المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المـنبـر الشـامل..(مقـالات..رائـعة)


الصفحات : 1 [2] 3

محمد خير منصور
04-12-2012, 09:45 AM
الموت العاشر للشيوعية ..


بقلم: د. عبد الوهاب الأفندي

كنت أنوي كتابة هذه المقالة مطلع العام الجاري بعنوان "الموت الثالث للشيوعية". وقد كان الدافع إلى ذلك التناول مناسبة التوريث الثاني للحكم في كوريا الشمالية، ربما الدولة الشيوعية الأخيرة في العالم، بعد أن تحولت الصين إلى أكبر دولة رأسمالية، بينما احتلت كوبا وفيتنام منزلة بين المنزلتين. فقد كان الأمر أشبه بمسرحية هزلية مبكية تستعصي على كل وصف، تم فيها توريث شعب يبلغ تعداده خمس وعشرين مليون نسمة لشاب عاطل في التاسعة والعشرين من عمره، كان قبل ذلك يدرس في مدرسة سويسرية خاصة برسوم تزيد على ثلاثين ألف دولار سنوياً في وقت كان مئات الآلاف في ذلك البلد "الشيوعي" يموتون جوعاً. وكان نادراً ما يحضر الحصص، ورسب في كل المواد تقريباً.

(2)

مؤهله الوحيد أنه كان ابن أبيه الدكتاتور الذي ورث البلاد بدوره عن أبيه الذي حكم البلاد بقبضة حديدية، وحولها إلى سجن كبير حتى وفاته في عام 1994. وفي آخر أيام كيم الجد وأوائل عهد كيم الابن، مات قرابة مليوني كوري شمالي من الجوع بعد انقطاع الدعم السوفيتي وانهيار الزراعة، ولم تبال الحكومة كثيراً بهؤلاء، بل زادت معاناتهم بمختلف الطرق. ولعل المفارقة الكبرى هو أن أمريكا وبقية الدول الرأسمالية كانت تقدم معونات الطعام لذلك البلد الشيوعي المغوار مقابل التنازل عن برنامجه النووي وخفض التسلح.

(3)

بسبب تزاحم الأحداث العربية أجلت هذه التعليقات والتأملات، ولكن المحطة الرابعة في الإذاعة البريطانية فرضت العودة إليه بعد أن بثت الأسبوع الماضي كتاباً يروي حكاية شاب كوري شمالي آخر اسمه شين دونغ-هوك، الشخص الوحيد الذي تمكن من الهرب من واحد من معسكرات الاعتقال الكورية التي يقدر أهل العلم أنها قد تحوي حوالي مائتي ألف نزيل. وقد كان كل سطر من رواية شن ينطق بوحشية ولا إنسانية النظام الشيوعي هناك. فقد ولد الفتى داخل المعسكر رقم 14 الرهيب الذي يؤوي خمسة عشر ألف نزيل ويقع جنوب العاصمة بيونغ يانع. ولم يعرف لماذا أدخل والداه إلى هناك، وكانت أول ذكرياته حضور إعدام أحد المعتقلين، وكان وقتها في الرابعة من العمر!

(4)

تمت تربية الفتى شن على القسوة والولاء المطلق لقادة السجن. وقد شاهد وهو صغير أحد الحراس يغتصب والدته، وقام بدوره بالوشاية بوالدته وأخيه عندما علم أنهما ينويان الهرب من السجن، وشهد إعدامهما دون أن تأخذهما بها شفقة. وقد عذب والده بعد ذلك حتى أصبح معوقاً. ولم يكن شن يعرف سوى السجن حياة ولا عالماً، وكان يعتقد أن الناس خلقوا هكذا، حيث يعمل الفرد منهم 15 ساعة كل يوم سخرة بدون أجر، ويتعرض للضرب والإهانة والتعذيب لأتفه الأسباب.

(5)

عندما كان شن في الثالثة والعشرين من العمر، كلف برعاية معتقل جديد أكبر منه سناً، وبالتجسس عليه. سمع شن من صاحبه الجديد بأن هناك مدينة اسمها بيونغ يانغ، وأنها عاصمة البلد الذي يقيمون فيه، والمسمى كوريا الشمالية. وعلم منه بوجود شيء اسمه النقود، وبوجود حياة ما تختلف عن حياة المعسكر. وقد أقنع شن بأنهما لو تمكنا من الهرب، فإنه سيقوده إلى بلد مجاور اسمه الصين، يعيش الناس فيه حياة أفضل، ويمكن العبور منه إلى كوريا أخرى فيها بحبوحة العيش.

(6)

عندما سنحت الفرصة، حاول الرجلان الهرب عبر السلك الشائك المكهرب، ولكن صاحبه مات بصقعة كهربائية، فعبر شن فوق جثته، وفر إلى عالم لا يعرف عنه شيئاً بعد موت دليله المفترض. ولكنه وجد في الخارج آلاف الكوريين مثله هائمين على وجوههم بحثاً عن العمل والطعام، فدخل في غمار "البروليتاريا" الحقيقية، وسرق ورشى وخادع حتى تمكن من التسلل إلى الصين، ومنها إلى كوريا الجنوبية ثم إلى الولايات المتحدة حيث يعيش الآن.

(7)

لا يجادل إلا مكابر في أن مثل هذه الوحشية غير المسبوقة في التعامل مع من لا ينسجم مائة بالمائة مع إملاءات النظام (من الصعب وصف السجناء بالمعارضين)، وحتى مع أطفالهم، هي ممارسات أجرامية شريرة لا يمكن أن يقوم عليها إلا قوم فقدوا كل صلة بالإنسانية. وهذه ممارسات قد طبعت الأنظمة الشيوعية منذ نشأتها، خاصة في العصر الستاليني في روسيا وتوابعها والصين الماوية. ورغم أن الحزب الشيوعي الروسي نفسه أدانها بعد وفاة ستالين، إلا أنها استمرت بدرجات متفاوتة بعده، بينما قمعت أي محاولات محدودة للإصلاح كما حدث في بولندا والمجر في عام 1956، وفي تشيكوسلوفاكيا عام 1968. وقد حوربت الدول التي تخففت منها جزئياً، مثل رومانيا ويوغوسلافيا، رغم أنها لم تخرج على "النص" إلا قليلاً.

(8)

الحديث عن الموت الثالث للشيوعية يمكن إذن أن يحتمل أكثر من تاويل، ففي الحالة العامة، يعتبر الموت الأول هو السقوط في هاوية الستالينية والماوية التي حولت البلاد الشيوعية إلى سجون كبيرة رمز لها جدار برلين القبيح، أما الموت الثاني فهو سقوط جدار برلين وإعلان إفلاس الشيوعية رسمياً، بينما يعتبر الموت الثالث هو الموت الأخلاقي المزدوج للأنظمة الشيوعية الباقية، مثل الصين التي تدير أكثر نظام رأسمالي متوحش تحت علم الحزب الشيوعي. وفي حالة كوريا، فإن الموت الأول هو صعود كيم إيل سونغ وبناء نظامه الستاليني الوحشي، والموت الثاني تمثل في توريث الحكم لابنه كيم جونغ إيل، مع إعلان الزعيم الميت "الرئيس الأبدي لكوريا الديمقراطية" (تصوروا "تأليه" الموتى في نظام عقيدته الإلحاد!)، بينما الموت الثالث يتمثل في توريث الحكم للرئيس الحالي مما يعني ليس فقط موت الشيوعية، بل موت الشعب.

(9)

لا يمكن تفسير هذا الإلغاء التام للشعب وحقه في الحياة إلا في إطار الأيديولوجية الخرافية التي أصبحت بحق "أفيون الزعماء" وسم الشعوب. فهي التي بررت وتبرر مختلف التجاوزات، من الشوفينية الروسية التي حولت أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى إلى مستعمرات، وهي التي ابتدعت الإبادة الجماعية ومعسكرات الاعتقال قبل النازية، وهي التي سندت فظائع الإبادة في كمبوديا، وما تزال تستخدم في حفنة الدول المتمسكة بها إسمياً لتحويل الشعوب إلى سوائم. ولكن المدهش كذلك أنها، بإصرارها على العسف والعنف، تثبت أنها فشلت في ذلك. فكما كشف هروب شن وفكاك شعوب بأسرها من ذلك السجن الكبير، فإن الشعوب لا تموت، وأن الإنسان يبقى قادراً على استعادة إنسانيته حتى بعد أن يولد في معسكر اعتقال يحرم فيه من مفهوم الولاء للأسرة والأم والأب.

محمد خير منصور
04-12-2012, 10:06 AM
الموت ... سنة الحياة



بقلم الأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد

كم في الموت من عظات وعبر .. وكم فيه من معالم لو ادركها الانسان وسبر اغوارها ، لاستقامت الحياة الانسانية كلها ، فلا حروب ولا فتن ، ولا خصومات او إحن ، ولا مطامع ولا عدوان ، ولا هيمنة ولا سلطان ، ولا اغترار بسلطة ، او تقلد لمنصب .. لا استبداد ولا طغيان ولا صلف ولا غرور ، ولا بطش ولا ارهاب !!
لكنه الانسان ذلك المخلوق الضعيف العجول الذي ما شام بارقة تلوح في الافق البعيد ، إلا طار وراءها يسابق الريح، ويتعجل الكسب والحيازة ، ويلفه الانسان الحقيقي الحقير الكامن في ذاته ، ويصور له الدنيا وكأنها ما خلقت الا له وحده لا لأحد سواه !! وعندها يبدأ الطغيان (ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى) وتبدأ عملية التغيير الكيميائي تعمل عملها وتفعل في ذات ذلك الانسان الاعاجيب!!

{ كم فيك ايها الموت الذي لا مفر منك من دروس !! بعض الناس يأتون الي الحياة ثم تصيبهم غائلة الموت ولا يحس بها احد واخرون حين تبدأ اولى صرخاتهم وهم يستقبلون الحياة لحظة التماسهم بها تطل عليهم من بعيد اعين لا تستطيع الوصول الي مهادهم ويسمع عنهم سمع الزمان وكأنهم وجدوا فيه منذ الاف السنين ويظلون هكدا ملء السمع والبصر والفؤاد وهم يدبون بين حنايا الزمن دبيبا حتي اذا حانت لحظة التمرد علي الحياة والزمن تفلتوا من بين يديهما في عنفوان طاغ وشراسة لم يكن لها من قبل من ظلال .

يأتي هؤلاء الي الحياة وبرغم كل شيء يمرقون منها كما يمرق السهم من الرمية وقد يحملون معهم اوضارا من حقوق الانسان كانوا قد حملوا اوزارها واثقالها دون ان يدركوها الا لحظة الفراق وقد التفت الساق بالساق وقبل ذلك حين تبلغ الروح الحلقوم وكلهم حينئذ ينظرون حين يكون جل الله في ملكوته اقرب اليه منهم ولكن لا يشعرون .

{ انها سنة الحياة المتجددة التي لا تنقطع ولا تزول هي من لدن عليم خبير «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا» .

{ كم فيك ايها الموت يا عبرة العبر من دروس وعبر لبني البشر تنبيء انسان الدنيا انه مهما سما فهو الي منحدر وانه مهما طغى وتجبر فالله من فوقه اعلى واكبر وانه لو كان في الدنيا كبير فالله من الكبير اكبر .

{ ذرات من الهباء المتناثر فوق الاديم تسبح دون ان تراها العين المجردة هي رمز حقيقة لهذا الكائن المسمي بالانسان لكنه وبرغم كل ذلك لا تسعه الارض بجبالها وانهارها وساحاتها وانه يود لو ان مقاليد كل شيء عليها قد اسلست قيادها اليه وصارت طوع بنانه انه لا يقبل الا ان يكون عرض الحياة الدنيا كله ملك يديه والمال عنده لا تشبع منه العين ناهيك عن الخزائن لو كان لابن ادم واديان من ذهب لتمني الثالث والحكم والسطوة والجبروت والكبرياء «ويا دنيا ما فيك الا انا» تسد امامه مداخل نعماء الله التي لا تحصي وفي قمة القمم منها نعمة الحياة والعافية وكفي بهما من الله فضلا ومنة ونعمة .

{ ايها الانسان حقا انك لظلوم كفار وحقا انك تنسي بانك طينة وانك من حمأ مسنون وانك ميت وانا جميعا ميتون فمتي ايها الانسان تأخذ من الموت عبرة ومن حياتك المحدودة الاجل لحياة سرمدية دائمة ؟؟ متي ؟!! يا غافل يا مغرور ؟؟!!.

محمد خير منصور
04-12-2012, 07:13 PM
حقيقة النجاح والفشل


بقلم الأستاذ محمد الحبر يوسف

النجاح والفشل أخوان شقيقان، يتعاقبان مع حياة الإنسان تعاقب الليل والنهار في الأكوان ، فما من أحدِ إلا ويناله نصيبُُ من هذا وهذا ، فهو يكبو ويستقيم ، ويخطئ ويصيب ، ويدرك مقصوده أو يحيد .. ومع ذلك فالنّاس ليسوا سواءً في هذا الباب فهم يتفاوتون فيه كمّا ونوعاً ، إذ النجاح درجات ، والفشل دركات ، وبعض الشرّ أهون من بعض كما قالت العرب ، إلاّ أنّ القضية الأساس هي تفاوت الناس في رؤيتهم للنجاح والفشل ، واختلاف معاييرهم في تحديد ذلك.

فالنجاح عند أكثر النّاس هو وصول الإنسان إلى غايته المنشودة ، وما تطمع إليه نفسه من علو في الأرض أو متاع بغض النظر عن أيّ مرجعيّة خلقية حاكمة { فمن الناس من يقول ربنا أتنا في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق ... } أمّا أصحاب الرؤية الإسلاميّة فالنجاح عندهم هو الظفر بما يصلح حال الإنسان في معاشه ومعاده { ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النّار } ومن صحيح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم { يا حيّ يا قيوم برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين } رواه الحاكم . ومن دعائه عليه الصلاة والسلام أيضا " اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي .. " رواه أبو داود . فالنجاح الحقيقي إذاً هو توفيق الله لعبده في إصابة ما يصلحه ويجلب الخير إليه في أمره كله ، فهو نجاح لا ينفصل في حس المسلم عن قيمه وأخلاقه ، كما لا ينفك عن تطلعه الدائم إلى رحمة الله وعونه مهما بذل العبد من أسباب، لإيمان المسلم الراسخ بأنّ النجاح الذي لا تحلّ فيه البركة من الله هو الفشل الماحق والهلاك المبير.

وفي دعاء الاستخارة الذي كان يعلمه رسولنا الكريم لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن { اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسمى حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي وأقدره لي ثم بارك لي فيه ... } فليس كل ما يحبه الإنسان ويرجوه لنفسه هو الخير المحض ولا كل ما يكره حصوله هو الشر { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون .. } فالخير قد يتحقق في الممنوع كما يتحقق في الممنوح والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، وفي تجارب البشر شواهد كثيرة على ذلك.

وعظمة الإيمان تكمن في أنّه يتيح للإنسان هذا الأفق الواسع من النظر والتعامل مع أقدار الله التي يجريها عليه وفق عدله وحكمته ، وبالتالي فهو يحجزه عن داء القنوط. فاليأس من إدراك النجاح فشلُُ يحطم حياة الإنسان ويقعد به، والله لا يريد من عبده أن يستسلم لليأس بل عليه أن يبذل المجهود ليدرك حاجته ومقصوده ومع طول الصبر ، وتكرار المحاولة قد يصل الإنسان إلى مراده ، وإذا لم يتحقق له ذلك - لأمر قدرّه الله - فإنّه لا يمزق قلبه بطول الأحزان ودوام التأسف وكثرة الحسرات { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم..}

وإذا كان معيار النجاح والفشل في حياة الناس مختلف جداً ، والتفاوت بينهم في ذلك أبعد ما بين المشرق والمغرب ، فإن ما يتركه النجاح أو الفشل على سلوك الإنسان ومشاعره النفسية متباين كذلك. فالنّجاح له أثاره على حياة النّاس وتصرفاتهم ولابد ، فهو يورث فريقا من الناس وهم أكثر الخلق شعورا بالغرور وإحساسا بالذات { كلا إنّ الإنسان ليطغى أن رأه استغنى .. } وفي القرآن نماذج لحضارات وجماعات وأفراد بلغوا الغاية من المجد والسلطان فما زادهم ذلك إلاّ علوا في الأرض وشعوراً بالذات واحتقاراً للخلق { وأمّا عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منّا قوة } وقارون الذي آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنو بالعصبة اولي القوة ، غفل عن الله وأخذ ينظر في برديه ويقول: (إنما أوتيته على علم عندي) ، ومثله فرعون الذي قال لقومه:(أليس لى ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين و لا يكاد يبين..) هذا هو الانسان عندما يخلو قلبه من الإيمان و يمتلأ جوفه بالغرور الكاذب .

وهذه النماذج السيئة في تاريخ الانسانية تقابلها نماذج أخرى لم يزدها النجاح الا تطامنا و تواضعا وشعورا بفضل الله المنعم. ففي سورة النمل يحدثنا القران عن رغبة نبي الله سليمان عليه السلام في الحصول على عرش بلقيس، فتحققت له هذه الرغبة قبل أن يرتد اليه طرفه (فلما رأه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فأنّ ربي غني كريم..) وهذا المشاعر التي وجدها سليمان في قلبه ، وانطلق بها لسانه اعترافا وشكرا وجدها يوسف عليه السلام -من قبل -في ساعة من أعز ساعات الانتصار و النجاح والظفر (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربي حقاً وقد أحسن بي إذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إِخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ، ربّ قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات و الأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً و الحقني بالصالحين....)

هذا هو النجاح الحقيقي ، والتوفيق الكامل نجاح لا ينقطع أثره و لا يُعدم نفعه بل يمتد ليزيد في عمر الإنسان عمرا مديدا يصل دنياه بآخرته (و آتيناه أجره في الدنيا وإِنّه في الآخرة لمن الصالحين).



محمد خير منصور
04-14-2012, 08:59 PM
العربيّة الموؤدة
يوسف الشريف


كان العرب في الجاهلية (قبل الإسلام) يقومون بوأد البنت أي دفنها حيّةً بلا أي ذنبٍ سِوى أنّها بنتٌ، وجاء الإسلام ليمحو هذه العادة السيّئة من طبائع العرب تماماً، ولم يبق من وأد البنات إلا التاريخ، لكن نوعاً آخر من الوأد تولّد هذه الأيام، إنّه وأد لغتنا العربية، لغة القرآن، لغة الحُجّة والبيان، لغة التباري بالفصاح واللسان، لغة بوقعها تضاهى وتغلب وقع السنان, ولكن لماذا بِتنا نستنكف عن إظهارها والافتخار بها، ماذا دهى أمّتَنا العربية لكي تتخلى عن استعمالها.

فلقد بدأنا نحن أولياء الأمور في مشروع وأد هذه اللغة الجميلة في مهدها، فعمدنا إلى الزج بأولادنا بالمدارس الأجنبية بحجة أنها لغة العصر، ولغة التكنولوجيا، ولغة ما بعد المستقبل وتناسيْنا لغة القرآن التي هي أساس بنيان الجيل، وهي اللغة التي أرادها الله عنواناً يختم به رسائل أنبيائه.

فها نحن اليوم وبعد أن تعلمنا هذه اللغة كلغة رئيسة نتبرأ منها غير آسفين عليها على اعتبار مجاراة الحاضر والعولمة، فلم نرع في أولادنا حقهم في تعلم لغتهم الأم، وليس لأنها موروث شعبي أو تقليدي فحسب، وإنما لأنه لسان نطق القرآن الكريم الذي ينجيهم ويأخذ بأيديهم إلى الطريق المستقيم.

فإذا كان حالنا اليوم معيباً في إدراك كنه اللغة العربية ونحن من تعلمناها كأساس لتعليمنا، فما بالك بالجيل والأجيال القادمة التي باتت تستعمل العربية كلغة ثانوية تسعى الجهات التربوية إلى فرضها جبراً حتى لا تدحض وتمحى من المقررات الدراسية ومع ذلك لا نجد في الساحة اليوم مدرسين أكفاء في المراحل السنية الأولى لتعليم أبنائنا قواعد اللغة ونحوها وصرفها وبديعها جملة وتفصيلاً إلا من رحم ربي.

وما يثير الدهشة هو لجوء أولادنا أيضاً إلى استعمال الحروف اللاتينية كبديل لحروف اللغة العربية في التخاطب بلغتنا أو لهجتنا، فصار معظم الشبان يستخدمون حروف الإنجليزية في التراسل بلغتنا العربية عبر وسائل الاتصال من رسائل نصية أو بريد إلكتروني أو غيرها.

ولكن بكتابة الحروف الأجنبية، وهذه طامة الطامة (الطوام) التي انجرّ إليها الخاصة والعوام والتي يمارسونها على سبيل المزحة والتلاطف غير آبهين بعواقبها، وغير مدركين أنها تمهيد لمحو الحروف العربية شيئاً فشيئاً من قاموس عقل العرب ليبدأ هجرهم للقرآن الكريم بعد أن بات هذا الكتاب العظيم مرجعاً يرجع إليه كلّ مسلم، وليُصبح مجرّد وِردٍ للقارئين يتلونه دون إدراك لمعناه إلا من شاء له الله أن يتدبر آياته ويفهم معناها ومغزاها.

ولذلك وجب علينا نحن ككُتّاب وأصحاب رأي وقلم أن نؤيد وبقوة جمعيات حماية اللغة العربية، وإن كانت المصيبة أننا نحمى هذه اللغة الثكلى وهي بين ظهراني أبنائها وفي عقر دارهم، أَما ترون أنها فضيحة أن تنشا نفس هذه الجمعيات في بلد لغته العربية هي لغة جينه وموروثه الشعبي.

ولكن حقاً علينا أن نقبل هذه الجمعية لأن العربية صارت معقوقة من أبناء يحمونها أو ينجونها أو يرعون صالحها ومصالحها، فكانت جمعية اللغة العربية كدار رعاية المسنين التي تبذل جهدها في تسلية ورعاية الشيخ الهرم قبل مماته، وأسأل الله تعالى أن لا تموت العربية في بلداننا العربية رغم أني على يقين انه سيأتي من يقول بأن الله تعهّد حفظ كتابه وبالتالي فإن لغتنا لن تندثر، وأردّ على مثل هذا بأيْ نعم..

إن الله تعهّد حفظ كتابه الكريم بحفظ من عنده، ولكن جعل أمر بقائه بيننا بأيدينا، وهجرنا وهجراننا إياه صنيعتنا، لذلك وجب الحذر، ولا ننسى تجارب الاستعمارات الغربية في دحض وقتل اللغة العربية وذلّ ما كان في تركيا بعد سقوط الخلافة العثمانية وما يمارس اليوم في أفغانستان باستخدام الحروف اللاتينية بدلاً من العربية وإن كان في لهجاتهم سواء التركية أو الأفغانية.

وإن ظَهرَ ذي الرأي والفهم منّا لينقصم وقلبه يتفطّر حين نرى تطوّر الأمر وابتعاداً غير مسبوق عن اللغة العربية لدى بعض المسؤولين الذين يؤدون البروتوكلات، فترى أحدهم يسنّ أسنانه ويحد لسانه ليُلقي الكلمة الخاصة به في مجمع عربي يشارك به بعض الأجانب ليستأذن الحضور لإلقاء كلمته باللغة التي يدركها الضيف الأجنبي، وهو لا يفعل ذلك حباً وكرامة بالضيف لأنه ليس بحاجة لذلك كون المترجمين الفوريين يقومون بذلك الدور.

ولكنه يريد أن يُثبت أنه ليس ابن البطة السوداء وأنه يخاطبهم بلسانهم وأن من لا يفهم اللغة الأجنبية عليه بالاستعانة بالمترجم الفوري الذي من المفروض أن يكون للترجمة من اللغة الأجنبية للعربية وليس العكس وأخشى ما أخشاه أن تصِل الترجمة إلى الأسماء فأمل يصبح اسمها "هوب" وعمر يصبح اسمه "إيج".

ناهيك عن الحفاوة والتصفيق والترحاب التي يحظى بها من يتكلم في أي حفل أو مجمع باللغة الأجنبية والتي تكون أضعاف ما يحظى به الناطق بالعربية. ما نراه اليوم يُنبئ بكارثة للغتنا يجب أن نتعاضد جميعنا لحمايتها والذود عنها وإلا فسنراه موءودة مقتولة، ولن يدفع أحد ديْنها، وسنكون المسؤولين عن ذنبها، ولتكُن رحمة الله علينا من بعدها.

محمد خير منصور
04-14-2012, 09:05 PM
حدَّثني شخص موثوق


د. محمود نديم نحاس
في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب بـ (ق والقرآن المجيد). فما هي أسرار هذه السورة العظيمة التي جعلها مادة لخطبته؟

جاء في أحد التفاسير: (إنها سورة رهيبة، شديدة الوقع بحقائقها، شديدة الإيقاع ببنائها التعبيري، وصورها وظلالها وجرس فواصلها. تأخذ على النفس أقطارها، وتلاحقها في خطراتها وحركاتها، وتتعقبها في سرها وجهرها، وفي باطنها وظاهرها. تتعقبها برقابة الله، التي لا تدعها لحظة واحدة من المولد، إلى الممات، إلى البعث، إلى الحشر، إلى الحساب. وهي رقابة شديدة دقيقة رهيبة، تطبق على هذا المخلوق الإنساني الضعيف إطباقا كاملاً شاملا. فهو في القبضة التي لا تغفل عنه أبداً، ولا تغفل من أمره دقيقاً ولا جليلا، ولا تفارقه كثيراً ولا قليلا. كل نَفَس معدود، وكل هاجسة معلومة، وكل لفظ مكتوب، وكل حركة محسوبة. والرقابة الكاملة الرهيبة مضروبة على وساوس القلب، كما هي مضروبة على حركة الجوارح. ولا حجاب ولا ستار دون هذه الرقابة النافذة، المطلعة على السر والنجوى اطلاعها على العمل والحركة، في كل وقت وفي كل حال. تُعرَض في الأسلوب الذي يبديها وكأنها جديدة، تروع الحس روعة المفاجأة، وتهز النفس هزا، وترجها رجا، وتثير فيها رعشة الخوف، وروعة الإعجاب، ورجفة الصحو من الغفلة على الأمر المهول الرهيب!).

نقرأ في هذه السورة (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). فإذا كان المهندس الذي يصنع آلة يصبح خبيراً بتركيبها وأسرارها، وهو في الحقيقة لم يخلقها، وإنما قام بتشكيلها وتنضيدها، فكيف بالخالق سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان، فهو يعلم سره وجهره؟

إن الإنسان مكشوف لخالقه لا يحجبه ستر (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، ويكفي له أن يعلم هذا حتى يرتعش فلا يجرؤ على كلمة، بل لا يجرؤ على هاجسة في الضمير لا تنال القبول، لأنه في حذر دائم، وخشية مستمرة، ويقظة لا تغفل عن يوم الحساب. ولقد أخبرنا الله بهذا لنحسب حسابنا ونكون على حذر، ولم يخبرنا بها لننفق الجهد عبثاً في معرفة كيفيتها، فنحن اليوم نستخدم وسائل للتسجيل لم تخطر على بالنا قبل خمس سنوات. إنها تسجل لنا، وتسجل علينا، الصوتَ والصورةَ، الهمساتِ والملامح، فهل نعجب إن كان علينا رقيب وعتيد يسجلان كل حركاتنا؟

ما دفعني إلى التذكير بهذا هو ما ينتشر الآن من إشاعات في القنوات الفضائية وفي الإنترنت بكل ساحاتها، في الفيسبوك وفي تويتر، في المجموعات البريدية والمنتديات، في البريد الإلكتروني والمدونات...

كانت الإشاعات في الماضي تأخذ وقتاً حتى تنتشر، أما في فضاءات القنوات والإنترنت فإنها تصل أقصى العالم خلال دقائق. يكفي أن يقصد الإنسان تشويه سمعة أحد حتى يكتب عنه شيئاً يذمه فيه، فيتلقف ذلك الآخرون، وينشرونه على أنه حقائق، بل ويزيد أحدهم أنه أخذه من ثقة!

ولقد سئل شخص يعمل في إعلام إحدى الدول: لماذا تنشرون الإشاعات؟ فقال: ليس المهم أن يصدّق الناس ما نقول، إنما يكفينا أن تختلط عليهم الأمور، فلا يعرفون الخبر الصحيح من السقيم. وقد قال قائلهم: عندما ترمي بالطين على الجدار، فإن لم يعلق فإنه يترك أثراً.

فهل نتصرف تصرف الحمقى ونأخذ كل ما يُنشر في فضاءات الإنترنت أو في القنوات الفضائية على أنه حقائق أم نسأل عن السند؟

لا يكفي أن يحدثك شخص موثوق، بل عليك أن تسأله ممن سمعه، وهل من سمعه منه رآه بعينه أم نقله عن غيره، وإلا فلا تأخذ كلامه ولا تنقله لغيرك. فنحن أمة الإسناد، ولدينا علم فريد في نقل الأحاديث، ألا وهو علم الجرح والتعديل، الذي ليس له مثيل عند غيرنا من الأمم. فبهذا العلم نحكم على صحة الحديث من معرفة سنده.

فمن نقل إليك خبراً فليكن عندك الشجاعة أن تسأله عن مصدره، ولا مانع من أن تذكّره بالآيات سالفة الذكر وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم).

محمد خير منصور
04-15-2012, 08:44 AM
ابن تيمية ودروه في إصلاح السجون


بقلم: أحمد علي المجذوب
على الرغم مما كتب عن ابن تيمية، وهو بالقياس إلى أعماله ومواقفه وشخصيته الفذة يعدّ قليلاً، إلا أن هذا الجانب من جوانب نشاطه المتعدد الأوجه لم يظهر فيما كتب عنه.
فلم يشر المؤلفون الذين تناولوا شخصيته وأعماله بالدراسة والبحث إلى ما بذله من جهود مخلصة من أجل إصلاح أوضاع السجون، وجعل أحول المسجونين أقل قسوة مما كانت عليه في الظروف التي سادت مصر والشام في نهاية القرن السابع، وبداية القرن الثامن الهجريين؛ أثناء حكم المماليك هذين البلدين.
ولعل ذلك يرجع إلى سببين، أولهما: أن الذين درسوا شخصية وأعمال ابن تيمية ليسوا من المهتمين بالنظم العقابية، ومن ثم فإن جهوده من أجل إصلاح أحوال المسجونين، وتخفيف المعاناة عنهم لم تلفت نظرهم.
أما السبب الثاني فهو أن تلك الجهود التي بذلها ابن تيمية في هذا الصدد لم ترد فيما وضعه من كتب ومؤلفات، وهي كثيرة، أو لعلها وردت في بعض كتبه التي لم تصل إلينا وهي كثيرة أيضاً، حيث ذكر ابن تغري بردي أن مصنفات ابن تيمية بلغت خمسمائة مجلد؛[1] لم يصل إلينا منه إلا عدد قليل ربما لا يزيد عن خمسين مجلداً.
أثره الواضح في أعمال الملك الصالح الإصلاحية
ومع ذلك فإن تلك الجهود ليست من الخفاء بحيث يفوت الدارسين ملاحظتها؛ ففيما كتبه عنه المؤرخون أمثال ابن كثير والمقريزي وابن تغري بردي الكثير الذي يمكن أن نستخلص منه مواقف ابن تيمية المشرفة من أحوال المسجونين السيئة، ومساعيه الذاتية من أجل تخفيف المعاناة عنهم، وما بذله من جهود لدى الملك الناصر محمد بن قلاوون لكي يصلح من أوضاع السجون، ويهتم بأحوال المسجونين؛ وهي الجهود التي ظهرت آثارها واضحة فيما قام به الملك الصالح من أعمال؛ تعد في جملتها حركة إصلاح شاملة للسجون؛ تضمنت فيما تضمنته بذل المزيد من الرعاية للمسجونين سواء بإطلاق سراح أعداد كبيرة منهم، أو بتحسين أحوال من بقي مسجوناً لعدم قضائه المدة المحكوم بها عليه.
أسباب وشواهد
واعبتار ابن تيمية المشير بهذه الإصلاحات ليس من قبيل الاستنتاج؛ ذلك لأنه توجد كثير من الشواهد التي تجعل القول بغير ذلك ضرباً من التحكم. ومن هذا الشواهد:
أولاً: أن ابن تيمية، على خلاف من عاصرهم من فقهاء وعلماء، كان يتمتع بصفات افتقر إليها سواه؛ مثل الجرأة في مواجهة الأوضاع غير الصحيحة، والشجاعة التي ليس لها نظير عند مواجهة الحكام فيما يعتقد أن حق انحرفوا عنه، أو باطل مالوا إليه، وموهبته الأصيلة في النقد، مع ما كان يتمتع به من بصيرة نافذة وبعد نظر.
ثانياً: أنه عانى من الحبس أكثر من مرة، وخبر السجون وعرف ما يجري بداخلها من أمور لا يقرها الشرع ولا يقبلها العرف، وعلى الرغم من أن حبسه كان في بعض المرات في قصر أو في قاعة حسنة نظيفة في إحدى القلاع، إلا أنه حُبس ذات مرة في سجن »الجبّ« بقلعة صلاح الدين في القاهرة سنة 705 هـ، وذلك في ولاية الملك الناصر محمد بن قلاوون الثانية، حيث قضى في هذا الحبس المهول عامين، ثم أفرج عنه سنة 707 هـ.
ثم حددت إقامته في دار ابن شقير في القاهرة؛ حتى نفاه الملك المظفر بيبرس الجاشنكير إلى الاسكندرية، وكان قد تولى الملك سنة 708 هـ عقب خلْع ابن قلاوون لنفسه للمرة الثانية، فظل ابن تيمية مقيماً بالإسكندرية حتى عاد [ابن] قلاوون إلى القاهرة حين استرد عرشه للمرة الثالثة سنة 709 هـ، فبعث في طلب ابن تيمية، حيث اجتمع به وتبادل معه الرأي في كثير من الأمور، وكان ابن تيمية كعادته صريحاً جريئاً.
ثالثاً: أنه منذ عودة ابن تيمية من منفاه في سنة 709 هـ وإلى حين رجوعه إلى دمشق في سنة 712 هـ كان بصحبة ابن قلاوون، أو على اتصال دائم بهذا الملك الذي أصدر خلال هذه الفترة القصيرة كثيراً من الأوامر والمراسيم التي أبطل بها أوضاعاً فاسدة كان ابن تيمية قد وجه إليها نقداً شديداً؛ مثال ذلك الرشوة، ففي سنة 711 هـ أصدر الملك محمد بن قلاوون أمراً بأن لا يُولّى أحد بمال ولا برشوة.
ويقول ابن كثير: »وكان سبب ذلك الشيخ تقي الدين بن تيمية.«[2]
تأثير ابن تيمية على ابن قلاوون في أعماله الإصلاحية
ليس ذلك وحسب، بل إن ابن قلاوون أبطل أيضاً رسوم الولايات والمقدمين والنواب والشرطية، والتي كانت تجبى من عرفاء الأسواق وبيوت الفواحش.[3] ويقول ابن تغري بردي: »وأبطل ما كان يأخذه مهتار[4] طشتخاناه السلطان من البغايا والمنكرات والفواحش« وكانت جملة مستكثرة.

كذلك منع ابن قلاوون الخمر وعاقب شاربيها بشدة، وكان ابن تيمية يعيب على الحكومة تهاونها مع شاربي الخمر، ويقوم أحياناً بمهاجمة الأماكن التي تباع فيها، ويعاقب شاربيها بشدة.
وفضلاً عن هذه الشواهد التي تؤيد ما ذهبنا إليه من أن ابن تيمية كان وراء حركة الإصلاح العقابي التي قام بها ابن قلاوون، والتي سنلقي الضوء عليها فيما بعد، فإن هناك مستشرقاً فرنسياً هو الأستاذ »هنري لاووست« الذي قضى أكثر من ثلاثين سنةفي دراسة عصر المماليك، والحنابلة، وابن تيمية بوجه خاص، وترجم كتاب »السياسة الشرعية« إلى الفرنسية، وقدم له بمقدمة قيمة، يرجح أن ابن تيمية صنّفه ما بين سنة 709 و 712 هجرية، في أعقاب استدعاء ابن قلاوون له من منفاه بالإسكندرية، وبناء على طلب من هذا الملك كما فعل هارون الرشيد مع أبي يوسف.
ويرى »هنري لاووست« بالاستناد إلى ما كتبه ابن كثير في »البداية والنهاية« أن هناك مطابقة واضحة بين الخطط المرسومة في كتاب »السياسة الشرعية« والإصلاحات المقترحة فيه، والتدابير والإصلاحات التي قام بها محمد بن قلاوون في التاريخ نفسه.[5]
سجن ابن تيمية لم يحدّ من نفوذه العلمي وتأثيره الوجداني
وعلى الرغم من أ ن الملك الناصر محمد بن قلاوون، كان قد أمر بحبس ابن تيمية أربع مرات كان آخرها سنة 726 هـ حيث سجن في قلعة دمشق إلى أن توفي سنة 728 هـ، إلا أن ذلك لم يكن عن حقد أو كراهية بالفقيه الكبير والمفكر العظيم، وإنما كان لخلاف في الرأي، ولعدم التزام ابن تيمية بما أمره به ابن قلاوون من الامتناع عن الفتيا في مسألة الطلاق، وبتحريض من الفقهاء الذين كانوا يخالفون ابن تيمية في آرائه.
وإذا كان ابن تيمية قد توفي في سنة 728 هـ فإن تأثيره في ابن قلاوون ظل قائماً حتى وافت المنية هذا الملك سنة 741 هـ، حيث إن السياسة التي أشار عليها بها بشأن السجون ظلت مستمرة منذ أول أمر أصدره في سنة 711 هـ بالإفراج عن المسجونين، وألا يؤخذ من كل مسجون إلا نصف درهم، كما أصدر أمراً آمر يقضي بإطلاق سراح الأشخاص الذين سُخّروا غصباً في بعض الأعمال.
أوضاع السجون في عهد ابن تيمية
وزيادة في الوضوح سنبين للقارئ ما كانت عليه أوضاع السجون أيام ابن تيمية حتى يمكن أن ندرك طبيعة وأهمية الإصلاحات التي أشار بها ابن تيمية على ابن قلاوون.
على الرغم من أن السجون كانت تتبع الدولة من حيث كونها أماكن يودع فيها الأشخاص؛ سواء الذين صدرت بحقهم أحكام بالحبس، أو الذين حبسوا على سبيل التوقيف، أو ما يسمى بالحبس الاحتياطي. كما أن حراسة هذه الأماكن كان يعهد بها إلى الشرطة إلا أن إدارتها في الداخل والإشراف على نزلائها من الوجوه كافة كان يعهد به إلى ضامن يتولى الإنفاق عليها مما يحصله من المسجونين، ويؤدي للحاكم مبلغاً من المال سنوياً، وكان يوجد فضلاً عن هذا الضامن أشخاص يسمون »مُقْطَعين« بعدد السجون؛ أن أنه كان يجمع لكل سجين »مقطع« مهمته إدارة السجن لحساب الضامن؛ الذي كان غاية همه أن يحصّل أكبر قدر من المال من المسجونين، ضارباً عرض الحائط بما هم عليه من فقر وفاقة، وقد اختلف الرأي فيما كان الضامن يحصله من كل مسجون.
فبينما يقول ابن تغري بردي: إنه كان على كل شخص يورجع في السجن ولو للحظة واحدة أن يدفع للضامن مائة درهم، بالإضافة إلى الغرامة التي يلزم بدفعها، وكان الضامن يحصلها لحساب الحكومة، فإن المقريزي في »السلوك« يقول: إن هذا المبلغ كان ستة دراهم يدفعها للضامن، وليس مائة درهم.
وسواء أكان المبلغ مائة درهم أو ستة دراهم فإن الذي لا شك فيه أن هذا اليس هو كل ما كان يتقاضاه الضامن من المسجونين، وإنما كان يتقاضى أضعافه من القادرين.
أما الفقراء فإنه كان يسخرهم في بعض الأعمال التي تعود عليه بدخل كبير، غير عابئ بما يتحمله هؤلاء من أذى وما يصيبهم من ضرر.
ومن ثم فإن إلغاء ابن قلاوون لهذا النظام يعد من قبيل الرجوع إلى الأصل، وهو قيام الدولة بالإشراف على السجون ورعايتها للمسجونين حماية لهم من استغلال الضمّان؛ وهو ما عليه الحال الآن في السجون القائمة.
ولقد سبق أن ذكرنا أن ابن قلاوون أصدر مرسوماً في سنة 714 هـ يقضي بألا يؤخذ من كل مسجون إلا نصف درهم فقط، أي أنه بدأ أولاً بتحديد ما يجب على الضامن أن يأخذه من المسجونين بنصف درهم، ثم تلا ذلك إلغاء نظام الضمان تماماً، وربما يكون السبب راجعاً إلى عدم التزام الضامن بهذا التحديد لما يحق له أن يأخذه، وحصوله على مبالغ أكبر، ربما تكون قد وصلت إلى ما ذكره ابن تغري بردي، أي: مائة درهم في بعض الأحوال، ولم تقلّ عن ستة دراهم في أدنى الأحوال كما ذكر المقريزي.
ولم يقف ابن قلاوون في سعيه إلى إصلاح أحوال المسجونين إلى هذا الحد، بل قطع شوطاً آخر لا يقل عن الشوط السابق أهمية: ذلك بأنه التفت إلى سجن »الجبّ« الذي كان بقلعة الجبل قبيح المنظر، شديد الظلمة، كريه الرائحة، فأصدر أمره سنة 729 هـ بردمه، لما عرفه من أن المحابيس يمرون به بشدائد عظيمة، فردِم وعمّر فوقه طباق للمماليك السلطانية.
وقد عُمِل هذا الجب في سنة 681 هـ أيام الملك المنصور قلاوون.
ويقول المقريزي في »خططه«: إن كان بالقلعة جب يحبس فيه الأمراء، وكان مهولاً مظلماً كثير الوطاويط كريه الرائحة؛ يقاسي المسجونون فيه ما هو أشد من الموت؛ عمّره الملك المنصور قلاوون سنة 681 هـ إلى أن أمر الملك الناصر محمد بن قلاوون بإخراج من كان فيه من المحابيس ونقلهم إلى الأبراج وردمه، وعمّر فوق الردم طباقاً (غرفاً) للمماليك في سنة 729 هـ.
ويقول المقريزي: إن المسجونين كانوا يودعون في هذا السجن عن طريق التدلية فيه، أي أنهم يربطون بحبل ويدلون فيه، حتى إذا استقروا في قاعه بقوا فيه إلى ما شاء الله؛ وكان الطعام والشراب يدلّى إليهم كذلك.
كذلك أزال الملك الناصر محمد بن قلاوون السجن الذي كان يسمى بـ (خزانة البنود) وأقام مكانه منزلاً خصصه لسكنى الأمراء من الفرنج مع أولادهم؛ وقد سمي السجن بـ (خزانة البنود) لأنه أقيم مكان أحد المخازن، وكانوا يسمونه خزانة، ويضعون فيه السلاح أو الأعلام وتسمى بنوداً، وكان يسجن فيه الأمراء والأعيان.
ولم تقتصر جهود ابن قلاوون في مجال إصلاح السجون على سجون الأمراء، حيث إن كلاً من سجن الجب، وسجن خزانة البنود كانا مخصصين للأمراء والأعيان، بل إن جهوده شملت السجون التي يودع فيها أرباب الجرائم من السرّاق وقطاع الطريق ونحوهم، مثل السجن المسمى بـ (حبس المعونة) في القاهرة، حيث كان يوجد سجن آخر بالاسم نفسه في مصر (مصر القديمة الآن) ويقول المقريزي عن هذا السجن: إنه كان حرجاً ضيقاً شنيعاً يشم من قربه رائحة كريهة، فلما ولي الملك الناصر محمد بن قلاوون مملكة مصر هدمه وبناه قيسرية للعنبر.
وهكذا نجد أن الملك الناصر محمد بن قلاوون كان يتبع إزاء المجرمين سياسة حكيمة ومنهجاً سليماً، فهو لا يقاوم الجريمة بالسجون الموحشة والعقوبات المهلكة، وبزيادة عدد السجون ولا يقيم مكانها غيرها.
وفي الوقت نفسه يصدر الأمر تلو الأمر بالإفراج عن المسجونين، ويقاوم عوامل الإجرام بحزم وقوة، ويضرب للناس المثل، ويجعل من نفسه قدوة صالحة لهم، فيلتزم بما أمر به الله تعالى، وينتهي عما نهى عنه،ويقول عنه ابن تغري بردي: إنه كان على غاية من الحشمة والرياسة وسياسة الأمور، فلم يضبط عليه أحد أنه أطلق لسانه بكلام فاحش في شدة غضبه، ولا في انبساطه، مع عظيم ملكه وطول مدته في السلطة وكثرة حواشيه وخدمه، وكان مع هذه الشهامة وحب التجمّل مقتصداً في مجلسه لا يتحلى بالذهب، وكان لا يشرب الخمر، ويعاقب عليه، ويبعد من يشربه من الأمراء عنه؛ وكان في الجود والكرم والإفضال غية لا تدرك، خارجة عن الحدود، ولم يشهر عنه أنه ولى قاض في أيامه برشوة، ولا محتسب ولا وال؛ بل كان هو يبذل لهم الأموال، ويحرضهم على عمل الحق ويعظم الشرع الشريف. اهـ
فلا عجب إذا قام بهذه الإصلاحات في مجال العقوبة فضلاً عن كثير غيرها في شتى المجالات من عسكرية وسياسية وإدارية وزراعية وقانونية وغيرها.
ولذلك فإن ابن تغري بردي لم يكن مبالغاً حين وصفه بأنه أعظم ملوك الترك (المماليك) مهابة وأغرزهم عقلاً، وأحسنهم سياسة، وأكثرهم دهاءً، وأجودهم تدبيراً، وأقواهم بطشاً وشجاعة، وأحدقهم تنفيذاً.
فإذا اجتمعت هذه الصفات كلها في ملك، ووُجد إلى جانبه عالم عظيم وفقيه كبير مثل ابن تيمية رحمه الله، اجتمعت فيه شروط الاجتهاط على وجهها، كما قال فيه كمال الدين بن الزملكاني غريمه اللدود، فهل تعجب إذا امتدتجهود الإصلاح إلى كل ميدان بما في ذلك ميدان الجريمة والعقوبة؟
[1] النجوم الزاهرة ص 271، ج9
[2] البداية والنهاية، ص 66، ج4
[3] النجوم الزاهرة ص 46، ج9
[4] »مهتار« كلمة فارسية معناها: الأكبر. و»الطشت خاناه«: المكان الذي يوجد فيه الطشت حيث يغتسل السلطان.
[5] الأستاذ محمد المبارك في تقديمه لكتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، سلسلة روائع الفكر الإسلامي.

محمد خير منصور
04-15-2012, 08:49 AM
لو أدّى العلماء واجبهم ؟؟ ..


بقلم: بروفيسور-عبّاس محجوب محمود

لاشك أنّ كثيرا من المشكلات التي تعاني منها الأمة ؛مثل تغييب حرية الرأي وتحكم الاستبداد والتخلف و غيا ب الرأي الآخر أو تعطيله أو تجاهله ؛إنما يعود الي تقاعس علماء الأمة أو معظمهم للقيام بواجباتهم في مراقبة الحكام ومتابعتهم في القيام بمسؤولياتهم نحو الأمة حيث المفترض من العلماء والمفكرين توجيه الأمة حكاما ومحكومين في تثبيت الحقوق والحريات الأساسة في التعبير والمشاركة والعدل والشورى والجكم الرشيد .

للأستاذ "عمر عبيد حسنة "رئيس تحرير مجلة "الأمة القطرية سابقا راي جميل أنقله لعلنا نأخذ به ولعل علماءنا يقومون بواجبهم في اخراج الأمة من حيرتها وتخبطها والوصايات الفكرية التي تفرض عليها من الذين جعلوا من أ انفسهم حماة للفكر واوصياء على الرأي وقوّامين على الناس.

يقول عن واجب العلماء: "ترى لوأدّى العلماء والمفكرون والكتاب والمربون واجباتهم وقاوموا الفسق، وأشاعوا التقوى هل استطاع هؤلاء الطغاة أن يستخفوا بالأمة ويطمسوا على عقولها الى هلاكها؟لا وألف لآ.

ترى لو أنّ علماء الأمة—وهنا لاأعنى الفقهاء وحدهم ،بل كل أصحاب المعرفة من سائر التخصصات وفي مقدمتهم علماء الدين—فقهوا واجباتهم وقاوموا الفسق بكل أشكاله في التصور وفي الفكر و الاعتقاد والسلوك والتعامل والعمل ؛هل حدث كل هذا؟ هل اتصف الناس بالفسق..وهل تمكن الطغاة من رقابهم؟ لا.

لو أن العلماء أفهموا الأمة أنّ المستبد الطاغية متأله يدعو الناس بلسان حاله أو مقاله أو تصرفاته أو ماله إلى أن يتخذوا منه لله شريكا ، وأن ّالسكوت عن المستبد أو الرضا بالاستبداد أو تعطيل الشورى شرك ينافي التوحيد وأنّ الله لايقبل من مستبد ولا راض بالاستبداد صرفا ولاعدلا، وإن صام وصلى وزعم أنّه مسلم. لو أنّهم فعلوا ذلك هل سكتت الأمة عن الاستبداد،وهل مكّنت مستبدا من أن يستخفها ويستبد بشؤونها؟ ليت علماء الأمة ومفكريها وكتابها وخطباءها ودعاتها حرصوا على تعليم الأمة حقوقها وواجباتها ومداخل الخير والشر الى كيانها حرصهم على تعليم وتبيين تفاصيل الطهارة وهيئات الصلاة وكراهة تلقيب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بسيدنا، وكراهة القيام عند ذكره ونحو ذلك-اذن-لتغير حال الأمة ولارتفعت درجة وعيها.

ليتهم علّموها أنّ تعظيم من لايعظم شعائر الله وتاييده والهتاف له وخدمته ظلم ،والظلم ظلمات يوم القيامة'وخروج عن التقوى، ومن فارق التقوى وقع في الفسق ،وأشرك بالله وإنّ الشرك لظلم عظيم.

ليتهم علّموها أنّ حكامها إنّما هم عمالها وخدمها وأجراؤها فإن هم أساءوا في خدمتها فإنّ عليهم استبدالهم بسواهم.

ليتهم علّموها أنّ الحكم تكليف لاتشريف، وأنّ السياسة رعاية شؤون الأمة كل الأمة وخدمتها وأنّ ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرائض شرعية عينية،ومسؤولية أمنية لايمكن لأحد التخلي عنها أوحق عدم ممارستها ، وأنّ تبديد ثروات الأمة جريمة وأنّ إيثار أعداء الأمة بخيراتها جريمة وأنّ حجز انسان دون ذنب جريمة،وأنّ منع انسان من التعبير عن رأيه في أي شأن من الشؤون العامة جريمة، وأنّ اعتداء أيّ جهاز من أجهزة السلطة على حرية أو كرامة مواطن جريمة.

ترى لو وجد في الأمة من يصنف الذنوب والجرائم التي يرتكبها أناس حكاما ومحكومين ضد بعضهم البعض،فبينوا للأمة كبائر هذه الذنوب وصغائرها، فقيل مثلا :إنّ استبداد الحاكم كبيرة،وإنّ عدم تشاوره مع الأمة كبيرة ،وإنّ إقراره على ذلك ممن يقرّه عليه كبيرة، وإنّ السكوت على ذلك كبيرة، وإنّ حرمان الإنسان من أن يعبر عن رأيه كبيرة ، وإنّ السكوت على ذلك كبيرة، وإنّ حرمان الإنسان من أن يعبر عن رأيه كبيرة ومراقبة الناس والتجسس عليهم ، وتتبع سقطاتهم ؛ كل أولئك كبائر يحاسب الله عليها، وإنّ المشاركة في هذه الكبائر والتشجيع عليها والسكوت عنها كبائر كذلك.

وإنّ دفع أموال الأمة مرتبات ومكافآت للذين يتجسسون على الأمة ويتسقطون أخبارها تبديد وإسراف وتبذير، وإنّ المكافآت التي يتقاضاها أعوان الظالمين لقاء مساعدتهم على الظلم سحت حرام لايختلف عن السرقة وعن البغي والربا وأجر الزانية ، الى غير ذلك من كبائر وعظائم يمارسها النا س وويستمرئونها وهم غافلون..

لو حدث مثل هذا لتردد الظلمة أو بعضهم على الأقل أو أعوانهم عن ممارسة المظالم، ولتردد الكثيرون من أن يعملوا أعوانا وأدوات للظالمين."

ليت علماءنا ومفكرينا وكتابنا ومعلمينا يقرأون ،ويفهمون ويتدبرون ويعون ويعملون ويخافون الله في الأمة ولاتأخذهم العزة بالإثم ظنا منهم أو من بعضهم –أنهم لايحتاجون لمثل هذا التوجيه أو التذكير.ليتهم يراجعون ويتراجعون ويتواضعون ..ليتهم..

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:20 AM
بعدٌ آخر ..


نورة بندر
في البعد الآخر هناك قيل لي سوف تكتب لنا حياة أخرى لنا الحق فيها نحن نرسمها بأعمالنا..

فيا ليت الحياة الآن لا تتطلب منا غير أن نتقبلها .. لكن مطلوب منا ان نعمل عليها بكل الطرق العادية والغير عادية.. في دواخلنا نشعر أنه يجب ان نتميز.. نحن نستحق أن نطلب فرص أحسن ..ونشتهي بشده ألكثير ..نحن نستحق بل يجب علينآ أن نعيش حياة ذات جودة عالية..

نخشى من البعيد لأنه لا علم لنا عنه فالعلم يبعد رهبة الاشياء ويجعلها بلا قوه بلا سحر فنحن بذلك ننتحكم بالامور عندمآ نعلم ,,لكننا لا نعلم لا نعلم كيف ولا لون ولا رآئحة.. لا شيء سوى اللاشيء.. فقط ننتظر.. والبعض لا ينتظر ..والبعض يهرب..

لكلٍ مسلك أتخذه .. فليست كل الطرق تؤدي إلى روما فبعضها إلى مدن ليست على الخريطة ولم تدون جغرافياً.

الدنيا شيء دنيء شيء لا يستحق.. لكن الحياة تستحق حياتي وحياتك تستحق ..الحياة على مستوى البعدين البعد الحالي والبعد الآخروي البعد الحقيقي هناك.. حيث انت هنا تبني لك حياتين أو بالمعنى الدقيق حياة كاملة لا معنى للأولى بدون الآخره ..حاول أن تستجدي نفسك لـ تفعل المزيد أرجوك حاول كي تبتعد قدر ما تستطيع عن شعور الندم.. فهو شعور يستهلك منك طاقه كبيره طاقة أنت تحتاجها لتحيا ..الندم أحيانا يسرق منّا متعة الأشياء فجاهد نفسك وكن صادق معها فأنت المسؤول الأول والأخير عن ما يحصل بحياتك .

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:25 AM
لنخرج التاريخ من النفوس إلى الرفوف


د.هاشم عبد الله الصالح


كيف لا يحق لأمتنا الإسلامية التي ابتليت بمثل ما ابتلينا ألا يكون شغلها الشاغل هو البحث عن طرق للخلاص من هذا الواقع الموغل في التردي في كل جوانبه, اقتصادياتنا لا تنتج لنا إلا الفقر والفساد والديون والعلوم لا نعلم منها إلا الأوهام والخرافات والسحر والشعوذة, والأخلاق أصبحت عندنا هي الكذب والغش والخداع واستلاب حقوق الآخرين والاستقواء على الضعفاء والانغلاق على الذات. والدين لم نأخذ منه غير تصنيف معتقدات الناس وتكفيرهم وتبديعهم والتشكيك في إيمانهم, فهذا كافر وذاك مشرك والآخر مبتدع والآخر خارج عن الملة، وبعد هذا الآخر فهو شخص متآمر يتربص ومن هم خلفه بنا وبديننا, فصار الدين عندنا مذاهب وطوائف ومللا ألا ترى الحق إلا عندها والباطل إلا عند غيرها, فجربنا الحرب بالكلام فلم تشف غليلنا لأن نفوسنا مشحونة على الآخر ضد الآخرين ولا قرار ولا استقرار لها إلا بالتخلص من ذلك الآخر الباطل إما بإسكاته ومحاصرته بالقوة والإكراه وإما انتزاع روحه بالطريقة التي تحلو لنا تقتيلا أو تقطيعا أو تفجيرا. إنه العنف البدني والمعنوي الذي نجنح إليه في حياتنا باسم الدين. لم ينتجه الدين لنا ولكننا أنتجناه بثقافتنا وقراءتنا الخاطئة لديننا, فصار الجهاد شعارا للموت والقتل والدمار والخراب والتشرد والترهيب والقسوة وتدمير مقومات الحياة ولم يعد الجهاد وسيلتنا للحياة والبناء والتواصل وإصلاح النفوس وإشاعة الرحمة والمحافظة على النظام. وأما علاقتنا بالآخرين فهي على الدوام ملتبسة علينا, فهم المنتجون وهم الأقوياء وهم المتحضرون وهم المعتدون والمتربصون واللاإنسانيون. لا نريد أن نكون أقوياء مثلهم فنستحق احترامهم لنا ولا نريد أن ننتج مثلهم فنطلب منهم أن يشركونا في قراراتهم وأن يستمعوا لآرائنا ولا نتوانى عن دعوتهم لمساعدتنا على استخراج مواردنا وبعدها نتهمهم باستغلالنا ولا نتردد في طلب كتبهم وأفلامهم والاستمتاع بفنهم لأننا ببساطة ليس عندنا شيء نكتب عنه ولا فن نعبر عنه ولا مهارات نمثل بها وبعد هذا نكيل لهم التهم بتخريبنا ثقافيا وإفسادنا أخلاقيا. نريدهم ولا نريدهم, نهرب منهم ونطلب العيش بينهم ولا نريد أن نندمج فيهم ولا أن نؤسس ثقافة مشتركة معهم وننتهي إلى الاصطدام معهم.

هل لأن نفوسنا متأزمة فصارت حياتنا بفعلها متأزمة وما الذي أدى بنفوسنا إلى أن تتأزم. بالتأكيد هذا الخراب في الواقع وهذا التأزم في الحياة يجب أن يعود بنا إلى داخل نفوسنا لنستأصل منها كل الخلايا المحتقنة والفاسدة التي أنتجت لنا مثل هذه النفوس. هناك الكثير من الأمور التي كان لها دور في العبث بنفوسنا ولكن هذه الأمور منها ما قد لازمنا طويلا وأحدث في نفوسنا دمارا كبيرا, فمعايشتنا اللصيقة لتاريخنا وتقديسنا لما يحويه من أحداث وصراعات وحروب كلها كان لها إسقاطات كبيرة ومؤثرة على حياتنا. فخلافات من عاشوا قبلنا هي ما زالت خلافاتنا والمواقف التي أثارت النزاعات في الماضي والتي حملها إلينا تاريخنا ما زالت هي التي تثيرنا وتشكل الوعاء لمعظم نزاعاتنا فيما بيننا, وحتى الأشخاص والرموز والشعارات ما زلنا نستعيرها من التاريخ لنعنون بها تخندقنا في صراعنا مع بعضنا. آمنا بهذه المواقف وبهؤلاء الأشخاص لكثرة ما شغلنا أنفسنا بالتفسير والتنظير والتبرير لها. فما دام هذا الماضي الذي يسمى تاريخنا يقبع متربعا في داخلنا فإننا سنبقى بلا حاضر نعيشه ولا مستقبل نتطلع إليه ولن نخرج للحاضر الذي حولنا ولن نسير للمستقبل الذي هو أمامنا من دون أن ننتزع هذا التاريخ بكل شخوصه ومواقفه وقضاياه لنضعه في مكانه على الرف لا لنهمله ونغض الطرف عنه ولكن لنقرأه بنفوس تعيش قضاياها وتبحث عن الدرس والعبرة بين ثنياه.

نريد للتاريخ أن يبقى مكانه, في الماضي, ونريد أن ننزع عنه تلك النظرة الشمولية من القداسة التي عطلت فعلنا وجمدت مواقفنا وسلبت منا إرادتنا, فالإيحاء بأفضلية العصور السابقة بالمطلق هو إلغاء لنا ولشخصياتنا ولما يمكن القيام به من إنجازات. فكيف لنا أن نستنكر على أنفسنا هذا التخندق المذهبي والطائفي وكل هذا الظلم الذي نمارسه بحق من يخالفنا في الرأي والمذهب ونحن نقرأ في تاريخنا ما هو أشد منه, فإذا كانوا هم الأفضل منا والأصلح منا قد مارسوا ظلما أكثر منا فمن باب الأولى أن يكون حالنا أسوأ من حالهم وظلمنا لبعضنا أشد من ظلمهم لأنه يقال لنا إننا أقل إيمانا منهم وأدنى مرتبة في التقوى والصلاح منهم.

وكيف يطلب منا أن نسكت وألا نبدي رأينا في حوادث ومواقف وشخصيات تاريخية تستحق منا الوقوف عندها ومراجعتها وربما نقدها ومساءلتها لأنها قد تسببت في تحميل المجتمع مصائب وكوارث عديدة, وبقاء هذه الأمور في ذاكرتنا من دون مراجعة أو نقد يعني أننا نعطيها الفرصة لتطل علينا من جديد ولتثير لنا المشاكل نفسها وتجلب لنا المصائب والكوارث نفسها. فبمجرد أن نقف عند هذه الحوادث وأن نعمل على مراجعتها فإننا بذلك نمتلك الفرصة لاكتشاف الدوافع الحقيقية وراءها وهذا يساعدنا على التخلص منها وعدم الارتباط العاطفي بها وبالأفراد الذين لهم علاقة بها, وبذلك نتخلص من الأثر المعنوي الذي قد يتركه ما هو معلن من شعارات وادعاءات كانت تحيط بذلك الحدث. فالنقد وعدم التسليم بالأمور التاريخية هو في الحقيقة إخراج لهذه الأمور من الدائرة العاطفية والشعورية وبالتالي نتخلص من أثرها السلبي في تشكيل مواقفنا وتحديد آرائنا فيما يخص الواقع الذي نعيش فيه.

يعيش العالم الإسلامي اليوم فترة عصيبة وصعبة جدا بسبب اشتداد الحس الطائفي والمذهبي في مجتمعاتنا, ففي خلال سنوات قليلة شهدنا تراجعا كبيرا في حالة التعايش والثقة بين المجتمعات الإسلامية وكان الاختلاف المذهبي هو وراء هذا الانحدار في تماسك مجتمعاتنا. وطالما بقينا نقرأ تاريخنا بنظرة مذهبية خالصة فسيجد كل من له مصلحة في الاستقواء علينا وظلمنا ونهب ثرواتنا ما يفيده وما يعينه على استثارتنا تاريخيا وأن يعمق من ارتباطنا ببعض الحوادث التاريخية التي قد لا تدفع بنا فقط لمقاطعة الآخر وإنما حتى الشروع في قتاله وإعلان الجهاد عليه. علينا أن نتخلص من هذه العقلية المذهبية في قراءة التاريخ وألا نلبس كل خلاف تاريخي بلباس مذهبي, فهناك العديد من الأسباب, السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وهناك رغبات الحكام والسلاطين وطموحاتهم الشخصية وكل هذه العوامل ربما استطاعت أن توظف المشاعر والعواطف المذهبية السلبية تجاه المذهب الآخر بالشكل الذي يساعد أصحابها على تحقيق أهدافهم. ولكن لا نستطيع أن نكشف اليد السياسية أو الدوافع الاقتصادية أو العوامل الاجتماعية التي حركت مثل هذا الخلاف ونحن نرتبط بمثل هذا الارتباط القوي والعاطفي بتاريخنا. فعندما نؤمن أن من عاش قبلنا وإن كانوا يدينون بديننا أو قد أخذنا منهم مذاهبنا وآراءنا وأفكارنا هم أناس مثلنا لهم ظروفهم الخاصة بهم وأنهم بشر تحركهم السياسة وتغريهم الأموال والمناصب والمنافع المادية وترهبهم السلطة وتخيفهم الشدة، وقد تتحكم بهم بعض العادات والتقاليد الاجتماعية وأنهم عندما يختلفون فإنهم قد يختلفون ربما مدفوعين بهذه الأسباب المختلفة وأما التبريرات المذهبية التي قد تساق من قبلهم ما هي, في الكثير من الأحيان, إلا غطاء لمثل هذه الأسباب وأن الالتفات لهذا الأمر والتنبه له يتطلب منا تصحيح علاقتنا بتاريخنا.

ربما يحمل البعض ثقافتنا مسؤولية كل هذا الحضور السلبي للتاريخ في حياتنا, فثقافتنا هي التي وسعت من نفوسنا لتستوعب كل هذا التوتر في علاقتنا مع الآخر وبالتالي صرنا نبحث في تاريخنا ما يعزز هذا النفور عندنا, فهؤلاء الذين نكرههم ونهرب منهم ونرفض اللقاء بهم هم أبناء أولئك الذين اختلف أسلافنا معهم في القديم ولا نريد الآن أن نخرج عن من سبقنا حتى وإن اختلف الواقع. وثقافتنا هي التي قللت من قيمتنا وهمشت من دورنا في عملية التغيير, فنحن إما غوغاء، إما همج، إما رعاع، إما مثيرو فتنة، إما شعوب غير منضبطة، إما عوام لا نفهم، وإما أننا قوم لا نقاد إلا بمثل الحجاج وسلطته المبنية على الخوف والتنكيل وبالتالي جاء تاريخنا قصة طويلة ومحزنة لحياة السلاطين في حروبهم المحقة مع الخارجين وأهل الفتن وأهل الضلال.

وأخيرا فإن هذه الدعوة للتخلص من سيطرة التاريخ على عقولنا ونفوسنا ليست هي دعوة لمقاطعته واقتلاعه من حياتنا فالتاريخ هو جزء من وجودنا وعمق لحياتنا وتأصيل لهويتنا وشخصيتنا الثقافية ولكن ما لا نريده لأنفسنا هو تصدير خلافات الماضي للحاضر بسبب علاقتنا الخاطئة مع تاريخنا ولا نريد أن نستنسخ الحوادث التاريخية بشخوصنا وفي واقعنا لأننا بذلك نعيش في زمان غير زماننا وفي ظروف غير ظروفنا. إننا عندما نستطيع أن نخرج التاريخ من داخلنا فإننا سنساهم في استعادة الأمن والسلام والهدوء إلى نفوسنا وعندما نخفف من حالة التأزم التي تعيشها نفوسنا فإن ذلك سينعكس على واقعنا وسنخفف الكثير من شدة الخلافات والصراعات المذهبية والطائفية التي أرهقتنا وأفسدت علينا حياتنا.

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:27 AM
الشركات تبحث عنك ..!!


د . جمال محمد شحات
فى مجال البحث عن عمل وكلنا يعرف مدى صعوبة هذا الامر نظرا لان معظم الباحثين عن عمل لايملكون الخبرات الكافية او المؤهلات المناسبة لانهم يبدأون حياتهم العملية والمهنية ..!!

