقهي:
والمقصود به: السبب المؤدي لوجوب صيام شهر رمضان.
فلكلِّ عبادة من العبادات مجموعةٌ من الشروط التي ينبغي توافرها حتى تكون صحيحة مقبولة.
وقد نصَّ الفقهاء على شرط دخول الوقت في عبادات الصلاة، والزكاة، والحج، وكل ما يحتاج إلى وقت لأدائه.
وصيام رمضان من العبادات المؤقتة بوقت مُعيَّن، ووقتها شهر رمضان، قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ) [البقرة: 185]، وقال صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) متفق عليه.
لكنَّ عبارات الفقهاء لم تكن واضحةً في النص على أنَّ (دخول الوقت) شرط لصحة الصوم، بل اختلطت بمسألة أخرى عند بحثهم لمسألة (سبب الصوم) أو (مُوجب صيام شهر رمضان)، وهذا استعراض مختصر لأبرز أقوالهم:
فقهاء الحنفية: وعباراتهم كانت أقرب العبارات في توضيح هذه المسألة:
جاء في المبسوط: "بيان السبب الذي جعله الشرع موجبًا وهو شهود الشهر".
وفي بدائع الصنائع: "أما صوم رمضان: فوقته شهر رمضان، لا يجوز في غيره..".
إلا أنَّهم لم يجعلوا من شروط صحة الصوم دخول الوقت.
أما فقهاء المالكية: فقد علِّقوا دخول الشهر على رؤية الهلال أو تمام شعبان ثلاثين يومًا:
قال في الذخيرة: "في أسباب الوجوب والطرق: أما الأسبابُ فستةٌ ... وظهور الهلال".
وفي الشرح الصغير: "ويجب صوم رمضان ...بكمالِ شعبان، أو برؤيةِ عدلين".
أما الشافعية فقد اختلفت عباراتهم في ذلك:
فقد جاء في الوسيط: "فرؤية الهلال سبب الوجوب".
وكان في المجموع أكثر وضوحًا فقال: "شروط صحة الصوم أربعة: النقاء عن الحيض والنفاس، والإسلام، والتمييز، والوقت القابل للصوم"، إلا أنَّه قال بعد ذلك في الشرح: "ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال، فإن غُمَّ....".
وكذلك جعل الحنابلة موجِب صيام شهر رمضان إتمام شعبان أو رؤية الهلال:
قال في الفروع: "ويجب صومه برؤية هلاله، فإن لم يُرَ مع الصحو ليلة الثلاثين من شعبان أكملوه ثلاثين".
وجاء في الروض المربع: "يجب صوم رمضان برؤية هلاله".
وعند تتبُّع المؤلفات الفقهية الحديثة _وبخاصة الموسوعات_ التي اهتمَّت بالتَّبويب، والتَّرتيب، يظهر استمرار الحديث عن سبب أو موجب صيام شهر رمضان، كما كان في المؤلفات السابقة، دون التَّفريق بين مسائل: موجب صيام رمضان، وإثبات دخول شهر رمضان، وكيفية إثبات دخول شهر رمضان.
مع أنَّ جزءًا من كلام الفقهاء انصبَّ على التوقيت اليومي لصيام رمضان: من حيث الإمساك عند طلوع الفجر، والإفطار عند غروب الشمس، لكنَّهم لم يوضِّحوا ما يتعلَّق بالتوقيت الشهري.
وعند النظر في الأحاديث التي تُوضِّح ما يثبت به شهر رمضان، ومنها: ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ عن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) متفق عليه، يتَّضح من الحديث أمران:
1. بيان وقت صيام رمضان، وهو شهر رمضان.
2. بيان كيفية العلم ببداية الشهر، وأنَّ ذلك يتم بأحد دلالتين: رؤية هلال شهر رمضان، فإن لم يُرَ الهلالُ بسبب الغيم أو الغبارِ أو ما يمنع من رؤيته: فتكون معرفةُ الشهرِ بإكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا؛ وذلك لأنَّ طول الشهر القمري لا يزيدُ عن ثلاثين، فبإكمال العِدَّة يحصل التأكدُ حينئذٍ من نهايةِ شهرِ شعبان، وبدايةِ شهر رمضان.
وبهذا يتَّضح أنَّ القول بأنَّ سبب أو موجب صيام شهر رمضان هو رؤية الهلال، أو إتمام شهر شعبان ثلاثون يومًا: غيرُ دقيق؛ إذ ينبغي التَّفريق بين أمرين:
1_ موجب أو سبب أو شرط صحة صيام شهر رمضان: وهو دخول الوقت، ووقت الصيام المفروض هو شهر رمضان.
2_ كيفية إثبات دخول شهر رمضان: وقد ورد في الحديث أنه رؤية الهلال، أو إكمال شهر شعبان.
وينبني على ذلك مسألتان:
المسألة الأولى: رؤية الهلال دلالةٌ على بداية الشهر:
فالشارع إنَّما علَّق الصوم على رؤية الهلال لا لذات الهلال، بل لأنَّه دلالةٌ على بدء الشهر القمري، مثله في ذلك مثل إثبات الشهر بإكمال شعبان ثلاثين يومًا.
فرؤية الهلال ليستَ عبادةً مطلوبةً لذاتها كما هو الحال مع العديد من شروط العبادات الأخرى كالوضوء أو الأذان للصلاة، أو الإحرام للعمرة أو الحج، بل هي مجرَّد وسيلة لإثبات دخول الشهر القمري.
كما أنَّ إثبات ترائي الهلال لإثبات الشهر يختلف عن ترائي الهلال لقول الدعاء الوارد في ذلك: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) رواه أبو داود، وأحمد.
والفرق بينهما:
أن ترائي الهلال لإثبات الشهر ليس عبادة في ذاته، لذا يمكن إثبات الشهر القمري بغير رؤية الهلال، كإثباته بإكمال عدة شعبان، فالصيام متوقف على ثبوت الشهر برؤية أو غيرها.
أما ترائي الهلال من أجل الدعاء: فهو عبادة بحدِّ ذاته؛ لذا فإنَّه لا يُشرع قول هذا الذكر عند إثبات الشهر بإتمام شهر شعبان ثلاثين يومًا، فالذكر متوقف على رؤية الهلال.
المسألة الثانية: إثبات دخول الشهر بإكمال العدد أصلٌ بذاته وليس بديلاً عن الرؤية:
فقد دلَّت الأحاديث النبوية أنَّ إثباتَ دخول الشهور القمرية يكون بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا إن لم يُرَ الهلال، وهذا الإكمالُ هو أصلٌ بذاته في طريقة إثبات الشهر القمري، وليس بديلاً عن الرؤية، ويشهدُ لذلك ما يلي:
1. أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالرؤيةِ بعد انقضاء الثلاثين يومًا، بل أمر بالصومِ بعده مباشرة، فقال: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ).
2. من أقوال الصحابة: حديث كُريب وفيه قول عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ" ثم قال: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.
3. أنَّ الشهر القمريَ لا ينقصُ عن تسعةٍ وعشرين يومًا ولا يزيدُ على ثلاثين يومًا: فإن رُئي الهلالُ فهو دلالةٌ قطعيةٌ على انتهاء الشهر القمري، وبدء شهرٍ قمريٍ جديد.
وإن لم يُر الهلال وأكملنا عدة شعبان ثلاثين يومًا: فنكون قد انتهينا قطعًا من شهر شعبان، وبدءنا بشهر رمضان؛ لأن الشهر القمري لا يزيد عن ثلاثين يومًا، ومن ثم لا حاجة لترائي الهلال.
وهذه الثقة بانتهاء الشهر وبداية شهر آخر دون الحاجة لرؤية الهلال لا تكون إلا بضبط جميع شهور السنة، ولا يكون ضبط جميع شهور السنة إلا بنظامٍ شاملٍ دقيق لإثبات الشهور القمرية ومعرفتها، وهو نظام التقويم القمري.

محمد خير منصور
01-24-2012, 03:38 PM
التجربة الاقتصادية الماليزية... أنموذجاً
د. تاج الدين عبدالقادر أحمد
محاضر سابق بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

حققت ماليزيا نمواً اقتصادياً يفوق 8% في خلال السنوات الماضية، واستطاعت السيطرة على التضخم المالي الذي لم يتجاوز 4%.

أصبحت ماليزيا تحتل المركز التاسع عشر في ترتيب حجم التبادل التجاري، ويرجع النمو الاقتصادي الماليزي أساساً إلى نمو القطاع الصناعي، والذي أصبح يمثل 35% من الإنتاج القومي الإجمالي، وكذلك الصادرات من خلال المخطط القومي.


فرضت ماليزيا نفسها على الساحة الدولية في مجال الاتصالات وشركات البناء والخدمات المدنية والمواصلات، وتركزت في عدة مشاريع ضخمة مرتبطة بالاقتصاد الماليزي والتحصيل التكنولوجي العلمي.


ما هي عناصر مشروع التنمية في ماليزيا؟
1. مشروع (2020م) وهي استراتيجية.
2. القيم الأخلاقية.
3. استقطاب المستثمر الأجنبي.


أولاً: الرؤية 2020م الاستراتيجية
(أ‌) وقد تحددت في الأهداف من خلال الأفراد والمجموعات والشركات والشعوب والدول، وهذا ما أدركته القيادة السياسية في ماليزيا موظفة في ذلك طبيعة الشعب الماليزي التي تتميز بالوضوح والنظام والدقة، لضرورة النمو الاقتصادي واللحاق بركب الدول المتقدمة. "
الماليزيون أحكموا سيطرتهم على الاقتصاد الماليزي مستغلين الأغلبية المسلمة من الملايويين، ومساهمات الصينيين وهم أصحاب رأس المال الضخم في مجال المناجم
"

وكل هذه التصورات حُدد لها بأن يكون عام 2020م لتحقيق هذه الغاية.

(ب) أحكم الماليزيون سيطرتهم على الاقتصاد الماليزي مستغلين الأغلبية المسلمة من الملايويين، ومساهمات الصينيين وهم أصحاب رأس المال الضخم في مجال المناجم. وكان هذا الهدف من أجل رفع نسبة ثروة الأغلبية الملايوية إلى 30%.


(ج) وفي هذا المجال، اتجهت الأفكار إلى الامتيازات التعليمية، والاقتصادية. واستغلوا الطرائق والتدريب والتأهيل لامتلاك الثروة والمحافظة على تنميتها، فتمازجت أطروحات الشعب الماليزي والشعب الصيني، علاوة على توفر الأيدي العاملة من الهنود وغيرهم من الشعوب المجاورة، ولذلك فهم يفضلون الذين يتحدثون باللغة الماليزية والإنجليزية في مختلف المجالات. واعتمدت الحكومة بصفة خاصة على استقطاب الاستثمار الخارجي عبر الوكالة الماليزية للتنمية (mida).


(د) أتى المفكر الاقتصادي الأول (د. مهاتير محمد) بفكرة عام 2020م (استراتيجية) وذلك في عام 1990م لتنويع الإبداع التكنولوجي والقدرات العقلية والاقتصادية من خلال الصناعة، ثم وضح أهمية القيم والضمير المهني من أجل الامتياز والتفوق.


ثانياً: القيم والأخلاق
(أ‌) إن التفاني والإخلاص في العمل و إتقانه، يعكس قيم الأمانة والإحسان عند العامل، ولا شك أن كل ما نعمله هو انعكاس القيم والأولويات والافتراضيات التي تحملها، لأن القيم هي الجذور المغذية للسلوك الإنساني، وهي أساس كل عمل وفعل إنساني، والمسوغ له والحافز له.


(ب) ويظهر هذا الأثر الإيجابي للقيم الاجتماعية من خلال الاستراتيجية والقيادة القوية القادرة على التعبئة والإنجاز. وهذا ما نود تحقيقه في إرساء دعائم اقتصادنا الوطني في السودان، ونضع التجربة الماليزية كأنموذج لتحديد استراتيجية مفاهيم التنمية، والتركيز على الموارد المتاحة في تحقيق مشاريع التنمية الاقتصادية التي ترتقي ببلادنا نحو النمو الاقتصادي. ونحمد الله أن بلادنا زاخرة بكل مقومات التطور والازدهار.


(ج) ومن العناصر التي طرحتها الاستراتيجية الماليزية عنصر (التسامح)، مما شكل تنوعاً ثقافياً حقيقياً. وذلك لتنوع المجموعات العرقية والثقافية من الشعوب التي تقطن ماليزيا، وذلك بالمحافظة على معتقداتهم وأعرافهم وأديانهم وعاداتهم.

"
الماليزيون يقولون: إن الإنسان يحب أن يكون مثل الشجرة، كلما طالت انحنت، المتكبر مذموم، والمتعالي مذموم ومنبوذ في هذا المجتمع
"
(د) التلفاز الماليزي: يعرض الأخبار والأفلام باللغات المختلفة، وأدى ذلك للتناغم والتفاعل بين شعوب المنطقة. ومن مزايا هذا التمازج الثقافي: أن نزع الملايوي إلى الحلول الوسطى والمشاركة، والتقاسم والتعاون، ويرفض منطق المنافسة والمغالبة والإقصاء. وتأكدت هذه المفاهيم من خلال تحالف يشمل كل المجموعات العرقية والدينية، مما أدى إلى إثراء المشاركة في بناء الوطن.


(هـ) ومن أهم عناصر هذا التمازج: مفهوم "الإجماع" أي أصبح الصراع:
* بين المجموعات واقعاً مسلماً به، بفعل الصبغة المدنية الحضارية المتوافق عليها، وكانت النتيجة الحتمية أن تمكنت القيم الإيجابية في المجتمع الماليزي.
* نضيف إلى هذه السمات سمة "التواضع" التي يتصف بها الماليزي. ويقول الماليزيون: "إن الإنسان يحب أن يكون مثل الشجرة، كلما طالت انحنت، المتكبر مذموم، والمتعالي مذموم ومنبوذ في هذا المجتمع".
* وهذه المعاني الراقية أدت إلى تحقيق الصبر والتخطيط طويل المدى، فالشعب الماليزي صبر على الظلم والحاجة أثناء فترات الاستعمار المختلفة.


ورداً على هذه العوامل النفسية والذهنية، نجد الماليزي يميل إلى التخطيط الدقيق، لأنه لا يحب الغموض بل يخشاه، وهذا جعله واثقاً من نفسه، فالشعوب الضعيفة سئمت من الوضع المتدني، والتحمس للمغامرات التنموية. ومن أهم سمات الإنسان الماليزي، أنه يحب الهدوء والأدب وحسن اللطف التي تربى عليها منذ الصغر، ولا يحب الشجار والصياح والعراك!


وخلاصة الأمر: يميل الماليزيون إلى الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، اعتماداً على صناديق الاستثمار، والبورصة، والاستثمار المصرفي عبر القروض التي تقدمها المصارف والشركات المحلية. وبذلك نجحت ماليزيا في جذب الشركات المتعددة الجنسيات، والقضاء على البطالة، وتدريب آلاف القيادات، وتحصيل مقدر من المهارات التكنولوجية، مما أسهم في مسار التوازن الاقتصادي.

محمد خير منصور
01-25-2012, 12:02 PM
ما نحبه نفقده



هند عبدالله
قرأت موضوع و فتح عقلي على أشياء كثيرة و أدركت أن الحياة هي مجرد امتحان و سنحاسب عليه يوم القيامة ..

ألا تلاحظون تواجد الأقلام بكثرة على مكاتبكم و لكن عندما تريد أن تكتب شيئ مهم لا تجد حتى قماً واحداً ..


ألم تلآحظ أنك عندما لآتستخدم شيء تجده في كل مكان و حينما تحتاجه بشدة يختفي فجأة ..

ألم تسأل نفسك يوماً هذا السؤال لماذا كلما أردنا شيء ضاع منا؟

في بعض الأحيان تقابل شخص و لكن عندما تتعرف عليه و تخبه يختفي من حياتك

يمرض

يسافر

يغيب

يحدث بينكما سوء تفاهم تحدث له ظروف تمنعه عن رؤيتك أو يرحل عن حياتنا بلا عودة

لماذا عندما لا نعيرةأهمبة لشيءنجده دائماً أمام أعيننا ،، و عندما نتعلق به يضيع من يدينا

لماذا؟؟

ما نحبه نفقده و ربما تتسألون عن مدى صحة كلامي و تفكرون في الأشخاص الذين كانو متواجدين دوماً و لكن عندما احببتموهم فقدتموهم و لكن لا تتفاجؤا هكذا هي حياتنا كل شيء تحبه توقع ضياعه


فًًب هي لم تسمّى [دار الفناء] عبثاً ..

محمد خير منصور
01-25-2012, 01:37 PM
مالك بن نبي مفكر حضاري



د.نورة خالد السعد
يعتبر المفكر الجزائري الأستاذ مالك بن نبي، يرحمه الله، من أهم المفكرين الذين اهتموا بدراسة مشكلات الأمة الإسلامية؛ انطلاقا من رؤية حضارية شاملة ومتكاملة. فقد كانت جهوده لبناء الفكر الإسلامي الحديث وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما متميزة؛ سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو المناهج التي اعتمدها في ذلك التناول. بمناسبة مرور 36 عاما على وفاته التي كانت في 4 شوال 1393 هـ الموافق31 تشرين الأول (أكتوبر) 1973.

أجدني أكتب عنه وقد تأثرت بفكره كثيرا منذ قراءتي أول مرة لكتبه، وكان كتابه (شروط الحضارة) هو المدخل لعالمه الحضاري ثم لكتابتي عن نظريته في التغيير الاجتماعي في رسالتي للدكتوراه في علم الاجتماع . فكل من قرأ له تأثر بفكره وتستطيع أن تجد مصطلحات مالك بن نبي وفكره في كتابات من تأثر به من المفكرين أو الكتاب. فكما كان متميزا في تحليلاته لمشكلات عالمنا الإسلامي، فهو متميز في إضفاء جزء من هذا الفكر لكل من يكتب عن فكره أو يستفيد منه في تحليلاته وكتاباته. وهناك المئات من أبحاث الماجستير والدكتوراه عن فكره وتحليلاته في معظم المجالات التي كتب عنها . إن ما يميز مالك بن نبي بصفته مفكرا أنه يدين بالفضل في تكوينه النفسي الفكري إلى عدد كبير من الأشخاص وليس فقط للعلماء والمفكرين والأدباء والأساتذة، فهو دائما يذكر الدور التربوي العظيم الذي تركته في نفسه وسلوكه جدته لأمه وهي امرأة صالحة، أخذت بيده طفلا إلى عالم الخير والقيم المعنوية الإسلامية بما يتناسب وإدراكه وبما يتفق والتربية الصالحة، ولقد أدت دور المربي الأول الذي صاغ رؤاه الأولية نحو القيم الأخلاقية وأيضا من حكاياتها عن الاستعمار كانت البذور الأولى لمأساة الاستعمار والاحتلال الأجنبي تجد طريقها في عقل ذلك الطفل، كما كان لوالدته تأثير عميق في نفسه يتضح من الحديث عنها بحب ومودة واحترام وحزنه العميق والشديد عند وفاتها.

هناك دور آخر مهم يذكره مالك بن نبي وهو دور زوجته الفرنسية المسلمة خديجة، فقد شرح في مذكرات شاهد على القرن أنها أخذت بيده إلى عمق الحضارة الأوروبية معايشة وواقعا وفكرا وذوقا وجمالا، وفي مثل هذا المناخ الاجتماعي داخل المنزل وخارجه كان هذا المفكر يكتسب تطورا نفسيا جعله ينفر من الأشياء التي تخالف الذوق الجمالي وهو يفسر هذا بقوله: (مضت زوجتي تتفنن من أجل توفير جميع وسائل الراحة لي داخل البيت حتى من الناحية الفكرية إذ كانت تأتي على الأشياء التي أشاهدها في عالمنا الجديد، بشهادة من يعرفها من داخلها، لقد كنت أرى في تلك الأشياء القيم الحضارية التي أصبحت الشغل الشاغل بالنسبة لي من الناحية النظرية، ولكن زوجتي ألبستها لباسها وصيرتها ملموسة أمامي، لقد أصبحت في الحقيقة أعيش في الورشة المختصة بالجانب التطبيقي لملاحظاتي عن البيئة الجديدة وبصياغة توقعي واستطلاعي الشخصي تجاهها، سواء من حيث الفكر والسلوك أو من حيث ما أزكي من فضائلها وما أرفض من رذائلها). هذه الرؤية التي شرحها مالك بن نبي توضح الأثر الذي تركته في نفسه زوجته الفرنسية فلم تذهله أضواء تلك الحضارة فتعميه عن رؤية رذائلها في سياق تأثره بإنجازاتها أو فضائلها كما قال. وهذا الفرق الكبير بينه وبين بعض من يقرأ شيئا عن حضارة الغرب فيفتن بها ويعليها ويطمس أي أثر لحضارة الإسلام كما هو لدى البعض ممن يطلق عليهم (المفكرون)! أردت هنا أن أقلب صفحات حياة هذا المفكر في جانبها الأسري لأهميتها في صياغة شخصيته وبنائه الفكري. كما هي مهمة أيضا الصفحات الأخرى التي تأثر من خلالها بعديد من المفكرين وعلماء الدورة الحضارية كابن خلدون والغربيين مثل آرنولد توينبي وأوزوالد أشبنجلر. إن العنصر الأهم الذي أثر في فكر مالك بن نبي يستمد من القرآن الكريم فهو الباعث الروحي الذي يمثل الأساس الأول في تكوينه وقد وضع في القرآن الكريم أول مؤلف له وهو (الظاهرة القرآنية) كان لقراءات مالك الغزيرة المتنوعة أثر في تفكيره. ودراسته للعلوم التطبيقية في فرنسا أثرت في كتاباته فأصبحت دقيقة الأفكار، محددة الألفاظ والصيغ والمعاني والدلالات، كان كثير الاستخدام للصيغ والمعادلات الرياضية في توضيحه لبعض القضايا الفكرية والاجتماعية. وقد أحدث هذا اللون الجديد من التقويم الفكري نقلة في أسلوب تثقيف القارئ العربي، كما كان لمالك قاموسه الخاص في تعريف بعض الظواهر وتحليلها كالفعالية الاجتماعية، والتكديس الحضاري، والشيئية وبالطبع (القابلية للاستعمار).

إن تعمق مالك بن نبي في الثقافة الأوروبية كان سببا في تحرره من نفوذها ومعرفته لمصادرها ودوافعها الخفية، وبواعثها العميقة، إضافة إلى أنه يختلف عن كثير من المثقفين الذين عادوا من أوروبا في تلك الفترة التي كانت فيها الهجمة الغربية على الإسلام تشحن الجو الفكري الإسلامي في أواخر القرن الـ 19 وأوائل القرن 20، إضافة إلى أن الأقطار العربية قد عرفت معظم التيارات التي نشأت في الغرب، عرفت الليبرالية، والعلمانية، والقومية بكل أشكالها، وعرفت النزعات الاشتراكية والجماعية بشتي صورها في الفترة نفسها. والفرق بينه وبين هؤلاء المفكرين يكمن في أنه لم ينحرف مع هذا التيار الجارف، ولم ينبهر بحضارة أوروبا المتقدمة صناعيا وتقنيا، ولم يحدث عنده تحول نوعي في أفكاره وآرائه كما حصل للبعض، بل إن خط مالك الفكري التزم نسقا محددا وتكامل مع الانعطافات التاريخية، التي كان من الممكن أن تسبب له الاضطراب والتشتت، ولكنه تجاوز هذه الإشكالية بقوة عقيدته ورؤيته الشاملة لمشكلات العالم الإسلامي. تميز مالك عنهم بأنه يرفض المنطق الذري أي تجزيء مشكلة التخلف والانحطاط التي يعانيها المجتمع العربي الإسلامي، أما بقية المفكرين الإسلاميين الذين غالبا ما جزأوا مأساة الأمة الإسلامية إلى عدة مستويات وجوانب فظهرت الحلول عند بعضهم من خلال البعد السياسي، وعند الآخرين من خلال البعد التربوي، أو الثورة على الماضي، أو العكس أي بالعودة إليه، بينما المشكلة كما يراها مالك أو (مشكلة المسلم) واحدة تشتمل على انحطاطه وكيف يمكن أن يعود إلى حلبة التاريخ من جديد، وبالتالي كان يدعو إلى حل مشكلات المسلمين في أي جزء من العالم الإسلامي على اختلافها عبر اعتماد ما أسماه المعادلة الجبرية التي تجمع عناصر الإشكالية على اختلافها عوضا عن استعمال المعادلة الحسابية التي تجزئ الإشكالية إلى عناصر متعددة يتم تناولها كل على حدة دون النظر في الرباط الذي يجمعها. فمن خلال دراسته للحركات التغيرية التي مرت بالأمة الإسلامية وجد أن بعض القائمين عليها ركز على إصلاح السياسة والمؤسسات، ومنهم من ركز على إصلاح العلم والتعليم، وقلما كان هناك من نظر إلى الأمور النظرة الشمولية. التي تسهم في إحداث التغيير المطلوب، وهو يرى أن جميع الجهود المبذولة كانت تسعى لمواجهة أعراض المرض في العالم الإسلامي الذي هو التخلف والانحطاط، ولم تعالج المرض نفسه فاستمر المرض .ولم تجد المحاولات شيئا، بل تحولت الجهود نحو الشيئية والتكديس ويشبه مالك العالم الإسلامي بالمريض الداخل إلى الصيدلية دون تحديد الداء والدواء فهو قد دخل إلى صيدلية الحضارة الغربية دون تحديد للمرض ودوائه. ويرى أنه لابد من تحديد مشكلة الحضارة أولا، وذلك بتحليل الواقع لاكتشاف أصل الداء، والفهم الصحيح للواقع التاريخي وما ينبغي تعديله منه، ثم التخطيط في ضوء هذا التحديد ثانيا. لقد توفي مالك بن نبي، يرحمه الله، وترك وراءه مؤلفات ومنها نظريته في التغيير الاجتماعي التي إذا تم تطبيقها في عالمنا المتخلف لتغيرت أشياء عديدة فهي تبحث في التغيير الشمولي ، فقد استقرأ الحضارتين الإسلامية والغربية، وطبق عليهما قانونه في التغيير الاجتماعي الدوري الحضاري، وبالتالي نفى حتمية الدورة الحضارية التي نادى بها عدد من المفكرين الاجتماعيين ومنهم ابن خلدون، وأكد في المقابل إمكانية التغيير الاجتماعي وتطبيق قانونه.

** رحل مالك بن نبي، يرحمه الله، وترك لنا تراثا علميا يستحق الاستفادة منه لإيجاد حلول لمشكلاتنا الاجتماعية ولتخلفنا الحضاري بدلا من الاستعانة بنظريات وحلول لا تتواءم مع هذا الواقع الذي نعيشه.

محمد خير منصور
01-25-2012, 04:56 PM
ميزان الصبر الجميل

بقلم : محمود كرم الدين

فى رحلة تأمل الميزان الجميل الذى زان الله به مشاعرنا، توقفت كثيراً عند الصبر، وشعرت أن قلوب شتى تقف على بابه، فهناك من نفعه صبره، وهناك من ضاق به أمره،


وهناك من يرى أن أمره سواء صبر أو راح فى سعيه.

كم هو جميل الصبر فى بعض القلوب، وكم هو مر وقاسى فى أخرى، ربما اتهم الصابرون بالضعف، وربما اتهموا بقلة الحيلة، وربما كان الصبر بطولة، وغاية نبيلة، وربما كان السر وراء كل نجاح، فالصبر على العلم سر العلماء، والصبر على الفهم سر العقلاء، والصبر على مر القضاء سر الأتقياء.

فهناك من صبر واغتنى، وهناك من افتقر رغم الصبر، وبين هذا وذاك يحتار الإنسان، ما أحوج القلوب للصدق بتلك اللحظة، حين تسأل نفسها لمن تصبر؟ وعلى ما تصبر؟ وما أحوجها إن وجدت إجابتها إلى أن تعترف بقيمة ما تصبر من أجله وهل حقاً سيغنيها فى نهاية المطاف؟

إن صدق اليقين له علاقة وثيقة بالصبر، فيقينك من صدق العنوان وأن نهاية طريقك سيوصلك إلى سكنك الحقيقى، هو الذى يجعلك تتحمل كل صعوبات طريقك، ولا تتنازل عنه مهما لقيت فى سعيك من عقبات، فمن كان صبره لغنى لا يغنيه، ومكسب لا يعنيه، فأى صبر حينها يكفيه؟ فكلما زاد من مكاسب ما كان يرجوا فيه الغنى، أيقن من أن صبره عليه لم يكن هو الغنى، وأنه ثمة طريق آخر لعنوان جديد فيه صدق الوعد وصدق الغنى.

فحينها عليه أن يمزق هذا العنوان الكاذب، لم يكن اليقين به إلا خداع، والوثوق به إلا ضياع، والأمان به إلا قلق وارتباك، لا تستبعد طريق البداية، فقد بدأته فعلا حين علمت أن سعيك بلا غاية، عليك أن تسأل عن الحقيقة عن أصل البداية، كانت من رب عظيم أمر بوجودك، فأصبحت موجوداً، أعطاك تكوينك، أعطاك عقلك أعطاك تفكيرك، أعطاك خيال، أعطاك وجدان، إن صدقت رؤيتك ستحبه الآن، إن كان صبرك لربك، وله كل سعيك، فما أجمل صبرك، ستجد كل حياتك تؤكد يقينك، ستحسن له علمك وتدبيرك، ستحيى راضياً بما قسمه لك، ستعمر الأرض وتزرع الأشجار، سترفض الفساد ولو كان به نفعك، ستنقى الأنهار من فساد إهمالك، ستصلح كل ما فسد من طيش أعمالك، إن كان سعيك لربك فقد صدق عنوانك.

محمد خير منصور
01-25-2012, 04:57 PM
بين العلم والعمل


ذات يوم وانا امشي على جانب الطريق في جو ماطر خلت بسببه الشوارع ... رأيت فتاة صغيرة أمامها صندوق الحلوى ولكن لا لتأكله بل لتبيع منه وتأتي بقوت يومها ..


والذي فاجأني أكثر ما رأيته بين يديها كان كتابها ودفترها وتقوم بواجباتها المدرسية .

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:00 PM
الإنسان يولد خائفاً




بقلم : أنيس منصور


حياتي حوادث كثيرة.. تعجلت بسبب الخوف.. وضاعت مني فرص كثيرة وساءت علاقات كثيرة.. وتأخرت اجتماعيا ونفسيا بسبب الخوف الشديد الذي يشتد على مرور الأيام!

مثلا في إحدى الليالي
سرت مع فتاة صغيرة.. كنت أراها صغيرة مع أنها كانت في مثل سني.. لكن كانت لها رغبات صغيرة.. فهي ترفض أن نذهب إلى مطعم، ولو شاءت ذلك لترددت.. إذ كيف أدخل مطعما أمام الناس؟ ماذا يقولون؟ وكيف أقول إذا قالوا؟ لكنها كانت تفضل أن تأكل الساندويتش في الشارع.. وكانت تفضل شراء الترمس على السوداني.. ناعم ولذيذ!

وكانت تجلس تحت كل شجرة وتلمسها كأنها تريد أن تُشهدها علينا.. ولكن على ماذا؟ على لا شيء تفعله أو حتى تريد أن تفعله.. وأدهشني أنها اقترحت أن نسير حافيين، وترددت.. وفجأة خلعت حذاءها وجلست على أحد المقاعد تحت المصباح.. وكلما سارت على طوبة تأوهت في نعومة وتساندت علي.. إذن هذا هو الهدف.. قلت لنفسي: فليكن!

وطلبت منها أن نكتفي بهذا القدر من المشي.. ولم تفهم.. فنحن لم نمشِ سوى عشرات الأمتار في النور والباقي مئات في الظلام.. وقالت: هل زهقت مني؟ فقلت: لا طبعا.. إذن ماذا حدث؟ تعبت.. من ماذا؟ لم أنم منذ يومين!

هل هناك سبب مقنع؟

لا يوجد أي سبب غير الخجل من أن أمشي مع فتاة في الشارع.. ولكن لماذا؟ لا يوجد سبب.. إنه هكذا! لا أريد أن أسير إلى جوارها.. لا أريد أن أرتبط بها.. لا أريد أن أكون إحدى عاداتها.. ولا أن تكون إحدى عاداتي.. لا أريد نفسي هكذا مربوطا مرتبطا!

فالخوف غريزتي الأولى مهما اختلفت الأسماء التي أصنعها لهذا المعنى.. وقد ولدت خائفا.. والإنسان يولد خائفا ثم يبحث عن الأمان بعد ذلك.

والطفل عندما يولد لا بد أن يبكي.. أو لا بد أن يجعلوه يبكي.. فإذا بكى علموه بعد ذلك ألا يبكي أو يبكي بحساب.

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:01 PM
نوعان من الناس!





بقلم : أنيس منصور




المخترع الأميركي فورد كان يتباهى بهذه الحكاية.. ذهب أحد الأميركيين يسأل عنه فلم يجده، قال: أين السيد فورد؟ في إيطاليا، وأين نائبه؟ في فرنسا، وأين المدير العام؟ في إسبانيا،
وأين نائبه؟ في البرازيل، وأين سكرتير السيد فورد؟ في إجازة، وأين سكرتيرة السيد نائبه؟ في شهر العسل، إذن الشركة في إجازة؟ بل تعمل.

- بغير هؤلاء جميعا؟!

- طبعا، فقد أصبحت ورشة السيد فورد مؤسسة صناعية كبرى تمشي وفقا لقواعد مضبوطة.

ثم عاد هذا الرجل يسأل عن كل هؤلاء فقيل له: إنهم جميعا موجودون هذه المرة، فسأل إن كان في استطاعته أن يلقاهم، فقيل له ليس ممكنا؛ فالعمال في إجازة والمديرون يعملون!

وسأل الرجل: إذن كيف أراهم، أو كيف يراهم أي إنسان؟ فقيل: إن كان من رجال الأعمال فمن الممكن أن يراهم في أي وقت، ولكنك تستطيع أن تراهم في بيوتهم!!

ولم يفهم الرجل، وعاد يسأل: ولكن لماذا؟

فقيل لأنك لست من رجال الأعمال! ففي يدك طفل صغير وسلة فاكهة وقد خطر لك أن تلمس بنفسك الأسباب التي أدت إلى نجاح هذه المؤسسة، وهي قصة طويلة يمكن أن يرويها لك أي واحد منهم على راحته في بيته.

أما المعنى، فهو الذي كتبه أيضا المخترع الأميركي فورد؛ هناك نوعان من الناس! أناس يعملون، وأناس يجدون متعة في تعطيل الآخرين عن العمل. أو بعبارة أخرى: مهم جدا أن تعمل، وأكثر أهمية أن لا يمنعك أحد عن ذلك.

ونحن نحتاج إلى من يضربنا على أيدينا لكي نعرف كيف نعمل ونتعلم، وكيف نأكل أيضا، وبين العمل والأكل، كيف نغسل أيدينا وننظف البيت والمكتب والشارع، والنفس أيضا!

لو أرسينا القواعد، واحدة واحدة سيرتفع البناء قويا شامخا، فإذا وقف أحد على باب مكاتبنا أو مصانعنا وتساءل إن كان أحد من الرؤساء هناك، فليس من الضروري أن يجده، فكل شيء يعمل، والرؤساء ليسوا في مواقعهم، لأنهم هم أيضا يعملون، فلا وقت عندهم لمن يتلكأ ويتسكع على أبوابهم يريد أن يعرف، بل عليه هو أيضا أن يبحث له عن عمل.

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:02 PM
فـضا ئـل صُـنـع المـعـروف ...








بقلم : أشرف هميسة
إن حُـب الخير و الإيجابية و التعاون على البر و التقوى و بذل المعروف من أخلاقيات المسلم و الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .. و

إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء و لعل قول الشاعر : إزرع جميلا و لو في غير موضعه ..... فلا يضيع جميلا أينما زرعا . إن الجميل و إن طال الزمان به .... فلا يحصده إلا الذي زرعا . هذه القصة الحقيقية دارت في اسكتلندا ، حيث كان يعيش فلاح فقير يدعى فلمنج ، كان يعاني من ضيق ذي اليد والفقر المدقع ، لم يكن يشكو أو يتذمر لكنه كان خائفا على ابنه ، فلذة كبده ، فهو قد استطاع تحمل شظف العيش ولكن ماذا عن ابنه ؟ وهو مازال صغيرا والحياة ليست لعبة سهلة ، إنها محفوفة بالمخاطر ، كيف سيعيش في عالم لا يؤمن سوى بقوة المادة ؟ ذات يوم و بينما يتجول فلمنج في أحد المراعي ، سمع صوت كلب ينبح نباحا مستمرا ، فذهب فلمنج بسرعة ناحية الكلب حيث وجد طفلا يغوص في بركة من الوحل وعلى محياه الرقيق ترتسم أعتي علامات الرعب والفزع ، يصرخ بصوت غير مسموع من هول الرعب و لم يفكر فلمنج ، بل قفز بملابسه في بحيرة الوحل ، أمسك بالصبي ، أخرجه ، أنقذ حياته .. و في اليوم التالي ، جاء رجل تبدو عليه علامات النعمة و الثراء في عربة مزركشة تجرها خيول مطهمة و معه حارسان ، اندهش فلمنج من زيارة هذا اللورد الثري له في بيته الحقير ، هنا أدرك إنه والد الصبي الذي أنقذه فلمنج من الموت .. قال اللورد الثري ( لو ظللت أشكرك طوال حياتي ، فلن أوفي لك حقك ، أنا مدين لك بحياة ابني ، اطلب ما شئت من أموال أو مجوهرات أو ما يقر عينك ) أجاب فلمنج ( سيدي اللورد ، أنا لم أفعل سوى ما يمليه عليّ ضميري ، و أي فلاح مثلي كان سيفعل مثلما فعلت ، فابنك هذا مثل ابني والموقف الذي تعرض له كان من الممكن أن يتعرض له ابني أيضا ) أجاب اللورد الثري ( حسنا ، طالما تعتبر ابني مثل ابنك ، فأنا سآخذ ابنك و أتولى مصاريف تعليمه حتي يصير رجلا متعلما نافعا لبلاده و قومه ) لم يصدق فلمنج ، طار من السعادة ، أخيرا سيتعلم ابنه في مدارس العظماء ، وبالفعل تخرج فلمنج الصغير من مدرسة سانت ماري للعلوم الطبية ، و أصبح الصبي الصغير رجلا متعلما بل عالما كبيرا ، نعم ، فذاك الصبي هو نفسه سير ألكسندر فلمنج ( 1881 ــ 1955 ) مكتشف البنسلين penicillin في عام 1929 ، أول مضاد حيوي عرفته البشرية على الإطلاق ، و يعود له الفضل في القضاء على معظم الأمراض الميكروبية ، كما حصل ألكسندر فلمنج على جائزة نوبل في عام 1945 .. لم تنته تلك القصة الجميلة هكذا بل حينما مرض ابن اللورد الثري بالتهاب رئوي ، كان البنسلين هو الذي أنقذ حياته ، نعم مجموعة من المصادفات الغريبة ، لكن انتظر المفاجأة الأكبر ، فذاك الصبي ابن الرجل الثري ( الذي أنقذ فلمنج الأب حياته مرة و أنقذ ألكسندر فلمنج الابن حياته مرة ثانية بفضل البنسلين ) رجل شهير للغاية ، فالثري يدعى اللورد راندولف تشرشل ، وابنه يدعى ونستون تشرشل ، أعظم رئيس وزراء بريطاني على مر العصور ، الرجل العظيم الذي قاد الحرب ضد هتلر النازي أيام الحرب العالمية الثانية ( 1939 ــ 1945 ) ويعود له الفضل في انتصار قوات الحلفاء ( انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ) على قوات المحور ( ألمانيا و اليابان و إيطاليا ) هذه الحكاية العجيبة بدأت بفلاح اسكتلندي بسيط فقير أنقذ طفلا صغيرا ، فعلا عمل الخير لا ينتهي أبدا و المحبة لا تسقط أبدا .. فما كان لله دام و إتصل و ما كان لغير الله إنقطع و إنفصل ... و كما في الحديث : من صنع إليكم معروفا فكافؤه فإن لم تستطيعوا أن تكافؤه فإدعوا له حتى تظنوا أنكم كافأتموه ... أيضا : من صُنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيراً ، فقد بالغ في الثناء .. الحكمة : باختصار شديد جدا ,, إذا عملت معروف لا تنتظر شكراً من احد و يكفيك ثواب الصمد و ثق تماماً بأنه لن يضيع .. إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ... أسأل الله القدير أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل و التوفيق في الدنيا و الآخرة ...

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:03 PM
فِي المَهَامِ الدُّنْيَوِيّة

بقلم: السموءل الشفيع
مَدخَل
"عَلى هَذِه الأَرْضِ مَا يَستَحِقّ الحَيَاة
سَاعَة الشِّمسِ في السِّجْن
غَيمٌ يُقلّدُ سِرباً مِن الكَائِنَات
هُتَافَاتُ شَعبٍ لِمَن يَصعدُون إلى حَتفِهِم بَاسِمِين".

هكذا يحدثنا محمود درويش في رائعته التي تحمل ذات الاسم، فهل هي رؤية شاعرٍ هائمٍ في أودية الغواية، أم أنها البصيرة لبست ثوب الشعر؟

ننطلق كل صباح سعياً وراء المعاش والحياة، وبعضُ ذلك من شأن الدنيا، وبعضه من شأن الآخرة، وبعضه نرجو أن يصيب الاثنين بطريقةٍ ما. نخطّط ونسعى، نحلُم ونجدّ، لكننا نشعر دائماً أننا غير راضين عن حياتنا حتى عندما نحصل على ما نريد. هل لأننا لا نطلب ما يُغير حياتنا فعلاً؟
؛؛؛
كونها مطيةُ الآخرة لا يفترض بالدنيا أن تمنحنا الأمان والوصول، وإنما التشوّق، التعلّق، التجاوز؟
؛؛؛
أم أن ما نطلبه فارغٌ في حدّ ذاته؟ أم أنها طبيعة الدنيا، لا يجب أن تحمل الرضا أو اليقين أو الطمأنينة؟ كل ما هو نهائي، يخطر لك، أنه من شأن الآخرة وحسب. فما الممكن في الدنيا؟

كونها مطيةُ الآخرة لا يفترض بالدنيا أن تمنحنا الأمان والوصول، وإنما التشوّق، التعلّق، التجاوز؟. ولأننا في وجودٍ مادّي (الدنيا) فإن أغلب ما نحصله/ننجزه يكون مادياً، والمادي ليس من جوهر الإنسان، لذلك لن يكون كافياً أبداً، لن يكون مُرضياً. الدين يعتبر الدنيا حالةَ اختبار، مهمةً ينبغي انجازها بنجاح قبل الخروج منها. يُوضع الإنسان في وعاء الطين لينبعث هنا، يكدح ويعمل ويموت (هنا) ليخرج/يعود حراً.


ثِقَلُ الطِّين
برغم حياة/حيوات الإنسان السابقة لوجوده على الأرض، وحيواته المتعددة بعدها، إلا أن نجاحه الكلي أو فشله رهينٌ بهذه الحياة وحدها، ليس عالم الذرّ ولا العوالم التالية. لا بد أن الطين هذا يضع عبئاً حقيقياً على الإنسان، ولا بد أن هذا العالم خطيرٌ جداً ليكون له هذا التأثير، برغم الرحلة القصيرة التي شبهها الحديث النبوي بمسافر قَال (ارتاح من حرّ الظهيرة) تحت ظلّ شجرةٍ ثم مضى. فهل من مهمةٍ لهذا المسافر؟
مهمة الإنسان على هذه الأرض على الأرجح هي الحرية. عندما وضع الإنسان في جسد الطين، تشكلت النفس ككينونةٍ حاميةٍ راعيةٍ ومُميِّزةٍ له في هذا العالم، لذلك فإن تعلقاتها غالباً ماديةٌ وأنانيةٌ وذاتية.
لذلك على الإنسان أن يتحرر. كونه المخلوق العاجز الضعيف الفقير، فإن روح الإنسان تشعل تَوقَه لربّه، القادر القوي الغني. التوق إلى الحرية هو رحلةُ الإنسان كلها. تحرره من قيوده المادية والمعنوية والنفسية هو عمله، مهمته. إنه لن ينجح إلا بعد اختبار كل هذه القيود واجتيازها.

قبل الطين يكون الإنسان احتمالاً غير مُتحقّق، ما لم يتجسّد ويُختبر فإنه لا يتحقق لا يكون فعلاً. إن حياتنا الحالية هي هذا الاحتمال، وبقدر ما هو مهم، فإنه أيضاً مؤشرٌ لما لم يتحقق، وهو ربما أمرٌ شديدُ الأهمية. إن ما لم يتحقق يُلهمنا ويُخطر لنا، ويغوينا ويغرينا لنختبره فنكون. نستوفي كينونتنا النهائية الكاملة. وربما يكون ذلك بعض الرزق الذي نستوفيه قبل الموت.
؛؛؛
التوق إلى الحرية هو رحلةُ الإنسان كلها. تحرره من قيوده المادية والمعنوية والنفسية
؛؛؛
عندما نُسرف في تكرار شيء / عادة / فعل بعينه، فإننا نلغي الإمكانات والاحتمالات الأخرى. نستحيل كائناً ضيقاً محدوداً أكثر وأكثر، يتضخم شيءٌ واحدٌ فيما يضمر كلُّ شيءٍ آخر.

هل كل حياتنا للآخرة أم أن هنالك ما نفعله هنا؟

أحياناً نمنح السعادة من حولنا، وهو أمر يُجزَى بأجرٍ عظيم، لكنه أيضاً يمنحنا شعوراً بالسعادة. ولو أننا نعلم أن موقفاً أو شعوراً أو معنىً نتسبب فيه قد يؤدي لتغيير حياة أحدٍ ما، فلا بدّ أننا سنفعل ذلك بكلّ سرور وسنعطي المزيد. لا تمنحنا الحياة دائماً تغذية مرتجعة (Feedback) لكل فعلٍ نقوم به، لكننا يمكن أن نقرأ ذلك من كتابنا. كيف تغيرت حياتنا بسبب موقفٍ أو فعلٍ أو قولٍ أو شعورٍ منحنا أياه شخصٌ ما. يمكننا أن نتخيل. ويمكن أن نستمر دائماً في تقديم المزيد، نفعل الخير وننشر الجمال حولنا لأن أعيننا تقع عليه حتى قبل أن تقع عليه أعين الناس.


سَأهتَدِي للنّبعِ إِنْ جَفّ النَّبَات
غير أن القيمة المطلقة للخير والجمال، أن تفعله غير منتظرٍ لمكافأة أو حتى تقدير (رغم أنه ليس سيئاً إن حدث). حين يصبح الجمال جزءاً من كل ما تفعل، حين تزيح عنه التراب فيصدر عنك فائضاً وغامراً. وإذا لم يتفجر النبع داخلك، كيف يمتلئ إناؤك ويفيض؟ إننا ننشد الجمال في هذه الأرض، نطلبه ونقدمه عندما يفيض عنا.
؛؛؛
إننا ننشد الجمال في هذه الأرض، نطلبه ونقدمه عندما يفيض عنا رغم أنه ليست للجمال قيمةٌ ذات عائدٍ في نفسها
؛؛؛
رغم أنه ليست للجمال قيمةٌ ذات عائدٍ في نفسها، فإنه يتمتع بقيمةٍ أصليةٍ مثل الخير. وَسَم به الله سبحانه وتعالى الوجود كله وجعله أصيلاً فيه ويتفاعل معه دائماً. "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".
في وقت انهيار الحياة كلها يجب أن تستمر في فعل لا يعود بالفائدة على أحدٍ سواك، إن الفسيلة لن تثمر أبداً ولن تخرج من تحت الأرض حتى! ما نفعله انعكاس لدواخلنا، وعندما نغرس، ننشر الجمال، نتغير داخليا بانتصار الجمال فينا.
وربما نتساءل عن رمزية الغرس هذه، وما يوازيها من أفعال أخرى، بعثُ الحياة بأشكالها المتعددة المادية والمعنوية، أو لعله انتصار الجمال المجرد الذي لا ينتظر انتفاع أي أحد، يكون المقام الأسمى فعلاً ذلك الذي يجب أن تبلغه أو تطلبه ولو عند آخر لحظة في الحياة.

تَذْيِيل
سِيري ببُطءٍ يَا حَياةُ
لِكَي أَرَاك بِكامِلِ النُّقصَانِ حَولِي
كَم نَسيتُكِ في خضمّكِ
بَاحِثاً عنّي وعَنْكِ
وكُلّمَا أدركتُ سرّاً مِنكِ
قلتِ بقسوةٍ: ما أَجهَلَكْ!‏
قلْ للغياب: نَقَصْتَني وأَنَا حَضَرتُ ... لأُكمِلَكْ!‏
محمود درويش (كزهر اللوز أو أبعد)

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:07 PM
أحلام مستغانمي :
النسيان ترياق المحبين!


تفتتح الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي كتابها "نسيان دوت كوم" الصادر عن دار "الآداب" اللبنانية بالحديث عن الكاتب بصفته مرشداً عاطفياً، مقتبسة قول كامي لورانس " بماذا يفيد الأدب إن لم يعلمنا كيف نحب؟.
أما المفاجأة كما تقول فكانت القصيدة التي تركها محمود درويش قبل رحيله كوصية لشاعر شاب، مشيرة إلى أن فكرة هذا الكتاب جاءتها لمساعدة الشابات، قائلة: "..لا أحد يعلمنا كيف نحب .. كيف لا نشقى..كيف ننسى..كيف نتداوى من إدمان صوت من نحب..كيف نكسر ساعة الحب..كيف لا نسهر.. كيف لا ننتظر.. كيف نحبط مؤامرة الذكريات وصمت الهاتف. كيف نخرج من بعد كل حب أحياء وأقوياء وربما سعداء، هل من يخبرنا ونحن نبكي بسبب ظلم من احببنا أننا سنضحك مما اليوم يبكينا؟".
تقول مستغانمي: كتبت دليل النسيان بسخرية كبيرة، أريدكن أن تضحكن، لا شئ يستحق الأسى، في النهاية ما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر، وإن لم تفعل فستظل تعثر على الصفحة نفسها مستنسخة في كل صفحات حياتك ، لهذا يسعى الكاتب لتخفيف وزن هذه الصفحة وقلبها نيابة عنكم !
تحكي الكاتبة عن أحد المحبين وقد حياها في معرض للكتاب بالجزائر وقال أن حبيبته طلبت كتابا لمستغانمي، الأمر الذي أسعد الكاتبة، وجعلها تعدهما بثلاثة أيام إقامة في أي فندق جزائري يختارانه بعد زواجهما .
حزب النسيان
تقول مستغانمي : الأدب يتغذى من الذاكرة لا من الحاضر، ذلك أن ذكرى الحب أقوى أثراً من الحب، وكشف لي تهافت الجميع على فكرة الكتاب حجم البؤس العاطفي في العالم العربي، الأمر الذي دفعني للتوقع بأن يتجاوز الكتاب أهدافه العاطفية إلى طموحات سياسية مشروعة فقد صار ضرورياً تأسيس حزب عربي للنسيان.
تقول الكاتبة: أراهن أن يجد هذا الحزب دعماً من الحكام العرب لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى منذ متى وبعضهم يحكمنا، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا، وكم من دمائنا علقت على يديه.
نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوماً من قصص حبها الفاشلة، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائماً الحب، حينها فقط عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة.
ذلك أنه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا، ولأن قصص الحب الفاشلة أرقتنا والوضع في تفاقم بسبب الفضائيات الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى، وتسّوق لنا الحب الرخيص والعواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى.

الفصول الأربعة
تُقسم الكاتبة فصول الحب إلى فصل اللقاء والدهشة، فصل الغيرة واللهفة، فصل لوعة الفراق، و
فصل روعة النسيان، وتقول عنهم: إنها رباعية الحب الأبدية بربيعها وصيفها وخريفها وأعاصير شتائها.
وتبرر سبب اختيارها للنسيان لتكتب عنه لأن عليه يؤسس الحب ذاكرته الجديدة، ومن دونه لا يمكن لحب أن يولد، ولأنه الفصل الذي يتفوق فيه الرجال على النساء، ويذهلوننا بقدرتهم على التعافي والشفاء.
ولمغادرة شتاء الحب والدخول في ربيعه على النساء – كما تقول المؤلفه – التعافي تماما من ذكريات الحب الماضية، وتقبل فكرة النسيان كما يفعل الرجال .
ثم تورد قصة أستاذ ياباني طلب من تلاميذه تعريف الثلج، أحدهم أجاب إنه بداية الربيع، كان التلميذ مشروع شاعر، وكان بذلك التعريف يختصر لنا ميلاد الحب من صقيع النهايات والخيبات، أي مما سيذيبه النسيان غداً ويغذي بجداوله مروج الحب الجديد.
ثم تتساءل : ماذا لو تعلمنا ألا نحب دفعة واحدة، ساخرة من العاشقات بعبارتها "ويل لخل لم ير في خله عدوّاً".

زلزال
أكبر لغزين في الحياة كما تقول مستغانمي هما الموت والحب، كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج المكتوب، لذا تتغذى الأعمال الإبداعية الكبرى من الأسئلة الوجودية المحيرة التي تدور حولهما.
وتقول إذا كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا، كما كُتبت الزلازل على اليابان، فلنتعلم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلزال بالاستعداد له، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه.
صنعت اليابان معجزاتها بعقلها، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا، فالإنسان العربي جاهز تماماً لأن يموت ضحية الكوارث الطبيعية أو الكوارث العشقية، لأنه يحمل في تكوينه جينات التضحية الغبية للوطن وللحاكم المستبد.
ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية، لو جرّبنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها.

رجل حقيقي
تقول مستغانمي بكتابها الساخر : ما تريده النساء من الرجال لا يُباع، ولا يُمكن للصين ولا لتايلاند أن تقوم بتقليده، فهن تردن الشهامة والفروسية والأنفة وبهاء الوقار ونبل الخُلق وإغراء التقوى والنخوة والإخلاص لامرأة واحدة والترفع عن الأذى وستر الأمانة العاطفية والسخاء العاطفي.
والرجولة في تعريفها الأجمل وفقاً للكاتبة تختصرها مقولة كاتب فرنسي "الرجل الحقيقي ليس من يغري أكثر من امرأة بل الذي يغري أكثر من مرة المرأة نفسها"، تلك الرجولة التي تؤمن أن العذاب ليس قدر المحبين ولا الدمار ممراً حتمياً لكل حب ولا كل امرأة يمكن تعويضها بأخرى.
مضيفة : سنظل نحلم أن تكون لنا بالرجال الحقيقيين قرابة أن نكون لهم أمهات أو بنات..زوجات أو حبيبات كاتبات أو ملهمات.
وتستشهد بما قالته الأديبة والشاعرة غادة النسيان: "ما أندر الرجال الذين نفشل في نسيانهم، ولكن إذا مرّ أحدهم بصفحة الروح، دمغها إلى الأبد بوشمه".
سلام روحي
"من كان الله معه فما فقد أحداً، ومن كان عليه فما بقى له أحد" تقول الكاتبة أن السلام الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي، فهو أهم من الحب، كل عاطفة لا تؤمن لك هذا السلام هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك.
واجهي المشاكل العاطفية أو النفسية بالإيمان، وجاهدي الحزن بالتقوى، بقدر إيمانك يسهل خروجك من محن القلب وفوزك بنعمة النسيان، لأن الإيمان يضعك في مكانة فوقية يصغر أمامها ظلم البشر.
عليك بالصلاة التي بها وحدها نستطيع أن نحقق بين الجهد والعقل والروح اتحاداً يكسب العود البشري الواهي قوة لا تتزعزع..اسعدي بكل موعد صلاة، إن الله بجلاله ينتظرك خمس مرات في اليوم وثمة مخلوق بشري يدب على الأرض يبخل عليك بصوته وكلمة طيبة.. لكن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك.

محمد خير منصور
01-25-2012, 05:09 PM
الحب

بقلم الشاعر عبدالفتاح حسن النميم

قال شكسبير الحب اعمى؟؟ والمحبون لا يدركون مدى الحماقه التي قد يقترفون. فعلا ً هذا صحيح.. فالانسان حين يحب شخصا ً يصبحان يملكان قلباً واحساساً واحداً.. ويصبح في طريقه للقيام
بأي شيء في سبيل هذا الحب.. قد يضحي بكل شيء من اجل شي قد لا يكون.. قد يضحي بأهله.. وماله.. ونفسه.. وعمله.. ولا يفكر بالعواقب.. فالحب حاله تصيب الانسان بهستيريا صعبة العلاج.. قد يخرج منها بسلام.. وقد لا يخرج.. وليس للمرء ان يحب الا مرة واحده.. وان تعددت القلوب والنفوس.. يبقى هناك حباً متميزا ً في حياته.. او بالاحرى حباً حقيقيا ً.. يستطيع ان يترك الجميع ويتمسك به وحده.. ويكون له الطريق الذي يسكله دون ان يعرف نهايته.. ولكنه فقط - يستمتع - بالمشي به.. ليس لشيء.. ولكن فقط لانه يريد ان يمشي به عمل عن اقتناع واراده.. وكيف يوضع للحب يوما ً او عيداً.. ونحن نعيشه كل يوم.. كل دقيقه.. كل ثانيه.. فالانسان منذ ولادته يولد بحب امه فلو لم تكن تحبه لما عانت في ولادته.. ويكبر كي يحبها.. ويبدأ في حب الحياه منذ ان تبصر عيناه الضوء.. فيحب والده.. وبيته.. ومدرسته.. واصدقاءه.. ويكبر وهو يحبهم.. ثم يجد ذاك القلب الذي خلق لاجله.. والانسب له.. فيحبه ايضا ً!!.. ويتزوج وينجب ويحب اطفاله وبيته وعمله.. فكيف لنا ان نجمع حب السنين والعمر كله في يوم واحد.. كل ما بالامكان فعله.. وتصديقه.. ان يكون ليوم الحب طابعا ً خاصاً تعود فيه الذكريات الى الذاكره والبال.. دعوه ادعو كل قلب صادق قد احب بصدق.. في يوم من الايام ان يترك كل حقد ٍ وغضب قديم ويحاول اصلاح ما انهدم.. فالأنسان دائما ً يبحث عن من يهتم به.. احب غيرك كي يحبونك.. وبادر بالصلح في هذا اليوم وكن دائما ً الافضل.. وابحث في روح من تحب عن الحب.. فإن ايجاده ليس بالامر الصعب.. اهمس بكلمة «احبك» في اذن من تحب.. فلا تعلم مدى تأثيرها عليه الا حين تسمعها منه.. وان كنت من محبي التجديد فاقترف حماقه في هذا اليوم وحاول ان تفاجئ من تحب بدعوه على العشاء او بهديه بسيطه.. قد يكون لها تأثير كبير.. لعل وعسى ان تخلق جواً جديداً.. او تجدد ما مضى.. همسه.. لو تطيب جروح قلبك من جروحي.. اطعن اطعن يا عسى جرحي دواك.. ولو دوى روحك يبي شهقات روحي.. يا عسى روحي تحلق في سماك..

محمد خير منصور
01-28-2012, 08:52 AM
وقفة حائرة مع المستديرة الساحرة




حسين سويلم
يلتف الناس في مجتمعاتنا حول كرة القدم، ويتبارون بالألفاظ الخارجة التي لا تليق أحيانا كثيرة، نقدا للاعبين والحكام والأندية، وربما تصب اللعنات ويحصدون من الذنوب والسخط ما الله به عليم، وتنفق الأموال الطائلة على التعاقد مع اللاعبين المحليين والأجانب، فعلى سبيل المثال بلغ راتب أحد اللاعبين 1.25 مليون ريال شهريا، إضافة إلى الإنفاق على الأندية وأجهزتها الفنية والإدارية وعلى المدن الرياضية هنا وهناك، وربما يقارب إجمالي ما ينفق على قطاع الرياضة وحده ميزانية بعض الدول الفقيرة، ويحتشد المؤيدون والمعارضون لهذا الفريق أو ذاك ويشحذون أصواتهم وأقلامهم من أجل ذلك، وتعقد المؤتمرات الصحافية مبشرة بالتعاقد مع لاعب أو مدرب، أو معلنة الاستعداد لمباراة أو غير ذلك.
وتُعد البرامج الرياضية وتستعد القنوات لتحليل المباريات وتأتي بخبراء الكرة من المدربين واللاعبين السابقين للتعليق على المباريات وأحداثها، ويؤتَى بالخبير التحكيمي ليعلق على أداء الحكم ومساعديه، كل هذه الحشود على القنوات الرياضية من أجل مباراة كرة قدم وفي النهاية يفوز من يفوز ويخسر من يخسر! .. فهل غير ذلك حياة الناس ونقلهم من الفقر إلى الغنى أو من الشقاء إلى السعادة؟!
وهل حللنا كل مشكلاتنا وأصبحنا مرفهين لدرجة أن نقضي الساعات الطوال حول التلفاز لمشاهدة المباريات والتعليقات والبرامج الرياضية التي تعج بها القنوات الرياضية المتخصصة وكذلك القنوات غير المتخصصة التي تقدم برامج أو فقرات رياضية تواكب الأحداث الرياضية المحلية والعالمية، ويصبح همنا الأكبر من الذي فاز اليوم؟ وهل عن جدارة واستحقاق أم بتلاعب من الحكام وتمثيل من اللاعبين إلى غير ذلك مما يحدث في مباريات كرة القدم؟
لا أحد ضد الرياضة في حد ذاتها، ولكن في رأيي لا بد من تقنينها وإعادة النظر في كل أمورها وعدم إعطائها الهالة الإعلامية التي هي عليها اليوم وكأن الفوز في مباراة ما فتح ونصر مبين، وكأن اللاعبين هم الفاتحون وحماة الأوطان وحاملو مشاعل العلم والتنوير والهداية لأوطانهم المغلوبة على أمرها التي تتكبد من الأموال والأوقات الكثير لمتابعة هؤلاء اللاعبين في "عملهم الشاق والمضني" أثناء ممارستهم كرة القدم، إلى جانب ما يعانيه المتفرجون والمشاهدون والمستمعون من الملايين من ضغط عصبي وأمراض ومشكلات صحية بسبب متابعتهم المباريات أو تشجيع فرق الإنقاذ الوطني وحلالي المشكلات والعُقَد (اللاعبين).
إن ما يحدث في مجتمعاتنا وفي ملاعبنا لا يعبر إلا عن قصور في الرأي وضعف في الرؤية وضيق في الأفق وعدم تخطيط واعٍ لحاضر الوطن والمواطنين ومستقبلهم، فكل همّ أصحاب المصالح من الرياضيين وكتابهم ومن يسوق لهم أو من ينتسبون إلى الرياضة هو الكسب المادي والإعلامي دونما أي التزام أخلاقي بمصالح البلاد والعباد الذين يكدح بعض منهم من أجل تربية الأبناء أو تعليمهم أو توفير العيش الكريم لهم.
إن تسمية كرة القدم المستديرة الساحرة لم تأت من فراغ، فكرة القدم سحرت محبيها ومشجعيها واستحوذت على قلوبهم وعقولهم وأشغلتهم عن أنفسهم في أحايين كثيرة فأصبحت غايتهم متابعة مبارياتها واللاعبين وخبراء الكرة ونقدهم البناء أو الهدام، وغيمت على مجالس الناس اليوم ومنتدياتهم مناقشات وحوارات وخلافات حول كرة القدم والفرق المختلفة فأصبحت المذاهب والخلافات كروية، والأكثر من ذلك انقسام أفراد البيت الواحد في التشجيع؛ مما يسبب حرجا أو مشكلات لا تليق بنا أو حدة في الرأي لا تحمد عقباها.
الناظر إلى أحوالنا يرى أننا نسير خلف دول العالم دون أن نميز الغث من السمين حتى نبحث عن الأهم ثم المهم؛ فلا يعقل أن نتخلف في التعليم والبحث العلمي والصحة والاقتصاد والصناعة وغيرها من القطاعات التي لها الأولوية لأفراد المجتمع كافة ونصب جام اهتمامنا على كرة القدم والأندية وترتيبنا في قائمة منتخبات دول العالم وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهذا الشأن!
فهل من وقفة حازمة فاحصة متأنية ناقدة لأوضاعنا الاجتماعية لترتيب الأولويات، ولتكن صبغتنا إسلامية ومنطلقنا الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وما فيه خير الناس في الدنيا والآخرة؟!
وهل يعقل أن طلاب مدارسنا اليوم يؤثرون حصة التربية البدنية (الرياضة) على غيرها من الحصص، وإذا أراد المعلم أن يعاقبهم يحرمهم منها؟! أهان عندنا حب التعليم والسعي إلى طلبه؟!
إن لجميع الأجهزة دورا فيما نحن فيه من خلل واضطراب وفي مقدمتها جهاز الإعلام بأدواته كافة، نحن نريد رياضة تبني ولا تهدم، ترتقي بالناس لا تنحدر بهم، تُمارَس في أوقات فراغهم لا نُفرِّغ معظم أوقاتنا لها، تبني الأجسام والعقول وتعوِّد مَنْ يمارسها احترام الآخرين ومساعدتهم والتعاون معهم من أجل الرقي بالمجتمع والنهوض بالأمة، وأختم بقول الله تعالى: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). "هود : 88"

محمد خير منصور
01-29-2012, 04:18 PM
قال الإمام النووي رحمه الله



د. محمود نديم نحاس
جاءتني تعليقات على مقالي السابق (ما هو طموحك؟) ، أكثرها من أناس ظنوا أن طموحاتهم تحطمت بعد أن تخرجوا فلم يجدوا العمل ، أو وجدوا عملاً لا يتعلق باختصاصهم الذي درسوه في الجامعة.


وجوابي أن الإنسان يجب ألا ييأس وهو في طريق تحقيق طموحه. وضربتُ لهم مثلاً بنبي الله يعقوب عليه السلام الذي فقد يوسفَ ، أحب أولاده إليه ، وظن كل من حوله أن الصبي قد قضى ، أما هو فقال : (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).


وأما يوسف عليه السلام فقصته مليئة بالعبر ، فقد أرادوا إبعاده عن والده فازداد حبه له ، وأرادوا أن يقتلوه فوهبت له الحياة الرغيدة ، وبيع مملوكاً ليصبح ملكاً ، وأُدخل السجن ظلماً ليخرج وزيراً. فمن يريد تحقيق طموحه عليه أن يتذكر أن لكل أجل كتاب وأن قطف الثمرة له أوان.


يظن الإنسان أن درباً معيناً هو الأفضل له ، فلا ينتبه لغيره. وتظن خريجة الجامعة أن الحصول على وظيفة هو الوضع المثالي ، فإن لم تحصل عليها تتخيل أن دراستها ضاعت سدى ، وتنسى أن وظيفة الأم المربية هي من أسمى الوظائف ، وأن علمها سوف يساعدها في هذه المهمة الراقية ، كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم : الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.


تذكرت الإمام النووي الذي أراد أن يكون طبيباً ، وبدأ في دراسة كتب الطب، ولكن نفسه عافتها ، فتوجه إلى دراسة علوم الشرع ، فبرع في علوم الحديث والفقه ، وإذا بنا نسمع أئمة المساجد كل يوم يقول أحدهم بعد صلاة العصر : قال الإمام النووي رحمه الله ، ثم يقرأ على الناس شيئاً من كتاب رياض الصالحين. تُرى لو أنه درس الطب فهل كان سيدعو له الناس في أنحاء العالم كل يوم؟.


كان طلاب العلم في القرن السابع الهجري يأخذون العلوم واحداً تلو الآخر ، أما النووي فحبه للتحصيل جعله ينتقل يومياً من حلقة إلى أخرى من حلق العلم. مما أهّله ليكون معيداً في دروس بعض أساتذته. والمعيد هو الذي كان يعيد وراء أستاذ الحلقة ليسمع الطلاب الذين يجلسون بعيداً ، حيث لم يكن هناك مكبرات للصوت ، أو يعيد الدرس على الطلاب الذين لم يحضروا درس الأستاذ. ومازالت هذه الكلمة تُستخدم في الجامعات للدلالة على الخريج الذي يساعد الأساتذة في الشرح للطلاب. ومن الطبيعي أن أستاذ الحلقة لا يختار لوظيفة المعيد إلا المتقن للعلم من طلابه.


وعلمه أدى إلى غزارة إنتاجه ، فترك لنا أكثر من خمسة وعشرين كتاباً خلال سنيّ حياته التي لم تكن سوى خمسة وأربعين عاماً. ومن كتبه التي انتشرت بين الناس (الأربعون النووية) ، جمع فيها أربعين حديثا مما يهم المسلم في حياته ، وكتاب (الأذكار) وفيه الأذكار والأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتاب (رياض الصالحين) الذي جمع فيه أحاديث شؤون العقيدة والحياة التي يحتاجها الإنسان ليكون من الصالحين.


على أن الإمام النووي لو كان بيننا اليوم لنصحته بأن يقبع في بلدته (نوى) التي أخذ لقبه منها، والتي تقع في منطقة حوران من بلاد الشام ، وما ذاك إلا خوفاً عليه أن يظنوه صاحب فكرة الانشطار النووي أو أول من أنشأ المفاعلات النووية ! فصديقي درس الهندسة النووية فكُتبت مهنته في جواز سفره أنه مهندس نووي ، ولم يدر في خلده أن هذا سيسبب له مشكلة عندما أراد أن يقضي إحدى إجازات الصيف في بلد عربي حيث استوقف في المطار واستجوب بعنف عن هدف رحلته ، ومن أرسله ، ولماذا أرسلوه ، ومن يريد أن يساعد في إنتاج أسلحة نووية .. الخ. وكان موقفا محرجا له ولأسرته التي كانت ترافقه.


وإذا كان الحدس عند الضابط المحقق منعدماً ، ولا يمتلك صفة الفراسة التي يتمتع بها العرب ، فقد كان عليه أن يدرك أن لو كان صديقي من أهل النوايا السيئة لما كُتبت مهنته في جواز سفره بتلك الصراحة.

محمد خير منصور
01-29-2012, 08:14 PM
جا.. الشتا.. جا)

بقلم: رندا عطية
كاتبة صحفية بصحيفة الصحافة السودانية
(أبيضاني)، إن كان لونك أيها السوداني، وأحمرّ أنفك لعرفت أنه.. (جا..) (أخدراني)، إن كان لونك أيها السوداني.. وعلت جسمك غبشة ما لعرفت أنه.. (جا).

(خاتف لونين).. من ذاك وذا كنت أيها السوداني.. وشاهدت خيطاً من البخار يتلوى منبعثاً من جوف كوب اللبن الممزوج بحبيبات النسكافيه الكاكاوية اللون الذي لطالما ارتشفتها بتذوق صباحاً باكراً لعرفت أن من (جا هو.. (الشتا).


والذي - أي (الشتا) - ما أن لفحتني برودته أثناء ممارستي لرياضة المشي بُعيد الفجر بين أشجارنا النابت بيتنا داخلها ومن ثم ملأت ريحته الما بتغباني خياشيمي إلا وجدتني أندفع بنشاط وحيوية لداخل البيت فيما أنا أكورك وأصيح بناس بيتنا باستبشار وفرحة غامرة قائلة:
ـ (جا.. الشتا جا)، ذا الشتا الذي لا أدري سبب حبي اللا متناهي له، أهو بسبب ميلادي في شهر إتناشر، أم لأنني ساتأنق فيه بطرحتي تلك التي عندما انتبهت لأنها بعرضها وطولها أشبه ما تكون بملفحة الكاوبوي كلينت استوود في فيلمه "من أجل حفنة دولارات"، إلا وبترف بت أحيط بها كتفاي.


أم أن سبب حبي اللامتناهي لفصل الشتا البارد أنه الفصل الذي لطالما تكورت فيه كما القطة في (حضن يُمه) جدتي لأمي الدافئ أثناء قيامها بإشعال النار في ذا المنقد – الموقد - الذي ما أن حكرته في نص الأوضة إلا وضعت عليه كافتيرة شاي الصباح.


(منقد نص أوضتنا)
منقد الفحم والحطب والدخاخين ذا، الذي إذا ما أخبرتكم عن الخيرات (الكتيرة البتجينا) من قبله لعرفتم لم كنا نفضل أن نضعه (نص أوضتنا) بدلاً عن تلك "الدفاية" الكهربائية الأنيقة التقاطيع التي جلبتها هدية لوالدتي خالتي سعاد.


علماً أن أول خيرات المنقد هي أكواب الشاهي تلك التي لا يلوي البوخ المتصاعد منها على شيء والتي كنا نرتشفها فيما نحن نقرم بمتعة ما بعدها متعة (لقيمات يُمه) اللذيذة وهشة وخفيفة، والتي حينما تذكر لساني مذاقها المُطعم بنفس (يُمه) إلا وتمتمت باستخفاف قائلة:
ـ آل دونات أميركا آل.


حتى إذا ما غمر الدفء دواخلنا ومن ثم خرجنا من بيتنا (الماشي الشغل مشى، والماشي مدرستو مشى، إلا وأرجعت (يُمه) المنقد للمطبخ لتطبخ عليه مُلاح الغدا، حتى إذا قفلنا عائدين عصراً لبيتنا واكتمل عقدنا وتناولنا الغدا.


والذي ما أن فرغت منه إلا وتوجهت صوب المزيره - عاد ما مجنونة أنا البشرب منك يا التلاجة في متل شتانا ده!!) ـ لأرتشف بمزاج موية الزير المن شدة ما هي طيبة وباردة ما بتحوجك لغير ملعقة سكر وليمونة لتصنع منها عصيراً صحياً.


( الكتكتة والفد بطانية)
حتى إذا ما جاء المغرب تصحبه (زيفة الشتا ديك البتكون لابدة للزول في لفة كل شارع وكوع واللي لمن تلفحك بهواها البارد إلا وتحس إنو في زول كب ليك موية صاااااقطة جوه قلبك) إلا و"دخلنا لحدنا في (عنقريب يُمه) واتغطينا بـ.. فد بطانية، حتى إذا ما شعرت (يُمه) بكتكتنا وارتعاشنا إثر وضوءنا وأداءنا لصلاة العشاء".

"
المغرب جاء تصحبه (زيفة الشتا ديك البتكون لابدة للزول في لفة كل شارع وكوع واللي لمن تلفحك بهواها البارد إلا وتحس إنو في زول كب ليك موية صاااااقطة جوه قلبك)
"
إلا وأرجعت المنقد للأوضة مرة أخرى، مُشعلة فيه كتلاً حطبية التي ما أن بلبلت واندلعت ألسنة نيرانها عالياً إلا وأخرج بعضنا يديه فيما (مد الباقي رجليهو من تحت الفد بطانية) نحوها حتى إذا ما أحست (يُمه) إثر ذلك بأن (كتكتكنا) بدأت تتلاشى.


إلا ووضعت الحلة على الجمرات المتخلفة من كتل الحطب والمتقدة احمراراً لتتابعها أعيننا من تحت (الفد بطانية بشحتفة روح) فيما هي -أي يُمه- تقوم بإعداد مديدة الدخن والتي ما أن نضجت إلا و(دلتها من المنقد) الذي ومن بعد إلقائها قبضة من بخور التيمان فيما تبقى من جمراته.


إلا وجلبت من المطبخ كُمشة من الملاعق وصحن الباشري حقها الماهل داك والذي ما أن ستفتو بمديدة الدخن وبدأت تصب عليها العسل ومن ثم شاهدناها تغطيه بالسمنة.


إلا وخرجنا متدافعين انسلالاً من تحت (الفد بطانية) لـ (تتطاقش ملاعقنا على مديدة الدخن) التي بوخها يتلوى منبعثاً من جوفها لا يلوي على شي.

حتى إذا ما أتينا عليها - أي مديدة الدخن الممزوجة بالعسل والسمنة – و(ضايرت خالاتي الأوضة) من أدوات المطبخ، عدا المنقد المتصاعد منه (بخور التيمان).

إلا وغسلت لي (يُمه) فمي بيدها والتي ما أن سمعتني إثر ذلك لها قائلة: (يُمه.. أنا برداااانه) إلا وأدخلتني (جوووه) حضنها الدافئ.


والذي ما أن تكورت فيه كما القطة إلا وجدتني بصوت غالبه النعاس أغمغم قائلة:
(أبيضاني.. إن كان لونك أيها السوداني.. واحمرّ أنفك لعرفت إنو.. الشتا جا).


(أخدراني.. إن كان لونك أيها السوداني.. وعلت جسمك غبشة ما لعرفت إنو.. الشتا جا).


(خاتف لونين.. من ذاك وذا كنت أيها السوداني).


وشاهدت خيطاً من البخار يتلوى منبعثاً من جوف كوب اللبن الممزوج بحبيبات النسكافيه الكاكاوية اللون الذي لطالما ارتشفتها بتذوق ممتع صباحاً باكراً لعرفت إنو – هومممم- إنو.. الشتا جا.


أبناء آدم وحواء
(مالو لو كلو واحد فينا قام بإهداء ما فاض من حاجة بيته من أغطية وبطانيات لمن يحتاجها ممن يعرف أو لا يعرف من اخوته من أبناء آدم وحواء).


(مالو لو كل واحد فينا نظر في دولاب ملابس بيته وقام بأخذ الملابس التي بات لا يرتديها هو أو صغاره أو أهله وقام بإهدائها لمن يحتاجها ممن يعرف أو لا يعرف من اخوته من أبناء آدم وحواء).


(مالو لو كلو واحد فينا قام بإهداء الأحذية القديمة بمنزله التي بات لا يستعملها هو أو صغاره أو أهل بيته لمن يحتاجها ممن يعرف أو لا يعرف من اخوته من أبناء آدم وحواء).


و... و... وعمل الخير رحب لمن أراد منكم الاستزادة منه.

محمد خير منصور
01-30-2012, 09:55 AM
عولمة الاقتصاد الاجتماعي والحلول الممكنة

المصدر:

د. موزة أحمد العبار (http://www.albayan.ae/1.112)


مع أخريات عقد التسعينات، اشتد الجدل حول العولمة، فهناك من اعتبرها ظاهرة اجتماعية كونية، وعند آخرين حالة، وبعضهم عرف العولمة باعتبارها حقبة تاريخية وموصولة بقاطرة النظام العالمي الجديد.
وتبشر بتنامي شكل جديد في العلاقات الاقتصادية بين الدول، وأن تداعياتها بالضرورة ستلقي بظلال كثيفة على الواقع الاجتماعي. ومن هذا الطرح رأى علماء الاقتصاد أن العولمة اصطلاح اقتصادي، لأن هدفها الاستراتيجي خلق سوقا عالميا، تنداح فيه كل الموانع والحواجز، مما يساعد على تحقيق فكرة "نهاية التاريخ" التي روج لها "فوكوياما" الأمريكي الجنسية الياباني الأصل، كأن العولمة الاقتصادية نذير لخلع العباءة الوطنية، وإلباس الجميع زياً موحداً...
وإمحاء للجغرافيا وتقليص لظل الدولة، بعبورها للحدود من خلال الشركات متعددة الجنسيات، وشبكات الإنتاج والتمويل، حيث يصير بوسع قوى السوق العالمية تمرير أجندتها كسلطة اقتصادية، مما يعني تراجع دور الدول حيث ستتولى مؤسسات جديدة حق إدارة اقتصاد العالم، بل وإعادة ترتيب النشاط البشري برمته!
ثم برز تيار جديد يرى أن العولمة ليست نهجاً جديداً بل حقبة من حقب تطور الحياة، وأنه من السابق لأوانه الحديث عن عولمة الثقافة أو عصر انبعاث ثقافة أو حضارة عالمية، ذلك أن الاقتصاد وحده لا يؤسس حضارة كما يرى علماء الأنثروبولوجيا.
وحسم الجدل الفكري "ديفيد هيلد" الذي عرف العولمة بأنها منظومة التحول في شبكة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الذي يحدث بدوره تحولات هيكلية وبنيوية تطال كافة جوانب الحياة، وفي ظني أنه تعريف مقبول. أما مظاهر العولمة فيرى أنها تتركز في أربعة محددات، لعل من أهمها ثورة الاتصالات وتقنية المعلوماتية، والشركات العابرة للقارات، ومنظمة التجارة الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية.
ولعل أكثر المستجدات الفكرية التي ترفض ربط العولمة بعجلة الاقتصاد، تلك القنبلة التي فجرها أستاذ علم الاقتصاد الاجتماعي "آلان كايي" ورصيفه أستاذ الاجتماع الفرنسي "بيير بورديو"، فعندهم أن الإنسان كائن اجتماعي وليس كائناً اقتصادياً بالدرجة الأولى، وأن تجارب العقد الأول من الألفية تؤكد أن النمو الاقتصادي وحده لن يوصل البشرية إلا للموت الجماعي.
وأنه من الأفضل من الآن إيجاد بديل للنظام العالمي الجديد، والبحث عن مؤشرات جديدة يقاس بها تقدم وتخلف الدول، بعيداً عن أطروحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لأنهما من أسباب إفقار دول العالم الثالث غير النفطية.
وها هي دول الاتحاد الأوروبي واحدة تلو الأخرى تغرق تدريجياً في بحر الديون، وهي لم تستفق بعد من إغماءة الأزمة الاقتصادية، وهي حسب آخر التقارير المنشورة بحاجة إلى 500 مليار دولار للتخلص من أعباء تلك الديون، وأن البنك الدولي ليس بمقدوره سوى توفير200 مليار. إذاً، إلى أين تقودنا عولمة الاقتصاد؟
حتى الآن لم يخرج لنا البنك الدولي بأي وصفة أو روشتة للتخفيف من حدة الألم، ناهيك عن علاجه، وحتى مؤتمرات "دافوس" لم تقابل إلا بمظاهرات الرفض من قبل الآلاف من معارضي العولمة الاقتصادية، الذين أدركوا أن تكتل الشركات متعددة الجنسيات سيقودهم إلى مضمار الموت الجماعي، دعك من نادي باريس واللجان التي تنعقد ثم تنفض ومأزق العولمة ما زال مر المذاق.
يرى "كايي" في هذا السياق، أنه من المناسب والأفضل للدول النامية والناشئة، عدم التعاطي مع النموذج الغربي الرأسمالي، والذي لا تزال الدول النامية تستلهم منه تجاربها بتقليد أعمى، ظناً من بعض قادتها أنه يوصل إلى طريق الخلاص والرفاهية الاجتماعية، بينما كل الدلائل تؤكد أن هذا النموذج يعيش اليوم "المرحلة الأخيرة في حياته" على حد تعبيره، وهو محكوم بالزوال المؤكد!
ومن ثم لم يعد بالإمكان الدفاع عنه. ويضيف "كايي" أن فرض نمط حياة واحد لجميع البشر أمر لا يمكن، ويعتبر سابقة تاريخية، وهو ما تبشر به عولمة الاقتصاد، فهل بالإمكان أن تقود دولة واحدة جميع دول العالم وأن يحكم جميع الدول نظام اقتصادي واحد هو اقتصاد السوق؟
إذاً، ما الحل للخروج من نفق العولمة المظلم؟ يرى "كايي" أن المخرج يتبدى في "ثورة أخلاقية" سلمية تعيد للإنسان آدميته.. ثورة تعترف بالآخر، وإذكاء روح التعاون الدولي وليس الوصاية، لأن البشرية بسبب العولمة ستعاني من حالة فقر دم أخلاقي، والأخلاق هي أهم عنصر يساعد البشر للعيش في سلام، إذ جعلها "أفلاطون" أساساً لجمهوريته الفاضلة، ذلك أن الركض المحموم وراء النزعة المادية.
وهي جوهر الفكر المادي الغربي اللاأخلاقي، لا تقودنا إلا إلى حروب جديدة، وإفلاس لا مخرج منه. علينا أن نقف بضراوة ضد الاجتياح الذي تدعو له الليبرالية المعولمة وسيادة اقتصاد السوق، وهيمنة مفاهيم النظام العالمي الجديد، وليس هو كذلك. والأهم من ذلك كله، على علم الاقتصاد أن يقترب أكثر فأكثر من العلم الاجتماعي.
وينهي "كايى" إفادته التي سماها "العيش المشترك"، بقوله إن الفلسفة وتجارب الحياة المعاشة، كلها تقول شيئاً واحداً وهو أن النزعة المادية والفردية المطلقة، التي دعت لها مدرسة الاقتصاد الكلاسيكي بزعامة "آدم سمث" وأتباعه، هي ضد، بل ونقيض للإنسانية، وأن فشل العولمة الاقتصادية أصبح ماثلاً للعيان.
ومن أجل ذلك فإن عالماً جديداً لا بد أن يعاد تشكيله في ما تبقى من ركام الحياة المعاصرة، ذلك أن تحديات العالم القائم تحتم بروز اقتصاد جديد، اقتصاد اجتماعي معرفي يبنى على أنقاض مخلفات العولمة الاقتصادية.. اقتصاد يتأسس على الاعتراف بخصوصية الآخر، وتبني مفاهيم الشراكة والتعاون وتبادل المنافع بين الشعوب، والإبقاء على ثقافاتها وإرثها الحضاري، بعيداً عن الهيمنة والتبعية والإقصاء، ذلك أن مواجهة العالم القائم تتطلب مواجهة تحدياته.

محمد خير منصور
01-30-2012, 04:20 PM
ماذا نعرف عن الزوجة الثانية ؟!




رؤى صبري
بالطبع الكل يعرف أن الزواج شرع في جميع الأديان السماوية ولأسباب متعددة منها السكن والمودة والمحبة والتكاثر وغيرها , ويظل هذا هو أساس الزواج بالرغم من بعض الاختلافات المتعلقة بكل دين وتشريعاته فمثلا المذهب الكاثيولوكي في المسيحية يحرم الطلاق بينما يبيح الإسلام التعدد وهذا ما نحتاج أن نفكر فيه قليلا , فالتعدد له أنصار ومعارضين وهناك نساء يشجعن التعدد وأخريات يرفضنه ومجتمعات تتقبله وأخرى لا لكن ما الذي يدفع بالمرأة بالذات إلى أن تقبل برجل متزوج بالرغم مما يعرف عن أنانية المرأة في حياتها الأسرية ؟؟!

وحين نتوقف للبحث نجد أن الأسباب كثيرة منها أن المجتمع لا يدعم المرأة العاملة بشكل كافي مما يؤجل زواجها إلى سن متأخر تضطر فيه للقبول برجل متزوج حتى تستطيع أن تنعم بحياة أسرية بعد أن حققت أهدافها العلمية , فنحن لا يوجد لدينا دور كافية لحضانة الأطفال كما أن مشكلة هروب الخادمات تصعب عملية الإنجاب لدى المرأة العاملة فمن سوف يعتني بالطفل وشؤون المنزل , هذا بالإضافة إلى أن بعض طلبات التوظيف تحرص على عدم اختيار المرأة المتزوجة فذات مرة أخبرتني طبيبة أنها حين تقدمت بطلب للالتحاق ببرنامج تعليمي لمدة ثلاث سنوات طرحت عليها أسئلة ما إذا كانت متزوجة أو لا وإذا تزوجت فهل ترغب بالإنجاب وعما إذا كانت ستلتزم بالبرنامج أولا, مما جعلني أصاب بالدهشة فكيف تستطيع المرأة أن تخدم أبناء جلدتها دون أن تجد الدعم الكافي سواء من المجتمع أو من المكان الذي تعمل فيه.

وفي هذا المضمار أذكر ذات مرة أني قرأت عن إحدى الدول التي سمحت لعضوات البرلمان بإحضار أطفالهن الرضع إلى المجلس والذي كان في نظري حينها قرار جرئ جدا وبالطبع لا يعني هذا أن نطلب السماح بإحضار الأطفال لكل مكان لكن يمكن إيجاد حلول للمشكلة فعوضا عن وجود مكاتب استقدام يمكن أن توجد مكاتب تقوم بتأجير العمالة بالساعة وبسعر معقول بحيث تستطيع ربة المنزل أن تذهب للعمل على الأقل دون أن تقلق على طفلها كما أنها وسيلة أفضل من إحضار خادمة وتحمل تكاليفها لتهرب بعد عدة أيام للعمل براتب أكبر وبإجازة أسبوعية أيضا كما أن دور الحضانة فكرة ممتازة ومربحة خاصة للنساء اللاتي يعملن لساعات متأخرة كالطبيبات والممرضات وغيرهن.

وختاما لا يكون ما ذكرت إلا رأي متواضع لمشكلة سمعتها من أكثر من امرأة تعاني وهي تحاول أن توفق بين العمل والبيت ورغبات الزوج وتصبح المعضلة أكبر للنساء اللاتي لم يتنازلن عن الطموح العملي فقط ليحصلن عل لقب الزوجة الثانية والتي تظل تعاني لمجرد كونها امرأة لم تدعمها الظروف في أحوال كثيرة وكثيرا ما ينسى المجتمع أن هؤلاء النسوة بنات الوطن اجتهدن ليرفعن اسم الوطن عاليا , وليس الدعم شيء كثير عليهن ففي النهاية الكل يطالب المرأة أن تصبح طبيبة ومعلمة وممرضة ومحاسبة ومحامية أيضا حتى يهتممن بأخواتهن من النساء ودائما ما ننسى أنهن لن يستطعن العمل وحدهن وأن كل ما يحتجن إليه قليل فقط من الدعم لا أكثر.

محمد خير منصور
01-31-2012, 10:16 AM
القلب يعشق كل جميل !! (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=791:-&catid=14:2008-10-06-22-40-40&Itemid=109)



(http://sudansite.net/index.php?view=article&type=raw&catid=14%3A2008-10-06-22-40-40&id=791%3A-&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=109)
http://sudansite.net/images/stories/bismillahi.jpg


بقلم الشيخ إبراهيم محمد عبد الرحمن

طلب مني شاب أن أحدثه عن العلاقات العاطفية، قلت له وماذا تعني بالعلاقة العاطفية ؟ أي عاطفة تعني ؟ قال : عاطفة الحب، وهل هناك عاطفة غيرها
قلت : وأي حب تعني ؟ قال : حب الرجل للمرأة، وحب المرأة للرجل، وهل هناك حب غير هذا ؟ قلت : هذا الخطأ !!
إن الإنسان ليس عاطفة فحسب، الكيان الإنساني مكون من مجموعة أشياء : من الجسم ومتطلباته، من العقل وآفاقه، من الروح وأشواقها، من العاطفة وتطلعاتها، من الإرادة وما تتجه إليه، كل هذه النواحي تنشيء الكينونة الإنسانية.
الإنسان ليس عاطفة فحسب، والعاطفة ليست هي الحب وحده، الإنسان يحب ويكره، يرضى ويسخط، يفرح ويحزن، كل هذه عواطف، فلماذا قصرنا العاطفة على الحب ؟ وإذا أردنا أن نتحدث عن الحب، فلماذا جعلناه حصرياً على حب الرجل للمرأة والمرأة للرجل؟
إن الله سبحانه فطر الإنسان على أن يحب وأن يُحب، ولكن لماذا يحصر الحب في هذا المجال الضيق ؟ أولى من ينبغي أن نحب هو الله تبارك وتعالى أعظم أنواع الحب وأرقاها وأخلدها وأبقاها هو حب الله.
الإنسان يحب الجمال، وأي جمال أجمل من ذي الجمال والجلال.. من الله عز وجل ؟ هو واهب الجمال، وهو مصدر الجمال، إنه جميل يحب الجمال.
الإنسان يحب الكمال، لذلك يحب الناس النوابغ والعباقرة والأبطال، وأي كمال يداني كمال الله عز وجل ؟ وكل كمال في البشر نقص، الذي تنزه عن كل نقص واتصف بكل كمال هو الله ملك الملوك.
الإنسان يحب الإحسان، وهو أسير الإحسان، وجبلت النفس على حب من أحسن إليها، فهل هناك من أحسن إلينا أعظم من الله سبحانه ؟ إنه مصدر النعم !! (وما بكم من نعمة فمن الله) وما ننعم به في حياتنا كلها من نعم الله سبحانه (وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها) أفلا يستحق المنعم أن نحبه ؟
لماذا ينسى الناس حب الله تبارك وتعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله) (البقرة : 165) هؤلاء المؤمنون الذين يقدمون حب الله على كل شيء يعمر هذا الحب أفئدتهم، فهم يحيون به ويموتون عليه. وهم الذين وصفهم الله بقوله (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين..) (المائدة : 54) كانت رابعة العدوية تقول حينما ينام الناس ويأوون إلى فرشهم : قد جاء الليل وأوى كل حبيب إلى حبيبه، وهذا يا رب أوان خلوتي بك، وأنسي إليك وتنشد قائلة :
حبيبي لا يعادله حبيب ** وما لسواه في قلبي نصيب
حبيب غاب عن بصري وحسي ** ولكن في فؤادي لا يغيب
أيها الشباب، حب الله، هذا هو المصدر الأول، لمن يريد أن يستخدم هذه العاطفة في محلها.

محمد خير منصور
02-04-2012, 10:45 AM
كل الشعوب أصلها عربي



د. محمود نديم نحاس
تقول القصة التي سمعتها في الصغر بأن أبانا آدم وأمنا حواء عليهما السلام عندما هبطا إلى الأرض ، لم ينزلا في بقعة واحدة ، بل في مكانين مختلفين. فأخذ كل منهما يبحث عن الآخر ، فكان أبونا يمشي نهاراً وينام ليلاً ، في حين كانت أمنا تمشي ليلاً ونهاراً ، إلى أن تعبت فجلست تستريح ، وفي تلك اللحظة قابلها آدم عليه السلام ، فأخبرها بأنه قضى أيامه يبحث عنها ، فردّت عليه بأنها جالسة حيث هبطت إلى الأرض ولم تبرح مكانها.


وتقول القصة أيضاً بأن لقاءهما كان في منطقة عرفات ، خارج مكة المكرمة ، ومن هنا استمدت عرفات اسمها حيث تعارفا من جديد. على أن بعض ما في هذه القصة مذكور في تاريخ الطبري وغيره من المؤرخين الذين يذكرون أن عرفات كانت موطن آدم وحواء. بوسع كل واحد أن يستنتج لهذه القصة مغزى ، ومغزاها عندي هو أن الرجل والمرأة خُلق كل منهما للآخر ، إنما حياء الأنثى يمنعها من الإفصاح عما في نفسها ، في حين يتجرأ الرجل فيتفوه بميله للجنس اللطيف ويطلب من أمه أن تخطب له فتاة تقر بها عينه.


قفزت إلى ذهني هذه القصة بعد أن قرأت مقالاً يقول بأن الإنسانية تشعبت من الجزيرة العربية. فهل هذا يؤكد أن آدم عليه السلام عاش في الجزيرة العربية ومنها انطلق أولاده وأحفاده إلى أرجاء المعمورة ؟ وهل أمنا حواء مدفونة في جدة في المقبرة المسماة "مقبرة أمنا حواء" ؟ ولقد ذكر الرحالة ابن جبير في القرن السادس الهجري ، والرحالة ابن بطوطة في القرن السابع الهجري ، والرحالة أوليا جلبي في القرن الحادي عشر الهجري ، وكلهم زار جدة ، ذكروا جميعا وجود قبة قديمة يُقال إنها كانت منزلاً لأم البشر حواء.


أما المقال المشار إليه فقد كتبه عبد الله بن عالي من باريس فيقول بأننا "نحن جميعا عرب! وإننا جميعا أيا كنا ، فرنسيين أو أميركيين أو صينيين ، من الأسكيمو أو من قبائل البابو (بأندونسيا) ، ننحدر من أسلاف مشتركين جاؤوا من شبه الجزيرة العربية". وينقل هذا الكلام من مقال للصحفي الفرنسي فريدريك لوينو الذي نشره في أسبوعية "لوبوان" الفرنسية بعنوان "تاريخ الإنسان : نحن جميعا عرب!".


وهذا الفرنسي مشهور في تبسيط الموضوعات العلمية. وقد استند في مقاله إلى دراسة أنجزها باحثون مختصون في "علم وراثة الأجناس البشرية القديمة" من جامعتي ليدز البريطانية وبورتو البرتغالية ، ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم الوراثة ، وذلك بدراسة عضية صغيرة تقوم بوظيفة مولد الطاقة في الخلايا البشرية وتملك حامضا نوويا متميزا ، وتتحول تحولا مشابها لتحول الكروموسومات ، حيث تشير التحولات المتطابقة لدى شعبين إلى أنهما يتقاسمان ماضيا مشتركا". وعند مقارنة عينات من الحمض النووي المأخوذ من مئات الأشخاص عبر العالم مع تلك المأخوذة من جزيرة العرب توصل العلماء إلى أن كل البشر أصلهم من شبه الجزيرة العربية.


وكان خبراء الهجرات البشرية يرجحون الفرضية القائلة بأن الإنسان الذي برز إلى الوجود منذ حوالي 200 ألف سنة في شرق أفريقيا ، انطلق من شمال أفريقيا أو من الشرق الأوسط لتعمير بقية أنحاء الكرة الأرضية. لكن عليهم الآن تصحيح فرضيتهم والقول بأن أولى المجموعات البشرية تكاثرت في القارة السمراء ثم عبرت إحداها البحر الأحمر، منذ 100 ألف سنة تقريبا ، لتستقر في الجزيرة العربية آلاف السنين، مستفيدة من المناخ الرطب للمنطقة التي كانت آنذاك "فردوسا أرضيا يتكون من مروج شاسعة"، ثم انطلقت متشعبة لتعمير بقية أنحاء الأرض ، شرقاً باتجاه جنوب شرق آسيا وأستراليا واليابان ، وشمالاً باتجاه الشرق الأوسط حتى وصلت أوروبا منذ حوالي 40 ألف سنة. أما أمريكا فهي آخر القارات التي وطئها الإنسان منذ نحو 15 ألف أو 20 ألف سنة ، حيث يُعتقد أن الهنود الحمر وصلوها عبر مضيق بيرينغ قادمين من إقليم آلتاي الذي يشكل اليوم منطقة تماس بين روسيا ومنغوليا والصين وكازاخستان ، ويختم الصحفي الفرنسي بقوله: "لهذا فنحن جميعا عرب وبها فخورون".


وأقول أنا محمود نديم نحاس بأني رجعت بنفسي إلى موقع المجلة الأمريكية على الشابكة ، واسمها بالإنجليزية (The American Journal of Human Genetics) ، فوجدت البحث منشوراً بتاريخ 26 يناير 2012. وأعقّب فأقول بأنه إذا صحت هذه النظرية فإنها ستؤدي إلى إثبات نظريتي التي قلت بها منذ عدة سنوات بأن اللغة العربية هي أصل اللغات.


وقد استندت في ذلك إلى الحديث النبوي : أحبوا العرب لثلاث ، لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي. مما يعني أن آدم عليه السلام كان يتكلم العربية في الجنة ، وبها هبط إلى الأرض ، ومنها وُلدت اللغات الأخرى مع الزمن حيث بدأت بالابتعاد عن الأصل مع انتشار البشر في كل مكان.


وإيضاحاً لكلمة الشابكة أقول بأن هذه اللفظة اختارها مجمع اللغة العربية في دمشق للدلالة على شبكة الإنترنت ، لكني سمعت هذا من صديق ولم أقرأها في إصدارات المجمع.

محمد خير منصور
02-04-2012, 01:33 PM
لا تكن منهم..!

بقلم الأستاذ محمد الحبر يوسف




الأمة المسلمة - كغيرها من أمم الأرض - تقلّبت بها صروف الحياة، نصرا وهزيمة، وقوة وضعفا، وصعودا وهبوطا.. ذلك لأن سنة الله في خلقه ماضية، ونواميسه في هذا الكون غلّابة لا تحابي أحدا.

ومن قرأ نهضات الأمم، وطالع أسرارها يدرك أن التغيير الذي على أساسه تنهض أمة وتسقط أخرى، يبدأ أول ما يبدأ في عالم الأرواح والنفوس والمشاعر :(ذلك أن الله لم يكن مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..الآيات، ومن هنا كانت هزيمة الروح أضر بمسيرة الجماعات والأمم من الهزيمة في ميدان المعركة، فالمغلوب إذا ملك روحا طموحة، ونفسا لا تقنع بالدون، استطاع أن ينهض بعد قعود ويجعل من الهزيمة نصرا، ومن الضعف قوة وفتحا.

لقد شنّ القرآن الكريم غارة شعواء على الانهزام النفسي الذي يصيب مغلوب ويشل حركته ويفرق هَمّه، وذلك بعد انهزام المسلمين يوم أُحُد وخاطب القرآن الجماعة المسلمة خطابا يكشف لها أن الجراحات التي أصابتها يمكن أن تتداركها متى ما تحررت من وهن النفوس :(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين)، ولما أشرف أبو سفيان قائد جيش الكفر يوم أحد وصاح بأعلى صوته : أعلى هبل.. أجابه المسلمون بقولهم: الله أعلى وأجل، ولما قال لنا العزى ولا عزى لكم قالوا : الله مولانا ولا مولى لكم، ولمّا قال: يومٌ بيومِ بدر، قالو: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

إن هزيمة الأمة في ميدان المعركة أمر وارد، والإنسان يُعذر إذا استفرغ وُسْعَه في مواجهة عدوه وانهزم.

وما مات حتى مات مضرب سيفه من الضرب واعتلت عليه القنا السمر

ولكن الهزيمة التي لا عذر فيها لأحد أن تنهزم الأمة داخليا في أقطارِ نفسِها ومشاعِرها، فتصبح أمةً خائرةَ العزم، عامرةَ اليأس، راضيةً بواقع حالها، وهذا هو الميدان الذي ما فتئ الماكرون يعملون فيه بجدٍّ ونشاط، حتى صدَّروا لنا أن التاريخ قد قال حكمته الأخيرة وحسم الصراع لصالح الغرب المُنْتَصِر، فخير لنا أن نبحث عن صيغة للتعايش معه، بل خير لنا أن نحذُو حِذْوَه في كل صغيرٍ وكبير، ونتخلّى عن أوهامنا التي تشعرنا بالتميز وتربطنا بأمجاد مندرسة وتراث ماضوي!

وممّا يزيد حسرتنا حسرة، أن الذين يروّجون لهذه المقولات المنهزمة فئات من المثقفين تخرّجوا في مناهج الغرب، ليقوموا بهذا الدور الوظيفي، ولا نعلم أمة على وجه الأرض كَبَا بها مثقّفوها و أشاعوا فيها روحا من الاستسلام المزري لعدوها، مثل ما فعل مثقفو هذه الأمّة المسكينة .. أعاذك الله أن تكون منهم.

محمد خير منصور
02-04-2012, 01:36 PM
السياسة والشريعة (http://www.sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=4568:2012-01-28-08-58-40&catid=16:-&Itemid=110)



[/URL][URL="http://www.sudansite.net/index.php?option=com_mailto&type=raw&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbnNpdGUubmV0L2luZGV4LnBocD9vcHRpb249Y29tX2NvbnRlbnQmdmlldz1hcnRpY 2xlJmlkPTQ1Njg6MjAxMi0wMS0yOC0wOC01OC00MCZjYXRpZD0xNjotJkl0ZW1pZD0xMTA="] (http://www.sudansite.net/index.php?view=article&type=raw&catid=16%3A-&id=4568%3A2012-01-28-08-58-40&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=110)

الكاتب: د. سلمان بن فهد العودة
يتكرر لفظ السياسة الشرعية كثيراً دون أن تجد وعياً به أو تعريفاً واضحاً له، ومع أهمية وخطورة هذا المفهوم في البناء الحضاري يظل غير حاضر في الاهتمام المعرفي الشرعي. يُعبِّر عدد من الفقهاء عن السياسة بأنها نيابة عن صاحب الشرع.. وفي هذا شيء من اللَّبس؛ لأنه يضع السياسة وكأنها ضمن المقدَّس.
لابن عقيل الحنبلي في موسوعته (الفنون) مناظرة مع فقيه شافعي قال: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فردَّ عليه ابن عقيل: بأن السياسة ما كان من الأفعال؛ بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: "لا سياسة إلا ما وافق الشرع" أنه لا يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت أنه لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة. وقد نقل هذا ابن القيم في إعلام الموقعين (٤ / ٤٦٠)
وفق ابن عقيل فأساس السياسة هو العمل الذي تعرف فائدته بالتجربة والخبرة وإن لم يكن له ذكر في الشريعة ما دام لا يصادم نصاً، فلا نحتاج في معرفة فضل العمل المؤسسي -مثلاً- أو استخدام الأنماط الإدارية، أو إدارة التغيير إلى نصوص شرعية بل يكفي أن لا يوجد ما يعارضها.
وفق ابن عقيل أيضاً يمكن النظر إلى السياسة الشرعية من جهة أنها تحقيق مطلبين:
الأول: امتثال ما ورد من الأوامر والنصوص الشرعية في جوانب الحياة الخاصة والعامة مما يتعلق بمسؤولية الحاكم كالمواريث ونحوها.
الثاني: التزام القيم الأساسية الجوهرية المتفق عليها؛ كالعدل، والحرية، وحفظ الحقوق، ورعاية الحياة.. ويدخل في ذلك ما يسمى بالضروريات الخمس وما يلحق بها؛ كحفظ الكرامة الإنسانية، والاجتماع البشري.
وبمعنى آخر فالسياسة الشرعية هي:
1- النص ( فيما فيه نص قاطع ) .
2- الاجتهاد في المصلحة فيما لا نص فيه.
والمصلحة تتأثر بظروف العصر وتراعي العرف السائد محلياً ودولياً، ولكنها تستنير بالتجربة التاريخية للأمة وبقيمها العليا. إن السجال النظري الدائر تاريخياً وواقعياً حول السياسة الشرعية والمصالح والمفاسد مهم، ولكنه لا يفرز نظرية كاملة، ولا يلامس حاجات الواقع القائمة، ويتجه -غالباً- لإفحام الخصم وإظهار عجزه أو انحرافه.
الحكومة النبوية:
والعرب لم يكن لهم نظام حكومي قبل الإسلام، وكان التنظيم النبوي أول حكومة حقيقية عرفوها، وكان من مهام النبي -صلى الله عليه وسلم- مهمة (الإمام) كما في عقد الألوية، والعطاء، والصلح، وتنفيذ الحدود.. وفي كتب السنة والسيرة من ذلك الكثير، ولذا لم تثر في عهده قضية الخلافة والحكم مطلقاً، وإنما كانوا يسألونه عمن يلي (الأمر من بعده).
وحين اختار أن يكون عبداً رسولاً لا ملكاً رسولاً أراد البراءة من مصاحبات الملك وتبعات، وما يقع بعده، وشرع لِوُلَاتِه ألا يكونوا طغاة ولا جبارين امتثالا لقوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ)(قّ: من الآية45). قال قتادة: إن الله تعالى كره الجبرية ونهى عنها وقدم فيها. وهذا ينقض ما ذهب إليه علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) من أن الخلافة ليس لها أصل في الشرع. وإن لم يكن مصطلح الدولة أو السياسة معروفاً في تلك المرحلة.
والقرآن جاء آمراً بالحكم بما أنزل الله أي: فيما فيه النص، ومقرراً للقواعد العامة؛ كالسمع والطاعة بالمعروف، والحكم بالعدل، والأمانة، والمسؤولية، والإحسان، والشورى، والنهي عن الظلم، والبغي، والعدوان، والاستبداد.. فالخطاب القرآني في الشأن السياسي لم يكن تفصيلياً كما في مسائل العبادة والإيمان بل كان خطاباً مقاصدياً يُراعي متغيِّرات الزمان والمكان، ولذلك ينبغي أن نضع المعيار في تطبيق السياسة الشرعية وتحكيم ما أنزل الله متمثلاً في تطبيق تلك القواعد العامة.
ووراء ذلك التفاصيل والفروع والإجراءات والأنماط المتروكة لاجتهاد الناس بحسب ظروفهم وما يصلح لهم، والتي تختلف بين بيئة وأخرى، وزمان وآخر، ويتفاوت فيها الاجتهاد. لا تجد في الكتاب والسنة تفصيلات كثيرة في طبيعة الحكم وانتقاله، وتفصيل العلاقة بين الحاكم والمحكوم كما لا تجد فيهما تفصيل مسائل الطب أو التجارة أو الإدارة ولكن يشمل هذه المعاني وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم « أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ » رواه مسلم. وقد أقرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- البلاد والقبائل غالباً على ما هي عليه، واكتفى بدخولها في الإسلام، وإرسال العمال لجباية الزكاة أو التعليم.
كان الأمر أقرب إلى حكومة لا مركزية تحقق الاتباع والطاعة، وتسمح بإنفاذ الدعاة، وتمنح كل ناحية أو قبيلة خصوصيتها، ولا تتعمد إدخال تعديلات عليها إلا فيما هو معالجة للخطأ. وخلافاً لما هو قائم في الدولة الحديثة من مسؤولية الدولة عن كل شيء من الميلاد إلى الوفاة؛ فيما يخص الفرد، وحتى تفاصيله، وأسراره، وشؤونه الخاصة.. انتقالاً إلى الوضع الجماعي في السير، والسكن، والتوظيف، والسفر، والاقتصاد، والعلاقات.. خلافاً لذلك فالنمط السائد في علاقة الحاكم بالفرد المحكوم تاريخياً هو علاقة جباية الزكاة، وتنظيم الجهاد، وما شابه ذلك، وقد يعيش الفرد ويموت دون أن يعرف الحاكم أو يعرفه الحاكم.

محمد خير منصور
02-05-2012, 09:24 AM
بيتوتي أم لا بيت لك ؟



طلال كمال الجديبي
سداً لذرائع الوهلة الأولى، هذا المقال لا يتصل بمشكلة السكن وإمتلاك المواطن للمنزل على الرغم من سهولة ربط هذه المشكلة بأي نقاش واقعي وحديث.


شجع الإسلام على البقاء في البيوت وفي نفس الوقت حذر من محاولة كسب الرزق بلا سعي أو جهد، وهذا ما يكون على الأرجح خارج حدود البيت. قوى البقاء والتحرك تطبيق بسيط لمسألة التوازن في الأساليب والطرق لتحقيق الأهداف الجميلة (والنبيلة كذلك). المبالغة في الجلوس داخل البيت تتحول إلى ركودٍ ثم تعفن، كما أن المبالغة في الخروج منه هي طيران بلا حسبان، وقد تتحول إلى أذى بلا حدود.

تحقيق البقاء في البيت هو ممارسة لسكون إنساني رائع، من يَمهُر فيه تتحقق إنسانيته أكثر. بالتأكيد، المهارة تكمن في قدرة الشخص على النفع من هذا البقاء، له ولغيره، وليس في إستمرار الوجود بين حيطان المنزل لعدد أطول من الساعات بلا فائدة تذكر. من يعايش ويعتاد البيئة المنزلية الدافئة هو أقدر من غيره على الإنتاج الطيب والتأثير الحسن.


في البقاء في البيوت، يتجنب الشخص الكثير من الإحتكاكات ويقلل من التعرض للمضايقة والتشويش والفوضى. وفيه كذلك حفظ للموارد (كالوقت والجهد والمال) و مكسب للأسرة، آخر الأمر، يربح فيه الجميع مزيداً من العاطفة المعبِّرة والكسب الحسن والتلاحم الإيجابي.


في الجانب الأخر، الخروج من المنزل سلوك حياتي حتمي لطلب الرزق وإشباع الفضول. هو أشبه برحلةٍ لصيد الفوائد والخير، من يفقد في رحلته التواصل مع هدفه، يحيد عن النتيجة المطلوبة، ويحفز - وقد يجبر- من حوله على المضي على نفس الخط المتعرج ذو النهاية الضبابية. بينما الآخر دائم الرجوع لبيته بالصيد الوفير والجواهر الثمينة، يطرحها في ساحة بيته، ويعود لممارسة الوضع الإفتراضي لمكان الوجود الأمثل. وذلك هو البيتوتي، الذي يحب بيته، بمن فيه، فإذا ضايقه شيئا غيَّره، أو أحبه! فلا وجود للكُرْهِ في قاموسه الحياتي، وهو بالتأكيد لا يحتاج للهروب أو للكثير من التظاهر. بينما الآخر، حتى لو بات بعض الليل بين جدران منزله، فهو كمن لا بيت له !.


قوة البقاء في المنزل وقوة التحرك خارجه، تشبه إلى حد كبير قوة التعابير الخارجة من الفم أو اللسان والداخلة إلى الأذن والعين. تكثر الدعوات إلى ضبط الكلام وإتقان مهارة الصمت ليس تقليلاً أو تهميشاً من بعض أثار هذه القوى و إنما تحكماً بها وإستفادةً منها. وهذا إتزان طبيعي تختص به الإنسانية في سموها وإرتقائها، يحصل به الإنتاج والتأثير وبطبيعة الحال، الأعمار كذلك.


إذا خرجنا عن دائرة التوازن المخطوطة بأقلام الأدب والأخلاق والإنسانية، سندخل دائرة الفوضى والتشتت أو نصبح فجأة في مثلثاتٍ من الأذى والظلم، تحضر في دواخلنا بأساس عريض وتثقب في أفقنا بأسلوبٍ مهلكٍ مهيب، كلما وضحت لغيرنا، اختفت عن أعيننا ودمرتنا أكثر. بل إن كل أعمالنا وجميع أنشطتنا هي أيضاً كالتعابير في حركتها وكالفرد في منزله. فالعالم كله منزل، إما أن نسكن فيه ويصبح بيت التوازن والدفء، أو نكون فيه كمن لا بيت له !.

محمد خير منصور
02-06-2012, 03:42 PM
كيمياء وتواصل




تركي المحياوي
يقول الخوارزمي عن الكيمياء في كتابه مفاتيح العلوم : "اسم هذه الصناعة الكيمياء وهو عربي واشتقاقه كمي يكمى إذا ستر وأخفى ويقال كمى الشهادة يكميها إذا كتمها".

وعُرِفت الكيمياء قديماً عند الإغريق باسم سباجيريك وهي ضم لكلمتين تُفيد معنى الوصل والفصل , وهذان المعنيان جديران بالتأمل , فلو افترضنا أن لديك ألف ذرة هيدروجين وألفي ذرة أكسيجين فلا يعني أن لديك ألف جزيء من الماء تنعم به ليل نهار بل لابد من الوصل حتى تظهر لك نتيجة مرضية , أيضاً لو تأملت البحر فهو ماء وملح ولولا إرادة الله بالفصل بينهما يندر الحصول على الملح بعد تبخر الماء الذي بدوره يأتي مرة أخرى بصورة سحب قد تُمطر يوماً ما , إذا هي وصلٌ و فصل.

قد أحسنت شركة سابك في اختيار هوية جديدة (كيمياء و تواصل) ترسم لها نجاحاً آخر امتداداً لنجاحات أخرى , فقد اختارت لغة الكيمياء شريكاً لها في التواصل مع عملائها وموظفيها بتحفيز كيميائي بشري لتكتمل دائرة النجاح العالمي , بدءاً من موظفي المواقع مروراً بخدمة المجتمع وانتهاء بمجلس إدارتها وشركائها , مستندةً على رغبة العميل واحتياجه وبينهما فرق.

فإذا كان التواصل مع العميل مطلب فالكيمياء لغته, و إذا كان التواصل مع الموظف مطلب فالتحفيز لغته , وإذا كان التواصل مع المجتمع مطلب فالدعم لغته, و إذا كان التواصل مع الإدارة مطلب فالإنجاز لغته , وإذا كان تواصل جميع الشركات ببعضها مطلب فالمشاركة لغته , ولغة الكيمياء تستمر متى ما استمر التفاعل البنّاء.

و بعيداً عن المختبرات قد نستكشف معاني جميلة تُربط لغوياً بالكيمياء ربما تقودنا لنتائج مذهلة أو لربما تحذرنا من انفجار مجتمعي لا سمح الله. فعلاقة الأب بأبنائه ينبغي أن (تتفاعل) بدرجة حرارة دافئة مع (محفزات) تختصر وقتاً لا بأس به تقود لـ (مادة) نافعة للدين والوطن , هذه المعادلة قد يشوبها نوعٌ من (انخفاض درجة الحرارة) تُجبر الأب على رفعها وربما بعض الأبناء مثل الفحم يُحرق كي يكون (ألماساً) لا يُقدّر بثمن. وقِس جميع أنواع العلاقات على هذه المعادلة فهي بكل بساطة مدخلات تؤدي إلى مخرجات بعوامل مساعدة من حرارة أو مواد حافزة.

علاقة الغني بالفقير تُتَرجَم بتفاعل مادي ومعنوي ينتج عنه مجتمع متماسك فكل (الجزيئات) الغنية تحتاج (جزيئات) فقيرة تقبل الزكاة والصدقة كي يرضى من رزقهم المال سبحانه. والعكس بالعكس , فالجزيئات الفقيرة تحتاج الجزيئات الغنية كي يقوم صلبها وتستطيع العيش و تخوض غمار الحياة المليء بالتفاعلات وصلاً وفصلاً.

علاقة المسؤول بالمواطن أيضاً تفاعل كيميائي مليء بالشوائب قد تحتاج لحرارة وربما برودة فهناك خلط كثير ومواد اعتقد البعض منهم أنها مُحفزات لكنها أوقفت التفاعل و كم سمعنا عن مسؤول ابتعد عن التفاعل حتى استُبدِل بآخر ذو جزيئات حيوية لعلها تأتي بمخرجات إيجابية تنفع الوطن والمواطن.

إذا هي كيمياء وتواصل , نبدؤها مع أنفسنا أولاً , نصارحها , نواصل النفس اللوامة , ونفصل النفس الأمارة بالسوء, نواصل صديق الخير ونفصل صديق السوء , نواصل كل ما يُرضي الله ونفصل كل ما يُغضبه , نواصل كل ما يدعونا للنجاح ونفصل كل ما يُحبّطنا و يدعونا للفشل , و جميعها تفاعلات ومحفزات و (كيمياء و تواصل).

محمد خير منصور
02-06-2012, 03:43 PM
الطب التكميلي




د. عبدالله القشيري
عندما يجتمع عنصرين أو أكثر في علاقة تجانسية توافقية بحيث يشكّلان كتلة واحدة متكاملة مادياً ومعنوياً فالعلاقة فيما بينهم هي علاقة "تكميلية" أو تكاملية" بحيث يُكمل كل منهما الآخر. ونفس المعنى موجود في ما يُعرف بالطب التكميلي أو البديل.

فالطب التكميلي يشتمل على عدّة مدارس علاجية مبنية على فلسفات مختلفة قد تختلف في المسمّى ولكنها تتفق في المعنى والمضمون. وهذه الفلسفة تعتمد علي العلاقة بين العقل والروح والجسد. فالجسد انعكاس للعقل والروح تعبر عن الجسد.

فالمريض جسدياً تتأثر روحة وعاطفته بشكل سلبي مما يؤدي أيضاً الى اضطراب في الأفكار والقدرة على صنع القرار. والعكس صحيح فالعقل السليم و المعنويات المرتفعة تعزّز القدرة على صناعة اختيارات وقرارات صحية جيدة. فمثلاً أثبتت الدراسات والأبحاث أن الإيمان والعقيدة الراسخة تقاوم الشعور بالاكتئاب مما يزيد الشعور بالحيوية و النشاط والصحة العامة.

والطب التكميلي يُطلق مرادفاً لكل ما هو خارج عن العلاج بالعقاقير والجراحة. وهو على وجهين :

الأول : استخدامه كمكمّل للطب الغربي أو الطب الحديث في بعض الحالات إمّا لزيادة التأثير العلاجي أو لتخفيف التأثير السلبي. فمثلاً مريض السرطان قد يوصف له برنامج غذائي أو مكملات أو جلسات علاج بالإبر الصينية أو أعشاب لزيادة المناعة ومقاومة المرض أو لتخفيف الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو غيره.

الثاني : استخدام الأساليب والوسائل المختلفة في الطب التكميلي والبديل (كمكمّلات لبعضها البعض) بغرض العلاج. فمثلاً مريض القولون العصبي يُنصح عادة بتجنّب أطعمة معينة واستخدام أعشاب ذات خصائص علاجية بالإضافة لممارسة سلوكيات إيجابية كتمارين التنفّس والاسترخاء واليوغا وغيرها أملاً في علاج الحالة والوقاية من حدوثها عبر إزالة المسببات قدر الإمكان.

وفي ظل الطفرة العلمية والمستجدّات حول إثبات فوائد الطب التكميلي نلاحظ إرتفاع نسبة قبول الأطباء للطب التكميلي - وإن كان هذا القبول ضمنياً في بعض الحالات - فقد تجد طبياً يصف لمريضه عشبة ما أو مكمّلاً غذائياً أو الإبر الصينية أو غيرها ساعياً بذلك إلى توظيف كل ما هو متاح و آمن لتخفيف معاناة المريض. في المقابل نجد العكس من بعض الأطباء اللذين يرفضون أي ممارسة علاجية غير الدواء والمبضع لمرضاهم.

فالطب وعلاج الأمراض يرتكز على الشمولية في التعاطي مع الحالات. كما أن مراعاة الطبيب للجوانب النفسية و العقلية هي في ذات الأهمية للجوانب الجسدية أو العضوية. فقد يحتاج المريض إلى رفع للمعنويات والمساعدة في اختيار القرار الصحي بقدر ما يحتاج إلى علاج دوائي أو عملية جراحية. بل ربّما تكون (الكلمة الحلوة والنظرة الحانية والإحساس العميق) هي كلّ ما يحتاجه ذلك المريض.

محمد خير منصور
02-06-2012, 03:45 PM
الإنسان وأنواع الكذب


صالح علي اللحيده
من صفات وممارسة بعض البشر منذ الخليقة الأولى وإبليس وهو َملكَ وتفسير (وسوس .. إذا تكلم كلاما خفيا) يكررها لأبونا وأمنا بالجنة فقد كذب عليهم حتى صدقوه ، وهناك الكذاب ، والكذاب الأشر ، وهناك ، مَلكْ وسجّل يرصدبه الكذابين والصديقين!وهناك كذب المنجمون والفلكيون والمشعوذون وكذب المنجمون ولو صدقوا ؟! وهناك الكذب ، الإعلامي ، والكذب ، السياسي والسياسيون ، ومقولتهم .. إكذب .. إكذب .. حتى يصدقوا؟ وهناك كذب البيانات الصادرة من القادة العسكريون ، والسياسيون تحديداً بالحروب لرفع معنويات الجنود،بالجبهات الحربية والداخلية ، والتأثير على معنويات وجبهات الخصم والعدو...!!وكذب المحامون موضوع المقال وبشكل عام تلفيق'الحقائق والحجج والبراهين وكذب الشهود وشهادة الزور صورة من صور الكذب أحيانا لبلع حقوق أحد أو لتبرئة المتهمين أو لتخفيف حكم الإعدام لمؤبد !! والمؤبد إلى سنوات مع الأشغال ، وكذالك كذب ممارسات بعض التجار بالإعلانات لترويج سلع أو منتجات صناعية تجاريه زراعيه على أنها جيده بينما يشوبها من الرداءة وعدم الجودة الشيء الكثير وهو ما يسمى بالحديث الشريف : الغش ؛ والنجش وصور أخرى لكذب التجار المطففين وهو غش بالنوع والخصائص للشيء ، وغش ، بالميزان ، وغش بالمكيال ! وكذب المواطن المتستر على الأجهزة الحكومية ، وكذب المزور لشهادات ومحررات ، وكذب رب الأسرة علي الزوج والأبناء والعكس وكذب المرؤوس على رئيسه والرئيس علي وزيره والأخير على المرجع الأعلى بتقرير كاذب .. الخ ، وأمام هذا المحيط الهادر من الكذب والكذابين أقول للكاتب الدوسري لا تحزن هيئة حقوق الإنسان (لست متأكد الحكومية أم الأهلية ؟) قالت كلمتها وناطق وزارة الداخلية الرسمي يقول كلمتها إن شاء الله ساعتها (قطعت جهيزة قول كل خطيب) !!.

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:15 PM
عمر المختار .. أسد الصحراء

http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2011/04/Omar_Mokhtar_arrested_by_Italian_Fascists.jpg (http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2011/04/Omar_Mokhtar_arrested_by_Italian_Fascists.jpg)
عمر المختار الملقب بشيخ الشهداء أو أسد الصحراء قائد أدوار السنوسية الجبل الاخضر ، مقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولهاارض ليبيا إلى عام 1931 حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاما في أكثر من ألف معركة، واستشهد باعدامه شنقاً وتوفي عن عمر يناهز 73 عاما. وقد صرح القائد الايطالي “أن المعارك التي حصلت بين جيوشه وبين السيد عمر المختار 263 معركة، في مدة لا تتجاوز 20 شهرا فقط”.
نسبه
هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير، من كبار قبائل قريش.
من بيت فرحات منقبيلة بريدانوهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن التي دخلت برقة. امه عائشة بنت محارب
مولده ونشأته
ولد عمر المختارسنة 1860في قرية جنزور الشرقية منطقة بئر الأشهب في بادية البطنان في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرق ليبيا
تربى يتيما، لذلك كان كفله حسين الغرياني، عم الشارف الغرباني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلىمكةكانت بصحبته زوجته عائشة.
تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور على يد امام الزاوية الشيخ العلامه عبد القادر بوديه احد مشائخ الحركه السنوسيه، ثم سافر الى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماءومشايخ السنوسيةفي مقدمتهم الإمامالسيد مهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم اللغة العربيةوالعلوم الشرعية وحفظ القرءان الكريمن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى .
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه ” لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم”. لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر.
اختاره السيد المهدي السنوسي رفيقا له إلى السودان الأوسط (تشاد) عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية اليها فسافر سنة 1317 هـ. وقد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي،تشاد) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلكه) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. بقي هناك إلى ان عاد إلى برقة سنة 1321 هـ واسندت اليه مشيخة زاوية القصور للمرة الثانية.
معلم يتحول إلى مجاهد
عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر1911م , وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنةوطرابلس ثم طبرقوبنغازيوالخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م وتوقيعهم “معاهدة لوزان” التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا، أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم, ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر1913, وعشرات المعارك الأخرى.
الإعدام
في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر1931 الأول من شهر جمادى الأول من عام 1350 هـ، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،
في تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.
سبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”.
أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين فقد حدثت في سبتمبر2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني، وفي حضور الزعيم الليبي معمر القذافي، أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي، وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه.
اخر كلمات الشهيد
كانت اخر كلمات عمر المختار قبل اعدامه:
“نحن لا نستسلم… ننتصر أو نموت…. وهذه ليست النهاية… بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التي تليه… اما أنا… فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي.”

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:18 PM
الجمال النسبي




بقلم : أنيس منصورلا توجد قواعد أو شروط أو صفات واحدة للشيء الجميل أو للإنسان الجميل.. فالذي تراه أنت لا أراه أنا. والذي تراه وأنت صغير لا تراه وأنت كبير.. وأبناء
الريف لهم شروط في الجمال لا يوافق عليها أبناء المدن.

وأبناء أفريقيا لهم مواصفات في المرأة الجميلة أو الرجل الجميل لا يتفق معها أبناء آسيا.
والسود والصفر يرون ملامح خاصة بالجمال لا توافق عليها الشعوب البيضاء.
ويحدث كثيرا جدا أن تجد رجلا لطيفا رشيقا وإلى جواره بقرة بيضاء.. وتسأل من هذه؟ فيقال لك: زوجته!
وتندهش كيف يختار الرجل هذه المرأة؟ عبط؟ لا.. أمال إيه؟ مزاج يا أخي.. طبعا هي أشطر منه لأنها اختارت الألطف والأرق والأجمل!
أما لماذا يحدث ذلك؟ فالكلام كثير..
ولكن الخلاصة: إن الجمال نسبي.. يختلف من إنسان لإنسان.. ومن مرحلة من العمر إلى مرحلة أخرى.
وعندما زرت الصين وهونغ كونغ وسنغافورة.. كنت أندهش أول الأمر لهذه الأجسام الدقيقة الصغيرة.. ولكن بمرور الوقت تعودت على أن أرى وأتأمل و«أبحلق» وأفهم.. صحيح أجسام صغيرة ولكنها متناسبة متناسقة جميلة.. الملمس حرير وكل الخطوط متناسقة.. والشعر أسود فاحم لامع.. والعيون شديدة السواد عميقة البياض.. ولكن إيه يعني؟
ولكنها لا تخلو من جمال أيضا.. يعني بعد عدة أيام اعتادت عيني على هذه الملامح الدقيقة الرقيقة والجميلة أيضا. ولما ذهبت إلى الهند وجدت المرأة الهندية صفراء سمراء.. ولاحظت بعد أيام في الهند أن المرأة الهندية جميلة الملامح.. أوروبية الملامح.. بل أجمل من الأوروبيات.. فالعين واسعة والحاجب في مكانه والشفتان دقيقتان والأنف شامخ.. وهذا لو كانت خليطا: الأب هندي والأم إنجليزية.. ففي الهند جمال طبيعي حقيقي!
وإذا كانت المرأة الهندية لا تضحك إلا نادرا، فإن المرأة في إندونيسيا والفلبين لا تكشر إلا نادرا، فهي تضحك طيلة الوقت لسبب ولغير سبب.. ولغير سبب أكثر.. حلوة؟
نعم حلوة.. رقيقة.. وهي وسط بين المرأة الصينية والمرأة الهندية!

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:19 PM
الحجامة..مالها وما عليها...


تقرير: هيثم الشريف- زاد في الآونة الأخيرة لجوء مرضى السكري والضعف الجنسي والشقيقة وغيرها من الأمراض للعلاج عن طريق "الحجامة". فلماذا يستعيض هؤلاء

بالحجامة كبديل عن الأدوية والعلاجات الطبية المعروفة ؟ هل أثبت الطب الحديث عجزه أمام أمراض معينة، في الوقت الذي أظهرت الحجامة القدرة على علاجها؟ هذه الأسئلة المشروعة تحاول"الـحال " أن تجيب عليها من خلال التقرير التالي. المواطنة أم نسيم هاشم من الخليل شُفيت تماما من الآم قدمها اليمنى وعمودها الفقري بعد أن أجرت عملية الحجامة " عملت معلمة لمدة 30 سنة ، ونتيجة للوقوف المستمر في الصف، لازمتني الآلام لسنوات، ولم يبقى طبيب عظام، أو أخصائي علاج طبيعي إلا وراجعته، وأخذت أكثر من 10 إبر في عمودي الفقري، وما يزيد عنها من جلسات المساج دون جدوى! وحين سمعت قبل سنوات عن شيخ درّس في الأزهر بمصر، أنه يجري الحجامة للمرضى في الأردن ، إحتجمت عنده ،فشفيت تماما بحمد الله ". كذلك أم صبري الأطرش من الخليل التي تغيرحالها بعد عشرون عاما من تحمّل الألم بحسب زوجها" عانت زوجتي من وجع مزمن في الرأس دام لعقدين ، ولمّا فشل كل الأطباء في تشخيص مرضها، أجريت لها الحجامة! فماعاد إليها الألم منذ ذلك الحين ". الأستاذ يحيى دوفش أحد أوائل الذين أدخلوا طب الحجامة للخليل منذ عقود، تحدث عن مرجعيته والأسباب التي دعته لحث الناس على الإحتجام "بحثت كثيرا فوجدت أن هناك 370 حديث نبوي شريف (بين الصحيح والضعيف والحسن)، من أهمها ما نقل عن الرسول "ص"عندما خاطبنا بالحديث الشريف(خير ماتداويتم به الحجامة) وهوبذلك يحضّنا على إتباع توجيه صحي شرعي أكيد، لأنه لا ينطق عن الهوى. كما وجدت 121 كتب لمؤلفين كلها تتحدث عن الحجامة، أبرزها كتاب العلامة الشيخ محمدأمين شيخوأحد السوريين القدماء ويحمل عنوان"الدواء العجيب" والذي تحدث خلاله عن 24 بروفيسور سوري من جامعة دمشق إحتجموا و 500 حالة أخرى، وأجريت لهم التحاليل قبل وبعد الإحتجام، فكانت النتائج ممتازة. لذا عرضت شريط الفيديوالمرفق بالكتاب في مساجدالخليل ، والذي وضّح آلية الإحتجام ، ودعوتهم لها كوقاية وعلاج. إقبال المرضى على الحجامة ، نتيجة لفشل بعض الأطباء في تشخيص المرض، وتناول وسائل الإعلام الغربية للموضوع وسرد نتائج مذهلة عن صحة من أجروها، عداعن الأحاديث النبوية الكثيرة التي حضت على الإحتجام، كل ذلك دفع بالطالبة الجامعية آلاء الطباخي لإجراء بحث مُُبسّط حول الحجامة، إستغرقها ثلاثة أشهر"إستخدمت في بحثي عدة وسائل موثوق بها ، من أهمها متابعة بعض المرضى الذين لديهم أمراض معينة، والتي عولجت عن طريق الحجامة، كذلك الإتصال المباشر بعدد من أساتذه الجامعات في سوريا ومصر والأردن. كذلك د. أمين محمد صالح الذي يُدرّس مادة الحجامة في "جامعة شيكاغو " والذي أكد لي أنه نظرا لفوائد عمل الحجامة التي لا حصرلها، فقدأصبحت في المنهاج الرسمي لبعض الجامعات الأمريكية ". وقد خلصت آلاءالطباخي الطالبة الجامعية لعدة نتائج سردتها"بالبحث والمقارنه، تبين لي أن هناك 136موضعا للحجامة في الجسم، وهي ذات مواضع الإبرالصينية المعروفة، والفرق بينهما أن الإبرالصينية هي سحب للدم الضارمن الجسم، فيماالحجامة، تعمل على تنشيط الدورة الدموية، من خلال سحبها للدم الذي يحوي الشوائب المتجمعة في جسم المريض"حسبما قالت. لكن طبيب العائلة الدكتور جهاد العويوي أحد أشهر المختصين بإجراء الحجامة للمرضى والأصحاء في الخليل بيّن أن مواضع الإحتجام هي فقط في منطقة الكاهلين (بين لوحتي ظهرالإنسان) على جانبي العمود الفقري، لأن نتائج الدم المأخوذ بعد الإحتجام من مناطق أخرى كالفخذ والرأس والبطن أثبتت إختلافها تماما عن الدم المأخوذ من منطقة الكاهلين. كما فسّر د. العويوي طريقة الإحتجام " هي عملية بسيطة نستخدم فيها كاسات معقمة خاصة، حيث يتم فتح عدد من الـشرطات بمنطقة الإحتجام، و بعمق لا يتجاوز 1ملم، باتجاه ثابت، وعدد متقن، وطول محدد، ويتم وضع قطنة مشتعلة في كاسات الحجامة على موقع الشرطات. والحرق الناتج يؤدي لإستهلاك الأكسجين، وبالتالي شفط الدم الهرم وكريات الدم الحمراء العاجزة والتالفة والشوائب والرواسب، من الأوعية الدموية التي تشارك في حدوث الخثرات الدهنية المؤدية لرفع ضغط الدم، المؤدي لتصلب الشرايين وحدوث الجلطات القلبية والدماغية. وحول توقيت الحجامة أوضح د.العويوي قائلا" يمكن عمل الحجامة في كل الأشهر بين 17و27 من الشهرالهجري للحالات الطارئة . لكننا نفضل عملها خلال فصل الربيع ، أي من منتصف شهرآذار لمنتصف شهر حزيران، على أن تتم صباحا، دون أن يبذل المُحتجم مجهودًًا، أوأن يتناول الطعام". وحول الأمراض التي تعالجها الحجامة عدد طبيب العائلة بعضا منها"الصداع النصفي(الشقيقة)، والآلام الروماتيزمية والإنزلاق الغضروفي في الرقبة وأسفل الظهر، وأمراض الشريان التاجي القلبية, وارتفاع الدهنيات والضغط في الدم، والتهاب البروستاتا, والجلطات الدماغية والقلبية , والعقم ". وختم الدكتور جهاد العويوي أحد أهم الأطباء المختصين في إجراء عملية الحجامة للمرضى والأصحاء حديثه بالقول" الدراسات التي أجريت على دم الحجامة أكدت انه يختلف عن الدم المسحوب عن طريق الوريد. إذ تبين أن عدد خلايا كريات الدم البيضاء تساوي عُشر قيمتها في الدم الوريدي، مايعني أن الحجامة تحافظ على عدد الكريات المساهمة في المناعة، وأن إجراءها يثير نخاع العظم لإنتاج المزيد من الخلايا البيضاء التي وظيفتها دفاعية ومناعية بالدرجة الأولى. بدوره اعتبر الدكتور رفعت طهبوب مدير الشؤون الطبية المساندة ، رئيس قسم المختبر وبنك الدم السابق في مستشفى الخليل الحكومي، أن الحجامة وإن كانت قديمة فإن تداولها حديث، وأضاف" نحن كوزارة صحة لم نقم للآن ببحث مكونات الدم قبل وبعدالإحتجام، للمقارنة والتأكد إن كانت هذه الدراسات فعلا تثبت أن الدم المسحوب عن طريق الحجامة مختلف عن المسحوب عن طريق الوريد، كماأنه قديما لم يكن هناك طرق علمية معقمة لإخراج الدم، ولكن الآن لدينا طرق وأجهزة علمية حديثة تتم، ويستفيد منها المرضى، فوحدة الدم المأخوذه من المريض، يستفيد منها ثلاث مرضى". كما رفض الدكتور يحيى شاور نقيب الأطباء السابق إعتبارالحجامة علاج للمرضى " لم نجد أي دليل علمي على أن الحجامة علاج لشيء! وبالتالي من يدعّي أن لها دور في العلاج عليه أن يُثبت ذلك بالأسلوب العلمي ، حيث يمكن مثلا، أخذ عينات من الدم في ذات منطقة الإحتجام قبلها وبعدها، وتوزيعها على ثلاث مختبرات لمعرفة أنه هناك فرق أم لا ، رغم أن الأصول الطبية المتعارف عليها تسترعي تجربة أي علاج قبل إستخدامه على 3000 شخص، قبل تطبيقه ونشره". وختم الدكتور يحيى شاور نقيب الاطباء السابق حديثه بقوله" نحن لا نقول مطلقا أن هناك لا سمح الله أي خطأ فيما ورد من أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كلام سليم 100% ولا نقاش أو جدال فيه، و لكننا نرى أن ما إستخدم أيام الرسول قد ُطوّر، لذا فإن الحجامة قد تكون من طرق الوقاية لأنها تتم بأوقات معينة ، ولكنها حتى الآن ليست للعلاج.

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:20 PM
فـضا ئـل صُـنـع المـعـروف ...