ولذلك يسعى الباحثون عن وظيفة على توافر بعض الصفات التى تجعلهم هدفا للشركات التى تبحث عن كوادر لا ستكمال هيكلها الوظيفى ومن اهم هذه الصفات هى :

القدرة على التعلم المستمر

يجب عليك ان تتذكر شيئا مهما . وهو ان وظيفتك سوف تظل مستمرة فى حالة واحدة . وهى اذا استمررت فى توفير الموارد والمعلومات والخدمات اللازمة لنجاح الشركة.

لابد ان يستشعر كل شخص بان وظيفته فى خطر...!! .

فقد تبدأ عملك بطريقة معينة ثم تحدث تغيرات فى وظيفتك تجبرك انت ايضا ان تتغير واذا لم تتغير تكون هناك مشكلة . ويتحدث عن هذه المشكلة صراف فى أحد البنوك فيقول . لقد ظننت ان وظيفتي مضمونة الى أقصى حد فكيف لأي عميل ان يودع أو يسحب أموالا من دونى . ولكن فجأه قام البنك الذى أعمل به على تشجيع عملائه على استكمال كل تعاملاتهم من خلال الصراف الألى أو التعامل مع البنك من خلال البريد الالكتروني وهنا شعرت ان وظيفتي فى خطر.لأن الصراف الألى لا يأكل ولا يشرب ولا يحتاج اجازات ولا يدفع فواتير, لهذا فقد عدت الى استكمال دراستي ليلا وأنا الان اسعى للحصول على شهادة جامعية فى المحاسبة خلال الفصل الدراسي القادم.

دعم نفسك بالدراسة .. في ظل التغيرات الرهيبة فى سوق العمل يجب دائما ان تشعر بالخطر . وأن تحول هذا الشعور الى شيء ايجابي وان تدعم نفسك بمجموعة من الأسلحة ولا تترك نفسك فريسة سهلة لمدير يقول عنك انك لا تتطور ولا تصلح للمرحلة القادمة او لاتتوافق مع المرحلة الجديدة التى تمر بها الشركة ...!!.

دراسة اللغات .. لقد أصبحت شيئا بديهيا كلقمة العيش فى أي C.V بالنسبة لمن يبحثون عن عمل وبالنسبة لمن يريدون الترقي فى عملهم فابدأ بتحسين لغتك واستثمر مالك فى دورات كثيرة تفيدك وخذ الموضوع بجدية وايجابية..!!.

دراسة الكمبيوتر فى عصر التكنولوجية الرقمية .. معظم الوظائف الآن تعتمد على الكمبيوتر وحتى الوظائف التى لا تتطلب حرفية فى استخدام الكمبيوتر فى الوقت الحالي سوف تتحول بعد ذلك وتستخدم الكمبيوتر كوظيفة صديقنا الصراف السابق ولذلك استثمر وقتك فى حضور دورات تدريبية فى الكمبيوتر ولا تتوقف لأن فى الكمبيوتر يوجد كل يوم جديد.

كن مطلعًا دائمًا على الجديد .. اقرأ كثيرا فى مجال عملك فاءتا كنت مهندسا للديكور فيجب عليك متابعة أحدث الخطوط العالمية فى هذا المجال وان كنت طبيبا عليك معرفة أخر وأحدث الأبحاث واذا كنت مهندسا أو حتى عاملا فيجب عليك ان تعرف أحدث ما هو موجود فى سوق العمل.

عزيزى الباحث عن العمل كل هذه العوامل سترفع من قيمتك وسعرك فى سوق العمل وبالتالي سيزول إن شاء الله عنك الشعور بالخطر وإذا حدثت أي مشكلة فى عملك فستكون على استعداد للحصول على وظيفة أفضل إن شاء الله فانت تقلل خطر عدم وجود فرصة جيدة لك مع تمنياتى للباحثين عن العمل بالتوفيق والنجاح فى حياتهم العملية والمهنية.

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:28 AM
فِكرُ الحذف والإضافة


أسماء الجغبير
قال اسحق نيوتن:"إننا نركب افكار العمالقة ولو أعدنا كل ما كتبنا أو قرأنا الى أصحابها ما بقي لنا شيئا". إن مجموع ما لدينا من أفكار وآراء هي نتاج ما نقرأ من الكتب وما نتعلم من المنظومة الاجتماعية والتركيبة البيئية المحيطة ومن ثم تعريض هذا المجموع للتقليم والتنقيح والخبرات ليتشكل من هذه الدورةِ القاعدةُ التي يرتكز عليها الانسان في أقواله وأفعاله والتي تعرف بالبناء الفكري للشخصية.

تتفاوت مستويات الاشخاص في بناءهم الفكري ويتأثر هذا تأثرا كبيرا في كيفية تشكيله فمنهم من أسس بنيانه باتباع خطة ومنهج واضح فترى بنيانا متماسكا متوازنا, ومنهم من جمع فكره بلا خطة, فتراه يجمع من كل بستان زهرة ومن كل حقل فكرة, كلاهما جمع, لكن الأول جمع فكره حسب منهج ثم بناه بتطوير الافكار وتنميتها وتنقيحها حتى تشكلت بنيته الفكرية, والآخر اكتفى بجمع الأفكار فأصبح لديه مخزون فكري متنوع واسع, لا بناء فكري واحد متسلسل, وربما يخرج ببعض الأفكار نتيجة المعطيات الداخلة إليه من جمعه, وإن حاولت إنزال بعض التصنيفات على هذه التعريفات أجد المفكر أقرب الى البناء الفكري بينما المثقف أقرب الى التجميع الفكري, وبناء عليه يمكن تلمس المزيد من الاختلاف بين البناء والتجميع فالمفكر يدرس الاحداث السابقة ويستخلص منها العبر والدروس ويستعملها في استيعاب الحاضر واكتشاف العلاقات بين القوى المؤثرة ورسم السيناريو الأنسب للأحداث, وهذا ما يعين عليه البناء الفكري, اما المثقف وبناء على تجميعه الافكار من مجالات واسعة متنوعة ترى له جولات في كثير من الميادين, خاصة تلك المؤثرة في ساحات الجماهير.

لكل من المنظومات الفكرية فوائده التي يمكن توظيفها لصالح المجتمع فصاحب الفكر التجميعي يخاطب شريحة أوسع من المجتمع ويمتلك طرحا متنوعا سهلا يمكنه من مخاطبة الجماهير والعامة, أما صاحب البناء الفكري فهو يخاطب شريحة على مستوى فكري وصاحب رؤى بعيدة المدى يجب ملاحظتها ومتابعتها من قبل المسئوولين وقادة النهضة للارتقاء بالمجتمع. أما الخلط بين المفهومين كأن يسعى الشخص الى تجميع الأفكار من كل مجال وفي نفس الوقت التماس البناء الفكري الممنهج فإن ذلك يؤدي الى تشتته واستهلاك جهده بشكل أكبر, فيضيع الكم والكيف معا.

مما سبق نلحظ أن البناء الفكري يبتدأ أولا بالتجميع باستخدام واردات الحواس لذلك نجد الكثير من الآيات تحث على السير في الأرض وجمع الأفكار "قُل سيروا في الأرض", "ألم يسيروا في الأرض فينظروا" أو "فسيروا". ثم الحث على البناء في كثير من الايات من مثل قوله تعالى " لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" يوسف - 111.

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:30 AM
مشروعية العمل بالحساب في العبادات



د. عماد الدين خيتي
عند الحديث عن (الحساب) واستعماله في إثبات الشهور القمرية يسارع البعض إلى نفيه جملةً وتفصيلاً، بل والجزم بخطئه ومخالفته للشرع، وتبديع الأخذ به، مع تحميلٍ للنصوص الشرعية ما لا تحتمل، وإخراجها عن سياقها الذي وردت فيه، مع أنَّ الحساب أنواعٌ متعدَّدة، ولا غنى للمسلم عنه في شتى العبادات، وغالبية من يسارعون لنفي الحساب في إثبات الشهور القمرية يأخذون به بشكلٍ أو آخر في مختلف العبادات.

وبداية: هذه إشارات إلى الأخذ بالحساب في مختلف العبادات :

1 - معرفة أوقات الصلاة اليومية :

حدَّد الشارع مواعيد أداء الصلاة اليومية بناءً على حركة الشمس وتنقلها بين طلوع الفجر ثم الشروق ثم الزوال ثم الغروب، فأمكن لعلماء الفلك تحديد هذه الأوقات بدقة عالية ولسنوات طويلة؛ بناءً على الملاحظة والمتابعة المستمرة، بحيث أصبح يمكن معرفة دخول أوقات الصلاة من غير حاجة لمتابعة حركة الشمس وقياسها عند وقت كل صلاة، وإدراجها في تقاويم ورقية أو إلكترونية.

وقد تلقى الفقهاء هذه القياسات بالقبول، وأوجبوا العمل بأداء العبادات من صلاةٍ وصومٍ وإفطارٍ عليها دون نكير، وهي عبارةٌ عن حسابات فلكيةٍ بحتة.

2 - معرفة مواعيد النهي عن الصلاة وإباحتها :

وفي مقابل تحديد أوقات لأداء الصلاة: كذلك حَّد الشارع أوقاتًا مَنَعَ من أداء الصلاة فيها، فَعَنْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِىُّ رضي اللهُ عَنْه أنَّ سأل الرسول رضي الله عنه: خْبِّرْنِى عَنِ الصَّلاَةِ؟ قَالَ: صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَىْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم.

ويترتَّب على هذا النهي معرفة أوقات أداء صلاة النافلة، وكلٍ من صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الجمعة.

3 - معرفة أوقات الصلاة في البلاد العالية :

علَّق الشارع معرفة أوقات الصلاة على مراقبة ورؤية حركة الشمس، لكن يحدث في بعض البلدان أن تضطرب حركة شروق الشمس وغروبها، فكانت فتاوى أهل العلم بضبط أوقات الصلاة بالقياسِ على البلدان المعتدلة حسب خطوط الطول والعرض، وهذا من الحساب المعتمد على حسابات فلكية دقيقة تتسم بالديمومة والانتظام.

4 - معرفة بدء موعد الصوم اليومي في البلاد العالية :

يبدأ موعد الصيام اليومي بطلوع الفجر، وينتهي بغروب الشمس، أما إذا كانت حركة الشمس تضطرب في بعض البلدان بحيث تختفي _أو تتداخل_ فلا يمكن تحديد أوقات بدء الصيام وانتهاؤه اعتمادًا على متابعة ورؤية حركة الشمس.

فيكون تحديد ذلك بالطريقة نفسها التي يتم فيها تحديد أوقات الصلاة السابق ذكرها.

5 - معرفة الجهات لاستقبال الكعبة :

فمن شروط صحة الصلاة: التَّوجُّه للقبلة، وقد كانت معرفة القبلة في القديم تتم عبر طرق ووسائل قد لا تكون دقيقة بالشكل المطلوب، كمعرفة الاتجاه بشكلٍ عام، أو لعدم قدرة بعض الناس على معرفة الاتجاه الدقيق للقبلة، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) رواه الترمذي وابن ماجه، فمن لم يتمكَّن من ضبط القبلة بشكلٍ صحيح، فلا يضره الانحراف عنها، بل يكفيه التوجه لما يترجَّح لديه أنَّه اتجاه القبلة.

ثم تطوَّر العلم بعد ذلك واكتشفت وسائل تحديد الاتجاهات من بوصلة، وخرائط ووسائل أخرى غاية في الدقة والإتقان، فلا يكفي في هذه الحالة الاعتماد على تحديد القبلة بناءً على الاتجاه العام، وإنَّما يجب العمل بما توصَّل إليه هذا العلم من تحديدٍ دقيقٍ لاتجاه الكعبة، وفتوى الفقهاء على وجوب الأخذ بهذه الأدوات الحديثة في تحديدها، ومن ثم بطلان صلاة من لم يتوجَّه للقبلة الصحيحة.

وليس في الأخذ بهذه الحسابات الدقيقة تعطيلٌ لحديث (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ)، بل العمل به باقٍ في حالة عدم وجود الوسائل المعينة للتوصل للقبلة، أو عدم القدرة على التوصل للقبلة الصحيحة، أما الأخذ بالوسائل الحسابية الدقيقة فهو عمل ببقية النصوص التي تُوجب التوجه للقبلة كقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: 144].

6 - معرفة مواقيت الحج المكانية في المناطق التي ليس فيها مواقيت :

وقَّت الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أرادَ أن يحرم للحج أو العمرة مواقيت مكانية لا يجوز له أن يتجاوزها إلا بإحرام، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما قَالَ: (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ. قَالَ: فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) متفق عليه.

لكن إن لم يكن في طريقه ميقات ؟

عُرضت هذه المشكلة على الخليفة الراشد عمر بن الخطاب _رضي الله عنه، فحكم فيها بالقياس، فَعَنْ عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: لما فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ [أي البصرة والكوفة]، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين: إِنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهلِ نَجدٍ قَرْنًا، وُهوَ جَوْرٌ عَن طَريقِنا [أي بعيدةٌ عنه]، وإنَّا إن أرَدْنا أنْ نَأتيَ قَرْنا شَقَّ علينا؟ قال: فْانظُروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذاتَ عِرْقٍ) رواه البخاري.

ولم يكن عمر رضي الله عنه يعلم عن تحديد الرسول صلى الله عليه وسلم لميقات ذات عرق، فاجتهدَ فوافق النص، وقَبِل الصحابةُ - رضي الله عنهم - اجتهاده، ثم كانت الفتوى على أنَّ من مرَّ من طريقٍ ليس فيها ميقات: فيُحرم إذا حاذى أقرب المواقيت منه.

والعمل بالمحاذاة هو عين الحساب؛ لارتباطه بالقياس، وبمعرفة خطوط الطول والعرض.

فيظهر من جميع ما سبق :

أنَّ الفقهاء قد أخذوا بالحساب - ومنه الحساب الفلكي - في مختلف العبادات دون نكير، مما يدل على أنَّ الحساب - بشكلٍ عام - ليس مبتدعًا في الدين أو طارئ عليه، بل هو أصلٌ في كيفية أداء العبادات وشروطها.

محمد خير منصور
04-16-2012, 10:32 AM
السراب الحقيقي !!



د. عبدالرزاق كسار
هل يوصف السراب بأنه حقيقي,أو بالأحرى هل يوجد سراب حقيقي !!

لا يجوز أن نُتبع كلمة سراب بكلمة (الحقيقي) ولكن إذا عُرف المراد زال الغموض والعجب.

المقصود استمرار الطموح ورفع المقاييس,والبحث عن المستحيل نريد من الشخص الناجح أن يستمر نجاحه ، عن طريق حثه للوصول لنجاح آخر . حتى لو بدا نجاحه الآخر صعباً ومستحيلاً كالسراب ، كل أمل وحلم يذللـه العزم والطموح .

موسى عليه السلام حين كلّمه الله - رغم شرف ما حصل له - لم يكتف بذلك بل طلب رؤية الله . كان طموحه مستحيلاً. لو اكتفى كل شخص بتحقيق النجاحات التي رسمها والطموحات التي حققها ، لتوقفت عجلة الابداع ، ولما تحققت كثيراً من المستحيلات والمعجزات.

تفاءلوا بأنكم ستحققون المستحيل. ثقوا بأنكم ستصلون بعيداً هناك حيث التفرد والروعة والخيال ، مهما بدا هذا البعيد سراباً ، ستصلون وستجدون الماء ، وستشقون بأيديكم نهراً لا ينضب من المياه في درب الحياة ، سيتحول كل هدف لكم إلى حقيقة.

ارفعوا سقف أمانيكم وتوقعاتكم. لا تطلب من نفسك شيئاً وحيداً أو سهلاً عش تحدياتك لتكون علاقة فارقة بين أقرانك وأطلب من المولى العون ، واستكثر من الأحلام. "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى".

حين غاب الابن الأصغر ليعقوب عليه السلام هل دعا ربه بأن يعيده إليه فقط ؟ لا , بل دعا ربه أن يعيده مع يوسف رغم غياب يوسف سنين عديدة قال تعال على لسان يعقوب " عسى الله أن يأتيني بهم جميعا " وهذا ما حصل.

لا تيأس وثق بالله وثق بنفسك وثق بأن النجاح متاح للجميع , وبأن التميز والإبداع في النجاح متاح فقط لمن يرى نفسه سيحقق المستحيل أو السراب كما يطلق عليه الآخرون.

وكل ما وضعت أهدافاً مثيرة وباعثة على التحدي , كل ما زادت متعتك وانصرف عنك الملل والسأم .

أخي القارئ .. أختي القارئة

امحوا كلمة سراب من قاموسكم ، وافتحوا أعينكم جيدا لتعلموا أن ما ترونه ليس سرابا ، بل حقيقة.

محمد خير منصور
04-17-2012, 09:56 AM
كهوف الوحدة


رؤى صبري
كثيراً ما نجد أنفسنا نتخبط في الحياة اليومية بين كهوف الوحدة المتعددة (الروتين ، العمل) على سبيل المثال و غيرها من الأماكن التى قد لا نجد فيها اناس يتواصلون مع كيماء عقولنا، مما يجعلنا نلجأ دائما للبحث عن شخص نفضي إليه بمكنونات نفوسنا حتى لولم يكن قريب للروح ، وبالرغم من الدراما التي تنتهي بها المحادثة نعود مرة أخرى لذلك ،وكل هذا فقط حتى لا نشعر بالوحدة , والغريب هنا هو كيف نسمح للوحدة بان ترمي بنا إلى أزقة ضيقة تخقنا بدلاً من أن تشعرنا بالراحة والحبور ؟!

ولعل التربية التى تلقيناها تلعب دوراً في هذا الأمر فكثيراً ما كنا نسمع أن الإنسان الذي يعيش وحيداً غالبا ما يكون منبوذاً وأن هذا الأمر لابد أن يكون وصمة عار لحقت به ، بالرغم من أن الوحدة أكبر فرصة للتأمل في الأمور ولخلق أفق بعيد ، وكما قيل "الوحدة عبادة" وأكبر دليل على ذلك هو تأمل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه بالرسالة ,أفلا يعني هذا أن الوحدة شئ جميل في مضمونها ؟!

وفي الحقيقة أجد من ناحيتي أن الإنسان الذي لا يستطيع أن يتكيف مع الوحدة ومواجهة ظروف عيشها ،لا يستطيع أبداً أن يكون ناجحاً اجتماعاً فإذا وصلت به الحال إلى عدم قدرته على أن يظل وحيداً مع نفسه لساعات فكيف سيطيقه الآخرون!!

فالوحدة إذاً أفضل فرصة ليتصالح الإنسان مع نفسه في أمور كثيرة وأفضل طريقة ليحب نفسه كما يجب ، وليفهمها على الطريقة الصحيحة ,كي يلومها ويعاتبها أحياناً ويعود في النهاية ليصاحبها كيفما يريد.

قد تبدو الوحدة كريهة شكلا لكنها تحمل مضموناً رائعاً فهي كالكهف الذي يبدو مظلماً ولكن فيه شعاعاً لا يراه إلا من يملك الجرأة على دخوله.

محمد خير منصور
04-17-2012, 09:58 AM
الطفل الذي بداخلنا


عبدالله سعد الغنام
لست أدري ما المشكلة في أن يتعثرالبعض من أبنائنا في مراحل حياته الدراسية. و لماذا نستغرب عندما يتأرجح البعض منا بين التخصصات العلمية أوالمهنية. ولماذا هو مُشْكِلٌ لدينا أن يتنقل بعضنا بين الشركات والوظائف المختلفة. ولست أدري ما العيب في أن يقال فلان تزوج أكثر من مرة أو أن فلانة طُلقت أكثر من مرة. وأين تكمن المشكلة في أن واحد منا له مشاريع متذبذبة لم تفلح بعد.

إننا في الغالب ننظر إلى النصف المظلم من القمر عندما يكون في طور التّربيع ؟. فالقمر يحاول جُهده أن يتنقل في منازله حتى يصبح بدرا. تلك المنازل ما هي إلا محاولات , حتى ولو سمّيت بغير اسمها وقيل عنها انها فشل , فهي مجرد كلمة , لكن معناها إني أحاول .

هاهوالطفل يتمايل ويسقط عشرات المرات قبل أن يتمكن من المشي , فكم نرى ذلك ظريفا وجميلا كأنه مشهد تمايل الازهار. فهل كنا نلومه أو نعاتبه ؟ كلا , بل كنا نشجعه ونحضنه فرحين ومزهوين بمحاولاته.

هكذا هي الحياة تجارب ومحاولات, لنفشي روح ذلك الطفل المتقدة في من حولنا, بغض النظرعن عمره وشكله ولونه. فها هم أمامنا يحاولون ويسقطون ويتلعثمون, ولكن المهم أنهم مازالوا يحاولون.

دخل رجل المسجد فصلى , ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فقال له : ارجع فصل , فانك لم تصل , فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ارجع فصل فانك لم تصل – ثلاثا - ثم قال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره , فعلمني " لقد ظل ذلك الرجل يحاول !.

كان ذلك الفتى يردد الحديث النبوي أكثر من 500 مرة حتى يحفظه عن ظهر قلب , وكانت أمه تُشفق عليه من كثرة ما يردد ويحاول, ولكنه أصبح بعد ذلك يُفتي ويدرّس وهو دون العشرين. واستحق بعد ذلك لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين , إنه أحمد بن حجر الهيتمي.

لقد حاول العالم الألماني وارنر براون أكثر من 60000 محاولة قبل أن يتمكن من صناعة أول صاروخ في العالم ذاتي الدفع وطويل المدى , والذي عُرف بعد ذلك بصواريخ" وارنر". ونتيجة لذلك كانت المانيا هي الدولة الوحيدة التي تملك تلك الصواريخ خلال الحرب العالمية الثانية.

لقد قوبلت محاولات النشر للكاتب البريطاني الشهير جون كريزي بالرفض لأكثر من 700 مرة , قبل أن يتمكن من نشر كتابه الأول.

نحن لا نريد منك الآن أن تصعد بنا إلى القمر أو أن تنتج صاروخا أو تؤلف كتابا أو أن تخشع في صلاتك من المحاولة الأولى !. كل ذلك سوف يأتي تدريجيا وتلقائيا, كل ما عليك فعله الآن هو أن لا تكف عن المحاولة , وأطلق العنان لذلك الطفل الذي بداخلك.

محمد خير منصور
04-17-2012, 10:00 AM
إدارة المخاطر المصرفية


هادي آل سيف
تتعرض البنوك على اختلاف أنواعها للعديد من المخاطر، والتي تؤثر على أدائها ونشاطها، فالهدف الأساسي لإدارة أي بنك هو تعظيم ثروة حملة الأسهم، والتي تفسر بتعظيم القيمة السوقية للسهم العادي، وتتطلب عملية تعظيم الثروة: أن يقوم المديرون بعملية تقييم للتدفقات النقدية والمخاطر التي يتحملها البنك، نتيجة توجيهه لموارده المالية في مجالات تشغيل مختلفة.

فالسمة الأساسية التي تحكم نشاط البنوك هي كيفية إدارة المخاطر وليس تجنبها، ففي عالم المصارف، تؤثر مخاطر عديدة على الربحية، وتثير هذه المصادر المتعددة للمخاطر قضايا متعلقة بالتعريف، ففي مجال أصبحت فيه الإدارة الكمية للمخاطر وظيفة مصرفية رئيسية، تكون المفاهيم العامة عديمة الفائدة، ويجب تعريف وتحديد الأنواع المختلفة للمخاطر بعناية ودقة، وتوفر مثل هذه التعريفات أساسا أولياً لقياس المخاطر وتنفيذ إدارة المخاطر، وبناء عليه اكتسبت تعريفات المخاطرة الدقة بمرور الوقت وساعد في ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية التي حددت المبادئ والقواعد الأساسية الواجب تطبيقها على مختلف المخاطر.

تعريف المخاطر

عرفت لجنة التنظيم المصرفي وإدارة المخاطر المنبثقة عن هيئة قطاع البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية «Financial Service Roundtable»، المخاطر بأنها "احتمال حصول الخسارة أما بشكل مباشر من خلال خسائر في نتائج الأعمال أو خسائر في رأس المال، أو بشكل غير مباشر من خلال وجود قيود تحد من قدرة البنك على تحقيق أهدافه وغاياته، حيث أن مثل هذه القيود تؤدي إلى إضعاف قدرة البنك على الاستمرار في تقديم أعماله وممارسة نشاطاته من جهة، وتحد من قدرته على استغلال الفرص المتاحة في بيئة العمل المصرفي من جهة أخرى.

كما عّرف معهد المدققين الداخليين الأمريكي «American Institute of Internal Auditor» الخطر بأنه "مفهوم يستخدم لقياس حالات عدم التأكد في عمليات التشغيل والتي تؤثر على قدرة المؤسسة في تحقيق أهدافها، ويمكن ان يكون الأثر سلبياً فيطلق عليه خطر «تهديد»، أما إذا كان إيجابياً فيطلق عليه فرصة".

محمد خير منصور
04-17-2012, 10:10 AM
"هاتوا رجالة...وخدوا قوامة"


أروى الركابي
قالتها بنت الشاطئ حين ذُكِّرت في محاضرة بأن الله أعطى الرجل القوامة في إشارة للآية الكريمة المعروفة...تعليق طريف...وذكي!فالقوامة مرتبطة بالرجولة وليس بـ (الذكورة) وشتان ما بين المفهومين، فكل رجل هو ذكر بداهةً، ولكن هل كل ذكر استوفى متطلبات الرجولة؟وماهي هذه المتطلبات؟

ينبغي أن نتفق أولا على بعض الأسس التي لا يصح الحديث دونها:

1 - كل إنسان له حقوق وعليه واجبات لا تستقيم الحياة إلا بتحقيقها.

2 - بعض الحقوق ثابتة لا تتغير لأي إنسان، وحقوق أخرى مرتبطة بالواجبات التي ينبغي أن يؤديها لأنها تعينه في ذلك ..فمثلا لا أحد يسمح للآخر بأن يكشف عورته ، إلا أننا نعطي الطبيب هذا الحق كي يتمكن من التشخيص والعلاج،إلا أنه حق غير مطلق بمعنى أنه مرتبط بقيامه بواجبه دون اعتداء،وإلا أعدنا النظر في صلاحيته.

3 -أن الرجال والنساء خُلقوا سواسية ومختلفين في ذات الوقت..فأما المساواة فعلى مستوى الكرامة الإنسانية ومسؤولية العقل والضمير والحُرُمات،والاختلاف يأتي في بعض الجوانب الجسدية والنفسية والعصبية وهذه حقائق لم يعد أحد - في الأوساط العلمية المعتبرة - يناقشها ولا يتسع المجال لإيراد ذلك هنا..والمشكلة تحدث عندما نفترض بسوء ظن أو منهج تفكير عليل أن الاختلاف يتضمن المفاضلة عوضا عن التكامل الطبيعي في الأدوار .

ومن المنطقي أن اختلاف التكوين والاستعداد يقتضي اختلاف الوظيفة،وهذه أيضا حقيقة يصعب دحضها حيث إنها مشاهَدة في كل المجتمعات. فكل إنسان لديه ميول وقدرات طبيعية تشير إلى أنه مهيأ لاستغلال ذلك في أدوار تتطلب تلك القدرات،في حين أن غيره يحقق أدوارا أخرى لا تقل أهمية. ولا يختلف الموضوع بالنسبة إلى الرجل والمرأة، فكل منهما (كظاهرة عامة) مهيأ طبيعيا لأدوار معينة أكثر من غيرها دون أن يعني ذلك أن الرجل خَلِيٌ تماما من قدرات المرأة أو العكس، ودون أن يعني أنه يُمنع منعا باتا من أن يسهم في بعض أدوار المرأة أحيانا أو العكس..بل يعني ببساطة أن الرجل تطغى عليه أولويات، والمرأة كذلك.وفي هذا السياق تُفهَم الآية الشريفة :"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"..فالله أودع الرجل فضلا(زيادة) على المرأة في جوانب ،وليس ذلك تشريفا(إلا في حال أدى ما عليه) بل تكليف وعبء لأنها تقتضي منه واجبات زائدة عن المرأة..وكذلك المرأة أودعها الله فضلا على الرجل في جوانب مختلفة وعليها واجبات زائدة عليه مقابل ذلك.ومن الواضح أن الرجل بالرجوع إلى الأبحاث العلمية البيولوجية والعصبية والنفسية والاجتماعية المتوافرة للكل مهيأ أكثر لطلب الرزق والعمل الخارجي عموما،في حين أن المرأة مهيأة أكثر لتربية الأطفال وإدارة البيت وكل ما يقتضيه ذلك،ولا يمكن أن نرى أن دور الرجل أرقى أو أقيم من دور المرأة إلا في حالة واحدة: أن يكون مقياسنا الوحيد وقيمتنا العليا المنفعة الاقتصادية،ففي هذا المنظور للحياة،طبعا يكون الرجل في وضعٍ مؤاتٍ أكثر من المرأة إن أخذنا في الاعتبار عاملين اثنين فقط وهو الإنجاب والتربية اللذان يستنزفان طاقاتها..ولكن هل هذا منظور عادل وصحيح ومتوازن للحياة؟

محمد خير منصور
04-17-2012, 10:10 AM
وأيضا لهن كرامة !!


محمد دهشان يونس
من تحت ظلال الإسلام وكرامة الإنسان تستطيع ان تميز عزيزي القارئ ما أودت أن أحييه بداخلك وانشط ذاكرة عقلك بتلك الحقيقة التي باتت تأخذ من واقع عقلك حيزا صغيرا على الرغم من هذا الحيز الكبير والعظيم الذي تحظى به المرأة في عالمنا الاسلامي .

لن استعطفك لتتفق معي ، ولكن اشد ما يدهشني اننا وصلنا الى الحد الذي نسعى فيه فقط لاظهار مكانة المرأة، حقا لايمكن ان يخلق الله الرجال من أرحام النساء ثم لا يجعل لهن كرامة فوق كرامة الرجال ، حقيقة ليست من وحي أو خيال ، ومن يندهش مما يسمع عليه ان يعيد الى ذهنه ذاكرة الاسلام، فمنذ فجر التاريج ومكانة المرأة دائما في عظمة وكبرياء ، كيف لنا ان ننسى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد والتي ساندت سيد المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في دعوته ، وقالت الكلمات المشهورة التي اعلنت فيها وبصوت قوي معنى المرأة في ، حينما قالت ... والله لا يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم وتحمل الكًًل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعينه على نوائب الحق ، وصدقًَت الرسول ووقفت بجوار الدعوة الربانية بكل امكاناتها وإخلاصها لمكانة المرأة في الاسلام .

فحقا من قال ان المرأة هي نصف المجتمع فقد ظلم المجتمع ، فهي الأم والأخت والزَّوجة والبِنت بل هي المَلكَة التي يقوم على خدمتها الرِّجال الأب والأخ والزَّوج والإبن.. حقيقة بكل المعايير والمقاييس الربانية ، لايستطيع بشر أن ينكر فضل المرأة ، فمن فينا يستطيع ان ينكر فضل أمه أو فضل اخته أو فضل زوجته في نجاحاته وامتيازاته ورضا الله وثناء الناس عليه .

فقد وجب علينا أنْ نحافظ عليها ، غير مبالين بتلك الفِئات من النَّاس ممَّن تلوَّثت ثقافتِهم بأفكارِ الغرب لا يرضيهم هذا الوضع المشرّف الذي تعيشه المرأة في بلادِنا من حياء وسِتر ، فحاولوا نزعها من مكانتِها وسلبِها من عزِّها ، وجعلِها خادِمة بدلاً من كونها مخدومَة ، ومأمورة بدلاً من كونِها آمرة ، بدعوى تحريرِها وتمدنها ورقيها وتحضرها وإعطائها حقوقها المفقودة . فالمرأة الفاضلة كتاب مغلق ، لا يقرؤه إلا الرجل الذى اختارته ليشاركها حياتها ، فلتشارك عزيزي الرجل المرأة في حياتها دون خجل أو تعصب لفكرك انت فقط

ولتعلم انه عندما تختصر المرأة أعواما من عمرها فإنها تضيفها إلى أعمار ابنائها وزوجها ، فحقا علينا أن نوهبها حقا سلبته منها الدنيا وسلبناه نحن الابناء من امهاتنا ونحن الازواج من زوجاتنا ، كفى بالحياة مدرسة وكفى بالتجربة أستاذا في مدرسة حق وكرامة المرأة ، فنحن احق بها من نفسها ، ولا مكان لرجل يجيد الذل للمرأة ، فليس للذل دولة ، وليس للمتعديين على حقوق المرأة وطن بيننا في هذه البلاد الكريمة مهما كانت التضحيات من قبلهم ، لأن بلادنا الاسلامية دائما تحفظ حقوققها وتشعرها بقيمتها وتستأنس بوجودها ، تلك حقيقة رائدة ومعلنة دون مزايدة من احد عل احد ، واياك والظلم للمرأة فان الظالم له قلب يحس ولكن ليس له ضمير يؤنبه !

وأكرر ما بدأت به ( لن استعطفك لتعطي المرأة حقها ) لانك لو تداركت حقيقة المرأة لترى انها الحياة القادمة لك ولاسرتك فهي الام ثم الام ثم الام الى اخر الزمان .

محمد خير منصور
04-18-2012, 10:14 AM
كتاب صنع أمّة


الشيخ راشد الغنوشي

لم يعرف تاريخ البشرية فيما عرفه من كتب كتابا حظي بإنكباب مئات الالآف من الدّارسين، وتفحصهم له ‏وسبرهم لأغواره، وتأليفهم الالآف المؤلّفة من المجلّدات في تفسيره وبيان أوجه إعجازه وفضله على سائر ‏الكلام، وفي استخراج اسمى الشرائع من نصوصه، وفي اعتماده مقياسا ثابتا للّغة وقواعدها وفلسفة شاملة ‏للكون والحياة والإنسان



لم يعرف كتابا استطاع أن يصوغ من القبائل المتحاربة والأجناس المتباينة الألوان واللّغات والحضارات ‏والطّباع والأصقاع أمة هي في تضامنها وتجانسها وتوادها بمثابة الجسد الواحد، لم يعرف العالم كتابا حقق ‏كل ذلك وأكثر من ذلك مثلما فعل القرآن الكريم، فلا عجب والحال هذه أن ترى هذه الأمة تنكبّ على كتابها ‏تتلوه آناء اللّيل وأطراف النّهار، وتتعبد بنصوصه وتشريعاته، وتجعله أوّل غذاء تسكبه في قلوب ناشئتها، ‏فيغمر قلوبهم بالعواطف النّامية، ويطبع سلوكهم بالأخلاق الفاضلة ، وألسنتهم بالبيان السّاحر الجزل، ناهيك ‏أن تاريخ هذه الأمة رفعة ومجدا، أو انحطاطا وذلا،ّ إنما هو تابع لإقبالها على هذا الكتاب، واتخاذه أمامها ‏الهادي، أو إعراضها عنه وهجرها لتعاليمه، وركونها الى الشّهوات.‏

إنها ما سارت يوما على هديه وائتمرت بأوامره وانتهت عن نواهييه، إلاّ وتماسكت صفوفها، وتصلب عودها، ‏فأجهزت على أعدائها، وتبوّأت بين الأمم مكانة الصّدارة والزعامة العلمية والسياسية والاقتصادية والعسكرية ‏والأدبية، وإنها ما استحبت العمى على الهدى، واستهترت بتعاليمه ومثله الخالدة، جاعلة من أهوائها وأهواء ‏بعض أفرادها إلها وإماما، إلاّ وتداعت عليها الأعادي تداعي الأكلة الجياع على الطعام الشّهي، فغلبتها على ‏امرها، وداست مقدّساتها، واستغلت خيراتها، وصيّرتها سوقا لإستهلاك بضائعها، وترويج مذاهبها المخربة ‏الهدّامة بين صفوف ناشئتها، حتى إذا ما ألقيت نظرة على ذلك الصّرح الشامخ، هالك الأمر، اذ لم يبق منه ‏غير أنقاض مكدّسة في كل مكان، فكأن القرآن هو الإسمنت الذي يشدّ أحجار البناء في هذه الأمة، حتى اذا ما ‏زال عنها وتآكل، انهارت عسكريا واقتصاديا وسياسيا واخلاقيا ولغويا، فغدت عالة على غيرها تستجدي فتات ‏الموائد، كما كان شأنها في الجاهلية، وتكتسي بفواضل الملابس.‏

من الحقائق الواضحة في الدّراسات الإجتماعية، أن المجتمعات لا تتكون من مجرد تجميع أو تكتيل عدد من ‏النّاس على أرض واحدة، فإنه مهما تكاثر عددهم، فقد يظلّون مجتمعين مئات السّنين دون أن يكونوا أمة، ما ‏لم تنشأ بينهم رابطة فكرية أو روحية تصبّهم في قالب واحد، وتعطيهم وجهة واحدة، ونظرة واحدة الى الحياة ‏واهدافها، والإنسان ومصيره، وتنظم لهم علاقاتهم الإجتماعية، وتقيم ظوابط لسلوكهم، فيستحيلون بذلك من ‏حالة " الكتلة " الى وضع " الأمة "، أي الى بنية عضوية متماسكة متفاعلة، ذات وجهة واحدة ونمط واحد ‏لردود الأفعال، كلما اشتكى منها عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسّهر والحمّى.‏

ويكون بقاء الأمة حيّة مزدهرة منوطا ببقاء تلك الرّوابط التي قامت عليها سليمة متماسكة، حتى اذا ما ‏اعتراها الوهن فتراخت وتآكلت، أخذ الفناء طريقه الى كيان الأمة فتناثرت وتبددت شظايا، فتعددت وجهات ‏أفرادها وتنازعت مشاربهم في الحياة، واختلفت قيمهم ونظرتهم إليها، فتعادوا وتحاسدوا وتدابروا فتذهب ‏ريحهم ويغلبون على امرهم، وواضح بالنّسبة لأمّتنا أن الفكرة الدينية هي أقوى الرّوابط التي ألّفت من الأقوام ‏والأجناس المتعادية والقبائل المتناحرة أمّة واحدة ذات قيم واحدة ووجهة واحدة، واضح بالنسبة لهذه الأمة ‏كم يكون دور الفكرة الدينية حساسا وفعّالا، على نحو أنه ما إن تفتر هذه الفكرة عن أداء دورها في ظبط ‏الدّوافع، ومراقبة السّلوك الفردي والجماعي، حتى تنطلق الأهواء الشريرة والغرائز المهتاجة من عقالها، ‏فتطيح بكيان الأمّة من أساسه، فلا يبقى جانب من جوانبه: أخلاق، اقتصاد، سياسة، فن، بمنجاة من الدّمار.‏

إن سلامة البناء في هذه الأمة متوقفة على الإحتفاظ بتلك الفكرة حية في النّفوس، تمارس دورها في مراقبة ‏الأهواء الفردية والجماعية، وفي تنظيم العلاقات الإجتماعية وفقها، وفي الإعتصام بها ضد الأهواء والطغيان ‏والفرقة والتشتت والحسد والبغضاء والتكالب على الكسب. والقرآن يرسم هذه الحقيقة العلمية بكل دقة ‏ووضوح، انظر إليه وهو يشير الى الإعتصام بالفكرة الدينية التي قامت عليها الأمة الإسلامية مذكرا بضرورة ‏الإحتفاظ بها حية في النّفوس، ففي ذلك وحده بقاء الأمة وتقدّمها وازدهارها: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ‏ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا) / الأنعام 19 /‏

واذا كان هذا هكذا، فكم هي ساذجة وكم هي خطيرة ومدمّرة تلك الفكرة التي لا تفتأ تعاد وتكرر وتجترّ ‏بمختلف الأساليب في أوساطنا الثقافية، ومفادها أنه ليس لنا من طريق الى التقدّم والرّقي المادي والفكري ‏واللّحاق بركب الأمم المتقدمة الاّ بإزاحة الفكرة الدينية المستمدة من كتاب الأمة الخالد عن مركز التوجيه في ‏أمتنا، واستبدال ما تولّد عنه من تنظيم معين للعلاقات الإجتماعية، واحلال النظام الغربي للتشريع والإقتصاد ‏والأخلاق والتعليم محله، وحصر نفوذه - أي القران - في المسجد وتجميده في اسطوانات تدار على الأسماع ‏والعيون نصف مغمضة بعد منتصف الليل وعند أوائل النّهار، ويزاد على هذا القدر عندما تفجع الأمة في ‏عزيز أبنائها، أو عند تشييع ميت الى قبره، وكأنّ القرآن إنما جاء ليتلى على الأموات وحسب، وليس لبث ّ ‏الرّوح في الخشب المسنّدة، التي تجوب الشّوارع تنشرالضّلالة والفساد.‏

إن نهضة أمة من الأمم لا يتأتّى عن طريق مسخ قيمها ونظامها الإجتماعي، وهما نتاج تطور عقلي ونفسي ‏مرت بهما تلك الأمة في تاريخها، واستيراد قيم وأنظمة للمجتمع مستمدة من ثقافة أمة أخرى أيّا كان رقيّ ‏تلك الأمّة وتقدّمها، إذ أانّ مثل تلك العملية إنما تورّث الأمة المستوردة إعجابا بأصحاب تلك القيم والأنظمة، ‏فتندفع الى تقليدهم في القشور والتوافه، ويصاب افرادها بمركبات النّقص التي تحول بينهم وبين الإبداع ‏والخلق، إن الخلق والإبداع إنما هما نتيجة الإعتزاز بالنّفس والثقة بها.‏

إن هناك طريقا واحدة لنهضة أيّة أمّة من الأمم، هو تحرير عقلها وروحها من هيمنة الثّقافة الأجنبية، ‏والغوص في تاريخها لإستخراج ما ترسب فيه من قيم أصيلة، وما تولّد عن تلك القيم من تنظيم معين ‏للعلاقات الإجتماعية والخلقية، وعندها يتيسر لها أن تستفيد من المكتسبات العلمية البحتة المترشحة من ‏مكتسبات العقل خلال سعيه الطويل لكشف أسرار الكون منذ آلاف السنين.‏

وفي حالة أمتنا لا مناص للباحث الإجتماعي في تاريخها وفي وضعها الرّاهن من التسليم بهذه الحقيقة، وهي ‏أن القيم الأساسية الضّاربة جذورها في أعماق العقل الجمعي لشعبنا، والتي أثبتت وحدها قدرتها على تفجير ‏طاقاته ودفعها في مضمار الحضارة والإبداع الفكري والمادي، هي قيم مستمدّة من العقيدة الإسلامية، من ‏كتابها الخالد القرآن، فكلّ محاولة لإعادة بناء هذه الأمة، تتجاهل هذا الكتاب في مرحلة تحريك النذفوس، أو ‏عند تنظيم المجتمع، هي محاولة مقضي عليها بالإخفاق، ومهما سما البناء الإجتماعي الذي يقوم على ‏أساسها، ومهما قاوم دواعي السّقوط، فسوف تكشف قوانين التّاريخ التي لا ترحم، أنه لا يعدو أن يكون ‏خيوطا من عنكبوت، تنتظر هبّة نسيم لتتهاوى.‏

إنّ التّاجر الحكيم لا يقدم على استيراد بضاعة ما من الأسواق الخارجية مضحيا بأرصدته الذهبية قبل أن يتأكد ‏من أنها ضرورية، وأن الأسواق الداخلية خلو منها، فكم كان حريّا بنا ان نقتدي بهذا التّاجر ونحن نبحث عن ‏طريق للنّهضة والتّقدم، فلا نقدم على استيراد اي نظام للفرد والمجتمع قبل أن نفتح خزائن تراثنا، فنتأكد من ‏خلوّها منه، أليس يحتمل أنه لو فحصنا جيّدا تراثنا الفكري والروحي أن نظفر فيه بقبس من النّور يهدينا ‏سبيل الرشاد وسط هذا الليل البهيم الذي يحيط بنا؟ ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع ‏رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم) / المائدة 15 – 16 ‏

محمد خير منصور
04-18-2012, 08:58 PM
حين تتنازل المرأة عن أنوثتها..!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
رغم كل المكاسب الاجتماعية والسياسية التي أحرزتها المرأة خلال العقدين الأخيرين، إلا إنها فقدت في الوقت ذاته كثيراً من أنوثتها ورقتها، وهى تزاحم الرجل للحصول على المزيد، ولا يبدو أن المرأة سوف تُبطئ الخطى بعدما ذاقت حلاوة الشهرة، عبر كاميرات ترصد، وأقلام تكتب، وقنوات تعرض، وكثرة جماهيرية تقرأ وتسمع وتشاهد، حتى بات الخبر الذي يحمل على متنه شيئاً عن المرأة هو الخبر الأكثر بريقاً ولمعاناً مقارنة ببقية الأخبار.

وأمام إغراء الأضواء لن تتردد المرأة كثيراً، إذا وُضعت في موقف الاختيار بين ما تبقى من أنوثتها المظلومة، وبين أن تمضى في طريق «ممهد» يضمن لها ندية كاملة مع الرجل في كافة المجالات تقريباً، إذ سوف تنحاز مباشرة إلى الاختيار الثاني رغبة في فرض نفسها على الحياة العامة بأضوائها و إغراءاتها المختلفة، وتكريساً لعبارة «لا فرق بين رجل وامرأة»، واستغلالاً لظرف راهن يتعاطف بكل أبعاده مع المرأة.

لذا، فإنني أتخيل أن المرأة لن تُبقى على شيء من أنوثتها، إن استمرت في البحث عن أماكن الرجال لتشغلها، ومن ثم ستفقد أهم عنصر يجذب الرجل إليها، لأن الرجل لا يبحث بطبيعته عمن يشابهه في المظهر، أو في الكلام، أو في طريقة التعامل.. الرجل يبحث عما لا يجده في نفسه من رقة ونعومة وحنان وحياء، فإن صح وفقدت المرأة هذه العناصر دون أن تدرى، فسوف يُعرض عنها الرجل، لأن الأقطاب المتشابهة تتنافر!.

أنا مع عمل المرأة، ولكن فيما يتناسب مع طبيعتها وتكوينها كأنثى، لأن طبيعة العمل تؤثر، بلا ريب، في شخصية وأسلوب ممارسه، وبذا فإن الأعمال الشاقة، والأعمال التي تتطلب احتكاكاً بالجمهور، والأعمال التي تعتمد على الحركة المستمرة، أرى أنها لا تصلح للمرأة، ليس من باب أنها لا تملك القدرات أولا تستطيع، ولكن من باب أن ممارسة هذه الأعمال يخرج المرأة من ثوبها كأنثى، لينقلها إلى منطقة الرجولة بكل ما فيها من خشونة وقوة، وهنا يحدث الارتباك!.

إنَّ حركة المجتمع على درب العطاء الإنساني والاجتماعي لن تنتظم، ما لم تنتظم حركة عنصريه، الرجل والمرأة، في شكل تكاملي توافقي، وليس مدعاة للفخر أن تؤدى المرأة كل أعمال الرجل، أو العكس، لأن تداخل الأعمال وتضاربها، سوف يؤثر حتماً على النظام الأسرى والاجتماعي، من خلال التأثير على هيئة العلاقة بين شقي المجتمع، وبذا فليس مطلوباً أن يدخل كل طرف في دوامة الجدل مع الطرف الآخر لإثبات الأحقية بممارسة هذا العمل أو ذاك، فليست هذه هي القضية.

إن القضية تكمن في محددات أربع:

»الأول: مدى أهمية وضرورة العمل الذي تؤديه المرأة للأسرة و للمجتمع.

»الثاني: مدى انسجام طبيعة العمل مع طبيعة المرأة كأنثى لها خصائص معينة.

»الثالث: مدى تأثير عمل المرأة على الكيان الأسرى من حيث الترابط والانسجام.

»الرابع: النتائج العملية التي يجنيها المجتمع ككل من وراء عمل المرأة.

وأظن أنه بتفعيل المحددات الأربع لتسير في توازٍ تام، سوف تؤدى المرأة دورها المنشود من ناحية، وسوف تحتفظ بخصائصها وبريقها من ناحية أخرى.

بقى أن أقرع بثلاثة من الأسئلة على أبواب عقول النساء، من باب التذكرة والتنبيه، وهى:

(1) هل حققت المرأة لنفسها السعادة والطمأنينة وهى تقاتل على عدة جبهات كي تثبت لنفسها وللمجتمع أنها لا تقل بأي حال عن الرجل؟!.

(2) هل بعد طول الجهد في ميادين العمل القاسية، لا زالت المرأة تحتفظ بخصائصها الفطرية والطبيعية؟!.

(3) إذا كانت المرأة قد حققت لنفسها تواجداً ملموساً ومؤثراً في مجالات كثيرة، فهل حققت نفس التواجد والتأثير على صعيد بيتها وأسرتها؟!.

أتمنى أن أحصل على إجابات صادقة!.

محمد خير منصور
04-18-2012, 08:59 PM
سِرُ دموع الأنثى..!!


عبد القادر مصطفى عبد القادر
تبكى المرأة حين تحزن.. فذا أمر وارد، أو تبكى المرأة حين تفرح.. فذا أمر جائز، أو تبكى المرأة من فرط رقتها.. فذا أمر محتمل!!.

لكن المرأة تبكى - حقيقة - إنْ كَلَّتْ حيلتها، أو فشلت خُطتها صوب أمر ما، وهى في هذا المقام بارعة لدرجة مُدهشة، إذ تستدعى الدموع بلا عنت، فتنهمر على وجهها سيلاً متى شاءت، فيرق لحالها من رآها، فتتفتح الأبواب المُؤصدة، وتُقضى المصالح المُعَطلة، وتصل المرأة إلى مُرادها عبر دموع سكبتها بمنتهى الاقتدار.

وتلك السمة ليست تُهمة في حق النساء، بقدر ما هي مقدرة فذة على استخدام الأسلحة السلمية في إثبات حق الوجود، وهو الأمر الذي يبرز ذكاء المرأة، ومدى تحكمها في نفسها، وقدرتها على إدارة عواطفها وفقاً للمواقف المختلفة، وبالطريقة التي تُمَكنها من فرض شخصيتها، وطرح أسلوبها بإستراتيجية تبدو للبعض أنها ضعيفة أو ساذجة، لكنها في الحقيقة تكشف للمتأمل عن نفاذ حيلتها وقوة دهائها، فلو كانت الخشونة والرعونة طريقاً مناسباً لسلكته وهى تمضى نحو أهدافها، لكنها تخيرت بعناية ما يتوافق مع شخصيتها، وما يلبى احتياجاتها، فاختارت الدموع لتكون إحدى ورقات الضغط المؤثرة كي تصل إلى مطالبها من أقصر الطُرق وأيسرها.

ورغم أن البكاء حقٌ مكفولٌ للرجل والمرأة على السواء، إذا دعت ضرورات التنفيس لذلك، لكن الرجل يعتبر البكاء انتقاصاً من رجولته، وإهداراً لكبريائه، كما أن المجتمع يَصِمُ الرجل الباكي بالضعيف، أما بالنسبة للمرأة فالأمر يختلف، فالنعومة والرقة تتماشى مع ما تمثله الدموع من ضعف، بل وتؤكد بشكل عملي على خصائص الأنثى أمام المجتمع، وهو الأمر الذي يعطيها قوة ونفوذاً، خاصة إذا كان الحساب يتم على ضوء ما يتحقق من نتائج على شرف الدموع المُنسكبة.

والمرأة في بيت زوجها - وباعتراف كثير منهن - تفك كل الألغاز، وتحل كل الشفرات باستخدام سلاح البكاء، فعلى الرغم من الرجال يدركون أن بكاء زوجاتهم نوع من التمثيل المُتقن أحياناً، إلا أن الكثير منهم يتجاهلون ذلك، ظناً بأنه وهن أنثوي، وضعف نسائي، فيقعون أسرى بمحض إرادتهم في شباك دموع لينة نسجتها عيون طيعة، ومن وراء تلك العيون عقل مرتب وذكى، فلا محيص إذاً أن يتنازل الرجل عن بعض قراراته إرضاءً لزوجته وتجفيفاً لدموعها المُنداحة على خديها، وهنا تنتشي المرأة لأن خُططها البكائية قد أصابت الهدف، والرجل آخر من يعلم!!.

وأنا هنا لا أدعو للجفاء مع نصف المجتمع، ولكن أدعو إلى احترام عقلها وذكائها، كما أدعو إلى وقفة تأملية أمام سلوكها في المجتمع، وهى تبحث عن حقوقها أو تطلعاتها، وتذود عنها بقدر كبير من الحيلة والدهاء، دون أن تثير ضدها ردود فعل غاضبة تؤثر على خط سيرها، وما حددته لنفسها سلفا، وبذا نقف على جزء كبير من معالم شخصية المرأة، تلك الشخصية التي تجعل من أدوات تتسم بالنعومة والرقة، وسائل ماضية لتحقيق ذاتها.

بقيت كلمة أخيرة، وهى أن المجتمع سوف يبقى متعاطفاً مع المرأة ما دامت ملتزمة بحدودها كأنثى بمواصفات وخصائص معينة، وسوف تفقد المرأة هذا التعاطف إن سولت لها نفسها، أو سول لها دعاة المدنية الحديثة أن تتجرد من صفاتها الأنثوية، وتزاحم الرجال في خصائصهم، عبر بحثها المضني عن مناطق الرجال لتشغلها.. هنا سينظر المجتمع إليها على أنها رجل، والرجل بطبعه قوى ولا يحتاج إلى تعاطف، والمحصلة أنها هي التي ستخسر في النهاية، لأنها لن تستطيع أن تغير من تكوينها لتصبح رجلاً، ولن تستطيع أن تبقى على هيئتها كأنثى يتعاطف المجتمع مع رقتها.

محمد خير منصور
04-18-2012, 09:01 PM
المرأة العصرية والميول التوسعية!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
أبدأ بإطلاق أسئلة ثلاث، من باب التذكرة والتنبيه، وهي:-

(1) هل حققت المرأة لنفسها السعادة والطمأنينة وهى تقاتل على عدة جبهات كي تثبت لنفسها وللمجتمع أنها لا تقل بأي حال عن الرجل؟!.

(2) هل بعد طول التعب في ميادين العمل القاسية، لا زالت المرأة تحتفظ بخصائصها الفطرية والطبيعية؟!.

(3) إذا كانت المرأة قد حققت لنفسها تواجداً ملموساً ومؤثراً في مجالات كثيرة، فهل حققت نفس التواجد والتأثير على صعيد بيتها وأسرتها؟!.

إن المرأة تبحث - الآن - في دواليب الحياة العامة عن بعضٍ من أضواء، أو شهرة، أو منصب، أو تقدير اجتماعي، أو.....، أو.....، بل ويبحث معها آخرون.. متعاطفون هم، أو "مُغْرضون".. ولا مانع من ذلك!، فحقُ البحث عما تأمل وتتمنى لا يٌنكره عاقل، خاصة إن كانت تبحث - حقاً - عن حق ضائع، أو ضالة مفقودة، كما أن شرف المحاولة "الشرعية" حق مكفول لكل من تعتقد أن لها حقوقاً مأسورة لدى الطرف الآخر، وتريد أن تستردها.. هذا من ناحية!.

من ناحية أخرى، يجب على المرأة وهى تنقب عن أمانيها الضائعة أن تنقب في المنطقة التي تخصها فقط.. للأسباب التالية:

(1) حتى لا تنسى أنها أنثى، خلقها الله بخصائص معينة.

(2) وحتى لا تضيع وقتاً وتهدر طاقة هي وأسرتها ومجتمعها في أمس الحاجة إليه.

(3) وحتى لا تصطدم مع الطرف الآخر في معارك إثبات الذات، الخاسر فيها هو الكيان الأسرى والتماسك الاجتماعي.

ومن ناحية ثالثة، تجدر الإشارة إلى أن كل حق سوف تتحصل عليه المرأة، سوف يخلق في المقابل واجباً يجب أن تؤديه، كي لا يختل ميزان الحقوق والواجبات في المجتمع، ومن ثم فالأمر يتطلب جهداً مضاعفاً من المرأة، مرة وهى تسترجع حقوقها "المهدرة" كما تقول، ومرة وهى تضع على عاتقها مهاماً "جديدة" يجب أن تؤديها بمهارة وجدارة.. فهل ستستطيع المرأة أن تفعل كل ذلك؟!.

لعلى ألمحُ على أطراف الألسنة كلمات فحواها: أن المرأة تُعطى وتُضحي من زمن، تُعطى وهى أم، وتُعطى وهى زوجة، فماذا أخذت؟، ثم إن العطاء عادة من عادات المرأة فهي لا تقدر أن تعيش بدونه، وعليه فلا أعباء جديدة سوف تُضاف إلى أجندتها يوم أن تحقق ما تسعى إليه من ظهور ونبوغ في المجتمع، أو بالأحرى يوم أن تحقق أهدافها في عصر كسرت مُعطياته تلك القوقعة التي حجبت عنها أضواء الحياة زمناً طويلاً، وهى بالقطع قوقعة من موروثات وعادات لا تمت للعدل بأي صلة!.

أقول: إن المرأة في المجتمع العربي و الإسلامي برعت كزوجة وأم حين ركزت كل اهتمامها، وسخرت كل طاقتها، ووظفت كل قدراتها من أجل بيتها، ولذا تخرج من بين يديها - وهى البسيطة - أبرع العلماء في الطب والهندسة والعلوم الدينية..الخ، والنماذج لا تكاد تُحصى، وكانت المرأة في ذلك مثل جذر الشجرة المتغلغل في باطن الأرض، والذي لا يراه أحد، لكنه سر استقرار الكيان الأسرى برمته، وسر نضارته وحيويته وتدفقه.

ولما اشتاق الجذر إلى بعض من ضوء إثر بعض الوساوس، بدل المسار واستدار، طالباً الأفاق وتاركاً الأعماق، وأنى لجذر أن يتشعب في الهواء؟!.

إني مع المرأة في كل ما ترجو، ولكن بشرط واحد وهو: أن يكون لها مرجعية ترتكن إليها وهى تسعى نحو التحليق، مرجعية تحفظ لها خصائصها، وتحفظ للأسرة تماسكها، وبما أن لدينا منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلماذا ننصت لأفكار واردة من هنا أو هناك؟ فلئن كان المجتمع قد ظلم المرأة وجار على بعض حقوقها، فلماذا لا نستمع منصتين إلى كلمة الدين في ذلك الشأن؟!.

محمد خير منصور
04-19-2012, 07:15 PM
"الأمل".. في فكر البنَّا


د. محمد علي عطا

"الأمل" في فكر البنَّا لا يستحقّ إفراده ببحث. كنت أعتقد هذا، ولكنّي كلّما قرأتُ شيئًا من فكره، وجدت تحت كلّ كلمة: تاريخًا، وتجربة، وأملاً، وإيمانًا، وتخطيطًا، وعزمًا، وعملاً، وتضحية، وأيقنتُ أنّ الأمل هو فسطاط بنائه، فراق لي تتبّع سيرة الأمل في بنائه الفكريّ بدقّة، ليس عبثًا، بل لأنّنا نحتاج إلى هذا الدّعم الرّوحيّ في بناء مصر بعد الثّورة، فبدونه لن يسعى ساعٍ على قدم، ولن تجد دم شهيد يبتسم.

وبالاقتراب من مساحة الأمل في بنائه، تبيّن لي أنّها مساحة عريضة، تغطي بناءه كله؛ أساسه ورأسه، داخله وخارجه، شُرفه وجدرانه، هواءه وشمسه، ودلفتُ إلى آماله مراعيًا تعريف الأمل، والتّفريق بينه وبين الثّقة، ومبيّنًا البيئة التي خرج البنَّا وسطها بشعلة الأمل، ثم تحدّثت عن أهمّية الأمل عنه، وعن التّحوّلات التي حدثت للأمل؛ فقد تحوّل داعية الأمل إلى أمل، وتحوّلت الدّعوة العاملة على تحقيق الأمل إلى أمل، وعن روافد فكرة الأمل لديه، وعن ملاحظة لاحظتها أثناء تتبّعي للأمل عنده.

أولاً: تعريف الأمل:

الأَمَلُ لغة: "هو تَوقُّعُ حُصُولِ الشّيء، وأكثرُ ما يُستَعْمَلُ فيما يُستَبعَدُ حصولُه، فمَن عَزَم علَى سَفَرٍ إلى بَلَدٍ بَعِيدٍ يقول: أمّلْتُ، ولا يقول: طَمِعْتُ، إلاَّ إن قَرُب مِنها، فإنّ الطَّمَع ليس إلاَّ في القَرِيب"(1) .

والأمل عُرْفًا: "تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلاً. وهو ظَنٌّ يَقْتَضِي حُصولَ ما فيه مَسَرَّةٌ. والأمل رجاء يستمرّ، فلأجل هذا قيل للنّظر في الشّيء إذا استمرّ وطال تأمّل، وأصله من الأميل وهو الرّمل المستطيل"(2).

والثّقة: الواو والثَّاء والقاف كلمة تدلُّ على عقد وإحكام. ووثَّقْتُ الشَّيءَ: أَحْكَمْتُهُ. والميثاق: العهد المحكم (3). وأصله تقييد الشيء بالحبال، فهو في حكم ما قبضت عليه في يدك، وصار واقعًا وحقيقة لك.

ثانيًا:البيئة التي بعث فيها البنَّا الأمل:

إنّك لتعجب أن يحمل البنَّا شعلة الأمل وسط أمم شرقيّة أدواؤها متشعبّة النّواحي، وهو نفسه الذي شخَّص حالها وذكر عللها في أكثر من موضع من رسائله، فذكر أنّها مريضة سياسيًّا واقتصاديًّا وفكريًّا واجتماعيًّا ونفسانيًّا؛ فهي"مريضة بالاستعمار، والحزبيّة، والرّبا، والشّركات الأجنبيّة، والإلحاد، والإباحيّة، وفوضى التّعليم والتّشريع، واليأس، والشّحّ، والخنوثة، والجبن، والإعجاب بالخصم إعجابًا يدعو إلى تقليده في كلّ ما صدر عنه، وبخاصة في سيّئات أعماله، إن داء واحدًا من هذه الأدواء يكفي لقتل أمم متظاهرة، فكيف وقد تفشّت جميعًا في كلّ أمّة على حدة!"(4).

وغير هذا من الأمراض التي فتكت بالشّعب المصريّ، من فقر وجهل وجوع، والفساد السّياسيّ، ولم يمنعه ذلك كلّه من حمل مشعل الأمل، وخرج من بين ركام اليأس هذا قائلاً بكلّ ثقة: هدفنا أستاذيّة العالم.

ثالثًا: أسباب أمله:

حين أمِلَ البنَّا وحدّد هذا الهدف لم يكن هائمًا في أوهام، أو مدّعيًا قولاً على غير أساس، بل كانت له مسبّباته المقنعة، ومنها أنّه:

1. قرأ وعد الله الدّائم بالنّصر، وفَقِهَه على وجهه، وعلم مَن المخاطب به. فمن الآيات التي كان كثيرًا ما يستشهد بها في مواطن الحديث عن الأمل:

(كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). [المجادلة:21]، (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).[يوسف:110]، (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ). [القصص:5-6]، وغيرها من الآيات.

وخرج من كلّ ذلك بأنّه قد: "أمدّ القرآن أممه بهذا الشّعور بأسلوب يخرج من الأمّة الميتة أمّة كلّها حياة وهمّة وأمل وعزم، وحسبك أنّه يجعل اليأس سبيلاً إلى الكفر، والقنوط من مظاهر الضّلال، وإنّ أضعف الأمم إذا سمعت قوله تعالى: (ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) ... إن أضعف الأمم إذا سمعت هذا التّبشير كلّه، وقرأت ما إليه من قصص تطبيقيّة واقعيّة، لابدّ أن تخرج بعد ذلك أقوى الأمم إيمانًا وأرواحًا، ولابدّ أن ترى في هذا الأمل ما يدفعها إلى اقتحام المصاعب مهما اشتدّت، ومقارعة الحوادث مهما عظمت، حتى تظفر بما تصبو إليه من كمال"(5).

2. فطن إلى أنّ اليأس ليس من أخلاق المسلمين، فقال(6): "لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين". وشخَّص اليأس مرضًا من أمراض الأمّة(7).

3. من خلال دراسة تجارب التّاريخ وسنن الله في خلقه، تفطن إلى أنّ: "حقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد"، وإلى أنّ: "الضّعيف لا يظلّ ضعيفًا طوال حياته، والقويّ لا تدوم قوَّته أبد الآبدين: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ). [القصص:5]" (8).

4. تفطن أيضًا إلى أنّ الدّور على الفئة المؤمنة لقيادة العالم، فقال: "الدّور عليكم في قيادة الأمم وسيادة الشّعوب"(9)؛ لأنّ هذه هي سنّة الله التي وعد بها: (وتلك الأيّام نداولها بين النّاس"(10).

5. رأى أنّه لم يضع الوقت بعد، وأنّه: "لا يزال في الوقت متّسع"(11)؛ لاستدراك ما فات، وإصلاح ما فسد، وأنّ "الفرص ستسنح للأعمال العظيمة" (12).

6. رأى أنّه على الرّغم من مظاهر الموت التّامّ والاستحالة المستغرقة "لا تزال عناصر السّلامة قويّة عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة، على الرّغم من طغيان مظاهر الفساد"(13)، وأنّ المظاهر الدّالة على بداية شفاء الأمّة وتحوّلها من الثّبات إلى الحركة متوافرة، منها كثرة الأصوات الدّاعية للنّهوض، والإحساس العام بالتّدهور الحضاريّ(14).

7. ورأى أنّ الدّعوة الإسلاميّة صارت حاجة بشريّة، وضرورة حضاريّة، وأنّ العالم في أمسِّ الحاجة لهذه الدّعوة، فإنّ: "العالم ينظر دعوتكم دعوة الهداية والفوز والسلام لتخلّصه مما هو فيه من آلام"(15).

رابعًا: أهمّية الأمل في بناء البنَّا:

شغل الأمل كبيرة لدى البنَّا، حيث:

1. جعله أول أساس لقيام أيّ دولة أو نهضة: ففي رسالة "نحو النّور" جعل الأمل من أساسات قيام أي دولة، بل جعله أوّل الأساسات، فقال معدّدًا متطلّبات النّهضة، تحت عنوان: "(أ) الإسلام والأمل"(16):

"تحتاج الأمّة النّاهضة إلى الأمل الواسع الفسيح، وقد أمدّ القرآن أممه بهذا الشّعور بأسلوب يخرج من الأمّة الميّتة أمّة كلّها حياة وهمّة وأمل وعزم، وحسبك أنّه يجعل اليأس سبيلاً إلى الكفر، والقنوط من مظاهر الضّلال... ".