بقلم : أشرف هميسة
إن حُـب الخير و الإيجابية و التعاون على البر و التقوى و بذل المعروف من أخلاقيات المسلم و الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .. و

إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء و لعل قول الشاعر : إزرع جميلا و لو في غير موضعه ..... فلا يضيع جميلا أينما زرعا . إن الجميل و إن طال الزمان به .... فلا يحصده إلا الذي زرعا . هذه القصة الحقيقية دارت في اسكتلندا ، حيث كان يعيش فلاح فقير يدعى فلمنج ، كان يعاني من ضيق ذي اليد والفقر المدقع ، لم يكن يشكو أو يتذمر لكنه كان خائفا على ابنه ، فلذة كبده ، فهو قد استطاع تحمل شظف العيش ولكن ماذا عن ابنه ؟ وهو مازال صغيرا والحياة ليست لعبة سهلة ، إنها محفوفة بالمخاطر ، كيف سيعيش في عالم لا يؤمن سوى بقوة المادة ؟ ذات يوم و بينما يتجول فلمنج في أحد المراعي ، سمع صوت كلب ينبح نباحا مستمرا ، فذهب فلمنج بسرعة ناحية الكلب حيث وجد طفلا يغوص في بركة من الوحل وعلى محياه الرقيق ترتسم أعتي علامات الرعب والفزع ، يصرخ بصوت غير مسموع من هول الرعب و لم يفكر فلمنج ، بل قفز بملابسه في بحيرة الوحل ، أمسك بالصبي ، أخرجه ، أنقذ حياته .. و في اليوم التالي ، جاء رجل تبدو عليه علامات النعمة و الثراء في عربة مزركشة تجرها خيول مطهمة و معه حارسان ، اندهش فلمنج من زيارة هذا اللورد الثري له في بيته الحقير ، هنا أدرك إنه والد الصبي الذي أنقذه فلمنج من الموت .. قال اللورد الثري ( لو ظللت أشكرك طوال حياتي ، فلن أوفي لك حقك ، أنا مدين لك بحياة ابني ، اطلب ما شئت من أموال أو مجوهرات أو ما يقر عينك ) أجاب فلمنج ( سيدي اللورد ، أنا لم أفعل سوى ما يمليه عليّ ضميري ، و أي فلاح مثلي كان سيفعل مثلما فعلت ، فابنك هذا مثل ابني والموقف الذي تعرض له كان من الممكن أن يتعرض له ابني أيضا ) أجاب اللورد الثري ( حسنا ، طالما تعتبر ابني مثل ابنك ، فأنا سآخذ ابنك و أتولى مصاريف تعليمه حتي يصير رجلا متعلما نافعا لبلاده و قومه ) لم يصدق فلمنج ، طار من السعادة ، أخيرا سيتعلم ابنه في مدارس العظماء ، وبالفعل تخرج فلمنج الصغير من مدرسة سانت ماري للعلوم الطبية ، و أصبح الصبي الصغير رجلا متعلما بل عالما كبيرا ، نعم ، فذاك الصبي هو نفسه سير ألكسندر فلمنج ( 1881 ــ 1955 ) مكتشف البنسلين penicillin في عام 1929 ، أول مضاد حيوي عرفته البشرية على الإطلاق ، و يعود له الفضل في القضاء على معظم الأمراض الميكروبية ، كما حصل ألكسندر فلمنج على جائزة نوبل في عام 1945 .. لم تنته تلك القصة الجميلة هكذا بل حينما مرض ابن اللورد الثري بالتهاب رئوي ، كان البنسلين هو الذي أنقذ حياته ، نعم مجموعة من المصادفات الغريبة ، لكن انتظر المفاجأة الأكبر ، فذاك الصبي ابن الرجل الثري ( الذي أنقذ فلمنج الأب حياته مرة و أنقذ ألكسندر فلمنج الابن حياته مرة ثانية بفضل البنسلين ) رجل شهير للغاية ، فالثري يدعى اللورد راندولف تشرشل ، وابنه يدعى ونستون تشرشل ، أعظم رئيس وزراء بريطاني على مر العصور ، الرجل العظيم الذي قاد الحرب ضد هتلر النازي أيام الحرب العالمية الثانية ( 1939 ــ 1945 ) ويعود له الفضل في انتصار قوات الحلفاء ( انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ) على قوات المحور ( ألمانيا و اليابان و إيطاليا ) هذه الحكاية العجيبة بدأت بفلاح اسكتلندي بسيط فقير أنقذ طفلا صغيرا ، فعلا عمل الخير لا ينتهي أبدا و المحبة لا تسقط أبدا .. فما كان لله دام و إتصل و ما كان لغير الله إنقطع و إنفصل ... و كما في الحديث : من صنع إليكم معروفا فكافؤه فإن لم تستطيعوا أن تكافؤه فإدعوا له حتى تظنوا أنكم كافأتموه ... أيضا : من صُنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيراً ، فقد بالغ في الثناء .. الحكمة : باختصار شديد جدا ,, إذا عملت معروف لا تنتظر شكراً من احد و يكفيك ثواب الصمد و ثق تماماً بأنه لن يضيع .. إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ... أسأل الله القدير أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل و التوفيق في الدنيا و الآخرة ...

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:20 PM
فِي المَهَامِ الدُّنْيَوِيّة







بقلم: السموءل الشفيع




مَدخَل
"عَلى هَذِه الأَرْضِ مَا يَستَحِقّ الحَيَاة
سَاعَة الشِّمسِ في السِّجْن
غَيمٌ يُقلّدُ سِرباً مِن الكَائِنَات
هُتَافَاتُ شَعبٍ لِمَن يَصعدُون إلى حَتفِهِم بَاسِمِين".

هكذا يحدثنا محمود درويش في رائعته التي تحمل ذات الاسم، فهل هي رؤية شاعرٍ هائمٍ في أودية الغواية، أم أنها البصيرة لبست ثوب الشعر؟

ننطلق كل صباح سعياً وراء المعاش والحياة، وبعضُ ذلك من شأن الدنيا، وبعضه من شأن الآخرة، وبعضه نرجو أن يصيب الاثنين بطريقةٍ ما. نخطّط ونسعى، نحلُم ونجدّ، لكننا نشعر دائماً أننا غير راضين عن حياتنا حتى عندما نحصل على ما نريد. هل لأننا لا نطلب ما يُغير حياتنا فعلاً؟
؛؛؛
كونها مطيةُ الآخرة لا يفترض بالدنيا أن تمنحنا الأمان والوصول، وإنما التشوّق، التعلّق، التجاوز؟
؛؛؛
أم أن ما نطلبه فارغٌ في حدّ ذاته؟ أم أنها طبيعة الدنيا، لا يجب أن تحمل الرضا أو اليقين أو الطمأنينة؟ كل ما هو نهائي، يخطر لك، أنه من شأن الآخرة وحسب. فما الممكن في الدنيا؟

كونها مطيةُ الآخرة لا يفترض بالدنيا أن تمنحنا الأمان والوصول، وإنما التشوّق، التعلّق، التجاوز؟. ولأننا في وجودٍ مادّي (الدنيا) فإن أغلب ما نحصله/ننجزه يكون مادياً، والمادي ليس من جوهر الإنسان، لذلك لن يكون كافياً أبداً، لن يكون مُرضياً. الدين يعتبر الدنيا حالةَ اختبار، مهمةً ينبغي انجازها بنجاح قبل الخروج منها. يُوضع الإنسان في وعاء الطين لينبعث هنا، يكدح ويعمل ويموت (هنا) ليخرج/يعود حراً.


ثِقَلُ الطِّين
برغم حياة/حيوات الإنسان السابقة لوجوده على الأرض، وحيواته المتعددة بعدها، إلا أن نجاحه الكلي أو فشله رهينٌ بهذه الحياة وحدها، ليس عالم الذرّ ولا العوالم التالية. لا بد أن الطين هذا يضع عبئاً حقيقياً على الإنسان، ولا بد أن هذا العالم خطيرٌ جداً ليكون له هذا التأثير، برغم الرحلة القصيرة التي شبهها الحديث النبوي بمسافر قَال (ارتاح من حرّ الظهيرة) تحت ظلّ شجرةٍ ثم مضى. فهل من مهمةٍ لهذا المسافر؟
مهمة الإنسان على هذه الأرض على الأرجح هي الحرية. عندما وضع الإنسان في جسد الطين، تشكلت النفس ككينونةٍ حاميةٍ راعيةٍ ومُميِّزةٍ له في هذا العالم، لذلك فإن تعلقاتها غالباً ماديةٌ وأنانيةٌ وذاتية.
لذلك على الإنسان أن يتحرر. كونه المخلوق العاجز الضعيف الفقير، فإن روح الإنسان تشعل تَوقَه لربّه، القادر القوي الغني. التوق إلى الحرية هو رحلةُ الإنسان كلها. تحرره من قيوده المادية والمعنوية والنفسية هو عمله، مهمته. إنه لن ينجح إلا بعد اختبار كل هذه القيود واجتيازها.

قبل الطين يكون الإنسان احتمالاً غير مُتحقّق، ما لم يتجسّد ويُختبر فإنه لا يتحقق لا يكون فعلاً. إن حياتنا الحالية هي هذا الاحتمال، وبقدر ما هو مهم، فإنه أيضاً مؤشرٌ لما لم يتحقق، وهو ربما أمرٌ شديدُ الأهمية. إن ما لم يتحقق يُلهمنا ويُخطر لنا، ويغوينا ويغرينا لنختبره فنكون. نستوفي كينونتنا النهائية الكاملة. وربما يكون ذلك بعض الرزق الذي نستوفيه قبل الموت.
؛؛؛
التوق إلى الحرية هو رحلةُ الإنسان كلها. تحرره من قيوده المادية والمعنوية والنفسية
؛؛؛
عندما نُسرف في تكرار شيء / عادة / فعل بعينه، فإننا نلغي الإمكانات والاحتمالات الأخرى. نستحيل كائناً ضيقاً محدوداً أكثر وأكثر، يتضخم شيءٌ واحدٌ فيما يضمر كلُّ شيءٍ آخر.

هل كل حياتنا للآخرة أم أن هنالك ما نفعله هنا؟

أحياناً نمنح السعادة من حولنا، وهو أمر يُجزَى بأجرٍ عظيم، لكنه أيضاً يمنحنا شعوراً بالسعادة. ولو أننا نعلم أن موقفاً أو شعوراً أو معنىً نتسبب فيه قد يؤدي لتغيير حياة أحدٍ ما، فلا بدّ أننا سنفعل ذلك بكلّ سرور وسنعطي المزيد. لا تمنحنا الحياة دائماً تغذية مرتجعة (Feedback) لكل فعلٍ نقوم به، لكننا يمكن أن نقرأ ذلك من كتابنا. كيف تغيرت حياتنا بسبب موقفٍ أو فعلٍ أو قولٍ أو شعورٍ منحنا أياه شخصٌ ما. يمكننا أن نتخيل. ويمكن أن نستمر دائماً في تقديم المزيد، نفعل الخير وننشر الجمال حولنا لأن أعيننا تقع عليه حتى قبل أن تقع عليه أعين الناس.


سَأهتَدِي للنّبعِ إِنْ جَفّ النَّبَات
غير أن القيمة المطلقة للخير والجمال، أن تفعله غير منتظرٍ لمكافأة أو حتى تقدير (رغم أنه ليس سيئاً إن حدث). حين يصبح الجمال جزءاً من كل ما تفعل، حين تزيح عنه التراب فيصدر عنك فائضاً وغامراً. وإذا لم يتفجر النبع داخلك، كيف يمتلئ إناؤك ويفيض؟ إننا ننشد الجمال في هذه الأرض، نطلبه ونقدمه عندما يفيض عنا.
؛؛؛
إننا ننشد الجمال في هذه الأرض، نطلبه ونقدمه عندما يفيض عنا رغم أنه ليست للجمال قيمةٌ ذات عائدٍ في نفسها
؛؛؛
رغم أنه ليست للجمال قيمةٌ ذات عائدٍ في نفسها، فإنه يتمتع بقيمةٍ أصليةٍ مثل الخير. وَسَم به الله سبحانه وتعالى الوجود كله وجعله أصيلاً فيه ويتفاعل معه دائماً. "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".
في وقت انهيار الحياة كلها يجب أن تستمر في فعل لا يعود بالفائدة على أحدٍ سواك، إن الفسيلة لن تثمر أبداً ولن تخرج من تحت الأرض حتى! ما نفعله انعكاس لدواخلنا، وعندما نغرس، ننشر الجمال، نتغير داخليا بانتصار الجمال فينا.
وربما نتساءل عن رمزية الغرس هذه، وما يوازيها من أفعال أخرى، بعثُ الحياة بأشكالها المتعددة المادية والمعنوية، أو لعله انتصار الجمال المجرد الذي لا ينتظر انتفاع أي أحد، يكون المقام الأسمى فعلاً ذلك الذي يجب أن تبلغه أو تطلبه ولو عند آخر لحظة في الحياة.

تَذْيِيل
سِيري ببُطءٍ يَا حَياةُ
لِكَي أَرَاك بِكامِلِ النُّقصَانِ حَولِي
كَم نَسيتُكِ في خضمّكِ
بَاحِثاً عنّي وعَنْكِ
وكُلّمَا أدركتُ سرّاً مِنكِ
قلتِ بقسوةٍ: ما أَجهَلَكْ!‏
قلْ للغياب: نَقَصْتَني وأَنَا حَضَرتُ ... لأُكمِلَكْ!‏
محمود درويش (كزهر اللوز أو أبعد)

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:22 PM
أحلام مستغانمي : النسيان ترياق المحبين!


تفتتح الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي كتابها "نسيان دوت كوم" الصادر عن دار "الآداب" اللبنانية بالحديث عن الكاتب بصفته مرشداً عاطفياً، مقتبسة قول كامي لورانس " بماذا يفيد الأدب إن لم يعلمنا كيف نحب؟.
أما المفاجأة كما تقول فكانت القصيدة التي تركها محمود درويش قبل رحيله كوصية لشاعر شاب، مشيرة إلى أن فكرة هذا الكتاب جاءتها لمساعدة الشابات، قائلة: "..لا أحد يعلمنا كيف نحب .. كيف لا نشقى..كيف ننسى..كيف نتداوى من إدمان صوت من نحب..كيف نكسر ساعة الحب..كيف لا نسهر.. كيف لا ننتظر.. كيف نحبط مؤامرة الذكريات وصمت الهاتف. كيف نخرج من بعد كل حب أحياء وأقوياء وربما سعداء، هل من يخبرنا ونحن نبكي بسبب ظلم من احببنا أننا سنضحك مما اليوم يبكينا؟".
تقول مستغانمي: كتبت دليل النسيان بسخرية كبيرة، أريدكن أن تضحكن، لا شئ يستحق الأسى، في النهاية ما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر، وإن لم تفعل فستظل تعثر على الصفحة نفسها مستنسخة في كل صفحات حياتك ، لهذا يسعى الكاتب لتخفيف وزن هذه الصفحة وقلبها نيابة عنكم !
تحكي الكاتبة عن أحد المحبين وقد حياها في معرض للكتاب بالجزائر وقال أن حبيبته طلبت كتابا لمستغانمي، الأمر الذي أسعد الكاتبة، وجعلها تعدهما بثلاثة أيام إقامة في أي فندق جزائري يختارانه بعد زواجهما .
حزب النسيان
تقول مستغانمي : الأدب يتغذى من الذاكرة لا من الحاضر، ذلك أن ذكرى الحب أقوى أثراً من الحب، وكشف لي تهافت الجميع على فكرة الكتاب حجم البؤس العاطفي في العالم العربي، الأمر الذي دفعني للتوقع بأن يتجاوز الكتاب أهدافه العاطفية إلى طموحات سياسية مشروعة فقد صار ضرورياً تأسيس حزب عربي للنسيان.
تقول الكاتبة: أراهن أن يجد هذا الحزب دعماً من الحكام العرب لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى منذ متى وبعضهم يحكمنا، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا، وكم من دمائنا علقت على يديه.
نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوماً من قصص حبها الفاشلة، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائماً الحب، حينها فقط عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة.
ذلك أنه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا، ولأن قصص الحب الفاشلة أرقتنا والوضع في تفاقم بسبب الفضائيات الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى، وتسّوق لنا الحب الرخيص والعواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى.

الفصول الأربعة
تُقسم الكاتبة فصول الحب إلى فصل اللقاء والدهشة، فصل الغيرة واللهفة، فصل لوعة الفراق، و
فصل روعة النسيان، وتقول عنهم: إنها رباعية الحب الأبدية بربيعها وصيفها وخريفها وأعاصير شتائها.
وتبرر سبب اختيارها للنسيان لتكتب عنه لأن عليه يؤسس الحب ذاكرته الجديدة، ومن دونه لا يمكن لحب أن يولد، ولأنه الفصل الذي يتفوق فيه الرجال على النساء، ويذهلوننا بقدرتهم على التعافي والشفاء.
ولمغادرة شتاء الحب والدخول في ربيعه على النساء – كما تقول المؤلفه – التعافي تماما من ذكريات الحب الماضية، وتقبل فكرة النسيان كما يفعل الرجال .
ثم تورد قصة أستاذ ياباني طلب من تلاميذه تعريف الثلج، أحدهم أجاب إنه بداية الربيع، كان التلميذ مشروع شاعر، وكان بذلك التعريف يختصر لنا ميلاد الحب من صقيع النهايات والخيبات، أي مما سيذيبه النسيان غداً ويغذي بجداوله مروج الحب الجديد.
ثم تتساءل : ماذا لو تعلمنا ألا نحب دفعة واحدة، ساخرة من العاشقات بعبارتها "ويل لخل لم ير في خله عدوّاً".

زلزال
أكبر لغزين في الحياة كما تقول مستغانمي هما الموت والحب، كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج المكتوب، لذا تتغذى الأعمال الإبداعية الكبرى من الأسئلة الوجودية المحيرة التي تدور حولهما.
وتقول إذا كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا، كما كُتبت الزلازل على اليابان، فلنتعلم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلزال بالاستعداد له، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه.
صنعت اليابان معجزاتها بعقلها، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا، فالإنسان العربي جاهز تماماً لأن يموت ضحية الكوارث الطبيعية أو الكوارث العشقية، لأنه يحمل في تكوينه جينات التضحية الغبية للوطن وللحاكم المستبد.
ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية، لو جرّبنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها.

رجل حقيقي
تقول مستغانمي بكتابها الساخر : ما تريده النساء من الرجال لا يُباع، ولا يُمكن للصين ولا لتايلاند أن تقوم بتقليده، فهن تردن الشهامة والفروسية والأنفة وبهاء الوقار ونبل الخُلق وإغراء التقوى والنخوة والإخلاص لامرأة واحدة والترفع عن الأذى وستر الأمانة العاطفية والسخاء العاطفي.
والرجولة في تعريفها الأجمل وفقاً للكاتبة تختصرها مقولة كاتب فرنسي "الرجل الحقيقي ليس من يغري أكثر من امرأة بل الذي يغري أكثر من مرة المرأة نفسها"، تلك الرجولة التي تؤمن أن العذاب ليس قدر المحبين ولا الدمار ممراً حتمياً لكل حب ولا كل امرأة يمكن تعويضها بأخرى.
مضيفة : سنظل نحلم أن تكون لنا بالرجال الحقيقيين قرابة أن نكون لهم أمهات أو بنات..زوجات أو حبيبات كاتبات أو ملهمات.
وتستشهد بما قالته الأديبة والشاعرة غادة النسيان: "ما أندر الرجال الذين نفشل في نسيانهم، ولكن إذا مرّ أحدهم بصفحة الروح، دمغها إلى الأبد بوشمه".
سلام روحي
"من كان الله معه فما فقد أحداً، ومن كان عليه فما بقى له أحد" تقول الكاتبة أن السلام الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي، فهو أهم من الحب، كل عاطفة لا تؤمن لك هذا السلام هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك.
واجهي المشاكل العاطفية أو النفسية بالإيمان، وجاهدي الحزن بالتقوى، بقدر إيمانك يسهل خروجك من محن القلب وفوزك بنعمة النسيان، لأن الإيمان يضعك في مكانة فوقية يصغر أمامها ظلم البشر.
عليك بالصلاة التي بها وحدها نستطيع أن نحقق بين الجهد والعقل والروح اتحاداً يكسب العود البشري الواهي قوة لا تتزعزع..اسعدي بكل موعد صلاة، إن الله بجلاله ينتظرك خمس مرات في اليوم وثمة مخلوق بشري يدب على الأرض يبخل عليك بصوته وكلمة طيبة.. لكن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك.

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:23 PM
الحب

بقلم الشاعر عبدالفتاح حسن النميم









قال شكسبير الحب اعمى؟؟ والمحبون لا يدركون مدى الحماقه التي قد يقترفون. فعلا ً هذا صحيح.. فالانسان حين يحب شخصا ً يصبحان يملكان قلباً واحساساً واحداً.. ويصبح في طريقه للقيام
بأي شيء في سبيل هذا الحب.. قد يضحي بكل شيء من اجل شي قد لا يكون.. قد يضحي بأهله.. وماله.. ونفسه.. وعمله.. ولا يفكر بالعواقب.. فالحب حاله تصيب الانسان بهستيريا صعبة العلاج.. قد يخرج منها بسلام.. وقد لا يخرج.. وليس للمرء ان يحب الا مرة واحده.. وان تعددت القلوب والنفوس.. يبقى هناك حباً متميزا ً في حياته.. او بالاحرى حباً حقيقيا ً.. يستطيع ان يترك الجميع ويتمسك به وحده.. ويكون له الطريق الذي يسكله دون ان يعرف نهايته.. ولكنه فقط - يستمتع - بالمشي به.. ليس لشيء.. ولكن فقط لانه يريد ان يمشي به عمل عن اقتناع واراده.. وكيف يوضع للحب يوما ً او عيداً.. ونحن نعيشه كل يوم.. كل دقيقه.. كل ثانيه.. فالانسان منذ ولادته يولد بحب امه فلو لم تكن تحبه لما عانت في ولادته.. ويكبر كي يحبها.. ويبدأ في حب الحياه منذ ان تبصر عيناه الضوء.. فيحب والده.. وبيته.. ومدرسته.. واصدقاءه.. ويكبر وهو يحبهم.. ثم يجد ذاك القلب الذي خلق لاجله.. والانسب له.. فيحبه ايضا ً!!.. ويتزوج وينجب ويحب اطفاله وبيته وعمله.. فكيف لنا ان نجمع حب السنين والعمر كله في يوم واحد.. كل ما بالامكان فعله.. وتصديقه.. ان يكون ليوم الحب طابعا ً خاصاً تعود فيه الذكريات الى الذاكره والبال.. دعوه ادعو كل قلب صادق قد احب بصدق.. في يوم من الايام ان يترك كل حقد ٍ وغضب قديم ويحاول اصلاح ما انهدم.. فالأنسان دائما ً يبحث عن من يهتم به.. احب غيرك كي يحبونك.. وبادر بالصلح في هذا اليوم وكن دائما ً الافضل.. وابحث في روح من تحب عن الحب.. فإن ايجاده ليس بالامر الصعب.. اهمس بكلمة «احبك» في اذن من تحب.. فلا تعلم مدى تأثيرها عليه الا حين تسمعها منه.. وان كنت من محبي التجديد فاقترف حماقه في هذا اليوم وحاول ان تفاجئ من تحب بدعوه على العشاء او بهديه بسيطه.. قد يكون لها تأثير كبير.. لعل وعسى ان تخلق جواً جديداً.. او تجدد ما مضى.. همسه.. لو تطيب جروح قلبك من جروحي.. اطعن اطعن يا عسى جرحي دواك.. ولو دوى روحك يبي شهقات روحي.. يا عسى روحي تحلق في سماك..

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:25 PM
من افضال العرب على العالم










بقلم : مشعل السديري سمعت صديقين يتناقشان، فقال أحدهما وكان على شيء لا بأس به من العباطة:
إنني في سبيل إرضائي لزوجتي، أقلعت عن التدخين، والسهر مع الأصدقاء في لعب (البلوت)، أي ورق (الكوتشينة).

فقال الآخر:


لا بد أنك جعلتها سعيدة بذلك.
فهز الأول رأسه وقال: كلا.
فسأله: لماذا؟
فقال: لأنها كلما بدأت تتحدث معي الآن لم تجد شيئا تقوله!
فتدخلت بينهما دون أن يطلبا مني ذلك، وقلت للعبيط: إذا أردت نصيحتي فارجع كما كنت، ولكن (طينها) أكثر، فلا يفل الحديد إلا الحديد.
فسألني: أنت متأكد؟!
فقلت له وأنا أضرب على صدري: (أفا عليك) على مسؤوليتي.
وبعد عدّة أيام شاهدته، وحول إحدى عينيه هالة زرقاء.
***
يقال: إنه يرجع تاريخ صناعة الورق إلى القرن الأول للميلاد، وكان أهل الصين أول من اخترعوه وأتقنوا صناعته، وحافظوا على سرها أكثر من 600 سنة، حتى امتدت الفتوحات الإسلامية إلى حدود الصين، فأخذ العرب صناعة الورق وأدخلوها إلى سمرقند سنة 704م، ثم إلى بغداد سنة 795م. ونقله العرب بعدئذ إلى الأندلس، فكانت طليطلة أول مدينة أوروبية عرفت صناعة الورق. ومن ثم انتشرت في إيطاليا وبقية بلدان أوروبا.
هذا هو فضل العرب القدماء على أوروبا، ولكنْ هناك فضل آخر للمحدثين لا يقل عنه أهمية و(فداحة). فيقال: إن السيجارة بوضعها الحالي إنما الذي اخترعها هو جندي مصري من قوات (محمد علي باشا) سنة 1842، عندما تاقت نفسه للتدخين خلال حصار (عكاّ) وليس معه (غليون)، فوقعت عينه على ورقة ساقطة بالأرض فتناولها وحشاها بالتبغ ولفها ثم دخنها، وأخذ زملاؤه يقلدونه.
وبعدها انتقلت هذه الطريقة إلى أوروبا عن طريق القوات العسكرية الفرنسية والبريطانية التي جاءت لنجدة سلطان تركيا ضد روسيا، ومن هنا جاءت فكرة (السجائر) التي غزت أصقاع الدنيا وعاثت بها تلوثا وأمراضا و(مزاجا).
إذن لماذا يقول البعض إنه ليس للعرب أفضال على العالم؟!
الشيء المؤلم أنه لم يسجل اسم ذلك الجندي المصري البارع الذي اهتدى لذلك الاختراع الباهر، ولو أنه عرف لكان حريا أن ينصب له تمثال في ميدان التحرير وسط القاهرة، وفي يده بندقية، وفي فمه سيجارة

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:26 PM
العلم طويل.. والعمر قصير!

بقلم : أنيس منصور


أخطر حدث في حياتي قارئا وحريصا على أن تكون لي مكتبة: ظهور كتب الجيب الصغيرة جدا، وكان يسكن إلى جواري بائع لهذه الكتب.. واشتريت مائة كتاب منها.. أيكل الذي كان يعرضه للبيع على عربة يد.. فكانت أول نواة لمكتبتي التي تضم اليوم أكثر من سبعين ألف كتاب.. ولا أزال أحتفظ ببعض هذه الكتب.. حتى لا أنسى فرحتى بهذا الحدث الذي كان نقطة تحول في حياتي الأدبية.
وارتبطت نهائيا بالكتب.. أقرأها، وأشتريها، وأحرص عليها وأرتبها وأفهرسها.. أما الآن فلكثرة الكتب وتنوعها وتعدد لغاتها (سبع لغات) لم أعد قادرا على الترتيب والتبويب.. إنني أعرفها من النظر إلى لون أغلفتها..
ومن أعز ما أملك في مكتبتي وثيقة كتبها أمين مكتبة المنصورة يشهد لي فيها بأنني عندما كنت تلميذا قرأت كل ما في المكتبة من كتب وقصص.. ويدعو الله أن يبارك لي وأن ينفع بي بلدي وأهلي.. ولم يكن من أجل هذه الوثيقة قرأت واستمتعت، وإنما من أجل المتعة التي هي أعظم وأرقى وأنبل وأبقى المشاعر العقلية.
والمثل اللاتيني القديم يقول: العلم طويل والعمر قصير!
تماما كالطعام والماء والهواء.. مهما أخذت فالباقي كثير جدا..
ورفاعة الطهطاوي المثقف الأول في العصر الحديث عندما كدس الكتب أمامه في باريس وجد أن الذي يجب أن يقرأه في حجم الهرم الأكبر.. وحيره ذلك.. ولكن عليه أن يختار ويريح نفسه.. يقول في ذلك شعرا بسيطا:
ما حوى العلم جميعا أحد
ولو مارسه ألف سنة
إنما العلم عميق بحره
فخذوا من كل شيء أحسنه!
ولكن أهم ما صنعته القراءة: أنني اعتدت عليها.. أنني لا أستطيع أن أعيش بغيرها.. والله خلق الإنسان قارئا متحدثا مفكرا.. وأول كلمة في القرآن الكريم: اقرأ.. وأول عبارة في التوراة: في البدء كانت الكلمة.. والكلمة هي العقل والحكمة التي هي من عند الله.
وأهم ما يجب أن نغرسه في الطفل والشاب: أن يتعود القراءة.. أن يدمن القراءة.. ومن تجربتي أرى أن نترك الطفل والشاب يقرآن أي شيء.. لأن أهم ما في القراءة المتعة.. اللذة.. التسلية.. الاستغراق الذي ينسيك كل ما حولك وما في داخلك.. والاستغراق وحده هو الذي يغسلك ويعصرك وينشرك ويريحك بعد ذلك!

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:27 PM
فضائل بر الوالدين ..
بقلم : أشرف هميسة
ما هو بر الوالدين ؟بر الوالدين هو الإحسان إليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض
عظيم، وذكره بعد الأمر بعبادته، فقال جلَّ شأنه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء: 23] وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا} [النساء: 36]. وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان: 14]. بر الوالدين بعد موتهما : فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما ؛ بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، و ينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما .. يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال: (نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) [ابن ماجه] .. وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم: 41]، وقال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28]. فضل بر الـوالــدين : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: ( الصلاة على وقتها) قال: ثم أي؟ قال: ( بر الوالدين ) قال ثم أي؟ قال: ( الجهاد في سبيل الله ) (7) بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله -سبحانه-، فقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه ، و رضا الوالدين من رضا الله : المسلم يسعى دائمًا إلى رضا والديه؛ حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله. قال صلى الله عليه وسلم: (رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد) [الترمذي]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) [البخاري].. الجنة تحت أقدام الأمهات: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة) [ابن ماجه]. الفوز بمنزلة المجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ و معتمر ومجاهد) [الطبراني]. وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحيّ والداك؟). قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (ففيهما فجاهد) [مسلم]. وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم]. الفوز ببرِّ الأبناء : إذا كان المسلم بارًّا بوالديه محسنًا إليهما، فإن الله -تعالى- سوف يرزقه أولادًا يكونون بارين محسنين له، كما كان يفعل هو مع والديه، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بِرُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفُّ نساؤكم) [الطبراني والحاكم]. الوالدان المشركان : كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بارًّا بأمه، فلما أسلم قالت له أمه: يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال: يا قاتل أمه. قال سعد: يا أمه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. ومكثت أم سعد يومًا وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد: تعلمين -والله- لو كان لك مائة نَفْس فخرجت نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ فلا تأكلي. فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15]. وهكذا يأمرنا الإسلام بالبر بالوالدين حتى وإن كانا مشركين .. وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قَدِمَتْ وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي من بر)، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صلي أمَّكِ) [متفق عليه]. عقوق الوالدين : حذَّر الله -تعالى- المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما، وإهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما أو إيذائهما ولو بكلمة (أف) أو بنظرة، يقول تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا} [الإسراء: 23]. ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب؛ لأن إدخال الحزن على الوالدين عقوق لهما، وقد قال الإمام علي -رضي الله عنه-: مَنْ أحزن والديه فقد عَقَّهُمَا .. جزاء العقوق : عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، بل من أكبر الكبائر، وجمع بينه وبين الشرك بالله، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين...) [متفق عليه]. والله -تعالى- يعَجِّل عقوبة العاقِّ لوالديه في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا الظلم و عقوق الوالدين ، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات) [البخاري] . نعوذ بالله من العقوق و أوصيكم و نفسي ببر الوالدين .. و من البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف، وبذلك وردت السنة الثابتة؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) (8) و عن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما ) (9) أي غضبهما الذي لا يخالف القوانين الشرعية كما تقرر فإن قيل : ما وجه تعلق رضى اللّه عنه برضى الوالد قلنا : الجزاء من جنس العمل , فلما أرضى من أمر اللّه بإرضائه رضي اللّه عنه , فهو من قبيل لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه , ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته , ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً , ولا يقطب وجهه في وجهه (10) . قصة جميلة طلب موسى عليه السلام يوما من الباري تعالي أثناء مناجاته أن يريه جليسه بالجنة في هذه الدنيا فأتاه جبرائيل على الحال وقال: يا موسى جليسك هو القصاب الفلاني .. الساكن في المحلة الفلانيه ... ذهب موسى عليه السلام إلى دكان القصاب فرآه شابا يشبه الحارس الليلي وهو مشغولا ببيع اللحم .. بقى موسى عليه السلام مراقبا لأعماله من قريب ليرى عم...له لعله يشخص ما يفعله ذلك القصاب لكنه لم يشاهد شئ غريب ، لما جن الليل اخذ القصاب مقدار من اللحم وذهب إلى منزله . ذهب موسى عليه السلام خلفه وطلب موسى عليه السلام ضيافته الليلة بدون أن يعرّف بنفسه ... فأستقبله بصدر رحب وأدخله البيت بأدب كامل وبقى موسى يراقبه فرأى عليه السلام أن هذا الشاب قام بتهيئة الطعام وأنزل زنبيلا كان معلقا في السقف و أخرج منه عجوز كهله غسلها وأبدل ملابسها وأطعمها بيديه و بعد أن أكمل إطعامها أعادها إلى مكانها الأول . فشاهد موسى أن الأم تلفظ كلمات غير مفهومه ثم أدى الشاب أصول الضيافة وحضر الطعام وبدأوا بتناول الطعام سويه سئل موسى عليه السلام من هذه العجوز ؟ أجاب : هي أمي .. أنا أقوم بخدمتها ، سئل عليه السلام : وماذا قالت أمك بلغتها ؟ أجاب : كل وقت أخدمها تقول :غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته .. فقال عليه السلام : يا شاب أبشرك أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمك .. رجوته أن يريني جليسي في الجنه فكنت أنت المعرف وراقبت أعمالك ولم أرى منك سوى تجليلك لأمك واحترامك وإحسانك إليها وهذا جزاء الإحسان واحترام الوالدين ... أسأل الله القدير أن يرزقنا التوفيق في الدنيا و الآخرة و يوفقنا لبر والدينا و يرزقنا زرية صالحة بارّة و أن يجعلنا من أهل رضوانه و جنته ....

محمد خير منصور
02-06-2012, 04:28 PM
يوم استقلال جنوب السودان

بقلم : هيلاري كلينتون


شهدت نهاية الأسبوع الماضي في جوبا مولد دولة السودان الجنوبي، التي تعد الدولة الرابعة والخمسين في أفريقيا. يحتفل ملايين بهوية قومية جديدة، ودولة واعدة جديدة. ومثلما كان الحال

في عيد استقلالنا في شهر يوليو (تموز) منذ 235 عاما، فهناك ما يدعو إلى الشعور بالأمل في مستقبل أفضل إذا التزم السودان والسودان الجنوبي، شعبا وقيادة، بالعمل الجاد الذي ينتظرهم. كان هذا اليوم فيما مضى يبدو ضربا من الخيال، فلقد شهد السودان صراعات محمومة على الأرض والموارد لأكثر من عقدين. فقط منذ عام مضى، توقفت المحادثات بين الحكومة السودانية في الشمال وحركة تحرير السودان في الجنوب، وتأجل الإعداد لإجراء استفتاء حول انفصال جنوب السودان عن الشمال. وبدت اتفاقية السلام الشامل التي تم التوقيع عليها عام 2005 على حافة الفشل، ولاح حينها شبح تجدد الحرب المفتوحة في الأفق.
لكن من حسن الحظ تعاون السودانيون من الجانبين مع أطراف حول العالم؛ لتقديم بديل ووضع سيناريو مختلف. وركز نشطاء وجماعات دينية ومدافعون عن حقوق الإنسان، انتباههم على الصراع، ولم يسمحوا بأن تخف حدته ويتلاشى.
العام الماضي التزم الرئيس أوباما بإعادة إحياء جهود السلام، ومنذ ذلك الحين ضاعفنا من تواصلنا مع الشركاء في الشمال والجنوب، وكذلك في الاتحاد الأفريقي وأوروبا والأمم المتحدة.
ويعد النجاح الذي كلل كل تلك الجهود، يوم السبت الماضي، دليلا على إرادة وتفاني شعبي جنوب وشمال السودان وقادة الشعبين. وقد قدموا دليلا واضحا على إمكانية إرساء السلام تحت أصعب الظروف، فقط إذا توفرت إرادة اتخاذ قرارات صعبة والالتزام بتنفيذها.
لكن كما كان الاستقلال أمرا يبدو بعيد المنال، كذلك السلام الدائم بين شمال وجنوب السودان، فقد خلفت عشرات السنوات من الحرب أزمة انعدام ثقة بين الجانبين، وتحديات عظيمة اجتماعية وسياسية واقتصادية. وسيتعين على كلتا الدولتين اتخاذ خطوات حاسمة لتعزيز التقدم والتعاون.
أولا: عليهم الإسراع بالعودة إلى طاولة المفاوضات، والسعي إلى إتمام الأمور المتعلقة باتفاقية السلام الشامل. ويعني هذا حسم القضايا العالقة المتعلقة بالأموال والنفط والمواطنة، وترسيم الحدود بين الدولتين، وضمان تنفيذ ما تم التوصل إليه من ترتيبات مؤقتة خاصة بمنطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، ومنها إعادة نشر القوات المسلحة السودانية. لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح باندلاع أعمال عنف تهدد السلام، مثل تلك التي شهدتها البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية.
ثانيا: يجب أن يتناول السودان الجنوبي التحديات الداخلية القائمة فيه، حيث يواجه شعبه فقرا مدقعا، وتعليما غير مناسب، ورعاية صحية متردية، بجانب استمرار وجود ميليشيات مسلحة. وكي تضمن نجاحها، يتعين على السودان الجنوبي الشروع في بناء حكومة فاعلة ديمقراطية شاملة، تحترم حقوق الإنسان، وتوفر الخدمات بشفافية ومساءلة.
على مر السنوات، ساعد خبراء أميركيون في مجال التنمية بجنوب السودان في بناء طرق جديدة وعيادات صحية ومدارس، وعملوا مع مزارعين في زراعة مزيد من المحاصيل الغذائية، ودربوا مزيدا من موظفي الخدمة المدنية ليصبحوا أكثر كفاءة. ومع تحركنا قدما، ستتابع الولايات المتحدة والعالم السودان الجنوبي وهو يرسي أساس مستقبله.
ثالثا: يجب أن يتناول السودان تحدياته: يعتمد نجاح السودان في المستقبل على قدرته على إنهاء عزلته داخل المجتمع الدولي، وهذا هو السبيل الوحيد الذي سيضمن من خلاله الحصول على تمويل واستثمارات دولية وقرارات بتخفيف ديونه. وتقف الولايات المتحدة على استعداد للمساعدة - بما في ذلك تطبيع العلاقات الثنائية - وقد اتخذنا بالفعل بعض الخطوات الأولية في هذا الاتجاه. لكن لن يمكننا المضي قدما سوى عندما يفي السودان بالتزاماته، ويبدي التزامه بالسلام داخل حدوده ومع جيرانه.
ومن الخطوات الملحة التي يتعين على الجانبين اتخاذها، الاتفاق على وقف أعمال القتال في جنوب كردفان الواقعة على الحدود بينهما، وهي أعمال اندلعت في يونيو (حزيران). ويساورنا قلق عميق إزاء استمرار أعمال القصف الجوي، والتحرش بالعاملين لدى الأمم المتحدة، وإعاقة جهود الإغاثة الإنسانية. وكلما طال أمد هذا القتال، زادت صعوبة تسويته.
وما نزال نشعر بقلق عميق أيضا إزاء الأزمة الإنسانية والأمنية في دارفور. يجب أن نتحرك نحو تناول المظالم الاقتصادية والسياسية لسكان دارفور، ومحاسبة الجناة عن جرائمهم. وستمضي الولايات المتحدة في العمل مع الشركاء الدوليين في البناء على التقدم الذي تحقق في عملية السلام التي أوشكت على نهايتها.
وبعد عقود من الصراع، بات لدى سكان هذا الإقليم أسباب تدعوهم للأمل من جديد. عندما التقيت قادة السودان والسودان الجنوبي الشهر الماضي في أديس أبابا، ذكرتهم بأن لديهم السلطة التي تمكنهم من رسم مستقبل أفضل لجميع السودانيين. ومع سعيهم نحو ذلك، فعليهم أن يثقوا في أن الولايات المتحدة ستكون لهم شريكا مخلصا.

محمد خير منصور
02-06-2012, 05:17 PM
هات ورقة وقلما واكتب!
بقلم : أنيس منصور

الناس نيام.. فإذا ماتوا انتبهوا. فالناس لا يعرفون هذه الحقيقة إلا في مرحلة متأخرة من العمر.. وإلا في لحظة باهرة ينكشف فيها الإنسان تماما.. فما الذي يراه؟ يرىأنه أمضى عمره كله يدور حول خوف.. أو حول أمل.. أو حول طمع.. أو حول حب.. وأن هذا الذي يدور حوله قد سلبه القدرة على الرؤية.. وعلى التمييز.. وأنه مسحوب من كل عواطفه إلى الأمام.. وأن هذا الانسحاب قد جعله مأخوذا دائما.. وجعل طريقه صعبا وعالمه ضيقا، وإذا أحس بالاختناق.. فليس سبب ذلك عيبا في جسمه.. ولكنه هو الذي جعل الجدران قريبة.. والسقف أقرب.. وراح يتنفس في هواء حبيس!

انظر إلى حياتك كل يوم.. انظر ولو مرة واحدة.. هات ورقة وقلما واكتب بالضبط ما الذي تفعله أو فعلته اليوم.. لا تخجل إذا أغمضت عينيك وتركت القلم يكتب ثم وجدته يرسم ثورا يدور في ساقية.. فليس عفريتا هو الذي كتب لك.. هذه هي الحقيقة.. أنت تدور وتدوخ.. تذوب.. تتلاشى.. أنت لا تدري ما الذي تفعله.. ولكنك أعمى.. أعميت نفسك.. وليس غيرك أحسن ولا أسوأ حالا منك.

كلنا نيام.. نمشي نياما.. نصحو نياما.. ونرى فيما يرى النائم أننا نفكر وندبر ونحكم ونتحكم.

وليس هذا تخريفا أو انسياقا وراء القلم.. ولا وراء هذه الكلمات. ولكن هذه الحقيقة عندما أدركتها بوضوح أذهلتني وأخافتني وملأت باليأس قلبي.. ولم أعد أعرف ما الذي أفعله وما الذي أقوله بعد اليوم. فليس في العمر وقت طويل لكي أفكر وأراجع ما اتخذته من آراء وما اهتديت إليه من حقائق.. وأنا أعلم أنه أفضل للإنسان أن يريح رأسه ويتوكل.. أن يربط أفكارا كمجموعة من الأغنام ويلفها حول رقبته ويختار له شجرة وينام تحتها حتى يجيء الموت الذي هو النوم الأبدي.. وفي ذلك كفاية. فالعمر لا يتسع للتفكير في كل شيء.. ولا أحد اتسع عمره لذلك.. وإذا ظل الإنسان يفكر في كل شيء فإنه لن يجد طعاما ولا شرابا، وهو لن يجد الطعام والشراب لأنه لن يجد رأسا ولا قلبا ولا معدة، وخير له أن يرضى بما اهتدى إليه وأن يستريح.. ولكن ماذا إذا اكتشف الإنسان أنه يدور حول شيء.. أو أن في داخله شيئا يدور، وأنه وكل الناس دائرون حول رغباتهم وشهواتهم ومخاوفهم وعقائدهم، أو أنه لا شيء في هذه الدنيا.. أو أن العالم من حولنا لا يهتم كثيرا إن ضللنا أو اهتدينا.. وأننا هكذا اليوم وغدا وأمس: لا شيء!

محمد خير منصور
02-06-2012, 05:18 PM
هذة حياتي







بقلم : عبدالفتاح النميم
قدأسقط ولكني....ما خلقت كي أنحني لغير خالقي مهما كانت الظروف أوالأسباب.....ما دام هناك في السماء من سيحميني.....فليس هنا في الارض منسيبكينيحارسة القبر الصمت عنوانها والحياه ماتت من تحتها ولكن الذكرىتبقى لها لو عادوا....قل لهم إنك لفظت آخر احلامك بهم حين لفظتك قلوبهم وأنك بكيت خلفهم كثيراحتى اقتنعت بموتهم وانك لا تملك قدرة إعادتهم الى الحياة في قلبك مرة أخرى بعد ان اختاروا الموت فيك = لست مجبرة على أن يفهم الاخرين من انا ,,,فمن يمتلك مؤهلات العقل ,, والقلب ,, والروح ,, سأكون أمامه كالكتاب المفتوح بكيت بكيت حتى آلمت نفسى ولكن من داخلى فهل من ناظر لى يرآف بحالى بكيت بكاء الميت على نفسه فى هذه الدنيا فهل من منقذ أنا سراب النفس لكل أنسان = عندما يبدأ آحـد بالخروج من حياتك.. شيئآ فـشيئـآ ..!! فتأكد آن الله يخلق مساحه جديده لشخص آفضـل ليـحـل محله أبتسم ولست بـ مغـــرور أبـدآ .. ولگني أثق أنني [ نعمـــة ] وهبت لگل من وجدت بحيآتـہ يا رِبْ فيّ صدرى بكاء ’! لمِ يسمعه آحد ! ! تعلمِ حجمِ الالمِ ’.....فخففه عنيْ = م يبقى منى سوى حطاما .. وانتى لم اجد من الناس يهوى الحطاما ولقد جعل الحزن من قلبى رقيقا سهل انكسارة صعب امتلاكة .. ولسوف اجعل من حزنى شيئا جميلا يرسل الاشواق لحنا .. هادئا ينساب سحرا فى صدى كلماتى = أبحــــث عن إنسـان.لا يعـــــرف للكــــذب عنــــــوان.. قلـــــــــــــــــبه نبــــــــــــــع للحنـــــــان.وعينـــاه تعطــــــي الأمــــــــــان.هل إيجــــــــــــــاده بالإمكـــــــان أم إنه حلــــــــــــم في هــــــذا الزمــــــــ.ـــــان..؟؟ ما زِلـــتُ علي يَـقِـيـــن .. أن هـــــناك شــيءٌ ينتـــظرني بعد الصَـــبر , شيُء...سيبــــهـرنـيِ , فينســـيـنِي مرارَتًـــهُ ..... "وبَشِـــر الصــآبـريـن" .. هذا وعـــدُ ربِّــيِ = صمتي .. لا يعني رضاي ..! وصبري .. لا يعني عجزي ..! وابتسامتي .. لا تعني قبولي ..! وطلبي .. لا يعني حاجتي..! وغيابي .. لا يعني غفلتي ..! وعودتي .. لا تعني وجودي ..! وحذري .. لا يعني خوفي ..! وسؤالي .. لا يعني جهلي ..! وخطئي .. لا يعني غبائي ..! معظمها جسور .. أعبرها لأصل إلى القمه

محمد خير منصور
02-06-2012, 05:18 PM
كلام عن الحياة







كلام خفيف,,**,,الامـــــل,,**,,ربمـا يتـلاشى .. لـكن لا ينعـــدم,,**,,الحــــب,,**,,لا تبحــث عنـه حــولك انـما ابحــث عنــه في قلبـــك,,**,,الغـرام,,**,,بسـمه في وجـوه صامتـه و وجـوه حائـره,,**,,الصداقــــــه,,**,,قلـــم عاجــــز عن التعبيـــــر,,**,,الاخـــــلاص,,**,,مـن اجمـــل ما بتحـــلى به الانســـــان,,**,,الاطفــــال,,**,,بسمــه الحيــاهو امــل المستقبــل ,,**,,الحيــــاه,,**,, شمـــعه قتيلــــها الحـــب و ضوئـــها الامـــــل ,,**,,الوحــــده,,**,, ليــس ان تجلـــس وحيـــدا بل ان تفـــارق مـن تحـــب ,,**,,الحـزن,,**,, سعــاده بـلا شفتيــن ,,**,,الحقـيقـه,,**,, لـؤلـؤة تحتــاج الي غـواص ماهــر ,,**,,التضحيـــــه,,**,, عمــل رائـع تقدمـه لغيـرك و يـرفــض التعــامل بـه ,,**,,المــوت,,**,, كــأس نشــربه رغــم الاراده ,,**,,الفشـــل,,**,, صخـــور في عبيـــر الواقـــع ,,**,,الحقــــد,,**,, لهــــب مشتـــعل في قــلب الحـاسـد فيحولــه الـي رمــاد ,,**,,الغيــــره,,**,, ميكرسكــــوب يكبـــر الاشيـــاء الصغــــيره ,,**,,المستحيــــــل,,**,, كلمــه موجـــوده في عالــم الحمقـــى

محمد خير منصور
02-06-2012, 05:20 PM
القرآن كتاب التغيير (http://www.sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=4321:2011-07-23-09-12-08&catid=16:-&itemid=110)





http://www.hurrassudan.com/userfiles/images(9).jpg (http://www.hurrassudan.com/userfiles/images(9).jpg)
د. سلمان بن فهد العودة


قرأتُ المصحف بهذه النِّية باحثًا عن آفاق التغيير وسُنَنِه ونماذجه، فوجدتُ الكثير، وشعرتُ بالاغتباط وأنا أقف على كنوزٍ من الأسرار العجيبة.التحلُّل والتراجع والضعف سُنة إلهية، كما هي في الأجساد حين تكبر وتهرم، كذلك هي في المجتمعات والدول، تمهيدًا للزوال والانقراض. حتَّى الدول الراشدة الصالحة، وحكومات الأنبياء والخلفاء لا تدوم. التغيير الإيجابي يعالج هذه السُنَّة، ويفلح في تأخير السقوط؛ فقد تسقط الدولة في قرنٍ، وقد تَمتدُّ لخمسة قرون أو ستة. الذين يرفضون التغيير يَسْتَسْلمون لِحَتْمِية التراجع، ولذَا يسرعون السقوط، وربَّما هربوا منه إليه، فداووه بالتي كانت هي الداء!
في القرآن التعبير بـ«الأجل». فكمَا للإنسان أجل لا يُقدَّم ولا يُؤخَّر؛ {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [المنافقون:11]، فكذلك للمجتمعات أجل، وهذا في القرآن أكثر، وأنا بصدد حشد الآيات التي فيها الحديث عن آجال الأمم والأقوام، كما في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34]. وبعض الآيات تحتمل هذا وهذا، كقول نوح عليه السلام: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[نوح: 4]. وهو إلى الثانِي أقرب؛ فالإمهال هنا للأُمَّة كلها بتأخير العذاب عنها.
بعض الكيانات التي حانَ أجلها تُصارِع للبقاء، وتظن أنَّها بقوتها العسكرية وقتلها المزيد من الناس، أو أنَّها بآلَتِها الإعلامية التي تضلِّل بها المغفَّلين، أو أنَّها بقبضتها الأمنية التي تنشر بها الرعب؛ تحصل على الفسحة في الأجل!
كلا.. فالسُنَّة والناموس أنَّ أجل الله إذا جاء لا يؤخَّر، والشيخوخة في حياة الدول كَهِي في حياة الفرد؛ ضعف في الخلايا، وتراجع في الأداء، ووهن في النفس، وانحدار لا يمكن تلافيه، يثقل السمع في الأمَّة فلا تسمع النَّذِير، ويضعف بصرها فلا ترَى الخطر القادم..
السنة الربانية تقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]. هَذِه فرضية أنْ لو دام لهم الإيمان والتقوَى بِمُعدَّلِها المرتفع لتحقَّق لهم الوعد، على أنَّ دوام الحال من المحال، وتغيُّر الأجيال مُحَتّم بلا جدال. التحلُّل والزوال هو بفعل الإنسان قطعًا؛ {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم:41]. بعض الأزمات عابرة للتَّنْبِيه؛ {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]، ولذا تكون الأزمة تجديدًا لنسيج الدولة، وتحفيزًا على تغيير خلاياها الفاسدة، وإصلاح نُظُمِها، وضَخّ الدماء الشابة النشطة فيها. وبعضها أزمات مُقِيمة مستوطنة تفعل فعلها البطيء الخطير الذي يدركه العقلاء بِحِسّهم البصير، ولا يدركه غيرهم حتى تتحقق نتائجه فيظنونه مفاجأة أو نتيجة من دون أسباب.
هنا «قانون السنة الإلهية» المحتمة يعمل في خط منتظم مؤكَّد.. يعمل في مجتمعٍ مسلمٍ كمَا يعمل في مجتمع كافرٍ، قانونه العدل والإنصاف، ولذَا يُرْبَط الزوال بالظلم. و«قانون الفعل البشري» فالناس يُفكِّرون ويخطّطون ويتحالفون ويتآمرون ويقاتلون ويتكلمون ويُهدّدون، ولكل امرئ إرادة وقدرة، تتَّفق أو تختلف عن إرادة الآخرين، ولكل شعب أو حكومة أو دولة إرادة وقدرة تتَّفق أو تختلف عن إرادة الآخرين، ومن هنا يبدأ الصراع بين هذه الإرادات.
ما بين خط السُنَّة الإلهية الجارية الخفية.. وخط الفعل البشري الظاهر المشاهد.. تقع الحيرة للناس.. متى تقف هذه لتبدأ تلك؟ وأين ميدان عمل كلٍّ منها؟ كيف يفهم المؤمن ما جرَى في العراق، هل هو وفق سنة إلهية محكمة، أم مجرد فعل بشري أممي أو إقليمي؟ كيف يفهم ما يجري في فلسطين؟ كيف يفهم ما يجري في أفغانستان؟ كيف يفهم ما يجري في تونس؟ كيف يفهم ما يجري في مصر؟ كيف يفهم ما يجري في ليبيا؟ كيف يفهم ما يجري في سوريا؟ كيف يفهم ما يجري في اليمن؟ هل القصة مؤامرات خارجية؟ وهل تفعل المؤامرات الخارجية فعلها بعيدًا عن سنة التاريخ الربانية؟ ومتى ينتهي هذا ليبدأ ذاك؟
إنَّ السنن ناتجة عن فعل الإنسان، فهي الأثر المتحقق من جراء ما يعمل؛ {إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]. وهي لا تُعبّر عن أفراد محدودين، ولكنها «الاستفتاء الإلهي» الناتج عن المجموع، ولذا فهي العدل الصارم، وربَّما داخلها الفضل والرحمة والإمهال. ولذَا يحدث أن يأخذ الله أُمَّةً أو شعبًا وفيهم الصالحون؛ لأن الفساد والخبث عليهم أغلب، وربما حوكم مصلحون على أعمالٍ كانوا يظنونها القَدْرَ الممكن من الإصلاح وتقليل الشرِّ في فترةٍ ما. فعن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا فَزِعًا محمَرًّا وجهُه يقولُ: «لا إله إِلَّا الله، وَيْلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتربَ، فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مثلُ هذه». وحَلَّقَ بإصبعه الإبهام والتى تليها. قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله، أَنَهْلِكُ وفِينَا الصالحُون؟ قال: «نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُ». متفق عليه.
قَدْرٌ من الخير هو سبب طول الأجل لدولةٍ ما، وهو سبب العراك والجدل الذي يُصاحِب زوالها! علينا أن ندرك أنَّ أولئك الصالحين كانوا يشاهدون الموقف، ويرون النُّذُر، ويحاولون، ومع هذا حقَّ عليهم الهلاك، وهم في الآخرة يُبْعَثُون على نِيَّاتِهم، أما في الدنيا فالسُّنَّة لا تستثنِي أحدًا.
كثيرٌ إذًا مِمَّن يحملون همّ الإصلاح يجهلون أو يغفلون عن «الإمكانية السُّنَنِيّة» التي تمضي وفق ما هو مرسوم لها ومُحَتَّم لا رجعة عنه. وكثيرون يجهلون القُدْرَة والاستطاعة التي يُمكِّنهم منها واقعهم، فليست القدرة مجرَّد رؤية علمية، ولا رغبة وجدانية، إنَّها قراءة الواقع وفهمه ومعرفة مدَى ما يسمح به، ففي المجتمع تيارات واتجاهات ورُؤى مُتبايِنة وقوى صادقة وأخرَى تتظاهر بالصِّدق وتكوينات وتراكمات وثقافات يَصعُب تجاهلها. تمكين الفرد من ممارسة أقصَى طاقته الذهنية والعملية، وتمكين المؤسسة من تنظيم نفسها وأداء مهمتها، واقتصار دور المجتمع والدولة على تنسيق هذه الأعمال لتكون منتجًا نافعًا، يصل بالأُمَّة إلى أقصى أمدها وأجلها المحتوم.
والتدافُع هنا سُنَّة قائمة، فلا خوف مما يحدث في مجتمعات حُرَّة من تنازع الإرادات، واختلاف الرُّؤى والتشكيلات السياسية، ما دام الطيف كلُّه يؤمن بحق الآخر في التفكير والقول والفعل، ويَحْتَكم إلى العدل. كما مرَّ الخضر بجدارٍ يريد أن ينقضَّ فأقامَه بحركةٍ من يده، يستطيع المصلحون أن يَمُدُّوا في أعمار مجتمعاتهم ودولهم وجماعاتهم بالوفاء للماضي؛ {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}، وإدراك إمكانات الحاضر وفُرَصه، {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا}، والتخطيط الناجح للمستقبل؛ {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}. وهذَا وذاك فيه فعل العبد الظاهر المُشاهَد بالعيان، وفيه السُّنة الإلهية التي هي فعل الرب؛ {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82]!

محمد خير منصور
02-07-2012, 03:53 PM
مواصفات الجنة
بقلم : عبدالفتاح النميم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.وإن سألت: عن بلاطها ، فهو المسك الأذفر.وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤوالجوهر. وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، لا من الحطب والخشب. وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب. وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل. وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل. وإن سألت: عن أنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى. وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون. وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور. وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير. وإن سألت: عن سعة أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام. وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطرب من يسمعها. وإن سألت: عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المٌجد السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها. وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام. وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار. وإن سألت: عن ارتفاعها فانظر إلى الكواكب الطاع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار. وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب. وإن سألت: عن فرشها، فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب. وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال. وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر. وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر. وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين. وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان. وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان. وإن سألت: عن غلمانهم، فولدان مخلدون، كأنهم لؤلؤ مكنون. وإن سألت: عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة و اللطافة ما دارت عليه الخصور. جعلنا وياكم من أهل الجنة أمين ...

محمد خير منصور
02-07-2012, 08:08 PM
تجربة واحدة لا تكفي




وائل حسن المالكي
توازنت القوى واختلفت الموزاين .. نظرية تدعم التجربة الفاشلة .. لتقودها لفعل التجريب ونظرية أخرى تدعم التجربة الناجحة .. والاهم هو الخبره المكتسبة من التجربة .. ومن هنا نستطيع القول بأن التجربة معطى وليست مبنية كما هو التجريب الذي يستنطق الواقع ويربطه بالتفاصيل فيكون حينها ضد بداهة الإدراك الحسي لاستخدامه العقل العلمي في التجريب.

ويدعم ذلك نظرية ألبير جاكار حول التجريب بقوله : أننا لا نرى العالم بأعيننا، بل ندركه بمفاهيمنا. وكذلك بقصة في القرن السابع قبل الميلاد، حاول أحد الفلاسفة من الملوك الهنود استخدام التجريب لإثبات فكرة آمن بها ، وهي أن الروح التي تخرج من الجسد عند الموت لا تفنى. وضع هـذا الفيلسوف لصاً في جرة فخار كبيرة وأطبق بابها بشكل محكم ، ولم يترك فيها سوى ثقب صغير ليرى من خلالها الروح الخارجة من جسد اللص. وبعد أيام مات اللص ولم يرى الملك الفيلسوف روحاً تخرج من الثقب ، فاضطر ، على إثر هذه التجربة تغيير فكرته عن فناء الروح ، وما قام به هنا هو استدعاء فعل التجريب لهذه التجربة.

وبالعودة للتجربة فهي أساس كل معرفة التي هي وحدة الفعل الحسي والعقلي وهي تعبر عن الخبرة التي يكتسبها الإنسان من خلال احتكاكه بالواقع والآخرين كما يرى فرناند ألكيي (أن التجربة تشير إلى وقائع متمايزة عن الذات ، وأن الذات تخضع لها وتتقبلها دون تدخل أي اصطناع أو بناء من طرف الفكر). فنجاح التجربة يعتمد على حضورك الذهني الكامل. والوعي التام بتفاصيل التجربة.. ولا يكفيك الإدراك لنجاح تجربتك الأولى.

وخلاصة الكلام .. بأنه ليست كل تجربة تستدعي فعل التجريب .. فجمال التجربة يكمن في التعلم منها .. ليستحضر العقل أخطاء التجربة السابقة ويتفادها في تجربة قادمة.. ونحدد قابلية التجربة لفعل التجريب (بدعوة الفيلسوف الفرنسي ديكارت ، إلى اعتماد العقل في تحصيل الحقيقة وفقاً لمنهج شامل يقود إلى بلوغ اليقين) وذلك خير دليل بأثر العقل في المعرفة. وتجربة واحدة لا تكفي..

من خلال تجربة : هناك تجارب غير معلنة ناجحة. وتجربة واحدة فقط ومسروقة. تديرها كل العقول المشهورة.

محمد خير منصور
02-08-2012, 03:51 PM
الشاعرة السودانية روضة الحاج في المرتبة الرابعة في مسابقة أمير الشعراء
المصدر: إسلام أون لاين بقلم مصطفى عاشور (بتصرف)


بعد ثمانين عاما من مبايعة الشعراء لـ "أحمد شوقي" أميرا لهم في دار الأوبرا بالقاهرة، جاء تنصيب "عبد الكريم معتوق" من الإمارات أميرا للشعراء مع حصوله على جائزة مادية قيمتها مليون درهم إماراتي على مسرح شاطئ الراحة في الإمارات في احتفال على الهواء مباشرة شاهده ملايين المشاهدين، وكان المركز الثاني من نصيب الشاعر محمد ولد الطالب (موريتانيا) وحصل على خمسمائة ألف درهم إماراتي، بينما فاز بالمركز الثالث الشاعر جاسم الصحيح (السعودية) وحصل على ثلاثمائة ألف درهم إماراتي، وفازت بالمركز الرابع الشاعرة روضة الحاج (السودان) وحصلت على جائزة قدرها مائتي ألف درهم إماراتي، بينما حصل الشاعر تميم البرغوثي (فلسطين) على المركز الخامس والأخير، وجائزته مائة ألف درهم إماراتي.

وفي مسرح الراحة كان الجمهور متنوع الجنسيات وأغلبه من الشباب المتحمس الذي اعتبر الحماسة والتصويت لبني جنسيتهم محددا لحصوله على اللقب والمليون درهم، ليصبح المتنافس أميرا لهؤلاء الشعراء.

اجتذبت المسابقة التي بثتها قناة "أبو ظبي" الفضائية ملايين المشاهدين في العالم العربي وخارجه، وجاء فوز معتوق مثيرا لتساؤلات كثيرة حول المعايير التي تم على أساسها اختياره كأمير للشعراء، فالاختيار كان بناء على ثلاثة مقاييس، هي درجات لجنة التحكيم، وتصويت جمهور مسرح شاطئ الراحة، وتصويت المشاهدين، وبامتزاج هذه المحددات الثلاثة كان الفائز هو "معتوق"

والواقع أن هذه المسابقة تمتلك قدرا متميزا من الإيجابيات على رأسها أنها جعلت الإعلام يهتم بقضايا في تثقيف المشاهدين وتنمية ذوقهم والارتفاع بمستوى اهتماماتهم، وعدم قصر العلاقة بين المشاهد والفضائيات على تحقيق المتعة فقط، ولكن تحقيق قدر من الاستفادة والمنفعة التي لم تخل من الإمتاع في المشاهدة، كما أن إجراء مسابقات تتعلق بالثقافة والأدب والفن من الممكن أن ترتفع بذائقة الجمهور الذي سطحت الفضائيات عقله وتذوقه، إضافة إلى لفت انتباه المشاهد إلى أن هناك فضاءات إبداعية يجب أن يعطيها الإعلام والجمهور بعضا من وقته؛ وإلا كانت المشاهدة عنوانا للتسطيح الذوقي والمعرفي.

ورغم هذه الإيجابيات الكثيرة والحقيقية لهذه المسابقة فإن هناك بعضا من السلبيات، على رأسها أن الأدب والثقافة والشعر يتم التعامل معها على أنها سلعة ومن خلال منطق السوق، الذي يخلق السلعة ثم يخلق الحاجة إلى استهلاكها، فالشعر قبل المسابقة كان غائبا على ساحة الإعلام الفضائي، بل متواريا بعض الشيء عن الساحة الثقافية وكانت المقولة الرائجة أننا نعيش عصر الرواية، تلك الرواية التي أصبحت ديوان العرب بدلا من الشعر، ولذا شهدت ساحة الرواية دخولا متزايد من بعض الشعراء إليها، فأضفوا على القصة لغة شعرية وانسيابية بعدما سحرتهم اللغة وموسيقاها وبيانها، عن الاهتمام بالسرد القصصي وما يتطلبه من حبكة فنية.

كما أن إدخال الجمهور سواء كان في المسرح أو المشاهدين لعملية التصويت واعتباره محددا في اختيار أمير الشعراء، ساهم في التأثير على لجنة التحكيم المخولة بتقييم القصائد، وجعل عيونها على الجمهور أكثر من القصيدة، بل جعلها تأخذ في اعتبارها الاعتبارات القطرية في التقييم إلى جانب الاعتبار الشعري.

ومن ناحية أخرى فإن بعض المتسابقين امتلك قدرا عاليا من الذكاء فأصبح يبنى قصيدته على عمودين أساسيين، أولهما: أن تخاطب الجمهور وتحاول استمالته، وهنا لعب الإلقاء دورا كبيرا إضافة إلى قوة الصوت وحلاوته في ترجيح شاعر على آخر؛ لأن الجمهور في جملته لا يمتلك الذائقة الشعرية، ولا يمتلك الأدوات النقدية للحكم على الشعر، لكن ما يستطيع أن يفهمه الجمهور هو أن شاعرا أجاد في الإلقاء والآخر لم يجد، ولذا كان التصويت هنا على الصوت والأداء قبل الشعر.

الأمر الثاني: أن بعض المتسابقين راهن على أن يلتصق بقضية تتقاطع مع اهتمام أكبر قدر من الجمهور، ولذا كانت قضايا فلسطين والقدس والدين والوطن حاضرة بقوة في القصائد، وهو ما حقق قدرا من الاستجابات القوية من جمهور المشاهدين، ولعل تميم البرغوثي استطاع أن يلعب بقوة على هذين الوترين بدرجة تفوق منافسيه، ورغم ذلك لم يفز.

وهنا يأتي التساؤل هل لعب المال دورا في ترجيح معتوق على تميم والآخرين، ونقصد بالمال هنا هو أن مقيمي الخليج يتمتعون بقدرات مالية عالية تفوق بكثير أقرانهم من العرب في فلسطين والشام ومصر والمغرب، وهو ما يتيح لهم تحمل تكلفة الرسائل القصيرة لقناة أبو ظبي وتكرارها، ويبدو أن ذلك جزءا مما جرى، وإن كان البعض يرى أن سكان الإمارات مثلا أقل بكثير من مصر أو غيرها من الدول، لكن كما يقول المنطق السياسي إن القلة المنظمة تستطيع أن تتفوق على الكثرة غير المنظمة.

وهناك تساؤل فيما يتعلق بعملية التصويت وهو هل تساهم المسابقة في تدعيم القطرية من خلال التنافس؟ الواقع أن السؤال يمتلك قدرا من الوجاهة، خاصة أن من شاهد الحلقة سيلحظ أن مواطني كل دولة رفعوا أعلام دولتهم، وهناك من المتسابقين من تغنى بدولته كمعتوق الذي تغنى بالإمارات وتضحياتها وجمالها، وربما يعني ذلك أن الحضور والمصوتين سعوا إلى اكتشاف ذواتهم من خلال الآخرين، ويبقى المشكل هنا هو أن اكتشاف الذات القطرية يجب الانتباه في التعامل معها حتى لا تطغى على الذات القومية العربية والإسلامية التي تجمع المتنافسين والمشاهدين.

محمد خير منصور
02-09-2012, 07:48 PM
المسرح وفن الحياة اليومية


بقلم: السر السيد
كاتب وناقد درامي سوداني
لقد بات من المسلمات الآن أن المسرح لا ينفصل عن الحياة اليومية التي يعيشها الناس، ليس فقط في أنه يعبِّر عنها بالضرورة وإنما أيضاً في أنه يتوسل بعضاً من تقنياتها في التعبير.

كما في طقوس الميلاد والموت وطرائق الاحتفالات الدينية والاجتماعية.


فالمتأمل لمسيرة المسرح منذ نشأته وإلى الآن وبمختلف مدارسه وتياراته يلمس هذا الارتباط الأصيل بحياة الناس اليومية وبما تنهض عليه من أخيلة واستعارات تمكّن الإنسان من تأويل الواقع ومن ثم جعله قابلاً لأن يعاش.

ولعل هذا ما استدعى المسرحي الشهير بيتر بروك أن يقول: ((أستطيع أن أتخذ أية مساحة فارغة وأدعوها خشبة مسرح عارية، فإذا سار إنسان عبر هذه المساحة الفارغة في حين يرغبه إنسان آخر فإن هذا كل ما هو ضروري كي يتحقق فعل من أفعال المسرح)).


التمثيل التطوعي
وهذا يعني أن الكل يقوم بالتمثيل التطوعي والمشاهدة المجانية في آن واحد لأن اليومي غني بمختلف السيناريوهات التي تقوم على التمويه والنفاق والكذب والتمثيل والصراع وغيره من العناصر ذات الطابع المسرحي – أنظر حسن اليوسفي – المسرح ومفارقاته – الطبعة الأولى – ص104- مطبعة سندي – مكناس – المغرب.


لذلك شكّل المسرح أو فلنقل العرض المسرحي حالة تواصل ثقافية نادرة بامتياز وبؤرة من بؤر التنوير والتعليم والامتاع وذلك لأنه يقوم على خصوصية تميزه عن سائر الفنون الأخرى.


فالعرض المسرحي بالرغم من أنه يحكي حكاية من واقع حياة الناس المعيشة إلا أنه يبني واقعاً افتراضياً يجسد من خلاله هذه الحكاية عبر لغات عديدة مختلفة ومتآزرة في نفس الوقت قوامها الممثل والموسيقى والمؤثرات الضوئية والديكور والأزياء واللغة الملفوظة.


مشكِّلاً من خلالها واقعاً يشبه واقع المتفرج ولا يشبهه وبكلمة واحدة هي تمكين المتفرج من معايشة عالمين في لحظة واحدة عبر اتفاق ضمني وغير معلن بين العرض وجمهور المتفرجين يتاح من خلاله أن يكون المتفرج شريكاً في العرض ومؤولاً له وفق ما تتيحه لغات العرض المتآزرة وما تحكمها من مرجعيات ذات صلة بثقافة المتفرج وواقعه المعاش.


الفن الحيّ
يوصف المسرح بالفن الحيّ ويقصد هنا أنه الفن الوحيد الذي يتصف بالحياة وذلك بسبب أنه يقدم من أناس حقيقيين أمام أناس حقيقيين.

"
المسرح يوصف بالفن الحيّ ويقصد هنا أنه الفن الوحيد الذي يتصف بالحياة وذلك بسبب أنه يقدم من أناس حقيقيين أمام أناس حقيقيين
"
فاللحظة في العرض المسرحي على سبيل المثال لا يمكن أن تتكرر مرة أخرى بنفس الطريقة.


كما أن مشاعر المتفرجين وتفاعلهم لا يمكن أن يتكررا بنفس الطريقة أيضاً فصفة الحياة هذه تجعل من المسرح أن يكون الفن الوحيد الذي تحدث ردود الفعل تجاهه مباشرة وتجعل منه فناً تفاعلياً لا يكتمل إلا عبر تلك العلاقة الحوارية بين صُنّاعه ومشاهديه.


لذلك فهو فن الحوار وتبادل الأفكار والمشاعر والمواقف بجدارة، فما العرض المسرحي إلا فضاء للحوار ليس بين المؤدين بعضهم مع بعض ولا بين المؤدين والمتفرجين فقط وإنما بين المتفرجين أنفسهم.


فسحر العرض المسرحي بوضوحه وغموضه يشغل الزمن على مستوييه الحقيقي (زمن العرض) والمتخيل (زمن حكاية العرض) ويجعل من المكان (مكان العرض الذي تدور فيه الأحداث "فضاء اللعب") والمكان الذي يوجد فيه المتفرجون "الفضاء الدرامي") فضاء للحوار حيث يتحول المتفرجون كما أشرنا إلى مشاركين في العرض وعنصراً من عناصره ولا غرابة في هذا فالمسرح نفسه كفن ماهو إلا نتيجة من نتائج الحوار في مستوى من مستوياته ونعني هنا الحوار الحضاري.


فالمسرح الذي نشأ في بلاد الإغريق وفقاً لشروط محددة صار اليوم فناً عالمياً موطّناً في كل الثقافات والحضارات كما أنه وعبر مسيرته الطويلة رفد من صيغة التبادل الثقافي فلا توجد تجربة مسرحية في كل دول العالم إلا وعرفت الاقتباس من نصوص أخرى من ثقافات أخرى وعرفت كذلك الإعداد والمعالجات النصية للكثير من النصوص من مختلف دول العالم. هذه الصيغة التبادلية الثقافية جعلت من هذا الفن غربّي النشأة فناً عالمياً وأداة عالمية ساهمت وتساهم في التنوير والتعليم والامتاع عبر آلية الحوار، تلك السمة الملازمة الأساس لفن المسرح ولعل هذا ما جعل فن المسرح فناً حياً.


فمن معاني الحوار (التجاوب والاستنطاق والدوران أي تقليب الأمر أو الفكرة على أكثر من وجه)- أنظر عبد الرحمن النحلاوي- التربية بالحوار – ص13- دار الفكر –.


ومن شروطه الإصغاء وطرح الفكرة واضحة وإتاحة الفرصة للطرف أو الأطراف الأخرى للتعبير عن أفكارها والابتعاد عن الركاكة والمباشرة والمخلة واستخدام الأسلوب الأمثل والأجمل لطرح الأفكار وذلك بدعم الفكرة والأفكار بالاستعارات والمجازات وكل المحفزات التي تمنح الفكرة وضوحها وقوتها ولعل كل هذا ما يجسده المسرح بإبداعية كبيرة.


فالأفكار في المسرح لا تطرح إلا عبر تآزر لغات العرض المختلفة التي تشكل فضاء من الجمال والإبهار والكناية والاستعارة التي تدعم إمكانية أن تصل الأفكار أو الفكرة والفكرة المناقضة لها بطريقة جميلة ومنطقية يحكمها تطور العرض المسرحي وعلاقاته.


وبسبب هذا كان المسرح أنجع الوسائط الاتصالية لتعليم الحوار خاصة والحوار في المسرح لابد وأن يصل إلى مبتغاه إما الحل وإما الأسئلة التي تفتح الآفاق للتفكير في الحل أو الحلول المناسبة وهنا أجد من الملّح أن استعير هذه الفكرة المشرقة من كلمة اليوم العالمي للمسرح لهذا العام والتي كتبتها الناشطة المسرحية اليوغندية جيسكا أ.كاهوا فقد كتبت: (.. يمكن للمسرح أن يشارك في الحياة السياسية على تعددها بين الشعوب بطرق مباشرة بسيطة ولأنه شامل فيمكنه أن يقدم خبرة قادرة على تجاوز المفاهيم الخاطئة التي رسخت منذ زمان.


بالإضافة إلى ذلك فالمسرح هو وسيلة ناجعة في دفع الأفكار التي نحملها جماعياً ونحن نستعد للقتال من أجلها عند ما تنتهك).


المسرح والحوار/ الحوار والمسرح
علاقة المسرح بالحياة اليومية بأحزانها وأفراحها.. بسلمها وحربها، بخيرها وشرها علاقة لا مناص منها، فقد قال شكسبير: (ما الحياة إلا مسرح كبير وما نحن إلا ممثلون)، وقد قيل أيضاً (أعطني مسرحاً.. أعطك أمة).

"
الحوار هو الوسيلة الناجعة للتعارف بين الشعوب والأفراد والحضارات وهو الوسيلة الأمثل لتبادل الثقافات والأفكار بل هو الوسيلة الأمثل لإدارة المصالح وإدارة الحياة نفسها
"
أما علاقة الحوار بالحياة البشرية عبر مسيرتها الطويلة فلا يوجد بشر في مكان ما وزمان ما إلا وشكّل الحوار حاجة ماسة لهم فهو الوسيلة الناجعة للتعارف بين الشعوب والأفراد والحضارات وهو الوسيلة الأمثل لتبادل الثقافات والأفكار بل هو الوسيلة الأمثل لإدارة المصالح وإدارة الحياة نفسها.


فقد أثبتت التجارب أن البشر يستطيعون أن يصونوا كرامتهم وحقوقهم وحريتهم وأفكارهم وعقائدهم بالحوار أكثر من أي وسيلة أخرى ولعل شاهدنا هنا هو تلك الخبرة التي كرستها الأديان السماوية وفي طليعتها الإسلام عن قيمة الحوار وضرورته في حفظ حياة الناس وحمايتها فنظرة سريعة إلى القرآن الكريم ترينا مدى احتشاده بالحوار بين الله والشيطان والملائكة وبين الأنبياء وأقوامهم.


فبدون الحوار.. بغيابه أو تغييبه لا يكون أمام الحقوق والكرامة والحرية بل لا يكون أمام للحياة نفسها أو الانسحاب والتواري.


ولأن المسرح الآن ظاهرة عالمية تعرفه كل الثقافات والحضارات بلور نفسه عبر المثاقفة وتبادل الخبرة كأحد أقوى المشتركات بين الجنس البشري.


ولأن من سماته الجماعية فهو الفن الوحيد الذي ينجز جماعياً على عكس الشعر والرواية والتشكيل على سبيل المثال، فالعرض المسرحي في الأخير ما هو إلا فعل يتميز بتعدد الأصوات وبتعدد وتنوع صانعيه.


فهو بهذا يعد نتيجة مباشرة للحوار ولأن من سماته أيضاً الشعبية فهو فن شعبي بجدارة لأنه يقدم أفكار الناس ومشاكلهم وهمومهم وأسئلتهم وصراعاتهم - فن يحاكي حياتهم ولكن على طريقته – بلغتهم وطرائقهم في الاحتفال رقصاً وغناءً وموسيقى وأداءً.


فهو شعبي لأنه يستعيد معهم استعاراتهم وطقوسهم وأحلامهم ليحكي لهم حكاياتهم ليس نيابة عنهم ولكن بمشاركتهم وتفاعلهم عبر ذلك الاتفاق الضمني غير المعلن مشكلاً بذلك فضاءاً من السحر ينهض على جدلية الوضوح والغموض.. على جدلية عالمين واقعي وافتراضي عبرهما يتحول إلى ساحة وفضاء للحوار.


هذا الفضاء الذي لا يصنعه إلا فن المسرح فهو الإبن الشرعي للحوار وهو فن الحوار بلا منازع.

محمد خير منصور
02-11-2012, 08:18 AM
http://www.samysoft.net/forumim/nehaya/sdfsdfsfsd.gif

محمد خير منصور
02-11-2012, 09:16 AM
أيسرق لصٌ حديدةً ؟




شيماء الشريف
يا سيدي هذه قصتي ..
ككل ليل اجتمع فيه الظلام والضجر..
قررت أن ابدأ سهرتي "واسترزق"..
اسرق من سعادة البشر لأهنأ..
من ضحكاتهم الطويلة..
أو ابتساماتهم العميقة..
أفي مطلبي جشع؟
بدأت أصول وأجول علها ليلة رزق..
وكما في المثل أردت أن أسرق "جمل"..
تخطيط وتخطيط..
مكر أكبر من مكر..

بيت كبير بسبعة أجنحة أو أكثر..
للأب والأم والولد والابنة..
والباقي لسكان من البُعد الآخر ربما..
به أدوات كهربائية لا أفهما..
أسقفةٌ وجدران..
كنبٌ ومزهريات..
ملاعقٌ وقوارير..
لم يكن كل ذلك سؤلي..

راقبت الأحوال..
الأب يسكن عالما أوله وآخره ماله..
يستيقظ لأجله وينام ليحلمه ..
وكل حديثٍ هو له..
نسي لغة الإنسان
وكبُر عليَ مما رأيت أن اسميه حيوانا..

وصاحبته لها دنيا لا تلتقي حتى مع عوالم البشر أو الجمادات..
تعمل فيها أي شيء سوى أن تكون أما أو زوجة..
ولدهما أشبه بإسطوانة تريد أن تكون موسيقية..
ليست لأم كلثوم أو عبدالوهاب..لاتصل أن تكون حتى "لشعْبُلٌة"
يُجيد فقط لغة الصراصير..
آخر السكان ما احتجت حتى أن أرى حياتها ..
فـ"ابن الوز عوام" كما يقولون

لا أعرف ما يعيشون لكنها بالتأكيد ليست الخلوة المقدسة..
ولا حتى المنجسة..
ليس اعتكاف..وأقسم أنه ليس فقه الاختلاف..
بيتهم كالمقبرة.. وهم بالتأكيد أمواتها..
لا يتحدثون أو يضحكون..
لا يرقصون أو يبكون..
بل في عوالم غير ملتقية يهيمون..
لا شيء يركِبهم .. حتى المعجزات..

أردت أن أسأل أيعرف أحدهم يوم ميلاد الآخر ؟
هل مازال يتذكر كبيرهم لون عيني صغيرهم ؟
هل يعرفون أسماء وأصوات و ملامح وأرقام بضعهم ؟!

بربي أي سعادة تًسرق ؟؟
وبأي شيء أطمع ؟!!
وهم لا يحكمون حتى ابتسامة أو قبلة..
انصرفت بزهد عنهم..
قبضت علي الشُرطة..
وها أنا أضع أمامكم النقطة و الشَرطة..

سيدي القاضي لم أسرق عبرة أو دمعة..
ما كان في حقيبتي رقصة أو مزحة....
علَقوا علي َما هم فيه من تفتيت..
"على الحديدة" وجدتهم ..
أيُسرق يا سيدي من الفقير حديدة ؟
أخيرا يا سيدي قبل أن تحكم مصيري اسمع آخر مقال مني..
بعد أن لاموني وكبلوني وطالبوا بقص يدي وقتلي ..
أطالب فقط أن تنظر إلى شخصي..
لستُ مؤامرة كافرة او نظرية حاقدة ..
أنا فقط خيالات .. خيالات يا سيدي
احتجتموها فقط لتكون لكم شماعة..
لن تقتلوا الشماعة لأنكم لن تجدوا غيرها لعذركم الواهي حمالة..

محمد خير منصور
02-11-2012, 09:17 AM
مقياس السعادة لابن جودة




د.هاشم عبد الله الصالح
السعادة هي المعيار الأهم في حياة الإنسان، فكل شيء يحوزه الإنسان من أمور مادية أو معنوية تتحدد قيمته بما يعود على الإنسان من إحساس وشعور بالسعادة والرضى النفسي. ولا بد للشعور بالسعادة من أن يصل للنفس حتى يحس به الإنسان، وألا يكون هذا الشعور إما مجرد لذة جسدية أو ذهنية عابرة أو أنه شعور يتسلل إلى النفس بغفلة منها، إما لضعفها أو لمرضها ليوهمها بوخز كاذب من السعادة سرعان ما يكتشفه الإنسان فتختفي هذه السعادة الكاذبة ولا يبقى منها إلا وجع الوخز.
يقول العلماء في العموم إن الموارد الموجودة في داخل ذات الإنسان ووجوده هي أكثر قيمة وأكثر تجددا وأكثر عطاءً من الموارد الموجودة والمتاحة في خارجه، فالإنسان يزداد تكامله كلما أبحر في داخل نفسه وازداد قربا منها، وكلما استطاع الإنسان أن يسخّر عوالمه الداخلية استسلمت له العوالم المحيطة به بكل ما فيها من موارد وإمكانات. فطاقات الإنسان الفكرية والعقلية وإن بدت لنا محدودة إلا أنها تكبر وتزداد كلما أخذنا منها، فالعقل والفكر كلما شغله الإنسان أكثر ازدادت عنده قدرة التخيل وهي قدرة يصعب وصفها وتحديد طريقة عملها، فهي ربما على شكل قناة تصل العقل بالروح فيمر عبرها قبس من النور الإلهي وعندها يتصل المحدود باللامحدود، وبفضل هذا الاتصال المبارك بين العقل والروح يتجاوز العقل عجزه ويخرج من محدوديته، ولقد تمت كل الاكتشافات والفتوحات العلمية العظيمة التي شهدتها البشرية بفضل هذه القدرة من التخيل التي تدعم العقل في عمله، فالعقل الباطن الذي يذكره العلماء ويدينون له بالفضل في مساعدته لهم في اكتشاف ما توصلوا إليه هو ربما هذه القناة التي يتفضل بها الله على المجتهدين من عباده وهم يكدحون في طريق الخير والمعرفة. فأينشتاين وهو العالم العظيم يقر بنفسه بأن العلم الحقيقي هو كله تعب واجتهاد للحصول على بركة التخيل وعندها تنكشف للإنسان ببركة هذا التخيل أمور وحقائق هو نفسه لا يعرف كيف توصل إليها أو تعرف عليها. هل استطاع أينشتاين أن يصل إلى نظريته النسبية التي نقلت علم الفيزياء والعلوم الأخرى من حال إلى آخر من دون أن تدفعه مخيلته إلى الإمساك بحزمة من الضوء لتطير به في مجاهيل الكون وليتعرف على ما هناك من أسرار وقوانين، ومن ثم ينحني هذا الضوء به مرتدا إلى داخل نفسه ليكتشف عندها بخياله علاقات فيزيائية كانت هي الأساس في بناء نظريته النسبية المشهورة. هل كان بمقدور طومسون كريك أن يرسم صورة وشكل الوحدة الوراثية لولا أن جاء لعقله المدد المبارك من الروح عن طريق ما يسميه العلماء بالعقل الباطن.
فإذا كان هذا حال الإنسان مع المعرفة والعلم، فقدرة عقل الإنسان على تحصيل العلوم عظيمة جدا وما زال الإنسان يجتهد للحصول على المزيد من عطائها؛ لأننا ما زلنا وكما يقول العلماء لم نستثمر من طاقة عقولنا إلا القليل جدا، ربما 1 في المائة منها، ولكن تزداد عظمة هذا العقل على ما فيه من عظمة عندما يتحصل على قابلية الاتصال بالروح، التخيل أو الإيحاء، فيمنح الإنسان بركات من طاقة الفكر والتفكير غير محدودة، فحال الإنسان مع السعادة شبيه بحاله مع العلم. فهناك أشياء كثيرة وأمور متعددة بحيازة الإنسان لها قد يقوي من استعداده للحصول على السعادة، ولكن يبقى استعداد الإنسان وتبقى محاولاته مرهونة بحصول هذه السعادة في داخل نفس الإنسان، فالسعادة هي حالة نفسية على الإنسان أن يجتهد في تهيئة أسبابها ومن ثم يترك الأمر للنفس، فهي بمقدار انفتاحها على الروح وبمقدار ما يتيح لها هذا الانفتاح من نقاء وطهر وطيبة تستطيع أن تستنبت لنفسها قيما وأخلاقا ومعاني ومُثلا تتشرب منها النفس الشعور الحقيقي بالسعادة. فمشكلة الإنسان هي في إهمال نفسه وطلب السعادة من خارجها، فكيف لإنسان أن يسعد ونفسه مضطربة، وكيف له أن يسعد وهناك حجب صلدة وسميكة تحجب نور الروح وما يحمله من فيوض ربانية من أن يدخل إلى عوالم نفسه المحيطة به. فأول خطوة للإنسان في طريق السعادة هي معرفة نفسه، فالإنسان الجاهل بنفسه والذي لا يعرف ما تريد وما لا تريد هو حاطب ليل، فهو يسعى لأشياء ويجتهد في طلبها، لكنه قد يكتشف لاحقا أن الحصول عليها قد جلب إليه المزيد من التعاسة والشقاء. فالنفس تعلم أن سعادتها تزداد باقترابها من الروح وقمة هذه السعادة عندما تلتحم النفس بالروح، اتصال مباشر بلا حواجز أو جدران تفصل بينهما. نعم، قمة سعادة الإنسان عندما يشعر هذا الإنسان بأن نفسه محاطة ومحمية بنور ربها القادم إليها من عالم الروح. فالأخلاق الربانية هي مصابيح وهي أعمدة نور تدفع بها الروح إلى عالم النفس، وبدخول هذا النور تتحول النفس إلى جنة وكل ما في هذه الجنة يثير السعادة وينثر البهجة في حياة الإنسان، فالجنة تعني الشعور بالأمان والسلام، ولا سعادة للإنسان من دون إحساس بسلام حقيقي في داخله، والجنة تعني مظهرا من مظاهر الجمال، وهل هناك سعادة تنتجها نفس حوَّلها صاحبها إلى مكب للأوساخ والقاذورات والأخلاق النتنة؟.. والجنة تعني العلو والقرب من الله - سبحانه وتعالى - وهل هناك سعادة ألذ وأطيب وأعذب يطمح بها الإنسان من أن يشعر بأنه محل لطف الله ورعايته وعنايته؟.. أليست هي هذه السعادة بأحلى صورها التي أحس بها النبي أيوب عليه وعلى نبينا أفضل السلام في صبره على البلاء، وأليست هي السعادة التي عاشها نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بالرغم من كل ما عاناه من قسوة وويلات في طريق الدعوة إلى الله؟.. فالأخلاق الحسنة هي طريق سعادة الإنسان والسعادة تعكس ما عند الإنسان من كمال إنساني ونبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - والذي وصفه الله بأن على خلق عظيم هو نموذجنا وقدوتنا التي نقتدي بها للارتقاء بأخلاقنا في طريق الوصول إلى السعادة.
كنت أظن أنه مجرد لقاء أكاديمي بعميد كلية الهندسة في الجامعة البريطانية في القاهرة خلال زيارتنا العلمية التي حملتنا إلى ألمانيا ومصر، ولكن شخصية هذا العميد وهو الدكتور مصطفى بن جودة والتي مزج فيها العلم والثقافة وحب التاريخ والغرام باقتناء الكتب والمخطوطات القديمة جعلت من هذا اللقاء وحده رحلة علمية ليست في الحاضر فقط، وإنما أخذتنا وجرت عربتنا إلى قصة المعرفة وعالم الكتب والكتاب في القرون السابقة. كانت السعادة بادية في نظرات وحركات وكلمات الدكتور مصطفى وهو يشرح لنا تاريخ هذه الكتب والمخطوطات وما في بطونها من معرفة وعلوم، لقد كان يتناول الكتاب أو المخطوط ويضمه إليه وكأنه ولد من أولاده وليس مجرد كتاب بأوراق صفراء بالية. كان يقول لنا: سأتوقف عن الشرح إذا ما أحسستم بالتعب، وأما أنا فلا أتعب ولا أمل؛ فسعادتي وأنا أرى هذه الكتب تحيط بي من كل جانب، فكل هذه الكتب عندي هي كائنات حية تعج بالحياة وتنثر البهجة والسعادة والفرح في حياتي. لم يتردد في رفض عدة ملايين من الدولارات ثمنا لكتبه ومخطوطاته فهو لا يريد أن يستبدل سعادته بالأموال وهو الذي دفع أصلا ما عنده من أموال وما جمعه منها ثمنا لاقتنائها. وعندما حانت لحظة وداع الدكتور بن جودة والنفس غير راضية فاجأنا الدكتور بلوحة لها برواز بسيط رسم فيها بيد مهندس وعقل مثقف ونفس مولعة بتاريخ الإنسان وقصة المعرفة، مقياس السعادة للإنسان سماه بمقياس السعادة لابن جودة، فابن جودة ليس شخصية تراثية عاشت في الماضي، بل هو عالم يعيش بلحمه ودمه في زماننا، فهو يعيش السعادة وأراد أن يرسم لنا مقياسا نختبر به سعادتنا.
لا أريد أن أثقل على القارئ بتفاصيل هذا المقياس، ولكن ما شدني في هذا المقياس هو أن الإنسان بإمكانه أن يحقق أرقى معاني السعادة الممكنة فقط عندما يكون من المحسنين، وهل هناك كلمة أجمع من كلمة إحسان ومحسن تجتمع فيهما كل الأخلاق الحسنة. فابن جودة يعتقد أن كل الصفات الأخلاقية الأخرى غير الإحسان هي تدريب وتمرين للإنسان حتى يكون محسنا وكلها تعطيه من السعادة نصيبا، لكن لا يصل إلى قمة السعادة إلا عندما تكون له شخصية محسنة قولا وفعلا وإحساسا وشعورا. فالإنسان المحسن هو أكثرنا شعورا بالسعادة، فالإحسان هو عطاء متجدد لا تصحبه مِنّة ولا ينتظر عليه شكرا ولا ثناءً ولا تجود به إلا نفس تعشق الخير وتحب الآخرين. وإذا كان العمل الصالح يوزن بما فيه من خير ومنفعة للآخرين، فالناس الصالحون هم الناس المحسنون، والمجتمع الصالح يقاس صلاحه بمقدار ما يعيشه من إحسان لنفسه ولغيره، فابحث عن الإحسان عند الإنسان تعرف مقدار صلاحه وسعادته وكيف لا تكون لهذا الإنسان الصالح في عمله والسعيد في نفسه جنة في الأرض وجنة أكبر وأعظم منها في الآخرة.
وأخيرا، ينقل لنا أن بيل جيت، وهو ثاني أغنى أغنياء العالم ومؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة، أحس بالكآبة والحزن وهو في قمة نجاحه وهو يرى أمواله وهي تتزايد بشكل كبير وهو ليس بمقدوره أن يزيد من سعادته بها، صار يحس بثقل هذه الأموال عليه أكثر مما يفرح بها وبزيادتها. وفي لحظة تأمل أطل بها على روحه جاءته البشرى، كن من المحسنين ستسعدك هذه الأموال وغير ذلك فهي حطب جهنم تحترق بنارها وتكتوي بشقائها. لم يتردد بيل جيت لتلبية نداء الخير المنبعث في فطرته وخرج ليعلن للعالم تنازله عن كامل ثروته للأعمال الخيرية، وسرعان ما تجاوب أغنياء آخرون مثل وارن بوفيت لدعوة بيل جيت وتبرعوا هم الآخرون بكل ثرواتهم أو أغلبها لصالح العمل الخيري. فهناك اليوم المئات وبما أكثر من ذلك من أغنياء أمريكا ممن ألزموا أنفسهم علنا بالتنازل عن ثرواتهم لمجتمعاتهم. فلا يمكن لمجتمع ما أن تقوم له نهضة ولا يحق له أن يطلب لنفسه حياة سعيدة من غير ممارسة للإحسان، وتبقى المشكلة أن الإحسان ليس بضاعة تستورد من الخارج، وإنما هي قيمة أخلاقية تستنبت في النفوس. والمملكة بحمد الله فيها خير كثير ومن عطاء هذا الخير صار عندنا أغنياء كثر وصارت أسماؤهم معروفة في قوائم "فوربس" لأغنياء العالم، ومن حقنا كمجتمع أن نسأل كم من هؤلاء الأغنياء من هم من المحسنين؟

محمد خير منصور
02-11-2012, 09:20 AM
المبادئ في غرفة الإنعاش !!






عبد القادر مصطفى عبد القادر
تسقط هيبة المبادئ والقيم في عيون العامة ، حين يستفيض أهل الرأي والفكر في إبراز إطارها النظري وهم جالسون على المقاعد الوثيرة وتحت الإضاءة المبهرة وأمام الكاميرات اللامعة ، دون أن يَلْمَسَ المستمعون لهذا التنظير البليغ الرنان مروداً عملياً في حياة من تكلموا !.

وهنا يتبلور اعتقادٌ عامٌ باستحالة إقامة الجانب التطبيقي للمبادئ والقيم ، لأن الأمر قد ارتبط في أذهان الناس بكونها أنماط فكرية ممعنة في المثالية لا تستقيم عملياً مع حياتهم ويستحيل تطبيقها في واقعهم ، بدليل أن الذين تحدثوا عنها فشلوا في تنفيذها على أنفسهم أولاً !.

لا يكفي مطلقاً أن أكون متحدثاً لبقاً لأقنع الناس بما أقول، ويكفي جداً أن أتمثل القيمة وأعيش المبدأ واقعاً في حياتي ، ليصل تأثير ذلك إلى أبعد مدى في نفوس الناس فـ "عمل رجل في ألف رجل ، خير من كلام ألف رجل في رجل". لكن كثيراً ممن يخاطبوا عقول الناس تخيروا الطريق الأسهل .. تخيروا "الوعظ الأجوف".

والحقيقة أن هذه المشكلة تبدأ من البيوت ، وذلك حين يعكفُ الوالدان على تلاوة النصائح على مسامع الأولاد ليلاً ونهاراً ، متناسيين أن الولد يعقد مقارنة ذكية بين ما يسمعه منهما وبين ما يفعلانه على أرض الواقع ، فإذا لاحظ تناقضاً بين ما يُقال وما يتم فعله فقد القدرة على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ ، واختلطت لديه المفاهيم ، وانتكس نفسياً وأخلاقياً. ذلك لأن القدوة اهتزت أمام عينيه اهتزازاً عنيفا.

ثم تمتد تلك الظاهرة تقريباً إلى جميع المؤسسات التربوية والتوعوية ، إذ يتراكم ويتضخم الجانب التنظيري ، في الوقت الذي يعاني فيه الجانب التطبيقي هُزالاً وضعفاً عاما ، ذلك لأن الأول يُغذى بمؤلفات ومحاضرات ومقالات ومواعظ ، على حين يُحرم الثاني من سقاء التنفيذ ومن غذاء التطبيق. فأني لمبدأ أن يعيش طويلاً في السطور وعلى أطراف الألسنة ؟!.

في لحظات معينة من تاريخ الأمم والمجتمعات يصبح الصيام عن الكلام أفضل من الصوم عن الطعام ، لأن الذين يتحدثون يهدمون من حيث قصدوا البناء، ويشوهون من حيث قصدوا التجميل ، فالناس في تلك اللحظات الفارقة من حياتهم لا يريدون كلاماً ولا يقبلون تنظيراً ، بل يريدون شيئاً يرونه بأعينهم ويلمسونه بأيديهم. ذلك لو كنا نرغب في عودة الحياة إلى المبادئ ، والثقة إلى النفوس.

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:12 PM
عطشان حُب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..


أما بعد ..

فالحمدُ لله الذي لا يَنسَى مَن ذكرَه ، الحمدُ لله الذي لا يخيبُ مَن دعاه ، الحمدُ لله الذي لا يَكِلُ مَن تَوكّلَ عليه إلى غيرِه ، الحمدُ لله الذي هو ثقتُنا في كلِّ حِينٍ ، وحِينَ تَنقطِعُ عنَّا الحيَل ، الحمدُ لله الذي هو رَجاؤنا حِينَ تَسُوءُ ظُنُونُنا بأعمالِنا ، الحمدُ لله الذي يَكشِفُ ضُرّنا وكربَنا ، الحمدُ لله الذي يجزِي بالإحسانِ إحساناً ، الحمدُ لله الذي يجزِي بالتقصيرِ عَفواً الحمدُ لله الذي يجزِي بالصبرِ نجاةً .

أحبتي ..

ما رأيكم أن نعلنها ثورة على قلوبنا من وحي قول المحبين " أنا العطشان من حبك لا أروى .. أنا الجائع الذي لم يشبع من حب ربي "

في صفة الصفوة : قدمت شعوانة وزوجها مكة فجعلا يطوفان فإذ أكل أو أعيا جلس وجلست خلفه فيقول هو في جلوسه أنا العطشان من حبك لا أروي وتقول هي : أنبت لكل داء دواء في الجبال ، ودواء المحبين في الجبال لم ينبت .

أشعر أنَّ قلوبنا تحتاج إلى " مقويات حب " تتقوى بها على الطاعة ، فالمحب لله يحب التعب لله تعالى ، يحب لذة الافتقار إليه والاحتياج له ،وهو يقول : " أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ، وهو يترنم بينه وبين نفسه " أفلا أكون عبدا شكورا " ، وهو يستعذب آلام الصيام والقيام ويهتف قلبه " فقط أن ترضى عني " وهو يشتاق لمنحة " العتق " ليس للنجاح في اختبار الدنيا فحسب ، وإنما رجاء " من أحب لقاء ربه أحب الله لقاءه " ولا يكون إلا يوم المزيد والذي يوافق يوم الجمعة كما هو اليوم ، فهل من " يوم المزيد " ؟ اشتقنا لك يا رب !!!

أحبتي ..

آية التدبر من الجزء الخامس : { يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ }
ومعناها ظاهر ، ولكن خفاياها توجب الحياء، وتقطع قلوب طالما سترها الملك ، ومازالت زائغة ، الستر على قسمين : ستر عن المعصية وستر فيها .
فبعض الناس يطلبون من الله تعالى الستر في أن لا يعلم الناس فعلهم لهذه المعاصي خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق ، ولكن عباد الله المحبين يطلبون من الله الستر عنها بأن يجعل بينهم وبينها حاجباً حتى لا تخطر بقلوبهم خشية سقوطهم من نظر الملك الحق .
كان بعضهم يدعو فيقول : اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها ، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها ، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها ، واحملنا على النجاة منها ومن التفكر في طرائقها .

فيا أحبتي ..

تحببوا بقلوبكم اليوم مستشعرين نعمة ستره ، وكلما رأيت من الناس حبًا أو مدحًا فقل لنفسك : من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك ،فإنه لولا جميل ستره ما نظروا بعين الرضا إليك بل لو نظروا إلى ما فيك من العيوب لاستقذروك ونفروا منك وطرحوك . فتحبب بإحسانه عليك قال تعالى : { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ }

وللمحبين المحتاجين أعمال ونظام فبرنامج اليوم :
1- أكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام فتلك ليلة الجمعة وهذا يوم الجمعة وتذكر يوم المزيد .

2- لا تفوتك مناجاة الأسحار فهي خير زاد للقلوب المتعطشة لحنان ربها .

3- صلّ صلاة محب يحب النصب ( حاول أن تصلي كثيرا قبل الجمعة وقت الضحى وتذكر عبد الله بن غالب الذي صلى الضحى مائة ركعة ، وللنساء نصيب مما اكتسبن فلا تفوتيه وإن لم تشهدي الجمعة )

4- هل ختمت الختمة الأولى ؟؟ السباق احتدم واشتد ، والعباد هذا العام على أعلى مما هو متوقع ، الله أكبر على الهمم ، لا تتحسر ، سباق رمضان لا يعرف الإحباط ولا الفتور ، استقو بالله ، قل الآن : لا حول ولا قوة إلا بالله ، رب أعني ولا تعن عليَّ ، هيا اذهب للمسجد ، أليس يوم جمعة ؟ هيا اصبر وصابر ، وإن شاء الله ستقرأ اليوم أكثر من أي يوم آخر ، هيا لا ترفع حاجبيك ، أنت بالله ومع الله ولله .

5- اليوم اهتموا بدعاء قبل المغرب فإنها ساعة إجابة مزدوجة ( يوم جمعة ورمضان ) .

6- يوم جمعة في رمضان يعني مضاعفة الأعمال لشرف الزمانيين ، فلا تجعلوه كأي يوم ، جاهد واجتهد لتحصل الشرف .

7- " قيم نفسك "لا تغفل عنها

وفي الدعاء تحنن وتقرب " فارحم يا رب حنين الحان إليك .. عطشان حبك يا رب " :
اللهُمّ يا حبيبَ التائبينَ ، ويا سرورَ العابدين ، ويا قُرّةَ أعينِ العارفين ، ويا أنيسَ المنفردين ، ويا حِرزَ اللاجئين ، ويا ظَهر المنقطعِين ، ويا مَن حنّت إليهِ قلوبُ الصدّيقين ، اجعلنا مِن أوليائِكَ المقرّبينَ ، وحِزبِك المفلحين .
إلهي ! كلُّ فرحٍ بغيرِك زائل ، وكلُّ شُغلٍ بسواكَ باطل ، والسرورُ بك هو السرور ، والسرورُ بغيرِك هو الزورُ والغُرور .
إلهي ! لو أردتَّ إهانتَنا لم تهدِنا ، ولو أردتَّ فضيحتَنا لم تَسترنا ، فتمّمِ اللهمّ ما بهِ بدأتَنا ، ولا تسلُبنا ما بهِ أكرمتَنا .
إلهي ! أتحرِقُ بالنارِ وجهاً كان لكَ ساجداً ، ولساناً كانَ لكَ ذاكراً ، وقلباً كان بكَ عارِفاً ؟

إلهي أنتَ ملاذُنا إن ضاقَتِ الحيَل ، وملجؤُنا إذا انقطعَ الأمل ، بذِكرِك نَتنعّمُ ونفتخِر ، وإلى جودِك نلتجِئُ ونفتقِر ، فبكَ فخرُنا ، وإليك فقرُنا .
اللهُمّ دُلّنا بكَ عليك ، وارحم ذُلّنا بينَ يديك ، واجعَل رغبتَنا فيما لدَيك ، ولا تحرِمنا بذنوبِنا ، ولا تطرُدنا بعيوبِنا .

سؤال اليوم :
هل شاهدت حلقة " محتاج قلب يحبك " ؟ وماذا استفدت منها ؟ وما أكثر معنى تريد أن يكون في الحلقة القادمة يوم السبت ؟


وكتبه
الشيخ هاني حلمي
الليلة الخامسة من رمضان

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:14 PM
عذاب الجمال أو جمال العذاب!

بقلم : أنيس منصور


عندما اتجهت إلى التأليف المسرحي.. لم تكن عندي دراية واضحة بفنون الكتابة المسرحية.. وكان مزاجي أن أكتب المسرحيات الكوميدية.. وكتبت وظهرت مسرحيات على المسرح وعلى الشاشة.

ووجدت أن مزاجي يميل إلى السخرية.. بل هو أقرب إلى الواقع الحديث.. فنحن في عصر المتناقضات.. عصر الانهيارات المذهبية.. عصر الانحلال الحضاري.. فالإنسان هو الذي يدعو إلى السخرية.. إنه لا يصدق نفسه من نفسه.. وهو في كل الأحوال يبعث على الإعجاب: فهو يكذب ببراعة ويصدق بعبقرية.. وهو يخترع وسائل الدمار بذكاء.. ووسائل العلاج والحياة بإصرار.. فكيف لا نضحك من زماننا.. من أنفسنا؟!

وقبل أن ألتقي بمؤلف مسرحي واحد قابلت الأديبين دورينمات وفريش.. زرتهما في سويسرا.

وأناس عظماء لقيتهم لحظات.. بعضهم كان عميقا.. وكذلك عدد من الجميلات!

فعندما رأيت مارلين مونرو في هوليوود.. وبعد ساعة من الانتظار قالت لي: إزيك يا أنت!

وهي لا تعرف من أنا.. ولا من هو أي أحد.. فهي جميلة فقط!

ويوم انتحرت مارلين مونرو كتبت عنها.. وبكيت أيضا.. فقد رأيت فيها نموذجا معذبا للعذاب الإنساني.. كيف يكون الجمال نقمة.. كيف يكون اليتيم مسكينا.. كيف هي تجارة الرقيق الأبيض؟!

ويوم تزوجها الأديب آرثر ميللر.. كرهت هذا الرجل.. ويوم ترجمت له مسرحية «بعد السقوط» التي بها صفحات عن مارلين مونرو.. ازددت كراهية له.

وبقيت مارلين مونرو صورة جميلة ذهبية بارقة لامعة أمام عيني.. وهي وغيرها من الشقراوات.. طريقي إلى دراسة طويلة عن عذاب الجمال أو جمال العذاب.. ولم أنسها ولا تركت كتابا واحدا ظهر عنها.. حتى تجمع لدي مائة كتاب!

وعندما زرت الأديب السويسري ماكس فريش في البيت الذي يسكنه عند سفح أحد الجبال.. سألته سؤالا تقليديا: كيف حال صحتك؟!

أجاب إجابة غير مألوفة: أنا في صحة جيدة جدا.. وكأنه لم يقل شيئا غير عادي.. فمضى يشرح ذلك: أنا أعمل ثلاثة أشهر في السنة.. وأسافر وأتجول بقية السنة.. وأسكن هنا.. وقد اخترت الارتفاع النموذجي.. فالبيت يقع على مستوى 180 مترا من سطح البحر.. والهواء أكثره أكسجين.. ودرجات الحرارة معتدلة.. وقوة الجذب على هذه المنطقة معقولة تناسب وزني وسني.

إذن هناك درجة حرارة وارتفاع وأكسجين وجاذبية لا بد أن تكون مناسبة للعقل.. وعلى الأديب أو المفكر أن يختارها.. ولم أكن أعرف ذلك!

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:14 PM
جِسرٌ عَلَى نَهرَينِ رِحلَتُنا
بقلم: السموءل الشفيع
كاتب صحفي وأستاذ الكتابة الإبداعية بكلية المشرق الجامعية

مَدخَل
"ذوِّبْ هنا صلْصالَنا ليشقَّ صورة هذه الأشياء نورُ
حلِّقْ لتَّتضحَ المسافةُ بين ما كنا وما سيكون حاضرُنا الأخيرُ
ننأى، فندنو من حقيقتنا ومن أسوار غربتنا وهاجِسُنا العبورُ"

مَا النُورُ إلَّا غِيَابٌ للظُلمَة
خَلقُ العالم هو تجلٍّ لثنائية الخالق والمخلوق. هو تجلي الخالق في خلقه. وفي تكوين العالم يتجلى التناقض/الثنائي في الحق والباطل، الخير والشر، الجمال والقبح، النور والظلمة. المخلوق المحدود الفاني المفتقر، في مقابل خالقه المطلق الدائم الغني سبحانه وتعالى.

جادل ألبرت اينشتاين لما كان صبياً ببصيرة نافذة، أستاذه الملحد، أن الظلمة في الحقيقة هي غياب النور، والشر ليس إلا غياب الخير (الله). وبالتالي فكل قبح وسوء هو حالة سالبة وليست فاعلة، تنتظر الفراغ لتملأه.

؛؛؛
الظلمة في الحقيقة هي غياب النور، والشر ليس إلا غياب الخير
؛؛؛
الإنسان بتكوينه وخلقه يجسد هذا التناقض. فالروح المطلقة محبوسة في الجسد الفاني، والمكون المعنوي غير المحسوس مقيد بالجسد المادي اللازم لوجوده في هذا العالم. اختبار الإنسان على هذه الأرض، هو اختياره بين النقيضين، الخير أم الشر، الجمال أم القبح، الإيثار أم الأثرة، العطاء أم المنع والآخرة أم الدنيا.

ورغم أن الله سبحانه يجزي كل حسن بالحسنات وكل سيئ بالسيئات، إلا أن الإنسان بغض النظر عن قيمة الأجر، فانه يشعر بالراحة والرضا حين يفعل الخير ويشعر بالسوء حين يخالف ذلك. ذلك يتطلب كون الإنسان مخلوق، مصمم بميل في داخله إلى الخير، وعليه فإننا نعتبر من يحب الشر مريضاً وغير سوي.


الكونُ أَصغرُ من جناحِ فراشَةٍ في ساحةِ القلبِ الكبيرِ


"أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر" يحدثنا مستفهماً الإمام علي عليه السلام. الإنسان وفق هذه الرؤية أوسع من الكون.

هذا يقتضي استعدادات واحتمالات وإمكانات لا نهائية لكل فعل إنساني، في الدوافع والنوايا والأساليب والأشكال والأفعال النهائية التي يختبرها ويختار من بينها.


إن إدراكنا للتناقض في العالم من حولنا يصدر من إدراكنا التناقض في داخلنا، إذ لابد أن يكون التناقض موجود فينا قبل أن يتجسد في العالم الخارجي.

لا يمكنك أن تدرك فكرة لا يتصورها ذهنك، لا يمكن أن تفهم شيئاً أو فكرة أو معنى لا تملك له صورة في ذهنك. ولا يمكنك أن تفهم أو تدرك أو تشعر بما ليس موجوداً داخلك.

لا يحل المعنى في وعي لا يدركه. وبالتالي علينا إذ ندرك شيئاً أن ننظر نصيبنا منه. هذا هو التعرف على النفس فعلاً، عندما نتجاوز الخارج والحكم عليه أو السيطرة لفهمه وفهم أنفسنا. هذا الرصيد المشترك أساسي لتفاهم البشر وتفهم بعضهم البعض. إنه ليس ذاكرة مشتركة قديمة، بل استعدادات يختار الإنسان من بينها ما يريده وما سيصبحه في النهاية.


لا تَرَى إِلاَّ مَا تَعرِف


رؤيتك للتناقض الهائل اللانهائي في الداخل مهم للإدراك الكلي للأمور ذلك الذي نسميه الحكمة وهو رؤية الممكنات. والأمر أيضاً متعلقٌ أيضاً بالحرية: حرية الاختيار، لأن رؤيتك للمحدود تقيد حريتك. رؤيتك التناقض دون جزع أو رغبة في تغطيته وانكاره أو الخوف منه - الذي يصيبك بالشلل - أمر أساسي للتوازن والتجانس.

التجانس ليس التقارب أو التشابه أو الوسط الرياضي لمجموعة أعداد لكنه وعيك بالشيء يحمل نقيضه.

؛؛؛؛
"أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر"..... الإنسان وفق هذه الرؤية أوسع من الكون
؛؛؛

وعيك أن عليك أن تمضي في الطريق التي يختلط فيها كل شيء بنقيضه على طول الطريق، بلا يقين أحياناً، بلا سيطرة أحياناً، بلا ثقة مسبقة في النتائج وما ستكونه الأمور.


وعيك أن ما تحبه عرضة دائماً لتغوُّل ما لا تحبه بالذات.


وعيك بالأمور تمضي على غير ما تريد بالضبط، وعيك أنك تفعل ما لا تريد أحياناً، وعيك لقوى داخلك تعمل مستقلةً عنك. لابد أن تعيها وتعرفها لتنجو من مفاجآتها البغيضة وقفزاتها المدمرة.


وعيك برؤيتك في مقابل رؤية الآخر، تفضيلاتك في مقابل تفضيلاته، رغباتك وطموحاتك وأناك في مقابله. رؤيتك لك وله ولما هو أسمى وأجمل كاختيار يمكن أن تكوناه.

وعيك أن تجانسك الحقيقي هو تجانسك مع جوهرك، الحق والخير والجمال والمحبة، تجانسك مع خالقك. تلك مهمتك في الحياة أن تخلص جوهرك من عوالقه وقيوده، بانتباهك للنقيض المتحفز لغياب الجوهر ليحل محله.


رؤيتك التناقض قد تبعث الخوف في داخلك، لكن ما يجب أن تخافه فعلاً هو عدم رؤيتك ذلك، لأنك ستحيا على جانب واحد من الطريق هو الذي تراه، ستميل وتميل وتميل، وتخسر كل ما كان ممكناً أن تكونه. أسوأ ما في الحياة ألا تفعل، ألا تختبر نفسك، ألا تستقصي مداك ومدى كل شيءٍ داخلك. بالانتباه واليقظة تمضي في الطريق ولا تخشى مزالقه. تتحقق فعلاً.


نُورُك يَغمُرُ الوُجُود

؛؛؛
امتلاؤك بالنور ينهي الظلمة، امتلاؤك بالخير ينهي الشر، امتلاؤك بالمحبة يبذر الجمال في كل مكان
؛؛؛
امتلاؤك بالنور ينهي الظلمة. امتلاؤك بالخير ينهي الشر، امتلاؤك بالمحبة يبذر الجمال في كل مكان. هنالك سمات مميزة للنور حتى في العالم المادي: أنه يذهب إلى ما لانهاية، أنه لا يتوقف ولا يضعف، وأن وجوده فقط يبدِّد الظلمة، وأن الهنا والهناك عنده مكان واحد.

عندما يفيض إشراقك بالنور يغمر ما حولك ومن حولك، وعندما تفيض بالمحبة، يخضر الوجود كله.


الإدراك نفسه تناقض، التأرجح بين الإدراك والفعل تناقض، الفعل المخالف لظاهره تناقض، الفعل أياً يكن تناقض مع احتمالاته غير المتحققة.

تذييل


"جئنا لنعْلَم أننا جئنا لنرجعَ من غياب لا نريدُهْ
ولنا حياةٌ لم نُجَرِّبْها، وملحٌ لم يخلِّدنا خلودُهُ
ولنا خطى لم يَخْطُها من قبلنا أًحَدٌ.. فطيرِي
طيري، إذاً ، يا طيرُ في ساحات هذا القلب طيري
وتجمِعي من حول هُدْهُدِنَا، وطيري.. كي.. تطيري!"

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:15 PM
أن تكون العبادة عادة
بقلم : د . سلمان بن فهد العودة
هل الصوم عادة أم عبادة؟.. في الحديث المرفوع عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: «الخيرُ عادةٌ والشَّرُّ لَجَاجَةٌ». (أخرجه ابن ماجه، وابن حبان)، وقد حسَّنه بعض أهل العلم. وهو أصل في أَثَر العادة وأهمِّيتها في صناعة الشخصية، وإبراز المعنى الإيجابي لها.

ويعزِّزه الحديث المتفق عليه عن عبدالله بن مسعود ]: «... ولا يزالُ الرجلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتى يُكْتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً.. ولا يزالُ الرجلُ يكذبُ ويَتَحَرَّى الكذبَ حتى يُكْتَبَ عندَ الله كَذَّاباً». عمل وآخر وثالث.. يتحوَّل إلى عادة تطبع شخصيتك.. جمال الصِّدْق يتحقَّق بموقف مباشر وسهل «يَتَحَرَّى» فيه صاحبه الصدق حتى يتحوَّل إلى سجيَّة في أقواله وأفعاله ومواقفه.. وفي نهاية المطاف يُكتب عند الله صِدِّيقاً، إذاً فالصدق عادة، وهذا لا ينفي أنه عبادة وخُلُق نَبَويٌّ كريم.

وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله [ إذا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ. (رواه مسلم). وفي حديث آخر متفق عليه: «أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإِنْ قَلَّ»، هنا توافق بين العادة والعبادة. عادات وعبادات مشكلة العادة أنَّ الإنسان يعملها دون تفكير، فيَنْطِق الكلمةَ أو يقود السيارة أو يحرِّك يده، أو ينتف شعره بطريقة عفوية آلية دون قصدٍ، وقد ينكر الإنسان أنه يعمل الشيء، وهو يعمله، لكن دون إرادة. ثَمَّ عاداتٌ إيجابية ذاتُ تأثيرٍ جوهري في النفس والحياة؛ اعتيادُ المرء على تخصيص ساعة للذكر، أو للقرآن، هو معنى جميل يُخفِّفه أن تكون النفس قد لانت له واعتادت عليه. حين جاء الرجل إلى النبي [، وقال: إن شرائعَ الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، فأخبرني بشيءٍ أَتَشَبَّثُ به. قال: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكْرِ الله» (رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه)، فالذكر هنا يتحوَّل إلى عادة حسنة. مفهوم إيجابي علينا أَلَّا ننظر إلى العادة كمفهومٍ سلبيٍّ حين نقول مثلاً: الصلاة عبادة وليست عادة.. هي عبادة حقّاً، وأن تكون عادة مستمرة فهذا خير، لكن ليس بمعنى أنَّ المرء يفعلها مجاراةً للناس، ولا بمعنى أنه يفعلها دون وَعْيٍ أو خشوع أو حضور قلب. حسن أن تَكونَ عباداتنا عادات بمعنى الديمومة والمواصلة، وحسنٌ أن تكون عاداتنا عبادات بمعنى انتقاء الأفضل منها واستحضار النِّيّة الطيبة فيها.

يستمتع المرء بفعل عادته، (ولكل امرئ من دهره ما تَعَوَّدَا). ومَن ترك عادته فَقَدَ سعادته، فلكي تستمتع بالعبادة افعلها باستمرار حتى «تتعود» عليها، ولن تَجِدَ فيها الثقل الذي كنت تحسُّه في المرة الأولى. كان النبي [، يقول: «يا بلالُ، أَقِمِ الصلاةَ، أَرِحْنَا بِهَا» (رواه أحمد، وأبو داود)، فكانت الصلاة راحةَ نفسِه وسرورَ قلبِه، وكان يقول: «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصلاة» (رواه أحمد، والنسائي، والحاكم) روحانية عالية الخشوع ذاته عادة، فكلما شرعت في صلاتك؛ فاجمع قلبك عليها، ودافع نوازعَ الغفلة، ربَّما شعرت بالحيرة أول الأمر والتردُّد، أما بعد سنوات من المجاهدة فستَجِدُ أنَّ سجدةً قصيرةً وفي حالة انشغال تشحن قلبك بروحانيةٍ عاليةٍ وتجدِّد الإيمانَ والحب والأمل.

أصدقني الحديث: هل تفرح برمضان؟ أم تشعر بالانقباض؟ أم هي مزيج من هذا وذاك؟ في جلسة قصيرة اتْلُ بعض أحاديث في فضائل الصوم ورمضان، واستعرضْ حياتك وزلاتك، واستَذْكِر حاجتك للعفو، واستحضر أنَّ الذي شرعه لك هو الكريم الجواد المتفضِّل، صاحب الصفح والعفو، واسع المغفرة، وأنه لم يُرِد أن يُعذّبك بالصوم، فهو عن تعذيبك غَنِيٌّ، أراد صفاء عقلك، وسخاء يَدِك، ونقاءَ قلبِك، وصحةَ بَدَنِك، ستخرج من هذه الجلسة مسروراً محبوراً أن أدركت رمضان، وكنت قادراً على صيامه. جوٌّ رائقٌ هذه الروح في أيام الشهر الأولَى ستُحفِّزك على صلاة التراويح، أو ما تَيسَّر منها، تأمَّل الأعداد الكبيرة التي تؤدِّي هذه الصلاة، ابْحَثْ عن جوٍّ رائقٍ، وصوت حسن فلا حرج في هذا، صَلِّ ما شعرت بأنَّ نفسك مقبلة، فإذا مَلَلْتَ فانصرف، ضَعْ في بالِك أنَّ نفحة من رحماتِه تَنزِل على المصلِّين فتعمّك معهم، «هم القوم لا يشقَى بهم جليسهم». في سجودك بُحْ له بما يعلم من معاناتك وآلامك ونَصَبك وأحزانك، واطلب الصفح والتجاوز عن زلاتك مهما عَظُمَت فهو أعظم وأكرم. توبة صادقة ظُن ظناً حسناً أنه سيقبلك بعجرك وبجرك، وغدراتك وفجراتك، وحسنك وقبيحك، وما تبت منه، وما نفسك ما زالت تنازعك إليه، فالحياة جهاد، وكلنا ذلك الإنسان الذي ربما ألمّت به ثقلة الطين، وغلبته نوازع الهوى، وعرضت له الغفلة، وهو سبحانه لا يزال يغفر ويتوب ويستر ويمهل، ولعل نهاية الأمر توبة صادقة لا رجعة فيها، وخاتمة حسنة، وزلفى وحسن مآب «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بِي».

رمضان سيصبح هنا نقطة تغيير، سيضيف جديداً إلى حياتك، سيكون تجربةً إيمانية عامرة تَمْنَحُك أملاً وتفاؤلاً وسروراً وبهجة. اعطف على المسكين فهو شهر الزكاة والبذل، شارك في دعم مشروع خيري، وليكن لإغاثة المنكوبين بالمجاعة في القرن الأفريقي حظ من عطائك. لمُّ الشمْل حين تتفَنَّن في اختيار الطعام تذكَّر مَن لايجدون ما يَسُدّ الرَّمَق، تذكَّر الأم التي تتردَّد أي صغارها تُقدِّمه للموت أولاً. ليكن من عادة رمضان أن يلمَّ شَمْل الأسرة، ويرسِّخ أواصر الودّ داخل المنزل، تصالح زوجين متهاجرين مما يُحبّه الرب العظيم، بعيداً عن المحاسبة وتبادل الاتهام بالخطأ أو التقصير، أو استذكار الماضي وفتح ملفات الأرشيف عند كل اختلاف. التفاف الأطفال حول والديهم في جوّ صفاء وإخاء وحب وعطف لساعةٍ واحدةٍ خير من كل كنوز الدنيا وزخارفها.. نحن نحتاج هؤلاء الصغار أكثر مما يحتاجوننا.. بل نحن هم..

أنا مَن أهوى ومَن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرته أبصرتني وإذا أبصرتني أبصرتنا

لنقتبس براءتهم وصِدْقهم وسرعة تصالحهم بعد العراك ودموعهم السَّخِيّة التي نحتاجها أيضاً.. وَلي شجن بأطفال صغار أَكاد إذا ذكرتهم أذوبُ وليكن من عادتنا في هذا الموسم أنْ نجدِّد الصلة والمودة مع الأسرة الأوسع، والجيران، وزملاء العمل، والأصدقاء، ولتكن رسائل التهنئة وتبادل الدعوات عبر الهاتف أو الإنترنت أو «البلاك بيري» أداةً لتواصل أوسع مع شريحة ربما نسيناها أو نَسِيَتْنا. هل الأفضل أن نصنع لأنفسنا «صدمة» في رمضان بتحوُّل مفاجئ وقوي؟ أم خيار «التدريج» أولى؟ كلٌّ وما يختار، ربما الصدمة أفضل لك، وأنت تتحملها ومستعد لها، أما أنا فأميل إلى التدريج، وهو أحسن في ترويض نفسي وفطامها عن العادات السيئة. هنا ستحكم الحصار على وقت الفراغ، وتشغل نفسك بالحق عن الباطل. قدوة حسنة التسوُّق والاستهلاك والسهر الطويل والولع بالمسلسلات والهوس الرياضي لن تجد قلوباً خاوية.. ولن تكون هي سَيِّدة الموقف، سنتحكم فيها بدلاً من أن تتحكم هي فينا، وسيكون فينا مَنْ يضع على الشاشة لافتة «مغلق للإصلاح»، أو مَنْ ينتقي ويختار ويحكم ويتحكَّم. الصغار سيقتبسون السلوك من كبارهم، لن يكون هو شهر الصوم الذي نعاني فيه التخمة، ونهتم بالأكل أكثر من بقية الشهور.

ربما تستطيع أن تحدث تغييراً عميقاً في حياتك، وسواء حدث هذا أو لم يحدث، فقلَّ أحدٌ إلا ولرمضان بصمة على شخصيته وتأثير ما.. يزيد أو ينقص. ألجم غضبك؛ فهو شهر الحلم، ولا عذر لأحد في تفلُّت أعصابه أو صياحه أو تذمُّره من الآخرين أو عنفه في قيادة السيارة وإطلاق المنبه ومضايقة الآخرين، ليكن رمضان روحاً من السكينة والحب والتسامح تظللنا.. ويشعر الصغير والكبير والمواطن وغير المواطن والمسلم وغير المسلم بالفارق الإيجابي لِمُسْلِم يتلبَّس بالعبادة طيلةَ الشهر، فهو في النهار صائم حتى ولو نام، وفي الليل ذاكر أو ناوٍ للصيام. تقبَّل الله منا ومنكم.

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:17 PM
سارعوا إلى مغفرة من ربكم ...

بقلم : أشرف هميسة
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا نهتدي لولا أن هدانا الله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسانإلىيوم الدين .. أسأل الله القدير أن يجعلني و إياكم من أهل جنته و رضوانه مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أؤلئك رفيقا و نحن في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الذي منحنا المذيد من التقوى و التقرب لله بالطاعات شهر الرحمة و المغفرة و العتق من النار .. شهر الصيام و القرآن و ليلة القدر وفقنا الله إليها و تقبل منا جميعا الصيام والقيام و صالح الأعمال فليس أفضل من رمضان إلا العشر من ذي الحجة و نعلم أن الله سبحانه هو الخالق الرزاق الرحمن الرحيم الواهب لكل خير الكاشف لكل ضر لذلك من الطبيعي أن يكون الله سبحانه هو الذي تلجأ إليه خاصة نحن في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر و الأمة العربية و قد رأينا عروشا تتهاوى و أنظمة سقطت و شعوب تبحث عن المستقبل المشرق مرحلة تستوجب الرجوع إلى الله و تطبيق الدين المعاملة قولا و فعلا لذلك فقد قررت يا إخواني المسلمين و أخواتي المسلمات أن أتوب لله تعالى من كل ذنب و خطيئة !! فمن يشاركني هذا التوجه الطيب و العودة إلى الله تعالى وهدي نبيه الكريم ؟؟ حتى نزيح غبار المعصية عن قلوبنا و نعمرها بذكر الله لنسير معا على هذا الطريق الجميل المتاح لكل مسلم و مسلمة مدى الحياة فنجدد إيماننا و نقويه كلما خفت نوره وضعفت قوته فما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت ... فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكته سوداء في قلبه فإن تاب و نزع و إستغفر صقل قلبه منها فإن زاد زادت حتى تغلف قلبه فذلك الران .. الذي ذكره الله عز وجل في كتابه المجيد : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) سورة المطففين أية 14 ... و هكذا فالذنوب والسيئات تسود القلب و تغطيه المعاصي التي تحجبه عن الحق و طريق الخير .. و حيث أن الإستغفار يطهر القلوب و ينظفها من الران و الذنوب و السواد ولذلك وجبت التوبة و أشهد الله سبحانه أنني قد عفوت عن كل من ظلمني لوجهه الكريم .. فرددوا معي بإخلاص : ( أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه) عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الإستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك و أنا على عهدك ووعدك ما إستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبؤ لك بنعمتك عليّ و أبؤ بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .. من قالها في أول النهار موقننا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، و من قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة .... رواه البخارى و السؤال ماذا يعني الإستغفار أخي المسلم أختي المسلمة ؟ الإستغفار : مصدر من الفعل إستغفر يستغفر .. من غفر الذي يعني الستر .. الغفور الغافر الغفار من أسماء الله الحسنى و تعني الساتر لذنوب عبادة المتجاوز لخطاياهم والإنسان ليس معصوما من الخطأ بفعل النفس والهوى والشيطان والدنيا قال تعالى : إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي . و إستغفروا الله إن الله غفور رحيم ... و قوله سبحانه على لسان نوح عليه السلام لقومه : إستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال و بنين ويجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا .. وقوله عز وجل على لسان نبيه هود : و يا قوم إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا و يزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين .. الأية نوح و هود .. و قد أمر الله سبحانه عباده بالإستغفار وحثهم عليه ووعد على ذلك المغفرة والأجر العظيم قال تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ..والإستغفار يؤثر حسب نية المستغفر فقد يكون لطلب مال .. إنجاب طفل .. نجاح .. لطلب مطر أو قوة .. وغيره لذلك يحتاج الإستغفار لنية صادقة ومخلصة لله سبحانه .. والإستغفار كالدعاء إما يأتيك ما طلبت أو يأتيك غير طلبك كأن يصرف عنك سوءا بسبب إستغفارك أو تطهير قلبك في الدنيا أو يدخره الله لك في الأخرة فيجزيك به خيرا .. قال تعالى : و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .. قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : كان لنا أمانان من العذاب ذهب أحدهما وهو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم فينا .. و بقي الإستغفار معنا فإن ذهب هلكنا ... وهكذا فالإستغفار أمان من الله لعباده .. قال صلى الله عليه وسلم : من أكثر الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا و من كل ضيق مخرجا و رزقه من حيث لا يحتسب .. و في الحديث : والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم .. و في الحديث : ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له .. ثم تلا قوله سبحانه : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فإستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون .. و في الحديث : قال صلى الله عليه وسلم : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له .. و قوله سبحانه في الحديث القدسي : يا إبن أدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم إستغفرتني غفرت لك و لا أبالي .. كان صلى الله عليه وسلم إذا إنصرف من مجلسه قال : سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .. عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : من قال حين يأوي إلى فراشه : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .. ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه و إن كانت مثل زبد البحر .. رواه البخاري و لعل الفرق بين المغفرة و العفو واضح فالمغفرة يذكّرك المولى عز وجل بذنبك ثم يغفره لك ، أما العفو فلا تجد الذنب في صحيفتك و هذا أستر و أكرم !!!! أخي المسلم التوبة هي الطريق الآمن إلى الجنة و رضوان الله لذلك فقد نويت أن أتوب فهل من رفيق و داعي لي بالقبول و المغفرة ؟ عندما قرأت الأية الكريمة : يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ,,, سورة التحريم 8 وقوله صلى الله عليه وسلم : توبوا إلى الله و إستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة و قول إبن مسعود رضي الله عنه : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا ـ أي بيده ـ فذبه عنه .. و أقول لنفسي و لمن هذا حاله لا تنظر إلى صغر المعصية و لكن إنظر إلى من عصيت ، لقد منحنا الله مهلة للتوبة قبل أن يقوم الكرام الكاتبون بالتدوين .. فهيا معي للتوبة الآن و قبل فوات الأوان ..! فالحياة محدودة و ملك الموت يطاردنا .. قال صلى الله عليه وسلم : إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات (لا ندري كم مدتها) عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم و إستغفر الله منها ألقاها و إلا كتبت واحدة .. رواه الطبراني ومهلة أخرى بعد الكتابة و قبل حضور الأجل و باب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة . و التوبة كلمة عظيمة لها مدلولات عميقة وهي أمر زائد على الإستغفار قال تعالى : ( وأن إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) .. وللتوبة شروط أهمها : 1 ـ الإقلاع عن الذنب فوراً 2 ـ الندم على ما فات 3 ـ العزم على عدم العودة 4 ـ إرجاع حقوق من ظلمهم أو طلب البراءة منهم .. وقد إشترط بعض أهل العلم أن تكون التوبة لله سبحانه لا خوفا من الناس أوالأمراض أو الحكومة أو الإفلاس و نحوه .. أن يستشعر قبح الذنب .. أن يبادر العبد إلى التوبة و أن يخشى على توبته من النقص .. وعلى التا ئب إستدراك ما فات من حق الله .. و أن يفارق موضع المعصية و يفارق من أعانه على المعصية .. إتلاف المحرمات الموجودة عنده .. أن يختار صحبة صالحة تعينه على نفسه .. أن يعمد إلى بدنه الذي رباه من سحت فيصرفه في طاعة الله وفعل الخير .. أن تكون التوبة قبل الغرغرة أو سكرات الموت ،، قال إبن القيم للذنوب أضرار كثيرة منها : حرمان العلم ، وحشة في القلب ، تعسير الأمور ، وهن البدن ، حرمان الطاعة ، محق البركة ، قلة التوفيق ، ضيق الصدر ، تولد السيئات ، إعتياد الذنوب ، هوان المذنب على الله ثم على الناس ، لعنة البهائم له ، لباس الذل ، الطبع على القلب .. الدخول تحت اللعنة ، منع إجابة الدعاء ، الفساد في البر والبحر و إنعدام الغيرة ذهاب الحياء ، زوال النعم ، نزول النقم ، الرعب في قلب العاصي ، الوقوع في أسر الشيطان ، سوء الخاتمة ، عذاب الأخرة .. نعوذ بالله و رحمته من غضبه و سخطه .. و الحل في التوبة النصوح .. ففضل الله عظيم ورحمته وسعت كل شئ قال تعالى : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما و من تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) أية 71 الفرقان .. و يقول العلماء أن التبديل نوعان : الأول : تبديل الصفات السيئة بصفات حسنة الشرك إيمان و الزنا عفة و تحصين .. الكذب صدق .. الخيانة أمانة و هكذا ،،، النوع الثاني : تبديل السيئات التي عملوها في الدنيا بحسنات يوم القيامة ..!! فالمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء وقد يغلب أحدهما على الأخر في بعض الأوقات لحاجة قال صلى الله عليه وسلم : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ,, ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) أية 53 الزمر فإذاعصى المسلم ربه غلب جانب الخوف ليتوب و إذا تاب غلب جانب الرجاء يطلب عفو ربه ... قال صلى الله عليه وسلم : لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية ـ مهلكة ـ معه راحلته عليها طعامه و شرابه فنام فإستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال : أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فإستيقظ و عنده راحلته زاده و طعامه و شربه فالله أشد فرحا بتوبه العبد المؤمن من هذا براحلته و زاده ...... متفق عليه .... غفر الله لي و لكم و لجميع المسلمين ....

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:18 PM
أودعتُ عندَكَ بعضَ روحي
أ.د. محمود نديم نحاس

في حفل زفاف ابنتي، بل في الحقيقة في حفل زفاف زوجها إليها، حيث حفل الرجال منفصل عن حفل النساء، كانت مشاركتي بكلمة قصيرة ألقيتها في الحفل الكريم، قلت فيها: رغم أن هذه ليلة فرح لكني أكاد أجزم أني ما رأيت من أقاربي فتاة تغادر بيت أبيها إلى عش الزوجية إلا والدموع تملأ عينيها، فتثير عند أهلها دموعاً مماثلة. إنها لحظة وداع خاصة يمتزج فيها الفرح بالرهبة، والسرور بالوحشة.


فما سبب الدموع؟ تروي لنا كتبُ الأدب أن عمرو بن حجر، ملك كِندة، خطب أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني. ولما حان زفافُها خلت بها أمُّها أمامةُ بنت الحارث، فقالت لها من جملة ما قالت: لو أن امرأةً استغنتْ عن الزوجِ لغنى أبويها أو شدةِ حاجتهما إليها، كنتِ أغنى الناس عنه! ولكنَّ النساءَ للرجال خُلقنَ، ولهنَّ خُلقَ الرجالُ. أي بُنية: إنك فارقتِ الجوَّ الذي منه خرجتِ، وخلَّفتِ العشَّ الذي فيه درجتِ، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه... إلى آخر ما قالت.


ولو أن العروس تسمعني لذكرت الوصية كاملة، لكني أكتفي بالشاهد منها، وهو الذي يجعل وداع البنت مع الدموع، ألا وهو فراقها للعشِّ الذي تعودت عليه إلى بيئةٍ جديدة، وفي هذا من الرهبة ما فيه. إنها نشأت في بيت أهلها تمرحُ وتلعبُ وتعبثُ، وعلى ظهرِ أمها وأبيها تصعدُ، وها هي اليوم صارتْ في عداد النساءِ، ولا بد لها من مفارقةِ بيتِ الحنان إلى مكانٍ جديدٍ مجهولٍ.


وقولُ تلك المرأة بأن النساءَ خُلقن للرجال يذكرني بأخي وصديقي الشاعر المرهف الاستشاري الكحال الدكتور محمد وليد الموجود بيننا الآن حيث قال لابنته في موقف مماثلٍ لموقفي هذا قصيدة جميلة أقتطع منها :


ولو أنَّ الأبوةَ حِفظُ بنتٍ

حفظتُك بينَ أهدابي سِنينا


ولكنَّ الزواجَ لنا سبيلٌ

وهديُ الأنبياءِ المرسلينا


ولو أنَّ السعادةَ بذلُ مالٍ

بذلتُ التِّبْرَ والدُّرَّ الثمينا


ولو أنَّ السعادةَ في متاعٍ

حملتُ لكِ القوافلَ أجمعينا


ولكنَّ السعادةَ في تقاةٍ

وحبِّ قرينةٍ ألِفَتْ قرينا


فإذا عرفت هذا يا صهري العزيز، فاعلم أني أودعتُ عندَكَ بعضَ روحي وفلذةَ كبدي، فانظر ما أنت فاعلٌ بهما. صهري العزيز، رغم أني أعرفك منذ أن كنت صبياً يافعاً إلا أني لم أدَّخر جهداً في السؤال عنك، حتى اطمأننت إلى أن بنتي ستكون في العش المناسب. فقد أثنى عليك القريب والبعيد.


قالوا: شاب نشأ في طاعة الله، وهذه تكفيك لتكون من الذين يستظلون بعرش الرحمن، لكني لا أرضى أن تستظل وحدك، بل أن تكون معك زوجتك، فتأخذ بيدها لتدخلا جنة الخلد معاً. ولِتفوزا بذلك تعاهدا على عمل كل ما يرضي الرحمن، وابتعدا عن كل ما يجلب سخطَه. فالعالَمُ اليوم في أشد الحاجة إلى نماذج تنير له الطريق وترشده إلى المولى الكريم. وأخيراً أسأل الله أن يبارك لكما ويبارك عليكما ويجمع بينكما في خير وعلى خير.

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:19 PM
التفكير القيادي المثالي طريقك للنجاح

فواز عمر آل سنبل

التفكير المثالي : هو التفكير التوليدي النقدي الاستيعابي السببي الكلي المتمعن مع ملاحظة أن كل شي بقدر ، وان هذا لا ينفي البحث عن الأسباب فالله هو خالق الأسباب والمسببات ، والرجل القادر على التفكير المثالي له خصائص يتميز بها عن غيره وهذه الخصائص هي :

(1) - الرؤية النافذة لحقائق موضوع البحث وجوهرها وعدم الاكتفاء بالنظرة السطحية للأمور.

(2) - الصدق والجد والمثابرة في التفكير والاستغراق في ذلك بعمق حتى يصل الإنسان إلى الصورة المثالية.

(3) - الاستقلال عن تقليد الآخرين (المحاكاة) لمجرد أن البعض يكون تفكيره أخر كلام سمعه أو آخر كتاب طالعة ، ولذلك تجده ينتقل من الفكر إلى نقيضه فهو كالأسفنجية التي تتشرب أي سائل توضع فيه.

(4) - المزاوجة بين العالم الخارجي من حولك والذي سيكون من موضوع تفكيرك من خلال ما تتلمسه بأحاسيسك وبين مشاعرك الداخلية وخبراتك وتجاربك ومعلوماتك السابقة وليكن هذا المزج والتزاوج بتوازن.