2. قدّم الأمل على العمل، وجعله تاليًا لتشخيص الدّاء؛ ففي رسالة "دعوتنا"، كتب تحت عنوان فرعي "أمل وشعور" جاء مباشرة بعد رحلته التّشخيصيّة لأدواء مصر والأمم الشّرقيّة، وقبل أن يتحدّث عن وسائله المقترحة ومناهجه لمعالجة هذه الأدواء(17):

"أحبّ أن تعلم يا أخي قبل أن أتحدّث لك عن هذه الوسيلة أنّنا لسنا يائسين من أنفسنا، وأنّنا نأمل خيرًا كثيرًا، ونعتقد أنّه لا يحول بيننا وبين النّجاح إلاّ هذا اليأس، فإذا قوي الأمل في نفوسنا فسنصل إلى خير كثير إن شاء الله تعالى؛ لهذا نحن لسنا يائسين، ولا يتطرّق اليأس إلى قلوبنا والحمد لله. وكلّ ما حولنا يبشِّر بالأمل، على الرّغم من تشاؤم المتشائمين...

لهذا لسنا يائسين أبدًا...لم ييأس الإخوان المسلمون من أن ينزل نصر الله على هذه الأمم، على الرّغم ممّا يبدو أمامها من عقبات، وعلى ضوء هذا الأمل يعملون عمل الآمل المجدّ والله المستعان".

فهذا النّص يوضح أهمّية الأمل لديه وإصراره على بثّ هذا الأمل في النّفوس بالتمثيل تارة وبالاستشهاد تارة، وحرصه على ترسيخه في النّفوس؛ لأنّه أساس نجاح الوسائل التي سيذكرها بعد.

3. كان يرى أنّ الأمل من وسائل النّصر، حيث قال(18): "وبالإيمان والجهاد والأمل والعمل ننتصر ونصل إن شاء الله".

4. كان يرى أنّ الأمل سلاح؛ فقد قال متحدّثًا عن وسائل تحقيق المطالب وأخذ الحقوق، وكان منها الحقّ والإيمان والأمل(19): "والأمل بعد ذلك سلاح ثالث، فنحن لا نيأس، ولا نتعجّل، ولا نسبق الحوادث، ولا يضعف من همّتنا طول الجهاد والحمد لله ربّ العالمين؛ لأنّنا نعلم أنّنا مثابون متى حسنت النّية وخلصت الضّمائر وهي خالصة بحمد الله، فكلّ يوم يمضي بنا فيه ثواب جديد، والنّصر من وراء ذلك لا يتخلّف (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). [المجادلة:21]، (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ). [يوسف:110]، ففيم اليأس و فيم القنوط؟! لن يجد اليأس إلى قلوبنا سبيلاً بإذن الله (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ). [يوسف:87]. وسنعمل على ضوء هذه المشاعر، وسنعمل بالحقّ يدفعنا الإيمان، ويحدونا الأمل".

فهذا النّصّ بدأه بكلمة الأمل؛ وأنّها السّلاح الثّالث، وختمه أيضًا بكلمة الأمل.

5. يعتبر أنّ الأمل الواحد من عوامل الوحدة بين شُعب الإخوان المسلمين، حيث قال(20): "واذكروا جيّدًا أيّها الإخوان.. أنّ كلّ شعبة من شعبكم وحدة متّصلة الرّوح مؤتلفة القلوب، جمعتها الغاية السّامية على هدف واحد، وألم واحد، وأمل واحد، وجهاد واحد".

6. ويعتبره أيضًا من وسائل الوحدة الجامعة بين المسلمين فقال في "رسالة قضيّتنا" عن إسهامات الجماعة في تحقيق الوحدة بين المسلمين(21): "وشاركت الباكستان في شعورها وأملها وألمها حتى ظهرت إلى الوجود". فالذي يجمع بين مصر في إفريقية، وباكستان في أقصى آسيا المشاركة في الأمل، والألم، والشّعور.

7. ويرى أنّ الأمل من أهمّ خصائص دعوة الإخوان، حيث ذكر في "رسالة اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد" أهمّ ما تختلف فيه حركة الإخوان عن النّاس، فقال (22): "فلقد أراد الله ...وأنْ تأملوا حين تغشّت النّاس سحابة اليأس، وأن تتجمّعوا وقد تشقّقت العصا، واختلف أمر الهيئات والأحزاب، أن يلتفّ النّاس حولكم، وتنتهي الثّقة إليكم، ويحفّ الأمل بكم حين فقد النّاس أملهم وثقتهم، وكاد كلّ واحد يشكّ حتى في نفسه".

وانطلاقًا من هذه الأهمّية للأمل مارسه عمليًّا فأمل في بعث مجد الإسلام، حيث قال في "رسالة المؤتمر السادس"(23): "ولنا بعد ذلك آمال جسام في إحياء مجد الإسلام وعظمة الإسلام، يراها النّاس بعيدة ونراها قريبة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ). [الروم:60]".

وجزم بعدم اليأس أبدًا، حيث قال في "رسالة التّعاليم" بعد أن ذكر المراحل السّبعة(24): "يراها النّاس خيالاً ويراها الأخ المسلم حقيقة، ولن نيأس أبدًا، ولنا في الله أعظم الأمل (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لا يَعْلَمُونَ). [يوسف:21] .

خامسًا: تحوّلات الأمل في بنائه:

ما زال البنَّا يبثّ الأمل في استعادة مجد الإسلام، حتى تحوّل هو؛ داعية الأمل، إلى أمل في عين تلامذته وفي عين المنصفين، ثم لما كوَّن جماعته واشتدّ عودها تحوّلت في عينيه، وفي عين الغيورين، وفي عين العاملين فيها إلى أمل:

1. الدّاعية الأمل:

تحوّل البنَّا إلى أمل في عيون تلامذته، وفي عيون المنصفين من مثقّفي الغرب وإعلامييه؛ أمّا تلامذته فقد قال عبد البديع صقر تحت عنوان سعة أمله(25): "وكان واسع الأمل – أو قلْ – واسع الخيال، وهي صفة لابدّ منها لكلّ مصلح – وأحيانًا يستفتح الحديث بقوله: "دعونا نتخيّل وجود شعب مؤمن فاهم، يحقّق كذا وكذا". ومن كلماته السائرة: "حقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد"".

وعلى المستوى الشّخصي أرى هذا الأمل كلّما نظرت إلى صورة من صوره؛ فأوّل ما تركّز عليه عيناي في صورته هو عيناه، فأجد فيها شعاعًا حيًّا بضًّا، يخرج من بريق عينيه، يعطيك أملاً غريبًا، وطمأنينة عجيبة.

ولعلّ هذا البريق هو نفسه الذي لمحه الصّحفي (روبرت جاكسون) مراسل صحيفة (نيويورك بوست) الأمريكيّة، فجعله يعنون لحواره مع البنَّا في 13 فبراير سنة 1946م بالعنوان التّالي: "حسن البنا ... أمل الشّرق في صراعه مع المستعمر"(26).

2. الدّعوة الأمل:

ما زال البنَّا يتحدّث عن الأمل ويبني الجماعة التي ستحقّق الأمل، حتى تحوّل الإخوان أنفسهم في نظره وفي نظر العاملين في الدّعوة وفي نظر الغيورين إلى أمل؛ ظهر هذا من صديق غيور طلب منه أن يبتعد بالجماعة عن السّياسة، خوفًا عليها؛ لأنّها أصبحت أملاً للغيورين، فقال له(27):" أليس الأروح للإخوان...تدع النّاحية القوميّة أو الوطنيّة أو السّياسيّة بعبارة أخرى لسواها من الهيئات؛ حتى لا يتعرّض للعواصف القاسية هذا البناء العالي الذي أصبح للغيورين أملاً، وفي تاريخ هذه النهضة عملاً؟".

وأوضح في "رسالة اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد" أنّ النّاس قد التفّت حول الإخوان، وأنّ ثقتهم وأملهم انتهى إليهم، فقال(28): "فلقد أراد الله ...أن يلتفّ النّاس حولكم وتنتهي الثّقة إليكم ويحفّ الأمل بكم حين فقد النّاس أملهم وثقتهم، وكاد كلّ واحد يشكّ حتى في نفسه".

وحثّ على العناية بتحقيق أهداف الأسرة على وجهها؛ حتى يتحقّق النّظام وحتى لا تموت الدّعوة؛ ففي موتها خسارة كبيرة؛ لأنّها أمل الإسلام والمسلمين، فقال في رسالة نظام الأسر حاثًّا على العناية بتحقيق أركان الأسرة(29):

"فإذا أدّيتم هذه الواجبات الفرديّة والاجتماعيّة والماليّة، فإنّ هذا النّظام سيتحقّق ولا شكّ، وإذا قصَّرتم فيها فسيتضاءل حتى يموت، وفي موته أكبر خسارة لهذه الدّعوة، وهي اليوم أمل الإسلام والمسلمين".

وقد أصبحت الدّعوة أيضًا أمل الآمال ليس للمسلمين، وليس للغيورين، ولكن أيضًا للعاملين فيها، ولأصحابها، فقال في رسالة المؤتمر الخامس(30): "ثم لا تلبث أن تستولي[أي الدّعوة] على هذه القلوب، وتستغرق شعورها وتفكيرها، وتصبح للرّجل أمل الآمال، وغاية الغايات، فيدعو ويضحّي ويبذل".

وقال في "اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد" متحدّثًا عن موقف الإخوان من قرارات الشّؤون الاجتماعيّة وقتها، التي طلبت من الإخوان تكييف وضعهم مع شروطها(31):"...وألاّ نضع أنفسنا ودعوتنا التي وقفنا لها الدّم والمال والحياة والأبناء وهي عندنا أمل الآمال في موضع يغلّ يدها ويحول بينها وبين العمل لتحقيق أغراضها والوصول إلى أهدافها".

ووضح ترسّخ الأمل في نفس البنَّا حينما حُلَّت جماعته، وصودرت أموالها، وسجن رجالها، وشرّدت أسرها، وبقي وحيدًا يدافع عن قضيّتها، يعتصره الألم، لا لشخصه، ولا لأنّه هو الذي بناها، وحُقّ له ذلك، ولكن لأنّه يراها : "فلذة كبد هذا الوطن، وخيرة شبابه ورجاله، والجزء الشّاعر الواعي في هذا الجسم الخامل المريض"(32).

وعلى الرّغم من هذه المرارة يقول(33): "وفوجئت الأمّة بهذا القرار الخطير ـ قرار حلّ الإخوان ـ الذي خسرت به البلد ـ إلى حين ـ هيئة من أنشط الهيئات العاملة لخيرها".

انظرْ إلى الجملة الاعتراضيّة "إلى حين"، التي تحمل أملاً يصرّ عليه، ومات رحمه الله وبناؤه مسجون مشرّد مصادر، ولم ير هذا "الحين" وقد انتهى، ولم ير هيئته وقد ملأت فم الزّمان تبسّمًا وثناءً.

سادسًا: روافد الأمل عند البنَّا:

صرّح البنَّا ببعض روافد فكرة الأمل لديه، وبعضها يُستشفّ من بنائه استشفافًا:

1. فأوّل هذه الرّوافد التي استقى منها الأمل هو القرآن الكريم، فقد كان كثيرًا ما يستشهد في مواطن حديثه عن الأمل بالآيات التالية:

ـ (إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). [لأعراف:128].

ـ (أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). [الأنبياء:105].

ـ (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). [الحج:40].

ـ (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). [المجادلة:21].

ـ (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لا يَعْلَمُونَ). [يوسف:21].

ـ (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا). [الأنفال:12].

ـ (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ). [الروم:47].

ـ (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ). [القصص:5].

وبغيرها من الآيات(34).

2. وثاني هذه الرّوافد هو الحديث الشّريف، وقد جاء تصريحه بهذا الرّافد عرَضًا، حيث قال(35): "لهذا لسنا يائسين أبدًا، وآيات الله تبارك وتعالى وأحاديث رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- وسنّته تعالى في تربية الأمم وإنهاض الشّعوب بعد أن تشرّف على الفناء، وما قصّه علينا في كتابه، كلّ ذلك ينادينا بالأمل الواسع، ويرشدنا إلى طريق النّهوض، ولقد علم المسلون – لو يتعلمون –".

ولكنّي لم أره ذكر حديثًا واحدًا في معرض حديثه عن الأمل ـ في حدود طبعة الرّسائل التي اعتمدت عليهاـ؛ ربّما لأنّ كثرة آيات القرآن التي تتحدّث عن الأمل كافية في نظره.

3. سنن الله في تربية الأمم وإنهاض الشّعوب بعد أن تشرف على الفناء، كما قال في النّصّ السّابق.

4. تجارب التّاريخ والسّير فقد قال: "إنّ أضعف الأمم إذا سمعت هذا التّبشير كلّه، وقرأت ما إليه من قصص تطبيقيّة واقعيّة، لابدّ أن تخرج بعد ذلك أقوى الأمم إيمانًا وأرواحًا..."(36).

5. وهناك مصدر لم يصرّح به، ولكنّي سألتُ نفسي: إنّ آيات الأمل التي يعرضها البنَّا كانت معروفة لدى من له أدنى صلة بالقرآن وهم كثر، ولم تشكّل هاجسًا قويًّا داخلهم كما فعلت مع البنَّا، ولم يرتّبها أحدهم في درجات الأهمّية التي رتّبها بها البنَّا، فما الذي فتح له هذا الأفق من الأمل، وبيَّن له درجته في بناء الأمم؟

ووجدت الإجابة في قوله(37):

"فقامت النّازيّة في ألمانيا والفاشيّة في إيطاليا، وأخذ كلٌّ من موسوليني وهتلر بيد شعبه إلى الوحدة والنّظام والنّهوض والقوّة والمجد، وسرعان ما خطا هذا النّظام بهاتين الأمّتين في مدارج الصّلاح في الدّاخل والقوّة والهيبة في الخارج، وبعث في النّفوس الآمال الخالدة، وأحيا الهمم والعزائم الرّاكدة، وجمع كلمة المختلفين المتفرّقين على نظام وإمام، وأصبح الفوهرر أو الدوتشي إذا تكلّم أحدهما أو خطب تفزّعت الأفلاك والتفت الدّهر".

فربّما كان الرّجل ـ وهو البارع في أخذ الصّالح النّافع من كلّ شيء ـ قد تفتّحت لديه أهمّية الأمل من استخدام هذه الأمم له في بناء نهضتها، فعاد إلى ما يحمله من القرآن ليرى هل هذا من الإسلام، فوجده أكمل وأروع ممّا عندهم، ومن هنا جاءت مرتبته عنده في الأهمّية، وفي بناء النّهضات، وهذا احتمال لا أدّعي تأكيده.

سابعًا: ملاحظة على أمل البنَّا:

لاحظتُ أنّ البنَّا ـ رحمه الله ـ خلط في الاصطلاح بين الأمل والثّقة، واستخدم كلمة أمل فيما هو ثقة لا أمل، وهذا ما دفعني إلى أن أفرِّق في بداية حديثي بين الأمل والثّقة؛ حيث قال في رسالة "دعوتنا في طور جديد"(38):

"وبهذه المشاعر الثّلاثة: الإيمان بعظمة الرّسالة، والاعتزاز باعتناقها، والأمل في تأييد الله إيّاها، أحياها الرّاعي الأوّل –صلّى الله عليه وسلّم- في قلوب المؤمنين من صحابته بإذن الله".

وقال بعدها بقليل: "أيّها النّاس، قبل أن نتحدّث إليكم في هذه الدّعوة عن الصّلاة والصّوم، وعن القضاء والحكم، وعن العادات والعبادات، وعن النّظم وعن المعاملات، نتحدّث إليكم عن القلب الحيّ، والرّوح الحيّ، والنّفس الشّاعرة، والوجدان اليقظ، والإيمان العميق، بهذه الأركان الثّلاثة: الإيمان بعظمة الرّسالة، والاعتزاز باعتناقها، والأمل في تأييد الله إيّاها، فهل أنتم مؤمنون؟".

فتأييد الله ليس أملاً كما قال ـ رحمه الله ـ بل ثقة؛ ولي ثلاثة أدلّة على هذا:

1. قوله قبل هذين الموضعين في الصّفحة نفسها: "وقذف في قلوبهم أنّهم ما داموا كذلك مؤمنين بهذا الحقّ، معتزّين بانتسابهم إليه، فإنّ الله معهم يعينهم ويرشدهم وينصرهم ويؤيّدهم ويمدّهم إذا تخلّى عنهم النّاس، ويدفع عنهم إذا أعوزهم النّصير، وهو معهم أينما كانوا. وإذا لم ينهض معهم جند الأرض تنزّل عليهم المدد من جند السّماء، وأخذوا يقرؤون هذه المعاني السّامية واضحة في كتاب الله ...قرؤوا هذا وفقهوه جيّدًا، فآمنوا به، واعتقدوه وصدروا عنه".

فهذه عقيدة وثقة يقينيّة وليست مجرّد أمل؛ فالأمل من الممكن أن يخيب، أمّا الثّقة فيما وعد الله به فهو يقين محقّق لا محالة، ولا يمكن أن يتخلّف بحال من الأحوال.

2. أنّه عبَّر في مواضع كثيرة عن تأييد الله بالثّقة، وليس بالأمل؛ فقال في "رسالة دعوتنا"(39) متحدّثًا عن العاملين المؤمنين: "واثقون بتأييد الله إيّاهم ما داموا له يعملون، وعلى هدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسيرون".

وقال في "رسالة الإخوان تحت راية القرآن"(40): "ونحن بعد هذا كلّه واثقون بنصر الله مطمئنّون إلى تأييده".

3. أنّ اللغة تستعمل الأمل فيما يصعب حدوثه، كما أبنْتُ في أوّل حديثي، وأمّا الثّقة فتُستخدم في اليقينيّ، ووعد الله يقينيّ.

(1) الفروق اللغوية، للقرافي (1/73 ـ 74). وتاج العروس (28 /26 ـ 27) بتصرف يسير.

(2) المصدرين السابقين، بتصرف يسير.

(3) انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (6/85)، ولسان العرب(10/ 371).

(4) انظر: مجموعة الرسائل، رسالة "في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد" (ص30)، دار الكلمة الطيبة للنشر والتوزيع،مصر، المنصورة، ط1، 1426هـ/2005م.

(5) مجموعة الرسائل، رسالة نحو النور (ص 196).

(6) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر الخامس (ص136).

(7) انظر: مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا (ص 30).

(8) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر الخامس (ص136ـ 137).

(9) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر الخامس (ص137).

(10) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر الخامس (ص 137).

(11) السابق (ص136).

(12) السابق (ص137).

(13) السابق (ص136).

(14) مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا (ص30).

(15) السابق (ص137).

(16) مجموعة الرسائل، رسالة نحو النور (ص 196).

(17) مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا (ص30).

(18) مجموعة الرسائل، رسالة اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد (ص 306).

(19) السابق (ص 314).

(20) مجموعة الرسائل، في رسالة المؤتمر السادس (ص 142).

(21) مجموعة الرسائل، رسالة قضيتنا (ص 476).

(22) مجموعة الرسائل، رسالة اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد(ص 304).

(23) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر السادس (ص152).

(24) مجموعة الرسائل، رسالة التعاليم(ص 385).

(25) نقلا عن موقع البنا رحلة لم تنته.

(26) السابق، الصفحة نفسها.

(27) مجموعة الرسائل، رسالة في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد (ص 305).

(28) السابق (ص 304).

(29) مجموعة الرسائل، رسالة نظام الأسر (ص397).

(30) مجموعة الرسائل، رسالة المؤتمر الخامس (ص 119).

(31) مجموعة الرسائل، رسالة في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد (ص 303).

(32) مجموعة الرسائل، رسالة قضيتنا (ص 478).

(33) السابق (ص 477).

(34) انظر: مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا في طور جديد (ص 183)، ورسالة التعاليم (ص385).

(35) مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا (ص30).

(36) مجموعة الرسائل، رسالة نحو النور (ص 196).

(37) مجموعة الرسائل، رسالة أصول الإسلام والنظام الاجتماعي (ص 267).

(38) مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا في طور جديد(ص183).

(39) مجموعة الرسائل، رسالة دعوتنا(ص 30ـ 32).

(40) مجموعة الرسائل، رسالة الإخوان تحت راية القرآن (ص 169).



محمد خير منصور
04-21-2012, 10:40 AM
غايات ومساعي

د. بسطامي محمد سعيد خير:

لكل إنسان في حياته غايات يطلبها ويسعى إليها، ويكدح من اجل تحصيلها، و لكل غاية سعيها الخاص بها، وطريقة يحصل بها على مقصوده.

ولا يفوز بغايته إلا من سعى لها سعيها وأحسن طريقة الوصول إليها، ومن لا يسعى لها سعيها، لن ينال غايته بل يخسر ويخيب.

وتتعدد غايات الناس ومطالبهم في حياتهم، ومن الصعب تعداد هذه الغايات إذ انها كثيرة ومتنوعة ومتشابكة، وتختلف باختلاف الناس وبأعمارهم، بل وتتغير هذه الغايات في غالب الأحيان وتتلون وتتبدل من وقت لأخر، ومن الصعب إحصاء غايات الناس المختلفة وحصرها. ولكن من الممكن تمييز هذه الغايات وقسمتها إلى قسمين أساسيين:

القسم الأول: غايات الدنيا، والقسم الثاني غايات الأخرة.

ولقد جاء بيان قسمة الغايات إلى هذين النوعين وهذين الصنفين، في كثير من آيات القرآن واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. من ذلك قول الله تعالى:

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ۞ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ) سورة الإسراء: 18-19
وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَـزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) سورة الشورى: 20
وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) سورة ال عمران: 145
وكلمة الدنيا يقصد بها في كتاب الله تعالى تعالى الحياة قبل الموت، سميت كذلك لأنها قريبة حاضرة، ويطلق عليها أيضا لفظ العاجلة. أما الآخرة فهي الحياة بعد الموت، سميت كذلك لأنها غائبة متأخرة.

وقد أساء كثير من الناس فهم المقصود من الدنيا. فلا شك أن كل إنسان في حياته قبل موته يعيش متمتعا بكثير من الملاذ قليلة كانت أو كثيرة، مادية كانت من مشارب ومطاعم وملابس ومراكب ومساكن ونحوها، أو كانت معنوية من أمن وسعادة وحب ومودة مع من حوله من الناس وغير ذلك مما يطول حصره. فهل هذه الطيبات والنعم والملاذ مذمومة ينبغي للمسلم أن ينبذها من أجل الآخرة؟

لا شك ان المؤمن لم تحرم عليه هذه الطيبات، فقد قال تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (سورة الأعراف: 32) }

وإذا كانت هذه الطيبات والملاذ والزينة ليست هي الدنيا التى لا يرغب فيها الإسلام ولا يحاربها، فما الدنيا إذن؟

الإجابة تأتي في الأية التالية عقب قوله من حرم زينة الله، إذ قال الله تعالى مباشرة مبينا الدنيا المحرمة: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (سورة الأعراف: 33)

فمن يطلب ملاذ الدنيا بالمعاصى والفواحش و الإثم والبغي والعدوان فتلك هى الدنيا المذمومة التى تحرم المرء من نيل هذه الملاذ في الأخرة ويكون له بدلا عنها الآلام والعذاب والحسرات والشقاء. أما المؤمن فتكون له هذه الملاذ والطيبات في الدنيا، كما تكون لغير المؤمن أيضا، فهما يشتركان فيها في الدنيا، ولكنها تكون للمؤمن خالصة في الآخرة ولا ينالها غير المؤمن ولا يشارك المؤمن فيها.

والأخرة كلها ملاذ من درجات عالية جاء وصفها في كثير من الآيات وهي فوق ملاذ الدينا ومما لا يخطر على قلب بشر ولا ييتخيله العقل البشري. فالجنة كلها مطاعم ومشارب وملابس ومراكب ومساكن ومناظر وحدائق ونعيم حسي ومادي ومعنوي ونفسي، { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة الزخرف: 71)

فما اغبى من كانت غايته الدنيا فقط ويسعى حياته كلها للدنيا فقط فيخسر الآخرة

وما أعقل يجعل غايته الأخرة ويسعى لها سعيها ويحسن طريقة الوصول إلى مقصوده فيها فينال في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.

وذلك هو قوله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ۞ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (سورة الأعراف 200-201)

محمد خير منصور
04-22-2012, 09:55 PM
الأسماء السودانية من منظور اجتماعي ثقافي


الكاتب : د. معتصم يوسف مصطفي



هذا بحث طريف بقلم الاستاذ معتصم مصطفى، أستاذ الأدب والنقد في جامعة الزعيم الأزهري ، تناول فيه تاريخ الأسماء ومدلولاتها الثقافية ومرجعية الأسماء الشهيرة المتداولة بالسودان، ويقول انه من خلال الأسماء يمكن أن نستشف الكثير من تقاليد المجتمع وعاداته وثقافته.

الأسماء مفردات ذوات نطق وشكل كتابي، وقد يكون لبعضها دلالات لغوية معلومة أو غير معلومة، وقد لا تكون لها تلك الدلالات اللغوية. ومن بعد فالأسماء انعكاس لعقلية المجتمع الذي إليه تنتمي، ففيها يظهر شيء من تقاليد هذا المجتمع وثقافته. ومن هنا جاز لنا أن نتناول موضوع الأسماء السودانية من منظور ثقافي، واللغة كما يقول عنها د. وافي: (مرآة ينعكس فيها كذلك ما يسير عليه الناطقون في شئونهم الاجتماعية العامة). (1) وقدم الإسلام في السودان مما لا يحتاج إلي دليل، فهو قد مازج الثقافة السودانية السائدة وقت أن دخل، غير أن الإسلام قد طغى على ما سواه من الثقافات، ويتجلى أثر الإسلام في الأسماء السودانية، حيث استمدت الأسماء من الأسماء التي تسمى بها الرسول صلوات الله عليه وسلامه، ومن أسماء صحابته، ومن أسماء أئمة المسلمين، ومن أسماء أمهات المؤمنين، ومن أسماء الأنبياء، ومن أسماء الملائكة، ومن ألقاب الإسلام، ومن أسماء الأمكنة الإسلامية، ومن ألقاب الصوفية. ومن أسماء الشهور الهجرية.

فمن أسماء الرسول تسمي الرجال بمحمد واحمد ويس وطه، بل وتسموا بألقابه الشفيع أبو القاسم. كما تسمت النساء بأسماء والدة الرسول ومرضعته وبناته وزوجاته، فمن بين أسماء النساء السودانيات حليمة، سعدية، آمنة، بنت وهب، خديجة، عائشة، ماريا، فاطمة .

وقد تسمى الرجال بأسماء الصحابة والخلفاء الراشدين، والتابعين وتابعيهم، ومن بين تلك الأسماء أبو بكر وعمر وطلحة وعثمان وعلى والزبير وسعد وخالد وانس وأبو هريرة، وقد تسمي الرجال أيضا بأسماء الأئمة كمالك والشافعي ، ويكثر في السودان اسم مالك لشيوع المذهب المالكي، كما تسمي الرجال بأسماء الأنبياء آدم ونوح وزكريا ويوسف ويعقوب ويونس وداؤود واليسع والخضر واليأس وموسي، ويشيع التسمي بأسماء الأنبياء في سوداننا الغربي.

ومن أسماء الملائكة اتخذ السودانيون لأنفسهم اسمين جبريل (أمين الوحي) ورضوان (خازن الجنان) ولعل هذا مرده إلي التبرك، ولم يعهد عن السودانيين أنهم تسموا بغير هذين الأسمين، وكانت الشهور العربية مصدرا لأسمائهم، فمنها أخذوا رمضان وشعبان ورجب وربيع، وذلك من قبل التبرك. ومن أسماء المدن والأمكنة الإسلامية نجد في أسماء النساء مكة ومنى ومدينة ومزدلفة وبقيع والحرم والصفاء وزمزم وعرفة، ونجد عند الرجال عرفات، كما نجد مكي ومدني منسوبان إلي مكة والمدينة.

وإذا نظرنا للشيعة باعتبار أنهم طائفة إسلامية نجد صدى لأثرهم في الحياة السودانية، فالمهدية في السودان – وبلاشك- أثر من أثار الفكر الشيعي القائم على فكرة الإمام الغائب الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، فنجد الشاطر بصيلي يقول عن فكرة المهدية (هذه الفكرة قديمة ترجع إلى أقدم العصور، وقد دخلت هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي وأخذت في الظهور بين الفينة والفينة، مكتفية بالظروف المحيطة بها، وكانت ركنا أساسيا في الشيعة).(2)

ومن الأسماء التي يمكن أن نعتبرها أثرا شيعيا، اسم على وكرار، والأخير يعد في مبدأ أمره صفة للأول، لكنه سرعان ما أصبح علما قائما بذاته. ومن الأسماء السودانية ما جاء موافقا لأئمة الشيعة الصادق، الهادي، جعفر، زين العابدين، والباقر.

وفي أسماء النساء نجد اسما يشيع في السودان وحده، وهو اسم (علوية)، وهو مؤنث (علوي) والانتساب الشيعي ظاهر في الاسم لا يحتاج إلى بيان، وعندنا تسمي البنت التي تلازم الصبيان في ألعابهم وأسمارهم (محمد ولد) مما يدل على أن الاسم العام للسودانيين هو محمد، وكذلك جليس النساء ويسمي (فاطناوي) منسوبا الى فاطمة، حيث أصبح الاسم رمزا لكافة النساء، ويجمع ذلك، بل يؤكده، قولهم لمن لا ولد له (عندك محمد ولا فاطنة) في معرض الاستنكار عليه إذا انصرف عن الجماعة. وكذلك يقولون في أمثالهم (تشوف محمد في السوق تعرف فاطنة في البيت)، أي إذا كان الأخ جميلا كانت أخته على شاكلته هي الأخرى، وكذلك تجد الرجل في موقف الفخر بنفسه يقول (انا اخوك يا فاطنة) فمما سبق يتضح لنا أن اسم محمد رمز لكافة الرجال، وفاطمة لسائر النساء.

وقد اتخذ السودانيون من الرجال بعض الألقاب الدينية أسماء لهم دون أن تكون لهم الصفة المؤهلة للقب مثل خليفة وإمام والحاج والفكي (بمعني الفقيه) والشيخ، ونجد مثل هذا عند قبيلة الهدندوة مثل أوشيك التي هي تحريف لنطق الشيخ حيث أبدلت اللام واوا والخاء كافا، واوهاج وهي تحريف لنطق الحاج حيث أبدلت اللام واوا والحاء هاء.وبازدياد الوعي الديني صار الناس ينقبون في مفردات القرآن الكريم بحثا عن أسماء لأبنائهم فنج من أسماء البنات- الاء- نمارق- تسنيم- زلفى- أعراف- لينة- مؤمنين ومن الأثر الإسلامي في التسميات السودانية. تأسي الإمام المهدي (علىه السلام) بسنة المصطفي علىه صلوات الله وسلامه في تغيير بعض أسماء الصحابة (3) فقد ورد في كتاب بابكر بدري (تاريخ حياتي) قوله: "هاجرنا أنا ووالدتي ومعنا خالي باشا الذي غير اسمه المهدي (عليه السلام) (4) إلي محمد يوسف" ولا يخفي أن الأمام المهدي قد غير اسم خال بابكر بدري لارتباطه بألقاب الحاكمين الأتراك، وقد غير الأمام المهدي اسم جبريل الذي صار فيما بعد إلي محمدود ود احمد بدارفور، وكان اسمه جبريل إلا أن المهدي اختار له اسم محمود" (5) وقد فعل المهدي الشيء نفسه مع محمد الضكير الذي صار اسمه إلي محمد الخير حيث نجد إبراهيم عكاشة يقول "أفادني محمد الماجد بن احمد بن عبد الله الأغبش بن محمد كندمر وبذلك يكون محمد الخير من الجعليين وقد كان يلقب (بالضكير) نسبة لشهامته إلا أن المهدي استبدل الكلمة بالخير" (6)

البعد الاجتماعي للأسماء السودانية:-

قد نستهجن أمر الرق، ولكنه لا سبيل لإنكاره لكثرة الشواهد عليه حتى في لغتنا، حيث نجد تعابير مثل فرخ- فرخة- عبد- خادم وما إلي ذلك، وفي أمثالنا "والعب البيضلع من شلوفتو" "شفقة المعتوقة على القناعة، والناظر إلي طبقات ود ضيف الله يتحقق من صحة الأمر ووجوده، وفي أسمائنا طبقية إذ للرقيق أسمائهم الخاصة، والسودانيون في ذلك يتأسون بالعرب في أمر هذه الطبقية، بل وفي دلالات الأسماء يقول إبراهيم السامراني في مقال له نقلا عن كتاب ابن دريد "الاشتقاق" واخبرنا سهل بن محمد السجستاني قال: ما بال العرب سمت أبناءها بالأسماء المستشنعة، وسمت عبيدها بالأسماء المستحسنة، فقال: لأنها سمت أبناءها لأعدائها وسمت عبيدها لأنفسها. واعلم أن العرب مذاهب في تسمية أبنائها فمنها ما كان تفاؤلا على أعدائها نحو غالب وغلاب، وظالم وعارم، ومنازل، ومقاتل، ومعارك، ومثل ذلك: مسهر ومؤرق، ومصبح، ومنبه، وطارق. ومنها ما تفاءلوا به للأبناء نحو: نائل، ووائل ومسعدة وأسعد، (7) ولعل في ذلك إيمان بدور الكلمة في السحر. ويتضح من أسماء الرقيق أنهم كانوا يسمون رقيقهم لأنفسهم دالين بمعاني أسمائهم على قوتهم، ومنعتهم، وعزتهم، وقديما كان الأمويون وهم أهل تجارة – يسمون عبيدهم بلال ورباح وميسرة. وقد أثبت نعوم شقير فصلا عن الأسماء في كتابه جغرافية وتاريخ السودان حيث يقول : وأما أرقاؤهم فيلقبون في الغالب بألقاب جميلة يقصد بها أسيادهم، منها للذكور: مر الجواب وعبد الأسد ودكام (شجاع) وشطة وعبد الرجال وسعيد وسعد الله وبخيت وهلال وألماظ وفيروز وسوميت. وللإناث: تاج الملوك والصبر جميل وسمح جيبه ودربه قاسية وثقيل ميزانه وبحر النيل وبيت الأمان ولمن دامت وفوق قلوبهم والعز وهاط وتام النفايل والحي يشوف والله معانا وكيل وجنة ويمامة ومن قدره والستار الله وكعب الغزال وكي الحاسد"(8)

والغريب أنهم يطلقون كلمة (الفرخ) في السودان على المسترق من الرجال، والفرخة مؤنثة على المسترقات من النساء، ولهذا أصل عربي قديم حيث نجد العقاد في كتابه "اليوميات" ينقل عن الثعالبي في كتابه (الكنايات) قوله "أهل المدينة يسمون اللقيط فرخا وهو عندهم فرخ زنا. فيحكي أن الرشيد كان يأكل يوما مع جعفر فوضعت لهما ثلاثة افراخ فقال الرشيد لجعفر يمازحه: قاسمني لنستوي في أكلهما، فقال: قسمه عدل أم قسمة جور؟ قال قسمة عدل... فأخذ جعفر فرخين وترك واحدا فقال الرشيد أهذا العدل؟ قال نعم، معي فرخان ومعك فرخان. قال: فأين الأخر قال هذا.. وأوما إلي الفضل بن الربيع، وكان الفضل متهما في نسبته. (9) ويمض العقاد في نصه محللا، إذ كان يرد على سؤال عن أصل كلمة (فرخ) والتي هي مستخدمة عن أهل صعيد مصر بمعنى العبد، فيقول "الغالب أن استعارة الفرخ لابن الحرام سرت إلي بعض لهجات الصعيد من قبيلة نزلت به وسمعت منها هذه الاستعارة بهذا المعني، ويجوز أن يكون الأصل فيها عند أهل المدينة أن الفرخ وهو- ابن الطير- تعرف أمهاته ولا تعرف آباؤه أو أن الولد من الحرام يطير من العش فيحلق بالطير على هذه الشاكلة.(10)

فالعقاد يذهب بالتسمية مذهب التطور الدلالي لكلمة فرخ من الدلالة على ابن الطير إلي الدلالة على ابن الطير إلي الدلالة على ابن الزنا، وأوافقه الرأي إذ أنهم كانوا يستحلون اماءهم، فيكثرون بينهم أولاد الزنا، والعبارة من بعد منطوية على تحقير وازدراء وفي أسمائنا السودانية دلالات اجتماعية أخري، من بينها تحيزهم للولد على الأنثى، ولغل ذلك مرده لدرجة الضن بالحياة على البنت ووأدها، وعندنا في السودان تضع المرأة بنتا تهنئها النساء بقول يشتم فيه التحيز لجنس الأولاد، وكراهية ولادة البنات، فالنساء يقلن (البحل امو كلو طيب) أي أنه لا قيمة للبنت في هذه الولادة سوي أنها أنقذت أمها من مخاطر الوضوع. وكذلك إذا أكثرت المرأة من ولادة البنات، فأنها تسمي بعد الضيق والبأس (ختمة) أو (ختام)، متمنية أن تتوقف عن ولادة البنات وتلد ولدا، وليس هناك من اسم بعينه للأولاد إذا تكررت ولادتهم له دلالة (ختمة) أو (ختام)، وربما إذا ولدت البنت بعد عدد من الأولاد تسمي (ختام) ايمان بدور سحري للكلمة. ومن بين تلك الدلالات الاجتماعية للأسماء أنه لو كان أطفال المرأة يموتون تباعا عقب ولادتهم، فان الواحدة تسمى ابنها باسم قبيح حتى لا يخطفه الموت كإخوته، ومن تلك الأسماء (كوكو)- (دوكة) والي مثل هذا أشار اولمان بقوله (ففي بلاد العصور الوسطي كان الأطفال يسمون بأسماء وقائية كان يدعي الواحد منهم (بالموت الصغير) أو (ليس حيا)، أو القزارة)، أو (الوسخ)، وذلك لصرف الأرواح الشريرة عن هذه المخلوقات. وعندنا نحن من العادات الخرافية والخزعبلات، وما يعكس هذه الرهبة العميقة الجذور، رهبة الكلمة وسحرها العجيب) (11) وكذلك إذا توفي للمرأة ولد وولدت بعده أخر تسميه (عوض) أو (قسم الله) أو (صبري أو صابر) عند المحدثين، وإذا كانت المولودة أنثى تسمي (قسمة) أو (عوضيه) ونفس هذا الأمر نجده عند قبيلة الدينكا حيث أفادني صديقي شول دينق المخرج بإذاعة أمدرمان أن كلمة شول تعني عوض.

وتطلق على من يولد بعد أخ مات. ونستشف من الأسماء مكانة الرجال في المجتمع، فالزوجة لا تنادي زوجها باسمه مجردا، فضلا عن أن حماته لا تأكل معه، وكما يفضل أن تلد المرأة ولدا لا بنتا، فالمجتمع منحاز لجنس الرجال، والمرأة تشارك في هذا الانحياز راضية به، وعن ذلك يقول نعوم شقير (وهم يفرحون للصبي ويتكدرون للبنت) (12).

ويقول نعوم عن الزوجة (ولا تنطق باسم زوجها ولا تدعوه به بل تكنيه باسم ولده البكر بأن تقول يا أبا فلان وإذا لم يكن له ولد كنته على اسم ابيه بقولها يا ود فلان) (13). وأضيف بأنها قد تطلق عليه أبو العيال أو أبو الأولاد أو أبونا. ونجد مثل هذا الأمر في قبيلة الزولو حيث يقول مؤلفا كتاب الجنس واللغة:

(And among the Zulu in Africa woman is not allowed to mention the name of her father – in – law and his brothers).

وقد أخبرني عن وجود نفس الشيء في بلاد الحبشة صديقي المستر Kanaa Daba المدير المالي السابق لشركة شل بالخرطوم.

وعندنا في السودان إذا وافق اسم البنت والدة أبيها، فإن أمها حينئذ تبحث لها عن لقب كان تناديها باسم أم الناس أو ست البنات، فوالدتي واسمها آمنة تدعي ست الجيل لموافقة اسمها لجدتها من أبيها. وأخبرني صديقي الفلسطيني حفظي العودة أنه مما يشيع في بلاد الشام وجوب مخاطبة الشخص بأحب الكنى إليه.

فالذي له أولاد يكنى باسم أكبر أولاده فمثلا، وإذا لم يكن متزوجا أو لم يكن له أولاد فيكنى باسم والده، فإن كان اسمه حسن محمود يقال له (أبو محمود) وهذه الكنية عندهم مظهر من مظاهر الاحترام، يحافظ عليها وقت الرضا والوئام وسرعان ما يجرد منها الشخص عند الغضب عليه، دلالة على قيمتها الاجتماعية المقصودة، فهي تخلع على الإنسان حسب الموقف منه.

البعد الصوفي للأسماء السودانية:-

الأثر الصوفي في نفوس السودانيين عميق، وقد وفدت إلينا الطرق الصوفية من العراق واليمن والشام والحجاز والمغرب لذلك نجد أسماء تنتسب إلي هذه الجهات مثل:- عراقي، ويمني وشامي ومغربي وشامية، ويمكن أن نضيف إليها حجازي وتهامي ونجدي.

وتجد السودانيين وقد تسموا بمشاهير الصوفية مثل الجنيد والجيلاني وعربي (اختصار لمحي الدين بن عربي صاحب (الفتوحات المكية)، كما أن السودانيين مولعون بتسمية أبنائهم بأسماء الأولياء الصالحين والخلفاء (ويعني بهم خلفاء الصوفية) طلبا للتبرك إذ تكثر في كل دائرة نفوذ صوفي أسماء بعينها إن ذكرت تستطيع أن تعرف إلي أي البنيات الصوفية ينتسب صاحبها، فبعد أتباع الشيخ إبراهيم الكباشي تشيع أسماء إبراهيم وكباشي وطه والمسلمي، وفي بيئة الطريقة السمانية تنتشر أسماء السماني – قريب الله نور الدائم – محمد شريف – جليس – يعقوب – أبو صالح، وعند اليعقوبات تكثر أسماء هجو وبانقا ومحمد توم ومثل ذلك في البنيات الصوفية الأخرى وارد وموجود.

البعد البيئي للأسماء السودانية:-

يقول إبراهيم السامراني (انصرف البدوي إلي أخذ أعلامه من هذه البيئة التي لم تكن ثرة الموارد، فهو يستعير العلم من النبات والشجر وأسماء الحيوان، ومن الموارد البدوية الأخرى وما تشتمل عليه من حجر وتراب ورمل وسهل وحزن وغير ذلك) (15) ومثل هذا التأثير موجود في أسماء الحيوان التي تسمي بها السودانيون مثل: الأسد- الفيل- الجمل- الناقة- النمر- التمساح- عشاري (وتعني في عامية أهل السودان التمساح الذي طوله عشرة أذرع)، واللدر وهي تعني في العامية التمساح، وقال شاعرهم مادحا.

اللدر العلى ضهرو الخبوب والطين

ومن أسمائهم المتأثرة بالبيئة سهل وأبو جبل، وفي أسماء البنات عند المحدثين ياسمين ووردة وزهرة ونسرين وسوسن، ولعل هذا راجع إلي الوعي الثقافي أكثر من التأثير بالبيئة.

ومن نافلة القول أنهم اختاروا للرجال من أسماء الحيوانات ما هو متصف بالصبر، واختاروا للنساء أسماء الورود لرقتها.

الألقاب في الأسماء السودانية:-

خصص ريتشارد هل في معجمه للشخصيات السودانية فصلا عن الألقاب العسكرية والدينية والسياسية رادا كل لقب إلي أصله فمنها:-

شرتاي: (الفور) يساوي العمدة في الإدارة الأهلية ويشيع اللقب في منطقة كردفان ودارفور.

شريف: (عربي) لقب يطلق على الذين هم من سلالة البيت.

شيخ: (عربي) زعيم قبلي أو ديني سواء أكان مسلما أو قبطيا أو مسيحيا، او شيخ البلد: رئيس مجموعة قبائل متحدة:

أرباب: لقب يعطي بواسطة سلاطين سنار، واشتقاقه غير معروف، ربما كان من (رب).

فكي: الذي يدرس الإسلام.
مانجل: (أصل الكلمة يرجع لجذور الهمج) وهو لقب محدود الاستعمال بواسطة عدد من الناس يعينهم سلاطين سنار (16) هذا خلافا لألقاب المهدية أمين وأمير ورأس المية، وألقاب التركية باشا وسنجك وبك وقد انتهت هذه الألقاب بانتهاء دولها، وان كانت بعض الألقاب تطلق دون أن يكون لها دور وظيفي، مثل سنجك التي يطلقها الناس على أي فرد من قبيلة الشايقية، خاصة إذا كانت تميزه الشلوخ الثلاثة المستعرضة على خديه.

وقد بقيت بعض الألقاب التي تمثل عند بعض الناس استشعارا لماضي القبيلة، مثل المانجل الذي ما يزال العبدلاب يطلقونه على المبرزين اجتماعيا من رجالهم. وما يزال لقب الأرباب يطلق من غير أن تكون له وظيفته التي كان يتمتع بها يوما ما.

هذا وتسمى الألقاب التي يطلقها الأفراد حسب ظروف المقام الذي يخلفها باسم الفقر في العامية السودانية nickname وعند أهل الشمال يسمونه الدمبهون. هذا وترجع كثرة الألقاب لكونها عائدة الى حقب تاريخية متعددة، وعهود سياسية شتى. وعن هذه الألقاب يحدثنا الشاطر بصيلي عن لقب شيخ المشايخ فيقول (شيخ المشايخ الذي يكون عادة شيخ أقوي قبيلة في المجموعة وقد عرف هذا اللقب في عهد السلطنة السنارية باسم المك أو المانجل وتستعمل كلمة أرباب على أفراد الأسرات المالكة) (17).

التأثير بالأحداث في التسميات:-

الاعجاب بزعيم عربي أو اسيوي أفضى ببعض الناس الى تسمية أبنائهم بأسماء أولئك الزعماء، ومنهم تيتو وغاندي وعبد الناصر وماو واوممبا، وعند زيارة السيدة أم كلثوم للسودان أعقاب النكسة في 1967م سمي كثير من الناس مواليدهم من البنات باسمها، على أثر التحالف الثلاثي الذي تم بين مصر والسودان وليبيا سمي بعض الناس بناصر أو نميري أو قذافي إعجابا بالتوجه الوحدوي، وقد اتفق أن ولد لبعض الناس توائم ثلاثية من الذكور فأطلقت عليهم أسماء الزعماء الثلاثة. ومن أمثال تلك التأثيرات أنه في أعقاب ثورة اكتوبر سمي الناس بناتهم ثورة وانتصار وسموا أولادهم قرشي وعبد الحفيظ، ومما سبق يتضح لنا تفاعل السودانيين مع الأحداث عالميا ومحليا. ومما يمكن الإشارة إليه في هذا السياق – وهو يأتي مصدقا لقول ابن خلدون المأثور (المغلوب مولع بإفناء الغالب) تأثر السودانيون بأسماء الأتراك ومن بينها اسم (باشا) وما ذلك إلا لاقتناعهم بشخصية الباشا،. كما قادهم إعجابهم بشخصية الهانم جعلهم يسمون بناتهم بـ (هانم) رغم أنه لقب تركي بمعني (سيدة)، ومن أسماء الأتراك النسائية تسمي السودانيون بـ (توحيدة- مفيدة- تفيدة) ومن أسماء الرجال تلك التي تنتهي بتاء مفتوحة أصلها تاء مربوطة مثل (ثروة- عزت- مدحت- صفوت).

ولا تنسى ما لوسائل الإعلام من تأثير في هذا المضمار، فالإعجاب ببعض الممثلات والمغنيات مبرر تسميه الأنباء وبخاصة البنات بمثل أسماء (نجلاء، فاتن- شيريهان).

وهنالك بعض من الأسماء دال على التمركز حول الذات (egocentrism) أو ربما دال على التعلق بموهبة مانح التسمية، مثل أولئك الذين سموا بناتهم على أغانيهم أو أسماء كتبهم أو طبيعة موهبتهم فالمغني عثمان الشفيع سمي ابنته. (ذكريات) على أغنيته، والشاعر محمد على سمي بنتيه على ديوانه ألحان وأشجان، واللمحن بشير عباس سمي ابنته الحان وكاتب الأغنية إسماعيل خورشيد سمي ابنته كلمات.

الاسم في الموروثات الشعبية:-

نجد في السودان صدى للسيرة الهلالية في منشأ دولة الفور، وتسمية مدينة الهلالية، لذا نجد من بين أسماء السودانيين بو زيد وهلالي، ونجد أصداء لسيرة سيف بن ذي يزن، ولعل قدم السيرة تاريخيا – والذي يعرضها للتحريف – عرض اسم بن ذي يزن للتحريف فأصبح سيف اليزل، والسيرة الشعبية مظنون فيها ذلك، أنه هي إلا رغبات وآمال الأمم تضيفها إلي شخصية بطل السيرة، فتنتهك وقائع التاريخ في السيرة، وتحرف أسماؤها. وكذلك يرد في سيرة على بن أبي طالب اسمي كرار وعلى.

والأمثال الشعبية هي الوعاء الذي يجمل خبرات الشعوب، وعادة ما تبدا بقول يستحسنه الناس فيرددونه وتصبح له السيرورة، والمثل السوداني دليل على وجدان الشعب السوداني، ونجد في الأمثال السودانية مجموعة الأمثال الآتية:-

(نشير إلي كل مثل برقمه الذي ورد في كتاب الأمثال لبابكر بدري)
1805 – الاسم عالي والجيب خالي. يضرب في تحسر الكرام حين يعجزون عن طلب العشام.

171- الاسم سالم
يقال هذا المثال إذا ذكر اسم شخص فيه عاهة خلقية أو به مرض عضال.

172- الاسم لطوبي والفعل لأمشير
أظنه مصريا يتمثل يتمثل به حينما يسند فعل أو أمر لغير فاعله أو غير مستحقه المباشر، عمله كقوله الخيل تقلب والشكر لحماد.

175- الاسم يجر
لكل مسمي من اسمه نصيب، يضرب لمن يتحد اسماهما وتتشابه اخلاقهما.

1684- الاسم خير من القسم
الرجل الفقير ذو السمعة الحسنة خير من الرجل الغني ذو السمعة السيئة لان الأول يتمتع بلذة معنوية ودائمة بعده، والثاني يتمتع بلذة مادية تتقطع بموته. ويضرب للحث على التمسك بالأخلاق.

المصدر : مجلة كتابات سودانية

محمد خير منصور
04-23-2012, 04:41 PM
التنقيح المطّرد


د. محمود نديم نحاس
في دورة تدريبية خاصة بإدارة المشاريع ذكر المدرب تعبيراً بالإنجليزية وشرحه بالعربية، ثم ذكر بأن الترجمة الرسمية له هي "التنقيح المطّرد". فشعرت بأن الحاضرين، وكلهم عرب، استغربوا العبارة. في حين أني لم أستطع أن أعرف ما الغريب فيها. فأصل الفعل "نَقَحَ" الشيءَ أي خلص جيده من رديئه، ونَقّح، صيغة مبالغة، والتنقيح هو التهذيب والإصلاح، وكثيراً ما نرى الكتب التي يُعاد طبعها يُكتب عليها "طبعة مزيدة ومنقَحة". أما كلمة "مطّرد" فهي من الفعل "اطّرد" أي تتابع وتسلسل، ومنه دعاؤنا لمن وُفِّق في أمر: نسأل الله لك اطّراد النجاح، أي تتابعه واستمراره.

تُرى لماذا صارت اللغة العربية غريبة على مسامعنا؟ هل بسبب قلة زادنا من المطالعة الإضافية والثقافة العامة؟ أم بسبب بعض وسائل الإعلام التي صارت تستسهل اللغة العربيزية (العربية المطعّمة بالإنجليزية)، حيث تدمج كلمة من هنا وأخرى من هناك؟ أم إن التعليم في المدارس لا يستخدم الفصحى؟ وهل يُسمح لأستاذ العلوم أن يستخدم العامية بحجة أنه ليس أستاذاً للغة العربية؟ أم إن البيت والشارع لا يجيدان العربية ؟

نعم هناك كلمات أسهل من غيرها، وهناك كلمات تستسيغها الأذن أكثر من سواها، فتنطق بها الألسن، فيشيع استخدامها، وربما انزوى غيرها لقلة استخدامه فصار غريباً، أو قد يبدو أنه ليس من العربية. ومما قرأناه في كتب الأدب قول الشاعر صفي الدين الحلّي :

إنما الحيزبون والدردبيس ... والطخا والنقاخ والعلطبيس

لغة تنفر الأسماع منها ... حين تُروى وتشمئز النفوس

وَقَبيحٌ أَن يُذكَرَ النافِرُ الوَحــشِيَ مِنها وَيُترَكَ المَأنوسُ

أين قولي هذا كثيب قديم ... ومقالي عقنقل قدموس

والحلّي (نسبة إلى مدينة الحلّة في العراق) إنما عاش في القرنين السابع والثامن الهجريين (675-750هـ)، أي بعد سقوط بغداد بيد المغول، وتدمير حضارتها على أيدي الغزاة الأعاجم، ويبدو أنه لاحظ ما أصاب اللغة العربية في تلك الفترة فنظم قصيدته التي اخترتُ منها الأبيات، وأشار فيها إلى بعض الألفاظ التي صارت لغة غريبة منفِّرة ودعا إلى استخدام المأنوس. وبالمناسبة فالحلّي هو الذي نظم بيتا لكل بحر من بحور الشعر، سُميت مفاتيح البحور، ليسهل حفظها على الطلاب ويميزها الشعراء، فللبحر البسيط مثلا :

إن البسيط لديه يُبسط الأمل ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعل ولا أحد ينادي اليوم بأن ندرّس طلابنا معاني الكلمات الواردة في قصيدته، إلا أن يكون الطالب متخصصاً بالأدب أو اللغويات. لكن تعبيراً مثل "التنقيح المطّرد" لا أظنه بهذه الغرابة، فهو مازال على الألسن. وبالمناسبة فإن التعبير الإنجليزي المقابل له هو Progressive Elaboration، فأيهما أسهل : العربي أم الإنجليزي؟ وأيهما أجمل : الإنتلجنسيا أم أهل الفكر، وأيهما آنس : الشيزوفرينيا أم انفصام الشخصية ؟ ومثلها معظم أسماء الأمراض. وقد أعلمني صديق أن مجمع اللغة العربية في دمشق أقر كلمة الشابكة للتعبير عن شبكة الإنترنت. وأظنه تعبير جميل، فما المانع من استخدامه ؟.

عندما لم تكن الشابكة موجودة ولا القنوات الفضائية كانت مصادر التلقي محدودة، فكان ضبط اللغة أسهل ، ومازلت أذكر البرنامج الإذاعي : "لغتنا الجميلة". أما الآن فإذا لم تتخذ وزارات الإعلام العربية قراراً يمنع استخدام الألفاظ الدخيلة والمهجنة فلا ندري ما هي اللغة التي سيستخدمها أحفادنا. وأخيراً وليس آخراً، فقد حدثني غير واحد ، أنهم التقوا عرباً غير مسلمين يحفظون القرآن الكريم أو يجيدون قراءته ، وذلك من أجل إتقان اللغة العربية. فهل في هذا درس ؟.

محمد خير منصور
04-23-2012, 04:43 PM
بنك المشاعر



د. عبدالرزاق كسار
لا أحد يحب الفقر , أيرضى أحدكم أن يكون مفلساً ؟!

كل شخص له ( بنكه ) الخاص ؛ يودع به ما شاء ومتى شاء،ويسحب منه ما شاء ومتى شاء .

ولكن هذا البنك يختلف تماماً عن البنوك المالية .

قبل الحديث عن هذا البنك الخاص , دعونا نقرأ هذا الحديث .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع , قال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ,ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا,وأكل مال هذا,وسفك دم هذا , وضرب هذا , فيعطي هذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) رواه مسلم.

لو تخيلت كل شخص يملك بنكاً خاصا لمشاعره , بما فيهم أنت !!

وكل كلمة أو فعل أو إشارة حسنة توضع في هذا البنك كرصيد لك عند الآخر . وكل تصرّف سيء أو إساءة بكلمه أو فعل أو إيماءة تسحب من رصيدك في بنك الآخر. وأنت كذلك كل إحسان يقدم لك من شخص يوضع في بنكك باسمه ... وهكذا . قد يقول قائل وما فائدة هذه البنوك المخصصة للتصرفات والسلوك و المشاعر ؟!

هذه البنوك تزيل البغضاء والشحناء من نفسونا وتجعلنا نقدر بعضنا ونحب بعضنا , ونحتفظ بالود , ونرسوا على ميناء الوفاء العظيم .

نستغل أرصدتنا لدى أبنائنا فنقوم بتوجيههم دون أن يغضبوا لأن لدينا رصيداً كبيراً من التصرفات الرائعة في حسابنا في بنك مشاعرهم.

كما أن أي مسؤول يستطيع معاتبة موظفيه و مرؤسيه على تقصيرهم،ومحاسبتهم حساباً دقيقاً وحازماً ؛ دون أن يخشى من تأثير ذلك سلبياً عليهم , لأنه أودع في السنوات الماضيه الكثير من المشاعر الصادقة و الجميله لديهم .

أودعوا في حسابات من حولكم كل حب وود وصدق ونصح وتشجيع وثناء ورفق ولين ؛ حتى تضمنوا تبادل مشاعري كبير بينكم , وحتى تكسبوا الأجر العظيم , وحتى تكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع .

ألم يقل المصطفى عليه الصلاة و السلام ( حرم على النار كل هين سهل قريب من الناس )

كن قريباً من نفسك و محباً لفعل الخير , وراقياً بفكرك وبتصرفاتك , وسيكون الآخرون كذلك .

محمد خير منصور
04-23-2012, 04:45 PM
من حقوق الجار في الإسلام


د.خالد صالح الحميدي
جعل الله الإخلاص في عبادته مقروناً بالإحسان إلى الجار الذي هو أقرب الناس لصوقاً بنا، قال تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ). و''َالْجَارِ الْجُنُبِ''، يُطلق على المسلم وغير المسلم (الطبري)، ليصبح حق الجار، حقاً إنسانياً عاماً.. لكي يعيش الناس، على اختلاف عقائدهم، في مجتمع آمن ومستقر.. وقد بيَّن لنا الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ ذلك حين قسَّم الجيران إلى ثلاثة: ''جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ الْمُشْرِكُ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ، مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ'' (الترمذي)، وفي حق الأول، أخرج البخاري: ''عن عبد الله بن عمر، أنه ذبح شاة، فقال: أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله يقول: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ'' (الترمذي)، فالرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ ربط الإحسان إلى الجار بالإيمان والإسلام، وهو القائل: ''مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ'' (مسلم)، والإحسان للجار، هنا، لفظ عام، يتضمن كل ما هو مرغوب فيه من قول أو فعل.. وهذا ما بَيَّنَه الرسول، وبشكل مفصَّل، فعن مُعَاذ بن جبل قال: قال رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم: ''إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنِ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنِ احْتَاجَ أَعْطَيْتَهُ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جِنَازَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ سَرَّكَ، وَهَنَّأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ سَاءَتْكَ وَعَزَّيْتَهُ، لا تُؤْذِهِ بِقَتَارِ قِدْرٍ لَكَ، إِلا أَنْ تَغْرِفَ لَهُمْ مِنْهَا، وَلا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ لِتُشْرِفَ عَلَيْهِ، وَتَسُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحَ إِلا بِإِذْنِهِ، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَاهْدِ لَهُ مِنْهَا، وَإِلا فَأَدْخِلْهُ سِرًّا، لا يَخْرُجُ وَلَدُكَ بِشَيْءٍ مِنْهُ يَغِيظُونَ بِهِ وَلَدَهُ''! وقال ـــ صلى الله عليه وسلم: ''لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ''، وقال: ''لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ'' (أحمد). وقال الشافعي: وَمَنْ يَقْضِ حَقَّ الجَارِ بَعْدَ ابْن عَمِّهِ، وَصَاحِبِهِ الأَدْنَى على القُرْبِ والبُعْدِ، يَعِشْ سَيِّداً يَسْتَعْذِبُ النَّاسُ ذِكْرَهُ، وإنْ نَابَهُ حَقٌّ أَتَوْهُ على قَصْد!

فأي خُلق أسمى من هذا الخُلق؟ هذا خُلق الإسلام الذي يعظّم مقام الجار، ويُعظّم حقوقه، لا بل، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال ـــ صلى الله عليه وسلم: ''.. وخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ ــــ عَزَّ وَجَلَّ ــــ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ'' (الترمذي).

وللمرأة، دور عظيم في الإحسان إلى الجيران، إذ هي أكثر احتكاكاً بجاراتها، وأسرع تأثراً وانفعالاً بروابط المحبة والبغضاء، فعليها أن تُغلِّب حُسن الظن، وتتحاب مع جاراتها بالقول الحَسن، وحفظ السر، وبالتهادي، ولو كان شيئاً يسيراً، لقوله ــــ صلى الله عليه وسلم: ''يا نِساءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ (حافر شاة)'' (مسلم)، فالتهادي يُذهب الحقد وغيظ الصدر.. فتعم المحبة والألفة.

فيا أيها الجار.. إن لم تكن أهلاً لصنع المعروف مع جارك، فلا أقلَّ من أن تقف منه موقف الحياد، فلا تؤذه.. وانتبه! فإنه: ''لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ'' (الترمذي)، وفي ذلك أبلغ زجر للذين يستهينون بحقوق جيرانهم ولا يُحسنوا إليهم، إذ يُخشى أن ينطبق عليهم قوله ــــ صلى الله عليه وسلم: ''الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيَقْعُدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ'' (الترمذي).

هذا هو منهج الإسلام، الذي أكده عبد الله بن مسعود، حين جاءه رجل يشكو إليه أذى جاره وعدوانه عليه، فقال له: ''اذهب.. فإن عصى الله فيك، فأطع الله فيه..''!

صحيح أن التواصل بين الجيران أصبح نادراً في هذا الزمان! إلا أن الفطرة باقية على أصالتها وتقول: إن السعادة لن تتحقق عند الإنسان إلا إذا اطمأن باله، وأمن على نفسه، وعرضه وماله، وأحسن إلى جيرانه، فبادلوه الإحسان، فيعيش في مجتمع تسوده المحبة، ويسوده الأمن.. بالمقابل، ليس هناك ما يؤرق النفس، ويُسبب شقاءها، أشدّ من أن يعيش الإنسان وسط جيران، وقد أقاموا أسواراً حولهم، وقد يضمرون له الشر، ويديرون له المكايد! اللَّهُم ارزقنا حُسن الجوار، وحُسن الخُلق مع من نجاور.

محمد خير منصور
04-23-2012, 06:08 PM
أمة «اقرأ» لا تقرأ
فضيلة المعيني


يصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر إبريل، الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، وهو يوم رمزي تسعى منظمة "اليونسكو" ومعها محبو "خير جليس"، إلى ترسيخ تقليد عالمي من خلال دعوة الناس لإهداء كتاب إلى صديق أو عزيز، بهدف توجيه الأنظار إلى الكتاب وتشجيع القراءة وإبراز أهميتها في حياة الشعوب، ودورها في تطوير الذات والمجتمعات بشكل عام.

وقد أسهم نجاح يوم الكتاب العالمي وحقوق النشر، في تشجيع "اليونسكو" على تطوير فكرة عاصمة عالمية للكتاب كل عام، وأقرت اليونسكو لهذا الغرض في مؤتمرها العام، أن تحول تسمية مدينة من مدن العالم عاصمة عالمية للكتاب حدثاً سنوياً دائماً، واختيرت مدريد كأول عاصمة للكتاب، وبيروت عاصمة عالمية للكتاب لعام 2009 لما لها من "رمزية على التنوع الثقافي والحوار والتسامح وكذلك تنوع برامجها وديناميتها"، كما جاء في قرار منظمة اليونسكو.

وتبدو لنا كأولياء أمور، أهمية الاحتفاء بالكتاب في تشجيع الأبناء على القراءة، ومساعدة المؤسسات التعليمية منذ المراحل التأسيسية الأولى على أن تكون القراءة المستمرة عادة جميلة، وجزءاً لا يتجزأ من طقوس حياتنا اليومية.

وليت الأسر تنتبه إلى مغبة تراجع دور القراءة في حياة أبنائها، والتي حلت محلها اهتمامات أخرى لها بريق خاص، مثل أجهزة الاتصال الحديثة التي تمكنت بفعل ما لها من جاذبية، من لفت أنظار الأبناء إليها على حساب الكتاب.

نتمنى في هذا اليوم وكل الأيام، ونحن أمة "اقرأ"، أن نعمل على إعادة الاعتبار للكتاب بتخصيص مكان له في التصميم الهندسي للبيت، الذي يضم كل شيء إلا ركن الكتاب، وأن يكون لكل أم دور مهم في تعزيز القراءة في نفوس أبنائها.

تجربة "شخصية" أستذكرها هنا وآسف كثيراً لإهمالها في ما بعد، وهي عادة ليلية جميلة كنت أمارسها مع أبنائي في حكاية ما قبل النوم التي كانت فرصة لتعزيز أي قيمة في نفوسهم، ونهيهم عن أخطاء صغيرة من خلال هذه الحكايات، التي كانت تمثل الأسلوب الأنجح في إيصال المعلومة والفكرة الإيجابية إلى نفوسهم الغضة.

لا شك في أننا نتحمل مسؤولية ابتعاد الأبناء عن القراءة، وعدم إقبالهم على ممارسة هذه العادة الجميلة، وعلينا اليوم قبل الغد، الانتباه إلى ما اقترفناه في حقهم، بالإهمال والتقصير حيناً والانشغال عنهم أحياناً أخرى، ولم نفعل معهم كما كان فعل الآباء والأمهات معنا بتعويدنا على القراءة، من خلال حرصهم على أن يكون تعلم قراءة القرآن الكريم شغلنا منذ اليوم الأول لإغلاق المدارس أبوابها.

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:46 AM
مهارات القلوب ..!!


د . جمال محمد شحات
لماذا يتحاور اثنان في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة ..؟!! بينما يتحاور آخران وينتهي الحوار بأنس ورضا ؟ إنها مهارات الحوار ..

لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها .. ؟!! فترى الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم .. أو عابث بسجاد المسجد .. أو مغير لجلسته مراراً .. بينما الحاضرون عند الثاني منشدون متفاعلون .. لا تكاد ترمش لهم عين أو يغفل لهم قلب ؟ إنها مهارات الإلقاء ..!!

لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون .. ؟!! ورموا إليه أبصارهم .. بينما إذا تحدث آخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية .. أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة ..!! إنها مهارات الكلام ..

لماذا إذا مشى مدرس في ممرات مدرسته رأيت الطلاب حوله ..؟!! هذا يصافحه .. وذاك يستشيره .. وثالث يعرض عليه مشكلة .. ولو جلس في مكتبه وسمح للطلاب بالدخول لامتلأت غرفته في لحظات .. الكل يحب مجالسته .. بينما مدرس آخر .. أو مدرسون .. يمشي أحدهم في مدرسته وحده .. ويخرج من مسجد المدرسة وحده .. فلا طالب يقترب مبتهجاً مصافحاً .. أو شاكياً مستشيراً ..!!

ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إلى غروبها .. وآناء الليل وأطراف النهار .. لما اقترب منه أحد أو رغب في مجالسته ..!! إنها مهارات التعامل مع الناس ..