(5) - التميز والوضوح في اللفظ الذي يعبر عن هذه الرؤية إذ أن الفكر الناضج ما لم يعبر عنه بلغة بليغة فصيحة بينة يبقى كالدرة المدفونة في التراب بل أن دقة ووضوح التعبير دليل على دقة ووضوح التفكير.

(6) - التقويم للمشاعر والانفعالات وعدم الانسياق ورائها دائماً ، إذ قد تكون مضللة وخاطئة وغير صائبة ، فمثلاً رجل رأى سائقاً يتوقف في الطريق وينزل من سيارته ويحمل طفلاً والدماء تنزف منه وحين تأمل الرجل في الطفل عرف انه ابنه فانهال على السائق ضرباً ظنن انه آذى ابنه بالسيارة ، بينما الحقيقة أن الذي آذاه سائق آخر فر وتركه ينزف في الطرق فهرع هذا السائق لإنقاذه.


معوقات التفكير القيادي :

(1) - العيش في الخيالات والأوهام والأحلام الفارغة والتعامي عن (حقائق الواقع) ، والخيال مفيد إذا كان بقدر ما يسعى الإنسان إليه من تطوير للواقع وإبداع وتجديد في حدود الممكن أما إذا حلق بصاحبه في أجواء المستحيلات وعاش في ظلاله فقط معرضا عن العمل فهو الداء القاتل للفكر والمرض الفاتك بالعقل.

(2) - التردد والاضطراب عند تعارض الأفكار وتعدد الخيارات وعدم القدرة على الحسم والاختيار حتى تفوت جميع الفرص وتتلاشى شتى الخيارات.

(3) - الاستسلام للعجز وظن عدم القدرة على فعل شيء فيعطل الإنسان فكره وعقله طائعاً مختاراً ولن يظفر منك عدوك بمثل هذه الهدية التي تقدمها بشكل للشيطان.

(4) - المحاكاة والتقليد للآخرين في كل عمل يأتيه الإنسان وتعويد النفس على الكسل والخمول والتخوف والتهيب من التجديد والاستقلال في الفكر.

(5) - المعاشرة والمصاحبة لأهل البطالة واللهو والمجتمعات الساقطة أو ممن يتصفون بأي من الصفات السابقة ، لان الإنسان إذا صحب النابهين المبدعين قبس من أنوارهم كما انه إذا صحب الطيبين أصبح نبيلاً ، وإذا صحب الانتهازيين الكاذبين أصبح انتهازي كاذب كالسارق ومجتمعه الخاص به الذي يشجعه على السرقة.

(6) - الفراغ وعدم اشتغال النفس بالعمل النافع المفيد ، لأن الفكر مستمر لا يمكن أن يهدأ ويسكن فان لم تشغله بالحق ومخافة الله شغلك بالباطل.

(7) - عدم القناعة بالعمل الذي تمارسه وتشغل نفسك بالتفكير فيه بل تؤديه أما اضطراراً وأما تصنعاً للناس ورياء فيكره الفكر على التفكير في الأمر مع عدم القناعة به فلا يتعمق فيه ولكن يكتفي بما يتحقق به الحد الأدنى من العمل في صورته التقليدية البسيطة النمطية بعيداً عن أي إبداع أو تجديد أو ابتكار.

(8) - إشغال العقل والفكر بما لم يخلق الله له وما ليس بمقدوره وليس من اختصاصه وتحميله مالا يطيق كمثل محاولة العلم بما اختص الله سبحانه وتعالى من علم الغيب في الآخرة والأقدار وكيفيات صفات الله سبحانه وتعالى.

(9) - التواكل الطفيلي بمعنى أن يعود الإنسان نفسه على أن يفكر الآخرون عنه فيصاب الفكر بالترهل والجمود العقلي ويصبح كالنبات الطفيلي الذي يعيش على أغصان شجرة أخرى هذا شيء والمشاورة والاستفادة الايجابية من الآخرين شيء آخر.

(10) - بلادة الحواس : لان بوابات الفكر ومنافذ العقل هي الحواس من سمع وبصر وذوق وحس وشم ، فإذا عود الإنسان حواسه على دقة الملاحظة وسرعة الاستجابة نشطت للعمل وكانت نعم العون للتفكير ، وإذا عودها على الخمول والكسل تعطلت عن أداء وظائفها وأصبح حال صاحبها كما قال الله تعالى (ولقد ذرانا لجهنم كثيراً من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:20 PM
جرائم الاغتصاب.. هل تغيرنا للأسوأ؟
بقلم: مالك طه
مدير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية
أكاد لا أصدق - على قول الشاعر - أن المجتمع السوداني أصبح شاهداً وضحية على جرائم الاغتصاب والقتل بهذه الصورة الوحشية المقلقة للأسر وللمجتمع والدولة.


أكاد لا أصدق أيضاً أن الذين تلبسوا بهذا الجرم العظيم أمعنوا في الشذوذ لدرجة أن معظم جرائم الاغتصاب التي يرتكبونها موجهة ضد أضعف شرائح المجتمع وأنقاها وأكثرها براءة، إنهم (الأطفال).


لا أكتب هذه المقدمة من دفتر تحري ولا من يوميات في قسم الشرطة، ولكنها من الأخبار التي تعج بها الصحف.. هل هناك تسونامي - لم يعرف مصدره بعد - ضرب منظومة القيم والسلوك التي كان السودانيون يفاخرون بها الأمم؟.


غلاف سميك


دعونا نضع جانباً العبارات المغلفة والجاهزة التي تتحدث عن أن هذه الحوادث معزولة، ولا يجب القياس عليها، أو إن الجريمة في السودان قليلة مقارنة بكثير من الدول والمجتمعات من حولنا وبعيداً عنّا.
العبارات التي تعتذر عن هذا السلوك وتحاول أن تحول بينه وبين دراسة أسبابه ودوافعه وكيفية الوقاية منه، ما هي إلا مسكن – لا علاج - من الآلام المبرحة التي تسببها هذه الجرائم لأسر الضحايا وأقاربهم.

؛؛؛
هل هناك تسونامي لم يعرف مصدره بعد ضرب منظومة القيم والسلوك التي كان السودانيون يفاخرون بها الأمم
؛؛؛
وما هي إلا غلاف سميك يحول بين علماء النفس والاجتماع والمختصين بعلم الجريمة، وبين العكوف على فحص هذا النوع من الجرائم وقتل دوافعه بحثاً، بدلاً من الاكتفاء بقتل فاعله بواسطة الجهات القضائية، أقول الفقرة الأخيرة مع الإشارة إلى نداءات عديدة ومناشدات كثيرة بتغليظ عقوبة الاغتصاب حتى تكون زاجرة عن اقتراف الفعل.


وكان أشهر هذه النداءات ما صدر من مسؤولة المرأة والطفل بمجلس الوزراء حينما طالبت بمحاكمة مرتكبي جرائم الاغتصاب في ساحات عامة، ولعلها قصدت التشنيع بمرتكب هذا الفعل، وجعله عظة لأمثاله.


اثر نفسي


وهناك نداءات أخرى أمعنت في بيان أن الاغتصاب جريمة يفوق أثرها النفسي والاجتماعي المدمر أثر جريمة الزنا، وبالتالي يجب التغليظ والتشديد في تجريم الاغتصاب باعتبار أنه تعدي على واحدة من المقاصد التي جاءت الشرائع السماوية لحمايتها.
يجب ألا نختبيء وراء مقولة أن هذه الجرائم هي حوادث فردية لا ترقى إلى الظاهرة، فالظواهر الاجتماعية – ياسادتي - في العادة تنمو وتتكاثر من الحوادث الفردية والمعزولة.


إن الظاهرة- أي ظاهرة- لا تصبح كذلك بين عشية وضحايا، ولكن الظاهرة في مجملها عبارة عن تصرف أفراد يتوسع ويجد طريقه إلى المجموعات ثم يصبح ظاهرة، إذا لم تكن ثمة أداة مجتمعية أو سلطوية تحد منه.


قصة مرام


لو ركن المسؤولون وقيادات المجتمع المدني وعلماء الدين والنفس والاجتماع إلى هذه المبررات الواهية فليلزم الأطفال بيوتهم، ولتضع الأسر يدها على قلبها، أو تضع يدها على يد صغيرها وتمنعه من مغادرة المنزل لا للتعليم ولا لغيره.


لقد اغتصبوا الطفلة مرام في غفلة الأسرة ويقظة الشهوة، ثم قتلوها ورموا بها في بئر السايفون كجُب سحيق حاول المجرمون أن يخفوها فيه ويخفوا معه جريمتهم الدنيئة، وكذلك فعلوا بطفلة في اليرموك، وأخرى في منطقة المسيد، وثالثة على أطراف أم درمان.


وقد بلغ حنق المجرمين على طفلة أم درمان حداً أن اغتصبوها بصورة عنيفة وكسروا عنقها وأوسعوها طعناً، ثم ألقوا بها في منطقة مهجورة، وأشعلوا النار في جسدها الغض وطفولتها المعذبة، فهل كل هذه السوابق حوادث معزولة؟.


انحراف الوازع الديني


تحت ستار التقليل والتهوين من هذه الآفات الاجتماعية، ينحرف الخط البياني للوازع الأخلاقي والديني والقيمي لدى البعض حتى يصل الحضيض، ويقترف هذا البعض جرائم ما كان المجتمع السوداني يتسامع بها إلا من خارج الحدود.

؛؛؛
يجب ألا نختبيء وراء مقولة أن هذه الجرائم هي حوادث فردية لا ترقى إلى الظاهرة، فالظواهر الاجتماعية ياسادتي في العادة تنمو وتتكاثر من الحوادث الفردية والمعزولة
؛؛؛
ويقابل انخفاض الخط البياني للوازع الديني والأخلاقي ارتفاع في الخط البياني للجريمة بشكل عام كنتيجة حتمية ومعادلة صحيحة، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى أرقام لتصدقها وتؤيدها، تكفي نظرة سريعة إلى الصحافة اليومية لتدل على كمية الجرائم التي ترد إلى مخافر الشرطة، وتلك التي تحيلها النيابة إلى القضاء، والأخرى التي قال فيها القضاء كلمته.


لقد فرضت الجريمة نفسها على الصحف حتى السياسية منها، للدرجة التي اضطرت فيها إلى تخصيص صفحة يومية لعالم الجريمة، وكان طبيعياً أن يكشف هذا السيل المعلوماتي للجرائم أي مجتمع نعيش فيه اليوم.


لن نقول إن المجتمع السوداني قد تبدل بين عشية وضحاها، أو أنه انقلب على قيمه شديدة المحافظة، أو أنه خلع جلده (السلوكي)، وأصبح عارياً من سلطة الأسرة والمجتمع وسلطان الدولة، ولكن بلا شك، فإن ثمة تغيير قد طرأ.


عوامل حاسمة


معدل الجريمة ونوعها، عاملان حاسمان للحكم على طبيعة المجتمع، فاذا وجدت مجتمعاً تقل فيه الجرائم بصورة ملحوظة ومستقرة، أو تكاد تنعدم فيه الجرائم الشاذة والخطرة، فهذا بكل بساطة مجتمع متحضر وآمن، والعكس صحيح.


إن هؤلاء الذين اقترفوا هذه الأفعال، من بيننا ويتكلمون بلساننا، فهم ليسوا من كوكب المريخ، ولكن سلوكهم على كل حال هو سلوك طاريء على المجتمع، ويحتاج هذا السلوك الملتوي إلى تقويم، كما يحتاج المجتمع نفسه إلى اليقظة والحذر.


المجتمعات الغربية -على علاتها- تنبهت إلى جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي، وأفرطت في الاحتياط لمنع هذه الجرائم بالتشريع والقوانين الرادعة والتربية الأسرية إلى درجة تقترب من الهوس رغم أن البعض يعتقد أنها تركت الحبل على الغارب.


ليس مطلوباً من المجتمع والدولة أن تقلد الضوابط الغربية بصورة نصية صارمة، ولكن من الأفضل أن يتناصر جهد الأسرة والشرائح الاجتماعية المختلفة مع جهد الحكومة، لتقلل إلى حد بعيد من هذه الجرائم.



don,t touch


في الغرب فإن عبارة (لا تلمس) أو (don,t touch)، هي من العبارات التي يلقنها الطفل تلقيناً حتى تصير له سلوكاً لا ينفك عنه طوال حياته، على هذا الأساس يضع المجتمع والقانون أي اقتراب أو ملامسة للطفل في خانة الشك.


من الأفضل أن نعترف أننا شعب فيه نوع من العفوية والتلقائية وحسن الظن بالآخر إلى درجة بعيدة، وهذه من أضعف الحلقات التي ينفذ عبرها ضعاف النفوس للقيام بجرائمهم المختلفة سرقة واغتصابا ونهبا واحتيالا.

؛؛؛
ليس سهلاً في الغرب كما هو عندنا مداعبة الأطفال من جانب أشخاص لا صلة قرابة لصيقة لهم أو صداقة قوية بأسرة الطفل
؛؛؛
ليس سهلاً في الغرب - كما هو عندنا - مداعبة الأطفال من جانب أشخاص لا صلة قرابة لصيقة لهم أو صداقة قوية بأسرة الطفل، ويكاد يكون مستحيلاً استدراج الطفل بقطعة حلوى أو اصطحابه إلى البقالة أو السوبر ماركت من جانب أي شخص.

في رحلة على متن طائرة الخطوط البريطانية جلست إلى جوار أطفال سودانيي الأصل بريطانيي الجنسية، كانت والدتهم تجلس في الجانب الآخر من الطائرة، كنت أرقب الأطفال في لهوهم وصخبهم وهم بجواري.


طفلة كانت في المقعد الذي يليني مباشرة مررت لي قطعة كيك على ما أذكر فشلت المضيفة في إيصالها لي مباشرة، شكرت الصغيرة وسألتها عن اسمها، فأجابتني فوراً: أمي أمرتني ألا أذكر اسمي لغريب.

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:20 PM
النكتة شيء حزين!


بقلم : أنيس منصور
من المؤكد أننا نحب النكتة ونخترعها في كل المناسبات.. ولكن هذا يؤكد أننا شعب ضاحك.. ولكن ليس شعبا مرحا ولا شعبا ساخرا..فالضحك: عصبي.والمرح: نفسي وعقلي.والسخرية: نقد ومثالية.أما الحزن الذي في أعماق تاريخنا فهو في أعماقنا أيضا.. ولذلك كان الأسى والشجن.. ويجب ألا ننخدع بظهور الورود وراء المطرب والمطربة فهي أيضا وراء النعش في الجنازات.

ولذلك فالأغاني والموسيقى لا تنعش أحدا.. وإنما تضاعف حزنه على نفسه وعلى أهله ومستقبله.. إنها ليست من النوع الذي يفرفش شارلمان!!

ويقال إنهم سألوا الملك شارلمان لماذا هذا العدد الكبير من المغنين والعازفين وراءك؟ فأجاب: إن العظمة تحتاج إلى من ينعشها ويفرفشها دائما!

ولا هي من ذاك النوع الذي يشغل الناس عن الحاكم كما قال الكاردينال الإيطالي الأصل مازاران أحد وزراء لويس الرابع عشر.. قال إن الشعب الفرنسي لطيف جدا.. جدا.. أنا تركت لهم الغناء والرقص.. وهم تركوا لي السياسة.

ثم يستدرك مازاران بعد ذلك ويقول كانت غلطة.. الشعب الفرنسي أخذ أجمل ما في الحياة وانفردت أنا بأسوأ ما فيها.

ولا تزال الأغاني المصرية والمطربون المصريون واقفين هناك.. لم يتقدموا في الكلمة واللحن والأداء.. هل لأنهم عاجزون؟ هل لأننا نحن عاجزون عن التغيير وأنهم ظلال لنا.. صدانا؟.. وإذا كنا نكره هذا الذي نراه فمعنى ذلك أننا نسينا أنهم انعكاس لنا؟

فنحن – إذن - نكره أنفسنا.. ونكره عجزنا عن تطوير قدراتنا والتعبير عنها في الشعر والغناء والموسيقى!

ومنذ أيام تحيرت بين القرف والضحك عندما سمعت مطربا شابا.. بل ليس مطربا.. فأغنية واحدة لا تصنع مطربا.. كما أن زهرة واحدة ليست ربيعا.

فإن لم تكن غباوة وغرورا.. فهو الفشل والإفلاس.. ومن أجل إقناع الملايين بصوته وصورته غنى لنا واحدة من أغانيه.. وكان مقنعا بأنه من أجل مثل هذه الأصوات الهزيلة.. انتشرت الكاسيتات لأصوات شابة جديدة.. تعلق بها الناس اعتمادا على قاعدة تقول: إذا لم نجد ما نحبه فإننا نحب ما نجده!

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:21 PM
حديث الأصداف
دعاء أحمد الدايل
غربت الشمس الموردة الخدين بالوداع وأسدل الليل ستائره وتناثرت النجوم اللامعة كالماس وأمواج البحر تحتضن بعضها البعض وارتدا ساحل البحر ثوبا مرصعاً بالأصداف قوس قزحية اللون أقف أمام الساحل استحضر أيامي بكثافتها كلها فكلما تذكرت أشخاص تعاملت معهم بصدق وحب ودخلت بحسن النية بداخل كهوف عقولهم ولكن للأسف كدتُ أن أتوه معهم !!


توقفت ساعة يدي عن الحراك وعم السكون المكان وتباعدت أمواج البحر عن بعضها البعض !!! وبدأتُ اسمع أصوات لوشوشة وهمس عندما قلتُ بصوتاً عالي وحزين لماذا انتشرت ظاهرة الازدواجية بالشخصية لدي العديد من الناس في هذا العصر وبداخل مجتمعنا العربي والإسلامي ؟؟؟!! ومن هنا بدأ حديث الأصداف ....


الازدواجية في الشخصية هي من الأمراض المستعصية في الفكر و التوجيه أو في الطباع و السلوك وهي من اخطر الأمراض التي تهدم كيان الأسرة الواحدة ومن ثم المجتمع فالازدواجية تعني أن يأتي الفرد بسلوك في مواقف تناقض سلوكه المعتاد ونلاحظ إن هذا المرض النفسي بالذات قد استفحل بداخل شرائح عده في المجتمع العربي حيث العصر المادي البحت اغفل الكثيرون من القيم والمبادئ التي هي ركيزة الإنسان وانضباطه وتوازنه بسبب اكتساب سلبيات البيئة المعاشر فيها أو ايجابياتها وغراس التربية والصحبة والأصدقاء المحيطين فيه يؤثر بشكل كبير في مخيلة الإنسان فيأتي بسلوكيات متناقضة، ويفقد نسيج نفسه ويصبح ينادي بأمور وقيم وأخلاق سامية وراقية، ويأتي بعد ذلك بعكسها ويناقضها بشكل فيصابون الأشخاص المقربون إليه والذين يعتبرونه بمثابة القدوة،والمثل الأعلى لهم حاله من التوهان والإحباط .


إلا أن وراء تلك الشخصيات شخوص يجتمعون في شخص واحد وهذا ما يميز الإنسان ولابد أن نفهم وندرك كيف نتعامل مع هذه الشخصيات التي تكمن في دواخلنا فصاحب الشخصية الازدواجية يتمثل أمامنا شيطانا بهيئة إنسان !! لأنه صاحب أفكار سلبية ونية سوداوية والاعتقاد الخاطئ بالآخرين فهو يخفيها ولا يظهرها للعيان كي لا يبتعد الناس من حوله!! وتلك الصفات والعياذ بالله قد تؤدي بصاحبة إلى الجنون والانفصام إذا أعطى نفسه هواها

فلقد أطاحت الشخصية الازدواجية بالملحدين والطغاة والجبابرة في العالم اجمع.


إشراقتي " الذكاء وحدة لا يكفي، فإن إبليس كان ذكيا ولكن شهوته غلبته، والله لا يقبل امرءا خسيساً مهما كان عقلة" بقلم محمد الغزالي .

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:21 PM
هذا الرجل عاجز عن أي شيء.. إلا تعذيبي!
بقلم : أنيس منصور

أنا أعيش «تجربة موت».. والموت ليس تجربة؛ لأن التجربة هي العمل الذي يمكن أن يكرره الإنسان مرة واثنتين وثلاثا تثبت صحته.والإنسان لا يموت إلا مرة واحدة؛ ولذلك فالموت ليس تجربة،ولو كان الإنسان يموت أكثر من مرة لأصبح الموت تجربة.

وأرى كل يوم هذه التجربة بصورة أخرى.. ففي البيت الذي أسكنه، يعيش تحت السلم رجل عجوز لا يعرف أحد من أين جاء ولا كم سنة ولا ماذا كان يعمل؟!

ولا أعرف لماذا كلما رأيت هذا الرجل أتصور مدرسا وقف في الفصل وفي يده كشف بأسماء الطلبة، وكلما نادى على اسم لم يسمع ردا.. إن الفصل كله لم يحضر، ولكنه يسمع صوتا، وهذا الصوت يدل على أن هناك شبحا في الفصل.. وهذا الرجل يشبه هذا الفصل، فكل عضو من أعضائه غائب.. العين غابت، والأذن غير موجودة، والذراعان والساقان، كل شيء فيه غائب.. كل ليلة أراه وأسمعه، وبين الحين والحين أسمعه يطلق أصواتا غريبة.. أما طريقي إلى السلم فهو محفوف بالصفائح القديمة والأقفاص الفارغة، والرجل مشغول بأشياء غريبة.

وفي بعض الأحيان أعود إلى البيت فأجد الباب الخارجي مربوطا بالحبال، وأستعين بأحد العمال الواقفين أمام الباب ونمزق الحبال بالسكاكين، وأدخل فأجد الرجل مشغولا بتفريغ الصفائح، وليست الصفائح إلا ترابا، وفي التراب ملاليم وقروش.

وأحيانا أجد الرجل وقد تمدد على السلم نصف نائم، ونصف ميت، ونصف إنسان.. إنه شيء بغير حياة، وتعودت أن أضع في جيبي علبة من الكبريت لكي أضيء طريقي؛ حتى لا أدوس عليه فأعجل بموته، وأتحول إلى قاتل في لحظات.

كل ليلة أرى هذا الرجل، كل ليلة أرى رجلا يموت، رجلا قد تحول إلى تراب.

إن هذا الرجل ميت فعلا؛ لأن الموت ما معناه؟ الموت هو الحالة التي يصبح فيها كل شيء مستحيلا، النظر مستحيل، والسمع مستحيل، والتنفس مستحيل، ثم لا يكون زمن، ولا يكون يوم ولا غد ولا أمس.

وكلما ازدادت المستحيلات في حياة إنسان ازداد اقترابه من الموت.

إنه لا يتكلم ولا يدري بأحد، إنه يدب على الأرض، ويدب في الحياة، إنه يطردني من الحاضر ويرميني في جحيم الماضي، إن هذا الرجل هو المستحيل نفسه، عاجز عن أي شيء.. إلا تعذيبي!

أدعو الله أن يريح هذا الرجل؛ لكي أستريح!

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:22 PM
العيد والآلام
د. سلمان بن فهد العودة
الأُسوة والقدوة بالرسول صلى الله عليه وسلم مشروعة في شؤون الحياة العامة، تأمل قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) [الشرح:1]. متى نزلت هذه السورة؟ نزلت في مكة، وفي فترة معاناة وألم وحرب وعدوان، ومع ذلك امتنَّ عليه بقوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) إذًا كان منشرح الصدر، (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ). وأوزاره صلى الله عليه وسلم ليست ذنوبًا، وإنما وضع الله تعالى عنه الهم والغم والثقل، ولذلك كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الهمِّ والغمِّ. فهذا الذي أثقل ظهره.

إن هم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إذا تعدَّى حد الاعتدال تحوَّل إلى كابوس، يثقل المسير، ولا يحقِّق الهدف، وقد عالجت السورة هذا المعنى بالوعد الإلهي الكريم: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح:5-6] فهو وعد صادق للمستقبل، وهو حديث عن الحاضر بقوله: (مَعَ الْعُسْرِ)، ولم يقل: (بعد العسر)، فثَمَّ يسر كان قبل العسر، ثم يسر معه، كما في هذه الآية، وهو مضاعف، ثم يسر بعده، كما في قوله تعالى: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [الطلاق:7]؛ لأنه لا يستطيع أن يواصل طريقه، واعتدال الشخصية الإنسانية من أسباب المواصلة وعدم الانقطاع.

والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يفرح في مكة، وفي المدينة، وفي الغزو، وفي كل الأحوال، ولم يُنقل أن المسلمين حوَّلوا عيدًا من الأعياد إلى مأتم أو حزن، وإنما كانوا يفرحون بالعيد، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يربِّي أصحابَه ويعلِّمهم على الفرح بالعيد والاستبشار به.

والقدرة على الجمع بين الفرح والسرور والاغتباط، مع الجد في الحياة واحتمال المسؤوليات، هي أساس الأمر وجوهره، وربما عبَّر بعضهم وقت الفرح بمعانٍ تدل على المجافاة وإنكار الاستبشار، كما نجده في لغة الشعر كثيرًا.

والمُتَنَبِّي شرع للشعراء -كما شعراء الجاهلية من قبل- تحويل العيد إلى مناسبة لتذكُّر الآلام والأحزان، وقصيدته مشهورة:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ... بِما مَضى أَمْ بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ ... فَلَيتَ دونَكَ بيدًا دونَها بيدُ

أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني ... هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ

وظل الشعراء من بعده ينسجون على منواله، مع أن ربنا سبحانه يقول: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) [الشعراء:224]. فلم يكن جيدًا أن يكون العيد فرصة لجلد الناس بالأخطاء والذنوب الموجودة عندهم، أو تكدير الفرحة باستدعاء ذكريات وآلام، وجمعها في هذه المناسبة، وإبعاد الصفاء والرضا عن الناس.

وثَمَّ شعراء بحماسة إسلامية أو عاطفية عروبية، ظلوا يضربون على هذا الوتر، كما في شعر عمر أبي ريشة، أو محمود غُنيم، أو عمر بهاء الدين الأميري، أو البَرَدُّونِي، أو زكي مبارك، أو الرافعي، أو العقاد، وهؤلاء شعراء كبار حملوا همَّ الأمة وعبَّروا عن تطلعاتها على أي حال.

وعوضًا عن أن يكون العيد فرصة لنتبادل مشاعر الفرح والسرور والمعاني الجميلة، أصبحنا نتحدَّث عن آلام ومعاناة:

أما عن معاناة الأمة وآلامها: فالأمة بقدر ما فيها من النقائص والعيوب، فيها من الخيرات والبركات والمعاني الجميلة التي يمكن للإنسان أن يستذكرها، فليكن العيد فرصة لاستذكار ما يدعو إلى التفاؤل من صنوف الخير والبر والجود والكرم والإحسان.

يجب أن ندرك أن هذا لا يعني تقصير الإنسان في إحساسه بمعاناة الآخرين، لكن عليه ألَّا يقصِّر في حفظ حق نفسه، ومجرد اجترار الأحزان لا يغيِّر من الواقع شيئًا، لكن التعاطف والتفاعل بالقول أو بالفعل أو بالمشاركة العقلية أو الحضورية، هو ما نحتاج إليه.

والاعتدال في الفرح والضحك مطلوب، وقد تبسَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. وداعب أصحابه وأزواجه والكبار والصبيان والبدو والحضر، وهكذا كان أصحابه، بل من أصحابه مَن هو متخصِّص في الضحك والإضحاك وصناعة الابتسامة في مكانها الطبيعي.

أما المعنى الثاني، فهو المعاناة الخاصة والشخصية التي تحرم الإنسان من فرحة العيد. والمؤمن إذا رضي وسلَّم، واستحضر القضاء والقدر؛ فإنه يحمد الله على أن المصيبة كانت أقل مما هو أعظم منها. وفي كل حال يجد المرء من الألطاف الخفيَّة والمنح الإلهية ما لا يدركه إلَّا مَن عاش وجرَّب، حتى إنه قد يأنس بالحال التي هو عليها، ولا يبتغي عنها حِوَلًا.

فقد يمر العيد بالإنسان وهو سجين، فيشعر بأنه معزول عن أهله وأطفاله، وأن الناس تفرح في العيد وهو محروم، كحال المُعْتَمِد بن عَبَّاد، وهو حاكم آل به الأمر إلى السجن في أَغْمَاتَ، فقال قصيدة، منها:

فيما مَضى كُنتَ بِالأَعيادِ مَسرورًا ... فَجاءَكَ العيدُ في أَغماتَ مَأسُورَا

تَرى بَناتكَ في الأَطمارِ جائِعَةً ... يغزِلنَ للنَّاس ما يملِكن قطميرَا

برَزن نحوَك للتسليم خاشعةً ... أَبصارُهُنَّ حسيراتٍ مَكاسِيرَا

يَطأنَ في الطِّين وَالأَقدامُ حافيَةٌ ... كَأَنَّها لَم تَطأْ مِسْكًا وَكافورَا

مَن باتَ بَعدَكَ في مُلكٍ يُسَرُّ بِهِ ... فَإِنَّما باتَ فِي الآمالِ مَغْرُورَا

وقد يقع في السجن انعتاق للروح والعقل من أسر العادة والمألوف والسياق الذي مضى عليه الإنسان، فيفرح بقربه من الله، ويشعر بحرية أهل الكهف الذين خرجوا من قصورهم قائلين: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) [الكهف:16].

أو يكون الإنسان مريضًا، وربما صحَّت الأبدانُ بالعلل، ومن المرض طهور وكفارة وزلفى إلى رب العباد.

لأنه منك حلوٌ عندي المرضُ ... حاشا فلستُ على ما شئتَ أعترضُ

وقد أصاب المرضُ أيوبَ ، فقال الله: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص:44].

ويحسن بالمؤمنين الاعتبار بالمنهج النبوي؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم في مكة كانت لديه آلام كافية وأحزان مستمرة، وهناك عام يسمونه: (عام الحزن)، لكن كان لديهم اثنا عشر عامًا لم تكن أعوام أحزان، بل كان الغالب عليها السرور، والرضا، وقرة العين بالوحي والرسالة والإسلام، والنعم في النفس والأهل والمال والولد، واعتبار مواضع الحكمة في القضاء والقدر.

وهكذا الحال في المدينة، كانوا يذهبون في سريَّة أو في غزو أو في مواجهة عدو، ومع ذلك كانوا يتبادلون الأشعار ويتمازحون.

وفي أول الهجرة عند بناء المسجد كانوا يردِّدون:

لئن قَعَدْنا والنَّبيُّ يَعملُ ... ذاك إذًا لعملٌ مُضلَّلُ

لا يَستوي مَن يَعمُرُ المساجِدا ... يَدْأبُ فيها قائمًا وقاعدَا

ومَن يُرى عن الغبار حائدَا

وكان اسم أحد الصحابة: «جُعيل» فغيَّره النبيُّ صلى الله عليه وسلم وسمَّاه: «عمرًا»، فالتقط الصحابة وهم في عملهم ومزاحهم والأهازيج التي يردِّدونها هذه المبادرة الأبوية والتكرمة النبوية، وسبكوها ضمن نشيدهم، فقالوا:

سمَّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعيلٍ عَمْرَا ... وكانَ للبائِسِ يومًا ظَهْرَا

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يردِّد معهم، فيقول: «عمرَا»، «ظهرَا».

وفي «السنن» أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشةَ وهم في غزوة، فسبقته مرة، وسبقها أخرى. فهذا معناه أنه يمكن انتزاع الفرح من براثن الظروف الصعبة، والابتهاج بفضل الله ورحمته. الفرح جزء من تكويننا الفطري، وجزء من الحياة، وعلينا أن نفرح باعتدال، وعلى الخطباء والشعراء وقادة الرأي والفكر والكُتَّاب مسؤولية زرع الأمل والتفاؤل واللغة الإيجابية عند المتلقِّين.

محمد خير منصور
02-11-2012, 01:23 PM
الفرح في حياة المسلم‏
د. بسطامي محمد سعيد خير
الفرح شعور سائد بين جميع البشر بحسب فطرتهم وطبيعتهم، على اختلاف أديانهم وثقافاتهم وجنسياتهم، ‏لكن المسلم ينظر للفرح بمنظار خاص، وله تصوره المميز له ، النابع من قيمه وموازيينه، والذي يختلف عن ‏تصورات سائر البشر.‏

ولا نقف كثيرا عند تعريف الفرح، إذ أنه أمر معروف ومشاهد ومجرب، فهو ذلك الشعور النفسي التلقائي ‏والطييعي الذي يحدث عند كل أحد في حالات وأوقات مختلفة في حياته، كلما أشبع رغبته وحاجته،‏ ونال ما ‏يحبه ويشتهيه، وحقق ما يهدف إليه ويسعى للحصول علية. ويقول عنه ابن القيم: الفرح لذة تقع في القلب ‏بإدراك المحبوب ونيل المشتهى، وهي عبارة موجزة جامعة تتفق معها تعريفات علماء النفس المعاصرين.‏

ومع هذا الفهم الواضح لمعنى الفرح، إلا أنه من الواضح أن الناس يتفاوتون فيه تفاوتا عظيما، وتباينون فيه ‏تباينا كبيرا. يتفاوت الناس أولا في دوافع فرحهم وأسبابه، ويتفاوتون ثانيا في مدى فرحهم ومقداره وإن اتحد ‏الدافع والسبب، ويتفاوتون ثالثا في آثار هذا الفرح في سلوكهم وتصرفاتهم وفي الطرق التي يعبرون بها عن ‏فرحهم. ولهذا نفرأ في كتاب الله تعالي عن الفرح قول الله تعالى: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) وقوله ‏تعالى (وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ) ، ونقرأ فيه أيضا قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ)، وقوله ‏تعالي (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ). وهذا التفاوت في الحديث عن الفرح في كتاب الله تعالى لا يرجع ‏إلى طبيعة الفرح ولا ماهيته، فالفرح هو الفرح وهو هذا الشعور النفسى بالسرور المعروف، ولكن الذي يميز ‏بين فرح وفرح وبين سرور وسرور، فيجعل بعضه منهيا عنه ومذموما من الله تعالى، ويجعل بعضه محمودا ‏ومأذونا فيه، هو الاختلاف في الدوافع التى تدفع إليه، أو في الآثار السلوكيه التى تصاحبه وتنتج عنه.‏

فالفرح من ناحية كونه انفعال نفسي هو أمر مشترك بين الناس جمعيا، ولكنه من ناحية دوافعه ومداه ‏والتعبير عنه وآثاره السلوكية، فهو أمر نسبي يختلف من شخص إلى شخص ومن فرد إلى آخر، ومن مجتمع ‏إلى مجتمع. وتعتمد هذه العوامل كلهاعلى نوع أهداف الإنسان في حياته، وعلى موازيينه وقيمه التي تضبط ‏شهواته ورغباته، وتزين له ما يحب، وتحكم تصرفاته وسلوكه. ‏

ومن أجل أن تتضح رؤية المسلم للفرح ومكانته في حياته، نستقرئ القرآن ونتعرف على الآيات التى تناولت ‏الفرح فيه. ولعل مفتاح مفهوم الفرح في القرآن قول الله تعالى تعقيبا على تعذيب الكفار في النار (ذَلِكُمْ بِمَا ‏كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ).‏

فمن الواضح أن القرآن يقسم الفرح إلى نوعين فرح بالحق وفرح بغير الحق. فالقرآن هنا لا يعيب الفرح في ‏أصله وطبيعته، وليس باعتباره انفعالا نفسيا تلقائيا، وإنما يفرق بين دوافع الفرح وأسبابه وآثاره. ولكن ما ‏الفرح بغير الحق الذي تشير إليه الآية. يقول الطبري في تفسير قوله تعالى: (ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ‏ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ) غافر: 75، يعنى هذا الذي فعلنا اليوم بكم أيها القوم من تعذيبنا لكم ‏العذاب الذي أنتم فيه، بفرحكم الذي كنتم تفرحونه في الدنيا، بغير ما أذن لكم به من الباطل والمعاصي، ‏وبمرحكم فيها، والمرح: هو الأشر والبطر. فدوافع الفرح هنا تحقيق رغبات ومتاع وملاذ غير مشروعة ‏ومحرمة شرعا. فهو فرح بشئ لا يفرح به ذي عقل لأن عاقبته خسران وخيبة. ثم إن الفرح بحصول ما ظنوا ‏أنه مكاسب قد أشعرهم بتميزهم على الآخرين فدفعهم إلى الفخر والكبر والتعالي على الناس والأشر والبطر. ‏فهذا السلوك السيئ هو نتيجة خاطئة للفرح ولهذ كان كل هذا سببا من أسباب العذاب.‏

وعلى نفس معنى الفرح بالمعاصى والباطل الذي جاء في هذه الآية جاءت آيات أخرى. من ذلك قوله تعالى: ‏‏(فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤاْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لاَ ‏تَنفِرُواْ فِي ٱلْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) التوبة: 81. وقوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ ‏مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ ‏لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ) القصص: 76 . وقوله تعالى: (ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ‎ ‎ٱلدُّنْيَا وَمَا ‏ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ) الرعد: 26.‏

أما الفرح بالحق فقد جأءت به الأيات التالية. فمن ذلك قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ‏هُوَ خَيْرٌ‎ ‎مِّمَّا يَجْمَعُونَ‎ ‎‏) يونس:58، وقوله تعالي (الۤـمۤ ، غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ ‏سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ، يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ‏وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ) الروم 1-5. فدوافع الفرح هنا مختلفة عن الفرح بغير الحق. فهو فرح بالنعمة من الله، ‏نعمة الهداية ونعمة الفرآن ونعمة النصر، وكل النعم من صحة ومال وجاه وعلم وخير وطاعات. هذه هي ‏الأمور التى يفرح لها المسلم ويسر بها. ذلك لأن المؤمن الحياة عنده متميزة، واللذة والمتاع فيها إن كان ‏طاعة فالفرح به فرح في محله وفرح محمود.‏

وإذا فرح المسلم بهذه النعم فإن ذلك لا يؤدي به إلى الغرور والإعجاب بنفسه والشعور بالتميز والتفوق على ‏الآخرين، بل يؤدي به إلى الشكر والاعتراف بجميل الله وفضله عليه، فيزداد تواضعا وإحسانا.‏

ومن أنواع الفرح بتعمة الطاعة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( َلِلصَّائِمِ ‏فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبّه فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) رواه مسلم. قالَ الْعُلَمَاء : أَمَّا فَرْحَتُهُ ‏عِنْد لِقَاء رَبّه فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ ، وَتَذَكُّر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا عِنْد فِطْره فَسَبَبُهَا تَمَامُ ‏عِبَادَتِهِ وَسَلَامَتهَا مِنْ الْمُفْسِدَات ، وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا .‏

فهذه أمثلة من مواضع الفرح في حياة المسلم، وخلاصتها أن المسلم له قيمه وموازيينه في دوافع الفرح وفي ‏طرق التعبير عنها وفي آثارها في سلوكه. فالمسلم يفرح بكل نعمة وخير يناله ولا يؤدي له هذا الفرح للغرور ‏والتعاليى على الآخرين والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر، بل يؤديه فرحه بالنعمة وبتفضل الله بها عليه ‏لشكرها والدعاء بطلب المزيد كما قال العبد الصالح فيما حكى القرآن في قوله تعالى: (قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ‏ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ ‏أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).‏

محمد خير منصور
02-12-2012, 04:30 PM
قتلنا طفولتهم
عبدالمجيد الحميد
حين يجتمع أطفالنا في مناسبة، كيف لنا أن نتخيل الأجواء في ذلك المنزل أو الاسترحة أو المزرعة ؟.


بلا شك سيتبادر لذهننا الضجيج الطفولي البريئ، والضحكات الهستيرية النابعة من قلب طفل توفرت لديه فرصة اللعب مع أقرانه، وبكاء لأحدهم وقع جراء لعبه العنيف أو لشجاره مع ابن عمه على لعبة استهوتها نفسه. صوت الضجيج الطفولي سيعم أرجاء المكان وسيعكس فرحة أب وأم وجد وجدة بأصوات تستهوي مشاعرهم وتشعرهم بنعمة البنون.


هذه هي مظاهر الطفولة المفترض حدوثها، والتي عشتها مع أقراني، والتي أرغب أن يعيشها كل طفل، لما فيها من حيوية ولذة في تفاصيل اللعب و الشقاوة الفطرية، والبعيدة كل البعد عن ما يشوبها من مؤثرات تبعث الكثير من الخلل في حياة الطفل وتعود عليه بالكثير من السلب.


أطفال اليوم داهمتهم التقنية الحديثة، و بِأيدينا جعلنا من هذه التقنية مسيطرةً عليهم، حتى بات الطفل لا يفصله عن التقنيات الحديثة إلا وقت النوم.


بلاك بيري، آيبود، آيفون، آيباد، وأخرى اجهل مسمياتها. هذا الكم الهائل من التقنية المعلوماتية أصبحت متوفرة للأطفال بلا قيود وأحياناً بلا رقيب وحسيب.


أتعجب من مكان أدخله، فيه سبعة من الأطفال، أكبرهم يدرس في الصف الأول إبتدائي، ويكون المكان صامتاً وكأنهم نيام. كلهم مشغولون بأجهزة بين أيديهم وفرناها لهم بدافع الترفيه، ونحن لا نعلم أننا بذلك نصنع منهم أشباحاً صامته.


قتلنا شقاوتهم، و وأدنا ضحكاتهم، وقيدنا نشاطهم. فبدلاً من أن يطلب الطفل من أبيه الذهاب للحديقة وشراء كُرة ليلعب بها مع أقرانه أصبحت طلباته محصورة في نطاق الأجهزة الالكترونية وملحقاتها.


حقاً قتلناهم، حين منحناهم أجهزة أضعفت أبصارهم، و أوهنت تركيزهم، وجعلتهم يسهرون أكثر مما ينامون، وسلبتهم الأحاديث الطفولية المؤنسة لتمنحهم أحاديث كلها ملل عن هذه الأجهزة.


وبحديثي هذا لا أعني كف مثل هذه التقنيات عن الطفل، ولكن قصدت جانب الإسراف والمبالغة في استخدام الطفل للأجهزة الالكترونية،فلا أجمل من ترشيد استخدام التقنية وجعلها نشاطاً مؤقتا ومعززاً لسلوكياته، لا أن تطغى على كل طفولته

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:57 AM
سدود في أثيوبيا... تغيرات في السودان

بقلم: عبد المنعم أبو إدريس علي
مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بالخرطوم
في ديسمبر عام 2010 تفاجأ الذين يسكنون على ضفاف نهر ستيت (الفرع الرئيسي لنهر عطبرة) بتغير في طبيعة النهر، فبعد أن كان معروفاً عنه أنه نهر موسمي يمتلئ بالماء خلال أشهر الخريف.

وأنه يجف اعتباراً من نوفمبر ولا تعود له المياه إلا في يونيو، تفجأوا بأن النهر أصبح دائم الجريان، لا تتوقف مياهه عن التدفق في مجراه طوال السنة واستمر الأمر خلال عام 2011.


وأدى هذا لإحداث تغير في حياة الذين يسكنون على ضفاف النهر وكانوا يزرعون زراعة موسمية، والسبب أن الحكومة الأثيوبية بنت سداً صغيراً على نهر ستيت داخل أراضيها وهناك يسمى نهر تكزي، وتم افتتاحه في "2009 على نهر عطبرة بارتفاع 188 متراً وسعة تخزين 9.4 مليار.


وقد قامت الحكومة الصينية بتمويل الجزء الأكبر من تكلفة المشروع البالغة حوالي 360 مليون دولار، وقامت إحدى الشركات الصينية بالبناء واكتمل العمل بالمشروع عام 2010 ويُولّد المشروع حوالي 300 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.


وهذا السد الذي أحدث تحولاً إيجابياً في المنطقة شرق وغرب ستيت بسبب انتظام جريان النهر في منطقة مناخها شبه جاف وتقل فيها المياه لستة أشهر.


منظومة سدود
وسد تكزي هو جزء من منظومة سدود بعضها أكملت أثيوبيا بناءها وأخرى قيد الإنشاء، وكل هذه السدود التي تقع على المجاري التي تجري نحو الأراضي السودانية تنعكس إيجاباً على السودان، ومجموعة السدود هي:

شروع تِسْ أبّاي الأول:
بدأت أثيوبيا في استغلال طاقتها الكهربائية في منظومة النيل في ستينيات القرن الماضي.


ومن أوائل المشاريع التي بُنيت على النيل الأزرق عند مخرجه من بحيرة تانا هو مشروع تِسْ أبّاي عام 1964 لتوليد 12 ميقاواط من الطاقة الكهربائية، وتتولّد الطاقة الكهربائية من اندفاع المياه عبر الشلالات عند مخرج النيل من بحيرة تانا.


سدّ فينشا:
قامت أثيوبيا ببناء أول سدٍّ لها على منظومة النيل على نهر فينشا، أحد روافد نهر أبّاي (النيل الأزرق)، وهو سدٌّ صغير لا يتجاوز ارتفاعه العشرين متراً لتوليد الطاقة الكهربائية.


بدأ بناء المشروع عام 1968 واكتمل عام 1973 بتكلفةٍ قدرها 34 مليون دولار. كانت الطاقة التي يولّدها السد حوالي 84 ميقاواط، ارتفعت بعد تأهيل المشروع عام 1999 إلى 100 ميقاواط.


كذلك ساعد التاهيل على ريّ حوالي 8,000 هكتار.


مشروع تِسْ أبّاي الثاني
هذا المشروع هو امتداد لمشروع تِس أباي الأول ويقع على نهر أبّاي (النيل الأزرق) على بعد 32 كيلومتر من مخرج النهر من بحيرة تانا. وقد بدأ العمل فيه عام 2001 واكتمل عام 2005 ويُولّد 75 ميقاواط من الكهرباء.


هذه هي السدود والمشاريع التي اكتمل بناؤها حتى الآن وبدأت في توليد الطاقة الكهربائية وزادت إنتاج أثيوبيا إلى أكثر من 2,000 ميقاواط في فترةٍ وجيزة. هذا غير المشاريع التي اكتملت دراستها وبدأ تنفيذها ولكنّ بناءها لم يكتمل بعد.



مشروع سد الألفية
أما المشروع الأكبر والذي أثار لغطاً في كل من السودان ومصر هو مشروع أثيوبيا للألفية الثالثة والذي أسمته "سد الألفية" ويتم بناؤه على مجرى نهر النيل الأزرق على بعد 40 كلم من الحدود السودانية.

"
المشروع الأكبر والذي أثار لغطاً في السودان ومصر هو مشروع أثيوبيا للألفية الثالثة والذي أسمته "سد الألفية" ويتم بناؤه على مجرى نهر النيل الأزرق قرب الحدود السودانية
"
وتقول الوثائق الأثيوبية إنه بدأ إنشاء السد في أبريل 2011 بتكلفة تبلغ 8.4 مليار دولار ومملوك لهيئة كهرباء أثيوبيا في منطقة بني شنقول 40 كيلومتراً من حدود السودان الشرقية، وهو مصمم لتوليد 5250 ميقاواط موزعة على 15 تربينة ماركة فرانسيس.

وهي نفس توربينات سد مروي ماركة فرانسيس أيضاً سعة الواحدة 350 ميقاواط، وتوربينات مروي 10 سعة الواحدة 125 ميقاواط أي بجملة توليد 1250 ميقاواط، ويتوقع تشغيل سد الألفية عام 2014، أما سد مروي فبدأ العمل فيه في العام 2004 وافتتح في مارس 2009 بتكلفة 9.1 مليار دولار.


للمقارنة نشير إلى أن السد العالي الذي بدأ العمل فيه في 1960 وانتهى 1970 بسعة تخزين 11 مليار متر مكعب مقارنةً بسد الألفية سعة تخزين البحيرة 63 مليار متر مكعب، السد العالي ينتج 2100 ميقاواط من 12 توربينة سعة الواحدة 175 ميقاواط.


وسعة تخزين سد مروي 5.12 مليار م3 والرصيرص 1959- 1966 سعة التخزين 3 مليار م3 بعد التعلية 10 متر يكون 3.7 مليار م3 ينتج كهرباء 280 ميقاواط من 7 توربينات سعة الواحدة 40 ميقاواط.


ووضع حجر الأساس لسد الألفية العظيم يوم 2/4/2011 بواسطة الرئيس ملس زيناوي، بعد أن تم إنشاء مجمع ضخم لتكسير الصخور والحجارة ومهبط طائرات نقل، تماماً كما حدث في سد مروي.. ويتوقع انتهاء العمل في 44 شهر.


ارتفاع سد الألفية 145 متر، السد العالي 111 متر ومروي 67 متر. طول سد الألفية 1800 متر، السد العالي 3830 متر ومروي 9000 متر.


سعة بحيرة الألفية 63 مليار متر3 ، السد العالي 111 مليار متر3 ومروي 5.12 مليار متر3.


قررت الحكومة الأثيوبية تمويل السد من مواردها الذاتية إذ أصدرت سندات إدخار لمواطنيها في الداخل والخارج.

تكلفة التوربينات ومحطة الكهرباء التي تبلغ 8.1 مليار دولار سيتم تمويلها بواسطة البنوك الصينية ما تبقى من التكلفة الكلية يبلغ 3 مليار دولار يمول ذاتياً..

التكلفة الكلية للمشروع وهي 8.4 مليار دولار تعادل 15% من الناتج القومي الأثيوبي لعام 2009 والبالغ 31 بليون دولار.


الآثار الايجابية لسد الألفية
ويقول الخبير السوداني الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان المستشار السابق للبنك الدولي في شؤون المياه في مقال كتبه عن السد وتحت عنوان: "الآثار الإيجابية لسد الألفية" يقول الدكتور سلمان إن أهم أثر إيجابي لأثيوبيا هو إنتاج الكهرباء الضخم بأقل تكلفة.


"
السودان سوف يتمكن من الاستفادة من فائض كهرباء سد الألفية قليل التكلفة، والسد يبعد 40 كلم من الدمازين
" كما هو معروف عن توليد الكهرباء المائي، إذ سوف ينتج السد 5250 ميقاواط يتم بيعها داخل وخارج أثيوبيا للسودان وربما مصر.

خاصة وأن بعد السد من الدمازين 40 كم من الحدود مع أثيوبيا وبعد الدمازين من الحدود داخل السودان حوالي 60 كيلو متر فقط أي أن المسافة من السد حتى الدمازين حوالي 100 كم فقط..

السودان سوف يتمكن من الاستفادة من فائض كهرباء سد الألفية قليل التكلفة، إذ يبلغ استهلاك الكهرباء في أثيوبيا الآن ما يقابله من إنتاج 875 ميقاواط وحتى العام 2014 (افتتاح السد).

يتوقع أن يرتفع الاستهلاك إلى ما يقابله إنتاج 1950 ميقاواط، بمعنى أن يكون فائض الكهرباء المنتجة في أثيوبيا بعد 2014 أكثر من 3000 ميقاواط. في السودان.

وحسب دراسة الخطة طويلة الأمد للهيئة القومية للكهرباء في أبريل 2007، فإن إنتاج للكهرباء في يوليو 2006 كان 3.496 ميقاواط توليد حراري + 2.341 توليد مائي = 5.837 ميقاواط 59% منها حراري و 41% مائي. في 2011 التوليد 396 ميقاواط حراري + 1591 ميقاواط مائي بعد إضافة كهرباء مروي = الجملة 4977 ميقاواط. 68% حراري و 32% مائية.

حسب الدراسة حتى العام 2030 يتوقع إضافة 2140 ميقاواط توليد مائي بإقامة سدود في عطبرة (30 ميقاواط)، السبلوقة (90 ميقاواط)، دال العليا والسفلى (1220 ميقاواط)، كجبار (300 ميقاواط)، دقش (285 ميقاواط) والشريك (315 ميقاواط).

وحسب الدراسة أيضاً الاستهلاك بنهاية 2010 كان 820.22 قيقاواط، الاستهلاك المتوقع في 2015 يجب أن يقابله إنتاج حوالي 7500 ميقاواط أي هناك عجز حوالي 2500 ميقاواط لن تتوفر حتى العام 2015 إلا بالتوليد الحراري باهظ التكلفة، وحتى السدود المقترحة في كجبار والشريك إن تم تنفيذها ستوفر فقط حوالي 600 ميقاواط وسوف يظل العجز في حدود 2000 ميقاواط، في حين أن في العام 2015 سيكون الفائض في أثيوبيا من التوليد المائي قليل التكلفة حوالي 300 ميقاواط..

مع ملاحظة قرب سد الألفية من الشبكة القومية في السودان في الدمازين (100 كيلو متر)، والطريف أن أديس أبابا والخرطوم يبعدان عن موقع السد بنفس المسافة حوالي 650 كيلومتراً.

من الآثار الإيجابية أيضاً أن قيام السد يقلل من مخاطر الفيضان على كل المناطق التي تليه (أسفل الجريان)، ابتداءً من الـ40 كيلو متر في أثيوبيا حتى السودان، لأن النيل الأزرق نهر موسمي عنيف وتقليل الفيضان يعني مزيداً من الاستقرار للسكان في أثيوبيا والسودان، وأنه سيكون هناك أثر سلبي على الري الفيضي المعروف في السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية.

محمد خير منصور
02-13-2012, 01:52 PM
مطالع القمر فلكيًا





د. عماد الدين خيتي
حركة الأرض والقمر :
سبق الحديث عن كل من حركة الأرض والقمر وما يترتب عليها، ومما ذكر باختصار :

1 - يدور القمر حول الأرض في مدة مقدارها (29) يومًا تقريبًا.

2 - يكون طلوع القمر على الأرض من الغرب إلى الشرق بشكلٍ متدرج.

3 - يُعدُّ الشهر القمري (وحدة زمنية) متكاملة تتكرر كل مدة محددة بانتظام ودقة.

4 - يتكون الشهر القمري من مجموعة وحدات زمنية أصغر هي الأيام.

5 - تتعلق بالشهر القمري مجموعة من العبادات مثل ما تتعلق باليوم، وهي :

أ - ضبط بدايات دخول الشهر القمري وخروجه.

ب - ضبط بداية الصوم ونهايته.

دخول الشهر القمري :
1 - يدخل الشهر القمري بـالإهلال بعد الاقتران.

2 - شروط دخول الشهر القمري :

أ - اقتران الشمس بالقمر ووقوفهما مع الأرض على خطٍ واحد قبل غروب الشمس.

ب - افتراق القمر عن الشمس بعد الاقتران، وهي مرحلة الإهلال.

ج - أن يحدث هذا الاقتران ثم الإهلال قبل غروب الشمس.

د - غروب الشمس قبل القمر.

الإهلال لا يكون واحدًا في جميع الأرض :
فبالنظر إلى طبيعة دوران القمر حول الأرض، فإنَّ الإهلال لا يكون واحدًا في يومٍ واحدٍ في جميع الأرض في جميع الأشهر :

أ - فقد يحدث الاقتران أو الإهلال بالنسبة لبلدٍ ما بعد غروب الشمس.

ب - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يغرب القمر قبل الشمس في بعض البلدان.

ج - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر تحت خط الأفق.

د - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر قريبًا من الشمس بالنسبة للرؤية ، أو من خط الأفق : مما يجعل رؤيته متعذرة في بعض البلدان. وغير ذلك مما يؤدي لتأخر رؤية هلال أول الشهر ليوم أو أكثر في بعض البلدان.

القمر في المناطق ذات الدرجات العالية :
سبق عند الحديث عن (مطالع الشمس) بيان أنَّ طلوع الشمس يضطرب في بعض مناطق الكرة الأرضية بحيث يصل إلى غياب أو ظهور لمدة طويلة، والأمر قريب من هذا بالنسبة للقمر :

فبسبب طبيعة حركة القمر صعودًا وهبوطًا أمام الأرض، وبسبب ارتباط ظهور القمر ومراحله المختلفة بالشمس: فإنَّه يُلحظ التالي :

1 - لا يظهر القمر في بعض المناطق لفترات طويلة بسبب وجوده تحت خط الأفق، أو شروق الشمس الدائم.

2 - يظهر أحيانًا في تلك المناطق في مرحلة الهلال، وأحيانًا أخرى في مرحلة البدر فقط.

3 - كما يظهر أحيانًا بشكل كبير جدًا.

وبسبب هذا الاضطراب الكبير في ظهور القمر وعدم انضباطه فإنَّه لا يمكن ضبط دخول الأشهر وخروجها بالاعتماد على رؤية الهلال في تلك المناطق، فلا بُدَّ من القياس على أقرب البلدان التي يكون ظهوره فيها طبيعيًا تبعًا لخطوط الطول، كما سبق في كيفية تحديد دخول الأيام بالنسبة لحركة الشمس.

حقيقة اختلاف مطالع القمر :
من الاستعراض السابق يتبين ما يلي :

1 - ما لا يُعدُّ اختلافًا للمطالع، وإنما هو تفاوت وتدرُّج في طلوع القمر وحركته حول الأرض من الغرب إلى الشرق باختلاف الأقطار والتوقيت اليومي.

2 - اختلافٌ حقيقي، وهو نوعان :

أ - تأخر ظهور الهلال ليوم أو أكثر في بعض البلدان بسبب عدم توافر أحد شروط دخول الشهر القمري، مع انتظامه في الظهور طيلة أيام الشهر المتبقية. ب - عدم طلوعه لفترات طويلة في بعض مناطق الكرة الأرضية. مطالع القمر في كلام الفقهاء:

من خلال النظر في أقوال معظم الباحثين والفقهاء يبدو أنهم يقصرون مسألة مطالع القمر على القسم الأول فقط دون بقية الأقسام، وهذا يظهر من كلامهم؛ إذ إنَّه يدور حول: أنَّ المطالع تختلف فيما بينها باختلاف البلدان، واستدلوا على اختلاف مطالع القمر بما يلي :

1 - أنَّ انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، فإذا إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس، بل كلما تحرَّكت الشمس درجة فتلك طلوعُ فجرٍ لقومٍ وطلوعُ شمسٍ لآخرين.

2 - قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي: فكما أنَّ البُلدان تختلف في أوقات الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك الشهري، فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فينبغي أن نحكم كذلك باختلاف المطالع في التوقيت الشهري.

فاختلافُ مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حِسًا وعقلاً، ولم يختلف فيها أحد. ويمكن الإجابة عن هذه الاستدلالات بما يلي :

أنَّ ما ذكره الفقهاء غير مُسلَّمٍ به: فهذه الحركة ليست اختلافًا ولا تفاوتًا في الطلوع أو الزوال أو الغروب، وإنَّما هو تدرُّجٌ، ولا ينبغي أن يُطلق عليه اختلاف أو تفاوت، فليس في هذه الحالة اختلاف في المطالع.

وإنما الاختلاف في الحالتين الأخريتين.

ولم يختلف الفقهاء والباحثون في حقيقة اختلاف المطالع، بل حدث بينهم اختلاف في مسألة (الاعتبار باختلاف المطالع) والتي سيأتي الحديث عنها لاحقًا بمشيئة الله.

حكم اختلاف مطالع القمر فلكيًا :
قبل الخوض في مسألة اعتبار المطالع لا بد من بيان الحكم في مسألة اختلاف المطالع، والحكم فيها كما يلي :

1 - بالنسبة للبلدان التي تتحقق فيها شروط دخول الشهور القمرية السابقة : فإنِّ ثبوت دخول الشهر القمري في أحدها يعني ثبوت دخولها في البلدان الأخرى؛ لتوافر شروط دخول الشهر القمري.

2 - بالنسبة للبلدان التي يضطرب فيها ظهور القمر بشكل كبير : فإنه لا بد من القياس على بلدان أخرى لضبط دخول الشهور القمرية وخروجها، مثل ضبط الأيام ودخولها.

3 - أما البلدان التي يتأخر فيها دخول الشهر القمري إلى اليوم التالي لدخوله في بعض البلدان: فإن القياس يقتضي أن يكون دخول الشهر فيها في اليوم نفسه الذي دخل الشهر فيه على بعض البلدان، وذلك:

أ - لأنَّ السبب الرئيس لبداية الشهر القمري وهو (الاقتران) هو حدث واحد لجميع الأرض، وبالتالي: فما ينبني عليه من دخول الشهر القمري ينبغي أن يكون واحدًا.

ب - الشهر القمري هو وحدة زمنية متكاملة فينبغي أن تكون لجميع الأرض.

ج - الشهر القمري عبارة عن مجموع أيام، وما ينبني على إثبات دخول الوحدة الأصغر (الأيام) ينبغي أن يكون لما يترتب على ذلك من الوحدة الأكبر (الشهر القمري).

د - مشروعية القياس في إثبات الشهور القمرية بين البلدان: وذلك في إثبات دخول الشهور القمرية في المناطق ذات الدرجات العالية.

ويتبقى النظر في المسألة من ناحية الأدلة الشرعية وهو ما سيكون في مقال قادم بمشيئة الله.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:00 PM
هل ستعفو عني؟
أ.د. محمود نديم نحاس
رُوي أن زياد ابن أبيه طلب رجلاً يريد أن يقتله، ففرّ الرجل هارباً، فتم القبض على أخيه رهينة حتى يسلِّم ذاك الرجل نفسه. فأتي بالرهينة إلى زياد فهدده قائلاً: لتأتني بأخيك وإلا قطعت رأسك! فقال الرجل: لو أتيتك بكتاب من الخليفة لتعفو عني فهل ستعفو؟ قال: نعم. قال: فلدي كتاب من رب الخليفة شهد عليه اثنان من الأنبياء! قال: أين هذا الكتاب؟ قال الرجل: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى)، فقال زياد: أما هذا فمعه حجته. ثم أطلق سبيله.

ما أحوجنا إلى أن نتعظ بمثل هذه الموعظة التي أثرت في زياد. فنحن اليوم لا نلوم شخصاً على تصرفات أخيه، بل نأخذ قوماً أو شعباً كاملاً بجريرة شخص واحد. ألسنا نقول بأن فلاناً من بلد كذا ثم نقع في أهل بلده وأنهم كلهم مثله؟ وفي البلد الواحد نقول بأن فلاناً من منطقة كذا أو مدينة كذا، ثم نقع في أهل منطقته أو بلدته؟. وكان بالإمكان أن نمدح فلاناً أو نذمه دون التعميم على أهله وعشيرته وسكان بلدته، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

في كل بلد من البلدان يكاد يجمع الناس على إطلاق النكات على أهل مدينة أو إقليم بعينه واصفين إياهم بالسذاجة أو سوء التصرف؟. وقد سمعت مؤخراً فتوى من أحد العلماء بأن إطلاق النكات على أهل بلدة إنما هو غيبة لأهل تلك البلدة بأكملها. فسأله سائل: إذا أردنا أن نروي طرفة فلمن ننسبها؟ قال: انسبها إلى حشاش ولا تنسبها إلى أي مدينة أو بلد.

هذه الدقة في الفقه من هذا العالم ذكَّرتني بقصة ذكرها ابن الجوزي في أحد كتبه عن الإمام الفقيه التابعي إبراهيم النخعي الذي كان أعور العين، وقد سار مرة في أحد طرق الكوفة باتجاه المسجد مع تلميذه العالم المحدِّث سليمان بن مهران الأعمش (أي ضعيف البصر). فلما اقتربا من السوق قال إبراهيم: يا سليمانُ، هل لكَ أن تأخذَ طريقًا وآخذَ آخرَ؟ فإني أخشى إن مررنا معاً بسفهائها، أن يقولوا أعورٌ ويقودُ أعمشَ! فيغتابوننا فيأثمونَ. فقالَ سليمان: وما عليك في أن نُؤجرَ ويأثمونَ؟! فقال إبراهيم: يا سبحانَ اللهِ! بل نَسْلَمُ ويَسْلَمونُ خيرٌ من أن نُؤجرَ ويأثمونَ.

ما أروع هؤلاء الناس، وكم نحن في حاجة إلى أن نتتلمذ على سيرهم لتتنور بصائرنا ويزداد فهمنا لمعنى الحياة ونستطيع أن ننفع غيرنا. ولقد حدثني صديق عن نفسه أنه كان يلبس خاتماً من ذهب، فصادقه شخص وراح يقدم له كل مساعدة يستطيعها. يقول صديقي: شعرت أن هذا الرجل لا يريد مني شيئا من حطام الدنيا، فأحببته، ودخل قلبي، وأصبحت أستشيره في كل أموري، وعندها جاءت اللحظة المناسبة ليقول لي بأن الذهب لا يحل لبسه للرجال! فما أعظمه من شخص معلِّم، وكم تمنيت أني عرفته منذ صباي.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:01 PM
الـد يــن ا لـنـصـيــحـة ...
بقلم : أشرف هميسة

أمثال محرمة ..للأسف الشديد إن أغلبنا يستعملها فى حياته مثلا : رزق الهبل على المجانين !! :فالرزق هو لله وحدة ولا أحد يملك لنفسه ولا لغيره رزقاً ولا نفعاً ولاموتاً ولا نشوراً، قال الله فى كتابه العزيز: { إنَّ اْللهَ هُوَ الرَّزَّاقٌ ذُو القُوَّةِ المَتيِنُ}(الذاريات:5) ، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى يقسمه لحكمة لا يعلمها إلا هو... 2- لا بيرحم ولا بيخلى رحمة ربنا تنزل !! كلمة لا ينبغي لنا أن نقولها على الإطلاق... فالله تعالى لا يؤوده شئ ولا ينازعه فى سلطانه منازع قال الله جل وعلا: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(فاطر-2) فمن هذا المخلوق الذى يستطيع أن يمنع رحمة الله ، فهذا القول لا يجوز 3- ثور الله فى برسيمه !! كلمة عجيبة، هل هناك ثور لله !! وثيران أخرى للناس !!، ولماذا ثور الله يرمز له بالغباء والبلاهة من دون الثيران الأخرى ؟!! كلام محرم.. غير أنه سوء أدب مع الله تعالى.... قال تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } (نوح-13). 4- أنا عبد المأمور !! : هذه كلمة خاطئة لأننا كلنا عبيد لله الواحد الاحد القهار، هي توحي أن قائلها ليس عليه أي ذنب إذا أمره رئيسه بفعل ما يغضب الله ، و الحقيقة غير ذلك ، فكل إنسان مسئول عن أفعاله مسئولية كاملة ، فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: ' على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ' مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 5- يا مستعجل عطلك الله !! : وطبعا الغلط واضح فالله جل شأنه لا يعطل أحدا. ولكن العجلة ( الإستعجال) هي خطأ لحديث أنس بن مالك رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( التأني من الله والعجلة من الشيطان.. ) الحديث رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح/انظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-1572). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة). رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه/ وانظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-2247). 6-البقيه فى حيــــــــــــا تك.. ما هذه البقيه؟؟ لا حول ولا قوه إلا بالله هل يموت إنسان قبل انقضاااااء عمره بحيث تكون البقيه يرثها أحد أوليائه ، سبحان الله هذا بهتان عظيم . لن يموت إنسان قبل أن يستكمل آخر لحظة فى عمره قال تعالى: ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعه ولا يستقدمون ) 7- لاحول الله وهنا يريد الاختصار .. ولكن المعنى نفي أن يكون لله حول أو قوة.. 8- الباقي على الله : هذه الكلمة دائما ما تتردد على لسان الأطباء ومن أنجز عملا.. وهي مذمومة شرعا ..... والواجب علينا التأدب مع الله.. والأحرى أن يقال : أديت ماعلي و التوفيق من الله 9- شاء القدر : لأن القدر أمر معنوي والله هو الذي يشاء سبحانه ... 10- فلان شكله غلط : وهو من أعظم الأغلاط الجارية على ألسنة الناس ...... لأن فيه تسخط من خلق الله وسخرية به .. قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) 11- الله يلعن السنة , اليوم , الســاعة اللي شفتك فيها : اللعن يعني الطرد من رحمة الله وهذي من مشيئته وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ( يؤذيني ابن آدم , يسب الدهر , وأنا الدهر , أقلب الليل والنهار ) وفي رواية أُخرى.. لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر .. 12- زرع شيطانى أو طالع شيطانى : هذا قول خاطئ ، فإن الشيطان ، عليه لعنه الله ، لا زرع له ولا خلق له ، قال تعالى: ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) والصواب نقول زرع رباني أو نبت رباني ... 13- (امســـك الخـــشب ).. (خمســـه في عينك ).. ( خمسه وخميســـــه )... أمسك الخشب ومثل هذه الاقوال لن تدفع حسدا ولن تغير من قدر الله شيئا ، بل هو من الشــــرك . ولا بأس من التحرز من العين والخوف مما قد تسببه من الاذى فإن العين حق ولها تأثير ولكن لا تأثير لها الا بإذن الله والتحرز من العين يكون بالرقية وكانت رقية النبى صلى الله عليه وسلم: ( اللهم رب الناس ، مذهب الباس ، اشفِ انت الشافي لا شافٍ الا انت شفاءً لا يغادر سقماً ) .. والذي يجب عنــــد الخوف من العين قوله تعالى: ( مـــا شــــاء الله لا قوه الا بالله ) و قد كان يقصد بالخشب خشب الصليب عند الغرب المسيحي Touch wood فـــــإن كان يعتقد أن الخشب بذاته أو الخمسة وخميسة .. 5 أيات سورة الفلق قد تدفع الضر من دون الله أو مع الله فهو شــــرك أكبــــر وإن كان يعتقد أنها سبب والله هو النافع الضار فهذا كذب على الشرع والقدر وهو ذريع للشرك فهو شرك أصغر وغير ذلك الكثير الكثير، فالحذر الحذر أيها المسلمون يرحمكم الله ... و لنتقي الله في القول و العمل و لا نشرك به أحدا وفقنا الله الى كل خير .......

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:02 PM
الدستور الإسلامي : المكونات، المصادر، التدوين
محمد بن شاكر الشريف
الدستور لفظة غير عربية يراد بها عدة معاني من أهمها القاعدة أو الأساس الذي يُبنى عليه، وأكثر ما تستخدم هذه الكلمة في عالمنا المعاصر في المجال السياسي، ويراد به القانون الأعلى في الدولة فهو بهذه المثابة أبو القوانين الذي تنبثق منه بقية القوانين التي تحكم المجتمع في مجالاته المتعددة كافة، حيث يُنص فيه على شكل الدولة وشكل الحكومة ونظام الحكم والسلطات العامة في الدولة فيبين ما السلطات العامة وكيفية تكوينها واختصاصات كل سلطة وحدودها والعلاقة بين السلطات وصلاحيات كل سلطة وكيفية الرقابة على السلطات، وحقوق الأفراد والجماعات الأساسية وواجباتهم وحرياتهم وضمانات حفظ ذلك.

والدستور غريب في لفظه وكيفيته على الفقه السياسي الإسلامي في عصر الراشدين وما تلاه من العصور، وإن كان كل ما يتضمنه الدستور تدل عليه أحكام الشريعة سواء بالموافقة أو الرفض، والمؤلفات في الأحكام السلطانية مما يمكن أن تعد النواة لكتابة الدساتير في الفقه السياسي الإسلامي ولو تفحصنا كتابا مثل كتاب الأحكام السلطانية للماوردي وجدناه يشتمل على الحديث في كثير من الأمور التي تتضمنها الدساتير حيث عقد بابا للإمامة (رئاسة الدولة) تكلم فيه عن حكم نصب الإمامة وشروط الإمام، وكيفية وصوله لمنصبه وشروط من يختاره لهذا المنصب، ثم تحدث عن واجبات الإمام أي حقوق الملة والأمة تجاهه وحقوقه على الأمة، كما تحدث عن المسوغات التي يفقد بها الإمام منصبه إذا تحققت فيه، وعقد بابا للحديث عن الوزارة فبين أنواعها والشروط التي ينبغي وجودها فيمن يلي هذا المنصب وعقد بابا للحديث عن أمراء الأقاليم وبابا في الحديث عن الإمارة على الجهاد وبابا في الحديث عن الولاية على حروب المصالح وكل ما تقدم يدخل فيما يسمى الآن بالسلطة التنفيذية، كما عقد بابا في ولاية القضاء تحدث فيه عن شروط من يتولى القضاء وكيفية انعقاد ولاية القضاء وحدود ولاية القاضي وهذه تعد بالمعايير المعاصرة السلطة القضائية، كما عقد بابا لولاية المظالم وهي معنية بالنظر في المقام الأول في تعديات الولاة على الرعية وهي تعد في أيامنا هذه من باب القضاء الإداري، وهكذا حتى أتم عشرين بابا، تناول أمورا في صلب ما يسمى بالدستور، لكن هناك فروقا جوهرية بين كتب الأحكام السلطانية وبين الدساتير تتمثل في:

1- أن كتب الأحكام السلطانية عندما تذكر الأحكام فإنها تذكرها من قبيل المدارسة الفقهية بينما ما تذكره الدساتير تذكره على أنه أحكام باتة نافذة ملزمة.

2- كما أن كتب الأحكام السلطانية تشتمل على ما يعد من قبيل المواد الدستورية والمواد الأقل شأنا أي في منزلة القانون العادي، بينما الدساتير تتضمن فقط المواد التي يمكن أن تعد أنها مواد دستورية دون أية مواد أخرى،

3- والفرق الثالث أن كتب الأحكام تكتب من طرف أهل العلم وليس هناك أية آلية يجب اتباعها لكتابة المؤلفات في الأحكام السلطانية، فيمكن لكل عالم أن يكتب كتابا في ذلك يضمنه مذهبه ورأيه واختياراته ويمكن لأي عالم أن يرجع عن بعض أقواله إذا تبين له أن هناك ما هو أصوب من رأيه المرجوع عنه من غير أن يكون هناك طريق يجب عليه سلوكه في ذلك، بينما الدستور يوضع وفق آلية معينة وهو دستور وحيد للدولة، ويظل ساريا نافذا ولا يمكن التراجع عن بعض أحكامه إلا وفق آلية معينة.

إذا نظرنا لبعض الدساتير المعاصرة التي كتبت من منظور إسلامي نجد أنها تناولت ما تتناوله الدساتير الوضعية كعناوين وموضوعات لكنها تختلف عنها في كونها تثبت الوجهة الإسلامية في كل ما تذكر، وقد تضيف بعض المواد الدستورية التي لا نظير لها في الدساتير الوضعية نظرا لطبيعة شمول أحكام الإسلام لكل ما يتعلق بالفرد والجماعة، لكن الحقيقة ليس هناك ضابط موضوعي يضبط الموضوعات التي يشملها الدستور والتي لا يشملها.

مكونات الدستور الإسلامي:

يحتوي الدستور الإسلامي على مجموعة من المواد تعالج وضع الدولة بين الدول وعلاقة الدولة بغيرها من الدول الإسلامية، ودين عامة أهلها، ووضع الطوائف المغايرة للأغلبية، ووضع الفرد من حيث الحقوق والحريات والواجبات، ومجموعة من المواد التي تعالج النظام السياسي، ومجموعة من المواد التي تعالج الوضع الاقتصادي، ومجموعة من المواد التي تعالج الحالة الاجتماعية كالتعليم والصحة والأسرة والزواج والطلاق، ومجموعة من المواد التي تبين أسس المجتمع الإسلامي: يذكر فيها محورية الإيمان بالله واليوم الآخر والتحاكم إلى شرع الله تعالى وأن الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع وأن كل ما خالفها باطل.

ومجموعة من المواد التي تبين السلطات في الدولة والعلاقة بينها ومجموعة من المواد التي تتحدث عن الشورى والتشريع والرقابة

كما يتبين في الدستور الإسلامي الغاية الإسلامية التي تسعى إليها الدولة، وحدود طاعة الرعية لها والأحوال التي تصبح معها الرعية في حل من طاعتها أو مقاومتها.

مصادر الدستور الإسلامي:

مصادر الدستور الإسلامي تنحصر في مصادر ثلاثة:

1- القرآن الكريم الذي فيه الارشاد والدلالة على الخير كله في أمور الدنيا والآخرة كلها، والذي ضمن الله الهداية والسعادة لمن اتبعه وجعله إمامه وأمامه ولم يجعله خلفه أو تابعا

2- سنة الرسول الكريم وهي التفسير العملي لما جاء في كتاب الله تعالى وقد أوجب الله تعالى طاعة رسوله بل علق الإيمان بتحكيم الرسول في كل شيء من شئوننا وأقسم على ذلك بذاته العلية فقال تعالى: \"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما\"

3- سنة الخلفاء الراشدين، الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعها حيث قال: \"... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ...\" الحديث ، فقد وطدوا رضي الله تعالى عنهم دعائم الدولة وانتقلت السلطة في مدة ثلاثين سنة إلى أربعة خلفاء كل منهم بطريقة مباينة لبقية الطرق مما أوجد قدرا من السوابق الدستورية التي تثري هذا الباب من العلم.

ما تقدم يمثل المصادر الأصلية للدستور، وهناك ما يعد من قبيل المصادر التبعية التي لا تستقل بإفادة المطلوب وإنما لا بد من اعتمادها على المصادر الأصلية وهو اجتهادات المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

تدوين الدستور:

المقصود بتدوين الدستور أن تدون المسائل التي يعالجها الدستور في وثيقة مكتوبة تكون لها السمو والعلو على جميع القوانين السائدة في المجتمع، وهذه الوثيقة (الصك) يطلق عليها الدستور.

المسائل التي ينظر إليها على أنها دستورية لم تفرد-في الدولة الإسلامية-على مدى أكثر من اثني عشر قرنا عن بقية المسائل التي تضمنتها الشريعة ومن لوازم ذلك ألا يكون هناك تدوين لتلك المسائل مجتمعة في وثيقة واحدة، والحقيقة أن التدوين لا يحتاج الناس إليه في كل أحوالهم، بل يحتاج إليه عند توافر شروط معينة، ومن أهم دواعي تدوين الدستور عند شعب من الشعوب أن لا يكون لهذه الشعوب مصادر قانونية تحظى بالاحترام والتقدير من الشعب جميعه وحينئذ يكون الاتفاق على وثيقة (دستور) يتفق عليها الناس تقود النظام السياسي للبلاد مخرجا من التفرق والتناحر الذي يمكن أن تنجرف إليه كل طبقات المجتمع في حالة عدم وجود مثل تلك الوثيقة، حيث تحدد الوثيقة الحقوق والواجبات والمسئوليات والصلاحيات والعلاقات بين مكونات المجتمع سواء الأفراد أو الجماعات أو الحكومة، ومن البين أن الدول الإسلامية تنفرد عن بقية دول العالم بخاصية لا توجد في دولة غيرها، وذلك أن الدول الإسلامية لها دين محفوظ معلوم المصادر له في كل ما ينزل بالمجتمع والجماعة والأفراد حكمه وهدايته، ويتمتع حكم الإسلام وهدايته بالاحترام والتقدير والتقديس من كل نفس تشهد أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن ثم فليست هناك دواعي موضوعية لكتابة دستور إذ يكفي في ذلك نشر العلم بالفقه السياسي وتفعيل دور مؤسسة الحسبة في الجانب السياسي، لكن لو اختار الناس أن يكون للبلد دستور مكتوب فليس هناك ما يمنع من ذلك إذا كان الدستور يحافظ على الأحكام الشرعية المتعلقة بالسياسة وهذا لا يمكن حدوثه إلا إذا كانت صياغة الدستور تحدث من قبل علماء الشريعة أو تحت إشرافهم الكامل.

تعديل مواد الدستور:

في جميع الدساتير الوضعية توجد آلية محددة لتعديل أو تغيير بعض مواد الدستور، وذلك نابع من أن الدستور يوضع معبرا عن تصورات الشعب وتطلعاته وقت صدوره، لكن هذه التصورات والتطلعات عرضة للتغير مع مرور الزمن من أجل ذلك تحسبوا لذلك عن طريق إمكانية التعديل أو الإلغاء، وأما الدستور الإسلامي فينبغي ألا توضع فيه إلا الأحكام التي لا تكون عرضة للتغير بمرور الزمن حتى يحفظ للدستور هيبته ولا يكون عرضة للتغيير حسب آراء أو أهواء بعض الناس، وأما الآليات التي تكون عرضة للتغيير فوضعها في وثيقة أخرى أدنى من الدستور منزلة قد يكون أوفق من وجهة نظري.

وعندما يوضع الدستور على النحو الذي ذكرته لا يكون الدستور عرضة للتغيير ومن ثم يكون إلزامه ليس قاصرا على الجيل الذي وضع الدستور بل يمتد ليشمل الأجيال التالية، وبهذا أيضا يكون الدستور للبلاد الإسلامية كلها دستورا واحدا مما يوجد تجانسا كبيرا بين تلك الدول ويقرب فيما بينها.

مشروعات الدساتير الإسلامية المعاصرة:

اطلعت على عدة مشروعات لدساتير إسلامية من ذلك:

1- إعلان دستوري إسلامي للمستشار الدكتور علي جريشة رحمه الله وهو مكون من 49 مادة.

2- نموذج لدستور وضعه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وهو مكون من 141 مادة

3- أنموذج لدستور إسلامي وضعه الدكتور مصطفى كمال وصفي نائب رئيس مجلس الدولة المصري رحمه الله وهو مكون 74 مادة

4- نموذج لدستور إسلامي أقره المجلس الإسلامي العالمي في إسلام أباد وهو مكون من 87 مادة

هذه المشروعات مجموعة في كتيب واحد على الترتيب الذي أوردته هنا تحت اسم إعلان دستوري إسلامي صادر عن دار الوفاء للطباعة والنشر بالمنصورة بمصر

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:03 PM
نفهم ونقرر ونبرر!

بقلم : أنيس منصور


المرض خادم الموت.. وإذا كان المرض يذيب الفوارق بين الناس فإن الموت يقضي عليها.. ونحن نشعر بالمرض.. أما الصحة فلا نشعر بها ولذلك نستدعي الطبيب متأخرا.. والمغفلون هم الذين يجعلون الطبيب وارثهم الوحيد.. لأن الطبيب والقاتل يكونان في زي واحد!

وإذا كان الإنسان أمام الطبيب والمحامي يجب ألا يخفي سره، فإن العظماء تركة مشاعة لكل أطبائهم وحاشيتهم.

ولكن الذي يمسك الطبيب من لسانه هو أنه أقسم على أن يكون صامتا كالقبر.. ولكن ماذا يحدث لو أن الطبيب ترك المشرط وأمسك القلم.. وكان قلمه أقسى من كل سلاح.. هل يعتبر خائنا لشرف المهنة؟ هذه قضية.

ولكن هذه القضية لا تهم الأطباء وحدهم.. وإنما تهم الأطباء والمرضى أيضا.. وليس العلاج الوحيد للمرضى هو القضاء على المرض أو فضحهم بعد موتهم.. ولكن هناك علاجا آخر: هو أن يعرف الناس كيف عاش ومات بعض العظماء وكيف أن الأمراض هي أوبئة للشعوب.. قد تقول ما علاقة أن يكون الزعيم أعرج أو بكلية واحدة بنشوب حرب؟ ولكن من المؤكد أن هناك علاقة.. وأن الزعيم إذا كان يرى بعين واحدة فشعبه يرى بعين واحدة، وشعبه حاقد على الذين لهم عينان.. وإذا كان الشعب لا يعرف ذلك.. فإن أحكاما غريبة تصدر باسمه ومن ورائه وعلى رأسه دون أن يدري!

فمنذ عشرات السنين وقع حادث طبي أدبي عالمي.. ولكن أحدا لم يشعر به، لا لأن الناس بلا شعور ولكن لأن الناس أصابتهم البلادة والملل والقرف.. هذه البلادة سببها كثرة المنبهات والمثيرات والمزعجات.. فالعناوين الكبرى في الصحف هي كرابيج سوداء وحمراء تلسع أعصابهم وتحرق معداتهم وقلوبهم.. وقد جاءت العادة اليومية أعظم وقاية لهذه المثيرات.. اعتادها الناس.. ملوها.. زهقوا منها فلم يعد أحد يشعر بها ولا بغيرها.. ولذلك إذا وقع حادث مهم.. فإن هذا الحادث يضيع في ضوضاء الحوادث والإعلانات والأغاني والموسيقى!

ونحن أمام أمراض العظماء: إما أطباء يعرفون المرض.. ولا يعرفون كيف يصفون ذلك، أو مؤرخون يعرفون كيف يصفون ذلك ويتخيلونه ولكنهم ليسوا أطباء، ولا يمكن أن نفهم عصرا من العصور إذا لم نعرف أجسام رجاله وعظمائه.. فنحن في حاجة إلى الطبيب، في حاجة إلى أن نعرف المقدمات المرضية والعلاجية للحاكم أو الزعيم.. وبذلك نفهم ونقرر ونبرر.. أو نحاول في المستقبل أن نعطي للحاكم فرصته للراحة أو للعلاج.. والحاكم عندما يصيد السمك أو يلعب الكرة ليس فارغا يضيع وقته.. وإنما هو مرهق يريح أعصابه ليصبح قادرا على الإدارة والقيادة.. والشعوب العاقلة هي التي تطلب إلى حكامها أن يلعبوا وأن يستريحوا.. فالنتيجة الناجحة تعود على الجميع!

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:04 PM
ذاكرة الأنـف
بقلم: رندا عطية
كاتبة بصحيفة الصحافة السودانيّة
هناك بعض الروائح التي ما أن يشمها المرء منا حتى تتداعى إلى ذهنه العديد من الذكريات البعيدة التي غالباً ما تكون ذكريات حبيبة، ولعل قصة ذاك العاشق الفرنسي الذي عانى من افتراق محبوبته عنه، خير دليل.

فلكي يتعايش العاشق الفرنسي مع ألم هذا الفراق سعى إلى أن تكون صورتها متجسدة وماثلةً أمامه ومنتعشة في ذاكرته، وقام بالذهاب إلى محل العطور الذي كانت تبتاع منه عطرها واشتراه، وحينما قام بشمه اكتشف أنه ليس بذاك العطر الذي كان يأسر أنفه، فقام بتغيير العطر بآخر شبيه به، وتلاه بثالث ليكتشف في نهاية المطاف أن (رائحة عرق محبوبته + عطرها الخاص) تعطي رائحة يستحيل عليه أن يجدها معبأة في أية قارورة كريستالية ناعمة الملمس.


الرائحة التي داهمت أنفي
هذه هي الرائحة التي داهمت أنفي في تلك الساعة من الصباح الباكر، وأنا منهمكة بكل حواسي على جهاز حاسوبي متنقلة في العالم عبر الأنترنت.. جسدي في السودان وعقلي إن كان قريباً فهو يتأمل في السياسة الغربية ومعاييرها المزدوجة في كيفية معالجتها للملف النووي لكل من إيران وكوريا الشمالية، من ترهيب وترويع للأولى وترغيب وتدليل للثانية!


وسماعات مسجلي على أذنيّ مستمعة لصوت المغني الأميركي كيني روجرز، وحريصة في نفس الوقت على أن أشرب الشاي باللبن في كوبي "ذي الطراز الأميركي الحبيب ذاك" الموضوع على طاولتي قبل أن يبرد بفعل برودة المكتب العالي التكييف، أحسست بحركة بجانبي.


الوجه المبتسم طيبة
وعندما رفعت رأسي لأرى من ذاك الذي قطع عليّ جولتي المعلوماتية الصباحية عبر الأنترنت، أفاجأ بذاك الوجه المبتسم طيبةً ذي الفم المنفرج عن أسنان صبغت بالتمباك والنيكوتين وباعدت فيما بينها السنين، وحبات من العرق تتلألأ على جبينه، فانفرجت أساريري كيف لا وهو عمو "فلان" ذاك المريض الذي تعرفت عليه من خلال معاودته لمركزنا.

"
أنفي بدأ يتذكر هذه الرائحة التي تتخلل جلابية عمو «فلان» المتعرقة
"

فأزحت سماعات المسجل لاستطيع أن أسمع تحيته وهو يسألني: "كيف أحوالك يا بتي وأخبار الأهل "نعلهم طيبين؟" «لعلهم طيبين» وعندما قلت له أننا قد افتقدناه كثيراً، أجابني وهو يعدل من جلابيته بأنه كان في البلد.


ولكن حينها بدأ عقلي يتشتت ونفسي يتضايق لكأنما أنفي قد وقع تحت رائحة مزعجة بعض الشيء، تغلبت على رائحة معطر الجو الذي كان يعبق في المكتب، فتحاملت على نفسي مجاملة مني لعم «فلان» ولكن نفسي بدأت تعاف أن تشرب كوب الشاي باللبن، فامتدت يدي لتزيحه جانباً لتتوقف في منتصف الطريق، لأن أنفي بدأ يتذكر هذه الرائحة التي تتخلل جلابية عمو «فلان» المتعرقة.


رائحة حبيبة إلى نفسي
وحينها نشطت ذاكرة أنفي فاكتشفت أنها ليست غريبة علي لا بل وكم هي حبيبة، فقد أرجعتني لعدة سنين للوراء حينما كنت أرجع إلى بيتنا من المدرسة أو الجامعة، وعندما أهم أن أدخل إلى غرفتنا يصطدم وجهي بجلابية أبي «الطاهر» المعلقة على حافة باب الغرفة ليلتقط أنفي رائحتها.


وحينها أهمس في أذن أختي الصغيرة «سارة» وأنا أشير إلى أبي خلسة: هيه.. (باين) عليه أنه كان في زيارة طويلة من زياراته المشتاقة لأهله الجموعية بفتاشة أو الشيخ الطيب أو جبل أولياء، والتي يحكي لنا عنها بصوتٍ دافئ كيف أنه قام بشرب اللبن حليب الإبل والبقر والماعز الطازج والبارد بهواء البادية النقي «بالكورة «سلطانية الشوربة» الماهلة!


ـ أبي الطاهر هو والد أخوتي الصغار، ولربما نحن تجسيد لمقولة الممثل/ عادل إمام في مسرحيته "شاهد ما شافش حاجه"، أنه يعرف واحدة اسمها عزة أحمد عبد السلام وأبوها زكي جمعة!


ـ وحينها انتعشت ذاكرة أنفي أكثر فأكثر لأتذكر رائحة «جدي لأمي» ذاك الرجل العامل البسيط الذي لا يعرف من الكتابة سوى كتابة اسمه، غير أنه يعرف ما يدور حوله، وذلك أنه بعد أن يقوم بأداء صلاة الفجر يفتح إذاعة صوت العرب مستمعاً للأخبار وتحليلاتها، ومن ثم يذهب لعمله، وحينما أصبح على المعاش لم يجلس في كرسي القماش ذاك تعطيلاً لطاقته، بل كان حتى أواخر أيام حياته يعمل زراعة وفلاحةً لحديقة منزله بجهد شاب لتنسد مسام قميصه الخفيف ذاك «العراقي» وتعبق بعرق الأرض ممزوجة بريحة التراب!

الجنوبي الفاره الطول
لتنتعش ذاكرة أنفي بحدة أكثر لأتذكر عمو «كباية شاي تور كبير» ذاك الجنوبي الفاره الطول والذي كان يأتي إلينا من الحين للآخر ليقضي إلينا بعض اللوازم المنزلية."
"كباية شاي تور كبير" كان حينما ينتهي من عمله المنزلي يقوم بممارسة تجارته والتي يقوم فيها ببيع الخلالات الخشبية المنحوتة
"

وبتطاول السنين تعمقت علاقتنا به حتى أصبح بمثابة فرد من أفراد العائلة، بل وإحدى الشخصيات المعروفة بحلتنا، بلغته العربية تلك الجميلة التكسير والتي تظهر أكثر ما تظهر حينما يتحول اسم سارة أختي على لسانه ليصبح «فاره» بتشديد الراء.

وحينما ينتهي من عمله المنزلي يقوم بممارسة تجارته والتي يقوم فيها ببيع الخلالات الخشبية المنحوتة «نوع من الأمشاط شبيهة بتلك التي يقوم أهل الشرق بغرسها في شعرهم الكثيف»، والتي درت عليه دخلاً تفاجأنا بمقداره وهو يقوم بتبديل أمواله في زمن تبديل العملة المايوي ذاك، ليقوم «كباية شاي تور كبير» بتبديل أكثر من «مائتين وخمسين ألفاً» من الجنيهات التي لم تكن في حوزة الكثيرين من أهل حلتنا.


وانقطعت أخباره عنا حيناً طويلاً ولم نسمع إلا أخيراً أنه قد توفى بالجنوب، لنقع في حيرة من نعزي فيه لنكتشف أننا وأهل حلتنا «ود البنا» أحق الناس بأخذ العزاء فيه.


التعليم والوظيفة المرموقة
لأشرب إثر ذلك (كباية الشاي باللين) التي كنت قد عفتها، بكل استمتاع، كيف لا وقد اتضح أن (عمو فلان) ليس بغريب عني بأي حال من الأحوال.


لأتساءل من ثم هل التعليم العالي والوظيفة المرموقة والأبواب الزجاجية والعربات الفارهة الداكنة التظليل، والسكرتارية المرفهة هي من حجبت عمو «فلان» عن ذوي الوظائف العالية الدرجات من موظفين إلى مسؤولين سياسيين مرموقي المناصب حتى نسوا رائحته، وبالتالي رائحة معاناة شعبهم الذي ـ مفارقة ـ هو من قام بدفع نفقات تعليمهم ذي النكهة الإنجليزية المتعجرفة «ضرائب ومكوس» حتى كاد الظهر منه أن ينقصم.


فهو ظهر لا يستطيع أن يحمل جوالاً أو يستحمل زيادة السكر الذي هو لأعداد مقدرة تطعيم لـ(كباية) الشاي التي أصبحت خالية من اللبن وتحلية في نفس الوقت.. فلو أن كل مسؤول اقتطع يوماً واحداً في الشهر هو وأركان وزارته ليخدموا أهلهم لا في الدم ولكن في رائحة العرق، فمن منا رائحة أسلافه وامتداداته الأسرية معبأة من أيف سان لوران أو كريستيان ديور؟!.


فنحن لسنا بحاجة إلى مسؤولين يسيرون دفة حياتنا من خلف مكاتبهم عالية التكييف، بل نحن بحاجة لمن يسعى بيننا وتفتح أبوابه لخدمة المواطنين، فالكرسي استحدث لخدمة المواطن ولم يخلق المواطن ليستعبده الكرسي.


مجتمع ذو روائح متعددة
علماً بأنهم إن كانوا يدركون أن المجتمع الذي يحكمون ذو روائح متعددة لا تستطيع أن تصفيها أحدث أجهزة التكييف، لما تفاجأوا بإحداث دوري المجتمع السوداني اللا عقلاني والذي جرت تصفياته تحت السطح بعيداً عن مكاتبهم في أبراجهم العالية وتم لعب شوطي مباراته النهائية يومي (اثنين السجم) و(ثلاثاء الرماد).

"
المسؤولون لما لا يترجلون عن صهوة عرباتهم ولو يوم واحد في الشهر ليركبوا وسائل المواصلات العامة التي تعتبر بمثابة برلمان شعبي تتجسد فيه اتجاهات الرأي العام
"

وتكرمت قناة «الجزيرة» بنقلها على الهواء مباشرة للجمهور العربي الذي كان مشغولاً بمباريات الدوري الأوروبي، ويسائل نفسه هل يستطيع أن يتجنب (الكسر) في دوري الرجبي الأميركي، والنتيجة صفر كبير علق على رقاب كل مسؤول لم يشتم رائحة غليان المجتمع ومن ثم لم يستشعر الخطر.


لذا فلم لا يترجل المسؤولون عن صهوة عرباتهم ولو يوم واحد في الشهر ليركبوا وسائل المواصلات العامة التي تعتبر بمثابة برلمان شعبي تتجسد فيه اتجاهات الرأي العام، وبها سيعرفون مشاكل وهموم المواطنين الحياتية البسيطة التعقيد، فإن هم حبسوا أنفسهم في فللهم الرئاسية تلك، إذن لحدث معهم ما حدث للأميركان في بداية الثورة الإيرانية وتجنبه اليهود بدهائهم المعهود.


فاليهود كانوا يحرصون على الجلوس في المقاهي الشعبية ويخالطون عامة الشعب الإيراني، ولمعرفتهم وإلمامهم باللغة الفارسية فقد كانوا يستمعون لأشرطة الإمام الخميني التي كان يرسلها وهو في المنفى، وعندما أحسوا أن نبض الشارع الإيراني قد وصل درجة الغليان واشتموا رائحة خطر اقتراب الثورة من الانفجار، قاموا بالانسحاب بكل هدوء من إيران، دون أن يخطروا حلفاءهم الأميركان، فكانت أزمة الرهائن بالسفارة الأميركية بطهران التي أطاحت بالرئيس الأميركي السابق/ جيمي كارتر، ليسقط في سباق انتخابات الرئاسة.


فهل من مذكر؟!

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:06 PM
الإسلاميون والربيع الثوري العربي
أمين حسن عمر
تغيرت نظرة العالم للمنطقة العربية بعد الثورات التي عصفت مع الأنظمة البائدة بالرؤى المسبقة والتصورات النمطية لشعوب المنطقة ولتياراتها الفكرية والسياسية. فالجميع منهمكون في التحليل والمراجعة وإعادة النظر. ويجب أن لا يكون التيار الإسلامي حالة استثنائية من ذلك. يتوجب على التيار الإسلامي في مصر وتونس وليبيا أن يجري مراجعة دقيقة بنظرة عميقة لواقعه الجديد . وتغير نظرة الآخرين له بما يوجب عليه أن يغير زاوية النظر للآخرين. ليس ذلك لأن الآخرين قد تغيروا ولكن لأن زاوية النظر لديهم للمنطقة وقواها السياسية وللإسلاميين بخاصة قد تغيرت. ولأن استراتيجياتهم لتحصيل مصالحهم في المنطقة تتكيف مع وقائع جديدة فتتغير. وما لم يخرج الإسلاميون من حالة الاحتجاج والاعتراض إلى حالة الارتباط والتفاعل فإن مصالح كثيرة ستضيع وفرصاً عديدة ستتبدد.



فالخطاب الإسلامي بإزاء العالم كان يتخذ موقفاً دفاعياً تارة . واتهامياً تارة أخرى واعتذارياً مرات عديدة. بيد أن تغير الوضع والحال يقتضى تغيراً في الموقف وفي الخطاب. أصبح الإسلاميون قوة يحسب لها الحاسبون حساباً كبيراً وكثيراً لذا يتوجب عليهم أن يتقنوا حساب الكلمات والمواقف والأشارت. فالوقوف في دائرة الضؤ ليس مثل الوقوف في الظل. فرؤية الإسلاميين للعالم كانت في الغالب ترديداً لنظرية المؤامرة . وهي مؤامرة ذات طابع عالمي وعقائدي ديني. وشكواهم كانت من كل العالم ومن الغرب الذي ينُظر إليه وكأنه ينزع من منزع واحد ويتخذ موقفاً واحداً. وأما موقفهم من روسيا والصين فبخلاف التنافر العقائدي فهما ليستا استثناءً من استهداف الإسلام. ولست في وارد تبرئة أحد من استهداف المسلمين أو اضطهادهم . ولكننا بصدد انتقاد الرؤى الإجمالية التي لا تبصر بالفروق والموافقات في أوضاع الدول ورؤاها وسياساتها . وتغير تلك السياسات وتبدلها مع تبدل النظم والحكومات. ونظرية المؤامرة الشاملة والدائمة أبعد ما تكون عن وقائع السياسة الدولية في عالمنا المعاصر الملئ بالمؤمرات والتحيزات . ولكن ذلك ليست مؤامرة موجهة ضد أحد أو جهة ما بالضرورة بقدر ما هي التزام أنانياً فردانياً بالمصلحة الوطنية لدولة ما كما يراها نظامها او حكومتها. فعالمنا المعاصر لا يعرف القيم السياسية فى الساحة الدولية ولا يعرف العدالة بل المعايير المتعددة . ولا يعرف الديقراطية ومبدأ الأغلبية بل تسلط القوة الغاشمة والناعمة . ومبدأ أن القوي يقف منتصباً والضعيف يهوى الى حيث ألقت الريح . يعرف حق الفيتو ولا يعرف حق الشعوب. وحقوق الإنسان ليست مقصداً يرُاد تحقيقه بل أداة من أدوات التضاغط في الساحة الدولية. بيد أنه وعلى الرغم من كل هذه الحقائق التي لا يُمَارى فيها إلا مكابر فليست هنالك مؤامرة شاملة ودائمة على الإسلام والمسلمين من كل من هم عداهم. فهنالك ضحايا كثيرون من غير المسلمين للنظام الدولي الجائر. وهنالك ضحايا كثر من المسلمين وتحيز كبير على الإسلام من نظم وحكومات إسلامية ليست بأقل توجساً وعداءً للإسلام والإسلاميين من نظم وحكومات غربية. لذلك والتيار الإسلامي يتموضع بصورة جديدة في المنطقة والساحة الدولية يتوجب عليه مراجعة رؤيته للعالم ولاقطاره ومنظماته الدولية . لكي يرى العالم الحقيقي بانقساماته وتحولاته وتبدل مواقفه. إن صعود الاتجاهات الإسلامية إلى مواقع النفوذ والتأثير أو إلى مناصب السلطة يوشك أن يغير الخارطة السياسية للمنطقة . ويحُدث توازنات كبيرة في موازين القوى الدولية . لذلك لابد للإسلاميين أن يدركوا مواطن القوة لديهم ومواضع الضعف فيهم . وأن يتقنوا في وقت وجيز ملكة التعرف على الفروق الدقيقة بين ظاهر الدبلوماسية وباطنها وبين حدها الناعم وشفرها القاطع. فالقدرة على التفاعل الذكي مع الخارج قد تعاظم دورها حتى كاد يضاهي القدرة على الاستجابة الذكية لتحديات الداخل بل قد يتعداها أحياناً. فالعالم الذي تقاطعت فيه المصالح واقتربت فيه المسافات وكثُرت التداخلات والتفاعلات أصبح جزءاً من الواقع اليومي الذي يلمسه السياسيون ورجال الدولة ونساؤها.

خذوا الدرس من الصين :

لا يغالط أحد أن الصين قد أصبحت القوة العظمى الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية . وهى تدرك هذا الأمر جيداً وتدركه الولايات المتحدة الأمريكية . ويتوجس منه كثير من المراقبين والسياسيين هنالك. بيد أن الجميع يقرون أن النضج الذى أدارت به الصين شأنها الدبلوماسي مع الولايات المتحدة الأمريكية جدير بالمدح والتقريظ واستلهام الدروس القيمة منه. فعلى الرغم من ضخامة الخلافات القائمة بين الجانبين الصيني والأمريكي ، الا أنهما استمرا في وضع المصلحة الوطنية في المقام الأول، وعلى ضوئها ، تحققت التطورات السياسية بين البلدين، واستعيدت التبادلات العسكرية، وشهد التعاون الاقتصادي والتجاري تطوراً متواصلاً، مما أكد على تقدم العلاقات الثنائية باتجاه الاستقرار النسبي . أستقراراً حرصت الصين أن يبقى مثل شعرة معاوية أذا شدتها أمريكا أرختها الصين واذا أرختها أمريكا شدتها الصين. فهي لا تنقطع أبداً لأن في انقطاعها خسائر غير قابلة للاحتمال تحيق بطرفي المعادلة. والطريقة التي اتبعتها الصين في هذا الصدد تجسدت في معالجتها الناجحة للعلاقة وسط الخلافات القائمة بين البلدين لتحقيق مصلحتها الوطنية بشكل دؤوب. فعلى الرغم من أشد الملفات حساسية مثل تسليح الولايات المتحدة لتايوان وتبنيها للحركات الانفصالية في التبت ومناطق الأقليات واستخدامها السياسي لملف حقوق الإنسان فأن الدبلوماسية الصينية كانت تحرز نقاطاً تفوق كثيراً ما تحرزه الدبلوماسية الأمريكية. وعلى طريقة ألعاب القوى الأسيوية كانت قوة الخصم تستخدم لهزيمة مقاصده . فالعلاقات مع الدول الكبرى بغض النظر عن وجود خلافات دائمة بينها وبين الصين، إلا أن شارة التفوق كانت هى استطاعة الصين التعامل مع هذه الخلافات بشكل موضوعي. ومعالجتها بشكل سليم انطلاقاً من تغليب المصالح العليا في ترتيب دقيق للمصالح . وموازنتها مع الأذى والضرر الذي لا يرجى دفعه في طبيعة هذه العلاقة. فعلى سبيل المثال، عملت الدبلوماسية الصينية لمعالجة مسألة المبيعات العسكرية الأميركية لتايوان بالرصانة والحزم المناسبين لأبقاء شعرة العلاقات ممدودة ومشدودة بما يحقق المصالح الوطنية الكبرى . ذلكم أن الصين لا تقرر سياستها الخارجية استناداً إلى أحقية الأمور وبطلانها . وهذا معيار سياسي يحتشد بالعوامل العاطفية والانفعالية ولا تترتب عليه نتائج عملية. ولكنها تتخذ من المصلحة الوطنية معياراً لسياستها الخارجية. والمقصد أن نقول، إن محافظة السياسة الدبلوماسية على الحد الأقصى لمصالح الصين الوطنية بعد حسابها حساباً دقيقاً هو النجم الهادي للدبلوماسية الصينية الناجحة. وهي الدلالة القاطعة على نضوج الدبلوماسية الصينية التي شهد لها الخصوم قبل الأصدقاء وما أكثر أصدقاء الصين في كل مكان. ولعله من دواعي الحكمة مصادقة الحكماء وأن تقتبس من مشكاة حكمتهم العتيقة .

الإسلاميون والبعد العالمي للثورات العربية:

بات كل العالم يدرك أن جرة الشموليات التي أنكسرت في المنطقة العربية لن يرأب صدعها أحد . وأن واقعاً جديداً يتكشف في المنطقة بأسرها. وأن التيار الإسلامي هو أحد صانعي هذا الواقع الجديد. لذلك فإن دولاً كثيرة سوف تسعى للتعرف عليهم لتوشيج العلائق بهم أو لتطويقهم واحتوائهم وفي كل الأحوال فإن الموقف الانكماشي السلبي لن يجدي فتيلاً . كما أن الاندفاع في تبني الخيارات دون التروي والتثبت لن تكون عواقبه محمودة. لقد بات الإسلاميون وعلى حين فجأة في دائرة الفعل الدبلوماسي ويتوجب عليهم النضوج بالسرعة اللازمة. وأن يتعلموا أن لغة الإشارات هي اللغة السائدة . وليس لغة المقابلات أو حفلات الاستقبال التي قد يتذكر كثيرون الآن إضافة أسمائهم إلى قوائمها. ومهما كان ما تملك بلدان الثورة العربية من مقومات وإمكانات وقدرات فإنها لن تضاهي قدرات وإمكانات الصين التي جعلت من نفسها أكبر دائن وبائع للولايات المتحدة الأمريكية. ومهما يكن من وضع تلك البلدان فإن تشابك مصالحها الاقتصادية لن تفيده مواقف الاعتزال أو المجانبة. وقد يسعى الخصوم إلى فرض العزلة أو التهديد بها ولكن يجب أن لا يكون ذلك خياراً يختاره الثوريون أو واقعاً يعجزون عن التعامل معه. ولقد جاء في الأثر (أطلبوا العلم ولو في الصين) وفي هذه الحالة فليس هنالك إلا الصين.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:06 PM
مرارة الحظ




أمل بنت عبدالله
رحم الله الشافعي حين يقول : ففي أي شي تذهب النفس حسرة .. وقد قسم الرحمن رزق الخلائق

اعلم سلفا بان الله حينما خلق البشر قدر لهم أرزاقهم وآجالهم وان منهم من كُتب له أن يكون سعيد ومنهم من قدر الله لهم التعاسة ، ويزداد يقيني بان ذلك تدبير الحكيم ولحكمه هو يعلمها سبحانه حيال ذلك ليس لنا إلا أن نسلم ونؤمن بما قسمه العدل المنصف.

ولكني هنا بصدد من ابتلاه الله وأنا مؤمنة بان ذلك محنه وضيقه تستدعي الصبر والثبات حينما يبتلي الله تلك الأنثى الضعيفة التي لا حول لها ولاقوه بمن لا يعرف من الرجولة إلا مسماها ، رجل وليس برجل لا يتقي الله فيمن هي تحت ولايته يطلب منها أكثر مما تطيقه – حديثي هذا نابع من شخصية حقيقية وليست من صنع الخيال – تلك الروح التي لم تعرف ولم تدرك في يوم من الأيام بأنها أنثى ، نموذج حي يحكي ويشهد علي ظلم ذوي القربى لم تطالب في يوم من الأيام بحقوقها كفتاة.

تلك الحقوق التي تري غيرها من قريناتها ترفل وتنعم بها ويعتبرنها من الواجبات والضروريات وهي تجبر نفسها علي أن تراها كماليات وثانويات لكي تغمض عينها عن الحقيقة لأنها تدرك بأنه لازال هناك بصيص أمل يلوح في الأفق وثقه مطلقه بالله تجعلها تفرح وتظن خيرا بما هو قادم من الأيام اليوم تلاشي هذا الأمل واستيقظت علي الواقع المرير لتجد نفسها بعد هذه الرحلة المنهكة من الصبر ورقة في مهب الريح.

لتكمل باقي مشوار الحياة بعد هذا الوالي المتعسف مع آخر شديد الشبه بهذا القاسي كيف لا وهو من صميم اختياره ويحمل نفس أفكاره لكن هل نسي هذا الوالي بأنه قد استنفد صبرها وجعلها تلجا لمن لا يخيب الرجا به وصدق الشاعر حين يقول :

تتهرأ بالدعاء وتزدريه .. وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل التخطي ولكن .. لها أمد وللأمد انقضاء

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:08 PM
مسافات بين الناس!
بقلم : أنيس منصور

ما معنى الصداقة والحب والتضحية؟إن لها جميعا معاني باقية.. ولكن هذه المعاني النبيلة هي عبارة عن حبات لؤلؤ.. هي مصابيح صغيرة شاردة في مهب العواصف.. إن الكثير مما يشغل الإنسان في حياته وفي عمله ليس إنسانيا.. ولكي يعود الإنسان إلى إنسانيته يحتاج إلى أن يتوقف بعض الوقت ويواجه الناس ويتساءل: لقد نسيت يدي.. فإذا لم أمد يدي فلن يمد أحد يده ولن ينتشلني من عزلتي أحد.. يجب أن أعمل مثل نوح، عليه السلام، سوف أبني سفينتي على الأرض.. وليضحك الناس، ولكن سوف أنفخ في شراع السفينة حتى تنزل إلى البحر وأقطع هذه المسافة التي بيني وبين الناس.. لأن أحدا لا يريد أن يقطع هذه المسافة.. كل ينقطع عن الناس.. أن يقتطع نفسه من الناس.. وأن يقتطع الإنسانية من نفسه أيضا، ثم يشكو في نفس الوقت من أنه محاط بجزيرة لا إنسانية. ولكن نوح لم يصنع السفينة وحده.. لقد اشترك معه أبناؤه وزوجاته وزوجات أبنائه.. والأدباء والفنانون والمفكرون هم نوح وأولاده.. ومهمتهم جميعا أن ينبهوا إلى طوفان اللامبالاة.. إلى طوفان الزمالة بلا حب بين الناس في البيت والعمل!

لقد تصور بعض أصحاب دور السينما في أميركا أن تحويل دور السينما إلى قاعة صغيرة سوف يؤدي إلى تعميق الصداقة بين الناس، وهي بالفعل عمقت المسافة بين الناس.. جعلت بينهم خندقا عميقا!

فهل هناك أصغر من البيت حيث يسكنه أربعة أو خمسة أفراد؟! فما الذي فعله هذا العدد الضيق وهذه المساحة الصغيرة؟! لا شيء..

فما هو الحل إذن؟

الحل هو أن ينتزع الإنسان نفسه من كل انشغال يستغرقه حتى يغرقه.. ومن كل تسلية تستولي عليه.. وتسلبه الحوار.. وتسلبه وسائل المواصلات.. تسلبه اللغة مع الآخرين.. تسلبه صفة جوهرية هي أنه اجتماعي بطبعه!

إنها مسافة هائلة تلك التي بيني وبينك.. هذه «الواو» ما أطولها وما أعرضها وما أعقدها.. لا أعرف لماذا كان الفراعنة يطلقون على الوجع في الرأس كلمة (واوا)؟ إنهم لم يكونوا يعرفون اللغة العربية طبعا، إذن لقد تنبأ الفراعنة بأحد معاني حرف (الواو)!

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:09 PM
حول تطبيق الشريعة
د. سلمان بن فهد العودة
نقل الحكم الشرعي من إطاره النظري المجرد إلى صورة عملية، ومحاولة تنزيلها على فعل المكلف؛ هي اجتهاد بشري يتراوح بين النصوص وبين أحوال الناس، ويقوم بهذا الاجتهاد بشر تعتريهم صفات البشرية؛ حتى مع تمام الإخلاص والتجرّد. ومنطقة هذا الاجتهاد هي ملتقى الزمان، والمكان، والإنسان، والحدث، والنص؛ كما في بحث العلامة ابن بيّه "فقه الواقع والتوقع". فَهْم واقع الأفراد والشعوب النفسي والفكري، وقدر ما يتحملون من الشرع، وما يصلحهم ويصلح لهم؛ هو فقه دقيق تختلف فيه الأنظار، ويتفاوت في دركه النظّار.

والتطبيق العملي مركّب من معرفة النصوص الأصلية أولاً، ومن معرفة الظرف التاريخي الذي يراد التماس حكمه ثانياً، بما في ذلك معرفة الاستعداد للقبول وردّات الفعل، وهل تعود على المجموع بالضرر، أو تربك مسيرة الحياة، أو تربك مسيرة الإصلاح المتدرّج؟

تربك مسيرة الحياة بإثارة المشكلات، والتنازع الشديد المؤدي إلى انفصام عروة الجماعة، أو تراجع التنمية والاقتصاد، أو تسلّط الأعداء..

أو تربك مسيرة الشريعة ذاتها؛ بالانقلاب عليها، وسوء الظن بدعاتها، واعتقاد أنها جزء من الماضي ينبغي هجره، وعدم محاولته؛ لأن القدر الذي شوهد منها لم يراع فيه ظروف الحال، ولم يعط حقه من الفقه كما ينبغي.

حين أفتى بعض الصحابة الرجل بالاغتسال من الجنابة وهو جريح فمات قال عليه السلام: « قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ.. »، وهذا يؤكد أهمية الفقه في المسألة، والسؤال عنها، وألا يفتات فيها إلا من اكتمل فقهه، وتمّ له آلة الفهم والاستنباط.

فقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- على من ظن أنه اخذ بالظاهر، ولم يراع واقع الحال لفرد، ومراعاة واقع الحال لجماعة أولى.

ومنه يعلم أن الاستطاعة الواردة في الكتاب والسنة لا تعني قدرة الإنسان على فعل الشيء من حيث الإمكان المادي فحسب، بل تعني ما هو أبعد من ذلك، وهو تحقيق المصلحة ودرء المفسدة.

وقد كان النبي -عليه السلام- قادراً على منع الأعرابي من فعله، وكان قادراً على هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم، وكان قادراً على قتل المنافقين، وترك ذلك كله لأن فعله يجرّ مفسدة أعظم، أو يُفوّت مصلحة أعظم، « لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ »، فهذه مفسدة إعلامية قصد تفويتها على المغرضين المتربصين، وخشية أن تنكر قلوب الناس تغيير الكعبة، أو يظنوا أنه قصد بذلك الجاه والمنزلة، وربما تزعزع يقينهم بحرمة البيت وهيبته!

الأمر الذي كان واضحاً منذ البداية وفي كافة الأحوال هو ما يتعلق بالكليات الأساسية والأصول الجامعة؛ من أمر التوحيد، ونبذ الشرك والأنداد، فهذا كان أعظم أصل دعا إليه الأنبياء جميعاً، وجاء خاتمهم -عليه الصلاة والسلام- لتعزيزه، وترسيخه، وأفاض القرآن الكريم في الدعوة إليه، وبيان أدلته، ونفي ما يضاده أو ينقصه، بما في ذلك أمر الإيمان بالرسل، والكتب، والآخرة، وسائر ما يجب الإيمان به.

والأمر الثاني يتعلق بالكليات؛ التي عليها مدار حياة الناس وسلامتهم؛ بحفظ ضروراتهم، ومصالحهم، ومتطلبات عيشهم؛ كالعدالة، وحفظ كرامة الناس، وحرياتهم، وسائر حقوقهم.

وقد يسمي الأصوليون هذا بـ"الضرورات الخمس"؛ التي هي حفظ الدين، والنفس (الحياة)، والمال، والعقل، والنسل أو العرض. ويُضاف إليها حفظ الاجتماع ومتطلباته من الحرية والكرامة الإنسانية والنسيج الاجتماعي المكون لشعب أو أمة.

والشريعة لم تأت بحفظ ذلك فحسب، بل بتنميته، وزيادته، وتعزيزه.

ولو تأملت جملة الأحكام الشرعية لوجدتها تدور حول هذه المعاني الجوهرية.

والسياسة الشرعية تقتضي تقديم هذه الأصول العظيمة على غيرها، ولو ترتب على ذلك تفويت بعض الجزئيات والتفصيلات.

وسأحاول لاحقاً تدوين بعض الشواهد الدالة على السياسة النبوية في رعاية الأصول الربانية، أو رعاية الأصول الإنسانية؛ التي عليها مدار صلاح الدين، أو مدار صلاح الحياة الدنيا، واستقامة أحوالها.

إنه لسوء الحظ تبدو كثرة كاثرة من المهتمين مشغوفة بالفروع والجزئيات أكثر من شغفها بالأصول والكليات، ونتيجة لهذا الخلل في النظام الفكري والمدرسي يقع الجور على الأصول الكلية وإهمالها وإغفالها، أو اعتبار الحديث عنها تحصيل حاصل، أو عدّه هروباً من الميدان، فالميدان جدل محتدم لا يتوقف حول فروع الغالب أنها غير قطعية في الشريعة، أو حول صغائر في الحياة ليست ذات تأثير، بينما الأصول العظام تعاني من نقص الوعي وضعف الاهتمام!

فاللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال والآراء لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:10 PM
فقه دقيق وفهم عميق

د. محمود نديم نحاس
قال ابن كثير : خرج عبد الله بن المبارك إلى الحج ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه في قمامة البلدة ، وسار أصحابه أمامه ، وتخلف هو وراءهم ، فلما مر بالقمامة إذا بجارية قد خرجت من دار قريبة ، وأخذت ذلك الطائر الميت ، ثم أسرعتْ به إلى الدار ، فجاء ابن المبارك ، وسألها عن أمرها ، وأخْذِها الطائرَ الميت ، فاستحيت أولا ً، ثم قالت : أنا وأمي هنا ، وليس لنا شيء إلا هذا الإزار ، وليس لنا قوت إلا ما يُلقى على هذه القمامة ، وكان لنا والد ذو مال عظيم، أُخذ ماله ، وقتل لسبب أو بآخر ، ولم يبقَ عندنا شيء نتبلّع به ، أو نقتات منه!.


سمع ذلك ابن المبارك فدمعت عيناه ، وأمر بردِّ الأحمال والمؤونة ، وقال لوكيله : كم معك من النفقة ؟ قال : ألف دينار ، فقال له : أبقِ لنا عشرين ديناراً تكفينا لإيابنا ، وأعطِ الباقي إلى هذه المرأة المصابة ، فو الله لقد أفجعتني بمصيبتها. ثم قال : وإن هذا أفضل عند الله من حجنا هذا العام ، ثم قفل راجعاً ، ولم يحج ، واعتقد أن هذه الصدقة فوق الحج المبرور ، والسعي المشكور.


وسأل رجلٌ ذا النون المصري قائلا ً: عندي مائة درهم، أأحجُ بها أم أتصدقُ ؟ قال ذو النون : أحَجَجْتَ الفرضَ ؟ قال : نعم ، قال : إن قسمتَها على عشرٍ من العائلات الفقيرة ، وأعطيت كلاً عشرةَ دراهم كان ذلك خيراً عند الله من حجةِ النفل ، فإن شئت فاسمع مني ما أقول. ففعل الرجل ، وتصدَّق بالمال.


وجاء رجل يودع بِشر بن الحارث وقال : قد عزمت على الحج ، أفتأمرني بشيء ؟ فقال : كم أعددت للنفقة ؟ فقال : ألفي درهم. قال بِشر : فأي شيء تبتغي بحجك ؟ تزهدا أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله ؟ قال : ابتغاء مرضاة الله. قال : فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك ؟ قال : نعم. قال : اذهب فأعطها عشرة أنفس : مديونٍ يقضي دينه ، وفقيرٍ يرم شعثه ، ومعيلٍ يغني عياله، ومربي يتيم يفرحُه. وإن قوي قلبك تعطيها واحداً فافعل ، فإن إدخالك السرور على قلب المسلم ، وإغاثة اللهفان ، وكشف الضر ، وإعانة الضعيف ، أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام.


وقيل لبِشر أيضاً : إن فلاناً الغني كثيرُ الصوم والصلاة، فقال : المسكينُ ترك حاله ودخل في حال غيره ! وإنما حال هذا إطعام الطعام للجياع والإنفاق على المساكين ، فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه من جمعه للدنيا ومنعه للفقراء!.


فما أحوجنا إلى هذا الفقه الدقيق والفهم العميق لمقاصد الدين حتى نستطيع ترتيب الأولويات. أقول هذا وأراني ومن حولي لا نتعظ ولا نفقه. فهذا يأتي إلى المسجد ويضع سيارته بحيث يسد الطريق على غيره ، أو قد يضعها أمام عمارة فيمنع أهلها من الاستفادة من حقهم في وضع سياراتهم أمام منازلهم، أو قد يضع سيارته بلا انتظام فيأخذ مكان سيارتين أو أكثر. وقد قلت لمن فعل هذا كله دفعة واحدة : لِمَ هذا؟.


قال: أريد أن أدرك الصف الأول ! قلت : ولو لم يستطع غيرك أن يصلي أبدا ً؟! فقد يأتي بعدك من لا يجد مكاناً لسيارته فيتابع طريقه ولا ينزل إلى الصلاة ! فمضى إلى المسجد مسرعاً إلى هدفه وكأني لم أكلمه! فهل ما ربحه من حسنات الصف الأول أكبر مما أصابه من أنانيته ليقال عنه في علم التجارة إنه قد حقق ربحاً ؟ وأين هذا من فعل ابن عباس رضي الله عنه وقد كان معتكفاً في المسجد ذات يوم فخرج من المسجد ليمشي في حاجة رجل مهموم، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لأن أمشي في حاجة أخي حتى أقضيها أحب إلي من أعتكف في المسجد شهراً).

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:10 PM
حسن الخلق


سمير بن محمد الخطيب
إلى جانب ما ورد من الأحاديث الصحيحة في مكانه حسن الخلق للمرء عند الله وهي نعمه عظيمه يهبها الله لأحبابه جعلنا الله وإياكم ومن أحببتم من أحباب الله - ومع ما نراه حاليا في الكثير من المجتمعات والثقافات المختلفة من سلوكيات سلبيه وهي للأسف في ازدياد وتلك السلوكيات مستمده من فكر وسلوك واعتقاد وإيمان بمبادئ مغلوطة بعيده عن المفهوم الصحيح لما ورد في القران والسنة ومن أفراد يتلهفون وراء الدنيا وشهواتها "اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا" ويعتقدون أن الحضارة والديمقراطية والسعادة في البعد عن التطبيق الصحيح للقران والسنة أو تفصيل ما نزل يهما حسب ما يروق لهم ولمعتقداتهم ومفهومهم أو إتباع الآخرين.


ان من بعض صفات حسن الخلق أن يكون المرء لين الجانب وحليم , طلق الوجه , منصف وعادل وأمين , صادق النية مع ربه في كل أعماله , قليل النفور, طيب الكلمة , تدوم بين الناس محبته , وتتأكد مودته , وتقال عثرته , وتهون زلته , وتغتفر ذنوبه , وتستر عيوبه. فإذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه وقل معادوه , وتسهلت له الأمور الصعاب , ولانت له الأفئدة الغضاب.


ومن ساءت أخلاقه ضاقت أرزاقه,والناس منه في شؤم وبلاء,وهو من نفسه في تعب وعناء,وأما من ألان للخلق جانبه واحتمل صاحبه , ولطفت معاشرته , وحسنت محادثته , فمال إليه الخلق واتسع له الرزق , وهو من نفسه في راحة والناس منه في سلام , فأدرك المطلوب ونال كل محبوب.


يقول الشاعر : إذا لم تتسع أخلاق قوم * تضيق بهم فسيحات البلاد

وقال آخر :

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما وعويلا

وقال ثالث :

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا


وأختم هذه الكلمة التي أضعها هنا مجازا ، بمسك الختام من قول من كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وفي صحيح البخاري أنه – صلى الله عليه وسلم – "كان يقول إن خياركم أحاسنكم أخلاقا" نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق ؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:11 PM
رؤساء الشركات بين القيادة والتنفيذ




عبد الله سعد الغنام

أخصم من هذا و اقطع زيادة على هؤلاء وشدد القانون على هذا وخصص ذلك القسم وادمج هذه الدائرة بتلك وانهي خدمات هؤلاء , هل كانت قيمة الموارد البشرية يوما من الأيام بهذا الرخص على الشركات أم أصبحت من الكماليات , أم هي فقط للتفاخر بها في الإجتماعات والندوات.

إن الموارد البشرية هي التي قامت عليها الحياة وليس الشركات فقط. نحن ولله الحمد نعيش في فترة إزدهار ومازالت حكومتنا الرشيدة تنفق بسخاء على المشاريع التنموية , وهي تقدم كل التسهيلات والأموال للقطاع العام والخاص للنهوض بالمملكة الحبيبة إلى مصاف الدول المتطورة ثم المتقدمة , وبذلك ينعم الموظف المواطن و حتى المقيم بحياة كريمة.

ولكن يبدو أن رؤساء الشركات لم يستوعبوا الحدث بعد ! هل يعتقد رؤساء الشركات أنهم سيربحون أكثر عندما يكون أشد وطأ على الموظف ؟ هل يعتقدون أن الربح السريع هو الحل أو أن القرارات الارتجالية الغير مدروسة أو الضغط النفسي على الموظفين في محاولة لرفع الإنتاجية هي الفعالية , كلا , بل عليهم أن يراجعوا سياساتهم الإدارية , إن فصل مجموعة من الموظفين أو خفض أجورهم أو خصم زياداتهم أو خصخصة بعض الدوائر والأقسام هي حلول ربحية سريعة , لكنها حلول قصيرة الأجل , ولا يقوم به رئيس يملك رؤية مستقبلية لأنك ستخسر الجودة على الأمد الطويل , والاهم من ذلك ستخسر معنويات موظفيك و ولائهم للشركة.

إضافة إلى ذلك زعزعة الثقة في الاستقرار الوظيفي. إن المفترض من رؤساء الشركات الكبرى أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم قادة وقدوة للآخرين. ولابد أن يكون جليٌ لهم الفرق بين القائد والرئيس , فليس كل رئيس قائد. الرئيس هو المنفذ فقط ! وأما القائد فهو يتبع رؤية (ليست مصلحته الشخصية) والناس يتبعون القائد.

القائد هو الذي يكسب القلوب قبل العقول ألا ترون انه في أصعب الظروف والمحن نرى أن القائد يشحذ القلوب و النفوس قبل العقول , إن معنويات الموظفين هي التي سوف تدر على الشركة الأموال والأرباح وتصل بك إلى حلمك ورؤيتك وحتى الذكر الحسن بعد ترك المنصب ( فدوام الحال من المحال). فقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية الحديثة , أن الدافع الأول للعمل هو التقدير والتشجيع ثم يأتي بعد ذلك المال أو الراتب !.

ليعلم رؤساء الشركات أنهم لن يحصلوا على الشركة المثالية التي يكون فيها كل الموظفين منضبطين تماما وذو فعالية عالية كأسنان المشط , ولكن العبرة بالأغلبية فلا تتسرع بإصدار قرارات غير مدروسة لتضبط القلة فتخسر روح الأغلبية , ولتسبق حكمتك شدتك وعقابك , ولا يعني هذا التساهل أو اللين , بل إن الحكمة أحيانا في التغاضي كما قال الشاعر ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي.

كان ايستمان صاحب ومؤسس شركة كوداك يعتقد أن الاهتمام بالموظفين سيرفع الإنتاج , لذلك خالف المتعارف عليه فقام بخفض ساعات العمل بدون خفض الأجور , وكان له ما أراد , فقد حقق له موظفوه حلمه ورؤيته , فكانت شركته الأولى في صناعة الكاميرات.


ولنا في تجربة اليابان خير برهان , فمساحتها الجغرافية صغيرة نسبيا و إضافة إلى كثرة الزلازل والبراكين التي لا تكاد تفتر , ناهيك عن عدم توفر موارد الخام الطبيعية والأساسية للصناعة ومع ذلك كله فقد تغلبوا على الصعاب وقدموا للعالم نموذجا حضاريا و صناعيا يحتذى به , والسبب الرئيسي في ذلك هو الاهتمام والتشجيع للإنسان (الموارد البشرية).

ولكم في القائد الأعظم لأكبر شركة أو مؤسسة عرفها التاريخ قدوة , وهو نموذج فريد من نوعه. لقد كانت لتلك المؤسسة موارد بشرية وطاقات هائلة متنوعة , كان منهم الأعرابي بفطرته وكان فيهم القاضي والإداري المحنك وفيهم القائد الفذ ومنهم التاجر الفطن فصنع منهم أمة تقود بعد كانت تقاد , و كانت الموارد البشرية فيها مبعثرة وغير مستثمرة , فجعلها القائد محمد عليه الصلاة والسلام تسود العالم , لأنه كسب القلوب فدانت له كل العقول , حتى العقول المعارضة والمتحجرة , وصدق الله تعالى حين قال "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" وعلى رؤساء الشركات أن يدركوا أن البشر (الموارد البشرية) لن يتبعوكم ليحققوا أحلامكم ورؤيتكم المستقبلية إلا إذا آمنوا بكم كقادة.

إنه من السهل بمكان أن تجعل الموظف يعمل خوفا من العقاب , ولكن الأصح كقائد أن تجعله يعمل إيمانا بأهمية العمل , وهذا هو الانجاز وتلك هي القيادة الحقة ! ولعلكم إذا كسبتم القلوب تأتيكم العقول والأرباح وهي طائعة.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:11 PM
تختلف آراؤنا وتتآلف قلوبنا
د. محمود نديم نحاس
الاختلاف في الفهم أمر ملحوظ ، فالله أنزل الكتاب منه آيات محكمات ، وأخرى متشابهات. والنصوص القرآنية نزلت بمقتضى لغة العرب ، وفيها الحقيقة والمجاز ، والخاص والعام. والباري خلق الناس على أمزجة شتى ، وأفهام مختلفة. ويقرر علماء التشريح أنه ليس في الدنيا نصفا مخ متشابهين ، فلا عجب أن يختلف الفهم والإدراك. ثم إن طرائق التربية التي ينشأ عليها الناس تختلف من بيت إلى آخر ، ومن بيئة إلى غيرها ، فليس مدهشاً إذاً أن نجد هذا يميل إلى الترخص ، وذاك يميل إلى الشدة.


وقد عرف تراثنا رُخَص ابن عباس وشدائد ابن عمر. كان ابن عباس لا يزاحم على الحجر الأسود حتى لا يؤذي ولا يؤذى ، وكان ابن عمر يزاحم عليه حتى تدمى قدماه ، ويقول هوت الأفئدة إليه فأحببت أن يكون فؤادي معهم. وكان ابن عباس يحمل الصبية ويضمهم ويقول إنما هي رياحين نشمها ، وكان ابن عمر لا يحب أن يحملهم خشية أن يناله شيء من نجاساتهم.


إذاً هناك أمور تقتضي الاختلاف في الفهم ، منها طبيعة النصوص ، وطبيعة اللغة ، ومستوى الأفهام. ولو كان الاختلاف مذموماً لما اختلف فقهاء الصحابة ، ولا تلامذتهم من بعدهم ، في فهم النصوص واستنباط الأحكام. على أن للاختلاف آداب ، أذكِّر بها نفسي ، ثم من يقرؤها ، ثم من تبلغه. فاختلاف الرأي لا يفضي إلى تناسي الحقوق من توقير الكبير وإنزال الناس منازلهم والتلطف مع المبتدئ. فهذا الشافعي يخالف مالكاً ، ويؤلف كتاباً يسميه (اختلاف مالك والشافعي) ، ومع ذلك يقول : إذا ذُكر العلماء فمالك النجم.


وعبد الله بن المبارك اختلف مع اجتهادات أبي حنيفة لكنه حين سمع رجلاً ينتقص من قدر أبي حنيفة قال له :


يا ناطح الجبل العالي ليثلمه أشفق .. على الرأس لا تشفق على الجبل


والإمام أحمد بن حنبل أخذ من شيخه الشافعي العلمَ الجم والأدبَ الكثير ، ولكنه اختلف معه في اجتهاداته ، ومع ذلك يقول : والله ما بتُّ ليلةً ثلاثين سنة إلا وأدعو فيها للشافعي. ويسأله ولده : لقد سمعتك تكثر الدعاء له ، فمن هذا الشافعي ؟ فيجيب : كان يا بني كالشمس للدنيا ، والعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خَلَف أو منهما عَوَض. والشافعي يعرف قدر تلميذه ويقول : لقد تركت بغداد وما خلَّفت فيها أورع ولا أعلم ولا أهدى من أحمد بن حنبل. وقال فيه :


قالوا يزورك أحمدُ وتزورُه .. قلتُ المكارمُ لا تفارقُ منزلَـه


إن زارني فَبِفضلِهِ، أو زرتُه .. فَلِفضلِهِ، فالفضلُ في الحالين لَه


وتحدث الإمام أحمد مرة عن معروف الكرخي، فعاب أحدهم معروفاً بقلة العلم ، فقال الإمام أحمد : ويحك ، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف ؟ كان مع معروف رأس العلم : خشية الله تعالى.


هذا أدبهم في اختلافهم. فهل هي حكايات تحكى ، نطرب لسماعها ، ونزين مجالسنا بذكرها ، أم هي منهاج لنا في اختلافنا ؟. لقد فهموا المقصود من النصوص ووصلوا إلى تذوق معانيها فطبقوها. فلنتشبَّه بهم إن لم نكن مثلهم ، كيلا نكون ممن يحسن القول ويسيء العمل.


وما أحلى أن نحيي هذه القيم ، وأن نعلم أولادنا أدب الحوار والاختلاف ، ونعلمهم التحقق من المعلومات ، والتثبت من الأخبار ، والتزام أخلاقيات النقد ، والتجرد عن الهوى ، ليستطيعوا أن ينقدوا الخطأ ويصوبوه في إطار هذه الضوابط وهذه الأخلاقيات. ولننشر شعار : (تختلف آراؤنا ، وتتآلف قلوبنا).

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:12 PM
فلماذا كنت تفعلها يا ستيف ؟

عبدالله سعد الغنام
يبدو أننا تعودنا على أن نرى النجاح يتخطَّفُ من حولنا , ونقول يا ليت لي مثله , ولكننا لو تأملنا ماذا حدث قبل ذلك النجاح وما هي أسبابه , لعرفنا أن النجاح لا يأتي من الفراغ , بل هو ينبُعُ من بالبذل والجهد الشاق والعمل. هكذا كان النجاح وسيظل كذلك دائماً , و لقد سبقتنا به أمم ,وللأسف ,نحن مازلنا ندندن بكنّا وكانوا وأخواتها !.


كلنا يعرف شركة أبل , وما هي إنجازاتها التي أبهرت العالم , ولقد اخترت أن أتكلم عن مؤسسها , لأننا نقضى كثيرا من الأوقات في الجدل والمقارنة بين منتجات الشركات حتى نثبت للآخرين أيهما أفضل , وننسى في خضم ذلك روعة النجاح والكفاح التي سبقت ظهور المنتج , فتمنيت أن تكون المقارنة بين نجاحات تلك الشركات , وأن يأخذ ذلك الحيز الأكبر من نقاشنا , بدل أن نتجادل كثيرا في أيهما أفضل موصفات هاتفي النقال أم هاتفك ! فإن وراء كل قصة نجاح , سنوات من العمل والمعاناة. ولنا فيها دروس وعبر , فنحتاج أن نقطف ثمارها , و نتعلم منها لحياة أفضل.

فأول الثمار , أن الشهادة الأكاديمية ليست هي نهاية العالم , تعلم وافعل بما بوسعك , فإن كان لك نصيب فبها وأنعم , وإلا فالحياة عامرة بالفرص , و لقد ترك ستيف جوبز الجامعة لأنها تكلف الكثير من مدخرات أهله ! على حد زعمه , فعمل في القطاع الخاص وأسس شركة وسمّاها أبل.


وثانيها , عندما تكون في القمة لا تستمع كثيرا , حتى لا يتوقف عقلك عن الإبداع , وأفسح المجال لغيرك , وابحث من حولك عن قمم أخرى تعانقها. ولقد طرد من عمله , وقيل انه استقال من شركة أبل , وقد قال بعد حين "ربما كان خروجي من الشركة هو من أفضل الأشياء التي حدثت لي في حياتي" وهذا يبدو صحيحا , فقد بحث عن شركة أخرى وحقق معها الملايين من الدولارات.


وأما ثالثها, فماذا تعني لك من ملايين دولارات ! فقد رجع ستيف إلى شركة ابل , بعد ما يقارب من عشر سنوات من الفراق , فوجدها تترنح وتتخبط , فعاد الطائر إلى عشه ليعيد بناءه من جديد , وكان ذلك في منتصف التسعينات من القرن الماضي , و تقلد منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل , وكان راتبه دولاراً واحداً فقط ! وهذه رسالة واضحة , كأنه يقول لنفسه ومخاطبا غيره , فا بماذا عساك أنت فاعلٌ بهذا الراتب إذا كنت تملك الملايين ! فدعه لغيرك , فقد يكون في الشركة من هو أحوج منك لهذا الفتات. وكفانا طمعا وجشعا ! ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.


و الثمرة الرابعة , اجعل من يعمل لديك يشعر بأنه جزء من النجاح , ولا تحتكره لنفسك! فقد سئل المبدع ستيف عن الإبداعات والإبتكارات التي أنتجتها الشركة فقال بتواضع "إن من يعمل في الشركة ليسوا فقط مبرمجين بل هم رسامون وشعراء ومصممون , ينظرون للمنتج من زوايا مختلفة , لينتجوا في النهاية ما ترونه أمام أعينكم".


والخامس من الثمار , هل نسعى للنجاح من أجل المال ؟ فقد قال ستيف عن نفسه "لقد كنت أملك أكثر من مليون دولار عندما كان عمري 23 عاماً ، وعشرة ملايين دولار عندما كان عمري 24 عاماً ، ومائة مليون دولار عندما كان عمري 25 عاماً. لكن لم يكن لذلك أي أهمية ! لأنني لم أكن أفعلها من أجل المال" فلماذا كنت تفعلها يا ستيف ؟ , ادع الجواب لكم , ولكننا نحن نعلم , أن أجمل النجاح إذا كان مع الصلاح , فذلك هو الفلاح.


ولكل بداية نهاية , وهذه هي سنة الحياة , وقد قال مؤخرا عندما قدم استقالته , وقد اشتد به المرض "كنت أقول دائماً , بأنه لو حدث وأتى يوم لم أعد فيه أهلاً للواجبات والتوقعات التي تقع على كاهلي كمدير تنفيذي لأبل، سأكون أول من يعلمكم بذلك , هذا اليوم قد حل".


وأخيراً , يبدو أننا نبحث عن النجاح عند الآخرين , وهو في داخلنا !.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:14 PM
الفروق الموضوعية بين «الدولة الإسلامية» و«الدولة الدينية»
الأستاذ زين العابدين الركابي
إذا حصل الخلط والتدليس والمزج بين المفاهيم، فإن الواجب المنهجي الأول الذي لا يتقدمه واجب آخر – قط – هو: الفصل والتنقيح والفرقان – بين المفاهيم المخلوطة – جهلا أو خبثا. إن الفروق الموضوعية بين «الدولة الإسلامية» و«الدولة الدينية» لا تكاد تحصى من فرط كثرتها عدا، وتنوعها كيفا:

1) في مقدمة هذه الفروق: أن الدولة الإسلامية لا تستحق هذا الوصف إلا إذا قامت على «التوحيد الخالص».. «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا».. نعم «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا».. هذا هو الشرط الأعظم للتمكين في الأرض، وقيام الدولة المسلمة. وأيما زيغ عن أصل الأصول هذا ينزع عن الدولة صفتها الإسلامية الشرعية، مهما أنجزت من أعمال، ومهما رفعت من «شعارات إسلامية».. «وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ».. وقيام الدولة الإسلامية على هذا الأصل يحررها – بإطلاق – من كل لوثة كهنوتية.