لماذا إذا دخل شخص إلى مجلس عام هش الناس في وجهه وبشوا .. وفرحوا بلقائه .. وود كل واحد لو يجلس بجانبه .. بينما يدخل آخر .. فيصافحونه مصافحة باردة - عادة أو مجاملة – ثم يتلفت يبحث له عن مكان فلا يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس إلى جانبه ..!! إنها مهارات جذب القلوب والتأثير في الناس ..

اختلف الناس بقدراتهم ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين .. وبالتالي يختلف الآخرون في طريقة الاحتفاء بهم أو معاملتهم .. والتأثير في الناس وكسب محبتهم أسهل مما تتصور .. لا أبالغ في ذلك فقد جربته مراراً .. فوجدت أن قلوب أكثر الناس يمكن صيدها بطرق ومهارات سهلة .. بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها فنتقنها .. والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا .. وإن لم نشعر. انها مهارات القلوب..!!

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:47 AM
التغيير هو تجديد


حسين علي الناصر
التغيير جميل لأنه من وجهة نظري تجديد ، والتغيير هو أن ينتقل الإنسان من مرحلة إلى مرحلة أخرى تطويرية. وهذا مهم جداً في حياة الإنسان لأن "الروتين" ممل جداً ، ولكن لا ننسى كيف نختار التغيير ؟ وهل هو مناسب أو غير مناسب ؟

لأنه أحياناً يفرض على الإنسان بالتغيير دون أخذ آرائه وبالنهاية يسبب هدم ذاتي وربما هدم للمكان الذي هو فيه مقابل بناء مكان آخر وهذا تغيير فاشل لأنه لم يتم تحقيق شيء من الإنجاز ، فنأتي إلى جانب الإدارة مثلاً :

المدير له الدور الأكبر في تحقيق التغيير ولكن ليس باستخدام القوة بحيث يأمر الموظف بأن ينتقل من مكان إلى آخر بحكم أنه أخذ رأيه !

لا وألف لا... هذا ليس بأخذ رأي ، لأنه عندما يتعامل المدير مع الموظفين ويأخذ بآرائهم في المشاورة والمناقشة بحيث يخلق حواراً لائقاً يعطي انطباعاً حسن وتحسسه بالمسؤولية وأن له دور مهم في العمل وبهذه الطريقة تجد التغيير يتجدد بسهولة جداً دون عناء .

وحتى يتم التغيير بصورة حسنة يجب أولاً أن نغير ما بأنفسنا، نصفيها ، نغسل قلوبنا من التلوث ، ويقول الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} إن الله خلق الإنسان يتحكم بإرادته وهذه نعمة من الله و أعطاه حرية في تغيير الأفكار والمشاعر .

طبعاً هناك الكثير ممن لا يحبون التغيير ويعول السبب على الإدارة ولا يريد أن يعبر عن رأيه ولا يريد أن ينتقد خوفاً من أن المدير يزجره أو أن يترصد له في الأداء الوظيفي أو أي شيء آخر .

علماً أن هذا حاصل عند كثير من المدراء ومع احترامي لهم اعتبره مرض لأنه لا يقبل النقد ومن لا يقبل النقد بمعنى لا يقبل بالتغيير ، وإذا أردنا التغيير نبدأ بطرق سليمة مثل المعاملة الحسنة ، الحذر ممن هم حولنا ، لأننا حينما نزرع الثمرة الطيبة هناك من يريدها أن تموت وإذا ماتت قد يكون الذي أماتها بجانبك دائماً ولكن دون أن تشعر بذلك .

كما أن هناك الكثير من المدراء من يطالب بالتغيير في إدارته ولكنه يرفض أن يتغير ويكابر على تغيير أطباعه الغير مقبولة .

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:50 AM
الشبكات الاجتماعية الرقمية توسع دائرة التواصل الاجتماعي


وفاء المهنا
لم يعد الإنترنت وسيلة للتفاعل أو البحث فحسب، بل تحول إلى أوكسجين رقمي لكثير من الناس حول العالم، فهو بحد ذاته عالم يتسع للجميع باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم حيث يتواجد حالياً نحو 800 مليون مستخدم نشط وأكثر من 400 مليون يدخلون الشبكات الاجتماعية يومياً. وأثر كذلك في السلوك اليومي للناس فاستبدلت الخطابات والرسائل بالايميلات وتحولت دفاتر اليوميات إلى مدونات إلكترونية، حتى ألبومات الصورة التقليدية انتقلت إلى فضاء الانترنت ومعها انتقل جزء كبير من حياتنا اليومية إلى العالم الرقمي حتى أصبح الجيل الجديد يعرف بجيل سي “C generation” وهو الجيل الرقمي الذي يعتمد بشكل كبير على الانترنت.

و كثيراً ما يتهم الانترنت بتأثيره السلبي على التواصل الاجتماعي رغم أن أكثر تطبيقاته الشعبية في الوقت الحالي هي شبكات التواصل الاجتماعي فهناك نحو 225 مليون مستخدم لتويتر ولو كان فيسبوك دولة لكان ثالث أكبر دولة حول العالم من حيث عدد السكان بعد أن بلغ عدد مشتركيه نحو 800 مليون مستخدم. فالناس بطبعهم يميلون إلى التواصل الاجتماعي وكذلك مستخدمي الانترنت كل ما في الأمر أن أسلوب التواصل تغير فسابقاً كان يقتصر التواصل الاجتماعي على الزيارات أو الاتصالات الهاتفية أما حالياً فبوجود العصر الجديد من الانترنت web2” " أصبح التواصل الاجتماعي يتم من خلال مشاركة الصور و الأخبار على صفحات الفيسبوك أو تويتر أو غيرهما من شبكات التواصل الاجتماعي؛ و حالياً توجد تطبيقات على الهاتف الجوال مثل "قوالا" و "باث" وغيرها يستطيع المستخدم من خلالها أن يُعلم أصدقاءه بأماكن تواجده ويضيف صورا وتعليقات للأماكن التي يزورها بمعنى أخر يستطيع المستخدم أن ينشأ جوازا إليكترونيا مصور يحتفظ فيه بتفاصيل جميع رحلاته والأماكن التي زارها ويسجل انطباعاته ويشاركها مع المجموعة التي تتابعه .

أسلوب التواصل التقليدي كان يحد تأثير الشخص على عدد من الأشخاص الذين يلتقي معهم ويعرفهم معرفة شخصية، أما الآن فبوجود الشبكات الاجتماعي صار تأثير الفرد أقوى وأسرع ويشمل شريحة كبيرة من الناس ممن يعرفهم و من لا يعرفهم معرفة شخصية وكثير منهم لا يربطه بهم أي علاقة خارج عالم التواصل الرقمي، فقد لعبت الشبكات الاجتماعية الرقمية دوراً كبيراً في توسيع دائرة التواصل الاجتماعي وغيرت من نمط التواصل أيضا.

ومثال ذلك الحملات التي يقودها أفراد على شبكات التواصل الاجتماعي ووصل تأثيرها لمجموعة كبيرة من أفراد المجتمع في وقت قصير، احدها تجربة "علي شنيمر" وهو شاب أراد أن يغير من نمط حياته غير الصحي فقرر أن يخفف من وزنه الذي بلغ 93 كيلو جرام حتى وصل إلى 70 كيلو وحسب ما ذكر في مدونته " سرديات" أنه سجل في ماراثون جدة – موبايلي في سبتمبر العام الماضي ولكي وليضفي مزيد من التحدي لذاته ويلزم نفسه بإنهاء السباق قام بحمله على فيسبوك لجمع رعاة يدعمونه مادياً وذلك بإيداع مبلغ في لصالح جمعية البر بعضهم اشترط أن يكمل مسافة السباق وبالفعل نجح في إنهاء السباق وجمع مبلغ 37,500 ريال لصالح جمعية البر. لم يتوقف عند هذا الحد وهذه المرة استخدم شبكات اجتماعية أخرى لترويج لحملته الثانية التي كانت تحت عنوان " الجري بسيقان زهرية" وهي حسب قوله مشاركة رمزية يعبر فيها عن دعمه لنصف المجتمع من خلال مشاركته في ماراثون جدة الذي أقيم في 17 من شهر أبريل الحالي، فاستخدم اليوتيوب للإعلان عن حملته من خلال برنامج "التاسعة إلا ربع" وكذلك استخدم حسابه في تويتر ومن خلال تخصيص "هاشتاق" خاصة بالحملة ومدونته "سرديات" سجل فيها تفاصيل حملته واستطاع من خلال هذه الحملة أن يجمع أكثر من 160 ألف ريال. حملة "علي شنيمر" هي نموذج لأمثلة عديدة تؤكد على فعالية شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت وقوة تأثيرها.

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:52 AM
المعارك اليومية


عبدالله سعد الغنام
هناك أمور مُنغصات تحدث لنا في حياتنا اليومية بشكل متكرر وشبه روتيني , وهي قد تجنح بعقولنا فتصبح شاردة مغتمة , فنشعر وكأننا نحمل الدنيا فوق رؤوسنا . بل إن البعض منا هو أشد كدرا في ذلك, فتراه متضايقا من كل شيء حتى من نفسه التي بين جنبيه.

ولو لتأملنا في أسباب ذلك لوجدناه متناثرا هنا وهناك في سويعات من الليل والنهار. فانظر كيف نكون متضايقين من زحمة الطريق في الغدوة والروحة , فنحن في شبه معركة كأن كل من في الطريق هم خصومنا . ثم نحن في أعمالنا قد نشعر بالضيق والضجر من كلمة قد قيلت من رئيس أو زميل. وهنا نحن بعد ذلك ربما نخاصم صاحب ذلك المحل الفظ في تعامله فوددنا لو أننا رددنا له الكيل بكيلين. وها نحن في بيوتنا نتأفف من كل صغير وكبير.

كل هذه الأحداث البسيطة قد تكون متتالية أو متباعدة في يوم واحد, ولكنها عندما تجتمع تصبح عبئا علينا, و قد تدفع بنا نحو التوتر والقلق. فلا يمكن أبدا أن نعيش في دعة وهناء إذا كنا سوف نخاصم كل شيء من حولنا, فلابد إذا من غض الطرف بين الحين والآخر. ويقول

الشاعر إذا لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه. وقد يجدها البعض ثقيلة على النفس أن يدع هذه المنغصات تُحلّق من حوله بدون أن يردعها, فالنفس جُبلت على حب الانتصار للذات , و نحن بشر نغضب ونتضايق ونتفاعل مع الأحداث اليومية.

نعم كل ذلك صحيح, ولكن لا يعني ذلك أن نكون متحفزين أو مشحونين نفسيا في حرب توتر وقلق على كل صوت وكلمة وحركة تصدر من حولنا. فقد ينقضي العمر وأنت تحاول أن تصرعها فتصرعك , وقد وصفها محمد الغزالي رحمه الله حق الوصف حين قال " لا تدع التوافه تغلبك على أمرك ".

وربما ننتصر في معركة أو معركتين في حرب التوافه اليومية, ولكننا لن نكسب الحرب أبدا, بل على العكس من ذلك فربما في نهاية المطاف نصبح نحن الخاسر الأكبر. فالتوتر والقلق اليومي و المتكرر ينتج طاقة سلبية تؤثر على أجسامنا فتسبب لنا أمراضا عضوية مثل ضغط الدم والصداع والقرحة , بالإضافة إلى الضغوط والتأثيرات النفسية . يقول الدكتور جوزيف مونتاجي " إن قرحة المعدة لا تأتي مما تأكله , ولكنها تأتي مما يأكلك ".

وإن مما يخفف عنا ذلك العبء الثقيل الذي نحمله في خواطرنا, أن نجعل نصب أعيننا تلك المنزلة الرفيعة التي تحلى به النبي عليه الصلاة والسلام , والتي تُنير لنا طريق السماحة , فقد جاء في الحديث الشريف " والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط ، حتى تنتهك حرمات الله ، فينتقم لله".

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:54 AM
لا تهتم بصغائر الأمور !!


ابراهيم سعود العويس
(لا تكتمل الإنسانية إلا بثلاث: ترفّع عن الصغائر, وتسامح مع المقصرين, ورحمة بالمستضعفين) - د.مصطفى السباعي-

غالباً ما نترك أنفسنا ننغمس في القلق بشأن أمور لو فحصناها عن قرب لوجدنا أنها ليست في واقع الأمر على هذه الدرجة من الأهمية, وقد تأخذ منا مجالاً للتفكير بها ونتحسّس منها ونأخذها بجدية حتى تكبر ونبالغ في تصرفاتنا ونضخم من الأمور ونصر على مواقفنا, وقد ينتهي الأمر بنا إلى تضييع حياتنا في التعامل مع مأساة تلو الاخرى..

وهناك العديد من الأمثلة المشابهة عن "صغائر الأمور" التي تحدث كل يوم في حياتنا سواءً كان ذلك نقد غير عادل, أو خلاف مع الزوجة بسبب تافه, أو تعليق ساخر من صديق!

وتكمن المشكلة في الاهتمام بشأن صغائر الأمور أنها تبعدنا عن سحر وجمال الحياة, وعن العطف واللين وحسن الظن بالآخر, وتبعدنا عن معالي الأمور التي طالبنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال: «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها»..

وأود أن أقص عليكم قصة شخصية أعطتني درساً هاماً في حياتي.. عندما كنت ببداية تعلمي قيادة السيارة أستعرت سيارة صديقي لأجربها, وصدمت بها - صدمة خفيفة الحمدالله وعندما رجعت إليه قلت له ما حصل وأعتذرت له بكل حرارة وتقبّـل أعتذراي.. وعندما رجعت إلى البيت احسست بالذنب فأرسلت إليه رسالة لأعتذر له مرة أخرى فردّ إليّ قائلاً: (ابراهيم!! لا تهتم بصغائر الأمور فـكل الأمور صغائر).

كان هذا كل ما في الأمر.. لا محاضرات, لا حقد, لا خلاف ؛ فعلى الرغم من خطأي الواضح إلا أن صديقي نظر إلى الأمر بعين العطف كوني مبتدئاً!

عندما نتعلم كيفية الرد على مجريات أمور حياتنا بدرجة أكبر من الهدوء ولا نهتم بالأمور الصغيرة؛ سنكون أكثر تركيزاً أهدافنا وأمنياتنا في الحياة وسوف تمتلئ قلوبنا بالطيبة واللين والحكمة وتكون صافية من الحقد والكراهية مثلما قال السباعي رحمه الله: «الصندوق الممتلئ بالجواهر لا يتسع للحصى, والقلب الممتلئ بالحكمة لا يتسع للصغائر»..

ولنضع هذه الحكمة في أذهاننا ونتذكرها دائماً: (ثلثي العقل تغافل)..

محمد خير منصور
04-25-2012, 09:58 AM
المرأة السودانية بين الأمس واليوم


بقلم محمد الأمين النيل جمعة سهل

المرأة هى أحد مكونات الخلق الرئيسة مصداقاً لقوله تعالى" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"و قد خُلقت من ضلع أبينا آدم وهى أم البشرية كلها ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم"النساء شقائق الرجال"وذلك لعظم دورهن فى حياة البشر وللمرأة دور بالغ فى حياة الناس فهى الأم والزوجة والأخت والإبنة وبصلاحها ينصلح المجتمع وينشأ الناشئة تبعاً لذلك , وبإختلال دورها ينفرط عِقد المجتمع .وطوال التاريخ فقد لعبت النساء أدواراً بارزة ومؤثرة وساهمن مساهمة كبيرة فى الحياة العامة. ويتعاظم دور المرأة كثيراً لأنها مُنجِبة الأبناء والبنات ومستودع الحب والحنان ومنها يكتسب الإنسان كثيراً من صفاته , وكانت طيلة تاريخها هدفاً للمصلحين والمفسدين كل حسب أهدافه وبرامجه.

وهى جزء من ثنائية الحياة الليل والنهار,الظلام والنور,الخير والشر, الرجل والمرأة وهكذا والحق يقال أنها عانت معاناة كثيرة , بل كانت ضحية كل نظام عبر التاريخ وظُلِمت ظلماً كبيراً وهُضِمت حقوقها ومن صفحات العار على البشرية فى مراحل عديدة من التاريخ أنها كانت تُعامل على أنها ليست من البشر, فعند الإغريقيين قالوا عنها شجرة مسمومة , وقالوا هى رجس من عمل الشيطان , وتُباع كأى سلعة متاع وعند الرومان قالوا عنها:ليس لها روح وكان من صور عذابها أن يُصب عليها الزيت الحار, وتُسحب بالخيول حتى تموت وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها بل يجب أن تُحرق معه وأباح الفرس الزواج من المحرمات دون إستثناء , ويجوز للفارسى أن يحكم على زوجته بالموت وعند اليهود قالوا أنها نجِسة فى حال حيضها وأنها لعنة لأنها سبب الغواية ويجوز لأبيها بيعها وكان النصارى يتساءلون كثيراً هل تُعد المرأة إنسان أم غير إنسان؟وهل لها روح أم ليست لها روح وهل روحها حيوانية أم إنسانية وإذا كانت روحها إنسانية هل هى على مستوى روح الرجل أم أدنى منها وأخيراً قرروا أنها إنسان ولكنها خُلقت لخدمة الرجل فقط , وأصدر البرلمان الإنجليزى فى عهد هنرى الثامن ملك إنجلترا قراراً يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب "العهد الجديد" أى " الإنجيل المُحرف" لأنها نجِسة.

وعند العرب قبل الإسلام كانت تُبغض بغض الموت , بل يؤدى الحال الى وأدِها, أى دفنها حية أو قذفها فى بئرِ بصورة تُذيب القلوب الميتة.

ثم جاءت رسالة الإسلام التى غيرت وجه الحياة كلها بما فيها المرأة التى أنصفها وعزّزها وكرّمها , يقول الله تعالى:

"ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف"

"وعاشروهن بالمعروف"

"ولا تعضلوهن"

"ومتعوهن على الموسع قدره"

"أسكنوهن من حيث سكنتم"

"ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن"

"فآتوهن أجورهن فريضة"

"وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون"

"وللنساء نصيب مما اكتسبن"

"وآتوهم من مال الله الذى آتاكم"

وغيرها من الآيات العديدة التى تُكرِم المرأة وتحفظ حقوفها , كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن مكانتها فسُئل ذات مرة من أحب الناس إليك ؟ فقال عائشةوهو القائل:

"إستوصوا بالنساء خيراً"

"إنما النساء شقائق الرجال"

"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله"

وغيرها من الأحاديث الكثيرة فى هذا الجانب.

ما تقدم كان عن تاريخ المرأة عموماً ولكنى اليوم بصدد الحديث عن المرأة فى بلدنا الحبيب السودان وسأحصر حديثى عن المرأة السودانية بين الأمس واليوم . وتاريخياً فقد كان لحواء السودانية أدواراً مُشرقة فقد أعانت أخاها الرجل فى كل مراحل حياته فقامت بتربية الأبناء ومعاونة زوجها فى كل شئون حياته فهى المزارعة والعاملة وراعية البهائم ولاحقاً تطورت أدوارها , وتميزت المرأة السودانية عبر تاريخها الطويل بكريم الخِلال وسمح السجايا فكثيراً ما قيل فيها الشعر وكثيراً ما تغنى لها المغنون وغيرذلك. ولعبت أدواراً مهمة فى محيطها المحلى فكانت سنداً للرجال فى النفرات الإجتماعية وفى السياسة وحتى فى أوقات الحروب وشاركت ببسالة فى كل العهود , وكان السودانى لا يرضى الضيم لنسائه ويدفع روحه من أجل شرفهن وعزتهن وكانت هؤلاء النساء مُلهمات للرجال فى كثير من أدوارهم وشاركن ببسالة فائقة وشجاعة نادرة فى الحرب ضد الأتراك والإنجليز ومن منا لا يذكر "رابحة الكنانية" و"مندى بت السلطان عجبنا"و"مهيرة بت عبود"و"بنونة بت المك نمر"وغيرهن كُثر , وللسودانيات بصمات واضحة فى الأدب الشعبى حيث تقول شاعرة الجوابرة كلثوم محمد عبد الرازق فى وصف نقد الله ود عمر الركابى فى قصيدتها المشهورة :

يسلم لى خال فاطنة ليهن بلالى البدرج العاطلة

أب كريق فى اللُجج وأنا أخوى مُقلام الحُج

فوق بيتوا بسند الجوع ويا قشاش الدموع

والقصيدة طويلة , وكذلك بنونة بت المك نمر تخاطب أخاها عمارة:

ما دايرالك الميتة أم رماداً شح دايراك يوم لُقى بى دميك تتوشح

وغير هذان المثالان كثير وكثير.

وإمتازت المرأة السودانية طوال تاريخها بالعفة والحشمة والوقار إما بسبب الدين أو بسبب الأعراف والعادات والتقاليد ولا ندعى الكمال فى هذا الجانب, ووجدت نصيبها من التعليم فتدرجت فى كل مراحله وشاركت فى كافة مجالات النهضة فكانت الطبيبة والمعلمة والمهندسة والداعية وغير ذلك.

وحظيت المرأة السودانية بأهمية قصوى لدى كل الحركات الإصلاحية بدءً من المهدية والحركة الوطنية , كما اهتمت بها كل المدارس الفكرية , فالحركة الإسلامية عموماً أفردت لها مكانة خاصة وكانت طرفاً أصيلاً فى كل الجماعات الدعوية الإسلامية مثل الإخوان المسلمون وجماعة أنصار السنة المحمدية وحتى مجموعات اليسار وقبائله إنتبهت لأهمية دور المرأة فطفقوا يتحدثون عن حقوقها وقضيتها , ولم تسلم من دعوات التغريب والفرنجة التى وفدت الى البلاد.

وفى زماننا الحاضر فالمرأة السودانية توجد فى كل مكان, فى المساجد والمدارس والجامعات وأماكن العمل وتبوأت مواقع متقدمة فمنهن الوزيرة ومديرة الشركة وأستاذة الجامعة وسيدة الأعمال وعضوة البرلمان وما الى ذلك. ولدى بعض الملاحظات على وضع المرأة الآن فبقدر ما لها من إيجابيات فهناك سلبيات كُثر بسبب الفضاء المفتوح وكثرة التسفار وموجات التغريب وإنتشار مواقع التواصل الإجتماعى فمثلاً:

كثير من النساء داعيات وهذا شىء جميل, وحقيقة فقد إرتفع الوعى الدينى كثيراً لدى أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا وكثير منهن إلتزمن بالحجاب واللباس الشرعى , وكثير منهن شاركن فى العمل وهو مباح ما التزم بالشرع وضوابطه فمنهن من تساعد زوجها ومنهن من تساعد أسرتها واقتحمن مجالات مهمة فمثلاً أرى وجود المرأة فى مجال الطب مهم جداً , فإذا وُجدت طبيبة إمرأة فلا أعتقد أن هناك رجلاً عاقلاً سيأخذ زوجته الى طبيب رجل كما أن وجودهن فى مدارس البنات رفع الحرج عن كثير من الأسر بتدريس بناتهن عند مدرسين رجال وكذلك الأمر فى التمريض وفى كثير من مجالات الحياة. ومن الإيجابيات أنه وحتى الآن لا زالت المرأة فى الريف تساعد فى كل أعمال الأسرة وقائمة المحاسن لا حصر لها.

وهناك عدد من السلبيات أهمها زى المرأة ولباسها , فهذا الوضع يحتاج الى إصلاح كبير , حيث أنه وللأمانة فقد انتشر التبرج والسفور والأزياء الخليعة ودخلت علينا موضات دمرت بيوتنا وأُسرنا وعمّ الإختلاط كل مناحي الحياة وهذا من أكبر أسباب الفساد وانتشار الرذيلة وهدم الفضيلة وإنهيار المجتمعات., كما أن خروج المرأة للعمل يحتاج الى ضوابط شرعية فإنه والله يسؤونا جداً ظهور السودانيات فى اجهزة الإعلام وفى أماكن العمل وفى الأسواق وفى كافة الأماكن وهن بكامل زينتهن وكل أنواع المكياج والغريب أن بعضهن يضعن رِجل على رِجل وهن يتحدثن للمشاهد.

ومن السلبيات الاخرى وهى ليست حصراً على النساء الزواج العرفي والعلاقات المشبوهة وإنتشار الأطفال اللُقطاء والجرأة فى الحديث مع الرجال وغيرها كثير.

وأخيراً أُهيب بكل الدعاة والمصلحين والمشايخ والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الأخرى وكل الناس والنساء بصفة خاصة أن ينتبهوا لدور المرأة فى المجتمع وحمايتها من الدعوات الضالة والأفكار الغريبة وحثهن على اللباس الشرعي وحفظ الجوارح وإقامة حياة إسلامية طاهرة وعفيفة والله الموفق.



محمد خير منصور
04-28-2012, 09:55 AM
ماذا دهى العلماء والدعاة.. أهي السياسة أم الشهرة؟


الأستاذ زين العابدين الركابي

لقد اخترنا «منهج الاحتراز المبكر» في الحديث عن مثل هذه القضايا من حيث أنه منهج صحيح في ذاته، ومن حيث أن الأمة في حالة فوضى مفاهيم، وهي حالة تستوجب من الكاتب مساعدة الأمة على التبصر والتبين والتدقيق، لا على ابتلائها بمزيد من البلبلة والفوضى والتخبط.

نحن نقدر العلماء ونجلهم لأسباب مركبة:

أ - سبب نسبتهم إلى العلم بالإسلام. فالمرء يستمد قيمة ومكانة بقدر ما في الرسالة التي يحملها من قيمة ومكانة.

ب - سبب أن العلماء أدوا خدمات جليلة لهذا الدين عبر التاريخ الإسلامي.. ومن له صلة وثيقة بالمكتبة الإسلامية يدرك عظيم الدور الذي نهض به العلماء في مختلف فنون العلم.

ج - سبب أن الأمة مقبلة على دينها بشغف وحرص وهمة، هو إقبال يتطلب استبحارا في شرح الإسلام شرحا صحيحا قويما نيرا.. لا جرم أن العلماء هم شراح الإسلام ومفسروه بمقتضى تخصصاتهم ومسؤولياتهم.

بيد أن ذلك كله لا يعني - البتة - مداهنة فريق منهم، والسكوت على أخطائهم، فإن التقدير والاحترام أمران مختلفان عن التقديس والحصانة من النصح والنقد، وإلا وقع المسلمون فيما وقعت فيه أمم أخرى سابقة: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله».

والحق أن هناك نفرا من العلماء يأتون بـ«الغرائب» التي يتوجب نقدها، وهي غرائب وشذوذات يمكن أن ينتظمها كتاب كبير لكثرتها وتوالدها بلا انقطاع.. ولئن تعذر ذلك الآن بطبيعة الحال، فلعل مجموعة من الأمثال والنماذج والوقائع والحالات تغني عن تأليف كتاب مستقل.

1 - منهم من لا يكتفي بما تتلظى به الأمة من خلافات حادة تفسد عليها دينها ودنياها اليوم، فيستدعي خلافات تاريخية لكي يزداد الصراع الراهن ضراما وسعيرا.. مثال ذلك: النيل من معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -.. نعم النيل منه بتحميله مسؤولية أو تبعة ما يجري بين المسلمين الآن من تدابر وشحناء وبلايا لا حصر لها. وبالتلميح إلى أن معاوية ربما يكون في النار «!!!!»، على حين أن عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا المجال هي: أنه لا يجوز الحكم على مصير مسلم بجنة ولا نار، وإنما نرجو للمحسن منهم الجنة، وللمسيء منهم العفو والغفران.. ولسنا من الغلاة الذين يرفعون معاوية إلى مرتبة الخلفاء الراشدين الأربعة - رضي الله عنهم -، ولكنا نصطف مع الحسن بن علي - رضي الله عنهما - الذي تنازل لمعاوية عن الخلافة، تحقيقا لنبوءة النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها عن الحسن - كما جاء في البخاري - : «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين».. وبهذا التنازل والصلح اتفق المسلمون على تسمية ذلك العام بـ«عام الجماعة»: دقة في وصف الحالة، وفرحة بوحدة المسلمين بعد فرقة تحلق ذات البين.

ماذا يستفيد المسلمون من نبش التاريخ وتأويله على نحو يفسد ولا يصلح، ويفرق ولا يجمع؟.. نعم تنبغي دراسة التاريخ ولكن بشرط استخلاص العبرة البانية التي توظف في خدمة الأمة من خلال خطط الحاضر والمستقبل: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب».

2 - الخوض في الفتيا خوضا تجرد من الحكمة العقلية والمصلحة الحقيقية.. ومن أسباب هذا الخوض الشنيع في فوضى الفتيا: كثرة المستفتين، وهبوط مستوياتهم النفسية والثقافية.. على حين أن الواجب الشرعي يقضي بتصحيح الأسئلة النزقة أو الجهول قبل الجواب عنها، لأن الجواب عن السؤال الخاطئ - كما هو - خطأ تنال من المفتي: انبنى على جهالة السائل فصار جهولا مثله، أي المفتي.. لقد سأل أحد الناس الإمام مالك - رحمه الله - فقال: ما يقول الإمام في رجل قال لأخيه يا حمار؟. قال مالك: أرى أن يعزر أو يجلد لأنه نزع عن أخيه الكرامة التي كرم الله بها الإنسان وفضله على الحيوان.. يبدو أن السائل قد انتشى بالجواب فاستكثر من الأسئلة.. فقال: وما يقول الإمام في رجل قال لأخيه: «يا فرس»؟!.. قال الإمام مالك: أرى أن تجلد أنت!!.. ثم زجره قائلا: يا عديم العقل هل سمعت أحدا من الناس يقول للآخر: يا فرس؟!!.. في السؤال الأول أجاب مالك إجابة مباشرة حيث إن السؤال صحيح، بيد أنه امتنع عن الجواب عن السؤال الثاني، بل عمد إلى تصحيح طريقة تفكير السائل الأحمق.. وهكذا ينبغي أن يكون المفتون العقلاء الحكماء متيقظين لألاعيب السائلين أو لجهالاتهم وغباواتهم.

ولقد كتبت الأخت الفاضلة حسناء القنيعير - في الزميلة جريدة «الرياض» السعودية - مقالا جيدا عن فوضى الفتيا، ووثقت وقائع عديدة في هذا المجال.. ومما قالته في مقالها الجريء والمفيد: «في عام 2011 حرم أحد دعاة المسلمين في أوروبا على النساء ملامسة الخضراوات والفواكه التي لها هيئة خاصة بدعوى أنها ربما تؤدي إلى إغوائهن، لكنه لا يرى بأسا في حال قيام رجل البيت بتقطيعها إلى أجزاء صغيرة لتفقد شكلها الأصلي ويقدمها لنساء بيته.. وهناك فقيه أباح مباشرة زوجته الميتة بشرط وجود عقد قران بين الطرفين قبل الموت».. وهذه النقول المختصرة لا تغني عن قراءة المقال كله الذي يتسم بالنقد الصارم لهذه التفاهات، وينضح بالغيرة المستنيرة على الإسلام وتعاليمه ومقاصده الكريمة وبهائه وكماله ورقيه وذوقه الرفيع.

إن هذا النوع من الفتاوى المظلمة الشاذة يبدو وكأنه «استهزاء» بالإسلام: استهزاء يتمثل في تصوير الإسلام في هذه الصورة الهزيلة الباعثة على الضحك!

3 - ومن هؤلاء من يسبق لسانُه تفكيرَه وعقلَه فيلمز النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذه الصورة أو تلك.. ومنهم من يتلاعب بمبادئ الإسلام: نصرة لحزب، أو تسويغا لموقف سياسي.. ومنهم من يجعل العدل في القول عِضين فيكفّر من قال بنظرية معينة ثم يسكت إذا قال ذات القول أحد منهم. وأبرز مثال على ذلك: أن رجلا منهم قال قولا عظيما في آدم وأصل نشأته سكتوا عنه، بل وجدوا له المخارج والمعاذير، على حين كفّروا آخرين قالوا مثل قوله!!.

ومنهم.. ومنهم.. إلى آخر هذه «المناهم»

ما سبب هذا الجنوح وعلته؟.. الأسباب عديدة نخص بالذكر منها الآن سببين اثنين:

1 - تقحم ميدان السياسة بلا علم، ولا خبرة، ولا دهاء تستوجبه السياسة في كل حين تقريبا.. وكل من يخوض في السياسة بهذه المؤهلات الخائبة يبوء بالتخبط والخسران بلا جدال.. وأسوأ من السوء: أن يُلصق هذا الفشل بالإسلام بحسبان أن الفاشلين محسوبون على الإسلام.

2 - الولع بـ«الشهرة» وهو ولع كثيرا ما يؤز أصحابه على الإتيان بالعجائب والغرائب التي يتوهمون أنها «إبداعا» يزيد رصيدهم الجماهيري.. وللشهرة سكرة دونها سكرة الجنس والمال.. ولسنا نريد أن يكون هذا النفر من العلماء والدعاة مجرد «نكرات». ولكن ثمة فروق كبيرة جدا بين «العالم» الرصين المخبت الذي أخلص دينه لله وبين «الفنان» الذي يمسي يتلظى في فراشه من القلق بسبب شعوره بأن شعبيته قد قلت.. لا نريدهم كذلك لسبب بدهي وهو أن العلماء والدعاة حملة رسالة يبلغونها للناس ومن خلال البلاغ يعرفهم الناس ويحبونهم ويلتفون حولهم. بيد أن هذا المقدار الطبيعي من الشهرة يأتي - ضمنا - لا عبر الانهماك في تخطيط متتابع من أجل الشهرة المسكرة.

إن فريقا من العلماء والدعاة في حاجة شديدة إلى جرعات مشبعة مما كتبه أبو حامد الغزالي في ذم الشهرة التي تقترب من «عبادة الذات»، بل في حاجة - قبل ذلك - إلى دراسة مضامين الإخلاص في الكتاب والسنة: «فاعبد الله مخلصا له الدين. ألا لله الدين الخالص».

محمد خير منصور
04-28-2012, 09:59 AM
ظاهرة العمى الأخلاقي


التيجانى عبدالقادر حامد

يذكر-على سبيل الطرفة- أن أحد الأساتذة الإسرائيليين اقترح على طلابه فى أحدى كليات التقانة أن يضعوا خطة لإنشاء أنبوب طويل ينقل الدم من ميناء إليات الى حيفا، فما كان من الطلاب النجباء إلا أن شرعوا فى إعداد خريطة مقترحة للأنبوب المقترح؛ مجتهدين فى تقدير الكميات المطلوبة من الدم، وحجم الأنبوب وطوله، والمادة التى يمكن أن يصنع منها، ومدى مقاومتها لعوامل التعرية والحرارة والرطوبة وما الى ذلك من مواصفات، ثم رفعوا الخطة لأستاذهم، وكلهم ثقة فيما سيحصلون عليه من تقدير علمي ممتاز. ولكن ما أن نظر الأستاذ فى الخطة المقترحة، حتى تقطب جبينه ونظر فى وجوهم مليا ، ثم وضع علامة "صليب" على الخطة وأعادها إليهم.



سألوه: "لماذا رسبنا؟" فقال لهم: لأنه لا يوجد بينكم من يتساءل عن "أصحاب" هذه الدماء من هم، ولماذا تسحب دماؤهم، ولمصلحة من تسحب؟ وما إذا كنا نحتاج إلى هذا الأنبوب فى الأساس؟

(1)

لك أن تقول أن هؤلاء طلاب قد أصيبوا بحالة من "العمى الأخلاقي البريء"، إذ أنهم بلا شك طلاب نجباء من الناحية الفنية/المهنية، مخلصون من الناحية الوطنية، أبرياء من الناحية القانونية، ولكنهم "عميان" تماما من ناحية الأخلاق. وظاهرة العمى الأخلاقي هذه كثيرة ومتكررة، تصيب الأفراد كما تصيب الأحزاب، وتصيب القيادة كما تصيب القاعدة، وهى تظهر بالأساس فى صورة التمركز الزائد حول الذات، وفقدان الإحساس "بآدمية" الآخرين، دع عنك تقدير مشاعرهم، أو رعاية مصالحهم. ولك أن تتذكر فى هذا السياق رواية الكاتب الأمريكي ايرنست همنقواي "وطن الجندى"، يصور فيها كيف أن جنديا أمريكيا قاتل فى الحرب العالمية الأولى، وشهد فى ميدان المعارك ما شهد من فظائع، وعرف ما عرف من حقائق، ولما عاد الى وطنه بعد نهاية الحرب، لم يستطع أن يتكيف مع أسرته وجيرانه، لا لشيء إلا لأنهم لم يكونوا يريدون أن يدركوا ما أدرك من حقائق، أو يحسوا ما كان يحس به من فظائع، ثم كانوا يتوقعون منه فوق ذلك أن يغض الطرف عما حدث فى الحرب، وأن ينخرط معهم بصورة "طبيعية" فى حياتهم "الطبيعية" وكأن شيئا لم يحدث. كأن الكاتب يريد أن يقول من وراء هذه القصة أن أولئك كانوا قوما "صالحين" من الناحية الوطنية، "أبرياء" من الناحية الاجتماعية والقانونية، ولكنهم "عميان" من الناحية الأخلاقية.

(2)

وهذه الحالة التى صورها قبل نحو قرن من الزمان لم تتغير كثيرا، اذ أننى وعلى مدى سنوات طويلة ظللت التقى بمواطنين غربيين أبرياء، طيبين، يدور بنا الحديث بين الدين والسياسة والتاريخ، فتفق ونختلف، ولكن ما أن يدور حديث عما تفعله إسرائيل فى الأراضي المحتلة، الا أصابتهم حالة العمى الأخلاقى هذه، فلا يسمعون ما تسمعهم له من صيحات الألم الفلسطيني، ولا يرون ما ترتكبه إسرائيل من فظائع، ويعتقد بعضهم، فى صدق، أنك تكذب أو أنك تعادى السامية، أو أنك تكره المجتمع الغربي، أو نحو ذلك من أمور. يتحدثون فى ألم عن "شاليط"، الجندي الإسرائيلي المعتقل، ويبعثون رسائل للتضامن مع أسرته، ولكنهم لا يحسون بألم آلاف الفلسطينيين المعتقلين فى سجون إسرائيل لعشرات السنين، ولا يكترثون لما تعانيه أمهاتهم وأطفالهم. كنت أظن من قبل أن هذه حالة صنعها الإعلام وحده، ولكنى تيقنت بعد طول نظر أن ما يعكسه الإعلام ما هو إلا صدى لأمر عميق فى النفوس، بعيد فى التاريخ؛ إن هؤلاء قوم يعتقدون فى قدسية العرق الإسرائيلي وعصمته، ويطابقون بينه وبين ما ذكر فى كتاب "العهد القديم" الذى يستمدون منه عقيدة الدين، وذلك مثلما يعتقد بعض المسلمين عندنا فى قدسية الأئمة وعصمتهم، ينسبون إليهم كل صفة حسنة حتى وإن لم تكن لهم، أما إذا ثبتت عليهم منقصة فيصرفونها عنهم ويجدون لها تأويلا حسنا، لكي لا تهتز قناعاتهم الدفينة، وحقا إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

(3)

ثم قلت له، وقد طال صمته وانتظاره: إنني كما ترى لست عسكريا مثلك ولكنني أعلم أن المؤسسات العسكرية والأمنية تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسة: الرتبة والأوامر والطاعة، بمعنى أن صاحب الرتبة الأعلى له أن يصدر الأوامر لمن هو أدنى منه رتبة، وعلى هذا الأخير أن يطيع تلك الأوامر ويسعى فى تنفيذها حتى ولو كلفه ذلك حياته، وهذا ما يعرف لديكم بعبارة "الضبط والربط"، وتقولون أنه اذا فقدت مؤسسة عسكرية أو أمنية هذا النظام الهرمي الصارم فلن يبقى لها من العسكرية الا الشكل، وهكذا تفرقون بين ما هو عسكري وما هو مدني، وليس لدى بالطبع اعتراض على هذه الرؤية فى ذاتها، ولكن لدى سؤال عن الأساس "الأخلاقي" الذي تستند إليه، ودعني أوضحه بالسؤال الافتراضي التالي: هب أن الرتبة الأعلى أصدرت إليك أمرا يتناقض مع مبادئك الأخلاقية واعتقاداتك الدينية، فكيف تتصرف؟ هب أن أوامر صدرت إليك من القيادة العليا أن تستخلص معلومات هامة من بعض الأسرى والمعتقلين، مستخدما وسائل التعذيب المعروفة، أتقوم بذلك؟ أو هب أن القيادة العليا أمرتك أن ترمى قذيفة مدمرة على منطقة مأهولة بالسكان يختلط فيها العدو المقاتل والإنسان المسالم، أتفعل ذلك بضمير مطمئن؟

قال: إن القيادة عادة لا تصدر الأوامر إلا بعد "تنوير" كاف للمقاتلين، توضح فيه الهدف، وتشرح فيه مسوغات القتال، إذ أن الجندي المتشكك في مشروعية العملية القتالية سيكون عامل هزيمة، ومن الأفضل ألا يساق الى الميدان.

قلت له : هذا كلام جميل ولكنه ليس موضع سؤالي، إذ أنى أسأل عن الواقع والوقائع، هل تتذكر اسم جندي فى مؤسستك استطاع يوما أن يعترض على أمر لأنه يتناقض مع قناعاته الأخلاقية والدينية، وهل تتذكر واقعة أستثنى فيها جندي من بعض المهام احتراما لمثل تلك القناعات؟

قال: إن المؤسسة العسكرية ليست ناديا للرياضة، أو منتدى للفلاسفة، وإنما هي آلة للقتال، ولا بد لمن يريد الدخول فيها ألا يفعل ذلك إلا بعد أن يحسم فى داخل ضميره مسائل الفلسفة والدين والأخلاق، أما إذا دخلها وهو "غافل" عن ذلك فانها ستتولى تشكيل قناعاته، وصناعة أيديولوجيته القتالية، ليحدث التطابق المنشود بين القائد والجندي، وليتم التدمير والقتل بضمير مستريح.

قلت:إذن ما الفرق بين ما تسميه "الإيديولوجية القتالية" وبين ما أسميه "العمى الأخلاقي" ؟

قال: هذا سؤال مردود إليك، فأنا كما ترى لست مشتغلا بهذه الأمور.

ثم انقطع الحوار بيننا كما هو متوقع، وذهب كل فى سبيله، على أن هذه المسألة لم تذهب عنى، بل ظلت تثور فى ذهني من حين لآخر، تذهب بى بعيدا فى التاريخ، وتعود معي الى الحاضر، حتى انتبهت الى قصة فرعون وموسى، التى لا يفتأ القرآن يبديها ويعيدها، وتوقفت عند صورة الدمار فى قوله تعالى: "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم"، فرأيت القرآن يؤكد على معاقبة "الجنود" بمثل ما تعاقب به "القيادة" العليا. كان من الممكن بالطبع أن يحاسب فرعون وحده، على أساس أنه السلطة العليا، وهو الذى أصدر الأوامر، ثم يستثني الجنود المساكين، باعتبار أنهم كانوا "مأمورين"، ولكن لم يرد استثناء فى العقوبة، مما يعنى أن صغر الرتبة لا يسقط مسئولية صاحبها، وأن الأوامر "العليا" يوجد ما هو أعلى منها، وأن الخطايا التى ترتكب باسم المؤسسة، أو الحزب، أو التنظيم، ووفقا للأوامر العليا التى يصدرها أشخاص كبار، لا تعفى صغار الأفراد من مسئولياتهم الجنائية والأخلاقية. ولكن إذا

محمد خير منصور
04-29-2012, 06:39 PM
الإنسان فيلسوف !


أسماء الجغبير
جميعنا نقوم بالفلسفة! حتى أولئك القائلون: لا تتفلسف, يخوضون فيها! والسؤال عن ماهية الفلسفة هو سؤال فلسفي قابل للبحث والنقاش. فالفلسفة نشاط بشري عام يقوم في أساسه على التساؤل, ويسعى إلى فهم طبيعة الكون, والوجود, وطبيعة الناس أنفسهم, والعلاقات بين الكون والانسان, فالفلسفة بحث منظم عن المعرفة نقوم به عن طريق التفكير.

ولو افترضنا أن فتى يحافظ على عاداته وتقاليده ويلتزم بها ولا يرى صوابا في غيرها, وبعد انتقاله الى مجتمع آخر وجد انتقادا لعاداته ورفضا لها دفَعه إلى البحث عن أصول هذه العادات وكيفية التزام مجتمعه بها ومدى صوابها وخطأها, بدأ بالبحث والتساؤل ومقارنة الآراء والحجج والأدلة حتى وصل الى قناعة معينة بها. فإن هذا الفتى قد قام من خلال معالجته العقلية للموضوع بنشاط فلسفي بشكل ما سواء علم هذا أم لم يعلم!

كلمة الفلسفة مشتقة من الكلمة يونانيةφιλοσοφία ( (philosophiaوالتي تعني بالمعنى الحرفي "حب الحكمة" واعتـُبـِرت في بدايتها كوعاء عام للمعرفة, والمعرفة هي المعنى الحرفي للكلمة اللاتينية (scientia) – وعُرّف فيما بعد بالعلم -. ثم تطورت منه أشكال كثيرة من العلوم بدأت تنفصل عنها تباعا مستقلة بقوانينها ونظرياتها ومناهجها.

يبرز لدينا من تعريف كل من الفلسفة والعلم الفرق الأهم بينهما, فالفلسفة نشاط (جهد عقلي يقوم به المتفلسف عن طريق طرح أسئلة أو التفكير في موضوعات معينة) أما العلم فهو موضوعٌ يعتمد على منهجية علمية للبحث في التفاصيل وجزئيات موضوع العلم وكلما ازدادت العلوم تخصصا , ازدادت تجزيئا للمعارف السابقة والخوض في تفاصيل جديدة بينما حافظت الفلسفة بشكل ما على صفتها "وعاء للمعرفة" بأنها تجمع اجزاء العلوم المنفصلة في صورة واحدة توضح الترابط بين عناصرها وعلاقتها بالكون والوجود وطبائع الناس , وبهذا فإن كان العلم يبحث في نتائج العمل فإن الفلسفة عملٌ يوضح غايات العلم وقيمه.

ويجدر الذكر أن العالم العربي فيه من الأساتذة المتخصصين في الفلسفة كعلم يدرس تاريخها ومراحلها وانواعها وأبرز الفلاسفة وآراؤهم وأثرهم على مجتمعاتهم وعصورهم وأثر تلك العصور على فلسفتهم , لكنها تفتقر إلى وجود فلاسفة لهم نظرتهم الفلسفية بالوجود والكون وعلائق الناس ببعضهم.

محمد خير منصور
04-29-2012, 06:40 PM
هل أنت فيلسوف


علي كامل الصالح
لطالما سمعنا عن فلان "يحب يتفلسف " أو عندما يقاطعك أحد غاضبا "لا تتفلسف علينا " ، وكنت دائما اشعر بالضيق حينما يستخدم احدهم تلك العبارة ، لأنها ليس في السياق الصحيح ، في الغالب يقصد عامة الناس الفلسفة فيمن يكثر الحديث أو يميل إلى تعقيد الأمور ، لكن الواقع الصحيح لمعنى الفلسفة هو أبعد ما يكون عن ذلك

معنى كلمة فلسفة ببساطة "حب الحكمة " وهي أبعد ما يكون عن المعنى الذي يستخدمه عامة الناس في هذه الأيام ، في الواقع يميل معظم الفلاسفة إلى اللجوء الى المنطق في الحكم على الأمور ، فلا يؤمنون بالمسلمات ، وهم اكثر من يثور على العادات والتقاليد ، خصوصا تلك التي ليس لها منفعة مكتسبة تحصل في نفس الزمان ، قرأت في حياة كثير من الفلاسفة فوجدت ان لهم قدرة تحليلية للامور والافكار من حولهم هي اقصى ما تكون في النفس البشرية ، الكثير منهم اصابه الاكتئاب في فترة من حياته ، غالبا تكون ما بين 18 و 25 وبعضهم بعد ذلك بسينين ، بعضهم ذكي والبعض الاخر عبقري ومنهم من اصاب ابعد من ذلك بكثير، لكن كيف لشخص عادي معرفة ان جواره من البشر سواء في المنزل او العمل او المجتمع يندرج على نحو ما الى هذه الطبقة المستنيرة من البشر.

في البداية هم اناس كثيروا السؤال له شغف في الحصول على المعلومة بأية طريقة - لكن هذا لا يكفي - بل يميلون الى استنباط اسئلة جديدة من السؤال المسبق والجواب المصاحب له ، بمعنى انهم له طريقة تفكير يمكن تمثيلها بالنموذج الشجري ، فلكل نقطة لقاء هناك تفرع جديد وهكذا الى مالا نهاية ،

بعض تلك النقاط والتى هي بالأصل اسئلة تنتظر اجابة ليخرج منها تفرع جديد ، لكن ليس في جميع الاحوال ، حينما تكثر الاسئلة وتقل الاجابات ، لأن بعض الاسئلة ما له علاقة بالغيبيات ، فلا ينفع استخدام المنطق البسيط ، وبعضه له علاقة بالمستقبل ، فلا ينفع استخدام التوقع المدروس ، وبعضه يتعدى ذات العقل ، فلا ينفع معها التفكير الرصين ، ينكسر بعضهم ويصاب بالاكتئاب ، بسب الخوف من الجهل وعدم المعرفة

ما يلبث ان يعود الى الطريق الصحيح ، حينما يعود الى التوازن السابق في طرح الاسئلة والحصول على الاجوبة من جديد رأيت ان معظم الفلاسفة ، قد اكتشفوا مواهبهم بالصدفة ، او سيقوا له سوقا ، فوجدوا انفسهم في فن وعلم يتقنه القليل.

مثال في الفسلسفة والعلوم : لون الزهرة الصفراء يراه بنو البشر باللون الاصفر ، في حين ان الكلاب يرونها باللون الازرق ، وترى النحلة ذات الزهرة باللون الرمادي ، فما هو اللون الحقيقي لتلك الزهرة ؟ وكم عدد الالوان المحتملة لها ؟ وهل اذا تغير البعد الثلاثي في محيطها سيتغير شكلها او لونها ؟ وهل هي موجودة بالفعل ام انها يخيل لعقل الانسان وباقي المخلوقات وجودها ؟ وغير ذلك كثير من الاسئلة التي كتبتها من حقيقة علمية واحدة ، واذا حصلت على اجابة واحدة لأحد الاسئلة السابقة ، فكم سؤال جديد يمكن ان ينبثق من من تلك الاجابة

لأن الفسلفات تنشئ الاستفسار والتفكير والاستنباط ، فمعظم الفلاسفة يميلون الى العزلة في معظم وقتهم ، وحينما يتواجدون في مكان او حديث لا فائدة منه ، يقمون يإغلاق ذواتهم على انفسهم ، وهي مهارة يتقنها معظهم ، فتبدأ الحواس في الانقلاب على ذاتها ، وانصياعها الى العقل لتعلن عبوديتها المطلقة وانتظارها للأوامر

لهم قدرة في التعبير عن الامور بشكل عميق ودقيق ، قد احاطوا بالصورة الكبيرة للموقف او المشهد الذي وضعوا فيه ، يأخذون من التفاصيل المهم وصاحب الحاجة لإتمام عملية المعالجة، ويهملون الباقي

اذا اتقن الفيلسوف حرفته ، واحاط بموهبته ، اكمل نضجه العقلي والذاتي عن نفسه ، والبس نفسه لباس الحكمة ، في تلك اللحظة يقوم بطرح بما يسمى بالنهج الفلسفي ، وهي مجموعة افكار فلسفية حول موضوع واحد ولها نفس الغاية ، على سبيل المثال لا الحصر ، البراغماتية والطوباوية والليبرالية والنفعائية والموضوعائية غيرها كثير

اذا رأيت فيمن حولك من يحمل تلك الصفات او معظمها ؟ فأنت في صحبة فيلسوف

محمد خير منصور
04-29-2012, 06:42 PM
العقل ... علوم مخصوصة


محمد عابد الجابري
بينا في المقال السابق كيف أن الرؤية البيانية للعالم لا تعتبر العقل "جوهرا" – كما تقول بذلك الفلسفات القديمة - بل تعتبره مجرد فاعلية ونشاط أي مجرد "عرض"، كما ترى أن "القلب" هو أداة هذه الفاعلية وعضوها وليس الدماغ! ثم تساءلنا في نهاية المطاف: هل يعتبر المتكلمون أن هذا الأخير، أي "القلب"، هو الجوهر الذي يقوم به ذلك العرض (العقل) باعتبار أن العرض عندهم لا يقوم بنفسه، بل لا بد من محل يقوم به؟

ونريد في هذا المقال أن نتعرف على رأيهم في هذه المسألة.

يمكن القول مبدئيا إن العلاقة الوظيفية التي تقيمها اللغة العربية بين القلب والعقل مستمرة في خطاب المتكلمين، بل يمكن أن نلاحظ، أكثر من ذلك، أنهم يستعملون لفظ "القلب" بمعنى "العقل"، كما في اللغة تماما، وإذا أرادوا التمييز بينهما عادوا إلى المعنى/البياني/الأصلي فجعلوا القلب أداة والعقل وظيفة له. ولا فرق في هذا بين المعتزلة والأشعرية وغيرهم من البيانيين. وكما هو الشأن في المسائل الكلامية الأخرى فلقد كان المعتزلة هم الذين وضعوا لهذه المسألة، مسألة العلاقة بين القلب والعقل، إطارها النظري داخل نظريتهم في الجوهر الفرد.

ذلك أنهم يرون أن العلم، مثله مثل الإرادة، عرض يعرض على القلب، فهو مثله من "أفعال القلوب"، ويستدل أبو هاشم الجبائي على ذلك بكون فاعل الإرادة والفكر يفزع إلى ناحية قلبه وأن في ذلك دلالة على أن محلهما القلب". فالإرادة لا تَحلُّ باليد ولا بالدماغ بدليل أن المريد لا يفزع إليهما فيها، وكذلك الشأن في العلم، فليس محله الدماغ كلما يقول الفلاسفة، لأنه "لو حل العلم في الدماغ لوجب في الوز والسمك البحري ألا يحصل لهما علم البتة لأنه لا دماغ لهما، (هذا في حين أن لهما "علم" يميزان به ما يؤكل عما لا يؤكل ويعرفان به الطريق إلخ). غير أن القاضي عبد الجبار الذي أورد هذا عن شيخه يشك في وثاقة هذا الدليل فيعترض عليه متسائلا : "وهل هذا الكلام إلا كقول الأوائل إن العلم يحل بالدماغ لأن المفكر يطرق رأسه ويفكر ويفزع إلى دماغه كفزعه في الكلام إلى لسانه". وهكذا، فكما أنه لا يصح اتخاذ كون الإنسان يطرق رأسه عند التفكير دليلا على أن محل التفكير هو الدماغ فكذلك لا يصح اتخاذ كونه يفزع إلى قلبه، حين الإرادة والعلم، دليلا على أن محلهما القلب. من أجل هذا يرى القاضي عبد الجبار أن كون القلب محلا للعلم مسألة لا دليل عليها من جهة العقل وإنما دليلها السمع. ومع ذلك فهو يرى أنه لا يمتنع معرفة كون الإرادة والفكر- لا العلم - محلهما القلب معرفة استدلالية باعتماد "ضرب من الدليل: وهو أنّا نعلم أنه قد يلحق الفاعل في ناحية قلبه بعض التعب عند الإرادة والفكر، فلا يبعد أن يعلم بذلك حلولهما في هذه الناحية، وإن كان في تفصيل ذلك يرجع إلى السمع وهو قوله تعالى : "لهم قلوب لا يفقهون بها".

وهكذا، واعتمادا على هذا الدليل السمعي وعلى ما قد يلتمس له من شواهد مؤيدة، يرفض المعتزلة أن يكون محل العقل الدماغ كما يقول الفلاسفة، بل يربطون بين العقل والقلب ويجعلونهما بمعنى واحد، وكثيرا ما يفضلون عبارة "النظر بالقلب" على عبارة "النظر بالعقل". فأداة النظر والتفكير والتأمل عندهم في القلب. يقول القاضي عبد الجبار: "ثم إن النظر بالقلب له أسماء، من جملتها : التفكير، والبحث، والتأمل، والتدبر، والرؤية وغيرها". وهو يميز في "النظر" بين نظر البصر ونظر القلب، وحقيقة هذا الأخير عنده هو الفكر، لأنه لا ناظر بقلبه إلا مفكرا، ولا مفكرا إلا ناظرا بقلبه، وبهذا تعلم الحقائق".

ومن المسائل التي أثارها المتكلمون في هذا الصدد مسألة ما إذا كان "كل قلب يحتمل أي علم كان" أم أن القلوب تختلف في احتمالها للعلوم والمعارف باختلاف المزاج الذي يكون عليه القلب. يقول النيسابوري في هذا الشأن: "ذكر أبو القاسم (البلخي المعتزلي) أن بعض القلوب، لما يرجع إلى المزاج، لا تحتمل"كل العلوم، خصوصا العلوم الدقيقة اللطيفة". ويعترض عليه النيسابوري قائلا : "وعند شيوخنا (المعتزلة) أنه لا قلب إلا وكما يحتمل بعض العلوم يحتمل سائرها". ويضيف: "والذي يدل على صحة ما قالوه : إن العقل وسائر العلوم سواء في أنه لا يحتاج في وجوده إلى أكثر من بنية القلب، فإذا كان القلب مبنيا البنية التي يجوز أن يوجد معها شيء من الاعتقادات، فقد وجد فيه من البنية ما يحتاج كل عالم منا إليه". وإذن فالقلب، أيا كان، يحتمل أي علم كان، ولا دخل للمزاج في ذلك!

ليكن، ولكن ما المقصود بـ "بنية القلب" هنا؟

البنية عندهم هي "تأليف واقعٌ على وجه ما". وبنية القلب "لا تتم إلا بمجموع أمور". ومن أجل بيان هذه "الأمور" لا بد من التنبيه أولا إلى أن ربط العقل ببنية القلب ورفض ربطه بمزاجه أملته الرغبة في تجنب الانسياق مع فكرة "الطبع"، التي تبناها بعض المعتزلة، ومنهم أبو القاسم البلخي كما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن المتكلمين يتجنبون استعمال كلمة "غريزة" عند الكلام عن العقل لنفس السبب، لأن الغريزة تحمل معنى المزاج وبالتالي معنى الطبع. ومن أجل أن يتجنبوا أيضا القول بأن العقل جوهر كما يقول الفلاسفة، نجدهم يلجأون إلى المطابقة بين العقل والعلم فيقولون : العقل "جملة من العلوم مخصوصة" تحصل في قلب الإنسان فتبنيه البنية التي يصبح بها قادرا على اكتساب معارف وعلوم أخرى بالنظر والاستدلال. يقول القاضي عبد الجبار في هذا الشأن: "اعلم أن العقل هو عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلف". ويرد على من يقول إن العقل جوهر بكون الجواهر متماثلة متجانسة وأنه لو كان العقل جوهرا لكان الشخص العاقل -المؤلف جسمه من جواهر- هو نفسه عقلا أو لكان عاقلا بسائر أجزائه. أما القائلون بأن العقل "آلة" فيرد عليهم بأن الآلة "في اللغة والاصطلاح لا تجري إلا على الأجسام" (الآلة عندهم هي العضو الجسماني كالجوارح واليدين...)، والعقل ليس بجسم لأنه لا يمكن أن يكون جوهرا كما قدمنا، والجسم مؤلف من جواهر. ونفس الشيء يرد به على القائلين إن العقل حاسة، لأن الحاسة "إنما يعبر بها عن جسم مبني بنية مخصوصة كبنية العين والأذن، وذلك لا يصح في الأعراض"، والعقل عرض كما نعرف. ويرد على القائلين إن العقل "قوة"، بأن القوة معناها القدرة، وأنه لو كان العقل قدرة على العلوم تحصل في العاقل لكان العاقل عاقلا وإن لم تحصل فيه "العلوم المخصوصة" التي تجعل منه عاقلا، لأن القدرة متقدمة على الفعل، هذا في حين أن الواحد منا لا يكون عاقلا إلا إذا حصلت فيه "علوم مخصوصة".

وهذه العلوم المخصوصة هي مثل أن يكون الواحد منا "عالما بما يدركه ويعلم من حالة أنه لو أدركه غيره لعلمه، إذا لم يكن هناك لبس" و"أن يعرف من حال المدركات التي هي الأجسام ما تحصل عليه من كونها مجتمعة أو مفترقة ومن استحالة كونها في مكانين لأنه متى لم يعلم ذلك لم يسلم له من العلوم ما يجري مجراها ولا يصح منه الاستدلال على إثبات الأعراض وحدوثها وحدوث الأجسام وتعلق الفعل بالفاعل لأن كل ذلك يستند إلى هذا العلم .. وعلى هذا الحد يجب في العاقل أن يكون عالما بأن الجسم لا يجوز أن يكون قديما محدثا ولا الشيء معدوما". ولا بد أيضا من "أن يعرف "بعض المقبحات وبعض المحسنات وبعض الواجبات، فيعرف قبح الظلم وكفر النعمة والكذب الذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر، ويعلم حسن الإحسان والتفضل... فهذه الجملة (من المعارف) إذا حصلت في الحي منا كان عاقلا" ... وإنما يوصف المرء بكونه عاقلا لوجهين : أحدهما أنه يمنع من الإقدام عما تنزع إليه نفسه من الأمور المشتهاة المقبحة في عقله، فشبه هذا العلم بعقل الناقة المانع لها عما تشتهيه من التصرف، والثاني أن معه تثبت سائر العلوم المتعلقة بالفهم والاستدلال، فمن حيث اقتضى ثبات سائر العلوم المتعلقة بالفهم والاستدلال شبه بعقل الناقة المقتضي لثباتها".

ملاحظة: لا شك أن من لهم اطلاع على نظرية المعرفة عند الفلاسفة منذ أرسطو حتى العصر الحديث سيلاحظون أن مفهوم "العلوم المخصوصة" هو نفسه مفهوم "مبادئ العقل"، وأن هذا النوع من النقاش قد بقي سائدا في الفكر الفلسفي الأوروبي حتى القرن الثامن عشر.

محمد خير منصور
04-30-2012, 07:17 PM
الشطرنج للأغبياء



د. عبد الرزاق كسار
حين تظن أن اتقانك لمهارةٍ ما؛ يعتبر قمة الذكاء، فأنت مخطئ. لا بد أن تربط بين العقل والذكاء والقيم. تميزك في أمر ما لا يعد تميزا حقيقيا وكاملا ؛إن لم يكن له دور في بناء شخصيتك، وأيضا يكون له أثر على الآخرين.

لا بد أن تكون رقما مميزا وذا تأثير ونفع لنفسك وللآخرين ولمجتمعك. وإلا فسيكون جهدك هدرا لطاقتك ووقتك ومالك، بل أنني أعتقد بأنك إن ظننت أنك ذكي وتمارس شيئا لا يقدر عليه الآخرون ؛ أعتقد أن اعتقادك وظنك هذا لا يمت للذكاء بصلة، وعملك أو مهارتك ربما تكون حذقا أو مهارة مكتسبة أو ذكاءا مشوها أو مقيدا!!

جاء أحد الرجال إلى أحد الخلفاء وطلب منه أن يسمح له بأن يريه إبداعه ومهارته في أمر لا يستطيعه الآخرون. فقال الخليفة : هات ما عندك. فأخرج الرجل مجموعة من الإبر من كيس كان يحمله،وأخذ أحدها وغرسها في الجدار؛ ثم تراجع خطوات ورمى الإبرة الثانية فاستقرت في ثقب الأولى! ثم رمى الإبرة الثالثة فاستقرت في ثقب الإبرة الثانية، وهكذا... إلى أن أتم مئة إبرة.

دهش جميع الحضور من هذا الرجل، ولكن الخليفة أمر له بمئة دينار وبمئة سوط !!

فتعجب الرجل وقال : يا مولاي كيف تكافئني ثم تعاقبني؟!! فقال الخليفة : أكافئك على مهارتك، وأعاقبك لأنك وجهتها إلي شئ ليس فيه نفع لك ولا لغيرك... لست ضد من يمارس هواياته ويفعل ما يريد، حتى لو لم يكن من ورائها سوى الترفيه والمتعة. لأن ذلك بحد ذاته هدف رائع؛ ولكن المسألة؛ مسألة نسبة وتناسب ، فمن غير المعقول على سبيل المثال أن يهدر شخص عشر سنوات من عمره لإجادة موهبة ليس بها فائدة، فقط لأن بها غرابة ويبحث من خلالها عن لفت الأنظار.

تحقيق الذات أمر رائع وإيجابي وعظيم، ولكن لا بد أن يكون من خلال شيء تضيفه لنفسك وللآخرين ولمجتمعك وهذا من أساسيات (عمارة الأرض). تذكر أن الأصل في الهوايات تحقيق المتعة والتوازن والراحة؛ من أجل أهداف أسمى. ولا تنسى إطلاقا بأنك ستسأل عن الوقت يوم القيامة.

أيها الأخوة والأخوات الكرام ؛ كونوا أذكياء واجعلوا كل يوم يمر بكم يحسب لكم لا عليكم.

ولا تهمكم أطول سفرة في العالم فهذه لم يقمها إلا الأغبياء، ولا تأبهوا لمعرفة أقوى ديك أو أجمل ناقة أو صاحب أطول شارب في العالم أو عدد فساتين وأحذية رئيسة الفلبين السابقة أو سعر سيجار كاسترو.

محمد خير منصور
04-30-2012, 07:24 PM
من الأفضل إنقاذ ماء الوجه بدلا من النظر طويلا إلى المرآة



لوسي كيلاوي
أثناء حفلة في الأسبوع الماضي، التقيت برجل قال لي إنه خسر وظيفته للتو. أعربت عن تعاطفي معه، لكنه قال إنه لا بأس في ذلك، حيث إنه مرتاح لأنه تخلص من هذه الوظيفة. وقال لي إن رئيسه كان أحمق ولم يستطع التكيف مع مرؤوس له كان أذكى منه بكثير وله شخصية ساحرة. كان يبدو على الرجل أنه مبتهج تماما بما حدث، وأكد لي أن تعويض إنهاء الخدمات كان كبيرا، وأن هذا القرار هو من سوء حظ رئيسه.

استأذنت منه وذهبت لأتحدث مع صديق صحافي كان قد خسر وظيفته كذلك قبل فترة قصيرة. وسألته عن جهوده في البحث عن عمل جديد، فقال لي إنه أجرى عددا لا يحصى من المقابلات، لكنه لم يتلق أية عروض للعمل. وقال لي إنه أخذ يشعر بالإرهاق والملل من اضطراره لأن يقول لكل من يقابله إنه يتمتع بالذكاء ومخلص للغاية في عمله، في حين أنه في الواقع مجرد صحافي عادي، وكسول في العادة.

هذه المرة أعربت عن تعاطفي على نحو أكثر حماسة مما فعلت مع الشخص الأول. حسب قانون الأرقام المتوسطة، فإن معظمنا، في المتوسط، من الأشخاص المتوسطين إلى حد بعيد. لكن حتى نستطيع الحصول على أي عمل على الإطلاق، علينا أن نتظاهر بخلاف ذلك. إنها تمثيلية مرهقة.