2) الفرق الموضوعي الثاني بين الدولة الإسلامية والدولة الدينية: أن من خصائص التوحيد الخالص الذي هو عماد قيام الدولة الإسلامية، مطاردة «الكهنوت» الديني السياسي، وعدم مواطنته في أي صورة من الصور.. ومن ذلك مثلا:

أ) مطاردة كهنوت «الوساطة» بين الله والناس؛ فإن أعظم وأجمل وأحلى وأمتع ما في العلاقة بين الله والإنسان أنها – في منهج عقيدة الإسلام – «علاقة حرة ومباشرة» بين الله والإنسان.. أجل، علاقة مباشرة من حيث الإيمان والحب.. ومن حيث الصلاة والمناجاة.. ومن حيث الدعاء والشعور بالقرب منه – تقدس في علاه - «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ».. والوساطة المدعاة بين الله وعباده تزداد سوءا وسوادا إذا ارتبطت بوعود لا يقدر عليها الواعد، وليست من حقه أصلا، كوعود صكوك الغفران.. وإذ يتورط كهنوت الدولة الدينية في ادعاء الوساطة بين الله والإنسان، فإن الدولة الإسلامية على النقيض من ذلك، تخلي بين الله والإنسان كما يقتضي توحيده سبحانه.

ب) مطاردة كهنوت ادعاء العلم بما في صدور الناس، وانتحال صفة الرقابة على ضمائرهم من ثم. وهو كهنوت يتناقض مع حقيقة التوحيد كذلك، فإن العلم بـ«ذات الصدور» من خصائص الإله الحق وحده، وليس ذلك لنبي مرسل، ولا لملك مقرب؛ فحرمة الضمير الإنساني وتحصينه من كل اختراق من أعظم حقوق الإنسان في دين الإسلام. ولذلك – مثلا - لم يعلن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن المنافقين «كفار».. لماذا؟ لأنهم – في الظاهر – مسلمون يمارسون شعائر الإسلام الظاهرة، أما حقيقة ما في قلوبهم فلا يعلمها إلا الله وحده، وليس من حق النبي نفسه أن يفتي فيها!! ولتوثيق حرمة الضمير الإنساني قال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي عما تحدث به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به».. ستظل حركة الضمير المكنون حرة بإطلاق، ما لم تتحول هذه الحركة إلى عمل أو قول تترتب عليهما مسؤولية تجاه المجتمع.. وإذا كانت الدولة المسلمة تأخذ بهذا المنهج – العاصم للضمير الإنساني من الانتهاك – فإن الدولة الدينية تدعي لنفسها العلم بما في الضمائر.. ثم ترتب الحساب والجزاء وفق هذا العلم - راجع ملفات محاكم التفتيش مثلا.

ج) مطاردة كهنوت «احتكار الحقيقة والصواب»، وهو كهنوت تعتمد عليه الدولة الدينية، ليس في الشأن الديني فقط، بل في كل شأن آخر، ولو كان شأنا علميا «محضا».. مثلا: لم يكن «بيكون» ملحدا، ولم يتدخل في شؤون الكنيسة.. كل خطيئته أنه اجترأ فقال: «باب الحقيقة مفتوح لم يغلق». ولما كان الكهنوت يحتكر الحقيقة والصواب، عدَّ كلام بيكون جرأة وهرطقة، وعندئذ سجن هذا العالم الكبير، ولم يخرج من السجن إلا لكبر سنه.. قارن هذا باحترام رأس الدولة النبوية – صلى الله عليه وسلم – لـ«التجارب العلمية»، فقد اقترح أو أشار – عليه الصلاة والسلام – على ملقحي النخل، أن التلقيح قد لا يكون مهما، فأخذوا باقتراحه، فلم يثمر النخل. عندئذ – وفي صدق النبوة ورشد وشجاعة منهج تحرير التجربة العلمية من كل تدخل – قال: «إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، أنتم أعلم بشؤون دنياكم». وبمثل هذا الهدي ونظائره في الكتاب والسنة، قامت النهضة العلمية الرائعة في ظل الدولة الإسلامية.

وفي ظل دولة النبوة والخلافة الراشدة وسائر الدول الإسلامية المعتبرة، اتسع نطاق الاجتهاد (في الدين)، والقاعدة الكبرى في هذا الاجتهاد هي: أنه ليس لأحد الحق – مهما رسخت قدمه في الإمامة العلمية – أن يحتكر الحقيقة والصواب، وأن يقول للناس: «اجتهادي هو الدين» فعليكم اتباعي أنا وحدي. بل على النقيض من ذلك: جهر علماء الإسلام الكبار بأنهم مجرد مجتهدين، وأن الحق والصواب قد يكون مع غيرهم.

3) وبمناسبة الاجتهاد فإن الفرق الموضوعي الثالث – بين الدولتين الإسلامية والدينية – هو أن قوام الدولة الإسلامية في تصريف الشؤون العامة هو «السياسة الشرعية»، وهي سياسة تواجه بها الدولة المسلمة – في كل عصر وبيئة – مسؤوليتها تجاه الوطن أو الأمة وتجاه العالم؛ ذلك أن عماد السياسة الشرعية هو الاجتهاد المحقق للمصالح المرسلة المبنية أو المنبثقة من ثوابت الإسلام.. وهو اجتهاد فكري فقهي سياسي فيه من الخصوبة والمرونة ما لا يتوافر في الدولة العلمانية أو الدولة المدنية (هذا المصطلح الأخير يحتاج إلى تحرير وضبط، فإنه عائم غائم، ولعلنا نفعل ذلك في مقال مقبل إن شاء الله).. يعرف ابن عقيل الحنبلي السياسة الشرعية تعريفا مرنا متفتحا لا حدود لتفتحه، فيقول: «السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي».. «شوفوا»، هل في هذه السياسة الشرعية رائحة كهنوت ديني أو سياسي؟

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:15 PM
في السماء رزقكم و ما توعدون ...




بقلم : أشرف هميسة

هذه القصة في زمن نبي الله سليمان عليه السلامحيث من المعروف لدينا أن النبي سليمان عليه السلام لدية القدرة على محادثة بقية الكائنات الحية.وهذه إحدى قصص النمل مع النبي سليمان عليه السلام ذكروا أن سليمان كان جالساً على شاطيء بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فمها , فدخلت النملة وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان يتفكر في ذلك متعجباً. ثم خرجت من الماء وفتحت فمها فخرجت النملة ولم يكن معها الحبة. فدعاها سليمان عليه السلام و سألها و شأنها و أين كانت ؟ فقالت : يا نبي الله إن في قعر البحر الذي تراه صخرة مجوفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هنالك , فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكلني الله برزقها فأنا أحمل رزقها وسخرالله تعالى هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها , وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها , ثم إذا أوصلت رزقها إليها وخرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر. فقال سليمان عليه السلام : وهل سمعت لها من تسبيحة ؟ قالت نعم , إنها تقول: يا من لا ينساني في جوف هذه اللجة برزقك ، لا تنس عبادك المؤمنين برحتمك وفي القصة تصديق لقول الله سبحانه و إن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين . إن من لا ينسى دودة عمياء في جوف صخرة صمّاء، تحت مياه ظلماء كيف ينسى الإنسان ؟ فعلى الإنسان أن لا يتكاسل عن طلب رزقه أو يتذمر من تأخر وصوله فالله الذي خلق الإنسان أدرى بما هو أصلح لحاله وكفيل بأن يرزقه من عنده سبحانه ... اللهم إرزقنا رزقا واسعا طيبا مباركا عاجلا غير آجل لا ينفد أبدا كلما أنفقت و تصدقت منه زاد و نما و تبارك و إرزقنا الإخلاص في القول و العمل و التوفيق في الدنيا و الآخرة .....

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:16 PM
بائع الجَوارِب
المصدر: ياسر حارب ا
يُحكى أن رجلاً كان يملك بستاناً مليئاً بكروم العنب، إلا أن أولاده كانوا لا يُحبون الزراعة، وكلما حاولوا أن يعملوا في التجارة خسروا أموالهم. وعندما مرض أبوهم قبل موته بعدة أشهر، لم يستطع أن يهتم بالبستان؛ فبدأت الكروم تذبل وتجف.

وقبل أن يتوفى أخبرهم بأنه ترك لهم كنزاً من الذهب مدفوناً تحت إحدى تلك الكروم، وما إن واروه الثرى حتى انطلقوا يحفرون البستان ويزيلون الطين المتراكم على جذور أشجاره. بعد انقضاء عدة أشهر، بدأ البستان يستعيد نضارته، وبدأت الكروم تؤتي أكلها عنباً طيباً.

وبدأ الأولاد يقطفون الغلّات ويبيعونها في السوق، إلى أن أصبحوا من أشهر تجّار العنب في بلادهم. لقد ساعد «بحثهم» عن الكنز الوهمي الذي أخبرهم عنه أبوهم، على دفعهم لاكتشاف الكنز الحقيقي وهو العنب، حيث دفعهم، من حيث لا يشعرون، إلى الاهتمام بالمحاصيل الزراعية التي كانت سبباً في غناهم بعد ذلك. كذلك هي الحياة في مختلف جوانبها، فكلما بذلنا جهداً في تعلم شيء واكتشافه، صرنا أهلاً لأن نُعْرَف به.

أخبرني أحد المدققين في صحيفة عربية، بأنه يضطر أحياناً إلى إعادة صياغة مقالات بعض الكتاب لشدة الأخطاء النحوية والتركيبية التي تتخللها؛ فمشكلة أولئك هي أنهم بدأوا الكتابة «على البركة»، ومع انقضاء الأيام لم يجدوا حاجة لتعلم أصولها أو قراءة كتب تعليمية حول أساليب الكتابة الصحفية.

ولذلك تجدهم غير قادرين على تعليم أحد تلك الصناعة، لأنهم يفتقرون إلى إدراك أساسياتها كما هو ظاهر في كتاباتهم. ومما ساهم في تعاظم هذه الأزمة المعرفية، أن بعض المتلقين لتلك النصوص يُعلون من قدرها، لا لأنها جيدة.

ولكن لأنهم منبهرون باسم كاتبها الذي يحرص على حضور المؤتمرات، والظهور في البرامج الحوارية، والتسويق لنفسه، أكثر من حرصه على الاهتمام بجودة إنتاجه. ولقد ساهم المجتمع في خلق حالة الفوضى المعرفية هذه، عندما أحجم معظم أفراده عن تثقيف أنفسهم؛ فعجزوا عن التفريق بين الإنتاج الرصين وبين الركيك، فانساقوا خلف كل من قال جملتين مليئتين بالسجع والطباق.

بعضنا يعمل في وظيفة جديدة، دون أن تدفعه الحاجة المعرفية إلى شراء كتاب في ذلك المجال، فتراه مندفعاً للعمل ليل نهار، إلا أن إنتاجيته في آخر اليوم ضئيلة وذات جودة متدنية؛ ولذلك فإن بعض مؤسساتنا تحب أن تطلق لقب «خبير» على كل من أتاها من شركة استشارية عالمية وبدأ يتفوه بأشياء، يُخيّل إليهم من سحرهم، أنها معقدة. لقد عملتُ مع شركات استشارات عالمية عدة.

وكانت خلاصة تجربتي واحتكاكي مع «الخبراء»، أنهم كلما استلموا مشروعاً جديداً من مؤسسة ما، اشتروا عشرات الكتب التي تصب في مجال ذلك المشروع، ثم يقرؤونها ويجلسون بعد انتهائهم ليتحدثوا عن ذلك التخصص حتى يفهموه جيداً.

ويبدؤوا بعدها إعداد مئات الصفحات التي تتحدث عن رؤيتهم واقتراحاتهم لتطوير المشروع، والتي تكون غالباً ملخصات من تلك الكتب! لا أرى في ذلك أي عيب، ولكن العيب أن يسند أحدنا عقله للخبراء، لأنه ليست لديه رغبة في تعلم الأشياء بنفسه.

أي شيء أعظم من أن يحيط الإنسان بمعرفة المجال الذي يعمل فيه أو يهواه؟ وأي شيء أجمل من أن يبحث أحدنا في الزوايا المهملة لذلك المجال، ويستنبط القوانين المُغفلة فيه، والتي تكون، غالباً، نقطة التحول التي تجعل مشروعه أو عمله أو فكرته شيئاً عظيماً؟ لماذا لا نقرأ كتباً عن الرسم قبل أن نمسك الفرشاة؟ ولماذا لا نحضر دورات في الخطابة قبل أن نظهر إلى الجمهور؟ ولماذا لا نتعلم أساسيات الصرف والنحو والكتابة الأدبية قبل أن نُقدم على كتابة رواية؟ إن تعلم أصول الأشياء ليس رجعياً كما يعتقد البعض، فهو فقط ما يضمن النجاح، وإن رأيت من هو ناجحٌ دون أن يمتلك شيئاً من تلك الأصول، فاعلم أن نجاحه مؤقت وليس حقيقياً.

حضرتُ قبل سنوات دورة في الإدارة والاستثمار في كلية إنسياد في فرنسا، وكان أحد زملائي في الفصل طالباً أسترالياً قد شارف على الخمسين من عمره، سألته في أحد المساءات عن سبب حضوره لتلك الدورة التي استمرت شهراً؟ فقال لي بأنه يريد أن يؤسس شركة لبيع الجوارب من خلال الإنترنت، وما يميز شركته أنها ستبيع الجوارب السود والبيض فقط. وعندما سألته عن السبب، قال إن «الدراسة» التي قام بها أشارت إلى أن معظم الناس يلبسون هذين اللونين، وسوف يعمل على إيصال الجوارب إلى منازل المشترين حتى لا يتكبدوا عناء الذهاب إلى السوق. س

كتُ مستغرباً، حيث سافر هذا الرجل قاطعاً نصف الكرة الأرضية بالطائرة، واستثمر أكثر من عشرين ألف يورو ليحضر دورة من أجل مشروع صغير! سألته على استحياء عن سبب حضوره الدورة مرة أخرى، فقال لي: «حتى أتعلّم الطرق الصحيحة لبيع الجوارب».

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:17 PM
ما بين اللحية والحاجب!
د. سلمان بن فهد العودة
أكثر ما تسألني البنات عن التشقير، وأكثر ما يسألني الرجال عن تهذيب اللحية.. علام يدل هذا؟ هي ليست حالة خاصة، شيء أشبه بظاهرة منتشرة تتكرر في برامج الإفتاء؛ في الإذاعات، والقنوات، والصحف، والأدوات الأخرى. من حق جيل ناشئ أن نستمع لتفسيره هذه الظاهرة عبر مشاركات واسعة في الشبكات الاجتماعية، جيل ذو حراك، بعضه يسأل، وبعضه يحلّل!

معظم التحليل يتجه إلى اعتبار ذلك نوعاً من السطحية، والتفكير المحدود، والانشغالات الجزئية؛ التي تستحوذ على اهتمام فئة من الشباب بجنسيه، ويرى أنك لو سألتهم عما يجري من حولهم من أحداث محلية أو إقليمية أو عالمية لسمعت: "نحن لا نحب السياسة ولا نتابع الأخبار"، هم إذاً لا يعيشون زمانهم بل يعيشون على هامش الحياة! وبمثل هؤلاء لن تتحقق نهضة؛ حسب رأي كثيرين من المعلقين.

ولو سألتهم عن قضايا جوهرية في الدين لتحيّروا وسكتوا ولم يحروا جواباً ولا نطقوا صواباً، ولعل القضية خارج اهتمامهم، وهذا يبدو قريباً بالنظر إلى تكرار ملفت لهذه الأسئلة، وكأن كل أحد يريد جواباً خاصاً به، ولا يكفيه أن يسمع جواباتٍ لآخرين ، يريد أن يقول: سألت بنفسي، عوضاً عن: سمعت بأذني! أحدهم وجد فيها نوعاً من الكسل المعرفي بعدم البحث ولا المراجعة، وكل ما هنالك أن أسمع أو أقرأ الآن ما أريد، ولا أكلف نفسي عناء البحث .

هي اهتمامات فطرية طَبْعيّة يتم المبالغة فيها حتى تطغى على غيرها وتصبح في رأس القائمة، ثمَّ إذاً خلل في ترتيب الأولويات، أو في "فقه المقادير"، و(قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)(الطلاق: من الآية3). الاهتمام بالمظهر والجمال، والتوق لصورة معبرة عن سمو الروح، وحافزة على الإعجاب ليس مذموماً بمجرده (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)(غافر: من الآية64)، (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)(الأعراف: من الآية32)، ولذا يعدّ آخرون هذا السؤال محاولة لخلق التوافق بين الدين وزينة الحياة، والمظهر ليس تفاهة ولا شيئاً يحتقر.

فهم إذاً فئة تجمع بين "حب الجمال "، و" تحري الصواب"، وهي رؤية إيجابية التقطت جانباً حسناً، ولكنها تفتقر إلى تسويغ الاهتمام المفرط على حساب قضايا أكبر وأهم حتى في جانب الجمال وتحري الصواب، فلا يخلو الأمر إذاً من انتقائية وتربية على تغليب فروع يتنازعها الذوق والعرف الاجتماعي والحكم الفقهي . هل يدل هذا التركيز على تأثير الصورة والإعلام في المتلقّي عبر النمط الذي يشاهدونه ويعجبون به؟ أو كما يعبر أحدهم عنه بما يسمى "شباب كول"، "بنات كول" وسيطرة الموضة بتفصيلاتها على نوع الجمال المرغوب ؟ أم على جانب فطري بميل كل طرف للآخر، وحرص الأنثى على جذب الرجل، والعكس ؟

وهل يعدّ مبالغةً في التجميل ؟

أحدهم يقول: "إن الجمال الطبيعي هو الأحسن والأكثر مقبولية"، ويستشهد بقول المتنبي:

أَفدي ظِباءَ فَلاةٍ ماعَرَفنَ بِها مَضغَ الكَلامِ وَلا صَبغَ الحَواجيبِ

وَلا بَرَزنَ مِنَ الحَمّامِ مائِلَةً أَوراكُهُنَّ صَقيلاتِ العَراقيبِ

بينما يميل آخر إلى الاستشهاد بقوله :

أَغايَةُ الدينِ أَن تُحفوا شَوارِبَكُم يا أُمَّةً ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَمُ

المؤامرة حاضرة هنا، والتغريب أيضاً، وحتى "الغزو الفكري" ! فهو التعلّق بكل ما يأتي من الغرب -حسب أحدهم-، وكأنه نسي أن كثيراً من أنماط الجمال وصوره معروفة لدى عرب الجاهلية، وفي الإسلام عبر العصور، وكأن الغرب هو مصدر كل رذيلة، ويكفي في التنفير من شيء أو ذمّه أن نحاول ربطه بهذا المصدر، وكأن ما يأتي من الغرب مرفوض كله جملة وتفصيلا!

فئة تعتبر هذه الأسئلة (وما شابهها) قضاءً مبرماً على الإسلام وعلى الأخلاق..

وربما أخذت "المؤامرة" بعداً آخر باعتبار أن السؤال ذاته مؤامرة على المفتين لجرّهم إلى "التساهل" أو تغيير فتاواهم ، أو التصريح بالجواز.. حتى ينقلوا عنك أنك تُحلّلها إما احتجاجاً بك، أو نقداً لك ! هم إذاً يعرفون الحكم في داخلهم، ولكن يبحثون عمن يُرخّص لهم ! يقول أحدهم : "هذا يقود إلى انتقاد دور المفتين، فالناس لم يحصلوا على إجابة شافية وافية" ! ولست أدري ما هي الإجابة الشافية الوافية ؟ التحريم أم الإباحة ؟ أم هي شيء آخر ؟ اختلاف الفقهاء وتفاوت فتاويهم أمر معتاد، وجارٍ في معظم المسائل، ولا يجرؤ الفقيه اليوم على عرض آراء فقهاء سابقين في مسائل اجتماعية أو سياسية؛ لأنها أصبحت مستغربة أو مستنكرة لدى المهتمين .. فلا جديد إذاً.

«فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ »

معنى مناسب لمن يتردد في الحكم أو يداخله قدر من الريبة، وهذا أسلم له من ملاحقة المفتين والإلحاح المستديم على مسألةٍ أو حكم ، فالاشتباه قد لا يكون صفة دائمة للفعل، ولكنه متصل بحال المكلف من حيث عدم جزمه بالحكم، وقد يكون الاشتباه صفةً دائمةً كما إذا كان الفعل "مكروهاً" في الشريعة فهو أحد أنواع المتشابه عند طائفة من أهل العلم.

« اسْتَفْتِ قَلْبَكَ.. وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ »، هو توجيه نبوي شديد الأهمية لأنه يبرز دور السائل والمستفتي والمكلف بعامة، فالقصة ليست خروجاً من المسئولية ولا إلقاء بها على آخر تحت شعار: "اجعل بينك وبين النار مطوّع" كما تقول العامة، أو شعار: "من قلّد عالماً لقي الله سالماً" كما يقول بعض الطلبة والمتفقهين .

(فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43)، دعوة إلى التزود من المعرفة بنطاقها الواسع، وتبدأ بالبحث في جوهر الدين وأصوله وكلياته وقيمه العظمى، ثم مصالح الدنيا الكبيرة التي عليها مدار النجاح والتفوق في الحياة، فليس النص ذريعة للإفراط في الجزئيات والاشتغال الدائم بها، والاحتماء بنص في وجه من يدعونا إلى حفظ التوازن، والانتقال إلى ميادين أوسع وقع الجور عليها أو تجاهلها عمداً أو غفلة .

وضمن هذا يأتي الحديث الصحيح: « وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ »(رواه البخاري) ، فالكلام غير الجاد، والإلحاح الدائم على الجزئيات يفوّت على المؤمن أن تكون القضايا الجوهرية في الدين وكلياته، أو في الحياة ومصالحها لب اهتمامه, وكلما رأيت إفراطاً في الاهتمام بجزئية فعليك أن تتأكد أن وراءها مسائل مضيّعة أو مبخوسة مما هي أهم منها وآكد.

ليت السائلين إذاً يرفعون الهمّ إلى ما فوق الحاجب، ويسألون عن تهذيب العقول، ليؤكدوا أن للمرأة عقلاً وقد تفوق به إحداهن العديد من الرجال، وليتهم نزلوا من شعر اللحية إلى ما تحته فسألوا عن رقة القلوب وصفائها وإيمانها وأخلاقها؛ ليؤكدوا أن للرجل قلباً وعاطفة، وليتهم توازنوا ليعلموا أن الحياة مزيج من هذا وذاك، وأن خطوطها الكبرى هي أساس بنائها، وخطوطها الدقيقة تكميل وتحسين لا بد منه! وشكراً طيباً للاسترسال في التعليق، الذي أدمع عيني من التحديق، شكراً للمفسبكين والمتوترين، وللأصدقاء أجمعين!

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:18 PM
طرقات على الباب: (بولو فريري) وتعليم المقهورين!!

بقلم: غادة عبد العزيز خالدصحفية سودانية مقيمة بأميركا

أقف اليوم على باب قراء (الشروق نت) وجلة. اليوم تلج، لأول مرة، كلماتي هذا الإيوان الشاسع العامر وأنا ألتفت حولي أحاول أن أجد مكاناً، أو حتى ركناً، أقف فيه مع الأسماء الكبيرة التي سبقتني له.

أجدني أقف ورجلي اليمين لا تزال خارجة، وأنا أتمتم بأن "بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم أجعل طلتي خفيفة على الإنسان وكلمتي رشيقة على اللسان ومواضيعي ثقيلة في المعاني"، وأحاول قبيل أن أدخل أن أتصور الوضع داخلاً، هل سيكون المكان هادئ، ناعم، أهمس فيه بالكلام.. أم أنني سأجد ردهات الإيوان صاخبة تمتلئ بالحيوية والعنفوان؟


بهذا المقال، أطرق اليوم، على بابكم أطلب الإيواء وأنا أحتمي خلف (بولو فريري) وكتابه الشهير: (أصول تعليم المقهورين).


معلم وكاتب برازيلي
(بولو فريري) هو معلم وكاتب برازيلي شهير، له أثر كبير في تحوير الطريقة التي ينظر بها للتعليم حول العالم. ولد (بولو) بالبرتغال في التاسع عشر من سبتمبر 1921، وكانت أسرته مستقرة ومتوسطة الحال. بدأت الدنيا تُري الطفل ذو التسعة سنوات وجهها القبيح في خلال فترة الإنهيار الاقتصادي العالمي والذي ساد العالم في خلال الثلاثينات وحتى الأربعينات من القرن الماضي.


فلقد احتاجت أسرة بولو في العام 1931، أن ترتحل عن منزلها، ومنطقتها التي عرفتها طوال عمرها لمنطقة أقل خاضعة للضغوط الاقتصادية. وبعد عامين فقط توفي والد (بولو) تاركاً الأسرة تئن تحت الضغوط المالية الصعبة. كانت لهذه الفترة أثراً كبيراً على نفس ذلك الطفل الصغير، فقلة الطعام على الطاولة والبطن التي تزأر بالجوع جعلتاه يفقد التركيز في أشياء كثيرة، منها المناهج الدراسية، وتأخر (بولو) عن أقرانه في المدرسة أربع سنوات كاملة.

؛؛؛
بولو يقول: لم أكن غبياً، أو غير مهتم بالدراسة أو راغب عن التحصيل، إن وضعي الاجتماعي القاسي هو الذي لم يمكنني في ذلك الوقت من التعليم
؛؛؛

الجوع والتعليم
يقول (بولو)، حينما يسترجع تفاصيل تأخره الدراسي ذاك: "لم أستطع أن أفهم شيئاً بسبب جوعي، إنني لم أكن غبياً، أو غير مهتم بالدراسة أو راغب عن التحصيل. إن وضعي الاجتماعي القاسي هو الذي لم يمكنني في ذلك الوقت من التعليم. وتجربتي الشخصية أكدت لي أن هنالك علاقة قوية ما بين الحالة الاقتصادية والتعليم".


وبعيداً عن التحصيل الدراسي، وقريباً من الجوع الشديد، بدأت علاقات (بولو) الاجتماعية في الإضمحلال. وقضى طفولته وهو يلعب الكرة في الشارع مع بقية الأطفال الفقراء من أمثاله. وتعلم (بولو) من اللعب، والفقر، والجوع، أشياء كثيرة جعلته ينذر نفسه وحياته المقبلة لتحسين أوضاع الفقراء في العالم من حوله.


الدنيا تبتسم لـ(بولو)
ومرت الأيام، وبدأت الدنيا تبتسم مرة أخرى في وجه أسرة (بولو)، حتى تمكن من إكمال تعليمه وتخرج من كلية القانون. وبالرغم من أنه قد تحصل على عضوية نقابة المحامين إلا أنه لم (يمسك) في يوم ما قضية، بل كان التعليم هو همه الأساسي لأنه هو الطريق الأوحد، كما يراه، للخروج من دائرة الفقر والجوع.


وبدأ يعمل في مدرسة متوسطة، وبدأت، من ثّم، تتكون له ملاحظات عديدة في الطريقة التي يتبعها المعلمون لتدريس الأطفال. وبدأ في صياغة النظريات وكتابة الكتب التي تنشد من تحسين حال التعليم حول العالم.


كان أول كتاب لبولو باسم "التعليم كممارسة للحرية"، ولكن كتابه الأشهر والذي ضمن له مقعداً في شرفة عظماء العالم وأكثرهم تأثيراً كان الكتاب الذي أدخله معي اليوم إلى رحابكم وهو (أصول تعليم المقهورين).

؛؛؛
(بولو) نشر كتابه (أصول تعليم المقهورين).لأول مرة في عام 1968، وكان باللغة البرتغالية
؛؛؛
جامعة هارفارد
نشر كتاب (بولو) لأول مرة في عام 1968، وكان باللغة البرتغالية. تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة الإنجليزية ونشر في 1970. وبعد عام واحد من نشر الكتاب، قامت جامعة (هارفارد) الأميركية العريقة بتقديم وظيفة لـ(بولو) حتى يعمل بين أورقتها، وقد كان. وبقي معهم لمدة عام حتى ارتحل لوظيفة يستطيع أن يحقق من خلالها أثراً عالمياً أكبر.


أهم نظرية تضمنتها ضفتي الكتاب، كانت عن نموذج التعليم البنكي. يقول (بولو) إن الطريقة التي يتبعها المعلمون اليوم حول العالم تنظر إلى الطالب، في أول السنة الدراسية على أنه مجرد حساب بنكي خاوي. ويرى المعلمون أنه من واجبهم ملء ذلك الحساب الخاوي بالمعلومات، فيظل المدرس يدفع بأكبر قدر من المعلومات إلى عقل الطالب حتى يحين وقت الامتحان.


وفي يوم الامتحان، يوم يكرم المرء أو يهان، يحاول الطالب استخراج تلك المعلومات (كما تستخرج الأموال من حساب البنك) ويتم صرفها على ورقة الامتحان.


التفكير في المعلومات وتحليلها
ومشكلة هذا النظام، كما في نظرية (بولو)، أن الطالب ينحصر دوره في التلقي، فهو ينهل المعلومات لكنه لا يتساءل عنها. يأخذ ولكنه لا يستطيع أن يرد، لا يستطيع أن يفكر في المعلومات، يحللها، يفندها، ينتقدها، ولا يمكن هذا النظام الطالب من مناقشة الأستاذ والرد عليه ومقارعته الحجة حتى يصل إلى معلومات جديدة. ومن هنا نبع اسم الكتاب، إن المعلم يصبح وكأنما هو الحاكم الظالم الذي يقهر تلامذته بأن يتوقع منهم فقط أخذ ما يعطيهم إياه من معلومات على ألا يصرفوه إلا حينما يطلب منهم على ورقته وأسئلته هو.


وبالمقابل، يطرح (بولو) حلاً لمشكلة ومعضلة التعليم التي يراها، في نظريته المهمة الثانية، وهي أن يعتبر التعليم وكأنه (طرح لمشكلة). فالأستاذ حينما يطرح المعلومات على الطلبة، يجب ألا يعطيها لهم على أنها حقائق ثابتة يجب أن (يحفظوها). بل يجب على الأستاذ أن يطرح المعلومات مع التأكيد بأن لكل حقيقة منها أبعاد مختلفة، وأن لكل طالب تحليل مميز للمعلومات. ويجب أن يشجع الأستاذ طلبته على التحدث وإبداء الرأي والنقاش في مختلف القضايا التي تناقش في الصف.

؛؛؛
الحرية، في الحقيقة، هي ما ينشدها بولو. سواء الحرية من الفقر، الجوع، أو الفكر، فالتعليم هو الطريق
؛؛؛

الحرية ليست هدية تمنح
فائدة طريقة التعليم هذه أنها تنظر إلى الطلبة على أنهم أناس، لهم آراء وأفكار وليسوا مجرد حسابات خاوية. هذه الطريقة أيضاً، كما يرى (بولو)، تشجع الطلبة على أن يتحدثوا ويقولون رأيهم ليس في المعلومات المطروحة لديهم فقط، بل ستكون لديهم القدرة على توليد تساؤلات حتى حول العالم الكبير الذي يعيشون حوله، وهذا يدفع بالتالي إلى تحقيق الحرية حول العالم.


وفي الحقيقة، الحرية، هي ما ينشدها بولو. سواء الحرية من الفقر، الجوع، أو الفكر، فالتعليم هو الطريق. يقول (بولو) في كتابه: "الحرية ليست هدية تمنح، بل هي غاية يحصل عليها بالإصرار والعزيمة. ولابد أن نسعى خلفها بمسؤولية وبصورة مستمرة ودائمة. إن الحرية ليس مجرد فكرة خيالية، وليست أسطورة، إنما هي شرط لا غنى عنه لتكامل الإنسان وحياته في العالم".


طريقة معلمي السودان
وفي زيارتي الأخيرة للسودان (مايو - أغسطس 2011)، زادت رغبتي في معرفة الطريقة التي ينظر بها المعلمون بالسودان إلى التعليم. فقرأت أحد الكتب، التي أحاول جاهدة أن أتذكر اسمها ومؤلفها من ضمن ما قرأت، لكنه كان لديه تشبيه مقارب لـ(بولو). كان كاتبنا يشبه الطلبة وكأنهم (زير) خاوي، يعمل الأستاذ على ملئه بالماء، (المعلومات)، منذ أول السنة الدراسية على أن تستخدم هذه المياه في آخر العام وقت الامتحان. وبينما اختار مؤلفنا الزير، كان (بولو) قد اختار الحساب البنكي، لكن تبقى الفكرة في النظر إلى الطلبة والتعليم واحدة.


إننا يجب أن ننظر إلى الطلبة ليس أنهم مجرد جمادات وعقول خاوية تنتظر (حشوها)، بل يجب أن ينظر إليهم على أنهم أناس يفكرون ويشجعونهم على الحديث والنقاش. لقد كان لـ(بولو) أثراً عالمياً في الطريقة التي ينظر بها إلى الطلبة والتعليم، فهل تراه يطرق باب وزارة التربية السودانية والتعليم علنا نبدأ في نقاش واسع حول هذه الأفكار حتى تتطور، في مستقبل قريب، إلى تدريب يرى أثره طلابنا وبلادنا على المدى البعيد.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:19 PM
السودانيون لا يقر لهم مكان

اشراقة عباس
االخرطوم (سونا)) يبدو أن السودانيين لا يحبون السفر والترحال من مكان إلى آخر بل يعشقونه ويهيمون به . فوفقا لتقرير رسمي فأن عدد الأشخاص الذين سافروا وارتحلوا يضاهي عدد سكان البلاد بل ويتجاوزه حيث فاقت نسبتهم 100% من عدد السكان .

الرحول عز السودانيين

وبلغ عدد الأشخاص الذين استغلوا وسائل مختلفة للسفر من مكان إلى آخر داخل السودان فقط 40 مليون و386 ألف شخص . فيما بلغ إجمالي تعداد السودانيين في آخر إحصاء لهم العام 2008 حوالي 39.1 مليون نسمة . وحوالي 33.4 مليون نسمة بعد انفصال الجنوب في يوليو 2010 .
وإذا ما كان السودانيون قد اعتادوا على ترديد قول (الرحول عز العرب) كما يقولون ( إن شق الديار علم) إي أن التجول بين الديار والأماكن المختلفة يكسب المرء معارفا وعلوما ما كانت ستتاح له لولا سفره وتنقله ، فأن التقرير السنوي الأخير لبنك السودان المركزي أثبت أنهم يفوقون العرب وربما باقي العالمين في ترحالهم وعشقهم للسفر .

البصات ،الأكثر تفضيلا

وأغلب هؤلاء الذين سافرو وارتحلوا كانت البصات والحافلات هي الوسيلة المحبذة بالنسبة لهم حيث أستغلها عدد ضخم منهم بلغ 27 مليون شخص عام 2010 ، حيث تتصف هذه السيارات بالجودة العالية من حيث هيئتها والخدمات التي تقدمها وكذلك السرعة وجدول الرحلات الذي تسير عليه .
ولا تشكل البصات والحافلات المنافس الوحيد للقطار بل النقل النهري أيضا إذ يبين التقرير السنوي لبنك السودان المركزي للعام 2011 إن عدد الذين تنقلوا عن طريق النقل النهري ارتفع بصورة مذهلة من 5 آلاف راكب فقط عام2009 إلي 12 مليون و 922ألف شخص العام 2010، أي بنسبة زيادة تجاوزت258.340% شخص .
ولم يعد السودانيين، يفضلون السفر والتنقل بالقطار كما كانوا يفعلون ذاك سابقا، حيث اظهر هذا التقرير، إن الذين استخدموا سكك حديد السودان سجلوا انخفاضا ضخما في أعدادهم بلغ ما نسبته 45.8%خلال العام 2010م . على الرغم من الحنين الوجداني العميق بينهم وبينه، والذكريات الحميمة والأثيرة لنفوسهم تجاهه .

السكة حديد ليس كالسابق

و أنخفض عدد الركاب الذين استغلوا القطارات التي تروح وتغدو جيئة وذهابا من والي أصقاع البلاد المختلفة التي تصلها السكك الحديدية ، من 87.4 ألف راكب عام 2009 إلى 47.4 ألف راكب فقط عام 2010 .
وقد ظلت السكة الحديد منذ إنشائها وحتى منتصف السبعينات من القرن الماضي وسيلة النقل الرئيسية بالبلاد ليس للأفراد فحسب بل وتقوم بنقل أكثر من 90% من صادرات وواردات القطر. ولكن بحسب إحصاءات هيئة سكك حديد السودان ذاتها فقد تغيير هذا الوضع .
وربما يعود السبب في هذا العزوف الذي ظل يتزايد ويتصاعد منذ سنوات ،إلى طول الرحلة بالقطارات القديمة التي ما تزال تشغلها هيئة السكك الحديدية علي الرغم من تهالكها، وكثرة الأعطال التي تتعرض لها والقضبان الحديدية التي تئن تحت وطأتها أو انعدام أيا من الخدمات داخلها .
ولكن مسئولو السكك الحديدية قالوا: إن هذا الانخفاض الكبير الذي تظهره الأحصاءات، سببه توقف قطار حلفا الخرطوم لفترات طويلة العام 2010 وكذلك تخفيض رحلات قطارات السلام و نيالا .

من أطول السكك الحديدية

وتعد هيئة سكك حديد السودان من أطول الشبكات الحديدية بأفريقيا إذ يبلغ طول خطوطها خمسة ألف وثمانمائة كيلو متر، منها حوالي 4578 كيلومتر خطوط رئيسية وهي من الشبكات ذات الخط المفرد بأتساع 3 قدم و6 بوصات أي ما يعادل 1067 مليمتر .
و ارتبط قيام الكثير من المدن الرئيسية بالسودان بوصول الخط الحديدي إليها ومثال ذلك مدينة عطبره التي تعتبر عاصمة السكك الحديدية ومسمار وهيا وجبيت بالشرق وبابنوسه ونيالا والرهد بالغرب .
كما أن السكة الحديد ظلت هي المورد الرئيسي لإمداد الكثير من المدن والتجمعات السكانية التي تقع على الخط الحديدي ، بمياه الشرب العذبة وتوصيل الإمداد الكهربائي من مولداتها الضخمة المنتشرة فى العديد من المحطات النائية ، عبر قطار الخرطوم / وادي حلفا، وقطار الخرطوم / بورتسودان، وقطار نيالا. والتي كانت تغادر جميعها من محطة الخرطوم ثم صارت لاحقا تغادر من محطة الخرطوم بحري التي تم افتتاحها في أكتوبر من عام 1998.

قطار الشوق

وعلى متن القطار الذي كان يشق غبار الصحراء ذاهبا حتى حلفا أو رائحا حتى الخرطوم ، وبسببه أيضا سطر السودانيون أحلى أغنياتهم التي ما يزال يدندن بها الكبار بشوق وحنين، والشباب بتقدير وإعجاب، ولعل منها ،
قطار الشوق متين ترحل تودينا
نشوف بلدا حنان اهلا ترسى هناك ترسينا
نسائم عطبرة الحلوة تهدينا و ترسينا
نقابل فيها ناس طيبين فراقم كان ببكينا
يا قطار الشوق متين توصل هناك حبيبنا راجينا
متين نحضن عويناتو متين يسرع يحيينا
ومنها أيضا أغنية،
لما القطر صفر شالو..دموعي من عيني سالو...
أمسى وبات كيف حالو..ياربي طاريني في بالو...
أنا ما نسيتو..ودعت الحبيب وبكيتو...
ومنها أيضا أغنية (القطار المر) وقصيدة (قطار الغرب) لمحمد المكي إبراهيم .

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:21 PM
الفائضون عن اللزوم

المصدر: ياسر حارب
شاهدتُ مقطعا قصيرا عن مليونير الفنادق البريطاني «بيتر سميدلي» الذي أقدم على إنهاء حياته أمام الكاميرا في فيلم وثائقي بثته البي بي سي قبل أيام. كان بيتر يعاني من مرض العُصاب الحركي، وهو مرض نادر يصيب الإنسان فوق سن الخمسين، حيث يسبب آلاما مبرحة في المفاصل وفي مختلف أجزاء الجسم.

تجرع بيتر كمية من دواء قاتل أدى بعد ثوانٍ قليلة إلى مفارقته الحياة، ولكن العجيب في تلك اللحظات القصيرة هو أنه شكر من كان حوله، ثم أمسك بيد زوجته وقال لها بكل هدوء: «كوني قوية يا عزيزتي» وأغمض عينيه، في مشهد قاسٍ جداً ولكنه غريب إلى أبعد الحدود، فرغم مخالفته لكل الأعراف الإنسانية والأديان السماوية، إلا أن بيتر بدا سعيدا بقرب رحيله، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة منذ زمن.

لا أعرف شخصا لا يعاني من آلام نفسية أو جسدية، ولكن يختلف الناس في طريقة تعاملهم مع الألم، وفي طريقة تعريفهم له. فهناك من يتصالح مع ألمه ويعتبره جزءا من حياته، ولا يهمه إن زاد أو نقص طالما أنه قادر على التبسّم كل يوم.

أعرف شخصا مدينا بأكثر من ثلاثين مليون درهم وليست لديه وظيفة، وكلما جلستُ معه وجدته أكثر تفاؤلا مني، وأكثر قدرة على الإبداع في الحياة. وهناك من يشتكي من آلامه طالما وجد من ينصت إليه، حتى يتمكن منه الألم كحيوان مفترس أدرك فريسته. إن أكثر الآلم قسوة هي أن نفقد الإيمان بغدٍ أفضل.

يمكن للطب أن يشفي كثيرا من الأمراض الجسدية والنفسية، ولكنه يعجز عن شفاء الأمراض الروحية. أختلف مع من يصنف النفس بأنها تندرج تحت الروح، بل أعتقد بأن الروح هي المظلة التي يتفيأ ظلالها الجسد والنفس معا، وعندما يترك الإنسان جسده عرضة للألم، ويرمي بزمام نفسه في يد الأحزان، يسيطر عليه الخوف ويكتنفه اليأس، فيدخل في حالة «فوضى روحية» يفقد فيها السيطرة على رغباته ومشاعره، ولا يعرف ماذا يريد.

شيئان فقط يستطيعان أن يلامسا روحك: الحب والإيمان. فالحب يجعل النفس جريئة، مقبلة على التضحية من أجل السعادة، وليس من أجل الشقاء كما يفعل البعض. والإيمان يجعل النفس قوية، قادرة على التقدم نحو ما تريد دون خوف أو تردد، وبهما مجتمعين يستطيع الإنسان أن يتغلب على اليأس. فالحب يشبه حزام الأمان في السيارة، يمنحنا الثقة على دروب الحياة.

وعندما نضطر أحيانا إلى سلك طرق مظلمة أو وعرة فإنه يشعرنا بأن هناك من يضمنا إلى صدره؛ ليحيل الظلام نوراً، والخوف حبوراً. أما الإيمان فإنه كالوسائد الهوائية في السيارة، وإذا ما خرج أحدنا عن مساره وتدهورت به الأيام أو انقلبت به الظروف، فإن الإيمان وحده ما يمكنه أن يخفف من تلك الصدمات، ويمنحه الطمأنينة رغم الألم. إنه من يجعل الناجي يقول: «الحمد لله أنني لم أمت في ذلك الحادث» ليس لأنه ما زال حيا فقط، ولكن لأن رجله الوحيدة المتبقية، ستصبح مع مرور الوقت، قادرة على حمله لتسلق الجبال.

تساءلتُ بعد أن شاهدتُ ذلك الفيلم: لماذا ينهي الإنسان حياته؟ وبعد ليلة كاملة من التفكير توصلتُ إلى أن بيتر كان عاجزاً عن استحضار السعادة القادمة في المستقبل، أو في استرجاع الذكريات الجميلة، أو المختبئة في التفاصيل الصغيرة؛ فتلك مضادات للألم، ومسكنات، نحتاجها كثيرا، لمقاومة اليأس. ما أغرب من كانت لديه الشجاعة لينهي حياته، ولم تكن لديه الشجاعة لمواجهة آلامه!

يفقد المرء مروءته عندما يتحدى كل الصعاب حوله ويجبن عن مجابهة الصعاب التي تلجّ في داخله. إن لكل عاصفة نهاية، ولكل موجة انكسارا، ووحده من يؤمن بذلك يتعلم السباحة؛ حتى لا يخشى الغرق.

إن من سذاجة الإنسان أن يتعلم السباحة وقت العواصف، ومن جُبنه ألا يفعل ذلك. ولأن أكون شجاعا ساذجا، خير من أن أكون جبانا واقعياً.

أتساءل أحيانا كيف يجد الإنسان السعادة في عالم مليء بالآلام؟ لا يمكننا أن نزرع العالم بالأزهار، ولكن يمكننا أن نزرع واحدة لنراها كل يوم ونحن نخرج من البيت. ولا يمكننا أن نبني العالم من حولنا مثلما نريد، ولكن يمكننا أن نبنيه في داخلنا كيفما نشاء.

العالم الداخلي ليس انعكاسا للخارجي إلا لدى المتشائمين الذين يعيشون على هامش الوجود. قرأتُ مرة بأن الأطباء استخرجوا دواءين لعلاج القلب، ودواءً لمحاربة السرطان، وآخر لعلاج أمراض الدماغ، من داخل أفعى، فتساءلتُ كيف يمكننا أن نجد الدواء في داخل الأفاعي ولا يمكننا أن نجده في داخل البشر!

يقول زرادشت: «الفائضون عن اللزوم يجعلون من موتهم أمراً مهما، والجوزة الفارغة هي أيضاً تود أن تُكْسَر».. إن من يتعلّق بالحياة لن يُحسِنَ الموت، ومن يتعلّق بالموت لن يُحسن الحياة.

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:22 PM
نظرة الإسلام للشعر

أ.د. عباس محجوب
يكاد كثير من الباحثين يجزمون بأن الإسلام اتخذ منذ البداية موقفاً حذراً من الشعر أدى إلى إطفاء جذوته المشتعلة قبل الإسلام وإلى ضعف مستواه, وكان أول من أشار إلى ذلك الأصمعي في قولته المشهورة (الشعر نكد يقوى في الشر فإذا دخل في الخير لان وضعف).

وقد ضرب مثلا على ذلك بشعر حسان بن ثابت الذي وصف بأنه كان في الجاهلية من الفحول، ولما دخل الإسلام سقط شعره، فالأصمعي ينظر إلى مصدر الشعر الخير أو الشر وهو يقرن الشعر الجيد بالشر (لأن الشر عنده هو صورة للنشاط الدنيوي جميعه والشعر ينبع من ذلك النشاط). ومن النقاد القدامى الذين وافقوا الأصمعي؛ محمد بن سلام الجمحي الذي يقول: "فجاء الإسلام وتشاغلت عن الشعر العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن الشعر وروايته. وعزز هذا الرأي في النقد القديم ابن خلدون في مقدمته حيث ذكر (أن الشعر كان ديواناً للعرب في علومهم وأخبارهم وحكمهم, ثم انصرف العرب عن ذلك أول الإسلام بما شغلهم من أمر الدين والنبوة والوحي، وما أدهشهم من أسلوب القرآن ونظمه فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن الخوض في النظم والنثر زماناً).

ومعنى هذا أن المسلمين قد انصرفوا عن قول الشعر ونظمه، بينما ظل المشركون ينظمون الأشعار، ومع ذلك لم يتعرض النقاد لشعرهم من حيث القوة والضعف, وما روى في كتب الأدب يدل على غير ما ذهب إليه النقاد القدماء، فقد كان عدد من الشعراء أمثال حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك؛ يدافعون عن الرسول والرسالة ويصدون هجوم شعراء قريش, كما أن الوفود كانت تأتي بشعرائها وخطبائه،ا ولا شك أن شعراً غزيراً قيل آنذاك وأن الرواة لم يدونوه فضاع معظمه لانشغال الناس بغير رواية الشعر وتدوينه.

وقد تابع هذه الآراء عدد من الباحثين المحدثين أمثال جرجي زيدان الذي يقول: "فلما جاء الإسلام وجمع كلمة العرب, وذهبت العصبية الجاهلية لم تبق الحاجة إلى الشعر والشعراء؛ باشتغال أهل المواهب والقرائح بالحروب في الجهاد لنشر الإسلام وبالأسفار، وقد أدهشتهم أساليب القرآن وأخذتهم النبوة وانصرفت قرائحهم الشعرية إلى الخطابة لحاجتهم إليها في استنهاض الهمم وتحريك الخواطر للجهاد".

فالكاتب يرجع قوة الشعر وازدهاره إلى العصبية والنزاع بين القبائل، وهذا يخالف ما عرف عن العرب بأن الشعر ديوانهم وتاريخهم وحياتهم، فحاجتهم إليه دائمة، ثم إن الشعر في مفهوم الإسلام وسيلة من وسائل الجهاد ونشر الدعوة، فحاجتهم إليه أشد، وهذا ما يدعوهم إلى الانشغال به أكثر من الاشتغال عنه ، ولكي يفهموا أساليب القرآن التي أدهشتهم فإنهم بحاجة إلى الشعر لأنه وسيلتهم إلى تذوق تلك الأساليب ومعرفة وجوه الإعجاز والجمال فيه، ثم ما الذي يجعل الحاجة إلى الخطابة أشد من الحاجة إلى الشعر، مع أن أثر الشعر في تحريك الخواطر وإثارة المشاعر واستنهاض الهمم أقوى من الخطابة عند العربي، وأكثر آراء المحدثين إجحافاً في حق شعر صدر الإسلام؛ وما جاء في دراسة الشعر في صدر الإسلام ما ذكره الدكتور شكري فيصل في قوله: "إن شعر صدر الإسلام هو النهاية الضعيفة الذابلة والمنحرفة للشعر الجاهلي وهو يمثل عقابيل المعركة بين الحياة الإسلامية وبين الحياة الجاهلية ... فأما الشعراء الذين ظلوا يقولون الشعر فقد كانوا يحاولون الصحوة من أثر الدهشة التي جابههم بها إعجاز القرآن كما كانوا يحاولون التكيف مع هذه الحياة الجديدة والانسياق في مفاهيمها .. ولهذا جاء شعرهم هذا الشعر المتراكب من القيم الجاهلية والإسلامية على السواء. إننا نجد شواهد ذلك كله في دراسة شعراء هذا العصر .. وليس أدل على ذبول الشعر من أننا لا نرى هنا ما كنا نرى مع العصر الجاهلي .. إننا لا نجد بين شعراء هذه الفترة شاعراً في فحولة طرفة أو إبداع امرئ القيس أو ترانيم عنترة أو كياسة النابغة". ومثل هذه الآراء تدل على قبول الافتراضات التي وضعها الأصمعي وتبعه فيها عدد من النقاد دون دراسة متأنية للشعر في صدر الإسلام، دراسة تشمله وتشمل الظروف التي أحاطت به وأول ما يخطر في الذهن المقارنة بين الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا ناضجاً قويا ممثلا لأكثر من قرن ونصف من الزمان، وبين شعر صدر الإسلام الذي لم يتجاوز ربع قرن من الزمان، ومع ذلك فقد روى شعر كثير من هذه الفترة مما قاله المسلمون أو المشركون، ووجد عدد كبير من الشعراء الذين دافعوا عن الإسلام، ومثّل هؤلاء الشعراء تياراً إسلامياً قوياً التزم بالإسلام وأضاف كثير إلى الشعر من حيث مضمونه وموضوعاته وألفاظه ومعانيه، غير أنهم حولوا جزالة الأسلوب الجاهلي وبداوته إلى أساليب بسيطة وألفاظ رقيقة ومعانٍ هادفة تتناسب مع روح الإسلام وتعاليمه؛ الداعية إلى هجر الفاحش من القول والبذئ من اللفظ وهتك الأعراض وذم الأبرياء، ومع ذلك لم تخل هذه الفترة الوجيزة من شعراء وصفهم ابن سلام نفسه بأنهم من الفحول، أمثال أبي ذؤيب الهذلي الذي قال عنه: "كان أبو ذؤيب شاعراً فحلاً لا غميزة فيه ولا وهن.. وسئل حسان: من أشعر الناس؟ قال: أشعر الناس حياً هذيل وأشعرُ هذيل أبو ذؤيب غير مدافع" وكذلك كعب بن زهير كان شاعراً فحلا مكثراً مجيداً قال عنه خلف الأحمر (لولا أبيات لزهير أكبرها الناس لقلت إن كعباً أشعر منه).

إن اتهام عدد من الشعراء المخضرمين بذبول شعرهم بعد الإسلام؛ لا يستند إلى حقيقة علمية إنما هو افتراض لا يرقى لمرحلة الجزم، فقد ظل كثير من هؤلاء الشعراء ينظمون الشعر من أمثال لبيد وحسان والحطيئة والنابغة الجعدي وأبي ذؤيب الهذلي والنمر بن تولب وكعب بن زهير وكعب بن مالك الأنصاري, ولعل بعض الشعراء قد انشغل بحياته الجديدة عن الشعر، إلا أن مجموعهم ظل ينظم الشعر، حتى لبيد بن ربيعة الذي تضاربت الآراء في قوله بعد الإسلام فقد نسب له أنه لم يقل غير بيت من الشعر بعد إسلامه وهذا البيت نفسه موضع خلاف فقد ذكر ابن قتيبة في الشعر والشعراء أنه قال:

ما عاتب المرء الكريم كنفسه =والمرء يصلحه الجليس الصالح

بينما أورد له صاحب الأغاني قوله :

ألا كل شيء ما خلا الله باطل =وكل نعيم لا محالة زائل

ويذكر الرواة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعجب بهذا البيت وهو من قصيدة قالها بعد إسلامه ومطلعها :

ألا يسألان المرء ماذا يحاول =أنحب فيقضي أم ضلال وباطل

بل روى صاحب الأغاني أن لبيداً لم يترك الشعر طوال حياته، فأورد له أبياتاً قالها في السبعين ثم التسعين ثم المائة وبعد المائة، ومعنى هذا أن قريحته لم تخمد وظلت متقدة حتى وفاته. حين أوصى ابن أخيه بإحسان دفنه شعراً، وكذلك ما قاله في وصف حال بناته بعد موته :

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما =وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

وكما يقول الدكتور شوقي ضيف فإن الشعر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجري على كل لسان ، ويكفي أن نرجع لسيرة ابن هشام ، فسنرى سيولاً تتدافع من كل جانب، وحقاً فيها شعر موضوع كثير ، ولكن حينما يصفى، وحين نقابل عليه ما ارتضاه ابن سلام وغيره من الرواة الموثوق بهم ، نجدنا إزاء ملحمة ضخمة تعاون في صنعها عشرات من الشعراء أو الشاعرات)9

ومع كثرة هذا الشعر وتفاوت درجات قوته ، فإنه كان متعدد البيئات في المجتمع الإسلامي نفسه، حيث نجد شعراء المهاجرين وشعراء الأنصار وشعراء مكة والطائف والقرى اليهودية المحيطة بالمدينة، وشعراء البادية في كل بيئة من هذه البيئات ، عدد من الشعراء يتفاوتون في درجات شعرهم غير أنهم جميعاً يمثلون من الناحية الفكرية العقائدية معسكرين مختلفين، معسكر المسلمين ومعسكر المشركين . فقد كان شعراء المسلمين من الأنصار والمهاجرين ينظمون شعراً يمتاز بالجودة والأصالة، ويستجيب لآداب الإسلام ومبادئه ، ويعبر عن قاموسهم اللغوي، من المعاني الجديدة التي أضفاها الإسلام على كثير من المفردات مهتدين بتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم في التعبير عن الوجه الإسلامي الجديد ، الذي يطمح إلى الشهادة ويفخر بالجهاد والانتصار على أعداء الله ، ويبحث عن الجزاء في الآخرة لا في الدنيا ، وكل ذلك في إطار أسلوبي جديد يتميز باليسر والسهولة والوضوح، بعيداً عن التكلف المبالغة والتقصير والفحش ، وهذا ما جعل بعض النقاد يصف هذا الشعر باللين والضعف، فهذا المضمون الجديد لا بد له من إطار جديد يتناسب معه ويعززه ، ولم يقف شعراء المسلمين عند ذلك ، بل أحدثوا تغييراً أيضاً في مضمون الفنون الشعرية ، وكان شعر الرثاء أكثر الفنون ، خاصة في رثاء حمزة ورثاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن الرثاء تفجعاً ونحيباً وسخطاً ، بل كان حزناً وألماً ودعوة إلى نشر الإسلام والشهادة في سبيله وابتغاء ثواب الله في الآخرة، فالرثاء قد ارتبط بأهداف سامية وغايات يسعى إليها، ولم يقتصر دور الشعر الإسلامي على المدن الرئيسية ، بل تغلغل في البادية، حيث وجد فيها عدد من الشعراء الذين ظهر أثر الإسلام واضحاً في شعرهم من أمثال لبيد بن ربيعة والنابغة الجعدي الذي يقول :

الحمد لله لا شريك له =من لم يقلها فنفسه ظلما

المولج الليل في النهار وفي =الليل نهاراً يفرج الظلما

الخافض الرافع السماء على =الأرض ولم يبن تحتها دعما

وقد دخل أغلبهم في الإسلام وشارك في الدفاع عنه بسيفه ولسانه وقد ظهر شعرهم بغزارته في الفتوحات الإسلامية في عهد الراشدين.

أما معسكر المشركين فقد قادة شعراء مكة والطائف والقرى اليهودية، ومع أن شعراء مكة من المسلمين قد نافحوا عن دينهم ، فإن نفراً منهم قد عُرف بعدائه للإسلام وقتاله ضد المسلمين وتعصبه لموروثاته وأوثانه وعادات آبائه، من أمثال عبد الله بن الزبعري الذي كان شديد الهجاء للمسلمين كثير التحريض للمشركين عليهم، وقد أسلم بعد فتح مكة، وهو من الشعراء المبدعين في عصره ، اعتبره ابن سلام من أبرع شعراء، وقد كان لشعراء مكة شعر غزير في رثاء قتلى المشركين ببدر، حتى من النساء الشواعر اللائي يحرصن على قتال المسلمين، ولم يكن شعراء الطائف أقل عداء للمسلمين من شعراء مكة، من أمثال أمية بن أبي الصلت، الذي رثا قتلى بدر من المشركين، وحرض ثقيفاً على قتال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأبي محجن الثقفي الذي أسلم ومات مجاهداً أيام سيدنا عثمان .

أما أكثر الناس عداء للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ فقد كان شعراء اليهود أمثال كعب بن الأشرف، الذي كان أشدهم عداء وأكثرهم هجاء للمسلمين والذي شبب بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحرض المشركين على قتال المسلمين .

فالشعر الذي قيل من المسلمين أو المشركين المعارضين لهم، هو الذي يمثل صورة الشعر في صدر الإسلام، وقد ضاع أغلب هذا الشعر المعارض لعدم اهتمام الرواة به لأنه مخالف للتوجه الإسلامي الجديد، ولأن المسلمين لن يشغلوا أنفسهم بشعر قيل في هجائهم ومعاداة نبيهم ورفض دينهم . بل إن شعر كثير من المسلمين الذين وردت أشعارهم في كتب السيرة وطبقات الصحابة، لم تجد اهتماماً وعرضاً في كتب الأدب العربي القديمة المعتمدة ، وهذا الشعر بضخامته يشكل جزءاً كبيراً من الشعر الإسلامي في صدر الإسلام، ينفي مقولة ضعف الشعر وقلته في هذا الفترة الخصبة من حياة المسلمين ودعوتهم .

وثمة نقطة نبه إليها الدكتور عبد القادر القط في دراسته للشعر الإسلامي، ويرى أن كثيراً من الدارسين يغفلونها تماماً وهي : (أن الضعف الذي لاحظناه على الشعر الإسلامي(إذا سلمنا برأيه) كان قد بدأ في الحقيقة قبيل الإسلام لا بعده، كان قد انقضى عهد الفحولة ولم يبق منهم إلا الأعشى الذي مات - كما تقول الرواية وهو طريقة إلى النبي ليمدحه ويعلن إسلامه ، ولبيد الذي كان قد بلغ الستين وأوشك أن يكف عن قول الشعر، ولم يبق عند ظهور الإسلام إلا شعراء مقلون بعضهم مجيد في قصائد مفرده، ولكنهم لا يبلغون شأو هؤلاء الفحول ).[1]

فهو يرى أن الشعراء قبيل الإسلام قد أسهموا بنصيب وافر في إيجاد الشعور القومي وتأصيل القيم الأخلاقية والاجتماعية لنشأة أمة متماسكة، والتمكين للغة العربية لتسود على لهجات العرب كلها "وكأنما فرغ هؤلاء الفحول من تلك الرسالة الحضارية قبيل الإسلام، فانقضى جيلهم وظل المجتمع العربي بضع سنوات ينتظر رسالة من نوع جديد تحقق للعرب تلك الوحدة التي كانت كثيراً من مظاهر الحياة في الجزيرة العربية تنبئ بها، ويستخدم تلك اللغة التي مكن لها هؤلاء الشعراء في الأرض لكي تحمل قيمها الروحية والحضارية الجديدة . وكان لا بد أن تمضى سنين أخرى في ظل الإسلام حتى ينشأ جيل جديد تربي في تلك البيئة الحضارية الجديدة، بعد أن تبلورت سماتها واستقرت قيمها وتجاوزت مرحلة الانتقال إلى مرحلة الأصالة" [2] إذن هناك مرحلة انتقل فيها الشعر من الجاهلية إلى الإسلام، وإذا نظرنا إلى عظم التحول الذي يحدث في الحياة العربية نجد أن المرحلة الانتقالية لم تستغرق وقتاً طويلاً؛ إذا ما قيس بعظم التحول، حيث أن الشعراء المخضرمين سرعان ما استوعبوا الحياة الجديدة، وتعرفوا أسلوب القرآن المعجز وتأثروا بالمعاني والأفكار التي جاء بها الإسلام، غير أن درجات التكيف قد تفاوتت بالنسبة للشعراء، فمنهم من دخل الإسلام فيهم وامتزج بنفوسهم ومشاعرهم، فتطابقت أفكارهم مع النظرة الإسلامية وتكيفوا مع الحياة الجديدة. كما هو حسان بن ثابت، ومنهم من دخلوا في الإسلام، غير أن الإسلام لم يدخل نفوسهم ولم يتعمق مشاعرهم، فظلوا على جاهليتهم يتأرجحون يبن الأهواء المتعلقة في نفوسهم والحياة الجديدة التي لم يتكيفوا معها بالدرجة المطلوبة، فعبروا عن هذه الأهواء، كما نرى في شعر الحطيئة؛ الذي مدح وهجا وتكسب بشعره مما لم يجعل لشعره في الإسلام اختلافاً عن شعره في الجاهلية، غير أبيات قليلة استعفى بها سيدنا عمر بن الخطاب لإخراجه من السجن، وبعض أبيات في المدح والحكمة، فهو لم يتأثر بروح الإسلام وأسلوب القرآن، فظل شعره في الإسلام امتداداً لشعره في الجاهلية ، فالشعراء اختلفوا في استجابتهم، فبعضهم كان بعيداً عن الحياة الجديدة فلم يعبر عن تجارب جديدة، وكان امتداداً للشعر الجاهلي برصيده ونماذجه، بينما شارك بعض الشعراء في الدعوة إلى الإسلام ونصرته، وعبروا عن الحياة الإسلامية الجديدة بفكرها وعلاقاتها وأخلاقها، وكان شعرهم خليطاً من الجاهلية والإسلام، لصعوبة التخلص من الآثار الجاهلية في مرحلة وجيزة "والصورة العامة للشعر في الإسلام تقوم على حقيقة حضارية معروفة هي أن هناك بالضرورة تداخلاً في فترات التاريخ الحاسمة، وأنه لا يمكن أن يكون هناك حد فاصل بين فترة والتي تليها، وبخاصة حين يتصل الأمر بمقومات نفسية بعيدة الغور في نفوس أصحابها، أو بقيم فنية أصبحت تقاليد موروثة لا يمكن الخلاص منها فجأة؛ أو الاهتداء إلى غيرها من قيم جديدة على اختلاف في المظهر والدرجة " [3]

إن الحديث عن نظرة الإسلام للشعر؛ جعلت كثيراً من الباحثين يغفلون عن جانب هام في هذا المجال، حيث ركزوا على موقف الإسلام من الهجاء والفخر الجاهلي والتعرض للأعراض، ولم يشيروا إلى نظرة الإسلام للجانب العاطفي في حياة الإنسان، وهو جانب مهم لم يهمله الإسلام أو يحتقره، بل عمل على استثارته وجعله قوة دافعة نحو الحياة الخيرة والعمل الصالح ، فالإسلام ينظر إلى الإنسان باعتباره طاقة من الغرائز والميول والأهواء والحاجات، فركز على السمو بها وتهذيبهاوتوجيههاالوجهة التي تحقق الغاية من وجودها في النفس الإنسانية، فالشاعر الجاهلي عندما يتناول عاطفة الحب؛ إنما يتناولها من حيث المظهر الخارجي، بينما يتناولها الشاعر المسلم بتعمق، وتأمل فالإسلام يبارك هذه العاطفة على المستوى الفردي، باعتبارها الإطار الاجتماعي للحياة الفردية، التي لا تتجاوز مقدسات الجماعة وحقوقها ، كما أن الإسلام لم يقصر هذه العاطفة على المرأة وحدها، بل جعلها تعم مجالات أخرى في المجتمع، إذ أن تركيز هذه العاطفة نحو شيء واحد: المرأة والمال أو الحرب ، إنما يدمر المجتمع ويسقطه ، إن النشاط النفسي للإنسان لا يمكن توجيهه نحو عاطفة واحدة، فالنفس الإنسانية تعج بالعواطف المختلفة كالحب لله والحب للناس والإخاء بين المسلمين؛ الذين يمثلون الجسد الواحد، وحب الجهاد وغير ذلك، فالإسلام يوجه عاطفة الحب في صورة متكاملة نحو التنويع والتشعب لتشمل جوانب أخرى في الحياة بأقدار محدودة تحدث التوازن في المجتمع الواحد.

إن الإسلام جعل أيضاً للحب هدفاً وغاية، وليست الغاية تقوية الجانب بالوحشي القائم على إشباع الغريزة ومتابعة الهوى، فغايته إثارة الهمم السامية وطلب الكمالات والعزمات العالية، وفي ذلك يقول ابن قيم الجوزية : (الحمد لله الذي جعل المحبة إلى الظفر بالمحبوب سبيلاً، ونصب طاعته والخضوع له على صدق المحبة دليلاً، وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالات إيثاراً لطالبها، وأثار بها الهمم السامية والعزمات الغالية إلى أشرف غايتها تخصيصاً لها وتأهيلاً).[4]

يرتبط بقضية الإسلام والشعر موقف القرآن الكريم من الشعر والشعراء، فقد وردت كلمة شاعر وصفاً للرسول عليه الصلاة والسلام أربع مرات في القرآن:

(بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) [5]

(وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) [6]

(أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) [7]

(وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ) [8]

كما وردت كلمة الشعر نفيا لصفة الشعر عن الرسول صلى الله عليه وسلم (وما عملناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) [9]

فهذه الآيات كلها مكية نزلت بصدد الرد على المشركين من قريش، الذين وصفوا الرسول صلى الله عليه وسلم بما ليس صحيحاً فيه، وهو أنه شاعر تعلم الشعر، لأنه رسو ل جاء بشيء غير الشعر ولهدف غير ما يقال الشعر لأجله، هذا بالإضافة إلى مقصدهم في أن يصفوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن به ما يعتقدون في الشعر من مس الجن، وهي أوصاف تناقض معنى الرسالة والوحي، والمشركون يريدون بتلك الأوصاف أن يهونوا من شأن الرسول والرسالة ويكذبوا بالقرآن وما فيه من إعجاز وتحد لهم . وتنزيه القرآن عن أن يكون شعراً ليس طعناً في الشعر ، ولاتقليلاً من وظيفته، إنما هو تنبيه أن القرآن كلام لا يشبه ما عرف العرب من شعر وسجع ، كما أن المشركين قصدوا إلى جعل الرسول صلى الله عليه وسلم واحداً من الموهوبين الذين يمكنهم أن يقولوا مثل القرآن ، فينفوا عنه صفة الرسولية وأنه مرسل من عند الله بالرسالة (ألا ترى كيف نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشعر لما غلبوا وتبين عجزهم ؟ فقالوا : هو شاعر لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته وأنه يقع منه ما لا يلحق والمنثور ليس كذلك)[10] . وكما يقول الدكتور عبد القادر القط (فإن القرآن لم يصدر حكماً بعينه على الشعر ولم يتخذ موقفاً خاصاً وإنما نفي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة بعد أخرى أن يكون شاعراً من الشعراء وأن تكون رسالته كرسالتهم) [11] . (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) [12].

ومع أن سورة الشعراء كلها مكية إلا أن الآيات الأخيرة منها، والتي تبدأ بقوله تعالى : (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ *وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ *إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [13] مدنية وفي ذلك دلالات عدة منها:

- أن تخصيص سورة في القرآن باسم (سورة الشعراء) دلالة على مكانة الشعر كوسيلة من وسائل الإبداع الإنساني، وبخاصة في مجتمع كان للشعر أثره في النفوس، يتفاعلون معه ويستثيرهم ويؤجج عواطفهم وهذا ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يستعين به، ويوظفه في مقاومته أهل مكة وشعرائها، الذين هجوه وآذوا دعوته وصدوا عنها وخاصموا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد كان على الشعر العبء الأكبر في تأجيج نار الخصومة والمجاهرة بها .

- إن هذا التركيز الذي عبر عن العلاقة بين الدعوة الجديدة والشعراء، جعل كثيراً من الشعراء المخضرمين يصرفون نفسهم عن الشعر، وأن لم ينصرفوا عنه كلياً ، لأن أثر الآية قد ظل في نفوس الشعراء يذكرهم بالدور القاسي والمؤلم الذي قام به الشعر في مواجهة الرسالة الجديدة وصاحب الرسالة .

- إن شمولية النظرة الإسلامية للحياة اقتضت أن يكون رأي الدين في الفن الذي نبغ فيه العرب وكان ديوانهم، الذي سجل تاريخهم وحياتهم وأيامهم، فجاءت آية الشعراء صريحة مؤكدة أن الشعر في مجموعة مرتبط بالغواية والضلال والخيال والكذب ولذلك قالت العرب (أجود الشعر أكذبه)، والإسلام يطلب عنصر الصدق في الشعر، وهذا يناقض ما وصفوا به من أنهم يهيمون في كل واد ويقولون ما لا يفعلون، ليس عن براءة وغير قصد بل اعتسافاً وغلوا ومجاوزة للحد وتعمد مخالفة القواعد الأخلاقية.

- أن الاستثناء في الآية قصد به شعر المسلمين، من أمثال حسان وكعب بن زهير ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، ممن دافعوا عن الرسالة والرسول ونافحوا عن الإسلام، ودافعوا عن القيم الفاضلة، فقد اقلقتهم آية الشعراء فذهبوا يبكون للرسول صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم صلى الله عليه وسلم بالاستثناء مهدئاً من روعهم مطمئناً لهم. (قال أبو الحسن المبرد لما نزلت " والشعراء" جاء حسان وكعب بن مالك وابن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله ! أنزل الله تعالى هذه الآية وهو تعالى يعلم أنا شعراء ؟ فقال: (أقرأوا ما بعدها) (إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات ) أنتم (وانتصروا من بعد ما ظلموا ) انتم أي بالرد على المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم (انتصروا ولا تقولوا إلا حقاً ولا تذكروا الآباء والأمهات).[14]

- لابد أن يكون الشاعر ملتزماً بالمعنى الواسع للالتزام . الالتزام بشخصية الأمة وعقيدتها وفلسفتها في الحياة، وهو ليس التزاماً قهرياً واستبدادياً يفرض من سلطة دنيوية علياً، بل هو التزام مرتبط بعقيدته ورسالته في الوجود ، التزام منطلقه حرية الشاعر وإيمانه وقرآنه وسنته .

ليس من الغرابة أن يضع القرآن قيود أخلاقية على الشعر، لأن الدين حرية ملتزمة واعية لا تستجيب للأهواء والغرائز، وهذا الإطار الأخلاقي لم يوضع للشعر وحده بل لجميع أنواع النشاط البشري، حتى يمكن خدمة الدين وفق مبادئ مبنية على الصدق والحق والعفة والالتزام .

محمد خير منصور
02-13-2012, 08:23 PM
هل لليهودية جذور في السودان؟ ا

لأستاذ نزار محمد عثمان
علقت الكاتبة الأمريكية الشهيرة غريس هالسل على الوعد (المزعوم) الذي ورد في العهد القديم الإصحاح 15/18 والذي يقولhttp://alhopajee.com/vb/images/smilies/frown.gifلقد منحت ذرياتكم هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) قائلة: (هناك تساؤل حول معنى نهر مصر، ذلك أنه يوجد جدول الآن يعرف باسم وادي العريش، وكان يعرف في السابق بنهر مصر، غير أن زميلي الأمريكي يقول: (إنني أعتقد أن نهر مصر ليس هو سوي النيل ))[1]، فإذا كان المراد بالنيل هو وادي النيل فهل يدخل السودان -الذي يشكل وادي النيل محور التجمع السكاني فيه- في هذا الوعد؟

يبدو أن اليهود يريدون وادي النيل بأكمله، لذلك يعملون على تضخيم تاريخهم في السودان، و الذي - خلافاً لكثير من الدول العربية- لم يشتهر بوجود مجموعات يهودية فيه، وفي سبيل تضخيم هذا التأريخ الخامل فقد جُنِّدت وسائل إعلامية عديدة ، واتُبعت أساليب مختلفة لترويج هذه الفكرة، من هذه الأساليب أربعة أحداث مهمة هي:

أولاً:كتاب بني إسرائيل في أرض المهدي :

طبعت دار جامعة سيراكوس للنشر كتاباً اسمه " بنو اسرائيل في أرض المهدي: يهود السودان" Jacob's Children in the Land of the Mehdi: Jews of the Sudan لمؤلفه إيلي س. مالكة Eli S. Malka الذي ولد في السودان، وكان أبوه كبير حاخامات اليهود في الجيش الإنجليزي الذي حارب الإمام المهدي؛ فقد ذكر مالكة أنه كان رئيس الجاليه اليهودية بالسودان، ونائب رئيس محفل بناي برث بالخرطوم، ومدير شركة جيلاتلي التجارية التابعة لمجموعة جيلاتلي هانكي العالمية التي تعمل في مجال الشحن التجاري بمنطقة البحر الأحمر.

تحدث مالكة كذلك عن نشأة الجالية اليهودية في السودان، والصعوبات التي واجهتها في أيام حكم المهدي، وزعم أنهم أجبروا على اعتناق الإسلام تحت تهديد السيوف!، كما تحدث في كتابه عن العقد الخصيب من عمر الجالية، والذي امتد من الثلاثينيات إلى الأربعينيات من القرن المنصرم، ووصف الاتصالات التي تمت بين يهود السودان ويهود مصر وأثيوبيا وأريتريا، كما وصف الزيارات التي قام بها كبار المسئولين اليهود للسودان، كما تحدث عن الفترة الحرجة التي مرت بالجالية عقب حرب 1967 م، كذلك حوى كتاب مالكة إحصاء مفصلاً ليهود السودان والأماكن التي استقروا بها بعد هجرهم للسودان[2] .

ثانياً مقال ليفي اليهودي السوداني:

نشرت الوكالة اليهودية الإسرائيلية مقالاً لكاتب سوداني جنوبي من قبيلة الماندي اسمه ويليام ليفي أوشان أجوغو، ويشغل منصب "رئيس عملية (نهيميا) في جنوب السودان" يزعم فيه أن قبيلته من أصول يهودية يقول: (عند الحديث عن اليهود في أفريقيا السوداء يتبادر إلي أذهان كثير من الناس أن المقصود هم الفلاشا أو اليهود الإثيوبيون الذين حافظوا علي يهوديتهم منذ آلاف السنين علي الرغم من عزلتهم وبعدهم الجغرافي عن بقية اليهود في أنحاء العالم" ، ويدّعي هذا الكاتب أن قبيلته وقبائل أخرى في جنوب السودان -لم يذكر أسماءها- ترجع أصولها إلى اليهودية التي وصلت إلي إفريقيا قبل الإسلام والمسيحية، حيث عاش الشعب اليهودي في أفريقيا مئات السنين وذلك قبل خروجهم من مصر، ولذلك تركوا أثرهم في شمال القارة وشرقها[3].

ثالثاً: عادات قبيلة الماندي والإعتساف اليهودي

لم يكتف اليهود ـ لأجل تضخيم تاريخهم في السودان ـ بذلك، بل اعتسفوا في تنصيب بعض العادات والتقاليد المشتركة دليلاً على الأصول اليهودية لبعض قبائل جنوب السودان، فقد كتب ويليام ليفي مستدلاً على الأصول اليهودية لقبيلته أنها:

- تتوجه نحو معبود واحد.

- تقدم القرابين عند ارتكاب الخطايا، فإذا كانت الخطيئة كبيرة تذبح ضأنا، أما إذا كانت صغيرة فتذبح دجاجة، وهناك مجموعة من زعماء القبيلة أو العلماء الذين يحددون نوع القربان ويشرفون علي الترتيبات المتعلقة بتقديمه.

- لا تأكل لحوم بعض الحيوانات، كما تخصص جزءاً معيناً من الماشية للمعبود.

- تحافظ على عادة غسل الأيدي عند مغادرة المنزل.

- تعتبر بعض الأيام من العام مقدسة، وتتقرب إلي الله فيها.

- تستخدم البوق عند دعوة الناس إلي اجتماع أو إلي مناسبة.

- يتزوج الأخ زوجة أخيه المتوفى.

وكما يدرك القارئ أن هذه العادات لا تصلح للاستدلال على يهودية تلك القبيلة التي ربما لا يعرف أهلها (والذين هم وثنيون قد استحكمت الأمية فيهم) شيئاً عن اليهودية أصلاً.

رابعاً: الهولوكست السوداني

تسعى بعض الأوساط إلى استجداء التعاطف العالمي نحو اليهودية بتجديد الهولوكوست القديم في شكل جديد، و هو الزعم بأن النظام في السودان يشن حربا لا هوادة فيها ضد القبائل الجنوبية في السودان، فيذكر ويليام ليفي أن 3 ملايين من أهله يتعرضون لإبادة جماعية "لم يشهد العالم لها مثيلا منذ المحرقة الكبيرة!!"، ويصف الحرب الدائرة في جنوب السودان بأنها جزء من حرب "الإمبريالية الإسلامية" ضد المسيحيين الأفارقة في السودان، والتي تسعي إلي هيمنة الثقافة العربية علي الثقافة الإفريقية وبقايا اليهودية التي هي جزء لا يتجزأ من الثقافة الإفريقية"[4]. فانظر كيف جعل اليهودية السامية التي لم يعرف لها موطء قدم في إفريقيا الحامية جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الإفريقية!!

خاتمة:

لم يكن لليهود ـ في يوم من الأيام ـ وجود يذكر في السودان ؛ فلمصلحة من يتم هذا التضخيم؟ لا شك أن الهدف من ورائه هو إيهام الرأي العالمي أن لليهودية حقاً تاريخيا في السودان، حتى يتضافر هذا الحق التاريخي المزعوم مع الوعد الديني المفترى في وراثة أرض النيل، إلى التمهيد لقيام إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل!! وذلك ما لن يحدث أبداً بإذن الله.

محمد خير منصور
02-14-2012, 04:59 PM
سأحتفل بيوم الحب مدى العمر



د. محمود نديم نحاس
في مثل هذه الأيام من كل عام يفاجئنا عيد الحب، فينقسم الناس تجاهه فرقاً. فريق مقلد لما عند الآخرين، يدّعي أنه يعبر فيه عن حبه، سواء أكان حباً مشروعاً كحب الزوجة، أم محرماً كحب الخلاّن، ما يجعل تجارة الورود الحمراء فيه رائجة. وفريق يصرف همه إلى محاربة هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعاتنا، بدءاً من تسميتها، فليس عندنا عيد سوى عيدي الفطر والأضحى، ومروراً ببعض المظاهر المخلّة بالأدب التي تحصل فيه، وانتهاء بتحريمه لأنه تقليد أعمى لثقافة غيرنا.


وفريق آخر لا يدري عنه ولم يسمع به. وفريق وسط بين أولئك، فهو ينظر إليه من زاوية أخرى، فديننا دين الحب، والله يحب المتقين والمحسنين والمقسطين.. ورسوله يحب (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحسنكم أخلاقا). وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة، قيل: فمن الرجال؟ قال: أبوها. والحب في الله من أوثق عرى الإيمان.


ولا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا. ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وقال لرجل سأل عن الساعة : ما أعددت لها ؟ قال : يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب، وأنت مع من أحببت)، فكانت هذه بشارة فرح بها الصحابة فرحاً عظيماً. بل إنها بشارة لكل الناس أن يُحشروا مع الذين يحبونهم، فمن أحب الأنبياء والصالحين فسيكون معهم حيث يكونون. لكنها في الوقت نفسه إنذار لمن أحب الفاسدين المفسدين.


وإن الإنسان ليعجب وهو يشاهد التلفاز ويرى الأشلاء تترامى، ثم يخرج علينا أناس يعبرون عن حبهم لمن يقتل أو يأمر بالقتل، فهل تُراهم علموا أن (المرء مع مَن أحب)؟ أم إنهم عن هذا غافلون؟ وكيف يرضى الإنسان أن يُحشَر مع مَن الظالمين والطغاة؟ ولقد عبّر الشافعي رحمه الله عن نفسه فأوضح أنه يحب الصالحين ويكره غيرهم رغم أننا جميعا لا نسلم من المعصية، فقال :


أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، لعلي أن أنالَ بهم شفاعة

وأكرَهُ مَن تجارتُه المعاصي، ولو كنا سواء في البضاعة


فهل هذا الحب يكون فقط في يوم الحب (وهذا اسمه مترجماً من الإنجليزية وليس عيد الحب)، أم إنه يكون على مدار السنة بل على مدى العمر ؟. ومن هنا وجدنا الشاعر يصف السعادة في الحب الحقيقي


قالوا : السعادةُ في الغرامِ الحلوِ في خصرٍ وجيد

في نرجس العينِ الضحوكِ وفي الورودِ على الخدود

في ليلةٍ قمراء ليس بها سوى الشهب الشهود

فيها التناجي يستطاب كأنه وترٌ وعود


قلتُ: الغرامُ خرافةٌ كبرى وأحلامٌ شرود

هو فكرةٌ بلهاء أو نزعاتُ شيطانٍ مريد

هو شغلُ قلبٍ فارغٍ فَقَدَ التطلعَ للصعود

وهو الضنى، وهو الدموعُ، وشقوةُ القلبِ العميد

ما أضيع الأعمار تُقضى في الهيامِ، وفي السهود

في حبِّ غانيةٍ لعوبٍ في أماني، في وعود

الحبُّ حبُّ الأمِ والأبِ والحليلةِ والوليد

حبُّ المعاني والحقائقِ لا القدود، ولا النهود

حبٌّ يدوم مع الزمان فلا خداع ولا كنود

فَدَعِ التي تهواك حيث تراك كالزهر النضيد

فإذا تغيرَ دهرُك الدوار غيَّرها الصدود

وإذا رأتْ معَ غيرِكَ الدنيا مَشَتْ تحتَ البنود

أفبعد ذاك تظن عبدَ الغانياتِ هو السعيد؟

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:44 PM
20 ذخيرة للقيادة الناجحة




عبد الحميد جابر الحمادي
من منا لا يفكر في دور معين أو هدف محدد يحذو نحوه ليحصل على نجاح أو إنجاز أو عمل؟ غير أن البعض ينقصه السبل والكيفية التي يمكن له من خلالها الحصول على النجاح. النجاح له سبله وطرقه ودروبه، وهي عبارة عن ذخائر، لا بد من القيام بها حتى يحصل المرجو من الآمال. وهناك من اختار غير هذه الذخائر أو أخذ ببعضها وأهمل بعضها؛ لكن هنا أحاول ذكر المهم منها والمجرب شخصيا:
1- الهدف: هو فتيل الشرارة الأولى، وهو الذي يوقظ الحماس في فؤاد صاحبه، الهدف يحدد لنا أين نحن ذاهبون، وماذا نود أن نصبح؟ وكيف نصبح ما نريد؟ الهدف يعزز احتمال حصول الأمر.
2- التخطيط: هو الخريطة التي نحدد من خلالها كيف نصل إلى الهدف، وما السبل التي سنسلكها؟ والمدة الزمنية التي سنقطعها؟ التخطيط هو أسهل الطرق وأنجحها، وهو يعتمد على أسئلة محورية تتلخص في ماذا أريد؟ ولماذا أريد؟ وكيف أحصل على ما أريد؟
3- التنظيم: ترتيب الأولويات ووضع الأهم منها قبل المهم، ومعرفة البرنامج اليومي الذي يحقق لنا الوصول إلى الهدف ويسهّل علينا ذلك، ونحن نعلم أن مشكلة كثير من الناس ليس في التنظيم إنما في الانضباط، وهنا ينبغي معرفة الفرق بينهما، التنظيم هو أن نحدد ما نريد في دفتر يومي أو على قائمة التقويم والمواعيد، أما الانضباط فهو التقيد بعمل تلك المهام في حينها والالتزام التام بالقيام بها، وأضيف أمرا مهما وهو أن التنظيم يعد أهميته 20 في المائة بخلاف الانضباط فهو يعادل في الأهمية 80 في المائة؛ لأن التنظيم ما الفائدة منه إن لم تتقيد به.
4- البداية: كنت في حديث مع أحد الأصدقاء فقال لي يوما كلمة جميلة ومختصرة ونحن نتبادل الحديث: أهم شيء الواحد يبدأ في أي عمل ومع الوقت يكتسب الخبرة، لكن ابدأ، وحق له أن يقول ذلك، فالطفل عندما يبدأ في المحاولة في المشي يصعب عليه الأمر في البداية ثم تجده بلغ مراده وطموحه في النهاية، وكذلك تأمل بداية المشاريع كيف نهضت في بدايتها وكيف بلغت في نهايتها؟ على سبيل المثال: المركبات، الصحف، المباني، الهاتف، الملابس، والبداية لا تحتاج منا سوى البداية فقط.
5- المثابرة: الهدف سواءً كان سهلا أو معقدا يتطلب منا المثابرة، تحقيق الأحلام والآمال يأتي فقط عند قدرتنا على تحمل المصاعب والمثابرة في مفهومها الواضح: أن نتقدم وألا نستسلم مهما أخفقنا وانهزمنا وشعرنا بشيء من الألم والحسرة، بل نرتاح قليلا ثم نعود فنواصل ونستمر ونكرر، المثابرون هم الناجحون غالبا.
6- التنمية الذاتية: أقصد بها التثقيف المستمر لذواتنا في الجوانب التي نأمل بلوغ النجاح فيها، فنطالع كل ما يرتقي بخبرتنا ويجدد معلوماتنا ويمنحنا الطاقة من جديد، والتنمية الذاتية في كل شيء، فالشخص الناجح تجده محبا للقراءة والاطلاع ويراه واجبا عليه.. التنمية الذاتية تشعرنا بالأمان والطمأنينة وتهطل قطرات السكينة علينا في الأزمات والشدائد والعقبات، وهي كذلك تنمي فينا خصلة الثقة بالنفس ونحن لا نشعر، وتمنحنا التحدث مع الآخرين بكل طلاقة وثقة.
7- الاهتمام: ما المقصود به؟ هو بذل مزيد من القراءة والمراجعة في كل ما يخدم حصول الهدف وتحققه، والاهتمام يعني المتابعة وتذكير الذات بالهدف المنشود بين الفترة والأخرى، بإيجاز يصبح (هاجسا ينام ويستيقظ معنا).
8- الصفاء القلبي: مفتاح النجاح الأكبر؛ وذلك لأن الإنسان عند إرادته بلوغ غاية أو هدف يتوخاه ينبغي أن تكون جوارحه سليمة خادمة له في ذلك، وأهمها على الإطلاق (القلب) فمتى كانت لياقته عالية وعضلاته مرتخية ساندك ودعمك لتحقيق مناك؛ إذ إن الحقد والحسد والغل والتشفي هي العوائق والحواجز لتحقيق النجاح، ومتى كانت مشغولة بغير ما خلقت وما أمرت به عطلت عقل الإنسان وحرمته من طاقاته وإمكاناته.
9- المرح والفرح والضحك: يعجب أحدنا من ذكر هذه الوصفات الثلاث هنا في علاقتها بالنجاح، وذلك لجهله بحاجة الآدمي إلى تلك الوصفات، خاصة الطموح والجاد والمكافح، فتسخير وقت من يومنا أو الأسبوع لنمضيه مع أصحابنا وأحبابنا لنسلي به أنفسنا ونضمن به عطاءنا أمر في غاية الضرورة وليس ترفا، وقد كان الشافعي - رحمه الله تعالي - يقول: ليس من المروءة الوقار في البستان. وأذكر أني قرأت للمفكر الغربي إيتشاين هي : معادلة النجاح = العمل الجاد + راحة (لعب) + الصمت.
10- الهدوء ثم الهدوء: النجاح نتيجة، وهو لا يستلزم أن نكون مقطبي الجبين وفي حالة ركض دائمة، بل جدير بطلاب النجاح أن يكون الهدوء سجيتهم وطبعهم، فالنجاح يأتي بالهدوء مع الحزم وحسن الأداء والعمل الجاد.
11- الشكر والعرفان: هناك خلل يحدث لدينا عند حدوث نعمة أو الوصول إلى إنجاز هو أننا نبادر مباشرة دون أن نشعر إلى الشخص الذي قام بمساعدتنا ودعمنا أو شفع لنا عند من نحتاج إليه، وننسى أن هناك ربا كبيرا هو من ألهمنا توفيقه وتسديده، فيجب على كل ناجح وطموح ونابغ ومبدع أن يخر ساجدا لله تعالى منكسرا له عند كل نعمة تحل عليه وله، فبالشكر تدوم وتمكث النعم.
12- معرفة الرجال العاملين معك: هذا من أنجح الوسائل الداعمة لتحقيق النجاح معرفة سبل الوصول لقلوب العاملين معك، وهذا منهج سار عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يتفهم الآخرين ويمنح كل واحد منهم ما يستحق من الألقاب والعبارات، فمنهم من هو أمين فعامله على ذلك وذكّره بين الحين والآخر بأمانته، ومنهم من هو متقن فحاول أن تذكّره بين الفينة والأخرى بجودة ما يقدم من عمل، وأيضا معرفة الرجال ينضم إليه كيفية سلوكهم ومناهج التفكير لديهم، بمعنى كيف تلج إليهم، فقد عرف بالتجربة أن القائد الممتاز مهما كان لن يصل إلى النجاح إلا بمن يعمل معه.
13- التساهل مع الزلات: كن متسامحا وذا عفو مع نفسك ومع الآخرين؛ لأن الزلة هي في حق الناجح جزء من تركيبة النجاح ومدرسته، فطالما أن هناك عملا وحركة وتنفيذا فهناك أخطاء وزلات وهنّات، إلا أنها هنّات النجاح التي لا بد منها.
14- البرمجة العقلية للتفاؤل: مطلب مهم جدا، اغرس في خاطرك وعقلك الباطني ولسانك الشفهي كلمات وعبارات وألفاظا مليئة بالأمل والحلم، وليكن هذا حديثا مستمرا ودائما، واستخدمه من أول بزوغ الفجر حتى تمسي، وليكن منهجك، وتعلم ذلك واحرص عليه، فللكلمات تأثير بالغ في حياتنا وتصرفاتنا، فالناجح هي بالنسبة له كالماء والهواء من غيرها ستتوقف الحياة.
15- الاستقامة الأخلاقية: هنا وهناك أي في العالمين الغربي والشرقي أجمعوا على أن الأخلاق والقيم هي من أكبر دعائم النجاح ومقوماته من أمانة وصدق ووفاء وحفاظ على السمعة، وهو في الميزان العقلي تجده أيضا صحيحا ومعقولا ومقنعا، فالناجح اعتدنا أن نرى عليه تلك الخيرية في منهجه ودربه.
16- حاذر تضخيم إنجازك: يقال عوائق النجاح ومثبطاته عدة وكثيرة، إلا من أهمها (تضخيم الإنجاز ورؤيته بأكثر مما يستحق والتوقف عنده كثيرا والحديث عنه أكثر)، ينبغي أن نفرح ونسر من غير رؤية ما قدمناه بأنه فريد ونادر ومعجز، بل نعطيه وضعه العادي مع التعرف على النواقص فيه حتى نحسنه في القادم من الغد، فقد قيل إن من عوامل التراجع وتوقف الهمة والطموح: الكسل والإعجاب بالعمل.
17- أصغ بعقل وقلب واع: الناجح يطبق قاعدة (الذي يعرف كثيرا يتكلم قليلا والذي يعرف قليلا يتكلم كثيرا)، وهنا ينبغي أن نعلم أن الإصغاء يحقق لنا من النجاح ما لا تحققه قراءة كتب كثيرة، الإصغاء والتفكير فيما نسمع وتحليله هي الذخيرة الأهم للناجحين، في البداية تكون صعبة وشاقة خاصة لمن اعتاد الحديث، لكن مع المحاولة مرة وأخرى تصبح سجية.
18- اطلب المشورة عند الشتات والحيرة: إذا رأيت نفسك تتكاسل في مشورة الآخرين وتجدها ثقيلة عليك فاعلم أنك في خطر وبعيد عن النجاح، النجاح له عوامل وأسس من بينها يقف أس وعامل المشورة وطلبها والاهتمام بها.
19- ابق على علاقة طيبة حتى مع من لا تهواهم: لست أقول كافح من أجل الآخرين واحرق مشاعرك وأعصابك لترضي فئة أو فردا منهم، بل يفضل أن يبقي الناجح شيئا من الود واللطف حتى مع المخالفين والمعاندين؛ لأن من هو قريب اليوم قد يبعد في الغد ومن هو بعيد اليوم قد يقرب.
20- نم مبكرا وقم مبكرا: لست في حاجة إلى التذكير بأهمية الحفاظ على صفاء الذهن ونشاط البدن، فهي من ركائز النجاح، فقد كانت هناك بعض الدراسات التي توصلت إلى أن الأفراد الذين يحافظون على موعد النوم المبكر يتمتعون بقدر كبير من الثقة بالنفس بخلاف الذين يميلون إلى السهر واللهو، حيث ينعكس على توتر علاقتهم ومصاحبة الإرهاق لهم.

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:51 PM
هل تحب نفسك؟!



م. عبد الله بن أحمد الربيعة
هل تساءلت يوما ما عن إذا ما كنت تحب نفسك أم لا؟ وهل حبك لنفسك نوعٌ من الأنانية أم مؤشرٌ للرضى عن الذات؟! نقول لبعض الناس: فلانٌ يحب نفسه، فهل نحن نمدحه أم نذمه؟

يخلو البعض منا فيشعر بالوحشة، وبعضنا الآخر يشعر بأنس كبير في الخلوة، فما هو السبب يا ترى؟ نتساءل على الدوام كيف نحافظ على معنوياتنا مرتفعة طوال الوقت، ويجد بعضنا الجواب ولا يجده آخرون!

كيف يريد الواحد منا أن يعرف الناس ما يريد وهو لا يعرف ما هي احتياجاته؟! هل تتوقع أن يعرفك الآخرون ويفهموك أكثر مما تعرف أنت نفسك بشكلٍ عميق؟

إن فهم الذات بشكلٍ صادقٍ وأمين، يضعنا على خط البداية من أجل أن نتطور ونسعى للكمال المنشود. وفي التخطيط الاستراتيجي لن تستطيع أن تمد جسرا بين وضعك الحالي وما تريد أن تكونه، إلا بعد أن تقيّم الوضع الراهن، عن طريق تحديد نقاط القوة والضعف والفرص والمخاوف. وهذه المواجهة الصادقة مع الذات تتطلب الكثير من الشجاعة والصبر وقبول الذات بعلاتها، ولا يستطيع ذلك كل البشر؛ لذا تجد البعض منهم يخشى الخلوة مع الذات لكونه سيبدأ في تجريدها من بعض الأقنعة التي يغطي بها جوانب النقص لديه؛ مما يجعله يأنس مع الجماعة ويخشى أن ينفرد مع نفسه في محاسبة صادقة، تجعله في حالٍ أفضل يوما بعد يوم.

ومن أسباب هروب الكثيرين من البشر من هذه المواجهة مع الذات، أنهم يتطرفون في هذه المحاسبة؛ إذ ليس الغرض من محاولة فهم نفسك أن تقوم بجلدها، بل أن تقوم بتقييم جوانب القصور لديك بطريقة عملية وواقعية، والعمل على معالجتها من أجل أن تكون أفضل في المستقبل.

وليس من العقلانية أن تكون مثاليا خاليا من العيوب، ولكن يكفي أن تكون لديك نية حسنة لكي تعمل على التطور مع الأيام؛ مما يجعلك في قبول دائم للذات في إطار بشريتك، وليس أن تتحول إلى ملاك. وهذا الأمر بالتحديد يجعل أُنسك في الخلوة أمرا ممكنا، بل ومحببا إلى النفس، فلست مضطرا للهروب من ذاتك إلى أي مكان، بل يفترض أن تكون معها دائما. ومن دون هذه الرغبة من كل فردٍ منا في التطور فلن يتطور المجتمع، ولا يجب أن يكون معيار قبولك أو رفضك لأمرٍ ما مبنيا على ما يفعله أغلب البشر وحسب، بل يفترض أن يكون مبنيا على قناعاتك. وتشخيص الداء هو نصف الطريق إلى العلاج، ومعالجتك لعيوبك خطوة صغيرة ضمن خطواتٍ حضارية كبيرة سيخطوها أفراد آخرون معك نحو مجتمع متقدم وحضاري - بإذن الله تعالى.

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:52 PM
من أنت ؟



عبدالله سعد الغنام
سوف تقطع مسافات, وتصعد جبال وتهبط أودية, وسوف ترى وجوه وتسمع أصوات, بعضها تعرفها, والأخرى ستنكرها. أنها أفكارك التي تحوم في عقلك ووجدانك, أنها نفسك التي بين جنبيك تسألك من أنت و ماذا تريد؟.


قد يبدو سؤالا سهل المنال, ولكنه سهلٌ ممتنع, فقد ينساب الجواب من بين أصابعنا كما ينساب الماء. قف مع نفسك بُرْهَة, وانظر حولك متأملا, فستجد أننا نركض ونلهث في دوامة الحياة, حتى نكاد أن ننسى أنفسنا. فكثير منا يمارس حياته اليومية والتي هي شبه مكررة, فإذا بالسنين تجري من حوله, وهو لم يتوقف يوما ليسأل نفسه, من أنا وماذا أريد؟. هل هذا هو الطريق الذي كنت أحلم به يوما؟, هل هذه صورتي التي نقشتها يوما لنفسي بين أضلعي.


تساؤلات كثيرة هي معك في كل رحلة من مراحل حياتك. هل ما تفعله أو تقوله يمثلك أنت؟, ويمثل أفكارك ومعتقداتك, أم انك تتصرف كما يقال لك, أو كما رُسم وخُططك لك. هل أنت تسير في الحياة كيفما سارت بك بغير وجهة محددة؟, كأنك سفينة تتلاطم بها أمواج الحياة يمنة ويسرة, فهل أنت ربان هذه السفينة!. استمع لمن شئت وتحدث واستشر من تريد, ولكنك أنت وحدك من يقرر ماذا تريد وماذا ستكون؟. أسئلة ستظل دائما معك, وسينبض بها قلبك ويشرد بها عقلك. إذا لم تكن تعرف من أنت, وماذا تريد حتى الساعة, فأنت طائر بلا جناحيين, وأنت رسالة بلا عنوان, وأنت بحر بلا ساحل يحضنك.


ابحث عن نفسك وتجوّل في أعماقك, وابتعد كل البعد عن محاولة اكتشاف الآخرين قبل تجد نفسك, والحكمة تقول "معرفة الآخرين علم ومعرفة الذات ذكاء". وقد أدركها الفيلسوف كونفوشيوس حين قال "إن الشيء الذي يبحث عنه الإنسان العادي موجود عند الآخرين, أما الشيء الذي يبحث عنه الإنسان الفاضل فهو موجود في ذاته". عندما تجد ذاتك, ستشعر بلذة وصالها كأنك تحلق فوق السحاب. وعندها فقط سيكون لك ارثٌ وبصمة في الحياة, وستنفع نفسك والآخرين أينما حللت أو ارتحلت. وقد صدح بذلك مارتن لوثر كينج يوما فقال "من الممكن أن يصبح كل فرد عظيما في موقعه , حيث يمكنه خدمة الآخرين".


كل ذات منا كحبة لؤلؤ في عقد المجتمع, من أصغرنا سنا إلى أكبرنا عِتيّا, إذا انقطع جزء من العقد انفرط المجتمع.

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:53 PM
مَنثــُورات !!





عبد القادر مصطفى عبد القادر
(1) تشعر بقيمة الفراغ الذي تتركه في حياة من أحبوك، ريثما تغيب عنهم، فتلمس في سؤالهم عنك.. حرارة الشوق إليك !.


(2) هناك من ينقلون نبض حرفك إلى آخرين.. دعهم ينقلون، لتصل عطاءات روحك إلى من تعرفهم، فيصيبك منهم دعاء بظهر الغيب لا ترده السماء !.


(3) هناك من أحبهم القلب بصدق، ولذا باح لهم بالحق، فيغضبون، وتراهم من قريب يعودون "فالحق أحق أن يتبع" !.


(4) الكلمة الصادقة تخترق، والكلمة تحترق !.


(5) للرجولة ضريبة، لا يعرفها سوى الرجال !.


(6) ندور في ذات الدائرة، ونكرر ذات الأخطاء، فلا عبرة من الماضي، ولا رؤية نحو المستقبل !.


(7) في زحمة الكلام تتوه أكثر الكلمات عمقاً، وتتوارى أبدع المعاني خجلاً، ولا يبقي إلا الرماد فوق تلال القبح !.


(8) إزرع.. مهما كثر اللدغ !.


(9) أعداؤك الحقيقيون أقرب إليك من شراك نعلك !.


(10) أكثر من يعرفونك مثل الظل، يصطحبونك نهاراً تحت الشمس، فإذا جاء الليل ولوا !.


(11) الحياة الحقيقية لم يحياها الأحياء بعد !.


(12) في معترك البحث عن التوافه تتساقط ملامحنا الجميلة في بئر من التشوهات !.


(13) الله خلق الناس بلا شريك، وسيحاسبهم بلا شريك، فتعامل معهم بما تحب أن يعاملوك به في إطار إنساني محض !.


(14) نوبات الصمت أضحت تتحدث إليَّ كثيراً !.


(15) لماذا نرفض الذين يناقشون ويعارضون، ولماذا نقبل الذين يطيعون ؟!.


(16) أسوأ النفاق.. أن يعيشه المرء مع نفسه !.


(17) سؤال حزين : لماذا تحول الحب في حياتنا إلى (روتين) ؟!.


(18) إذا أحسن قلبك الاتصال بمقلب القلوب والأبصار، فلن يخطئ في تقييم أي إنسان !.


(19) سوق الأقنعة راجت، والدليل كثرة المنافقين !.


(20) ما أجمل الحياة حين تخلو من الجراثيم البشرية !.


(21) على من تضحك؟، وعين الله لا تغفل !.


(22) عندما يسترك الله، فإنه يمنحك فرصة لتعود، وإلا فضحك على رؤوس الأشهاد !.


(23) في داخل كل منا ملاكاً يجب أن يوقظه، وشيطان يجب أن يطرده.. تقرب إلى الله تقدر !.


(24) لا يمكن أن نكون مجتمعاً من الملائكة، لكن يمكن أن نكون مجتمعاً من الصالحين !.


(25) القلوب الكريمة لا تعرف الكراهية ولكن تعشق الكرامة !.


أصلحَ الله بالنا وأحوالنا..

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:54 PM
العربيزي والتعريب



ياسر بن عبد العزيز الغسلان
سألت مؤخرا صديقا عربيا متخصصا في اللغة العربية حول أزمة اللغة كما يسميها هو وبعض زملائه وحول ما إذا كان يعتقد أن لغتنا العربية الفصحى المكتوبة والمقروءة كما نعرفها اليوم تتجه نحو الاضمحلال في المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج، خصوصا مع تنامي وانتشار الظواهر الثقافية الجديدة والعابرة للحدود والتي يستشرف بعض المتابعين من أن هذه الملامح الاجتماعية والتي منها على سبيل المثال استخدام اللغة الشبابية المعروفة بـ (العربيزي) ستعمل على زوال اللغة الفصحى كوسيلة تواصل بين الشعوب، والعربيزي كما هو معروف هي اللغة التي تكتب كلماتها باستخدام الحروف والأرقام الإنجليزية، حيث يمكن طباعتها من خلال أي جهاز حاسب وذلك للتعبير وبلهجة عربية محكية محلية بعيدة عن التعبيرات الفصحى والجميلة الموزونة والعبارات الصحيحة لغويا، وهي لغة إلكترونية انتشرت بشكل كبير خلال العقد الأخير وذلك مع تنامي الاعتماد على الإنترنت بين أوساط الشباب من خلال الشبكات الاجتماعية من جهة وخلال وسائل التواصل الفورية من جهة أخرى وتحول التواصل عبر التقنية إلى ركيزة أساسية من معطيات المجتمعات المعاصرة، وهو ما حتم على أن تصاغ لهذه اللغة الجديدة قواعدها وتكنيكاتها المتعارف عليها والتي تحولت بفعل الممارسة إلى لغة بديلة لدى شريحة كبيرة من مستخدمي الإنترنت من جيل الشباب.

وكان جواب صديقنا كما توقعته تماما حيث أكد دون تردد أنه لا يرى في تلك الممارسة الشبابية على الرغم انتشارها خطرا حقيقيا على مستقبل اللغة، فقد أسند رأيه لكون الله ــ عز وجل ـــ قد حمى القرآن الكريم ولغته من التحريف أو الزوال وهو تبرير مبني على حقيقة لا ينكرها إلا جاهل ومكابر وكافر بكلمات الله العزيز الجبار، إلا أن سؤالي لم يكن حول ما إذا كانت ستزول اللغة العربية بحد ذاتها بقدر ما كان حول ما إذا كانت ستزول اللغة الفصحى كوسيلة تخاطب شعبية، حيث نبدأ في التعاطي مثلا مع صحف أو كتب أو وسائل إعلام جماهيري مختلفة تستخدم اللغات المحلية العامية في التخاطب واللغة العربيزية في التعبيرات والكتابة.

لقد ظهر في الآونة الأخيرة عدد من الحملات الإلكترونية التي تدعو لزيادة محتوى الإنترنت العربي الفصيح وأخرى متخصصة لتعريب شبكات اجتماعية عالمية وذلك كما هو حاصل مع مشروع ''تعريب تويتر'' والذي يدار من مجموعة من الشباب العربي من الجنسين الذين يسعون بدورهم على نقيض زملائهم من متحمسي العربيزي إلى تأكيد وإنعاش اللغة العربية ذات القواعد الصحيحة كوسيلة تواصل وتخاطب بين الشعوب خصوصا في شبكة المدونات القصيرة ''تويتر'' والتي أصبحت كما هو واضح المنصة الديمقراطية الأولى في العالم العربي وربما في العالم، حيث تطرح الأفكار ويراقب المسؤول وتقاس الانطباعات وتتكون الآراء وتبنى الصداقات.

لقد ثبت التأكيد الإلهي بعدم زوال لغة الضاد كونها لغة القرآن الكريم وهي اللغة التي بها يتعبد أكثر من مليار مسلم حول العالم بإقامة الصلاة والدعاء والابتهال والتفقه في الدين والسنة النبوية الشريفة، ولكن هل ستضمحل اللغة الفصحى تدريجيا كوسيلة معتمدة لكتابة تاريخ المجتمعات والشعوب؟ وهل ستضمحل هذه الفصحى الجميلة بتراكيبها وموسيقاها الداخلية كوسيلة شعبية للتواصل بين أفراد المجتمع وبعضهم؟ وهل ستحل لغة تتماشى كما يقول البعض مع متطلبات مجتمع مستقبلي لا نعي حتي الآن ملامحه ولكننا نستقرئ حاله المتجه نحو توحيد الفكر وتوحيد اللغة وتوحيد ثقافة نظام عالمي جديد تتشابه فيه الأوجه رغم اختلافها، حيث لا تختلف الملامح فيها إلا بقدر الحد الأدنى مما هو مطلوب اجتماعيا؟

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:55 PM
اغتيال لغة القرآن



نواف مشعل السبهان
أدرج تقرير لمنظمة «اليونسكو» أخيرا اللغة العربية ضمن عدد من اللغات المتوقع «انقراضها» خلال القرن الحالي، واستند التقرير في ذلك إلى معطيات تراجع استخدامها واستعمالها كلغة رسمية وأساسية للعرب في كل مناحي الحياة التعليمية والإعلامية والتجارية في مواجهة تنامي استخدام اللهجات العربية المحلية فيما يعرف بالازدواجية اللغوية من ناحية، ومن ناحية أخرى الاعتماد على استخدام اللغة الإنجليزية في التعليم وكافة التعاملات التجارية وغيرها وهو ما يعرف بالثنائية اللغوية، وكلتاهما ــ الازدواجية والثنائية ـ تسهمان إسهاما خطيرا وفاعلا بكل أسف في إضعاف وتهميش اللغة العربية الفصحى وتهيئة مسببات انقراضها ــ لا قدر الله ــ إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من إهمال وإبعاد لها, كما هو حادث اليوم في معظم جامعات ومؤسسات دولنا العربية الاقتصادية والإعلامية وخاصة مع الأسى والأسف الشديدين في دول الخليج، كما أشار الدكتور عيد بن عبد الله الشمري في مقالته القيمة والصارخة تحذيرا عن محاربة اللغة العربية, يوم الثلاثاء الماضي.

توقع تقرير اليونسكو يجب أخذه بجدية بالغة، فحسب واقع لغتنا العربية الحالي يتوقع لها فعلا الانقراض بنهاية هذا القرن، وسوف يتم ذلك تدريجيا من خلال إضعاف استخدامها وإحلال اللهجات العربية المحلية مكانها في كل بلد عربي كلغة تخاطب عام، وجعل اللغة الإنجليزية ومعها الفرنسية هي لغة العلم والتعلم والتجارة والعلاقات العامة، وبناء على ذلك سوف يكون حال لغتنا العربية الفصحى كحال اللغة اللاتينية التي لم تعد تستخدم، وستتفرع منها لغات جديدة مستمدة من اللهجات المحلية العربية لا ربط بينها، والتي لا يستبعد أن تستخدم بعضها الحروف اللاتينية بدل العربية كما هي اللغة التركية، كما تفرعت اللاتينية إلى لغات إنجليزية وفرنسية وألمانية وغيرها.

هذا الواقع السلبي والمر الذي تمر به لغتنا العربية لغة القرآن بكل أسف نحن نسهم فيه، فالعرب أنفسهم هم من يغتالون لغتهم بتهميشها وإضعافها وإهمالها، ونتيجة لتخلينا عنها واستبعادها من الاستخدامات التعليمية والتجارية أساسا، تتجه الأمم المتحدة مثلا لإلغاء العربية من بين اللغات العالمية الرسمية في المنظمة الدولية وهي الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والعربية، وذلك لأسباب ثلاثة ذكرها الدكتور علي القاسمي في مقالته «انقراض اللغة العربية خلال القرن الحالي» والتي نشرت في موقع «جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات» وهي: أولا عدم استخدام ممثلي الدول العربية اللغة العربية في الأمم المتحدة, فهم يستعملون الإنجليزية أو الفرنسية .. !!، وثانيا عدم توافر مترجمين عرب أكفاء يجيدون العربية، وثالثا عدم وفاء معظم الدول العربية بالتزامها المتعلقة بدفع نفقات استعمال العربية في المنظمة.

واستكمالا للحرب على لغتنا العربية باستغلال التشجيع على اللهجات العامية العربية المحلية، ودعم استخدام اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية لتكون لغة العلم والتعلم والتجارة والاقتصاد، وبما يؤكد تعرض لغتنا العربية لمؤامرة حقيقية وليست وهما وتوهما، وهو ما يجب التنبه إليه إذا كنا غيورين على هويتنا الدينية والقومية، مارست الدول الكبرى ضغوطا على اليونسكو، كما أوضح المفكر التونسي الدكتور عبد السلام المسدي في المؤتمر العالمي الذي نظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية حول « لغة الطفل العربي في عصر العولمة» عام 2007م في مقر جامعة الدول العربية، والذي لم نر له نتائج عملية وبارزة حتى اليوم، لإقرار الحقوق اللغوية والتي حصرت في ثلاثة جوانب غاية في الخطورة على لغتنا العربية وهي:

أولا: الحق في لغة الأم وليست اللغة الأم، وهذا يعني اللهجة العامية أو إحدى اللغات الوطنية غير العربية مثل الدنكا في السودان والسريالية في سورية والأمازيغية في الجزائر والمغرب.

ثانيا: الحق في لغة التواصل في المجتمع، وهذا ينطبق على اللهجات العربية الدارجة.

ثالثا: الحق في المعرفة، ولغة المعرفة عالميا اليوم هي اللغة الإنجليزية وإلى حد ما الفرنسية.

وخطورة مثل هذه الحقوق فيما لو أقرت علينا كعرب هي في أن لغتنا العربية الفصحى لغة القرآن لا مكان لها هنا، ولا تشكل حقا لغويا لأي فرد، وإهمالنا للفصحى والتوسع في استخدام العامية هو ما دفع عددا من الجامعات الأمريكية لإلغاء تدريس اللغة العربية الفصحى واستبدالها باللهجات كالمصرية والشامية والمغربية وغيرها، كما أشار الدكتور القاسمي.على الرغم من كل هذه الصور القاتمة لواقع ومستقبل لغتنا العربية، إلا أني على ثقة ويقين بأنها سوف تصمد وتقاوم كما صمدت في السابق وقاومت الفرنسية مثلا في مغربنا العربي، ودعاة التغريب اللغوي عن جهل أو قصد لن ينجحوا, وإن نجحوا فسوف يكون جزئيا من خلال إضعافها فقط وليس القضاء عليها، فلغتنا العربية بكل ثرائها وميراثها وسعتها وقدراتها كالنخلة التي لا تحرك الرياح إلا سعفها دون أن تكون قادرة على اقتلاعها من جذورها، فكما فشلت وتوارت دعوات إحلال العامية واستبدال الحروف العربية باللاتينية وفرض لغة المستعمر بالقوة، فسوف تفشل المحاولات الحالية وإن شارك فيها بعض من أبنائها بالتهاون في حمايتها والذب عنها، فهي لغة القرآن ولغة أدبنا وشعرنا وفنوننا المختلفة المتجذرة في عمقنا العربي، ولكن هذا لا يكفي، فهناك مسؤولية كبرى على كافة مؤسساتنا العربية السياسية والتربوية والمنظمات والجمعيات العروبية والإسلامية عليها تحملها لتصحيح هذا الوضع، وجعل الدفاع عن اللغة العربية جزءا من أمننا القومي، وعلى رأسها جامعة الدول العربية، وهذه دعوة لكل هذه المؤسسات والجمعيات والمنظمات ومجاميع اللغة العربية للقيام بحملة تعريب واسعة وحازمة وملزمة، فهذا هو الرد على توقعات اليونسكو التي لا تخلو من خبث وشماتة، وللحديث بقية, إن شاء الله

محمد خير منصور
02-15-2012, 05:56 PM
أستضمحل لغتنا ؟



أحمد عبد الله الرزيق
كل فرد في العالم يتمتع بهوية بلده, بعاداتها وتقاليدها ولغتها وأساليب عيشها ويفخر بها، فاللغة تعني للفرد وسيلة التواصل مع الآخرين, وأجمل لغات العالم هي العربية, بمعانيها الفريدة وقواعدها المميزة, والأهم من ذلك كله أنها لغة القرآن الكريم و لغة رسولنا الحق محمد صلى الله عليه وسلم .


في نهاية التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة, إنتشرت ظاهرة جديدة لدى المجتمع العربي بأن يكتب شبابه في الإنترنت والهواتف النقالة باللغة الإنجليزية المعربة لمن كان في بلاد الخارج لأن في البلاد الغربية لا تدعم شبكة هواتفها النقالة والحواسيب اللغة العربية, فإنتشرت هذه الطريقة الجديدة في التواصل باللغة العربية في أوساط الشباب والشابات بحكم أنهم أكثر تقبلاً من كبار السن والناضجين لكل ما هو جديد, فأدى ذلك إلى إنتشار اللغة الإنجليزية المعربة بشكل جنوني في هذه الأوساط, وبدأ الشباب في استخدام هذه الطريقة بالكتابة حتى وهم لا يعلمون من الإنجليزية إلا حروفها، وأنا من ضمن هؤلاء الشباب الذين اتخذوا الإنجليزية المعربة كوسيلة للتواصل مع بعضنا البعض, للأسف لم أفهم مدى تأثير هذه اللغة السلبي على الشباب إلا قبل أسبوعين حيث لاحظت أن أخطائي الإملائية باللغة العربية أصبحت في تزايد مستمر أكثر من قبل, هذا وأنا أقرأ الجرائد العربية يومياً فما بال الذين يقضون أياما لا يقرؤون شيئا بالعربية كطلاب وطالبات الجامعة, فخطورة نسيان كيفية كتابة الكلمات العربية بالشكل العربي يمكن أن يولد اضمحلال للعروبة ! ونسيان اللغة العربية الأصلية !.


حدث لي موقف قبل شهور, حيث كنت في مدينتي بوسطن الأمريكية في القطار الذي يوصل المدينة ببعضها وكنت أكتب رسالة بالهاتف النقال لصديق لي بالإنجليزية المعربة وبجانبي شاب أمريكي, فسألني الشاب إن كنت اكتب بالإنجليزية المعربة وأجبته بنعم, فقال لي أنا سكنت بالمغرب سنتين وتعلمت الكتابة بالعربية, وحدثني عن أهمية الإستفراد بلغتي والكتابة بالعربية ولكن للأسف لم آخذ كلامه على محمل الجد إلا قبل أسبوعين.


لربما كانت أسباب إستخدام هذه الطريقة تكمن في أن حياتنا اليومية تدخل اللغة الإنجليزية بقوة فأصبحت أسهل للإستخدام التقني. ولكن لا ننسى أن العربية هي لغتنا ولغة أجدادنا ويجب علينا الفخر بها لأنها تميزنا عن غيرنا, يجب أن نفعل شيئا للحد من انتشار هذه اللغة العولمية المستحدثة, وإلا سننسى لغتنا العربية وستضمحل كما اضمحلت الأرقام العربية سابقا الإنجليزية حالياُ, حيث اخذ الإنجليزيين أرقامنا العربية الأصيلة المعتمدة بالزوايا وأخذنا نحن الأرقام الهندية فعربناها.


وإن أخذت هذه الظاهرة بالتزايد أخاف أن يجهل الجيل القادم الفرق بين الضاد والظاء فالأطفال يتعلمون الحروف العربية بالمدارس ولا يطبقونها في حياتهم اليومية !

محمد خير منصور
02-16-2012, 07:43 PM
http://www.samysoft.net/forumim/nehaya/sdfsdfsfsd.gif (http://www.samysoft.net/forumim/nehaya/sdfsdfsfsd.gif)

محمد خير منصور
02-16-2012, 08:26 PM
http://el-arabi.net/vb/mwaextraedit4/extra/100.gif

محمد خير منصور
02-26-2012, 01:08 PM
أهمية معايير المحاسبة وتطبيقاتها العملية !!



د . جمال محمد شحات
يظن الكثيرون أن الاهتمام بمعايير المحاسبة سواء الدولية أو الأمريكية لا يهتم به إلا المحاسبون والمراجعون فقط ولكني أرى أن هذا الاهتمام يلحق قطاع عريض من المستثمرين والمدراء التنفيذيين لما للمحاسبة من أهمية بالغة للأسواق المالية وما يترتب على ذلك من أهمية كبرى لمعايير إعداد التقارير المالية بصورة سليمة وخاصة في عالمنا العربي.


وكما هو معلوم، فقد أدى الاضطراب الذي ساد الأسواق العالمية إبان الأزمة المالية العالمية ومن قبله ما حدث من إفلاس شركة إنرون والشركات الدولية الأخرى إلي إلقاء الضوء على أهمية المحاسبة السليمة ومعايير إعداد التقارير. وأصبح المستثمرون يطالبون بتقارير مالية شفافة تتيح لهم تحديد اقتصاديات العمليات التي تجريها الشركات بما يمكنهم من تقرير المخاطر والمزايا التي تتضمنها استثماراتهم.


وعندما يدرك السوق أن هناك نقصا فتجرى معاقبة أسعار الأوراق المالية للشركة أو للصناعة التي تعمل الشركة في نطاقها بالكامل. وقد أدى ظهور الفضائح المحاسبية الأخيرة إلى ضياع مليارات الدولارات من القيمة الرأسمالية السوقية، مما أدى إلى قيام كثير من المستثمرين بتأجيل خططهم الخاصة بهم أو بنواحي النشاط الأخرى. وفى بعض الحالات الأخرى فقد المستثمرون معظم مدخراتهم.


وتجدر ملاحظة أن إعداد التقارير المالية الشفافة يتعدى مجرد تطبيق مجموعة من المعايير المحاسبية التي تهدف إلي توفير التناسق وقابلية المقارنة .إذ أن ذلك يعتبر جزء لا يتجزأ من نظام جيد مصمم بعناية لحوكمة الشركات وفى الولايات المتحدة على سبيل المثال، يطلب إلى مجالس الإدارة أن تتأكد من قيام المراجعين وإدارة الشركة بأداء أعمالهم والمهام الموكلة إليهم بطريقة سليمة وبشكل مستقل.


وقد جاءت هذه المطالب في شكل لوائح وتعليمات أصدرتها بورصة الأوراق المالية تطلب فيها أن تكون اللجان المعينة التابعة لمجلس الإدارة مثل لجنة المراجعة مستقلة عن الإدارة. وأن تتمتع بالدراية المالية، وأن تجرى اتصالاتها بطريقة ملائمة مع المراجعين لضمان أن يؤدى تطبيق المعايير المحاسبية إلى توفير الشفافية في التقارير التي تعكس الاقتصاديات التي تقوم عليها الشركة. وقد وضعت هذه المتطلبات والتعليمات بهدف زيادة احتمال قيام أعضاء مجالس الإدارة بتمثيل مصالح المساهمين.


وعادة ما ينظر إلى الولايات المتحدة على أن لديها نظما متقدمة وجيدة للمحاسبة وإعداد التقارير، وعلى الرغم من وجود النظام الجيد المتقدم فإن المشاكل قد تحدث بل وتقع فعلا. وعندما يحدث ذلك تكون له آثار مالية عالمية، كما أنة يوضح الحاجة إلى معايير عالية الجودة للمحاسبة تدعم إعداد التقارير المالية الشفافة.


ولما كانت الدول في جميع أنحاء العالم مازالت مستمرة في جهودها لتنمية الاقتصاديات الديمقراطية القائمة على أساس السوق. فقد ازدادت أهمية إتباع المعايير المحاسبية ومعايير إعداد التقارير السليمة لسلامة نظمها المالية. ومن الممكن أن يؤدى إتباع المعايير المعترف بها دوليا إلى تسهيل جهود الخصخصة، نظرا لما توفره من ثقة لدى أصحاب الأسهم.


وبدون هذة المعايير تقل إلى حد كبير قدرة المنشآت المملوكة ملكية خاصة على جذب رؤوس الأموال سواء من البنوك أو من المستثمرين، نظرا لعدم قدرة المستثمرين على تقييم المخاطر والعوائد المرتبطة بمثل هذا الاستثمار. وتقييم المخاطر وحده مهمة شاقة ذات معايير لها قدرها.وبدون المعايير الجيدة والسليمة، تصبح أقرب إلى المستحيل.


ومما لاشك فيه أن المعايير المحاسبية السليمة تدعم كفاءة الإدارة المالية، كما أن النظام السليم للتقارير هو الذي يوفر معلومات حيوية للدائنين والمستثمرين في الأسهم بما يهيئ لهم القيام باستثمارات أمنة ومربحة.

محمد خير منصور
02-26-2012, 01:59 PM
من مذكرات حميراء بنت المودودي‏
ترجمة نور محمد جمعة
السطور التالية جزء من مذكرات ابنة العلامة ابو الأعلى المودودي تكشف جانبا من حياة علم من أعلام الإسلام المعاصرين الشخصية داخل منزله سطرها قلم ابنته العالمة الداعية حميراء.
تقول حميراء:
كان من سمات والدنا أنه يصغي جيداً لمن يخالفه الرأي، وإذا ناقشه إنسان بالدليل والبرهان، ووجد أن الحقَّ معه، فسَرعان ما كان يتراجع عن موقفه، ولا يصرُّ على رأيه إن ظهر له رأيٌ أقوى.. وقد لمستُ هذه الحقيقة يوم أن اتصلت بي البروفيسورة «زينب كاكاخيل» عميدة كلية الإسلاميات، وقالت لي: «الكلية في حاجة إلى أستاذة، فإن كنت ترغبين في ذلك فاحضري غداً للمقابلة». ورددتُ عليها قائلة: «لا مانع لديَّ، لكن هل من الممكن أن تتكرّمي وتُقنعي والدي وتستأذني منه؟».. وحضرت السيدة بعد ساعة إلى بيتنا، وقابلت الوالد في مكتبه.
قالت البروفيسورة لوالدي: «لقد رُشِّح عدد كبير من المدرّسات للتدريس عندنا، وهن ينتمين إلى مجتمعات فاسدة، ولا يتّصفن بشيء من الأخلاق، ولا يرتدين من اللباس إلا ما يزيّن تبرّجهن، ويتفنّن في قلة الحياء، وليس أمامنا إلا قبولهن؛ إذ ليس أمامنا بديل آخر. وماذا عسى أن يعلّمن الطالبات؟! فكل إناء لابد وأن ينضح بما فيه، وما ذنب هؤلاء البنات اللائي جئن للدراسة عندنا، لنفسدهن بتلك المدرسات؟! والسبب أيها الشيخ، يرجع إلى أمثالكم أنتم، يا مَنْ ربّيتم بناتكم على الأخلاق الفاضلة والعلم والثقافة، ثم زعمتم أن بناتكم لسْنَ بحاجة إلى العمل، وأن بيوتهن أحفظ لهن من مكاتب العمل، لا شك أنكم لستم بحاجة إلى عمل البنات؛ لكنّ القوم بحاجة إليهن.. وإذا كنتم ترون أن بنات الأمة لسن بحاجة إلى من يربّيهن ويُعلي شأنهن في الثقافة والعلم فأغلقوا أبواب الكليات والمدارس، فإغلاق الجامعات والمدارس أفضل وأشرف من أن تتركوا أولئك الفتيات اللاتي ارتضين لأنفسهن أن يكنّ ألعوبة في أيدي أصحاب الشهوات العارية والعقائد الشهوانية؛ يربّين أبناء الأمة، والأجيال القادمة، وبهن تُصنع الحياة ويُكتب المستقبل.. وبعد هذا، إن كنتم تحرصون على مستقبل الأمة، فابعثوا ابنتكم غداً للمقابلة في الكلية، فنحن بحاجة إليها».. ثم ذكرت للوالد عدة أمثلة عن البنات اللاتي أضعن مستقبلهن، وضللن بأيدي هؤلاء المدرّسات!
كانت البروفيسورة «كاكاخيل» تحدّث الوالد وقلبها الجريح شعلة من الإخلاص والصدق، فتأثر الوالد بكلامها وتراجع عن موقفه، وقال لها: «يا أختي؛ لا مانع لديَّ، يمكنك أن تأخذي ابنتي إلى كليتك الآن».. سعدت البروفيسورة لهذا النجاح؛ فباركت لي ولوالدتي، وطلبت مني ألا أتأخر عن الموعد غداً، ثم انصرفتْ.
كوني عنواناً لأبيك!
ذهبتُ إلى المقابلة في صبيحة اليوم التالي، ثم عدتُ إلى البيت، وكان أجمل ما في الأمر أن البروفيسورة لم تشفع لي أمام أيٍّ من الأستاذات، بل لم تتحدّث معهن بشأني ولو بكلمة. وعرفتُ ذلك من أنها ذهبتْ بعد المقابلة إلى رئيس قسم اللغة الإنجليزية، وسألتْها: مَن التي تمَّ اختيارها؟ فذكرتْ اسمي، فسألتْها البروفيسورة: أوَ تعرفين ابنة مَن هي؟ ردّتْ رئيس القسم: في الحقيقة لم أنتبه إلى اسم أبيها، ولا يهمني هذا أبداً، فأنا أريد الكفاءة، ولا أريد الشخص بعينه. فقالت لها البروفيسورة: هي ابنة الشيخ المودودي! استغربتْ رئيس القسم، وفتحت ملفي، ونظرت في البيانات والشهادات المرفقة من جديد، فقالت معجبة: إذا كانت هذه ابنة الشيخ، وهو يربّي بناته على هذا المستوى العلمي والثقافي، فلا خلاف بيننا وبين سعادة الشيخ!
وقد كانت هذه الأستاذة من أشد المعارضين للوالد، وهي التي كانت ترفع شعارات «حرية المرأة»، وتقود المسيرات المخصصة لذلك.
بدأتُ العمل في الكلية، وكانت رئيس قسم اللغة الإنجليزية تحبني وتحترمني جداً، وكان هذا شأن جميع الأستاذات وموظفات الإدارة معي، وكثيراً ما كانت تقول لي: «كوني بتعاملك وحركاتك عنواناً لأبيك! دعي حركاتك وكفاءتك تسد أفواه كل من يزعم أن الشيخ المودودي يميل إلى سجن النساء في بيوتهن، وإلى تجهيلهن، وأنه يعارض تعليم المرأة. وما أصدق ما قيل: لا ينبغي للمرء أن يتخذ موقفاً على شخص ما بناءً على ما يتفوه به الناس، وما يشيعون عنه؛ بل لابد من الجلوس معه، وسماع رأيه ورؤية مواقفه».
موقف يستحق الذكر
عندما كنت أدرس بالكلية الإسلامية للبنات، حدث لي موقف يستحق الذكر.. كنت أذهب من بيتي الواقع في تقاطع «أجره» إلى الكلية التي كانت تقع في شارع «كوبر» بالمواصلات العامة، وكثيراً ما كنت ألتقي في الطريق زميلاتي في العمل.. وقفتُ ذات يوم في المحطة أنتظر الحافلات للعودة إلى البيت، وكانت المعركة الانتخابية في تلك الأيام على أشدها بين الجنرال «أيوب خان» والسيدة «فاطمة جناح»، وكان والدي قد أعلن عن وقوفه بجانب السيدة «فاطمة» في وجه الدكتاتور العسكري.
كانت الدوائر الحكومية تشن هجوماً شرساً على الوالد، وكان عامة المسلمين تبعاً للعلماء التقليديين وأصحاب الأهواء يقفون في الخندق المعارض للوالد، ويقولون: «كيف يؤيّد عالم دين على غرار الشيخ المودودي حكم المرأة؟!».
كنا في المحطة؛ إذ حضرت مجموعة من الناس، وأخذوا يتناوشون سهام الحديث في السياسة، ويتسابقون في طعن الوالد، ورميه بأقبح الشتائم وأشنع الأوصاف.. شدّت إحدى زميلاتي التي كانت معي يدي، وقالت لي: «دعينا نتمشى إلى المحطة القادمة ونركب من هناك». سألتُها باستغراب: «ولماذا لا نركب من هنا؟»، فردت علي ثائرة بالإنجليزية: «أو تستطيعين أن تتحملي سماع مثل هذا الهراء الفاحش؟»؛ ولأنها حدّثتني بالإنجليزية، رددت عليها بالإنجليزية كذلك: «يا أختي العزيزة؛ هذه الشتائم التي تُقذف هكذا جزافاً، ليست طعناً في والدي، وما هي إلا كلام قبيح يُرمى في وجه قائد سياسي وعالم دين يعتز بمبادئه، ويسعى لخلاص شعبه، وصلاح أمته.. فليس لي بهذه الشتائم أدنى صلة!».
ويبدو أنه من شدة الغضب وثورة العاطفة ارتفع صوتي شيئاً ما دون أن أشعر، فسمعنا رجل كان يقف قريباً منا، فالتفتْ إلى أولئك الناس وقال لهم: «يا سادة.. أيها الأفاضل، لو سمحتم انتبهوا إلى ما تقولونه». وقبل أن يكمل الرجل حديثه معهم وصلت الحافلة، وصعدنا، ولا أعرف ما حدث بعد ذلك.
صخور صامتة!
قصّت زميلتي في اليوم التالي هذه الحكاية على عدد من الزميلات، ثم قالت لي: «أشعر وكأنك خُلِقت من الحجر الصلد، بالله عليك! هل تستطيع أي فتاة أن تتحمل مثل هذا الطعن والشتم في أبيها، ولاسيما إذا كان الأب في مستوى أبيك؟ فقد كنت واقفة لا تحركين ساكناً، وكأنك لا تسمعين شيئاً».
فقلتُ لها في هدوء: «يا أختي العزيزة، أنا لم أُخلق من الصخر كما تظنين، وإنما خُلِقت مثلك من اللحم، والدم، والعواطف. لكننا؛ أنا وإخوتي وأخواتي، جعلنا أنفسنا كالصخور الصامتة لمثل هذه المواقف»، وأردفت: «يوم أن كنتُ في الصف التاسع، حُكِم على والدي بالسجن مع الأعمال الشاقة، وكُلِّف بالعمل الشاق على أجهزة النسيج، ونُشِر هذا الكلام في الجرائد كلها».
بدأت إحدى زميلاتي تسخر مني، وقالت لي مستهزئة: «متى تُرينا ما نسجه أبوك في السجن؟»، فتظاهرتُ بأنني لم أسمع كلامها، فلم أردَّ عليها بشيء. وفي الحقيقة، ماذا كنت أستطيع أن أقول لها؟ ومنذ ذلك اليوم حاولنا ــ نحن الإخوة والأخوات ــ أن نجعل أنفسنا أحجاراً صلدة لا تهزها مثل هذه المواقف الصلبة، ولهذا نبدو هادئين في مثل هذه المواقف غير الاعتيادية! ونحمد الله عز وجل أن هراء المخالفين وشتائمهم وطعنهم وتهديداتهم ومواقفهم الرخيصة لم تستطع أن تزعزع كياننا، ولا أن تزلزل مواقفنا قط».
ثم وجّهتُ لزميلاتي تلك النصيحة الغالية التي كانت أمنا قبل عدة سنوات تغرسها في نفوسنا، وتربينا عليها، كانت تقول لنا: «اجعلوا من أنفسكم جبالاً شامخة من الصبر، تصارعها العواصف الهوج، لكنها تبقى معتزة بشموخها؛ فلا تتحرك قيد أنملة.. اجعلوا أنفسكم كالمحيط الهادئ، تنسكب فيه الأنهار الهائجة لكنه يبقى محافظاً على سواحله في صمت، ولا يطغى عليها».
وقلتُ لهنَّ: «يا أخواتي، هذه الشتائم وهذا الهراء بالنسبة لنا ليس شيئاً كبيراً يزعجنا، فقد تعوّدنا عليها، وأصبحت جزءاً من حياتنا، تتكرر يومياً مع ألعاب الساسة ورجز السياسة».
بعدما سمعت أستاذات الكلية هذا الحديث قلن بالحرف الواحد: «حقاً، إن والدتك امرأة عظيمة. فكل الناس يبدون طيبين في الأجواء الاعتيادية والظروف الهادئة، لكن معادن الناس وعظمة هممهم تظهر في الظروف الصعبة؛ فالمرأة التي تحافظ على عواطفها وشخصيتها وتصارع الأيام، وتتماسك أمام عواصف الحياة ومصائب الأيام وتربّي أولادها على المعالي، هي حقاً امرأة جديرة بالتقدير والاحترام».
عبارات مزعجة!
كنا قد أكملنا المرحلة الابتدائية ودخلنا في الثانوية، وكانت حكومة الجنرال «أيوب خان» في أوج أيام جبروتها، وكانت الدعايات والوشايات عن الوالد تجري كالسيل الجارف من الأفواه والجرائد، فصفحات الجرائد كانت تلمع بهذه العبارات: «الشيخ المودودي خائن متمرد(!).. كان يعارض قيام باكستان(!)». وعندما دخلنا في ثانوية البنات كانت آذاننا تلتقط أيضاً مثل هذه العبارات اللاذعة التي أزعجتنا كثيراً.
وكانت والدتنا تصبّرنا، وتنصحنا قائلة: «إن كنتم تريدون الدراسة فلن تكون إلا في هذه الظروف ومع هؤلاء الناس، وإذا لم تعجبكم فباب الجهل مفتوح! يا أولادي، اتخذوا شعاركم: $ّإذّا خّاطّبّهٍمٍ پًجّاهٌلٍونّ قّالٍوا سّلامْا>63< (الفرقان).. وأفهمتنا ألّا نرد على الشتائم بالشتائم، وكانت تكرّر في آذاننا: «لحظة صمت تفوق ألف رد.. إذا رميت حجراً في المياه القذرة فلن تفسد إلا ملابسك! فلا تردوا على الشتائم بكلام قبيح أو شديد».
شرف التَّتلمُذ على الوالد
كان لي وحدي، من بين إخوتي وأخواتي، شرف التتلمذ على الوالد؛ إذ اخترتُ دراسة اللغة الفارسية في المرحلة المتوسطة، وفي المرحلة الثانوية اختارت لي والدتي اللغة العربية من قائمة المواد الإجبارية، وكنت قد تعلمتُ شيئاً من العربية خلال دراستي لترجمة معاني القرآن. وفي السنة الأولى استعنتُ بوالدي في مادة اللغة العربية، فكنت أذهب إليه بعد فراغه من طعام الغداء وأخْذِ قسطٍ قليل من الراحة، فدرّس لي قواعد اللغة العربية، وكذلك تعلمتُ منه تفسير «سورة الأحزاب» وترجمة معانيها، وكانت ضمن مقرّر مادة الدراسات الإسلامية.
عند خروج الوالد من مكتبه للغداء أو العشاء كان يترك الأوراق التي يكتب فيها كما هي على طاولته.. وفي أثناء استعدادي للذهاب إلى المدرسة كنت أدخل خِلسة إلى غرفته، وأقلب الأوراق التي على مكتبه لأعرف ماذا يكتب في تلك الأيام؟ وكانت ذاكرتي تعينني، فأحفظ من عباراته أحياناً بعض الفقرات والجمل.
وذات يوم، ونحن على مائدة الطعام، قادنا الحديث إلى أحد المواضيع، فوجدتني ألقي على آذان الجميع فقرة مما كتبه الوالد، وبطريقته الخاصة في الإلقاء، فتحيّر الوالد من كلامي، وسألني: «من أين جاءك هذا الكلام؟ إنه بعينه ما كتبتُه البارحة!».
أجبت: «إنني أدخل يومياً إلى مكتبك وأقرأ ما تكتبه، وأنا أعرف تماماً ما الذي تكتبه هذه الأيام». فبقي الوالد ينظر إليَّ في شفقة ولطف، وتظاهر بأنه مستغرب من أمري، وقال: «نعم! إذن هكذا!».
بعد أيام من هذا الموقف قالت جدتي لوالدي: أشعر أن الطابق العلوي مسكون! فردّ عليها الوالد: «يا أماه، إنك تتحدثين عن جِنّيٍّ واحد، وأنا أقول: إن هناك تسعة من الجانِّ في البيت، ومنها جِنِّيّة تراقب حركات قلمي لتحاسبه على أخطائه!».
المحاضرة الأولى
في إحدى السنوات التي عدت فيها من «جدة» إلى «باكستان» لقضاء إجازة الصيف، أرسلتني والدتي لألقي محاضرة نيابة عنها، وكانت محاضرتي الأولى في مدينة «لاهور». وقد اتصلت بعض السيدات بعد الدرس بوالدتي وقلن لها: «يا أستاذة، لقد قدّمت ابنتكم محاضرة رائعة أعجبت الجميع، وكنا نظن أنها حاصلة على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي، ولا شأن لها بالإسلام والعلوم الشرعية، وحضرتك لم ترسليها إلا لتملأ فراغك، لكنها تركت أفواهنا فاغرة أمام فصاحتها وعلمها، حقاً ما يردده الناس بأنكم تورِّثون علم القرآن والحديث أباً عن جد».
ولما وصل هذا الكلام إلى الوالد طلبني، وقال يمازحني: «قولي لي، وعرفيني: كيف خدعتِ هؤلاء السيدات، ماذا قلتِ لهن؟». فأجبته: راجعتُ معهن بعض تلك الفقرات التي حفظتُها أيام مدرستي من أوراقكم، وبعض الأحاديث والآيات التي أحفظها وبعض أشعار «إقبال». واللهِ، إن تلك العبارات التي حفظتُها من رسائلكم كثيراً ما تعينني، فعندما أتورط في محاضرة أو درس أبدأ أراجعها، فأجد فيها ما يعينني في تلك المواقف، ومازلت أستعين بها في كتاباتي وفي محاضراتي ودروسي».
سعادة المحترم!
كنتُ قد نسيت نفسي، وأدركت أني أتكلم ولا أسكت، وكان الوالد أمامي يمسك رأسه بين يديْه، وينظر في حيرة وتعجب إليَّ. بعد ذلك قالت لي أختي أسماء: لا يجرؤ أحد غيرك أن يكلم الوالد بمثل هذا الكلام!
ولأنني بدأت في قراءة «تفهيم القرآن» وهو يكتب، أشعر الآن كلما أعدتُ القراءة فيه بأن صاحب «تفهيم القرآن» قد وقف عند هذه العبارة، وخرج الآن، وسيأتي بعد لحظة ليكمل الكتابة! وكأنه ما يزال حياً بيننا!
ومما لا أنساه أبداً من صفات الوالد، أنه كان يحترم جميع أبنائه، ويعزّهم، ويرفع من شأنهم كما يفعل الناس بآبائهم وأمهاتهم.. وكثيراً ما كان ينادينا: «بُنيَّ» و«بُنيَّتي»، وإذا أغضبناه ينادينا: «ابني» و«بنتي»، أما إذا اشتد غضبه على أحد منا فيقول له: «يا سعادة المحترم!».
المصدر: مجلة المجتمع

محمد خير منصور
02-26-2012, 08:56 PM
مفتاح الكعبة ... حكاية على مر العصور
المصدر: الشافعى زهران مفتش آثار وباحث دكتوراه بجامعة الاسكندرية

صاحب المفتاح هو السلطان المملوكي الأشرف شعبان بن حسين الذي تولى السلطنة يوم الثلاثاء الخامس عشر من شعبان سنة 764 هـ / 1362 م وهو في الثانية عشرة من العمر وظل سلطاناً على مصر والشام حتى توفي عام 778 هـ / 1376م. ويحمل المفتاح تاريخ صنعه، وهو العام 765 هـ / 1363 - 1364م.

وتضم المتاحف العالمية حوالي 58 مفتاحا مسجلا للكعبة ، منها 54 في متحف "طوب قابى" بإستانبول وواحد في متحف اللوفر بباريس وواحد في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة ، ومفتاح الكعبة الموجود الآن مصنوع من حديد ، وطوله حوالي 35 سم ، والكيس يصنع من الأطلس الأخضر المزركش بالمخيش الفضي ، والمفتاح قد تغير شكله عدة مرات عبر التاريخ ، حيث جرت عادة الخلفاء والملوك والسلاطين على إرسال الأقفال والمفاتيح الجديدة إلى الكعبة كنوع من الإعلان عن القوة والسلطة.

وكان تُبَّعًا هو أول من جعل للكعبة بابًا يغلق ، يكون هو أول من جعل قفلاً للكعبة ومفتاحًا .

وفى العصر العباسي و المملوكي والعثماني ، نجد أن الخلفاء والسلاطين من تلك العصور كانوا يرسلون هذه الأقفال والمفاتيح لاستخدامها في غلق وفتح باب الكعبة ، وذلك أثناء ترميم الكعبة أو في بعض المناسبات الأخرى .

بيد أن هذه المفاتيح لم تكن مجرد وسيلة للفتح والقفل فحسب، بل كانت تحمل في نفس الوقت فكرة الرعاية والعناية والحرص وعالي التقدير لكل ما يتصل ببيت الله الحرام .

ومن الملاحظ أن حرص الحكام على هذا الشرف يرجع إلى رغبتهم في إظهار نفوذهم السياسي ، أكثر مما يرجع إلى الكشف عن إحساسهم العقدي ، ومن خلال ذلك صار مفهومًا أن المسئول عن رعاية خدمات بيت الله الحرام وقبر الرسول الكريم هو المسئول عن رعاية أمور الإسلام والمسلمين .

ومن واقع هذا المفهوم وجدت أقفال للكعبة ومفاتيح لتلك الأقفال ، وتعددت الأقفال والمفاتيح بتعدد الخلفاء والسلاطين ، جريًا وراء تأكيد السيادة ، لا لأن الكعبة كانت في حاجة إلى كل تلك الأقفال ومفاتيحها .

وأقدم قفل عثر عليه هو قفل من العصر العباسي الأول ، مصنوع من الخشب ، وهو بمثابة جسر ، وعليه كتابات مكفتة بأسلاك من القصدير والرصاص .

ثم بعد ذلك ذَكَرت أن المفاتيح والأقفال في العصر العباسي صنعت من مادة الحديد ، وقد كانت الكتابات التي كتبت على الأقفال والمفاتيح في ذلك العصر مكتوبة بالذهب أو الفضة بطريقة التكفيت .

أما في العصر المملوكي : فقد حظيت الأقفال والمفاتيح بعناية أكبر في صناعتها، وقد تميزت بالزخارف الكتابية ، وبالتكفيت بالفضة مما يكشف لنا عن المهارة الفائقة في تنفيذ الخطوط والحروف في ذلك العصر .

ويستمر السلاطين على مر العصور في إرسال الأقفال والمفاتيح أثناء ترميم الكعبة أو في بعض المناسبات الأخرى .

وفي العصر العثماني أول من أرسل قفلاً إلى الكعبة من السلاطين العثمانيين قبل انتقال الخلافة إليهم هو السلطان با يزيد الثاني .

ويوجد بين مجموعة متحف طوب قابي قفلان لهذا السلطان ، وقد صنعا من الحديد وعليهما كتابات مكفتة بالذهب ، تتضمن آيات من القرآن الكريم واسم السلطان ، بالإضافة إلى اسم الصانع .

وآخر قفل ومفتاح في العصر العثماني لباب الكعبة المشرفة ، هو قفل ومفتاح أمر بصنعهما السلطان عبد الحميد خان في سنة 1309هـ تسع وثلاثمائة وألف .

ولقد بقي هذا القفل والمفتاح على باب الكعبة إلى العهد السعودي الزاهر ، إلى أن تم استبدال الباب بأمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ، وذلك في سنة 1398هـ ، وكذلك تم استبدال الفقل والمفتاح تبعًا للباب ، وهو الموجود حاليًّا للكعبة المشرفة .

ولقد تمت صناعة القفل الجديد بنفس مواصفات القفل القديم ، والذي يعود إلى عهد السلطان عبد الحميد سنة 1309هـ ، وذلك بما يناسب التصميم الخاص بالباب الجديد ، ومع زيادة ضمانة الإغلاق دون الحاجة إلى صيانة .

وصف آخر قفل ومفتاح لباب الكعبة المشرفة وجد عليه ، قبل أن يأمر الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله باستبدال باب الكعبة المشرفة القديم بباب جديد أمر بصناعته . وكذلك القفل والمفتاح الخاص به .

القفل المذكور طويل ، مضلع بستة أضلاع ، وهو من الحديد طوله 38سم ، وعرض كل ضلع من أضلاعه الستة 3سم ، فيكون محيط أضلاعه 18سم ، وفي كل ضلع من أضلاعه الستة قطعة رقيقة من النحاس الأصفر ، طولها نحو 8سم وعرضها نحو 2سم ، مكتوب بالحفر في كل منها بالخط الثلث الجميل جدًّا ما يأتي:
على القطعة الأولى من النحاس الأصفر مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
وعلى القطعة الثانية منه : نصر من الله وفتح قريب . إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا.
وعلى القطعة الثالثة منه : أمر بهذا القفل الشريف مولانا السلطان المعظم .
وعلى القطعة الرابعة منه : والخاقان الأفخم السلطان الغازي عبد الحميد خان.
وعلى القطعة الخامسة منه : خلد الله ملكه إلى منتهى الدوران .
وعلى القطعة السادسة منه : سنة تسع وثلاثمائة وألف .

أما مفتاح هذا القفل فوصف شكله : طويل يشبه يد الهاون من طرفيه ، أما ما بينهما فَغِلَظه كغلظ الأصبع الصغير (أي البنصر) وطول المفتاح 40سم ، وربما نقص نصف سنتيمتر فقط، ورأسه دائرية كشق الرحى ، وقطر دائرة الرأس 3.5سم، وسمكها أي غلظها 1سم . ورأس المفتاح مشقوق ثلاثة شقوق متساوية.

محمد خير منصور
02-27-2012, 04:40 PM
المسلمون والريادة في علم الإقتصاد


أ.علي السماني

امتدت الحضارة الإسلامية من القرن السادس الميلادي إلى مشارف عصر النهضة مهتدية بتوجيهات القرآن والسنة الداعية إلى ( عمارة الأرض والقيام بواجبات الاستخلاف فيها… فأخذ المسلمون في القرن الهجري الثاني (751م) تلك الحضارة وطوروها, وانتشرت لديهم الورقة والوراقون, وأضافوا الصفر ونشروا الأرقام وبرعوا في مختلف صور الحساب والهندسة، وابتكروا علوم الجبر وحساب المثلثات واللوغارثمات1.



وهذا كله أحدث نوعا من النماء الاقتصادي في المجتمعات المسلمة فظهرت كتابات عن علم الاقتصاد مثل ما كتبه أبو عبيد القاسم بن سلام، في الأموال وكتاب أبي يوسف في الخراج ، ويحي بن آدم، ومحمد بن الحسن في الكسب، ويحي بن عمر في أحكام السوق، والوصابي في البركة، والغزالي في الإحياء، والطرطوشي في السراج، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفاته المتنوعة، ويرى غير واحد من الباحثين أن كتابات ابن خلدون الاقتصادية في ( المقدمة التي ظهرت سنة 784هـ ) فيما بين القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادي، هي صورة مماثلة لكتاب ( ثروة الأمم ) الذي كتبه أبو الاقتصاد الحديث آدم سمث سنة 1776م، وأنه رغم أن ابن خلدون سبق آدم سمث بخمسة قرون فقد بحث في مقدمته مقومات الحضارة ونشوئها، وإنتاج الثروة، وصور النشاط الاقتصادي ونظريات القيمة، وتوزيع السكان وأنه لا يختلف الكتابان إلا اختلافا بيئيا2 . وهذا يدل على سبق الحضارة الإسلامية في مجال تأصيل مبادئ علم الاقتصاد الغربي ويؤكد أسبقية ابن خلدون وريادته في علم الاقتصاد على المحدثين يـؤكـد ذلك كلام الدكتور شوفي أحمد دنيا حيث يقول: ( يصح أن يقال عن فكر الاقتصادي – ابن خلدون – هو فكر إسلامي كما أنه في الوقت ذاته ونظراً لضخامة وأهمية ما قدمه في الجانب التحليلي يحتل مرتبة رائد رواد علم الاقتصاد ).3

وابن خلدون نفسه يقرر هذه الحقيقة بقوله: ( وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة )4

ويقول: ( وقد استوفينا من مسائل ما حسبناه كفاية ولعل من يأتي بعدنا ممن يؤيده الله بفكر صحيح وعلم مبين يغوص في مسائله على أكثر مما كتبناه.

فليس على مستنبط الفن إحصاء مسائله إنما عليه تعيين موضوع العلم, وتنويع فصوله, وما يتكلم فيه، والمتأخرون يلحقون المسائل من بعده شيئاً فشيئاً إلى أن يكتمل.5

وبهذا يضع ابن خلدون أسس المنهج وقضاياه الكلية وقواعده الرئيسية، ثم يترك لمن بعده التكملة على ذات النمط، وهذا ما فعله من جاء بعده يقول د. محمد صالح عميد كلية الحقوق بالقاهرة سابقاً في دراسة عن الفكر الاقتصادي العربي في القرن الخامس عشر: ( إن كتابات ابن خلدون والمقريزي والعيني والدلجي في أواخر القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر الميلادي تعتبر نقطة البدء للمدرسة العلمية في الاقتصاد الحديث ).

ومما لاشك فيه أن الأوروبيين أخذوا من علوم الحضارة الإسلامية الشيء الكثير، خاصة في النواحي المنهجية في البحث والأسلوب العلمي في التفكير ومعالجة الأمور، وقد استمر التقدم العلمي والتقني في العالم الإسلامي حتى تعرض للهجمة الاستعمارية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

---------

الهوامش:

1. د. زعلول راغب النجار , ص55 . قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي, كتاب الأمة 20صفر 1409- 1989 , قطر.

2. بحوث المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي،ص 86.

3. المرجع السابق،ص 171.

4. المرجع السابق،ص 187.

محمد خير منصور
02-27-2012, 05:25 PM
سحر الإختيار

عبدالله سعد الغنام
إنها هبة من الهبات الكثيرة التي أعطاها لنا البديع الخالق , لنتميز عن باقي خلقه , وهي مصدر قوة لنا لتشحذ عقولنا وقلوبنا , إنها القُدرة على الإختيار ، هذا السحر يشعرنا بلذة الحياة في أن نختار بين الأبيض أو الأسود , وبين القبيح من الجميل أو بين التشاؤم والتفاؤل.


إننا ندعي كثيرا أننا لا نملك الخيار , وأن الظروف أو البيئة المحيطة هي السبب, أو ربما بعضنا يناجي نفسه فيقول لو رجع بي الزمن لاخترت ولفعلت !. منا أيضا من يردد عبارة "ليس لي اختيار" , لقد أجبرت على هذا التخصص أو هذه الوظيفة أو تلك المهنة. والأدهى والأمر , ذلك القائل لقد أجبرت على هذا النمط من الحياة.


هذه الإدعاءات هي معوقات صنعناها في عقولنا ونسجنا منها خيوط واهية. في كل خطوة نمشيها في هذه الحياة هناك لنا اختيار. فأنت تستطيع أن تختار بين الخير والشر , وبين الحق والباطل وبين الحلو والمر , وبين العلم والجهل وهذا ينطبق أيضا على الصحة والمرض , هناك دائما لنا خيار ولكننا نختار أن لا نراه. حتى في أصعب المحن هناك اختيار , تأمل ما قاله ذلك الحكيم ابن تيمية رحمه الله " إن نفيي سياحة , وسجني خلوة , وقتلي شهادة ". ولقد اختار نيلسون منديلا أن ينظر إلى سجّانيه على أنهم حرسه الخاص , واختار ابن حنبل الجلد والحبس , فصار إمام الدنيا ولو اختار المداهنة. لما التفت إليه التاريخ , ولكنه أبى إلا سحر الإختيار !.


إبحث عنه دائما بين جنبيك في أي حدث يقع عليك من أحداث الحياة , فإن لك كامل الحرية في أن تجزع فتخسر أو أن تصبر فتغنم , وتصبح أشد عودا. و لقد اختارت وهي الصماء , البكماء والعمياء منذ نعومة طفولتها أن تتعلم الكتابة والقراءة , وأن تجيد عدة لغات , ولم تكتفي بذلك بل ألّفت ونشرت مجموعة من الكتب. وزد على ذلك , أنها حصلت على دكتوراه في العلوم وأخرى في الفلسفة. و لقد اختارت أيضا, أن تكون محاضرة بارعة لتعلم غيرها.


وكانت تستطيع أن تختار الجانب الأضعف والأسهل , وهو أن تأوي إلى ركن من أركان البيت وتسكب دموعها أنهارا, وتندب حظها ليلا ونهارا , ولكنها أبت , واختارت الحياة ! إنها هيلين كلير , ومن أشهر عباراتها "عندما يُغلق باب السعادة ، يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا".


حتى تشعر بهذا السحر, لابد أن يكون من أعماق قلبك , وبقناعتك وبأفكارك. وأمرٌ آخر لا يقل عن ذاك أهمية , لابد أن تخطط وتعمل فذلك الذي يساعدك على أن يكون لك اختيارات كثيرة ومتنوعة , وأما ذلك القاعد الذي يندب الحظ والحياة , فسوف تمر عليه الاختيارات ولن يشعر بسحرها.


وأخيرا, نحن نملك كامل الحرية في الإختيار ولكن لنتحمل مسئولية اختياراتنا , فقد اختار الشيطان أن لا يسجد !.


إن سحر الإختيار ينبع من القلب ويسكن في العقل.

محمد خير منصور
02-27-2012, 05:28 PM
الكتــابات على مفتاح الكعبة
المصدر: الشافعى زهران - مفتش آثار وباحث دكتوراه في جامعة الاسكندرية

تم تسجيل الكتابات على هذا المفتاح بالخط النسخ ومنها:
1- "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله" سورة 48، آية 28)
2- (الأمر لله لا إله إلا الله – شعبان بن حسين في سنة خمس وستين وسبعمائة).
3- (مما عمل لبيت الله الحرام في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف).

والمفتاح عبارة عن حلقة مستديرة قطرها 34 سم تتصل بمكعّب مشطوف الزوايا قابل للحركة يتصل بدوره بمقبض المفتاح.

ويتكون هذا المقبض من ثلاث كتل صغيرة متوازية المستطيلات تفصل بينها كتلتان لوزيتان. أما جسم المفتاح فيأخذ شكل متوازي مستطيلات أبعاد مقطعه صغيرة بالنسبة إلى طوله الذي يبلغ 13 سم. وينتهي جسم المفتاح بأربعة نتوءات.

1- "إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. * وينصرك الله نصرا عزيزا" سورة 48، الآيات 1 – 3)

2- "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين* فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" سورة 3 ، الآيتان 96 - 97

يتكون المفتاح من أربعة أقسام : حلقة مستديرة قطرها 3،6 سم، تتصل بشكل مكعب متحرك ومشطوف الزوايا ؛ وثلاثة أجزاء على شكل متوازي المستطيلات تفصل بينهم كتلتان لوزيتان ؛ وجسم المفتاح وهو بشكل متوازي المستطيلات طوله 13 سم ؛ وأخيرا في طرف المفتاح أربعة نتوءات متقاطعة.

تغطي الزخرفة الكتابية المرصعة بالفضة كامل جهات المفتاح المستطيلة، هذه الكتابات هي عبارة عن نصوص قرآنية وعبارات دعائية تبرز الغرض من صناعته، أي ليكون مفتاحا للكعبة المشرفة، قلب مناسك الحج الفريضة التي يهدف كل مسلم لتأديتها مرة في حياته.

تشير النصوص القرآنية إلى مكة المكرمة بإحدى أسمائها (بكة) كما تشير إلى مقام إبراهيم عليه السلام بجوار الكعبة.

منذ بداية الهصر المملوكي (أواسط القرن الثالث عشر)، كان سلاطين مصر بكونهم حماة الأراضي المقدسة قد اعتادوا على إرسال كسوة الكعبة المصنوعة من الديباج الأسود، ومن ضمنها المفتاح الذي كان له كالكسوة معنى قدسي. وكان يستعمل خاصة في مراسم فتح باب الكعبة في أوقات معينة خلال السنة.

ولباب الكعبة فعلا أهمية كبيرة، فمنذ العصر الجاهلي كان الوثنيون يخصصون له وظيفة تسمى "السدانة" أو "الحجابة"، وفي العصر الإسلامي تكلفت أسرة بني شيبان من أصحاب الرسول عليه السلام بفتح باب الكعبة كل يوم اثنين وجمعة من شروق الشمس حتى غروبها، وأيضا كل أيام شهر رجب. ولفتح الباب طقوس معينة ما زالت تُتبع إلى يومنا هذا.

كان أول من أهدى مفتاحا للكعبة هو أحد ملوك اليمن القدامى من قبيلة "تبع". وقد أهدى الخليفة العباسي المعتصم للكعبة قفلا مذهبا. بالنسبة للمماليك، كان بيبرس أول من صنع مفتاحا للكعبة، وذلك بلا شك لأسباب سياسية تهدف لإعطاء السلاطين المماليك شرعية الحكم. وقد ذكرت الدكتورة جانين سورديل-تومين أن إرسال المفتاح في عصر المماليك كان

يتزامن غالبا مع أول عام لحكم السلطان (كما هو الحال هنا)، وكأن إرسال المفتاح بهذه الطريقة الرسمية يلعب دور تتويج السلالة الحاكمة الجديدة، التي تفتخر بممارسة طقوس دينية كانت، ولفترة طويلة، من مميزات الخلافة.

وكانت مصر ترسل مفاتيح الكعبة مع الكسوة كل عام إلى الكعبة المشرفة ونظراً لأن هذه المفاتيح كانت تهدى في كل عام، فإن المفاتيح التي تحتفظ بها المتاحف قليلة وترجع إلى العصرين المملوكي والعثماني.

ويقتني متحف توبكابي سراي في اسطنبول معظم مفاتيح الكعبة، بينما يحتفظ المتحف الإسلامي في القاهرة بواحد فقط من هذه المفاتيح.

وتجدر الإشارة إلى أن مفاتيح الكعبة كانت تحفظ غالبا، وأقدمها يعود إلى عام 1160. ومعظم هذه المفاتيح توجد حاليا ضمن مجموعة متحف طوب كابي سراي بإسطنبول وعددها 21 أكثرها انتقل إلى تركيا بعد انتصار العثمانيون على المماليك عام 1517 ؛ كما يوجد مفتاح في متحف اللوفر في باريس.

مما لا شك فيه أن قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة تابع لنفس الباب ، فمتى كان الباب كان القفل ومفتاحه .

محمد خير منصور
02-27-2012, 05:42 PM
الخشوع في الصلاة .....







بقلم : أشرف هميسة


رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لا يتم ركوعه ، وينقر في سجوده وهو يصلي فقال : لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد و كان نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، فلما انصرف قال : يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ... وقال في حديث آخر " لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول : " إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة , فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا خشوعها " و يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " إن الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة !! قيل : كيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ! ويقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - : يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون , وإني لأتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان !!!!! و يقول الإمام الغزالي - رحمه الله - : إن الرجل ليسجد السجدة يظن أنه تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى , ووالله لو وُزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ! سئل كيف ذلك ؟؟ فقال : يسجد برأسه بين يدي مولاه , وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا .. فأي سجدة هذه ؟؟؟؟؟ قال نبينا صلى الله عليه وسلم - : { وجعلت قرة عيني في الصلاة } فبالله عليك هل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك ؟؟ ما حالنا مع الصّلاة اليوم في .. ظل كثرة الفتن و المشاغل ؟ سُئل حاتم الأصم - رحمه الله - كيف تخشع في صلاتك ؟ قال : بأن أقوم فأكبر للصلاة . . وأتخيل الكعبة أمام عيني . . والصراط تحت قدمي , والجنة عن يميني والنار عن شمالي ، وملك الموت ورائي , وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة , فأكبر الله بتعظيم وأقرأ وأتدبر وأركع بخضوع .. وأسجد بخضوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا ؟؟! يقول سبحانه وتعالى : { ألَمْ يأنِ للذِينَ آمَنُوا أنْ تخْشَعَ قلُوْبُهُمْ لذكْرِ اللهِ } يقول ابن مسعود - رضي الله عنه - : لم يكن بين إسلامنا وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنوات ! فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا .. فكنا نخرج ونعاتب بعضنا بعضًا نقول : ألم تسمع قول الله تعالى : { ألَمْ يأنِ للذِينَ آمَنُوا أنْ تخْشَعَ قلُوْبُهُمْ لذكْرِ اللهِ } ؟ فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا !!!!! إذن ، ماذا عنا ؟؟ هل شعرت أنت أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية ؟؟ أما آن أن تخشع في صلاتك أخي المسلم أختي المسلمة ..... نسأل الله التوفيق و الإخلاص و أن يعيننا على طاعته و يجعلنا من أهل رضوانه و جناته ......

محمد خير منصور
02-27-2012, 05:46 PM
عن الليمون الحامض أحدثكم

المصدر: ساجد بن متعب العبدلي
لا أعتقد أن أحدا اليوم، من سكان الحاضرة على الأقل، لا يعرف من هو هاري بوتر، أو لم يسمع به مطلقا، فهذه الشخصية الساحرة عن ذلك الساحر الصغير، وهي التي اخترعتها الروائية الإنجليزية جوانا رولينغ، أو لنقل ولدت في ذهنها لأول مرة، في العام 1990 خلال رحلة لها بالقطار من مانشستر إلى لندن، قد تحولت إلى واحدة من الشخصيات الروائية الأشهر في التاريخ الحديث.

وذلك بعدما فاقت شهرة سلسلة الروايات السبع التي كتبتها الروائية جوانا عن هذه الشخصية كل الحسابات، حتى بلغ عدد النسخ التي طبعت منها بكل اللغات العالمية تقريبا، أكثر من 400 مليون نسخة، وهو عدد كبير بكل المقاييس، وكذلك بعدما تم تحويلها أيضا إلى سلسلة أفلام فاقت شهرتها بدورها كل التوقعات، فدرت أكثر من سبعة مليارات دولار عبر شبابيك التذاكر، في صالات العرض ودور السينما حول العالم!

قصة النجاح الخارقة هذه، لم تنطلق من لحظتها الأولى بهذا الشكل الصاروخي المذهل أبدا، بل كانت أقرب إلى الفشل والتعثر في البداية، فبعدما انتهت المؤلفة من مخطوط روايتها الأولى "هاري بوتر وحجر الفلاسفة" عام 1995، تم رفض الرواية من قبل اثنتي عشرة دار نشر، حتى قبلتها دار نشر لندنية صغيرة تدعى "بلومزبري" بعد عام، ودفعت مقابلها 1500 جنيه للمؤلفة، كانت هي المبلغ الأكبر في حياة جوانا آنذاك لقاء شيء كتبته.

والطريف أن صاحب دار النشر طلب من المؤلفة أن تستمر بالبحث عن عمل، وأن لا تعلق آمالا عريضة على الرواية، لأن كتب الأطفال عادة لا تدر دخلا مرتفعا. وبعدها بعامين جرى مزاد علني حول حقوق نشر الرواية في الولايات المتحدة، ففازت بها دار "سكولاستيك إنك" بمبلغ 105 آلاف دولار، وهي اللحظة التي قالت عنها جوانا إنها كادت تموت من الفرح حين سمعت الخبر!

لم يتجاوز عدد النسخ من أول طبعة لرواية هاري بوتر وحجر الفلاسفة، أكثر من ألف نسخة في العام 1997، تم توزيع 500 منها على المكتبات. ولكن لم يمض أكثر من خمسة أشهر على صدورها حتى ابتسمت الأقدار لجوانا، ففازت الرواية بجائزة "نستله سمارتيز"، ثم فازت بجائزة الكتاب البريطاني لكتاب العام في أدب الطفل، وهي الجائزة البريطانية الأكثر أهمية.

وبدأت العجلة في الدوران صعودا إلى الأعلى، حيث صدرت الرواية الثانية "هاري بوتر وردهة الأسرار" في 1998 ففازت بجائزة سمارتيز للمرة الثانية، وصدرت الرواية الثالثة "هاري بوتر وسجين أزباكان" وفازت بالجائزة أيضا، لتكون جوانا الروائية الأولى التي تفوز بهذه الجائزة ثلاث مرات على التوالي، ولتنسحب من المشاركة بها في المرات التالية لتعطي غيرها الفرصة للفوز بها.

وصدرت "هاري بوتر وكأس النار" عام 2000 في بريطانيا والولايات المتحدة في آن واحد، لتكسر مبيعاتها كل الأرقام المسجلة في البلدين، حيث بيع أكثر من 350 ألف نسخة من الرواية في اليوم الأول لصدورها في بريطانيا وحدها، وثلاثة ملايين نسخة في اليومين الأولين للبيع في الولايات المتحدة الأميركية، ولتتوالى النجاحات السريعة بعد ذلك، حتى بلغ عدد ما كتبته جوانا من هذه السلسلة سبع روايات!

سلسلة هاري بوتر اليوم، بكل ما يندرج تحتها من كتب وأفلام، ومنتجات أخرى كملابس وألعاب وقرطاسية وغيرها، صارت علامة تجارية كبرى تساوي قيمتها لوحدها قرابة الخمسة عشر مليار دولار!

العبارة التنموية الشهيرة "اصنع من الليمون شرابا حلوا"، وهي العبارة التي أعلم بأنها عبارة مستفزة للسلبيين والمتشائمين دوما، تصدق تماما في حكاية جوانا مع روايتها هاري بوتر. فهذه الكاتبة قد استخدمت المصاعب والمشاكل التي تعرضت لها في حياتها، في صناعتها للعوالم الخيالية الساحرة في هذه الرواية، فكانت بحق كمن صنع من ليمون حياته الحامض شرابا حلوا، بل لقد صنعت من هذا الليمون أكثر من ذلك بكثير؛ صنعت منه نجاحا مبهرا بكل المقاييس والأشكال.

من ذلك، مثلا، أن بطلة الرواية "هيرميون" تمثل شخصية الكاتبة نفسها أثناء فترة مراهقتها المتعثرة، والتي واجهت صعوبات في الانسجام مع زملائها. فهي هنا كمن يحكي عن نفسه، وحكاية هاري بوتر ومشاعره بعد فقدان والديه، هي تماما مشاعرها عندما توفيت والدتها بعد صراع طويل مع المرض استمر عشرة أعوام عسيرة عليها، وتلك الكائنات الشريرة التي تمتص أرواح ضحاياها في الرواية والتي أسمتها "ديمنتور".

جاءت فكرتها مما كانت تتعرض له من أفكار سوداء وضغوط نفسية أثناء فترة إصابتها بالاكتئاب الإكلي***ي، بعدما انفصلت عن زوجها من زواج لم يستمر أكثر من عام، ترك وراءه جوانا المحطمة مع ابنة صغيرة لا يتجاوز عمرها الستة أشهر، بلا عمل ولا وظيفة تعيش منها، لتضطر وقتذاك للعيش على أموال المعونة الاجتماعية.

هذه الفترة الصعبة والمليئة بالليمون الحامض من حياة جوانا رولينغ، هي التي جعلتها توظف كل طاقتها وقدرتها للانتهاء من كتابة روايتها، وكذلك للدراسة في ذات الوقت للحصول على شهادة تمكنها من العمل كمعلمة، وللعناية بطفلتها الصغيرة في ذلك الواقع الصعب. تقول جوانا عن هذه المرحلة: "كانت عندي آلة كاتبة قديمة وفكرة كبيرة، لذلك فإن بلوغي القاع كان هو الأساس القوي الذي بنيت فوقه حياتي"!

يا لها من قصة نجاح باهرة حقا يا سادتي.. ويا لها من إرادة صلبة.. ويا له من نموذج مدهش يستحق أن نتفكر فيه مليا.. ويا لها من عبارة: "إن بلوغي القاع كان هو الأساس القوي الذي بنيت فوقه حياتي"!

محمد خير منصور
02-27-2012, 05:52 PM
إرضاء الذات


رؤى صبري

كثيراً ما أقف للحظات وأسأل نفسي بعمق ماذا فعلت لذاتي اليوم ؟ هل أرضيتها كما تحب أما كما يحب الآخرون ؟! وظلت هذه المعضلة تؤرقني زمناً طويلاً حتى عرفت فيما بعد أنها تؤرق الكثير من الناس على هذا الكوكب ، وعندما اركب قطار الذاكرة أمر على أناس أرضيتهم في حياتي بتلبية رغباتهم وبعدها نسوا ما فعلته من أجلهم وكأن لم يكن.

وهذه المشكلة كثيراً ما تواجهنا في العمل فعلينا أن نرضي المدير ومساعد المدير وأحباب المدير من الموظفين المختارين ومن ثم أنفسنا وعندما ينتهي اليوم ونعود لمنازلنا نشعر أننا أستهلكنا إلى أقصى حد ، ومع ذلك نظل نشعر بالاستياء لأن النفس مابرحت تشكو ألم القسوة التي تعرضت لها في سبيل الآخرين.

ويظل أسوأ ما في الأمر أننا كثيراً ما نفعل ذلك من أجل منصب أو ترقية أو علاوة وتمر السنوا ت ولا يحصل شيء من ذلك ويخيب رجائنا حيث لا نصيب منه سوى شعور قاهر بالذل والهوان بل ربما يصل الأمر إلى انكسار الروح واهتزاز القيم الوجدانية برمتها.

وحتى في المنزل لا يخلو الأمر من ذلك فكثيراً ما نفعل أشياء من أجل والدينا أو أحد الأقارب بهدف إرضائهم حتى لو كان على حساب شخصياتنا وفي النهاية نجد أن أغلب الناس في زماننا للأسف لا يقدرون المعروف ، وهذا يوصلنا إلى التساؤل عن من يحترم ذات لم يقدرها صاحبها.

وللأسف جزء كبير من تربيتنا يحثنا على إهمال النفس وتقدير رغبات الآخرين عوضا عن ذلك ، بل أن حبها كثيراً ما يوصف بالأنانية وهذا خطأ لأن الأنانية هي الرغبة في الإستحواذ على ما يملكه الآخرين أو الإنفراد بالامتيازات دون الغير بينما حب النفس ليس كذلك فهو مجرد رغبة بسيطة في الحصول على الأفضل بغض النظر عن ما قد يملكه الآخرون.

أما أنا فمن وجهة نظري أرى أن الحقيقة التي يجب أن تقال هي انه يجب إرضاء الذات أولاً ولكن ليس على حساب الغير حتى لا يصبنا الشعور بالإحباط وبأن ما نقدمه لا قيمة له فالأمس لا يعود لنعوض ما فاتنا فيه والحياة قصيرة جدا وليس من العدل أن نعيشها لنرضي غرور الآخرين.

محمد خير منصور
02-27-2012, 08:07 PM
التسامح



التسامح عن الآخرين هو أول خطوة نحو الصفح عن أنفسناهل تريد السلام هل تريد السعادةهل تريد هدوء لا يعكره شئ هل تريد الرعاية والأمان ودفء الحمايةكل ذلك يمنحك إياه التسامح وأكثر فهو يمنحك البهجة التي تستقبل بها يومك ويشعرك بالسعادة والأمان حتى في نومك فلا ترى أحلاما بها خوف أو شر أو حقد ، أن التسامح هو السبيل الوحيد إلى السعادة وهو أسرع طريق للتخلص من الشعور بالمعاناة والألم إذا كنا نريد التعرف علي قيمة التسامح أن التسامح أن نسامح كل الناس وكذلك أنفسنا فإن علينا أن نتحرر من سجون الخوف والغضب التي فرضناها علي عقولنا علينا التحرر من المعتقدات الخاطئة فالكثير من الناس يعتقد أن المال وتراكم الأشياء المادية حولنا هما اللذان سيوفران لنا السعادة ولكن المشكلة هي انه كلما تراكمت هذه الأشياء احتجنا إلى المزيد ومهما يكن ما تملكه لا يبدو كافيا أبدا فيوجد كثيرا من المغريات في هذه الحياة نلقي عليها تبعية تعاستنا وشعورنا بالألم والغضب ، فالتسامح يحررنا من هذه الأشياء وغيرها فهو يخمد معاركنا الداخلية مع أنفسنا ويتيح لنا فرصة التوقف عن الغضب فهو يسمح لنا بمعرفة حقيقتنا الفعلية مع التسامح الذي بقلوبنا فيمكننا ممارسة الإحساس الحقيقي بالحب. التسامح هو أفضل علاج يسمح لنا بان نشعر بالترابط أحدنا بالآخر وبكل أمور الحياة إن للتسامح قدرة علي علاج حياتنا الداخلية والخارجية فبوسعه أن يغير من الطريقة التي نري بها أنفسنا والآخرين و كيفية رؤيتنا للعالم فهو ينهي بصفة قاطعة وللأبد الصراعات الداخلية التي عاني منها الكثيرون منا وكانت بداخلنا في كل لحظة وكل يوم. ولكي نعد قلوبنا وعقولنا للتسامح يلزمنا أن نتوقف عن إلقاء اللوم وحب الانتقام من الآخرين فعندما نصاب بأذى فالانتقام واللوم لا يعيد إلينا السعادة التي نرجوها والتسامح فقط هو الطريق إلى تحقيق ما نصبوا إليه ولذلك فان علينا أن نكون الأشخاص الذين ينفسون عن الغضب والأذى والمرارة والألم في كل من الصراعات الداخلية والخارجية ، فهو يحررنا من احتياجنا ورغبتنا في تغيير الماضي فعندما نسامح تلتئم جراح الماضي وتشفي وفجأة ندرك ونري حقيقة حب الله لنا حيث يكون هناك الحب ولا شئ آخر سواه ومع أتباع هذه الحقيقة فليس ثمة شئ يستدعي التسامح. فكر فيما يحدث عندما ننتقم من الآخرين وتكبح السماحة من أن تنطلق أو نتمسك بالانتقام والألم فما نحسه في مثل تلك الأوقات يعوقنا أن نجرب الحب والسلام والسعادة فيضاعف شعورنا بالتعاسة والغضب ونصبح من الباحثين عن أخطاء الغير ولوم العالم والظروف من حولنا عن تعاستنا فالاستعداد للتسامح هوان ننسي الماضي الأليم بكامل أرادتنا انه القرار بالا نعاني أكثر من ذلك وان تعالج قلبك وروحك إنه الاختيار ألا تجد قيمة للكره أو الغضب وانه التخلي عن الرغبة في إيذاء الآخرين او الانتقام منهم. إنني علي اقتناع بأنه سيكون لدينا مجتمع يركز كثيرا علي التعاون أكثر من المنافسة عندما نشرع في التعبير عن الحب والتسامح ويحدث ذلك عندما نؤمن بان الحب والتسامح قادر إن يخلق المعجزات أننا كلنا أهل خطأ، ونحتاج كثيراً إلى من يصفح عنًا، التسامح يعني الصفح عمن أخطأ عليك أو تجاوز حده، فالمفهوم بهذا الاعتبار قيمة أخلاقية عظمى، وانتصار لروح الخير والأخلاق في النفس الإنسانية على روح الشر من الاستجابة لنزغات الشيطان. فالتسامح هو أساس التعامل الذي يفترض أن يحكم علاقة الناس بعضهم ببعض

محمد خير منصور
02-27-2012, 08:11 PM
ولادةٌ جديدة


شيرين الرفاعي
تتجه اليوم حروفي نحو النور، لتخط لنفسها درباً في زحمة الدروب الكثيرة المتعبة اللاهثة على الورق. يخط قدرُ الآخرين ملامحَ الجنون لقلمي المتصارع مع ألحان الغدر..

عشت ولازلت أعيش بينكم، وأقرأ كل يوم في عيون من هم حولي ألف ألف حكايةٍ خجول عصرَها البردُ وأذبلها المطر، وسحقها النسيانُ تحت جنون الرحى، وأصبحت ببساطة.. لا شيء!

نفضتُ اليوم النارَ عن كاهلي، وودعتُ الغبارَ عن معصمي، وبدأت أغرس نبتة أمل..

بداخل كل منا حلمٌ صغير يسكننا ويسيطر علينا، ورغم ذلك لا نتردد بقتله ومن ثم دفنه في سراديب اليأس والنسيان.. كل منا بداخله تسكن معاناة أو حتى بقاياها، لكنها لا تطفو أبدا على السطح، لأن أكثر الآذان حولنا صماء، وأمية لا تقرأ..

قررت اليوم أن أروي ما أشاهده كل يوم، ألف ألف حكاية وحكاية لم ولن تنتهي حتى لو سكن البياض جدائلي، مادام الجنسُ البشري موجودا .. ويتنفس.

كم ظـُلمنا، ولكم تألمنا، كم حلمنا، وكم قُتلت أحلامُنا قبل أن ترى نورَ الحياة الحقيقية، كم تجولت أعينُنا في أزمان غيرنا .. وضاعت في زمننا..كل ما سأكتب هو محض موجاتٍ تنبثق كل موجة من سابقتها وتتصل بما تليها، وكأن الموجةَ مشهدٌ قصيرٌ في عملٍ درامي يحاكينا، مادمنا كالرّحى ندور كل يوم لنشبع الجرادَ والغربان وأشباه البشر، وتطحن الشوان والحجر، وحتى إن أعشب ثرانا .. فإنه يشعُبُ بخجل!

حروفي تتساقط على العتبات والحنايا وتحت الجُدُر، مبتعدة عن المرايا، حتى لايقتلها الخوفٌ يوما مما ترى.

أيها المتكبرُ المتثبت بالغراء على الكرسي بضعفي وقلة حيلتي قررت معاداة غرورك وإرباك سكونك، سأكون الأنشودة وأنت المطرقة، وأصنع من نغمي كلاماً واضحاً يحاكي نسيج الشمس..

فأنا، وإخوتي هنا ممن يقرؤونني مللنا الانتظارَ في الظل والنوم تحت الكراسي، وقررنا إقامة الأعراس، ونزع الألغام المفروشة تحت الأقدام، سنلمس مواقعَ سهام الزمن في أحشائنا ونصل بصبرنا إلى وجه الأمل .. كيف لا ونحن نعيش بعزتنا وكرامتنا؟!

أبناءَ الوطن..

هذه المساحة اليومُ ولدت، وعلى غير العادة في الولادة، ولدت تضحك.. تضحك للأمل!

ستنير هذه المساحة قصص الظمأى وتعطرها ، وستبقى لتحكي قصصَ المجد.

اليوم قررتُ فتح سراديب خوفي ..كي أروي لكم بعض حكايانا.

*رسالة اليوم: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!

محمد خير منصور
02-28-2012, 08:11 AM
«نقض المقولات القديمة والحديثة للإلحاد»: «قديمة»!.. فهاتوا غيرها


الأستاذ زين العابدين الركابي

ليستبشر «الباحثون عن الحق» من العقلاء الكبار، والمفكرين الأحرار، وليمتلئوا غبطة بما عزموا عليه من بحث حر مستبحر عن براهين قوية يتأسس بمقتضاها إيمانهم بوجود الله، ليستبشروا بمنهجهم العلمي هذا، فهو المنهج الوحيد في هذه القضية، ذلك أن الطريق إلى الإيمان الحق بوجود الله ليس هو «تقليد» الآباء والجدود - علوا أو نزلوا -، ولا هو «التسليم» بأوهام اعتقادية تراكمت في الذهن والوجدان من هنا وهناك، ولا هو الاعتماد المجرد على «الفطرة»، إذ لو كان ذلك صحيحا لما كانت هناك حاجة إلى النبوات الداعية إلى النظر في الملكوت لتأسيس الإيمان. إنما الطريق الصحيح إلى الإيمان بوجود الله هو: البحث الحر والنظر الطلّاع في الآفاق.

ثم إن للبحث العقلاني الحر عن «البراهين» على وجود الله.. إن لهذا البحث وظيفة أخرى ملازمة له: ترقى إلى مرتبة الضرورة.. هذه الوظيفة هي: أن البحث يحرر الباحث - ولا بد - من الخرافات والتصورات الوهمية السابقة، فيصعب على الذهن أن يستغرق في البحث عن البرهان وهو ملفوف - في ذات اللحظة - في هذه الأسطورة أو تلك الخرافة.. ونقول بوضوح صادم: إن الكفر بالباطل مقدمة طبيعية بل ضرورية للإيمان بالحق. ولهذه الحكمة جاءت كلمة التوحيد مكونة من مقطعين: مقطع «لا إله»، ومقطع «إلا الله».. ومقطع النفي مقدم على مقطع الإثبات بإطلاق، ولا يصح - في المنهج - تنكيس القضية، بمعنى تقديم الإثبات على النفي.

لماذا ركبت كلمة التوحيد بهذه الصيغة؟ لأن المعرفة في الإسلام ليست: أن تضاف حقيقة جديدة إلى ركام قديم من الأوهام والخرافات. ومن هنا كان النفي. كانت «لا إله» بمثابة تنظيف وتطهير لمدارك المعرفة من كل وهم سابق، وخرافة سابقة.

نعم.. ليستبشر الباحثون عن الحق بمنهجهم الذي ارتضوه. إذ هو منهج عقلاني هتف به الإسلام، وانتدب العقلاء الأحرار إلى التزامه: بحرية تامة. ونحن نميز بين هؤلاء العقلاء الأحرار وبين أولئك الملاحدة الذين آثروا «الكسل الذهني»، أو استجابوا لـ«عقدة نفسية» - لا علاقة لها بالبحث العلمي الرصين -، أو قلدوا ملحدين سابقين لهم في الزمن، أو في الجهر بالإلحاد، والجرأة الجهول. ففي حقيقة الأمر فإن دولة هؤلاء قد دالت منذ زمن بعيد، ولا يغني عنهم إن بقي حراس منهم يقومون بحراسة دولة منهارة. إن مقولة هؤلاء «قديمة» ولم يأت المحدثون منهم بجديد يعزز مقولتهم. ولذا يمكن القول - بهدوء واطمئنان - إن الملاحدة الجدد يرددون شبهات قديمة ثم يزعمون أنها إبداع جديد!

ما هي أبرز مقولات الملحدين؟ أبرزها: ثنتان:

1 - القول بـ«قدم العالم». فالكون في تقديرهم قديم بلا ابتداء، وبالتالي ليس له خالق قد سبقه في الوجود. بيد أن هذه المقولة قد أبطلتها حقائق العلم، ولا سيما علم الفيزياء.. فكثير من علماء الفيزياء متفقون على أن الكون قد كان، بعد أن لم يكن، وذلك عبر ما عرف عندهم بـ«الانفجار العظيم» أو الكبير، إذ بعد هذا الانفجار الذي يقدرون حدوثه قبل أكثر من عشرة مليارات من السنين، بعد الانفجار: تكونت المجرات والأفلاك وسائر مكونات الكوكب.. وعندئذ استطاعوا تقدير أعمار هذه المجرات والكواكب والأفلاك، أي إنه قد كان لها «ميلاد» ولدت فيه. وهذا يعني - بالضرورة - أنها كانت بعد أن لم تكن. وبذا تسقط - بالضربة العلمية القاضية - : مقولة: إن الكون قديم بلا ابتداء. ونفسح المجال - الآن - للعلاّمة البروفسور جعفر شيخ إدريس - المتخصص الضليع في فلسفة العلوم -. فقد قال - في كتابه العظيم: «الفيزياء ووجود الخالق». قال: «حتى هو كنغ - الذي يبدو من كتاباته أنه غير مؤمن بوجود الخالق - يقول: (هذا يعني أن البداية الأولى للكون قد اختيرت بعناية فائقة جدا، إذا كان النموذج الساخن للانفجار العظيم قد كان صحيحا منذ بداءة الزمان. فإنه لمن الصعب جدا أن نفسر: لماذا بدا الكون بهذه الطريقة بالذات إلا بأن نقول عن ذلك كان فعلا لخالق كان يريد أن يخلق ذواتا من أمثالنا)».

إن حقائق علم الفيزياء هذه تزيد المؤمن إيمانا بما جاء في القرآن عن «أولية» الله المطلقة: «سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير».

2 - المقولة الثانية التي يتعكز عليها الملحدون كثيرا هي: أن الكون قد وجد بالصدفة!!.

إن هدم هذه المقولة الموغلة في السذاجة يمكن أن يكون بتنشيط البديهة فحسب.. فالقول بالمصادفة إما أن يكون منهجا مطردا ينتظم كل شيء: من الساعة في المعصم إلى المجرات الكبرى.. ومن شأن طرد هذا المنهج أن يلغي السببية والغائية في كل صناعة، فتسود - من ثم - مقولة أن كل صناعة ليس لها صانع، ومن قال بغير ذلك فهو مخبول.. وإما أن ينحصر المنهج في القول بالمصادفة في خلق الكون فحسب. وهذا الحصر يتطلب برهانا علميا صارما على الاستثناء والانتقاد. فإذا عجز عن ذلك فليأذن لنا العاجز لأن نفكر تفكيرا حرا فيما قال: تأهبا لرمي قوله فيما ينبغي أن يرمى فيه.

ولنصعد من البسيط إلى المركب فنقص هذه القصة العلمية: في يوم من الأيام كان نيوتن جالسا في مكتبه يقرأ، بينما مصغّر للنظام الشمسي قد وضع على طاولة جانبية، إذ دخل عليه أحد أصدقائه الملحدين. وكان الرجل (عالما)، ومن تعرف - من فوره - على النظام الشمسي واقترب منه، وطفق يحرك اليد المحركة، ويراقب بإعجاب الأجرام السماوية وهي تتحرك في محاورها وكأنها تجري بمقدار.. وتراجع قليلا ثم قال: ما أعجب هذه الآلة الميكانيكية!. فمن الذي صنعها؟ فرد عليه نيوتن: لا أحد. فالتفت الملحد إلى نيوتن وقال: إنك ولا شك لم تفهم سؤالي. فقد سألتك من صنعها؟ فرفع نيوتن هذه المرة رأسه إلى صديقه وقال له بصراحة وحزم: إن عناصر هذه الآلة قد اجتمعت من تلقاء نفسها على هذه الصورة العجيبة. فاستغرب الملحد من إجابة نيوتن وقال: أتظنني أحمق حتى أقبل هذا القول: إنها ولا شك من صنع إنسان، لا بل إنسان عبقري أود أن أعرف اسمه.. هنالك وضع نيوتن الكتاب الذي يقرأه جانبا ونهض واضعا يده على كتف صديقه. وقال له: يا صديقي هذه الآلة التي بهرتك ليست إلا تقليدا لنظام أعظم تعرف أنت قوانينه. فإذا كنت أنا لم أستطع إقناعك بأن هذه الآلة قد ظهرت من غير صانع، فكيف تزعم أنت أن ليس للنظام الشمسي الحقيقي خالق. فقل لي بربك بأي منطق وصلت إلى اقتناعك؟!

محمد خير منصور
02-28-2012, 04:37 PM
بـِكَمْ قـلم تكتبْ ؟!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
ولوجاً في الموضوع مباشرة.. إن الخطر كل الخطر أن يمسك بالقلم من لا يعرف قدره وجلاله، فيحيله إلى أداة للنفاق والتملق، أو يجعل منه بوقاً لنشر الأكاذيب ونثر والفتن، بحثاً عن صيدٍ في ماءٍ عَكِر.

وبذا فلا يخفى على ذوي العقول السويَّة، والضمائر اليقظة النقية، والأقلام الشامخة الشريفة، أن أثقل أمانة تقع على كاهل كل صاحب فكر أو رأى تتمثل في أمانة الكلمة، إذ الكلمة التي تــُنْقل أمام عين القارئ على هيئة خبر، أو معلومة، أو فتوى، أو رأى، أو خلافه عبر نزيفِ الأقلام، إنما تمثل عند قطاع عريض من الناس حقيقة لا تقبل الشك، بل ويُنبني عليها في غالب الأحيان ردود أفعال متباينة وغير متوقعة، إذا ما اتصلت بقضية تشغل الرأي العام.

إنَّ الصحفي أو الكاتب الذي يَخُطُّ بيمينه مادة مُغرضة، محاولاً أن يخدع الناس بها، ويدفعهم - بلا ضمير- نحو منطقة التمرد والنفور من الحياة، حتى لا يعرف الناس لماذا يقبلون هذا أو يرفضون ذاك.. لا يجب أنْ يُترك بلا حساب، لأن لكل شيء حدود، ولكل حرية سقف، ولكل قلم ضوابط، ولكل مهنة أخلاق حاكمة، ولذلك فإن كل خروج عن هذه الأُطر العامة يمثل في رأيي جريمة في حق المجتمع ككل، ولست مع الذين يريدون حرية مطلقة بلا حدود ولا قيود في مجال الكتابة والتعبير، فقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن بعض الأقلام تنجرف بلا مبرر نحو النقد الهدام الذي يهدد استقرار المجتمعات وأمنها، وعليه فإلى جوار أخلاق المهنة ومواثيق الشرف يجب وضع آليات قانونية للحد من حالات الشطط والخروج عن العرف العام.

فليس من الحرية، أو السبق الصحفي، أو ما شابه، أن تقدح أقلامٌ وتفضح وتذم وتشكك، بلا معنى ولا مغزى ولا هدف، إلا الرغبة الجامحة في تحقيق الانتشار، والشهرة وذيوع الصيت، ولو كان ذلك على حساب الحق والحقيقة، مُستغلة حلاوة المنطق وسحر العرض لإيقاع القارئ في فخ التصديق بما سودته على وجوه الصحف زوراً وبهتاناً.

إن القلم من أهم وأعظم أدوات الفكر، بل وأشدها خطورة وتأثيراً في تشكيل أفكار ووجدان الناس، ولما كان هذا هو شأن القلم جاءت الإشارة إليه من رب السماء في أول آيات نزلت من القرآن الكريم، قال الله تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}، بل جاء القسم الإلهي به في مستهل سورة سُمِّيت باسمه.. قال الله: { نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ*مَا أنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }، ليقيم الله تعالى البرهان الساطع على سمو شأن القلم في حياة البشر.

ذلك لأن القلم هو سفينة المعرفة وقارب العلم وشراع الفكر، وكيف لا وبمداد الأقلام خُطت آيات الذكر الحكيم، وسُطِّرت أحاديث النبي الكريم؟ وكيف لا وبأسنة الأقلام صيغت أحرف التاريخ القديم والحديث، ونقشت روائع الأدب؟ وكيف لا وقد قصت الأقلام علينا قصص الأولين لنلتمس منها العبرة والعظة؟.

فلا سياحة أجمل ولا أروع من جولة في الماضي عبر تاريخ أمة أو مكان أو إنسان أو حدث، تلك التي تأخذنا إليها أسنّة الأقلام التي ترصد وتصف وتجسد مشاهد الحركة الإنسانية بكل تفاصيلها وجزئياتها، وكأن الذي يقرأ يستمع إلى أحاديث القوم ويرى أحداثهم، أو تدعونا تلك الأقلام على وجبة فكرية دسمة عبر أدب رفيع أو مقال بديع، أو تبصرنا تلك الأقلام بحقائق الواقع من خلال خبر صادق يُساق في صحيفة أو معلومة موثقة تُعرض من خلال موقع.

إن الأمة قد تمر ببعض المنعطفات أو تنزل بها بعض الأزمات، فالحياة لا تخلو من صفو وكدر، وهنا فالواجب أن تهب كل الأقلام وتقف في صعيد واحد جاعلة من مدادها نوراً يكشف الطريق ويوضح الحقيقة المجردة، لا أن تُستغل هذه الظروف لإثارة البلبلة وإشاعة الفتنة والفرقة بين الناس، لأن للأمة ثوابت لا يجب أن تُمس، وحرمات لا يجب أن تُنتهك، لكن للأسف عاثت بعض الأقلام فساداً في الأرض فقبّحت باسم حرية النقد أهل الفضيلة، وقلبت باسم حرية الفكر كل الحقائق.

إنَّ أصحاب الأقلام الملونة سيتساقطون كأوراق الخريف.. حين تهبُّ رياح الحقيقية!.

محمد خير منصور
03-04-2012, 10:40 AM
سوّق لذاتك .. وكن معروفاً !!


لميس الرجيعي
يطمح كل موظفٍ منا إلى تحقيق التميز والنجاح في منظمته, لأنه "يدرك" أن الموظف الناجح هو ذلك الموظف الذي يحصل على المناصب القيادية و المهام الغير مملة وتكرارية, والرواتب والحوافز التشجيعية المجزية. إن أول خطوة لتحقيق هذا النجاح هو أن يسعى الموظف لخلق "إدراكٍ" جديد حول نفسه أولاً, ثم إيصاله إلى مديره ثانياً.

يعتبر الإدراك من الأمور المهمة بالنسبة للإدارة, حيث أنه يؤثر على الجوانب الإدارية والتنظيمية في المنظمة قبل تأثيره على تقييم الأداء واختيار العاملين. فالإدراك كما عرفه كل من Hitt, Miller, and Colella بأنه (عملية استشعار جوانب مختلفة من شخص، مهمة، أو حدث ما وتشكيل الانطباعات استناداً إلى وقائع محددة). (Organizational Behaviour – A Strategic Approach, 2009).

يؤثر الإدراك على تحفيز الموظفين أنفسهم, فالموظف الذي يحاول تنمية عقلية الفائز داخله و لديه إدراك ذاتي عن نفسه بأنه شخص مؤهل وناجح فإنه على استعداد لقبول وتجربة مهام جديدة وبالتالي يصبح أكثر إنتاجيه من أولئك الذين يفتقدون إلى الثقة في أنفسهم ولديهم إدراك ذاتي بأنهم غير قادرين على أداء العمل بشكل جيد, فبالتالي فإن نسبة ترددهم في قبول مهام جديدة عالية وربما يؤدي هذا إلى أن يفقد الدافع لتحقيق أداء جيد في العمل.

من ناحية أخرى أيضاً, فإن القصور في حصول المدراء على إدراك دقيق حول أحد الموظفين من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة سلبية بالنسبة لهذا الموظف من خلال حصوله على تقييم ضعيف في أدائه الوظيفي أو عدم الاعتماد عليه في القيام بالمهام المختلفة أو أن يتم الاستغناء عنه وفصله من العمل.

ولخلق الإدراك الجيد, فيجب على الموظف السعي إلى " تسويق ذاته " وتحسين صورته الذهنية وشخصيته أمام الآخرين, و يحاول أن يعطي انطباع بأنه هو الشخص الناجح الذي يعمل باحتراف ولديه القدرة في التحكم في الأمور من حوله بكفاءة وفعالية. وتبدأ أولى خطوات تسويق الذات وخلق إدراك ممتاز حول الشخص في المقابلة الأولى حيث أن لها أثراً بالغاً في تحديد الانطباع الأول عن الشخص المتقدم للوظيفة وبالتالي اختياره , فحاول إبراز أهم خُلقين تهتم بها المؤسسة منذ الأزل وهما القوة والأمانة والتي تم ذكرها في قوله سبحانه: (إن خير من استئجرت القوى الأمين) (القصاص:26).

بالإضافة إلى القيام في بداية عملك بالكثير من الأعمال الجيدة والتفاعل مع الآخرين بطريقة تبرز ملامح شخصيتك اياً كانت ( مرح – جدي- يمكن الاعتماد عليه ..) لبناء شبكة اتصالات وعلاقات جيدة مع الزملاء والرؤساء والمديرين وهي من بين النقاط الهامة التي تدفع لخلق صورة ذهنية حسنة عن الموظف. أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد Jeffrey Pfefferأوضح طريقة أخرى لتعزيز إدراك الشخص , وذلك من خلال تقدير أعمال الآخرين وشكر جهودهم , وهذا بدوره يشعرهم برغبتهم برد الجميل من خلال التحدث عن أعماله الجيدة وصفاته الحسنة. (POWER-why some people have it and others don’t, 2010) هذا بالإضافة إلى الاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بالمظهر والتأنق واختيار نوعية الماركة (وهذه نقطةٌ هامة بالنسبة للنساء) و طريقة الحديث و الحركات وإبراز الاهتمامات الشخصية كلها تؤثر على درجة الإدراك حول الشخص.

ابدأ بنفسك حالاً, وقم بالتغيير والقضاء على جميع تلك التصورات السلبية عن ذاتك, فالله سبحانه وتعالى جعل تغيير أحوال الناس رهيناً بتغير أنفسهم وأخلاقهم وسلوكهم كما في قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). (الرعد : 11) ومن المفترض منا كمسلمين اعتماد المنهج الإسلامي العظيم على تقويم السلوك البشري وتهذيبه وتوجيهه بما يحقق لنا من خلق إدراك ذاتي وشخصي عظيم حيث تؤدي القيم الفاضلة التي يعتنقها الفرد المسلم المستمدة من عقيدة التوحيد ومبادئ الشريعة دوراً أساسياً في التأثير على سلوكه ونشاطاته بل وممارساته اليومية.

في النهاية, حاول أن يكون لديك خطة إستراتيجية محكمة تعتمد عليها لبناء إدراك ممتاز عنك, ولعل أفضل وسيلة حديثة لتحقيق ذلك, هو التركيز على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات لكتابة القصص والمقالات حول مهنتك ومجالات خبرتك, باختصار "كن معروفاً".

محمد خير منصور
03-04-2012, 10:43 AM
ماذا قدم أديسون لهنري فورد ؟


عبدالله سعد الغنام
كثير منّا يدعي أنه ليس في جعبته ما يقدمه للآخرين أو للمجتمع. ونحاول جاهدين أن نجد لأنفسنا المُسوّغات والأعذار. فالبعض منا يتعذر بقلة الوقت, والبعض الآخر قد أثقله الكسل أو ربما سَكَنَ دافعه الذاتي. وهناك شريحة أخرى تعتقد أن ذلك حِكراً على فئة معينة من المجتمع, ولا أعتقد أن هذا الرأي صائب, فلا يشترط أن يكون لك انتماء مؤسسي أو طائفي لتنفع الآخرين. فأنت عضو في المجتمع تستطيع أن تكون فعّال وبعدة طُرق, فأطلق العنان لمخيلتك, فالكون ليس له حدود.

ولعل من أسهل الطرق والتي لا تكلفنا جهدا كبيرا هي الكلمة. فإن لها تأثير عجيب كأنه السحر, وهي بلسم للروح وشفاء العليل, وتصبح في وقت المحن أشد لذةً من وصال العشاق ! نعم, هي كذلك فلا تعجب من ذلك. لكن المشكلة تكمن في أن البعض منا قد يتردد و يبخل بها, ويجدها ثقيلة على نفسه ! وآخرون يعتقدون أن العطاء لا يكون بالكلمة بل يكون بالنفس والمال فقط. إن تبنينا لثقافة الكلمة التحفيزية وانتشارها بيننا حتى تصبح عادة هو بحد ذاته عطاء !. فقد نُشعل بها فتيل الإبداع, وقد نُضيء بها طريق الانجاز, فما الذي يمنعنا من المحاولة ؟.

عندما احترق مصنع أديسون جاءه هنري فورد - مؤسس شركة فورد للسيارات - يعوده في مصيبته وقال له "تستطيع أن تحصل على أي مبلغ تريد من المال !". أتعلم أيها القارئ الكريم لماذا ظهر هذا الكرم العجيب والمفاجأ ؟. لإن هنري فورد عندما كان شابا يافعا استطاع أن يبني النموذج الأول لسيارته, فجاءه أديسون وقال له مشجعا "استمر في محاولاتك لأنك ستحقق انجازا يوما ما". فلم ينسى فورد هذه الكلمات التحفيزية طوال حياته, فقد قال بعد ذلك "كانت تلك الكلمات من الدوافع الرئيسية في محاولاتي للوصول إلى النجاح".

إن للكلمة تأثير أقوى وأبعد من ذلك بكثير, فقد ترفعنا من وحل الأرض إلى عفة السماء, وقد تخرجنا من الظلمات إلى النور. ومما ذُكر في تاريخنا المُشرق, أن الوليد ابن الوليد أرسل إلى أخيه خالد ابن الوليد رضي الله عنهما رسالة يقول فيها ".. فإني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك, وقد سألني عنك رسول الله عليه الصلاة والسلام.." فزادته هذه الرسالة قوة ورغبة في الإسلام, أنه سحر الكلمة وقوتها. فأسلم خالد رضي الله عنه بعد ذلك بفترة وجيزة, وكان ذلك قبل الفتح العظيم لمكة المكرمة.

كلماتنا قد تفتح أيضا آفاق للآخرين حتى ولو كانوا أكبر منا قدرا وعلما !. وقد ذكر الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله أنه كان يلقي محاضرة له في إحدى الدول الغربية فجاءه أحد الحضور وقال له "كيف تحاضر في الغرب, وتنسى وطنك وأحبابك في العالم العربي" فكان لهذه الكلمات تأثيرها العميق عليه, ولعلها تكون واحدة من الأسباب التي جعلته يغير وجهته إلى العالم العربي.

لتكن كلاماتنا طاقة للبناء لا معولا للهدم, وبذلك نكون شاركنا الآخرين نجاحاتهم وانجازاتهم بسحر كلماتنا !.

محمد خير منصور
03-05-2012, 09:01 AM
لا يريدون علوا ولا فسادا


د. بسطامي محمد سعيد خير

من نظرات ابن تيمية العميقة في قول الله تعالى: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ‏وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (سورة القصص : الآية 83)، أنه قسَّم الناس على أساسها إلى أربعة أقسام: ‏القسم الأول يريدون العلو والفساد، والقسم الثاني الذين يريدون الفساد بلا علو، والقسم الثالث يريدون العلو ‏بلا فساد، والقسم الرابع الذين لا يريدون علوا ولا فسادا. وهذة نظرة سليمة وفهم دقيق، وفيما يلى بيان ‏وتوضيح لراي ابن تيمية في شئ من التفصيل.‏

يقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية (ص: 71-73 طبعة وزارة الأوقاف السعوديه 1418 ھ): ‏

‏"وقال تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } ‏‏(سورة القصص : الآية 83) . فإن الناس أربعة أقسام‎ :‎

القسم الأول : يريدون العلو على الناس ، والفساد في الأرض وهو معصية الله ، وهؤلاء الملوك والرؤساء ‏المفسدون ، كفرعون وحزبه . وهؤلاء هم شرار الخلق . قال الله تعالى : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ ‏أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } (سورة القصص : ‏الآية 4) . ‏

والقسم الثاني : الذين يريدون الفساد ، بلا علو ، كالسراق والمجرمين من سفلة الناس‎ .‎

والقسم الثالث : يريدون العلو بلا فساد ، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس‎ .‎

وأما القسم الرابع : فهم أهل الجنة ، الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا ، مع أنهم قد يكونون أعلى ‏من غيرهم ، كما قال الله تعالى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة آل عمران : ‏الآية 139."‏

ومع أن كلمات ابن تيمية واضحة وجلية فلا بأس من بعض التوضيح والتمثيل فيما يلي من النقاط.‏

أما القسم الأول من الناس فقد جمعوا بين الشرين والسيئتين، بإرادتهم العلو والفساد. قال الحسن البصري: ‏العلو التكبر في الأرض والفساد المعاصي. ويقدم القرآن فرعون مثالا ونموذجا لهؤلاء. حين قال الله تعالى ‏عنه: : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ‏إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } (سورة القصص : الآية 4) . ففرعون ترفع وتعاظم حتى ظن أنه في منزلة الإله، ‏فأعلن على الملأ أنا ربكم الأعلى، وعاث في الأرض فسادا فاستغل الضعفاء من رعيته وسخرهم عمالا ‏بأبخس الأجور في الصناعات والزراعات وسائر أنواع الخدمة، ورفع أعوانه وبني جلدته فجعلهم طبقة عليا ‏تتمتع بكل الخيرات والامتيازات، وجعل الأقليات الأخرى في دولته طبقة سفلى مسحوقة ليس لها إلا الفتات، ‏وأكثر من الفتل والتعذيب لمخالفيه ومن إثارة الحروب والفتن.‏

والدول الغربية مثال واضح للجمع بين العلو والفساد في العصر الحاضر. فالغرور والاستعلاء على الآخر ‏وتحويل السياسة إلى كذب وخداع وإثارة الحروب كلما أطفأها الله وأنواع أخرى من الشرور تطول قائمة ‏إحصائها.‏

أما القسم الثاني الذين يريدون فسادا بلا علو فهم كثير من عامة الناس، لا يتطلعون إلى المراتب العليا ولا ‏يحلمون بها لأنهم يعلمون أن هناك من هم أكثر وأكبر إجراما منهم مستولون عليها، ولكنهم يطلقون العنان ‏لشهواتهم بانواع المعاصى من خمور ومخدرات ودعارة وجنس ونهب واستيلاء على الأموال بكل طريق. ‏

أما القسم الثالث فهم علماء السوء والمنتسبون للدين زورا وبهتانا، يستعمل أحدهم الدين وسيلة للرئاسة ‏وللعلو وللتعالى على الغير. فبئس هؤلاء الذين جاء وصفهم في حديث رواه الترمذي عن ابي هريرة قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ ‏الضَّأْنِ مِنْ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ ‏يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا. ومع أن هذا الحديث ضعيف لكن ‏الوصف المذكور فيه موجود في طائفة من مشايخ الدين ممن يطلبون العلو والرفعة في الدنيا باظهار التدين ‏وبمعسول الكلام وبالملمس اللين والمخادعة وهذا معنى عبارة يختلون الدنيا بالدين.‏

أما القسم الرابع وهم خير الناس وهم من لا يريدون علوا ولا فسادا. وهذا يعني اتصافهم بصفة التواضع ‏وترك الترفع والتعاظم مهما كان لأحدهم من سلطة أو مال أو علم أو خبرة، وهذا يعني أنهم يتعماملون مع ‏الناس كلهم بسواسية فلا يحتقرون أحدا للونه أو عرقه وجنسه أو يظلمونه حقه لأنه ليس من طائفتهم أو ‏لأنه ليس مسلما. وصفة التواضع وعدم العلو تعني أيضا الانفتاح والاستعداد لقبول الحق من أي امرئ كان ‏طالما كان هناك دليل صحيح يسنده، وقبول النقد والنصح والتوجيه ولو كان مرا والاعتراف بالخطأ إن ‏استدعى الموقف ذلك ولا تأخذ المرء العزة بالاثم. ومن صفات الذين لا يريدون علوا ولا فسادا أنهم من أهل ‏الصلاح والإصلاح، صالحين في أنفسهم وفي أقولاهم وفي سلوكهم وتصرفاتهم وفي سرهم وعلانيتهم ، ‏ومصلحين لغيرهم بما تمكنوا منه من وسائل وما استطاعوا إليه من سبل، فهؤلاء هم خير الناس للناس ‏وهؤلاء هم من لهم العلو والرفعة الحقيقية دنيا وأخرى، وأولئك لهم الدار الآخرة.‏

وعن هؤلاء يقول سيد قطب:‏

‏"تلك الدار الآخرة العالية الرتبة البعيدة الآفاق. تلك الدار الآخرة { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ‏ولا فساداً }.. فلا يقوم في نفوسهم خاطر الاستعلاء بأنفسهم لأنفسهم؛ ولا يهجس في قلوبهم الاعتزاز ‏بذواتهم والاعتزاز بأشخاصهم وما يتعلق بها. إنما يتوارى شعورهم بأنفسهم ليملأها الشعور بالله، ومنهجه ‏في الحياة. أولئك الذين لا يقيمون لهذه الأرض وأشيائها وأعراضها وقيمتها وموازينها حساباً. ولا يبغون ‏فيها كذلك فساداً. أولئك هم الذين جعل الله لهم الدار الآخرة. تلك الدار العالية السامية.

محمد خير منصور
03-05-2012, 03:43 PM
من أين يبدأ الشهر القمري؟



عماد الدين خيتي
قد يبدو السؤال عن مكان بدء الشهر القمري غريبًا لأول لحظة؛ وذلك لأن الشهر القمري زمن، وأين يُسأل بها عن المكان، لكن تزول الغرابة عند معرفة أن غالبية التقاويم الحالية تأخذ بمبدأ تحديد مكان لبداية الشهر القمري، ويمكن تناول الموضع من خلال ما يلي:

المسألة الأولى: مكان بدء اليوم الأرضي:

يتكون الليل والنهار بسبب دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس.

ولطبيعة شكل الأرض الكروي فإنَّ الليل والنهار في تعاقب دائم، وفي كل لحظةٍ على الأرض هناك شروق وغروب باستمرار.

ولذلك كان لا بد من تحديد نقطة معينة يحكم فيها ببدء اليوم بالنسبة للكرة الأرضية بشكل عام، والذي يكون هو أول نقطة تُشرق عليها الأرض؛ منعًا لتداخل التوقيت، وضبطًا للتقويم، كأن يقال: يوم الجمعة على الأرض يبدأ بتحقق بدايته في نقطة كذا، ثم يكون دخوله تدريجيًا على بقية البلدان بحسب التوقيت المحلي لكل بلد على حدة.

وعند الرجوع للأدلة الشرعية نجد أنَّه لم يَرِد في الكتاب أو السُّنَّة أو أقوال العلماء شيءٌ في تحديد المكان الذي يُحكم فيه ببدء اليوم الأرضي،.

وإنَّما قد تعارفت البشرية منذ أن وُجدت على اتخاذ مشرق الأرض مكانًا لبداية اليوم، وسارت على ذلك تقاويمهم ومعاملاتهم وأعمالهم، واستقرَّ على ذلك عُرفهم، وإن لم يحددوه بنقطة دقيقة كما ظهر في الوقت الحالي.

وفي العصر الحالي: دعت الحاجة إلى تحديد مكانٍ ما لبداية اليوم لتسهيل عملية وضع التقاويم، وضبط الوقت بين البلدان، فعمل واضعو التقاويم على الأخذ بما جرت عليه البشرية منذ القدم باتخاذ شرق الأرض مكانًا لذلك.

فكان الاتفاق على تلافي مرور هذا الخط باليابسة، واقتصار مروره في الماء في المحيط الهادي عند خط طول (180ْ)، كما يظهر من الخريطة التالية:

سبب التعرُّج في الخط:

لكن يُلحظ على هذا الخط أنَّه خطٌ مُتعرِّج غير مُستقيم، وسبب ذلك:

تحاشي أن يكون لمكانين متجاورين على اليابسة فارق في التوقيت يبلغ يومًا كاملاً، أي أربع وعشرون ساعة، وذلك لأنَّه إن كانت الساعة عند خط (180)ْ هي الساعة (12) ظهرًا، فبالدوران حول الأرض شرقًا والرجوع لخط العرض نفسه تكون الساعة في المنطقة التي تقع إلى الغرب من هذا الخط هي (12) من اليوم السابق.

رأيٌ آخر في تحديد بداية اليوم الأرضي:

ظهر رأيٌ آخر عند بعض علماء المسلمين المعاصرين في المطالبة بجعل الخط المار بمكة المكرمة بدايةً لليوم الأرضي.

وقد استدلوا على ذلك بأمور عديدة، من أهمها:

- 1 أنَّ خط التوقيت الحالي هو خط وضعي مرتبطٌ بالتقويم الميلادي الشمسي، والنظام الزوالي.

ويمكن أن يجاب عنه بما يلي:

أنَّ وضع هذا الخط في مشرق الأرض واختياره لا علاقة له بالتقويم الشمسي أو الميلادي، ولا التقويم الزوالي أو الغروبي، وإنَّما هو عملٌ بما تعارفت عليه البشرية منذ القدم، واستقرَّ على ذلك عُرفهم.

أما مكة المكرمة فلا تقع في مشرق الأرض، بل إنها في وسط اليابسة تقريبًا، واتخاذها مكانًا لبدء اليوم فيه تجاهلٌ لنصف العالم، وتأخيرٌ لبدء اليوم عن وضعه الطبيعي الذي خلقه الله عليه، وتغيير لليوم الذي تعارفت عليه البشرية منذ القدم.

- 2 كما استدلوا بعدد كبير من الأدلة الشرعية والعلمية على فضل مكة ومكانتها وأهميتها بالنسبة للأرض.

ويلحظ أنَّ معظم هذه الأدلة وخاصة العلمية منها غير سليمة، ويضيق المقال بذكرها والرد عليها، ويمكن الاكتفاء بالإحالة إلى أحد أهم البحوث في مناقشتها وهو بحث (مركزية مكة المكرمة والتوقيت العالمي) للدكتور حسن باصرة.

وبالتالي:

فإنَّ بداية اليوم الأرضي تبقى كما تعارفت عليها البشرية شرق الأرض.

تنبيه مهم:

ما سبق يختلف عن مسألة أخرى وهي اتخاذ خطة مكة نقطةً للتوقيت العالمي بديلاً عن خط جرينتش؛ لأنَّ هذه النقطة ستكون لمقارنة أوقات البلدان بعضها ببعض، وليس للحكم ببدء اليوم.

وقد سبق أن تغيرت هذه النقطة في التاريخ مرارًا حسب القوى السياسية المُسيطرة:

فقد كانت عند المسلمين الأوائل تمرُّ ببغداد حاضرة الخلافة الإسلامية، كما جعلها بعض العلماء المسلمين تمرُّ بالجزائر الخالدات المعروفة حاليًا بجزر الكناري في المحيط الأطلسي قرب المغرب، وهو ما عُرف عند الألمان بعد ذلك بخط (فيرو).

كما جعلها الفرنسيون القدماء تمر بباريس، إلى أن استقرَّت في الوقت الحالي عند مرصدٍ بالقرب من قرية (غرينتش) قرب لندن، في مؤتمر خطوط الزوال المنعقد بواشنطن عام 1884م.

المسألة الثانية: مكان بدء الشهر القمري:

ذهب معدو التقاويم الحديثة إلى اشتراط تحديد مكانٍ ما لبدء الشهر القمري، وقد استدلوا على هذا الاشتراط بقولهم: إنَّه لا بد من تحديد مكان معين ليكون أساسًا لعمل تقويم شهري، وإلا لزم منه أن تكون بداية الشهر القمري متنقِّلة من مكانٍ لآخر بين بدايات الشهور، وهذا لا يصح.

ثم اختلفوا في تحديد هذا المكان.

وقبل الخوض في هذه الآراء والأدلة عليها لا بد من التوقف عند هذا الشرط وبيان مدى دقته.

صحة اشتراط مكان لتحديد بدء الشهر القمري:

إنَّ اشتراط تحديد مكان واحد دائم لبدء التقويم القمري غير دقيق، وذلك للأمور التالية:

- 1 أنَّ الخطوة الأولى في بدء الشهر القمري وهو الاقتران بين الشمس والقمر والأرض حدثٌّ عام لا علاقة له بمكان محدَّد من الأرض، فقد يكون في شهر موازيًا لنقطة في إحدى البلدان العربية، وفي شهر آخر لنقطة في إحدى البلدان الأوربية، وآخر لنقطة في أحد البحار أو المحيطات، وهكذا.

- 2 ثم ما يتبع الاقتران من حدوث الإهلال: لا يكون مرتبطًا بمكانٍ مُحدَّد على سطح الأرض، بل يتنقَّل بين مختلف الأماكن من شهرٍ لآخر.

- 3 بالرجوع إلى شروط بدء الشهر القمري: نجد أنَّ هذه الشروط لا تتوافر بشكل مستمر في بلدٍ ما عند بداية كل شهر، بل إنَّ البلدان تتفاوت فيما بينها في تحقُّق هذه الشروط.

واتخاذ نقطةٍ معينة مكانًا دائمًا لتحديد بداية الشهر: يُؤخِّر بداية الشهر القمري؛ حيث إن هذه الشروط لا بد أن تتخلف في هذا المكان في أحد الشهور، لكنها ستتحقَّق في مكانٍ آخر قبله.

- 4 بالإضافة إلى أنَّ القول بوجوب عدم الاعتبار باختلاف المطالع وتوحيد بدايات الشهور القمرية بين البلدان _كما سبق_ يجعل هذه المسألة غير ذات أهمية، لأنَّ إثبات الشهر في مكان ما هو إثبات لجميع الأرض، وهو ما يُبيِّن أنَّ الأصل إثبات الشهر: تحقُّق بدايته، لا أين يثبت.

- 5 لا خشية من عدم انضباط الشهور القمرية، حيث إن الشهر القمري محصور بين اقترانين منضبطين لا يتقدمان ولا يتأخران، وهما سبب انضباط طول الشهر القمري طبيعيًا بين (29) أو (30) يومًا.

- 6 من خلال تتبُّع هذه التقاويم يمكن ملاحظة أنَّ معدي هذه التقاويم اقتصروا في تحديد هذه الأماكن على اليابسة، بل على الأماكن المأهولة منها، بينما تحقُّق شروط الشهر القمري لا تقتصر على هذه الأماكن، فقد يمكن أن تحدث فوق أي جزء من الأرض من اليابسة أو الماء، أو في مناطق نائية غير مأهولة.

- 7 أنَّ التقاويم التي اعتمدت على اتخاذ نقطة ثابتة لبداية الشهر القمري قد وقعت في مخالفات عديدة لشروط الشهر القمري، كما سيأتي بيانها لاحقًا.

فالمقترح في تحديد بداية الشهر القمري:

أن تكون بداية الشهر القمري غير مرتبطة بمكانٍ محدَّد، ويكون إثبات الشهر القمري في جميع أنحاء الأرض إذا تحققت شروط إثباته في أي مكان، عملاً بما سبق من وجوب توحيد بدايات الشهور القمرية، بغض النظر عن تكرار إثبات دخوله في نقطة واحدة أم لا.

الفرق بين تحديد مكان لبداية اليوم والشهر القمري:

قد يعترض البعض بقول: إن لبدء اليوم بداية مكانية منضبطة وهي خط التقويم الزمني الواقع شرق الأرض، فلم لا يكون لبداية الشهر القمري خط تقويم معين كذلك؟

والجواب:

أنَّ هناك فرقًا في تحديد مكانٍ واحد لدخول اليوم ودخول الشهر القمري:

- 1 فسبب بداية اليوم هو طلوع الشمس، وهو أمر منضبطٌ مضطرد في جميع الأمكنة حول الأرض، وخلال اليوم نفسه، أما إهلال بداية الشهر فلا يكون لجميع الأرض، ولا يحدث في اليوم نفسه.

- 2 كما أنَّ دخول اليوم يكون بشروق الشمس بشكل متدرج على جميع الأرض، أما الإهلال فإنه لا يكون على جميع الأرض، بل يتفاوت في ذلك.

- 3 أنَّ هذا الخط ليس للحكم ببداية اليوم فعليًا، وإنما هو للفصل بين اليوم السابق واللاحق حتى لا يتداخل التوقيت بسبب استمرار تعاقب الليل والنهار.

وبهذا يتبيَّن:

أنَّه يصح تحديد نقطة معينة لتحديد بداية اليوم لجميع الأرض، بينما لا يصح ذلك بالنسبة لبداية الشهر القمري.

محمد خير منصور
03-06-2012, 07:48 AM
العنف.. ضد المرأة


بقلم: فاطمة عمر الطاهر
صحفية بصحيفة الوفاق السودانية
لاشك أن قضية المرأة من القضايا الأكثر تعقيداً وأهمية وهي تطرح نفسها بحدة لارتباطها بالكثير من القضايا التي تمس كل محاولات التغيير الاجتماعي الشامل.
ويعد العنف ضد المرأة امتهان لكرامتها الإنسانية وخروجاً وخرقاً لكل المواثيق الدولية والشرائع السماوية، ولعل هناك بعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أفرزت بعض العوامل التي صعدت من وتيرة العنف بشكل عام ولاسيما العنف ضد المرأة رغم سعي المرأة وجهادها للوقوف إلى جانب الرجل.


تعريف العنف ضد المرأة
أول ما يجب أن نشير إليه في مجال الاتفاقيات الدولية تعريف العنف ضد المرأة ما جاء في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 1993م بأنه "أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية".

؛؛؛
وضع المرأة في تاريخ السودان المعاصر ظلت تحدده أسس وتحكمه أوضاع وعلاقات اقتصادية واجتماعية
؛؛؛
وتشير الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي في بكين 1995م أيضاً إلى أن العنف ضد النساء هو "أي عنف مرتبط بنوع الجنس يؤدي إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد والحرمان".
قد اهتم الدين الإسلامي بالمرأة وكرامتها، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا)، وكذلك قوله: (النساء شقائق الرجال)، وفي مفهوم الإسلام هدية رمزية عن المودة والرحمة والمحبة ونبذ العنف والاضطهاد ضد النساء، كما اهتم الإسلام بضرورة تعليم المرأة والترقي في ميدان التخصص العلمي بما يرفع من مستواها الفكري والثقافي، ولم يبح للرجل أن يمارس أي عنف على المرأة.
العنف ضد المرأة بكافة أشكاله موجود في السودان بشكل كبير ومؤرق, ولا يمكن بأي حال من الأحوال النظر إليه كحالات فردية أو معزولة عن الرؤية الاجتماعية وتقسيم الأدوار الاجتماعية, ويمكن القول بأنه أزمة حقيقية تساهم في زيادة تردي الأوضاع على كافة المستويات "الاقتصادية, الاجتماعية, السياسية والثقافية".
والعنف ضد المرأة يشكل ظاهرة حقيقية في المجتمع السوداني أسوة بكل المجتمعات الأخرى في العالم، وأكثر أنواعه شيوعاً في المجتمع السوداني العنف الأسري ويعني استخدام القوة تجاه المرأة.. ومن أكثر أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في السودان الختان والاغتصاب وزواج القصر.
والناظر إلى وضع المرأة في تاريخ السودان المعاصر يجد أنه ظلت تحدده أسس وتحكمه أوضاع وعلاقات اقتصادية واجتماعية وتعتبر هذه العلاقات أو الأسباب ضرورية لتحسين وضع المرأة وتوعيتها. ولكن تظل العادات والتقاليد والأعراف هي العقبة أمام تطور المرأة في السودان.


أنماط العنف وأسبابه
إن العنف ضد المرأة في السودان هو محصلة لتفاعل عوامل عديدة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.. على مستوى الفرد تلك العوامل التي تمثل التعرض للعنف منذ الطفولة أو مشاهدة ممارسته على نطاق الأسرة، كما يمثل غياب أو إهمال الآباء لدورهم في التنشئة دوراً كبيراً.

أما على مستوى الأسرة نجد أن الخلافات الزوجية والهيمنة التامة للزوج على شؤون الأسرة المالية وغيرها محددات لظهور العنف داخل الأسرة، ويعتبر العنف الأسري مشكلة ملحة في مجتمعنا ولابد من إيجاد برامج قومية لمعالجتها.
وعلى مستوى المجتمع هنالك عوامل ساعدت على ظهور العنف ضد المرأة في مجتمعنا السوداني منها الفقر والعطالة.

؛؛؛
يقول الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أن العنف ضد المرأة هو أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو نفسية
؛؛؛
ولا ننسى الدور الأساسي للعادات والتقاليد في انتشار هذه الظاهرة وذلك بربط مفهوم الذكورة والرجولة بقوامة الزوج أو سيطرته.
كما أن الفقر وما يرافقه من شعور باليأس والإحباط يزيد من وتيرة المشاحنات الزوجية كما أنه يزيد من شعور الرجل بالإحباط تجاه دور الأساسي كممول للأسرة.


المرأة في الموروث الاجتماعي
كما نجد أن المفاهيم والموروث الاجتماعي في السودان لم تعط دور المرأة في المجتمع أي اهتمام مما قاد إلى تلك الممارسات التقليدية التي تؤدي إلى التمييز بين (الأولاد والبنات) أثناء عملية التنشئة، فتربي البنت على الخنوع والتبعية للرجل وعدم المبادرة.

أما السمة البارزة للأسرة هي سمة التسلط من الأب والأخ والزوج على المرأة بفهم أنها عار للأسرة والقبيلة، مما يحدث التوتر الذي يؤدي إلى العنف الذي يقع عليها ويتمثل في: الختان، تزويج القاصر، الإساءة العاطفية، واللفظية (الضرب والسب)، سوء المعاملة، استخدام الترهيب والتهديد والإكراه والحرمان.


وبالرغم من المشاركة الواسعة التي تتمتع بها المرأة السودانية اليوم على المستوى السياسي والعلمي والاقتصادي حتى أصبحت لها بصمة واضحة في الساحة السودانية إلا أن ذلك لم يشفع لها أمام الثقافة الذكورية المهيمنة على الموروث الاجتماعي.


التصدي للعنف
إن محاربة العنف كظاهرة اجتماعية هي عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع والقانون والقضاء والثقافة الاجتماعية والتوعية والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.

؛؛؛
التصدى للعنف ضد المرأة مهمة مجتمعية وطنية تتطلب طرح برامج ومشاريع تحظى بكافة أنواع عوامل التنمية
؛؛؛
كما لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان واعي قادر على الإنتاج والتعايش والتطور المستمر وهي مهمة مجتمعية وطنية تتطلب طرح برامج ومشاريع تحظى بكافة أنواع عوامل التنمية لأن أي تطور اقتصادي أو حضاري سيساعد بالتأكيد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الاجتماعية والوطنية.
كما أن للتوعية النسوية دور رائد في التصدي للعنف إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح أو السكوت على سلب هذه الحقوق.

كما أن للواعظ الديني أهمية في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح والسلام ونبذ العنف والاضطهاد ضد المرأة والأطفال.


دور الإعلام
يبقى دور الإعلام مهماً في مناهضة العنف ضد المرأة في السودان خاصة إذا تطرق بكل وضوح وعمق إلى الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى ذلك العنف من خلال تسليط الضوء على المعتقدات المتجذرة في المجتمع السوداني ومعالجة القضايا الجوهرية في هذا المجال، حيث لا يمكن التحدث عن العنف ضد المرأة من دون التحدث عمن يمارسون هذا العنف، والبيئة التي يعيشون فيها.

؛؛؛
على مستوى الأسرة السودانية نجد أن الخلافات الزوجية والهيمنة التامة للزوج على الشؤون المالية وغيرها مهددات لظهور العنف داخل الأسرة
؛؛؛

كما لابد أن يكون هناك دور ملموس لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة وكسب الدعم اللازم لقضايا حقوق المرأة ومنع الانتهاكات والتمييز ضدها، مع التأكيد على بناء الوعي الخاص بحقوق الإنسان في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة. وكما هو معلوم فإن دور الإعلام أكثر أهمية في كل نواحي الحياة الإنسانية وبالتحديد العادات الاجتماعية التي تسود في المجتمع ومن القضايا التي يهتم بها قضايا التمييز والعنف ضد المرأة لذلك يجب أن تتعاون منظمات المجتمع المدني وبذل الجهد من أجل وقف كافة أشكال العنف ضد المرأة.

محمد خير منصور
03-06-2012, 05:20 PM
هل تحتاج البقالة لموقع إلكتروني


وفاء المهنا
يعتقد كثير من الناس أن إنشاء موقع الكتروني بات أمراً ضرورياً لبقاء المنشأة التجارية داخل مجال المنافسة خاصة في عصرنا الحالي الذي تقوم أغلب بناءاته على المعلوماتية. هذا الاعتقاد صحيح نسبياً، لكنه غير قابل للتعميم بشكل كامل، فبعض المشاريع (الصغيرة خصوصاً) لا تتطلب إنشاء موقع الكتروني، بل يُعَد ذلك هدراً للوقت والجهد.

فعلى سبيل المثال يعد إنشاء مواقع الكترونية للبقالات، عديم الجدوى تقريباً لأن نوعية البضاعة في محلات البقالة تعتمد بشكل أساسي على التواصل بين الزبون والبائع سواء أكان هذا التواصل مباشرا أو عن طريق الهاتف في حال توفر خدمة توصيل الطلبات، ولا تتطلب تواصلاً إلكترونياً في معظم الحالات.

لكن إذا ما اتفقنا أن نشاط المنشأة يتطلب وجود موقع إلكتروني، وأن ذلك سيعزز من دور المنشأة تجارياً وستصل لأكبر عدد من الزبائن. فلابد أن نضع في اعتبارنا عدد من الأسئلة قبل البدء في تصميم وتنفيذ الموقع، مثل : هل لدينا تصور كامل عن السمات الواجب توفرها في الموقع المزمع تصميمه؟ وهل ينتهي دورنا عند حد معين فيما لو أوكلنا مهمة التصميم لجهة معينة ؟ وما هي الأمور التي لابد أن نضعها في اعتبارنا عند تصميم وتشغيل الموقع؟ وكيف نحصل على موقع يسهل على العميل استخدامه وبالتالي نحقق هدفنا من إنشاء الموقع؟ هذا ما سأحاول التركيز عليه في هذا المقال.

الموقع الإلكتروني يعتبر واجهة لنشاط المنشأة، فكما تهتم المنشآت التجارية بديكورات محالها التجارية وبشكل خاص الواجهات لجذب المتسوقين، فكذلك المواقع الالكترونية تحتاج لعوامل تجذب المتصفح وتبقيه أطول فترة ممكنة في الموقع. لذا هنالك خطوات مهمة قبل البدء في إنشاء الموقع يأتي على رأسها تحديد الفئة المستهدفة من الموقع بشكل دقيق ومن ثم معرفة سمات هذه الفئة ورغباتها وتلبيتها بشكل سلس، بحيث يكون الموقع أداة مساعدة توفر خدمات تساوي أو تنافس الخدمات المباشرة التي تتم في المنشأة على أرض الواقع. كما أن مراعاة سمات معينة يتميز بها مستخدم الانترنت عن المستخدم العادي أمر ضروري لابد من وضعة في الاعتبار.

ومن تلك السمات السرعة، فمستخدم الانترنت يريد إنجاز المهام بسرعة فائقة، فالثواني وليست الدقائق قد تؤخره عن وجهته التالية، حيث تشير الدراسات إلى أن مستخدم الانترنت يشعر بالملل إذا لم تنجز المهمة التي يريدها بعد عشر ثوان، الأمر الذي يجعله يترك الموقع وهذا بالطبع ما لا يريده صاحب المنشأة. وتؤكد الدراسات كذلك على أن مستخدم الإنترنت يضغط على زرٍّ في الموقع الالكتروني متوقعاً أن يحصل على الإجابة خلال جزءٍ واحد من الثانية، وإذا ما طالت مدة استجابة الموقع يمكن أن ينتظر المستخدم لثانية واحدة ليس أكثر، لكنه غالباً ما يترك الموقع بعد مرور عشر ثواني لاعتقاده بأن هناك مشكلة تقنية ما في الموقع.

ولا يعد الوقت العامل الوحيد المهم في تصميم المواقع فهناك عوامل أخرى مهمة لخصها خبراء تصميم المواقع في عشر نقاط يمكن اعتبارها أركاناً أساسية لتصميم أي موقع تفاعلي. يأتي على رأس هذه النقاط العشر معرفة العميل المستهدف، تليها توفير المعلومات التي تهم العميل فقط والتخلص من المعلومات الزائدة كالمعلومات التقنية البحتة مثل رقم الخطأ، فكثيراً ما يصادف مستخدم الإنترنت رسائل مثل " خطأ رقم 404" أو غيره، والمستخدم هنا غير معني برقم الخطأ أو تفاصيله بقدر اهتمامه بمحتوى الموقع، لذا فإن من الأفضل أن تظهر عبارة مثل "خطأ في الصفحة ، اضغط زر العودة" لمباشرتها وبعدها عن التعقيد التقني.

من الوصايا المهمة التي لا بد من وضعا في الاعتبار أيضاً ترتيب المعلومات وتصنيفها في مجموعات ليسهل على المستخدم الوصول للمعلومة بسرعة. كما أن من الاعتبارات المهمة عند تصميم المواقع التفاعلية وضع هيكل متسلسل للموقع يجعل من الإبحار فيه عملية سلسة وسهلة وقابلة الهضم بسرعة.

لابد كذلك من مراعاة استخدام أسلوب الكتابة الخاص بالمواقع الإلكترونية والذي يتميز بالجمل القصيرة والمحددة بعكس الكتابة في دليل المستخدم المطبوع مثلاُ والذي يعتمد على الشرح المطول والمفصل.

كما أنه من الضروري جداً اختيار الصور بعناية كبيرة بحيث تكون واضحة وذات درجة نقاء عالية، كما يفضل الاشتغال على ألوان الموقع بحرفية عالية، فمثلا يفضل أن تكون الخلفيات بلون واحد دائماً لتسهل قراءة النصوص المكتوبة فوقها، كما يفضل الحفاظ على نمط ألوان ثابت في جميع صفحات الموقع.

من الوصايا المهمة أيضاً وضع رسائل واضحة لإشعار المستخدم بالخطوات التي سيمر بها خلال تنفيذ إجراء ما داخل الموقع. من الضروري كذلك استخدام نصوص قصيرة داخل الموقع توضح للمستخدم ماهية هذا الرابط وإلى أين سينقله.

نقطة مهمة أخرى يجب أخذها في الاعتبار في هذا الخصوص وهي ضرورة اختبار الموقع على أكثر من متصفح، فكما هو معروف تتوفر في الوقت الحالي أنواع مختلفة من المتصفحات، ويختلف المستخدمون من حيث تفضيلهم لمتصفح على آخر، لذا يعد اختبار الموقع على متصفحات متنوعة قبل نشره على الإنترنت أمراً ضرورياً يمكـِّننا من معرفة الشكل النهائي للموقع وما إذا كان هنالك خلل على نوع معين من المتصفحات لتفاديه قبل نشر الموقع على الانترنت.

النقطة الأخيرة تؤكد على ضرورة أن يكون التصميم متماشياً مع تخطيط الصفحات. وهذه النقاط لا تقتصر أهمية معرفتها على المصمم فقط، بل تتجاوز ذلك إلى صاحب المنشأة الذي لا بد أن يكون ملماً بأهمية هذه النقاط العشر لتجارته عبر الأفنية الإلكترونية.

ومن الضروري أن أشير هنا إلى أهمية عرض الموقع على محكم خبير بالمواقع التفاعلية ليتأكد من تطبيق كافة المعايير الفنية والتقنية، لأن المستخدم لو تعرض في الموقع لمشكلة مهما صغر حجمها فإنه لن يعاود زيارته مرة أخرى وبذلك يخسر التاجر عميلاً كان من الممكن الاحتفاظ به لو تم تطبيق معايير جودة المواقع.

محمد خير منصور
03-07-2012, 08:35 PM
ترقيم التعليم


د. محمود نديم نحاس
لا أقصد بالترقيم ذلك الفعل الذي يقوم به بعض الشباب الذين لا يحملون هماً سوى أن يخادعوا أنفسهم ويوقعوا غيرهم في حبائلهم. فهذا أمر ما فعلته في شبابي لأنصح به في مشيبي. إنما أقصد تحويل التعليم من الحالة الورقية إلى الحالة الرقمية.

كلمة رقمية هي ترجمة للكلمة الإنجليزية digital. وهذه مشتقة من كلمة digit أي خانة أو الأرقام بين الصفر والتسعة. وهذه الكلمة جاءت من الحاسوب، فهو لا يعرف إلا الأرقام! وكل المعلومات يتم تحويلها إلى أرقام ليفهمها. ومن هنا نشأت كلمة رقمي للإشارة إلى كل شيء يقوم به الحاسوب.

والتعليم الرقمي هو التعليم القائم على استخدام الحاسوب. لا اقول الحاسوب الذي أمامنا فقط، وإنما حواسيب الدنيا المتصلة بالشابكة. والشابكة هي شبكة الإنترنت حسب مصطلح مجمع اللغة العربية في دمشق.

لقد بدأ التعليم الرقمي مع دخول الحاسوب الشخصي (PC) إلى حياة الناس، لكنه كان بدائياً. أما اليوم فإنه تطور إلى درجة أن الطالب، سواء أكان في الروضة أم في الجامعة أم فيما بينهما، يخرج من بيته لا يحمل معه إلا جهاز الحاسوب اللوحي (كجهاز آيباد مثلاً). لا ورقة ولا قلم، ولا حقيبة ينوء بحملها كتفه! حتى لا ينحني ظهره من ثقل الكتب، وما أكثرها. وستكون المناهج كلها موجودة على حاسوبه، إضافة إلى كل البرامج التي يحتاجها.

لقد بدأت بعض الجامعات بالتعليم الإلكتروني، وهي خطوة كبيرة على الطريق، حيث يمكن أن يحاضر الأستاذ في الاستوديو أو في منزله، وطلابه في بيوتهم يتابعون محاضرته مباشرة. وهذا نوع من التعليم الرقمي، لكن مازال هناك الكثير مما يمكن عمله ليشمل كل التخصصات. لكن التعليم الرقمي ليس تعليماً عن بُعد بالضرورة، إنما يتم في المدرسة أو في الجامعة، حيث يدخل الأستاذ والطلاب يحمل كل منهم جهاز الحاسوب اللوحي ولا شيء سواه.

إنه مشروع طموح ولاشك، ويتطلب توزيع هذه الأجهزة على الطلاب، فإذا كان سعر الجهاز ألف ريال، فكل مليون طالب يتطلبون ميزانية قدرها مليار ريال. لكن في الهند تم تطوير جهاز لا يتجاوز سعره المائة دولار ليكون متاحاً لكل طفل. وفي كل الأحوال فإن الوفر الحاصل كبير. فمادامت الكتب توزع مجاناً على الطلاب، فإن كلفة الكتب خلال حياة الطالب قد تعادل كلفة الجهاز، الذي إن أضاعه أو أساء استخدامه فعليه أن يشتري غيره بنفسه. كما يتطلب المشروع تركيب ألواح ذكية في كل فصل بدلاً من السبورة السوداء أو البيضاء.

هناك مكونات أخرى للتعليم الرقمي غير الطلاب والأساتذة، وهي تجهيز المواد التعليمية لتكون مناسبة للطرق الحديثة في التعليم، ووضعها على الشابكة، وأن تكون الفصول الدراسية مرتبطة بالشابكة عن طريق الشبكات اللاسلكية لتكون أجهزة الطلاب مرتبطة بها أيضا. كما ينبغي تطوير الامتحانات من قِبل إدارات التعليم لتكون بمستوى موحد.

كذلك يجب أن يكون جميع الإدرايين على مستوى الوعي الرقمي، وأن يكون هناك إدارة للصيانة على مدى الأربع والعشرين ساعة حتى لا يحصل أي انقطاع في الشابكة، وكذلك إدارة جاهزة لتوفير الدعم والرد على تساؤلات الأساتذة والطلبة على حد سواء، وإدارة تراقب وتعالج أي تحديات آنياً ودورياً، إضافة إلى متابعة البيئة التعليمية المدرسية، والحفاظ على الاتصال المباشر بين الطلاب مع بعضهم ومع أساتذتهم ومع الإدارة عن طريق البريد الإلكتروني والمنتديات والمجموعات البريدية ووسائل المحادثة الآنية، وكل ذلك من أجل تبادل المعرفة وزيادة الإنتاجية.

وأخيراً وليس آخراً لابد من مركز أبحاث يعتني بجمع المعلومات من الأساتذة والطلاب لقياس آرائهم وعمل التدريب المناسب للأساتذة، وعمل أبحاث عن الطرق المثلى في التعليم الرقمي إضافة إلى قياس الجودة في الأداء، والوصول إلى التشغيل الاقتصادي لمثل هذا المشروع الكبير.

محمد خير منصور
03-07-2012, 08:52 PM
الوجهـان معـاً..


بقلم: أ.د. عماد الدين خليل

يلحظ المرء كيف أنه ما من صغيرة أو كبيرة في هذا الدين إلاّ وهي تحمل الوجهين معاً: البعيد والقريب.. المغيّب والمنظور.. العقدي والمنفعي.. الأخلاقي والمصلحي.. الجمالي والضروري.. وقس على ذلك سائر الثنائيات المتقابلة الأخرى على امتداد الحياة والخبرة البشرية.

خذ مثلاً تحريم الإسلام للغيبة.. إنه موقف أخلاقي.. هذه مسألة معروفة.. ولكن إذا ما حاولنا تفحّص الجانب الآخر وقعنا على المنفعة.. فكثيراً ما يحدث وأن تمارس الغيبة ضد هذا الشخص أو ذاك، وكثيراً ما يتسّرب إليه ما قيل عنه، وقد يفاجئ الآخرين بالحضور.. فإذا بالعلاقات تتأزم، والوشائج تتقطع، والمصالح المتبادلة يصيبها التعثر والأذى. وقس على ذلك مفردات من مثل التجسّس، واستراق النظر إلى الجيران، والرياء، وسائر الممارسات اللاأخلاقية، والتي تقود بالضرورة إلى وجهها المنفعي، فتلحق الأذى بالطرفين معاً.

فإذا ما وسعنا المنظور أدركنا كم ينطوي عليه هذا الدين من حكمة، وهو يحذّر ويكرّه، وينهي ويحرّم شبكة من الممارسات التي تنطوي على البعدين معاً، من أجل إقامة حياة سعيدة هانئة آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان. لنضرب مثلاً آخر على تحريم الإسلام للتبرج.. لتزيّن المرأة وتعطّرها للأجانب، وهي تجتاز النوادي والأسواق والطرقات.. إن ذلك سينعكس وبكل تأكيد إثارة للفتنة ونشراً للفساد، وإشاعة للتميّع، وإبعاداً عن الالتزام الديني.. بل إنه يمضي - على المستوى العملي - إلى ما هو أبعد من ذلك، فيدمّر السوية النفسية للشباب الذين لا يجدون فرصتهم للزواج، ويصيبهم بلعنة الإحساس الملتهب بالكبت والحرمان. من أجل ذلك ستعاقب المرأة التي يشم عطرها في الطرقات بأنها لن تشمّ رائحة الجنة على مسافة أربعين خريفاً.. أو كما قال رسول الله .

بل إن هذا الدين يوغل في تعامله مع الظواهر، في خطوطها الخلفية.. في منابعها وبداياتها الأولى.. لكي يوقفها ويستأصلها قبل أن تتسع وتتكاثر وتغدو تياراً يصعب التصدّي له.. إنه يرفع شعار «الوقاية خير من العلاج» رغم أنه قد أعدّ العلاج؛ ليكون جاهزاً في اللحظة المناسبة. إننا - على سبيل المثال - نقرأ في كتاب الله: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30 وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (النور). ونحن نعرف جميعاً أن النظرة المتعمدة من الرجل للمرأة، ومن هذه للرجل قد تنزلق إلى ما هو أبعد، كما هو معروف في واقع الحياة، وقد تقود إلى ما لا تحمد عقباه، فيما هو معروف كذلك، وكلنا نتذكر قول الشاعر: نظرة فابتسامة فسلامٌ فكلام فموعد فلقاءُ.. وحتى لو توقفت النظرة عند حدودها السلبية التي لا تعقبها خطوة باتجاه الفعل، فإنها تلقي في نفس الناظر حزمة محرقة من التشهّي والإحساس بالحرمان، وتهيّج قوى الكبت المدمرة في أعماق نفسه. والرجل الرجل.. والمرأة المرأة.. هما اللذان يقاومان ببطولة هذا الإغراء عند حافاته الأولى.. ولسوف يكون مردود ذلك بمستوى القدرة على الامتناع: توحداً وطمأنينة وتحصيناً للخبرة الروحية والتعبدية من التضحل والازدواج، ولهذا حدثنا رسول الله [ كيف أن المسلم الذي يغض بصره يجد في نفسه - بالمقابل - حلاوة الإيمان.

وكثير من المسلمين في مراحل شبابهم جرّبوا الاثنتين معاً.. وفي الحالين عرفوا كيف أن «التحذير» لم يقف عند حدوده الأخلاقية أو الدينية الصرفة، وإنما تجاوز ذلك إلى الجانب العملي الواقعي من الحياة. إنها هندسة الله سبحانه، المحكمة لمسيرة المسلمين في هذا العالم، وشبكة «الترافيك لايت» المدهشة للعلاقات الاجتماعية، والتي تحمي الحركة في اتجاهاتها كافة من الفوضى والتخبط والارتطام.

محمد خير منصور
03-07-2012, 08:53 PM
المختار الصحفي: لماذا اختار المسلمون التقويم القمري ؟



بقلم: الأستاذ محمد فودة

(التقويم) ضرورة اجتماعية حضارية لا غنى لأية أمة من الأمم عنه في كل مجال من مجالاتنا الحياة اليومية قديماً وحديثاً : الزراعية منها أو الصناعية أو التجارية أو العملية أو غير ذلك ، وفي حالاتنا السلم والحرب والأفراد أو المؤسسات والوزارات ، وقد أحتاج إليه الإنسان منذ فجر التاريخ ، وما زالت هذه الحاجة الملحة تتزايد إليه على مدار الزمن حتى لم يعد بالإمكان تصور حياة الفرد أو المجتمع بدونه .

ومن نعم الله على الإنسان أن جعل له من حركة الشمس والقمر دليلاً يهتدي به إلى معرفة السنين والحساب ، وقد وجه الله عز وجل أبصار البشر إلى السماء وبالأخص إلى القمر ليستنبطوا من حركته علم مقياس الزمن ومعرفة عدد السنين والحساب فقال الله سبحانه وتعالى : (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) ، وما التقويم إلا سجل زمني يشتمل على خرائط الزمن مبينا عليها مواقع السنين والشهور والأيام ، فاليوم متولد من حركة الشمس والشهر متولد من حركة القمر والسنة حساب لعدد الأيام والشهور. وفي الآية دليل على أن الله عز وجل هيأ للإنسان أسباب معرفة علم التقويم قبل أن يخلق الإنسان نفسه لأهميته في حياته.

لكل أمة من أمم الأرض تقويمها الخاص :

أجل إن لكل أمة من الأمم تقويمها الخاص بها ، به تعتز وإليها ينتسب وبه تؤرخ أحداثها وأيامها وتحدد أعيادها ومناسكها ، فهو يمثل تاريخها ودينها وحضارتها ، وهو حافظ ذاكرتها وصندوق ذكرياتها وسجل أحداثها ومرآة ثقافتها ، ولذلك وجدنا للمصريين والفرس والرومان والهنود واليهود والصينيين وغيرهم تقويمهم الخاص بهم ، وكان يستحيل على أمة تؤرخ بتقويم أمة أخرى ، أو على أصحاب ديانة أن يؤرخوا بتقويم ديانة أخرى ، وكان رجال الدين من كل أمة هم القيمين على التقويم يحددون بداية شهوره وأطوالها وطبيعة سنينه وأحوالها من حيث البسط والكبس وغيرها ، فنجد رهبان الرومان قوامين على تقويمهم ، وسدنة نار المجوس مسؤولين عن تقويمهم ، وكبار حاخامات السنهدرين من اليهود يختصون بتقويمهم ، والبابا غريغوري الثالث عشر على رأس لجنة تصحيح تقويم النصارى.

ووجدنا عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يعرف عن تقاويم الأمم المجاورة من اليهود والفرس والأقباط والرومان ويؤسس للأمة الإسلامية تقويمها الخاص بها متمسكاً بالعمل بالتقويم القمري الذي يتناسب مع أعياد المسلمين ويعتمدون عليه في عباداتهم على نقائه عبر العصور فلم يتلوث بلوثتها ، كما هي حال التقاويم الأخرى التي خلعت أسماء الآلهة الوثنية على أسماء شهورها وأيامها : فنجد مثلاً شهر يناير اسماً لأحد آلهة الرومان. وكذلك فبراير ومارس ، ونجد كذلك الأيام الأسبوعية تسمى بأسماء آلهة تعبد : فالأحد (صن دي) يوم الشمس ، والاثنين (من دي) يوم القمر ، وهكذا بقية الأسبوع.

والتقويم القمري تقويم رباني سماوي كوني توقيفي قديم قدم البشرية ليس من ابتداع أحد الفلكيين ، وليس للفلكيين سلطان على أسماء الشهور العربية القمرية ، ولا على عددها أو تسلسلها أو أطوالها ، وإنما يتم كل ذلك في حرك كونية ربانية.

وتم تحديد عدد الشهور السنوية في كتاب الله القويم : (إن عدة الشهور عند الله اثتا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم). وفي الوقت الذي عبثت أصابع الفلكيين بتقويم الأمم الأخرى في كل جزئية من جزئياتها وأسماء شهورها وأطوالها وهيئاتها وتسلسلها فإنه لا سلطة للفلكيين أو غيرهم على التقويم القمري بحيث لا يستطيع أحد استبدال اسم شهر بشهر أو موقع شهر بشهر أو تزيد فيه يوماً أو تنقص منه يوماً ، فهو تقويم كامل لا يحتاج إلى تعديل أو تصحيح ، وهو رباني من تقدير العزيز العليم .

وسأضرب لكم مثالاً على العبث في تقاويم الأمم الأخرى بالتقويم الميلادي (اليولياني) فقد نقل يوليوس قيصر بداية السنة من شهر مارس إلى شهر يناير في سنة 45 ق.م وقرر أن يكون عدد أيام الأشهر الفردية 31 يوماً والزوجية 30 يوماً عدا فبراير 29 يوماً ، وإن كانت السنة كبيسة يصبح ثلاثون يوماً ، وتكريماً ليولوس قيصي سمي شهر كونتليس (الشهر السابع) باسم يوليو وكان ذلك في سنة 44 ق . م وفي سنة 8 ق . م غير شهر سكستيلس باسم القيصر الذي انتصر على أنطونيو في موقعة أكتيوم سنة 31 ق . م ، ومن أجل مزيد من التكريم فقد زادوا يوماً في شهر أغسطس ليصبح 31 يوماً ق . م بأخذ يوم من أيام فبراير وترتب على هذا التغيير توالي ثلاثة أشهر بطول 31 يوماً (7 ، 8 ، 9) نتيجة لذلك أخذ اليوم الحادي والثلاثين من كل شهري سبتمبر ونوفمبر وأضيفا إلى شهري أكتوبر وديسمبر ، وقد حدث تعديل آخر في عهد الباب (غريغور الثالث عشر) الذي قام بإجراء تعديلات على التقويم اليولياني حيث عالج الثغرات الموجود في التقويم اليولياني ، وقد عرف هذا التقويم باسم التقويم الغريغوري وهو التقويم الذي يعمل به حالياً (التقويم الميلادي).

التقويم العربي قبل الإسلام :

اتبع العرب قبل الإسلام الحساب القمري ولكنهم لم يعتمدوا تقويماً خاصاً بهم يؤرخون وفقه أحداثهم رغم اعتمادهم السنة القمرية بأشهرها الاثني عشرة ، وقد اعتمدوا في تاريخهم على بعض الأحداث الكبرى ومن ذلك تأريخ بناء الكعبة زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام نحو عام 1855 ق.م وانهيار سد مأرب سنة 130 ق.م تقريباً ، وفاة كعب بن لؤي الجد السابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 59 ق.م وأرخوا برئاسة عمرو بن لحي سنة 260 ، وبعام الغدر ، وبعام الفيل وهو أشهرها سنة 571م ، وبحرب الفجار التي وقعت في الأشهر الحرم سنة 585م ، وبتاريخ تجديد الكعبة سنة 605م.

وقد اختلفت أسماء الأشهر القمرية إلى أن وصلت إلى صورتها المعروفة عليها من عهد كلاب الجد الخامس للرسول الله صلى الله عليه وسلم كما يذكر البيروني في سنة 412م ، كما استخدم العرب في جاهليتهم الأشهر الشمسية في بعض المناطق وبخاصة في جنوب الجزيرة (أهل اليمن) وكانت سنتهم الشمسية متطابقة مع الأبراج الفلكية الاثني عشر التي تمر بها الشمس بحيث يبدأ كل شهر مع بداية برج معين ، وقد قدم المؤرخون من أمثال : البيروني والمسعودي والمقريزي سلاسل لأسماء الشهور في الجاهلية منها : المؤتمر ، ناجر ، صوان ، حنتم ، زباء ، الأصم ، عادل ، نافق ، واغل ، هراغ ، برك.

أما الشهور الحالية فقد عرفت منذ أواخر القرن الخامس الميلادي ، ويشكل محرم بداية السنة الهجرية كما كان عليه الحال قبل ذلك في اعتباره أول السنة القمرية ، وقد لجأ العرب قبل الإسلام إلى نظام النسيء الذي يعطيهم الحق في تأخير أو تسبيق بعض الأشهر المعروفة بالحرم وهي أربعة ( ذو القعدة ، ذو الحجة ، محرم ، رجب) وكان النسأة أي من يتولون شؤون النسيء وهم كنانة يسمون بالقلامس وكان القلمس يعلن في نهاية موسم الحج عن الشهر المؤجل في العام التالي ، وفي ذلك يقول قائلهم.

لنا ناسئ تمشون تحت لوائه*** يحل إذا شاء الشهور ويحرم

ولقد استمرت عادة النسيء حتى جاء الإسلام محرماً إياها : قال تعالى : (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ...) الآية ، وكان العرب يعتبرون كلا من الشهور الزوجية 29 يوماً ويسمونها ناقصة ، وقد حاول العرب اعتماد سنة قمرية عن طريق كبس السنة القمرية لتصبح معادلة للسنة الشمسية ويقول (البيروني والمقريزي) : إنهم كانوا يضيفون تسعة أشهر كل 24 سنة قمرية ، ويقول المسعودي : إنه كانوا يكسبون كل ثلاث سنوات شهراً وحداً.

قصة التقويم الهجري :

لقد استمر المسلمون فترة من الزمن على ما كانوا عليه من قبل حيث لم تعط السنوات تواريخ رقمية تدل عليها ، وإنما أعطيت أسماء تدل على أشهر الحوادث ، وقد أخذت السنوات العشر التالية للهجرة وحتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الأسماء التالية :

السنة الأولى : سنة الإذن (الإذن بالهجرة)

السنة الثانية : سنة الأمر (الأمر بالقتال)

السنة الثالثة : سنة التمحيص

السنة الرابعة : الترفئة

السنة الخامسة : الزلزال

السنة السادسة : الاستئناس

السنة السابعة : الاستغلاب

السنة الثامنة : الاستواء

السنة التاسعة : البراءة

السنة العاشر : الوداع

وكنا نسمع عن عام الطاعون ، أي طاعون عمواس ، وعام الرمادة حتى خلافة عمر بن الخطاب ، فقد ورد في السنة الثالثة من خلافته كتاب من أبي موسى الأشعري عامله على البصرة يقول فيه : (إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب فلا ندرى على أي نعمل وقد قرأنا كتاباً محله شعبان فلا ندري أهو الذي نحن فيه أم الماضي ! عندها جمع عمر أكابر الصحابة للتداول في هذا الأمر ، وكان ذلك في يوم الأربعاء 20 جمادى الآخرة من عام 17هـ ، وانتهوا إلى ضرورة اختيار مبدأ التاريخ الإسلامي ، وتباينت الآراء : فمنهم من رأى الأخذ بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من رأى ببعثته ، ومنهم من رأى العمل بتقويم الفرس أو الروم ، لكن الرأي استقر على الأخذ برأي علي بن أبي طالب الذي أشار إلى جعل مبدأ التقويم من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اتخذ أول المحرم من السنة التي هاجر الرسول فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مبدأ التاريخ الإسلامي ، على الرغم من أن الهجرة لم تبدأ ولم تنته في ذلك اليوم إنما بدأت في أواخر شهر صفر ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشارف المدينة يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول ثم دخل المدينة يوم الجمعة 12 من ربيع الأول .

ولم يكن هذا التقويم بدعة حيث نجد التقويم الميلادي قام على مثل هذه الطريقة فقد ولد المسيح عليه السلام في 25 ديسمبر ولكن اختير الأول من يناير السابق له وليس اللاحق مبدأ للسنة الميلادية ، لأن يناير كان مبدأ للسنين عند الرومان من قبل ، وتوافق بداية التقويم الهجري يوم الجمعة 16 من يوليو 622م. ومن هنا نجد أن للتقويم الإسلامي استقلاليته وخصوصيته ، ويختلف عن تقاويم الأمم الأخرى حيث اعتمد التقويم القمري الرباني تقويماً خاصاً بالأمة الإسلامية ، ولقد كان التقويم اليهودي من قبل قمرياً ثم حوله حاخاماتهم إلى النظام الشمسي المختلط بحيث تكون شهوره قمرية وسنته شمسية.

وكان تأسيس عمر للتقويم الهجري من أعظم إنجازاته الحضارية في إطار تنظيم الدولة الإسلامية كما اعتبر التقويم اليولياني من أعظم إنجازات يوليوس قيصر الحضارية ، ولقد مر التقويم الشمسي بمراحل من الأخطاء الفلكية والحسابية وما زال بحاجة إلى التصحيح فالخطأ يحتاج المتخصصون إلى قرون للكشف عن تلك الأخطاء المتراكمة وهذا ما حدث بالفعل.

أما النظام التقويم القمري فيستحيل عليه الخطأ وإن وقع الخطأ من جهة البشر فبإمكان أي إنسان أن يكتشفه في غضون يوم أو يومين ويتم تصحيح العمل به تلقائياً.

المرجع : مقال للأستاذ محمد فودة بمجلة مواكب ، العدد الخامس عشر ، محرم 1424هـ .

محمد خير منصور
03-10-2012, 04:25 PM
العصرانيون ومنهجهم في تحريف الشريعة


الكـاتب محمد بن شاكر الشريف

المجددون العصرانيون لا يجمعهم حزب أو مؤسسة، ولكنهم مجموعة من الناس يختلفون فيما بينهم اختلافًا كبيرًا، فهؤلاء منهم العلمانيون، ومنهم الزنادقة والملاحدة، ومنهم عملاء الصليبيين، كما أن منهم المبتدعين، والمسلمين المخدوعين بدعوة التجديد العصري الذين يظنون أنهم يقولون بما يفعلون، أو يقدمون خدمة جليلة لدينهم في ظل هذا العصر الذي بات يسيطر عليه الصليبيون في الحقيقة.

وهؤلاء المجددون العصرانيون قد يوافقهم في بعض أقوالهم من ليس منهم ولا يسلك طريقهم في الجملة، ونحن في هذا المقام لا يعنينا أن نبحث عن الضوابط التي يتحرك من خلالها المجددون العصرانيون فيما يطرحونه من رؤية تجديدية، أو اجتهادات يرونها تمثل التجديد في العصر الحاضر.

والقاسم المشترك الذي اتفق عليه جميع هؤلاء: هو الدعوة إلى ما يسمى بالتجديد العصري، وهو النظر إلى علوم الغرب واجتهاداتهم في أمورهم وأحوالهم على أنها تمثل المعرفة الحقيقية التي ينبغي اتباعها كشرط أساس للتوافق مع هذا العالم، أو إحراز التقدم في مجال العلوم والتقنية، وهذه النظرة يترتب عليها متابعة الغرب وتقليده فيما يطرحه من موضوعات وتصورات وقيم وحلول.

ومن خلال ما هو مطروح في الكتب والمقالات، وما هو منشور على الشبكة العالمية التي يوجد بها عشرات المقالات ومئات الصفحات عن التجديد العصري يتبين أن هناك عدة ملامح واضحة لهذا المنهج نرصدها في هذه السلسلة إن شاء الله - تعالى -، ومنها:

أولًا: تقدير العقل تقديرًا كبيرًا حتى يتجاوز به حده فيعارضون به الشرع، فإذا دلَّ العقل عندهم على شيء كان هو المقدم، وما خالف العقل عندهم حقه التأخير، ولو كان من نصوص الشريعة الصحيحة الصريحة، ومن هذا الباب وجدناهم يتشككون في معجزات الأنبياء، ويؤولونها بما يخرجها عن ظاهرها، وكذلك تأويلهم للغيبيات: كالجن والشياطين تأويلًا يساوي الإنكار، ورد أحاديث أشراط الساعة، أو تأويلها، ونحو ذلك من الأمور التي يظنونها مخالفة للعقل، وليس في ذلك مخالفة للعقل، لأن معنى مخالفة العقل أن تقام الأدلة العقلية على بطلان تلك الأمور ومخالفتها للعقل، وليس عندهم أدلة على ذلك.

كل ما عندهم في ذلك أنهم لا يقدرون على إثباتها بالعقل، فجعلوا عدم القدرة على الإثبات دليلًا على عدم ثبوتها في الواقع، وليس هذا صحيحًا، فإن الواقع المشاهد والحس الذي لا يدفع يكذبهم في ذلك، فإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود)) [رواه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، (5203)]، فأي شيء في هذا يخالف العقل، تكلُّم الحجر والشجر؟ وهل قام دليل عقلي على أن الشجر والحجر لا يتكلم؟ كل ما هناك أنه لا عهد لهم بذلك، ولكن ليس في العقل ما يبطله، ألم يقل الله - تعالى -: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]؟ ألم يقل عن الحجارة:(وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [البقرة: 74]؟ ألم يقل في حق عيسى - عليه السلام - عندما أشارت أمه إليه، وطلبت ممن يتشكك في طهارتها من قومها أن يستفسروا عن ذلك من عيسى، وهو كان بعد رضيعًا فقالوا مستغربين: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) [مريم: 29]، فقال عيسى - عليه السلام - فيما ذكره رب العزة في كتابه: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) [مريم: 30-31]؟ فأي شيء في ذلك يخالف العقل؟ إلا أن يكون عقلًا منكوسًا.

ثانيًا: العناية الزائدة عن الحد بالمصالح، حتى تجعل المصالح دليلًا شرعيًا مستقلًا بذاته تعارض به النصوص الشرعية، فيجعلون مطلق المصلحة أصلًا يفرعون عليه، والتعامل مع المصلحة بدون قيود هو الذي يساعد في ترويج القيم العصرية المخالفة للشريعة، فهم يرون مثلًا أن من المصلحة اتفاق الناس ونبذ التعصب فيما بينهم فيحملهم ذلك على الدعوة إلى وحدة الأديان، أو على الأقل إلغاء أحكام الولاء والبراء التي تضبط التعامل مع الكفار والمشركين، والنظر إلى الناس كلهم نظرة واحدة لا فرق في ذلك بين موحد وبين مشرك، وأن هذه الأمور تترك إلى الآخرة، وأما الدنيا فالتعامل فيها إنما يكون من منطلق الإنسانية فقط.

ولذا فإننا نجد الكتابات الكثيرة التي تتحدث عن الآخر (الكافر)، وتطالب بقبوله وإذابته في مجتمع المسلمين، وأنه لا يجب استبعاد المشركين، بل ينبغي أن نبحث عما يجمع بيننا وبينهم، ومن هذا المنطلق أيضًا نجدهم يدعون إلى الاقتباس من حضارة الكفر المعاصرة، ليس من حيث المنجز التقني فقط، ولكن من حيث الأفكار والقيم والمؤسسات الاجتماعية المعبرة عنها في صورتها الثقافية العامة من حيث العادات والتقاليد والأعراف.

فالأعراف تابعة للمصالح، ومن ثم فإن المصالح المتجددة تصلح لنسخ الأحكام السابقة التي لا تتلاءم معها.

ثالثًا: تقديم الاجتهاد المقاصدي على الاجتهاد الشرعي التفصيلي، بغرض التفلت من الأحكام الشرعية الواضحة، فتراهم يستنبطون من الحكم الشرعي مقصدًا، ويقولون هذا هو المقصد من تشريع ذلك الحكم، والمطلوب أولًا هو تحقيق القصد، وأما الحكم الوارد في ذلك فما هو إلا طريق من طرق تحقيق المقصد، وعليه فإنهم ليسوا مطالبين باتباع الحكم تفصيلًا، وإنما يلزمهم من ذلك تحقيق المقصد فقط، فيجعلون المقصد الذي استنبطوه هادمًا للحكم الأصلي.

وهذا لا شك ضلال في الفهم وخبل في العقل، فينظر بعضهم مثلًا إلى أن ارتداء المرأة للحجاب المقصد منه حصول العفة وليس خصوص الحجاب، فإذا أمكن تحقيقه بغير ذلك فلا يلزم لُبْس الحجاب، ويقولون مثلًا: إن الحدود وضعت كعقوبة زاجرة، وهذا هو المقصد وليس المقصد العقوبة نفسها، فإذا تحققت العقوبة الزاجرة بالسجن مثلًا لم يلزم إقامة الحدود، وكل هذا وأمثاله إنما هو مسارعة في متابعة الكفار المعترضين على الشريعة في هذه الأمور، فيعمدون إلى أي شيء يمكن من خلاله موافقتهم.

رابعًا: تعدد القراءات واختلافها:

ومن الأمور التي يلجأ إليها أهل التجديد العصري لتطويع الشريعة، بحيث يمكن تغييرها وتطويرها عند الحاجة: الحديث عن تعددية القراءة، وأن النص له مدلولات تختلف باختلاف القراءة، وأن لكل أحد أن يقرأ النص بطريقته، وخاصة في ضوء المعارف العصرية، ثم يفهم بحسب ما تؤدي إليها قراءته، ويصف هؤلاء ما يخالف قراءتهم من أقوال أهل العلم على أنها قراءات جعلت النصوص الشرعية رهينة لقراءتهم المتشددة، والمشبعة بالصراع السياسي، والاحتقان في التعامل مع المخالفين، ولذلك يظهر هؤلاء النقد الشديد للسلف تحت مسمى (نقد التيار السلفي).

وقد يحدث أن يتورط بعضهم فيكشف عن حقيقة الدافع لدعوى تعدد القراءة من غير أن ينتبه لذلك، فيذكر أن (المجتمعات العربية والإسلامية هي مجتمعات متدينة، ويغدو الحديث عن التقدم والنهضة والحضارة بغير استحضار الدافعية الدينية عن طريق ممارسة قطيعة مع الإرث الثقافي والفكري والاجتماعي؛ يغدو أمرًا غير قابل للتطبيق).

ويقدم من وجهة نظره الحل الذي يجمع بين الدعوة إلى التقدم مع عدم القطيعة من الناحية الشكلية، مع الإرث الثقافي والفكري والاجتماعي، وهو (قراءة حضارية للنص، تخرج ما غيبه التاريخ، وتطرح قيم التواصل مع العالم المفتوح، وقيم الحرية والتسامح والنهضة والتقدم الإنساني، وتعيد مساحة المشتركات الإنسانية الواسعة).

والقراءة الحضارية هي بالطبع ليست قراءة الصحابة أو التابعين أو الأئمة الأعلام، فإن قراءتهم لم تظهر فيها مثل هذه المعاني النبيلة، بل كانت غائبة في بطن التاريخ، ولذا فهي في حاجة إلى من يخرجها الآن، وهم بالطبع المجددون الذين يقومون بالتغيير المطلوب في الأحكام الشرعية باستخدام مثل هذه الألفاظ، غير أنَّا نقول: إن اختلاف الناس في الفهم والاستنباط من النصوص أمر واقع لا يدفع، لكن هذا لا يعني ضياع الحق، أو أنه لا يمكن الاهتداء إليه، أو أنه يمكن لكل أحد أن يفهم بطريقته الخاصة، ويعمل بما فهم من غير معقب.

فالذي يدركه كل أحد بلا عناء أن الفهم منه صواب ومنه خطأ، وأن معرفة الخطأ من الصواب ممكنة وواقعة، لأن الله - تعالى -لم يكلف عباده بشيء لا يعرف خطؤه من صوابه، ومن ثم فإن الحديث عن تعددية القراءة لا يصلح مسوغًا لتجاوز مدلولات الشريعة.

ولعل هؤلاء الذين يبشرون بتلك القراءات المتعددة هم من عناهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) [رواه مسلم في مقدمة صحيحه، (7)]، وفي رواية: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم) [رواه مسلم في مقدمة صحيحه، (8)].

وقال معاذ - رضي الله عنه -: (يوشك قائل أن يقول: ما للناس أن يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة) [رواه أبو داود، (216)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (4611)].

خامسًا: تاريخية الشريعة:

من الأشياء التي يدندن حولها أصحاب التجديد العصري ربط النصوص الشرعية وفهم العلماء لها بالتاريخ، فيجعلون ما ورد من ذلك مرتبطًا بالتاريخ مفسرًا به، فيجعلون قطع يد السارق مثلًا إنما كان حلًا لعدم وجود سجون في ذلك الزمان، ويجعلون الجهاد لرد عدوان المعتدين فقط، ولا يجعلون من أغراض الجهاد في الإسلام نشر الدعوة، ويجعلون الحديث عن أهل الذمة مرتبطًا بظروف الحرب التي نشأت بين المسلمين وغيرهم، وليست أحكامًا عامة، ويجعلون هذه الأمور ونحوها وكأنها (نشأت في سياقات تاريخية مكتنـزة بالتأزم والصراعات السياسية، والحدة في التعامل مع المختلف الفكري والمذهبي والسياسي).

وهذا ولا شك ينتهي بأصحابه إلى جعل الشريعة خاصة أو صالحة لزمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما قرب منه من الزمن فقط، وأما ما تلا ذلك من العصور فلم تعد تصلح له الشريعة.

وتختلف عباراتهم في ذلك ما بين مصرِّح شديد التصريح بذلك، وما بين متستر، وما بين متخير لألفاظه منتق لها، لكن الجميع يدور حول ربط النصوص الشرعية وفهم سلف الأمة لها بفترة تاريخية، وفي هذا المجال نجد من يعترض على قول الإمام مالك: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، لأن ذلك من أدلة عموم الشريعة ونفي ربطها بالتاريخ كما يزعم هؤلاء، فيطالب أحدهم بـ (قراءة الدين الإسلامي قراءة معرفية، فتخرج النص المقدس مخلَّصًا من التاريخ غير المقدس، والذي اختلط به كثيرًا، لدرجة التناقض وعدم الانسجام بين روح ومقاصد الإسلام وبين الصورة التاريخية التي تصرُّ السلفية التقليدية على استعادتها كجزء لا يتجزأ من الدين في حدود قول الإمام مالك: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، وانطلاقًا من تاريخية الشريعة يصبح من الأمور الملحة في التجديد العصري تجاوز الفهم النصوصي، وإحداث القطيعة معه، والانتقال في فهم الإسلام إلى التأويل النصوصي والنقدي للكتب والنصوص الشرعية.

سادسًا: الرطانة بالعربية:

من القواسم المشتركة في حديث ما يسمى بالتجديد العصري مجموعة من الألفاظ والتراكيب يزين بها هؤلاء كلماتهم، وهي أمور غير متفق على المراد بها، ويختلف في فهمها الكثيرون، ولا تعبر عن مدلول عام، وإنما تعبر عن توجه وفهم قائلها، ومع ذلك يتعاملون معها كما يتعامل المسلمون مع نصوص الشريعة المحكمة.

وإذا فتشت هذه الألفاظ والتراكيب لم تجد غير الدعوة إلى التغيير في أحكام الشريعة استنادًا إلى تلك التعبيرات، ولا بأس هنا من نقل بعضها، فمن ذلك: (الاهتمام بقضايا النهضة والحضارة وضرورة التنمية والانفتاح على الآخر، والتعددية، والاعتراف بالآخر الفكري والسياسي والمذهبي والديني والتواصل معه).

ولو ذهبنا مثلًا نبحث في المقصود بالاعتراف بالآخر الديني، وماذا يعني التواصل معه، لتهنا في شعاب وأودية هذا الكلام، وقلْ نحو ذلك في كثير من تلك الألفاظ، ثم ما المرجعية في الاعتراف بالآخر الديني والتواصل معه؟ هل الشريعة أم شيء آخر؟ وإذا كانت الشريعة فعلى فهم الصحابة والتابعين وأئمة الفقه أم على فهم "التجديد العصري" الذي يجعل أكثر ما جاء في النصوص من قبيل المخلفات التاريخية؟ ثم يعاد الكلام بأسلوب آخر، فيقال إن: (التنوير الإسلامي يسهم في تكوين مجتمع مدني تعددي، يؤمن بالحريات والديموقراطية، والتنوع السياسي والفكري والمذهبي، ويكرس أولويات النهضة وإقامة مجتمع حضاري متقدم)، وخذ ما شئت من مثل هذه الألفاظ!

ومع تأكيد القوم على التمسك بهذه الأمور حتى يعبرون عنها بلفظ الإيمان؛ لا نجد في المقابل تمسكًا أو تأكيدًا للتمسك بالنصوص الشرعية، أو بفقه السلف، أو الانفتاح على المسلم المتمسك بمنهج السلف، بل نجد التأكيد على (نقد التيار السلفي وتفكيك بنيته التقليدية)، وحتى النقد ليس متوجهًا إلى مدرسة معينة قد يكون لها بعض الأخطاء، وإنما النقد متوجهًا للتيار السلفي بكل مدارسه ومذاهبه، أي: أن اتباع السلف لم يعد خيارًا صالحًا في هذا العصر.

سابعًا: الخروج على مصادر الحُجة:

الحجة الشرعية التي يتحاكم إليها المسلمون كتاب الله - تعالى -وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم ما دلَّ عليه هذان المصدران، وهذه الحجج لا يمكن للمسلم الخروج عليها، ثم يكون بعد ذلك محتفظًا بإسلامه، وفي التجديد العصري كانت هناك حاجة إلى الخروج، ولأنه لا يمكن حدوثه مع الالتزام بمصادر الحجة الشرعية؛ فقد حدث التعامل مع ذلك بطريقة ملتوية بحيث لا يبدو الأمر في ظاهره أنه خروج، فمن ذلك: نصب التعارض بين الأدلة الشرعية حتى يسهل ترك ما يراد تركه منها، ومن الأمثلة الشهيرة في ذلك نصب التعارض بين الكتاب والسنة في حكم قتل المرتد، وقالوا: إن قتله لا يرد في القرآن، ولأجل ذلك قالوا: إن المرتد لا يُقتل، وفعلوا مثل ذلك مع رجم الزاني المحصن.

ولو نظرت لوجدت أن هذه الحدود مما يأباها الغرب ويستبشعها، فالغرض الحقيقي هو متابعة الغرب، مع أن هذه من الأمور التي أجمع عليها أهل العلم إجماعًا يقينيًا، ومن ذلك: تضعيف الأحاديث الصحيحة التي لا تلائم التجديد العصري، فكان اجتهادهم هو الأصل المحكم الذي تُضعَّف لأجله الأحاديث أو تُصحح، فالأحاديث الدالة على جهاد الطلب في فقه التجديد العصري عدوان لا ينبغي، ومن ذلك وضع شروط للعمل بالسنة مثل ما يطلب بعضهم في نصوص السنَّة الخاصة بمسائل السياسة والحكم أن تكون نصوصًا قطعية، حتى يمكنهم التفلت من كثير من تلك النصوص، والأحكام المتعلقة بالسياسة مثلها مثل غيرها من الأحكام التي لا يشترط فيها التواتر أو القطعية.

ومن ذلك تقسيمهم للسنَّة: إلى سنة تشريعية، وسنة غير تشريعية، وجعل كل ما تعلق بمسائل السياسة من السنة غير التشريعية، أي: السنة غير الملزمة للمسلمين بعد حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذه أمور في غاية البطلان والكذب على الدين.

ثامنًا: اختراع علل الأحكام:

كثير من الأحكام معللة، وقد قال أهل العلم: إن الحكم المعلل يدور مع علَّته وجودًا وعدمًا، وانطلاقًا من ذلك يعمد أهل التجديد العصري إلى اختراع علل للأحكام اختراعًا من عند أنفسهم، حتى يتوصلوا من ذلك إلى نفي الأحكام عند انتفاء علة وجودها تطبيقًا للقاعدة السابقة، فيجعلون مثلًا علة تحريم الربا أن القروض كانت في ذلك الوقت للفقراء بقصد العيش منها، لذلك حرمت، لأنها قروض استهلاكية، أما القروض الإنتاجية التي يأخذها الأغنياء بقصد استثمارها، فالعلة فيها غير متحققة، لذلك هي عندهم ليست حرام.

فمن البيِّن أن هذا الكلام القصد منه تسويغ النظام الربوي العالمي الذي يسيطر عليه اليهود، لكن إذا تركنا ذلك فأين نجد هذه العلة المزعومة؟ إننا لا نجدها إلا في أذهانهم، أما في الشريعة فنجد أن الله - تعالى -يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 278]، ثم يتوعدهم بقوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة: 279]، ثم من قال: إن القروض في ذلك الزمان كانت قروضًا استهلاكية فقط، مع أن أهل مكة كانوا أهل تجارة ولم يكونوا أهل زراعة، وكان الربا عندهم داخلًا فيما يقال عنه قرض استهلاكي وقرض إنتاجي.

تاسعًا: التيسير والتخفيف:

النفس تستروح للتخفيف والتيسير، وقد جاء ديننا بالتيسير فما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرها، لكن هنا ضابط مهم جدًا كما ورد في الحديث: (إلا أن يكون إثمًا) [متفق عليه، رواه البخاري، (3296)، ومسلم، (4294)]، وأهل التجديد العصري جعلوا التخفيف والتيسير غاية من غير الالتزام بأية ضوابط، فالمطلوب عندهم التخفيف، حتى غدا الأمر تفلتًا وانفلاتًا.

عاشرًا: تقليل شروط الاجتهاد:

الاجتهاد في الدين يتطلب تحصيل عدة علوم متنوعة تمكن الحاصل عليها من الفهم الصحيح والاجتهاد فيما يتجدد من الأمور، وقد كان العلماء قديمًا لا يتصدرون للإفتاء والاجتهاد إلا بعد الوصول إلى درجة عالية من ذلك، وحتى يقرُّهم على ذلك من هم أسبق منهم علمًا، وذلك حفاظًا على الدين من أن يعبث به الجاهلون أو أنصاف المتفقهين.

ويحاول المجددون العصريون التقليل من هذه الشروط والأوصاف حتى يكون ذلك مسوِّغًا لهم فيما يحاولونه من تغيير الشريعة، فليس المجدد عندهم العالم بالقرآن والعالم بالسنة، العالم بلغة العرب التي هي لغة الكتاب والسنة، العالم بأصول الفقه والاستنباط، العالم بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإنما المجدد عندهم الشخص المستنير العقلاني المنفتح على الآخر الذي يتعامل مع النصوص بنظرة حضارية بعيدًا عن التزمت والانغلاق، الذي ينظر إلى المقاصد، ولا يقيد نفسه بالنصوص، والذي يسبح في فضاء العقل الواسع بعيدًا عن الالتزام بمنهج الصحابة والتابعين وأئمة الدين.