في طريقي إلى البيت رحت أفكر في هذين الرجلين وفي الطريقة المختلفة التي اتخذها كل منهما نحو فقدانه وظيفته. وتساءلت أيهما الأفضل: أن تعزي نفسك بقصص مريحة ربما لا تكون منسجمة مع الحقائق، أو أن تحدق في الحقيقة بكل قسوتها؟

في سبيل الاسترشاد، راجعت موقع مجلة ''هارفارد بزنس ريفيو'' على الإنترنت، واطلعت على قسم يدعى ''أفضل الممارسات''، حيث يذكر الموقع أنه يعطي ''نصائح مباشرة وقابلة للتطبيق''. وفي مدونة عنوانها ''النجدة! أنا شخص ضعيف الأداء'' قرأت أن أسوأ شيء نستطيع فِعْله هو ما فَعَله الرجل الأول الذي قابلته، أي نلوم الآخرين في مسعى لإنقاذ ماء الوجه. يتعين علينا بدلا من ذلك أن نقر بفشلنا وأن ندرك الخلل الذي حدث. يجب ألا نكون دفاعيين أبدا. يجب أن نسأل أنفسنا، وأن نسأل الآخرين إذا ما كنا نتمتع بالمهارات و''القدرات'' الصحيحة؟

كانت استجابة القراء على الموقع لذلك تتسم بالنشوة. فقد كتبوا: ''مقال رائع! مادة رائعة للقراءة! شكرا لك! نصيحة ممتازة!''.

لكن هناك مشكلة واحدة فقط بالنسبة لكل هذه النصائح الممتازة، وهي أنها خاطئة. فهذه النصائح تقوم على نظرة شائعة (لكنها مذهلة) إلى الطبيعة الإنسانية، وهي أننا نرغب في التغير أو نقدر عليه، وأننا عقلانيون حول أنفسنا. لكن هاتين الفكرتين غير صحيحتين، خصوصا الثانية منهما.

الدليل إلى الخطأ هو في عنوان المدونة. الكناية المحايدة التي تقول ''ضعيف الأداء'' هي تعبير لم أسمع في حياتي قط شخصا يستخدمه في وصف نفسه. حين يتعلق الأمر بأدائنا الرديء في العمل، فإن تكويننا يجعلنا غير قادرين على احتلال موقع محايد في الوسط. فإما أن نرفض الإقرار بالأمر نهائيا، أو نأخذ في النواح، ونفضّل كلمات مثل: عديم الجدوى، الفشل، إفساد الأمور، ''خربطة ولخبطة'' وكلام فارغ.

وهنا نصل إلى النقطة التي تأخذ الأمور عندها بالتدهور والاضطراب. حين تظن أنك فاشل وأنك كلام فارغ فإن هذا يجعلك دائما أسوأ مما أنت عليه بكثير. هذه ليست هي الخطوة الأولى نحو التحسن. بل إنها الخطوة الأولى نحو كونك غير قادر على أن تبتعد عن الصوفة التي تستلقي عليها طول اليوم. بالتالي من الأفضل بما لا يقاس أن تنبئ نفسك بمجموعة من أنصاف الحقائق التي ترضي غرورك. أي أن تروي قصصا (أو حكايات سردية كما ينبغي لنا أن نصفها بلغة اليوم الدراجة) لحفظ ماء الوجه. فهذا من الأمور الضرورية تماما للبقاء.

هناك دليل على تفوق الحكايات التي ترضي غرور صاحبها، يأتي من كاتب وكاتبة أعرفهما. قبل سنتين نشر كل منهما كتابه الأول، وتلقى كل منهما مراجعتين نقديتين لاذعتين. اعتبر الناقد أن كتاب المؤلفة الأولى أطول مما يجب، وأنه مترهل وبصورة عامة غير مقنع. وقد قرأَت المراجعة النقدية واستنتجَت أن كتابها كان بالفعل طويلا فوق الحد ومترهلا وغير مقنع؛ ونتيجة لذلك شعرَت بالانهيار.

لكن كتاب الكاتب الثاني تلقى نقدا أقسى حتى من الكتاب الأول. وبدلا من أن يظهِر المؤلف أية علامة على الاستياء، أعلن أن المراجع كان يشعر بالغيرة؛ لأن كتاب ذلك المراجع لم يحقق مبيعات طيبة.

من هو في رأيك المؤلف الذي عاش بعد ذلك سعيدا في تبات ونبات؟ الكاتب الثاني مزدهر ويعتبر بمنتهى السعادة أن كتابه كان نجاحا ساحقا، وقد انتهى الآن من كتابه الثاني. أما الكاتبة الأولى فإنها لا تزال عالقة بصورة سيئة في كتابها الثاني، وتخشى عند كتابة كل كلمة أن كتابها الثاني سيكون حتى أكثر ترهلا من كتابها الأول.

حين نطبق هذا الدرس على الرجلين اللذين قابلتهما في الحفلة، أتوقع أن الأول، الذي ألقى باللوم في فشله على غيرة الآخرين منه، سيجد عملاً آخر خلال فترة قريبة للغاية. وأخشى أن صديقي الصحافي الصادق ربما يتعين عليه الانتظار فترة طويلة إلى حد ما.

العزاء الوحيد هو أن أولئك الذين يصرون على الحقيقة المؤلمة هم ألطف من الذين ينظرون في مرآة تتملقهم أمام أنفسهم. ربما يكون هذا صحيحا، لكنهم ليسوا بالضرورة أشخاصا ألطف حين نكون معهم. حين يخبرك صديق بأنه ليس إلا إنسانا متوسطا أو أن كتابه مترهل، ليس لديك خيار يذكر سوى أن تحمل المرآة المشوِّهة بيديك وتصر على أنه يتمتع بمستوى ممتاز وأن كتابه يشكل متعة في القراءة، وأنه لا شأن لأي شخص بانتقاده.

محمد خير منصور
05-01-2012, 06:39 PM
الخبيئة والخبايا !!



بسمة عدنان السيوفي
يقولون أن الحق يحتاج لرجلين: أحدهما ينطق به والآخر يفهمه، وما تخبئهُ نفوس البشر يعلمه الله ، فمن أنا ومن أنتم حتى نخمّن ثم نجزم ونؤكد على ما في قلوب الناس وضمائرهم ؟ هو وحده من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. إلا أن رؤية الحق وتصديقه والدلالة على صاحبه هو قمة الشجاعة التي يجبن عنها البعض ويتسنم صهوتها القليلون في حياتنا ومجرياتها. إن النية التي تكمن في الأعماق وتسترخي في قرارة النفس ثم تتحول إلى فعلٍ نخبؤه عن عيون الناس ونفعله فقط مرضاةً للخالق ، هي مايسمونه بالخبيئة.

أما ما يعبر عن خبايا النفس، فنراه في تقسيمات الوجه والملامح وحيرة العيون وتجليات العقل الباطن والحركات اللا إرادية للمتحدث. فإن صمتت الشفاه تتكلم الايماءات، ويخون الشخص نفسه عبر جميع خلاياه ، ويتوه (المتلقي) بين دهاليز المكر والخبث والخديعة أو بين الطهر والنقاء وسلامة الطوية.

يتبادر إلى ذهني كالومض كل ما سبق حينما أنظر إلى وجوه أناسٍ ليس بها تعابير (وهم كثيرون في بيئة العمل وفي الحياة من حولنا)، لغتهم الوجوم والتوهان (والبحلقة) ومن ثم تصنّع الابتسام وترديد ذات الكلام والرحيل بلا أثر، تاركين خلفهم علامات تعجب وألف علامات استفهام. (فمبدأ لا أريكم إلا ما أرى...) يعبر عن فقر الكلام في حالتين أما من كثرة الخوف أو من الحزن . أوضاعهم النفسية تدلل على الرفض وإنكار الواقع والتناسي بأننا كبشر نملك القدرة على سماع من 650 إلى 700 كلمة في الدقيقة ! وأننا نستطيع أن نتكلم من 150 إلى 160 كلمة في الدقيقة ، وأن وجوهنا تنتج 250.000 إيماءة ، وأيدينا وحدهما 5000 حركة مختلفة وفق أحدث الدراسات. وأننا مع الزمن وكثرة التعامل مع الناس صرنا لا نكترث للكلمات، بل نقتنص رسائل ما بين السطور وثنايا الجلد والغمزة والسقطة والهفوة ، فنضم المخلص النقي إلى الحنايا ونحتضن كل ما في الآخرين من رقي وإنسانية، ونرفض الغامض (ذو الوجه الجامد) لأننا لا نثق في الخبايا التي لايتطابق فيها القول مع القلب.

والتساؤل هنا إن تجاهلنا اللغة المنطوقة لهؤلاء البشر، فكيف سنتواصل معهم من خلال اللغة غير المنطوقة (الإيماءات أو الإشارات أو الحركات الجسدية) ؟ وإذا افتقر هؤلاء لما أعلن عنه داروين (الإيماءات الوجهية الدولية الخمس التي تشترك فيها أجناس الأرض قاطبةً ..البكاء، الضحك، الابتسامة، التقزز، الحزن)، فكيف بالله عليكم سنتواصل ونتعارف ونأتلف؟ وأي نوع يرجونه من الودّ والثقة وصلاح العلاقة ؟ فقد أثرتّ في أصحاب الوجوه الجامدة أساليب التربية والنشأة و زرعت فيهم الخوف من الإدلاء بالرأي أو القدرة على التعبير ، أو قد يكون هؤلاء غير واعين بطريقة التواصل ويحتاجون إلى تدريب على التعبير وإدراك الأهمية. وعلى النقيض نجد في الوجوه المعبرة (الأريحية) لأن الشخصيات الواضحة التي لا يختلف مكنونها عن ظاهرها تدلي بما في خاطرها دون مواربة، وشتّان بين هؤلاء وهؤلاء ! إن عدم الالتفات إلى أهمية التعبير بلغة الجسد لدى البعض يُحدث اشكاليات كثيرة في حياتنا اليومية، فالتواصل من الأهمية مثلاً في الإدارة وفي العملية التعليمية وفي السياسة والأعمال والتسويق وفي العلاقات الاجتماعية وحتى بين الزوج وزوجه والأب والأبناء. فكيف يُختزل وعي المتلقي وفهمه وقد أصبح المجتمع عالمياً مفتوحاً نحتاج فيه إلى التواصل بطرق أكثر دقة ووعياً؟

إن الحرص على التواصل الجيّد سيجعل المتلقي آمناً من غدر (الخبايا) وسيعذر قصور التعبير باللغة غير المنطوقة، وسيصل لمراحل أرقى في المعاملة وفاءً للخير الذي سيبقى على وجه الأرض ، ولا نملك أمام هؤلاء النوعية من البشر إلا المداومة على فعل الخبيئة ، علّ وعسى أن يهدي الله (القلوب الغامضة) . فما ذنبنا الذي ارتكبناه لتتقافز الحيرة كالبهلوان أمام أعيننا ! وكيف بالله سنفسر الريبة ووهن الثقة بالظن ، وبعض الظنّ إثم وليس كله آثام !! خبيئتي أصرّح بها (علّ وعسى).... إنه الدعاء ( والدعاء بظهر الغيب) صنيعي الدائم لهم ، فأنا أحزن لشقائهم ولفقدانهم القدرة على التعبير عن المشاعر، أو لاختيارهم التلون والتشكل لإخفاء الدفين من الأحاسيس ظناً بأن الدنيا مملوءة بالغادرين ... فكيف بالله بعدها لا يكونوا مساكين ؟

قد أكون نطقت بالحق ولكني دوماً أرجو من الله أن أجد الذي (يفهم) ..

اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ....واجعلنا ممن يتودد إليك بالإحسان إلى عبادك.. لا تنسوا فعل الخبيئة...

محمد خير منصور
05-01-2012, 06:42 PM
عرب غوت تالنت .. إلى أين يصل بنا المطاف ؟!


عبد الله سعد الغنام
كلنا بلا استثناء سواء كنا كبارا أو صغارا يتمنى ويحلم, منا من يكون حلمه عالي بعلو الثرية, والبعض الأخر حلمه لا يتجاوز أرنبة انفه ! . كل الأحلام تبقى حبيس العقل والخيال, ولن تهبط إلى ارض الواقع ما لم يكن هناك مدرج عزيمة تهبط عليه, لتصبح حقيقة.

إن أحلام اليقظة تأخذ منا ثواني أو دقائق معدودة, ولكن هناك أناس آخرون يخططون لأحلامهم و يعشونها لساعات وأيام وربما سنين. لقد أجريت عدة دراسات طويلة المدى على طلاب من جامعة هارفارد 1970 , وجامعة يل 1952 وقد تتبعوا هذه الشريحة من الطلاب بعد التخرج لعدة سنوات. وقد خلصت كلتا الدراستين إلى نفس النتيجة تقريبا, وهى أن ثلاثة في المائة من هؤلاء الطلاب هم فقط الذين وضعوا خططا لأنفسهم, وهم الذين حققوا النتائج التي مقدارها يساوي مجموع ما حققه بقية الطلبة أجمعين. إن الحلم بالتخطيط والإصرار مما كن أن يحقق, ولكن الأهم ما هو حلمك وما هو هدفك وهنا يكمن بيت القصيد.

لقد أدهشني ذلك الحماس من فئة من الناس على متابعة برنامج عرب غوت تالنت , وهو أمر قد اعتدنا عليه ربما في السنوات الأخيرة. ففي كل سنة يُطل علينا برنامج أو مسلسل يتخطف الناس , ويشاهده ربما الملايين في عالمنا العربي ثم يخفت بريقه, ثم ما نلبث قليلا حتى يظهر برنامج أخر جديد وهكذا دوليك.

والذي أدهشني أكثر هي همة وإصرار بعض المتسابقين الذين تقدموا للبرنامج. فقد اصطفوا بالآلاف ولساعات طويلة تحت الشمس والمطر والريح , من اجل تلك الأحلام التي يحملونها , و هم في شوق وترقب لتحقيقها, وهذا في حد ذاته شيء ايجابي ورائع . وربما قضى البعض منهم أياما وشهورا في التدريب الشاق من اجل أن يعانق حلمه.

لكن المحزن والمؤسف أن معظم هذه الأحلام هي شخصية وصغيرة و بالكاد ترى , و هي غالبا لا يتعدى نفعها للآخرين أو للمجتمع, فهي تفتقد إلى الرؤية العامة المفيدة .

تأملوا لو وظّفت هذه الطاقات البشرية الشابة والجيّاشة في برنامج أكثر نفعا للمجتمع , مثل البرامج المعرفية والإنتاجية و التي تهتم بالأفكار أو بالاختراعات والابتكارات العامة البسيطة , والتي لا تحتاج إلى شهادات أكاديمية أو نظريات علمية معقدة , بل هي لعامة الناس حتى نكتشف الموهوبين الحقيقيين !. وكم نتمنى أن تتبنى بعض القنوات العربية المشهورة مثل هذه البرامج بدلا من برامج القيل والقال , وكثرة الاتصال وضياع المال.

وربما هم قلة من الناس الذين لديهم أحلام نافعة للمجتمع ولكن أثرهم عليه كبير , فإن لدينا دراسة صحيحة لا يعتريها الخطأ, وهي أكثر دقة من الدراسات الحديثة والقديمة, إنها قوله عليه الصلاة والسلام " الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ".

فكم سيكون حلمنا نافع ودافئ إذا حلمنا أن نكون من هؤلاء الواحد في المائة.

محمد خير منصور
05-02-2012, 10:18 AM
لماذا القمر يضحك؟
إبراهيم توتونجي


أقرأ في رواية الكاتب الألماني uwe timim، «مثلا أخي»، المترجمة عن «دار ميريت» بلغة هبة شريف.

فاتورة عدم قراءة كتاب بلغته الأصلية، تحديداً إن كنت تجهلها، كالألمانية، باهظة، وقد اعتدت على دفعها منذ زمن بعيد، مضافة على سعر الكتاب.

أخوض لاحقاً في عرض هذه الرواية الشيقة، لكنني أنتقي منها عبارتين تشغلان خيالي: «فوق عنف المعارك، يطفو السحاب وتنمو الأشجار والحشائش»، و«.. نحن ذاهبان إلى القمر، القمر يضحك لأن الموتى راقدون متيبسين».

العبارة الأولى اقتباس من الشاعر الأميركي ويليام كارلوس ويليامز، صدّر بها «أوفا» كتابه. أما العبارة الثانية فهي لـلروائي نفسه، ترد على لسان إحدى الشخصيات.

ثمة في السماء قمر يضحك، لأن الموتى قد ماتوا، وتيبسوا، ورقدوا وهدأت فورة غضبهم القاتلة.. لأنهم، ما زالوا بعيدين عنه، على أرضهم يتفانون في الفناء، والقمر سعيد، على شفتيه شماتة باردة صفراء: «هذا الجنس عليه أن يفنى قبل أن تدوسني أقدام جحافله الغازية».

كان القمر يضحك، وكان بوسع رجل هارب من مصحة عقلية في «الترسدورفر» أن يعرف، هو وحده، لماذا يضحك القمر: «.. سأله أخي عن الطريق إلى محطة القطار (تؤدي إلى ثكنة التجنيد للنازية)، ولكن الرجل كان يمضي من دون أن يجيب، تاركاً خلف بيوت الفلاحين والحظائر التي تنطلق منها أصوات البقر (لاحظ فاتورة الترجمة).

في الطريق المخصص للدراجات، كان الثلج ينقسم تحت الخطوات. سأل أخي بعد فترة، إن كانا على الطريق الصحيح؟ توقف الرجل ثم استدار وقال: نعم، نحن ذاهبان إلى القمر. القمر يضحك، يضحك لأن الموتى راقدون متيبسين».

لكن القمر.. قمر الأغاني والعشاق وألوان الرسام، الشاهد الأزلي الأبدي، المتسامح الرؤوف، البهيّ الفضيّ، لا يضحك شامتاً، بل مطمئناً إلى انتهاء آلام الضحايا وعذاباتهم. يضحك رأفة بأجسادهم المنتهكة وأرواحهم المخنوقة.

ثمة في السماء قمر رؤوف، وثمة غيم يطفو، وثمة شجر ينبت وحشائش تزحف، لتغطي بستان الدم، وتهدهد عذابات من رحل في فورة غضب، استدعت فورة حقد، استدعت فورة قتل، استدعت فورة طبيعة، من قلب الأرض، يطلع الحشيش الأخضر لكي ينشّف السائل الأحمر!

محمد خير منصور
05-02-2012, 10:21 AM
في البدء اصطفى الله مكة يوم خلق السماوات والأرض


الأستاذ زين العابدين الركابي

كان الله، ولم يكن شيء معه، ولا قبله. ثم تجلى باسمه الخالق فخلق كل شيء وقدره تقديرا. وفي اللحظة التي تجلى فيها الله باسمه الخالق فخلق السماوات والأرض، اصطفى - عز وجل - في تلك اللحظة القصيّة البهية ذاتها، مكة المكرمة فحرمها. فقد روى البخاري ومسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة».



متى كان ذلك؟

لندع علماء الفيزياء يتحدثون فيقولون: إنه كانت هناك (مادة مضغوطة) ومضمومة على نحو متناه من الالتصاق والاندغام والالتئام والالتحام والانضغاط والصِّغر.. ثم حدث (الانفجار الكبير) الذي انبثق منه الكون المعروف وغير المعروف.

وجمهرة علماء الفيزياء متفقون على أن بداية الكون أو انبثاقته الأولى كانت قبل 15 بليون سنة. وسواء كانت بداية الكون قبل هذا الرقم أو كان المدى الزمني أطول من ذلك أو أقصر، فإن المستيقن هو نبأ الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وآله وسلم - أي نبأ أن الله تعالى قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، كما ورد ذلك بالنص في الحديث النبوي الآنف المتفق عليه.. وأصل الحديث مكنون في آية قرآنية هي: «إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء».. فالله هو الذي حرم مكة.. ولما كانت السنة تبيانا للقرآن، فإن النبي بيّن: متى كان (تحريم) مكة، فأخبر أن التحريم - وما يثوي فيه من تقديس وتعظيم - كان يوم خلق الله السماوات والأرض.

ومكة المكرمة التي اصطفاها الله اصطفاء (كونيا) - في البدء - قد اصطفاها - سبحانه - في الختام (اصطفاء شرعيا) حين اختارها مهبطا لوحيه حيث تنزل القرآن على النبي الذي اجتباه الله (خاتما) للأنبياء والمرسلين، وابتعثه - بكلمة السماء الأخيرة - رحمة للعالمين.

ومن هذا القرآن المجيد نعلم:

1) أن أول بيت وضع لعبادة الله وحده لا شريك له هو بيت الله الحرام في مكة المكرمة: «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا».. نعم أول بيت وضع لـ(عموم الناس) لعبادة الله والهدى والبركة.

2) ونعلم أن الله جل ثناؤه أمر إبراهيم - وابنه إسماعيل عليهما السلام - برفع القواعد من البيت: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم».

3) ونعلم أن الله قد أمر إبراهيم - عليه السلام - بأن يطهر البيت من الشرك والوثنية ومن كل ما لا يليق بمكانته وشرفه، كما أمره أن يؤذن في الناس بالحج: «وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود. وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق».

4) ونعلم أن هذا البلد (مكة المكرمة) مفتوح بالنص - أبدا - للحجيج من كل جنس وبيئة (190 جنسية اليوم) بنص الآية الآنفة: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر..»

5) ونعلم أن الحج فريضة محكمة على كل مسلم مستطيع: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا».

6) ونعلم أن حرمة مكة تنطوي على حرمات كثيرة يتوجب تعظيمها واجتناب انتهاكها بأي صورة من الصور:

أ- فهناك حرمة تعظيم حرمات الله بعامة: «ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه»

ب- وهناك حرمة (توحيد الله) الذي يحرم تلويثه بشيء من ملوثات التوحيد، ذلك أن التوحيد هو جماع الحج ومقصده الأسنى: «ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين»

ج- وهناك تحريم إرادة السوء في بيت الله الحرام: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم».. وهذا من الأحكام القلبية الخاصة بمكة المكرمة، فإن المسلم يؤاخذ بمجرد الهم والإرادة بالسوء في مكة، وإن لم يفعل السوء!

6) ونعلم من القرآن: أن الخليل إبراهيم الذي رفع القواعد من البيت - بمعاونة ابنه إسماعيل - صلى الله عليهما وسلم - هو إمام الملة الحنيفية وشيخها الكبير: ملة التوحيد الكامل والدين الخالص لله وحده لا شريك له: «إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. شاكرا لأنعمه اجتباه إلى صراط مستقيم».

7) ونعلم أن حفيده العظيم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباع ملة جده الخليل إبراهيم: «ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين»

8) ونعلم أن هذه (الإبراهيمية التوحيدية) هي مرجعيتنا المشتركة الهادية الفاصلة مع أهل الكتاب: «ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون».

والزمن الفاصل بيننا وبين أبينا إبراهيم الخليل هو خمسة آلاف سنة تقريبا.. ولقد استمر التوحيد سائدا في مكة المكرمة بعد وفاة الخليل بقرون.. ثم.. ثم انتكست العقائد، حيث حلت الوثنية محل التوحيد.. لقد انبعث شقي العرب: عمرو بن لحي الخزاعي فجرّ على قومه من البلاء والشقاء والفتنة والتعاسة العقدية ما جرّ. فقد خرج هذا الشقي من مكة إلى البلقاء في الشام، وهناك رأى قوما يعبدون أصناما لهم فسألهم: ما هذه؟ فقالوا: هذه أصنام نعبدها فتمطرنا، ونستنصر بها فتنصرنا (!!!!) فقال لهم: ألا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه، فأعطوه صنما يقال له (هبل)، فقدم به إلى مكة ونصبه وأمر الناس بعبادته.. وكان هذا الشقي سيد مكة - يومئذ، وكان لقبيلته (خزاعة) سدانة البيت.. وبهذا السلطان والنفوذ والتمكن والمكانة: فرض الوثنية والشرك على مكة وما حولها.. وها هنا مفهوم عميق جليل ينبغي أن يستنبط ويؤصل - فكريا ودعويا وسياسيا -: مفهوم: ترسيخ الاعتقاد بأنه لا يحمي التوحيد الحق - ولا سيما في عاصمته الكبرى مكة - إلا قوة سياسية وعقدية تعتنق التوحيد الخالص، وتغار عليه، وتحرسه.. لقد ترتب على هذه (الخرافة العقدية الباطلة) - التي استوردها عمرو بن لحي -: واقع عقدي باطل، وعلاقات اجتماعية منسوجة من الوثنية، بل ترتب عليه أن الحياة العامة كلها قد اصطبغت بالشرك. ومن صور ذلك: النياحة، والكهانة، والسحر، والطيرة، والهامة، وشق الثوب، والامتناع عن الزواج في شهر صفر.. إلخ.. ولقد لبث العرب قرونا متتابعة وهم يتعاطون الوثنية، إذ لم يتحرروا من أغلالها إلا حين جهر بالتوحيد الخالص: خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو جهر قابله المشركون بالدهشة والتعجب: «أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب»!! وكأن القاعدة العقلية الطبيعية هي الشرك، وأن التوحيد هو الشذوذ! بيد أن طول الأمد في الباطل يجعل النفوس تألفه، وتنفر من نقيضه الحق.

ولئن بسطنا القول في المضمون العقدي والروحي والزمني لبيت الله الحرام، فإننا نختم المقال بسطور عن (جغرافية) الحرم المكي؛ فقد همّ النبي بإجراء إصلاحات فيه، وما منعه من ذلك إلا خشية أن يُفْتَن الناس بهذا الفعل وهم حديثو عهد بوثنية.. ثم حصلت إصلاحات في عهد الخلافة الراشدة.. مثلا: كان (الحِجر) ملصقا بحائط الكعبة فأخره عمر بن الخطاب عن البيت قليلا، لئلا يشغل المصلين عنده الطائفون بالبيت.. ثم توالت الإصلاحات والتوسعات في العهود الإسلامية المختلفة.. وحين تولى آل سعود - في البدء - ولاية الحرمين الشريفين، كانت سعة الحرم المكي 30000 (ثلاثين ألف) متر مربع.. ثم انداحت التوسعات في العهد السعودي - في مختلف أطواره - حتى بلغت اليوم 356000 (ثلاثمائة وستة وخمسين ألف) متر مربع.

إن هذه المقالة مهداة إلى الحجاج - من كل جنس وبيئة - وهم يؤدون حجهم: طاعة لله، واستجابة لأذان الخليل إبراهيم، وذلك لكي يعرف كل حاج في أي بلد عظيم مقدس هو؟

محمد خير منصور
05-05-2012, 10:22 AM
إمبراطورية العقارب


شذى المعجل
بشكل عام كل ما يحصل لك في الحياة من أحداث تتعلق بالمادة أو أفعال تتلقاها من بعض الأشخاص من حولك يمكنك تحويل مسارها من سيء إلى جيد أو إبعادها عن رفوف الذاكرة الأمامية وهو مايسمى مجازاً بالنسيان.

فإن كسر إبنك نظارتك الشخصية التي لا تستغني عنها فلا تهول الأمر أمام طفلك بالتحديق في جسده الصغير مع رغبة عالية في الإنتقام فإنك بخلاف التكلفة التي قد تكون باهضة أحياناً ، ستتمكن من شراء النظارة ذاتها أو أخرى أفضل منها فالمادة قابلة للتعويض ، وإن غضب منك رئيس تحرير الجريدة لوضع عنوان خاطيء لموضوع مهم في الصفحة الرئيسية فلتخبر نبضات قلبك أن الأمر هين كي لا تلحق الأذى بك ، فيمكنك في هذه الحالة أن تلحق تنويهاً صغيراً في الغد تكتب فيه العنوان الصحيح و تسترجع ثقة مديرك بك حين تنقل له خبراً حصرياً طازجاً دسماً تلتفت له العيون وتصفق له العقول ويبقى في الأذهان ماشاء الله أن يبقى ، فالعلاقات الإنسانية أيضاً قابلة للإصلاح ، لكن هناك عناصر صغيرة إستحدثت مؤخراً وأحدثت تغييراً جذرياً في حياة كلٍ منا شاء أم أبى ، أدرك ذلك أم لم ينتبه بعد ، إنها عقارب لكنها لا تلدغ الجسد كما تفعل العقارب البرية بل تلدغ الروح وفي رواية أدق أعمارنا المكتوبة لنا في هذه الحياة.

إن هذه العقارب مع صغر حجمها تعد بمثابة المدير والمحرك الرئيس لمعظم المنظمات الحديثة اليوم ، ومقياس أولي لحضارة المدن وتقدمها ، فسلطة المدير المتجهم تضاءلت كثيراً حينما بزغت إمبراطورية العقارب فمؤلفي كتب ( كيف تكسب مديرك ) بالأمس هم نفسهم مؤلفي كتب ( كيف تدير وقتك) اليوم ، إنها لم تهيمن على أرض العمل فحسب بل حتى في حياة ربة المنزل العادية ، التي تعلم أن عقارب ساعتها لن ترحمها حين يأتي الزوج إلى المنزل في تمام الثانية والنصف وهي لم ترش الملح على البطاطس المقلي ، وحتى لا تتهمنوني بالمبالغة في تمجيد هذه الإمبراطورية الشاهقة ، إسألوا اللجنة المسؤولة عن التقييم الخاص بسباق الماراثون عن النتيجة التي سيحصلون عليها إن أهملوا عقرب الثواني !!

محمد خير منصور
05-05-2012, 10:23 AM
اِمْتِهانُ لقب المهندس


م . خالد خيرو
هناك دائما من ينتحل صفة و يعمل من خلال هذه الصفة و لكن عدد ونسبة من ينتحل صفة طبية مثل طبيب او ممرض او مسعف و كذلك من ينتحل صفة اقتصادية او مالية مثل محاسب او مراقب مالي او محلل اقتصادي او من ينتحل صفة تربوية مثل معلم او مدير او مشرف تربوي كل هذه الإنتحالات تكون موجودة و لكن كنسبة و عدد تكون قليلة جدا.

اما اذا تكلمنا على مهنة المهندس فعدد من ينتحل صفة مهندس و بكل الاختصاصات من مدني او معماري او ميكانيكا .. الخ تكون كثيرة جدا حتى انها تصل الى اكثر من الذين يحملون الشهادة الحقيقة التي تخولهم ان يكونوا مهندسين و يعود السبب في ذلك لان العمل الهندسي (وبالأخص في المقاولات والاشراف) يكون جماعي وبشكل كبير فمن السهل ان تختفي خلف زملائك بالعمل و لان قطاع المقاولات يستوعب عدد كبير من الفنيين و المهندسين فيضيع الحابل بالنابل و عند الحاجة الى اثبات ورقي أي ان تظهر شهادتك فما اسهل ان تشتري شهادة حقيقة ومصدقة من احدى الجامعات وبمبلغ لا يصل الى نصف راتب شهر لهذا المنتحل.

و كذلك فمن السهولة في هذه المهنة تسلق الرتب المهنية فمن السهل و الذي هو موجود و بكثرة ان يتحول العامل العادي الى مراقب فني و من ثم الى مساعد مهندس و بعد قليل مهندس و اذا احتاج الامر فشهادة الدكتوراه موجودة.

لا يوجد حل لهذه المشكلة فهذه المهنة من السهولة ان تتقنها بالخبرة و هذه الخبرة هي خبرة اصدار الاوامر و تحميل الغير المسئولية و لكن لمن يخاف ربه اليس هذا غش و سرقة و تضييع للأمانة.

محمد خير منصور
05-05-2012, 10:26 AM
خريف العطاء


رؤى صبري
العطاء من أجمل ما تقدمه النفس البشرية ، وهو عملة أساسية تقوم من خلالها كثيراً من المعاملات الإنسانية. والأخذ والعطاء صفة متأصلة فينا جميعاً ، وغالبا ما يكون له فترات مزدهرة وفي أوقات أخرى يتراجع أو ربما تجف ينابيعه.

ويتضح ذلك عندما نتعرف على صديق جديد حيث تكون على الأغلب فترة العطاء الأولى مزدهرة ومنتعشة ومتبادلة أيضاً إلى أن تخمد أو تموت. ولعل أكبر مثال على ذلك هي الصداقات التي ينفك عراها بعد التخرج حيث يكون العطاء فيها مثمر كفاكهة الصيف وما أن تنتهي الحاجة حتى يصبح خريفا ويتفرق بعدها القوم ويذهب كلا في طريقه بحثا عن فصل آخر في العطاء.

أما علاقات العمل ومعاملات الأقارب فهي تمثل ربيع العطاء ، صحيح أنه جميل وربما دائما لكن الفائدة المادية منه قليلة أو شبه معدومة فغالبا ما يتمثل في مجاملات أو ابتسامات أو كلمات دعم أو تشجيع لا أكثر والأسوأ أنها سريعة الاختفاء تماماً كالربيع !!

وحين يحل الشتاء في العطاء فنادراً ما يذوب فكثير من العلاقات نراها تتجمد أمام أعيننا حين تنتهي المصلحة دون رغبة منا ، وحينها لا نملك إلا أن نجمد بقية مشاعرنا تجاه الشخص الذي لم يحتمل شح العطاء, ومهما طالت بعدها السنين وحلت الأيام نعرف أنه لا يمكن أبداً نسيان أن العطاء تجمد مع ذلك الشخص ذات يوم.

ولعل مرورنا بكل تلك الفصول أمر ضروري لحياتنا كي نتمكن من التميز بين نوعيات الأشخاص المختلفة وأي نوع من العطاء يجب أن يحصلون عليه لأن العطاء الحقيقي لا يجب أان يتجمد وحتى لو أصبح خريفاً لا يجب أن نفقد علاقتنا بالشخص فقط لأن عطائه أصبح جافاً لأن العطاء جسر يصل بين الناس لكنه لم يكن الدعامة أبداً.

محمد خير منصور
05-06-2012, 09:39 AM
أدب ..الاستقالة

بروفيسور-عبّاس محجوب محمود

هذا أدب لا يحسنه إلا أصحاب القلوب الحية ،والعقول النيّرة ، والمشاعر المرهفة والجلود الناعمة ،هذا في جانب السليقة والطبع ، أما في جانب الكسب والتجريب فإنه ثقافة يمارسها من له عقل يتدبر،وعين تنظر، وروح تتحسس،وبصيرة تتحسب وتحسب وقلب يعي وينبض،ويخشى الله ويتقه.

وأدب الاستقالة أدب مؤصل في ترثنا الإسلامي ،وتاريخنا السياسي ،فقد ذكر المؤرخون أن "الفضيل بن عياد" وهو ينصح "هارون الرشيد"ذكر له أنّ واليا لسيدنا "عمر بن عبد العزيز"شكاه الناس اليه فكتب إليه:"ياأخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد،وإياك أن ينصرف بك من عند الله ،فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء" فلما قرأ الوالي رسالة الخليفة ترك ولايته وجاء للخليفة،فقال له :ما أقدمك؟ قال:"خلعت قلبي بكتابك،لاأعود الى ولاية أبدا حتى ألقى الله عزوجل واستقال من عمله واليا.

انظر الى هذا النوع من المسؤولين والولاة والقادة الأتقياء المخلصين الذين يفكرون فيما هم مقدمون عليه من موت وحساب وطول سهر في النار –كما قال الخليفة"عمر" فيخلعون الولاية ويستقيلون من المنصب الذي لو دام لغيرهم ،ماوصل اليهم فهم يخشون يوما لاينفعهم فيه حاكم، ولايدافع عنهم حزب ، ولا يقبل منهم صرف ولاعدل إلاعمل صالح وتجرد وإخلاص وعدل ورعاية لحقوق من ولّوا عليهم.

هذا الأدب يعرفه العالم المتطور في الغرب ففي عام 1966 فيما أذكر استقال" وزير الدفاع" "بروفيمو" في بريطانيا ليس لأنه خسر معركة أو معارك بل لأنه كان على علاقة بسكرتيرته التي يشتبه أنها كانت على علاقة بالمخابرات الروسية وأنه ربما عرض بتلك العلاقة أسرار الدولة والجيش للخطر، وكان مما اعترف به أنه مارس الكذب في تلك الواقعة التي هزّت بريطنيا فترة من الزمن،أما إذا كان الأمر هزيمة لجيشه بفعل الغفلة وعدم القراءة الصحيحة للأمور فلا أشك في أنه كان سينتحر لامحالة كما فعل كثير من القادة في جيوش العالم الواعي.

وقبل سنوات استقال وزير في حزب المحافظين لأنه كتب رسالة صغيرة لرئيس لجنة تحقيق يذكر له امكان مساعدته وتقديم النصح له أوشيئ من ذلك ،وقد اعتبر هذا التدخل من الوزير عملأ غير صا ئب وغيرمسؤول ،يقدح في أخلاقه وسلوكه الأمر الذي يحتم عليه سلوكيا وخلقيا أن يقدم استقالته،ولأن هذا الوزير كان من حدة الذكاء وتعدد القدرات ،وزيادة النشاط والحركة كان يسمى "ذو الرأسين".

وقد ذكر لي أحد الإخوة عن واقعة في بريطانيا في ستينيات القرن الماضي وفي أقصى شمال بريطانيا حيث تراكمت نفايات الفحم الحجري في منطقة ما؛نتيجةخطأ او اهمال من جانب المسؤولين من تلك المنطقة –مثل ما يحدث عندنا دائما-مما أدى لتراكم النفايات لعوامل مناخية مختلفة ،وزحفت النفايات على مدرسة للأطفال ،فنجم عن ذلك خسارة كبيرة مما دفع رئيس مجلس ادارة الفحم أن يقدم استقالته وهو في لندن باعتباره المسؤول الأول عن هذا الحدث الذي وقع في مكان بعيد عنه وفي إحدى إداراته، ومع أن رئيس الوزراء لم يقبل استقالته إلا أنه أصرّ عليها، ولعل هذا ما دفع وزير الصناعة في السودان "عبد الوهاب عثمان" للاستقالة من الوزارة حيث أعطى درسا في تحمل مسؤولية الإخفاق مع شهادة الجميع بأنه لايتحمل مسؤولية ماحدث في غير ولايته ،والكثير ممن يستحقون الإقالة لإخفاقاتهم المتكررة وفشلهم يجازون بالنقل الى موقع ناجح لممارسة هواية الفشل والاخفاق،وتحطيم ما بني ، بل تدعيم عدم المعرفة لماهو مطلوب منه أو مطلوب أن يتعلمه بقاعدة التكرار وسيلة من وسائل التعلم للشطّار. وبالمناسبة "الشاطر"في اللّغة العربية هو "من أعيا أهله خبثا".

زعماء الأحزاب في العالم يستقيلون ويعطون الفرص لغيرهم عندما تفشل أحزابهم في الانتخابات أويفشل الحزب في تحقيق أهدافه ،ومن أواخر من فعلوا ذلك"بيل كينول"الرئيس السابق لحزب العمال البريطاني عندما لم يحقق حزبه تحت قيادته أغلبية في الانتخابات، أما عندنا فالجماهير تنتظر ارادة الله القادرة القاهرة حتى يتخلصوا من زعمائهم ،إذا لم يكن الوريث جاهزا والأبواب موصدة.

في المانيا استقال وزير لأن أحد موظفي مكتبه كان يتجسس عليه لحساب دولة أوربية

كما استقال عدد من الوزراءء في كوريا واليابان لاتهامهم بالمحسوبية أوالفسادالإداري والانتحار في بعض الاخفاقات والفضائح ثقافة رائجة عند هم ومقبولة .

ولازلنا نذكر استقالة رئيس الصليب الأحمر في فرنسا احتجاجا على موافقة الدولة على علاج"جورج حبش" زعيم الجبهة الشعبية في بلاده من موقف مبدئي له –بصرف النظر عن موقفه- صحة وعدما .

وكذلك استقالة "سيرجفري هاو"وزير خارجية بريطانيا الأسبق لخلاف بينه وبين المرأة الحديدية "تاتشر"في السياسة الخارجية الأوربية. وما رأينا في بلادنا مسؤولا استقال بسبب خلاف له مع رئيسه في سياسات خاطئة في الاستثمار أو الزراعة أو غير ذلك، فالكل يقال ولايستقيل ،ويتراجع ولايراجع . وكثيرا مانسمع أن مسؤولا هدد بالاستقالة اذا لم يمنح الميزانية التي طلبها او تنفذ المشروعات التي قدمها فيفرح الناس بهذا البطل وتكتب الصحف وتجرى تحقيقات ومتابعات ثم يحبط الكل لأن الأمر قد سوي والمشروع لم ينجز والطلبات لم تحقق والمسؤول قابع في مكانه مكسور النفس مهدر الكرامة لايقيل ولايستقيل والأمر لله من قبل ومن بعد.

أما مديرو البنوك الذين تحدث الاختلاسات الضخمة وتنهب الأموال المليارية تحت إدارتهم ونتيجة لسيا ساتهم أوضعف نفوس بعضهم أوخيانتهم؛ فلا يفكرون في الاستقالة فضلا عن أن يردوا أموال الناس ويخلوا مسؤوليتهم أمام الناس لاأمام الله سبحانه وتعالى ؛ لأن ما أمام الله ليس له اعتبار أو هو من القضايا العالقة والمؤجلة. وهذا الأدب في الغرب أصيل فقد استقال مديرأحد البنوك لأن مدير فرع للبنك في قرية نائية قدم تسهيلات مالية بطريقة ملتوية لسيدة تملك مطعما في تلك القرية النائية'وقارنوا...

متى نؤصل هذا الأدب في حياتنا ليكون ثقافة للمجتمع وتراثا نقدمه لأبنائنا وأحفادنا؟؟.

محمد خير منصور
05-06-2012, 06:02 PM
أنت ما تنجز


أشواق الحربي
يقول روبرت بينيت، رجل الأعمال الناجح: "الأحلام تتحول إلى أهداف متى ما بذلنا جهدنا لتحقيقها"

لا شك أن الإنجاز هو حاجة أساسية في تركيبتنا السيكولوجية، تدفعنا دائماً - صغاراً أم كباراً- إلى العمل وبذل الجهد لتحقيق أهداف نريدها. هناك بعض الأشخاص ممن تكون الحاجة للإنجاز لديهم عالية. فتجد هؤلاء الأشخاص مندفعين للعمل، يبحثون باستمرار عن التحدي الأكبر، راغبين في تحقيق ذواتهم واستقلاليتهم. غالباً ما ينتهي الأمر بهذه الفئة في مناصب مهمة في المؤسسات أو ربما من أغنى الأغنياء، رغم أن المال هو آخر ما يفكرون في تحقيقه. أما من تكون حاجتهم للإنجاز أقل فهؤلاء يبحثون عن أعمال بسيطة؛ خوفاً من الفشل ولعدم وجود أهداف عالية المستوى يريدون تحقيقها. فيتضح أن مفهوم الإنجاز يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدوافع وتحقيق الذات؛ لذا تعد هذه المجالات من أكثر المجالات حيوية في علم النفس؛ فهي تحاول أن تجد تفسيرات لسلوكيات الإنسان المختلفة في المواقف المتنوعة.

مجالات الدراسة في الدافعية أثمرت نتائج مذهلة وعلى أصعدة مختلفة فيما يتعلق بالإنجاز. فهي كما أنها مفيدة في مجالات التربية والتعليم، فيما يخص رفع دافعية طلابها ومنسوبيها، فهي أيضاً ذات نتائج أكبر حالما استثمرت في مجالات الأعمال. ففرد - مهما كان منصبه - ذا دافعية أعلى للإنجاز لهو فردُ يساهم في رفع أداء منظمته. ولأهمية الدافعية في كل مجال؛ ظهرت مجالات عمل عديدة تتعلق بالتحفيز (مثل motivational speakers, market motivator).

رأى العالمان أتكنسون وفيذر (Atkinson and Feather) أن الرغبة في تحقيق النجاح هو نابع من دافعين منفصلين: تحقيق النجاح أو الابتعاد عن الفشل. أما دافع تحقيق النجاح فيرتبط بثلاثة عوامل: الحاجة للإنجاز أو النجاح، احتمالية النجاح في العمل الذي يؤديه، والقيمة الباعثة للنجاح، أي مدى رغبته في النجاح في هذا العمل. أما في دافع الابتعاد عن الفشل فهو ينبع من عوامل ثلاثة أخرى مثل سابقتها: الحاجة للابتعاد عن الفشل، احتمالية الفشل في العمل الذي يؤديه، والمحفز للابتعاد عن الفشل (مثل النتائج المترتبة على الفشل في العمل: مثل الطرد، الخصم من الإجازات وهكذا).

المدراء كأفرادٍ في مختلف المجالات ممن يتصفون بدافعية عالية للإنجاز هم منجزون ويحققون أهدافهم، لكنهم يصبحون أقل فاعلية عندما يعتمد العمل على أنشطة الآخرين معهم. ونظراً لأنهم يركزون على أعمالهم وأدائها بأقصى طاقاتهم؛ فقد يفتقدون المهارات الإنسانية التي تمكنهم من التعامل مع الأشخاص الكفء لكن تكون لديهم الحاجة للإنتماء أكثر من مدرائهم. ولهذا لابد من أن تطوير الناحية الإنسانية من هؤلاء المدراء ليصبحون فاعلين للمنظمة.

في النهاية، مهما كان الهدف، فالإنسان لا بد من أن يعمل بجد لتحقيقه. كلما كبرت أهدافنا، كلما زاد صراعنا لتحقيقها. وفي بعض الأحيان يكون الصراع أعظم من الهدف نفسه مما يولد الرغبة في الاستسلام. لكن تظل صراعاتنا هي الثمن الذي ندفعه في سبيل الإنجازات العظيمة.

محمد خير منصور
05-07-2012, 11:01 AM
70 عاما على رحيل محمد إقبال


بقلم الأستاذ محمد وقيع الله

في الأسبوع الماضي أحيا العالم الإسلامي الذكرى السبعين لرحيل شاعر الإسلام وفيلسوفه الحكيم العلامة المجدد الدكتور محمد إقبال. وهو المفكر المجاهد الذي عاش حياته كلها لهم الإسلام ورفعة المسلمين من وهدة التاريخ التي انحطوا إليها بعد أن أزرت بهم الغير.

وقد سخر إقبال لمهمته النهضوية كل مواهبه الفكرية والشعرية والقانونية والسياسية والدبلوماسية، وظل يكافح إلى الرمق الأخير مستصرخا العالم الإسلامي كي يهب وينفض عن عينيه تهاويل النوم الحضاري وكوابيسه وينهض ويستعيد دوره في قيادة الإنسانية ذلك الدور الذي فقده منذ قرون.

وإقبال هو الأب التأسيسي لهذا الوطن الإسلامي الذي يفخر به المسلمون جميعا، باكستان، فقد نادى بفكرة إقامة دولة منفصلة لمسلمي القارة الهندية، تلتزم بقوانين الإسلام وقيمه وتجهد في نشر رسالته في العالمين، وهي الفكرة التي تبناها القائد الأعظم محمد على جناح وجاهد في سبيلها حتى تحققت بعد نحو عشر سنوات من وفاة إقبال.

ضرب الكليم:

كان إقبال شخصا متعدد المزايا، ولكن جوهر عظمته يكمن في إيمانه العملي المنبعث عن فلسفة القوة والتضحية التي ظل يدعو لها ويسميها أحيانا (ضرب كليم) وهو عنوان أحد دواوينه الشعرية التسعة.

والعنوان مستوحى من ضرب الكليم، سيدنا موسى، عليه السلام، الذي ضرب بعصاه الحجر فانبثقت منه اثنتا عشرة عينا، وعلم كل أناس مشربهم، فكانت مصدر حياة كريمة للجميع، ثم ضرب في آونة الكرب البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وصار سبيل نجاة للمؤمنين. وفي قول إقبال فإن (ضرب الكليم) لم يكن ماضيا بهذه القوة والحدة إلا بفعل التقوى والالتزام بعهد الدين وجليل التوكل على المولى الجليل.

قرأ القرآن كأنه أنزل إليه:

لقد أراد إقبال للمسلم أن يأخذ المثل من إيمان موسى عليه السلام، ذلك النبي الذي أخذ الكتاب والعهد والميثاق بقوة وبه صنع المعجزات. وقد كنت أظن أن دراسة إقبال للفلسفة الغربية، خصوصا الفلسفة الألمانية، وعلى أشد الخصوص الفلسفة المأثورة عن فريدريك نتشة هي التي أوحت إليه معاني القوة ومنابذة دواعي الضعف، وكتبت عن ذلك فصلا فيما مضى، وبالطبع فلا خلاف على تأثر إقبال بالفلسفة الألمانية النتشوية، ولكن تأثره القديم بوصية أسداها إليه أبوه كان له فعل السحر.

حكى إقبال أن أباه كان يوجه إليه سؤالا لا يعدوه كل صباح عندما كان يسمعه يتلو آي الذكر الحكيم، فيقول له : ما تفعل يا بني؟! فيرد إقبال : أقرأ القرآن الكريم يا أبتاه. ودام هذا السؤال يتردد على مسامع إقبال كما ظل يرد عليه كل يوم طيلة ثلاثة أعوام، وبعدها سأل إقبال أباه عن سر تكرار السؤال، فقال الوالد: كنت أنتظر منك هذا السؤال عن سر ترداد سؤالي لأقول لك إقرأ القرآن كأنه أنزل عليك!

فكان أبوه حكيما حقا إذ انتظر اللحظة السانحة ليسدي هذا النصح شديد التأثير لفتاه، وقد لزم تأثير هذا النصح إقبالا بقية عمره فظل يتلو آيات القرآن ويتأملها كما يتأمل كل شخص قولا وجه إليه على الخصوص. وبنظراته التأملية العميقة في القرآن شق محمد إقبال طريقا تجديديا لمفسرين كبار أتوا من بعده والتزموا هداه – ولنقل هدى أبيه الحكيم- من أمثال محمد رشيد رضا، وعبد الحميد بن باديس، وعبد الرحمن ناصر السعدي، وسيد قطب، ومحمد متولي الشعراوي وآخرين.

ومع أن إقبالا لم يكتب تفسيرا للقرآن كما كتب هؤلاء، إلا أن قراءته للنص القرآني بما يستخرج قيمه النهضوية الحضارية، كان واضحا في مجمل كتاباته النثرية وفي دواوينه الشعرية على السواء، ولا سيما في كتابه عن ( إعادة بناء الفكر الديني في الإسلام) وكتاباته الأخرى في مجابهة الفرق الضالة كالأحمدية وبعض الطرق الصوفية الشاطحة.

أي صوفي كان:

ومع أن إقبالا يمكن وصفه على نحو ما على أنه صوفي إلا أنه كان أشد خصم على ضلالات بعض الأفكار الصوفية المخدرة التي كان يراها شر داء أصاب المسلمين، وكانت له نظرية عميقة في فلسفة التاريخ الإسلامي تقول بأن التصوف الشاطح كان ينتشر دوما عقب لحوق الهزائم العسكرية الكبرى بالمسلمين، فيصبح بذلك تعويضا روحيا كاذبا عن المجد المضاع.

واشتد نكير إقبال على ما كان يسميه بالتصوف العجمي الفلسفي، لأن أربابه لا يعترفون بأحكام الشريعة ولا بالظاهر عموما. ويتمادون في قضايا الباطن والتأويل وتحكيم الذوق الشخصي، حتى يصبح لكل إنسان تأويله الذاتي للدين ويكون له بالتالي دينه الخاص.

وهذه حالة خطرة ظهرت في كل أمة عملت لإبطال الشريعة والقانون، وهدم أسس الدين، ورفع التمييز بين الحق والباطل، والدعوة إلى الإباحية، والفوضى، والسلبية، والتبطل. وقد صاغ هذا الشاعر الفيلسوف ديوانا كاملا في مواجهة هذه الدعوى سماه (الأسرار والرموز) تناول في مقدمته تحليل الأثر اللانهضوي الذي خلعته فكرة (وحدة الوجود) الصوفية على مسلمي الهند فقال: " إن تشابها عجيبا في تاريخ الفكري الهندي والإسلام يظهر في بحث هذه المسألة (مسألة وحدة الوجود) فالفكرة التي فسر بها شنكر آجاربه كتاب(كيتا) هي الفكرة التي فسر بها محي الدين ابن عربي الأندلسي القرآن، وكان له أثر بليغ في عقول المسلمين وقلوبهم.

جعل ابن عربي بعلمه ومكانته مسألة وحدة الوجود عنصرا في الفكر الإسلامي ...حتى اصطبغ بهذه الصبغة كل شعراء العجم في القرن السادس الهجري.. وخاطب فلاسفة الهند العقل في إثبات وحدة الوجود، وخاطب شعراء إيران القلب، فكانوا أخطر وأكثر تأثيرا، حتى أشاعوا بدقائقهم الشعرية هذه المسألة بين العامة، فسلبوا الأمة الإسلامية الرغبة في العمل"، فطالما أصبحت روح الله حالة في الإنسان، فلماذا يسعى إذن ويجد في السعي، وقد بلغ غايات الكمال بحلول روح الله فيه؟! عندئذ فلا بأس بالاستكانة والسلبية، بل لا بأس باجتراح الآثام، فكل إثم يمكن تأويله بمقتضى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه». وقد فسروا هذه الآية تفسيرا باطلا يقول إن الإنسان مهما ضل أو انحرف وحتى لو ارتكب موبقة الشرك فهو لا يأتي إلا ما قضى الله تعالى به في الأزل.

احذروا أسير الصهباء:

لقد انتقد إقبال هذا الشطح الغنوصي المتمادي، وأكد أن حالة السكر الصوفي هي من الإسلام على النقيض، فالإسلام صحو دائم وتيقظ حذر وتحمل للكتاب بقوة. ولذلك حذر كثيرا من أخطار فكرة وحدة الوجود المتسربة من كتاب ( الفتوحات المكية) لابن عربي، وديوان (أغاني شيراز) من نظم الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، وقال عن هذا الأخير: "إحذر حافظا أسير الصهباء، فإن في كأسه سم الغناء، ليس في سوقه إلا المدامة، وقد شعث كإنسان على رأسه العمامة. ذلك فقيه ملة المدمنين، وإمام أمة المساكين. شاة علمت الغناء والدلال والفتنة العمياء. هو أذكى من شاة اليونان، ونغمة عوده حجاب الأذهان، فر من كأسه فإن فيها لأهل الفطن خدارا كحشيش أصحاب الحسن". والمقصود بشاة اليونان الفيلسوف أفلاطون، صاحب فكرة (الملك/ الفيلسوف) وغيرها من الأفكار الهلامية المائعة، وأما المقصود بالحسن فهو الحسن بن صباح، قائد فرقة الحشاشين القتلة المشهورين.

هذه الفكرة الزرية الهائمة التي أحلت مسلمي الهند دار البوار، هي التي دعت جمال الدين الأفغاني باعث اليقظة الإسلامية الحديثة أن يسخر منهم سخرياته المريرة اللاذعة قائلا: إنكم لو كنتم ضفادع وتكاثرتم على جزيرة انجلترا وجذبتموها بالأيدي لأغرقتموها إلى قاع اليم اللجي، ولكنكم لا تفعلون!! وقال موبخا إياهم: لو لم تكونوا حملانا لما أكلتكم الذئاب!!

ذات يستحكمها العشق:

وهذا الحال المريع من التدهور الحضاري طفق إقبال بعد أن انتقده يشرع في معالجته بمنظومتيه الشعريتين الطويلتين الرائعتين: (أسرار معرفة الذات رموز الذات) اللتين ضمهما ديوان (الاسرار والرموز) وأكد فيهما أسس التصوف الحقيقي، وهو تصوف القوة والإقبال على الحياة، وذلك لأن ذات الإنسان هي أساس نظام العالم كما يقول، ولا يستقيم أساس الحياة بأكمله ما لم يحكم كل فرد من أفراد الأمة ذاته، ويوجهها يعزم وحزم للنضال من أجل الأهداف والقيم النبيلة، وتسخير الكون لمصلحة بني الإنسان.

وهذه الذات لا تستحكم إلا بالعشق الذي يصليها بناره ويفنيها لمصلحة المجموع، وهنا لا تفنى حقيقة وجودها ولا تنعدم، بل تستحكم وتبلغ ذروة قوتها ومضائها وسخائها وجودها.

وقد أبان إقبال أن كل ذلك الجهد العارم لا يجدي ولا يؤتي ثماره المرجوة ما لم يكن له إطار متين من رسالة الإسلام الخالصة وشريعته وعبادته وقيمه، التي على رأسها قيمتي الحرية والمساواة بين بني الإنسان، فهكذا يكون التصوف نضالا وجهادا وتحملا للمسؤولية وفناء في خلق الله.

لسان أمة وسنانها:

هذه لمحة من عالم إقبال الذي حلت ذكرى رحيله في الأسبوع الماضي، وحق لهذه الذكرى أن نحييها وأن نقف عندها ونتأملها، فما من شاعر إسلامي معاصر كان له من الأثر على حاضر المسلمين مثله. إذ كان شعره كله دعوة للقوة والفاعلية من حيث المحتوى الأصيل، ولذلك بقي له تأثيره الحماسي القوي لاستنهاض المسلمين، وكان له في الماضي مردوده الكبير في إيقاظ مسلمي بلاده.

ومن قبل علق الأديب الهندي ظفر علي خان على وقع تأثير شعر إقبال على مسلمي الهند قائلا: " حقا لم تكن هنالك أسلحة حربية لدى الهند بسبب الإفلاس، ولكن كان لديهم كلام الشاعر محمد إقبال، الذي لا يقل عن أية أسلحة من ناحية التأثير في قلوب المسلمين".

ولا شك أن حداء إقبال هو الذي دعا مسلمي الهند لإنشاء دولة لهم على استقلال، ولا شك أن معاني القوة التي زخر بها شعره هي التي دفعتهم للصمود حتى تحقق لهم ذلك الحلم النبيل.

وحسب شاعر من المجد أن يكون لسان أمة وسنانها !

محمد خير منصور
05-09-2012, 04:48 PM
نحن والألمان الأكثر عبوسا !


عبدالله سعد الغنام
يبدو أنها أصبحت عادة فكلما فقدنا شيئا جعلنا له يوما عالميا يذكرنا به. فهناك يوم للأم و يوم للأرض ويوم للحب أما في هذا الشهر فهناك يوم عالمي يُسمى بيوم الضحك !.

ويقال أن الذي ابتدع هذا اليوم هو طبيب هندي اسمه مادان كاتاريا , وقد أطلق عليه يوم الضحك العالمي عام 1998. وهناك دراسة ألمانية تقول أن الألمان هم أقل بكثير من الآسيويين والأفارقة ضحكا, بل حتى من بقية الدول الأوروبية. و لذلك يوجد في ألمانيا أكثر من 60 نادي لهواية الضحك , و قد قامت بعض المدن الألمانية بالاحتفال مؤخرا بهذا اليوم تحت شعار السلام العالمي عن طريق الضحك , فإذا مررت على تلك الديار في ذلك اليوم وهو اول أحد من شهر مايو فعليك الضحك المتواصل لمدة ثلاث دقائق حتى ولو كان من غير سبب!.

أولا اعتقد أننا لو اكتفينا بيوم الابتسامة العالمي ( وهو أول جمعة من شهر أكتوبر) لكن أفضل وأرقى من يوم الضحك, فكثرة الأيام العالمية والمناسبات يفقدها رونقها, وينسى بعضها بعضا.

ثانيا لو أجريت علينا مثل تلك الدراسات لربما كنا نحن المتفوقون على الألمان في ظاهرة التجهم والعبوس !. فتلك الظاهرة تلحظها منتشرة و بكثرة في وجوه الموظفيين والمراجعين في بعض الدوائر الحكومية . والغريب أنها أيضا ملحوظة في وجوه فئة من الناس في الطرقات المزدحمة و في الإمكان العامة كحدائق والمتنزهات , وحتى في المطاعم وأماكن الترفيه !.

بل و للأسف إن ذلك قد يمتد في بعض الأحيان إلى الأماكن التي تسمو فيها الأرواح والأبدان معا , ففي طريقك إلى المسجد أو حتى وأنت في المسجد تجد أن القلة هم الذين يبتسمون . فلماذا كل هذا التجهم هل هو بسبب الأجواء الحارة أو أن هموم الدنيا قد عششت في عقولنا أو لأننا مازلنا نشعر بأننا من الدول المتأخرة النائمة (نوما هنيئا) والمغلوبة على أمرها !.

وهناك أمر اخر أشد غرابة من ذلك كله , وهو أن بعض الذين لهم دور تربوي أو إصلاحي في الهرم الاجتماعي أو ممن هم ذو منصب في القطاع العام أو الخاص قد افتقد إلى هذه الصفة البسيطة المؤثرة , ظنا منهم أن من الهيبة والرجولة أن لا يبتسم ! .

فإذا كنا نعتقد إن البشاشة والابتسامة تضيع الهيبة فقد انقلبت الموازين ! . فان الصفة العامة التي كانت تلازم النبي عليه الصلاة السلام في كل أحواله هي الابتسامة إلا ما تقتضيه الحاجة من حزم أو وعظ أو غضب لله. فقد جاء في الحديث " كان لا يحدث حديثا إلا تبسم" وفي الحديث الآخر " ما رآني رسول الله منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي". وقد تبسم حتى للإعرابي الذي أساء إليه , وجذبه من بردته حتى أثرت في عنقه الإبريقي الفضي الشريف.

ولو نظرنا إلى الابتسامة من ناحية طبية واقتصادية فلاشك في انك أنت الرابح , فأنت تحرك اقل من خمس عضلات عندما يشرق وجهك بالابتسامة , و تُجهدُ أكثر من أربعين عضلة في وجهك عندما تكون عابسا متجهما.

إن الابتسامة هي السحر الحلال التي تفتح لك القلوب والعقول معا, فان لها تأثير بالغ في جميع العلاقات سواء كانت اجتماعية أو أسرية أو مهنية بل وحتى السياسية.

فلنحاول أن نكتسبها ولو قليلا حتى تكفينا بعضا من المشاكسات اليومية المتكررة. ويكفينا منها " أن تبسمك في وجه أخيك صدقة".

محمد خير منصور
05-09-2012, 04:49 PM
طب الأعشاب : تصحيح المفاهيم


عبد الله عمر القشيري
اعتمد الإنسان منذ القِدم على الأعشاب والنباتات في غذائة و دوائه. واستنتج منها علاجات لمختلف الأمراض. واستطاع العلم الحديث اكتشاف المواد المكونة لعدد كبير من الأعشاب وخصائصها العلاجية. وتمكّن من تقنينها وتحديد الجرعات الدوائية و الآثار الجانبية لهذه المكونات. وعليه فإن طب الأعشاب يشمل الأعشاب الخام في صورتها الأوليّة (الطبيعية) وكذلك في الأعشاب المحضّرة أو المقننة (على هيئة كبسولات أو حبوب أو بودرة أو سائل). وبالرغم من وجود نسبة كبيرة من الممارسات الخاطئة لهذا النوع من العلاج سواء على الصعيد المحلّي أو العالمي. فإن المشكلة ترتكز في جانبين مهمين هما: قلّة التوعية و ضعف الرقابة.

فالتوعية بالطرق المُثلى لاستخدام الأعشاب والأضرار المحتملة الناتجة عن سوء الأستعمال و إيجاد مصادر موثقة للمعلومة الصحيحة والعمل على نشر هذه المعلومات بمختلف الوسائل المتاحة هو عامل أساسي في تصحيح المفاهيم وتوعية المستهلك. ومن ذلك أيضاً تحديد الآليات لوصف هذه الأعشاب من قِبل الأطباء و المعالجين وتعريف من له الحق في وصفها وواجباته و مسؤلياته. فبالرغم من التقدم الكبير في الطب الحديث إلاّ أن إقبال الناس على استخدام الوصفات الطبيعية و الأعشاب في تزايد حسب ما تشير إليه الدراسات و الأبحاث. وبالتالي فإن توعية المريض و المستهلك ليست من قبيل النافلة بل هي حاجةٌ يفرضها الواقع.

أما الرقابة والمتابعة من الجهات الرسمية فهي أيضاً مطلبٌ حتميّ للتأكد من سريان الأمور على ما يجب وتقليص هامش التجاوزات والأخطاء و ردع المخالفين للأنظمة و اللوائح بقدر ما أخطئوا في حق الغير و في حق أنفسهم. فالرسول صلى الله عليه و سلم يقول: "من تطبّب و لم يُعلم منه طبّ قبل ذلك, فهو ضامن" والمعنى: أن من تكلّف فعل الطب أو مارسه بدون علم وخبرة ولم يكن معروفاً بذلك أو مُجازاً فيه فأهلك نفساً فما دونها فهو ضامنٌ لما أتلف ومسؤول عنه. فالعطّارون والمعالجون الشعبيون وغيرهم ممن امتهن الطب ووصف الأعشاب بدون إثبات ومرجعية (وهم كثيرون) فيلزم على الجهات الرقابية والتنظيمية كفّ أيديهم وإخضاعهم لإشتراطات مهنية صارمة والتأكد من كفائتهم قبل إجازتهم بالممارسة. وإيجاد قنوات تواصل مباشرة مع المستهلك للتبليغ عن الأخطاء و التجاوزات.

وفق الله الجميع لما يحب و يرضى.

محمد خير منصور
05-09-2012, 04:51 PM
الصبر وريادة الاعمال


محمد علي كتبي
أظن أن هناك خلط بين نوعين من الصبر : الصبر على قضاء الله، والصبر الذي هو مفتاح الفرج - كما تصفه المقولة الشعبية المعروفة. ولا أظن أنه يمكن لي أن أضيف جديدا الى فهم القارئ فيما يتعلق بالنوع الاول. فما كتب سابقاً حوله يكفي لبيانه وبيان أهميته. وانما ما اردت تسليط الضوء عليه هنا هو النوع الثاني من الصبر.

وأول الاختلافات بين هذين الصبرين هو أن الأخير يعد سبباً من الأسباب التي يجب أن يجمعها الفرد الى أسبابه عند القيام بأي أمر، وليس مجرد حال كما هو الوضع مع النوع الأول. فالغالب، في بدايات الأعمال الريادية أن لا يتحقق لها الا مصادر محدودة جداً من الموارد، وغالبا ما يشكل ذلك أحد أهم تحديات هذه الأعمال. وهنا تبرز أهمية الصبر من النوع الثاني. ذلك الصبر الذي يستعين به الفرد لتغطية أي نقص في موارده. الصبر على معالجة كل المواقف والمهام الضرورية والتي تقصر عن تلبيتها الموارد المتاحة. انه أشبه بورقة الجوكر، تقوم بديلا لتغطية أي نقص في تسلسل أوراق اللعب فتَجبُر نقصها.