هذه أهم الملامح التي يشترك فيها دعاة التجديد العصري، والتي نتج عنها فساد عريض في فهم الدين وفقه الشريعة، ولا شك أن ما ذكر هنا وما لم يذكر لا يقول به كل واحد من هؤلاء، وهذا صحيح، لكن نظرًا لأن هذا الاتجاه اتجاه مائع غير منضبط بضوابط صحيحة فيدخل تحت عباءته ويتدثر بردائه الكثيرون، لذا نقول لهم: أخرجوا من بينكم الزنادقة والملاحدة والعلمانيين، لكنهم لن يستطيعوا، لأن القواعد التي ينطلق منها الجميع واحدة.

ومن الجدير بالذكر أن أهل التجديد العصري رغم ما يشيعونه في كلامهم عن قيم التسامح والحرية، والاعتراف بالآخر والتواصل معه، والبحث عن المشتركات الإنسانية، إلا أن موقفهم العملي مع من يخالفهم في توجهاتهم من المسلمين المحافظين على دينهم المقتفين لآثار الصحابة والتابعين وأئمة الدين مغاير لذلك أشد المغايرة، مما يجعلهم أصحاب نظرة أحادية في هذا الجانب، فمن وافقهم فهو متحضر، عقلاني، متنور، متفتح، يتمتع بقيم الإسلام التنويري، يدرك متغيرات الزمان والمكان، يفهم البيئة المحيطة به، يتعامل مع الآخر بأفق متسع، ونحو ذلك من مثل هذه الألفاظ، ومن كان مخالفًا لهم فهو ظلامي، متحجر، متزمت، واقف مع حدود الألفاظ، ضيق العطن، لا يفهم روح الشريعة، تغيب عنه مقاصدها وتستتر خلف النصوص، ليس له القدرة على الغوص إلى أعماق المعاني.

محمد خير منصور
03-10-2012, 04:27 PM
المرأة السودانية بين الأمس واليوم


بقلم محمد الأمين النيل جمعة سهل

المرأة هى أحد مكونات الخلق الرئيسة مصداقاً لقوله تعالى" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"و قد خُلقت من ضلع أبينا آدم وهى أم البشرية كلها ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم"النساء شقائق الرجال"وذلك لعظم دورهن فى حياة البشر وللمرأة دور بالغ فى حياة الناس فهى الأم والزوجة والأخت والإبنة وبصلاحها ينصلح المجتمع وينشأ الناشئة تبعاً لذلك , وبإختلال دورها ينفرط عِقد المجتمع .وطوال التاريخ فقد لعبت النساء أدواراً بارزة ومؤثرة وساهمن مساهمة كبيرة فى الحياة العامة. ويتعاظم دور المرأة كثيراً لأنها مُنجِبة الأبناء والبنات ومستودع الحب والحنان ومنها يكتسب الإنسان كثيراً من صفاته , وكانت طيلة تاريخها هدفاً للمصلحين والمفسدين كل حسب أهدافه وبرامجه.

وهى جزء من ثنائية الحياة الليل والنهار,الظلام والنور,الخير والشر, الرجل والمرأة وهكذا والحق يقال أنها عانت معاناة كثيرة , بل كانت ضحية كل نظام عبر التاريخ وظُلِمت ظلماً كبيراً وهُضِمت حقوقها ومن صفحات العار على البشرية فى مراحل عديدة من التاريخ أنها كانت تُعامل على أنها ليست من البشر, فعند الإغريقيين قالوا عنها شجرة مسمومة , وقالوا هى رجس من عمل الشيطان , وتُباع كأى سلعة متاع وعند الرومان قالوا عنها:ليس لها روح وكان من صور عذابها أن يُصب عليها الزيت الحار, وتُسحب بالخيول حتى تموت وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها بل يجب أن تُحرق معه وأباح الفرس الزواج من المحرمات دون إستثناء , ويجوز للفارسى أن يحكم على زوجته بالموت وعند اليهود قالوا أنها نجِسة فى حال حيضها وأنها لعنة لأنها سبب الغواية ويجوز لأبيها بيعها وكان النصارى يتساءلون كثيراً هل تُعد المرأة إنسان أم غير إنسان؟وهل لها روح أم ليست لها روح وهل روحها حيوانية أم إنسانية وإذا كانت روحها إنسانية هل هى على مستوى روح الرجل أم أدنى منها وأخيراً قرروا أنها إنسان ولكنها خُلقت لخدمة الرجل فقط , وأصدر البرلمان الإنجليزى فى عهد هنرى الثامن ملك إنجلترا قراراً يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب "العهد الجديد" أى " الإنجيل المُحرف" لأنها نجِسة.

وعند العرب قبل الإسلام كانت تُبغض بغض الموت , بل يؤدى الحال الى وأدِها, أى دفنها حية أو قذفها فى بئرِ بصورة تُذيب القلوب الميتة.

ثم جاءت رسالة الإسلام التى غيرت وجه الحياة كلها بما فيها المرأة التى أنصفها وعزّزها وكرّمها , يقول الله تعالى:

"ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف"

"وعاشروهن بالمعروف"

"ولا تعضلوهن"

"ومتعوهن على الموسع قدره"

"أسكنوهن من حيث سكنتم"

"ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن"

"فآتوهن أجورهن فريضة"

"وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون"

"وللنساء نصيب مما اكتسبن"

"وآتوهم من مال الله الذى آتاكم"

وغيرها من الآيات العديدة التى تُكرِم المرأة وتحفظ حقوفها , كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن مكانتها فسُئل ذات مرة من أحب الناس إليك ؟ فقال عائشةوهو القائل:

"إستوصوا بالنساء خيراً"

"إنما النساء شقائق الرجال"

"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله"

وغيرها من الأحاديث الكثيرة فى هذا الجانب.

ما تقدم كان عن تاريخ المرأة عموماً ولكنى اليوم بصدد الحديث عن المرأة فى بلدنا الحبيب السودان وسأحصر حديثى عن المرأة السودانية بين الأمس واليوم . وتاريخياً فقد كان لحواء السودانية أدواراً مُشرقة فقد أعانت أخاها الرجل فى كل مراحل حياته فقامت بتربية الأبناء ومعاونة زوجها فى كل شئون حياته فهى المزارعة والعاملة وراعية البهائم ولاحقاً تطورت أدوارها , وتميزت المرأة السودانية عبر تاريخها الطويل بكريم الخِلال وسمح السجايا فكثيراً ما قيل فيها الشعر وكثيراً ما تغنى لها المغنون وغيرذلك. ولعبت أدواراً مهمة فى محيطها المحلى فكانت سنداً للرجال فى النفرات الإجتماعية وفى السياسة وحتى فى أوقات الحروب وشاركت ببسالة فى كل العهود , وكان السودانى لا يرضى الضيم لنسائه ويدفع روحه من أجل شرفهن وعزتهن وكانت هؤلاء النساء مُلهمات للرجال فى كثير من أدوارهم وشاركن ببسالة فائقة وشجاعة نادرة فى الحرب ضد الأتراك والإنجليز ومن منا لا يذكر "رابحة الكنانية" و"مندى بت السلطان عجبنا"و"مهيرة بت عبود"و"بنونة بت المك نمر"وغيرهن كُثر , وللسودانيات بصمات واضحة فى الأدب الشعبى حيث تقول شاعرة الجوابرة كلثوم محمد عبد الرازق فى وصف نقد الله ود عمر الركابى فى قصيدتها المشهورة :

يسلم لى خال فاطنة ليهن بلالى البدرج العاطلة

أب كريق فى اللُجج وأنا أخوى مُقلام الحُج

فوق بيتوا بسند الجوع ويا قشاش الدموع

والقصيدة طويلة , وكذلك بنونة بت المك نمر تخاطب أخاها عمارة:

ما دايرالك الميتة أم رماداً شح دايراك يوم لُقى بى دميك تتوشح

وغير هذان المثالان كثير وكثير.

وإمتازت المرأة السودانية طوال تاريخها بالعفة والحشمة والوقار إما بسبب الدين أو بسبب الأعراف والعادات والتقاليد ولا ندعى الكمال فى هذا الجانب, ووجدت نصيبها من التعليم فتدرجت فى كل مراحله وشاركت فى كافة مجالات النهضة فكانت الطبيبة والمعلمة والمهندسة والداعية وغير ذلك.

وحظيت المرأة السودانية بأهمية قصوى لدى كل الحركات الإصلاحية بدءً من المهدية والحركة الوطنية , كما اهتمت بها كل المدارس الفكرية , فالحركة الإسلامية عموماً أفردت لها مكانة خاصة وكانت طرفاً أصيلاً فى كل الجماعات الدعوية الإسلامية مثل الإخوان المسلمون وجماعة أنصار السنة المحمدية وحتى مجموعات اليسار وقبائله إنتبهت لأهمية دور المرأة فطفقوا يتحدثون عن حقوقها وقضيتها , ولم تسلم من دعوات التغريب والفرنجة التى وفدت الى البلاد.

وفى زماننا الحاضر فالمرأة السودانية توجد فى كل مكان, فى المساجد والمدارس والجامعات وأماكن العمل وتبوأت مواقع متقدمة فمنهن الوزيرة ومديرة الشركة وأستاذة الجامعة وسيدة الأعمال وعضوة البرلمان وما الى ذلك. ولدى بعض الملاحظات على وضع المرأة الآن فبقدر ما لها من إيجابيات فهناك سلبيات كُثر بسبب الفضاء المفتوح وكثرة التسفار وموجات التغريب وإنتشار مواقع التواصل الإجتماعى فمثلاً:

كثير من النساء داعيات وهذا شىء جميل, وحقيقة فقد إرتفع الوعى الدينى كثيراً لدى أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا وكثير منهن إلتزمن بالحجاب واللباس الشرعى , وكثير منهن شاركن فى العمل وهو مباح ما التزم بالشرع وضوابطه فمنهن من تساعد زوجها ومنهن من تساعد أسرتها واقتحمن مجالات مهمة فمثلاً أرى وجود المرأة فى مجال الطب مهم جداً , فإذا وُجدت طبيبة إمرأة فلا أعتقد أن هناك رجلاً عاقلاً سيأخذ زوجته الى طبيب رجل كما أن وجودهن فى مدارس البنات رفع الحرج عن كثير من الأسر بتدريس بناتهن عند مدرسين رجال وكذلك الأمر فى التمريض وفى كثير من مجالات الحياة. ومن الإيجابيات أنه وحتى الآن لا زالت المرأة فى الريف تساعد فى كل أعمال الأسرة وقائمة المحاسن لا حصر لها.

وهناك عدد من السلبيات أهمها زى المرأة ولباسها , فهذا الوضع يحتاج الى إصلاح كبير , حيث أنه وللأمانة فقد انتشر التبرج والسفور والأزياء الخليعة ودخلت علينا موضات دمرت بيوتنا وأُسرنا وعمّ الإختلاط كل مناحي الحياة وهذا من أكبر أسباب الفساد وانتشار الرذيلة وهدم الفضيلة وإنهيار المجتمعات., كما أن خروج المرأة للعمل يحتاج الى ضوابط شرعية فإنه والله يسؤونا جداً ظهور السودانيات فى اجهزة الإعلام وفى أماكن العمل وفى الأسواق وفى كافة الأماكن وهن بكامل زينتهن وكل أنواع المكياج والغريب أن بعضهن يضعن رِجل على رِجل وهن يتحدثن للمشاهد.

ومن السلبيات الاخرى وهى ليست حصراً على النساء الزواج العرفي والعلاقات المشبوهة وإنتشار الأطفال اللُقطاء والجرأة فى الحديث مع الرجال وغيرها كثير.

وأخيراً أُهيب بكل الدعاة والمصلحين والمشايخ والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الأخرى وكل الناس والنساء بصفة خاصة أن ينتبهوا لدور المرأة فى المجتمع وحمايتها من الدعوات الضالة والأفكار الغريبة وحثهن على اللباس الشرعي وحفظ الجوارح وإقامة حياة إسلامية طاهرة وعفيفة والله الموفق.



محمد خير منصور
03-10-2012, 04:37 PM
إلى اين سوف نصل ؟!


إبراهيم بن سعيد
تفقد عقلك قبل ان تستنتج افكار غيرك من الحماقة ان تجمع الناس في حكم واحد.

ما الذي يتركك ان تحكم على البشر في فكر واحد اتعلم يا صاحبي من يمشي على درب واحد هذه اتركها لك (لتسأل الفلاح).

استغرب مع كل مانملك من مقومات فكرية وشهادات وثقافة ان تتعطل معهم لغة الكلام في التفاصيل اليومية وهذا دليل انه يعيش حالة العمومية.

استنتاجاتك العظيمة بمن حولك اجعلها في طور (حسن الظن) ليس مع مقولة (اللي على راسه بطحاء يحسس عليها).

تدبّر الطرف الثاني من كلام وطريقة تفكيره هو الوصول إلى قاعدة التوافق ليس الخلاف.

هناك عوامل مؤثرة كي تتفقد الطرف الثاني , بعد النظرة , التحقق من المعلومة , التأكد , التقبل , المعرفة.

الحكم السريع هو اشبه بمن فسر (الماء بالماء) وهذا نتيجة عدم الثقة في نفسك اولا قبل الاخرين.

وما يحزنك في الأمر انك ايها المتحدث مع متقلبين النيات ان تكون معتذرا على موضوع ماء والنتيجة (انت في وادي وهو في وادي ثاني).

رغم كل شيء ورغم الاختلاف الفكري فأن المسامحة من شيم النبلاء.

والنقد الحقيقي هو رقي للطرفين لا تتعجل هناك فسحة في الفضاء لماذا تحشر عقلك في غرفة الاستنتاج المطبقة الظالمة.

همس آخر : همس النديم اللي يعاتب نديمة / صوت المطر كنه تعاتيب خلان

محمد خير منصور
03-10-2012, 04:38 PM
أغبى الكائنات !!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
باختصار شديد..

أتصور أن أحد مقاييسُ الذكاءِ التي يمكن أن نرتبَ على أساسها المخلوقات من الأذكى إلى الأغبى هو: «مقياس المُحافظة على الحياة»، بل هو المقياس الأهم، إذ لا قيمة لشيء دون حياة..!.

إنَّ الإنسانَ الذي خلقه الله ليعمر الأرض بما آتاه من عقل وعلم وإرادة، يَدْْهَسُ ذاك المعيار عمداً حين يُعملُ ذكاءه في ابتكار شيء يدمر به أشياء، أو حين يُخلُّ بنظام بيئي دقيق خُلقتْ عليه الأرض، سعياً وراء شهوة، أو طلباً لشهرة، أو إرضاءً لنزوة!.

معنى ذلك أنَّ من الذكاء ذكاءً يمكن وصمه بالغباء، لأنه يناهض الإعمار الحقيقي في الأرض، بإساءة استخدام الأسباب التي وضعها الله في الكون لتكون عوناً للإنسان في بحثه وفي إنتاجه، فينتج للحياة ما يقضي عليها، ثم يبرر ذلك بالبحث والعلم!.

إنَّ الإنسان عندما يعيش في الأرض حبيس الخوف من أن تدمره بعض ابتكاراته، لا يمكن فهمه أو استيعابه في إطار الاكتشاف العلمي، ولكن يمكن تفسيره في إطار جهل الإنسان بقيمة هذه الحياة، رغم إدعاءاته أنه الأذكى والأكثر علماً وحرصاً عليها!.

وعليه، وقياساً على سبق.. سيحتل المخلوق الأذكى في الكون ذليل القائمة باقتدار، ذلك لأنه الكائن الأكثر همجية وعشوائية في تعامله مع معطيات الحياة، والنتيجة: قضاء على كائنات بلا ذئب، وتهديد لكائنات بالانقراض!.

قال الله تعالى « ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » (41) سورة الروم.

محمد خير منصور
03-10-2012, 04:43 PM
اليوم العالمي للتسامح الإنساني


من المناسبات الإنسانية العالمية لحقوق الإنسان (اليوم العالمي للتسامح) .. والذي يصادف الاحتفال به يوم 16 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام .. حيث تحتفل معظم دول العالم بهذا اليوم للتأكيد على أهمية ثقافة التسامح والمحبة والتآخي بين الأمم والشعوب، ولتأثير هذه المناسبة وجدواها في ترسيخ اللحظة في الذاكرة الإنسانية، وإدراكاً من تلك الدول لحاجة البشرية إلى فضيلة التسامح والتعايش السلمي بعد الأحداث التي عصفت بالعالم منذ الأزل؛ بسبب الافتقار إلى مبدأ التسامح.

فلو أبحرنا عبر التاريخ منذ قتل قابيل أخاه هابيل بسبب عدم التسامح وما تلاه من إبادة أمم وشعوب وحروب طاحنة قضت على الأخضر واليابس خلال القرون الوسطى حيث سادت الفوضى في تلك العصور المظلمة .. مروراً بحربين عالميتين خلفتا ملايين القتلى وما تلاهما من صراعات مسلحة وحروب باردة تسببت في تأخير التنمية البشرية وخلقت الثالوث المرعب والعدو اللدود للإنسانية {الفقر + ا لجهل + والمرض}.

أما بالنسبة لتاريخ المسلمين فهو حافل بمبادئ التسامح وحسن التعامل مع الجميع انطلاقاً من القيم الإنسانية النبيلة في العدل والمساواة والكرامة واحترام الآخر وحسن التعامل والحوار والانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى.

فالدين المعاملة.. والدين حسن الخلق .. والدعوة بالتي هي أحسن .. وإشاعة الخير والمحبة بين الجميع وحماية حقوق الإنسان.. وجميع تلك المبادئ دعا إليها الدين الإسلامي السمح قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) < النحل 125>

كما أن الإسلام منع الاعتداء على الآخرين، إلا دفاعاً عن النفس مع مراعاة الفضيلة الإنسانية ومكارم الأخلاق .. فإذا انتهك العدو مبادئ الأخلاق .. فإن الإسلام حث على التسامي عن مثل تلك الانتهاكات .. فمثلاً لو أجاع غير المسلمين أسرى المسلمين أو عذبوهم فلا يجوز إجاعة أسراهم أو تعذيبهم.. انطلاقاً من الأخلاق الإسلامية التي تتسامي عن ذلك.

هذه المبادئ والقيم الإنسانية .. هي خلق أصيل في الفكر والتراث الإسلامي والذي يؤكد ثقافة التسامح والاحترام المتبادل والعيش المشترك.. وقد سن رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام أول وثيقة أرسى فيها مبادئ التسامح وهي {وثيقة المدينة المنورة } معلناً فيها التعايش والتسامح مع مشركي يثرب والمقيمين فيها من أتباع الديانات الأخرى .

كما يعلمنا عليه السلام في{صلح الحديبية }درساً آخر في القدرة على التسامح كذلك فإن فتح مكة المكرمة، فيه عبرة لمن يعتبر في الصفح والتسامح حيث كان ينادي عليه السلام أعداءه وهو في أوج انتصاره:-{ ماذا ترون أني فاعل بكم قالوا خيراً: أخ كريم وابن أخ كريم فكان جوابه عليه السلام: إذهبوا فأنتم الطلقاء}.. هذه هي سماحة الإسلام الممتدة من عهد الرسول - عليه السلام - إلى عهدنا الراهن.

ومن محاسن الصدف وحسن الطالع أن تتزامن هذه المناسبة الإنسانية في الاحتفال باليوم العالمي للتسامح مع انعقاد مؤتمر الحوار في نيويورك. حيث يتطلع العالم اليوم و بنظرة أمل وتفاؤل إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الثقافات، كبارقة أمل تهدف لمد جسور التفاهم والتسامح بين الأمم والشعوب .. وتعطي رسالةً واضحة للعالم بأن هذه المبادرة تدل على أن المنهج الإسلامي يتضمن ما ينقذ البشرية .. كما يدل على قدرته على تقديم حلول للأزمات والمشكلات التي تعانيها الأسرة البشرية.

إن العالم اليوم هو في أمس الحاجة إلى ثقافة التسامح والتعايش السلمي ونبذ الفرقة والخلافات والنزاعات والحروب التي عانتها الإنسانية كثيراً .. وقد آن الأوان لأن تسود المحبة والألفة بين الأمم والشعوب .. ولتصبح جميع أيام السنة أيام تسامح وتعاون مثمر إيجابي لإعمار الأرض وخدمة البشرية في جميع المجالات وللرفع من شأن الإنسان، وحماية وتعزيز حقوقه والإسهام في إشاعة التسامح والحوار والأمن والسلام.

{ التسامـح والحوار هما الضمان الوحيد .. لعـالـم يعيش في سلام وازدهار .. }

واللــه المـــــوفـــــق،،،

محمد خير منصور
03-11-2012, 09:25 AM
كتب الرحالة الأوربيين عن السودان‏

د.قاسم عثمان نور

فترة الكشوف الجغرافية ابتداء من القرن الثامن عشر الميلادي ومروراً بالقرن التاسع عشر الميلادي، شهدت ‏القارة الأفريقية سيلاً من الرحالة والمغامرين والمكتشفين بعضهم جاء مكلفاً من حكومته وآخرين جاؤوا ‏بتكليف من جمعيات ومنظمات ومجموعة أخرى جاءت على نفقتها الخاصة وجميعهم كان هدفهم الظاهر ‏للعيان المساعدة في الاكتشافات الجغرافية والانثروبولوجية والاجتماعية.



ولكن كانت هناك أهداف خفية ‏ومرام من تلك الحكومات والجمعيات والمنظمات الأوربية من أجل السيطرة على تلك المناطق فقد كان بعض ‏من أولئك الرحالة والمكتشفين يمثلون رأس الرمح والطليعة التي مهدت إلى استعمار دول القارة الأفريقية، ‏ولكن ومع كل ذلك فإن ما قدمه أولئك الرحالة أعطى صورة حقيقية للحياة في تلك البلدان والمناطق والقبائل ‏والممالك التي أمكنهم زيارتها والكتابة عنها.. وبعض من أولئك الرحالة والمغامرين دفعوا حياتهم ثمناً لتلك ‏المغامرات ولكن رغم كل ذلك لم تتوقف تلك الرحلات وظلت تتواصل داخل القارة الأفريقية في كل جوانبها ‏وممالكها وقبائلها.. ونشرت تلك الملاحظات واليوميات في شكل كتب وتقارير اتسم بعضها بالواقعية والبعد ‏عن المبالغة في الوصف، ولكن آخرين سايروا القراء وبخاصة قراء الصحف الأوربية في ذلك الوقت بمدهم ‏بأخبار ومبالغات وحكايات غربية كان هدفها الإثارة.. وفي هذه الحلقات نحاول أن نستعرض جانباً من تلك ‏المؤلفات التي صدر معظمها باللغات الأجنبية ولم تترجم منها إلى اللغة العربية سوى كتابات قليلة لا تتعدى ‏أصابع اليد الواحدة:-‏

‏- من المؤلفات الباكرة التي صدرت باللغة الإنجليزية مؤلفات الرحالة والمكتشف السير صمويل بيكر ‏‏(1821-1893م) والذي زار السودان خلال الفترة (1860-1870م) كصائد ومكتشف ثم انضم بعد ذلك ‏لموظفي وإداريي حكومة السودان في العهد التركي وأصدر كتابه(إسماعيلية)في عام (1874م) في مجلدين ‏مستعرضاً فيه مغامراته بجنوب السودان والكتاب طبع في لندن وصدر عن (ماكميلان). أما الكتاب الثاني ‏الذي أصدره بيكر في عام (1867م) عن مغامراته بشرق السودان(نهر عطبره والنيل الأزرق)ويقع الكتاب ‏في حوالي(600) صفحة تناول فيها حياة قبائل الشرق (الهدندوة وقبيلة الحمران).‏

‏- كتاب الرحالة براون (1768-1823م) والذي صدر بلندن في عام (1806م) عن رحلاته في أفريقيا ‏ومصر وسوريا خلال الفترة (1792-1798م) وكان نصيب السودان رحلته بدارفور وتعتبر كتابات براون ‏من أهم المؤلفات التي أمدت الباحثين بالحقائق والأحداث التاريخية الهامة بالمناطق التي زارها وكتب عنها.‏

‏- كتاب الرحالة الاسكتلندي جيمس بروس (1730-1794م) وضع موسوعة في سبعة مجلدات لتغطي ‏رحلاته خلال الأعوام (1768م) وحتى عام (1773م) وصدر الكتاب من أدنبرة وطبع في عام (1804م) ‏كواحد من أهم المصادر الأساسية في تاريخ إثيوبيا والسودان وبخاصة فترة الدولة السنارية في أواخر ‏أيامها. والكتاب حافل بتاريخ المنطقة والسكان والشخصيات والقبائل وهو مصدر لا غنى عنه لكـل يود أن ‏يكتب عن تلك الحقبة أو عن تلك المنطقة (الشرق).‏

‏- وضع جون لويس يوركهارد (1784-1817م) كتابه «رحلات في النوبة» إثر زيارته لمنطقة النوبة ‏الشمالية والتي زارها خلال الفترة (1812-1814م) ويوركهارد رحالة سويسري، والمجلد الذي أصدر بلندن ‏في عام (1822م) يضم معلومات ومصادر أساسية عن الاكتشافات الأثرية بشمال السودان ويعتبر من أوائل ‏الرحالة الذين قدموا وصفاً دقيقاً للعمائر والمخلفات الأثرية بأرض النوبة بجانب الخرائط الدقيقة التي وضعها ‏والوصف الوافي الذي قدمه عن المنطقة.‏

‏- موسوعة الرحالة الفرنسي فريدريك كايو (1838-1902م) والتي سجل فيها ملاحظاته ومشاهداته في ‏رحلته التي امتدت خلال السنوات (1820-1823م) زار فيها مملكة (مروي) والنيل الأبيض وفازغلي ‏ومملكة سنار. والكتاب صدر باللغة الفرنسية في أربعة مجلدات، امتازت كتابة كايو وخاصة في جانب الآثار ‏بالريادة والرسومات والخرائط الدقيقة واستفاد منه كل الباحثين الذين كتبوا عن تلك المناطق فيما بعد، كما ‏اتسمت كتاباته بالعقلانية والرصانة والبعد عن الإثارة. ‏

‏- كاساتي جتيانو (1838ـ 1902م):‏

مكتشف ومغامر إيطالي كتب كتابه بالإيطالية يحمل عنوان عشر سنوات بالإستوائية والعودة مع أمين باشا ‏وترجم الكتاب إلى الإنجليزية بقلم ج ركلاي. وصدر في لندن ونيويورك في عام 1826م في مجلدين وقد ‏أعطى وصفاً مسهباً لرحلاته ومغامراته في الغابات الإستوائية بجنوب السودان خلال الفترة 1880ـ 1889م.‏

‏- هذا كتاب مهم من تحرير وليم فوستر صدر بلندن في عام 1949 ـ وموضوعه شرق السودان ومناطق ‏البحر الأحمر في القرن السابع عشر وفقاً للوصف الذي قدمه ثلاثة من الرحالة والمغامرين وهم: جوزيف ‏بيش ووليم دانيل وشارلس ج بونسيه، وقد زار بونسيه هذا دنقلا وسنار ومصوع في نهاية القرن السابع ‏عشر الميلادي.‏

‏- مسألة النيل: تدوين للاكتشافات في حوض النيل وهو من وضع هاري جونسون. من إصدارات لندن في عام ‏‏1903م وهو رصد تاريخي للاكتشافات والرحلات التي تصف مجرى النيل ويحتوي على مجموعة مهمة من ‏الخرائط الباكرة، بالإضافة إلى قائمة ببليوغرافية ويعتبر من أوائل الكتب والمؤلفات باللغة الإنجليزية التي ‏وثقت لنهر النيل وروافده بمثل هذه الدقة والشمول. ‏

‏- رحلات في أفريقيا خلال الأعوام (1879ـ 1883م) كتبها ولهام جونكر وترجمها أ. هـ كين وطبع في لندن ‏في عام 1891م وتقع في 477ص والدكتور جونكر مؤلف هذا الكتاب (1840ـ 1892م) قام برحلاته تلك ‏في غابات جنوب السودان ـ متحدثاً عن القبائل وجامعاً عينات من النباتات والمتحجرات ويعتبر من الكتب ‏العلمية المهمة وبخاصة للعاملين في مجال علوم النبات والحيوان وعلم الأجناس.‏

‏- كتاب الصحراء والسودان: من وضع جوستاف نختقال ويهمنا هنا المجلد الرابع وقد جاء بعنوان وداي ‏ودارفور وترجم هذا الجزء من اللغة الألمانية إلى الإنجليزية الآن فيشر همفري وأوفاهي وصدر بلندن في ‏عام 1971م وترجم إلى اللغة العربية مؤخراً ووداي المقصود بها (تشاد الحالية) ونختقال (1834ـ ‏‏1885م) رحالة ألماني، قام برحلته تلك من وداي إلى دارفور وأورد فيه تاريخ حكم دارفور ومدينة الفاشر ‏والتاريخ الاجتماعي للبشر واعتمد على مصادر موثوق فيها بالقصور الملكية، حيث وجد الترحاب والقبول. ‏ومن المراجع الأساسية عن مملكة الفور ودارفور عموماً.‏

‏- رحلاتي في كردفان وضعها اقناتوس وصدرت بلندن في عام 1844م وقد زار كردفان خلال الفترة (1837ـ ‏‏1841م) وسجل مشاهداته وآراءه في هذه الرحلة.‏

‏- قلب أفريقيا: ثلاثة أعوام من الرحلات والمغامرات بالمناطق المجهولة في وسط القارة الأفريقية خلال ‏الأعوام 1868م إلى 1871م كتبها جورج سشفرت وصدرت الطبعة الأولى في عام 1873م (الطبعة ‏الإنجليزية). وقد سجل الباحث والرحالة مؤلف الكتاب ملاحظاته الدقيقة التي قام بها خلال الفترة (1860ـ ‏‏1870م) والتي شملت الإستوائية وبحر الغزال وقد التقى بالزبير باشا ود رحمة في بحر الغزال وهو الذي ‏قال قولته المشهورة « لو عاش الزبير في أوربا في ذلك الوقت لأسس إمبراطورية عظمى»، وكان قد أعجب ‏بشخصية الزبير وعبقريته العسكرية.‏

من الكتابات المهمة في أمر الكشوفات الجغرافية والأنثوغرافيا عن السودان وبخاصة جنوب السودان، ما ‏كتبه القساوسة والرهبان الذين جاءوا مع الكنائس التبشيرية والتي غزت السودان منذ بدايات العهد التركي، ‏فمن تلك الحملات ما كتبه أعضاء الكنيسة الكاثوليكية لشرق أفريقيا في موضوع جغرافية وعلم الأجناس ‏بالسودان خلال السنوات 1842-1881م. وأشرف على تحريره إلياس طولونيو وريتشارد هل.. وصدر ‏الكتاب بلندن في عام 1974م. وهو من الكتب والمراجع المهمة التي قدمت وصفاً دقيقاً ومعلومات قيمة في ‏الموضوعات التي تناولتها، فمن ذلك:‏

قدم وصفاً لمدينة الخرطوم العاصمة خلال الأعوام 1843-1853-1858- 1881م وهي أربع فترات ‏متباعدة، ولكنه يقدم الوصف والتطور المعماري والبشري والحكومي والاجتماعي لتطور المدينة، من قرية ‏مهجورة لصائدي الأسماك تقع بالضفة الغربية للنيل الأزرق، إلى مدينة حديثة شيد فيها قصر الحكومة ‏بالطوب الأحمر ودواوين الحكومة بالحجر والطوب، والانتقال بالشوارع من المُتربة صيفاً والموحلة خريفاً ‏والمظلمة ليلاً إلى شوارع مسفلتة ومضيئة بفوانيس الغاز.. وزهور وورود ورياحين تفوح من منازل كبار ‏الحكام والإداريين الأتراك والأوربيين وقناصل الدول، وانتقال القرية المتواضعة إلى مصاف المدن الأوربية ‏الحديثة.‏

والكتاب يقدم وصفاً لحياة القساوسة والكهنة بين قبائل الجنوب وملاحظات رجال القساوسة الكاثوليك، وتمت ‏ترجمة أجزاء منه إلى اللغة العربية في السبعينيات من القرن الماضي. ‏

‏- عجائب أفريقيا والاكتشافات من سنار إلى التاكا وقبائل البني العامر؛‏

والكتاب من وضع الألماني فردنارد روني الذي كان يعمل موظفاً في الإدارة التركية المصرية بالسودان بإقليم ‏التاكا بالشرق، وترجم إلى اللغة الإنجليزية وصدرت طبعته في عام 1852م من لندن.. فكان من أوائل ‏المطبوعات التي وصفت شرق السودان وقبائل البجة وذلك إبان فترة عمله 1830-1840م.‏

هذه المجموعة من كتب الرحالة والرحلات التي قادها مكتشفون ومغامرون أوربيون زاروا أفريقيا والسودان ‏على وجه خاص، تنوعت واختلفت وتباينت أهدافهم ومراميهم ولكنهم في النهاية سجلوا الأحداث والملاحظات ‏عن الأرض والبشر والحياة.‏

وكانت أيضاً طرق وأساليب تسجيلهم تختلف باختلاف خلفياتهم وثقافاتهم وأهدافهم. ولكنهم في النهاية تركوا ‏لنا ثروة أدبية وثقافية لا نقول كلها حقائق ولا نصفها بالأكاذيب، فقد جاءت خليطاً من الوصف العلمي ‏الرصين وشيئاً من المبالغات والأخلاط والأخطاء.. وهي جميعها بلا إستثناء تعتبر من المصادر الأولية التي ‏وثَّقت لمجتمعات ومدنيات سادت ثم بادت.. وفيها من الحقائق والمعارف والإثارة والمتعة والمبالغات ‏والأخطاء ما يحفز إلى الدعوة والمناداة بترجمه تلك المؤلفات إلى اللغة العربية وإتاحتها لجمهور القراء..‏

والأمر يحتاج بجانب الترجمة إلى تحقيق تلك النصوص، فالكثير مما ذكر يحتاج إلى توضيح وشروح وردود ‏وتعريف، على أمل أن تتولى معاهد الترجمة التابعة إلى مؤسساتنا الجامعية هذا الأمر، وبعضهم له تجارب في ‏ترجمة بعض من أمثال تلك الكتب.. نأمل ذلك.‏





محمد خير منصور
03-11-2012, 11:32 AM
هنيئاً بلاد القهوة!
أريبيان بزنس


من كل قلبي أهنئ البرازيل: بلاد القهوة والسامبا وعشق كرة القدم، على ما أنجزته خلال فترة وجيزة من الزمن.

فهاهو مركز الابحاث الاقتصادية والتجارية (سنتر فور إيكونوميكس آند بيزنس ريسيرتش) ومقره لندن، يعلن وبكل جدارة، أن البرازيل باتت سادس أكبر اقتصاد في العالم متخطية بذلك بريطانيا.

وحسب الترتيب الجديد، وضع المركز بريطانيا في المركز السابع اقتصادياً في حين تصدرت الولايات المتحدة الترتيب تلتها الصين ثم اليابان في المركز الثالث وألمانيا الرابع وفرنسا الخامس والبرازيل السادس.


وقبل فترة، أعلنت الحكومة البرازيلية أن البلاد سجلت مستويات قياسية في الصادرات والواردات والفائض خلال عام 2011. وذكرت وزارة التجارة على موقعها الإلكتروني أن الصادرات سجلت 256 مليار دولار عام 2011. وتجاوز ذلك بسهولة الرقم القياسي السابق للصادرات عام 2010 عند 200 مليار دولار .

وسجلت البرازيل أيضا واردات بقيمة 226 مليار دولار، ما دفع البلاد إلى تسجيل فائض تجاري سنوي قيمته 30 مليار دولار.

ليس ذلك فقط، فهناك توقعات لمحليلين اقتصاديين بأن تتصدر البرازيل قائمة التصدير العالمية في عام 2050.

واستنادا أيضا إلى مركز الأبحاث البريطاني، فان روسيا والهند ستصعدان إلى المرتبتين الرابعة والخامسة عام 2020.

وقد جاء الإنجاز البرازيلي على الرغم من الأزمة المالية التي تعصف بدول العالم وبالأخص بأوروبا والولايات المتحدة . ولدى البرازيل مصادر قوة أخرى عديدة، ففيها يعيش قرابة 200 مليون شخص يعمل منهم نحو 120 مليون نسمة.

ولدى البرازيل أكبر قاعدة صناعية وأكثرها تنوعا في منطقة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهي من أهم منتجين للغذاء في العالم، ومن أكبر منتجي الطائرات وثالث أكبر منتج للاحذية والجلود وتملك صناعة ذات قدرة تنافسية عالية.

ومن المزايا الأخرى أنها تحتل المرتبة الثالثة في العالم في إنتاج المشروبات الغازية، وهي رابع أكبر منتج للطائرات التجارية، وتحتل المركز الخامس في صناعة المطاط، كما أنها سادس أكبر سوق لمستحضرات التجميل، ( 9 مليارات دولار أمريكي المبيعات السنوية) وهي سابع أكبر مصنع للكيماويات، وثامن أكبر منتج للصلب (27 مليون طن في السنة) و عاشر أكبر منتج للسيارات (1.8 مليون سيارة في السنة).

ولدى إعلان التفوق على اقتصاد بريطانيا، قال وزير المالية البرازيلي غويدو مانتيغا أن بلاده حققت نمواً العام الماضي بنسبة 2.7 في المئة بينما حقق الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 0.8 في المئة، مضيفاً أن قيمة النشاط الاقتصادي البرازيلي تقدر حاليا بنحو 2.3 تريليون دولار. وأضاف "ليس المهم أن نكون سادس أكبر اقتصاد في العالم، لكن الأهم أن نكون ضمن أكثر اقتصادات العالم ديناميكية مع نمو مستمر".

وبالإضافة إلى أن البرازيل تعتبر قوة زراعية كبرى ومصدراً رائداً لفول الصويا ولحم البقر والبن والسكر وغيرها من السلع الأساسية، فان اكتشاف المزيد من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في سواحلها خلال السنوات الماضية، جعل منها تاسع أكبر منتج للنفط في العالم، وتخطط لأن تصبح ضمن أكبر خمسة منتجين للنفط.

ومن محاسن البرازيل الأخرى، أن تقدمها على الصعيد الاقتصادي لم يتزامن، كما هو الحال في مناطق ودول أخرى، مع زيادة أعداد الفقراء ونسب الفقر.

فعلى العكس تماما من ذلك، أظهرت تقديرات حكومية العام الماضي تراجعا في معدلات الفقر، وأشارت إلى أن نصف سكان البلاد زاد دخلهم بنحو 68 في المئة خلال العقد الماضي. بقي أن نقول أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تصبح البرازيل خامس أكبر اقتصاد في العالم عام 2015 وهناك من يعتقد، وأنا أحدهم، أن من الممكن حدوث ذلك قبل العام 2015.

محمد خير منصور
03-12-2012, 06:29 PM
ثقافتنا تؤثر على إنتاجنا !!


ابتسام محمد المطلق
عام 1965م صاغ كارل بوبر (popper) السؤال على النحو التالي (إن ما نريده هو أن نفهم كيف يمكن لمثل الأشياء الغير ماديه, مثل الغايات, والتفكير الهادئ, والخطط, والقرارات والنظريات, والتوترات, والقيم أن تلعب دورا في أحداث تغيرات ماديه في العالم المادي ؟).

لنناقش هذا السؤال من منظور إنتاجي .. الإنتاج هو جزء من السلوك البشري من خلاله يتم بذل افعال و تصرفات (مادي) لتحويل الأفكار ونظريات والقرارات (غير مادي) إلى هيئه ذات منفعة لإشباع الاحتياجات, ولا تشبع هذه الحاجات البشرية إلا إذا أدرك الفرد مدى أهميه الإنتاج ومن هنا تكمن أهميه الفرد انه" نواه الإنتاج" داخل المنشآت فهو القائد والعامل والمخطط والمنفذ وهو جزء من الفريق والمجتمع ولكون هذا الفرد بهذه الدرجة من الأهمية فان ثقافته الإنتاجية تؤثر على كفاءة انتاجه ومدى فاعليه هذا الانتاج وتأثيره على المجتمع من حيث اشباع حاجاتهم.

ثقافة الفرد الإنتاجية تنشأ من عدة مؤثرات وهي :

- اختلاط الفرد بالمجتمع المحيط به.

- العولمة.

- التجارب الشخصية والمواقف.

- الاحداث العالمية (كوارث كونية, تغيرات سياسية, حروب).

يولد الفرد بمميزات وراثية تجعله مختلفا عن الاخرين بعدها يبدأ بالحصول على مجموعه من السلوك في ظروف الدعم التي يتعرض لها باعتباره فردا وهذه الظروف يطلق عليها ثقافة.

والذين يتأثرون بهذه الثقافات لا يبصرون الافكار والنظريات وإنما يلاحظون كيف يعيش الناس وماذا يأكلون وكيف يحصلون على الطعام وماذا يلبسون وكيف يتعاملون مع بعضهم البعض.

ان الظروف والطوارئ التي تولد منها الثقافة الانتاجية ما هي إلا افكار يتم تخزينها وتغذيتها وعلى الرغم من ان هذه الافكار والثقافة قد لا تناسب مع بيئة معينه (النسبية الثقافية) إلا ان العالم الخارجي او المجتمعات الاخرى ذات القيم المختلقة تتأثر ببعضها البعض بشكل ملحوظ.

غالبا ما يكون المؤثر الرئيسي في الرغبة في الانتاج هي "الحاجة التي توجد من المواقف والتجارب أو الكوارث والحروب التي يمر بها الفرد والمجتمع تولد الرغبة وتعزز الافكار ومن ثم السلوك في الانتاج, مثلا حمدة حريزي ومراحل حياتها من فقيرة معدومة الى منتجه ناجحة في مجال الاعمال واليابان بعد هيروشيما تعتبر من اهم الدول المنتجة رغم قله توفر الموارد الطبيعية.

في النهاية يجب بذل الجهود للارتقاء بالسلوك الانتاجي والثقافة التي يتأثر بها نظراً لدوره الكبير في تحقيق التقدم البشري والنمو الاقتصادي الذي نحتاجه اليوم.

محمد خير منصور
03-12-2012, 06:31 PM
فنون الإدارة الحديثة


فواز عمر السنبل
شهد العالم مع بداية حلول القرن الحادي والعشرين تغيرات أصابت كل مناحي الحياة ، وتعاظمت صور التحديات التي تواجهها المؤسسات على اختلاف أحجامها وطبيعة عملها ونوعية منتجاتها.

وأصبحت مبادئ الإدارة وأساليبها وآلياتها غير متناسبة ، لقد كانت مداخل الإدارة وأساليبها متناسبة مع متطلبات عالم الأمس ، أما عالم اليوم والغد فقد أفرز أوضاعا وقيما ومفاهيم تختلف جذرياً عما كان معروفا ومطبقا من قبل ، الأمر الذي دفع علماء الإدارة وممارسيها إلى البحث عن مناهج جديدة تصلح لتعمل مع تحديات هذا العصر.

ولقد توصلت هذه الجهود إلى منهجيات إدارية حديثة على مستوى حجم التحديات التي تواجهها هذه المؤسسات ، وظهر النداء الجديد " انس كل ما تعرفه عن الإدارة لأن معظمه أصبح خطأ " لأن عالم اليوم والغد .. وتحدياتها جعلت الأهداف .. والأساليب .. والمفاهيم المحورية للمؤسسات التقليدية أمورا عفا عليها الزمن ، وهذا يعني أن تتخلى المنظمات وموظفيها عن الأساليب والإجراءات والمفاهيم التي حققت لها النجاح لفترات طويلة من الماضي.

لإن العالم الذي تعمل به قد تغير إلى درجة تجاوزت قدراتها على التكيف معه ، كما أن المنهجيات الإدارية التي كانت سائدة أصبحت مناسبة أكثر لأحوال العصر السابق ولا تتواكب مع العالم الجديد ، إننا في حاجة إلى منهجيات إدارية حديثة لتحل محل الأساليب الدفاعية التقليدية التي كانت تلجأ إليها الإدارة . واكتساب معان وأبعاد جديدة تتناسب مع معطيات المناخ الجديد.

وأصبح الكثير من المديرين يعلقون فشلهم على سرعة العصر واضطرابه ، ويستفيضون في تبرير هذا الفشل بعجزهم عن فهم الأحداث ، لابد أن نقول لهؤلاء كفى اطرحوا عنكم كل ما تعلمتموه ، ودمروا النظم الإدارية العتيقة التي أصبحت تديركم بدلا من أن تديروها ،عليكم أن تعيدوا حساباتكم وتصوراتكم ، فكل ثوابت الإدارة السابقة لم تعد تجدي نفعا ، وابدءوا من جديد.

ولذلك يعتبر الإلمام بفنون الإدارة الحديثة ، مطلبا أساسيا لا يمكن للمدير أن يزاول أعباء عملة بفاعلية وتميز دون أن يكون ملما ومتمرسا في هذا المجال ، لقد أصبح من الضروري مع تحديات واقع العالم الجديد، أن يكتسب القادة المهارات والقدرات المتميزة للإدارة والقيادة ، كمطلب أساسي في إدارتهم لوحداتهم الإدارية، و يصبح لزاما عليهم أن تكون لديهم المعرفة التامة بمداخل وتقنيات وآليات وفنون الإدارة الحديثة.

محمد خير منصور
03-13-2012, 05:45 PM
الـحب الأول ...


بقلم : أشرف هميسة
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى .. ما الحب إلا للحبيب الأول .. ..... الحب هو ذلك الشيء الذي لا يستطيع أن يستوعبه أكبر عقل , بينما يستطيع أن يستوعبه أصغر قلب .. إن الحب كعاطفة له أكثر من وجه .. إنه كغرفة المرايا السحرية التي يرى الإنسان نفسه فيها و هو يضحك مرة و يبكي مرة أخرى .. لكن كيف يصل الإنسان إلى تمييز مشاعره فعلاً ؟ لا أحد يستطيع أن يضع قائمة محددة لأنواع الحب المختلفة ، فهنالك الحب الخيالي و هناك الحب الجنسي ، و هناك الحب الرومانسي ، و الحب الاول حب إستراتيجي قد يؤثر فينا مدى الحياة لأنه حب فطري نقي عفوي خالص مثالي طاهر و برئ ... يشكّل وجداننا العمر كله و يؤثر على سلوكياتنا الحياتية بطريق مباشر و غير مباشر ... و صدق القائل : لا خير في الدنيا بغير صبابة .... ولا في نعيم ليس فيه حبيب !! هل نموت و تنتهي أحلامنا و نقضي باقي حياتنا بكاءا على ذلك الحب الوهمي الغير ناضج و الغير واقعي غالبا و الذي يكون إما من طرف واحد أو غُرر فيه بالفتاه البريئة سواء بوعد بزواج أو بتبادل مشاعر إنسانية بين حبيبن كلاهما غير صادق .. لذلك ينبغي ان يكون الصدق منهج حياة للمسلمين فمن وعد أوفى و من خطب صدق القول بالعمل و إستكمل تجهيزات الزواج و إخلاص النية لله الموفق لكل خير واجب على كل مسلم و لعل السعيد من وفقه الله في الحب و تزوج بمن يحبه قلبه و في الحديث : لم ير َ للمتحابين غير النكاح ... منهج حياة و حل لهذه المعضلة و كما تعلمون فليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، و كثير منا لم يتزوج بمن أحبه و لعل في ذلك رحمة من الله ولا ندري فالله لطيف بعبادة و عالم الغيب و يقدر لنا الخير حيث كان و ما ربك بظلام للعبيد .. فلنرضي بالنصيب نرتاح للزوجة أو الزوج الحبيب ... و كثير ما كان الحب بعد الزواج و العشرة أفضل من هنا كان إتباع هددي القرآن بغض البصر و الإستقامة في الشباب تقي كثير من الشرور في الحياة .. و هكذا يمكننا التغلب علي الوقوع في العشق مبكرا و لعل الإستغفار و التمسك بمنهج الله و إختار الزوجة أو الزوج الصالح ما يعويض عن الحب الاول و لو بنسبه . و لعل هذه الدراسة المفيدة قد تعالج لنا بعض هذه الجوانب حول الحب الأول مفههومة و تلافي أثاره : ليس مفهوم الحب الأول مجرد أسطورة، بل هو ظاهرة واقعية! غالباً ما يكون جارفاً، عاصفاً، ممتعاً. يبقى هذا الحب على مرّ السنوات محفوراً في ذاكرتنا. لكن ما هو ثمن ذلك؟ حين تبقى تلك الذكرى حيّة في صلب حياتنا بعد مرور زمن طويل، يجب الحذر من مشاعر الحنين التي تبقى محصورة في داخلنا وتؤثر على مسار حياتنا الراهنة .. وفقاً لعلماء النفس، تكون المرأة أكثر عرضةً للدخول في دوّامة من الصراع العاطفي التدريجي ولا تتمكن من الخروج منها بسهولة .. تكثر التجارب العاطفية من هذا النوع .. لا يستغرب الخبراء مدى أهمية الحب الأول، كونه يشكّل أول اكتشاف بالنسبة إلى أي شخص ، فيترك أثراً عميقاً في الدماغ . يضع الفرد أول شخص يحبّه في 'قالب' مثالي و يسعى طوال حياته إلى إيجاد شخص آخر يتميّز بالصفات 'المثالية' ذاتها . لكن قد تتحول عملية البحث هذه إلى هوس حقيقي . قد يصبح الحب الكبير عامل ضرر خطيراً ! حتى أنه يُفسد حياة البعض مدى العمر ، فيبقى الشخص عالقاً في ماضيه و يرفض المضيّ قدماً و مقابلة أشخاص آخرين أو التفكير في حب و زواج جديد .. يجب الاقتناع باحتمال ظهور حبّ جديد شرط استقباله و نسيان الماضي .. فالإنسان من النسيا بإعتباره مجرد تجربه نتعلم منها .. .................... و هكذا لابد من عمل 'حداد' على الحب الأول لنتأكد أننا قد إنتهينا منه رسميا ... وفقاً لعلماء النفس، لا ضرورة لدفن هذا الحب الأول إلى الأبد ، لكن يشكّل 'الحداد' على تلك العلاقة عملية نفسية طبيعية . أول ما يجب فعله هو العمل على تصحيح الذات و التخيّلات و تصرفات الهوس عبر الاعتراف بأن ذلك الحب الأول لم يكن مثالياً فعلاً .. لا ضرورة لنسيانه كلياً بل الاقتناع بأنه جزء من الماضي .. في هذا الإطار ، تقول إحدى السيدات التي طبّقت هذه المقاربة : 'قابلتُ حبيبي الأول في سن السادسة عشرة .. كان حباً عاصفاً و فريداً من نوعه لأنني لم أشعر بالأحاسيس نفسها مع أحد سواه .. حين قابلتُ زوجي الراهن ، كلّمته عن الأمر لأن شبح الحب الأول كان يقف بيننا .. حتى أنني رفضت التخلّص من هدية قدّمها إليّ حبيبي الأول طوال عام .. مع مرور الوقت ، تعلّمتُ حجز هذا الحب في زاوية دفينة من عقلي إلى أن قابلته أخيرا ً .. كان للقائه وقع هائل عليّ ! لم يتغيّر فيه شيء و أوشكت على الإغماء لدى رؤيته .. لهذا السبب لا أستطيع نسيانه ! كلما رأيته ينقلب كياني! قبل أسبوع من هذا اللقاء ، شعرتُ بتوتّر هائل و رحتُ أتساءل عن الملابس التي يجب ارتداؤها و كأني مراهقة طائشة! لكني أعرف ألا مجال للعودة إلى الوراء .. أنا متزوّجة الآن من رجل أحبّه .. أما الحب الأول ، فهو مجرد قصّة من الماضي .. اليوم أتذكّر أحياناً ذلك الحب لكني أبقيه في مكان دفين من أعماقي'.. فقط مجرد ذكرى جميلة .. و هل نضيع الحاضر الجميل الذي أعيشه بوهم ماضي لن يكون ؟ الحب الأول .. ثلاثة أوهام ! ربما تكمن الصعوبة في بدء حياة جديدة بعد اختبار الحب الأول في طبيعة هذا الحب العميق . يرى الخبراء ضرورة التمييز بين الحب الكبير و الحب الحقيقي ، إذ يُطبَع النوع الأول بثلاثة أوهام كبيرة .. يتمثّل الوهم الأول باعتبار الحبيب مثالياً و المبالغة في تقييم العلاقة الأولى .. في هذه الحالة ، يرى العاشق أنّ حبيبه هو الأفضل و الأروع و أنه يملك جميع المواصفات المنشودة .. يتمثّل الوهم الثاني بمفهوم 'توأم الروح'، أي الاقتناع بأنّ طرفي العلاقة متشابهان في كلّ شيء .. أما الوهم الثالث، فيتمثّل بالتماهي مع الآخر . ما إن يبدأ الواقع بالتسلل إلى حياة الحبيبين و تبدأ ظلال الروتين اليومي بالتخييم على العلاقة ، تسقط الأوهام . عندها يدرك الطرفان أن الآخر ليس بطلاً فعلياً و أنه مختلف على جميع المستويات! يشرح الخبراء أنّ الحب الحقيقي يعني تقبّل الآخر حتى لو كان مختلفاً .. يتميّز الحب الحقيقي بالانتقال من مرحلة التماهي أو الذوبان مع الآخر إلى استقلالية الطرفين .. يذهب بعض علماء النفس إلى حدّ التشديد على ضرورة الشعور بالخيبة من الشريك و تقبّلها .. بهذه الطريقة ، يستوعب الفرد اختلاف الآخر و يدرك احتمال عدم الشعور بالرضى الدائم معه .. قد لا يكون الوضع حباً كبيراً فعلياً بل مجرد توهّم .. عند إدراك ذلك ، يمكن الحصول على المواساة اللازمة و الدعم النفسي .. على المرء أن يسعى إلى عيش حب جديد لكن بطريقة مختلفة .. قد يكون القول أسهل من الفعل ، إذ لا وجود لحلّ سحري في هذا المجال . تروي إحدى السيدات 25 عاماً ، ذكرياتها عن الحب الأول بفكاهة : 'جميعنا نحلم بفارس الأحلام المثالي الذي سنتزوّجه و نؤسس عائلة معه و ننعم بحياة رائعة إلى جانبه .. اليوم ، حين أفكّر بالأمر ، أدرك أنها كانت علاقة مبنية على الأوهام .. و قد كان الوهم كبيراً إلى حد أنني احتجتُ إلى عام كامل لتخطّي الأمر .. كنت أخشى أن أفقده .. لم يدم هذا الحب سنة كاملة، لكني كنت واثقة من أنه فتى أحلامي .. لا تزال الذكريات حاضرة في ذهني حتى الآن ، لكني بدأت صفحة جديدة. أدين بالكثير لزوجي الراهن الذي أغرقني بحبه و عطفه و حنانه .. في البداية كنت أقارن تلقائياً بينه و بين حبيبي الأول . لحسن الحظ ، كان زوجي متفهّماً جداً و لا ينزعج من كلامي أو مقارناتي !!'. صحيح أنّ الحب الجديد يسهّل عملية الانطلاق مجدداً في الحياة، لكنّ الحلّ لا يقتصر على ذلك .. يرتكز نجاح قصة الحب على تقبّل خصوصية الآخر و استقلاليته .. في المقابل ، ينسى الفرد نفسه في علاقة الحب الأول ، و ينكر وجوده من دون الآخر ، و تنكشف جميع الأمور بين الطرفين ، و يختفي عامل الغموض الضروري للحفاظ على شعلة العلاقة .. قد يكون الحب الأول في بعض الحالات بمثابة قنبلة موقوتة ، فهو يحصل خلال فترة قصيرة لكن سرعان ما تختفي المشاعر تدريجاً .. لا داعي لأن يقلق الأشخاص الرومنسيون ، إذ ثمة حلّ للمشكلة : اكتشاف حب كبير جديد ! يجب مداواة الداء بالداء ! أحياناً ، يقابل الفرد حبّه الأول بعد مرور سنوات طويلة فيكتشف أنه شخص تافه و أنّ ذلك الحب كان مجرد وهم منذ البداية .. في انتظار سقوط الأوهام ، يمكنك الشعور بالارتياح لأنّ علماء النفس يؤكدون أن الفرد يعيش علاقتَي حب حقيقي أو ثلاثاً في حياته .. لا داعي للقلق إذاً ..!! رأي علماء النفس لماذا يصعب تخطّي الحب الأول ؟ حيث يرتبط الحب الأول بصراعات داخلية متعلقة بعقدة أوديب الشهيرة .. في مرحلة الطفولة ، ترى الفتاة في والدها صورة الرجل المثالي فترغب في الزواج بنسخة منه .. خلال تلك المرحلة ، تنحصر مشاعر الحب الفعلي و الوحيد بالأب .. يتطلب الخروج من هذه الحالة فترة من الزمن .. نتيجةً لذلك ، حين لا تمرّ مرحلة عقدة أوديب بالشكل السليم ، تنشأ مشاكل عدة مع الحب الأول الذي يتكوّن في نهاية المراهقة عموماً .. بالتالي ، يتعلق الفرد بهذا الحب و يصعب عليه التخلي عنه .. هل تعاني المرأة صعوبة أكبر في تخطّي الحب الأول ؟ نعم ، إذ لا تترك العلاقة الآثار ذاتها لدى الرجل و المرأة .. ينجح الرجل في بناء حياة جديدة بسرعة أكبر ، فيبدأ علاقة أخرى خلال فترة زمنية قصيرة كونه يتمتع بقدرة أكبر على النسيان و قلبه متغير و الحب غالبا جزء من حياته .. فضلاً عن ذلك ، يؤثر فشل العلاقة على غرور الرجل فينتقل إلى حب جديد لإثبات عدم تأثّره بالانفصال .. في المقابل ، يترك هذا الفشل آثاراً عميقة في نفسيه المرأة .. الرقيقة صاحبة القلب الثابت حيث يكون الحب كل حياتها .. خلق الله آدم من تراب فجُعلت نهمته في الأرض و الحب رغم أهميته فهو جزء من حياته أما حواء خلقت من ضلع آدام فكانت نهمتها في الرجل و الحب كل حياتها .. من هنا كان تأثير فشل الحب أشد على المرأة .. لكن تبقى طريقة التعامل مع الحب الكبير متعلقة بتربية كلّ شخص ... كيف نطوي صفحة الماضي ؟ يجب قطع أي صلة مع الحبيب السابق و تخطّي الماضي عبر العودة إلى الانخراط في العالم الخارجي و الحب الحالي و الحياة الزوجية الحالية و الشعور بالجاذبية مجدداً و بالذات مجددا .. أخيرا : يجب ان لا يكون الحب الاول كابوس يعكر صفو حياتنا بل يجب ان يكون ذكرى جميلة نبتسم حين نتذكره ... أسأل الله التوفيق و السعادة في الدنيا و الآخرة .......

محمد خير منصور
03-13-2012, 05:47 PM
صانعة السعادة في الحياة ...



بقلم : أشرف هميسة


الزوج الزكي هو الذي يعمل على إمتلاك قلب زوجته بشكل متواصل حتى بعد الفوز به فيجتهد للمحافظة عليه و بهذا الخصوص ينصحك خبراء علم الإجتماع : إذا لم تقتنع زوجتك بكلامك حاول أن تعبر لها عن حبك بغير الكلام فالمرأة تقرأء لغة الإشارات جيدا فرب نظرة أبلغ من كلمات و إعلم أنك لن تكون سيد قلبها إلا إذا كانت هي سيدة قلبك تذكر أن المرأة تحب أن تتأكد من حبك لها و أنها ليست مجرد شئ تمتلكه فالأشياء للإستعمال أما المرأة فهي للحب و الحنان ..! ـ تتوق المرأة في قرارة نفسها إلى أن تكون ذات منفعة لزوجها لذلك كل ثناء يغدقه الرجل على زوجته بسبب مساعدتها له و معاونتها إياه على إنجاز بعض أعماله يفرحها إلى حد كبير فلا تحاول أن تكون شخصا لا يقبل النصح من زوجته .. ـ إذا عاملت زوجتك بصدق و تقبلت نصائحها و مقترحاتها بلطف و حافظت على مشاعرها ( فلا تفشي لها سرا ) فإن ذلك يحول حياتك إلى نعيم و تعملان معا على رعاية هذا الحب الجميل و تنميه تلك المشاعر الدافئة في أجواء من البهجة و الفرحة و السعادة .. ـ إن إطراء الزوجة و الثناء عليها يحتاج إلى جهد صغير من الزوج إلا أنه يصيب مساحة واسعة من شخصية المرأة التي تحتاج لسماع الكلام الحلو و التعبير عن المشاعر الرومانسية الرقيقة و الإعجاب بصوت دافي كلما سنحت الفرصة فإن ذلك يفرحها جدا و أنت بذلك تقدم عملا جميلا لك و لها و للأسرة و عليك أن تكون حبيبا مخلصا تعبر عن حبك بدون تكلف لأنك كما تقدر زوجتك تقدر هي نفسها فثمة نساء عاديات يصبحن جميلات لأنهن تقبلن الإطراء من أزواجهن و على العكس فإن نساء جميلات لايشعرن بالجمال لأن أزواجهن يبخلون عليهن بعبارات الثناء و الإعجاب .. المرأة رقيقة المشاعر ومرهفة الاحساس جامعة الحب والحنان تمر بلحظات ضعف واحتياج للغير كائن خلقه الله حنون تتقلبه العواطف وتؤثر في كيـانه تعـاريج الزمان يبحث عن الملاذ والمأوى فلا يجد اكثر حناناً وعطفاً من صـدر رجل يشعر بالتزود من قوته لمواصلة الحياة دون عقد او تعقيد او هم وغم وأحزان إن دمعة تنثرها وجنتا تلك المرأة لاتتصورها زيف او تمثيل .. بل هي نقية اصدق من وضوح الشمس واشد حـرارة من اشعاعاتها ان لم تجد مقراً لها على حنايا رجـل عطـوف وفي يستقبل دموعها ويواسيها ويتلقى شكواها ويخفف عنها بكاها فأين تستقر .. ؟ قد تكون اخاً او اباً او زوجاً حبيباً لتلك المتوسدة على صدرك تبكي وقد لا تشكي او قد تشكي هماً او حزناً او الماً الم بها وداهم نومها و اوقظ سهرها ... لا تعبث بمشاعرها او تستخف بكلماتها او بتشارق عيناها لانها في تلك اللحظات في أمس الحاجة لكلماتك ولملمات يداك أسمى معاني الحب والحنان ان تكون في تلك اللحظات عند تطلعاتها لتجسد أسمى معاني الرجوله والسند لها ككـائن رقيق يحتـاج اليك في لحظات الحزن او لحظات الشعور بالضعف انت من يحدد : اولاً من تكون بالنسبة لها فلا تخذلها حين تلجــأ اليك .. ثانيا القدر الذي ستمنحه لك من الفرحة و السعادة ... لذلك كن على قدر ثقتها فيك لانها ان لم تجدك في تلك اللحظة على قـدر ثقتها لن تعود اليك ثانية و ستبحث عن غيـرك عندها ستفقد اختـاً او بنتاً او زوجــةً حبيبةً احتاجت اليك فخذلتها ... أخيرا : استقبل دمعتها بدفء حنانك لأنها تجد فيك السـند بعد الله سبحانه لها في حزنها و الوقوف امـام همومها و احزانها ... أرجـــــــوك : تعامل معها بحب و إفرح بها و لا تخذلها أبداً إذا لجأت اليك ... أسأل الله التوفيق و السعادة في الدنيا و الآخرة .........

محمد خير منصور
03-13-2012, 05:47 PM
شكل جديد .. أم دوللي ؟!!
شيماء الشريف

"إن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ولكن تتحول من شكل إلى آخر" يجلس في المقهى وحيدا يقرأ, دَرس الفيزياء كوالده ، غرق في هذه النظرية بالذات، بدأ يُعمل علم الإحتمالات لأشكال الطاقة والرياضيات لارتباطها بالفيزياء ، وللمرة الوحيدة في حياته يبحث في المعقول واللا معقول. ينظر حواليه و مجددا , لأول مرة تعمل البصيرة لا البصر.


في طريقه إلى هنا لم يكن يتساءل عن عدد السيارات الخاصة بإزالة مياه المجاري ونفس تلك المباني المنهكة الآيلة للسقوط التي تتبجح الجرائد المحلية ببديع "أصالة عمارها" وأن الباقين يأخذون من تلك الأصالة ، وفي الإشارة لم يوقظه من ضياعه السوداوي طرق بائعة اللبان ذات التسع سنين ، لم يسأل حتى كيف وصلت إلى هنا بل ما قطع سباته الأبله كان أصوات الصراخ التقليدي لسائقي السيارات ، لم يفكر طويلا وابتسم فكل المظاهر السابقة بديهيات.


رن هاتفه وكان الإسم مألوفا جدا ، كان الأخ الذي يصغره يسأل عن دفتر اليوميات المقدس مع أنه كان ككل يوم في نفس المكان في الرف الثاني من الدولاب داخل الصندوق المذهًب العتيق ، ولكن مجرد احتمال عدم إيجاده وضياع يوم دون إتباع لما كتب فيه مخيف ومرفوض!.

ثلاثة إخوة يظن العاقل أن كلا منهم مميز بما أوتي من صفات ، ولد أولهم بشعر أحمر , والثاني كان صحيح اللسان على خلاف آبيه الألدغ , وآخرهم كان طويلا ، وبغض النظر عن نجاح آو فشل صاحب الإسم الثاني في إسم كل من الأولاد الثلاثة ، وعن تغير الزمان والمكان فقد تقرر بحجة أنه أعلم وأن قديمك نديمك و "إلي ماله كبير يشتريله كبير .. والي ماله كبير يضيع" أن يتم صبغ شعر وحرق لسان والقيام بعملية جراحية لاستئصال جزء من طول الفخذ للثلاثة على التوالي لكي يكونوا نسخة من صاحب الإسم الثاني بدون أي حساب لألم الحرق أو مخاطر التخدير أو الأضرار الجانبية للصبغات ، ثم الألم النفسي .. كل ذلك كان لا يهم!.


نسوا أن المعدن يصدئ والماء يجف وحينها تجب الهجرة إلى مكان جديد بشهادة المخاوف والدراسات العالمية , وحتى في الفيزياء أن الطاقة تتحول من شكل إلى آخر أي من جيل قديم إلى آخر جديد يختلف عن سابقه في التفكير والإختيارات ، يزن بميزان جديد للأمور والمقارنة بنجاحهم العصامي مجروحة ، ومن يقارن كأنه يقارن التفاحة بالبرتقالة !.


تجارب ناجحة ، لذلك كان المأمول أن يكون اللاحقون كما كان الأولون ، لأن إعادة نفس الفعل يعطي نفس النتيجة ، للأسف ما كان في الزمن الأول نجاحا أدى حاليا إلى كوارث في المجتمعات ، لم يختلف الفعل كثيرا ، الله أعلم باختلاف النوايا ولكن ما اختلف تماما هو الزمن ما يجعل إعادة الفعل يعطي نتيجة أخرى لاختلاف طرفي المعادلة.


حين أفاق هذه المرة ورأى مجددا بعين البصيرة رأى أن كل من في المقهى متشابهون ، فالأبناء مشروع استنساخ والآباء رموز متبعة كالأصنام، نزل إلى الشارع .. السوق .. البيت نفس النسخ بأسماء مختلفة.


دخل البيت وفتح الدولاب وعلى الرف الثاني دفتر اليوميات هذه المرة لا الكتاب الرباني لن يُتبع إتباع الرب بعد اليوم ، وقف أمام المرآة وقرر أن زمن "دوللي" قد انتهى وأن الطاقة في أجمل صورها تتغير وإن كان الجيل السابق كالحركة فالأبناء إن لم يكونوا طاقة كيميائية ، أو كهربائية ، أو إشعاعية أو نووية ، لن يكونوا عدما لأن الطاقة في شكلها المهدور حرارة .. وبالتالي فإن الأبناء إن لم يكونوا أيا من الأشكال السابقة فهم مازالوا على الأقل "حرارة" !!.

محمد خير منصور
03-13-2012, 05:48 PM
الإسلام الدين الذي أكرم المرأة ...








بقلم : أشرف هميسة

الحمد لله الذي اعزنا بالإسلام .. الحمد لله الذي جعل النساء شقائق الرجال .. و أصلى و اسلم على سيد الخلق سيدنا محمد و على آله و صحبه وسلم و بعد لنتدبر إخوة الإسلام حال النساء في الديانة اليهودية ... @ الحد الأدنى لإتمام صلاة الجماعة في الديانة اليهودية هو عشرة ذكور، لا يصح أن يدخل بينهم النساء، ولو تجاوز عددهن المئات ! @ لا يجوز للنساء تلاوة التوراة أمام حائط المبكى ، وليس لهن الحق في المشاركة في العبادة ! @ يجب على الآباء عدم تعليم بناتهم التوراة، لأن معظم النساء ليست لديهن نية تعلم أي شيء، وسوف يقمن بسبب سوء فهمهن بتحويل التوراة إلى هراء ! @ الشال «الطاليات» الذي يرتديه هؤلاء الرجال الأميركيون للصلاة، من أهم أحكام طهارته ألا تلمسه النساء .. ولو حصل وفعلت إحداهن ، فلا يجزئ غسله ويلزم استبداله ! @ شهادة مئة امرأة تعادل شهادة رجل واحد ! @ المرأة كائن شيطاني، وأدنى من الرجال ! @ ورد في التلمود كتابهم المقدس: « أن المرأة هي حقيبة مملوءة بالغائط» ! @ كما ورد فيه : «يجب على الرجل ألا يمر بين امرأتين، أو كلبين أو خنزيرين، كما لا يجب أن يسمح رجلان لامرأة أو كلب أو خنزير بالمرور بينهما وقد أكد (شاحاك) أن الفتيان من الأسر الأصولية الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة، والثانية عشرة، يجب أن يلتزموا بهذا الأمر مؤكداً أن تطبيق هذا التشريع لن يكون صعباً في أحياء المتعصبين من اليهود لعدم وجود كلاب ولا خنازير فيها ، وهكذا لن نجد في قائمة المحظورات سوى النساء .. ! @ أما الدعاء الذي يتلونه مع إشراقة كل صباح، فيحمل بين كلماته زوايا سوداء من حياة نسائهم اليومية، اذ يقول الرجل: «مبارك أنت يا رب لأنك لم تخلقني وثناً ولا امرأة، ولا جاهلاً» أما المرأة فتقول بانكسار: مبارك أنت يا رب الذي خلقتني بحسب مشيئتك» ! @ وجوب حلاقة شعر رأس هذه المرأة بالكامل بعد زواجها، وكبديل لشعرها الأصلي ترتدي غطاء أسود، وان لم تفعل فلزوجها الحق في طلاقها .. @ بعض فلاسفة اليهود يصفها بأنها " لعنة " .. وكان يحق للأب أن يبيع ابنته إذا كانت قاصراً وجاء فى التوراة : (( المرأة أمر من الموت ... وأن الصالح أمام الله ينجو منها .. )) .. @ كانت المرأة إذا أنجبت فتاة تظل نجسة لمدة 80 يوم و 40 يوم إذا أنجبت ولداً . @ ما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين ، وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يكون على أخيها النفقة والمهر عند الزواج ، وإذا كان الأب قد ترك عقارا فيعطيها من العقار أما إذا ترك مالا منقولا فلا شئ لها من النفقة والمهر ..!! @ حقوق المرأة اليهودية مهضومة كلية في الديانة اليهودية ، وتعامل كالصبي أو المجنون ..!! @ كتب اليهود المقدسة تعتبر المرأة مجرد متعة جسدية ، والمرأة في التلمود وهو الكتاب الثاني من كتب اليهود بعد التوراة يقول : إن المرأة من غير بني إسرائيل ليست إلا بهيمة لذلك فالزنا بها لا يعتبر جريمة لأنها من نسل الحيوانات وكذلك يقرر التلمود أن المرأة اليهودية ليس لها أن تشكو من زوجها إذا ارتكب الزنا في منزل الزوجية..!!!!؟؟ @ يقول سفر التثنية الإصحاح 24 الآية الأولى : " إذا لم تكن الزوجة لدى زوجها موقع القبول والرضا، وظهر منها ما يشينها، فإنه يكتب إليها ورقة طلاقها ويخرجها من منزله ". ولكن المرأة لا تستطيع أن تطلب الطلاق من زوجها مهما كانت عيوبه . @ كما ورد في كتاب التثنية فرض زواج المرأة الأرملة من أخو زوجها ..!! @ كما ينقل عن اليهود أنهم إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤكلوها، ولم يشاربوها ولم يجامعوها ـ أي يجتمعوا معها ـ في البيت !!... فالحمد لله علي نعمة الإسلام .. إنكن في نعمة يا نساء الإسلام ..... اللهم إحفظ نساء المسلمين من الفتن و الفجور و السفور و إجعلهن بالصحابيات مقتديات ......

محمد خير منصور
03-13-2012, 05:49 PM
سانتياغو): عشرة عصافير على الشجرة خير من عصفور على اليد!!

بقلم: غادة عبد العزيز خالد
كاتبة ص(حفية مقيمة بأميركا


أعدت في خلال الساعات الماضية قراءة كتاب (الخيميائي) لمؤلفه الكاتب العالمي (باولو كويلو). يقال ان قراءة كتاب جيد واحد ثلاثة مرات افضل من قراءة ثلاثة كتب مختلة. فالهدف من ان يقرأ الإنسان ليس مجرد إضافة كتاب إلى ارفف المكتبة بل هو محاولة التمعن في الكلمات لإدراك المغزي وراءها.


ويبقى بذلك التريث في القراءة اهم بكثير من (كثرتها). فكم من كتاب نقرأه ولا نستطيع ان نذكر عنه بعد ان ننتهي سوى ملخصه وتسقط ذاكرتنا عنها تفاصيل الحجج التي يمتلئ بها الكتاب.


ومنذ سماعي لتك النصيحة، بت لا استعجل إضافة عنوان كتاب إلى قائمة تلك التي قرأتها، واضحيت احرص على ترك عناوين كتب لتقبع، ربما اشهرا، على درج المكتب إذا ما شعرت ان هنالك صفحات قيمة لها اهمية كبرى ووقع في نفسي يدفعني لكي اغير طريقة تفكيري تجاه بعض من امور الحياة.


باولو كويلو


كاتب برازيلي، ولد عام 1947، وكان في بداياته كاتبا مسرحيا ومؤلف اغاني شعبية. لم يبدأ (باولو) طريق التأليف إلا حينما ولج عقده الرابع وإستهلها بكتابه (حاج كومبوستيلا) الذي نشر في عام 1987. لكن اتى كتابه الثاني (الخيميائي)، والذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم، ليكون هو الشعاع الذي إهتدى به القراء حول العالم لمعرفة إسمه.؛؛؛
سانتياغو هو بطل باولو في قصته. شاب راعي يمتلك كثير من رؤس الماشية. كان والده عاملا مستقرا في وظيفته بينما وكان هو يحلم ان يلف العالم ويعرف اسرار زمانه
؛؛؛

ترجمت الرواية إلى اكثر من 67 لتسجل بذلك في صفحات موسوعة غينتس للأرقام القياسية، في عام 2009، وتصبح واحدة من اكثر الروايات ترجمة لكاتب على قيد الحياة.


والمتابع لكتابات باولو يرى فيها تأثره بالثقافة العربية والتي يقول عنها هو نفسه في مقدمة سلسلة كتبه الصادرة بلغة الضاد:" كانت الثقافة العربية إلى جانبي خلال معظم ايام حياتي، تبين لي امورا لم يستطع العالم، الذي اعيش فيه ان يفقه معناها." وكان باولو يرى ان بترجمته اعماله إلى العربية فهو يعيد بذلك إلى اللغة ومتقنوها بعض من افضال عليه.


بدايات الخيميائي
اعتبر، حقيقة، ان كتاب (الخيميائي) هو احد تلك الكتب التي دفعتني لكي اتريث التجوال حينا من الدهر بين عنواين الكتب. ووجدتني اتجول بـ(راحتي) بين دفتيه واعيد التمعن مرارا في رسالته وتكرارا. يبدأ الكتاب بقصة اوسكار وايلد عن اسطورة (نرسيس)، ذلك الفتى المبهر الجميل الذي كان يعجبه جمال ملامحه. فكان يذهب إلى البحيرة كل يوم متأملا إكتمال خلقه حتى سقط فيها ذات يوم وغرق.

ونبتت مكان موته زهرة تعرف اليوم في عالمنا بزهرة (النرجس). وبكت على غرق (نرسيس) البحيرة وإنتحبت ولم تستعجب اشجار الغابة ذلك الحزن، وصبرنها بان الجميع يفتقدن معها جمال ذلك الشاب المفتون بنفسه. وهنا إستعجبت البحيرة وهي تسأل من حولها:" هل كان نرسيس جميلا؟"

وإستعجبت الاشجار ذلك، فمن كان يتمعن في جمال نرسيس اكثر من البحيرة التى كان يقف امامها امدا!! واعقبت البحير انها كانت تنتظر نرسيس حتى تتأمل جمالها وصفاءها هي في عينيه ولم تنتبه قط إلى وجهه او وجنتيه. هل كل منا يرى في نفسه والآخرين ما يريد هو ان يعرفه؟


سانتياغو، بدايات الحياة
سانتياغو هو بطل باولو في قصته. شاب راعي يمتلك كثير من رؤس الماشية. كان والده عاملا مستقرا في وظيفته بينما وكان هو يحلم ان يلف العالم ويعرف اسرار زمانه. اخبر والده انه يريد ان يعمل راعيا واصر على موقفه حتى حينما حذره والده من ان الرعاة ليست لهم مكانة إجتماعية مرموقة. فمن ذا الذي يريد، على سبيل المثال، ان يزوج إبنته رجلا ليس له مقر او مكان، ليس له دخل ثابت او حصن يأويه ويمنحه الأمان. واعطاه الاب، حينما ادرك إصراره، رأس مال مغامرته في الحياة والذي كان عبارة عن ثلاثة قطع ذهبية. فالأب، بالرغم من إستقراره، إلا ان في اعماقه كانت دوما تلك الرغبة في الترحال والتي فضل عليها البقاء في مكانه يتمرغ في دفء إستقرار الحال.

هذا كان اولى الدروس بالنسبة إليّ، ان يدرك الإنسان ما يريد ان يفعله في حياته بدون ان يجعل نظرات المجتمع تؤخره عن حلمه، اهدافه، ومقاصده.


السعي وراء الحلم
تكررت على احلام سانتياغو احداث معينة، فلقد كان يرى فيما يرى النائم انه يكتشف كنزا تحت الاهرام المصرية. لقد جرت القصة في زمان الرعاة والترحال بالجمال، فكان فكرة الوصول إلى مصر وقطع الصحاري والفيافي على الارجل والجمال ضربا من الجنون.

؛؛؛
قصة باولو جعلتني افكر بجدية في طريق حياتي الذي اسير فيه واتساءل بعمق عن ماهية اسطورتي الشخصية
؛؛؛
وفي إنتظار ان يهدأ هجير الشمس حتى يبدأ سانتياغو الترحال مع ماشيته، حضر شيخ ليجلس بجانبه وبدأ يحادثه. واخبر الشيخ الشاب ان بإمكانه مساعدته على تحقيق حلمه المتكرر بالعثور على الكنز إذا ما اعطاه بطلنا ثلث ماشيته. وبدى الثمن عاليا جدا لسانتياغو خصوصا وانه لا يدري حقيقة ما يقوله الشيخ، لكن حديثه بدأ يجذبه. فلقد قال له الشيخ بثقة:" عندما نطمح إلى امر بشدة، يتآمر الكون حولك ليجعل حلمك حقيقة."

ثم عرض الشيخ مصطلح (الإسطورة الشخصية) التي يجب ان يسعى بني البشر لتحقيقها. والإسطورة الشخصية، كما يفهم من سياق الكتاب، انها تلك الرغبات الشخصية التي نريد بقوة تحقيقها واسباب وجودنا في الحياة، فكم من البشر عاش وإنتقلت الروح إلى مالكها وهو لا يدرك الهدف الذي خلق من اجله ولم يسع من اجل تحقيق وإنجاز طموحاته واحلامه.


ويقرر سانتياغو في غمرة الحماسة، وبالرغم من خوفه بداخله، ان يخوض تجربة البحث عن إسطورته الشخصية ويسعى لترك الإستقرار والسعي وراء مزيد من الترحال.

فلقد كان يعتبر نفسه مستقرا، بالرغم من كونه راعيا للماشية، فهو يمتلك ثروة من الرؤوس وبات يعرف تماما طريقه وطباع نعاجه. صار يعرف من اين يرعي ماشيتة وباتت له معارف في جل اماكن ترحاله. ويعرف ايضا اين يبيع صوف ماشيته وكم سيسترزق منها، فكيف يترك كل هذا النعيم والإستقرار لكي يسعى وراء حلم لا يدري إن كان مجرد اضغاث احلام ام انه سيكون في يوم واقع لا محال؟


الرحلة
في اولى ايام سانتياغو، بعد عبوره جبل طارق، إكتشف الصعاب التي تنتظره. لقد وصل لبلاد يتحدث اهلها العربية التي لا يفقه فيها كلمة واحدة. ثم تعرض لحادثة نصب جعلته يفقد جل ثروته التي كان قد تحصل عليها من بيع الخراف وبات ليلته على الارض حزينا محسورا وهو يبكي. وفكر سانتياغو، انه كان حتى قبيل ساعات قليلة ينعم بالامان ومع غياب الشمس وجد نفسه نهبا للزمان.

وهو درس آخر اننا مهما حاولنا ان نستعد لمغامرتنا ونحسب خطواتنا وندرسها من اجل تحقيق إسطورتنا الشخصية، فالعالم واحداثه سيحاصروك لتتفاجأ بما لم يكن في الحسبان. وان الطريق تجاه تحقيق الاحلام لا يكون دوما معبدا ومفروشا بالحرير وإنما تحفه الاشواك من كل جنب ويبقى الإشتياق والإصرار على رؤية الحلم يتحول إلى واقع يعاش.


وتمضي الحياة بسانتياغو وهو يتغلب على صعاب بعد الأخرى، فيعمل من اجل ان يجمع المال ويعود إلى خرافه وحياته السابقة. وما ان يتحصل على قدر (معتبر) من المال حتى يصر مرة اخرى على المضي قدما في طريق تحقيق حلمه. فيقطع البوادي والصحراء الكبرى ويضحى وسط حرب بين قبائل متفرقة، فتقعده الظروف في واحة يجد فيها حبه الكبير الذي يقرر انه يعمل جهده من اجله. ويجد فعلا سانتياغو، في نهاية القصة، كنزه الذي كان يحلم به وهو بعيدا عنه ويعود إلى حبيبة قلبه لكي يهنأ بقربها ويقضي بقية حياته يعمل بجنبها لإسعادها.


آخر الكلام
إن قصة باولو جعلتني افكر بجدية في طريق حياتي الذي اسير فيه واتساءل بعمق عن ماهية اسطورتي الشخصية؟ هل الحياة التي نعيش فصولها اليوم هي التي نريد ان نكون منها كتابنا الذي ستقرأه الاجيال المتعاقبة بعد ان يفنى عمرنا؟

؛؛؛
السعي وراء السعادة يبقى حقا من بين انياب الحياة للإنسان ان يغتصب، والكد وراء تحقيق الإسطورة الشخصية حقا على الحياة لها نعطي قبل ان نكتسب
؛؛؛
ولا ادري، حقيقة، من اين اتى ذلك المثل الذي نتشدق به ليل نهار بان عصفور على اليد افضل من عشرة على الشجرة. فمن بدأ هذه المقولة ومن يرددها يخلق في نفسه وسامعيه الإيمان بان الحياة ليست مغامرة وهي ليست عبارة عن فرص تغتنم.



الحياة عبارة عن إرتكان للظروف وللأيام ومتى ما تحقق الأمان نال الإنسان ما يريده من الزمان وحق عليه ان (يبوس) يده (وش) وظهر ويحمد ربه على ما اعطاه وينتظر تحت شجرة الحياة ينعم بدفئها حتى ينتهي وتحتها يـ(ندفن). إن السعي وراء السعادة يبقى حقا من بين انياب الحياة للإنسان ان يغتصب، والكد وراء تحقيق الإسطورة الشخصية حقا على الحياة لها نعطي قبل ان نكتسب

محمد خير منصور
03-13-2012, 06:16 PM
لا يرتقيها إلا الباحث المواظب
د. محمود نديم نحاس

في التعليم التفاعلي نلجأ إلى سؤال الطلاب أسئلة تشد انتباههم في نوع من العصف الذهني الذي يحفزهم لإعمال الفكر والخروج بعدد كبير من الحلول لمشكلة معينة. لكن بعد طرح عدد من الإجابات كثيراً ما نسمع التعبير الشائع: ما ترك الأول للآخر شيئاً! يقوله المتكاسل عن تشغيل ملكاته، في حين من يأتي بالدور بعده يعطي أفكاراً رائعة.


يقول الدكتور عصام البشير: ما قتل الهمم وأضعفها ما أضعفتْها تلك المقولة المُقْعِدة: (ما ترك الأول للآخر شيئاً)، وما شحذ الهمم وأنصفها ما أنصفتها تلك المقولة الخالدة: (كم ترك الأول للآخر). وإذا كان جمع كبير من المقلِّدين المجترِّين لكلام من سبق دون تمحيص روَّجوا للمقولة الأولى، فإن أعيانًا من المجددين حققوا المقولة الثانية قولاً وعملاً. وقد شاع وذاع من ذلك الكثير الطيب كمقولة ابن مالك في مقدمة التسهيل: (وإذا كانت العلوم مِنَحاً إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدّخر لبعض المتأخرين ما عجز عن إدراكه بعضُ المتقدمين. نعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف).


ومثلها مقولة أبي حيان النحوي في مقدمة تفسيره البحر المحيط: (وليس العلم على زمان مقصوراً، ولا في أهل زمان محصوراً، بل جعله الله حيث شاء من البلاد، وبثه في التهائم والنجاد، وأبرزه أنواراً تتوسم، وأزهاراً تتنسم). ومن أكثر هذه المقولات إقناعا وأقلها تداولا بين طلبة العلم على أهميتها وإشراقها مقولة أبي الحجاج الأعلم الشنتمري في مقدمة كتابه (النكت على كتاب سيبويه) حيث يقول: (فأكثر الناس ولاسيما أهل بلدنا - وخاصة أهل زماننا- يعيبني لتأخر زماني وخمول مكاني، فقد قضى الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ((رب مبلََّغ أوعى من سامع)) أنَّ المتأخر قد يكون أفقه من المتقدم، والتالي يوجد أفهم من الماضي، والحكمة مقسَّمة على العباد لم تؤثر بها الأزمنة، ولا خُصَّت بها الأمكنة، بل هي باقية إلى يوم القيامة يؤتيها الله من يشاء من عباده. والعلم ضالةٌ لا يُوجدُها إلا الطالب، وظهر لا يركبه إلا استظهار الراغب، ودرجة لا يرتقيها إلا الباحث المواظب، وإنما يتفاضل الناس بالاجتهاد والدؤوب وحسن الارتياد. ومن أدمن قرع الباب فيوشك أن يدخل، ومن واصل السير فأحر به أن يصل).


ويبدو أن هذا عام عند البشر! فمسؤول مكتب تسجيل براءات الاختراع في أمريكا قال للرئيس الأمريكي سنة 1899م: (إن كل ما يمكن أن يُخترع قد اختُرع!). وكتبت صحيفة نيويورك تايمز سنة 1903م وقبل أسبوع من نجاح الأخوان رايت في الطيران بأن (الآلات الطائرة ما هي إلا مضيعة للوقت). وانتقدت سنة 1920م محاولات عالِم الصواريخ "روبرت جودارد" لأن الصواريخ لا تستطيع الحركة فى الفراغ، لكنها امتلكت الشجاعة ونشرت بعد 49 عاماً اعتذاراً عندما هبطت مركبة أبولو على القمر!


نعم، إن العلم درجة لا يرتقيها إلا الباحث المواظب. ولننظر إلى السير الذاتية للعلماء الذين نالوا جائزة نوبل التي أُعلنت للتو.

محمد خير منصور
03-13-2012, 06:18 PM
قـلـو ب طــا هــــر ة ...












قصة ريم ... قصة من أروع القصص .............................. تقول الأم استقيظت مبكرة كعادتي .. بالرغم من ان اليوم هو يوم إجازتي .. ... ... صغيرتي ريم كذلك ، اعتادت على الاستيقاظ مبكرا.. كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ريم : ماما ماذا تكتبين ؟ الأم : اكتب رسالة الى الله . ريم: هل تسمحين لي بقراءتها ماما ؟؟ الأم : لا حبيبتي , هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة, لكنها اعتادت على ذلك , فرفضي لها كان باستمرار.. مر على الموضوع عدة اسابيع , ذهبت الى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ الأم : ريم .. ماذا تكتبين ؟ - زاد ارتباكها .. وردت: لا شيء ماما , إنها أوراقي الخاصة.. ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان أراه؟!! ريم : اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ الأم: طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شيء.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت , فخرجت من غرفتها واتجهت الى (راشد) كي اقرأ له الجرائد كالعادة , كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي , فلاحظ راشد شرودي .. ظن بأنه سبب حزني .. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة .. كي تخفف علي هذا العبء.. يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا .. فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم.. واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. وأوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم الى المدرسة, وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف , تناسيت ان ريم ما تزال طفلة , ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي ان قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاث أسابيع , انهارت ريم ، وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟ لماذا؟ الأم : ادعي له بالشفاء يا ريم, يجب ان تتحلي بالشجاعة , ولا تنسي رحمة الله ، انه القادر على كل شيء.. فأنت ابنته الكبيرة والوحيدة. أنصتت ريم الى امها ونست حزنها , وداست على ألمها وتشجعت وقالت : لن يموت أبي . في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ , ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما ً مثل صديقاتي . غمره حزن شديد فحاول إخفاءه وقال: إن شاء الله سيأتي يوماً وأوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلتُ ريم الى المدرسة , وعندما عدت الى البيت , غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله , بحثت في مكتبها ولم اجد اي شئ.. وبعد بحث طويل .. لا جدوى .. ترى اين هي ؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما يكون هنا .. لطالما احبت ريم هذا الصندوق, طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق .. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة ... وكلها الى الله! * يا رب ... يا رب ... يموت كلب جارنا سعيد , لأنه يخيفني!! * يا رب ... قطتنا تلد قطط كثيرة .. لتعوضها عن قططها التي ماتت !!! * يا رب ... ينجح ابن خالتي , لأني احبه !!! * يا رب ... تكبر ازهار حديقتنا بسرعة , لأقطف كل يوم زهرة واعطيها معلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة... من اظرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها : * يا رب ... يا رب ... كبر عقل خادمتنا , لأنها ارهقت امي .. يا الهي كل الرسائل مستجابة , لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من اسبوع! , قطتنا اصبح لديها صغارا , ونجح احمد بتفوق, كبرت الازهار , ريم تاخذ كل يوم زهرة الى معلمتها ... يا الهي لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟؟!! ..شردت كثيراً ليتها تدعوا له .. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج , ردت الخادمة ونادتني : سيدتي المدرسة ... * المدرسة !! ... ما بها ريم ؟؟ هل فعلت شئ؟ اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة .. وهي تطل من الشرفة ... وقعت الزهرة ... ووقعت ريم ... كانت الصدمة قوية جداً لم اتحملها أنا ولا راشد... ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام . * لماذا ماتت ريم ؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة... كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها , كنت افعل كل شئ صغيرتي كانت تحبه , كل زاوية في البيت تذكرني بها , اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة ... مرت سنوات على وفاتها.. وكأنه اليوم ... في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول! انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت ؟؟ هذا جنون ... الأم : انت تتخيلين ... لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر راشد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي ... فتحت الباب فلم اتمالك نفسي .. جلست ابكي وابكي ... ورميت نفسي على سريرها , انه يهتز .. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك , ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ... ولكن لا فائدة الآن ... لكن ما الذي اصدر الصوت .. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي , التي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها, وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه .. يا الهي انها احدى الرسائل ..... يا ترى , ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات .. ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة .. إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله , كان مكتوب , * يا رب ... يا رب ... اموت انا ويعيش بابا ..... ما أروع مشاعر المودة و المحبة و الإيثار في الاسرة المسلمة ... اسأل الله أن يصلح أحوالنا و يبارك في أولادنا و يشفي مرضانا و مرضى المسلمين ....

محمد خير منصور
03-14-2012, 05:25 PM
أين السعادة ؟!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
سؤال أضنت إجابته بني البشر، إذ كلما وصلوا إلى شاطئ - بعد طول مكابدة وعناء سباحة - تبينوا أن السعادة المنشودة ليست فيما وصلوا إليه، فيبدؤون من جديد رحلة بحث تالية نحو شاطئ، ثم شواطئ.. وربما يمضى العمر وينقضي الأجل دون أن يهتدوا إلى الغاية المقصودة.. إلى السعادة المنشودة!

ومن عجبٍ أنَّ اللاحقين من الناس لا يتعلمون من تجارب من سبقوهم فيمضون على ذاتِ السُبل ينقبون ويبحثون، أملاً في اكتشاف ما فات الآخرين، ولكن يعودون كما عادوا يجرون أذيال الخيبة والندامة على ما فات من وقت وما ضاع من جهد في طُرق سَلكها السابقون ففشلوا.

إنَّ العيب ليس في أن تبحث عن موطن السعادة، فالبحث عنها حقٌ مكفول، ولكن العيب أنْ تُصر على الحرث في البحر، والسباحة في اليابسة، فتسلك وسائل أثبت الواقع أنها ليست السبيل الأمثل إلى إدراك أرض السعادة.

** فإذا كنت تتصور أن السعادة في جمع المال، وكنزه، وإنفاقه على شهوات النفس.. فأنت واهم، فلقد تعلمنا من تجارب السلف أنَّ «المال وراحة البال لا يجتمعان معا»، ولقد تعلمنا من مشهد الموت أنَّ «المال يتركه المرء كله ويُسأل عنه كله»، ولقد تعلمنا أنَّ الإنفاق على الشهوات مَجْلَبة للتعاسة.. «فرب شهوة ساعة أورث أهلها هماً طويلا»، وإنْ كنت لا تُصدق إلا ما ترى.. فاستمع إلى حديث الواقع الذي لا يكذب ولا يتجمل، فلقد أثبت الإحصاءات أنَّ أعلى نسبة للانتحار بين البشر توجد بالدول التي يتمتع مواطنوها بأعلى مستوى لدخل الفرد.. فلئن كان المال يحقق السعادة، فلماذا تخلص هؤلاء من حياتهم؟!.

** وإنْ كنت تتصور أن السعادة في الزوجة والأولاد.. فكم من رجال أُتْعِسَتْ حياتهم بأيدي زوجات متمردات، وأبناء عاقين وعاقات!

** وإنْ كنت تتصور أن السعادة في المنصب.. فكم من مناصبٍ غرت أصحابها، فظنوا أنهم بمنأى على القانون، فعاثوا في الأرض فساداً، فدارت الأيام دورتها، فحصدوا الندم والهم وراء قضبان السجون!.

** وإنْ كنت تتصور.. وتتصور.. وتتصور.. فاعلم أنك مخطئ فيما إليه ذهبت.. من كل أمور الدنيا.

إذنْ فأين السعادة؟.. لنضع لها محددات عامة:-

(1) إنَّ السعادة لا تحقق بشيء مصيره إلى الفناء.

(2) إنَّ السعادة الحقيقية في الدنيا تؤدى إلى السعادة الدائمة في الآخرة.

(3) إن السعادة تنبع من قلب المرء ولا تأتيه من الخارج.

الآن كدنا أن نقترب من كلمات أحد الصالحين حين قال «إن سعادتي في إيماني، وإن إيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه سوى لربى»، وهنا نقبض على الضالة المفقودة.. إذ نعلم أن السعادة في اتصال القلب بالله، فهي منحة وعطية من الله، قال الله { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ }.

فالإيمان الصادق والعمل الصالح هما سر السعادة، قال القائل:

ولست أرى السعادة جمع مال * * * ولكن التقيّ هو السعيد.

إنَّ الإيمان بالله ورسوله، ليس تكبيلاً للحرية والسعادة كما يدعي بعض أربابها المصطنعين، بل إنَّ الإعراض عن أوامر الله ورسوله هما السبب، حيث يضع العاصي نفسه في سجن النفس وشهواتها.. فأنى تتأتي السعادة لمن عاش عبداً لنفسه؟!.

قال الله تعالي « وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ».

اللهم ارزقنا السعادة في الدنيا وفي الآخر.

محمد خير منصور
03-14-2012, 05:26 PM
أرفع رأسك لا تصدم


عبد الرحمن الطريري
إذا كنت تفرح حين تقف في إشارة ، وضوئها الأحمر يمنحك أريحيه ، أو كنت ممن يغضبون من قرب نفاذ البطارية وأنت في تويتر ، أو كنت ممن يحادثون الناس وأعينهم موجهه إلى شاشه تويتر ، إذا أنت مدمن تويتر!!

هناك مرض معروف يصيب الأطفال غالبا ، هو مرض نقص التركيز وكثرة الحركة ، عادة يصيب الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون أو البلاي ستيشن ، أعراض مشابهه أصبحت تصيب الكثيرين منذ دخول تويتر حياتنا.

كل ما تحتاجه لمعرفه مدى إنتشار إدمان تويتر الإلتفات في إشارة مرور لترى القوم منكصين رؤوسهم ، بل أدخل ساحة سوق أو مطعم تجد الأعناق ملوية للشاشات ، أو أن تحدث أحدهم فيرد عليك وهو ينظر إلى جواله ، وإذا أحُرج منك سرق النظرات إليك ، وإذا صوبت إليه سؤالا أجابك : هاه ماذا قلت ؟!

أصاب الكثيرون إدمان الإنترنت سابقا ، من أواخر التسعينات الميلادية ، ولكن متلازمة تويتر كما تسميها د. بدرية البشر هي أشد وأخطر ، لسبب بسيط هو أن تويتر موجود معك في كل مكان ، بل يرافق البعض لفراشه حتى تغمض اجفانه ، حتى سخر أحدهم بدعابة تقول "خطوات النوم أخرج من تويتر ، أغلق حاسوبك ، تمدد على فراشك ، أدخل تويتر من جوالك".

وللإستمتاع بتويتر دون الإفراط في إستخدامه طرق منها : عامل تويتر كالتلفاز لا كالبريد الإلكتروني ، تابع ما تراه موجوداً حينها ولا تحاول البحث عن كل ما فاتك ، إذا كان هناك بعض المغردين الذين تحرص على كل ما يكتبون ، ضعهم ضمن قوائم تمكنك من مراجعة تغريداتهم لاحقا.

اختر الوقت الذي تدخل فيه تويتر ، ولا تجعل تويتر يختار لك ، وذلك ببساطة بإلغاء التنبيهات أو تقليلها قدر المستطاع ، وحين تقرر الدخول يمكن الرد على الرسائل جمله واحده الخاص فيها والعام.

محمد خير منصور
03-14-2012, 05:27 PM
السرطان والطب الطبيعي


د. عبدالله عمر القشيري
تعتبر الخلية الحية هي المكون الأساسي للجسم البشري. فالمجموعة من الخلايا تكوّن النسيج, والمجموعة من الأنسجة تكون العضو. والمجموعة من الأعضاء تكون الجهاز.

والجسم عبارة عن مجموعة من الأجهزة مثل الجهاز البولي و الجهاز التنفسي و الجهاز الهضمي وغيره والتي تعمل بتناسق وتناغم وظيفي و عضوي دقيق. ولكل خلية من خلايا الجسم عمر افتراضي محدد و مبرمج مسبقا وتعتبر نواة الخلية هي مركز التحكم في هذه المنظومة. فعندما تهرم أو تتلف الخلية يقوم الجسم تلقائيا باستبدالها بخلية جديدة.

أما في الأورام فيكون هذا الانقسام والتكاثر للخلايا عبارة عن آلية عشوائية فقد الجسم السيطرة عليها فيحدث تجمع للخلايا في بؤرة معينة وتكون مستعمرة استهلاكية وتستنفذ هذه الخلايا مصادر الغذاء للخلية الطبيعية ثم تنتقل عبر الدم والسائل الليمفاوي إلى بؤرة جديدة في عضو مجاور أو بعيد وتنشئ مستعمرات جديدة وهكذا حتى تستشري وتنتشر في الجسم وما يصاحب ذلك من أعراض وظواهر مختلفة ويطلق على الورم في هذه الحالة "السرطان أو الورم الخبيث" أما الورم الحميد فيتميز غالباً بعدم قابليته للانتشار إلى بؤر جديدة وأنه أسهل جراحيا في الإزالة ولا تعود الخلايا إلى التكاثر بعد الجراحة.

وتقدر أنواع السرطان بأكثر من 100 نوع حسب المعهد الوطني للسرطان التابع لمعاهد الصحة الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية. وتقول الإحصائيات الصادرة لعام 2008 بأن عدد الحالات الجديدة من السرطان نحو (1.437.180) حالة. والوفيات بنحو (565.650) حالة.

ومن المعروف إجمالاً أن عوامل تكوين الخلايا السرطانية على اختلافها, يمكن تقليل نسبتها عبر تحسين سلوكيات الصحة العامة و الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة و الإقلاع عن التدخين. كما أن التشخيص المبكر والعلاج قد يزيدان من فرصة الشفاء ونجاح العلاج.

وقد أثبتت الدراسات والأبحاث فعالية بعض الوسائل الطبيعية والأعشاب كالشاي الأخضر ومضادات التأكسد الموجودة في بعض العناصر الغذائية كالخضروات و الفواكه والحبوب الكاملة في مقاومة تكوين الخلايا الشاذة و السرطانية و زيادة مناعة الجسم وكفاءته في القضاء عليها أو على الأقل الحدّ من انتشارها. إضافة إلى ذلك قد يكون لهذه الوسائل الطبيعية دور إيجابي في تعزيز فعالية العقاقير المستخدمة في علاج الأورام السرطانية أو تقليل أثارها السلبية و مضاعفاتها على الجسم.

ولا ننسى الجانب النفسي للوسائل الطبيعية في تفعيل دور المريض وحثه على تصحيح العوامل السلوكية و الغذائية وما قد يترتب على ذلك من رفع معنوياته وتحسين أدائه اليومي واستجابته للعلاج.

فالوسائل الطبيعية هي في المقام الأول وقاية من تكوين المرض و علاج مكمل في حالة وجود المرض و قد تكون بديلا إذا ما تفاقم المرض. وفي كل الأحوال هي القاسم المشترك والخيار المتاح للطبيب الملم و الحاذق والحريص على مصلحة المريض وكذلك للمريض الواعي والمثقف.

محمد خير منصور
03-15-2012, 08:35 PM
الـ (10) دقائق


إبراهيم أحمد البارقي
تسعى كل المنظمات إلى خلق روح الأنضباط والمواظبة بالنسبة إلى مسألة الحضور والإنصراف وتصرف الطائل من الأموال لعقد دورات إدارة الوقت مشددة على أهمية الوقت وأن ضياعه يعتبر خسارة كبيرة وهو كحد السيف إن لم تقطعه قطعك وهم محقون في ذلك تماماً ، ومن هنا تعمد كل المنظمات والمؤسسات على المستويين العام والخاص إلى تأطير مسألة وقت الحضور والأنصراف بإطار القدسية المحضة التي لا تقبل المساس بثوابتها ، ولعل أثبت ثوابتها مسألة دقة الحضور والإنصراف وعليه فإن هذه القدسية تلعب دور هام ومحوري في عملية التقييم السنوي لعطاء الموظف بل إنها تضفي عليه بعض سمات الكفاءة والمهنية والأحترافية.

ولا أحد ينكر أن مسألة المواظبة على في الحضور واحترام موعد الحضور والإنصراف ميزة حميدة وخلة إسلامية كونها إحدى ركائز العقد المبرم بين الطرفين (الموظف والمنظمة) ولذلك لزم الوفاء بها لأن العقد شريعة المتعاقدين وأي إخلال ببند من بنود العقد يبطله وعلى من أخل تحمل التبعات المترتبة على ذلك والتي هي مبينة في وثيقة الجزاءات والمكافآت. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.

ومن الناحية العملية فإن دقة الحضور والإنصراف ركيزة أساسية في عملية سرعة الإنجاز وجودة المنتج لأن وجود المساحة الكافية من الوقت تجعل الموظف يبدع في إنجاز عمله كيف لا وهو متحرر من الضغط النفسي بسبب ضيق الوقت قرب انتهاء موعد تسليم العمل أي كان نوعه.

وتفاخر كل منظمة بانضباطية منسوبيها وتفانيهم في أداء أعمالهم بكل جد واجتهاد مصادقة على ذلك بإنتاجيتهم العالية وجودة منتجهم ودقة مطابقته للمقاييس والمعايير المنصوص عليها، وذلك من خلال تباهيهم بإنجازاتهم المثبتة في تقاريرهم السنوية والتي تعرض على مجالس إدارات منظماتهم بل تتعدى ذلك بنشرها في وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المرئية أو المسموعة.

ولا شك أن الوصول إلى هذه الدرجة من الرضا عن الأداء هدف منشود وشرعي للجميع ولكنه يتطلب جهدا كبيراً من مسؤولي المنظمة لغرس سياساتها في نفوس منسوبيها وجعلها ثقافة تتشربها أمزجتهم بل وتستسيغها وصولاً للولاء التام للمنظمة المتمثل في تقبل سياساتها وتبني رؤيتها والعمل على إنجاز أهدافها قبل الوقت المحدد لها طلباً للتميز متجاوزين مرحلة الأداء المرضي إلى الإبداع والإبتكار بل الوصول إلى مرحلة النموذجة.

ومما يعكر صفو المتنفذين في المنظمات هو بعض التسيب في عملية الحضور المتأخر ولو لعشر دقائق مما يتنافي مع المهنية العملية والإحترافية المنشودة، وقد يرد المسؤول السلام وبصره شاخصاً في ساعته اليدوية كأعتراض صريح على عملية التأخر وقد أضمر في نفسه حساب هذه الدقائق وكي لا ينساها فسوف يسجلها في مفكرته المكتبية كدليل إثبات على هذا الجرم المشهود وهنا تكون هذه الدقائق هي القشة التي قصمت ظهر البعير أو هي الضالة المنشود لدى المسؤول كي يرمي بذلك الموظف في غياهب المجهول بالنسبة لعملية التقييم السنوي كيف لا وهو في القائمة السوداء سلفاً. بل إن التأثير سوف يكون متعدياً إلى تجاهله في مسألة التطوير فلا دورات يمنح ولا مؤتمرات يحضر ولا بترقيات يحلم.

وهنا أعتقد جازماً إن الإنطلاق من هذه النظرة الثبوتية هي إجحافاً بحق موظف تأخر لدقائق 10 تزيد قليل أو تنقص كثيراً ولكي ندحض الاعتقاد بوجود الإجحاف لا بد من طرح بعض الأسئلة :

هل فترة العمل الممتدة إلى 9 ساعات يومياً باعتبار معدل الذهاب من البيت إلى العمل والعودة يستغرق ساعة واحدة قد اختزلت في 10 دقائق ؟.

هل أداء الموظف وإنتاجيته تعتمد على الـ 10 دقائق ؟.

هل من حضر في الوقت المحدد وأنصرف كذلك ولعب فيما بينهما هو في نظر الإدارة أفضل وأميز ممن تأخر 10 دقائق ولكنه أنتج وأنجز كل الأعمال المناطة به ، بل قد ينجز عمل غيره من ذوي الحضوة والمكانة ؟.

هل تمضية الوقت بالتجول من مكتب إلى آخر وإضاعة الوقت في القيل والقال وأخبار السوق وإستعراض جداول مهرجانات المزاين وارتشاف الشاهي ثم الخروج إلى ساحة التدخين المخصصة والتي أكتسبت شرعية قانونية لإضفاء جو مرح على مزاج المدخن ، أليس هذا الوقت المهدر يفوق ارتكاب الجريمة النكراء بالتأخر لـ 10 دقائق أضعاف مضاعفة وهل إهدار كل هذا الوقت يمنح التميز ويخلع لقب منضبط وتجعله مثالاً يحتذى به مقارنة بذلك المغلوب على أمره المتأخر لــ 10 دقائق ؟.

هل قضاء جل اليوم في مكالمات هاتفية سواءً كانت على الثابت أو النقال وإهمال جبل المعاملات القابعة على درج المكتب الماثلة أمامه تناديه لإنجازها أو تلك التي تتزاحم في صندوق وارد بريده الإلكتروني مستجديه التفاتة منه لإنجازها وبمجرد ضغط زر ابروفال أو ريجكت - هل هذه الطريقة تمنح التميز للموظف أعتقد نعم لأنه لم يتأخر لـ 10 دقائق.

إذا كانت أناملنا تداعب أزرت الأجهزة الإلكترونية بشكل آلي ولا زلنا ننظر إلى تقييم سياسة العمل بهذه النظرة فعلى الأحترافية السلام وأحسن الله عزاءكم في المهنية العملية.

وأنا هنا لا أشجع على التسيب ولا أسوق للتأخر ولا أستسيغ التراخي ولكن يجب أن ننظر لموضوع التقييم بقليل من الموضوعية والواقعية من خلال تقييم عادل للمخرجات الإنتاجية للموظف وينظر في مدى دقة الإنجاز وسرعة الأداء المشفوع بالكم والكيف أي الجودة. ومن ثم تعالج مسألة الـ 10 دقائق ولن تأخذ مسألة تصحيح مسار صاحبها الكثير من الوقت أو الجهد، وأساليب التصحيح كثيرة ووفيرة وقد لا يكون هنا المزيد من المساحة لسردها.

إن ممارسة الإقصاء والرمي بهذا الموظف في غياهب التهميش ومن ثم إلقاء اللوم عليه ورميه بسهام التقصير فهذا فيه الشيء الكثير من الإجحاف لأننا نكون قد أحبطناه وقتلنا فيه كل روح للمبادرة لأي تقدم قد يكون مع الوقت متاح أو تصحيح منشود لأننا بذلك قد أوصدنا كل باب مراجعة للنفس أو محاسبة للذات وصادقنا الحكم الجائر عليه.

أرجو ألا تكون الـ 10 دقائق ملغية للـ 7 ساعات والـ 50 دقيقة الباقية (التي لا يتخللها استئذان لتوصيل مدارس أو جولات ميدانية عقيمة أو زيارات لمواقع الشاي والقهوة بل تنقضي وهو منهمك مستمتع بأداء عمله) مع إغفال الساعة التي تنتهي ذهاباً وجيئة ما بين البيت والعمل مع ما يكتنفها من أخطار ومفاجئات.

قد لا تتجاوز قراءة هذا المقال الـ 10 دقائق ولكن أتمنى أن يتعدى نفعها إلى ما هو أكثر من الـ 10 دقائق.

محمد خير منصور
03-18-2012, 10:54 AM
حرية تعبير.. أم حرية فوضى؟!


صالح محمد الجاسر
من ضمن الخدمات التي يقدمها موقع google على شبكة الإنترنت طرحُ أسئلةٍ، ونشرُ أفضل الإجابات عنها، ومن بين الأسئلة التي طرحها الموقع سؤال مفاده: هل توجد حرية تعبير في عالمنا العربي؟ واختار الموقع أفضل إجابة وجاء فيها: لا أظننا نستحق حرية التعبير، فما زلنا نتخبط في جهلنا, ونحن نرى ما الذي يحدث حين تتاح لنا الفرصة للتعبير!!، وقال آخر: لا أعتقد بوجود حرية التعبير، حتى في الدول الديمقراطية هناك خطوط حمراء. هذه النظرة لحرية التعبير في عالمنا العربي لم تأت من فراغ، بل جاءت كنتيجة لما نراه من نماذج تمارس حرية التعبير بطريقة خاطئة، فحولت هذه الحرية من عامل إيجابي، إلى عامل سلبي، انعكست آثاره على المجتمع وأمنه وتجانس مختلف أطيافه.

من يرى ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة في عالمنا العربي، وما يتحدث به البعض تحت شعار حرية التعبير، يحزن لهذا الانحدار والإسفاف الذي بلغ حدًّا جعل من الطبيعي أن تسمع اتهامات بالعمالة أو الانحراف أو تلقي الرشوة تتردد على مسامعك من أناس يفترض بهم لما يحملونه من مؤهلات علمية عالية، وما يحظون به من مكانة في المجتمع، أن يكونوا القدوة في فهم معنى حرية التعبير والهدف منها.

في عالمنا العربي انتقلت حرية التعبير من صراع بالألسن إلى عراك بالأيدي، بعد أن تغلبت مصالح شخصية على المصلحة العامة، وأصبح كلٌ يسعى إلى استغلال هذه الحرية للإساءة إلى الآخر الذي لا يوافقه في الرأي أو التوجه.

في عالمنا العربي عطل تطبيقُ حرية التعبير الخاطئ كثيراً من المشروعات والقرارات، بسبب طرح كاتب أراد أن يحول القضية إلى مجال لتصفية خصومة مع تيار آخر، فانعكس الأمر سلبا على القرار، وأصبح مجال تنازع بين طرفين.

والغريب أننا في عالمنا العربي نجد من يعارض أي إجراء يحد من هذا الإسفاف الذي يجري تحت شعار حرية التعبير، حتى ولو كان هذا الإجراء هدفه حماية أمن المجتمع.

في العالم الغربي الذي يتحجج به البعض ويراه نبراساً في حرية التعبير، نجد أن هذه الحرية محكومة بضوابط تمنعها من أن تتجاوز حقوق الآخرين وحقوق المجتمع، وتفرض من الجزاءات الصارمة ما يدفع الإنسان إلى أن يضرب ألف حساب لأي كلمة يقولها.

وفي الغرب نجد أن حرية التعبير إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، أو كان لها تأثيرٌ سلبي في أمن المجتمع، تقف الدولة والمجتمع موقفاً صارما، ويتخذ من الإجراءات ما يردع كل من يحاول استغلال هذه الحرية لمصالحه الذاتية، أو مصالح قوى لا تريد بالمجتمع خيرا، فأمن المجتمع وهيبة الدولة مقدمان على ما سواهما.

ففي بريطانيا على سبيل المثال، وبعد أن أقرت الحكومة زيادة في رسوم الدراسة الجامعية، خرج المتظاهرون وقاموا بأعمال تخريب وتدمير، فقامت الشرطة البريطانية بمواجهتهم وفرض الأمن، ولم يُعتبر الأمر ضد حرية التعبير، وقبل ذلك حين قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعزل قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان ستانلي ماكريستال، بعد تصريحات أدلى بها، لم يتباك أحدٌ على حرية التعبير المنتهكة، بل اعتبر القرار داخل ضمن صلاحيات الرئيس أوباما الذي قال إنه كان لا بد من عزل ماكريستال للحفاظ على وحدة المجهود الحربي، وفي وسائل الإعلام الغربية نقرأ عن طرد مذيعين وصحفيين لأنهم تلفظوا بألفاظ عنصرية، ولا نرى من يعتبر ذلك ضد حرية التعبير، بل نجد سويسرا تجاوزت ذلك إلى ما هو أكبر في سبيل الحفاظ على أمنها، فأقرت قانوناً بطرد أي أجنبي يدان بارتكاب جريمة، ولم تنظر إلى الأصوات المعارضة لهذا القانون، ولن نرى من يقلل من ديمقراطيتها، أو يتباكى على حقوق الإنسان فيها.

محمد خير منصور
03-19-2012, 09:53 AM
من سيملك العالم ؟


عبدالله سعد الغنام
تدور في مجالسنا أحاديث من هنا وهناك, و نخلط جدها بهزلها. ومن حين إلى آخر تطفو منها بعض الظواهر المتكررة والغريبة. فنجد أننا نحاول جاهدين أن نلقي اللوم و بشكل قد يكون عفوي و مُبرمج على معظم الأشياء من حولنا سواء كانت أشخاصا أو مؤسسات أو هيئات . فهل نحن نحاول الهروب من الواقع , أو الهروب من المسؤولية !.

إن إلقاء اللوم على الآخرين هي الطريقة الأسهل ولكنها الأضعف. وهذا النمط المتكرر والمفرط يُولّد نوعا من التشاؤم في حديث المجالس وهي ظاهرة غير صحية. وحتى نخرج من هذه الشرنقة لابد أن ننظر إلى الجانب الأخر, فلعل هناك نافذة نبحر منها في دنيا التفاؤل.

إن هذه النافذة لا يراها إلا المتفائلون, فالحياة في أعيينهم حلوة نَظِرة. فهم يرون الأشجار خضراء حتى ولو كانت من غير ورق, ويرون الصفاء في الماء حتى ولو كان فيه كدر. فعندهم تصبح العين مرآة للقلب فلا يرون إلا الحسن في كل شي من حولهم.

فما الذي يمنعنا من ذلك ؟ وما الذي سنخسره إذا كنا في جُل حياتنا من المتفائلين ؟.

إن المتفائل يرى في الأزمات والمصاعب أمل وشمس ستشرق, ولكن المتشائم يرى فيها ليل طويل ليس له فجر. فهل تخيلت يوما أن يكون العدو من أمامك, والمرجفون من خلفك, والخوف يملئ جوفك , فلا يغفو لك جفن أبدا , و الجوع يحتويك , والإعياء والتعب شديد ينهش جسدك. ومع كل هذه الظروف المحيطة بك تُبصر قائدا هامته من هامة السماء, ويقينه وتفاؤله كالجبل الشامخ لا تهزه الظروف. ثم تراه يقف أمام صخرة صماء تعترض طريق الأمل فيضربها فإذا بشعاع الحق يضيء السماء فيقول " الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحُمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ، ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله ، فقطع بقية الحجر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة " إنه القائد الفريد والأوحد من كل بني البشر , فهو في أحلك الظروف وأشد الأزمات يظل كالنبراس ضياء للمتفائلين . لا تغيره الظروف المحيطة, بل هو الذي يغيرها بمواقفه وسمته وأخلاقه. لقد كان ذلك القائد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, وكان ذلك المشهد لمحة مضيئة من غزوة الخندق (الأحزاب) التي تجلى فيها التفاؤل في أبهى صوره.

حين يصبح حديث النفس والمجالس أكثر تفاؤلا عندئذ قد نملك العالم. فقد قيل " إن العالم يملكه المتفائلون, أما المتشائمون فما هم إلا متفرجون ". و لقد قال ونستون تشرشل يوما - رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية - " المتشائم يرى مشكلة في كل فرصة , والمتفائل يرى الفُرص في كل مشكلة".

إن الحياة تعجُ بأمواج من المِحن كأنها البحر, وأنت ربان السفينة فليكن شراعك التفاؤل.

محمد خير منصور
03-20-2012, 07:20 PM
الفرق بين الساعة الخامسة والسابعة صباحاً


د. محمد يوسف السباعي
في الساعة الخامسة صباحاً، والتي تسبق تقريباً خروج صلاة الفجر عن وقتها تجد طائفة موفقة من الناس توضأت واستقبلت بيوت

الله تتهادى بسكينه لأداء صلاة الفجر، إما تسبح وإما تستاك في طريقها ريثما تكبر (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)..

بينما أمم من المسلمين أضعاف هؤلاء لايزالون في فرشهم، بل وبعض البيوت تجد الأم والأب يصلون ويدعون فتيان المنزل وفتياته

في سباتهم..

حسناً .. انتهينا الآن من مشهد الساعة الخامسة.. ضعها في ذهنك ولننتقل لمشهد الساعة السابعة .. ما إن تأتي الساعة السابعة -

والتي يكون وقت صلاة الفجر قد خرج- وبدأ وقت الدراسة والدوام.. إلا وتتحول المنطقة وكأنما أطلقت في البيوت صافرات الإنذار..

حركة موارة.. وطرقات تتدافع.. ومتاجر يرتطم الناس فيها داخلين خارجين يستدركون حاجيات فاتتهم من البارحة.. ومقاهي تغص

بطابور المنتظرين يريدون قهوة الصباح قبل العمل..

أعرف كثيراً من الآباء والأمهات يودون أن أولادهم لو صلو الفجر في وقتها، يودون فقط، بمعنى لو لم يؤدها أبناؤهم فلن يتغير شئ،

لكن لو تأخر الابن “دقائق” فقط، نعم أنا صادق دقائق فقط عن موعد الذهاب لمدرسته فإن شوطاً من التوتر والانفعال يصيب رأس

والديه.. وربما وجدت أنفاسهم الثائرة وهم واقفون على فراشه يصرخون فيه بكل ما أوتو من الألفاظ المؤثرة لينهض لمدرسته..

هل هناك عيب أن يهتم الناس بأرزاقهم؟ هل هناك عيب بأن يهتم الناس بحصول أبنائهم على شهادات يتوظفون على أساسها؟ أساس

لا .. طبعاً، بل هذا شئ محمود، ومن العيب أن يبقى الإنسان عالة على غيره..

لكن هل يمكن أن يكون الدوام والشهادات أعظم في قلب الإنسان من الصلاة؟

لاحظ معي أرجوك: أنا لا أتكلم الآن عن “صلاة الجماعة” والتي هناك خلاف في وجوبها (مع أن الراجح هو الوجوب قطعاً)، لا.. أنا

أتكلم عن مسألة لاخلاف فيها عند أمة محمد طوال خمسة عشر قرناً، لااختلاف بين المسلمين في أداء الصلاة في وقتها، والكل متفق

على أن إخراج الصلاة عن وقتها من أعظم الكبائر..

بالله عليك .. أعد التأمل في حال ذينك الوالدين اللذين يلقون كلمة عابرة على ولدهم وقت صلاة الفجر “فلان قم صل الله يهديك”

ويمضون لحال شأنهم، لكن حين يأتي وقت “المدرسة والدوام” تتحول العبارات إلى غضب مزمجر وقلق منفعل لو حصل وتأخر عن

مدرسته ودوامه..

بل هل تعلم يا أخي الكريم أن أحد الموظفين -وهو طبيب ومثقف- قال لي مرة: إنه منذ أكثر من عشر سنوات لم يصل الفجر إلا مع

وقت الدوام.. يقولها بكل استرخاء.. مطبِق على إخراج صلاة الفجر عن وقتها منذ مايزيد عن عشر سنوات.

وقال لي مرة أحد الأقارب إنهم في استراحتهم التي يجتمعون فيها، وفيها ثلة من الأصدقاء من الموظفين من طبقة متعلمة، قال لي:

إننا قمنا مرة بمكاشفة من فينا الذي يصلي الفجر في وقتها؟ فلم نجد بيننا إلا واحداً من الأصدقاء قال لهم إن زوجته كانت تقف وارءه

بالمرصاد (هل تصدق أنني لازلت أدعوا لزوجته تلك)..

يا ألله .. هل صارت المدرسة -التي هي طريق الشهادة- أعظم في قلوبنا من عمود الإسلام؟!

هل صار وقت الدوام –الذي سيؤثر على نظرة رئيسنا لنا- أعظم في نفوسنا من نظرة الله لنا، وقد تركنا لقائه في وقت من أهم

الأوقات الخمسة التي حددها؟

هذه المقارنة الأليمة بين الساعة الخامسة والسابعة صباحاً هي أكثر صورة محرجة تكشف لنا كيف صارت الدنيا في نفوسنا أعظم

من ديننا ..

بل وانظر إلى ماهو أعجب من ذلك .. فكثير من الناس الذي يخرج صلاة الفجر عن وقتها إذا تأخر في دوامه بما يؤثر على وضعه

المادي يحصل له من الحسرة في قلبه بما يفوق مايجده من تأنيب الضمير إذا أخرج الصلاة عن وقتها..

كلما تذكرت كارثة الساعة الخامسة والسابعة صباحاً، وأحسست بشغفنا بالدنيا وانهماكنا بها بما يفوق حرصنا على الله ورسوله

والدار الآخرة؛ شعرت وكأن تالياً يتلوا علي من بعيد قوله تعالى في سورة التوبة:

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ

مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)

ماذا بقي من شأن الدنيا لم تشمله هذه الآية العظيمة؟!

هل بلغنا هذه الحال التي تصفها هذه الآية؟! ألم تصبح الأموال التي نقترفها والتجارة التي نخشى كسادها أعظم في نفوسنا من الله

ورسوله والدار الآخرة؟!

كيف لم يعد يشوقنا وعد ربنا لنا في سورة النحل إذ يقول (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ)

أخي الغالي.. حين تتذكر شخير الساعة الخامسة صباحاً، في مقابل هدير السابعة صباحاً،فأخبرني هل تستطيع أن تمنع ذهنك من أن

يتذكر قوله تعالى في سورة الأعلى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)..

(كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلة * وَتَذَرُون الْآخِرَة * وُجُوهٌ يَومَئِذٍ ناضِرَةٌ * إلى رَبّهَا نَاظِرَة).

المقارنة بين مشهدي الساعة الخامسة والسابعة صباحاً هي أهم مفتاح لمن يريد أن يعرف منزلة الدنيا في قلوبنا مقارنة بحبنا لله..

لا أتحدث عن إسبال ولا لحية ولاغناء (برغم أنها مسائل مهمة) أتحدث الآن عن رأس شعائر الإسلام .. إنها “الصلاة” .. التي

قبضت روح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي بها أمته ويكرر “الصلاة..الصلاة..” وكان ذلك آخر كلامه

الصلاة التي عظمها الله في كتابه وذكرها في بضعة وتسعين موضعاً تصبح شيئاً هامشياً في حياتنا!

تأمل يا أخي الكريم في قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

محمد خير منصور
03-21-2012, 10:02 AM
هل رأيت الوجه الآخر للحب ؟!


رؤى صبري
كثيراً ما يتراءى لنا الحب بوجوه أخرى غير اعتيادية, كالغيرة والانتقام أو الحقد ومهما اختلفت تلك الوجوه تظل بشاعتها واحدة لا تتغير ، وكثيراً ما يتحول الحب إلى غيرة عمياء أو شك قاتل وانتقام غاضب حيث يتخذ اتجاهات مختلفة تختلف من شخص لآخر.

ليس ذلك فحسب بل أن الحب يعتبر واحداً من الأسباب الرئيسية للجريمة , حيث أن التعبير الشهير (من الحب ما قتل) لم يأتي من فراغ إنما جاء نتيجة لخلاصة تجربة حياتية واقعية لا أكثر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن أن يتحول الحب إلى صورة بشعة كالتي ذكرت؟ حيث أننا غالبا ما نجد أن الحب يتحول الى سيطرة عند كثير من الناس وتصبح الرغبة ملحة في تحويل الحبيب إلى صورة مطابقة لما يدور في خلد الشخص ومن هنا تأتي عملية الكر والفر التي تقوم بين الطرفين ومنها تولد الكراهية وفي حالات أخرى يختفي التسامح بين الطرفين فيأتي الانتقام ليحل محله وتصبح الرغبة ملحة لارتكاب أفعال تغضب الطرف الآخر ، حتى لو لم يكن الشخص معتاد أن يقوم بها ، وحينها نرى الوجه الانتقامي للحب.

وخلاصة كل ذلك نجد أننا جميعاً في هذه الحياة مررنا بأوجه عديدة لهذا الشعور الإنساني الفريد التي نرسمها أحياناً وفي أوقات أخرى يرسمها آخرون بحسب تربيتهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية التي على ضوئها يرسم البعض حبه بألوان قاتمة وأحبار قذرة لا تتوافق أبدا مع روحانية الحب ودلالاته ومعانيه الانسانية الرائعة ، متناسين أن محاولاتهم بإظهاره على هذا النمط تجعلنا ننسى أجمل وجوهه التي جعلتنا نحب من أول نظرة ، غير مدركين أن أصعب شيء في هذه الدنيا هو ان نفقد حبنا نتيجة لإصابته بالتشويه الذي يخرجه عن دائرة الفعل الروحي الأول في الحياة .

محمد خير منصور
03-21-2012, 10:07 AM
الحب عندما يتحول لواجب


رؤى صبري
الحب كان ولا يزال واحداً من أروع المشاعر التي يختبرها الإنسان في حياته ، ومن أكثر حاجاته الفسيولوجية والروحية دفئاً وبهجة ، فهو إحساس فطري يتوق له البشر دوما ولا يكلون البحث عنه في كل زمان ومكان ، لأنه الشيء الوحيد الذي يعطر الحياة ويكسبها نكهة مميزة ومذاق لا تمله النفس,لكن يا ترى ماذا يحصل إذا تحول الحب لواجب؟؟!

في هذا الإطار للأسف كثيرا ما نشاهد الحب يذبل ويموت حين يحوله البعض لواجب من الواجبات يجب أن يتم تأديتها وفقا لطقوس حياتية خاصة بعيداً عن معانيه السامية ومفرداته الراسخة في الوجدان ، ففي هذا الحالة يفقد الحب رونقه ودلاله ، فهو كالوردة التي تموت إذا فارقت رفيقاتها في البستان,ولأن الحب الحقيقي شعور يحتاج للانطلاق والتحرر من كل الشكليات والرسميات والبروتوكولات التي تقتله وتحيله إلى شعور مقيت لا يطاق,وبالرغم من ذلك نجد كثيرا من الناس أخرجوه من سياقه المفعم بالحبور والتألق وأدخلوه جهلاً وعنوة في نفق الواجب الحياتي البحت ، فكثيرا ما نسمع أحد الزوجين يشتكي من فقدان الحب في حياته الزوجية ، أو تلك الأم التي تشكو قسوة أبنائها وانعدام عواطفهم تجاهها وحتى الأبناء كثيراً ما نجدهم يتذمرون من تجاهل أحد الأبوين لمشاعرهم وعدم إظهار الحب لهم.

ويبقى الشيء الأهم هنا أن يعلم أولئك الذي يرون أن الحب واجبا لابد من تأديته في كل الأوقات ، أن كل من في الحياة مثقل بهمومه الشخصية والمعيشية وواجباته اليومية ، ومجمل البشر لاشك يتوقعون من الحب أن يسعدهم ويؤنس حياتهم لا أن يصير واجباً إضافياً عليهم يطالبون به من قبل الآخرين.

فمن الأجمل والأفضل أن يترك الإنسان على طبيعته لكي يظهر حبه ومشاعره بالطريقة التي تلائم متطلبات حياته وأعبائها ،وإذا أردنا الحصول على الحب الحقيقي يجب أن لا نطالب به وسوف يظهر على شاكلته الحقيقة إذا كان حقيقا,فكيف يكون الحب حبا إذا طالبنا به مراراً وتكرار كأنه قضية معلقة في المحكمة؟وأي شعور ذلك الذي سنمر به إذا وضع الحب في ميزان الواجب؟ ففي النهاية لن يكون أيا من الطرفين راضياً عن ذلك الحب المزعوم وستنهي العلاقة وتتناثر أشلائها , وهذا يؤكد بالفعل أن الحب ليس واجبا.

محمد خير منصور
03-21-2012, 10:28 AM
الجهل نعمة أحياناً


يقول العلماء أن الإنسان الأقل معرفة قد يكون مدرساً أكفأ وطالباً أفضل وشخصاً أسعد إجمالاً، وربما يكون حتى أكثر ثراءً أيضاً.

هناك مزايا عديدة للجهل في الواقع. ومع اننا جميعاً نطمح لأن نكون أذكياء، لكن يبدو الآن أن الجهل ربما يكون نعمة بالفعل، كما يقول كيت كورنل من كلية وليامز في وليامستاون بولاية مساشوستس الأميركية.

وتعود نشأة هذه الفكرة، جزئياً على الأقل ، إلى ساحة لبيع السيارات المستعملة في الولايات المتحدة. في ثمانينيات العقد المنصرم، حيث لاحظ بعض علماء الاقتصاد السلوكي أن بعض باعة السيارات هناك كانوا يخطئون في تقدير السعر الذي يمكنهم أن يبيعوا به سياراتهم. والملفت أن أولئك الباعة كانوا يعرفون كل شيء عن سياراتهم بكل محاسنها ومساوئها. ولذلك افترضوا أن زبائنهم يعرفون كل هذا أيضاً.

وهكذا كانوا يحددون أسعار سيارتهم المستعملة على هذا الأساس. لكن في الحقيقة أن زبائنهم لم يكونوا على علم بالعيوب الثانوية الصغيرة التي خفض الباعة السعر لأجلها، وكان من شأنهم أن يدفعوا سعراً أعلى للحصول على السيارات ذاتها. وخلص الباحثون الاقتصاديون إلى أن أولئك الباعة كانوا يعانون من لعنة المعرفة. ومن هنا استنتجوا ان البائع الذي يجهل قيمة سيارته الحقيقية يمكن أن يبيعها بسعر أعلى بالمقارنة مع أقرانه الذين لديهم معرفة تفصيلية عن سياراتهم.

وسرعان ما لاحظ علماء النفس هذا التأثير أيضاً، وتتابعت بعد ذلك الدلائل على لعنة المعرفة في مختلف ميادين البحث، بحسب عالمة النفس سوزان بريتش من جامعة برتيش كولومبيا في مدينة فانكوفر الكندية. ومن الأماكن التي يتجلى فيها هذا الأمر بشكل واضح غرفة الصف.

حيث تقول بريتش إن الجهل يمكن أن يكون نعمة في التعليم، رغم المفارقة اللفظية الكبيرة التي تنطوي عليها هذه العبارة. فلكي يستطيع المعلم أن يدرس تلاميذه بشكل فعال، عليه أن يرى الأمور من منظورهم وكلما ازدادت معارفه، كان ذلك أصعب عليه. وتشير بيرتش إلى أنه أحياناً يكون المعلم الأقل خبرة أفضل في شرح المعلومة بالمستوى الصحيح من التفصيل.

وفي الواقع، أنك عندما تحاول شرح فكرة لشخص أقل معرفة منك، فإن تحليك بقليل من الجهل سيساعدك في الحكم على مدى معرفة ومهارات ذلك الشخص بدقة أفضل، سواء كان ذلك في عالم المال والأعمال أو على مستوى التواصل الاجتماعي البسيط.

ومن جهة أخرى فإن الإقرار بجهلك يمكن أن يرفع أيضاً مستوى قدرتك على التعلم على المدى البعيد، كما ظهر في عدة تجارب قام بها فريق كورنيل الذي يقول أن ذلك ربما يعود إلى حقيقة أن محاولتك الأولية لاستدعاء معلومات غير متوفرة لديك من أجل الإجابة على سؤال أو تساؤل معين تحفز الدماغ على الانخراط بشكل أكثر فعالية وكفاءة في عملية التعلم.

لكن الملفت هنا أن كورنيل لا يزعم أنه متأكد من أن هذا هو التفسير الصحيح. بل على النقيض من ذلك، فهو صريح جداً بشأن حدود معرفته، ويبدو أكثر استعداداً للإقرار بجهله من معظم الأكاديميين الذي قابلتهم.، كما يقول ريتشارد فيشر، الذي أجرى معه حواراً صحافياً نشرته مجلة نيوساينتست العلمية في عددها الأخير. وهذا لأن كورنيل قرر أن يعمل بالنصيحة التي تنص عليها نتائج أبحاثه. ولقد نشر كورنيل بالتعاون مع ليزا سون من كيلة برنارد كوليدج في نيويورك اخيراً ورقة بحث تجمع بين نتائج مختلف الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد. ومن أبرز النتائج التي خلصت إليها ورقتهما أن الإطلاع الواسع يمكن أن يجعل صاحبه يبالغ في تقدير حجم معرفته الحقيقية.

ويقول كورنيل أن الناس يظهرون في أحيان كثيرة ثقة لا أساس لها، مشيراً إلى دراسة للباحث فيليب تيتلوك من جامعة كاليفورنيا والذي أمضى عقدين وهو يراقب الخبراء كالمشتشارين الحكوميين والمحللين التلفزيونيين. وقام بتوثيق تكهنات هؤلاء الخبراء بشأن مجريات الأحداث في مجال خبرتهم، ثم قارنها بما حدث بالفعل في الواقع. ووجد تيدلوك أن دقة هؤلاء المختصين كانت سيئة جداً، لدرجة أنها في بعض الأحيان لم تكن أفضل من التخمين العشوائي من بين مجموعة من الخيارات، وقلما كانت أفضل من تنبؤات الأشخاص الذين لديهم معرفة متواضعة جداً بمجال اختصاص أولئك الخبراء.

محمد خير منصور
03-22-2012, 10:37 AM
اختلاف في العقول والتقاء في النفوس


د.هاشم عبد الله الصالح


لقاؤها كان محض مصادفة, كل واحد منهما كان يحمل من الموروثات الاجتماعية والجينات الفكرية ما يكفيه ويزيد لكراهية الآخر, ولعلهما لو اجتمعا في مكان آخر وفي ظرف غير ظرفهما لا يستبعد من أن تستثار رغبة الواحد منهما في قتل الآخر. فهم أعداء وإن لم يختارا ذلك, لأن الثقافة والمجتمع قد تكفلا بصنع عداوتهما لبعضهما, فالأول ينظر إلى الثاني على أنه رضي بمعتقدات وأفكار فيها خروج عن الجماعة وفيها كثير من البدع والانحرافات, والثاني ينظر إلى الأول على أنه لا يتردد في تكفير من يختلف معه أو يأخذ بآراء واجتهادات لا تتفق وما يعتقد هو بها وهو بذلك لا يرى هناك فرصة للالتقاء به لأن هناك تنافرا وليس فقط اختلاف. في الأول كان اللقاء عند أستاذهما وهو المشرف الأكاديمي على دراستهما, كان الأستاذ المشرف هو الآخر مسلما مثلهما ولكن إقامته الطويلة في أمريكا ساعدته على التخلص من قيود التمذهب الفكري, فكان دون قصد يستثيرهما للدخول مع بعضهما في حوار غير متشنج مذهبيا, كان يعلم أن كل واحد منهما لا يحب الآخر ولا يرغب حتى في الاجتماع به أو الاستماع إليه, ولكنه كان على اقتناع بأن كل هذا ليس نتاج اختلاف في فهم معتقدات دينهما الواحد, ولكن ثمرة لما يحملاه من ثقافة قد أججت نفسيهما ضد بعضهما وأوهمتهما بمعاداة بعضهم بحجة أن الآخر ثبت كفره, وبالتالي فمن المستحيل محبته والالتقاء به. لم يدر بخلد الأستاذ أن مشروعه هذا سينتهي بهما إلى صداقة قوية والإعلان عن محبتهما بعضهما, صارا لا يأتياه إلا معا ولا يتركاه إلا معا وتأكد إليه أنهما لم يقتربا فكريا بل اقتربا ثقافيا وتكفل التقارب الثقافي بصفاء نفسيهما تجاه بعضهما وبإزالة العقد النفسية التي كانت السبب في تأجيج مشاعرهما واحتقان نفسيهما وإعلان الكراهية لبعضهما. صار في الأخير يشعر أنهم لم يعودا بحاجة إليه وصار عندهما كل يوم لقاءات ثنائية تزيد من قربهما وصداقتهما لبعضهما, كان يبتسم وهو يرى كل هذا الحب وهو يكبر بينهما وكان بوده أن يسمع منهما كيف أن الانفتاح على بعضهما والحوار الهادئ قد أزالا الموانع التي كانت في طريق هذه المحبة والصفاء في بناء علاقتهما المتبادلة. كيف للنفس أن تكون في وئام مع أخرى وهي ليس بالضرورة تحمل عقلا وفكرا متطابقا, فهل الثقافة حقا هي التي تقرب وتبعد بعضنا عن بعض؟ وهل هي التي ترشد النفوس؟ وهل هي التي تمنع من أن يتحول الخلاف في الرأي والفكر إلى مواجهة بين النفوس وتنافر في المشاعر ومن ثم قد يتطور الأمر إلى الرغبة في التخلص من هذا الآخر المختلف؟ وعندها يدخل المجتمع في دائرة العنف والعنف المضاد. فالأفكار المختلفة والآراء المتعددة والاجتهادات المتقابلة لا تتحمل مسؤولية ما عندنا من احتقان طائفي وانطواء مذهبي وصراعات اجتماعية, ولكنها الثقافة هي التي تضخم لنا الخوف من الوقوع في فتنة الاختلاف في الرأي والاجتهاد فتوقعنا في فتنة إلغاء الآخر وتكفير المختلف وعدم التواصل مع من له رأي غير رأينا وعنده من القول ما ليس عندنا. وهذه الفتنة هي التي مهدت لأن تكون نفوسنا مشحونة ضد بعضنا ومشاعرنا متوترة ضد الآخر.