محمد خير منصور
05-09-2012, 04:53 PM
ابتسامة بمليون دولار


فواز فائز الأحمدي
ما أثمن هذه الابتسامة..!! إنها تخص واحدا من أكبر الإداريين التنفيذيين أجرا في العشرينيات من القرن الماضي يدعى تشارلز شواب ... عُيِّنَ في عام 1921 كأول رئيس لشركة الحديد الأمريكية بأجر مقداره مليون دولار سنويا...لاحظ كبر حجم هذا المبلغ في ذلك الزمان، فهو يعادل عشرات أضعافه في زمننا هذا... لكن ما علاقة هذا الأجر بالابتسامة؟ يقول ديل كارنيجي في كتابه "كيف تؤثر على الآخرين وتكسب الأصدقاء"، إن شواب قال له في إحدى المقابلات: إن ابتسامته تساوي مليون دولار ويذكر المؤلف "إن شخصية شواب وجاذبيته وقدرته على جعل الناس يحبونه كانت في الغالب هي المسؤولة عن نجاحه المدهش، وكانت ابتسامته الأخاذة هي أحد العوامل الممتعة في شخصيته". لقد كان شواب يؤمن بأن لابتسامته التأثير الكبير في النجاح الذي كان يحققه لأنها تشعر مَن يعمل معه بالحب والتقدير، لذلك هو يقدر ابتسامته بما يعادل الأجر الذي كان يحصل عليه كنوع من الاعتراف بفضل أثرها السحري في إنجازاته. يا له من اعتراف جميل بفضل الخصال الحميدة على حياة البشر, ربما يكتشف الإنسان سر الابتسامة مصادفة من خلال الممارسة ودقة الملاحظة أو يكتسبها في الصغر محاكاة للوالدين في أسلوب تعاملهما مع الآخرين أو بالاطلاع, وأياً كانت الطريقة التي جعلت الإنسان يكتشف فائدة وأثر الابتسامة فيه وفي مَن حوله, فإنها لن ترقى إلى المنزلة التي تكون فيها جزءا من عقيدة يمارسها الإنسان احتسابا وطلبا للأجر من الله وليس لغرض دنيوي, فديننا الحنيف يدعونا لهذا السلوك الجميل كما جاء في الحديث الشريف للرسول صلى الله عليه وسلم "تبسمك في وجه أخيك صدقة".

لكن ماذا عنا في هذه الأيام؟ أين هذه الابتسامة في وجوه المسؤولين صغيرهم وكبيرهم أين هي في وجوه الموظفين عندما يزور أحدنا الدوائر الحكومية أو حتى شركات القطاع الخاص، التي يفترض فيمن يعمل فيها أنه يعي جيدا أن ما يقبضه من أجر إنما هو من جيوب العملاء؟ لكن الواقع المشاهد أن الغالبية تقابل عملاءها بوجوه عابسة خالية من أي علامات للترحيب, وبالكاد يبتسم أحدهم عندما تخاطبه ببعض الكلمات الودودة، وربما يفاجئك عوضا عن ذلك بعبوس الوجه اعتقادا منه بأنك تحاول شراء مساعدته بهذه الملاطفة, فنحن على هذا الحال وغيرنا في دول سبقتنا في مجال العلوم والصناعة والاقتصاد يتعامل الناس مع بعضهم البعض بالابتسامات لاقتناعهم بأنها تخلق جوا من السعادة على كلا الطرفين ونحن بخلاء في ممارستها، وكأننا عندما نبتسم نمنح الطرف الآخر شيئا ثمينا لا ينبغي إلا لقريب أو عزيز، بينما الحقيقة تؤكد أن أول مَن يستفيد من الابتسامة هو الشخص نفسه، لكننا للأسف لم تعد الابتسامة جزءا من معاملاتنا تجاه بعضنا بعضا، كما يحثنا على ذلك ديننا الحنيف فالدين المعاملة. فكيف وصل بنا الحال إلى هذا الحد؟!! ما السبب يا ترى؟ هل المفاهيم الخاطئة التي ورثناها هي ما يجعلنا لا نمارس الابتسام في وجوه بعضنا البعض، مثل الهيبة التي يحاول بعض المسؤولين إضفاءها على شخصيتهم من خلال رسم علامات التجهم والعبوس على وجوههم عندما يطلون بها على مَن يعملون معهم؟ قد يقول قائل إنها ضغوط الحياة وصعوبة العيش في هذا الزمان، ولكن نقول لمن يحاول تبرير هذه السلوك لدينا، وهل ضغوط الحياة هي حالة نختص بها دون غيرنا من البشر, إن الناس في الدول الصناعية تعاني ضغوطا أشد وطأة، فالحياة تسيطر عليها الصبغة المادية البحتة، ومع ذلك فإنهم يمارسون المعاملة الحسنة بوجه طلق وفيه باسم، لأن الكثير منهم يؤمن بأن للابتسامة تأثيرا سحريا على العلاقة بين البشر، فهي تساعدهم على التواصل بطريقة أفضل وتمكنهم من إنجاز العمل بفعالية أكبر.

من اللافت للنظر أن النساء في مجتمعنا أكثر قدرة على بناء العلاقات الاجتماعية من الرجال، ويعود الفضل في ذلك إلى ممارسة الابتسام مع بعضهن البعض أكثر من الرجال، لأن الرجل في الثقافة الموروثة يجب أن يكون وقورا ذا هيبة فتبدو على قسمات وجهه الصرامة لكي ينتزع الاحترام عنوة من الآخرين، سواء كان ذلك في البيت أو السوق، في المدرسة أو الجامعة، في العمل أو المسجد، في كل مكان تجد الرجال نادرا ما يبتسمون لمن لا يعرفونهم، وللأسف فإنها ثقافة تتعارض مع الموروث الديني للمجتمع لكنها شائعة عند الرجال بدرجة أكبر، ويبدو أن مجتمع النساء لا يخضع لهذا الموروث أو أنهن قد تخلصن منه قبل مجتمع الرجال. إذاً هي الابتسامة يا معشر الرجال، فهل نستطيع أن نتخلص من الموروث الاجتماعي ونبدأ بالتبسم لبعضنا البعض في كل مكان نتواجد فيه، فربما يكتشف أحدنا يوما ما أن ابتسامته تساوي ملايين الريالات!

كاتب متخصص في الموارد البشرية

محمد خير منصور
05-12-2012, 06:16 PM
المثلث الذهبى أولى

فهمي هويدي

شىء جيد أن يتم ترميم العلاقات بين القاهرة والرياض، وإن تمنيت أن يتحقق ذلك الهدف بأسلوب آخر أكثر لياقة واحتشاما، فيه من احترام الذات بقدر ما فيه من الحرص على الآخر. حيث أزعم بأن الأمر كان فيه من الاندفاع غير المبرر بأكثر ما فيه من الحصافة وحسن الترتيب. فمعلوماتى أن مصر كانت قد أبلغت رسميا بأن استدعاء السفير السعودى إلى الرياض هو إجراء مؤقت لن يستغرق يومين أو ثلاثة، سيعود بعدها إلى مقر عمله بالقاهرة. وقال لى مصدر وثيق الصلة بتلك الاتصالات أن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أبلغ من حدثه هاتفيا من القاهرة، بأن الدافع الرئيسى للاستدعاء هو ما تردد من معلومات أشارت إلى أن بعض الذين تظاهروا أمام السفارة قد يتطاولون على شخص السفير أو رجال السفارة، بعدما تحرشوا بالمبنى.

أيا كان الأمر، فالسلطات المصرية كانت تعلم أن السفير السعودى غادر مصر لأيام معدودة، خصوصا أن العلاقات بين البلدين على الصعيد الرسمى مستقرة وطيبة، وأن السبب الحقيقى للاستدعاء كان الاحتجاج والعتاب على سلوك بعض المتظاهرين الذين تجاوزوا الحدود فى التعبير عن الغضب، وبعض الإعلاميين الذين تجاوزوا حدود اللياقة فى التضامن مع المحامى المصرى الذى احتجز فى مطار جدة. خصوصا أن تلك الأصداء صدرت قبل أن يتم التثبت من معلومات قضيته، التى ترددت بشأنها شائعات لم يتم التأكد منها.

هذه الخلفية إذا صحت فهى تعنى أن التعامل الرصين مع الموقف لم يكن يقتضى حشد جيش من الرموز المصرية على طائرة خاصة، قيل إن أحد رجال الأعمال المصريين استأجرها من حسابه، لكى يتوجهوا إلى الرياض لإصلاح ما أفسده التوتر العارض. ذلك أن الأمر لم يكن يتطلب اتخاذ هذه الخطوة من الأساس، حيث كان التفاهم حول الموضوع مستقرا من الناحية الرسمية. وإذا كان لابد من سفر وفد شعبى، فربما أدى الغرض وحقق المراد سفر رئيس مجلس الشعب وعدد محدود من أعضاء المجلس المنتخبين للقاء المسئولين فى الرياض. ولم تكن هناك حاجة لحشد ذلك الجيش، وكأن البلدين بصدد الدخول فى حرب بين بعضهما البعض. لذلك تمنيت أن يتحقق الهدف النبيل بوسيلة كريمة، تحفظ لكل طرف قدره وكبرياءه.

أثار انتباهى فى هذا الصدد أن عملية سفر الوفد الشعبى المصرى إلى الرياض تزامنت مع اتصالات جارية الآن لتشكيل وفد شعبى عربى لحلحلة قضية الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر منذ أكثر من أحد عشر عاما، والتى بسببها يخسر البلدان سنويا ما يعادل عشرة مليارات من الدولارات. المبادرة شعبية خرجت من الرباط، ويقترح الداعون إليها أن تنطلق مسيرة الوفد العربى فى أواخر الشهر الحالى أو أوائل الشهر المقبل. والعملية لا تزال فى طور الترتيب والتواصل مع العواصم العربية. وكان بعض المنظمين قد زاروا القاهرة فى الأسبوع الماضى لهذا الغرض.

مثل هذه المبادرات الشعبية ليست بعيدة عن أجواء الربيع العربى، التى استدعيت فى ظلها الشعوب العربية إلى السياسة بعد طول إقصاء، فارتفع صوتها على نحو نرجو أن يكون تمهيدا لاستعادة عافيتها وتعزيز مشاركتها فى صناعة مصيرها. وهو أمر يستحق الحفاوة والتقدير لا ريب، الأمر الذى شجعنى على الدعوة إلى فتح ملف «المثلث الذهبى» الذى يضم مصر والسودان وليبيا، واقتراح تحريك الإسهام الشعبى فى التعامل معه، حيث أزعم أنه يمثل مدخلا مهما للإسهام فى النهوض العربى، حيث لا أشك فى أن نجاحنا فى إحياء ذلك المثلث وتفعيله يمكن أن يضعنا على عتبة تحقيق حلم الوحدة العربية.

الجهد الرسمى فى إحياء ذلك المثلث مهم لا ريب. ومعلوماتى أن ثمة تفاهما بين السودان وليبيا حول تطوير علاقات البلدين، كما أن هناك اهتماما مصريا رسميا بالوضع فى السودان عبرت عنه زيارة وزير الخارجية إثر التوتر الأخير بين الخرطوم وجوبا. لكنى أتحدث هنا عن جهد شعبى يكمل ويحفز وربما يقود ويضغط على المسار الرسمى لكى يصبح أكثر إيجابية.

أدرى أن ثمة تفاصيل كثيرة فى الموضوع، تحتاج إلى دراسة وترتيب، لكنى انتهزتها فرصة لكى أذكر بالأهمية الإستراتيجية القصوى لإحياء فكرة ذلك المثلث الذهبى الذى تتكامل فى ظله الدول الثلاث للانطلاق نحو مستقبل أفضل وأرحب. وهى مهمة تتطلب العناية والإحياء من جانب القوى الوطنية والهيئات الشعبية فى تلك الدول.

لقد انكفأنا على ذواتنا طويلا، حتى غيبنا عن محيطنا ومستقبلنا الذى أصبح غيرنا يخطط له ويوظفه لصالحه وأحيانا لصالح أعداء أمتنا. وقد آن الأوان فى ظل الربيع العربى أن نصوب خطايا الأنظمة التى ظلمت حاضرنا ومستقبلنا. إذ بغير ذلك لن تقوم للربيع قائمة، حتى لا ينطبق علينا قول من قال: كأنك يا أبوزيد ما غزيت!

محمد خير منصور
05-12-2012, 06:18 PM
المادح حاج الماحي وأثره

جلسة مع الباحث سيد أحمد محمد أحمد ‏

أريق حبر كثير حول سيرة حاج الماحي المادح الذي قاوم بفنه السردار التركي في عصر التركية السابقة. بل ‏حملت مدائحه نبوءة سياسيةً بزوال ذلك العهد، وقد صدقت نبوءته. بعض الكتاب ومنهم الأستاذ عمر الحسين ‏جامع ومحقق ديوان حاج الماحي يرى فيه أنموذجاً متفرداً لعبقرية الثقافة السودانية فهو جعلي مسلمابي ‏ولكنه عاش ثقافة ديار الشايقية هضمها، واستوعبها، وعبر من خلالها.‏



سراً آخر من أسرار عبقرية حاج الماحي وهو أن تراثه من المديح ظلت تتناقله الاجيال عبر التواتر من ‏الصدور إلى الصدور شفاهة وحفظاً ورواية، ونحن في هذا الشهر الفضيل جلسنا الى بعض أفراد أسرته ‏الكريمة أولئك الشباب الذين حملوا راية المديح وظلت المعلومات تفيض في تلك الجلسة المعطرة بروائع ‏المديح بصحبة الباحث والمحلل البارع صاحب الذاكرة الحافظة سيد أحمد محمد أحمد مدير عام شركة ‏‏(عاديات) وهو من أبناء عمومة حاج الماحي وابنه محمد سيد احمد رغم صغر سنه توفر على ضيافتنا وبذات ‏الكرم فاضت المعلومات والمعارف من ابناء حاج الماحي وأحفاده عبد الرحمن محمد الماحي، حمزة محمد ‏الماحي، ابراهيم محمد الماحي فكانت هذه السطور التوثيقية.‏

الأصل والجذور:‏

ولد حاج الماحي بن محمد بن الشيخ بن أحمد بن عبد الله في العام ألف ومائة وأربعة وتسعين من هجرة ‏المصطفى على مهاجرها أفضل الصلاة واتم التسليم، وترجح رواية أخرى مولده في العام ألف ومائتين ‏وأربعة هجرية بقرية (الكاسنجر) بديار الشايقية.‏

تقع قرية (الكاسنجر) التي تضم قبره وضريحه ظاهر يُزار على ضفة النيل اليمنى من جهة كريمة كبرى ‏حواضر الشايقية وهي قرية هادئة وادعة منتجة للنخيل والثمار وبها جزر نيلية جميلة متعة للناظرين.. وقد ‏أجمع الرواة انه توفى بها في العام ألف ومائتين وسبعة وثمانين هجرية الموافق لألف وثمانمائة واحد ‏وسبعين. يقول الباحث سيد احمد محمد: «رزق حاج الماحي من الأبناء الذكور أحمد والمجذوب ومحمد وعبد ‏الله وحمزة، ومن الاناث زينب وسكينة وقد توفى ابنه المجذوب صغيراً فرثاه بمدحه (طالبات النبي المحبوب ‏قوافل درَّجن يا دوب) وله من الاخوات فاطمة وعائشة وماحية.. وقد تزوج بأكثر من زوجة.‏

بيت الأسرة: ‏

‏ أصله كما يروي حفيده عبد الرحمن محمد الماحي: ( ينحدر أصله من إحدى بطون الجعليين المسلماب ‏منطقة العِقيدة قرب الكتياب والراجح أن اسرته هاجرت الى ديار الشايقية منذ زمن بعيد فأجداده يملكون ‏الاراضي بالكاسنجر «والعندو طين» معناها ده زول قديم وعريق في المنطقة وفي ثقافة الشايقية العندو تمر ‏‏«نخيل» والعندو «طين» أراضي زراعية ده سيد بلد تب. اشتغلت أسرة حاج الماحي بالزراعة وبعض ‏التجارة البسيطة وبرعوا في البستنة خاصة النخيل وأشجار الفاكهة، ويبدو أن والد حاج الماحي ووالدته ‏عرفا بالتدين، فوالده كان صديقاً لعلي ود حليب وهو الذي تعلم منه حاج الماحي فن المديح.. فقد نشأ حاج ‏الماحي كما يقول الباحث عمر الحسين في مناخ يتضوع بأريج موسيقى الطار.‏

الربابة والطار:‏

الثابت كما يقول الباحث مضيفنا سيد احمد محمد أحمد ان حاج الماحي عرف فن الغناء في شبابه الباكر وبقى ‏من تراث تلك الفترة أغنيات او بعض المقطوعات المحدودة.‏

الكرامة والتحول:‏

في تحول حاج الماحي من (مطرب) الى (مادح) تروى عدد من الروايات الشفهية ومنها كرامة الرجل الصالح ‏الذي عليه هالة من نور جاء إلى منزل حاج الماحي فسقته والدته لبناً وقدّم لها ما تبقى في الإناء مع ‏‏(تفاحات) بلح وطلب منها أن تعطي اللبن والتمر لابنها عندما يعود. وبالفعل تناول حاج الماحي هذه الأطعمة ‏ومن يومها (حالو انصلح) كما وثّق حاج الماحي هذه الكرامة في مديحه.‏

الطريقة الأحمدية:‏

والدة حاج الماحي كانت على صلة بالسادة الدويحية صلة محبة وود ويقال إنها أخذت ابنها حاج الماحي الى ‏الشيخ ابراهيم الرشيد مؤسس الطريقة الأحمدية بناحية (الكُرو) وفيما بعد أخذ العهد وصار حاج الماحي من ‏أشهر اتباع هذه الطريقة في ديار الشايقية ومنهم الشيخ ود التويم والشيخ عبد الله الدفّاري وهؤلاء أخذوا ‏العهد من الشيخ ابراهيم الرشيد والشيخ محمد الدندراوي أخذ عن الشيخ ابراهيم الرشيد الذي أخذ العهد ‏مباشرة سنداً وتسليماً عن سيدي الشيخ احمد ابن إدريس الفاسي المغربي. الذي حدث أن الشيخ محمد ‏الدندراوي هذا جاء الى ديار الشمال وبنى عدداً من المساجد والأضرحة ومن بينها ضريح حاج الماحي في ‏الكاسنجر وضريح عبد الرحمن ود حاج الدويحي.‏

شجرة العائلة:‏

يقول سيد احمد: «شجرة العائلة نبدأها بمحمد الذي أنجب الماحي والمجذوب وود الشيخ ووراق، وأنجب ‏الماحي محمد وأحمد وعبد الله وسيد أحمد وفاطمة. أما المجذوب فأنجب الماحي، ووراق، احمد.. وود الشيخ ‏رزق بأم الحسين وزينب، ووراق تزوج وليس له ذرية، الوراريق ديل ناس صالحين مافي شك منهم شيخ ‏وراق عبد الرحمن المقريء في الاذاعة السودانية.‏

‏? أجيال المداح:‏

يواصل عبد الرحمن الماحي إفادته :«توارثت الأسرة فنون المديح أداء وحفظاً للنصوص وعرّفت أجهزة ‏الإعلام (بأولاد حاج الماحي) جدنا ود الشيخ هو الأخضر التخين دائما يتوسط أولاد حاج الماحي ويمسك ‏بالطار الصغير وهو «أعسر» يستخدم اليد الشمال يجي بعده أحمد الشيخ مشلّخ شايقي وجهه يميل للإستدارة ‏والثالث عبد الله الماحي شلوخه صغيرة شلوخ مسلماب.‏

‏? تسجيلات وتوثيق:‏

أول من سجّل ود الشيخ وأحمد وعبد الله ومحمد الماحي وعلي ود الحاج المشهور بعلي ود تفاح والمجذوب ‏محمد حاج الماحي وهذا في بداية الستينيات في الإذاعة ويعود الفضل في الاهتمام بتراث حاج الماحي الفني ‏من المديح إلى الباحث والشاعر قرشي محمد حسن.. تسجيلات التلفزيون بدأت بعد سنة واحد وسبعين ألف ‏وتسعماية.‏

طراز الروايات:‏

تعتمد الأصوات التي تؤدي آثار حاج الماحي طرزاً معيناً في الأداء، الأساس فيها كما يقول الباحث سيد أحمد ‏‏«الثنائية» ويستطيع المستمع الحصيف ان يميز من نقرة الطار ده طار منو؟! وده شتم منو.. وتتفاوت ‏مسألة الانصهار فكلما سافرت المجموعة مع بعضها البعض وتعاملت تضيف جماليات وتطريباً والسر الاكبر ‏في هذه المدائح انو ما في اصوات تتطابق وتنوع الأصوات يعطي خبرات فنية أكبر.‏

الجيل الحالي: ‏

إستطاع الجيل الحالي من أولاد حاج الماحي أن ينقل التراث الأسري هذا ويبث فيه روحاً جديدة، بل إن ‏ألبوماتهم التي أصدروها مؤخراً صارت شديدة الانتشار ونفدت طبعاتها من الأسواق بل صاروا نغمة في ‏هواتف الشباب الجوالة. إصدارة هؤلاء الشباب الاولى كانت «التمساح» بمثابة إعلان تجاه الأصالة والتراث ‏بعد التشويه الذي طال فن المديح وبهذا استطاع هؤلاء الشباب إعادة القداسة والاعتبار لهذا الفن الخالد.. ‏فلهم التحية.‏

المصدر: الرأي العام - توثيق مصعب الصاوي واسحق ادريس ‏

محمد خير منصور
05-13-2012, 05:35 PM
كرة القدم والوقوع في مصيدة التفاهة ‏

بقلم : د. غازي صلاح الدين العتباني ‏

كان عمي سليمان العتباني، رحمه الله، من لاعبي نادي المريخ السوداني ومؤسسيه، وثاني رئيس له في ‏عشرينات القرن الماضي، فكان منطقياً أن كل جيله في أسرتنا، بمن فيهم والدي، كانوا من المتعصبين لنادي ‏المريخ.‏ ما لم يكن منطقياً هو أن معظم الجيل التالي في الأسرة، أبناء ذلك الجيل المؤسس لنادي المريخ، أصبحوا من ‏غلاة مشجعي نادي الهلال، الخصم التقليدي لفريق المريخ. والآن يبدو، لمزيد من العجب، أن أبناء الأسرة ‏من الجيل الثالث الراهن قرروا العودة إلى الجذور المريخية.‏



لم تشغلني هذه المعضلة كثيرا فقد حررتني التجارب -وقبل ذلك المبادئ- من العصبيات الصغيرة، لكنني من ‏باب التفكه الفكري ظللت أحاول العثور على تفسير منطقي لظاهرة العصبية الكروية، كيف تنشأ، وكيف ‏تتوارث -أو لا تتوارث حين ينبغي أن تتوارث- وكيف تطبق تجلياتها على بعض الناس وتملي عليهم حياتهم، ‏حتى أنها قد تؤدي بعض أحيان إلى حروب بين الدول. ولم يهدني تفكري إلى إجابات منطقية، فزهدت في ‏البحث، وزهدت في متابعة مباريات كرة القدم، حتى كانت الأربعاء الماضية ليلة المباراة الأخيرة بين مصر ‏والجزائر في الخرطوم. وما شدني يومئذ إلى الحدث وألزمني منزلي رغم مشاغلي هو أن المباراة بملابساتها ‏الكثيرة جاوزت أن تكون حدثاً رياضياً محضا إلى أن تصبح حدثاً سياسيا من الطراز الأول، ومهددا لكل ‏الأسس التي بنى عليها الحالمون من أسلافنا نظرية الأمن القومي العربي.‏

و من أراد أن يشخص بعض أدواء الحياة العامة في البلاد العربية من خلال متابعة تلك المباراة، سيكتشف ‏متلازمة ثلاثية علاماتها: -الإلغاء-و -الاختزال- و-التعويض-، وهي علامات مشهورة في أدواء السيكولوجي ‏الفردي أو الجمعي. وما ينبغي التنبيه له هو أن هذه الأدواء لا علاقة لها بكرة القدم من حيث هي رياضة ‏محترمة، لكنها ذات علاقة بالكيفية التي تعبر بها المجتمعات عن أزماتها.‏

أما الإلغاء، فقد تمثل في أن عمليات التعبئة التي صاحبت المباراة قد مسحت، أثناء المباراة على الأقل، تاريخ ‏أمة عظيمة كمصر من ذاكرة النظارة أمثالنا؛ ففي لحظة لا وعي غاب عن عقول المتحمسين لنصرة فريقهم ‏بأي ثمن، المصلحون والساسة من الإمام محمد عبده على سبيل المثال لا الحصر، إلى سعد زغلول، ومن ‏حسن البنا إلى عبد الناصر. أما علماء مصر الذين زحموا التاريخ بمناكبهم أمثال الليث بن سعد وابن منظور ‏وجلال الدين السيوطي وطه حسين ومن في حكمهم من الأفذاذ فقد انزووا في أجواء المباراة إلى ركن قصي.‏

وبالمقابل غابت عن نواظر المتحمسين من الطرف الآخر إسهامات الجزائريين في التاريخ وشدة بأسهم في ‏مجالدة المستعمرين التي ألهمت الشعوب المستضعفة وقدمت لها ملحمة عظيمة من ملاحم الجهاد ضد ‏المستعمر. هكذا غاب، أو غيب، الأمير عبد القادر الجزائري، وابن باديس، والمجاهدة فاطمة نسومر، ‏والمجاهدة جميلة بوحريد. وبالطبع اختفى عن ناظرينا تماماً علماء ومفكرون كمالك بن نبي. أما المليون ‏شهيد فلم يعودوا أكثر من إحصائية في مكتب سجلات الوفاة. ولم يسعف العلاقات المصرية الجزائرية أن قلعة ‏بني سلامة التي كتب فيها ابن خلدون مقدمته ثم هاجر ليستقر بالقاهرة ويتولى القضاء المالكي بها ثم ليتوفى ‏بها، هي في ولاية تيارت غرب العاصمة الجزائرية.‏

هكذا من خلال عملية الإلغاء المرضي، غاب كل ما يجب أن يكون حاضراَ في العلاقة المصرية الجزائرية ‏وحضر كل ما يجب أن يكون غائباً.‏

وباجتياز مرحلة -الإلغاء- بنجاح أصبحنا مهيأين للعملية التالية وهي -الاختزال-. والاختزال كما في رواية ‏جورج أورويل -1984- حيلة يلجأ إليها -الأخ الأكبر?- من أجل برمجة أعضاء المجتمع ومغنطتهم حتى ‏يفقدوا الإرادة والقدرة على التفكير والاختيار الحر. وهذه البرمجة التي تقوم بها -وزارة الحقيقة -في دولة -‏أوشينيا- تعتمد في جانب منها على إلغاء المفردات اللغوية والاكتفاء بمفردة واحدة ما أمكن، حتى تختفي ‏الظلال الدقيقة للمعاني وتتبسط المضامين إلى درجة الابتذال. وفي مباراة مصر والجزائر جرت عملية برمجة ‏اختزلت الدولتين إلى لونين أحدهما أحمر والآخر أخضر. فمصر، بغض النظر عن رمزيتها وإسهامها، هي ‏محض لون أحمر، والجزائر، لا يهم تفردها التاريخي وامتيازها، هي فقط لون أخضر. والأمر باختصار أمر ‏حرب، والحرب في صميمها بين طائفتين مختزلتين في لونين، وأنت بالخيار، ويا لضخامة الخيار، بين أن ‏تؤيد الأخضر أو الأحمر. أما وقد اخترت، فالمعركة كما في ألعاب الحاسوب معركة كسر عظم ولا مخالفات ‏فيها.‏

الضلع الثالث من المتلازمة المرضية هو -التعويض- الذي يصفه علماء السيكولوجي بأنه إستراتيجية يتبعها ‏الفرد أو الجماعة من أجل مغالبة عقدة نقص ناجمة عن فشل في الوفاء بالمهمة الأصلية التي ينبغي أداؤها. ‏فالطالب الذي يفشل باستمرار في دروسه قد يلجأ إلى إستراتيجية عدوانية منظمة ضد أقرانه لإبراز تميزه ‏العضلي. وما من شك في أن عمليات الشحن والتفريغ التي لازمت المباراة وصاحبتها قبلا وبعدا واشتركت ‏فيها الأمة العربية، إن لم يكن مباشرة فمن منازلهم، كانت إستراتيجية تعويض عن فشل سياسي كبير. فتعبئة ‏كالتي جرت، وجرّت إليها عشرات الملايين من المشاهدين من كل عاصمة وقرية عربية، إضافة إلى عواصم ‏وقرى أوربية وآسيوية وإفريقية، هي تعبئة كانت تصلح لمواجهة حربية كبرى أو لقفزة حضارية عظمى.‏

إن الذي جرى لم يكن مشكلة تخص الحكومات وحدها، لكنه عبر عن أزمة شعوب ومجتمعات لا تدري ما ‏أولوياتها ولا ترتيبها، دعك من أن تعي رسالتها العظيمة التي اختصت بها. وهي أزمة كان لبعض وسائل ‏الإعلام غير المسئول القدح المعلى في إثارتها وتزكيتها، وهي التي لعبت فيها دور -الأخ الأكبر- بامتياز.‏

بعض العزاء هو أن التجربة أثبتت لنا أنه على الأقل توجد طاقات جبارة في مجتمعاتنا قابلة للاستثارة، ولو ‏أنها وجهت إلى الوجهة الصحيحة فقد تحقق النهضة المرجوة، نهضة شاملة لكل وجوه الحياة تحتل فيها ‏الرياضة مكانها الرفيع ولا تختزل في حماسة غوغائية هي في حقيقتها تعبئة تعويضية عن نكسات الأمة. ‏ومن أجل أن ننجز تلك النهضة علينا أن نجتنب الوقوع في مصيدة التفاهة والغيبوبة الجماعية، تماما كما ‏نجتنب في لعبة الكرة أن نقع في مصيدة التسلل. وهذه ليست مهمة الحكومات وحدها، بل هي في المقام الأول ‏مهمة المجتمعات والحركات السياسية والإصلاحية بداخلها.‏

‏* -الأخ الأكبر في رواية أورويل هو كناية عن دكتاتورية شاملة وعريضة يمارسها المجتمع والدولة وأجهزة ‏عديدة مترابطة تتحكم في أفكار الناس ومعتقداتهم وتعبيراتهم، وهي اليوم أشبه عندي بما تمارسه بعض ‏أجهزة الإعلام.‏

محمد خير منصور
05-13-2012, 05:39 PM
الحبُّ الذي كان !!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
بالأمس الذي أدركت منه قسطاً يسيراً، كان الحب سفينة تُقلُّ قلوبنا على موج الحياة، واثقة مطمئنة، غير عابئة بالأنواء والأهوال، فلا كان الموج يرهبها، ولا كانت العاصفة تزعجها، ولا كان الرعد أو البرق يُعييها، إذ جمعت قلوبنا على معنى الحب المترفع عن أغراض الدنيا، بل وصهرت هذى القلوب ومزجتها في بوتقة واحدة، ولذلك لم تكسرنا عاصفة ولم تنل منا مصيبة، إذ كان البناء أقوى من كل المخاطر والأهوال.

ولقد كانت قلوبنا تقبض على دقائق العمر الجميلة كي لا ترحل من بين أيدينا فيرحل برحيلها كائن الحب الذي كان يرتع في قلوبنا، ويشع من عيوننا، ويجرى في دمائنا، وينساب من تصرفاتنا، وكأننا كنا نعلم أنها لحظات غالية ربما لن تعود، ولذلك ذقنا طعم الحياة بمعناها الحقيقي ونحن في ظلال الحب الوارف نحيا بلا كراهية أو أنانية، فكان البيت الصغير يجمعنا، واللقمة الصغيرة تشبعنا، والطرفة المرتجلة تضحكنا.

ودارت الأيام دورتها، وتبدّل الإنسان، فانتكست في الأعين وفى القلوب كثيراً من المشاعر الجميلة، وتعرض الحب في قلوب الناس وبينهم إلى جيوش من عوامل التعرية، فتحول في القلوب إلى مجرد مسخ، وفى التصرفات إلى مجرد تكلف، بل وسُجَن الحب في حيز ضيق من الوقت، فصار التعبير عنه مجرد كلمات تُنثر عبر مناسبة أو قصيدة شعر لا يتخطى تأثيرها ثغر من ألقاها، ذلك لأن قيم المادة تدخلت في كل شيء، وأضحت معياراً لكل شيء، حتى المعاني والقيم الجميلة التي لا يجب أن تخضع لحكم المادة أخضعناها عنوة لسلطان المادة، وباتت علاقات البشر تُفسر بمنطق المنفعة أو المصلحة المشتركة، فأنت صديقي ما دامت لي عندك منفعة، فإذا وُجدت المنفعة وُجدت المحبة، وإذا انتهت..انتهت!!، وأسوأ شيء أن تسمع « أن الناس مصالح فإذا اجتمعت مصالحهم اجتمعوا، وإن تفرقت تفرقوا ».

وفى سباحة مضادة لمفهوم الحب الحقيقي أقمنا صروحاً واهية من علاقات اجتماعية، وأسسنا روابط هشة من وشائج أسرية، انطلاقاً من مفاهيم منبثقة عن عشق المادة، بل وتقديس المادة، وتقديمها على ما سواها في السواد الأعظم من الأفعال، وما الزواج الذي يقوم على أوهام التكافؤ المادي إلا نموذجاً واحداً - من آلاف النماذج - يفصح بجلاء عن موقف المجتمع المعادى لمقومات أخرى أكثر أهمية في بناء الحياة الزوجية، مثل الدين والأخلاق والحب.

وإذا كانت كل تجربة إنسانية تُقيّمُ بما حققته من إيجابيات، وما أفرزته من سلبيات، فلقد كان للارتماء في أحضان المادة والاحتكام إليها في إنشاء العلاقات بين أفراد المجتمع أكبر الأثر في تلاشى الحب، واعتباره أثراً من آثار الماضي، وما الأنانية المخيفة، والقسوة العنيفة التي انتابت معظم مظاهر الحياة إلا دليل دامغ على ضياع الحب بين البشر.

فعلى صعيد الأسرة الواحدة تآكلت المادة البينية التي تربط الأخ بأبيه وأمه وأخيه، ومن ثم تباعدت المسافات، وانخفض مستوى التجاذب بين لبنات الأسرة، و دارت كل لبنة في فلك أهدافها الخاصة، وعاشت في جزيرة منعزلة عن باقي اللبنات، في مشهد يشرح على وجه لا يقبل الجدل حالة التباعد والتنافر بين أبناء الصلب الواحد والرحم الواحد، فما الذي فكك لبنات الأسرة وجعلها شتاتاً متناثراً؟ ليواجه كل منا نفسه بهذا السؤال!.

إنَّ الحب بين الناس منحة من الله لقلوب ذاقت حلاوة الإيمان بربها، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُقذف في الناس»، بل إنّ الإسلام نفى الإيمان عن صاحبه في بعض الآراء، أو أقر بنقصانه وعدم اكتماله لدى البعض الآخر، وذلك إذا أحب المرء لنفسه شيئاً أكثر من أخيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

إن الحب بهذا المعنى هو الحب الذي يفصح عن إنسانية الإنسان، وارتقائه، وترفعه عن شهوات النفس وأهوائها، وهو يمارس حياته مشدوداً بين روح تريد أن ترتقي إلى السماء، وبين مادة تريد أن تخلد إلى الأرض.

محمد خير منصور
05-15-2012, 04:31 PM
ميلادُ النفس وتشكيلها !!



عبد القادر مصطفى عبد القادر
في ظل المتناقضات الجاثمة على صدر واقعنا المعاصر، لا تكاد النفس تدرك على وجه اليقين ماذا تريد، بمعنى أن تكون علاقة الانسجام بين المرء ونفسه غائبة، بحيث يبدو الأمر وكأنه انفصام في الشخصية، يُمَارس المرء على أثره أكثر من دور على مسرح الحياة، ويظهر أمام المجتمع بأكثر من وجه، ويتكلم بأكثر من لسان وطريقة.

وهنا تبزغ عدة أسئلة :

- لماذا يفقد الإنسان حالة التعايش والتكيف السلمي مع نفسه؟

- لماذا لا يتسق ظاهر الإنسان مع باطنه؟

- لماذا لا تنسجم أفعال الإنسان مع أقواله؟

المؤكد أن هذه علامات استفهام، يبدو التفكير في إزاحتها بإجابة مقنعة أمراً بالغ الصعوبة، وتحدياً بالغ التعقيد، فقد يكون الغوص في أعتى البحار وأعلاها موجاً وأشدها عاصفة وأبعدها قعراً شيئاً هيناً ومُستطاعاً مناظرة بالغوص في نفوس البشر!.

فإن كان لا مفر من التعرض لتفتيت جزء من تلك العثرة التي تتنامى في واقعنا دون أن يكترث بها أحد، فيجب التأكيد أولاً على أن للنفس البشرية ميلاداً كميلاد البدن، إذ تولد النفس مثل الصفحة البيضاء النقية، ومن هذه اللحظة فكل ما تراه العين، أو تسمعه الأذن، أو تدركه الحواس، يمثل نقشاً على صفحة النفس، يتبلور فيما بعد إلى عادة أو سلوك، ولذا كانت التنشئة الأولى هي أخطر مرحلة يمر بها بناء النفس، وهو أمر يُقابل بحالة من الاستهتار داخل الأسرة، وداخل المؤسسات التربوية والتعليمية التي تتعامل مع الأطفال، إذ يسود اعتقادٌ داخل أروقة المجتمع العربي تحديداً بأن الطفل في مراحله الأولى لا يُدرك ولا يعي ولا يفهم، وهى أكبر مصيبة نقع فيها ونحن لا ندرى!.

إن كل البحوث العلمية تؤكد على أن الطفل في سنواته الأولى يكون أكثر قدرة على التقاط الأحداث بكل تفاصيلها وجزئياتها، حتى وإن لم يدرك، وهنا تكمن المشكلة، إذ يلتقط الطفل كل ما يُعرض عليه من مواد سمعية أو بصرية بلا فرز أو تمييز، ثم يختزنها في ذاكرته في حزمة واحدة، وقد يجمع الطفل في ذاكرته بين الأمر ونقيضه في آن واحد، وهو لا يدرى أيهما صواباً وأيهما خطأ لضعف حاسة الإدراك، حتى تأتى الفرصة ليعبر عن المخزون المعلوماتي القاطن بالعقل الباطن بطريقة غير مستقيمة.

والطفل في واقعنا يواجه بثلاثة ردود أفعال حيال تصرفه، إما أن يَلقى ترحيباً وتشجيعاً ويُثاب، وإما يَلقى زجراً ونهراً ويُعاقب، وإما أن يُواجه بسلبيه فلا يُثاب ولا يُعاقب، وبنظرة تحليلية إلى ردود الفعل الثلاثة.. يمكن القول بأن لكل واحد منها تداعياته الإيجابية أو السلبية على شخصية الطفل، وهنا لن أتطرق إلى أسلوب المعالجة وتأثيراته، ولكن ألج مباشرة إلى نقطة مفصلية في هذا الموضوع، وهى افتقاد المنهجية العلمية في التوجيه والتربية، بحيث لا توجد خطوط عامة ثابتة يتم السير عليها في مواجهة سلوك الأطفال، إذ تخضع عملية التقويم غالباً للاجتهاد الشخصي أو العشوائية أو طريقة« خالف تُعرف» خاصة داخل البيوت، فما يلفظه الأب من سلوك أولاده ويُعَنفهم عليه ترحب به الأم وتـُكافئهم عليه، فلأي معسكر سوف ينتمي الطفل؟!. كذلك ما يقوم الأب بإقراره من توجيهات يتم احترامها ما دام موجوداً، فإذا غاب كانت الأم أول من يضرب بهذه التوجيهات عرض الحائط، فكيف يعرف الطفل الصواب من الخطأ؟، وهنا فإن الأم تزرع - وهى لا تدرى - داخل طفلها عادات المراوغة والمخادعة، فيمارس الطفل حياته بوجهين، واحد أمام أبيه، وواحد أمام أمه، وبذلك تكون الأسرة قد جهزت للمجتمع شخصاً حائراً متردداً لا يعرف ماذا يريد؟.

ولا يخفى أن العادات المكتسبة تنمو وتتفرع وتتطور بنمو صاحبها، حتى تأخذ أشكالاً وألواناً متعددة، تكون تارة في شكل نفاق أو تملق، وتكون تارة في شكل خداع ومراوغة، وتكون تارة في شكل هروب من الواقع والحياة.. الخ، حتى يكون من الصعب أن تضع توصيفاً لشخص تربى بمثل هذه الطريقة المرتجلة، لأنه يتلون بتلون الظروف والأحداث، ولا يكاد يثبت على وجه واحد وهو يتعامل مع المجتمع، وأحسب أن هذا الصنف هو النموذج المفضل لدى بعض الأيديولوجيات التي تبحث عن إنسان بلا شخصية ثابتة وبلا أهداف محددة، فتستعمله كأداة مؤقتة لتحقيق بعض أهدافها قصيرة المدى!.

إن تربية بغير منهج واضح المعالم، وبغير أسرة متفاهمة على إستراتيجية تربوية ثابتة يجمع عليها الأبوين، لهى آلية مناسبة لإنتاج أفراد بلا هوية وبلا هدف، لهى آلية مناسبة لإفراز أشخاص يحيون بلا اتزان أو اتساق مع أنفسهم، الأمر الذي يترتب عليه مباشرة ضياع هذه الاتساق بينهم وبين المجتمع الذي يحيون فيه، فيسلكون وهم لا يعملون مسالك تضر بالمجتمع، وباستقرار المجتمع.

محمد خير منصور
05-15-2012, 04:32 PM
القيادة من منظور سلوكي


امتنان السحيم
بطبيعة الحال ينقسم الناس فإما أن يكونوا قادة أو يكونون تابعين فالقادة أو الأشخاص الذين يتمتعون بالقيادة هم الأشخاص الذين تكاد تجمع التعريفات لمصطلح القيادة على انهم الأشخاص الذين يؤثرون يطريقة أو بأخرى على التابعين أو من يقومون بقيادتهم.

فمنذ زمن كان الاعتقاد السائد أن القادة يولدون وهم يتصفون أو يحلمون الصفات القيادية فترئ أن الوالدين يلاحظون سلوك أطفالهم لعل وعسئ أن يظهرصفة من صفات القيادة فتراهم يشيدون بالطفل الذي يكون الرأس المدبر في الألعاب أو ينفذ الأطفال الباقين (الاخرين ) مايأمرهم بة وبذلك يكون والدّي الطفل متنبأين له بمستقبل قيادي وحين يكبر من الممكن أن يكون من التابعين حيث كان سلوكه حين كان صغيراً هو سلوك جذْب انتباه لا أكثر ولا أقل أو يكون مارس العنف على الأطفال الآخرين حتى يتبعونه كما يمارس عليه العنف في البيت , وحيث أنه حصل على ما أراد حينما كان صغيراً تراه عندما كبر من التابعين الذين وفي بعض الحالات يكون من التابعين الغير فعّالين أيضاً حيث أن وجود القادة وأسلوب قيادتهم تعتمد في المقام الأول على وجود تابعين لهم وإتباعهم لسلوك معين واستجابة التابعين لهم , فعدم وجود أوقلة التابعين يؤثر على تصنيف القائد ومستواه بين نظرائه , حيث يتم تصنيف القادة على حسب مايراه تابعيهم منهم من كاريزما وثقة بالنفس , ومرونة في التعامل مع الأشخاص والظروف , والأمانة والإستقامة والرغبة في الإنجاز والطموح العالي والتركيز والمبادأة والمعرفة بالصناعة والقضايا الفنية المتصلة بها , وطريقة معالجتهم لضغوط العمل والصراعات أو التناقضات التي تحدث في المنظمة وطريقة ترتيبهم لمجموعات وفرق العمل.

وعندما تبحث عن قادة مؤثرين في وقتنا الحاضر وخاصة في عالمنا العربي لانجد في القادة الا بعض الصفات القيادية التي وضحت سابقاً وعليه يكون القائد إما رجل أعمال أو ذا منصب برغم أن القيادة لايحتكرها مستوى اداري أو مجال بحد ذاته ويمكن أن يكتسب الفرد الصفات القيادية عندما يشحذ همته ويصقل مهاراته ويكون قائداً محباً للتعلم مشجعاً على التطور في نمط قياته وطريقة تحفيزه للعاملين أو التابعين.

وحينما نمعن النظر في الدراسات نجد أن هناك مايسمى بقيادة الطوارىء التي تعتمد على الموقف أو الحالة حيث تفترض هذة النظرية أن القائد يعتمد في قراراته على الموقف أو الحالة التي يتعرض لها. ومن ناحية أخرى هناك النظرية التي تقول أن القادة في مجال معين من الممكن أن لاينجحون أو أن لايكون أداءهم أوقيادتهم في نفس المستوى في مجال آخر.

وفي النهاية أقول أن وجود القادة في بعض المنظمات وخاصة عندما لاتكون في مواجهة دائمة مع المشكلات أو الأزمات يكونون عبئاً عليها , حيث أنه توجد وظائف وحالات لاتتطلب وجود قادة حتى تعمل بسلاسة.

محمد خير منصور
05-15-2012, 04:35 PM
متى تقبلون النقد والمناصحة ؟

بقلم: بروفيسور عباس محجوب

كثير من الناس والمسئولون بخاصة يتخوفون –وقد يرفضون- النقد والمناصحة ،لأنّهما ليستا في أساس تربيتنا ، و موروثاتنا الثقافية ، و ممارساتنا الحضارية ، ظناً منهم أنّ ذلك يفتح ابوابا للفُرقة والتشويش ، والخلل والاضطراب ، وإذا وافقوا على ذلك -وعلى مضض-أرادوهما وفق شروطهم ،ورؤيتهم، فالأُمة التي يخشى حكامها ومسؤولوها وبعض أفرادها من نتائج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة والنقد ؛ أُمة غير جديرة بأمانة المسؤولية ، وأعباء الرسالة الخاتمة ، وشرف الانتماء إليها .

إنّ عمليات المراجعة وإعادة النظر في السياسات والرؤى ، والأهداف والوسائل ، وفق المستجدات ،ومعرفة الواقع هو الذي يُجنِّبنا الخطأ والتجمُّد على وسائل عتيقة ، ويفتح صدورنا وأبوابنا وعقولنا على عمليات المناصحة ، والنقد ، بل تربية أنفسنا لتلافي كثير من المشكلات ، وسد كثير من الثغرات ثم الاستفادة من طاقات الأمة كلها ، حتى يشعر كل فرد بأهميته ودوره ، ومسؤوليته في النصح والتوجيه ، والتخطيط والمشاركة مع الالتزام بضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر . إنّ الحرص على المحافظة على الصورة الشكلية للإمة هو الذي يُعمِّق هاجس الخوف من النقد والمناصحة ويدعو إلى مصادرة الرأي الآخر ، وقلب الوسائل إلى غايات ، وقد كان هذا التخوُّف في بعض المجتمعات الإسلامية هو السبب في ظهور صور التسلُّط الفردي نتيجة لغياب سُلَم الأولويات ، وتحجيم الكليات وتعظيم الجزئيات ، وهذا بدوره يؤدي إلى تمحور الفكر حول شخصيات لا تعالج قضايا الأمة إلا من خلال آرائهم وتصوراتهم ولا ينظر إلى الأمور إلا بمنظارهم ، وعندما تستفحل الأخطاء لغياب المناصحة والنقد والرأي المؤسسي تبرز المبررات ، وتُعلل الأخطاء ، وتُغيِّب آليات المحاسبة والمساءلة والنظر في أسباب الإخفاق والقصور ، كل ذلك لأنّ المشروعية مركّزة على الوسائل دون الغايات والرأي الواحد لا رأي الجماعة ، والأشخاص لا المؤسسات ...................... إنّنا في حاجة لقراءة جديدة متأنية لأهدافنا ،ومنهجنيتا ،وسلوكنا وقناعاتنا الآنية والمستقبلية بعيداً عن الإحساس الطاغي بالأنا والاستهانة بالآخر ،والنزعة الفرعونية.

إنّ الإسلام هو الذي يحكم سلوك الناس ، وليس سلوك الناس وآراؤهم هو الإسلام والمنهج والمعيار الذي يطبَّق على الآخرين ، ومثلنا الأعلى الذي لا يؤخذ إلا منه ، ولا يُقتدى إلا به ، ولا يُهتدى إلا بقوله وسلوكه ؛ هو نبينامحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- إمامنا وقدوتنا وقائدنا ودليلنا .

الخوف من النقد والمناصحة والتصويب للأخطاء والتقويم للأعمال ، انعكاس لطبيعة تربيتنا التي تجعل ربّ الأسرة متفرِّداً بالرأي والكلمة الأخيرة ، وزعيم الحزب هوالمعصوم رأيه،الملهمة كلمته،النافذة بصيرته، والمجتمع يبارك حجب صوت النقد والتجريح ، وهذه العلّة أصابت مجتمعنا بكثير من الأمراض الاجتماعية مما أدى إلى غياب هذه القِيم؛قيم النقد والمناصحة،وقبول الآخر واحترام كلمته ، وشيوع كلمات المدح والإطراء والتقليل للأخطاء ، وتبرير الإخفاقات ، وعدم إصلاح الأخطاء على المستوى العام لأنّ المجتمع لم يُربَ على ممارسة الرقابة الشرعية المتمثلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

إنّ الإغضاء عن الأخطاء وغياب فريضة الشورى والمناصحة وحجب الأمة عن معرفة الأسباب ، والجذور المرتبطة بالأخطاء ثم معالجتها أشبه بالألغام التي تفجِّر الأعمال الصحيحة وتزيد من تكرار الأخطاء وتفاقمها .

مبدأالنقد والتقويم للأفراد-حكاما ومحكومين- كما نعلم جميعاً من المبادئ التي أصِّلت في تراثنا الإسلامي ومارسها بدقة وتجرُّد وموضوعية علماء الحديث الذين وضعوا أصول "علم الجرح والتعديل " ونقد الحديث من حيث المتن والسند ، وهي مبادئ أصَّلها الخلفاء الراشدون ومارسوها في اختيار عمالهم وولاتهم ، وما كان يُترك في السلطة عامل حامت حوله شُبهة فساد أوثراء ،أو والٍ اتهم بسوءسلوكه وعدم أمانته ، و خوفه من الله ، وعدم إيثاره جانب الحق مع مجاملته و محاباته و تمييزه بين الناس ، ولم يسلم كثير من رواة الحديث الذين عُرفوا بالإخلاص والتقوى وحُسن العبادة من رفض أحاديثهم لما عُرف عنهم مع صلاحهم من الغفلة والعجز عن الضبط الصحيح ، كما مارس المسلمون هذا المنهج والتزموا به في حياتهم بحيث لو ظل متوازناً ومتوارثاً في تربيتنا ومناهجنا وسلوكنا لابتعدنا عن كثير من المزالق والأخطاء وكان صوابنا غالباً ونهجنا سليماً .



محمد خير منصور
05-16-2012, 11:17 AM
كيف تقرأ ؟


سعد أحمد
منذ تاريخ نزول (اقرأ) بدأت المسيرة المقدسة وتغير بها وجه الأرض، وبدلت صفحة الأيام ومعالم الدنيا، وفصلت بين الظلام والنور والجهل والعلم. إن (اقرأ) منهج حياة ورسالة حية لكل حي تطالبه بصناعة المجد. وكلمة (اقرأ) رسالة للبحث عن الحقيقة، وكشف عن أسرار الكون، فمفتاح العلم هو مفتاح القراءة، والسبيل الأساسي إلى تحصيل واكتساب المعرفة والثقافة هو سبيل القراءة، والباب إلى كل المعارف البشرية قديمها وحديثها في كل علم وفن هو باب القراءة.

كما أنها هي همزة الوصل فيما بين ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله، والمصدر الرئيس للمعلومة. ولا شك أنها تساعد على التفكير بطريقة أفضل، وهذا ما يتميز به الإنسان عن غيره. والقراءة في علوم الثقافة هي فهم الكلام المكتوب بالنظر أو باللمس.

مع كل هذا، يبدو أن هناك من يعاني من قلة القراءة، ومن مشاكل تواجهه عند القراءة. وفي استرجاع لأكثر من كتاب متعلق ومتخصص في فن وأساليب القراءة، أجدني ألخص القول من مصادر متعددة، مستنبطاً المشاكل التي تصيبنا أثناء القراءة، ومن ثم حصر الحلول المساعدة على القراءة.

فمن بعض المشاكل التي تواجهنا عند عملية القراءة هي:

- الشعور بالملل الشديد عند قراءة أي كتاب.

- الشعور بالآلام عند القراءة والتفكير بالنوم.

- القراءة بشكل بطيء.

- تشتت البصر بالنظر إلى الصفحة المقبلة أو الجداول.

- إذا قرأنا لا نكمل القراءة.

- إذا قرأنا لا نستوعب المعاني.

- القراءة بطريقة واحدة.

- ننسى ما نقرأه بعد القراءة للشعور بتراكم المعلومات وكثرتها.

وما لا يعرفه الكثير، إن العقل البشري له طاقة استيعابية هائلة يستطيع معها الإنسان تخزين الكثير من المعلومات في أوقات صحيحة ومتفاوتة، وكلما كان وقت تخزين المعلومة سليماً فإن المعلومة تخرج في الوقت الصحيح سليمة.

فعلى سبيل المثال، الطاقة الاستيعابية في الصباح الباكر، تختلف عن الطاقة الاستيعابية المشبعة والمتهالكة قبل النوم. كما أن المعلومة الرئيسية المطلوبة والمستهدفة أكثر استيعاباً من المعلومة الثانوية غير المستهدفة.

وفق هذا تأتي الحلول منسابة وقد تساعد على القراءة بطريقة جيدة:

- تحديد الهدف وبدقة من القراءة.

- اقرأ ما تود أن تعرف عنه الكثير وأترك ما لا تحتاج في مرحلة البداية.

- تحديد الوقت المناسب والهادئ للقراءة.

- ابحث عن الإجابة للعنوان الرئيس.

- اقرأ وبجانبك قلم رصاص لوضع علامات في الهوامش وخط تحت الكلمات المفيدة، ودفتر لتدوين المعلومات الجديدة.

- ركز على المعلومات والرئيسية المفيدة أي الصورة الكلية، ولا تحمل هم المعلومات الهامشية الثانوية.

- يجب أن تعرف أنه ليس كل ما تقرأه يستحق الفهم والاستيعاب.

- وفر لنفسك فترات للراحة والاسترخاء الجسدي.

- بين فترة وأخرى اشرب الماء وتنفس بعمق وقم بتمارين هوائية.

- معرفة الأساليب الجديدة في القراءة الذكية.

- 50% من فهم أي شيء تقرأه تتكون عبر الاستكشاف.

(الاستكشاف عبارة عن: قراءة الغلاف الداخلي والخارجي ومعرفة تاريخ النشر. - قراءة مقدمة وخاتمة الكتاب. - قراءة فهرس الموضوعات والمراجع. - قراءة الملخصات المصاحبة وأهم الأفكار الرئيسية. - قراءة العناوين الرئيسية وتصفح سريع لبعض الصفحات لأخذ الانطباعات الأولية). كما أن الانضمام إلى المجموعات التي تلتف حول قراءة الكتب، تساعد كثيراً على ترسيخ المعلومات لكتاب ما.

وأخيراً، هناك الكثير في هذا الجانب، وكتب بها من الآراء والأساليب ما يرشد إلى تعميق مفهوم القراءة، إلا أنه ليس هناك متسع لذكر كل شيء، لكن ما هو مهم، هو أن يقتنى الكتاب لهدف تخصصي يشبع الرغبة ويزيد من معلوماتي، ومن ناحية أخرى يضيف لي معلومة عامة لهدف آخر غير التخصص.

محمد خير منصور
05-16-2012, 11:25 AM
اكتشف نفسك من جديد


عبد الله سعد الغنام
كلنا خلقنا بمواهب تميزنا عن بعضنا وتلك نعمة من الخالق سبحانه , ولكن البعض من هذه المواهب مدفونة في أعماقنا تنتظر شعاعا من نور لتبعثها من جديد. وإن منها ما يكون كالألماس و حتى نستخرجها لابد فيها من التنقيب والبحث الحثيث في أكوام من تلال قد تراكمت وتكدست عبر السنين. والبعض الأخر كالذهب يحتاج إلى مواقف وأزمات في هذه الحياة حتى تصهره وتنقيه من الشوائب.

ولكن المشكلة تكمن في أننا انشغلنا أو أُشغلنا في جوانب أخرى قد تقتضيها الحياة من التزامات مهنية واجتماعية وأسرية واقتصادية نَدور فيها كما تدور الرحى , و في خضم ذلك كله نسينا أنفسنا و تناسينا المعادن النفيسة التي نُخبأها دهرا في داخلنا !.

وقد تمضي السنون و أنت غافل عنها وهي تتأججُ بداخلك , و تنتظر منك أن تقف مع نفسك لتكتشفها . إن كثيرا من التذمر الذي نسمعه من فئة من الناس قد يكون سببه أن أسلوب حياتهم يتناقض مع المعادن التي بداخلهم . إذ لابد من جلسة صادقة مع النفس يغذيها التأمل والتفكر في أسلوب الحياة الذي نعيشه.

فهل تجد نفسك هنا أم هناك خلف تلك الصورة التي اعتلتها الأتربة فلم تعد تميزها, وتحاول جاهدا أن تكتشف حقيقتها. بل إن البعض منا بارع في اكتشاف المواهب لدى الآخرين, ولكنه ينسى في خضم ذلك أن يكتشف نفسه ! .

كان هناك رجل قد تجاوز الأشد من عمره, وهو يعمل في مهنة متواضعة تسمى الملاحة. فقد كان ينقل الناس من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى مقابل أجر زهيد. وكان يستمع لشتى أحاديث الناس في مركبه المتواضع, ولكن قلبه كان يخفق بشدة وشوق عندما يستمع لطلبة العلم وهم يتحدثون ويتناقشون في العلم وفنونه. ولكنه كان يحدث نفسه قائلا: كيف لي بطلب العلم وقد بلغت الأربعين ونيف, و أنا لا اعرف إلا مهنة الملاحة. فبينما هو كذلك إذ رأى نملة تحمل قوتها وتحاول أن تتجاوز عقبة أمامها, وهي لم تزل تسقط وتحاول عدة مرات حتى بلغت هدفها. فقال في نفسه : إن كانت تلك النملة الضعيفة في الجسد القوية في الإرادة قد بلغت مرادها , فأنا أحق بذلك منها , فشمّر عن ساعديه و نَهَم في طلب العلم حتى لقب بعد ذلك بيحيي النّحوي.

لا يعني أنك إذا بلغت سنا معينا أو منصبا أو درجة أكاديمية أن لا تتأمل وتراجع ما تقوم به, فــرُبَّ جلسة واحدة في ساعة صفاء ينكشف لك معدنك النفيس فتنبثق فجرا من جديد.

محمد خير منصور
05-16-2012, 11:26 AM
صناعة الرجل!


عبد القادر مصطفى عبد القادر
تعلمنا ونحن في الصغر أن من أراد أن يتعلم السباحة فعليه أن ينزل إلى البحر حتى يواجه الموج و خطر الغرق، إن أراد استنهاض إرادة الحياة ضد قبضة الموت، وما كان لنا أن نتعلم تلك الحكمة لو مكثنا في حجرة الدرس نتكلم عن فنون السباحة - دهرًا - دون أن نخوض لُّجَة التجربة!.

إنّ التجاربَ الكاملة بكل ما فيها من آلام ومتاعب، هي التي تصنع الرجل، إذ الحياة مَبنية على التعب والمشقة، ولا تستثنى من ذلك أحداً، بيد أنّ للكَبَدِ أصنافاً وألواناً، وكلٌ على قدر حظه ونصيبه، والرجل هو من يواجه واقعه، لا من يهرب منه إلى كهف العزلة وشرنقة الوٍحدة، ثم يُعلق فشله وقلة حيلته على شماعة الظروف وقسوة الزمن.

إنّ ميدان الحياة هو الفيصل بين إنسان وإنسان، ولنْ تأتى الحياة راكعة بين يدي إنسان كسول ترجو رضاه، بينما جلس في بيته يبحث عن مبرر لعجزه أكثر مما يبحث عن سبب يحرك به نفسه على درب الحياة الوعر، الذي لا يعترف سوى بالمتحركين، الذين يبحثون لأنفسهم عن مكان تحت الشمس، ولا يُخلِّد إلا ذكر المُبدعين الذين أجهدوا عقولهم وأبدانهم من أجل تقديم الجديد إلى الناس.

أخْطرُ ما يواجه المرء في حياته هو الاستسلام عند أول عَثرة، رغم أن السقوط والنهوض سُنَّة سَارية في حياة البشر، فمن أنكرها أنكر لازمة حياتية لن تغادر واقع الناس ولو اتخذوا لأنفسهم بروجاً مشيدة فوق قمم الجبال، لكنّ الأجدى أن يتلمس المرء الفكرة من وراء العثرة، ليتعلم كيف لا يسقط في المرة القادمة.. ليتعلم كيف يعالج أخطاءه!.

إن قائداً تعلَّم من نملة كيف يتنصر على أعدائه، من بعد ما كاد اليأس أنْ يتمكن من نفسه، فرأى نملة تحمل طعاماً تحاول أن تصعد به شجرة، فتسقط، ثم تحاول فتسقط، ثم تحاول فتسقط، عَشرُ مراتٍ حتى نجحت وصعدت، فتعلم منها شرفَ المحاولة، فانتفض من يأسه وحقق النصر على نفسه وعدوه.

إن الحياة تضع إرادة الإنسان، وهو يمضى على طريقها، تحت امتحانات واختبارات متعددة ومتنوعة، كي تختبر قدرته على التحمل والصبر والإصرار ومواصلة السير بلا تردد ولا توجس، ومن ثم فليس في مقدرة أي إنسان عبور واجتياز هذه الامتحانات والاختبارات، فمن الناس من يسقط عند الحاجز الأول، ومنهم من يسقط عند الحاجز الثاني، ومنهم من يسقط عند الحاجز الثالث، وهكذا!.

لكن أصحاب الهمم القوية والعزائم الفتية هم من يعبرون الحاجز تلو الأخر وكلما عبروا حاجزاً زادت همتهم ورغبتهم في عبور المزيد، وأولئك هم أصحاب الانجازات والبصمات الواضحات في حياة البشر، وأولئك هم من ضربوا أروع الأمثلة في جعل نقاط الضعف قواعد انطلاق وتحليق نحو العلو والتمكن والقوة، وأولئك هم من جعلوا من لحظات الانكسار أدوات للنهوض والمواصلة والاستمرار.

إن الجامعات تخرج لنا آلافاً من المتعلمين، لكن كم منهم يستحق لقب مثقف، يعي كيف يتعامل مع مفردات الحياة، إذ الأمر لا يتعلق بشهادة أو برسالة، بل يتخطى هذا المفهوم الضيق إلى ثقافة جَامِعَة تتناول كل مناحي الحياة، وهي ثقافة تُدرس موادها في فصول جامعة الحياة، ولولا التجارب الحياتية ما اكتسب البشر علماً، لأن العلم نفسه وليد التجربة.

إن ثقافة الحياة بناء ضخم وشاهق لا يُبنى عبر يوم وليلة، لأن الحياة حينما تلتقط إنساناً من نقطة الصفر، ثم تلقنه كل يوم درساً من دروسها، وإن اختلفت في مدى رقتها أو قسوتها، فإن ذلك يستغرق زمناً طويلاً، بل ربما يموت الإنسان وهو لا يدرك إلا اليسير عن لوغاريتمات الحياة، فيأتي من هم على شاكلته ليكملوا السيرَ على الطريق.

إن الحياة تُمسك بمعول من فولاذ تحفر به في فكر وعقل وضمير طلابها كل يوم درساً، لذا نرى خريج جامعة الحياة أكثر فهماً للغة الواقع، وأكثر تفاعلاً مع متغيراته ومعطياته وبالتالي يكون أقدر على التأثير فيه وترك بصمة واضحة على صفحته.

إن الضربة التي لا تقتل صاحبها توقظه وتبعث في أرجائه إرادة الحياة.

محمد خير منصور
05-17-2012, 02:12 PM
علاقة العلم بالدين
بقلم أ. د. جعفر شيخ إدريس

المعاني أهم من الألفاظ. لكن المعاني لا تأتينا مجردة إنما تصل إلينا محمولة على ألفاظ؛ فإذا ما عزونا إلى الألفاظ معاني غير التي تحملها، أو غير ما تعنيه في سياق معين، حصل خلط في فهمنا للحقائق أو في تصورنا لها. لذلك كانت العناية بالألفاظ أمراً ضرورياً لحماية المعاني. من أسوأ ما رأيت من أنواع هذا الخلط اللفظي ما حدث للفـظي (العـلم) و (المـعرفـة) في لغـتنا العربـية الحديثة.

وذلك أنـه عـنـدمـا ظـهـر العـلم التجريبي الطبيعي في أوروبا أرادوا تمييزه عـن العلم الذي تـدل عليـه كلمات مثـل كلـمة نولـج knowledge في اللغة الإنجليزية، فاختاروا له لفظة تدل عليه بخصوصه وتميزه عن العلم بصفة عامة هي لفظة سيَنس science ذات الأصل اللاتيني.

لكن المترجمين العرب فعلوا العكس تماماً: عمدوا إلى أكـثر الكلـمات دلالـة على العـلـم بصـفـة عـامة وأعطوها هذا المعـنى الخاص، فصارت كلمة (علم) تعني (سيَنس). ثم أرادوا أن يميزوا بين هذا المعنى الخاص والمعنى العام فعمدوا إلى كلمة أخرى هي كلمة (معرفة) فأعطوها المعنى العام الذي تدل عليه كلمة (نولج). هذا مع أن كلمة (معرفة) أخص من كلمة (علم). لذلك قال أهل اللغة: إن كل معرفة علم، ولكن ما كل علم معرفة. وقالوا: إنه بينما يوصف الخالق ـ سبحانه ـ بالعلم؛ فإنه لا يوصف بالمعرفة.

أدى العبث بمعاني هذه الألفاظ المهمة إلى خلط تصوُّري عظيم ولا سيما في العلاقة بين العلم والدين. إن كلمة (العلم) من أهم الكلمات القرآنية وأكثرها وروداً في الكتاب العزيز، لكنها عنـدما أُعطـيت ذلك المعنى الخاص ـ معنى كلمة سينس ـ حدث لَبْسٌ عظيم من أمثلته:

أننا صرنا نسمع بعض الناس يقولون: هذه مسألة علمية لا دينية.

بل سمعنا من يقول: إن القرآن كتاب هداية لا كتاب علم.

ثم أدى هذا إلى شنائع أخرى هي أنه في سبيل الدعاية للعلوم الطبيعية وبيان اهميتها وعدم مخالفتها للدين صار كثير من المتحمسين لها من أهلها ومن غير أهلها يستدلون على أهميتها بآيات مثل قوله ـ تعالى ـ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْـجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27 - 28].

وقوله ـ سبحانه ـ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

(علمية لا دينية) وهل يقوم الدين الحق إلا على الأدلة العلمية: على الآيات البينات، والبراهين الساطعات، والحجـج القـاطعات؟ وإذا كان الدين كله بمعزل عن العـلم فلا مجال لتمييز دين حق منزل من السماء عن دين باطل خرافي من اختراع البشر. وإذا كانت هذه هي النتيجة التي يريد أن ينتهي إليها أعداء الدين ولا سيما في البلاد الغـربية؛ فما بال المستمسكين من المسلمين بدينهم الحق؟

(كتاب هداية لا كتاب علم) يا ليت شعري! وهل تكون الهداية إلا على أساس علمي؟ ألم يقل الله ـ تعالى ـ:

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْـحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحج: 54].

فجعل الإيمان قائماً على العلم، وجعل الهداية إلى الصـراط المستـقيم راجـعـة إليه.

{إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28]. أفكل من اختص بشيء من العلوم الطبيعية كان ممن يخشون الله تعالى، وكان ممن يرفعهم الله درجات؟ لعمري إن هذا من أبطل الباطل:

أولاً: لأنه مخالف للواقع المشهود، فهو بذلك كلام غير علمي حتى بمقياس الـ (سينس). كيف يكون علمياً ونحن نرى أن بعض هؤلاء العلماء الطبيعيين من أكثر الناس إنكاراً حتى لوجود الخالق سبحانه؟ من أشهر هؤلاء عالم الأحياء الإنجليزي الداروني (دوكنز) الذي ظل منذ سنوات طويلة يكتب مدافعاً عن الإلحاد، وقد ألف مؤخراً كتاباً في هذا الموضوع وُصِف بأنه من أكثر الكتب انتشاراً(1).

وثانياً: لأنه ما كل علم ينتج عنه عند كل إنسان إيمان بالله وخشية له، بل إن بعض العلم قد يكون لبعض الناس فتنة تصدهم عن قبول الحق. ألم يقل الله ـ تعالى ـ:

{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83].

وقـد حدث هـذا لبعض علـماء الطبيعة؛ إذ كان من بين ما دعـاهم إلى الإلحـاد أو إنكـار الوحي أنهم استكبروا فظنوا أنهم هـم وحدهم أصحاب الكلمة الأخيرة في ما يمكن وما لا يمكن أن يكون في الكون، فكرهوا لذلك أن يؤمنوا بإله هو خالق لهذا الكون ومتصرف فيه.



وثالثاً: لأن الأدلة سواء كانت كونية أو عقلية أو آيات منزلة لا تُلْزِم هي وحدها أحداً بقبولها أو الاعتراف بموجباتها. قال ـ تعالى ـ:

{قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101].

قال أكـثـر المفسـريـن: (لا يؤمـنـون) أي عـَلِمَ الله أنـهـم لا يؤمنون. ولكنهم لم يعنوا بذلك أن الله ـ تعالى ـ أجبرهم على عدم الإيمان أو خلقهم بحيث يكون عدم الإيمان من طبيعتهم، وإنما المقصود أنه ـ سبحانه ـ علم أنهم يصرون على عدم الإيمان. والله ـ تعالى ـ إنما يهدي من يعلم أنه يستحق الهداية.

ولذلك قال القشيري في تفسيره لهذه الآية الكريمة:

الأدلة ـ وإنْ كانت ظاهرة ـ فما تغْنِي إذا كانت البصائر مسدودةً، كما أن الشموسَ ـ وإن كانت طالعة ـ فما تُغْنِي إذا كانت الأبصار عن الإدراك بالعمى مردودة، كما قيل:

وما انتفاعُ أخي الدنيا بمقلته

إذا استوَتْ عنده الأنوارُ والظُلَمُ؟

مـن أعـجـب مـا قرأت حديـثاً عن أحد الملحدين من علماء النفس أنه اعترف بأن هنالك حقيقة أثبتها علماء الأنـثروبوليا هي أنه ما من أمة من أمم العالم إلا والناس فيـها يـؤمنون بوجود الخالق. واستنتج من هذا باعتباره عالماً نفسياً أنه يدل على أن لهذا الاعـتقـاد أصلاً في النفس البشرية، واعترفَ بأن كل حال أو اعتقاد أو سلوك له أصل في النفس البشرية (يعني أشياء مثل الخوف أو الحب أو الميل الجنسي) لا بد أن تكون فيه فائدة للإنسان. لكنه أصر على إلحاده؛ لأنه لم يجد للإيمان بالله فائدة للإنسان(2)!!

رابـعاً: قوله ـ تعـالى ـ: {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} معـناه أن الذين يخشون الله ـ تعالى ـ هم العلماء به حـقاً. فالآية جعلـت الخشية دلالة على العلم لا العكس. ولذلك قال قتادة ـ رضي الله عنه ـ تعليقاً على هذه الآية الكـريمـة: «كان يـقال: كـفى بالرهـبة علماً». فالخشية تـدل على العـلم الحقـيـقي الذي يـدخل القلب فيؤثر فيه. أما علم اللسان فقد يتصف به حتى المنافق.

وقد حدث خلط آخر في علاقة العلم بالقرآن الكريم والسنَّة المطهرة نذكره بهذه المناسبة. كثيراً ما تسمع قول بعضهم عن آية من آيات الكتاب العزيز كقوله ـ تعالى ـ:

{يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]:

إن الناس لم يعرفوا معناها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن هذا المعنى إنما كشفته العلوم الطبيعية الآن. الذين يقولون هذا يخلطون بين أمور ثلاثة هي: عَقْلُ المعنى الأوَّلي للآية، وفهم الآية، وتأويل الآية.

المعـنى الأولي للآيات يعقله كل متحدث باللغة التي يرسل الله بها رسولاً مـن رسـله؛ لأن الله ـ تعالى ـ لا يُنزِل على رسوله كلاماً لا يمكن لأحد من المخاطَبين أن يعرف معـناه. كيـف؛ والحجة إنما تقوم بفهم المعنى؟ وكيف؛ والله ـ تعالى ـ يقـول عـن القرآن الكريم: {إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] أي تعقلون معناه.

هذا العقل الأولي للمعنى أمر يشترك فيـه كـل المخاطَـبين ممـــن عـرف لـغة الـقـرآن كـفـاراً كــانـوا أو مسـلـمـين؛ لأن الإنسان إنما يصدِّق الكلام أو ينكره بعد أن يعرف معناه؛ ولذلك فإن الله ـ تعالى ـ إنما يرسل كل رسول بلسان قومه ليبين لهم. قال ـ تعالى ـ في ذم بعض الكفار:

{أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}؟ [البقرة: 75].

أما الفهم ـ وهو ما يمكن للإنسان أن يستنبطه من الآيـات بعد أن عرف المعنى الأولي لها فأمرٌ يختلف فيه الناس اخـتلافاً عظيماً، وهو أمر لا يتأتى إلا بالتدبر الذي أمر الله ـ تعالى ـ به.

مـن الأدلة الواضـحة على الفرق بين الفهم وإدراك المعنى الأولي مـا جـاء فـي صحيح الإمام البخاري من رواية أبي جُحَـيفَة وهب بن عبد الله السّوائي قال: قلت لعلي بن أبي طـالب ـ رضي الله عنه ـ: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! إلا فَهْمًا يعطيه الله رجلاً في القرآن.

وأما التأويل فهو الواقع الذي يتحدث عنه النص، وهو شيء مختلف عن معناه. إذا قال لك إنسان: إن بالمكان الفلاني شجرة غريبة طولها كذا وألوان أوراقها وأحجامها كذا وكذا فإنـك تعـقل مـا قـال. وأما إذا أراك إياها فتكون قد أدركـت تأويـل مـا قال لك. ونحن الآن نعقل معنى الآيات التـي تحـدثنا عن عجائب ما في الجنة وإن لم نرَ تأويله. والله ـ تعالى ـ قد يخبر المخاطَبين في زمان نزول الوحي بكـلام لا يظـهر تأويـله إلا في المسـتقبل مثـل ما أخبرهم به ـ تعالى ـ من غلبة الروم على الفرس. ومثل قوله ـ تعالى ـ:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْـحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}؟ [فصلت: 53].

والمكتشفات العلمية المؤيدة لما أخبر به الله ـ تعالى ـ كلها أو معظمها من هذا النوع. إنها لا تعلمنا معنى كلام ربنا، لكنها تُظهِر لنا بعض حقائقه التي أخبر بها. كيف تعلمنا المعنى ومعرفة المعنى شرط في معرفة موافقة الخبر العلمي له. كيف تعرف مطابقة قوله ـ تعالى ـ: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] لما كشفه العلم إذا كنت لا تعرف المعنى اللغوي لهذه العبارة؟

نقول بعد هذا: إنه لم يكن قصدنا من هذا المقال التشكيك في العـلوم الطـبيعية أو التقـليل مـن شـأنها وأهمـيتها، وإنما كان القصد منه وضع الأمور في نصابها الصحيح.

إن العلم هو كل دعوى موافقة للواقع سواء كان هذا الواقـع غـيباً أو شـهادة، وســواء كان حـسـياً أو نفسـيـاً أو عقلياً. والعلوم وإن صدق عليها كلها هذا التعريف إلا أنها تختلف باختلاف مجالاتها وباختلاف طرقها التي تحتمها عليها تلك المجالات. والمسلم يعترف بكل حقيقة دل عليها واحد من تلك العلوم إذا ما قام عليها دليل صحيح. والعلوم الطبيعية المسماة (سيَنس) هي من هذه العلوم، بل هي نفسها علوم مختلفة في بعض طرقها. فعلم الفلك ليس كعلم الأحياء، وعلم الكيمياء ليس كعلم الفيزياء. وهي كلها علوم مفيدة، بل إن منها ما هو ضروري للمسلمين في هذا العصر. وكما أنها مهمة في مجال الحياة الدنيوية فهي مفيدة في مجـال الإيمـان بالله وبـرسـوله؛ فقد أيد كثير من حقائقها ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومن هنا نشأ العلم الذي سمي بالإعجاز العلمي. فما قلناه عن العلوم الطبيعية ليس المقصود به إذن إنكارها أو تحقيرها أو التقليل من شأن الاهتـمام بها، وإنما المقصود به وضعها في موضعها الصحيح.

محمد خير منصور
05-18-2012, 08:07 PM
تعالوا إلى محكمة العقل في شأننا الإنساني والديني



بقلم زين العابدين الركابي
من خلال البث الإعلامي الهائل ـ الكمي والنوعي ـ الذي أعقب مقولات بابا الفاتيكان عن الاسلام والمسلمين: ظفرت كلمة (العقل) بمكانة كبيرة، اذ تكررت مفردتها على الألسنة والأقلام على نحو موصول غير مقطوع.. وهذه ظاهرة سارة ـ على الرغم من الآلام التي سببتها مقولات البابا
اولا: لان البشرية أحوج ما تكون اليوم الى (إحياء عقلي) عميق وواسع المدى يفاديها عقبى (الجنون) الذي يسود السياسات الدولية في هذا الابان.. فالعبرة التاريخية تقول لنا: ان سائر الكوارث التي حاقت بالبشر انما حدثت بسبب (غياب العقل)، و(حضور الجنون).. ثانيا: لأن تفهّم الاسلام منوط باستدعاء العقل واستحضاره بعد نبذ وتغييب. فما يفهم الاسلام والعقل في حالة ركود وجمود وغيبوبة.. ثم ان الاسلام لن يهزم قط في (مباراة عقلانية حرة). عمادها: العلم والمعرفة والتفكير والبرهان، لا السيف او (العضلات العسكرية).
من هنا: سندير القضية ونناقشها من محور (الاسس العقلانية لوجودنا الكوني، وللخلق والضمير والسياسة والسلام):
1 ـ من (العقل): ان نعرف ـ معرفة علمية عملية واقعية لا معرفة نظرية مجردة ـ : اننا (مسلمون ومسيحيون ويهود وبوذيون) الخ، نعيش ونحيا في (صالون واحد كبير مشترك)، يسمى جغرافيا او فلكيا بـ(الكوكب الارضي)، وانه لن يستطيع طرف ما ان يحتكر هذا الصالون، او يجتث الآخرين منه حتى وإن لم يستلطف هذا الطرف: الاطراف الاخرى مجتمعة او طرفا واحدا بعينه، ذلك ان الله تعالى وضع الصالون للاسرة البشرية كلها دون استثناء: «والارض وضعها للانام». وما اراده الله لا يلغيه البشر.
هذه (حقيقة سكانية حضارية): مخبول من يجادل فيها، مجنون من يتجاهلها. ولذا فإن منطق العقل يقضي بالتعامل الكوني الواقعي مع هذه الحقيقة، وهذا التعامل يقضي ـ بالضرورة ـ بـ(التعايش بين الجالسين في الصالون المشترك)، لا بتبادل (الاجتثاث) الذي لا يقول به عقل، ولا يقره امكان عملي.
2 ـ ما اعظم واسرع واول ما تحتاجه البشرية اليوم؟.. اول واعظم ما تحتاجه هو: الاستقرار والأمن والطمأنينة والسلام.. وما اعظم وظيفة لـ(الدين) في حياة الناس؟.. وظيفته العظمى: ان يقدم لهم الاستقرار والأمن والطمأنينة والسلام: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم».. السؤال الثالث البديه ـ المترتب على السؤالين الآنفين ـ: هل حقق ما جاء في محاضرة بابا الفاتيكان في المانيا عن الاسلام والمسلمين: ما تحتاجه البشرية اليوم، وما يبشر به الدين ويلبيه؟.. من المعصية لله.. ومن الغش للبابا.. ومن الكذب على البشرية ان نقول: (نعم)، ذلك انه قد اعقب تلك المحاضرة ومقولاتها: إعصار عاتٍ جائح من التوتر والغضب والقلق والغليان، وهي عوامل اصابت الاستقرار والامن والطمأنينة والسلام في مقتل على المستوى العالمي.. ومن قرائن ذلك ـ مثلا ـ: ان فئة انجليزية عنصرية متطرفة اعتدت على المسجد الجامع في لندن، قد يقال: ان هؤلاء الارهابيين كانوا متأثرين بما يجري في بريطانيا ذاتها. ولا نكران لهذا التأثر، بيد انه لا ينكر ايضا، انه قد كان لمقولات البابا تأثيرها اذ كانت بمثابة (شحنة) اضافية لاولئك المعتدين.. ومن القرائن انه وقع عدوان آثم على بعض الكنائس في فلسطين، وكأن الاعتداء على الكنائس تطبيق لدى المنهج القرآني: «ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي احسن»!!! ولكن التأجيج العقدي يفقد الناس عقولهم فيعملون عمل المجانين، ولذا كان من مقتضيات (العقل): تنقية المناخ العام من هذا الهياج العقدي او العاطفي، وليس العكس.. ومن تلك القرائن ـ كذلك ـ: ان خافير سولانا قد لحظ ـ بعد المقولات وردود الفعل عليها ـ: «ان الهوة تزداد اتساعا بين الغرب والعالم الاسلامي». ومن المؤكد ان اتساع الهوة بين هذين العالمين الكبيرين: يهدد الاستقرار والامن والطمأنينة والسلام.
3 ـ ان حسبان (التوقيت) ميزان دقيق وحاسم في طرح الافكار والكلمات.. ومن العقل، بل ذروة العقل، (مراعاة) ذلك.
ففي أي مناخ زمني طرحت مقولات عظيم الكاثوليك في العالم؟.. طرحت في ذات اللحظة التي شهدت الذكرى الخامسة لمصيبة 11 سبتمبر. ومن هنا كان الكلام عن الجهاد وانتشار الاسلام بالسيف وكأنه (ربط لماض اسلامي قديم بحادث ارهابي جديد أليم)!!. في حين انه لا يوجد رابط منهجي ولا موضوعي بين الماضي والحاضر.. فما وقع في 11 سبتمبر 2001 لا علاقة له ـ قط ـ بالجهاد الحق المشروع في الاسلام. وكاذب على الله ورسوله والمؤمنين من يزعم ان الاجرام والافساد في الارض جهاد. ولقد كتبنا في هذه القضية عشرات المقالات التي تفصل بين الجهاد والافساد.. بيد أن التوقيت غير المناسب اوحى بذلك الربط السياسي الباطل.. هذه واحدة، والثانية: انه منذ 11 سبتمبر: ازدحم الجو الفكري والاعلامي بـ(الحرب الباردة) ضد الاسلام. فبدت كلمات البابا وكأنها (جزء) من تلك الحرب، او تأصيل رسمي لها.. ومن صور تلك الحرب الباردة: أ ـ الطعن في إله المسلمين «!!!» وتفضيل إله المسيحيين عليه (ولقد تفوه بذلك وزير العدل الامريكي الاسبق).. ب ـ بسط القس الامريكي جيري فلويل لسانه بالسوء والفحش الى نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم فقال كلمات مشابهة للكلمات التي نقلها البابا عن الامبراطور البيزنطي.. ج ـ شن رئيس الوزراء الايطالي السابق حملة ضارية على الاسلام والمسلمين، متهما الدين واتباعه بالدونية والعقم والتخلف.. د ـ وقّتت مطارحات البابا مع (الاكتساح الغربي المسلح) لبلدان اسلامية، ففي افغانستان (جيوش مسيحية)، وفي العراق (جيوش مسيحية)، وهو وضع يمكن ان يستنتج منه: انها (حرب صليبية) كاملة: حرب عقدية في مجال الفكر والثقافة والاعلام، وحرب عسكرية بالغزو والاحتلال.. كما يمكن ان يستنتج منه: ان كلمات البابا عن الاسلام والمسلمين قد اتمت وبلورت نظرية ان (الحرب دينية).. ان هذه الظلال والايماءات والتداعيات قد افضى اليها (سوء توقيت) ذلك الطرح. بينما يقضي العقل بمراعاة توقيت الكلام حتى لا تكون (فتنة كونية) ها هنا.
4 ـ ان هناك ساسة غربيين معروفين قد (شوّهوا) دين عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال تسخيره واستغلاله في اغراض سياسية، وفي حروب غير اخلاقية.. ونقول: (استغلوا) دين المسيح وشوهوه وابتذلوه، اولا: لان المسيح العظيم (سلام كله) من البدء الى المنتهى: «والسلام على يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا» كما نصت الآية 33 م نسورة مريم في القرآن الكريم.. فمستحيل ـ من ثم ـ ان يأذن هذا النبي الطيب الكريم بتلك الحروب او يقرها.. ثانيا: ان سلوك اولئك الساسة يدل على استغلال دين المسيح، فهو سلوك لا يدل على (التدين الصحيح) بدليل انهم (يكذبون) كما يتنفسون، في حين ان من اول واعظم الوصايا التي تنزلت على المسيح: وصية «لا تذكب».. وليس من العقل.. اعانة مستغلي الديانة المسيحية ومشوهيها على هذا الاستغلال والتشويه.
5 ـ لاسباب عديدة: فقد الناس في هذا العالم (الثقة بالقيادات السياسية) التي عجزت ـ على نحو مذهل ـ عن قيادة البشرية الى الامن والاستقرار والسعادة والعدالة والسلام.. وليس من العقل: ان تجتمع على البشرية خيبتان: خيبة الثقة بالقيادات السياسية.. وخيبة الثقة بالقيادات الدينية.
6 ـ لاسباب عديدة ـ كذلك ـ منها ـ على سبيل المثال ـ: انكسار حدة الإلحاد: بظهور حقائق علمية ساطعة تقود الى الايمان بالله.. وبانهيار دولة (الإلحاد المنظم) المبشر به على مستوى عالمي.. وبوجود حقائق طبية يقينية تربط بين امراض كثيرة وبين (الخواء الروحي) او النفسي.. لهذه الأسباب وغيرها: آب الناس الى (الدين): أيا كان دينهم وملتهم.. ومن هنا ظهرت (صحوات دينية) متنوعة في عالمنا هذا: صحوات مسلمة ومسيحية ويهودية وبوذية الخ.. وما هو بعاقل من ينكر ذلك او يعده ازمة لا تحل إلا بوضع خطة خمسية او خسمينية لـ(تكفير) الناس اجمعين، بمعنى ان (الالحاد العالمي الشامل) هو الحل الأعقل والأمثل لأزمة الصحوات الدينية هذه!!.. وباستبعاد هذا الحل (المجنون): لم يبق إلا خياران: خيار ان تنحرف هذه الصحوات الى توترات وصراعات دينية تقوض السلام الاجتماعي والسياسي في العالم كله.. وأدنى الناس عقلا لا يقول بذلك ولا يتمناه.. اما الخيار الثاني فهو: الخيار العقلاني الواقعي: خيار الهدوء والتعايش والاقتناع الراسخ المتسامح بـ(التعددية الكونية) في العقائد والشرائع والمناهج والثقافات.
والقاعدة العقلية لهذا الاقتناع هي (المعرفة). ان فقدان (المعرفة) سبب رئيسي فيما جرى.. مثلا: اتهم الاسلام بتهمة (الانتشار بالسيف) وهي تهمة نقلها البابا عن ذلك الامبراطور البيزنطي. وإنما اسس الامبراطور فكرته هذه على ملاحظة جاهلة غير عليمة. فقد قال: إن آية «لا إكراه في الدين» جاءت في وقت مبكر حين كان المسلمون مستضعفين في مكة ولذلك فهي آية استثنائية مؤقتة وليست اصلا.. من اين أخذ الامبراطور هذه المعرفة؟.. من الجهل المحض!!
أ ـ فالآية الآنفة وردت في سورة البقرة. ولما كانت سورة البقرة هي السورة رقم (2) في ترتيب المصحف، فقد توهم الامبراطور انها الثانية في ترتيب التنزيل وبذلك جزم بأنها مكية ثم بنى على ذلك معلومته العجيبة. بينما الحقيقة العلمية تقول: إن سورة البقرة نزلت في المدينة، وان نزولها امتد حتى حجة الوداع.
ب ـ بمقتضى دلالات لغة العرب التي نزل بها القرآن، فان جملة (لا اكراه في الدين) نافية لـ(جنس) الاكراه باطلاق، وبصفة مؤبدة: لا استثنائية ولا مؤقتة.
ج ـ ان اية «لا اكراه في الدين» ليست مفردة معزولة بل هي حقيقة في سياق منهج متكامل انتظم آيات اخرى منها: «فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر»..«وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد».. «.. أنلزمكموها وانتم لها كارهون».. «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»؟!

محمد خير منصور
05-19-2012, 10:17 AM
إنما سيّد قومه المتغابي


د. محمود نديم نحاس
كثيراً ما أقول لطلابي إنه يستحيل أن يصل الغبي إلى مستوى مسؤولية معينة، وما تظنونه غباء إنما هو التغابي، مستشهداً بقول الشاعر:

ليس الغبي بسيّد في قومه *** إنما سيّد قومه المتغابي

لأنبّههم بأني وزملائي نتغاضى عن كثير من أعمال الطلاب، ليس غباء منا، وإنما تغابياً. ولو أن كل شخص حاسب الناس على كل أعمالهم لصارت الحياة جحيماً لا يُطاق. لذا لا بد من التغابي والتغافل في علاقاتنا مع الناس، فالبشر ليسوا ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بل الصحيح أن كل ابن آدم خطّاء.

علاقاتنا مع الناس في هذه الحياة ليست على نسق واحد، إذ لا مفر من أن تحصل زلات من طرفنا أو من طرفهم، فيتخذها الشيطان مدخلاً ليوسوس في الصدور فيوغرها ضدهم ولو كانوا من أقرب المقربين. وفي الحديث (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن بالتحريش بينهم).

فمن أراد صداقة الناس فلا بد له من أن يتغافل عما يفعلون، أي يتصنع الغفلة ويجعل نفسه كأنه لم ينتبه إلى ما فعلوا، ثم يعفو ويصفح ويسامح كي تستمر علاقته بهم، وإلا فليعِشْ وحيداً كما قال بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتباً *** صديقَك لم تلقَ الذي لا تعاتبه

فعشْ واحداً أو صِل أخاك فإنه *** مقارف ذنبٍ مرةً ومجانبه

إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى *** ظمئتَ، وأي الناس تصفو مشاربُه

فمن شأن الإنسان أن يُخطئ ويزل ويتفوه بكلمات في ساعة غضب، فحري بنا أن نتغاضى عن الأخطاء والزلات، وأن نعفو ونصفح. وفي القرآن الكريم (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

والتغافل من فعل الكرام، كما نُقل عن الحسن البصري. ويعده الإمام ابن حنبل تسعة أعشار حسن الخلق. وروي عن الشافعي قوله: الكيِّس العاقل، هو الفطن المتغافل. ومن طرائف قصص التغافل قصة الزاهد الورع حاتم بن عنوان، فقد جاءته امرأة تسأله عن مسألة، فاتفق أن خرج منها صوت فخجلت، فقال لها: ارفعي صوتك، فأوهمها أنه لم يسمع السؤال ولا الصوت، فسُرّت المرأة بذلك. ومن يومها لُقّب بحاتم الأصم.

وروي عن صلاح الدين الأيوبي أنه كان كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يعلمه بذلك، ولا يتغير عليه. وكان جالسًا مرة وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضًا بنعلٍ فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه، ليتغافل عنها. ولعله لهذا استطاع أن يكون قائداً فذّاً، ألَّف القلوب حوله لمحاربة الأعداء والنصر عليهم.

وإذا كان التغافل مطلوباً بين الناس فإنه مطلوب بشكل أكبر بين الزوجين. فإذا دقق أحدهما في تصرفات الآخر، كبيرها وصغيرها، ينفر منه. ولكن من وطّن نفسه على تقبُّل الطرف الآخر، والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات أو طبائع يعشْ عيشة هنية. ومن طرائف ما سمعته من أحد القضاة أنه إذا جاءه رجل يشتكي زوجته ويريد طلاقها فيعطيه ورقة وقلماً ويطلب منه أن يكتب محاسنها، ثم يطلب منه أن يكتب مساوئها. وفي الغالب فإن قائمة المحاسن تطول وقائمة المساوئ تقصر. فيقول له: ألا تتغاضى عن هذه المساوئ في مقابل هذه المحاسن. ويفعل الشيء نفسه مع الزوجة الغاضبة التي تأتيه وتود خلع زوجها. فياله من طبيب للقلوب والأنفس قبل أن يكون قاضياً عادلاً.

أما في تربية الأولاد فالتغافل يجب أن يكون سيد الموقف حتى لا يكتسب الأولاد عادات العناد والكذب. وهناك فرق بين التغافل والغفلة. فالتغافل هو التغاضي عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش رغم علم المربي بها. أما الغفلة فهي الانشغال عنهم وعدم توجيههم وعدم معرفة ما يقومون به من أخطاء وأفعال مشينة مخلة بالأدب.

محمد خير منصور
05-19-2012, 10:17 AM
الإنتحار والتضخم الإعلامي


خالد بن مهدي بن عبار
من أهم أهداف التربية الإسلامية بناء الشخصيات القوية المتمسكة بالقيم والتي تحمي الفرد من كل الجرائم التي يرتكبها الإنسان بحق نفسه أو مجتمعه أو أمته؟ نعم، يتعرض الإنسان إلى الكثير من المشاكل في حياته اليومية، ورغم هذا فإن المتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية والتربوية لا يمكن أن يصل به الأمر إلى فقدان توازنه وصوابه؛

لأنه يستطيع بتوفيق من الله مقاومة كل الدوافع الشريرة وإزالة خطرات السوء مدركاً بإيمانه المطلق بالبارئ المصور -جلا وعلا- إنه وحده سبحانه قادر على نصره وحفظه وتوفيقه وحل كافة مشاكله مهما كانت. من هنا يتضح الدور المهم بالتوكل على الله وحده.

لقد كثر الحديث عن ظاهرة الانتحار وبدأ الإعلام يضخم هذه الظاهرة معللاً أن من أهم أسبابها البطالة. وفي حقيقة الأمر فإن ظاهرة الانتحار ليست جديدة على العالم، ومنذ أقدم العصور حتى أن من ينتحرون او يحاولون الانتحار تجاوز عددهم المليون شخص سنوياً. وهذا العالم يختلف عن عالمنا نحن المسلمين لأن المسلم الحقيقي يعلم عاقبة المنتحر في الآخرة وهو العذاب الدائم في نار جهنم، كما قال سيد البشرية محمد -صلى الله عليه وسلم-: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها. ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها.

ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها: وما دمنا في مجتمع مسلم محافظ مطبق لكتاب الله وسنة رسوله، ونخاف الله ونخشى عذابه في الدنيا والآخرة.

فعلينا الإيمان أن حل المشكلات لا يمكن أن يكون بأعمال محرمة، وعلى شباب الأمة الابتعاد عن تقليد الآخرين، وعليهم الإدراك بأن عذاب الآخرة الدائم بالنار أشد وقعاً من كل ما يتعرضون له من مشاكل في الدنيا، وعلى العلماء والإعلاميين ووسائل الإعلام توضيح الأضرار الناتجة عن كل الظواهر المخالفة لشرع الله، ومن أهمها ظاهرة الانتحار ولا نريد لشبابنا أن يكونوا مقلدين لكل شيء حتى الانتحار، وعليهم بالصبر والاحتساب ومعرفة أن كل شيء هو اختبار من الله!!

محمد خير منصور
05-20-2012, 07:39 PM
عيد العبادة وعبادة العيد

د. بسطامي محمد سعيد خير

من خصائص دين الإسلام الهامة أنه جعل للعيد معنى ومذاقا فريدا، تتجلى فيه نظرته للعبادة وتصوراته لأفراح البشر ولميلهم الفطري للاحتفال والابتهاج والزينة والطرب والترفيه. فما أعظمه من دين عيده عيد إتمام عبادتين عظيمتين هما الصيام والحج والفرح بانقضاء مناسكهما، وما أعظمه من دين عيده ليس فرحا ماجنا فاسقا بل عيده نفسه عبادة وتقرب لله تتجلى في شعائر العيد من صلاة وصدقة وأضحية وذكر وتكبيروتواصل وتراحم وأكل وشرب.



ما أعظمه من دين حين يجعل من أهم الأمور التي يحتفي بها البشر في حياتهم وأحق المناسبات التي يفرحون فيها ما أكملوه وأتموه من عبادة. وليس هناك أكبر وأهم وأحق بالفرح من إتمام العبادة، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس: 58). فكل ما يجمع البشر مما يجمعون في حياتهم لا يستاهل أن يفرحوا به مثل أن يفرحوا بنعمة الله للهداية وفضله بتيسير العبادة ورحمته أن أعان عليها. وانظر لهذه العبارة الشاملة (مما يجمعون ) فيدخل في لفظ (ما) هذه الشاملة الواسعة، كل مناسبة جعلها الناس عيدا، من ميلاد أو نصر في معركة، أو حصول حدث من الحوادث الهامة في حياة البشر أو في تاريخ وطنهم أو أمتهم. فكل تلك صغيرة بالقياس لفضل الله ورحمته الذي هو أحق بالفرح به والاحتفاء به وجعله عيدا.

والخاصية الأخرى التي تتجلى في العيد وهو مناسبة فرح ومرح ولهو وترفيه وزينة وبهرج أن ذلك كله هو بنفسه عبادة، فقد وسّع الإسلام معنى العبادة فشملت ما يظنه أكثر الناس بعيدا كل البعد من العبادة عبادة وتقرب. فقد جعل هدا الدين العظيم المتعة الجنسية نفسها عبادة في حديث الرسول المشهور (وَفِي ‏ ‏بُضْعِ ‏ ‏أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا ) (رواه البخاري ومسلم ). فياله من دين تكون فيه المتعة الحلال والشهوة الحلال عبادة وقربة وللمرء ثواب واجر على فعلها مع انها في نفسها مرغوبة محبوبة طبعا وشوة، ولكنها تحولت بما يصاحبها من معان فهي طريق حلال يستغنى به المرء عن الطرق الحرام لما فيها من من مفاسد عظيمة ومهالك كبيرة يتبين للناس منها في كل يوم جديد وما خبر مرض ضعف المناعة (الإيدز) إلا مثال منها.

وكذلك فرحة العيد وهي فرحة طبيعية ولكنها تحف بها ما يجعلها يوما من أيام العبادة المشهودة، فيجتمع الناس في صبيحة يوم العيد ويبدأون بالصلاة والتكبير والتهليل ويسبق ذلك صدقة الفطر في عيد الفطر ويعقب ذلك تقديم قربان الاضحية في عيد الاضحى. وكلها شعائر عظيمة من العبادات. كل واحد منها فيه خير كثير وله اجر عظيم.

فهذه صلاة العيد ينبغى أن يحتشد لها الرجال والنساء والأطفال، ففي الصحيحين وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (أُمِرنَا -وفي رواية: أمَرَنا؛ تعني: النبي صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين) ، وفي رواية أخرى: (أمرنا أن نخرج ونخرج العواتق وذوات الخدور) ، وفي رواية الترمذي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين، قالت إحداهن: يا رسول الله، إن لم يكن لها جلباب، قال: ((فلتعرها أختها من جلابيبها)).

فهذا الاهتمام بهذا الحشد كله لخص في قوله صلى الله عليه وسلم (يشهدن دعوة المسلمين) فهو خير عظيم لا ينبغى أن يتخلف عنه أحد حتى المرأة الحائض مع أنها لا تصلى لكنها تشهد هذا الخير ولا تحرمه.

وهذه الأضحية يقول فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وأن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا.} رواه ابن ماجه والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب

بل كان الغناء واللعب من شعائر الدين في العيد.ففي حديث صحيح مشهورعَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي ‏ ‏جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ ‏بِغِنَاءِ ‏ ‏بُعَاثَ ‏ ‏فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ ‏يَلْعَبُ ‏ ‏السُّودَانُ ‏ ‏بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ ‏فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا ‏ ‏بَنِي أَرْفِدَةَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي ‏

وعلق ابن حجر على هذا الحديث في شرحه لصحيح البخاري فقال: وَفِيهِ أَنَّ إِظْهَار اَلسُّرُور فِي اَلْأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ ‏اَلدِّينِ.‏

فالغناء المباح واللعب المباح كلها من شعائر العيد في الإسلام.

وفي حديث آخر يصف الرسول صلى الله عليه وسلم أيام عيد الأضحى، وهي الثلاثة أيام بعد يوم النحر وتسمى أيام التشريق – وصفها فقال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) رواه مسلم في صحيحه.

أفرأيت كيف اجتمع الأكل والشرب والذكر فكانت كلها احتفاء بهذا العيد العظيم.

افرايت كيف تتسع العبادة فتشمل دائرة واسعة وكيف يتسع هذا الدين فيجعل لرغية الناس في الفرح والمرح مكانا ولكنها يرفعها إلى مقام عال وقمة سامقة من العبادة والتقرب. فما أعظمه من دين وما أفسحه من دين.




محمد خير منصور
05-21-2012, 03:08 PM
إثبات شهر رمضان بالحساب الفلكي إذا لم يُر الهلال






د. عماد الدين خيتي
إذا لم يُرَ هلال شهر رمضان فما العمل؟

وردت السنة النبوية بالإجابة عن ذلك، وقد تنوَّعت روايات الأحاديث كما يلي: قال صلى الله عليه وسلم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)، وفي رواية: (فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ)، وفي رواية: (فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ)، ورواية أخرى: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ).
معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اقْدُرُوا لَهُ): أهم مسألة يمكن الإشارة إليها في الحديث: المقصود بقول: (اقْدُرُوا لَهُ)؛ لاختلاف أهل العلم في تفسيرها إلى عدة أقوال:
القول الأول:

المقصود بالتَّقدير: إكمال عِدة شهر شعبان أو رمضان، وذلك بجعل أيامهما ثلاثين يومًا، فيكون اليوم التالي تكملةً لشهر شعبان، فلا يُصام، واليوم الذي بعده الأول من رمضان، وقال بهذا جمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا.
واستدلوا على قولهم بعدَّة أدلة:
1 - ورد في رواياتٍ أخرى للحديث بيان أنَّ المقصود بالتَّقدير هنا معرفة مقدار الشيء ومبلغه، أي: أتِمُّوا عدد أيام شهر شعبان ثلاثين يومًا، ومن هذه الروايات:
أ - (فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ).
ب - (فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ).
بل قد وردت روايات توضِّح هذا اللفظ في الحديث نفسه، (فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ)، وفي رواية: (فَاقْدِرُوا ثَلَاثِينَ).
2 - كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن الصيام قبل تحقُّق دخول شهر رمضان بالرؤية أو إكمال عدد شهر شعبان ثلاثين يومًا، بقوله: (لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) رواه أبو داود والنسائي.
3 - جاءت أدلة تُبيِّن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية في هذه الحالة، ومن ذلك: قول عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَفَّظُ [أي يحتاط ويتكلَّف في ضبط وعدِّ أيام شهر شوال للمحافظة على صيام رمضان] مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ: عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ صَامَ) رواه أبو داود.
القول الثاني:

المقصود بالتَّقدير: التضييق على الشهر، فيُجعل شهر شعبان تسعًا وعشرين يومًا، واليوم التالي هو الأول من رمضان، ويُقدَّر وجود الهلال تحت السحاب، بمعنى: أنَّ الهلال لو كان في السماءِ لكن لم نستطع رؤيته بسبب الغيم أو الغبار أو أي مانع آخر، فهنا يجب التضييق على شهر شوال، واعتبار أنَّ الهلال قد رُئي، وهي ما يُطلق عليه (الرؤية الحكمية).
ومعنى الحديث: الاحتياط بالصوم، على خلافٍ بينهم: هل هو للوجوب، أم للاستحباب؟ أمَّا إذا كانت السماء صاحيةً ولم يُرَ الهلالُ فيُكره صيامه، وهو يوم الشك المنهي عنه. وهو مذهب جمهور الحنابلة والمذهب عندهم.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 - أنَّ التَّقدير في لغة العرب يأتي بمعنى التضييق، ومنه قوه تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) [الطلاق:7]، فيجب الصيرورة إلى اللغة العربية في فهمِ هذه الأحاديث.
2 - وردت عدة روايات عن عددٍ من الصحابة رضي الله عنهم بوجوبِ صومِ يوم الشك إذا كان غائمًا، لكن:
أ - بعض هذه الآثار غير ثابتة.
ب - والثابت منها مُعارضٌ بأحاديث النهي عن صيامِ يومِ الشك، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ) متفق عليه، وكما هو معلوم من علم الأصول والمصطلح أنه لا يؤخذ بقول الصحابي إذا خالفَ نصًا شرعيًا.
ج - ثم إن هذه الآثار مُخالفةٌ كذلك لقولِ جمهور الصحابة رضي الله عن الجميع في النهيِ عن صيامِ يومِ الشكِّ.
3 - قالوا : إذا لم يُمكن رؤية الهلال بسب مانعٍ من غيمٍ أو غبارٍ أو غيره، وكان الهلال موجودًا: فهذا يعني أنَّه يُمكن أن يُرى لو انقشع الغمام، وقد يمكن رؤيته إذا استطاع الناس تجاوز هذا المانع، سواءً بالمراصد الفلكية، التي أقرَّت الفتاوى الحديثة جواز الأخذ بها، أو أي آلات أو أدوات تُمكِّن من رؤية الهلال، كالمناطيد الجوية، أو الأقمار الصناعية، أو عن طريق الصعود إلى أماكن أعلى من السحاب، أو الابتعاد عن أماكن الغيم هذه إلى أماكن أكثر صحوًا.
فبواسطة هذه الآلات والأدوات نتمكن من رؤية الهلال، فعند ذلك يجب الصوم لوجود الهلال.
القول الثالث:

المقصود بالتَّقدير حساب منازل القمر؛ لأنَّ التقديرَ يأتي بمعنى الحساب ومعرفة المقدار، فيكون معنى الحديث: احسبوا منازل القمر واعرفوا عددها لتعرفوا عدد أيام شهر شعبان، فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون.
وقيل إنَّ قوله: (اقدروا له) خطاب لمن خصه الله بهذا العلم.
أمَّا قوله: (فأكملوا العدة ثلاثين يومًا) فهذا لمن لا يُحسِن الحساب من عامة الناس. فيتضمَّن هذا القول أمرين:
أ - تفسير التَّقدير في الحديث بالأخذ بالحساب، بمعنى: إتباع طريقة الحساب في إثبات دخول الأشهر وخروجها، فقد ينتج عن الحساب أن يكون عدد أيام شهر شعبان ثلاثين يومًا، وقد يكون تسعةً وعشرين يومًا.
ب - الاقتصار في الأخذ بالحساب على من له علمٌ بهذا الأمر، أما من لم يكن له علمٌ بالحساب فيجعل شهر شعبان ثلاثين يوماً.
ونُسب هذا القول إلى مطرَّف بن الشّخّير من التّابعين، الذي يعتبر أنَّه إذا غُمَّ الهلال: رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس.
وأبي العبّاس بن سريجٍ من الشّافعيّة، ويقصِد بذلك: معرفةُ منازل القمر، وهي معرفة سير الأهلَّة، فهي تُدرَكُ بأمرٍ محسوس يُدركه من يُراقب النجوم. وقال به من عدد من المعاصرين.
واستدلوا على ذلك بقولهم:
أنَّ التَّقديرَ يأتي في اللغةِ العربيةِ بمعنى الحساب، ومعرفة مقدار الشيء، فينبغي تفسير الحديث بهذا المعنى.
ويُمكن الإجابة عن ذلك بما يلي:
أنَّ التَّقديرَ يأتي في اللغةِ العربيةِ على معانٍ عِدَّة، فتفسير الحديثِ بأحدِ هذه التفاسير يحتاجُ لدليلٍ، ولا دليلَ على ما ذهبوا إليه، بل قد جاء الدليلُ بالنَّصِّ على معنىً آخر كما سبق وهو إكمال عدد شهر شعبان ثلاثين يومًا.
الترجيح:
من خلال النظر في الأحاديث السابقة، وأقوال الفقهاء في شرحها يُلحظ أنَّ هناك مسألتين:
1 - تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: (اقدروا له).
2 - حكم صيام اليوم الذي لا يُرى فيه الهلال بسبب الغيم.
أولاً: تفسير لفظة (اقدروا له):

دَرَج الفقهاءُ منذ القِدَم على ترجيح قول الجمهور في تفسير كلمة (فاقدروا له) بأنَّ المراد بالقَدْر هنا: إكمال شهر شعبان، كما دلَّت عليه الأحاديث الأخرى من سنته صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، وهو القول الأول، وهذا حق.
لكن: تفسير لفظة (اقدروا له) بأنَّها (حساب) لا مانع منها، لما يلي:
أ - لأنَّ معنى الحديث: إذا لم نرَ الهلالَ عملنا على أنَّ عدد أيام شهر شعبان ثلاثين يومًا، فلم نصم في اليوم التالي.
ب - معرفة عدد أيام الشهر تكون (بحسابها)، وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تُفيدُ أنَّه كان (يحسب) أيام شهر شعبان، ومنها:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ) رواه الترمذي. والمقصود بالإحصاء: عدُّ أيامِ شهر شعبان؛ لأجل المُحافظةِ والاحتياطِ لصيامِ شهر رمضان.
وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ).
والمقصودُ بالتَّحفُّظ هنا: الاحتياط بضبط أيام شهر شعبان وعدِّها للمحافظة على صيام رمضان، ولا يكون ذلك إلا بالحساب.
كما جاء في عدد من تفسيرات أهل العلم استخدام لفظ (الحساب) عند شرح هذا الحديث، فمن ذلك:
1 - قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: "وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا: المراد بقوله (فاقدروا له): أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين) ثم رجَّح هذا التفسير.
2 - قال ابن القيم: "كان إذا حَالَ ليلةَ الثلاثينِ دون منظره غيمٌ أو سحابٌ أكمل عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا ثم صامه. ولم يكن يصومُ يومَ الإغمامِ ولا أمر به، بل أَمَرَ بأن تُكَمّلَ عدة شعبان ثلاثين إذا غُم، وكان يفعل كذلك، فهذا فعله وهذا أمره، ولا يناقض هذا قوله: (فإنُ غُمّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) فإن الْقَدْرَ هو الحسابُ المُقَدَّر، والمرادُ به: الإكمالُ، كما قال: (فَأَكْمِلُوا الْعِدّةَ)، والمراد بالإكمالِ: إكمالُ عِدَّةَ الشَّهر الذي غُمَّ".
3 - وقال الشوكاني: "وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا: المراد بقوله: (فاقدروا له) أي: قدِّروا أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين) ورجَّح هذا التفسير.
4 - وجاء في الدرر السنية في الإجابة عن سؤال حول هذا الحديث:"معنى (اقدروا): احسبوا له قَدْرَه، وذلك بثلاثين يومًا، فهو من قَدْر الشيء، وهو مبلغ كميته، ليس من التضييق في شيء".
بينما جاءت معظم تفسيرات أهل العلم بعيدة عن استخدام لفظ (الحساب) في هذه المسألة، اجتنابًا للقول بإباحة الأخذ بالحساب الفلكي، وهذه مسألة أخرى.
وهذا لا يُغيِّر من الواقع شيئًا، إذ الأمر بتقدير عدد أيام شهر شعبان معناه: حساب أيامه، ودون هذا الحساب والتعداد لا يُمكن معرفة اليوم الثلاثين حتى يُلحق بشعبان.
ثانيًا: حكم صيام اليوم التالي:

ذهب الفريق الأوَّل: إلى أنَّ الهلالَ إذا لم يُرَ فإنَّه لا يُصام في اليوم التالي؛ لتعلُّق الصوم بالرؤية.
بينما حاصل القولين الثاني والثالث: أنَّه إذا تأكدنا من وجود الهلال في السماء، لكن لم نستطع رؤيته لمانعٍ ما: فيجب صيامه؛ لوجود سبب الصيام، وهو وجود الهلال. وبالنظر في الأمور التالية:
1 - إمكانية التأكد من وجود الهلال ورؤيته بالآلات والأدوات الحديثة كما أقرها أهل العلم، فتكون الرؤية قد تحقَّقت من خلال هذه الأدوات الحديثة.
2 - ما سبق بيانه أنَّ القمر هو لجميع الأرض، وأنَّ على جميع المسلمين والبلدان الصوم لرؤية أهل بلد للهلال، فإذا كان الهلالُ موجودًا ولم يُرَ الهلالُ في مكانٍ ما لسببٍ من الأسباب: فيمكن التأكُّد من وجودِه في بلدانٍ أخرى.
وقد أثبتَ الواقعُ المُشاهد أنَّه إذا أعلنت بلدٌ من البلدان عدم رؤية الهلال بسبب الغيم؛ فإنَّه يثبت رؤيته في بلدانٍ أخرى.
فيترجَّح الأخذ بالقول الثاني، وهو: أنَّه إذا لم يُرَ الهلال بسبب الغبار أو الغيم، لكن أمكنت رؤيته بالأدوات الحديثة أو في مناطق أخرى من الأرض: فيجب الأخذ بتلك الرؤية والصيام. وقد يُرَدُّ على هذا الكلام بالقول:
إنَّ هذا مُخالفٌ لما كانَ عليه النبيُ صلى الله عليه وسلم من عدم الصيام، وإكمال شهر شوال ثلاثين يومًا.
ويُمكن الإجابة:
بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالعمل بما كان متوافرًا عندهم من علمٍ وآلات، فلما لم يمكنهم رؤية الهلال، والتأكد من بدء الشهر: وجب عليهم إتمام شهر شعبان، أما إذا أمكن التأكد من وجود الهلال: فتُعمل بقية النصوص الدالة على بدء الصوم لبدء الشهر.
وقد فسَّر الصحابةُ رضي الله عنهم ذلك بفعلهم، فإذا تأكدوا من وجود الهلال في السماء أو غَلَبَ ذلك على ظنهم: صاموا، وإذا لم يروه أفطروا. أما مسألة استقلال إثبات شهر رمضان بالحساب دون أي رؤية: فهذا مبحث آخر.

محمد خير منصور
05-21-2012, 03:13 PM
مصطلحات قمرية




د. عماد الدين خيتي
تحفل البحوث الخاصة بإثبات الشهور القمرية ببعض المصطلحات التي تحتاج لمراجعة وإعادة بحث، وسأكتفي في هذا المقال بعرض نموذجين لمصطلح فلكي وآخر فقهي، مع النظر في دقتهما وصحة إطلاقهما:
المصطلح الأول: مصطلح (ولادة القمر) الفلكي:
(ولادة القمر) مُصطلحٌ فلكيٌ يُطلقه الفلكيون على (اقتران) الشمس بالقمر.
بينما يطلقه العديد من الفقهاء والباحثين على (الإهلال) بعد الاقتران.
وبسبب الفارق بين الإطلاقين يحدث الكثير من الخطأ والاختلاف بين أقوال بعض أهل العلم، وما يبنون عليه آراءهم من حسابات الفلكيين، وبين أقوال الفلكيين وحساباتهم.
مما يستدعي استمرار تأكيد الفلكيين على مقصودهم بولادة القمر، والتفريق بينه وبين الإهلال، وأن ولادة القمر لا تعني بداية الشهر القمري.
فأي الإطلاقين أصح: إطلاق الفلكيين؟ أم إطلاق الفقهاء والباحثين؟
مصطلح الولادة في اللغة:
الولادة في اللغة تطلق على: الإنتاج، والوضع، تقول العرب: تَولَّدَ الشَّيء عن غيره: نشأ عنه.
كما تُطلق على المعاني المجازية، مثل: ولادة الدولة، أو ولادة الحضارة، وغير ذلك: بمعنى النشوء والخروج للعلن.
حقيقة الاقتران:
إنَّ ظاهرة اقتران الشمس والقمر والأرض تحدث في الفترة الواقعة بين آخر شهر وبداية شهر جديد، حيث يدخل القمر في مرحلة الاختفاء وعدم الرؤية، ثم يحدث الاقتران، ثم الإهلال.
ومرحلة الاختفاء هذه يُطلق عليها في اللغة العربية (المُحاق) و(الاستسرار):
1_ فأما المحاق: فهو مأخوذ من المَحق: وهو النقصان والذهاب. ويُطلق المُحَاقُ والمِحاقُ: على آخر الشهر إذا امَّحق الهلال فلم يُر.
3_ وأما الاستسرار: فتُطلق سَرَر الشهر: على آخر ليلة منه، وكذلك سِراره وسَراره. وهو مشتق من قول: استسر القمر، أي خفي ليلة السِّرار، فربما كان ليلة وربما كان ليلتين.
فمرحلة (المحاق) و(الاستسرار) تكون في آخر الشهر، وفيها يحدث (الاقتران).
فالاقتران ليس هو بداية الشهر القمري، بل هو مرحلة ما قبل بداية الشهر، أما بداية الشهر فتكون بـ (الإهلال).

حقيقة مصطلح ولادة القمر:
بناءً على ما سبق: فإنَّ مصطلح (الولادة) بمعانيه اللغوية المتعدِّدة أصدق على مرحلة (الإهلال) وليس مجرد (الاقتران).
بالإضافة إلى أنَّ ما في اللغة العربية من مصطلحي (المحاق) و(الاستسرار) أدق في التعبير عن هذه المرحلة، وهي مصطلحات أصيلة مُعبِّرة، تُغني عن هذا المصطلح الحديث المُشكل.
ضوابط تعدد المصطلحات:
حين قال العلماء قديمًا (لا مشاحة في الاصطلاح) أي لا ينبغي لأحدٍ أن يمنع أحدًا أن يستعمل اصطلاحًا آخر يوضِّحه ويُبيِّن مقصوده منه، فإنَّهم وضعوا شروطًا لذلك، من أهمها: ألا يحتوي هذا المصطلح على خطأ علمي أو لغوي، وألا يترتب على ذلك مفسدة ما.
وهذه الشروط لا تنطبق على مصطلح (ولادة القمر) بإطلاقه الفلكي؛ لأنَّ إطلاق هذا المصطلح على مرحلة (المحاق) غير دقيقة لغويًا ولا علميًا، بالإضافة إلى أنَّ المستخدَم الشائع في لفظ الولادة أنَّه يدل على البدء، وهو المتبادر إلى الذهن في الاستخدامات الحقيقية والمجازية، وهي معانٍ منطبقة تمامًا على مرحلة (الإهلال).
وبالتالي: فإنَّ علماء الفلك مدعوون لتصحيح هذا المصطلح، وإطلاق لفظ (ولادة القمر) على (الإهلال)، أو الاستغناء عنه والاكتفاء بالمصطلحات الأخرى القديمة والحديثة (المحاق) و(الاستسرار) و(الاقتران).
ولعل أصل المشكلة: أنَّ هذا المصطلح مترجم عن اللغة الإنجليزية (New moon)، والذي يعنون به مرحلة المحاق.
المصطلح الثاني: مصطلح (موجب صيام شهر رمضان) الفقهي:
والمقصود به: السبب المؤدي لوجوب صيام شهر رمضان.
فلكلِّ عبادة من العبادات مجموعةٌ من الشروط التي ينبغي توافرها حتى تكون صحيحة مقبولة.
وقد نصَّ الفقهاء على شرط دخول الوقت في عبادات الصلاة، والزكاة، والحج، وكل ما يحتاج إلى وقت لأدائه.
وصيام رمضان من العبادات المؤقتة بوقت مُعيَّن، ووقتها شهر رمضان، قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ) [البقرة: 185]، وقال صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) متفق عليه.
لكنَّ عبارات الفقهاء لم تكن واضحةً في النص على أنَّ (دخول الوقت) شرط لصحة الصوم، بل اختلطت بمسألة أخرى عند بحثهم لمسألة (سبب الصوم) أو (مُوجب صيام شهر رمضان)، وهذا استعراض مختصر لأبرز أقوالهم:
فقهاء الحنفية: وعباراتهم كانت أقرب العبارات في توضيح هذه المسألة:
جاء في المبسوط: "بيان السبب الذي جعله الشرع موجبًا وهو شهود الشهر".
وفي بدائع الصنائع: "أما صوم رمضان: فوقته شهر رمضان، لا يجوز في غيره..".
إلا أنَّهم لم يجعلوا من شروط صحة الصوم دخول الوقت.
أما فقهاء المالكية: فقد علِّقوا دخول الشهر على رؤية الهلال أو تمام شعبان ثلاثين يومًا:
قال في الذخيرة: "في أسباب الوجوب والطرق: أما الأسبابُ فستةٌ ... وظهور الهلال".
وفي الشرح الصغير: "ويجب صوم رمضان ...بكمالِ شعبان، أو برؤيةِ عدلين".
أما الشافعية فقد اختلفت عباراتهم في ذلك:
فقد جاء في الوسيط: "فرؤية الهلال سبب الوجوب".
وكان في المجموع أكثر وضوحًا فقال: "شروط صحة الصوم أربعة: النقاء عن الحيض والنفاس، والإسلام، والتمييز، والوقت القابل للصوم"، إلا أنَّه قال بعد ذلك في الشرح: "ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال، فإن غُمَّ....".
وكذلك جعل الحنابلة موجِب صيام شهر رمضان إتمام شعبان أو رؤية الهلال:
قال في الفروع: "ويجب صومه برؤية هلاله، فإن لم يُرَ مع الصحو ليلة الثلاثين من شعبان أكملوه ثلاثين".
وجاء في الروض المربع: "يجب صوم رمضان برؤية هلاله".
وعند تتبُّع المؤلفات الفقهية الحديثة _وبخاصة الموسوعات_ التي اهتمَّت بالتَّبويب، والتَّرتيب، يظهر استمرار الحديث عن سبب أو موجب صيام شهر رمضان، كما كان في المؤلفات السابقة، دون التَّفريق بين مسائل: موجب صيام رمضان، وإثبات دخول شهر رمضان، وكيفية إثبات دخول شهر رمضان.
مع أنَّ جزءًا من كلام الفقهاء انصبَّ على التوقيت اليومي لصيام رمضان: من حيث الإمساك عند طلوع الفجر، والإفطار عند غروب الشمس، لكنَّهم لم يوضِّحوا ما يتعلَّق بالتوقيت الشهري.
وعند النظر في الأحاديث التي تُوضِّح ما يثبت به شهر رمضان، ومنها: ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ عن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) متفق عليه، يتَّضح من الحديث أمران:
1. بيان وقت صيام رمضان، وهو شهر رمضان.
2. بيان كيفية العلم ببداية الشهر، وأنَّ ذلك يتم بأحد دلالتين: رؤية هلال شهر رمضان، فإن لم يُرَ الهلالُ بسبب الغيم أو الغبارِ أو ما يمنع من رؤيته: فتكون معرفةُ الشهرِ بإكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا؛ وذلك لأنَّ طول الشهر القمري لا يزيدُ عن ثلاثين، فبإكمال العِدَّة يحصل التأكدُ حينئذٍ من نهايةِ شهرِ شعبان، وبدايةِ شهر رمضان.
وبهذا يتَّضح أنَّ القول بأنَّ سبب أو موجب صيام شهر رمضان هو رؤية الهلال، أو إتمام شهر شعبان ثلاثون يومًا: غيرُ دقيق؛ إذ ينبغي التَّفريق بين أمرين:
1_ موجب أو سبب أو شرط صحة صيام شهر رمضان: وهو دخول الوقت، ووقت الصيام المفروض هو شهر رمضان.
2_ كيفية إثبات دخول شهر رمضان: وقد ورد في الحديث أنه رؤية الهلال، أو إكمال شهر شعبان.
وينبني على ذلك مسألتان:
المسألة الأولى: رؤية الهلال دلالةٌ على بداية الشهر:
فالشارع إنَّما علَّق الصوم على رؤية الهلال لا لذات الهلال، بل لأنَّه دلالةٌ على بدء الشهر القمري، مثله في ذلك مثل إثبات الشهر بإكمال شعبان ثلاثين يومًا.
فرؤية الهلال ليستَ عبادةً مطلوبةً لذاتها كما هو الحال مع العديد من شروط العبادات الأخرى كالوضوء أو الأذان للصلاة، أو الإحرام للعمرة أو الحج، بل هي مجرَّد وسيلة لإثبات دخول الشهر القمري.
كما أنَّ إثبات ترائي الهلال لإثبات الشهر يختلف عن ترائي الهلال لقول الدعاء الوارد في ذلك: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) رواه أبو داود، وأحمد.
والفرق بينهما:
أن ترائي الهلال لإثبات الشهر ليس عبادة في ذاته، لذا يمكن إثبات الشهر القمري بغير رؤية الهلال، كإثباته بإكمال عدة شعبان، فالصيام متوقف على ثبوت الشهر برؤية أو غيرها.
أما ترائي الهلال من أجل الدعاء: فهو عبادة بحدِّ ذاته؛ لذا فإنَّه لا يُشرع قول هذا الذكر عند إثبات الشهر بإتمام شهر شعبان ثلاثين يومًا، فالذكر متوقف على رؤية الهلال.
المسألة الثانية: إثبات دخول الشهر بإكمال العدد أصلٌ بذاته وليس بديلاً عن الرؤية:
فقد دلَّت الأحاديث النبوية أنَّ إثباتَ دخول الشهور القمرية يكون بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا إن لم يُرَ الهلال، وهذا الإكمالُ هو أصلٌ بذاته في طريقة إثبات الشهر القمري، وليس بديلاً عن الرؤية، ويشهدُ لذلك ما يلي:
1. أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالرؤيةِ بعد انقضاء الثلاثين يومًا، بل أمر بالصومِ بعده مباشرة، فقال: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ: فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ).
2. من أقوال الصحابة: حديث كُريب وفيه قول عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ" ثم قال: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.
3. أنَّ الشهر القمريَ لا ينقصُ عن تسعةٍ وعشرين يومًا ولا يزيدُ على ثلاثين يومًا: فإن رُئي الهلالُ فهو دلالةٌ قطعيةٌ على انتهاء الشهر القمري، وبدء شهرٍ قمريٍ جديد.
وإن لم يُر الهلال وأكملنا عدة شعبان ثلاثين يومًا: فنكون قد انتهينا قطعًا من شهر شعبان، وبدءنا بشهر رمضان؛ لأن الشهر القمري لا يزيد عن ثلاثين يومًا، ومن ثم لا حاجة لترائي الهلال.
وهذه الثقة بانتهاء الشهر وبداية شهر آخر دون الحاجة لرؤية الهلال لا تكون إلا بضبط جميع شهور السنة، ولا يكون ضبط جميع شهور السنة إلا بنظامٍ شاملٍ دقيق لإثبات الشهور القمرية ومعرفتها، وهو نظام التقويم القمري.

محمد خير منصور
05-23-2012, 10:58 AM
مصادر الإبداع


محمد علي كتبي
لعل أهم قيمة في عالم الأعمال اليوم هي القدرة على الابداع. ولعل من أكثر الأسئلة شيوعا حولها، هو: هل هي قيمة مكتسبة أو محض موهبة ؟ طبعا من السهل جدا أن نعتبرها محض موهبة ، ولكن اذا سمحنا لأنفسنا الاقتراب منها أكثر ، وفحصناها بشكل أدق، فاننا سنجد أن لها ثلاث مصادر ، هي: الفكر، والعبقرية والوحي.

أما الفكر ، فهو قوة من قوى الابداع ، ومادته هي كل ما تلتقطه الحواس من العالم المحيط بها . وتبرز قدرته الابداعية من خلال اعادة ترتيب مادته وابداع تراكيب جديدة منها . وحتى نكون تقديرا لمدى قدرة الفكر على ابداع التراكيب الجديدة حتى من أكثر الموارد محدودية ، فقد يكون من المناسب مراقبته وهو يعمل في واحدة من أبسط صوره، وهي قدرته مثلا على ابداع مقطوعات موسيقية لا حصر لها من سلم موسيقي لا تتجاوز عدد نوتاته الثمانية فقط.

وأما العبقرية ، فمادتها كل ما وراء الطبيعة . وتكمن قدرة العبقرية في القبض على أثر ما وراء الطبيعة وادخاله في حيز الادراك البشري. ولعل قصة السامري من الشواهد الفريدة التي تصور مدى ما يمكن أن تصل اليه قدرات هذه القوة.

وأما الوحي ، فقد كان دائما وعلى مر التاريخ مصدرا للعديد من الابداعات التي غيرت مجرى البشرية. منها على سبيل المثال: سفينة نوح، ودروع داوود – عليهما السلام – وغيرهما الكثير من الشواهد التي لا حصر لها.

محمد خير منصور
05-23-2012, 11:00 AM
مسافر بلا طريق !


عبدالله سعد الغنام
هب أنك مسافر في طريق واستوقفك أحدهم وسالك أين تقصد فقلت: لا أدري, ثم سألك أي الطريق ستسلك فقلت لا أدري. فهل تعتقد أنك تسير في الطريق الصحيح؟!.

إن المكان الذي سوف تقصده هو رؤيتك, و الطريق الذي سوف تسلكه هو خطتك. لا يكفي أن يكون عندك أحلام مخبأة في عقلك, ولا يكفي أن تكون لك خطط حبيسة الخيال, ولا يكفي أن تقول سأفعل كذا وسأكون كذا, بل لابد أن يكون لك رؤية وخطة واضحة مكتوبة. لا شك في أن الأحلام والطموح أمر ممدوح , ولكن ستبقى هذه مجرد أحلام وأماني , ولن تشيد لك شيئا على أرض الواقع ما لم تكتب.

ويؤكد بعض المؤلفين والكتّاب في أنك قد تكون أنجزت خمسين بالمائة من رؤيتك و خطتك إذا بدأت بتحويلها إلى صيغة مكتوبة . وعندها سوف ترى الصورة الحقيقة تتشكل أمامك, ويبقى الشق الأسهل من المهمة وهو أن تتبع ما كتبت وخططت بيمينك. ومن هنا سوف ترى طريقك, وتعرف وجهتك لان لك هدف مكتوب تتبعه, وسوف ترى نتائج أحلامك قد صارت واقعا.

وحينها تبدأ رحلة سفرك و سوف تصبح الحياة أقل مللا, وأكثر شوقا, ولك فيها معنى و دور تمثله, وأضف إلى ذلك في أنك سوف تكون في قائمة الخمسة في المائة المتفوقين في العالم !.

فهناك دراسة عالمية ( كما ذكر الدكتور صلاح الراشد ) تبين أحوال الناس عند التقاعد وهي كما يلي:

56 % يعتمدون على أولادهم أو التأمينات الاجتماعية أو راتب التقاعد.

13 % مفلسون أو مدينون أو فقراء.

26 % سيموتون ( الأعمار بيد الله ).

4 % سيكونون في وضع مادي جيد.

1% سيكونون أغنياء.

يعتقد البعض أن هذه مجرد نظريات جميلة وأحلام وردية, ولكن لو نظرت حولك ستجد أناس كانوا بالأمس مثلك وهم اليوم أمامك في الطريق لأنهم يملكون رؤية وخطة واضحة ومكتوبة.

أنت في هذه الحياة كربان سفينة في بحر متلاطم الأمواج ورؤيتك هي بوصلتك, ومسارك الذي تسلكه هو خطتك. و مهما كان موقعك في الهرم الوظيفي أو الاجتماعي فتلك هي الضمانة لك (بعد توفيق الله) في كسر الظروف الاقتصادية المحيطة بك.

محمد خير منصور
05-24-2012, 08:57 AM
رسالة للفتاة المسلمة...



بقلم :الأستاذ حاتم حسن مبروك - كاتب صحفي

ألا تعلمي أيتها " المسلمة" أنك بدخولك في دين الله ( الإسلام ) قد أسلمت له نفسك سبحانه وأصبحت ملزمة بتطبيق تعاليمه والاقتداء بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . وتذكري دائماً أن الله سبحانه وتعالى فطر عباده على السلامة من الاعتقادات الباطلة كما فطرهم على قبول العقائد الصحيحة ، ثم إذا ولدوا أحاطت بهم شياطين الإنس والجن ، فأفسدت فطرهم وغيّرتها، وثبت الله من شاء على الحق . والناظر في واقع المجتمعات المسلمة يجد بدعاً منكرة في كل شيء، واتباعاً " للشبهات" ووقوعاً في "الشهوات " .

فنحتاج هنا لوقفة مع النفس ، لتصحيح العقيدة ، وتجديد الإيمان الذي وقر في الصدور ، ليعلم كل مخلوق أن الله سبحانه وتعالى عظيم بذاته ، مستغنى عن عباده و متصف بكل صفات الكمال قبل خلقهم جميعاً ، وما وضع هذه التشريعات للناس إلا من أجل مصلحتهم ، ودرء المفاسد والمظالم في المجتمع .

والشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع السماوية تقرر أن صاحب السيادة المطلقة على الكون والإنسان والحياة هو الله وحده، لا يشاركه فيه أحد من الخلق، فله وحده الخلق والأمر، فما أحله حلال ، وما حرمه حرام، قال تعالى { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون }الأعراف:3 .

اعداء المرأة ؟

إن أعداء المرأة- بجانب النفس والهوى والشيطان - الرجال وهم أربع طوائف : أولهم اليهود الذين يحرضون على الإفساد ،وتدمير العقائد والأخلاق ، وثانيهم النصارى الذين تنكبوا عن الدين وابتعدوا عن الحق ، وثالثهم العلمانيون - وإن كانوا مسلمون- فهم رسل العلمنة الغربية، ورابعهم النفعيون الذين يرغبون في زيادة دخلهم وكثرة أرباحهم وإن كان ذلك على حساب المرأة،فهي وسيلتهم للدعاية ، وشباك لاجتذاب الزبائن ..الخ . وهكذا يتم ترشيد جسد المرأة ووجهها في الاطار المادي ويتم سحبها من عالم الحياة الخاصة والطمأنينة إلى عالم الحياة العامة والسوق والهرولة والقلق والضياع .