اختلف الدور هذه المرة, الكلام لهما والأستاذ هو المستمع, لم يكن في كلامهما إجابة مباشرة عن سؤاله عما توصلوا إليه في حوارهم وإنما كان في الحقيقة استعراضا للنقاط التي أطرا بها خلافهما الفكري المستند في الأساس إلى مرجعيات فكرية مختلفة. بهذه النقاط تم احتواء الخلاف بينهما وتكشفت لهما أن قراءتهما الثقافية لهذا الخلاف هي المسؤولة عن التوتر في العلاقة بينهما, وهما اليوم وبفضل تعديل هذه القراءة استطاعا أن يؤسسا علاقة إنسانية سرعان ما أنتجت لهم كل هذه المحبة التي يشعران بها تجاه بعضهما. كانت النقاط كثيرة وكلها كانت مهمة ولكنها لو وضعت حسب أهميتها حسب رأي الأستاذ, فإن الخمسة الأهم منها هي ما يلي:

1- المذاهب هي قراءات متعددة للإسلام: هناك إسلام وهناك إسلام مذاهب والأخير هو قراءة وفهم بشري لتعاليم الدين الأصلية, وبالتالي الاختلاف أمر طبيعي لأنه من المستحيل أن يكون عندنا فهم واحد وقراءة واحدة للدين, والتثقف بهذا المعنى في النظرة إلى المذاهب يخفف كثيرا من حالة التداخل النفسي والفكري في التعامل مع الخلافات المذهبية. والقراءة المختلفة للأمور الدينية تؤدي بقصد أو من غير قصد إلى حذف وإضافة في الدين, والخلافات المذهبية في معظمها ليست خلافا في الأسس بقدر ما هي تمسك بهذا التعديل والإضافة التي أحدثتها المذاهب على الدين. فالإنسان المثقف والواعي بأمور دينه يدرك أن خصوصيات مذهبه لا تعني بالضرورة أنها كلها صحيحة, وهذا الوعي بهذا الأمر يجعل من الإنسان أكثر انفتاحا على المذاهب الأخرى وأقل تشنجا في العلاقة والتعامل مع أتباع المذهب الآخر. فالمذهب اجتهاد بشري في فهم الدين وبالتالي فأنا بفهمي المذهبي لا يعني بالضرورة أن أعبر عن الحقيقة الإسلامية بقدر ما هو تعبيري عن فهمي الخاص لتلك الحقيقة. وعلى هذا الأساس, فإن المخالف لي في المذهب ليس بالضرورة أن يكون مخالفا للدين والحقيقة الإسلامية.

2 - المذاهب في إطار علاقة الدين بالسياسة: الدين عنصر مهم ومحوري في حياة الإنسان, وهو أيضا محرك قوي لكثير من التفاعلات والعلاقات الاجتماعية, وهذا الحضور القوي للدين في المجتمع هو الذي دفع بالسياسة إلى أن تهتم بالدين لخدمة أغراضها ومصالحها. فهناك كثير من المذاهب التي لم تكبر ولم يتسع انتشارها إلا بفضل ما حصلت عليه من دعم سياسي, وفي المقابل هناك مذاهب ضعفت وربما اختفت حتى من بطون الكتب وكل ذلك بسبب أنها لم تحظ بمباركة طرف سياسي لها. وللسياسة دور أيضا حتى فيما يتبناه المذهب من قناعات وأفكار, لأنها تدعم الأفكار التي تصب في صالحه, وتخدم ما عنده من مشاريع, ويسعى إلى تحقيقها, وبالتالي نجد أنفسنا ونحن ندافع عن أمور وقناعات مذهبية وجدت في المذهب بدوافع سياسية وبقينا نتمسك بها ونختلف عليها وننظر إليها على أنها من أسس الدين والمذهب, وهذه كثيرة عند كل المذاهب وهي المسؤولة في الغالب عن كثير من الحواجز النفسية بين أتباع المذاهب المختلفة.

3 - ثقافة الأقلية والأغلبية: بعض المذاهب عاشت كأقليات في مجتمعاتها وبعضها الآخر مثلت الأغلبية, والعيش في كلتا الحالتين له ثقافة خاصة به يتأثر المذهب بها كثيرا. فالمذهب الذي يعيش كأقلية في مجتمع ما قد ينتج له ثقافة مضادة فيها من الأفكار والقناعات ما يدافع بها عن نفسه وهويته في وجه المذهب الغالب ومع مرور الزمن تترسخ بعض هذه الأفكار والقناعات على أنها جزء من المذهب. فالأقلية على الدوام تنشغل بالدفاع عن نفسها والحفاظ على هويتها الخاصة بها والخوف من تسرب أعضائها والالتحاق بالأغلبية, وكل هذا يجعلها تعيش هاجس التأكيد على ما يميزها عن الآخرين حتى ولو استدعى الأمر إبراز الأمور الثانوية على أنها أشياء أساسية وجعل التمسك بها هو من الضرورات المذهبية. ويصل الأمر, وبمبرر الحفاظ على المذهب في وجه الأغلبية, إلى أن تستحدث أشياء وأمور وظيفتها فقط التأكيد على التمايز المذهبي, وبمرور الزمن تترسخ على أنها أمور أساسية. أما التمذهب في إطار العيش في الأغلبية هو الآخر له تأثيره الثقافي في المذهب, فالشعور بالقوة أمام من يعيش الأقلية تدفعه حالات الاستقواء هذه إلى اختلاق اتهامات وأمور للمذاهب الأخرى وبمرور الزمن تذهب هذه الاختلاقات على أنها حقائق وليست اتهامات, وهذا يعزز الاختلافات بمرور الزمن.

4 - أنسنة العلاقات الاجتماعية: في ظل الخلافات المذهبية والفكرية ينسى كثير من الناس الجانب الإنساني في علاقتهم ببعضهم. فالأديان جاءت متممة ومكملة لما أودعه الله, سبحانه وتعالى, من خير في فطرة الإنسان, هذا الخير العظيم والمشترك بين البشر يجب ألا ننساه عندما نعيش الاختلاف المذهبي والفكري حتى العقدي. فاحترام إنسانية الإنسان الآخر وتكريم آدميته وعدم التجاوز على حقوقه الأساسية هي أمور ليست قابلة للإلغاء وليس من حقنا المساس بها وإن اختلفنا مذهبيا وتعددت اجتهاداتنا. فالخلافات المذهبية لا تبرر لنا كل هذه القطيعة الاجتماعية وكل هذا التقوقع على أنفسنا ولا تعطينا المشروعية لعدم احترام الآخر والأخذ بحقه في ممارسة ما يعتقده هو من الرأي الصواب والاجتهاد الصحيح. فأنسنة خلافاتنا المذهبية هي الكفيلة بإزالة ما يحدثه الخلاف من احتقان في النفوس وتوتر في المشاعر.

5 - الحياة أوسع من دائرة الخلافات: لا يمكن لأي خلاف مهما كان حجمه أن يختصر كل الحياة في دائرته المغلقة, ولكن هذا ما نحن فعلناه في الماضي وما نفعله في الوقت الحاضر فتعطلت بذلك حياتنا وتعرقلت به جهودنا لتطوير أنفسنا. كل طرف منا يحاول أن يشكل حياتنا في إطار ما نختلف فيه, وهذا أسوأ ما في خلافاتنا, فلا نلتقي بمن يخالفنا ولا نثق به ولا نفكر في صداقته ولا نجد له من الحق فيما لنا من حقوق ولا يجمعنا به انتماء لوطن ولا مشاركة في مجتمع, وقد يصل الأمر بنا إلى أننا لا نرى من إمكانية العيش معا على هذه الأرض, ولا بد من عمل شيء لتخلو الأرض لنا وحدنا. هذا الاختصار الشديد للحياة بنا وبمن يأخذ برأينا هو الذي أدى إلى انهيار الحياة عندنا وإشاعة الفوضى في مجتماعاتنا.

هل هي مصادفة خير من ألف ميعاد أم هل هو الحوار الذي استطاع أن يفكك كل هذه العقد النفسية بين الطرفين مع أن العقول لم تتبدل والآراء لم تتغير؟ أم هل هي القراءة الواعية والمتأنية وغير المتشنجة للواقع هي التي أزاحت مشاعر الكراهية التي كانت بينهما؟ هما اليوم في نظرهما أقوى إنسانيا وأوعى ثقافيا وأقرب عاطفيا وبالتالي فإعلان محبتهما بعضهما والإصرار على بقاء صداقتهما هي نتيجة يعيشانها الآن وسيحافظان عليها في المستقبل.

محمد خير منصور
03-24-2012, 11:42 AM
نشاطركم الأحزان !



عبد القادر مصطفى عبد القادر
لا يمكن لفكرة أن تصل وصولاً مؤثراً إلى أي عقل أو قلب أو ضمير ما لم تكن نابعة من قلب من آمن بها وعمل بمقتضاها وسار على هديها، وإلا تحولت إلى مجرد كلمات لا يتخطى أثرها أذن من سمعها.

الدعوة إلى الالتزام بالقيم النبيلة والمثل العليا ديناً، وإلى احترام القانون والعرف العام دنيا، لا يكفيها بلاغة اللفظ أو حسن العرض، ولكن تتعطش أولاً إلى كبير أو مسؤول يتمثلها إيماناً لا استعراضاً، على نحو يولد قناعة لدى الآخرين بضرورة الاقتداء بأنموذج جعلها منهجاً سارياً في حياته أولاً.

إن الإعلام الفضائي بهيئته الراهنة أغرى أهل الكلمة بأن جرهم إلى استعراض عضلاتهم في نحت العبارات المنمقة عن الدين والدنيا في مشهد لا ينقصه البيان، ولكن يفتقد بشدة إلى اعتماده بتوقيع العمل وخاتم التطبيق!

إننا أمام سيول من الخطب والمواعظ والنصائح، ولكن أرض الميدان تعاني جفافاً وتشققاً وحرماناً، ذلك لأنها سيول توجه إلى البحر، ولا توجه إلى أرض التطبيق فتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

في غزوة الخندق والمسلمون يحفرون حول المدينة أخدوداً لحمايتها من بطش قريش وحلفائها، جاء رجل إلى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يشكو له شدة الجوع، كاشفاً له عن حجر ربطه فوق بطنه.. فما كان من رسول الله إلا أن كشف عن بطنه الشريف، فرأي الشاكي فوق بطن النبي القدوة بدل الحجر اثنين، وقد كان بمقدوره «عليه الصلاة والسلام» أن يتكلم وسيقتنع الرجل لا محالة!.

إن الأمة في وقت المحنة والشدة تحتاج إلى قادة مسؤولين، يشاطرون الناس آلامهم على الأرض، لا أن يرسلون من الأبراج العاجية رسائل العزاء والمواساة، فما فائدة رسالة تسقط من مسؤول يستقل طائرة إلى أناس يغرقون، قائلاً « نشاطركم الأحزان»!.

رضي الله عن الفاروق عمر خليفة رسول الله، الذي ظل يخدم عجوزاً عمياء شهراً كاملاً من بعد صلاة الفجر، ورضي الله عنه حين حمل الدقيق فوق ظهره وذهب إلى أطفال يبكون فعجن وخبز وأطعم، وما ترك الصغار إلا وقد ابتسموا وناموا.

هذا هو الطريق ولا طريق سواه.

محمد خير منصور
03-24-2012, 11:46 AM
هل كانت الازمة مالية ام اقتصادية ؟!


د. جمال محمد شحات
البعض يتسائل متى تنتهى الازمة المالية العالمية؟!! فيجيبه اخرون: لقد انتهت..!! فيعيد السائل سؤاله متعجبا كيف انتهت..؟!! ونحن كل يوم نسمع عما يحدث فى اليونان والبرتغال واسبانيا والمجر عن ازمات متتالية ومشاكل متعددة…!! كيف انتهت؟ أو حتى اوشكت على الانتهاء وكل يوم نسأل كما يسأل غيرنا الم تنتهى الازمة ونبدأ مرحلة التعافى..؟!!

والناس حائرون ويطلبون من رجال الاقتصاد وعلماء المالية والاستثمار ان يدلوهم على الصحيح بدلا من الحيرة والتوهان..!!! ثم نجد البعض يقول ان هناك أزمة اقتصادية خانقة تؤثر على دول منطقة اليورو بل اوربا بأسرها… بل الادهى والامر اننا نتأثر تأثرا بالغا من جراء هذه الازمة الاقتصادية الخانقة…!!

وهاهى اسواقنا المالية فى دبى والسعودية ومصر تتعرض لذبذبات حادة ولانخفاضات غريبة دون ان نعرف ما السبب…!! فيخرج علينا المحللون بأن السبب هو الازمة الاقتصادية الخانقة التى تتعرض لها بلدان اوربا وامريكا واسواقها…!! فيصيح العامة الم تقولوا لنا بأنتهائها وان بوادر الانتعاش بدأت وعلامات التعافى قد ظهرت…!!

لقد رأينا أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا تتعرض للهبوط والانهيار… فكيف حدث ذلك؟ ولماذا هي “أزمة مالية” أكثر منها “أزمة اقتصادية”؟ فهي أزمة في القطاع المالي ولكنها تهدد بإغراق الاقتصاد بأكمله. فكيف ولماذا؟ والجواب لقد بدأت الازمة مالية… واصبحت اقتصادية … ولا اقول انتهت اقتصادية..!! لانها لم تنتهى الى الان…!!

ونظراً لأنني أعتقد أن أهم أسباب عدم الفهم او اللبس ترجع عادة إلي غموض “البديهيات” والمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد، فلذلك فلا أجد غضاضة في أن القى الضوء على بعض هذه المبادئ الأولية.

تتطلب البداية أن نفهم أن هناك تفرقة أساسية بين ما يمكن أن نطلق عليه “الاقتصاد العيني أو الحقيقي” وبين “الاقتصاد المالي”. فأما الاقتصاد العيني “وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية).

وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري.

فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطي المتعاملين درجة من “الثقة” في سلامة هذه الأصول المالية، ومن ناحية أخري فإن المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تمول الأفراد فإنها تحل، في الواقع، مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور محل مديونية عملائها.

فالعميل يتقدم للبنك للحصول علي تسهيل أو قرض، ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلي ملاءة هذا العميل والثقة فيه، ولكن ما إن يحصل العميل علي تسهيل البنك فإنه يتصرف في هذا التسهيل كما لو كان نقوداً لأن البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد. وهكذا فإن البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلي مديونيات عامة تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك.

وهكذا اصبح التعامل فى الاصول المالية دوراً هائلاً في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هنا بدأت بوادر أو بذور الأزمات المالية وهي بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني.

ومن هنا ظهرت الازمة المالية وتداعياتها وقد نجمت بالدرجة الاولى عن التوسع الكبير والرهيب عما حدث فى الاقتصاد العينى…!! هكذا كانت الازمة مالية وتداعياتها على القطاع المالى بالدرجة الاولى ثم تحولت الى ازمة اقتصادية نظرا لمشاكل الديون السيادية لعدد من دول منطقة اليورو وبعض دول اوربا… ومن ثم للضغوط على بعض القطاعات الاقتصادية وضغوط على العملة الموحدة ( اليورو )…!! وتتوالى الاحداث وتتابع الازمات والبعض يفسرها على انها مرحلة ثانية من مراحل الازمة..!! والبعض يقول انها الازمة الاقتصادية التى تلت الازمة المالية..!!

ولكن معظمنا حائرون هل هى مرحلة ثانية من الازمة..؟!! ام هى تداعيات ازمة وتوابعها مثل توابع الزلزال…؟!!

محمد خير منصور
03-24-2012, 11:47 AM
بعض أهم واجبات وحقوق العامل في الإسلام



د.خالد صالح الحميدي
كرّم الإسلام العامل، وأقرَّ له حقوقاً، بعد أن كان ''العامل'' يعني الرِّق والمذلَّة والدونية.. كذلك فرض عليه واجبات، نشير إلى بعضها، في فلك قوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (القصص: 26)، فالقوي، كما جاء في بعض التفاسير، هو: العارف بفنون عمله القادر على إنجازه بإتقان؛ ويكفينا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: إن الله جلَّ وعزَّ يحبُ إذا عملَ أحدكم عملاً أن يتَّقنه'' (الألباني).

ولا بد من تلازم الأمانة مع المعرفة والإتقان، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: ''من غشَّنا فليس منّا''، و''مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ فَإِنَّهُ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ'' (مسلم)، فعلى العامل تنفيذ ما يوكل إليه من عمل بأمانة دون غل على صاحب العمل، ليكن أحد المتصدقين، كما قال - صلى الله عليه وسلم - والأمانة تكون أيضاً في إنجاز العمل في موعده؛ إذ يشير الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى أن خلف الوعد علامة من علامات النفاق (البخاري).

ثم، فليتجمَّل في طلب الرزق بالحكمة، مع اليقين أن رزقه لن يفوته، قال - صلى الله عليه وسلم: ''فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته'' (ابن ماجه).

أما حقوق العامل فكثيرة، منها: احترامه: قال الله تعالى: (وَقُوْلُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا( (البقرة: 83)، وإعطاؤه أجره في حينه، لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: ''أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ'' (ابن ماجه)، وليكن أجره عادلاً، قال الله تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الأحقاف: 19)، وعدم ظلمه، ففي الحديث القدسي: (يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا)، وقد حثَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على شكر العامل بقوله: ''لا يشكر الله من لا يشكر الناس'' (أحمد)، وعدم تكليفه ما لا يطيقه، لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: ''ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإِن كلَّفتموهم ما يَغلِبُهم فأعينوهم'' (البخاري)، ويجب تمكين العامل خلال عمله من أداء الفرائض كالصلاة والصيام، فالتديّن يجذب القلب نحو ربّ العمل فيُخلص العامل له ويحمي مصالحه، والتديّن يدفع إلى العمل والإنتاج وعمارة الأرض، قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . (الجمعة: 10).

فعلى الدولة أن تعتني بالعامل، فتشرع القوانين التي تحمي حقوقه، وتهيئ له حياة كريمة، فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرَّ على يهودي يتكفف الناس، فقال له: ''ما أنصفناك يا هذا، أخذنا منك الجزية (جهدك) قويًّا وأهملناك ضعيفًا، افرضوا له من بيت المال ما يكفيه''، وأن تكفل له الاستمرار في العمل حتى حين بلوغه الشيخوخة، ويرمز إلى هذا الحق ما تضمنه حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم - من أن رجلاً أرهق جملاً له في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته، فقال له الرسول – صلى الله عليه وسلم: ''أكلت شبابه حتى إذا عجز أردت أن تنحره، فتركه الرجل'' (أحمد).

إن العامل النموذجي هو القوي الأمين الوفي المتقن المتوكل المُتجمِّل الحاذق لصنعته وحرفته، الذي يقوم بما يُسنَد إليه من أعمال بإحكام وإجادة تامة، مع المراقبة الدائمة لله في عمله، وأن يكون على يقين، كما قال – صلى الله عليه وسلم - أنه: ''من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفورًا له'' (الطبراني).

وما أجمل القول المأثور هنا: ''اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً''.

محمد خير منصور
03-25-2012, 11:27 AM
مكافحة الإيدز من منظور إسلامي


بقلم الأستاذ مالك بدري

الإيدز مرض فتاك لم تعرف البشرية مثله من قبل ، وقد أثبتت أحدث الأبحاث التي اهتمت بالتعرف على مصدر هذا الوباء والأسباب الحقيقة التي فجرته صدق وإعجاز الحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام الذي أوضح فيه أن انتشار الفاحشة واللواط في أي مجتمع إنساني يصل إلى حد الجرأة بالممارسة العلنية للفاحشة يؤدي حتما إلى إصابة الناس بوباء جديد لم يعرفه الآباء والأجداد من قبل .
ففي سنن ابن ماجة (ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها غلا ظهرت فيهم الأمراض والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ) وفي هذا الحديث النبوي رسالة مزدوجة إلى عالمنا الحديث الغارق في الشهوات والمنكرات، تبين أن الوباء عقاب لارتكاب الفاحشة والجراءة في إظهارها ،كما يتناول الحديث التنبأ بظهور الطفرات الجينية التي تتولد عنها الأمراض الجديدة.

لقد أثبتت الدراسات الحديثة بطلان النظريات القائلة بأن وباء الإيدز جاء من القرود ثم تخطى الفروق بين الإنسان والحيوان ليصيب سكان إفريقيا الوسطى وغيرها من البلدان المجاورة ، وأن بعض مواطني هايتي الذين كانوا يعملون في إفريقيا الوسطى نقلوا الفيروس إلى أمريكا، وواضح لكل ذي عقل مميز أن هذه النظرية تحمل في جوفها تحاملا واحتقارا من الغربيين البيض لزنوج إفريقيا لأنها تقول إن الطفرة الجينية بين القرود والإنسان الإفريقي ليست كبيرة ، وأنه لولا هذا الإفريقي الأسود لما أصيب الرجل الأبيض بالفيروس!

والحقيقة أن الإيدز نتاج طبيعي للثورة الجنسية المعاصرة ولي كتاب بهذا العنوان بالإنجليزية . فبسبب فجور الأمريكيين الشاذين حدثت طفرات جيانية للفيروس ، والأبحاث الحديثة كشفت لنا كيف تتبدل الصفات الوراثية للجراثيم عندما تتغير البئية التي اعتادت الحياة فيها ، وأن فيروس الإيدز قد تغير من قط أليف إلى نمر مفترس بسبب تغير بيئته في الأعضاء التناسلية وفي أدبار الشاذين المبالغين في ممارسة الفواحش من أمريكيي نهايات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وأول 100 شخص ظهر فيهم هذا المرض كانوا جميعا من الشاذين ، وهذا المرض أول ما ظهر كان اسمه مرض داء المناعة الذي يصيب الشاذين جنسيا ، وبقدرة قادر صار اسم المرض : نقص المناعة المكتسبة.

وقد أوضحت الأبحاث التي ألقيت في المؤتمر العالمي لوباء الإيدز الذي عقد في مدينة تورينتو الكندية في هذا العام 2006م أن انتشار المرض بين أهل اللواط قد تخطى كل التوقعات وأنه ما لم يتوصل العلم إلى مصل مضاد أو عقار يعالج هذا الوباء ربما تصل نسبة المصابين به بين الشاذين إلى أكثر من 50% بعد 40 سنة من الآن، ولكن مما يثير الرعب بين العلماء أن طفرات جديدة في موروثات فيروس الإيدز لا تستجيب إلى العقاقير التي طورت من أجل إطالة أعمار المصابين بالوباء، وأطلقوا على هذا الفيروس الجديد اسم الجرثومة العليا (Super bug) .

مكافحة الإيدز والعلاج السلوكي :

العلاج السلوكي أقصد به هنا تقوية دوافع الفرد لتجنب السلوك المؤدي للإصابة بالمرض يعني تعديل الاتجاهات نحو مرض الإيدز،وعلم النفس الحديث يزعم أن الاتجاهات تتكون من ثلاثة جوانب متداخلة :

1. العامل المعرفي

2. العامل السلوكي العملي

3. العامل الانفعالي العاطفي (الحب والكره والتقزز)

والتصور الإسلامي للاتجاهات يضيف العامل الروحي الديني لتلك الجوانب الثلاثة وهو أهم الدوافع التي أهملتها الدراسات الغربية المادية.

فالعامل المعرفي لا يؤدي بالضرورة إلى تجنب المسائل الضارة وإلا لما وجدنا بين الأطباء من يدخن السجائر أو يشرب الخمر أو يسرف في تناول الطعام،لذلك فشلت التوعية الباردة التي ركزت عليها مؤسسات مكافحة الوباء، فالكل يعرف خطورة المرض ولكن دوافع الجنس والمخدرات كانت أقوى.

فنحن كمتخصصين مسلمين نستخدم الوسائل التربوية والنفسية لمكافحة وباء الإيدز ولكن بعد تأصيلها ووصلها بديننا وثقافتنا، ولا ننقل ما عند الغرب لنعيد تجربته في بلادنا ، إذا كانت الرؤية الغربية للعلاج من هذا المرض الفاتك تركز على التوعية بالإرشادات الصحية التي يجب أن يلتزم بها الناس حتى يتجنبوا الإصابة بالإيدز مثل استخدام الكيس الواقي والإبر النظيفة وتجنب المجموعات الخطرة Risk group كالمومسات والشاذين جنسيا ومتعاطي المخدرات وهذا هو كل ما عند الغربيين،فنحن نملك الوسيلة الأنجع نملك البعد الديني والجانب الروحي في المكافحة الإسلامية.

فاتباع تعاليم الإسلام تكفي لإنقاذ المجتمع من هذا الوباء الخبيث. فالزنا واللواط والمخدرات عندنا من الكبائر التي يتجنبها كثير من المسلمين مما جعل نسبة إصابة سكان الدول الإسلامية هي الأقل في العالم ، هذا بالإضافة إلى ختان الذكور الذي أكدت فائدته جميع الأبحاث الحديثة حتى نصح العلماء الغربييون جميع الذكور بالختان، كذلك الغسل بعد العملية الجنسية له أثره الفعال خصوصا بالنسبة للرجل.

هذا بالطبع إضافة إلى دور العبادات والذكر والصوم في رفع درجة المسلم الروحية وزيادة مقاومته للإغراءات المؤدية للإصابة بالمرض،والعمل على تزكية مؤسسات المجتمع كالإعلام بوسائله المختلفة.

ولا تقف الرؤية الإسلامية عند وقاية المجتمع من المرض بل تتعدى إلى الذين أصيبوا بالفيروس وعلاجهم علاجا نفسيا حتى لا ينقلوا المرض إلى غيرهم ويتقبلوا هذا البلاء بالصبر الجميل واحتساب الثواب عليه إن صبروا على ذلك.

محمد خير منصور
03-25-2012, 05:51 PM
نقد الذات في طريق الارتقاء


أسماء الجغبير
لا ينكر متابع لحال أمتنا الإسلامية أنها تعاني من تراجع كبير في ترتيبها بين الأمم والذي يُعزى – في رأيي – لأمرين: الضعف الثقافي المتمثل بالعلوم والمعارف والخبرات, وثانيا ضعف التفكير العلمي الذي يقودنا الى استخدام المعطيات الثقافيه لتطويرها والانتقال الى معارف جديدة. "إنّ الموضوعية تمثل إحدى أهم سمات التفكير العلمي، حيث إنها ذات أثر فعال في جميع عملياته، حتى إن التفكير العلمي تجاه بعض المواقف يكون هو التفكير الموضوعي ذاته" د.عبدالكريم بكّار. وبناء عليه أتناول الحديث عن نقد الذات باعتباره أحد أهم أساسات التفكير الموضوعي.

يُعرّف النّقد بأنه استعمال العقل من قبل مختص لادراك المزايا والعيوب في الموضوع محل النقد، وعليه يكون نقد الذات هو قيام الشخص بمراجعة نفسه وإدراك ما فيها من مزايا وعيوب ونقاط قوة وضعف. مما يُساعد على تطوير الميزات واستغلالها وتقليص العيوب وعلاجها وإيجاد بدائل لها. وقد أدرك سيدنا يوسف عليه السلام ميزاته واستغلها أحسن استغلال؛ "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" يوسف - 55, وعَلِم أصحاب الجنّة خطأهم فسارعوا الى الاعتراف والتراجع؛ "قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ, فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ, قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ, عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ" القلم 29-32.

تتعدد منافع النقد الذاتي, فصاحب الفكر الناقد لذاته هو انسان لين الفكر ذو طرح متطور ومعاصر, قابل لأخذ ما يراه خيرا من الافكار وتحسين افكاره الموروثة بما يتعايش مع تلك المعاصرة, كما يعتبر دافعا للبحث الدائم عن الحقائق فالناقد لذاته يدرك عدم كمال عقله وأفكاره واعتقاداته, وهذا يحميه من الغرور والاعتداد بالرأي وصمم الفؤاد " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ" البقرة - 18. ومن ناحية, يناقض النقد الذاتي الوثوقية الزائدة في الافكار ولا ينسفها كليّة؛ فالأول يتركها مرنة لينة خاضعة للفحص والتطوير والآخر يجعلها مغلقة ثابتة لا تتغير ويكون مصيرها الاندثار اذ تفقد الافكار حياتها بخروجها من مجال البحث والتطوير.

يتحلى الشخص الناقد لذاته بالقدرة على مواجهة الحقيقة وبالتجريد؛ فهو يجرد الأفكار من أهواءه الشخصية ومن تقديم الاعتذارات والتبريرات لنفسه ويواجه الحقيقة التي يخرج بها من نقده, ويمكن تنمية مهارة النقد الذاتي ابتداء بمشاركة موقف أو فكرة ما مع آخرين وتحليله ونقده ثم الاستماع الى تحاليل المشاركين بالتمرين، ثم يقوم بنقد تصرفاته أو أفكاره بعد مواقف متعددة ومراقبة تصرفات الآخرين واستجابتهم بالاضافة الى الاستماع الى آراء المخلصين ونقدهم له, وإنما العلم بالتعلم!. وعلى مستوى الأمة يحتاج المسلمون الى ممارسة النقد الذاتي في علاقتهم مع الأمم الأخرى, حيث يغلب عليهم وصف كل حدث بالمؤامرة بدلا من تحمّل المسؤولية والمبادرة!

إن فائدة نقد الذات تعود على الفرد والمجتمع؛ فإقرار الانسان بقصور ذاته ومراجعته الدائمة لها يدع مجالا للاستماع الى الاراء الاخرى وتفحصها واختيار الانسب منها مما يجعل الارتقاء الثقافي عملية مستمرة, كما يحد من النزاعات بين الجماعات والاحزاب والطوائف ويساعد على انسجام المجتمع وتعايشه وبالتالي ارتقاء الأمة بين الأمم.

منتصر نابلسى
03-25-2012, 07:16 PM
الاخ العزيز محمد خير منصور لك التحية على هذا الجهد المفدر والرائع ...ما اجمل ان تكون الارض خصبة معطاءة... والاجمل من ذلك ايها الغالى ان تجد امثالك لزراعتها فتخضر وتذدهر وتثمر وتعطى ماشاء الله من خير ..... وفقك الله

محمد خير منصور
03-27-2012, 10:39 AM
الاخ العزيز محمد خير منصور لك التحية على هذا الجهد المفدر والرائع ...ما اجمل ان تكون الارض خصبة معطاءة... والاجمل من ذلك ايها الغالى ان تجد امثالك لزراعتها فتخضر وتذدهر وتثمر وتعطى ماشاء الله من خير ..... وفقك الله

الأستاذ ..منتصر نابلسي ...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
أٌحيك ...


،،،سوف أحتفل بك بطريقتي الخاصه ...أذا تعد من أول الموقعيين علي هذه الصفحة....
وهي لكم وبكم ....

كما نتمني مشاركتكم معنا لكي تزداد جمالا ...وفائده...
حقيقه.....مروركم ...وتدوين ملاحظتكم ...شجعنا اي ما تشجيع....

نشكركم الشكر الجزيل ...واكثر الله من أمثالكم ....

،،،،حديثك كان معبر من القلب الي القلب دوش،،،


أشوفك بخير دوما ....ومر ماطول الغيبه في أنتظاركم للمشاركه .....

محمد خير منصور
03-27-2012, 10:40 AM
في ذكرى المجزرة:هل ينسى العالم فلسطين وهل ستغادر غزة الذاكرة؟ ‏


الأستاذ حسن مكي محمد أحمد

حينما سئل المرحوم العقاد ، لماذا ظهر معظم الأنبياء وسط بني إسرائيل ؟ كانت إجابته: إينما كثر الداء كثر ‏الأطباء ، بل إن القرآن الكريم يؤكد المقولة: ( يا قوم أذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ‏ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين ) سورة المائدة الآية 20.



وفي إشارة إلى إحاطة علماء بني ‏إسرائيل جاء النص القرآني من سورة الشعراء الآية «197» أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني ‏إسرائيل »‏

ربما جاءت هذه المنحة الربانية لوسطية المنطقة ، وقد شغلت الظاهرة اليهودية التاريخ الإنساني والعقل ‏الإنساني ، فكتب العهد القديم والجديد ، تدور حول اليهود، وكتب عنها معظم العباقرة الذين تحدروا من صلب ‏اليهود ، فهذا ماركس يؤلف كتاباً عن المسألة اليهودية وإنشتاين وفرويد ودركايم ولينين وانتهاءً بالقاضي ‏دوجلاس لجنوب إفريقيا صاحب تقرير المثير للجدل حول مجزرة غزة فهو يهودي .‏

وركز القرآن في الحوار مع اليهود ، وحينما تجيء الإشارة إلى أهل الكتاب ، ففي الغالب يكون المقصود ‏اليهود ، حيث تردد مصطلح أهل الكتاب ثمان وأربعين مرة ، كما تردد مصطلح اسرائيل وبني إسرائيل في ‏القرآن الكريم أثنتين وأربعين مرة ، كما جاءت اشارات لليهود في إطار أوهدنا أربع عشرة مرة ، أما نبي الله ‏موسى عليه السلام فقد تردد اسمه 136 مرة ، وكل ترديدة تحمل قصة من قصصه مع اليهود .‏

وإذا كان اليهود قد سعوا لصلب المسيح عليه السلام لولا أن رفعه الله ، وإن شربت راقصتهم الخمر بجمجمة ‏نبي الله يحيى، فماذا يعني دهس أطفال الحجارة في الذاكرة اليهودية ، وفي التاريخ الإسلامي فإن أكبر من ‏ولغ في الفتنة الكبرى هو عبدالله بن سبأ اليهودي ، وتمثل أكبر خطر على العقل المسلم ، فيما يعرف ‏بالاسرائيليات - أي الاختراق الثقافي اليهودي ، للثقافة الإسلامية - بل هو عدوان ثقافي متعمد على التاريخ ‏الإسلامي وعلوم التفسير والحديث والسير والمغازي ولعل تحدي العبقرية اليهودية العدوانية ، ظل يلاحق ‏المد الإسلامي ، كما برز في حروب الرسول« صلى الله عليه وسلم» مع يهود بني النضير وقريظة وقينقاع ‏وخيبر وحواراته معهم ، وكذلك في الفتنة الكبرى، ثم الإسرائيليات ثم من خلال المعايشة الطويلة في ‏الأندلس وشمال إفريقيا ومصر الفاطمية ومروراً بدورهم في الحروب الصليبية وانتهاءً بدورهم في تمزيق ‏كيان الدولة العثمانية فقيام إسرائيل كان في مايو 1948م .‏

ومنذ قيام إسرائيل ، أصبح الشعب الفلسطيني إما مشرداً خارج حدوده ، وإما قابعاً كمواطن درجة ثانية أو ‏بدون درجة داخل الاحتلال الصهيوني في ظل تفرقة عنصرية وقمع وسجون مفتوحة ووضع استثنائي شاذ ، ‏لا يعرف المصطلحات الرائجة في عالم اليوم كتقرير المصير وسيادة القانون وحقوق المواطنة وليست هذه ‏المرة الأولى التي يحتل فيها الشام وتحاصر فيها غزة، حيث عبرت في هذه المنطقة جيوش الفراعنة والفرس ‏والرومان والعثمانيين والإنجليز في الحربين الاولى والثانية ، ومثلت غزة مفتاحاً للطامعين ، لأنها مفتاح ‏لاحتلال مصر والشام ومن ثم كل الإقليم .‏

ومن غزة دخلت جيوش الفاتحين المسلمين وتقبل المجتمع الغزّي الإسلام في العصر الأموي ، وأصبحت غزة ‏مركزا للحجيج العابرين من شمال إفريقيا للبيت الحرام ، وفي العام 1917م احتل الإنجليز غزة وأصبحت ‏تحت الوصاية الإنجليزية ولمدة ثلاثين عاما - وفي ظروف النكبة ارتفع عدد سكان غزة من ثمانين ألف ‏نسمة ليصل الى مائتي الف نسمة نتيجة لتدفقات اللاجئين المطرودين والمجتثين من مزارعهم وأراضيهم ‏ومنازلهم إلى غزة ، التي لا تتجاوز مساحتها ثلثمائة وستين كلم 2 أي ما يعادل 1/70 من مساحة ولاية ‏الخرطوم .‏

ولم يك مصير الضفة الغربية بأفضل من أهل غزة ، إذ تم اجتياحها في العام 1967م وتم تقسيمها إلى ‏إدارات صغيرة معزولة ليسهل أكلها وهضمها ولتتم زراعة المستوطنات حولها ، أما مدينة القدس فقد تم ‏تهويدها والإحاطة بالمسجد الاقصى بالحفريات تمهيدا لهدمه ورفع المعبد اليهودي المزعوم مكانه . وأخطر ‏ما في أوضاع الضفة الغربية أنه تم الإحاطة تماما بالمقاومة فيها ، واصبحت خاضعة - حسب سلام أوسلو - ‏لإدارة آمنية فلسطينية خاضعة تماما لمطلوبات الإستخبارات الإسرائيلية والأمريكية .‏

أما غزة ، التي احتلها الإنجليز في العام 1917م أصبحت تحت وصايتهم لمدة ثلاثين عاما ، انتهت إلى ‏الإدارة المصرية ، بمقتضى إتفاق الهدنة الذي وقع في العام 1949م ، وأدارت مصر غزة حتى العام 1967م ‏، حينما اجتاحت اسرائيل سيناء وانتزعت غزة بسكانها من يد مصر لتصبح تحت الاحتلال الاسرائيلي مثلها ‏مثل بقية فلسطين ، واصبح المستوطنون اليهود وعددهم ثمانية آلاف مستوطن يملكون 25% من أراضي ‏غزة ، بل و40% من أراضيها الخصبة ، بينما حشر المليون ونصف المليون فلسطيني فيما تبقى من ‏أرضها.‏

يقظة الفلسطينين بمدافعة الإنتفاضة :‏

كان بيت المقاومة الفلسطيني عاجزا وخارج إطار الحدث ، كان مجرد ضحية في مهرجان لعبة الأمم ، ولفترة ‏في الثلاثينيات عمل بقوة دفعه الذاتي في المظاهرات والعصيان المدني والجهاد المسلح ، الذي بلغ ذروته في ‏ثورة عزالدين القسام في الثلاثينيات ثم مع الحاج أمين الحسيني في الأربعينيات والخمسينيات ثم إنتظر ‏لخلاص القومية العربية من خلال أندية الناصرية في القاهرة ومنابر البعثية في دمشق وبغداد ونداءات ‏المرحوم الشقيري ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ثم ما لبثت أن تحرك الفعل الفلسطيني ببروز منظمة فتح في ‏الستينيات، ومع هزيمة 1967م ، تصاعد الكفاح الفلسطيني وبرز بقوته الذاتية ، حتى سيطرت فتح على ‏منظمة التحرير الفلسطينية واصبح ياسر عرفات رئيسا للمنظمة كما برزت حركات مقاومة فلسطينية بقيادة ‏نايف حواتمة وجورج حبش وأبونضال وغيرهما، ولكن صب التيار الرئيس في معية الرئيس عرفات.‏

ولكن تعرضت حركة فتح لضربات قوية في الأردن عام 1970م ، ثم ارتكزت في لبنان ولكنها حوصرت في ‏العام 1982م ، حينما اجتاحت اسرائيل لبنان وحاصرت بيروت ، ونفذت مجزرة صبرا وشاتيلا، واخرجت ‏المقاومة الفلسطينية إلى المنفى، حيث تم تشتيتها ما بين اليمن والسودان وتونس وفقدت اتصالها اليومي ‏بالارض وأصبحت في التيه وكتب عليها الدخول في المعارك الدبلوماسية من مقرها في تونس بدون سند ‏وبدون بوصلة واصبحت القيادة بعيدة عن الارض ومقطوعة عن الشعب ، كما أصبح النظام العربي في ‏مجمله ينظر للقضية الفلسطينية ولقيادة المقاومة كعبء لا قبل له به .‏

واستمرأت الإدارة الصهيونية ماهو حادث وظنت أن المقاومة قد انتهت بمشروع دفنة لائقة في تونس ، ولكن ‏ظلت النفوس الفلسطينية المظلومة تنتظر المناسبة ، لبدء دورة مقاومة جديدة ، وجاءت المناسبة في 8 ‏ديسمبر 1987م ، حينما دهست دبابة اسرائيلية مجموعة فلسطينية وطحنت اربعة منهم في غزة ، ليبدأ ‏مشروع الإنتفاضة التي استمرت لأكثر من عام وقدمت الف ومائة شهيد ، في ظل قيام الإدارة الصهيونية ‏بالتدمير والقتل واقتلاع أشجار الزيتون لقطع أرزاق الشعب وتجويعه وجرف الارض وتدمير المزارع ‏والخطف حتى طفحت السجون بالمختطفين وفي هذا الجو ووسط هذه الظروف ولدت حركة المقاومة ‏الإسلامية حماس من خلال المعاناة ونبض الشارع ولدت تحمل قواسم الشارع والمعاناة وتعرف ماذا تعني ‏المقاومة، وفي المرة القادمة نواصل عن الكفاح الفلسطيني إلى مشروع أوسلو ومحاولات التصفية تحت راية ‏الحل السلمي وانتهاء بالواقع الشاخص على المسرح .‏





محمد خير منصور
03-27-2012, 10:44 AM
وما زال البحث جاريا عن السعادة !


عبدالله سعد الغنام
كل إنسان منا يتمنى أن يقضى حياته بمُجملها سعيدا سواء كنا صغارا أو كبارا, ذكورا أو إناثا. فمن أين تأتي السعادة وما هو مصدرها ؟. هل تأتي من المال أم السلطة أم الشهرة ( وهؤلاء إذا اجتمعوا أصبحوا ثالوثا خطرا). أما المال فهناك أناس يملكون الملايين بل البلايين من الدولارات فهل اشتروا السعادة بمالهم ؟. و أما السلطة فقد حكم رؤساء دول في زمنٍ قد مضى ثلث الأرض فهل استطاعوا أن يسطروا على السعادة او أن يحكُموها ؟. وأما الشهرة والتي ينعتونها بالنجومية ويعتبرونها مجدا, فقد تخبط فيها كثير وضاع بسببها أكثر.

إن ما نشاهده في شتى الوسائل المرئية وخصوصا الفضائية يعج ببرامج تمدح المشاهير و تصورهم على أنهم نجوم سعداء. فإننا نرى ضحكة هنا وابتسامة هناك , فهم يبرزونهم على أنهم حازوا السعادة من أوسع أبوابها , فهم يغرفون منها كيف شاءوا ومتى شاءوا . والمشكلة الأكبر أن بعضا من جيلنا المراهق يعتبرهم قدوة, بل ويعتقدون أن هذه هي قمة السعادة. فتراهم يتابعونهم ليلا ونهارا, ويصوّتون لهم سرا وجهارا !. فهل هذه هي حقيقة السعادة ؟ وهل هذا هو فعلا ما يحدث خلف الأستار والحُجب؟.

قبل أسابيع قليلة تناقلت الإخبار وفاة المغنية أمريكية المشهورة عالميا ويتني هيوستن , وقد قيل أنها كانت تملك حنجرة ماسية فذة وفريدة . و قد تربعت على عرش الغناء منذ صغرها, و حصلت على الأضواء والشهرة والمال وصعدت إلى قمة المجد. ولكن كيف كانت النهاية ؟. لقد انخرطت في تعاطي المخدرات في بداية عقدها الرابع حتى ماتت بسب جرعة زائدة من المخدر, فما الذي كانت تبحث عنه ؟.

ولو عُودنا بالذاكرة إلى منتصف السبعينات من القرن الماضي كان هناك مغني يعدونه الأسطورة على مستوى العالم , و كان ولازال يسمّونه ملك الروك اند رول ويدعى الفيس بريسلي , و هناك آلاف الأشخاص حول العالم يهيمون به حبا وعشقا حتى يومنا هذا. بل إن الكبار فضلا عن المراهقين يقلّدونه و يلبسون مثله ويتشبهون به . ولكن كيف كانت الخاتمة ؟ لقد تكرر نفس السيناريو فقد مات بسبب جرعة زائدة من المخدر. وقبله بخمسة عشرة سنة تقريبا , سقطت في نفس المستنقع ملكة الإغراء والجمال وأسطورة السينما الأمريكية مارلين مونرو , و التي كان يتسابق على إرضاءها كثير من الرجال الساسة والأعمال , بل كانوا يتمنون نظرة واحدة منها. وهاهو المشهد يكرر نفسه مرة أخرى فقد كانت النهاية وفاة بسبب جرعة زائدة من المخدر . إنها سلسة طويلة ممن كانوا يبحثون عن الراحة النفسية والعاطفية, وسوف يظل يتساقطون واحدا تلو الأخرى , فهم نجوم وهميّة عاشت تستتر خلف أضواء الشاشات , ولكن كانت ولا زالت الروح خاوية ضماء.

فما الذي كانوا يبحثون عنه الم يكونوا يملكون المال والشهرة , الم تكن الشاشات والبرامج واللقاءات تصوّرهم على أنهم نجوم مجدا سعداء. فلماذا هذا الشقاء والتعاسة ؟ , ولماذا هذه النهايات الحزينة والأليمة ؟ .

إن الخواء الروحي هو السبب الرئيسي والاكيد لضيق النفس و التعاسة والقلق الدائم , والذي قد يؤدي بدوره إلى الاكتئاب الإكلينيكي الحاد أو المزمن. مما قد يدفع البعض إلى الهروب من الحياة الواقعية الى تعاطي المخدرات أو ربما يجره إلى الهاوية الانتحار.

وقد حاول كثير من الكتّاب والمنظّرين الغربيين على مدار القرن الماضي والحاضر من معالجة هذه القضية المهمة والاساسية , والتي هزت العمود الفقري للحضارة الغربية الجافة روحيا . و من أمثال هؤلاء ديل كارينجي , و نورمان فنيست بيل و ستيفن كوفي وغيرهم كثير. فقد ظلوا يدورون في فلك التوازن الروحي , ويبينون ويصرخون بأهميته في حياة الإنسان المعاصر. يقول ديل كارنيجي " إن ثلث عدد الأسِرّة في مستشفياتنا جميعها يشغله أشخاص متاعبهم الأصلية عصبية أو عاطفية " . ويؤكد الدكتور ستيفين كوفي عن أهمية البُعد الروحي فيقول " إذا انتصرت في معارك الروح , وإذا سويت قضايا الصراع الذي يدور بداخلك ستشعر بالسلام والهدوء".

ولكن الجواب عن السعادة أسهل من ذلك بكثير وكبد الحقيقة هي بين أيدينا , وهي شمس لا تحجبها غيوم , ولكن للأسف انبهرنا ببريق النجومية الزائفة او تناسينا روح شمسنا المضيئة . فشمس السعادة لن نراه ولن نشعر بها بعين البصر بل بعين القلب.ومن أحسن من الله قيلا فقد قال سبحانه وتعالى " فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ".

محمد خير منصور
03-27-2012, 10:45 AM
مكانة إثبات الشهور القمرية من الأدلة الشرعية



د. عماد الدين خيتي
عند البحث في الأدلة الشرعية التي تتعلق بموضوعات (الأهلَّة والتقويم) لاستخلاص الأحكام الشرعية منها لا بد من التنبه إلى أنَّ هذه الأدلة يمكن تصنيفها إلى ثلاثة مستويات :

المستوى الأول : إثبات دخول الشهور القمرية
وقد ورد في هذا المستوى عدة نصوص:

1 - عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) متفق عليه.

وفي رواية أخرى لمسلم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ). وفي روايةٍ أخرى: (فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَة،ِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه،ِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ) رواه مسلم.

ويدخل في ذلك الأدلة التي اعتنت بضبط بداية الشهر والنهي عن صيام يوم الشك للاحتياط، فعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) متفق عليه.

وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لاَ تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. ومن المسائل التي بناها أهل العلم على النصوص السابقة :

1 - هل رؤية هلال الشهر القمري من باب الشهادة أم الإخبار ؟.

2 - عدد الشهود الذين يثبت بهم دخول الشهر القمري.

3 - حكم قبول شهادة النساء في إثبات الأشهر القمرية.

4 - حكم ترائي الهلال.

5 - حكم استعمال الأدوات الحديثة في رؤية الهلال.

6 - شروط ترائي الهلال.

وإثبات الشهور القمرية بهذه الطريقة واضح ومتيسر؛ إذ لا يحتاج لأكثر من النظر للسماء لرؤية الهلال أو عدم رؤيته.

المستوى الثاني: ما يجب أن تصل إليه الأمة الإسلامية في مجال إثبات الشهور القمرية والتقويم
وهو الغاية من (علم الأهلة)، وقد سبق بيانه في مقال مستقل باسم (الغاية من علم الأهلة).

فالغاية من النصوص الشرعية في هذا الموضوع: ضبط مواقيت السنوات وعددها، ولا يكون ذلك إلا بإعدادِ تقويمٍ خاصٍ بالمسلمين، ينطلق من الضوابط الشرعية العديدة التي ورد ذكرها في نصوص القرآن والسنة، سواء كانت ضوابط بداية الشهر، أو اليوم، وغير ذلك.

ويدل على هذه الغاية :

1 - في بيان عدد شهور السنة :

قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [التوبة: 36].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) متفق عليه.

2 - وفي بيان عدد أيام الشهر القمري وأنها تدور ما بين (29) أو (30) يومًا، عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ)، وفي رواية: (يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) متفق عليه.

3 - وفي بيان تحريم العبث بالشهور القمرية بالزيادة أو النقص، أو التقديم أو التأخير قول الله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين) [التوبة: 37].

4 - وفي الغاية الأسمى التي ينبغي على المسلمين السعي إليها، والعمل على ضبطها وإتقانها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [يونس: 5].

وقوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [الإسراء: 12].

وقوله: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [الأنعام: 96].

وقوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 38_ 40].

4 - وفي ضبط حساب الفرق بين السنوات القمرية والشمسية قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) [الكهف:25]، ففي الآية بيان أنَّ مجموع مكثهم في الكهف ثلاث مئة سنة بحساب السنوات الشمسية، والتسع للفرق ما بين الحسابين، فيكون المجموع ثلاث مئة وتسع سنوات بحساب السنوات القمرية، وهذا يدل على قمة الدقة في حساب السنوات القمرية والشمسية والفرق بينهما.

ومن المسائل التي يمكن تناولها تحت هذا المستوى :
1 - ما المقصود بالحساب الفلكي ؟.

2 - ما أنواع الحساب الفلكي؟ واستخدام كل نوع ؟.

3 - حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات الشهور القمرية.

المستوى الثالث : رفع الحرج والإثم في حال الاجتهاد والخطأ.
وسواء كان ذلك الخطأ بسبب الاجتهاد في إثبات دخول الشهر، أم في صنع تقويم للأمة الإسلامية:

فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

وعنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ) رواه البيهقي والدار قطني.

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ) رواه الترمذي.

وعنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَرَفَةُ يَومَ يُعَرِّفُ الإِمامُ، وَالأضحى يَومَ يُضَحِّي الإِمامُ، وَالفِطْرُ يَومَ يُفْطِرُ الإِمَامُ) رواه البيهقي.

ورفع الحرج هنا يدخل في عموم الأدلة الشرعية في رفع الحرج والإثم عمن اجتهد في مسألةٍ ما فأخطأ.

الخلط بين هذه المستويات أساس الخطأ في موضوعات الأهلة
يلحظ أنَّ لكل مستوى من هذه المستويات أدلة ينبغي إعمالها والتزامها دون الإخلال بالأدلة من المستويات الأخرى، أو الأدلة الأخرى في غير هذه الموضوعات والمقاصد العامة للشريعة، ومعظم الخطأ الذي يدخل في تناول موضوعات (الأهلة) عند من يتناولها من ناحية شرعية إنما يكون في عدم التفريق بين هذه المستويات ومعرفة المقصود بكل دليل، أو في الاكتفاء بأحدها وتضخيمه على حساب المستويات الأخرى.

وقد بيَّن أهل العلم أنَّ من أهم أسباب الضلال والبعد عن الحق: الأخذ بجزء من الأدلة الشرعية وترك البعض الآخر؛ فقد قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 85].

فعند تضخيم المستوى الأول على حساب بقية الأدلة في الموضوع : يكون إثبات الشهور القمرية في كل بلد على حدة، وبطريقة لا تراعي المقاصد الشرعية والغايات الكبرى في موضوعات الأهلة.

وعند الاهتمام بالمستوى الثاني دون النظر لبقية الضوابط الشرعية للتقويم:

يكون وضع تقاويم هجرية قمرية مخالفة للضوابط الشرعية سواء في ضوابط اليوم الشرعي، أم عدم وفائه بمتطلبات القويم العالمي الموحد، وغير ذلك.

وعند تضخيم المستوى الثالث وعدم فهم أدلته :

يكون تحميل الأدلة فوق ما تحتمل، كالزعم أن إثبات الشهور القمرية تابع لثبوتها في مكة، وما يتبعه من اتخاذ مكة مكانًا لإثبات الشهور القمرية. فالواجب:

معرفة المقصود بكل دليل من الأدلة الشرعية من المستويات السابقة، ومكانته وصلته ببقية الأدلة الواردة في موضوعات الأهلة، وببقية الأدلة والمقاصد في عموم الشريعة الإسلامية، مما يضمن الفهم الصحيح لها، ومن ثم التطبيق السليم.

وقد سبق بيان بعض الأخطاء في فهم عدد من النصوص الشرعية، وسيأتي مزيد من الوقفات مع بقية النصوص في مقالات قادمة بإذن الله تعالى.

محمد خير منصور
03-27-2012, 10:49 AM
كيف نبني بيتا سعيداً ؟!


سيف السحباني
عندما نكون سعداء بين أهلنا وأسرنا وداخل منازلنا فان ذلك يكون لنا مصدرا دائما للقوة والإلهام. ومن اجل إيجاد السعادة الأسرية والحفاظ عليها في المنزل يتطلب بعض الخصائص والمواقف التي يمكن أن نجملها بخمس خطوات على النحو التالي :

أول واهم هذه الخطوات هي الحب:
فمن الناحية المثالية فان الحب الذي يسعى طرفاه لتخليده ،هو ذلك الحب غير الأناني الذي يجمع بين رجل وامرأة معا لتشكيل حياة مشتركة بكل ما تعنيه الكلمة ، والمثالية أيضا تتمثل بالحب الصادق الذي يزيد السعادة في المنزل إلى جانب الأطفال ، ويكتب لها الاستمرارية إذا التزم الطرفان بعدم التعدي أو الخروج عن الخطوط الحمراء من قبل الطرفين . وحتى لايذبل الحب ويموت ومن اجل إبقائه حيا مدى العمر يتطلب ذلك الارتباط الوثيق والاهتمام والرعاية بين الطرفين هذا من جانب ومن جانب آخر يجب على الآباء والأمهات معرفة أن الأبناء محتاجون لهم مثلما هم يحتاجون لبعضهم البعض، فلا يجعلون مشاغل الحياة والعمل تلهيهم عن الأبناء ، لان المال والسيارات والسفريات مثلا لا يستطيعان تعويض حنان وعطف الآباء والأمهات على الأبناء و لكي لايشعرون بالغربة داخل منازلهم وأسرهم .

الخطوة الثانية هي الإيمان :
الإيمان ، من جميع جوانبه و الثقة ببعض ، فالثقة والاعتماد والخوف على بعض يجلبان السعادة . ويستطيع الآباء والأمهات هنا تجسيد وترسيخ المبادئ والقيم الإيمانية وزرعها في عقول ووجدان أطفالهم ، وتعويدهم على قول الحقيقة وان كانت مرة ، وان يجسدوا في حياتهم النزاهة والإنصاف والرحمة ،. وإذا كان الوالدان في حياتهم قد أظهرا ولائهم للقيم الإيمانية ، فإنهم بفعل الغريزة سيكسبان ثقة أطفالهما .

الخطوة الثالثة الانضباط الذاتي :
الانضباط الذاتي يكتسب بشكل تدريجي خصوصا في عصر الانفتاح الإعلامي الذي اكتسح العالم بسلبياته وايجابياته ، فمن المؤكد أن ذلك سيترك أثره على الأطفال والمراهقين والشباب وحتى الكبار أيضا إذا لم نتدرج بهذا الانضباط ونتدرب عليه حتى يصير شيئا روتينيا ومنهجا في حياتنا ، وفي نفس الوقت نركز على الأطفال والمراهقين وان لا نسمح لهم باختيار طرق حياتهم واتخاذ قراراتهم بعيدا عن منهج الأسرة ومبادئها ،وكم من هذه القرارات قد كانت مؤلمة على هؤلاء ، من خلال انحرافهم وانسياقهم خلف تعاطي المخدرات والجريمة ، والتي أدت في مراحل لاحقة إلى ارتفاع نسبة التفكك الأسري وضعف الرابطة الأسرية في كثير من البلدان ، حيث زادت إلى حد القلق حوادث الانتحار والهروب من المنازل لكلا الجنسين .

الخطوة الرابعة : التعليم والثقافة :
الزوجان اللذان نالا قسطا من التعليم والثقافة هما أكثر من غيرهما مؤهلان لقيادة سفينة الأسرة وسط أمواج الحياة العاتية ، لأنهما سيعرفان المعاني الحقيقية للأسرة وللارتباط الزوجي المقدس ، وسيعملان على تجنب سفاسف الأمور التي تجلب الصراعات داخل الجسم الأسري و التي غالبا مايقع بها معظم الأزواج والزوجات والتي دمرت كثيرا من الأسر وجلبت لها الكثير من المتاعب وأثرت إما على حيات الزوجين أو حياة الأولاد إن وجدوا في مثل هذه الأوضاع ، وبالطبع لا أنكر وجود حالات شاذة لمثقفين لم تستمر حياتهم ولكنهم يبقوا مجرد حالات شاذة وقيل أن الشاذ لاحكم له.

والخطوة الخامسة :هي المسؤولية :
إذا كان المنزل مليئا بالمحبة ، والثقة المتبادلة ، وكان التوجيه والتصويب اللازم لتطوير الانضباط الذاتي يسيران في الاتجاه الصحيح ، فالنتيجة الطبيعية هي الاعتراف بالمسؤولية. فكل عضو من أعضاء الأسرة يشعر بالمسؤولية تجاه الآخرين ، وهي مسؤولية تستحق الثقة ، لأنها تسعى للحفاظ على وعد والتزام واحد ، لتنفيذ واجبات ومهام تتطلبها الحياة الأسرية . وهذا الشعور بالمسؤولية يصبح عادة ، يجب تطبيقها على مستوى الأسرة وخارجها بل وفي مكاتب العمل والشركات ومع الأصدقاء والصديقات .

وعندما يكون أفراد الأسرة التي تقل أو تنعدم الثقة بين أفرادها سواء كبرت أو صغرت هذه الأسرة ، وعندما لاتجد أفرادا منهم يعرفون واجباتهم ويعرفون كيفية القيام بها ، فحتما ستكون التعاسة هنا أمرا واقعا لامفر منه ، وتقع المأساة الكبرى ، ولكن عندما يكون أفراد الأسرة لديهم ثقة كاملة ببعضهم البعض ، وعبر الانضباط الذاتي الذي تشكل وصار عادة في حياتهم وتر سخت المسؤولية في أذهانهم أكثر ، فسيكون لدينا يقينا كافيا بان هذه الأسرة ليست سعيدة فحسب ولكنها ناجحة أيضاً .

محمد خير منصور
03-27-2012, 10:52 AM
تحقق الانتعاش المادي والسلطة والمكانة الاجتماعية ولكن ..
لماذا لا تحقق الأموال السعادة حقاً؟


ربما كان يجدر بنا بالفعل التمسك بأسطورة "هانز المحظوظ – Hans im Glueck". قطعة من الذهب، كبيرة جداً بحجم رأسه، حظي بها الرجل الشاب على أنها أجر لخدمة مخلصة لمدة سبعة أعوام لدى سيده.

ولكن عندها جاء فارس الجواد استبدلها بالجواد، وتخلى هانز عن الكتلة الذهبية الصلبة، ومن ثم جاء المزارع، ومن ثم جاء اللحام وظل يستبدل ما كان يملك بما يملكون. وفي النهاية ما كان يوجد لهانز سوى حجر كبير لسنّ السكاكين، والذي وقع منه في البئر عندما أراد أن يشرب الماء، وبرغم هذا اعتبر هذا من حظه لأنه تخلص من كل الأعباء الثقيلة التي كانت ترهقه. وهو مقتنع: "في مثل حظي لا يوجد شخص آخر على الأرض".

الرضا لم يزدد ولا قشة

إن العبرة التي يمكن أخذها عن هذه الأسطورة واضحة وملموسة. المال لا يحقق الحظ ولا السعادة لأحد، حيث يعيش هانز مع خطة بديلة للجهد المهني الإنساني، حيث أغلب رفقاء الزمن يتمنون المال. وهم يقومون بالكثير من أجل الحصول عليه، ولتحقيق هذا الهدف، حيث إنهم يريدون أن يشتروا أرقى الملابس، وقيادة السيارة السريعة، والقيام بجولة عالمية حول الأرض.

إن المال يحقق الانتعاش المادي، والسلطة، والمكانة الاجتماعية. ولكن هل يجلب المال السعادة والحظ؟ لا، هذا ما عرفه بالتأكيد آدم سميث، وهو المؤسس للاقتصاد الحديث. "وبالنظر إلى الحظ الإنساني الحقيقي هم الفقراء ولا في أي طريقة يبدون عليها"، حسب ما كتب الخبير الاقتصادي الاسكتلندي في نظريته " المشاعر الأخلاقية"، عام 1759.

لا بل وأكثر من هذا: الشحاذ، الذي يتشمس على حافة الطريق، لديه رضا، والتي عليها من المفترض أن يتحارب الملوك"، برغم أن الناس في الشق الغربي من نصف الكرة الأرضية يصبحون دوماً أثرى، ولم يصبحوا أبداً أكثر حظا ولا سعادة. هناك تضاعف خلال الأعوام الخمسين الماضية الدخل الإجمالي الفعلي بالمعدل ما يزيد على الضعف. ولكن رضا الناس لم يزدد ولا قشة في تلك الفترة الزمنية نفسها.

"يمكن الحب والعمل"

وبالفعل ما الشيء المحظوظ مطلقاً؟ هذا هو السؤال، الذي يطرحه أفضل مفكري العالم منذ أرسطو وأغناطيوس. "يمكن الحب والعمل"، هذا أحد الأقوال التي تشيع، ولكنه تعريف جميل على نحوٍ خاص للحظ، الذي جاء عن سيجموند فرويد، وهو مؤسس التحليلات النفسية. ولكن من يريد أن يتجرأ ليحدد ما يمكن أن يحقق الحظ والسعادة للبشر؟ هذا ما يمكن للناس أن يحددوه ويقرروه بأنفسهم.

والبحث التجريبي في الحظ والسعادة أدى إلى جمع كمية من البيانات خلال الأعوام العشرة الماضية. فمن يخطر على باله مصطلح "الحظ" على نحوٍ متغطرس، قد يرغب أكثر بالحديث عن الرضا. ولكن مبدأ الاستفتاء بسيط نسبياً: أفراد البحث يضعون في جدول مقياسي من 1 إلى 10 عن مدى رضا الفرد في حياته بصورة إجمالية، ويصنفون تفريعات السعادة والحظ في العمل، والحياة الزوجية، والمال، والأطفال، وكثير غيرها من الأمور الأخرى.

حسد الجوار يحفظ الاقتصاد في ازدهار

المال، من المؤكد جداً، أنه ليس هدفا أساسيا وخاصا للحظ. ويفترض المرء شيئاً من هذا، حيث لا شك: أن من يعيش في فقر، وهو غير محظوظ بعض الشيء، وبرغم هذا يعيش كل الأحلام الرومانسية عن الحياة البسيطة على الجزيرة. ومجرّد أن يصبح من الطبقة المتوسطة، لا يرفع كل يورو زيادة الشعور بالحظ أكثر أبداً. والأسوأ من هذا: ويُطرح عليهم السؤال، فيما إذا كانوا يفضلون العيش في عالم أ ولدى أي مستوى من الأجور، بالمعدل لدى 25000، والدخل الخاص لدى 50000، أو في عالم ب، وفيه يبلغ مستوى الأجر بالمعدل 250 ألفا، ولكن الدخل الخاص لدى 100 ألف يورو، أغلب الناس ضمن شريحة واسعة تختار عالم أ، إذا كانوا يرفضون تحسينا في حجم الدخل نحو 100 في المائة صافية.

ولكنهم بحجم أقل من المال، من الممكن أن يكونوا أفضل بالمقارنة بالمعدل مع رفقائهم من الناس، الشيء الذي يحقق الرضا أكثر بصورة عامة. ويقارن الناس أجورهم مع جيرانهم. وإذا شعروا أنفسهم انهم أسوأ يعيشون في تعاسة. "مواكبة الجيران - Keeping up with the Joneses"، حسب ما يسمي الأمريكان مثل هذا النوع من الحسد تجاه الجيران، الذي يضع الاقتصاد ويحافظ عليه في حركة دائمة.

"مطحنة اللذة"

ولكن لماذا، وفي كل أنحاء العالم، لا يحقق المال السعادة ولا الحظ؟ يقدّم الخبراء الاقتصاديون للتوضيح نظرية “إزالة المنفعة الحدية". وهذا يبدو مختصرا مفيدا، ويعني في الحقيقة الظرف الموثوق لكل شخص، بأن الناس، خلّفوا وراءهم في مرة من المرات، الحاجة الملحة، ويعتادون كل شيء، وبالفعل حتى على زيادة الأجور السنوية.

وفي حجم الاعتياد يتقلص الشعور المتوقع بالحظ: السيارة الجديدة، التي تُقاد لأول مرة، يبدو لدى الكثير من الرجال على أنها قفزة حظ؛ ولدى مئات المرات، هلك الشيء واهترأ. ويتحدث العلماء النفسيون هنا عن "مطحنة اللذة".

"التقدير الخاطئ يساعدنا"

ويبقى سؤال أخير ومهم. عندما لا يحقق المزيد من المال النمو في الانتعاش المادي للناس أي حظ ولا سعادة، لماذا يتلهفون ويغني الناس أنفسهم بلا راحة للحصول على المزيد والمزيد من المال؟ إذا لم يكن الملوك أكثر حظاً من المتسولين، لماذا يريد المتسولون أن يصبحوا ملوكا؟

ويعني آدم سميث، أن الناس يصبحون ضحية خداع النفس الإنتاجي تقريباً. فهم يعتقدون أن المزيد من الانتعاش المادي يحقق لهم الحظ والسعادة، ويفنون أنفسهم من أجل الحصول على المزيد من المال والثروة. ولو بقي كل الناس في يقين الحظ المضلل للمال المتزايد متسولين، لبدا العالم الغربي بأكمله تعيساً تقريباً، حيث ما كان ليوجد حوافز للتداول التجاري.

"إن هذا خطأ مضلل، ولكنه يحافظ على المهن الإنتاجية في حركة مستمرة"، حسب ما كتب آدم سميث: "وخداع النفس هذا يؤدي بنا إلى زراعة وحرث الأرياف، وبناء وتأسيس المدن، والوصول إلى ثراء العالم. ويساعدنا هذا الخطأ المضلل، على وجود العلوم، والفنون، التي تجمّل وتسعد الحياة البشرية. هذا الخطأ الذي عمل على إيقاظ الثورة في العالم بأكمله".

البشرية تؤمن بقاءها

إنها مثل ما هي الحال مع الأطفال الصغار، برغم الأطفال الصغار المزعجين والصراخ، فهم دوماً موجودون في هذا العالم، وبصورة مثبتة يعمل وآباؤهم على الظهور وكأنهم غير محظوظين تقريباً، وبرغم هذا يعتقد كل زوج بكل اقتناع، بأن الأطفال هم لملء حظهم على الأرض. هذا جيد على هذا النحو، حيث لو كان الأمر على نحوٍ آخر لانقرضت البشرية منذ أمد.

وهذه هي الحال تماماً مع المال: إن تكديس الثروة فعلياً لا يحقق للناس لا السعادة ولا الحظ، ولكنهم وبرغم هذا يؤمنون بهذه الحقيقة المغلوطة في الوقت ذاته، ويعملون على دفع الاقتصاد للسير، وإحياء المجتمع. لا توجد قوى غريبة في العمل، والتي تتعهد للناس من الخلف بخداع النفس. إنهم الناس أنفسهم، الذين يؤمنون بقاءهم.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:11 PM
الأنثى ظالمة أم مظلومة ؟!!




بشرى العمر
من قال أن على المرأة أن تكون كما الرجل في كل النواحي ؟ ومن قال أن هذا هو العدل والمساواة ؟ من قال أن للذكر أفضلية مطلقة على الأنثى ؟ ومن قال أن الأنثى خُلقت لتلد فقط ؟ من قال أن التعليم لها رفاهية ؟ ومن قال أن السباكة والبناء وتنظيف الأبنية والشوارع ..الخ حق لها ؟ من قال أن المرأة في مجتمعاتنا محرومة من حقوقها ؟ ومن قال إنها مكرمة ؟.

مشكلتنا أننا إذا إنشقينا إلى جزئين كل جزء يتبع تياراً معيناً فالتيار المنفتح من جهة والتيار المتشدد من جهة أخرى ، وكلاهما له مصالح معينه وردود اعتبار يعتمد عليها موقف من المرأة في المجتمع ، من ناحية الدور والوظيفة والمكانة.

وداخل هذه الزوبعة نجد حضور المرأة – صاحبة الشأن – يكاد يكون معدوماً. وكيف نستغرب ذلك وهي التي حصرت نفسها في مجالات معينه ولم تحاول أن توسع من أفقها ومداركها. وهذا ما يعطي إشارة بالرضا عن الوضع من قبل جزء كبير، ويرجع ذلك في نظري إلى الكسل وعدم الرغبة في التحرك أو البذل.

إن المطالبين بتحرير المرأة تحرراً كاملاً بحيث تفتح لها كل المجالات بما فيها المجالات الصعبة جسدياً بدون مراعاة لطبيعتها الفسيولوجية ينسجون رؤاهم بناء على قيم كبيرة كالمساواة والحرية لكنهم يفتقدون النظرة الأعمق إلى الإمكانيات التي هي موجودة ومتأصلة وإن كانت بشكل نسبي. إن الأنثى لم تخلق لتحمل أعباء جسدية وذهنية كبيرة بينما وُجهت هذه الطاقة عوضاً عن ذلك إلى طاقه عاطفيه هائلة لا يملك الذكر منها إلى نسبة ضئيلة جداً. فالطاقات (متنوعة) لكنها موزعه (بالتساوي) بين الجنسين فالذكر وطاقته الجسدية الكبيرة والمرأة وذكائها العاطفي الهائل.

في الجانب الآخر نرى أولئك الذين يظنون أن لا مكان للمرأة إلا بيتها ولا شغل لها إلا رضا زوجها نقول نعم الرضا مطلوب ولكن ما هي حدوده ؟ ثم إنه مطلوب من الطرفين! كما أن البعض يحرم خروجها وسكناتها وحركاتها بدون إذن وليها الذي قد يكون فتىً للتو بلغ السادسة عشر ؟ رغم أن مفهوم الولاية لم يذكره الشرع إلا في مسألة الزواج ، وقد تلجأ الأنثى للقاضي عوضاً عن الوالد أو الأخ.

لقد كفل الإسلام للمرأة حرية التجارة والعمل ولا أوضح من حياه خديجة رضي الله عنها كمثال يحتذي به للمرأة القوية الحرة والراشدة. كما أن الإسلام أعطى المرأة حرية الخروج أذا توفرت لديها إمكانيات المساعدة والعطاء كما فعلن الصحابيات من تشجيع للمجاهدين ومداواة لجرحاهم وفي أحيانٍ أخرى مجابهة العدو معهم كما فعلن خوله بنت الأزور وأم سليم وصحابيات كثر رضوان الله عليهم. كما لا ننسى الدور المفصلي لأسماء بنت أبي بكر في هجرة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.

إن للمرأة دور أساسي في المجتمع (يبدأ) ويتأسس بتربية الأبناء ورعايتهم ولا ينتهي عن حد مادام في الإطار النوعي لطاقاتها التي يغلب عليها الجانب النظري أكثر من كونه عملي وميداني. ونجد في مجتمعنا اليوم أن كلا الشقين ظالم للمرأة ، أما هي فلن أقول ظالمة لنفسها ولكن يقع عليها جزء كبير من المسؤولية.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:12 PM
أصناف الناس




أحلام الجندي
لا شك أن الله سبحانه قد زود الإنسان بملكات خاصة قد تكون متفاوتة في تنوعاتها وحدودها ، وأن من هذه الملكات ما يمكنه من أن يضع تصورا وفهما وتحليلا للأشخاص الذين يعمل معهم بعد فترة من التعاملات والاحتكاكات والتي قد تكون أحيانا إذا تسرع في الحكم غير كاملة أو غير صحيحة إذا لم يتريث حتى يتعامل مع الجميع في مواقف متعددة وتحت ظروف متنوعة وضغوط متباينة تكشف مكنون النفوس ومفاهيم العقول ومرسوخ الاعتقادات والعادات والتربية والخصائص النفسية .

وسيختلف الحكم باختلاف مواقع التعامل لاختلاف تصور النتائج وردود الأفعال بين المتعاملين ، فالتعامل فيما بينك وبين زميلك لا بد أن تحكمه علاقات ومحددات تختلف عن التعامل فيما بينك وبين مديرك ، أو فيما بينك وبين زوجتك وأولادك وهكذا.

فالزمالة تساوى قد يؤدى إلى التوافق والتصادق إذا لم يوجد مجال للتنافس والتمايز ، وإلا فستتدخل المصالح ويكيد كل لصاحبه لينال المكانة المرموقة والنتيجة المرغوبة ، إلا أذا صفت النفوس وسلمت القلوب وتحكم الإيمان وتعامل الجميع من منطلق أحب لأخيك ما تحب لنفسك بل أكثر مما تحب لنفسك ، عندئذ سيقدم كل منا صاحبه على نفسه وسيعينه لتحقيق غايته لأنه يوقن أن نصيبه ورزقه لن يصلا إلى غيره ، فتطمئن القلوب وتدوم العلاقات الطيبة وينتشر السلام الاجتماعي ، ويكون كل منا مرآة لأخيه ، وعونا ومعينا ، يفرح بوجوده ويحزن بغيابه أو فقدانه .

ورغم هذه الفلسفة التي تفترض التسامح وتقبل الغير كيفما كان والاعتراف بخيره وترويض النفس لتقبل أو تبرير شره ، إلا أن هذا لا يمنع أن كل منا يكون لديه تصورا لصاحبه قد تدعو أصول التعامل والمحافظة على العلاقات أن نظهر الحسن منه ونستر السيئ الذي قد نحاول من منطلق مفهوم التحابب تقويمه ببطء ودون إعلان إذا كان لدينا من الإمكانيات ما يمكنا من ذلك ، أو الاستعانة بأمين يكون له القدرة على ذلك ، وإلا فلابد أن نقبل بعضنا على ما نحن عليه فلولا السواد ما عرف البياض والأضداد يظهر حسنها الأضداد ولنحمد الله على ما وهبنا من خير ومنع عنا من شر.

ومن خلال تعاملي في الحياة وجدت تنوعا عجيبا في الشخصيات فقد يتفق الجميع في بعض الصفات ولكن ما يميزهم هي تلك الاختلافات التي تعطى لكل منهم طبعه و ونكهته التي قد نحب أن نتمثلها لجمالها وسموها أو ننفر أن تكون فينا لقبحها أو سوء مردود آثارها ، فبينما نجد منهم الأنيق في كلامه المبهر في مظهره وتعامله الرزين فى انفعاله، نجد فيهم الأجلاف الذين لا يزنون قولا ولا يضبطون فعلا ، تسوؤنا ألفاظهم وتشمئز أنفسنا من سلوكهم.

وبينما نجد المتسامح الذي لا يقف عند حد الكلمات والفلتات ويتغاضى على قدره عن التفاهات والحزازيات ، بل ويتودد إلى المسيء لعلمه بحدود فكره ويختلق له الأعذار حتى يديم وده ويريح نفسه ، نجد هناك من يجلد نفسه بتحميلها أوزار المسيئين والاعتكاف على التفكير في دلالات حركاتهم وإيماءاتهم وما قد تخفيه كلماتهم وأفعالهم من معاني وإشارات مقصودة أو غير مقصودة فهؤلاء في هم دائم وشكوى لا تنقطع وخلافات متواصلة وكآبة بادية.

ومثلما نجد هناك أهل العطاء والكرم السباقون إلى كل خير ومد يد العون والمساعدة حتى دون طلب ، نجد هناك المتخاذلون المثبطون الذين لا يكتفون بمنع موهوب خيرهم ومنح بعضا من عطاء الله لهم والإدلاء في الخير بدلوهم ، بل ويمنعون غيرهم ممن قد تكون لديهم نوايا الخير بأفكارهم المريضة ووساوسهم المسمومة بالتحريض والتقصير .

كما أن هناك من يدعى أن له أفعالا ويبني لنفسه أمجادا وأبراجا فإذا ما حاولت توظيف ما ادعى والاستفادة من إمكانياته التي يتفاخر بها لم تجنى إلا هباء ودار بك في فلك الأوهام وأكثر لك الحكايات والكلام فلا تأخذ منه إلا قولا ولن تجنى من خلفه خيرا. بينما هناك آخرون لا يقولون قبل أن يفعلون فإذا ضمن ذاته وايقن بقدراته وكفاءاته أعلن لك عما انتوى وبادر بالفعل والتنفيذ ،وان كلفه ذلك وقته وماله بل ونفسه وعياله ، فهذا خيره مضمون وسعيه مشكور وصحبته نافعة ، ترفعه أفعاله وإن قلت أو انعدمت أقواله.

وهناك آخرون عقولهم بالأفكار ولادة وبرسم الصور المتكاملة والايجابية جواده ، ولحل المشكلات قوادة ، يحسنون التعبير ولا يبخلون بالنصح الأصيل ، ويرغبون بالتغيير ، لكن عند هذا الحد تنتهي قدراتهم فهمم العقل عندهم متوقدة ، وهمم الفعل والتنفيذ إلى غيرهم وافدة. لذا تسند أفكار هؤلاء إلى من تؤهلهم قدراتهم لتنفيذ المخططات والإبداع في إرساء الخيال إلى واقع فبأدائهم يبرزون الصورة ويحدثون التغيير ، وبتكامل الأداء يظهر فضل الجميع فكل منهم لا نجاح له دون صاحبة .

وهناك هؤلاء الملطفون الذين يطفئون نيران الاختلاف وهجمات العصبية والانفعال بحكيم قولهم وحسن تدخلهم وإصلاحهم ، والتوفيق بين المتعارضين وتقريب الرؤى بين المتباعدين فبهؤلاء يعم السلام ويحفظ الأمن والأمان. وعلى خلاف هؤلاء نجد من يرى المصلحة في الوقيعة بين الإخلاء وإدخال الشقاق بين الزملاء والرفقاء ، فلا يزال يتصيد الهفوات ويكبرها فى النفوس حتى يعكر صفوها ويديم الخلاف بينها ، فهؤلاء أدوات إبليس وأحباؤه ،بهم تتعطل المصالح وتنشسب الضغائن والمشاحن .

وهناك هؤلاء الذين يبعثون البهجة في النفوس والراحة في القلوب ويريحون الأبدان من الهموم بفكاهة مفرحة ، ومزحة هادفة ، هذه جبلتهم دون تكلف أو ادعاء ينشرون حولك السرور وربما هم يعانون لكن لا يشتكون وان جمعوا بين هذه الصفة وأي من الصفات السابقة.

وعلى رأس كل هؤلاء أناس تعهدوا أنفسهم فقوموها وترفعوا عن الدنايا والصغائر حتى استحقوا أن يختصهم الله بالعلم النافع والحجة والبيان والقبول والبرهان وحفظ الدين ، فكل همهم هداية الناس عن طريق آية واعظة ، وحكاية مؤثرة ، وحكمة مثبتة ، وقصة معبرة ، وموعظة مرشدة ، ودعوة هادية ، هؤلاء هم دعاة الخير فهم من يستطيع أن يدل كل نوع ممن سبق إلى خصاله ويبدى له كيف يثبت منها ما يألفه ويرتضيه الناس ، وكيف يراجع نفسه ويكشف عيبه ويجاهد نفسه حتى ينتقل بها من حال إلى حال حتى يحصل على الوسام الذي تستقبله به الملائكة عند لقاء ربه "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي".

حبانا الله وإياكم عظائم الخصال ، ومكارم الأخلاق ، والحكمة الهادية ، والحلم المنجى ، والحجة المقنعة ، والبلاغة الآسرة ، وجمع فينا من كل ما نحب من صفاء النفوس ، وطهارة القلوب ، وحب الخير والإيثار ، وجعلنا وإياكم من خبر الناس ومن انفع الناس للناس مفاتيح للخير مغاليق للشر.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:12 PM
الشافعي وثقافة الحوار




عبدالله سعد الغنام
تسمع أصوات تنفجر من هنا و هناك , ويبدو لك من الوهلة الأولى أن أمر جلل قد حدث , فإذا تحققت و تجلا لك الأمر , وجدته نقاش متطاير بين أثنين إما صادر من بيت أو من سوق أومن غرفة اجتماعات , قد يحدث هذا في أي مكان وزمان , فهو نمط واحد ومتشابه. فلماذا أصبحت النفوس أكثر شحنا وأقل سماحةً , هل هي السمة العامة بسبب طبيعة الحياة المتسارعة , أَم هو لقلة الوعي لمعنى ثقافة الحوار.

الحوار هو من الأمور الضرورية للإنسان لأنه اجتماعي الطبع , فلذلك هو يحتاج إلى تواصل مع أبناء جنسه عن طريق الكلام أو الحوار , وقد قال الشاعر في ذلك عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوّت إنسان فكدت أطير.

والأصل في الحوار أو النقاش هو الوصول إلى أفضل الحلول من خلال الخبرات و المعرفة العلمية والعملية المتراكمة . وأن من الطبيعي إن ينتصر الإنسان لرأيه لأنه يعتقد الصواب فهذا حق مشروع فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله بكل أريحية ومهنية "كلامي صواب يحتمل الخطأ وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب".

ولكن عندما يصبح هذا الرأي عبأ على الآخرين و يؤدي إلى المشاحنات أوقد يتعدي إلى التجريح فهاهنا يصبح الأمر مذموما. وقد أدرك الشافعي رحمة الله ببصيرته ذلك , فقد كان يقول "ما ناظرت أحدا إلا و تمنيت أن يكون الحق على لسانه". ويظهر جليا أن الشافعي نظّر لمسألة ثقافة الحوار قبل كثير من المُنظّرين في العصر الحديث!. ولو اتبعنا هذا القاعدة البسيطة الألفاظ والقوية في المعنى لأرحنا أنفسنا والآخرين في كثير من النقاشات التي تدور بيننا سواء على المستوي الشخصي أو المستوي المهني . فنحن في بعض الاجتماعات المهنية ننتصر لأنفسنا أكثر من انتصارانا للفكرة التي تخدم العمل أو المصلحة العامة , وذلك لأن العاطفة قد تطغى أو تطفو على السطح من حينا إلى أخر , إما بسبب أسلوب التربية أو النقص العلمي المعرفي أو قد يكون هو الأسلوب العام في البيئة المحيطة.

وقد تؤدي قلة ثقافة الحوار إلى أسوء من ذلك , ألا وهي قطع العلاقات الشخصية أو المهنية بسبب الاختلافات في الآراء. ويبدو أن من جيل القرن الثاني الهجري من هم أعقل وأوعى منّا في ثقافة الحوار على المستوى الشخصي والمهني. فقد قال يونس الصدفي ما رأيت أعقل من الشافعي , ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا ، فلما لقيني أخذ بيدي وقال : يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة!.

وهناك بعض الظواهر التي تطفو للسطح من وقت إلى آخر تبين النقص الواضح في فهم معنى الحوار , ألا وهي ظاهرة رفع الأصوات عند الاختلاف , وقد انتبه إلى ذلك ابن الشافعي فقال محدثا عن أبيه "ما سمعت أبي يناظر أحدا قط فيرفع صوته" وكم نحن في أشد الحاجة لهذه الخصلة عندما نخاطب الآخرين الذين هم أقل من في الهرم المهني والأسري.

لعله يوجد طرق متعددة لرفع مستوى ثقافة الحوار , لكن أعتقد أن الخطوة الأولى لذلك والاهم , هي الإنصات للطرف الآخر وليس الاستماع !. لأن الاستماع يكون في الغالب بالأذنين فقط , أما الإنصات فيكون بالقلب وربما امتد إلى بعض جوارحنا , فسبحان الله الحكيم حين قال (وَإِذَا قرئ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). وقد سئل الكاتب ستفين كوفي والمؤلف لكتاب "العادات السبع للناس الأكثر فعالية" عن أصعب وأهم عادة من هذه العادات السبع , فقال "هي عادة فهم الآخرين بالإنصات إليهم , لأني مازلت أعاني منها على المستوى الشخصي!". ولعل هذه العادة تزداد أهمية عندما يتقلد الإنسان منصب قيادي أو إداري أو أُسري !

إن ثقافة الحوار ضرورة حضارية يجب أن تُرسّخ على المستوى الأسري و الاجتماعي و المهني ,وحبذا لو أدرجت في المراحل الدراسية الأولى للطلاب والطالبات لتأسيس قاعدة صلبة. فثقافة الحوار ليست وليدة لحظة, بل هي تُبنى مع الجيل حتى تصبح عادة.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:13 PM
زهور الزنبق وعجلات المركبة




شيرين الرفاعي
العاشرة مساءاً، وليلٌ مفجعُ يداهم شوارع المدينة ناشراً ظله وحزنه على أغصان الأشجار العتيقة، وتبدو بشموخ ثباتها من القديم شاهدة على ألف حكاية و حكاية.

وقبل أن تتقصف أغصان زهور الزنبق كانت هناك أحجية خفية، تكاد تكون ذات الوقت محكية، خدع الأفاعي البشرية الملتفة دوماَ بحيل مارست مهاراتها ونفثت سمومها على براءات الطفولة، فيزوغُ الحق وتهزم الابتسامة القديمة، ويُدفع ثمنُ مالا يقدَّر بثمنٍ، كالعادةِ.. رخيصاً!

من يشتري الزنبق؟ وهل حكم عليه أن يُشرى ويباع، ثم يُزج في براثن الضياع ...

العاشرة مساءاً، وقت خروج الذئاب العطشى نحو كبد المدينة، تشرب من دم أرنبٍ جريح، ثم تطبق الأنيابَ على نحر غزال كان قبل لحظات أنيق القفزات.

بللت قطرات المطر شعرَ وكتفـَي صاحبة العينين الواسعتين اللتين غارت براءتهما ، كانت تبدو للرائي رغم شقائها كمن تتحمّم بعطرٍ وتتنشف بنور. وكيف لا؟!

لا زالت بعمر الزهور، يحاول جسدُها الغضُّ الطري الخروج من شرنقته الصغيرة بعد صبر دام عقد وقبضة من السنين، وفي عقلها وقلبها سكـَنَ حنينٌ حاد للعب مع صديقاتها في الابتدائية.

تهاوى هيكلُ جسدِها الصغير من طول اللف والدوران، فقد جابت اليوم شوارعَ جديدة ناشرة ً زنبقها على حبل الغسيل. اقترب صاحب المركبة الفارهة من إناء زهور صاحبة العينين اللتين غارت براءتُهما كوحش ضارٍ شدته رائحةَ الفقر فيها. الشيبُ غزا شعرَ رأسه منذ عقود، وحفر الزمانُ أخاديدَه في تضاريس وجهه.

وإختبأت باقي الملامح المريبة خلف نظارةٍ كبيرة سوداء. وسألها عن سعر كل بواتق الزنبق بيدها، فأشرق أملٌ مخنوقٌ برجاء العودة إلى دارتها القديمة، وانهال في رجائها ما خالته غيثا على أرض جفاف جوعها ونصَبها..

طأطأت رأسَها وردت بخجل: "كما تريد، سيدي".

وعندما مدت أغصان الزنبق نحو السائق المريب، غزا الرعبُ قلبَها الصغير عندما انفرجت ابتسامته المصفرة، كاشفة عن أنيابٍ رمادية، فتضاعفت الأخاديدُ على تضاريس وجهه عددا وعمقاَ..

-"اركبي السيارة، اركبي بالمقعد الخلفي، سوف أعطيكِ ثمنَ كلّ زنابقك، ثم سأعيدك إلى بيتك، هل هو بعيد؟ أقديمٌ أم جديد؟".

رددت بتردد: "بيتي بعيد، أسكن مع أمي وإخوتي، وهم بانتظاري في بيتنا القديم".

فتح باب السيارة الخلفي، وسرعان ما اختفت صاحبة العينين اللتين غارت براءتهما في جوف المركبة المطهمة، وداست العجلاتُ الضخمة فوق زهور زنبقٍ بطعم الدم..

وداست قبل ذلك على براءةٍ وطهرٍ لن يعودا!

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:15 PM
كوكب الهند



بقلم : سمير عطا الله
سوف تظل الهند أحجية للذين يتأملونها من الخارج ويحاولون، بلا جدوى، فك أرقامها الخيالية: 600 ألف قرية، خمسون في المائة من المليار تحت الخامسة والعشرين، وبعد عامين 550 مليون مراهق تحت العشرين. جميع الشركات الأميركية الكبرى صارت فروعها هناك، ibm ثلاثة أرباع إنتاجها في الهند، 16 لغة رسمية، و22 لغة محكية، 230 حزبا خاضت الانتخابات العامة سنة 2004، 827 مليون هندوسي موزعون على آلاف الطوائف، 150 مليون مسلم، عدد لا يحصى من الأقليات.

كيف أمكن قيام هذه الدولة في نظام ديمقراطي؟ ربما هذا هو الجواب. أي نظام غير منفتح لا يمكن أن يحتضن هذه التعددية الهائلة، والنظام معرض للخطر الآن («كوكب الهند»، العبيكان) بسبب تصاعد الأصولية الهندوسية.. وهذا البلد المتسامح الذي قام على تعاليم غاندي وممارسات جواهر لال نهرو، يكشف أحيانا عن وجه بشع ومتوحش، عندما تنفلت الغرائز.

وعلى الرغم من التقدم المثير الذي حققته الهند، فإن حصتها من الإنتاج العالمي لا تتجاوز 2 في المائة، مع أنها تشكل 17 في المائة من سكان العالم. ويبلغ حجم الاقتصاد الصيني ضعف اقتصاد الهند، كما يبلغ معدل دخل الهندي 3400 دولار مقابل 6300 دولار للصيني (أرقام 2006)، يقابلهما 30700 دولار في اليابان. هناك ثمانون في المائة من الهنود يعيشون على دولارين في اليوم، ويضع دليل الأمم المتحدة حول التنمية البشرية الهند في المرتبة 127 من 177 دولة في العالم.

لماذا هذا الفارق بين الهند والصين؟ هل له علاقة بالثقافة؟ بالحضارة؟ بالأعراق؟ الثابت أن كليهما بدأ التقدم والنمو حين اعتمدا نوعا من النظام الرأسمالي: الصين أواخر السبعينات مع دنغ كسياو بنغ، والهند أوائل التسعينات مع وزير مالية لامع يدعى مانموهان سينغ.. قلص الإنفاق الحكومي وخفض قيمة الروبية وألغى القيود البيروقراطية ليفتح باب الاستثمارات.. أدى ذلك في البداية إلى صعوبات، لكن بعد 5 سنوات كانت مجلة «فورين أفيرز» تصف النمو في الهند بأنه «نموذج النجاح الرأسمالي المدوي».

نتأمل التطور والنمو والتقدم في آسيا الكبرى: الهند، الصين، إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة، ونتساءل متى مصر والمغرب والجزائر؟ متى سوف تكون القضية في مصر معدلات النمو ومستويات الإنتاج، بدل أزمات الطحين والمطاحن؟ ومتى سيتجه قادة الرأي نحو جدل العمل والترقي، بدل هذه النقاشات اليومية حول مسائل عابرة لا معنى لها ولا علاقة لها بمستقبل المصريين وتقدم مصر.

من المؤسف أن نرى أن الدول العربية المكتظة بالسكان، لا تزال تعتمد على الهجرة الواسعة، وتعاني من البطالة المدمرة والفقر غير المعلن. لسنا في حاجة إلى النموذج الأوروبي أو الياباني.. على الأقل النموذج الهندي.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:15 PM
أمـيـرة الـورود الـجـمـيـلـة ...








بقلم : أشرف هميسة



عشق الحب كلما نظرت إلى نجوم السماء تخيلت عيناك .. وإذا تطلعت إلى بحور العالم تمنيت أن اغرق بين يداك وإذا أمعنت النظر إلى الزهور أقسمت لن تكون لسواك وإذا تأملت قمر الليالي فهذا لأناجي محياك .. وإذا أسرفت في تأمل الطيور فهذا لعلها تحكي شوقي إليك وإذا أمسكت بنسيم الهوا فسيخيل لي أنني ممسكة بيديك وإذا استنشقت أريج الرياحين فذلك لأني أحملها إليك ولن أقول الا أحبك مادامت في العروق تسري الدماء ولا تعجب كيف أحببتك لأن حبك هو حب الذات .. فيا ترى ..هل أنت حبيبتي أم أنت نجمة الأمسيات فمن أنت................................ أنت العطر الذي عشقته و عشقته حتى الحوريات أنت الحلم الذي راودني و سيراودني حتى الممات أنت الأفق الذي طالما حلقت معه لسنوات .. أنت خيوط العشق التي غزلت في عمري أروع اللوحات أنت الحب والعشق والمعشوق لقلبي وليس للأخريات و ما بين الصمت و السكون و ما بين الحب و الجنون احـــــبــــــك ... ما بين لهفه القلب و شوق العيون احــــبـــــك .. ساظل اقولها فى كل وقت كلمه تخترق حاجز الصمت وتحطم جدران السكوت حبيبتى ليتنى اظل دوما غريقا فى بحر حبك او هائما فى عينيكى اموت فانا احببتك ... احببتك و اطلقت لقلبى العنان يبحر فى نهرك و يغمره فيضانه و يغرق فى بحرك و بين امواجه و يسير بين دروبك و يهيم حائرا فى فضائك و يحلق وحيدا بلا اجنحه فى سمائك و يسكن روحك قلبك… نبضك .. و يذوب بين احضانك فانا احبك .. وكل قصائد الحب لا توفيكى حقك .. و جئت اليك أحمل قلبى بين حنايا كفى فهل قلبى يكفيك يا أميرة الورود الجميلة ؟ ...................................... .... .. و كما تعلمون السعيد حقا من وفقه الله في الحب .. فخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة .. يقول صلى الله عليه و سلم في الحديث : ( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته و نظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها ، تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ) حديث صحيح في الجامع الصغير للإمام السيوطي ... نسأل الله التوفيق و السعادة في الدنيا و الآخرة ....

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:17 PM
لقد رحلت أمي


رحلت وكنت أظنها سوف تبقى , تركت فوق قلبي غمامة , رحلت قبل أن أودعوها , لم أكن اعلم أنها ستكون أخر ليلة أسهر معها , ياليت أني مكثت معها البارحة أكثر , ياليتني احتضنتك أكثر , ويا ليتني أضحكتك أكثر , لاكن سامحيني فقد كانت ليلة مثل كل ليلة , لم أكن ادري أنها ستكون ليلة الوداع !.


سامحيني يا أمي وأنا اعلم انك ستفعلين , لو كنت اعلم لما تركتك ولا مكثت بين قدميك , ولا قبلت رأسك ويديك بإحساس أكثر , ليتك تدركين ليتك تعلمين.


آه ما أعظم قلبك و ما أجمل ابتسامتك , ما كنت أظن يوما أني سأدخل دارك فلا أراك , من سيسمعني , من مثلك سيبكي علي من قلبه دما إذا أنا غدا رحلت!.


كنت أظن أن الدنيا فيها كل شيء, فلما رحلتي أصبحت الدنيا لاشيء !.


لقد كنت تحضنيني وأنا الرجل الكبير , فأشعر بأنني مازلت طفلك الصغير, الآن عرفت و الآن أدركت حين قالوا يبقى الرجل طفلا حتى تموت أمه.


لن أنسى حبك و حنانك أبدا ماحييت , وكيف أنساك وأنا بعض منك , وكيف أنساك وأنا أسمع صوتك بين أضلاعي يناديني . بل سأظل احلم بك واشتم راحتك و أحضنك كل ليلة, فأنت باقية معي في قلبي وعقلي, ترحلين معي حيث رحلت.


استودعتك الرحمن الرحيم, في جنة الخلد غدا نلتقي يا أماه

رحمك الله والدتي الحاجة /ستنا بت جازيه.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:19 PM
الحركة النسوية: المفهـــــوم والمنطلقـــات

أعد التقرير: د. أحمد إبراهيم خضر

التعريف بـ»الحركة النسوية«: يعرفها معجم »أكسفورد«: »الاعتراف بأن للمرأة حقوقاً وفرصاً مساوية للرجل، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية«.. أما معجم »ويبستر« فيعرفها بأنها: »النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة واهتماماتها وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه«. وهذان التعريفان لا يكشفان عن المتضمنات الحقيقية لمفهومها، ولا يحددان الأهداف التدميرية التي تسعى إليها.

يشير د. خالد قطب إلى أن الإسلام في نظر الحركة النسوية الاستعمارية هو العدو، فقد انصبت نظرية الخطاب الاستعماري الجديد والذي يتمحور حول المرأة على أن الإسلام يضطهد المرأة، وأن »الحجاب« و»التفرقة« يرمزان إلى هذا الاضطهاد. وجاء في ورقة عمل قُدمت إلى المؤتمر التاسع للندوة العالمية للشباب الإسلامي بعنوان »الحركة النسوية الغربية وآثارها في ظل الانفتاح العالمي«: أن »الحركة النسوية الغربية المعاصرة Feminism هي تنظيم غربي مركزه الولايات المتحدة الأمريكية، وهي امتداد للحركات النسوية التي ظهرت في الغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي، والتي ناضلت في سبيل الحصول على الحقوق الإنسانية للمرأة التي كانت في تلك البلاد محرومة من التصرف في مالها، ولا تُوفّر لها فرص التعليم والعمل، ورفعت شعار التماثل الكامل بين الرجال والنساء في جميع الجوانب. تغيير المصطلحات طورت الحركة النسوية مفهومها من Equity Feminism ؛ أي »نسوية المساواة« إلىGender Feminism ؛ أي »نسوية الجندر« (النوع)..

وبدأت هذه الحركة الأخيرة في عام 1960م، وأخذت منحنى مختلفاً في أيديولوجياتها ومطالبها أكثر شذوذاً وغرابة؛ وقد تبنّت مفهومين أساسيين كقاعدة لعملها، هما: مفهوم »النوع«(Gender)، ومفهوم »الضحية«(Victim)، حيث سعت من خلال مفهوم »الجندر« إلى إلغاء الفروق بين الجنسين، وإلغاء مُسمى »ذكر وأنثى«، سعياً منها إلى إلغاء مفهوم »الزواج« - فطرة الله - عندما بدأ بحواء وآدم كزوجين.. ثم عبر مفهوم »الضحية«، حيث تبنّت الحركة آلية الانتقاد العام للرجال، وعمَّقت الشعور بالكراهية تجاهه، ووجهت جهودها لخدمة وتأكيد نظريتها »إن المرأة ضحية لوجود الرجل«.

وفي المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة الذي عقد في »بكين« عام 1995م، استُخدم مصطلح »جندر« مائتي مرة، في حين لم يُستخدم مصطلحا »الزوج، والزوجة« إلا في الصفحة رقم 121 من وثيقة المؤتمر.. وإذا أضفنا إلى ذلك الاقتراحات التي كانت تعمل على استبدال مصطلحي »الأم، والأسرة« بمصطلحي »الراعي، وربة المنزل«؛ لتبين لنا أن عملية تغيير المصطلحات هي أولى السبل لتغيير الطريقة التي يفكر بها العالم نحو الأسرة.

أهداف محددة

سعت الحركة النسوية إلى تحقيق أهداف محددة؛ وذلك لتعزيز ونشر أيديولوجيتها الاستعمارية، ويمكن إجمال تلك الأهداف في: أولاً: تعزيز الاعتقاد بعدم وجود فروقٍ بين الذكور والإناث، ومحاولة تأكيد هذا عن طريق الدراسات والمقالات والكتب المتحيزة، وزرع مصطلح »النوع« لتأكيده في البنية الاجتماعية والفكرية للمجتمع، وذلك بإقرار »اللواط«، والقضاء على »الزواج التقليدي«، وتقويض الأسرة الطبيعية، وتغيير التشريعات وتوحيدها للجنسين، واعتبار الأسرة والأُمومة والزواج التقليدي من أسباب قهر المرأة، باعتبارها أعمالاً غير مُربِحة للمرأة.

ثانياً: تسعى الحركة النسوية عبر تكريس مفهوم »الضحية« إلى التأكيد على أن المرأة ضحية للهيمنة الشيطانية للرجل، فالمرأة في نظرهم ضحية لاغتصابه، ولعنفه، ولتحرشه الجنسي، وضحية في جميع المواقف التي تجمع بينها وبين الرجل، وأنه ينبغي حمايتها منه لاسيَّما وأنها لم تعد بحاجة إلى الزواج من رجل لتوفير احتياجاتها الاقتصادية.

ثالثاً: التأكيد على مفهوم »الاغتصاب«، والعمل على تثبيت هذا المفهوم عن طريق دراسات ومقالات تؤكد أن جميع الرجال يمارسون الاغتصاب للنساء، وقد ظهر كتاب مشهور يروّج لهذه النظرية »جميع الرجال مغتصبون«.. ووفقاً لهذه النظرية فإن أي علاقة لا تخضع لرغبة المرأة تعدُّ اغتصاباً حتى ولو كانت من قبل الزوج.

رابعاً: إعطاء المرأة الحرية المطلقة في مجالات العلاقات الجنسية، وكذلك إعطاؤها الحق في تحديد نوعها الجنسي الذي تريده، وأن تمارس العلاقة الجنسية مع من يروق لها، واعتبرت أن التحكّم في عملية الإنجاب هو حقٌّ خالصٌ للمرأة دون زوجها.

خامساً: تشجيع الزواج من نفس الجنس والمطالبة بحمايته دولياً، وذلك حتى لا تشقى المرأة بالحمل والإنجاب.

»النسوية« في العالم الإسلامي

التنظيم النسوي في العالم الإسلامي يعد الأقوى والأكبر والأكثر انتشاراً في العالم أجمع، ويعمل من خلال شبكة ضخمة من المؤسسات والمراكز والجمعيات، وقد امتد تأثير أيديولوجيته إلى السياسة، والقضاء، والتعليم.. وغيرها، كما تعتبر مصر أولى الدول الإسلامية التي تأثرت به، فتأسس »الاتحاد النسائي المصري« عام 1923م، وقد احتفت به الدوائر الغربية، وحضرت رئيسة الاتحاد الدولي للحركة النسوية آنذاك »د. ريد« إلى مصر للمساعدة في بناء التنظيم، ونتج عن ذلك إقامة »المؤتمر النسائي العربي« عام 1944م، الذي تضمنت توصياته تقييد الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق، وتعدد الزوجات، والمطالبة بحذف »نون النسوة«، والجمع بين الجنسين في التعليم الابتدائي. كما أرسلت زوجة الرئيس الأمريكي »روزفلت« برقية تحية للمؤتمر، وبعد ذلك تعددت الأحزاب والجمعيات النسائية المنتمية للحركة النسوية الغربية في الدول العربية والإسلامية، والتي ناضلت طيلة القرن الماضي في سبيل تغيير تشريعات المرأة المسلمة بتمويل ودعم من الدول الغربية.

تقييد أحكام الشريعة

أما عن تأثير الحركة النسوية الغربية على الدول العربية والإسلامية، فقد استطاعت الحركة النسوية العربية عن طريق أسلوب الضغط على الحكومات، وبدعم قوى من الغرب، وبالعمل الدؤوب الموجه للمرأة العربية تحقيق ما يلي: أولاً: تكوين صف من الكوادر المنتمية إليها بين المثقفات في هذه الدول، واللاتي مع قلة عددهن إلا أنهن استطعن الوصول إلى مواقع السلطة بفضل نشاطهن الذي لا ينقطع، والوصول إلى شريحة الكتّاب والصحفيين الذين سخروا أقلامهم للدعوة إلى الإباحية وإثارة قضايا المرأة من المنظور العلماني البحت.

ثانياً: تأسيس شبكة كبيرة من المنظمات تعمل تحت مظلة »قضية التنمية«، مع التركيز على مفهوم تنمية المرأة العربية، وتبني مناهج فكرية واجتماعية مغايرة للمنهج الإسلامي، وذلك باستخدام منظمات المجتمع المدني كأداة لتحقيق أهدافها، مع التركيز على النساء الفاعلات للتحكم في انتمائهن الفكري.

ثالثاً: استصدار التقارير التي تحقق أهدافها تحت غطاء ما يسمى بحقوق الإنسان، مع إقرار بعض الاتفاقيات والقوانين التي تخدم أيديولوجيتها كاتفاقية »سيداو« التي تمنح المرأة الحق في إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزوجية، وقانون »الطفل« الجديد المثير للجدل، والذي جاء به تحريم ختان الإناث ورفع سن الزواج للفتيات إلى سن 18 عاماً، وإباحة نسب الطفل لأمه وتسجيله دون حاجة لوثيقة الزواج.

رابعاً: مطالبة المنتسبات للحركة النسوية بقصر قانون الأحوال الشخصية في الإسلام على العبادات، وإلغاء نصوص قرآنية قطعية الدلالة لا تقبل التحريف والتأويل كقوامة الرجل، والعدة، وتعدد الزوجات، والإرث، والحدود.. وغيرها. وعلى الرغم من انتشار هذه الأفكار بين طبقات المجتمعات العربية والإسلامية وتحقيق النسوية لبعض النجاح داخل مجتمعاتنا المحافظة، فإنها تواجه اليوم حملة شرسة ضد أفكارها ومبادئها، بعد أن قدم عقلاء الفكر الغربي شهادتهم في حق هذه الأفكار الخبيثة المدمرة..

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:20 PM
الكعبة شامخة تهفو لها القلوب من كل مكان

الإسلام اليوم

مئات السنين وبيت الله الحرام يقف في مكة المكرمة كقبلة للمسلمين، يسعون إليه من كل فج عميق، باعتباره منارة للتوحيد ورمزا للعبادة.. والكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس من أجل عبادة الله عز وجل، كما قال تعالى في سورة آل عمران (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين)، وللكعبة المشرفة تاريخ طويل مرت فيه بمراحل عديدة؛ حيث يبدأ تاريخها منذ عهد نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل - عليهما السلام -، حين أمره الله سبحانه وتعالى بأن يسكن مكة هو وأهله، وكانت مكة في ذلك الوقت جدباء قاحلة.

وبعد الاستقرار في مكة وبلوغ إسماعيل - عليه السلام -، أذن الله تعالى لهما ببناء الكعبة ورفع قواعدها، كما يقول الله تعالى في سورة البقرة ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا )، فجعل إسماعيل - عليه السلام - يأتي بالحجارة وإبراهيم عليه السلام- يبني، وارتفع البيت شيئا فشيء، حتى أصبح عاليا لا تصل إليه الأيدي، عندها جاء إسماعيل - عليه السلام - بحجر ليصعد عليه أبوه ويكمل عمله، واستمرا على ذلك وهما يقولان كما ورد في سورة البقرة ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) حتى تم البناء واستوى.

ثم استقرت بعض القبائل العربية في مكة من "العماليق" و"جرهم"، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل المؤثرة في البناء، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحها ورعايتها ... ومرت السنون، حتى قامت قريش ببناء الكعبة، وذلك قبل البعثة بخمس سنوات، وكان بناء الكعبة آنذاك على هيئة حجارة منضودة موضوعة بعضها فوق بعض من غير طين، مما جعل السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر تؤثر على متانة الكعبة فأوهت بنيانها وصدعت جدرانها، حتى كادت تنهار، فقررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينا يصمد أمام السيول.

ولما أجمعت قريش أمرها على إعادة بناء الكعبة وقف فيهم أبووهب بن عمرو وقال لهم "يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس"، لكن قريش تهيبت من هدم الكعبة، وخشيت أن يحل عليهم بذلك سخط الله، فقال لهم الوليد بن المغيرة " أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول وبدأ بالهدم وهو يقول: اللهم لم نزغ، ولا نريد إلا الخير"، فهدم من ناحية الركنين، فترقب الناس ليلتهم ليروا هل أصابه شر بسبب ما فعل، فلما رأوه يغدو عليهم لا بأس به، قاموا إلى الكعبة فأكملوا هدمها، حتى لم يبق منها إلا أساس إبراهيم عليه السلام .

ثم تلى ذلك مرحلة البناء، فتم تقسيم العمل بين القبائل، وتولت كل واحدة منها ناحية من نواحي الكعبة، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود دب الشقاق بين قبائل قريش، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر إلى موضعه، وكادوا أن يقتتلوا فيما بينهم، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي فاقترح عليهم أن يحكموا فيما اختلفوا فيه أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام، فوافقوا على اقتراحه وانتظروا أول قادم، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وما إن رأت قبائل قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى هتفوا " هذا الأمين، رضينا، هذا محمد"، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر فقال ( هلم إلى ثوبًا) فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال ( لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا) ففعلوا، فلما بلغوا به موضعه، أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.

ولما كانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها، فقد جمعت لهذا الأمر ما استطاعت، إلا أن النفقة قد قصرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص، ولهذا أخرجوا الحجر (الحطيم) من البناء، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها: ( ألم تر أن قومك قصرت بهم النفقة ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا وأدخلت فيها الحجر).

وعندما جاء عهد ابن الزبير - رضي الله عنه - قرر أن يعيد بناء الكعبة من جديد على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فقام بهدمها وأعاد بناءها، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش وكان حوالي ستة أذرع، وزاد في ارتفاع الكعبة عشرة أذرع، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب، يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر، وجعلها في غاية الحسن والبهاء، فكانت على الوصف النبوي، كما أخبرته بذلك خالته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها - .

وفي عهد عبدالملك بن مروان كتب الحجاج بن يوسف الثقفي إليه فيما صنعه ابن الزبير في الكعبة، وما أحدثه في البناء من زيادة، وظن أنه فعل ذلك بالرأي والاجتهاد، فرد عليه عبدالملك بأن يعيدها كما كانت عليه من قبل، فقام الحجاج بهدم الحائط الشمالي وأخرج الحجر كما بنته قريش، وجعل للكعبة بابا واحدا فقط ورفعه عاليا، وسد الباب الآخر.

ثم لما بلغ عبدالملك بن مروان حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها ندم على ما فعل، وأراد أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير، فاستشار الإمام مالك في ذلك، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت، ويأتي كل ملك وينقض فعل من سبقه ويستبيح حرمة البيت.

وأما آخر بناء للكعبة فكان في العصر العثماني سنة1040 للهجرة، عندما اجتاحت مكة سيول عارمة أغرقت المسجد الحرام، حتى وصل ارتفاعها إلى القناديل المعلقة، مما سبب ضعف بناء الكعبة، عندها أمر محمد علي باشا والي مصر مهندسين مهرة وعمالا بهدم الكعبة وإعادة بنائها، واستمرت عملية البناء نحو 6 أشهر وتكلفت تكاليف باهظة. ومازالت الكعبة المشرفة شامخة، تهفو إليها قلوب المؤمنين من كل مكان وعلى اختلاف الأجناس.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:21 PM
لمتذاكون



بقلم : مشعل السديري

أفهم أن (يتذاكى) إنسان على أمثاله من بعض البشر، ولكن أن يصل تذاكيه لله رب العالمين الذي يعلم السر وما أخفى (!!)، فهذه هي المصيبة المركبة.وفي الليلة البارحة تجادلت مع أحد هؤلاء المتذاكين، ووصل جدالنا إلى عنان السماء، بل وكاد يتحول إلى تماسك بالأيدي، لولا أنني (خزيت شيطاني) وحكمت عقلي، وآثرت السلامة.

وقد بدأت شرارة ذلك الجدل عندما قال لي متفاخرا إنه قد حج إلى الآن (16) مرة، وفي كل مرة يعود نقيا طاهر الذنب مثلما ولدته أمه، وتوقع هو أنني سوف أمتدحه على تكرار حجاته تلك، ولكنه تفاجأ من هجومي الصاعق عليه، وكيف أن أجره سوف يكون أكبر لو أنه ترك المجال لغيره ممن يأتون من أقاصي الدنيا متكبدين المشقات.

وقلت له: لو أن أمك رحمها الله كانت تعلم مقدار الموبقات المخزية التي ترتكبها أنت ما بين كل ولادة وأخرى، لكانت قد (وأدتك) وارتاحت من كثرة تلك الولادات غير المباركة.

فرد علي غاضبا - وهو بالمناسبة متفقه بالدين أكثر مني - وقال: ألا تعلم أن الله عفو يحب العفو؟! قلت: ونعم بالله.

قال: ألا تعلم أنه ورد في البخاري عن ابن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة (قبلة) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ»، فقال الرجل يا رسول الله: ألي هذه؟ فرد عليه قائلا: لجميع أمتي كلهم.

قلت له: ولكن هذا لا يبيح لك أن (تدور على حل شعرك) لتقبل كل امرأة في غرفة مغلقة، أو (تعبطها) في الطريق العام.

فاستخف من ردي عليه وكأنه لم يسمعه، لأنه واصل حديثه قائلا: «عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن عبدا أصاب ذنبا فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي: قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي: قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال: غفرت لعبدي، فليعمل ما يشاء».

رددت عليه بعد أن استبد بي الغضب قائلا: ألهذا أنت ترتكب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، مستندا لكرم المولى عز وجل؟! لا يا حبيبي كان غيرك أشطر.

فامتعض من تهكمي عليه، فرفع كفيه للسماء يدعو علي دعاء لو قبله الله لتزلزلت الأرض تحت قدميّ، وأصبحت لتوي طعاما للجحوش.

والآن ومع ذلك أتمنى لي وله الهداية، أنا أولا وهو ثانيا، على أن تكون ولادته القادمة إن شاء الله ولادة قيصرية فاشلة، يقوم بها طبيب مبتدئ وغشيم وأرفل.

أستغفر الله العظيم، وإنني بهذه المناسبة المباركة أدعو بالقبول لكل من يقف بصعيد عرفات غدا.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:22 PM
أم مفرح بائعة الحنة
شيرين الرفاعي

"حنة، حنة.. جئت اليوم أبيع الحِنة للنساء والبنات العذارى والمتزوجات. أبيع كل ما هو جميل، أبيع أحلاما، وأبيع بقايا كلامٍ وأمل وأوهام.. أبيع الحنة للفرح وللأعياد، هيا اقتربن يا بنات.." هكذا ارتفع صوتُ أم مفرح في سوق النساء الشعبي بدعواتها للشراء، بصوتها الأجش العميق..


أكانت ترتدي قفازاً مجعدا ً خشناً على يديها؟ تأملوا جيدا، لعل ذاك القفاز ما هو إلا جلد يديها اللتين نام عليهما الزمن. غريبٌ أمرك يا أم مفرح ؟ وأنّى لأم مفرح أن تعرف كيف تضع مرطباٌ لتليين هذا الجلد السميك؟ يطل وراء نقاب أم مفرح وجهُها الضاحك، وتحت نقابها معالم وجهٍ أخفت سرا دفين.


أهي في الخمسين من عمرها؟ أم هي في الستين؟ أم أنها في السبعين.. أوه، لا يهم!

والذي كان يهم أنها كانت في السوق الشعبي تبيع الحنة لمناسبات الفرح، وبحصيلة البيع تشتري ما يعينها على العيش. نعم، معادلة صعبة، فهل ما تجنيه "أم مفرح" من الريالات القليلة تكفي حياة إنسان؟ إلا أن كانت حافة الحياة!


لكن المعادلة المستحيلة عند ام مفرح يجب أن يتعادل طرفاها، فحصيلة ما تبيعه من حنة يذهب لسداد إيجار بيت طين، وشراء ما تسميه "حبوب مرض السكر اللعين" ودواء الضغط، وسداد فواتير الكهرباء والماء.


والمعاناة من قال أنها هنا تنتهي..


أبنها مفرح تخرج ولم يجد وظيفة، وابنتاها لم توفقا لا بزواج ولا بتعليم، نوف البنت الكبرى على الكرسي المدولب ولله الحمد والمنة، ونورة تساعد أختها في حاجاتها، ولكن.. الحمد لله فالبسطة موجودة، والنساء يتحنين والحنة بضاعتها متوافرة.. ولكل رزقه، ولن يموت أحدٌ جوعا.. لله عليك يا أم مفرح! ثم أخذت أم مفرح نفسا عميقا بشهيق مسموع، وانطلق من جديد العنانُ لصوتها:"حنة .. حنة."


وفي الظهيرة:


ارتفع صوتُ الآذان: "الله أكبر، الله أكبر.." وبدأت أشعة الشمس ترسل أشعتها لاهبة كحممٍ غير مرئية على بسطة "أم مفرح"، وتصب جمرا متواصلا على قمة رأسها، وقامت أم مفرح لتستعد للنهوض كي تصلي حين باغتها صوتٌ رجولي عالي النبرة، حاد الكلمات، وارتطم بإذنها نشازا غليظا، فأذنها لم تعتد إلا سماع أصوات النساء المتسوقات..


رفعت رأسها بثقل وترقب لجهة هدير الصوت، أعمت أشعة الشمس عينيها المجهدتين مانعة رؤية الرجل صاحب الصوت الهادر:


- من أنت ؟ سألـَتْه..


- لماذا؟ ألا ترين؟ ألا تدركين أنك مخالفة هنا؟ لقد شوهتِ المنظرَ الحضاري للمدينة بصوتك وشكلك وببسطتك؟ وتصرخين بالشارع أيضا، ألا تخجلين وتخافين من ربك؟ هيا، هيا، أغربي من هنا..


- وأين أذهب يا بني؟


- لا أعرف، ولا يهمني أن أعرف. هيا احملي بضاعتك واغربي بسرعة.


- أرجوك، أين أذهب يا ولدي؟


- ليس شغلي، أنت وأمثالك لا تعرفن الحياء. أين أهلك؟ أين زوجك؟ أين أولادك؟ هيا تحركي، أغربي..


وبدأت أم مفرح تردد بخوف وذهول وحيرة: " ولكن.. أين أغرب؟"


وهنا حدث شيء آخر..


سكن الموظف فجأة بعد أن كان يتشنج غضبا، وشعر هو أيضا بالشمس الحارقة تصب مستقيمة على رأسه، ولم يتناول فطوره بعد، والشهر سيصل لنهايته، وزوجته غاضبة عند أهلها، وأقساط السيارة ومتطلبات المدرسة تلهب ميزانيته العجفاء.. ولكن سكونه كان كالسكون الذي يسبق الإعصار، التهبت أعصابة دفعة واحدة وتناول أكياس الحنة ورماها في عرض الشارع المُتْرب، وسحب بقوة البساط الذي تفترشه أم مفرح، وبعيدا.. رماه. ثم ولى الأدبارَ مسرعاً إلى سيارته وكأنه أشباحا تجري وراءه تلك اللحظة وتلاحقه..


وكالبرق انطلق بسيارته..


أم مفرح لم ترى وجه الموظف العصبي ولا تعرف مشاكل حياته، ولم تعرف من هو، وجلست على الأرض مكان بسطتها التي كانت، تسند بيدِ معروقة يكسوها جلد خشن وجها تعبا وتتملى بعينين زائغتين دامعتين حناها المنثور، وحصيلتها الضائعه.. ومصيرها القاتم.


وطاف برأس أم مفرح وجه زوجها المطمور تحت التراب، وكرسي نوف المدولب، وعينا نورة الطافئتان، وانتظار مفرح لوظيفةٍ لا تجيء..

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:23 PM
الأضحية عبادة شرعية وليست عادة اجتماعية
الشيخ الأمين الحاج
الأضحية هي الذبيحة من بهيمة الأنعـام ـ البقر والإبل والضأن والماعز ، والضأن أفضلها ـ التي تذبح ضحى يوم العيد، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق، بعد صلاة العيد وذبح الإمام إلى الغروب، واختلف في الذبح ليلاً، وقد شرعت إحياء لسنة إبراهيم عليه السلام، عندما فدى إسماعيلَ بذبحٍ عظيم.

وهي سنة مؤكدة على الموسر عند الجمهور، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء".1

ويشترط في الأضحية السلامة من العيوب سيما الأربعة التي وردت في حديث البـراء: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي"2.

ولا تجزئ العمياء والكسيرة، وما دون ذلك مختلفٌ فيه، قال عبيد بن فيروز: قلت للبراء: "فإني أكره النقص في القرن ومن الذنب؟ فقال: اكره لنفسك ما شئت وإياك أن تضيِّق على الناس".

ولا يجزئ فيها إلا الجَذَع من الضأن، وهو ما أكمل ستة أشهر فأكثر، والثنيُّ من غير الضأن: من الإبل ما أكمل خمس سنين، ومن البقر ما أكمل سنتين، ومن الماعز ما أكمل سنة ودخل في الثانية؛ والبدنة والبقرة تجزئ عن سبعة في أحد قولي العلماء.

وهي سنة للرجال والنساء ، والعبيد والأحرار، سواء كانوا مقيمين أم مسافرين، متزوجين أم غير متزوجين، إلا على الحجاج ولو كانوا من أهل مكة ومنى، وأضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته ولا يشترط لها نصاب.

والأضحية يأكل منها صاحبها، ويهدي، ويتصدق، ويدخر، إلا إذا كانت هناك جائحة فلا يدخر.

هذه العبادة التي شرعها الإسلام على الموسرين والمستطيعين من المسلمين أصبح يتكلَّفها كثير من غير المستطيعين، ويترك من أجلها أموراً قد تكون واجبة، ومن الناس من يستدين لذلك، ومن لم يجد إلى ذبحها سبيلاً تحرَّج من ذلك، وتحولت من عبادة شرعية تقوم على الاستطاعة، إلى ظاهرة اجتماعية يحرص عليها بعض تاركي الصلاة والمتهاونين فيها مثلاً، والمقصرين في كثير من الواجبات الأخرى ، سواء كانوا مستطيعين لها أم لا.

هذا المسلك مخالف ومغاير لما كان عليه السلف الصالح، بل الأئمة الكبـار والعلمـاء الأخيار، حيث كان بعضهم لا يضحِّي وهو من القادرين عليها خشية أن يعتقد البعض أنها واجبة، ويعلن ذلك على الملأ من غير خجل ولا وجل، حدث ذلك من عدد من كبار الصحابة، بل من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وبلال، وابن عباس، وابن مسعود البدري رضي الله عنهم أجمعين.

روى الإمام البيهقي في السنن الكبرى3 عدداً من الآثار تدل على ما ذكرنا، وهي:

· قال الشافعي رحمه الله: "وبلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحِّيان كراهة أن يُقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة"، يعني في بعض السنين.

· وعن أبي سريحـة الغفـاري ـ وهو حذيفة بن أسيـد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال: "أدركت، أورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحِّيان ـ في بعض حديثهما كراهية أن يقتدى بهما".

· وعن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن ابن عباس: كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى لـه درهمين فقال: اشتر بهما لحمـاً، وأخبر النـاس أنه أضحيـة ابن عباس.

· وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: "إني لأدع الأضحية وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتمٌ عليّ".

· وعنه أي أبي مسعود البدري قال: "لقد هممت أن أدع الأضحية وإني لمن أيسركم مخافة أن تحسب النفس أنها عليها حتمٌ واجبٌ".

وقال النووي رحمه الله: (وصحَّ عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها).4

وقد علل النووي رحمه الله ترك الشيخين للأضحية في بعض السنين بفقرهما ، فقد كانا من فقراء المسلمين.

قلت: لو صح هذا في بعض السنين فقد ثبت كذلك أنهما كانا يتركانها عن مقدرة، كي لا يعتقد الناس وجوبها وكي لا يحرجوا الفقراء .

ومن السلف من رأى التصدق على المحتاجين أفضل من الأضحية منهم:

· روى عن بلال رضي الله عنه أنه قال: ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك، ولأن أضعه في في يتيم قد تُرِب فوه أحبُّ إليَّ من أن أضحي".

· وقالت عائشة رضي الله عنها: "لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفـاً".

· وقال مالك: الصدقة بثمن الأضحية أحب إليّ، وقال مرة: الأضحية أفضل من الصدقة.

· لا شك أن الأضحية أفضل من الصدقة في يوم عيد الأضحى، فإن لكل مقام مقالاً، والأعمال تختلف باختلاف الأوقات، وما قالته عائشة و بلال ربما كان لجائحة أولشدة عمت المدينة ، وإلا فإن الأضحية سنة. وقال ابن قدامة: قول عائشة هذا في الهدي.

ومن أهل العلم من قال بوجوبها، كأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه.

والأضحية يمكن أن تسد مسدَّ الصدقة، بحيث يتصدق بجميعها ، كما له أن يأكل ويهدي ويدخر، خاصة وقد ورد في فضلها عدد من الآثار.

منها ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحبُّ إلى الله من إراقة الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها، وأظلافها، وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً"5.

قلت: الحسنة بين سيئتين ، والأضحية للموسر ممن لا يُقتدى به أفضل من الصدقة، بل هي سنة مؤكدة، وإنما تركها الذين تركوها من أئمة الهدى في بعض السنين لأنهم مقتدىً بهم وأرادوا ألا يحرجوا الناس ويضيقوا عليهم؛ فالذين يتكلفون ويستدينون ويتركون كثيراً من الواجبات عليهم ليضحُّوا خوفاً من المجتمع وجزعاً من ضغطه ولومه مفرِّطون، والموسرون ـ من غير المقتدى بهم ـ الذين لا يضحُّون مفرِّطون.

اعلم أخي الحبيب أن الحرج كل الحرج، والضيق غاية الضيق، في ترك الأوامر الشرعية والسنن المرعية، وأن المعروف ما عرفه الشرع، والمنكر ما أنكره، واحذر كل الحذر من أن تنساق وراء التقاليد والأعراف الاجتماعية، خاصة المخالفة للشرع، وأن تكون عبداً لها أسيراً لما تقوله العامة، فقد جاء في الأثر:

"لا يكن أحدكم إمَّعةً يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم فإنه لا أسوة في الشر".

وإنه لن يشادَّ هذا الدين أحدٌ إلا غلبه، وعليك أن تبدأ بالأهم ثم المهم، فلا يحل لأحد أن يتشاغل بسنة أو مندوب ويترك الفروض، فإن فعل ذلك فإنه سيكون مأزوراً غير مأجور.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:24 PM
الكرسي "بي كم"؟؟؟

بقلم: خليفة حسن بله
كاتب صحفي ودرامي

والشمس تجري لمستقر لها ذلك اليوم وأنا وسط (زنقة) في شارع بالسوق (الشعبي) بأمدرمان وأصوات باعة ومشترين تختلط بصوت مؤذن -لم يتم اختياره بعناية- وهو ينادي لصلاة العصر.. وبقيت لأكثر من نصف ساعة متوقفاً عن الحركة.

تنقلت خلالها على عدد من المحطات الإذاعية فلم أعثر على ما يجعلني أستقر على إحداها فضبطت نفسي تتلصص على حوار يدور بين سيِّدة وهي تجادل بائع كراسي بلاستيك وبجوارهما رجل صامت يتابع الحوار بلا اكتراث ويظهر هذا عندما تستشهد به المرأة -يبدو أنها زوجته- فيرد باقتضاب ولا يشكل رده إضافة إيجابية للحوار.


السيدة تعترض على سعر الكراسى: "ليه أصلو الكرسي بي كم؟".


ويرد البائع بصبرعنيد: "يا أخت والله نص الدستة بي مية وتمنين، وده لو حسبت ربحنا فيه تلقينا خسرانين".


السيدة: "بالله هو في تاجر بخسر؟؟".


البائع: "أيوه بنخسر لو حسبنا النقة البنصرفا معاكم والبنسمعا منكم".


ويبتسم الزوج.. وابتسمت أنا عندما سمعت نفسي الأمّارة بالسوء تقول لي: "خلي بالك صاحبك ده مستحمل نقة طن".


معركة أخرى حول "الكرسي"
في هذه الأثناء، زجرت نفسي عن التلصص وبحثت عن إذاعة تشغلنا، فإذا بنا نلتقط خبراً عن تجدد صدامات بين جيش علي عبدالله صالح وثوار اليمن ويليه خبر عن استشهاد ثوار من سوريا على يد الشبيحة والجيش السوري.

"
كرسي العرب هو الأغلى سعراً حيث يحسب هنا بالأرواح والدماء
"
وذات معركة سعر الكرسي تدور هناك.. فسألت بصوت مسموع: "بالله هو الكرسي بي كم؟؟"!!


ستجد في كل بلد ونظام سعراً لكرسي الحكم.. ولكن ما يعلن الآن على بورصة ثورات الشعوب، يؤكد أن كرسي العرب هو الأغلى سعراً حيث يحسب هنا بالأرواح والدماء.


يأتون ثواراً لخدمة الشعب ويفعلون ذلك في البداية ثم يكتشفون أن مهمتهم لا تنتهي مع الكرسي إلا بفنائهم عليه، ولكن الشعب لا يعلم فيعلمونه بطريقتهم الخاصة.. كلٌّ بطريقته الخاصة.. وهكذا كلما دفعوا ثمناً للكرسي كلما كان لزاماً عليهم الحفاظ عليه.. فإن أنت قتلت مواطناً أراد أن يزيحك عن الكرسي فأنت من دفعت الثمن وليس المواطن، لكنهم -الشعوب- لا يعلمون.. فهو -المواطن- إنما فقد حياته إن قتلته أو بعضاً منها إن سجنته أو عذَّبته، لكنك أنت من دفعت الثمن باهظاً في دفتر حسابك عند الملك الذي سيحاسبك على كلِّ مثقال ذرة خيراً أو شراً.. وهكذا يتضاعف سعر الكرسي، ومنطقي أن تحافظ عليه بمزيد من الأثمان.


لعبة الكراسي
كنا منذ طفولتنا المبكّرة نشترك في مسابقات معترف بها، هدفها الأساسي هو الحصول على الكرسي فيما يسمى بلعبة الكراسي، نتحلّق في دائرة حول عدد من الكراسي تقل بواحد عن عدد المتسابقين، ونبتدئ الجري حولها حتى إذا أصدر الحكم إشارة متفقاً عليها يجلس كل متسابق على كرسي ويخسر من لم يجد كرسياً ليخرج ومعه كرسي حتى يبقى في النهاية كرسي واحد ومتسابقان إثنان ليفوز من يجلس على الكرسي.


وكنت قد اشتركت في عدد كبير من منافسات هذه اللعبة بدافع من نفسي الأمّارة بالسوء وفزت مرة واحدة فقط، وأعترف أنني قد فزت بطريقة غير نزيهة عندما اكتشفت أن كلَّ من يفوزون بهكذا كرسي يفعلون ذلك، فجرّبتها وتأكد لي ذلك، ففزت.

تبطئ قليلاً عندما تقترب من أمام الكرسي ليسهل لك الجلوس مباشرة أو تقترب أكثر منه وأنت تدور حوله أو تستعين ببعض المخلصين لك ليشتتوا انتباه منافسك أو تتفق مع الحكم أن يصدر إشارته عندما تكون مهيأً للفوز أو تجره -الكرسي- من تحت منافسك حتى ولو كان قد سبقك إليه، وهذه الخطة الأخيرة بالذات هي من كفلت لي الفوز للمرة الأولى والأخيرة.


ولحسن الحظ أن ذلك الفوز ليس له ما بعده، حيث لا يتيح لي فرصة الحكم إلا للحظات ريثما تبدأ اللعبة من جديد، وإلا لكنت الآن أمارس القتل والتنكيل بكل من تسوّل له نفسه الحصول على حقي الأصيل في البقاء على الكرسي قبل أن يتحوّل إلى نعش.


ملك ملوك أفريقا واعظاً
أنتبه على أصوات (بوري) ينبهني للتحرّك، فقد تحرك الشارع -أقصد السيارات التي كانت متوقفة بفعل زنقة المرور- فأنتبه أن جيراني البائع والمرأة وزوجها قد حسموا أمرهم وهاهم يدفعون ثمن نصف دستة كراسي ويرفعونها على (بوكس) غير أني لم أعرف كم كان ثمن الكرسي.

"
القذافي كان مشغولاً برفع سعر كرسيه ببورصة الحكم مقابل انخفاض أرواح العباد والبلاد
"
نمت ليلاً بعد أن زحمت رأسي بمشاهد من ثورات كثير من الشعوب ومشهد للقبض على الزعيم الأممي ملك ملوك أفريقيا وناصر الهنود الحمر والسود، وكيف كان يتوسل قابضيه ليرحموه ويتساءل ببراءة: "إنتو ما تعرفوا الحرام؟؟". يبدو أنه لم يسعفه الوقت الكافي لوعظ شعبه وتعليمه الحلال والحرام، فقد كان مشغولاً برفع سعر كرسيه ببورصة الحكم مقابل انخفاض أرواح العباد والبلاد.


نمت لأستيقظ مفزوعاً وأنا أرى شعباً من الذين كنت أنافسهم في لعبة الكراسي، التي فزت فيها، يثورون عليَّ، جلست على ذلك الكرسي البغيض أقل من دقيقة فإذا بها ذرات من الخرادل أحاسب عليها الآن لمجرد أنني جذبت الكرسي من تحت منافسي الذي كان أحق به مني.


مجرّد لعبة ليس إلا، أقضت مضجعي وقلبتني على جمر من الهلاويس والأرق، "دي مصيبة شنو دي"، بقيت صاحياً حتى انبلج الصبح فتظاهرت بالنوم لتوقظني زوجتنا الأولى والوحيدة -حتى الآن- وقبل أن أخرج تحدثني عن رغبتها في تجديد طقم الكراسي!!!


"بالله؟ تلقيها عند الغافل".. وتركتها وهي في حالة دهشة وما زالت كذلك حتى تاريخه.. وهي تسمعني أصرخ: "كرسي لا.. بنابر بس".

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:25 PM
إذا كنت لست متأكدا




رؤى صبري
دائما ما تراودنا الشكوك حول حقيقة حبنا ، وما إذا كان واقعاً نعيشه أم مجرد وهم نسجناه من خيالنا وأحلامنا ، التي نأمل أن تتحقق في يوم ما ، والذي يجعل حيرتنا أشد هو الطريقة التي يجب أن نتأكد بها من هذا الأمر لأن أغلب من نحبهم يتواجدون في محيط ضيق لا يمكن الفرار منه بسهولة, لكن مع ذلك يظل البعد أفض طريقة لمعرفة حقيقة من يحبنا ومن نحب أيضا ، فالمحب لا يطيق بعد الحبيب ولو ثوان معدودة ويعد البعد عذاب دائم له خاصة إذا عرف أنه قادر على الاستغناء عنه ، فحينها ستتحول الحياة إلى جحيم لا يطاق.

وحين ننظر للواقع من حولنا نجد أن كثيراً من الناس لا يعون قيمة أحبائهم إلا بعد أن يتركوهم ، وحينها تتفتح أعينهم على الواقع المر الذي تركوهم فيه وتعود بهم الذاكرة إلى كل اللحظات التي أنكروا فيها مواجهة أحبائهم بجرائمهم من الإهمال أو غيره، لكن لا يعود للأمر فائدة بعد أن يكون الأوان قد فات وسنين العمر ولّت ,وأكبر خسارة معرفتك أن شريك العمر لم يكن الحب المرغوب أو انه كان حب سطحي لا جذور له.

وفي خضم كل هذا نجد أن التصارح هو الحل الوحيد ، فهما حاول الإنسان فهو أولاً وأخيراً لن يستطيع العيش مع شخص لم ينبت حبه في أعماق فؤاده وهذا ما نلاحظه في كثير من حالات الطلاق التي تحدث بعد عدد من السنين والعشرة حين يكتشف أحد الطرفين أن ما يعيش فيه خدعة أو فخ نصبه له الزمن وتنتهي به الأيام وحيداً لأن استمراره في علاقة مبنية على خيوط العنكبوت لن تمنحه الاستقرار النفسي ، والرغبة الروحية في التماهي مع الطرف الآخر لتشكيل وحدة حب أبدية لا يفك عراها سوى الموت.

محمد خير منصور
03-27-2012, 05:25 PM
الحج وتعانق النظام




عبدالله سعد الغنام
أناس من كل صوب وحدب , زُرافات ووحدانا. هذا كبير وذاك صغير. وهذا ابيض وذاك اسود وفيهم الأصفر ومنهم الأحمر, كلهم لا يريدون إلا شي واحد, لباسهم واحد وشعارهم واحد ووجهتهم واحدة. هم ينامون ويستيقظون ويتحركون بنظام واحد اسمه الحج .

الحج هو أقوال و أفعال تؤدى في أزمنة و أمكنة معلومة ومحدودة هذا هو بصمة النظام , فهناك يوم هو للتروية و يوم بعده يسمى عرفة ثم يوم النحر ألا وهو العيد الكبير , ثم تتبعه أيام التشريق , كلها أيام يتبع بعضها بعضا في سلسلة نظامية , الكل يتّبعها والكل يؤديها وهو لها محب , آلا ليت كل أيامنا حج ونظام.

إن النظام ركيزة أساسية في أي فريضة من فرائض ديننا الحنيف والتي منها فريضة الحج , فهي تعلمنا أن نتبع النظام على اختلاف مستوياتنا الثقافية والاجتماعية , فلماذا لا تتأثر حياتنا , وان نتخذه كدافع أو نموذج لبناء نظام للحياة الشخصية. إن تنظيم الحياة الشخصية هي اللبنة الأساسية , فهلّا تعلمنا من الحج أن نطبق النظام على أنفسنا حتى يصبح عادة شخصية , ثم ربما تنتقل العدوى من التنظيم الشخصي إلى الأسري , وبالتالي إلى المجتمع.

إن العشوائية التي يعيشها بعضنا بعيدة كل البعد عن النظام , وقد امتدت هذه العشوائية من الحياة الشخصية إلى الأسرية , ثم أصبحت ظاهرة اجتماعية حتى وصلت إلى مستوى النظام الإداري العام للحكومات والشركات , وذلك يبدو جليا في التجاوزات التي نحاول القيام بها من وقت إلى آخر على أي نظام قائم حولنا , أو في محاولة الالتفاف على النظام. بل في بعض الأحيان نسأل عن كيفية مخالفة النظام أو نبحث عن المخارج والثغرات في النظام , قبل معرفة ما هو الطريق الصحيح والسليم لإتباع النظام.

أما إذا انتقلنا إلى مستوى الأمم والشعوب , فان الحج يوصف بأنه مؤتمر واحد للعالم الإسلامي تحت سقف واحد , ولكن للآسف فقد وصفنا بأننا اقل الأمم حظا في إتباع واحترام الأنظمة , فأين هي روح الحج منا ونظامه , التي يفترض أن نقتدي بها , وأن نطبقها على أنفسنا أولا ثم على لآخرين , آلا يكون نظام الحج لنا قدوة في مِهننا وأعمالنا وبيوتنا وعلاقتنا.

تأمل كيف توحدنا تحت نظام واحد الكل يحترمه ويعمل به وفي أيام قليلة معدودة ! ثم نحن بعد ذلك متفرقون ومتباعدون وغير منتظمون طول أيام السنة , بل أن التباعد والعشوائية قد تصل إلى أفراد الأسرة الواحدة. آلا ليت لنا في كل شهر حج, بل في كل يوم حج , يجمعنا ويوحد نظامنا , كلنا فيه سواسية , كأسنان المشط وكأننا جسد واحد.

بالله قل لي كيف استطعت أن تفعلها أيّه الحج, سنين وعقود ونحن أجسادنا متفرقة وقلوبنا مبعثرة و أنظمتنا مختلفة , ثم أنت جئت وجعلتها موحدة ومنتظمة. ولقد جعلت لنا هدف واضح , وخطة واحدة كلنا نسير عليها , بل إن هناك نظام يتبعه كل غني وفقير, قوي وضعيف.

أمةٌ ركن من أركانها الحج وهو قائم على نظام وزمن محدد, وأمكنة معلومة ومحددة, وكأننا في مؤتمر واحد بنظام شامل, فلماذا الجوانب الأخرى من حياتنا الشخصية والمهنية والاجتماعية وربما الأممية تفتقر إلى ذلك النظام المبدع.

محمد خير منصور
03-27-2012, 09:09 PM
المرأة والدستور.. هل تجتمع نون النسوة؟


بقلم: زهرة عكاشة
صحفية بصحيفة الأحداث السودانية
صناعة الدستور عملية مستمرة بطبيعتها، لأنه مجرد نصوص تتوافق عليها مكونات الدولة المعنية لتحديد كيفية إدارتها وماهية المرتكزات التي تنطلق عليها السياسات المختلفة المطبقة في شؤون تلك المكونات. وهو يحتاج لإجماع لازم لا تستقيم دونه أحوال الناس.

ولهذا غالباً ما تخضع دساتير دول العالم للتعديل، فمن حق المجتمع أن يقوم بتعديل الدستور بالحذف أو الإضافة إلى مواده، متى ما احتاج إلى ذلك، وغالباً فإن إجراء تعديلات على دساتير دول العالم يتم تلبية لحاجة اجتماعية ماسة، أو سد نقص ما في بعض النواحي.

المرأة والدستور
هذه المقدمة تصبح مدخلاً مناسباً للحديث عن عملية صناعة الدستور السوداني المرتقب، والذي ينتظر منه أن يحسم الجدل المستمر منذ الاستقلال حول ماهية هذه الدولة وكيفية حكمها ومصادر تشريع قوانينها، وبالتالي الوجهة التي ستمضي إليها مؤسساتها.

؛؛؛
الشهور الماضية شهدت حراكاً سودانياً لافتاً في اتجاه الوصول إلى مشتركات حول الدستور القادم، وتصدت مجموعات وطنية ومنظمات طوعية لعملية إصدار مشاريع له
؛؛؛
وبحق فإن الشهور الماضية شهدت حراكاً سودانياً لافتاً في اتجاه الوصول إلى مشتركات حول الدستور القادم، وتصدت مجموعات وطنية ومنظمات طوعية وجماعات ضغط لعملية إصدار مشاريع للدستور القادم، هذا جنباً إلى جنب مع سعي الدولة لطرح وثيقة دستورية تصبح مدخلاً للحوار واستنباط نقاط التلاقي.
ويبدو أن مسألة وضع المرأة السودانية تحديداً في نصوص الدستور القادم، ستصبح عنواناً للمرحلة المتقدمة من الحوار حول صناعة الدستور.
فالمناقشات الفائتة حوت إشارات واضحة إلى ذلك، ومايعزز من هذه الفرضية أن تحليل الناشطات السودانيات لواقع المرأة في السودان والحالة الدونية التي عاشتها وتعيشها في ظل الأنظمة المتعاقبة على البلاد، يعود به إلى عدد من العوامل التي تتداخل وتتقاطع لتفرض هذا الواقع، وتحدد المساحة المتاحة لحركة النساء داخل الأسرة، في المجتمع والدولة بشكل عام.


النص القاطع
فتأثير الثقافة والدين والتقاليد والأعراف والمفاهيم النمطية لدور المرأة السائدة في منطقة ما، تصبح كما يؤكدن "أساساً لتفسير النصوص الدستورية والقانونية"، بل تعلو عليها في بعض الأحيان، كما أنها تؤثر في تنفيذ أية سياسات أو برامج تسعى إلى تطوير وتحسين أوضاع النساء.

؛؛؛
نريد أن نخرج بوثيقة ودستور يخدم حياة الناس وينظم مسارها وأن يعبِّر عن هويتنا وأن تكون المواطنة فيه على أساس سليم وحق للجميع بعيداً عن الجهوية والعنصرية
؛؛؛
لذا يجب النظر والتعاطي مع كل عامل من هذه العوامل واتخاذ ما يلزم لإبطال أثره عن طريق النص القاطع في الدستور ومفسراً ومدعوماً بنصوص القوانين الأخرى ومتبوعاً بسياسات وخطط جادة.
ويكشف الطرق الكثيف على هذا المحور تحديداً من محاور الدستور العديدة، أن هذه القضية من الأهمية بمكان، وأنها قد تجعل من ذلك التوافق المطلوب حول الدستور أمراً ممكناً أو في غاية الصعوبة.
فالمناقشات التي دارت حتى الآن حول هذه القضية تكشف أن البون مازال شاسعاً بين ما تريده مختلف المجموعات الاجتماعية والسياسية والفكرية الناشطة في الحوار حول الدستور القادم.
فدعاة الدولة المدنية يرون أن حال المرأة لن ينصلح إلا بمساواتها في كافة الحقوق مع الرجل وأن النص دستورياً على ذلك الأمر هو المدخل المناسب لتحقيق المساواة على أرض الواقع، ودعاة الدولة الدينية لا يرون خيراً في مطالب هؤلاء.

ويؤكدون أن المرأة منحت كافة حقوقها الشرعية، من خلال الدساتير الماضية وخاصة دستور "2005"م، وأن الجري خلف توقيع السودان على اتفاقيات لا تتناسب مع معتقدات عموم أهله وتتناقض مع أخلاقه وقيمه لن يفيد، ولن تقبل الدولة بتضمينها في الدستور القادم.


رؤية البرلمانيات
والاتفاقيات الدولية التي تطالب بها الفئة الأولى برتوكول حقوق المرأة الأفريقية الموقّع من قبل الدولة في العام "2008"م، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "1979"م، على اعتبارهما المحور الأساسي والشامل لقضايا المرأة والوعاء الحاوي للحقوق المدنية والسياسية والإنجابية والنوعية.

؛؛؛
حملة برلمانيات من أجل الدستور وتحت شعار (فلنساهم جميعاً في صناعته) قدمت رؤية ثاقبة من أجل تحديد وضع المرأة في الدستور
؛؛؛
والمهتم بالوضع القانوني للمرأة وتعديل الأنماط الثقافية والاجتماعية لسلوك الأفراد لأجل القضاء على التحيّزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوّق أحد الجنسين أو على أدوار نمطية مُقَوْلَبة للرجل والمرأة.
وهذه المطالب ظلت رأس الرمح في نشاط الحركة النسائية السودانية لأعوام طويلة، كما أنها تتصدر الآن المناقشات والورش التي تقام من أجل تحديد وضع المرأة في الدستور، وقد أضحت موجهات ثابتة في كل الأوراق والوثائق التي صدرت عنها.
وعلى الضفة الأخرى فإن الرؤية التي قدمتها الهيئة القومية للبرلمانيات السودانيات حول الدستور القادم وتحديداً وضع المرأة في نصوصه لدى زيارتها ولاية كسلا برئاسة دكتورة سامية حسن سيد أحمد رئيس الهيئة توضح ما ذهبنا إليه من تباعد.
لأن تلك الرؤية قدمت في إطار حملة برلمانيات من أجل الدستور وتحت شعار (فلنساهم جميعاً في صناعته) برعاية أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني.


دستور ينصف المرأة
فقد قالت سامية لدى مخاطبتها ندوة في إطار الحملة إنها تهدف لوضع رؤية للمرأة في الدستور القادم من خلال إدارة حوار مع كافة قطاعات وتنظيمات المرأة في كافة بنود الدستور، وأننا في البرلمان علينا واجب في حراسة الحقوق والدفاع عنها ومزيد من المكتسبات.

كما أننا نريد أن نخرج بوثيقة ودستور يخدم حياة الناس وينظم مسارها وأن يعبِّر الدستور عن هويتنا وأن تكون المواطنة فيه على أساس سليم وحق للجميع بعيداً عن الجهوية والعنصرية وتنصهر فيه كل الثقافات المتنوعة في البلاد.

وأوضحت أن التغييرات المستمرة في الحكم أدت لعدم إشراك المواطن في صناعة الدستور، ودعت إلى إبراز وضع المرأة الحقيقي في الدستور وتعزيز دورها في حل القضايا والإشكاليات العالقة التي تهم المرأة والطفل خاصة المرأة الريفية.

؛؛؛
دعاة الدولة المدنية يرون أن حال المرأة لن ينصلح إلا بمساواتها في كافة الحقوق وأن النص دستورياً هو المدخل المناسب لتحقيقها
؛؛؛
وقدمت الدكتور عائشة الغبشاوي عضو الهيئة من جهتها تفصيلاً أكثر للصورة من حيث يرونها عبر تنوير حول دستور دولة المدينة وضرورة أن يكون دستور السودان القادم منطلقاً من المنطلق الإسلامي وتعميق الشورى في المجتمع.

ودعت الغبشاوي إلى عدم الالتفات إلى ما يثير حفيظة الأمة الإسلامية متناولة دور المرأة في الإسلام ومكانتها وتكريم الدين الإسلامي لها.
ولم تختلف الأجواء المحيطة فقد خاطب والي كسلا تلك الندوة قائلاً "إننا نريد أن يكون دستوراً نرتضي فيه بكتاب الله حكماً ونحتكم فيه جميعاً، مشيراً إلى أن عدم الالتزام بالحقوق الشرعية يعد سبباً للاختلاف في الموازين".


هل تنجح الدعوات؟
وما بين تلك المطالب التي تحملها أغلب الجماعات النسائية الناشطة الآن في الدستور القادم، وما بين الرؤية التي تحملها أيضاً جماعات نسائية أخرى تتقدمها هيئة البرلمانيات السودانيات، كما تابعنا، تتسع صورة المشهد أكثر فأكثر.
وربما تتسع أيضاً دائرة المخاوف من أن لا يحدث توافق على هذه القضية المحورية في الدستور.
؛؛؛
تتسع دائرة المخاوف من أن لا يحدث توافق على قضية المرأة ولكن ليس من مصلحة الحكومة صياغة دستور يتصارع فيه الناس فيما بعد
؛؛؛وهذا ما حذرت منه أطراف عديدة تنتمي للتيارين النسائيين اللذان يسودا ساحة الحوار حول الدستور القادم.

فقد اعتبرت الدكتورة هويدا العتباني الأمين العام لمركز دراسات المرأة، أنه ليس من مصلحة الحكومة صياغة دستور يتصارع فيه الناس فيما بعد.
ولكن هويدا دعت في حوار منشور في صحيفة يومية، إلى أن تقدم منظمات المجتمع المدني رؤيتها الخاصة لوضع حقوق المرأة في الدستور، ورأت أن على منظمات المجتمع المدني أن لا تغرد خارج السرب، وأن تجتمع برعاية أو تحت إشراف وزارة التنمية والضمان الاجتماعي لجمع الرؤى المتباينة وتقدم رؤية مثالية موحدة.

ووجهت هويدا نداءً إلى المنظمات والمراكز النسوية المختلفة بأن تتوحد خلف ذلك الهدف، لكي تكون الجبهة النسوية متفقة عندما تعلن الحكومة عن بداية صياغة الدستور الجديد.
ولكن يبقى السؤال مطروحاً، هل تنجح دعوات مثل التي أطلقتها دكتورة هويدا لتوحيد الجبهة النسائية حول وثيقة واحدة تحدد الحقوق المطلوب تضمينها للمرأة في الدستور القادم، أم لا؟.
وإن كانت الإجابة بلا فهل يعني هذا أن تتواصل حالة الاستقطاب المستمرة منذ عقود حول قضايا المرأة وحقوقها في البلاد، لعقود أخرى؟.
أياً كانت الإجابة في الحالتين، فإن اجتماع الناس وتوافقهم حول أي قانون ينظم حياتهم، يظل أمراً مطلوباً بشدة ولن تستقيم بغيره الحياة.

محمد خير منصور
03-28-2012, 05:21 PM
فرحٌ مُؤجّل

فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة

معظم الأدبيات المتعلقة بالعيد تنقلك من الإحساس بفرحته إلى استذكار آلام الحاضر، أو استدعاء آلام الماضي، أو استحضار مخاوف المستقبل، وكأنها تعمل للقارئ تحصيناً ضدّ الفرح. وبات هذا من الأغراض التقليديّة لكتابة مقال أو قصة أو قصيدة حول العيد. وماذا يضيرهم أن ينسى المرء همومه يوماً أو أياماً؛ فيحيا بنشوة الفرح، ويعبث كالطفل البريء، ليجدّد إحساسه بالحياة، وينشّط خلاياه وأنسجته، ويشعر بجزء من معنى وجوده؟



إن ميلاد الإنسان فرحة غامرة لأهله، ومنحة لا يوازيها شكر، ونعمة يعرف قدرها المحرومون منها. وفي طفولته أفراح لا حصر لها... ثم في بلوغه، وشبابه، وزواجه، وتخرّجه، وتوظّفه، وإنجابه... وهكذا يسير دولاب الحياة. والمرء يفرح بتفصيلات كثيرة تتعلق به، ولا أحد يلومه، فإذا جاء الفرح العام، والبهجة المشتركة، استدعى الناس الصياح والنّواح، وبدأ التلاوم على الفرح:

لماذا نفرح والأمة تعاني ما تعاني؟!

والذي أراه أن الفرح الصادق من أجود الأدوية لأمراض الأمة؛ لأن الإحساس المفرط بالأزمة لا يساعد على الحلّ، بل يزيد من تفاقمها، ولك أن تتخيّل طيارة تهوي في الفضاء، أو سفينة يعبث بها المواج، أو سيارة اختل توازنها؛ فاختلط حابل الركاب بنابلهم، وبدأ التدبير والتقدير، والعويل الطويل، وتعالت أصوات النسوة والصبية والعجائل، أهذا مما يسهم في دفع الأزمة الطارئة؟ أم تراه يزيد الأمر -كما تقول العرب-: ضِغْثاً على إبّالة؟

وقد سرت عدوى هذا التكدير إلى بعض الخطباء؛ فصارت خطبة العيد خاصة مسرداً للآلام، والمصائب والنكبات، وأحزاناً ودموعاً، وما بقي منها فحديث مستفيض عن المحاذير، وقطع للمعاذير! والأليق بخطبة العيد أن يطول فيها الحديث عن الرحمة والرجاء والفرح والتسامح، فالناس عقب عبادة وطاعة ونسك، وكان السلف يستحبون ذكر الرجاء في أوقات العبادة، كما ذكره ابن عبد البر وغيره... ويُذكر فيها ما يناسب المقام من الأمر والنهي بإيجاز. أما أن تنقلب الآية، فيطول ما حقه أن يقصر، أو يقصر ما حقه أن يطول؛ فليس من الحكمة.

وثمة قوم يزهدون في العيد، ولا يرون فيه ما يستحق الفرح، وكأن الفرح عندهم مؤجّل. لكن إلى متى؟ إن كل الأشياء الكبيرة إذا اقتربت منها وجدتها أصغر مما تظنّ وتتصوّر، حتى النجاحات الخارقة لها حدود، ولها نهاية. والذي لا يفرح بالصغير لن يفرح بالكبير.

فامنحْ نفسك فرصة الفرحة بالثوب الجديد، والطعام الطيّب، واللقاء الجامع، والمناسبة الكريمة، وشاهد الفرحة في نفوس الصبايا والأطفال؛ فاقتبس منهم وتعلّم كيف تفرح كما يفرحون، وتطرد طيور الهم أن تعشّش في رأسك، ولو حامت حوله. اسعدْ معهم بلعبهم، وشاركهم براءتهم، واحذرْ أن تظن أن الطفولة مدرسة تخرّجت منها ولن تعود إليها. لقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يضاحك الأطفال ويمازحهم، ويحضنهم، ويشاركهم ألعابهم، ويسأل أبا عمير عن عصفوره: (ما فعل النُّغَير؟) كما في الصحيحين، ويركبهم معه على الراحلة، أو يقعدهم على فخذه، أو يقبّلهم والناس ينظرون، أو يحملهم في صلاته شفقة عليهم، وربما نزل من المنبر فحملهم على كتفه، أو أطال السجود انتظاراً لصبي تسلل إلى المسجد فرقى على ظهره، كما تعوّد أن يفعل في المنزل!

إن الفرح جزء من الطبيعة الإنسانية ما خُلق عبثاً، وهو يُحمد أو يُذّم أو يُسكت عنه بحسب متعلقه. فالفرح بنعمة الله وفضله ورحمته وشريعته محمود، حتى جعله الله تعالى من شأن الشهداء: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ)[آل عمران:170]. والفرح بالظلم والبغي والفساد مذموم: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:76].

وفي حياة الناس أفراح كثيرة لا يُلامون عليها، وإن لم تكن فاضلة، لكنها في دائرة المباح الواسع. والنفوس المحرومة من الفرح نفوس كنود شقيّة مظلمة، برمت بالحياة، وسئمت تكاليفها، واستسلمت لمشاعر اليأس والكنود والألم؛ فحقها أن تُداوى بجرعات من الأمل الصادق، والرؤية الواقعية، والسعادة الفطرية، ولا شيء يحقق هذا كالإيمان بالله، واستشعار رحمته، والإحسان إلى عباده بالقول والفعل، ولو بإدخال السرور والبهجة على محروميهم ومحاويجهم. وإن المجتمعات المحرومة من الفرح لهي بؤر للتوتّر والغلظة والجفاف، أو دوائر للعنف، أو محاضن للفشل. فالفرح ليس سذاجة ولا غفلة ولا موت قلب، ولكنه إحساس إنساني رفيع، يمنح صاحبه تجدّداً وحيويّة واندفاعاً، ويقطع حالات الحزن والإحباط، وينفّس عن القلوب المكلومة والمحتدمة والقاسية!

لا تؤجّل فرحك للمستقبل! افرح الآن بما تيسّر، وبدون تحفّظ أو تردّد، فرحاً محفوفاً باستشعار رحمة ربك، وعطائه وفضله وقربه! افرحْ بالأشياء الصغيرة، والصغيرة جداً، والتي تخجل من ذكرها؛ لأنه لا يفرح بها -في ظنك- إلا الصغار، وعُدّ هذا تمهيداً وتدريباً على الفرحة بالإنجاز العظيم... وليكن إنجازاً يتعلق بشخصك الكريم، وليس انتظاراً أو ترقّباً لمفاجأة غير متوقعة!

ولقد رأيت في تجارب الحياة أن بعض الشباب يحرمون أنفسهم من جزئيات الفرح والبهجة في حياتهم الزوجية، خجلاً أو جهلاً بسبب عدم الخبرة أو التدريب أو الاندماج بين الزوجين، فتصبح حياتهم جامدة، وعلاقتهم جافة، ويظل في داخل الإنسان إحساس بالكبت والحرمان. ولو تدرّبوا على الجرأة بينهم، وتبادل الإحساس بالفرح، وتعاطيه باطمئنان، ومن غير قلق، أو امتعاض، أو إحساس بالذنب؛ لكان علاجاً وشفاء لمعانٍ مكبوتة. قال لي أحدهم: منذ عشر سنين تخالجني كلمة، أريد أن أقولها لزوجتي فأتردّد وأحجم!!

هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رغم أن حياته كانت مليئة بالأحداث العظام، والمهمّات الجِسام والتي لو شاء لوظفها لحزن دائم لا ينفكّ عنه؛ إلا أنه كان أعدل الناس في فرحه وحزنه، فلا تحين فرصة مواتية يفرح فيها مع مَن حوله إلا انتهزها وفرح بها، حتى لو كان بين أكابر أصحابه وعلى سفر!

فعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أبدن. فقال لأصحابه تقدّموا ) فتقدّموا. ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ). فسابقته؛ فسبقته على رجلي. فلما كان بَعدُ، -وفي رواية-: فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: (تقدّموا ) فتقدّموا، ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ). ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله، وأنا على هذا الحال؟ فقال: (لتفعلِنّ). فسابقته فسبقني فجعل يضحك، وقال: (هذه بتلك السبقة) رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم، والقصة مجموع الروايات.

يا للعظمة والتواضع! ولهذا جاء الحديث في القرآن والسنة عن الصلة الزوجية باستفاضة وتفصيل، وربطها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالله في ذكره، وفي ثوابه وأجره.

افرحْ بالتفاصيل كطفل، وتذكرْ أن الله شرع لك الفرحة بإنجاز صوم الشهر، بل بإنجاز صوم اليوم: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" رواه البخاري ومسلم ثم قرن هذا بالفرحة الكبرى بلقاء من عطش وجاع طاعة له وإخباتاً... (ويومئذ يفرح المؤمنون).

والحمد لله رب العالمين.

منتصر نابلسى
03-28-2012, 06:22 PM
اخى العزيز محمد خير منصور
اليك من عبق التحية تحايا ....واليك تقدير ا نت به جدير... اشكرك على هذا الاختيار الجميل ...وانت تعرض علينا هذه المقالات الرائعات ... ويقينى ان الارض الخصبة تحتاج الى زارع حصيف ذو قلب شفيف وروح ذواقة ونفس سباقة وثابة فهنيئا لكل زارع مثلك ... وفقك الله

محمد خير منصور
03-29-2012, 09:40 AM
العيد ... مدرسة التفاؤل



أ.د ناصر بن سليمان العمر
تذكرت أبيات الصاحب بن عباد قبيل عيد هذا العام وأنا أقلب النظر في حال الأمة يمنة ويسرة، وجراحات المسلمين ضاربة أطنابها شرقاً وغرباً:
فيما مضى كنت بالأعياد مسروراًَ *** فسـاءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطـــــمار جائعة *** يغزلن للناس ما يملكن قطــــميرا
يطــــأن في الطين والأقدام حافية *** كأنها لم تـــــــــطأ مسكا وكافورا
وكأنه اختزل لنا هذه الحال في تلك الأبيات التي تفيض أسى وحزناً
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه
ففي فلسطين ما يُدمي القلب، ويُحدث الأسى، وبنو صهيون قد طغوا وبغوا وتجبروا، وفي أفغانستان أهوال تشيب لها الولدان، فلم تنعم بالأمن منذ أكثر من عشرين عاماً، ابتداء بجرائم الروس وفظائعهم، وانتهاء بكبرياء الغرب وغطرستهم، وتحزب الأحزاب وتكالبهم ضد شعب بريء مستضعف قد أوهنته الحروب، واشتدت عليه الخطوب، ولجأ إلى الله يشكو ظلم الظالمين، وخذلان الجيران والمسلمين والمحبين، ولا يزال في الشيشان جرح ينزف، ودماء تسيل، وضاعت أصوات الثكالى وآهات المكلومين في زحمة هذه المآسي والآلام، حتى كدنا أن ننسى أن هناك مصيبة في بلاد الشيشان. أما كشمير والفليبين والأرخبيل، فتشكو حالها إلى الله، فلم تعد أخبارها تثير الحزن، أو جراحها تهز الوجدان، وذهبت صراخاتها أدراج الرياح.
رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتم
لا مست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم
بل إنني تذكرت وأنا أقلب النظر في مآسي المسلمين وجراحاتهم حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو يذكر لنا القتال الذي سيجري مع الروم، وكان مما قاله في هذا الحديث العظيم:(يقتتلون مقتلة – أما قال: لا يرى مثلها، وأما قال: لم يرى مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً، ثم قال: فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم) رواه مسلم.
تذكرت هذا الحديث وأنا أسمع أخبار المسلمين وأعداد القتلى بالمئات بل بالآلاف، فقلت: بأي عيد نفرح؟ أو بأي مناسبة نحتفل؟!
ومما زاد في الحزن والأسى ما أسمعه من استعدادات كبرى تجرى للاحتفال بالعيد، وفيها من المآثم وكفر النعمة والاختلاط ما لا يخفى، والذين يشاركون في هذه الاحتفالات يقعون في جملة من الأخطاء، ويرتكبون عدداً من الذنوب والآثام، فكيف يكون شكر الله على نعمة هذا الشهر، وما أكرمنا به من الصيام والقيام والعبادة، بمثل هذه السفاهة وخفة الأحلام!
وكيف يحتفل الناس باللهو والعبث، وجراحات المسلمين تنزف، والعدو قد استباح الدماء والأعراض، ألا نخشى أن يحلّ بنا ما حذّر الله منه في كتابه"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميراً".
ألا نتذكر قولـه - تعالى -"وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".
بينما دلّنا سبحانه كيف يكون شكره في ختام هذا الشهر الكريم"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".
إن شكر الله وحمده، والثناء عليه يكون بالمحافظة على دينه، والأخذ على أيدي السفهاء، وقصرهم على الحق قصراً، وأطرهم عليه أطراً، ودعم الجهاد ومساعدة المجاهدين الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله والدفاع عن شرعه، وردّ كيد المعتدين في نحورهم من اليهود والنصارى، والمشركين، والعلمانيين، ومن حالفهم من المنافقين والمهزومين.
تذكرت ونحن نستقبل هذا العيد المبارك ما شدا به محمود غنيم - رحمه الله - في قصيدته الرائعة، فأشجاني، وأثار كوامن في النفس مدفونة:
ما لي وللـــنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليــــــل آهات أرددها *** أواه لو أجدت المــــحزون أواه
كم صـــــــــرّفتنا يد كنا نصرّفها *** وبات يملكنا شــــــــــعب ملكناه
أنى اتجــهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه
ومع تلك المآسي والجراحات، فإن هناك الأمل المشرق، والمستقبل الباهر -بإذن الله- الذي يبشر بفتح عظيم وانتصار قادم، بدت بوادره تظهر في زحمة الآلام والأحزان.
إن هذه الفواجع تحمل في رحمها نوراً ساطعاً، وبشرى لا تخفى على ذي عينين، ستنير ما بين المشرق والمغرب بإذن الله.
ولقد أرشدنا - صلى الله عليه وسلم - وعلمنا كيف يكون التفاؤل في أقسى الظروف والأحوال، فهاهو - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عائشة - رضي الله عنها - ويجيبها عن سؤالها: هل مرّ عليه يوم أشد من يوم أحد فقال: (لقد لقيت من قومك -وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة- إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا ب (قرن الثعالب) فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: (إن الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال، وسلّم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً) رواه مسلم.
أي تفاؤل أعظم من هذا التفاؤل؟ يخرج هائماً على وجهه من شدة ما يلاقي من قومه، ومع ذلك يقول لملك الجبال تلك المقالة. إنها تدل على قوة إيمان، وثقة بالنصر، وبعد عن اليأس، وأمل مشرق، وتفاؤل لا يحدّه حدّ، فلم تكن تلك الظروف المحيطة به -مع ما فيها من آلام وأحزان- لتحول بينه وبين هذا الأمل، واستشراف المستقبل، وحسن الظن بالله.
إنه قد خرج عن الدائرة الضيقة التي يعيش فيها إلى الأفق الرحب، والأمل الواسع، والتطلع إلى المستقبل بثقة لا تعرف اليأس والقنوط.
وتمضي السيرة تؤكد لنا هذا المنهج الذي يربي عليه - صلى الله عليه وسلم - أمته، فعندما جاء الصحابة يشكون له حالهم، وما يلاقونه من قريش، كما في حديث خباب، فيفاجئهم - صلى الله عليه وسلم - بمقولته الرائعة، التي تنقلهم من هذا الضيق والعناء، إلى المستقبل الباهر، والفضاء الرحب، والسيادة المطلقة (والله ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه) ثم يختم ذلك بمقولة تدل على إدراك عميق لطبيعة النفس البشرية (ولكنّكم تستعجلون).
أما قصة الهجرة عندما لحقه سراقة ليدلّ عليه قريش، ثم حدث لفرس سراقة ما حدث، وبعد أن أعطاهم الأمان وطلب الدعاء، إذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له كلاماً يدلّ على ما تحمله نفسه - صلى الله عليه وسلم - من ثقة بالله، وتفاؤل لا يعرف الحدود، مع أنه قد خرج من أحبّ البلاد إليه طريداً خائفاً من قريش، ليس معه إلا صاحبه - رضي الله عنه -فإذا هو يبشّر سراقة بأنه سيلبس سواري كسرى، إنه هنا - صلى الله عليه وسلم - يبشّر بسقوط مملكة من أعظم الدول والممالك في ذلك الزمان، وهي مملكة فارس التي كانت تتقاسم مع الروم السلطة والملك.
إنه بون شاسع، وفرق عظيم بين الحال التي كان عليها وهو يقول لسراقة ما قال، وبين ما يبشّره به من فتح عظيم، ونصر لهذا الدين يتخطى الجزيرة إلى مملكة من أعظم الممالك في التاريخ وهكذا كان.
إن تربية النفس على التفاؤل في أعظم الظروف وأقسى الأحوال، منهج لا يستطيعه إلا أفذاذ الرجال، والمتفائلون وحدهم هم الذين يصنعون التاريخ، ويسودون الأمم، ويقودون الأجيال.
أما اليائسون والمتشائمون، فلم يستطيعوا أن يبنوا الحياة السوية، والسعادة الحقيقية في داخل ذواتهم، فكيف يصنعونها لغيرهم، أو يبشّرون بها سواهم، وفاقد الشيء لا يعطيه.
ومكلف الأشياء ضد طباعها *** متطلّب في الماء جذوة نار
إننا بحاجة إلى أن نربى الأمة على التفاؤل الإيجابي، الذي يساهم في تجاوز المرحلة التي تمرّ بها اليوم، مما يشدّ من عضدها، ويثبّت أقدامها في مواجهة أشرس الأعداء، وأقوى الخصوم؛ ليتحقق لها النصر بإذن الله.
والتفاؤل الإيجابي، هو التفاؤل الفعّال، المقرون بالعمل المتعدي حدود الأماني والأحلام.
والتفاؤل الإيجابي هو المتمشّي مع السنن الكونية، أما الخوارق والكرامات فليست لنا ولا يطالب المسلم بالاعتماد عليها، أو الركون إليها، وإنما نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب، وفق المنهج الرباني.
والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الواقعي الذي يتّخذ من الحاضر دليلاً على المستقبل دون إفراط أو تفريط، أو غلوّ أو جفاء.
والتفاؤل الإيجابي هو المبنيّ على الثقة بالله، والإيمان بتحقق موعوده، متى ما توافرت الأسباب، وزالت الموانع (ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض).
والمتأمل للواقع اليوم يرى من المبشّرات مالا يستطيع جاحد أن ينكره، ويكفي من ذلك أن هذه الأمة أصبحت الشغل الشاغل للعالم يحسب لها العدو ألف حساب، وما تحالف العالم اليوم بقيادة أمريكا ضد المسلمين باسم (مكافحة الإرهاب) إلا دليل على قوة شأن الأمة، وأنها بدأت تسير نحو طريق العزة والكرامة، والمجد والخلود، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ولكنكم تستعجلون).
وتأمّل معي هذه البشرى"لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".
وعضّ على هذا النبراس العظيم"فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون"
وكل عيد ونحن وأنتم والمسلمون بخير..

محمد خير منصور
03-29-2012, 09:58 AM
سَلالِمُ الجَمَاجمُ !!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
حالُ جلِّ منْ يدَّعون التألمَ لأحوال الأمة ويذرفون الدموع حُزناً على ما آلت إليه أحوالها وتردت إليه أوضاعها هو: الارتقاءُ فوق جماجم الآخرين ليبزغوا في صحيفة أو قناة أو منتدى!.

مشاهدُ ذبح السُّمَع، وتشويه السِّيَر.. أضحت هي المُفضلة لدى جيل الإصلاح الجديد، والمُقدمَة لدى قنوات الفضاء الجديد، بحيث لا ترى إلا محاوراً ينبشُ في المقبور أمامَ ذئب مسعور، فيسيل اللّعابُ ويبرز الناب، ويبدأ مسلسل الهجوم والتمزيق والالتهام في حق غائب «كأنه ميت» لم يُمنحْ حقَّ الدفاع عن نفسه!.

إذنْ، نحنُ أمامَ وجه دميم للنقد، وجهٍ يَستمْتعُ بالتجريح لا بالتشريح، وبالتشفي لا بالتعلم، وبالهدم لا بالبناء، بدليل أنْ الكثرة من النقاد يسترسلون في الذمِّ والقدح ولا يقدمون علاجاً أو بديلاً، وللأسف راقَ هذا المسلك القبيح لكثير من هواة الشهرة من أفراد ومؤسسات، شجعهم على ذلك جمهورٌ كبير من المشاهدين تغير ذوقه فراح يبحث عن الفرقعة والمواد الإعلامية المتبلة، بل وصار يهوى هتك المستور ونبش المقبور!.

إنَّ نقدَ سياساتِ الآخرين لا شيءَ فيه، أم الخَوضُ في أعراضهم والتشكيكُ في ذممهم، واتهامهم بفسادِ الضمير والمسلك دون أدلة واضحة، فهو مسلكُ الخونة والجبناء، و«كذابين الزفة»، الذين لا حياء عندهم ولا مبدأ ولا دين، إذ أنهم في كل وادٍ يهيمون، وبين عشية وضحاها يتلونون، طلباً لمكاسب رخيصة، وأغراض دنيئة، لا يملكون تحقيقها إلا بخِسَّة ونذالة من فوق جماجم الآخرين!.

إنَّ المُصلحين الصادقين المُتمكنين لا يستهلكون وقتهم في الحديثِ عن الفساد والفاسدين، إنما هي هنيهاتٌ من أجل التوطئة والتذكرة لا أكثر، لأن أوقاتَ الإصلاح لا تُستهلكُ بالثرثرة والجدال العقيم إلا عند السُّذج والتافهين، الذين يملئون الأواني الفارغة بكلام أجوف أخرق، لا يزيد العطشان إلا عطشاً، ولا الحيران إلا حيرة، ولا اللهفان إلا لهفة!.

دعوني أقول، وبمنتهي الوضوح، إنَّ «الربيع العربي» فتح النوافذ على مصراعيها أمام أنصاف المتعلمين والمثقفين، فدلدلوا منها الألسنة قبل الرؤوس، وراحوا يستعرضون ببجاحة مفاتنهم الفكرية الهزيلة التي لا تغري مثقفاً ولا متعلماً، ولكن تجذب أبواق الإثارة وطبول الفتنة، فوضعوا البضاعة الراكدة في عبوات مبهرة، ونثروها فوق رؤوس من يبحثون عن المظهرية حتى في الكلمة!.

إنَّ الربيعَ على هذا النحو لم يَعُدْ ربيعاً قط، ولكنه أقربُ ما يكون إلى الخريف، بعد أن سقطت هيبة الكلمة، وجلال الفكرة، وهيبة النقد، في مستنقع آسن من البحث عن التافه من عرض الدنيا الفاني!.

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:30 PM
إنَّ التشبهَ بالكرامِ فلاحُ


د. محمود نديم نحاس
اخترت عنواناً لمقالي شطراً من بيت الشعر:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم===إنَّ التشبهَ بالكرامِ فلاحُ

وذلك بعد أن قرأت ما أورده الماوردي في كتابه (أدب الدنيا والدين) حيث قال: (قالت ابنة عبد الله بن مطيع لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وكان أجود قريش في زمانه: ما رأيت قوماً أشدَّ لؤماً من إخوانك! قال: مَهْ! ولِمَ ذلك؟ قالت: أراهم إذا أيسرتَ لزموك، وإذا أعسرتَ تركوك! فقال لها: هذا والله من كرم أخلاقهم! يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم، ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بحقهم!).

وقد علّق الماوردي على القصة بقوله: (فانظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيح عملهم حسناً، وظاهر غدرهم وفاءً. وهذا محض الكرم ولُباب الفضل، وبمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأوّلوا الهفوات من إخوانهم).

فأين هذا القول من قول أحدنا اليوم: سوء الظن من حسن الفِطَن؟ والتي تعني حمل تصرف الآخرين على أسوأ تفسير، واعتقاد ذلك في القلب, فينعكس ذلك على أسلوب التعامل معهم, والتفكير بإلحاق الضرر بهم كنوع من الدفاع عن ما يخالجنا من ظنون.

هل سوء الظن مرض أم ظاهرة صحية؟ القرآن يأمرنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ. وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا. أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ. إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)، والحديث يحذّرنا (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا). فالظن هو اتهام الناس وتخوينهم فِي غَيْر مَحَلِّه. وروى الحسن البصري (ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة: الحسد، والظن، والطِّيَرة. ألا أنبئكم بالمخرج منها؟ إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيّرت فامضِ). فما أجمل هذه الوصفة في عدم المضي في التحقق مما قد يقع في نفوسنا من ظن، لأَنَّ بَعْض ذَلِك إِثْم مَحْض فنتجنّب كَثِيراً مِنْهُ اِحْتِيَاطًا. وهناك وصفة أخرى من أمير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ حيث قَالَ: (ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيك الْمُؤْمِن إِلا خَيْرًا وَأَنْتَ تَجِد لَهَا فِي الْخَيْر مَحْمَلاً).

والإنسان سيّء الظن قلبه مظلم وممتلئ بالظنون السيئة تجاه الناس حتى يطفح على لسانه وجوارحه في الهمز واللمز والطعن واللعن والعيب والبغض والريبة.

وهل هناك فرق بين سوء الظن والحذر؟ نعم فالفرق كبير، فالحذر هو الأخذ بالأسباب التي تنجي من المكروه. وهو ضروري للإنسان للاحتراز من كل مكروه قد يصيبه. فكلنا يقفل باب داره إذا غادره أو أراد النوم، فهل في هذا سوء ظن بالناس أم احتراز من اللصوص؟ سألني طالب مرة: لماذا تسيء الظن بنا فتفرقنا عن بعضنا في الاختبار؟ قلت: لست أسيء الظن ولكن لابد من اتخاذ الأسباب لمنع الغش في الاختبارات! وأردفتُ: ألست موقناً بأن السارق سوف تُقطع يده؟ قال: نعم. قلت: فلماذا تقفل سيارتك عندما تتركها في الموقف؟

إن الحذر من الوقوع في المحذور أمر ضروري. والأمر القرآني (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فيه دلالة واضحة على ضرورة الحذر في مثل هذه المواقف، لأن عدم الحذر هنا قد يؤدي إلى إدانة آخرين وهم أبرياء. وهنا تنفع الفطنة والذكاء فى التعامل مع الأخبار ورواتها، ومع الوشاة الذين لا هم لهم إلا محاولة الإيقاع بالناس أو بين الناس. ويقول عمر رضي الله عنه (لست بالخَبِّ ولا الخَبُّ يخدعني). والخب هو الخدّاع الخبيث. ولقد حثّنا القرآن على كتابة الدَّيْن بحضور الشهود (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ... الآية)، وهذا من باب التوثيق وليس من باب سوء الظن بالمستدين.

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:32 PM
الاقتصاد و اللغة العربية


م. خالد خيرو
قانون السوق هو العرض و الطلب و بما أننا من أكثر الشعوب استهلاكا لكل شيء فنحن من يجب ان يحرك الاقتصاد لأننا أهم عنصر بالمعادلة و الذي هو الطلب لن ادخل بان نكون مؤثرين بأسعار المنتجات المستوردة و لا بجودتها ولا بمطابقتها للمواصفات العالمية لأنه يوجد من يتابع هذه الأمور.

الموضوع الذي أتحدث عنه هو اللغة والمقصود هو دليل التركيب ومواصفات المنتجات والارشادات فمثلا إذا دخلت لأي موقع الإلكتروني فانه سيعطيك الخيار لان تكون واجهة الموقع بأكثر من عشرين لغة ولا توجد اللغة العربية من ضمنها كذلك إذا اشتريت جهاز الإلكتروني أو كهربائي (مفيد) ستجد كافة كتيبات التشغيل والصيانة بكافة اللغات ما عدا اللغة العربية فهل السبب أن اللغة العربية ضعيفة لدرجة انها لا تستوعب التطور الحالي وهنا نقول حاشا لله ان ينزل الله كلامه بلغة ليست هي أفضل اللغات او السبب اننا ضعفاء ولا يوجد لنا تأثير و هذا خطاء أيضا فنحن بهذه الفترة من يحرك عجلة الاقتصاد العالمية لما يوجد عندهم من ركود وعندنا من تنمية لا مثيل لها.

ولعل السبب الحقيقي و الرئيسي هو عدم احترامنا للغة العربية فنحن من اكثر الشعوب اتقانا للغة الانجليزية كلغة ثانية فلا نهتم ان كان (كتيب التشغيل او الموقع الالكتروني او حتى إرشادات الصيانة او شرح الدواء) باللغة الانجليزية لأننا بنسبة عالية جدا نتقن هذه اللغة و لكن ذهب عن بالنا احترامنا للغتنا و لأنفسنا و لشعوبنا ونتيجة ذلك فقدنا احترام الشعوب لنا و للغتنا فأي شخص قادم للعمل في البلاد العربية لا يهم ان كان يعرف اللغة العربية او لا يعرفها فالأهم ان يتقن اللغة الانجليزية و بالعكس لو ان هذا الشخص ذهب للعمل في بلاد الواق الواق فلن تقبله إلا ان يتقن لغتهم و هو لن يفكر بالذهاب الى هناك حتى يجيد لغتهم.

ليس المقصود من أن لا نتقن اللغة الانجليزية بل هي الان من اساسيات التقدم والتطور ولكن يجب ان نحترم لغتنا ونفرض على كل الموردين إدراج لغتنا بكتيباتهم حتى المواقع الإلكترونية يجب ادراج لغتنا كواجهة اختيارية لتطبيقاتهم ولن يرفضوا هذا الامر اذا طلبناه منهم لأننا بالنسبة لهم من اهم المستوردين حتى من يأتي للعمل في بلادنا عليه ان يتعلم لغتنا فهناك من يعمل في الدول العربية اكثر من ثلاثين سنة و لا ينطق بكلمة عربية.

في النهاية فمن لا يحترم لغته لن يحترمه احد.

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:33 PM
كيف ومتى نحمي لغتنا الأم؟


نواف مشعل السبهان
تطرقنا في مقالي الأسبوعين الماضيين لما تتعرض له لغتنا العربية من تهميش وحرب من أبنائها قبل خصومها، وكيف أنه في الوقت الذي نضيع فيه لغتنا ونحقرها ونغتالها بأيدينا، نعلي من شأن اللهجات العامية ولغات أجنبية بدلا منها، وقارنا ما نفعله نحن بلغتنا الأم وبما سيؤدي لانقراضها كما توهمت منظمة اليونيسكو خلال القرن الحالي، بما يفعله الآخرون من حرص وغيرة على لغاتهم الوطنية، والإعلاء من شأنها وتدعيمها بل وسن القوانين لحمايتها من العبث والتهوين، وهي لغات أقل شأنا وقيمة وقدرة وسعة من لغة القرآن اللغة العربية.

وفي مقالة اليوم سأتطرق لسبل حماية لغتنا العربية من التردي الذي وصلت إليه، وكيفية استعادتها لمكانتها لتصبح لغتنا ولساننا المعبرة عن هويتنا، وهي لغة وباعتراف جميع اللغويين بمن فيهم الأجانب تمتلك كل مقومات اللغة القادرة على استيعاب كل العلوم والآداب، فها هو المستشرق الألماني نولدكة يقول (لابد أن يزداد تعجب المرء من وفرة مفردات اللغة العربية) ـ كتاب اللغة العربية لنذير حمدان ـ، وزميله المستشرق الفرنسي لويس باسينون يقول (استطاعت اللغة العربية أن تبرز أدق خلجات الفكر سواء كان ذلك في الاكتشافات العلمية والحسابية أو وصف المشاهدات وخيالات النفس وأسراره) ـ كتاب الفصحى لغة القرآن لأنور الجندي ـ، وغيرهم كثر ممن شهد للغة العربية وقدرتها وقوتها.

إن أردنا فعلا العودة للغتنا العربية وحمايتها من أن تصل لحد الانقراض - لا قدر الله - فلا سبيل لذلك إلا أولا بأن نعيد لها اعتبارها في مجالات حيوية كالتعليم والأعمال والإعلام، وهو ما يحتاج إلى وضع سياسة لغوية عربية شاملة تقوم على الاهتمام باستخدام العربية الفصحى المبسطة لا المقعرة، والتي يستخدمها البعض وبكل أسف للاستهزاء بلغة القرآن، في كل مجالات حياتنا في أقطارنا العربية، وأن يلتزم بهذه السياسة اللغوية للمحافظة على هويتنا الجامعة لنا كعرب والتي ترتكز أساسا على اللغة المشتركة لكل الأمة العربية، فلا معنى ولا قيمة لمسمانا عربا وأمة دون لغة واحدة نتحدث بها ونتفاهم من خلالها من مشرق الوطن العربي إلى مغربه.

إن أول سبل حماية لغتنا العربية واستعادة مكانتها يبدأ بالعمل الجاد على رجم الهوة التي تتسع ما بين الفصحى الجامعة للشعوب العربية، وبين العاميات العربية التي تسهم في تفرقها وتمزق لحمتها القومية، وبداية ذلك في التعليم وخاصة منه الجامعي، فعلينا الاعتناء بتعليم العربية للنشء الجديد تعليما صحيحا وجيدا، ونخلق لديه ذائقة لغوية تجعله يرتبط بها ويشعر بقيمتها وطلاوتها وثرائها، وألا نشتت ذهنه لغويا في المراحل الأولى خاصة بتعليمه للغة أجنبية، فالأولى أن يتعلم لغته الأم ويتقنها ويحبها، وأن يشدد على المعلمين بعدم شرح الدروس ومخاطبة طلابهم إلا بالفصحى وليس العامية، وفي المرحلة الجامعية لا بد أن يلزم بتعريب كل المناهج الجامعية بما فيها الكليات العلمية، فليس صحيحا على الإطلاق الادعاء بعدم صلاحية العربية لذلك، فهذا لم يقل به اليابانيون ولا الكوريون ولا الإسبان ولا الفرنسيون ولا غيرهم, ولغاتهم لا تتفوق على لغتنا العربية، وهناك دول عربية طبقت التعريب الكامل حتى في كليات الطب كسورية مثلا ونجحت فيه، ولا يمنع ذلك من أن تعلم لغة أخرى كالإنجليزية كلغة فقط، والإعلام أحد أهم المجالات التي يجب أن يعتنى بها ويهتم بنشر العربية الفصحى من خلاله ولا نبالغ إن قلنا بأن الإعلام المرئي والمسموع يسهم سلبيا في تدمير الفصحى من خلال تركيزه على اللهجات العامية في برامجه، وإلى جانب التعليم لابد من فرض الفصحى الميسرة والبسيطة على ما يقدم فيها من برامج وخاصة الموجهة للأطفال والشباب حتى يتعودوا عليها، ويأتي أخيرا قطاع الأعمال الذي يجب أن يعاد إلى حظيرة العربية بعد أن أوغل في تغرب لغته المستخدمة بأن يلزم بتعريب جميع تعاملاته وتستخدم أي لغة أجنبية كلغة بينية فقط للتواصل مع العالم الخارجي، لا أن تنحى العربية تماما فيه وحتى من مسمياته.

إن هذه التعددية اللغوية ما بين لهجات عامية ولغات أجنبية يكثر استخدامها وفصحى مهملة، لا تهدد فقط لغتنا الواحدة والمفهومة من الجميع، بل إن لها آثارا سلبية حتى على الطفل العربي في ظل هذه التعددية والتشتت اللغوي، خصوصا من توجه البعض لتعليم أبنائهم في مدارس أجنبية ظنا منهم حصولهم على تعليم أفضل، وإن كان ذلك صحيحا لحد ما، إلا أن له نتائج نفسية وثقافية سلبية، وهذا ما نبه إليه الدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية الدولية للطب النفسي من أن الطلاب العرب الذين يتلقون تعليمهم في مدارس أو بمناهج أجنبية يميلون للشعور بالنقص واحتقار الأهل والشعور بالاغتراب الثقافي في بلدانهم، وهذه إحدى أخطر السلبيات لنشوء مثل هذه التعددية اللغوية وما تمثله من مثالب.

أخلص بأن هذه المقالات، التي تناولت فيها لغتنا العربية وما تعانيه من إهمال وتهميش وإبعاد عن الاستخدام في مجالاتنا الحيوية والاستعاضة عنها بلغات أجنبية، لم أتطرق فيها لقضيتنا اللغوية بدوافع عاطفية بحتة، بل لقناعة بأننا نعمل على هدم وإماتة لغة حية وثرية عمرها ألفا عام صمدت خلالها وتجددت مع مرور الزمن، وللتنبيه بأن ما يجري لها اليوم تحت سنابك مد العولمة وخاصة الثقافية والإعلامية هو جزء من محاولات سابقة حاولت القضاء على وجود هذه اللغة لعزل العرب خصوصا عن دينهم وإضعاف لتأثير القرآن الكريم بلغته الربانية التي وصفها الله - سبحانه وتعالى - بأنها بلسان عربي مبين، وعلينا أن ندرك أن المستهدف الأول من هذه الحرب على لغتنا العربية لغة القرآن هو الدين الإسلامي، ولهذا نقول إن حماية هذه اللغة القرآنية واجب على كل عربي ومسلم، والتهاون فيه هو جزء من هذه الحرب، فهل نعي وندرك ذلك..؟ ومتى نتحرك من أجل صيانتها وحمايتها من هذا العبث التخريبي الواسع لها تعليما وأعمالا وإعلاما؟ أم هذا زمن ينطبق علينا ما قال به ابن خلدون في مقدمته «إن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده.. إن الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء».!!

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:34 PM
لغتنا هي العربية وليس غيرها (1 من 2)


نواف مشعل السبهان
اللغة ليست فقط مجرد وسيلة تواصل وتخاطب، بل مكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية، وحين يكون لهذه اللغة ارتباط ديني وتاريخي تصبح قيمتها أكبر وأهم من كونها مجرد لغة، ولغتنا العربية تتصف بكل هذه الصفات التي جعلت منها معبرا حقيقيا وواقعيا عن الهوية العربية والإسلامية، فهي أولا لغة القرآن الكريم ولغة تراثنا العربي والإسلامي الثري والعميق, وعامل جامع لأمة عربية تمتد من المحيط الأطلسي للخليج العربي، وهذا التميز الذي حظيت به اللغة العربية، جعلها هدف أعداء الدين والأمة الدائم على مدى العصور، وهو ما عرضها لمحاولات شتى للقضاء عليها إن أمكن أو إضعافها على أقل تقدير, تارة عن طريق محاولات الاستعمار وخاصة الفرنسي لإزالتها بمنع استخدامها واتخاذ لغة المستعمر بدلا منها، وتارة أخرى بدعوات مشبوهة سعت لإحلال اللهجات المحلية من أجل القضاء على الفصحى، كما حدث للغة اللاتينية، وثالثة لاستبدال الأبجدية العربية بالأبجدية اللاتينية، كما فعل كمال أتاتورك في تركيا، إلا أن كل هذه المحاولات فشلت واندثرت وبقيت اللغة العربية صامدة شامخة حتى يومنا هذا، وما أسهم في بقائها وتطورها بالرغم مما واجهته من محاولات ودسائس لإضعافها أنها لغة القرآن الكريم، الذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه ''إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون'' صدق الله العظيم.

في عصرنا الحالي ومع مد العولمة انتشت مرة أخرى المحاولات والمؤامرات الرامية لإضعاف لغتنا العربية، ووجدت الفرصة سانحة هذه المرة بانجراف البعض منا نحو إضفاء تعظيم من قيمة وشأن اللغة الإنجليزية إلى حد جعلها في لغة المال والأعمال والتعلم بل وحتى النقاش والتخاطب، مقابل تهميش للغتنا العربية ونبذها بتهمة أنها لغة قاصرة لا تصلح للعصر وأدواته، بل وصل الأمر كما نشاهد في أسواقنا إلى شيوع المسميات الأجنبية للمحال والأسواق وبطريقة مستفزة وواضح فيها الازدراء للغتنا العربية لغة القرآن الكريم، وظاهرة انتشار استخدام كلمات ومسميات إنجليزية مع وجود مقابلها العربي، هي صورة من صور غزو ثقافي خطير وبالغ يستهدف في نهاية الأمر هويتنا بضرب صميمها وهو اللغة، فبدلا من التعريب بتنا نحرص على التغريب بكل أسف.

كل هذا بني على وهم أريد لنا أن نسلم به ونقتنع وننساق خلفه، وهو وهم أو إيهام بأن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية الوحيدة الأوسع انتشارا واستخداما، وأنه لا توجد لغة أخرى تقوم بدورها ومهامها في وقتنا الحالي لمن أراد أن يتفاعل مع العالم، وأن من لا يتعلمها ويتقنها فسيجد نفسه خارج الزمن والعصر، وهذا في واقع الأمر ليس صحيحا ومبالغ فيه، فالإنجليزية هي واحدة من لغات عالمية وليست الوحيدة، فهناك الفرنسية والإسبانية والألمانية والروسية وكذلك العربية على سبيل المثال، ودليل ذلك أنها - ومنها العربية - اللغات المعتمدة في المؤسسات والهيئات الدولية كالأمم المتحدة مثلا.

المؤسف بل المحزن أن كل هذه اللغات ومعها لغات كاليابانية والإسبانية والفارسية والتركية والإندونيسية وغيرها من لغات أخرى هي المستخدمة في التعاملات التجارية وفي التعليم وكل مناشط الحياة في بلدانها وليس اللغة الإنجليزية، بينما نحن في بلادنا العربية أو أغلبها بتنا نتخلى عن لغتنا العربية ونهمشها ونضعف من استخداماتها داخل مجتمعاتنا ونحل محلها اللغة الإنجليزية، بدلا من أن نتمسك بها ونعلي من شأنها كما يفعل الآخرون مع لغاتهم الأصلية، والأشد حزنا أنهم في تلك البلدان لديهم غيرة شديدة على لغاتهم، فيما نحن نستنكف عن استخدام لغتنا في بلادنا.

نحن هنا لسنا ضد تعليم اللغات الأخرى وخاصة اللغة الإنجليزية، فمن تعلم لغة قوم أمن مكرهم، ولكننا ضد طريقة استخدامها، أي لا بأس بل مطلوب تعلمها لنتواصل بها مع غيرنا في هذا العالم، ولكن ليس من أجل أن نحلها محل لغتنا في مؤسساتنا وأسواقنا وحتى تعليمنا الجامعي، وهذا هو الحادث بكل أسف، فهذا الإعلاء من قيمة اللغة الإنجليزية في هذا التوسع في استخدامها بما ليس له لزوم هو خطأ وخطيئة، خطأ لأننا نملك لغة حية وثرية تعتبر واحدة من أعرق اللغات العالمية وأقواها، وخطيئة لأننا بذلك نسهم في إضعاف لغتنا العربية ومقدمة لتحويلها للغة ثانية أو لغة سواحيلية لا دور ولا قيمة لها.

إن الحجة التي يسوقها من يدعو لاستخدام اللغة الإنجليزية هذا الاستخدام الواسع في كافة أعمالنا وتعاملاتنا وحياتنا، وهي أنها لغة المال والأعمال العالمية حجة ليست صحيحة، وفند هذه الحجة الأستاذ محمد المهنا أبا الخيل في مقاله المنشور في ''الاقتصادية'' في 22/7/1430هـ بعنوان ''اللغة العربية باتت لغة ثانية وفي طريقها لتكون لغة ....''، وصمت عن الكلام المباح، بقوله ''نعم اللغة الإنجليزية هي اللغة البينية بين الأمم، ولكنها حتما ليست لغة الأعمال في اليابان وليست لغة الأعمال في الصين ولا البرازيل ولا هي كذلك في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وتايلاند وتركيا ومعظم دول العالم'' ويضيف الأستاذ أبا الخيل نقطة مهمة تغيب عن كثيرين وهي أن الإنجليزية ''لغة الأعمال في الدول التي تكونت من قوميات مختلفة شكلت اللغة الإنجليزية مشتركا أعظم لها كالهند وجنوب إفريقيا وسنغافورة ونيجيريا، على أن بعض الدول التي حاولت أن تتبنى اللغة الإنجليزية - كما يدعو بعض منا - كعامل نهضة لوجود معوقات في نمو لغاتها الأصلية مثل الفلبين وماليزيا وأوغندا لم تنجح نجاحا متميزا في ذلك وباتت تعاني طبقية لغوية تهدد بتفكك بلدانها حول محاور لغوية'' انتهى كلام الأستاذ أبا الخيل، ونستكمل الموضوع الأسبوع المقبل.

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:34 PM
لغتنا هي العربية وليس غيرها (2 - 2)


نواف مشعل السبهان
فندنا في مقال الأسبوع الماضي كل الحجج والادعاءات التي يبني عليها البعض دعواه بضرورة التوسع باستخدام اللغة الإنجليزية على حساب لغتنا العربية بصفتها لغة المال والأعمال العالمية، وأشرت لملاحظة مهمة وأساسية وهي أننا لسنا ضد تعلم الإنجليزية لنتخاطب بها مع العالم، ولكننا قطعا ضد أن نستبدلها بدلا من لغتنا الأم اللغة العربية في مجتمعنا وداخل حدودنا، فالإنجليزية هي لغة عالمية بينية، أي تستخدم بين مجتمعات ودول لغاتها مختلفة كون الإنجليزية هي اللغة الأكثر انتشارا في العالم لسهولة تعلمها كونها لغة بسيطة، وأنها كانت لغة الاستعمار البريطاني الذي بسط سلطته على بلدان عديدة مما أسهم بانتشارها وتعلمها من قبل تلك الشعوب، وباتت في عصرنا الحالي لغة الولايات المتحدة بكل تأثيرها السياسي والثقافي والاقتصادي، ولهذا أصبحت لغة عالمية بهذا المقياس، ولكن حين يأتي من يطالب بأن تعلم لكي تستخدم بدلا من لغته الأصلية، يصبح أمر استخدامها هنا ليس لغرض بيني أي للتواصل مع العالم الخارجي، بل مشاركة في هدم وتهميش لغتنا العربية لغة القرآن الكريم.

هذه القضية أثارت أخيرا العديد من أصحاب الرأي الذين أطلقوا التحذير تلو التحذير من خطورة هذه الاندفاعة غير المحسوبة للتوسع في استخدام الإنجليزية على حساب حضور لغتنا العربية وما قد يؤدي إليه من معاناتنا من ثنائية لغوية سوف تكون لها آثارها السلبية بلا شك، وطالبوا وعن حق بحماية لغتنا العربية من هذا الانجرار خلف دعاة الإنجليزية واستخدامها لتكون هي لغة العلم والمال والأعمال الوحيدة، وهي مطالب صحيحة ومهمة لحماية لغتنا القرآنية من أن تنزوي من حياتنا واستخداماتنا العصرية وتبقى مجرد لغة محكية ولا تسمع إلا في المساجد فقط.

ما يقلق كثيرين ممن يتوجسون من هذه الاندفاعة غير المحسوبة أو المشبوهة للإعلاء من شأن وقيمة اللغة الإنجليزية والتوسع في استخدامها، هو أنها باتت وبكل أسف اللغة الرسمية الوحيدة لكثير من شركاتنا ومؤسساتنا الحكومية والخاصة، فلا يصدر منها ما هو مكتوب إلا بالغة الإنجليزية، ولا تسمع بين جنباتها حديثا بين موظفيها إلا بها، ولا يلتفتون لأي طالب عمل مهما كان مؤهله ما لم يتقنها نطقا وكتابة وقراءة، مع أن معظم مجال عملها داخلي.

وما هو أخطر من ذلك هو التعليم الذي بات جله اليوم يتمحور حول اللغة الإنجليزية، وجاء انتشار المدارس والكليات والجامعات الأجنبية التي تستخدم فقط الإنجليزية أشبه ما يكون بدس السم في العسل، والسم المدسوس هنا هو في عزل أجيال جديدة عن لغة القرآن وتعويد لسانها وتفكيرها وتصوراتها على اللغة الإنجليزية، فيخرج لنا جيل بليغ وبارع به، متلعثم ومكسر في الحديث بالعربية، ولن يستغرب يوما أن أحدهم يتحدث بطلاقة باللغة الإنجليزية وهو عربي مسلم، وعندما يستخدم العربية يتلعثم ويبطئ بكلامه، والسبب هو أنه يضطر لترجمة المعاني من الإنجليزية لكي ينطقها بالعربية ..!!، وهذا هو مكمن خطورة الإغراق في جعل التعلم باللغة الإنجليزية، فهو يعزل ما بين تفكير الشخص ولغته الأصلية، وعندها نخرج أجيالا ربما تقرأ القرآن مثلا ولكنها لا تفهم معانيه، وقد يضطر هذا الجيل، كما قال أحدهم، لقراءة القرآن مترجما للإنجليزية حتى يفهمه، وهو ما يفرض علينا إن أردنا حماية لغتنا العربية من أن تضعف بل تندثر كلغة علم وحياة وحضارة وثقافة، وهي تملك كل المقومات اللغوية، أن نجعلها لغة التعليم الأساسية وخاصة في المرحلة الجامعية، وأن يكون تعليم الإنجليزية كلغة, لا أن تصبح لغة مناهجنا الدراسية.

إن هذه الاندفاعة غير محسوبة العواقب على لغتنا العربية بشيوع انتشار استخدام الإنجليزية كلغة عمل ومال وتعليم، هي رأس الحربة بإنجاز ما سبق أن فشل فيه في إضعاف وهدم لغتنا العربية لغة القرآن، فما عجز عنه الاستعمار الغربي وأعداء الأمة بتجريدها من لغتها كونها تكون هوية دينية وقومية، هانحن نحققه لهم اليوم بإحلالنا للغة الإنجليزية بدل العربية، كما نراه ونلمسه بكل أسف، حتى وصل الأمر بنا وبهدمنا للغتنا العربية والرفع من شأن الإنجليزية أن مسميات معظم أسواقنا ومحالنا التجارية باتت بلغة أجنبية، وكأن العربية قاصرة أو لغة متخلفة لم تعد تصلح ليتسمى بها سوق ضخم أو حتى مجرد مقهى صغير ..!!

المسؤولية في ذلك كله تقع على مؤسساتنا السياسية والثقافية والتعليمية ثم التجارية، فهذا الصمت وعدم المبالاة لما تتعرض له لغتنا العربية من غزو لغوي إنجليزي كاسح، يتطلب منها جميعا وقفة جادة وحازمة لوقف مد استخدام الإنجليزية كلغة بديلة للعربية داخل مجتمعاتنا العربية، وأن نفرق ما بين حاجتنا إليها كلغة بينية نتواصل بها مع العالم الخارجي، وأن نجعلها لغتنا الأساسية والأولى كما هي عليه حال جل مؤسساتنا وشركاتنا اليوم حين تفرض استخدام الإنجليزية حتى في إلقاء السلام، وأذكر بأن قرارات القمة العربية الأخيرة تضمنت دعوة للاعتناء باللغة العربية في بلادنا العربية، وهو ما يفرض على الجامعة العربية أن تتبنى توصية القمة العربية وتعمل بجد على حماية لغتنا العربية من هذا التغريب الذي يكاد أن يقضي على استخدامها في شتى مناحي حياتنا وخاصة تعليمنا الجامعي بالعمل على تعريبه، فأمة بلا لغة خاصة بها سوف تظل تابعة لغيرها وغير قادرة على الاعتماد على نفسها، وهذا ما أدركه اليهود حين قاموا بإحياء اللغة العبرية التي كانت مندثرة، ولم يعتمدوا على لغة أخرى بما فيها الإنجليزية.

محمد خير منصور
03-31-2012, 06:38 PM
لغتنا المهزومة والمحاصرة

فهمي هويدي

صدر في بيروت يوم الخميس الماضي (15/3) إعلان الدفاع عن اللغة العربية، في ختام مؤتمر اشترك فيه نحو 650 باحثا، ناقشوا أحوال اللغة العربية وأزمتها خلال ثلاثة أيام. وحسبما ذكرت الصحف اللبنانية فإن المؤتمر الذي أصدر «وثيقة بيروت عن اللغة العربية»، دعا إليه المجلس الدولي للغة العربية الذي تأسس حديثا هناك، بالتعاون مع منظمة اليونسكو وتحت مظلة الأمم المتحدة. لم أسمع من قبل عن المجلس الدولي للغة العربية، لكنني أعرف أن أزمة اللغة بلغت ذروتها خلال السنوات الأخيرة.

سواء جراء الإقبال الهائل على التعليم الأجنبي، والانصراف عن التعليم الحكومي الذي يعتمد اللغة العربية في التدريس. أو نتيجة انتشار شبكات التواصل الاجتماعي واستعمال اللغة الإنجليزية فيها، أو بسبب تنامي النزعات العرقية التي عززت من حضور اللغات المنافسة للعربية (الكردية والأمازيغية مثلا). والأهم من هذا كله وذاك أن اللغات الأجنبية تمددت في الفراغ الذي أحدثه تراجع الاعتزاز بالهوية العربية.

وهذا التراجع لم يستدع اللغات الأجنبية فحسب، ولكنه جعل كفة اللهجات العامية المحلية أرجح وأقوى حضورا من العربية الفصحى. ولم يكن غريبا في هذه الأجواء السلبية أن يقدم إلى الكنيسيت الإسرائيلي مشروع قانون لإلغاء اللغة العربية كلغة ثانية في البلاد رغم أنها اللغة الأم لأعداد كبيرة من اليهود الشرقيين (السفارديم) الذين ينحدرون من أصول عربية، من يهود العراق وسوريا واليمن والمغرب. إلى جانب أنها اللغة الأم لأكثر من 22٪ من سكان إسرائيل، وهم الفلسطينيون أبناء الوطن الأصليون الذين بقوا على أرض فلسطين بعد نكبة عام 1948.

في المشرق كما في المغرب ــ لا تسأل عن دول الخليج ــ ثمة تراجعات شديدة للغة العربية، حتى سوريا التي انحازت إلى العربية في التدريس بالجامعات، خصوصا في كليات الطب، شهدت اختراقات لافتة للأنظار لسيادة العربية الفصحى.

وقبل الانتفاضة الحاصلة هناك تحدثت التقارير عما سمي «العربيزية» وهي مفردات عربية مطعمة بالإنجليزية تكتب بالأحرف اللاتينية ولكن من اليمين إلى اليسار (!)

تحدثت التقارير أيضا عن إصدار قاموس جديد للعامية السورية أعده اثنان من الباحثين هما الفرنسي جيروم لانتان والسوري كلود سلامة. والأول أستاذ للغة العربية العامية في المعهد الوطني للغات الشرقية في باريس، وكان أحد العاملين بالمعهد الفرنسي في دمشق.

الأزمة بنفس درجة الحدة في مصر ــ حيث تتراجع اللغة الفصحى بشدة، سواء لحساب اللغات الأجنبية التي أصبحت مدارسها تجذب أبناء كل القادرين فضلا عن الأثرياء بطبيعة الحال أو لحساب اللهجة العامية التي صارت شائعة في وسائل الإعلام، وأصبحت لغة الإعلانات التجارية، حتى تلك المنسوبة إلى الجهات الحكومية الرسمية.

يحدث ذلك رغم أن في مصر قانونا منذ عام 1958 (أثناء الوحدة مع سوريا) يوجب استعمال اللغة العربية الفصحى في المكاتبات واللافتات، ويقرر معاقبة المخالف بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على مائتي جنيه!

في منطقة المغرب العربي خصوصا في المملكة المغربية تواجه اللغة العربية تحديا من ثلاثة مصادر:

من العامية الزاحفة، من الثقافة الفرنسية السائدة (في تونس والجزائر أيضا) ومن جانب اللغة الأمازيغية التي شهدت انتعاشا ملحوظا في السنوات الأخيرة. وهو ما تجلى في انطلاق القناة التلفزيونية الأمازيغية في عام 2010، ثم في اعتبار الأمازيغية لغة ثانية في الدستور الجديد بعد تعديله في العام التالي (2011).

جدير بالذكر في هذا الصدد أن وزير الاتصال في حكومة حزب العدالة والتنمية مصطفى الخلفي حين تحدث باللغة العربية في أول مؤتمر صحفي يعقد بالرباط فإن ذلك اعتبر حدثا لفت الأنظار، حتى أن صحيفة الشرق الأوسط اعتبرت ذلك خبرا، وخرجت علينا في 6/2 بعنوان عريض على إحدى صفحاتها يقول: وزير الاتصال المغربي يطل على المراسلين بالعربية فقط.

حين اتصلت هاتفيا يوم الجمعة الماضي 23/3 مع الدكتور حسن الشافعي الرئيس الجديد لمجمع اللغة العربية في مصر، لأسأله حول انطباعاته عن مؤتمر بيروت، فوجئت به يخبرني بأن المجمع المصري لم توجه إليه الدعوة لحضوره. وهو ما أدهشه وأدهشني، ولم أجد إجابة بريئة على السؤال:

كيف يمكن أن يعقد مؤتمر للدفاع عن اللغة في العالم العربي ولا تدعى إليه مصر.

وألا يلقي ذلك ظلالا من الشك حول جدوى المؤتمر ومقاصده؟

أما السؤال الأهم الذي يتعين إلقاؤه على مسامع كل المهتمين بالأمر فهو: هل يمكن حقا إنقاذ اللغة العربية من التراجع والهزيمة، في حين يخيم الشعور بالانكسار والهزيمة الحضارية على الأمة العربية بأسرها، من محيطها إلى خليجها؟

محمد خير منصور
04-01-2012, 06:52 PM
ابحث عن نفسك



د. عبدالرزاق كسار
أقصى حالة من الرضاء والإشباع يمكنك الوصول إليها إذا وجدت نفسك. أو إذا اكتشفت المجال الذي ستفيد بهِ الآخرين ؛ والكيفية التي ستقدم بها تلك الفائدة لهم.

لابد أن تواصل البحث بكفاح وجهد وجد , حتى تدرك مميزاتك واستعدادك الفطري والمكتسب. وستصل في النهاية لمعرفة الدور المنوط بك للقيام به في هذه الحياة ..

كما نعلم جميعاً فالحياة مفيدة , فركز من هذا اليوم وصاعداً على أن يكون لك أثر ملحوظ في كل ما حولك.

حتما سيتطلب منك الأمر , الاحساس بالمسؤولية، وسيتطلب منك طرح عدة خيارات لتناسب كل المواقف المختلفة. كما لا يغيب عن أذهاننا ضرورة الالتزام بمنهج البحث الشامل عن ذاتك , ودون اغفال ضرورة التغيير الذي يخدم رحلة البحث عن الذات.

أيها الأحباب من يجد نفسه يستطيع تقديم شيء مميز لنفسه وللآخرين. من يجد نفسه سيدع الآخرين يعيشون حياة هامشية بينما هو ينعم بالعيش في رغد الحياة الإيجابية. ولا يشعر بصعوبة العمل والعطاء إطلاقاً لأنه حقق ما يريد من خلال قدراته الطبيعية ..

نحن موقنون بأن حالتك الداخلية وليس الأحداث الخارجية هي التي تحدد مدى قدرتك على العطاء و الحب والبذل و الابداع كل ما عملت و بذلت أدركت بأنك ترتقي بنفسك وبمن يقع عليهم تأثيرك . لا تحتاج إلى خصام ولا إلى جلبة وصراخ ... العمل والإخلاص هما المقياس للتأثير على من حولك.

لا تنسى أن أكثر العربات جلبة و ازعاجاً من عربات القطار هي العربة الفارغة. ولا يفوتنا أن نذكر بأن مراحل البحث عن الذات عديدة ؛ تبدأ بمعرفة موقعك الحالي. وماذا تريد ؟ وحتى يتم الأمر كاملاً اطرح بعض الأسئلة على نفسك لتحدد ملامح شخصيتك واكتشف رغباتك التي تتوافق مع امكانياتك.

وثق بأن الاضافة التي ستقدمها للحياة هي جوهر حياتك الحقيقي لأن الله عن طريق الحياة قدم لك كل شيء فيجب رد الدين لكل ما حولك من أشخاص وأشياء. سيشعر الآخرون بقيمتك , وستشعر بقيمة الحياة ومتعتها وستتيقن بأنه إذا تبنى كل شخص هذا المعنى فقد نكون بدأنا ببناء دنيا مليئة بالحب والعمل والرقي والانجاز.

محمد خير منصور
04-01-2012, 06:55 PM
نكهة الإختلاف


رؤى صبري
الإختلاف عملة تداولتها البشرية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ، سواء كان هذا الاختلاف في الرؤى أو في أشكال البشر وطبائعهم عوضاً عن السلع و غيرها من الماديات.

من هنا يتبين أن الإختلاف وحده يمد الحياة بألوان متنوعة من الخيارات تجعل كل يوم يمضي في حياتنا نحس معه أننا في رحلة مثيرة ، وهذا في حد ذاته شئ جميل ، لكن بالرغم من ذلك كثيراً ما نجد النا س تتذمر من الإختلاف وتتمنى لو لم يكن وعلى وجه الخصوص إذا كان الإختلاف متعلق بالبشر، غير مدركين أن ذلك كان سيجعل الحياة رتيبة الى أبعد الحدود.

ولو نظرنا للواقع لوجدنا أن اختلاف البشر شيء مثير للغاية ، كون ذلك يعلمنا الذكاء والحنكة والحذر ، فطبيعة كل إنسان ترغمنا على معاملته بأسلوب معين ، بطريقة جديدة وتجربة مختلفة نخوضها لفهم كينونته وأسلوب تفكيره من أجل أن نضع الأسلوب الأمثل للتعامل معه وبالتالي التعايش معه ، وربما تكون هذه التجربة جيدة أو سيئة لكنها في النهاية تحمل لنا في جعبتها هدية صغيرة تظل ترافقنا بقية حياتنا.

وعلى الرغم من اختلاق ألوان واجناس البشر تظل طبائعهم واحدة وكل شخصية نمر بها نجد أخرى توازيها في عالم آخر وحينها يكفينا أن نرى الشخص لمرة واحدة حتى نصنف أي نوع من الناس هو.

وحين ندقق نجد أن الناس الذين يعيشون في المدن تكون لهم تجربة حياتية واسعة على عكس الناس الذي يعيشون في القرى والأرياف أو في قلب الصحراء أو غيرها بحكم قلة احتكاكهم ولذلك كثيرا ما يصعق المدللون في الحياة حين يخرجون خارج بيئاتهم الضيقة الى رحاب أوسع وحضارات مختلفة ويلمسون هذا الإختلاف خاصة عندما يقعون في حبائل الشخصيات السيئة.

قد لا يعنى ما ذكرت شيئا لكثير من الناس ، لكن يبقى من الضروري معرفة أنه لولا هذا الاختلاف لكانت الحياة مملة بلا نكهة ,لكنه وحده من يمنحها الفرادة التي تجعلها تستحق أن نخوضها كل يوم فقط لأنها مختلفة.

محمد خير منصور
04-01-2012, 06:56 PM
نصف الكأس


أمين الأنصاري
حينما تدخل إلى المنتديات والشبكات الاجتماعية سترى حجم التشاؤم والألم الذي يعيشه الكثيرون وللأسف , فأكثر ما يقرؤه الناس ويكتبونه يتحدث عن المآسي والخيانات , وأكثر ما يُكتب عن المستقبل خوف وقلق , وحينما يتحدث الناس عن الحياة الزوجية يصفونها , بالقفص وتارة بأنها خيانات , وألم ومآسي , بل يصل الحال بأن توصف بالسجن , فالحب والصداقة والوفاء في نظر أولئك , أصبحت اساطير تحكى , راعني ذلك الحجم الهائل من التشاؤم فقررت من لحظتها أن أكون داعية للتفاؤل , بل والأغرب من ذلك كله , أن يتحدث أكاديميٌ فيصف التفاؤل بأنه مخدرٌ يستخدمه ذوي الهمم الضعيفة لكي يبرروا لأنفسهم الركون إلى الراحة وعدم خوض غمار الكفاح للوصول إلى النجاح , والحقيقة أن التفاؤل على العكس من ذلك فالتفاؤل هو الوقود لمواصلة المسير في طريق الرقي.

والتفاؤل هو الشعور بالرضا والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة ، والنظرة الايجابية لجميع مناحي الحياة ، والانسان المتفائل متوكل على الله سبحانه وتعالى ، طموح ، محب ، ودود ، يتحمل المسؤوليات بكل شجاعة وحماسة.

وحينما نقف على نصوص الكتاب والسنة نجد أن التفاؤل دعوة ربانية تمنح المسلم القوة لمواجهة اليأس والقنوط (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ) الزمر: 53.

انظر إلى هذه الدعوة من الله جل وعلا للعصاة لأنه يعلم سبحانه أن من يسرف على نفسه عرضة إلى أن يستحوذ عليه اليأس والقنوط , فجاءت رسالة التفاؤل (إن الله يغفر الذنوب جيمعا )الزمر: 53.

وفي مقام الجهاد واشتداد البأس (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) آل عمران: 139.

والتفاؤل إيمان بقدرة الله يصحبها عمل فهذا يعقوب عليه السلام (يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولاتيأسوا من روح الله )يوسف: 87.

والتفاؤل توكل على الله وثقة به (ولما رءا المؤمينون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله) الأحزاب: 22.

والتفاؤل سنة نبوية ، ( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح : الكلمة الحسنة) ورسائل التفاؤل في السنة النبوية يصعب حصرها ففي الهجرة (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) (صبراً آل ياسر فإن الموعد الجنة) (يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا) وفي صلح الحديبة "سهل أمركم" وقد أثبت العلم الحديث أن المتفائلون أكثر مقاومة للأمراض البدنية والنفسية ، من غيرهم , لأن النظرة الايجابية المتفائلة للذات تطيل العمر والنظرة السلبية التشاؤمية , تقلل من احتمالات الحياة! (مع إيماننا التام بأن الأعمار بيد الله تعالى) فمن منا لا يريد الصحة ..؟ ومن منا لا يرغب في طول العمر ؟ لقد توصل العديد من العلماء والباحثين من عرب وأجانب على مر العصور ، ومنهم أخيراً فريق من علماء النفس الاميركيين توصلوا إلى ان الاشخاص منشرحي البال و المتفائلين في نظرتهم للحياة يعيشون لمدة اطول من اقرانهم الذين يستبد بهم القلق.

إن الحياة عبارة عن رحلة قصيرة , وتجربة ممتعة ، لماذا لا نستغلها ونستمتع بكل لحظاتها؟ تقول الحكمة البوذية "إن لكل انسان شمسين واحدة في السماء وواحدة بداخله , وانه حينما تغيب شمس السماء ويظلم الكون فلا يضيء للإنسان سوى شمسه الداخلية , وعليه ان يحتفظ بها متوهجة دائما في داخله " فان كلمة واحدة متفائلة ربما تكون دواء للروح ، وكلمة واحدة متشائمة تكون داء يفتك بصحة القلب والبدن.

الحياة نعمة يجب أن نعيشها بكل لحظاتها , استمتع بكل تفاصيلها , بكل لحظات الحاضر الجميل , ولا تحرم نفسك لحظات جميلة أسفاً على لحظات أصبحت من الماضي ,

ما مضى فات والمؤمل غيب .. ولك الساعة التي أنت فيها

ولا تعش رهن هموم المستقل وخطط له دون قلق , عش يومك بكل مافيه مما يستحق الفرح استمتع بحياتك .. استمتع بالطبيعة الخلابة .. بمناظر الأشجار وخرير مياه العيون والانهار .. وأقطف من بساتين القلوب الراقية أروع الأزهار

والذي نفسه بغير جمال .. لا يرى في الوجود شيئاً جميلا

هو عبءٌ على الحياة ثقيل .. من يظنُّ الحياة عبئاً ثقيلاً

أيها الشاكي وما بك داءُ .. كن جميلاً ترى الوجود جميلا

محمد خير منصور
04-02-2012, 09:42 AM
كُلُّ ديِن منهَج حَيَاة


سيد قطب

هنالك ارتباط وثيق بين طبيعة(النظام الاجتماعي) وطبيعة(التصور الاعتقادي) .. بل هنالك ما هو أكبر من الارتباط الوثيق. هنالك الانبثاق الحيوي: انبثاق النظام الاجتماعي من التصور الاعتقادي.. فالنظام الاجتماعي بكل خصائصه هو أحد انبثاقات التصور الاعتقادي، إذ هو ينبت نباتاً حيويا وفطريا، ويتكيف بعد ذلك تكيفاً تاما بالتفسير الذي يقدمه ذلك التصور للوجود، ولمركز الإنسان في هذا الوجود، ولغاية وجوده الإنساني.



وهذا الانبثاق ثم هذا التكيف هو الوضع الصحيح للأمور. بل هو الوضع الوحيد. فما من نظام اجتماعي يمكن أن ينشأ نشأة طبيعية سوية، وان يقوم بعد ذلك قياماً صحيحاً سليماً، إلا حين ينبثق من تصور شامل لحقيقة الوجود؛ ولحقيقة الإنسان، ولمركز الإنسان في هذا الوجود، ولغاية الوجود الإنساني.. إذ أن غاية أي نظام اجتماعي ينبغي أن تكون هي تحقيق غاية الوجود الإنساني.. كذلك فان الحقوق المخولة للإنسان بحكم حقيقة مركزه في هذا الوجود هي التي ترسم خط سيره، وتحدد وسائله التي له حق استخدامها لتحقيق غاية وجوده، كما تحدد نوع الارتباطات التي تقوم بينه وبين هذا الوجود، ونوع الارتباطات التي تقوم بين أفراد جنسه ومنظماته وتشكيلاته.. إلى آخر ما يعبر عنه باسم (النظام الاجتماعي)..

وكل نظام اجتماعي يقوم على غير هذا الأساس، هو نظام غير طبيعي. نظام متعسف. لا يقوم على جذوره الفطرية.. ولا أمل في أن تعمر مثل هذه النظم طويلاً. ولا أمل في تناسق حركة (الإنسان) في ظلها مع الحركة الكونية. ولا مع الفطرة البشرية، ولا مع احتياجات الإنسان الحقيقية.

ومتى فقد هذا التناسق فلا مفر من تعاسة الناس وشقوتهم بمثل هذه النظم، مهما استطاعت أن توفر لهم من التسهيلات المادية والإنتاجية.. ثم لا مفر بعد ذلك من تحطم هذه النظم، لتعارضها مع فطرة الكون، وفطرة الإنسان..

هذا الانبثاق ثم هذا التكيف وجه من وجوه الارتباط بين التصور الاعتقادي والنظام الاجتماعي.. يمكن تعميمه حتى يشمل لا مجرد النظام الاجتماعي، بل منهج الحياة كله، بما فيه مشاعر الأفراد وأخلاقهم وعباداتهم وشعائرهم وتقاليدهم؛ وكل نشاط إنساني في هذه الأرض جميعاً.

كما أن للمسألة كلها وجهاً آخر.. إن كل (دين) هو منهج للحياة بما انه تصور اعتقادي.. او بتعبير أدق بما انه يشمل التصور الاعتقادي وما ينبثق منه من نظام اجتماعي. بل من منهج يحكم كل نشاط الإنسان في هذه الحياة الدنيا.

كذلك عكس هذه العبارة صحيح.. أن كل منهج للحياة هو (دين). فدين جماعة من البشر هو المنهج الذي يصرف حياة هذه الجماعة..

غير انه إن كان المنهج الذي يصرف هذه الجماعة من صنع الله-أي منبثقاً من تصور اعتقادي رباني- فهذه الجماعة في (دين الله).. وان كان المنهج الذي يصرف حياة هذه الجماعة من صنع الملك، أو الأمير أو القبيلة أو الشعب-أي منبثقاً من مذهب أو تصور او فلسفة بشرية- فهذه الجماعة في (دين الملك) او(دين الأمير) او(دين القبيلة) او(دين الشعب) .. وليست في (دين الله) لأنها لا تتبع منهج الله، المنبثق ابتداء من دين الله، دون سواه( )!.

والمحدثون من أصحاب المذاهب والنظريات والفلسفات الاجتماعية لم يعودوا يحجمون، أو يتحرجون، من التصريح بهذه الحقيقة: وهي أنهم إنما يقررون(عقائد)؛ ويريدون اخذ الناس بها في واقع الحياة؛ وأنهم يريدون إحلال هذه العقائد الاجتماعية أو الوطنية أو القومية محل العقيدة الدينية..

فالشيوعية ليست مجرد نظام اجتماعي.. إنما هي كذلك تصور اعتقادي. تصور يقوم على أساس مادية هذا الكون، ووجود المتناقضات في هذه المادية.. هذه المتناقضات المؤدية إلى كل التطورات والانقلابات فيه. وهو ما يعبر عنه بالمادية الجدلية، كما يقوم على التفسير الاقتصادي للتاريخ، ورد التطورات في الحياة البشرية إلى تطور أداة الإنتاج.. الخ. ومن ثم فهي ليست مجرد نظام اجتماعي، إنما هي تصور اعتقادي يقوم عليه-او يدعي انه يقوم عليه-نظام اجتماعي.. وذلك بغض النظر عما بين اصل التصور وحقيقة النظام الذي يقوم الآن من فجوات ضخام!

كذلك سائر مناهج الحياة وأنظمتها الواقعية، يسميها أصحابها (عقائد) ويقولون: (عقيدتنا الاجتماعية) او(عقيدتنا الوطنية) او(عقيدتنا القومية).. وكلها تعبيرات صادقة في تصوير حقيقة الأمر: وهو أن كل منهج للحياة او كل نظام للحياة هو (دين) هذه الحياة، ومن ثم فالذين يعيشون في ظل هذا المنهج او في ظل ذلك النظام.. دينهم هو هذا المنهج او دينهم هو هذا النظام.. فان كانوا في منهج الله ونظامه فهم في (دين الله).. وان كانوا في منهج غيره او نظامه، فهم في (دين غير الله).

والأمر فيما نحسب واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

ونظراً لهذه الحقيقة البسيطة لم يكن هناك دين الهي هو مجرد عقيدة وجدانية، منعزلة عن واقع الحياة البشرية في كل مجالاتها الواقعية. ولا مجرد شعائر تعبدية يؤديها المؤمنون بهذا الدين فرادى او مجتمعين. ولا مجرد (أحوال شخصية) تحكمها شريعة هذا الدين، بينما تحكم سائر نواحي الحياة شريعة أخرى مستمدة من مصدر آخر، تؤلف منهجاً آخر للحياة غير منبثق انبثاقاً من (دين الله).

وما يملك أحد يدرك مفهوم كلمة (دين) أن يتصور إمكان وجود دين الهي ينعزل في وجدان الناس، او يتمثل فحسب في شعائرهم التعبدية، او(أحوالهم الشخصية)، ولا يشمل نشاط حياتهم كله، ولا يهيمن على واقع حياتهم كله، ولا يقود خطى حياتهم في كل اتجاه، ولا يوجه تصوراتهم وأفكارهم ومشاعرهم وأخلاقهم ونشاطهم وارتباطاتهم في كل اتجاه..

لا.. وليس هناك دين من عند الله هو منهج للآخرة وحدها، ليتولى دين آخر من عند غير الله وضع منهج للحياة الدنيا!

هذا تصور مضحك لحقيقة الواقع الكوني والبشري.. وذلك أن مقتضى هذا التقسيم المفتعل أن يكون لله-سبحانه-جانب واحد من جوانب هذه الحياة ينظمه، ويشرف عليه، وينحصر (اختصاصه) فيه، ويكون لغير الله جوانب أخرى كثيرة ينظمها ويشرف عليها (أرباب) اخرون، يتعلق بها اختصاصهم.

انه-كما ترى- تصور مضحك للغاية، مضحك إلى حد أن الذين يفكرون على هذا النحو، سيضحكون من أنفسهم، ومن تفكيرهم، ويسخرون من سذاجتهم أفكارهم.. لو أنهم رأوا الأمر حقيقة من هذه الزاوية الصحيحة، وتحت هذا النور الهادئ الهادي..

محمد خير منصور
04-03-2012, 10:53 AM
لا تلمني على قدمي المُتسخة !!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
إذا كان الوَحْلُ في كل مكان فلم تلمْ أحداً على اتساخ قدميه.. «أنيس منصور».

ليسَ للإنسان أجنحة ليرتفع بها عن سطح الأرض كلما دعتْ الحاجة إلى ذلك، وليس بوسعه أن يتحرر من جاذبيتها بدنياً، إلا في حدود الهنيهات، ثم يعود!.

وعليه فلا خلاص للدَّابين على سطح الأرض مما عَلِق به من أوحال وإن تَحروا الحذر والاجتناب، ولذا كان الإسلام رحيماً بأهله حين أعلن رسول الإنسانية «صلى الله عليه وسلم» عن ذلك بقوله «كلُّ بني آدم خطَّاء»، لأنهم ليسوا ملائكة بلا شهوة أو نفس أمارة بالسوء، ولكنهم بشر من طين، يخطئون بحكم طبيعتهم، ولكنهم يتعلمون ويرجعون ويتوبون، ومن ثم قال حبيب الحق وسيد الخلق استكمالاً لحديثه «وخير الخطَّائين التوّابون».

بعضهم حين يتعاملون مع أخطاء الغير - ولو كان هيِّنة - يتعملقون، بل ويتقمصُون دور الملائكة الذين لا يشتهون ولا يذنبون، فترى منهم التقريع والتأنيب لدرجة تدعو على النفور، حتى وإنْ كانت النصيحة خالصة، ذلك لأنها نصيحة لا تنظر إلى الواقع ولا إلى طبيعة الذات البشرية، ومن ثم تفتقد مقدماً إلى مسوغات القبول!.

الآن نحن أمام شريحة ليست بالهينة تمارس الإصلاح بغباء منقطع النظير، ففي حين يتعامَون عن ذات العيوب حين تقع منهم أو من ذويهم أو مُريدهم أو الدائرين في فلكهم، تراهم على النقيض يعتلون منابر الوعظ مُهددين بمقت الله والناس إذا وقعتْ من غيرهم، وهنا تتبدى مُعضلة لا تجد تفسيراً لدى أي عاقل، تتلخص في هذا السؤال: هل محبتك للناس أكثر من محبتك لنفسك فتذهب لإخماد النار التي عَلِقتْ بأثوابهم، وثوبك الملتصق بجسدك تأكله النار؟َ!.. أري ذلك ضربٌ من ضروبِ الغباء والانفصام!.

الأجدى، أنْ تعلمني كيفَ أتعاملُ مع الخطأ إذا وقعت فيه، وكيف أتطهر من أدرانه، وكيف لا أكرر الوقوع فيه؟، فذلك يعني تحصيني مستقبلاً ضد فيروس نفس الخطأ، كما أن طريقة التدرج في إصلاح العيوب أفضل كثيراً، فالعيب كالمرض يحتاج إلى مراحل للعلاج، فإذا انتهينا من علاج واحد انتقلنا لعلاج آخر، وذلك كان شأن النبي محمد عليه الصلاة والسلام في تربية صحابته وأمته، حتى رأينا كيف كان ينقل الرجل عبر تربية رشيدة من رجل يعبد إله من الحلوى فإذا جاع أكله، إلى رجل تولى قيادة أكبر أمة، بل وعرف أنه من أهل الجنة وهو على قيد الحياة!.

الأجدى، أن تعلمني أن لا أنفصل عن الحياة، وأنْ أحُسن التعامل مع مفرداتها، كما حضَّ على ذلك منهج الله، وفي خضمِّ ذلك علمني أنْ أفصح عملياً عن إنسانيتي المُكرمة، وأن أرتقي بغذاء الروح لتتوازن مع ثقل البدن، فأعيش في تلك الوسطية التي أمرني بها الإسلام «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (77) سورة القصص.

إننا أمام ميراث فكري في الدعوة والإصلاح يجب أن يتغير ليَستطيعَ أنْ يُغيِّر!.

محمد خير منصور
04-03-2012, 10:55 AM
مـــن تجربة شخصـــية !!


دلال القحطاني
في حياة كل انسان مناّ لابد ان يعتريه مايعتريه من الهموم والأحزان وتلك حقيقة في حياة الإنسان ثابتةٍ، كما اثبتها الخالق عز وجل فقال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)

ولكن هذاالحزن الذي يعترينا لا يعرف ساعة ، والمعاناة وان طالت يمكن أن تبتلع كل حياتك. حينما نسلم لها...

فليس للمؤمن حيال ذلك إلاّ ان يتقلّب بين مقام الشكر على النعماء ، وبين مقام الصبر على البلاء .

فيعلم علم يقين أنه لا اختيار له مع اختيار مولاه وسيّده ومالكه سبحانه وتعالى .

فيتقلّب في البلاء كما يتقلّب في النعماء

وهو مع ذلك يعلم أنه ما مِن شدّة إلا وسوف تزول...

ففطرتنا هي من تدعو لذلك فداخل كل منا مساحه كبيره من الأمل والتفاؤل ومساحه لزرع بذور الإيجابية والشعور بأهمية وجودنا .. لندرك قيمة أنفسنا

فلقد ولدنا وبداخلنا طاقات .. مواهب تمثلنا نحن فقط ..

مميزات تحكي ذواتنا ..

ونحن فقط من يستطيع ان يظهرها ويترجم ذلك كله من خلال حبنا للحياة و طموحناالكبير وتفاؤلنا بالمستقبل فليس من العدل أن نقلل من قيمة ذواتنا ، والعيش بتشاؤم والنظر للحياه بمنظار اسود مهما أصابنا في هذه الحياه، فهما عانينا من فقد مقربينا واحبابنا ومهما قاسينا من منغصات

العيش ، الحياه شئنا ام أبينا ستكمل مسيرتها ولن تأخذ في رِكبها سوى المتفائلين بالرب

بانه هو وحده من يعوض ذلك الفقد ويجبر القلب الكسير ويجمّل القادم بإذنه..

فالتفاؤل يحي ذلك كله,تبتسم للحياة, تحسن الظن بربك ,تؤمن بالقدرخيره وشره

وخير مبشر لنا وخير امل هو قول الرب ووعده عز وجلّ لكل مهموم وحزين وفي الحديث الصحيح: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء) وقوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا)...

محمد خير منصور
04-03-2012, 10:57 AM
نعم حرفان وحركة ..!! تتوقف كل الآذان لسماع ذلك الإتحاد (ح ، ب)


أمين الأنصاري
إذا اتحد الحرفان تقاربت روحان , وفي الحركة تحريك لمشاعر كامنة لتتحرك وتدب فيها الحياة , تتحد هذه الثلاثة لتكوِّن أعذب كلمة تتشوق الآذان لسماعها , وتتراقص القلوب عند النطق بها , لتختصر عوالم من المشاعر في كلمة.

تنزل تلك الكلمة على القلوب كغيث على ارض مجدبة والحركة هي الفرق بين (حَب) و(حُب) الأولى غذاء للأبدان ,

والثانية غذاء الأرواح , وهي أسمى عاطفة وجودية , حتى وإن استخدمها الكثيرون للخداع والتلاعب بالمشاعر إلا أن أصل كلمة الحُب راقٍ , ويكفي شرفاً أن يختارها الله تعالى ليعبر بها عن أجمل علاقة بين العبد وربه ,

(يحبهم ويحبونه ) (والذين آمنوا اشد حبا لله ) فالحٌب سموٌ روحي و ارتقاء عاطفي .

إذا كان حب الهائمين من الورى

فما عسى أن يصنع الهائم الذي

بسلمى وليلى يسلب اللُّب والعقلا

سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى

والحب في ديننا أصل ثابت فعبادتنا لله دافعها المحبة , ومحبة النبي r دليل إيماننا "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين "

وأرقى حب بعد حب الله ورسوله , الحب في الله , وقد وعد الله عليه بأعظم الجزاء , أن يظِلَّهم تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه " هذا رسول الله r يعلن محبته لأصحابة "فيشبك اصابعه بأصابع معاذ ويقول والله إني أحبك يا معاذ" فما أجمل هذا الحب وأرقاه , لأنه في ذات الله .

والحب رباط اجتماعي , جعله النبي r شرطاً لأعلى هدف يطلبه المسلم بعد رضى الله تعالى " و الذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابّوا "

والحب في الإسلام علاج للارتقاء بالنفوس عن الأنانية وحب الذات "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " والحب هو السبيل لتحقيق مجتمع مثالي في التآلف والتكاتف "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد "

والحب في الإسلام ليس مقتصراً على حب الله ورسوله , وحب المسلمين لبعضهم , بل راعى جميع جوانب النفس البشرية , فقد أولى رعاية خاصة للحب الذي يبحث الجميع عنه , وهو علاقة الرجل بالمرأة , ولكن الإسلام ارتقي بتلك العلاقة فجعل لها رباطاً وثيقا لكي يحقق الاستمرار والاستقرار , وينظمها لتكون علاقة نقية يمارس المتحابون فيها الحب برعاية اجتماعية , تحفظ النسل والنسب (والله خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) والمودة المحبة ،

وفي حياة النبي r من نماذج الحب الزوجي , والتعبير عن المشاعر ما يكفي , فالحب في بيت النبوة كان حباً مذاعا ,

فحينما يُسأل النبي r من أحب الناس إليك ؟ "عائشة " , وخديحة " إني رزقت حبها " فتارة يعبر النبي r عن الحب صراحة , وتارة يوصل رسالة الحب ضمنية من خلال المشاركة والاهتمام " كان في خدمة أهله حتى إذا أقيمت الصلاة قام وكأنه لايعرفنا " والحب في بيت النبوة مدرسة " كان بشراً من البشر يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه " .

ومجمل القول :

هي دعوة للإرتقاء بالحب حسب مراد الله سبحانه وتعالى والعودة به إلى مكانه اللائق .

هي دعوة لإعلان الحب في بيوتنا ومع أصدقائنا إتباعاً لمنهج النبي r" إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه انه يحبه "

هي دعوة إلى أن نعي أن كلمة أحبك إشارة إلى عالم متكامل من الإخلاص والتضحية تعجز كل الكلمات عن وصفه لذلك يجب أن تصغي لها قلوبنا قبل أن تتهادى إلى أسماعنا , ونختصر الحديث بها لنترك المتلقي يغوص في ذلك العالم الجميل لكي يستشعر ما تعجز الكلمات عن إيصاله .

محمد خير منصور
04-04-2012, 09:17 AM
فناجين السعادة
ساجد بن متعب العبدلي

لا تزال ذاكرتي تختزن مشهداً من أيام الشباب. صديق لي يمسك قطعة من الشوكولاتة، ويقول: هل تذوقت هذا النوع من قبل؟ فأجيبه نافياً، ليقول: لقد فاتك نصف عمرك، ثم نضحك سوياً، وبعدها يسألني مجدداً: وهل تذوقت ذاك النوع الآخر؟ فأجيبه نافياً أيضاً، لينفجر ضاحكاً وهو يقول: إذاً فاتك النصف الثاني من عمرك كذلك!

طبعاً، لا زلت أذكر تماماً تلك الشوكولاتة، فلم أكن لأنساها وهي التي فاتني كل عمري لأني لم أتذوقها على حد زعم صديقي العزيز، ولكنني لن أكشفها هنا حتى لا أتهم بالترويج لها، وسأقص عليكم عوضا عن ذلك قصة إدارية معروفة، وإن كان بصياغتي الخاصة، وسأربطها بالموضوع لاحقا.

وقف بروفيسور أمام طلبته في الجامعة، وهو يحمل بيده قارورة زجاجية كبيرة فارغة. ثم أخذ يضع فيها كرات جولف حتى حافتها، ثم سأل طلبته: هل امتلأت؟ فأجابوه بنعم، فقام وأخذ كيسا من البلى الزجاجية الصغيرة وراح يضيفها للقارورة التي كانت قد امتلأت مسبقا بكرات الجولف، فأخذت البلى الزجاجية تتخلل المسافات وتدخل ما بين كرات الجولف، إلى أن بلغت أعلى القارورة. فالتفت للطلبة وسألهم: هل امتلأت؟ فأجابوه بنعم مرة ثانية.

فقام مرة أخرى بأخذ كيس مليء بالتراب وصار يضيفه للقارورة، فأخذ ينساب في الشقوق الصغيرة حتى وصل إلى أعلى القارورة، والتفت إلى طلبته مرة أخرى وسألهم، هل امتلأت الآن؟ فأجابوه نعم، فقام وأخذ كوبا من القهوة كان إلى جانبه، وصبه فوق الخليط في ذات القارورة!

وهنا التفت إلى طلبته قائلا: هذه القارورة تمثل حياة كل واحد منا، وكرات الجولف هي الأشياء الكبيرة والمهمة في حياة الإنسان، مثل دينه وأخلاقياته وعائلته وصحته وأصدقائه واهتماماته الكبرى، أي تلك الأشياء التي لو فقد كل شيء عداها، ستظل حياته مليئة.

وأما البلى الزجاجية الصغيرة، فهي تلك الأشياء الروتينية والممتلكات المادية في حياة الإنسان، مثل مشاغله النمطية وهيئة وحجم ومقادير الماديات التي يمتلكها وغير ذلك مما شابه، وهي الأمور التي لن تتعطل حياته ولن تهتز أساساتها لو هو تخلى عن شيء منها أو استبدله بغيره لسبب من الأسباب، وأما الرمل فهو بقية الأشياء الصغيرة والهامشية في حياة كل إنسان.

ثم أضاف، لو كنت ملأت القارورة بالتراب أولاً، ما كان سيبقى مكان لأي شيء آخر، وهذا ما يجري تماما في الحياة إن نحن ملأناها بالانشغال بالأشياء الصغيرة والهامشية والتافهة، فحينها لن يبقى هناك مكان للأشياء الكبيرة المهمة، وهي الأجدر بالرعاية والاهتمام حتماً.

ولهذا فعلى الإنسان أن يرتب أولويات حياته على هذا الأساس، من الأهم نزولاً للمهم وانتهاء بالأقل أهمية، وعندما تتزاحم الأمور عليه في حياته، فعليه أن يتذكر هذا دائماً، ويراجع نفسه ويعيد ترتيب الأولويات، حتى لا تهتز بوصلته فيفقد المسير في الاتجاه الصحيح، ولربما توقف تماماً.

وهنا رفع أحد الطلبة يده سائلًا، وما المقصود من إضافتك لكوب القهوة، فضحك البروفيسور وهو يجيب: أنا سعيد لأنك سألت. المقصود هو أنه مهما كانت حياة الإنسان تبدو مزدحمة ومليئة بالأشياء كبيرها وصغيرها، فعليه أن يتذكر أن هناك دائماً متسعاً من الوقت والمساحة للتمتع بفنجان طيب من القهوة!

قصة معبرة وبها الكثير من الرسائل ولا شك، ولكن فنجان قهوة البروفيسور وقطعة شوكولاتة صديقي، في بداية المقال، هما مرادي هذه المرة، وأعني بذلك تلك الأشياء الجميلة الصغيرة في حياة الإنسان. تلك المتع الصغيرة التي تحيط بنا، والتي في الحقيقة لا تكلفنا الكثير، وغالباً ما نسهو عنها ونؤجلها ونحن في جرينا المتواصل للحصول على تلك الأشياء والنجاحات التي نرى أنها ستحقق لنا السعادة الكبرى والاستقرار الأعمق.

هذه الأشياء الصغيرة والمتع البسيطة هي بمثابة الاستراحات وجرعات الطاقة السريعة التي يحتاجها كل واحد منا، حتى يستطيع مواصلة المسير في زخم حياته، نحو تحقيق أهدافه الكبيرة، وهي التي دونها ستصبح الحياة جامدة وثقيلة ومملة.

منذ سنوات، وذات مساء، كنت ألقي محاضرة وما خرجت منها إلا متأخرا جدا، وعند باب سيارتي، وقد كان الإنهاك قد نال مني ما ناله ليلتها، انتبهت لمجموعة من الشباب، ومن هم أكبر منهم، وقد تجمعوا على مقربة في إحدى الساحات، وكانوا يتسابقون بتلك السيارات الصغيرة التي يحركونها «بالريموت كونترول». أذكر ليلتها أني سخرت في قرارة نفسي منهم، وهم يضيعون وقتهم في «ما لا نفع من وراءه»، في حين أن «غيرهم» ينشغل بالأشياء المهمة من «محاضرات» وما شابه.

لكنني بعدها بزمن، وبعدما تعلمت أكثر، عرفت كم كنت مخطئاً، وفهمت أنهم، لم يكونوا يضيعون وقتهم في الحقيقة، وأن تلك الهواية التي كانوا يمارسونها بكل ذلك الشغف والاستمتاع، قد تكون هي استراحتهم من مشاغل الدنيا وهموم الحياة، وهي اللحظات التي يعيدون من خلالها شحن بطارياتهم لمواجهة الأعباء مجددا.

ومنذ ذلك اليوم أدركت وبعمق أهمية أن يكون للإنسان في حياته هواية مسلية، ولن أقول نافعة فالنفع أمر نسبي يترك لكل شخص ليقرره بنفسه، وإنما هواية يقضي فيها وقتا سعيدا ليستعيد نشاطه ويجدد حيويته.

نصيحتي في الختام يا سادتي، هي ألا تنسوا أبدا هذه الأشياء الصغيرة وألا تفرطوا بهذه المتع البسيطة غير المكلفة لأنها النسائم الجميلة التي ستمكنكم من الاستمرار، ولكن إياكم والإفراط، فالكثير من القهوة سيملأ القارورة، ولن يكون هناك متسع لشيء آخر.

محمد خير منصور
04-04-2012, 09:25 AM
في ما بين موالاة غير المسلم الممنوعة وإحسان المعاملة له

بقلم: ديوسف كودة

إن الكثير منا لا يفرق بين ما يسمى بـ(الولاء لغير المسلم) الممنوع، وبين ما يعرف بـ(إحسان المعاملة لهم) الجائز والمشروع بل المحبوب. ولا شك أن الولاء لغير المسلم الممنوع وإحسان المعاملة لهم المستحب المشروع هما بابان مختلفان تماماً، وإنما نحن الذين نخلط بينهما هذا الخلط ويبدو أن هذا الخلط بينها ناشئ هو الآخر عن خلط آخر بسبب عدم المقدرة على التفريق بين (الحُب الطبعي العادي) المعروف وبين (المحبة في الدين) والتي بمعنى الموالاة المنهي عنها شرعاً.


فموالاة غير المسلمين التي نهى عنها الإسلام هي محبتهم في دينهم ونصرتهم في دينهم، أما أن نحبهم حباً طبيعياً كحب المسلم لزوجته الكتابية، فهذا لا علاقة له بتلك الموالاة الممنوعة ولا بذلك الحب الممنوع؛ لأنه لا يعقل أن يقال لشخص مسلم لك أن تتزوج الكتابية مسيحية كانت أم يهودية ولكن عليك أن تكرهها في الله! فمن المستحيل أن يقع هذا لذلك نحن نرى أنه لابد من التفريق ما بين الحب الطبيعي العادي أو المعاملة الحسنة الموجهة لغير المسلم على أي مستوى كان دولاً أو جماعات أو أفراد وما بين أن نحبه في دينه ونواليه على ذلك، ولا سيما أن القرآن الكريم يقول: (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) ومعلوم أن البر هو درجة عالية من الإحسان والمعروف في المعاملة. وحتى لو اجتهد الإنسان في موالاة غير المسلمين ونصرتهم في دينهم ولكن أراد بذلك (مصلحة دنيوية) فإن ذلك مع فداحة حرمته وخطئه لا يخرجه عن الدين ولكن يكون به عاصياً، لأن النية لم تكن محبة خالصة في الدين ولا بقصد النصرة وإنما كان الأمر لمصلحة دنيوية فإنه لم ير أن دينهم أولى من الإسلام ولا أعدل منه ولم يواليهم فيه لذاته، وذلك بدليل قصة حاطب ابن أبي بلتعة - رضي الله عنه - الذي كتب لقريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قادم إليكم بما لا قبل لكم به، ولما عرض ذلك على حاطب بيـَّن حاطب رده قائلاً: (أنه ما من أحدٍ من الصحابة في مكة إلا وله في مكة من يدافع عنه إلا هو يخشى على أهله وماله فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ومنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يريد محاكمته عندما قال: (دعني أضرب عنق هذا المنافق) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أو ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب بالجنة ومع ذلك صدرت منه تلك المظاهرة التي كانت باجتهاد منه وتأويل ودون إرادة لنصرة أو موالاة غير المسلم. (1) ولو أن قبيلتين اقتتلتا على أرض وإحداهما مسلمة والأخرى كافرة فساعدت أنت القبيلة الكافرة ضد المسلمة والحرب بينهما ليست على أساس الدين وإنما هي على أساس أرض مثلاً فلا تكفر بذلك لأن هذا ليس حرباً في الدين، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قـيّد الآيتين اللتين تتحدثان عن ذلك بقوله (في الدين) فقال تعالى: (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم "في الدين" ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يُحب المقسطين)، وقال في الثانية: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين). ومثل ذلك قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا و لم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين...)

محمد خير منصور
04-05-2012, 07:02 PM
المسلمون في الغرب وصراع الهوية
د. محمد حسين اليوسفي


«قد نحمل جوازات فرنسية، لكننا لا نشعر بأننا من الفرنسيين لأن هذا المجتمع لم يقبلنا أبداً». هذا ما عبر عنه فؤاد (23 سنة) لمراسل النيويورك تايمز (29/3). وفؤاد هذا الذي لم يعط للمراسل اسم عائلته خوفاً من «بطش الشرطة» ــ كما ادعى ــ هو أحد أصدقاء محمد مراح، الإرهابي الفرنسي من أصل جزائري الذي قتل سبعة أبرياء ولقي حتفه على أيدي قوات مكافحة الإرهاب الأسبوع الفائت. وشعوره هذا ــ سواء اكان حقيقياً أم متخيلاً ــ يعكس الأجواء التي يعيشها أبناء الجيل الثالث على وجه التحديد من المهاجرين العرب المسلمين في الديار الأوروبية.

لماذا الجيل الثالث، لأن هذا الجيل هو الباحث عن أصوله وجذوره، كما يقول أحد علماء الاجتماع حيث صاغ قانوناً سماه بتلك التسمية. فالجيل الأول هو الجيل المهاجر الذي «ركب البحر ولم يخش من الغرق» في سبيل لقمة العيش. وهو الجيل الذي كافح وصبر وارتضى بالهوان وقتر على نفسه لكي يبعث إلى من يعتاش عليه ما يقيم أوده. وهذا الجيل، بحكم الإقامة الطويلة ارتبط برباط الزوجية في مهجره، ثم رزق بأبناء أخذ يغذيهم بثقافته وينشئهم تنشئة يريد من خلالها أن يعوض ما فاته من فرص لظروفه التي دفعته إلى الهجرة وترك مسقط رأسه.

وهؤلاء الأبناء تربوا في كنف أب حريص، فاستقام عودهم، وأقبلوا على الدراسة والتعليم يريدون أن يحققوا مطمح والديهم، وأخذوا يصارعون للاندماج في المجتمع، يكابدون في إتقان لغته والتمكن من اللهجة الدارجة في محيطهم، فهم يتكلمون بلغة آبائهم وأجدادهم في بيوتهم، أما خارجها فهم يسعون إلى أن يصبحوا كأقرانهم من أهل البلاد الأصليين. وربما أصبحوا موضع تندر منهم لخطأ في لفظ إحدى الكلمات أو التفوه بتعبير غير مناسب وهكذا.

وفي بيوتهم أيضاً تعلم هؤلاء الدين واكتسبوا الأخلاق والقيم العربية التي رأوها مخالفة أشد المخالفة لواقع حياتهم في المجتمع الكبير. جملة الكلام أن هذا الجيل كان الجسر بين جيل الأجداد المكافحين الذين كانوا يعرفون مقاماتهم ولا يتخطون «حدودهم» والذين تربوا على قيم «العين ما تعلى على الحاجب»، وبين جيل الأحفاد الذين باتوا ينظرون لأنفسهم كأنداد لأهل البلاد الأصليين، والذين تغذوا بقيم الحرية والإخاء والمساواة وغيرها من الشعارات الأيديولوجية الغربية المثالية التي ترددت على مسامعهم كثيراً: في المدرسة ووسائل الإعلام وغيرها.

وبالتالي أضحى هؤلاء حساسين لأي تمييز، وقد يبالغون في ذلك، فيرون أن مجتمعهم بسبب انتمائهم الأصلي إنما يقيم تفرقة بينهم وبين أقرانهم من أهل البلاد الأصليين، وأن شعاراته إنما هي شعارات زائفة يراد منها التضليل، أو هي في أحسن الأحوال شعارات تُطبق على أهل البلاد الأصليين وليس على من هم من أصول أجنبية. ثم تبعاً لذلك، يبالغ هؤلاء في نزعتهم التشاؤمية فيرون أن هذه المجتمعات ليست مبنية على قيم الكفاءة في كل الأحوال، وأن الولاء والأصل وغير ذلك هي أيضاً معايير مازالت قائمة.

ونحن لا ننكر وجود مثل هذه التوجهات، وأيضاً لا ننكر أن المجتمع له آليات للمحافظة على ذاته وتميزه الثقافي، وأن عملية التماثل الاجتماعي وقبول الأجنبي تأخذ وقتاً طويلاً في الأحوال العادية، فما بالك بالظروف التي تعيشها تلك المجتمعات، حيث بات «الإرهاب باسم الإسلام» يضربها في عقر دارها، ليشوه صورة المسلمين وليحطم ما بناه الآباء والأجداد، وليخلق سداً منيعاً بينهم وبين باقي «مواطنيهم»!!.

والبعض منهم في عملية إلقاء اللوم على مجتمعهم والادعاء المبالغ فيه في التمييز والتفرقة ضدهم، يرتهنون إلى الكسل والتسرب من المدرسة وقضاء الوقت في التسكع، وإلى سلوك أقصر السبل لجمع الثروة، لتتكون لديهم توجهات للانحراف عن جادة الصواب. وهم بهذا يكونون صيداً سهلاً لعصابات الجريمة المنظمة أو للجماعات الإرهابية.

وللأسف، يغض هؤلاء اليافعين أعينهم كلية عن النجاحات التي حققها البعض ممن تمتد جذورهم خارج القارة الأوروبية أو الأميركية ومنهم من المسلمين. فلا يرون أوباما وقد تقلد رئاسة أعظم دولة في العالم، متخطياً الرواسب العنصرية التي ما زالت قوية في الثقافة الأميركية الأنجلو سكسونية، أو لاعب الكرة زيدان الذي بات كل فرنسي يفتخر به، وغيرها من الأمثلة كثير.

إن جيل الشباب المسلم في الديار الغربية أمام مفترق طريق: فإما أن يقبل بالقواعد التي رست عليها هذه المجتمعات والتي أساسها العمل والاجتهاد والكفاءة في سبيل بناء المكانة الاجتماعية اللائقة. وهذه القواعد قبلتها كل الأقليات ففازت فوزاً عظيما. علماً بأن حرية العقيدة مكفولة في هذه المجتمعات ومصونة، وبالتالي يستطيع هذا الجيل الاحتفاظ بهويته الإسلامية دون أن يؤثر ذلك في انتمائه الوطني. ألم تنج الجالية اليهودية في الاحتفاظ بعقيدتها الدينية، وفي نفس الوقت أصابت من النجاح الشيء الكثير في الحياة العملية.

أو أن جيل الشباب المسلم هذا يظل مرتهناً وأسيراً لأوهام التمييز والتفرقة، فلا يجني منها إلا الحسرات!!.

محمد خير منصور
04-07-2012, 11:30 AM
للإيمان معاني أخرى


رؤى صبري
الإيمان شعور راسخ في النفس الإنسانية حسب المبادئ التي بني عليها من الأساس حيث تختلف معانيه وطريقة ترجمتها إلى سلوك حياتي من مجتمع لآخر فهناك المجتمعات التي تؤمن بالعبادات ، وأخرى تترجم الايمان الى طقوس غريبة بينما توجد أمم وشعوب تعتبره روح المبادئ الأخلاقية وأساليب التعامل.

وإذا تأملنا هذه الجزئية جيداً سنجد أن كثيرا من الناس اقتصر فهمها على الإيمان بأداء العبادات دون الاهتمام بمعانيها الروحية التي فرضها الله لتسمو بالإنسان نحو أعلى المراتب بين سائر المخلوقات، ومن هنا يتبين لنا أن مجرد أداء الطقوس الدينية غير كاف للتقرب الى الله لأنه سبحانه وتعالى غني عن أعمالنا، والمعلوم أن أداء العبادات لا يعفي الإنسان من التعامل السليم مع الآخرين .

ويتبين ذلك كثيراً عندما نجد أناس يعينون أنفسهم قضاة على المجتمعات بل وأوصياء عليها عبر إطلاق الأحكام على الآخرين وبحثهم الحثيث عن مدى جودة إيمانهم، وكفاءة عبادتهم هذا إذا لم يمتد بهم الوضع إلى فعل كل شئ وضيع بإسم السطلة التى منحوها لأنفسهم فنجدهم يثيرون الفتن ويزعجون الناس في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية وينسبون كل فعل منها إلى إرضاء الله ورسوله!

متجاهلين أن كل فعل نقوم به يرمز لشئ ما ويدل عليه , لكننا للأسف قليلا ما نتوقف لنسأل أنفسنا عن معاني تصرفاتنا وإلى ماذا قد ترمز.

وحقا لا أعرف كيف يصل الإنسان لمرحلة كهذه بالرغم من أن كل فعل بسيط له مدلول كبير فالابتسامة مثلا دليل على المحبة والتسامح ,ومساعدة الآخرين ودليل على الإخوة والوئام.

وكل ذلك يجعلنا نستنتج أن الدين ليس مجموعة طقوس من العبادات تؤدى دون روح لأنها هي من تخلق للعمل قيمة وتجعل له طعما ولذلك كانت النية الجيدة أساس العمل السليم ، لأن معاملاتنا اليومية جزء كبير من ديننا وأخلاقنا وليس العكس.

محمد خير منصور
04-08-2012, 06:50 PM
أيُّها الكِبارُ.. لا تضربوا وُجُوهَ الأطفالِ!‏

د. حسن أبوعائشة
كثيرٌ من الآباء ومن يُنصِّبون أنفسهم مؤدبين للأطفال يضربونَهم ‏على وجوههم بدعوى التأديب.‏
والضربُ على الوجه أمر مُذلٌّ قبل أن يكونَ مؤلماً.‏
ثُمَّ هو أمرٌ مؤذٍ، وقد يؤدي إلى ضررٍ بالغ، من تلفِ عينٍ أو أُذُنٍ أو ‏حتى تلفٍ في الدماغ.‏
فقد رأينا من تورمت عينه، ونزف أنفه وأغشي عليه.‏
بل ورأينا من أصيبَ بالصمم من جراء ضربةٍ على الوجه بدعوى ‏التأديب.‏
وفوقَ هذا كلِّه فإن الضربَ على الوجهِ ممنوعٌ شرعاً.‏
فقد روى الأمام البخاري ومسلم (واللفظ له) عن أبي هريرة رضي ‏الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ‏فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.]‏
وعند الإمام أحمد [إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَلَا يَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ ‏وَجْهَكَ] ‏
وقريب منه عند الإمام أبي داود.‏
وكذلك وردت الأحاديث في نهي ضربِ الزوجة على وجهها وقول: ‏قبّحك الله.‏
وهذا النهي الواضح فيمن يُقاتله المسلم من المسلمين، فكيف إذا كان ‏المراد التأديب؟
ويقولُ علماء النفس: إن الضربَ بدعوى التأديبِ إذا كان عنيفاً فإنما ‏هو في واقع الأمر تنفيسٌ عن غيظ الضاربِ وحنقه، ولا يتناسبُ في ‏أغلب الأحوال مع جرم الطفل الذي يُقصدُ تأديبُه.‏
أما الضربُ المسموحُ به شرعاً بقصد التأديب ففيهِ ضابطان يحكمانه ‏وينظمانه، شأن كل أمور الشرع الإسلامي، الذي أكمله الله عز ‏وجل، وهو أعلم بعباده:‏
الضابط الأول: أنه يكونُ بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح الأخرى، ‏ولا يُبادرُ به قط.‏
والضابط الثاني: أنه يكون رمزياً ومعنوياً، لا حقيقياً بقصد الأذى ‏الجسدي. ‏
وسنعرض بتفصيل أكثر إن شاء الله لهذين الضابطين عندما نتكلم ‏عن ضرب النساء في حلقة قادمة إن شاء الله.‏

محمد خير منصور
04-08-2012, 09:16 PM
ساعة الأرض!
أريبيان بزنس


على ما أذكر، أو بالأحرى إن لم تخني ذاكرتي، فان الشاعر الإيرلندي ويليام بتلر ييتس (-1865 1939) الحائز على جائزة نوبل للآداب هو أول من شبه كوكب الأرض بسفينة في عرض المحيط، يسعى ركابها دون قصد، لإغراقها من خلال إحداث حفرة في أسفلها.

تذكرت ييتس وأنا أتابع أخبار "ساعة الأرض" الأسبوع الماضي. و "ساعة الأرض" هي حدث عالمي يتم خلاله الطلب من سكان كوكب الأرض وجميع المؤسسات العامة والخاصة إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية غير الضرورية لمدة ساعة واحدة في أخر يوم سبت من شهر مارس/آذار من كل عام، وذلك لرفع الوعي بخطر التغير المناخي.

وبهذه المناسبة، وهي السادسة على مستوى العالم، عمد مئات الملايين من سكان الكوكب إلى إطفاء الأنوار لمدة ساعة في كل أرجاء المعمورة كمؤشر على التزامهم بمكافحة التغير المناخي في عملية قام بتصويرها أحد رواد الفضاء .


فمن هنا في دبي، وأيضا في العاصمة أبوظبي إلى ميدان التحرير في القاهرة إلى ناطحة السحاب إمباير ستايت بيلدينغ في نيويورك إلى سور الصين العظيم واستاد عش العصفور في الصين وأوبرا سيدني الشهيرة وبرج طوكيو أطفأت آلاف المدن في نحو 150 دولة ومنطقة، الأنوار في نصبها ومعالمها الرئيسية على مدى 60 دقيقة.

وهذه النسخة السادسة من ساعة الأرض التي أطلقت في الأساس في مدينة سيدني الأسترالية ضمت مشاركين جدداً مثل ليبيا والعراق وشاركت فيها للمرة الأولى، محطة الفضاء الدولية التي تابعت بالصور موجة إطفاء الأنوار خلال دورانها حول الكوكب الأزرق.

وبهذه المناسبة، قال رائد الفضاء أندريه كويبرز (هولندا) من على متن محطة الفضاء الدولية أنه "ما من طريقة أفضل لكي يدرك البشر مصير أجمل كوكب في الكون".

نعم "أجمل كوكب في الكون" أو على الأقل، حتى نكتشف كوكباً أو مجموعة كواكب أجمل. ولأجل هذا الكوكب الجميل، اتشحت مدن كبرى وصغرى بالسواد طيلة 60 دقيقة.

وكما هي العادة في كل عام، كانت جزر ساموا الواقعة في المحيط الهادئ أول من أطفأ الأنوار تلتها نيوزيلندا .

وبعد أستراليا أتى الدور على آسيا لتغرق في الظلام مع برج طوكيو وبرج تايبه 101 في تايوان وسور الصين العظيم وبرج خليفة في دبي .

وفي بكين استغنى نصبان في المتنزه الأولمبي هما عش العصفور ومربع المياه عن الإنارة لمدة ساعة . وفي سنغافورة عمت الظلمة 32 مركزاً تجارياً وأكثر من 370 شركة بما فيها فروع للوي فويتون وارماني خلال العملية .

مئات الملايين من الاشخاص في دول مختلفة عبر العالم تحركوا لأكثر من 60 دقيقة من أجل الأرض.

وبعد آسيا، انطفأت الانوار في باريس وروما ولندن وبالطبع في برج إيفل وقصر الإليزيه ومتحف اللوفر، وقبة كاتدرائية القديس بطرس وقصر باكينغهام.

لكن هذا ليس كافياً. فأنا شخصيا، لم أقتنع، ولو للحظة، بأن المخاطر المحدقة بكوكب الأرض هي مخاطر قادمة من الفضاء الخارجي كاحتمالات أن يصطدم بالأرض كواكب أو نيازك أخرى، أو حتى عواصف شمسية أو مغناطيسية، وأجزم أن أخطر المخاطر المحدقة به، هي من فعل بني البشر أنفسهم.

كما أننا نحن بنو البشر المسئولون، برأيي المتواضع طبعاً عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب وارتفاع مستوى محيطاته وعن ذوبان الثلوج في القطبين، وعن ثقب طبقة الأوزون، وزيادة نسبة أكسيد الكربون وغيرها من المخاطر.ويكفي أن يلتفت كل منا حوله ليعرف كم من الأذى والضرر يلحق بالكوكب في كل حركة يقوم بها وفي كل خطوة يخطوها.

صحيح أن الإنسان في عصرنا الراهن، بدأ يستشعر الخطر المحدق بالكوكب وبالتالي في حياته، لكن واقع الحال يقول أننا مازلنا حتى اللحظة، ورغم كل شيئ، نحفر قاع سفينتنا بأيدينا. نعم بأيدينا.

محمد خير منصور
04-09-2012, 09:45 PM
الحب والعمل



(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).

تأملت كثيرا هذا الحديث ووجدت أن إتقان العمل لا يتم إلا إذا كان من يقوم بالعمل محبا له.

وفي الحديث الشريف إشارة خفية ومهمة؛ حيث لم يحدد العمل هل هو لك أم لغيرك؟! أي أننا مطالبون بإتقان العمل سواء كان يخصنا أو لا يخصنا.

وكما أن الحب يسمو بأرواحنا، فيصبح من طبعنا حين نحب الإحسان للنفس وللآخرين وللأشياء. فإن العمل بحب يجعل سلوكنا لا يخرج عن هذا الإطار؛فنصبح كالمطر أين ما وقع نفع، وكالورد أين ما وجد فاح شذاه على الجميع، ونحقق ما دعى له القرآن من عمارة للأرض ومنفعة للناس.

من أجمل وأرقى المشاعر إحساسك بالقدرة على أداء العمل بإتقان، وتتويج ذلك بالقيام به فعلا.

قرأت قصة أعجبتني.. تتحدث عن نجار كبير في السن يقوم ببناء المنازل، وأراد أن يتوقف عن العمل ليعيش ما تبقى له من عمر بين أبنائه. ولكن مديره رفض ذلك ولكنه أصر على التقاعد.

فقال له المدير: لي عندك رجاء أخير؛ وهو أن تبني منزلا أخيرا وبعدها أحيلك للتقاعد!! فوافق النجار على مضض.

وبدأ النجار بالعمل بسرعة حتى ينتهي من العمل ليرتاح؛وكان عمله غير جيدا والمواد التي اختارها رديئة، والتنفيذ يفتقد للجودة.

وحين انتهى من بناء المنزل كاملا، وسلم المفتاح للمدير. قال له المدير مبتسما:إن هذا المنزل هو هديتي لك نظير السنوات الطوال التي خدمت بها المؤسسة.

فصعق النجار؛وندم ندما شديدا لعدم إتقانه بناء المنزل!! وتمنى لو أنه أجاد بنائه، ولكنه يعلم بأنه لم يكن يعمل بحب في بناء هذا المنزل.

لا يخفى علينا أن العمل بحب يقودنا للإتقان. وأن حب العمل يقودنا للإنجاز.

حتى المشاعر التي تدفعنا للقيام بسلوك معين، متى ما أحببناها، فإننا نجيد ونتقن التعامل مع أنفسنا ومع الآخرين.والكثير من المختصين والمفكرين يعتبرون التعامل مع اللآخرين سلوكا ماديا( أي يعتبرونه فعلا وعملا) يمارسه الفرد ويخضع للقياس والجودة.

فمتى ما أحببنا الصدق والأمانة والعدل والإحسان والصبر و.....

فإننا بلا شك سنمارس هذه القيم بإتقان ونتمثلها بإحسان منقطع النظير، وبجودة عالية.

دمتم متقنين في حبكم ، ومحبين لعملكم

محمد خير منصور
04-09-2012, 09:47 PM
زوجاتٌ بلا سَقف !



عبد القادر مصطفى عبد القادر
من في الرجال يقوى أن ينبري، ثم يقول بغير تلعثم: لقد اسْتطعتُ بعد طول معاناة أن أفهم طبائع زوجتي، فعَرفتُ بيقين.. ماذا تحب؟ وماذا تكره؟ فصَممتُ في بؤرة شعوري قائمتين.. الأولى: رتبتُ فيها أبجدياً الأشياء المحببة إليها ففعلتها، والثانية: رتبتُ فيها أبجدياً الأشياء المنبوذة منها فطرحتها، ولقد فعلت ذلك كي أستريح وأغلق في وجه الجحيم طاقة لا تبقى ولا تذر؟!.

أشك أن يقدر رجل على ذلك، ليس لعجزه عن تحقيق أمنيات المرأة، ولكن لأن المرأة كائن متقلب المزاج، وقراراتها تجاه الأشياء تتسم بالتحول المفاجئ والسريع، فما تحبه الآن بقوة.. ربما تكرهه بعد لحيظات بشدة، وقد تسعى كرجل إلى تحقيق مطلبها، ثم تأتى إليها وأنت تطير بجناحين سعادة بما حققت لها، فتواجهك بعاصفة باردة من الفتور، ثم تمضى تفند لك - بمهارة- عيوب كل ما فعلت.. كأن تقول: شيء أبدى من شيء، أو تقول: لقد ضحكوا عليك فأعطوك هذا الشيء بأكثر من ثمنه؟ أو تقول ساخرة: أما زلت تذكر أنى طلبت منك كذا وكذا.. لقد نسيت والله؟ وهكذا..!.

المرأة في عصر العولمة أضحت ذات طموحات لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع، لأنها خيالات غرستها في عقل المرأة تلك الدراما المفرطة في نثر مفردات الرومانسية وروداً حمراء على رؤوس الزوجات.. قنابل سوداء على رؤوس الرجال، فما تعرضه الدراما من مشاهد موغلة في نسج أساطير الحب والغرام.. يستهوى بشدة عقلها عما سواه من مشاهد، فتقلع المرأة من عالم الواقع وتجنح إلى عالم الأحلام الوردية، ثم تطلب من زوجها المسكين أن يحقق لها ذاك العالم الذي عاشته نجمتها المفضلة في أحد الأفلام.. وأنى لتعيس الحظ أن يفعل ذلك؟ "أقصد الرجل"!.

فيما مضى - ولا زلت أعشق ما مضى من زمن - كانت الزوجة تدبر حالها وتدير بيتها بأبسط الموارد، وكانت لا تطلب من زوجها إلا ما تعسًّر عليها فعلاً، وبالجملة كانت الزوجة حكيمة.. قنوعة.. مدبرة.. تصنع من "ماء الخل شربات" دون أن تشعر زوجها بما فعلت ولا ما صنعت.. أما الآن فالمرأة ثرثارة.. أنانة.. منانة.. مقلدة.. تريد الشيء ونقيضه في وقت واحد.. المهم أن تحوز وتمتلك كي تغيظ جارتها في السكن، أو زميلتها في العمل، ولا أهمية تُعار لاستدانة الرجل من فلان أو فلان.. المهم أن تشترى كل ما اشتهت وإن تضارب بعضه مع بعض!.

ولدى كل منا نماذج لبيوت قد دُمرت وقوضت أركانها إثر إصرار بعض الزوجات على تخطى حدود طاقة زوجها المادية، ولا أدرى لماذا تفقد المرأة رشدها وهى في السوق، أو "السوبر ماركت"، أو محلات في الذهب، حيث تضرب بما تم الاتفاق عليه في البيت عرض الحائط، وتمضى تقول للبائع أريد كذا وكذا، ودماء الزوج تغلي في رأسه، ويكاد من غيظه أن يفتت أسنانه في حلقه، وهى لا تدرى.. وعبثاً يحاول تذكيرها أو تبصيرها بما اتفقا عليه من مبلغ للشراء!.

كل رجل يتمنى أن يلتقط نجمة من نجوم السماء ثم يضعها بيته، ولكن لكل طاقته وحدوده، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه، والمرأة الذكية هي من تقدر أن تُشعر الزوج بأنه أسد في عرينه.. هي من تفرح إن وفَّى بكل أو بعض ما تحب.. ولا تمتعض حين يعجز عن إحراز ما طلبت، فلا كل سهم خرج من قوسه أوقع فريسة، ولا كل ضربة من عصا فلقت بحراً!.

على المرأة أن تقدر وتحترم سعى زوجها لإسعادها وأولادها، ما دام يحاول!.

محمد خير منصور
04-11-2012, 08:58 AM
جديد الممارسات
فضيلة المعيني


يستنكر البعض وجود ممارسات جديدة وسلوكيات غريبة ينتهجها البعض على الملأ جهاراً في المراكز التجارية والأماكن العامة تخالف أبسط قواعد الأدب والأخلاق، كتلك الفتاة التي اتخذت من عباءتها، التي من المفترض أن تكون للاحتشام والستر وسيلة لعرض «البن» الخاص بها على هاتفها من أجل صيد رخيص متاح في كل مكان وبكل السبل، دون الحاجة إلى هذا الاستعراض المخل بكل شيء.

هذا الأسلوب لم يعد يقتصر على ضعاف النفوس من الفتيات، بل هو أيضا أسلوب رائج في وسط الفتيات اللاتي من المفترض أن يكنّ ضمن فئة الشباب التي يعول عليها الوطن ويأمل منهم الكثير، لكنهم خذلوه واختاروا طريقاً آخر.

عند هؤلاء نتوقف ونضطر إلى طرح أسئلة كثيرة حول أسباب انتشار هذه الممارسات وزيادة أعداد الشباب النواعم بشكل لافت ومثير للغاية، لدرجة لم يعد ظهورهم على استحياء أو في الخفاء بل موجودون في كل مكان وبالأسلوب الذي يروق لهم؛ تفاجأ بغريب يجاورك على مقعد في الطائرة قادم من وطنه على هيئته المستفزة، وكأنه ينقصنا هذا الشيء حتى تفتح أمامهم تأشيرات الدخول والإقامة، بخلاف الآلاف من هؤلاء الذين تفتح أمامهم أبواب العمل في مجالات وقطاعات عدة حتى لو كان لهدف العرض ليس إلا، كما هو حاصل في كبرى محالّ أشهر المراكز التجارية عندنا، فلا يفعل الواحد من هؤلاء إلا أن يقف عند واجهة المحل حاملاً حقيبة تحمل شعار المحل وابتسامة يوزعها على المتسوقين أو آخر مهمته فقط الترحيب والتوديع وأيضاً ابتسامة لا معنى لها.

وجود أشباه الرجال هذه بكثرة وفي كل مكان، نعتقد أنه يرسخ لمفاهيم جديدة لا ينبغي تشجيعها أو التغاضي عنها، ويكرس لوجود جنس غريب من غير المستبعد أن يكون يوماً ما أمراً واقعاً.

إن التصدي لهذه الممارسات يجب أن يكون أمراً محتوماً ليس فقط بإغلاق الأبواب في وجوههم، بل لا بد أن يكون المنع شاملاً، وأن تعهد إلى السلطات مسؤولية أبناء قصرت أسرهم في تأمين الحماية لهم ضد هذا الطوفان، ولم تؤد ما عليها تجاههم كما ينبغي، فتركت كل شيء حتى لم يعد في إمكانها فعل شيء حيال جيل لم تحسن تنشئته، أو ربما أفرطت في تدليله فانفرط كل شيء.

محمد خير منصور
04-11-2012, 10:14 AM
فوائد الفشل !!


طلال كمال الجديبي
يستحيل أن يكون الفشل غاية في نظرة أي إنسان عاقل، ولكن هناك بعض - أو حتى الكثير من - فوائد الفشل التي تستحق التنبه. تجاوز هذه الفوائد وتجاهلها هو هدر لطاقاتنا ومشاعرنا بينما التعاطي المبالغ فيه مع الفشل هو مدخل لليأس والقنوط.

الفشل نتيجة حتمية لكثير من تجاربنا، بل إن إمكانية حدوثه تكاد أن تكون مؤكدة في حياة الكل. لذا يجب على العاقل النبيه الذي يسعى لتخطي السلبيات والعوائق وإتمام حياته ولو بالحد الأدنى من الإنجاز والنجاح أن يدرك طبيعة و أساليب و فوائد هذا المدعو : فشل! يجدر التفريق كذلك بين الفشل في الدنيا و فشلنا في الآخرة. الأخير هو الفشل الحقيقي المؤلم الذي لا يتمناه أحد. فشلنا في الدنيا يصبح في جوهره من أعظم النجاحات إذا كان يبعدنا ولو بخطوة واحدة عن الفشل الآخروي !!

نسمع اليوم الكثير من العبارات التي تمتدح الفشل، خصوصاً ذلك الفشل الذي يقربنا ببطء - و لكن بتماسك - من النجاح، تعدد هذه العبارات و تناقلها هو تأكيد مباشر وواضح لدور الفشل المهم في تعبيد طريق النجاح، و قصص العظماء شاهدة على ذلك.

من الفشل نتعلم حقيقة الحياة بأسلوب التلقيم الفوري المباشر و التجربة الشخصية الحية، و من الفشل نتأكد من استحاله النجاح المستمر التام الذي لا ينقطع، و هذا درس مهم جداً، يجعلنا نعي الجزء الاكبر من واقع الحياة. النجاح الذي لا يرتكز على فشل لن يصمد أمام أضعف اشكال الفشل. فالفشل، تجربة معرفية غنية، تصل الى ذواتنا بطرق حية يستحيل محاكاتها بأي أسلوب مستصنع آخر.

من الفشل كذلك، نستطيع استشعار الفرق بين شرف الهزيمة و خزي الكسل و الهوان. وعن طريقه نتعرف - ونحذر من - تجارب عديدة لا تلائمنا، بعد أن نخوضها بكل تفاصيلها. الفشل عظيم لأنه يعرفنا بأوجه القصور التي يعجز اقوى نجاح عن اكتشافها و يوضح لنا الفرق بين أخطائنا وأخطاء آخرى لا علاقة لنا بها - كقصور البيئة من حولنا.

الفشل تجربة ثرية تضع بين أيدينا أقوى أدوات التشخيص الموضوعية ذات الفعالية العالية. و هذا ما يجنبنا الإعتماد على أراء الغير التي ترمى بلا سند أو دليل، فنعرف أوجه القصور بموضوعية و حيادية لا مثيل لها! و نحن برغبتنا المطلقة، نقرر الإعتماد علي هذه الأدوات المفيدة أو تجاهلها و التمرغ في نهايات تعيسة لا تفارقنا.

مراجعة الفشل تجعله تجربة فريدة ذات معنى عميق يستفاد منه و فرصة للتأمل احياناً، في حين تجاهل الفشل يجعله تجربة غثيثة قابلة للتكرار محفزة للخسائر و الإحباطات المستمرة.

الهدوء و التعامل مع الفشل بحكمة يعظم فوائده ويجسدها أمامنا و في المقابل، التسرع يعمق الصدوع التي يحدثها و يؤخر فرصة الإستفادة من هذه الدروس لبعض الوقت. و لكن الصدع الذي يحدثه الفشل هو افضل مكان لصب مادة النجاح و ترسيخها في اشخاصنا. لذا، نجد قاهر اليأس لا يخجل من هذه الصدوع، بل ويتعمد البناء عليها لتجاوز الصعاب و العوائق.

بعض الفشل وسيلة و أداة للنفع و البناء، لذا قد يكون من الأنسب أن نطلق عليه: أداة بناء، و إن ظهرت لنا مغلفة بأوراق الهدم و الأحزان. على العاقل النبيه أن يحذر من الفشل القبيح و يفرق بينه و بين الفشل الذي يستفاد منه، فالأول ضبابي مبعثر متكرر بلا حدود واضحة يتصل ببعضه و لا يكاد ينتهي، حتى يصبح من العادات التي لا تعود على الشخص بأي نفع بل إحباط يجر إحباط! ما أعذب و أجمل الفشل الذي يختصر في درس مستخلص سريع، نقف عنده مؤقتاً، ثم نتجاوزه نحو النجاح بكل ثقة و إقتدار.

محمد خير منصور
04-11-2012, 10:14 AM
ميزان الطيبة


رؤى صبري
كلنا نعرف ان الحديث عن الطيبة يمتد من الجذور حتى يصل لثمار جميلة نقطفها من أفعال اناس او كلامهم ، لكن لا أحد يتحدث عن الشر اذ يعتبره البعض من الأشياء المحرم علينا الخوض فيها ، ويكفي الكلام عنه أن يقذف بالمتحدث إلى أقاصي الأرض ، بالرغم من أن الشر وحده من يرجح في ميزان الطيبة.

ولو نظرنا للكيفية لوجدنا أنه لولا الشر لما كان الخير ، وأن الطيبة لا تعني شيئا بدون أشرار يملؤون الأرض ،حيث يمنح وجودهم للطيبين الأخيار مكانة وتصبح لأفعالهم قيمة. والواقع أن الشر والخير معادلتين أساسيتين لخلق التوازن في العالم إذ أن لكل شيء تضاد والشيء لا يعنى شيئا دون عكسه.

ولنأخذ على سبيل المثال المدينة الفاضلة التى طالما تحدث عنها الفلاسفة وكيف أنها مدينة لا يوجد فيها شر من أي نوع أي أنه لو وجدت مدينة كتلك لن توجد شرطة أو حكومة أو عنف أو غيره وستكون جنة الأرض وهذا مالا يقبله العقل لأننا خلقنا لنحارب الشر ولزرع الطيبة في النفس البشرية التى فطرت على حب الذات والشهوات.

وختاماً أجد أن العالم لا يعنى شيئا بدون شر نشاهده يوم بعد يوم ونتعلم كيف نتجنبه وكيف نقتله ويعلّمنا قيمة كل الناس الطيبون الذين لاتزن أعمالهم شيئا بدون الأشرار.