ضغوط الشيطان :

لا يليق بالمرأة المسلمة التي آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً أن يتزعزع إيمانها ، ويهتز يقينها بأن أمر الله سبحانه لها بالحجاب هو ضد مصلحتها أو حريتها ، أو أنه لا يظهرها بالمنظر الجميل الذي يسرّ الناظرين ، أو أنه سيبعد عنها العريس المرتقب !! فكل هذا غير صحيح وغير واقعي . ومن ناحية أخرى فإن المرأة تمتاز بمظاهر الأنوثة وعوامل الإغراء التي جعل الله منها سبيل متعة متبادلة بين الرجل والمرأة فقط داخل الإطار الشرعي (الزواج ) لا أن تكون متبرجة وفاتنة ومغرية للرجال الأجانب في الطرقات ومؤسسات التعليم ، والمنتزهات ، والحفلات ..الخ .

ضغوط الجاهلية:

و يضغط المجتمع - كما يحدث في بعض ديار المسلمين وغير المسلمين - خصوصا الأهل على( المسلم/ والمسلمة )عندما يستبينا سبيل الحق والرشد ويخالفان العادات الضارة المنحرفة. ولكن المسلم المتميز بعقيدته وفكره وسلوكه وشجاعته ورجولته لا يخضع لضغوط الجاهلية وتصوراتها المنحرفة يثبت على طريق الحق ، ويسأل الله الثبات ، ويستعين بإخوانه الملتزمين. والمؤمن يكون دائما على حذر من أن يأتيه ما يضله ، كما يخشى أن يختم له بخاتمة سيئة ، وهذا لا يدفعه إلى التكاسل والخمول ،بل يدفعه إلى المجاهدة الدائبة للاستقامة،والإكثار من الصالحات و مجانبة المعاصي والموبقات .

مع الجمال لا التبرج :

هناك سباق مسعور بين محال الأزياء لتقديم صيحات جديدة تستهوي النساء وترضي غرائزهن .. وعند التأمل نجد وراء هذا النشاط المحموم الخصلتين الكريهتين : الإسراف والخيلاء !! وحائكي هذه الملابس لا يوفرون للمرأة كرامتها ، ولا يرجون لها وقاراً وإنما يهيجون ضدها غرائز السوء . إن تعرية المرأة حيناً ، وحشرها في ملابس ضيّقة حيناً آخر ، عمل لم يشرف عليه علماء الأخلاق ، وإنما قام به تجار الرقيق . ونقول : إن من حق المرأة أن تتجمّل ، ولكن ليس من حقها أن تتبرج ، ولا أن ترتدي ثوبا تختال فيه و تلفت الأنظار .

من أسباب التبرج :

والتبرج والسفور وغيرها من أعمال الفسق والفجور من صفات أهل الجاهلية التي نهى الله سبحانه المسلمات عنه قال تعالى: ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) الأحزاب33. و"التبرج" هو إظهار المرأة ما خفي من زينة لغير زوجها ومحارمها.

وإذا نظرنا إلى أسباب التبرج فنجدها مثلاً في ضعف الوازع الديني ، والجهل بأحكام الدين(ومنها مواصفات الحجاب الشرعي) ، وتقليد ومحاكاة المنحرفات الضالات سواء في المجتمع أو في وسائل الإعلام التي تمتلئ بصورهن العارية ، ورقصاتهن الشائنة ، وضعف مؤسسات ومواعين التربية في المجتمع ، وحب التباهي والتفاخر ..الخ . والذين وقعوا في التشبه بالكافرين ليسوا أهل الحق ، ولا أهل السنة والجماعة ، وإنما هم أهل الأهواء والافتراق . وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن التشبه بغير المسلمين بقوله (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه الامام احمد .

نتائج التبرج والتعري :

وكان من نتائج هذا التبرج والانحلال أن أثيرت شهوات الرجال - العزاب والمتزوجين- في المجتمع ، مما دفع بعضهم إلى إشباع شهواته بالتحرش بالفتيات والوقع في مستنقع الرذيلة والفاحشة التي منع الله سبحانه و تعالى الاقتراب منها ناهيك عن الوقوع فيها قال تعالى ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)الإسراء 32 .

وفي وسط هذه الفتن المظلمة لا يستقر حال المجتمع ، فيزني الشاب غير المتزوج، ويزهد المتزوج في زوجته الحلال ويتعلق بالمتبرجة في الحرام ، وتنهار البيوت ..الخ . ولذلك كانت عقوبة الزنى قاسية مؤلمة تردع كل من تسوّل له نفسه بالزنى قال تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) النور: 2

ونلاحظ هنا أن الله سبحانه بدا بذكر المرأة قبل الرجل في أمر الزنا لأنها ترغب الرجل فيها ، وأمر سبحانه بعدم الرأفة بهما في العقوبة حماية للمجتمع من تبعات هذه الجريمة البشعة ، وأمر سبحانه كذلك بحضور مجموعة من المؤمنين حين الجلد . وكفى بها فضيحة وعار وخزي في الدنيا والآخرة. ويقول الأديب مصطفى الرافعي : " اذا كنت أعاقب من يغازل البنات مرة ، فأنا أعاقب الفتاة مرتين لأنها كشفت اللحم للقط " . ورحم الله الشاعر الذي قال :

أرى حللا تصان على أناس وأخلاقا تداس فلا تصــــان

يقولـون الزمـان به فســاد وهم فسدوا وما فسد الزمان

ما حدث للأمم المنهارة أخلاقياً :-

كتب "محمد الراشد" في كتابه (صناعة الحياة ) عن الأمم المنحرفة " وهلاك الأمم حين يشيع المنكر وتنتشر المعاصي يشاهده المرء في المدن الخربة ، ومدينة (بومبي ) الفاسقة بجنوب ايطاليا محفوظة من يوم أهلكها بركان فيزوف قبل ألفي سنة ، وقد تجولت بها ورأيت دنان الخمر و صور النساء العرايا كأنها رسمت أمس ".

مشاركة المرأة للرجل :

و في الاسلام المرأة شريكة الرجل في مهمة الخلافة وواجباتها ، ويتساويان في الحقوق والواجبات ، ولها الحق في في الإرث ، والعمل ، والتملك ، والتعليم والتعلم ، وإبداء الرأي ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وممارسة التجارة ، وكل ما فيه خير للمجتمع .

اذا فليس هناك ما يمنع المرأة من مشاركتها الإيجابية مع الرجل في ضؤ الضوابط الشرعية. فالأصل أن تكون ملتزمة بلباسها المحتشم ، متحفظة في ملاقاتها بالرجال من كل ما يخالف أحكام الإسلام من الخضوع بالقول ، أو الخلوة بغير محرم ، أو الاختلاط بغير قيود ، مع مراعاة إذن الزوج وأن يكون خروجها للعمل العام متفقاً مع ما يقتضيه سلم الأولويات وفقه الأسبقيات وتحقيقاً للتوازن مع متطلبات العمل داخل البيت وخارجه بمعنى ألا تمنعها المشاركة في العمل العام من الوفاء بكل واجباتها زوجة وأماً ( خير نساء ركبن الإبل صوالح نساء قريش أرعاه لزوج وأحناه على ولد في صغره ) .

ما هو المطلوب ؟

نطالب أن يتم تناولنا للقضية المرأة من خلال قضية الأسرة وفي إطار إنسانيتنا المشتركة ، وأن تكون الأسرة -لا الفرد الباحث عن متعته الفردية ومصلحته الشخصية وحركيته الاستهلاكية- هو الوحدة التحليلية ونقطة الانطلاق . وألا تهدر كرامة المرأة ، أو يستغل جسدها لمصالح أفراد أو جهات خبيثة ، وألا تتخذ قضيتها الحقيقية ستاراً لمآرب أخرى .

سبل الارتقاء بالمرأة :

ونوجز هنا ما نراه سبيلا للارتقاء بالمرأة فيما يلي :

v العلم والتفقه في الدين : بحضور دروس العلم النافع ، وقراءة الكتب المفيدة ، ومشاهدة والاستماع للبرامج الإسلامية .

v الاهتمام بتربية البنات : بتشجيعهن على حفظ آيات من القرآن الكريم ، وأحاديث السنة النبوية ، واتباع السلوك القويم ، وتعويدهن على ستر أجسادهن منذ الصغر ، وحسن صلة الآباء بالأبناء بكل صراحة و وضوح .

v الحرص على إبعادهن عن الاقتران بالفتيات المنحرفات ، ومراقبة أجهزة الإعلام من تلفاز وأطباق فضائية وكل ناقل للفساد عامة .

v اختيار البيئة الاجتماعية المناسبة : فالمؤمنة قوية بأختها ، فلا بد من التزاور والتكافل بين الأسر الملتزمة ، حتى يعم الصلاح المجتمع .

v أن تساهم في الحياة الاجتماعية : إذ ليس من مصلحة المجتمع المسلم أن تعزل النساء في بيوتهن وتترك الساحة لغير الملتزمات فيفسدن المجتمع . ويحسن أن تعمل المرأة في مجال اختصاصها كالتعليم والطب ، والمشاركة في الجمعيات الخيرية والتعاونية النسائية ، وتدافع عن الإسلام برأيها ومقالها وسلوكها.

محمد خير منصور
05-26-2012, 01:38 PM
إذا نطق السفيه فلا تجبه





د. محمود نديم نحاس
كتب يسألني: يبتلى المرء في حياته بأناس لا تنفع معهم كل وسائل التعامل الراقي لأنهم تربوا على السفاهة! فكيف يتصرف تجاههم؟
السفاهة هي الخفة والطيش والجهل، وسفه علينا أي جهل، وسفّهه أي جعله سفيهاً أو نسبه إلى السفه. والسفيه هو الجاهل الطائش الوقح، وهو أيضاً الذي يبذّر ماله فيما لا ينبغي، وجمعها سفهاء، وهي سفيهة. والجهل كما إنه نقيض العلم وضد المعرفة، فإنه أيضاً نقيض الحلم وضد الرشد. ونقرأ في القرآن الكريم: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً. قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا؟ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، أي أستجير بالله أن أجعلكم موضعًا للسخرية والاستخفاف أو أن أستهزئ بكم.
والسفيه طويل اللسان، سيء الكلام، قبيح الجواب. فإن كان غلاماً يافعاً نعلل ذلك بأنه لم يأخذ نصيبه من التربية في بيت أبيه أو في مدرسته أو في مجتمعه، أو إنه لما يفهم معنى الحياة بعد، ولذلك فهو لا يعرف كيف يتعامل مع الناس لجهله بأقدارهم. وقد تعركه التجارب وتطحنه السنون فيتعلم ويصبح من أهل الأحلام والنهى. لكن المصيبة تكون عندما يتجاوز سن الطيش ويبقى سفيهاً فمتى نتوقع منه أن يرشد؟
فإذا ابتليت بسفيه، فأفضل وسيلة للتعامل معه هي تجاهله وعدم الرد عليه، فلا تضرك أذيته، بل الأفضل ألا تلقي له بالاً حتى لا تشغلك كلماته، ولا تعتمل في فكرك عباراته فتأخذ من وقتك وجهدك واهتمامك وتملك مشاعرك. وفى ذلك يقول الامام الشافعي:
اذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت
فإن أجبته فرّجت عنه *** وإن تركته كَمَداً يموت
وقال غيره:
يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
وقال سالم بن ميمون:
سكتُّ عن السفيه فظن أني *** عييتُ عن الجواب وما عييتُ
شرار الناس لو كانوا جميعا *** قذى في جوف عيني ما قذيتُ
وقال الصفدي:
واستشعر الحلم في كل الأمور ولا *** تسرع ببادرة يوما إلى رجل
وإن بليت بشخص لا خلاق له *** فكن كأنك لم تسمع ولم يقل
وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقْبَل الميّسر الممكن من أخلاق الناس وأعمالهم، وأمره بكل قول حسن وفِعْلٍ جميل، وأمره أن يعرض عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء فقال له (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). والإعراض يكون بالترك والإهمال، والتهوين من شأن ما يجهلون به من التصرفات والأقوال، وعدم الدخول معهم في جدال ينتهي بالشد والجذب، وإضاعة الوقت والجهد. وفي هذا صيانة له ورفعا لقدره عن مجاوبتهم.
ولكن إذا تجاوزوا الحد وأثاروا غضبه فماذا يفعل؟ لقد أمره المولى سبحانه بأن يستعيذ بالله ليهدأ ويطمئن (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ). ونزغ الشيطان وساوسه. و "ينزغنك" أي يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل. فأمره الله أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه والاستعاذة به. والتعقيب (إنه سميع عليم) يوضّح أن الله سبحانه سميع لجهل الجاهلين وسفاهتهم، عليم بما تحمله النفس من أذاهم. وفي هذا ترضية وتسرية للنفس، فحسبها أن الجليل العظيم يسمع ويعلم.
وقد دخل رجل على عمر رضي الله عنه فقال: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل! فغضب عمر حتى همّ بأن يقع به. فقال له جليس عنده: يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه عليه السلام (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وإن هذا من الجاهلين. فما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل.
وفي الحديث (وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه).
وقد قيل: لا تجادل السفيه فيخلط الناس بينكما.

محمد خير منصور
05-26-2012, 03:18 PM
الفرعونية: صفاتها ونهايتها (http://www.sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=3646:2010-09-20-20-04-24&catid=16:-&Itemid=110)






الأستاذ عبدالعزيز كحيل
فِرْعَون لقب يحمله حُكَّام مصر القُدامى، أو هو اسم علم للملك الوارد ذكره في القرآن الكريم، وفي الحالتين ‏هو نموذج الطاغية المتجبِّر المفسد في الأرض، الذي تلاحقه اللعنات مع مطلع الشمس ومغيب النجوم؛ ‏لطغيانه وتجبُّره وإفساده.‏

وهو وإن كان شخصًا عاش في زمان معيَّن ومكان معين، إلا أنَّ الذي يعنينا فيه ليست ذاته، ولكن خصائصه ‏التي يتشكَّل منها كلُّ طاغية عبر العصور، ولهذا - والله أعلم - ذُكِر في القرآن الكريم أربعًا وسبعين مرةً، هي ‏تسليط للأضواء الكاشفة على صفاته القبيحة:‏
‏1- الاستعلاء:‏
هو إنسان خرج من رَحِم امرأة، لكنه لا يقبل نفسيًّا بهذه الوضعية، فيحتقر الناس ويتكبَّر عليهم، ويعتبر نفسه ‏من طِينة غير طينتهم، بل يبلغ به الغرور إعلان الألوهيَّة، وهو العبد الضعيف الحقير الفاني، أما فرعون ‏المذكور في القرآن الكريم، فقد قال الله - تعالى - عنه: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) [القصص: 4]. (وَاسْتَكْبَرَ ‏هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ) [القصص: 39]. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ‏الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) [يونس: 83].‏
وأما الفراعنة في دنيا الناس، فهم يقتبسون منه هذه الصفات الذميمة، فترى الواحد منهم إذا تربَّع - بطريقة ‏غير شرعية في الغالب - على كرسي السلطة تكبَّر وتجبَّر، واعتبر التواضع مَذمَّة، ونَسِي أن العلو لله - تعالى ‏‏- وحدَه؛ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى: 1]، فهو صاحب العلو بكل معانيه العظيمة، كما قال الإمام ابن ‏القَيِّم في نونيته الشهيرة:‏
وَلَهُ الْعُلُوُّ مِنَ الْوُجُوهِ جَمِيعِهَا *** ذَاتًا وَقَهْرًا مَعْ عُلُوِّ الشَّانِ
ينسى الطاغية هذه الحقيقة، وينسى أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قد دانت له الأرض، وأذعن لدعوته ‏الإنس والجن، ونصره الله - تعالى - بالرعب، فلم يخرجه ذلك عن حدود التواضع، بل كلما ازداد تمكينًا في ‏الأرض، ازداد تواضعًا لله - تعالى - وللعباد.‏
‏2- الأحادية:‏
تجد الطاغية المستعلي يطوف حول ذاته يسبِّح بحمدها، ويلهج بذكرها، ولا يقبل من الناس إلا أن يطوفوا به ‏ويسبِّحوا بحمده، ويلهجوا بذكره، ولو نفاقًا وزورًا، فهو لا يرى الآخر، بل يرفضه ويرد أفكاره وآراءه؛ لأنه ‏يدَّعي احتكار الحقيقة، فرأيه صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيره خطأ لا يحتمل الصواب، هكذا هم الفراعنة ‏دومًا؛ لذلك يحيطون أنفسهم بمن يسوِّغون أخطاءهم وخطاياهم، ويزيِّنون لهم سوء أعمالهم، وينفخون في ‏غرورهم فيزيد تحرُّشهم بمن يعارضهم، ولو بكلمة أو نصيحة صادقة بعيدة عن التملُّق؛ (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ‏وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29].‏
فطريق الرشد واحد لا ثاني له، هو ما اختاره الزعيم الملهم المبرَّأ من الخطأ!‏
بسبب هذه الأحادية المفرطة رفض فرعون مناقشة موسى - عليه السلام - وتحدَّاه، وكَالَ له الاتهامات ‏المتسرِّعة: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) [الزخرف: 52].‏
‏(إِنَّ هَؤُلَاءِ) أي موسى ومَن آمن معه(لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) [الشعراء: ‏‏54 - 56].‏
سبحان الله! كأنك تقرأ بيانًا حكوميًّا يصف المعارضين المسالمين في عالم اليوم!‏
‏ (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) [طه: 71].‏
‏3- الإرهاب الفكري:‏
من قواعد الحكم عند الطاغية: إلغاء عقول الناس واختيارهم الحرّ، والتحكُّم في أفكارهم، فإذا قال: الاشتراكية ‏هي وحدها الحلّ، يجب أن يعتقد الجميع أن أيَّ حلٍّ آخر مؤامرة وخيانة ورجعيَّة، وإذا رأى أن النظام الليبرالي ‏هو طوق النجاة، فلا يجوز لأحد أن يماري في هذا، ولو كانت معه ألف حُجة علمية، بل لا يحقّ لأحد أن يختار ‏عقيدة دينية إلا التي يؤمن بها الطاغية، ألم ينكر فرعون على سحرته عندما آمنوا بموسى - عليه السلام - ‏بقوله: (آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ) [الأعراف: 123]، حتى الإيمان الذي محله القلب يخضع لإذن فرعوني ‏مُسبق!‏
وفي جوّ الإرهاب الفكري تموت المواهب، ويأفُل نجم الحرية، ويسود النفاق، ويستنسر البَغَاثُ، ويؤتمن ‏الخائن، ويخوَّن الأمين، وكم عشنا هذا في عالمنا العربي الإسلامي، ومازلنا نعيشه! رغم أن الله - تعالى - لم ‏يفرض دينه الحق على أحد، بل قال: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29]، ‏وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس: 99].‏
لكن شتان بين منهج الله - تعالى - الذي يحمل علامات الصدق في قسماته، وبين مناهج أرضية وضعية ‏بشرية تسيِّرها نزوات الغرور والعجرفة!‏
‏4- الاغترار بالملك:‏
هذا بالضبط ما عليه طواغيت الغرب ومَن يقلِّدونهم، اغتروا بالازدهار الاقتصادي، والترسانة العسكرية، ‏وترامي أطراف البلاد، والأموال المكدَّسة في البنوك، أو المستثمرة في أنواع الملاهي والمفاسد، فكان حالهم ‏كما صوَّره القرآن الكريم: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) [الفجر: 11 - 12].‏
وقد أعرب سلفهم سيئ الذكر عن كمائن أنفسهم: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ‏وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الزخرف: 51].‏
فالطاغية مقطوع الصلة بالله - تعالى - وهذا ما جرَّأه على رفع عقيرته بالقول الآثم المنكر: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ‏‏[النازعات: 24].‏
ولئن صرَّح بها فرعون مصر، فإن غيره من الفراعنة يقولونها بلسان الحال، ويتصرَّفون في شعوبهم، ‏وأموالها، ومصائرها تصرُّف مَن لا يُسأل عمَّا يفعل، وكأنهم يتمتَّعون بخصائص الألوهيَّة، بل أكثرهم لا يقبل ‏أن يناقش أحد آراءه؛ لأنها دائمًا سديدة بالضرورة، ولا أن يعترض معترض على قراراته؛ لأنه ليس في ‏الإمكان أبدع منها.‏
ولا بد من الإشارة إلى أن الطاغية يجد دائمًا حاشية من "العلماء" والمثقفين تُبَارِك طغيانه، وتضفي عليه ‏الشرعية، وتحاصر دُعاة الحرية والإصلاح بالنصوص الدينية، والذرائع المختلفة، فلها نفس حُكمه؛ قال - ‏تعالى -: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [القصص: 8].‏
وسائل الفرعونية:‏
هي وسائل لا يطرأ تغيير على جوهرها عبر العصور، وإنما تتجدد الأساليب والأدوات الأكثر فَتْكًا، ولا تخرج ‏هذه الوسائل عن ثلاث:‏
‏1- تشتيت قوة الأمة: ما مِن فرعون إلا ويعمل بالقاعدة العتيقة "فرِّق تَسُد"، فيصنع في المجتمع طبقات ‏متناحرة لا يكف عن تأجيج نارِ العداوة بينها؛ ليضعفها جميعًا، ويبقى هو وحده القوي؛ قال - تعالى -: (إِنَّ ‏فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) [القصص: 4].‏
‏2- الظلم: (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ) [القصص: 4].‏
أما فراعنة اليوم، فيظلمون الجميع، لا يفلت من ظلمهم صاحب صوت حرٍّ مهما كان مسالمًا، إلا فئة قليلة ‏ممن أخلصوا له الطاعة العمياء والعبودية الكاملة.‏
‏3- الإرهاب: (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) [القصص: 4]، وكم يعاني الأحرار الأبرياء من سجون ‏الفراعنة، ودهاليز الاستنطاق والتعذيب؛ حتى يقضي الزبانية على معاني الكرامة والعِزَّة والْمُروءة والشموخ! ‏وللمرء أن ينظر من حوله، ويتساءل: هل تغيَّر شيءٌ من هذه الوسائل منذ فرعون مصر إلى اليوم؟
نهاية الفرعونية
لم يمنعه ادِّعاؤه الألوهية من أن تناله هزيمة نَكراء على يد أحد أبناء المستضعفين، قد كان الطاغية يسخر ‏منه ويتوعَّده، انتصر الداعية المسالم الصابر المستمسك برسالة التغيير، وطويت صفحة الطاغية في خِضَم ‏أمواج غاضبة عاتية، ابتلعت استغاثته الذليلة الكاذبة: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي ‏آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ‏لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً) [يونس: 90 - 92].‏
وقد بدأت نهايته حين تمرَّد عليه السَّحَرة أي: السند الفكري والإعلامي - ولم يعبؤوا بتهديده لهم أمام ‏الجماهير، وقالوا له بكلِّ قوة: (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ) [طه: ‏‏72].‏
هذا التحدي الواضح أعمل مِعْوَل الهدم في صرح الفرعونية؛ لينهار بعدها على يد موسى - عليه السلام - ‏الذي يمثِّل الثائر على الطغيان والظلم.‏
تلك هي الفرعونية دائمًا، وتلك هي نهايتها دائمًا.‏
وتبقى مشكلة عويصة، هي استكانة الشعب ورضاه بالذل والهوان: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا ‏فَاسِقِينَ) [الزخرف: 54]، وهذه في حاجة إلى وقفة طويلة إن شاء الله.‏

محمد خير منصور
05-28-2012, 05:06 PM
الطائر والدود



د. عبد الرزاق كسار
حلاوة ومتعة الحياة تكمن في مدى ما يتحقق لك من أماني وأحلام ورغبات وطموحات؛ طالما تمنيتها وحلمت بها ورغبت بها وطمحت بأن تتحقق يوما ما.

باختصار فإن المتعة والسعادة والسرور تكون في نجاحك بالوصول لما خططت إليه...

وبالتالي فإنه كي نسعد ونفرح وتقر أعيننا؛ لا بد لنا من بذل الجهد الكبير والهائل والجبار للوصول لمبتغانا. فالنجاح لا يأتي إلا عبر بوابة العمل بجهد وذكاء فلا توجد طرق مختصرة أبدا، ولا طرق مريحة إطلاقا.

وطًن نفسك وأخبرها بأن طريق النجاح وعر جدا. ولكنك ستشعر بحلاوة هذا الجهد تطفو على السطح عند كل عقبة تتجاوزها، وستصبح لديك ثقة هائلة بنفسك وسترى بأن مهاراتك الحياتية والمهنية – أيا كانت مهنتك – قد ازدادت بشكل متسارع وليس بشكل متدرج، فالبحَار الماهر لم تأت مهارته من الإبحار في البحار الهادئة.

ومما يلاحظ ويشاهد؛ أن الأمر الذي تقوم به بصعوبة وتحقق به وفيه نتائج باهرة يجلب لك السعادة أكثر من غيره ويكون احتفاؤك به أعظم!!

وخير مثال على ذلك لاعب كرة القدم؛ حين يسجل هدفا صعبا أو بمهارة نادرة تكون فرحته به أكثر من بقية الأهداف..

تيقن بأن كل الصعوبات التي تحملها لنا الحياة بين طياتها، تشكل لنا تحديات، وكل التحديات تمثل لنا نجاحات متعاقبة تدخل السرور والسلوان إلى قلوبنا.

دائما الفرح بعد الحزن أعظم أثرا، والنجاح عقب التعب أكثر لذة ومتعة. أم موسى عليه السلام، فرحت بوليدها حينما رده الله إليها أكثر من حزنها عليه حين ألقته باليم.

من أراد شيئا لم يغله المهر، وكلما علا سقف أمنياتك احتجت أن تقفز للأعلى أكثر دون أن تفقد الأمل بالوصول لما تريد.ألا ترى بأن (أديسون) في كل محاولةٍ لا ينير بها المصباح يزداد فرحا وإصرارا على تتمة المشوار لأنه يقصي من حساباته هذه المحاولات وهذه الطرق التي لم يضئ من خلالها المصباح؛ إلى أن يتوصل وبفرح غامر إلى الطريقة الصائبة التي تضئ المصباح.

طموح أديسون وإصراره هما ما يفتقده شاب اليوم، هذا الشاب يرغب أن تتحقق أمانيه وأحلامه دون بذل جهد!! فهو لا يعلم بأن ذلك عدا أنه مخالف للفطرة، فهو سيجعله لا يعيش حياته بشكل طبيعي، ولا يجعل لنفسه قيمة ،وبالتالي سيخسر مهاراته وثقته بنفسه وثقة الآخرين به.

(يحكى أن طائرا جميلا ذا صوت شجي، كان يغرد كل صباح فرحا بالصباح، وكان يطير بين الأشجار؛ يبحث عن الديدان ورأى فلاحا يحمل صندوقا صغيرا.

فسأله ما الذي تحمله وإلى أين أنت ذاهب. فأجابه : إنني ذاهب إلى السوق لأبيع هذا الدود وأشتري بثمنه ريشا.

فكر الطائر ثم قال: ما رأيك بأن أعطيك من ريشي مقابل بعض الديدان؟

فوافق الفلاح. وأصبح كل يوم يعطي بعضا من ريشه للفلاح حتى لا يضطر للبحث عن الدود. وبعد عدة أيام من هذه المقايضة والراحة التامة للطائر، وجد الطائر نفسه بلا ريش، فذهب إلى الفلاح يريد دودا ليأكله، فرفض الفلاح أن يعطيه بلا مقابل، ولم يستطع الطائر أن يطير بحثا عن الدود ؛ فمات جوعا في مكانه).

محمد خير منصور
05-28-2012, 05:10 PM
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ : بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ


د. محمود نديم نحاس
وتسألني وهل هناك من يئد البنات اليوم؟ فأقول لك: إن وأد البنات كان عادة عند العرب قبل الإسلام، وكانوا يعملون ذلك خوف العار أو الفقر. وكان ذلك يتم بصورة فردية، ولم نسمع بعملية وأد جماعية تمت في ذلك التاريخ الجاهلي.

لقد ذكر القرآن الكريم تلك الفعلة الشنيعة في معرض الحديث عن أهوال يوم القيامة وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل, يشمل الشمس والنجوم والجبال والبحار, والأرض والسماء, والأنعام والوحوش, كما يشمل بني الإنسان، وأوضاع الأمور، حيث ينكشف كل مستور, ويُعلم كل مجهول، وتقف كل نفس أمام ما أحضرت من الرصيد في موقف الفصل والحساب. وفي ذلك المشهد الذي يخلع النفس يذكر ربنا سبحانه وتعالى أن الموؤودة ستُسأل عن وأدها! فكيف بوائدها؟

إن ذكر ذلك الفعل في سياق الهول الهائج من الأحداث العظيمة يشير إلى أن الوأد أمر عظيم عند الله، وأن من قام به لن يفلت من العقاب! كيف لا وقد قام بإزهاق نفس بغير ذنب؟ فالكائن الإنساني الذي يحمل نفخة من روح الله العلي القدير له تقدير خاص عند رب العالمين، وله كرامته التي يجب أن تُصان ولا يُسمح لأحد بالاعتداء عليها. ومن ثمَّ يأتي ذكر جهنم ليزداد لهيبها ووهجها وحرارتها، كما تقرّب الجنة وتظهر لأهلها الموعودين بها، وعندها تعلم النفوس حقيقة ما أحضرت، يوم لا تملك أن تغير منه شيئاً، لا زيادة ولا نقصاناً. فيأتي التذكير في ختام السورة ليبين أن الاستقامة متاحة الآن لمن أراد، وليوضح للناس جميعا أن الإنسان مسؤول عما يعمل فليواجه العقاب أو الثواب.

لم يأتِ في بالي وأنا أشاهد المجزرة المروعة في مدينة الحولة السورية إلا هذه المشاهد القرآنية التي تصف أهوال يوم القيامة! فكيف لمن نفّذ تلك المجزرة أن ينجو من عذاب رب العالمين؟ بل إن الخواطر ترد ليسأل الإنسان نفسه: هل أنا شريك في تلك المجزرة؟ فأنا شاهد عليها ولكني لم أفعل شيئاً لوقفها أو لعدم تكرارها في مكان آخر؟ وإذا كانت الموؤودة ستسأل فكيف بالألوف الذين أزهقت أرواحهم وهم يقولون ما قاله ابن آدم لأخيه (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ. إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ).

لكن سرعان ما يتذكر الإنسان وعد الله بنصر المستضعفين وبإهلاك الظالمين ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا، فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ. ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾. وفي الحديث (إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ. إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾).

تذكّرنا هذه المجازر الشنيعة بما حصل لأصحاب الأخدود الذين ابتلوا بأعداء طغاة أشرار، أرادوهم الارتداد عن دينهم، فأبوا وتمنعوا. فشقوا لهم شقا في الأرض، وأوقدوا فيه النار، وكبّوهم فيه فماتوا حرقا، على مرأى من الجموع التي حشدها المتسلطون لتشهد مصرعهم بطريقة بشعة. لكن الله سبحانه بعد أن ذكر قصتهم في القرآن ذكر بطشه الشديد في مقابل بطش الأقزام المتطاولين على رقاب العباد.

وأختم بما ختمت به مقالاً سابقاً عن فظائع الهوتو والتوتسي فقلت: لاحقاً ظهرت أفلام تحكي المأساة. فكم أنفق المخرجون من أموال ليمثّلوا الوقائع؟ لكن مآسي اليوم تصورها كاميرات الجوالات، وترسلها إلى اليوتيوب أولاً بأول، لتسهِّل عمل المخرجين الذين سيوضحون للأجيال القادمة كيف تُقتل النساء في الشوارع، وكيف يُعذَّب الأطفال بلا رحمة، وكيف يتم قطع أعضائهم التناسلية في مشهد مأساوي.

محمد خير منصور
05-28-2012, 05:20 PM
مبادئ سامقة سامية

د. بسطامي محمد سعيد خير

قد حفظ كثير من المسلمين خطبة الوداع بل بعضهم جعلها في قراطيس ولوحات تزين بها جدران الحجرات . فهل وعى المسلمون حقا هذه المبادئ التى جاءت في هذه الخطبة وهل عاشوها واقعا وسلوكا في حياتهم ، بل هل وعت البشرية هذه المبادئ وجعلتها نبراسا لحياتها؟



فمن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خطب في حجة الوداع ثلاث خطب: خطبة في يوم عرفة وخطبة في يوم النحر وخطبة في منى في اليوم الثاني عشر من ذى الحجة. هذه الخطب الثلات التى خطبها الرسول صلى الله وعليه وسلم في حجته تتقارب ألفاظها وتتكرر فيها المعاني وقد جاءت رواياتها في كتب الأحاديث كلها ومنها البخاري ومسلم ، ولا يسع المقام أن نأتى عليها كلها ، ويكفي أن نتخير منها أربعة جمل ترسى دعائم أربعة مبادئ ثم نقيس انفسنا ومجتمعاتنا المسلمة ومجتمعنا البشري على ضوئها .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" . فنحن نذكر حرمة هذه الأيام وحرمة هذا الشهر وحرمة هذا البلد ولكن هل نتذكر حقا حرمة الدماء وحرمة الأموال؟ وحرمة النفس البشرية وحرمة المال قد قضى بها الله و حكم في جميع شرعه والأمن على النفس والأمن على المال هو أول قواعد المجتمع المتمدين المتحضر . وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث حسن: " من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" . ونحن اليوم مع الإدعاء العريض أننا في قمة التقدم والحضارة نشهد أسوأ انحطاط في البشرية إذ غلبت علينا ظلمات الكفر والجهل التي نفرت الملأئكة من شرورها وخبثها حين قال لهم الله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " . نحن نعيش الآن قريبا من الأيام التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود وأبي موسى الأشعرى قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن بين يدي الساعة أياما. يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج. والهرج القتل". والمسلمون اليوم ليسوا بأحسن حالا من غيرهم ، فقد قال لهم رسولهم في خطبه في حجته " فلا ترجعوا بعدي كفاراً أوقال ضُلاَّلاً يضرب بعضكم رقاب بعض " فهاهم يضرب بهم رقاب بعض في كل شبر من أرض العالم الإسلامي ، وقال لهم كتاب ربهم "لا تأكلوا أموالكم بالباطل" فأعمى المال أبصار الكثيرين فتخوضوا في أموال الناس بالباطل ، ويكفينا ما يفعله شرارنا من سرقة الأموال العامة. "قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين" . فلنتذكر ونحن نعظم حرمات هذه الأيام حرمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" .

ومما قاله النبى صلى الله عليه وسلم في وصيته لأمته في خطبته في أوسط أيام التشريق: "”يا أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى" . إن قاعدة المساواة هذه تمحو التفاضل بين الناس بسبب جنسهم وقوميتهم وعرقهم ولون بشرتهم ، والتفرقة العنصرية هي من أمر الجاهلية وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين عيّر رجلا بأمه الأعجمية: "إنك رجل فيك جاهلية" . وجاهلية العصبيات الجنسية والعرقية فاشية في الغرب كما هي فاشية في الشرق سواء بسواء . وهى التي يذوق المسلمون من جرائها الظلم والاضطهاد في الغرب ، كما أنها هي التي تفرق المسلمين أشياعا وأحزابا و من أجلها يقاتل بعضهم بعضا . فالاكراد والعرب يتناحرون في العراق ، واهل الغرب وأهل الشمال في السودان يقاتل بعضهم بعضا ، مع أن سلطنة الفور في غرب السودان كانت من أوائل الممالك الإسلامية . وما هذه إلا أمثلة ويوجد مثلها كثير في غيرها من البلاد . وتظهر هذه الفوارق العرقية والجنسية أكثر ما تظهر في التزاوج بين المسلمين وكم من مآسى قد وقعت بسبب تعصب الناس واحجامهم من تزويج بناتهم من غير جنسهم . . فلنتذكر ونحن نعظم حرمات هذه الأيام حرمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ”يا أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى" .

ومن كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع بعرفة قوله: " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" . والنساء من أكثر الناس اضطهادا وظلما عبر التاريخ وعند كثير من الشعوب . ورغم الحرية الخادعة التى انتزعها النساء في الغرب فإنهن ممتهنات مبتذلات ساقطات ضائعات ، فأول تجارة في عالم الغرب الرأسمالي المتوحش هي تجارة السلاح، تليها تجارة المخدرات، تليها تجارة الدعارة التي اتجهت الى القاصرات احتماء ببكارتهن من مرض الايدز . وقد أوصى الله ورسوله وصايا كثيرة بالنساء ورفع قدرهن وكرمهن . فقد قال الله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" ، وقال: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" . وقال: "وعاشروهن بالمعروف" . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا" ، وقال: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، و خياركم خياركم لنسائهم" . وقال: " ولقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم" . وكثير من الناس يكون حسن الخلق خارج بيته وإذا دخل بيته تغير وعبس وبسر وسب وشتم وأهان وضرب . . فلنتذكر ونحن نعظم حرمات هذه الأيام حرمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" .

والجملة الأخيرة والرابعة الجامعة من خطبة حجة الوداع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله" . والوصية بكتاب الله قد تكاثرت فيها الآيات والأحاديث ويكفي أن نذكر فيها ما ذكره القرآن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مهجورا" . وهجر القرآن أنواع كما عدد بعضها ابن كثير حين قال: " وَتَرْك الْإِيمَان بِهِ وَتَرْك تَصْدِيقه مِنْ هِجْرَانه وَتَرْك تلاوته وتَدَبُّره وَتَفَهُّمه مِنْ هِجْرَانه وَتَرْك الْعَمَل بِهِ وَامْتِثَال أَوَامِره وَاجْتِنَاب زَوَاجِره مِنْ هِجْرَانه وَالْعُدُول عَنْهُ إِلَى غَيْره مِنْ شِعْر أَوْ قَوْل أَوْ غِنَاء أَوْ لَهْو أَوْ كَلَام أَوْ طَرِيقَة مَأْخُوذَة مِنْ غَيْره مِنْ هِجْرَانه . وكلنا يحفظ قول عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحديث الصحيح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القرآن وتعلمه" فمما ينبغى أن يعتنى به الرجال والنساء والكبار والصغار تعلم القرآن وتعليمه .

إننا ونعظم حرمات يوم عرفة، ولكن هل نحن حين نعطم هذا اليوم العالي القدر الشريف الشأن ندري ونتذكر معها قدر وشرف وأهمية وحرمة مبادئ عظيمة هامة تناسب في سموها وعلوها هذه الأيام .

قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ ربه) ومن تعظيم حرمات الله تعظيم يوم عرفة وتعظيم حرمات الكلمات الجامعات التى أعلنها الرسول في هذه اليوم.

محمد خير منصور
05-29-2012, 05:14 PM
محمد أركون وعلمانية الإسلام



بقلم د. محمد وقيع الله

يغفل من يطرحون قضية العلمانية فى بلادنا أي منظور موضوعي يراعي تاريخ مجتمعاتنا وظروف احتياجاتها الحالية ، و يتجهون إلى طرح القضية من منطلق النقل الحرفي للتجربة الغربية ، و منطلق العداء الذي لا يستكين لروح الأمة وعقيدتها المتمثلة في الإسلام . إلا أن المفارقة التي لا يمكن تفسيرها ولا تبريرها ، هي أن يزعم مفكر أن بمكنته أن يدعو للعلمانية من داخل الإطار الإسلامي ، أي أن يجمع بين العلمانية والإسلام ، وهما نقيضان لا يجتمعان . وهذا ما يحاوله محمد أركون حيث يقول إنه يدعو إلى " فكر إسلامي تحريري محرر وعلماني " وهذه هي المهمة الضخمة التي يزعم أركون أنه ينهض بها ويزعم تلميذه " الصالح " أنه سيكون بها علامة فارقة في التاريخ العقلي للمسلمين . والآن فلننظر إلى الطريقة الخرقاء التي ينهض بها أركون بهذه المهمة الخارقة .

إنها طريقة تدل على جهل أكيد بأوضح أولويات الدين ، ولكن الجهل بأولويات الدين تتحول عند أركون إلى إنجاز حاسم حيث يقول " وهكذا لا أجد كتاباً واحداً عن الإسلام مكتوباً من قبل رجل غربي ويلفت الانتباه لهذه الحقيقة التاريخية " . ولربما صدق أركون فى هذا الادعاء ، إذ أنه ربما لم يوجد كتاب قط غرق صاحبه في الجهل التام ، إلى حد الزعم بأن هذا الهراء الذي أتى به أركون يشكل حقيقة تاريخية حاسمة . والآن فما هي هذه الحقيقة التاريخية الحاسمة التي اكتشفها هذا الكاتب ؟ !

حديث أركون عن جهود النبي - صلى الله عليه وسلم -

يتحدث أركون عن جهود النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمناسبة لم يصل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولو مرة واحدة في كل ما كتب ، " فالنبي يبلور الفضاء السياسي في الوقت الذي يبلور فيه الفضاء الديني ، وعندما ينقل القبلة من القدس إلى مكة ، وعندما يفرض يوم الجمعة كيوم عطلة واحتفال جماعي كنوع من المنافسة المحاكاتية لرمزانية يوم الأحد أو السبت لدى المسيحيين واليهود ، وعندما يقيم مسجداً في المدينة ويمنع "غير المؤمنين " من دخول المسجد ، وعندما يعود إلى مكة ويدمج في الرمزانية الإسلامية الجديدة كل الطقوس والدعائم المادية لشعيرة الحج الوثني السائد سابقاً في الجزيرة العربية ، وعندما يعدل ويرمم قواعد الإرث واستراتيجيات الزواج السائدة في الوسط القبلي ، إلخ ، عندما يقوم بكل ذلك ، فإنه يؤسس تدريجياً نظاماً سيميائياً يبطل النظام السيميائي الذي ساد في الجاهلية " . هذا هو الرفث الذي عاث فيه محمد أركون . وهذا هو اجتهاده الفذ الذي يعلمن به الإسلام !

إذا صرفنا النظر عن سوء الأدب في الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والزعم بأنه كان يقوم بمنافسة محاكاتية لليهود والنصارى ، وهي وحدها تهمة تكفي لتفسيق مسلم عادي ، دع عنك عالماً يزعم أنه مجدد غيور على دين الإسلام ، إذا صرفنا النظر عن ذلك كله فلننظر كم في تلك الفقرة الوجيزة التي اقتطفناها آنفاً من جهل ومغالطات . إن الكاتب يزعم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هو الذي نقل القبلة من القدس إلى مكة ، وكأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هو الذي فعل ذلك من تلقاء نفسه ولم يتلق الأمر من الله تعالى على ذلك . ويسوق الكاتب هذه المسألة ليلقي في روع القارئ أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إنما فعل ذلك في سياق الصراع السياسي حتى يمكن لنفسه كحاكم دنيوي ضد أهل الكتاب في القدس . وهذا انطباع خاطئ بالتأكيد .

وأما حقيقة الأمر فإن المسلمين كانوا يصلون تجاه البيت الحرام نحو ستة عشر أو سبعة شهراً بعد الهجرة ، وبعد ذلك أمروا بأن يصلوا تجاه بيت المقدس ، وقد كان ذلك امتحاناً عصيباً للمسلمين بنقلهم من التوجه إلى البيت الحرام ، الذي ألفوه إلى بيت المقدس الذي كان في يد أهل الكتاب ، وفي هذا الظرف انطلقت ألسنة اليهود وأشبعت المسلمين هزءً وسخرية ً ، وزعمت بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد وجه أتباعه بالانتقال إلى قبلة أهل الكتاب في القدس ، و قالوا كيف ينتقد محمد ديننا و هو يتوجه فى صلاته إلى قبلتنا ؟ وشق ذلك على المسلمين الذين ظلوا يعظمون البيت الحرام في مكة حتى في الجاهلية ويجعلونه محط مجدهم القومي ، وظل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقلب وجهه في السماء من غير أن يسأل الله تعالى أو يستفسر حياءً وتعظيماً لأمر الله عز وجل . وظل كذلك حتى نزل قول الله تعالى يأمر المسلمين بالتوجه في صلاتهم من جديد إلى البيت الحرام : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلةً ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " وهكذا فالأمر أمر قرآني وتوجيه إلهي كريم ، ولم يكن أمر حسابات سياسية دنيوية اتخذها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كما زعم محمد أركون .

ووراء ذلك كان امتحانٌ إلهيٌ و تطهيرٌ وصقلٌ لنفسية المسلم وتخليصها من أوشاب العصبية القومية حتى تعتصم بمحض التوحيد ، وكما يقول في أجمل بيان صاحب ( الظلال ) : " ولما كان الإسلام يريد استخلاص القلوب لله ، وتجريدها من التعلق بغيره ، وتخليصها من كل نعرة ، وكل عصبية لغير المنهج الإسلامي المرتبط بالله مباشرةً ، مجرداً من كل ملابسة تاريخية أو عنصرية أو أرضية على العموم ، فقد نزعهم نزعاً من الاتجاه إلى البيت الحرام ، واختار لهم الاتجاه - فترة - إلى المسجد الأقصى ، ليخلص نفوسهم من رواسب الجاهلية ، ومن كل ما كانت تتعلق به في الجاهلية وليظهر من يتبع الرسول اتباعاً مجرداً من أي إيحاء آخر ، اتباع الطاعة الواثقة الراضية المستسلمة ، ممن ينقلب على عقبيه اعتزازاً بنعرةٍ جاهلية تتعلق بالجنس ، والقوم ، والأرض ، والتاريخ ، أو تتلبس بها في خفايا المشاعر وحنايا الضمير أي تلبس من قريب أو بعيد " . هذا ما كان من أمر التوجه إلى الكعبة " . وبعيد عن الصواب كل ما ادعاه محمد أركون .

وأما اتخاذ يوم الجمعة عطلة واحتفالاً جماعياً ، فأقل المسلمين علماً يعلم أن يوم الجمعة هو يوم عبادة جماعية ، لا يوم احتفال جماعي ، ولا يوم عطلة ، والله تعالى يقول في محكم تنزيله : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله " فلا إشارة هنا إلى عطلة ولا يحزنون ، بل الانتشار فى الأرض وابتغاء الرزق .

لقد التبس الأمر على محمد أركون الذي ينصب نفسه مؤرخاً إسلامياً ، فخلط ما بين التقليد الذي يجعل من يوم الجمعة يوم عطلة ، وبين الإسلام نفسه الذي لم يدع إلى ذلك ، بل دعا إلى الانصراف إلى العمل بعد صلاة الجمعة مباشرةً ، " فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله " ، وأكثر من ذلك فقد اتجه أركون إلى أن ينسب ذلك إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهيه عن الصلاة في مسجد ضرار ، مع أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد منع هو نفسه من ذلك بقرآن . وفي ظن أركون أن المسألة كانت مسألة تنافس سياسي ، لا مسألة نفاق وفساد عقدي تلبس أولئك النفر الذين جعلوا من ذلك المسجد المزيف " مسجد الضرار " قاعدة عقائدية وفكرية لتشويه الإسلام ، مثلما تفعل بعض مراكز الاستشراق اليوم !

وتبلغ بأركون القحة إلى حد القول باستيعاب الإسلام للتراث الوثني للحج ، وأن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أضاف التراث الوثني للحج إلى الإسلام ، وما سبق أن أوردناه من تحويل القبلة يكفي للرد على ذلك . ولكن جهل أركون ، الذي يزعم أنه مؤرخ ، هو الذي قاده إلى إغفال أن الحج تراث إبراهيمي حنيفي عريق ، حيث كان سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أول من أذن في الناس بالحج ، وكان الطواف والتضحية إحياءً لبعض سيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام ..

إن الرد على بعض هذه الاتهامات ، يسمح لنا بأن نتجاهل بقية ترهات أركون . ولكن يبقى المغزى أن أركون يحاول علمنة الإسلام متذرعاً بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد أضاف إلى الإسلام ما ليس فيه وبالتالي يمكننا أن نضيف إلى الإسلام ما ليس فيه . ولو كان أركون ذكياً بالقدر الكافي لأستند إلى حجج أخرى أيسر من هذه تتصل بأمر المصالح المرسلة والاستصحاب ، ولكن يبدو أن باع الدكتور في الفقه وأصوله قليل جد قليل ، ولذلك كان بئيساً جداً في مسعاه إلى علمنة الإسلام .

المنهج والقيم :

ان آفة أركون وشاكلته من المفكرين الجدد تكمن في تشبثهم بمناهج النسبية والمنطقية الوضعية ، والنظر من خلالها إلى الدين كظاهرة اجتماعية مثل أي ظاهرة اجتماعية أخرى ، ومن هنا يجنح محمد أركون إلى وصف الإسلام بأنه أسطورة أو رمز اجتماعي . كما يجنح أركون إلى أن يساوي بين الأديان جميعاً بلا أدنى امتياز للإسلام عليها ، ويقول إنه محايد تجاه الأديان كلها ، بما فيها الإسلام : " أنا أقول على العكس لا يوجد دين متفوق بشكل مسبق على دين آخر " ، وهذا حياد غير معهود من مسلم صحيح الإسلام ، يقرأ في قرآنه : " إن الدين عند الله الإسلام " . هذا الحياد يواجه به بعض مثقفي المسلمين ، تهمة التعصب التي يمكن أن تلقى عليهم من قبل الأكاديميين الغربيين . وهؤلاء المثقفون المسلمون " المنهزمون " ينسون أن سائر الغربيين لا يدارون تعصبهم لثقافاتهم ، ولا يكادون يدارون استخفافهم بثقافات الآخرين .

وثمة منبع آخر لهذا الحياد " العلمي " المزعوم وهو حقل العلوم " الإمبريقية " وعلى رأسها العلوم السلوكية . تهدف هذه العلوم أول ما تهدف إلى عزل القيم عن مناهج البحث ، وتحاول أن تحدد مجال أبحاثها في الأسباب والنتائج المثالية العامة التي تيسر عملية التمييز والفحص والتصنيف والتعميم ، وكما يقول " ماكس فيبر " فإن مثل هذه العلوم لا يمكن أن تكون في موضع تخيرك فيه بأن تكون اقتصادياً ليبرالياً أو اشتراكياً ، أو ديموقراطياً ، أو دستورياً ، أو ماركسياً ، ولكنها تخيرك عن نتائج سلوكك ونتائج القيم التي تحملها عندما تُترجم عملياً في عالم الواقع المُعاش ..



والغريب أن " فيبر " هذا الذي دعا إلى فصل العلوم الاجتماعية عن القيم ، وتبعه في ذلك أركون ، قد انقلب عن تلك الدعوى ليمارس حمل القيم والأفضليات الشخصية في ذات الدراسة التي دعا فيها لاستبعاد القيم عن البحث ، وذلك عندما عاد في مؤلفه الضخم عن " سوسيولوجيا الدين " للحديث عن ظواهر معينة ذكر أنها أهم من ظواهر أخرى ، وعن حضارات معينة ذكر انها أهم من حضارات اخرى ، وأديان أهم من أديان أخرى . ولم يكن " فيبر " آخر من انقلب على منهج النسبية ، بل انقلبت المائدة أخيراً على العلوم السلوكية برمتها ، وذلك بتصاعد مدرسة ما بعد العلوم السلوكية ، التي عادت لتؤكد على القيم ، وعلى نقد خواء العلوم الاجتماعية بلا قيم .

أما أركون الذي يزال يقلد قديم أوربا ، ولا يزال يخرج لنا في كل عام كتاباً قاحلاً يذكرنا بهذا المنهج النسبي اللا قيمي المندرس ويذكرنا بأن العلوم السلوكية التي تركز على مناهج البحث ، أكثر مما تركز على مضمون البحث واتجاهه وجدواه . كما يقول الفيلسوف ، إريك فوغلين : " في العلوم الاجتماعية يعتبر ذا مغزى كل ما يساهم في الوصول إلى الحقيقة . والقضايا الفكرية المختلفة تتطلب وسائل مختلفة للبحث عنها ، وليس ثمة داع إلى التزام وسيلة بينها . ومدى مناسبة وجدارة المنهج العلمي تُقاس فقط بمدى إفادتها لغرض البحث ، ولا تُقاس قيمة البحث بقيمة المنهج الذي استخدم فيه " هذا ما يقوله أولو النهى . أما أمثال أركون فلا يزالون على اعتقاد دوغمائي راسخ بأهمية المنهج ، حتى وإن لم يقدم إفادات علمية ذات شأن . لذلك تراهم لا يملون من تذكير قرائهم بمناهجهم البحثية ، ظانين أن التذكير المتكرر بالمنهج ربما أغنى عن عمق الدراسة ، أو ربما أغنت عن ذلك المفردات والتصورات الغربية المنحوتة بعيداً عن أي ميزان لغوي ، وذلك مثلما يتبدى في عبارات أركون عن " الرؤيا التاريخوية " , و " مسالة اللا مرجوعوية " و " التفكير العلمانوي " و " التناص والنصانية " ، وما أشبه ذلك من تصورات السفسطة والزيف العلمي .

ان التنفخ الغث بالمنهج - كما يقول الشيخ الجليل محمود محمد شاكر - لا يجدي ، وكذا فإن الاستخدام الكثيف للمصطلحات لا يمكن أن يوهم القارئ الحصيف بجدراة المادة الفكرية الخاملة ، أو وجود شئ ذي طائل من وراء المعنى السطحي . ولكن هذه العدة أصبحت مع ذلك عدة أركون وعدة تلاميذه في غزوتهم الجديدة - بأسياف الخشب - على معاقل الإسلام الصلدة .

إن كتابات أركون وكتابات تلاميذه ما هي سوى بالونات خداع جديدة لمراكز الاستشراق التي تناور من أجل تضليل المسلمين وعلمنة الإسلام ، وإماتة الضمير الديني في المجتمعات الإسلامية وتذويب الإحساس الإسلامي بالتميز والرفعة ، وعلى حد تعبير الأستاذ محمد حسين زروق فإن هؤلاء " لا يتوقون إلا إلى أن يروا مدناً عربية يختلط فيها السكارى والشاذين بالمتدينين ، ويتعايش فيهما السلفيون مع المرتدين " ، وليس بعيداً عن توقعات الأستاذ زروق ، ما ذكره الأستاذ هاشم صالح - أبرز تلاميذ أركون - من أنه خرج يوماً بعد أن فرغ من حوار مطول أجراه مع أركون إلى شوارع باريس وحاناتها متخيلاً أنه " بعد أربعين أو خمسين سنة سوف توجد مدينة عربية واحدة تسمح بالمناقشات والمناظرات ، بحرية الفكر والحوار ، وتسمح بالشراب " أو عدم الشراب ! ! " في حانات تشبه هذه الحانات التي تتلألأ أضواؤها بين الحين والحين أمام عيني على طريقي " . إن هذا هو الهدف إذن وقد أفصحوا عنه أخيراً ، وهو هدف قيادة العالم العربي إلى طريق التحلل الفكري والخلقي ، ولكن هيهات أن يتأتى ذلك في زمان الصحو الإسلامي وأوان تفتح الأمة على أضواء رسالتها الكونية .

هل هو مفكر إسلامي :

يضغط محمد أركون دائماً كما يضغط موجهوه من المستشرقين وتلاميذه من الأكاديميين والصحفيين ، على أنه مفكر ينطلق من داخل الفكر الإسلامي ، وبالتالي فهو مفكر مسلم ، ومن ضمن التيار الإسلامي . الفرق فقط هو أن محمد أركون مجتهد ، وسواه من المفكرين الإسلاميين تقليديون و " لا تاريخيون " . إن محمد أركون كما يقول هو عن نفسه يحاول أن يقوم بثورة أبستمولوجية داخل الفكر الإسلامي نفسه ، ثورة حقيقية ، بحيث ، كما يحلم تلميذه هاشم صالح ، سوف تشطر تاريخ الفكر الإسلامي ، وبالتالي العربي إلى شطرين : ما قبل أركون وما بعده.

إن محمد أركون لا يعتقد أنه مفكر إسلامي فقط ، بل يعتقد أنه المفكر الإسلامي الوحيد الجدير بهذا اللقب . ولذلك فهو يجرد فقهاء الإسلام من النزعة العلمية " أو العلموية " كما يقول . كما يتهمهم بالسطحية والانتهازية ، وبينما يسمي أركون أحد كتبه في عنوان جانبي أنه كتاب " نقد واجتهاد " ، فإنه يحرم حق الاجتهاد هذا على فقهاء الإسلام العظام وأئمته ، فهو عندما يذكر ابن تيمية مثلاً يسخر منه قائلاً إنه ملقب بشيخ الإسلام ، كما لا يفوته أن ينتقص من آثار الطبري وابن كثير ، وهذا الذي يحتكر لنفسه حق الاجتهاد تتعدى سطوته حق انتقاص الأئمة ، إلى حد البحث عن وسائل لتحجيم نفوذ القرآن ، واختلاق الشبهات من حوله ، والتشكيك حتى بأثره التاريخي في المجتمعات الإسلامية ، فهو لا يهمل مناسبة إلا ويكرر في غير ما ملل أن أحكام القرآن لم تمس قطاعات واسعة من المجتمعات الإسلامية أو أنها لم تركز أو لم تتناسب مع الأعراف والقوانين المحلية السابقة للإسلام . ويتخطى محمد أركون هذه المرحلة إلى مرحلة أخطر هي مرحلة التشكيك في سلامة النص القرآني المتكامل المتداول بين المسلمين اليوم ..

التشكيك في المصادر :

وللتشكيك في القرآن يستخدم محمد أركون بعض المناهج التاريخية واللغوية . وفي حين افاد أحد المستشرقين عبر دراسة تاريخية ناقدة رافقتها اليقظة العقلية والضميرية معاً أن الحديث الضعيف في الإسلام ، يعتبر من حيث منهج التحقيق التاريخي أصح نصاً من كامل نصوص التوراة والإنجيل المستخدمة اليوم ، فإن محمد أركون يحاول أن يعكس هذه النتيجة ، وهو واثق من أن القارئ الأوربي حينئذٍ سيسمع له هو وينصرف عن النتيجة السابقة التي قررها ذلك المستشرق المنصف ، كيف لا ومحمد أركون يذكر قارئه دائماً بأنه مفكر إسلامي ، ينطلق من داخل فضاء الفكر الإسلامي وبالتالي فلا ثمة شبه تحوم من حوله كما تحوم الشبهات عادةً حول المستشرقين ! ..

وقف محمد أركون في إحدى محاضراته في باريس يتحدث بعنوان " العلمنة والدين " فحدث سامعيه بهذا المعنى ، ونص على أن تمحيص القرآن وتأكيد سلامته أمر متعذر ، ولئلا نتهم التصرف المخل بأقواله تلك فها هو نص حديثه . يقول أركون : " ولكن الشئ الأساس الذي زاد في تركيز الانتباه عليه هنا ، أن العبارات القرآنية ، والعبارات التي تلفظ بها يسوع قد تجسدت في لغة بشرية ، وبالتالي فقد تفاعلت مع التاريخ الأرضي الواقعي ، ولكن ينبغي ألا ننسى أبدا ًفي هذا الصدد أن التواصل اللغوي كان شفهياً في البداية ، وفي كلتا الحالتين ، وكان هناك تلاميذ وحواريون ، يصغون لكلام المعلم . ولا يهم هنا ما تم توصيله أو عدم توصيله ، أي ما فقد في أثناء الطريق، المهم هو أنه كان هناك رجال يستمعون لرجل آخر ، يتكلم لغتهم البشرية بحد ذاتها وكانوا يحفظون عن ظهر قلب أو في ذاكرتهم ما يسمعونه بشكل لم نعد نحن قادرين على تمحيصه أبداً بواسطة المنهج التاريخي . فما حصل يخرج عن إرادتنا أو عن قدرتنا التمحيصية في كلتا الجهتين ، على الرغم من كل ما يقوله التراث الأرثوذكسي أو ما يزعمه بهذا الخصوص " .

في دراسته السابقة من النص درج محمد أركون على التفريق " المنهجي ! " بين ما يسميه بالخطاب القرآني الشفهي ، وبين ما يسميه بالمدونة النصية الرسمية المغلقة التي أشرفت على إعدادها سلطة الدولة ، كما يقول ، وهي " الصحف " التي اعتمدها الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وإصرار الكاتب على هذه التفرقة ، والحرص على إدراج ذالك في صلب كل نص مكتوب له ، كأنه يشي بأن ثمة فرقاً من نوع ما بين النصين ، وأن ثمة جزءً ما قد سقط من الخطاب القرآني " الشفهي " ولم يسجل في الصحف المحفوظة لدينا اليوم!

ذلك أمر يحسه القارئ لنصوص محمد أركون المختلفة ، لأنه يتعمد الإيحاء به من بعيد ، أو إيداعه لا شعورياً في ضمير القارئ ، ولكنه هنا في حديثه للجمهور الفرنسي كان أكثر صراحة في التنبيه على ذلك الأمر . أما هاشم صالح ، وهو حواري محمد أركون الأثير وشارح نصوصه ، فقد كان أكثر مباشرة حينما عقب على النص الماضي قائلاً إن التأكيد على صحة النص غير ممكن ذلك لأن الوثائق الخاصة بتلك الفترة معدومة ، أو اُتلفت بسبب الصراع السياسي الهائج والعنيف ، فما وصلنا عن تلك الفترة الأولية من وثائق موثوقة قليل جداً " . إذن فالمسألة هي مسألة تشكيك صريح في موثوقية القرآن وقطعية تواتره أو على الأقل القول بأنه لا يوجد يقين أو إجماع على سلامة " المصحف " كما يدعي المفكر الذي يصر على تسمية نفسه بالمفكر الإسلامي محمد أركون !

هذا هو المنهج المتبع في التشكيك في سلامة القرآن . منهج الاستدلال بالضد ، فبدل إعطاء الدليل على عدم صحة القرآن ، يقال إن ليس ثمة دليل على صحة القرآن ، وهو منهج غير منطقي وغير علمي بالتأكيد . والمنهج الأسدُّ - والمستحيل أيضاً - هو أن يثبتوا بالأدلة القاطعة أن تحريفاً ما حدث لنص القرآن الكريم ! !



ولكن هيهات :

فالتشكيك في سلامة ورود وتداول النص القرآني الكامل ، أيسر منه كما يقول أبو الأعلى المودودي ، القول بعدم وروده وحياً من الله تعالى إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إن المودودي يتحدى أصحاب المنهج التشكيكي التاريخي هؤلاء قائلاً : إن على هؤلاء أن يختبروا مئات المصاحف التاريخية المحفوظة على شكل مخطوطات ، ترجع إلى عهود مختلفة ، وهي متاحة اليوم للقراء في أمهات دور الكتب العالمية ، وليقارنوا أولاً بين هذه المخطوطات عسى أن يجدوا فيها أي اختلاف ، فإن لم يجدوا فالفرصة متاحة لاختبار آخر ، دعهم يحصلون على نسخة من المصحف الذي يباع في مكتبات الجزائر في غرب العالم الإسلامي مثلاً ، وليحصلوا على نسخة منه تباع في ماليزيا أو إندونيسيا في أقصى شرق العالم الإسلامي ، فإن وجدوا النسختين متطابقتين مع النص العثماني القديم ، فليجأوا إلى اختبار ثالث ، دعهم يأتوك بنسخة من القرآن من أي مكان في العالم ، ثم ليذهبوا بتلك النسخة إلى أي حافظ للقرآن الكريم من تلك الملايين العديدة التي تحفظه ، وليسألوه ليتلوه لهم عن ظهر غيب ، فحينذاك سيرون أن تلاوته تتطابق حرفاً حرفاً مع المصحف المطبوع من البداية إلى النهاية . وكفاهم بذلك دليلاً لا ينقض على صحة تداول القرآن الكريم من لدن عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى العصر الحالي الذي تثار فيه هذه الشبهات الترهات.

ومع تشكيك أركون في صحة ورود المصحف ، فهو يورد تشكيكاً آخر في صحة الوحي نفسه . إن محمد أركون يريد أن يفهم الوحي كما يقول : " بصفته ظاهرة لغوية وثقافية قبل أن يكون عبارة عن تركيبات ثيولوجية أو لاهوتية " ومعنى ذلك أنه يريد أن يفهم الوحي باعتباره ظاهرة لا دينية ، أو لا تتعلق بالتعاليم الدينية ، " وإنما ظاهرة حياتية هامة يدرسها ويقرر فيها علم اللغة أو علم الاجتماع ، ويحاول أن يفهم وظائفها الآيدولوجية والنفسية ، ثم محدوديتها أو عدم مطابقتها وصحتها من الناحيتين المعنوية والأنثربوبلوجية" . فالوحي الذي ليس هو الوحي نعرفه نحن المسلمون ، وإنما وحي له معنى ومفهوم آخر !

إن الوحي الذي فهمه محمد أركون ، له معنى وتحديد فضفاض واسع : " وتحديدنا الخاص الذي نقدمه عن الوحي يمتاز بخاصية فريدة ، هو أنه يستوعب بوذا وكونفشيوس والحكماء الأفارقة ، وكل الأصوات الكبرى التي جسدت التجربة الجماعية لفئة بشرية ما من أجل إدخالها في قدر تاريخي جديد وإغناء التجربة البشرية عن الإلهي ، إنه يستوعب كل ذلك ولا يقتصر فقط على أديان الوحي التوحيدي ، وعلى هذا يمكننا أن نسير باتجاه فكر ديني آخر غير السائد ، أقصد باتجاه فكر ديني يتجاوز كل التجارب المعروفة للتقديس أو للحرام بالثقافة الإسلامية الكلاسيكية " ، وفي هذه الجملة تنطوي كل نظرية محمد أركون . فالهدف هو خلط المصادر ، أي خلط الديني باللا ديني من ناحية أولى ثم التسوية ما بين أنبياء التوحيد ، وما بين بوذا وكونفشيوس والحكماء الأفارقة وغيرهم ، وتجد فرق الاستغناء عن المصدر الإلهي للوحي والتوجيه . هذا هو التجديد المزعوم للمفكر " الإسلامي " الزعيم محمد أركون . وفي سياق آخر في هذه الدراسة سترى أي معنى مشبوه يقصدون إليه من خلط مصادر التوجيه الديني ..

في هذا الإطار المطاط جداً ، أو في هذا المجال المفتوح بلا تأطير يرى محمد أركون أن بنى القرآن ةشكلها يشير إلى البحث عن فكر ديني آخر غير السائد كما يقول وقد صدق في ذلك وبهذا يكون فكره فكراً دينياً " لا علمانياً بالأحرى " غير الإسلام . وبهذا يكون محمد أركون مستشرقاً مثله مثل سائر المستشرقين ، وتبطل دعواه بأنه يختتلف منهجياً عن المستشرقين الكلاسيكيين ! !

إن الوحي في اللغة له معان مختلفة ، ولكنه في الشرع يعني خطاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الملك . والقرآن عند المسلمين هو نص كلام الله تعالى الموحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه حرف واحد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام البشر ، وترد كلمة " قل " دائماً في سياقات القرآن لتأكيد دلالة هامة جداً وهي أن هذا القول منقول عن طريق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس له منه شئ ، وقد أعفي النبي صلى الله عليه وسلم حتى من مجرد حفظ الوحي ، عندما حرك لسانه به ليحفظه ، كما هو معروف : " لا تحرك به لسانك لتعجل به ، إنا علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " ، وهذه كلها مسائل إيمانية أولية ، لا يسع المسلم أن يتخطاها ، ويكون مسلماً بعد ذلك ، بَلْه أن يكون مفكراً إسلامياً ! !

تجاوز الشريعة :

ولكن محمد أركون يتخطى كل ذلك ويتخطى الشريعة الإسلامية في مقرراتها الحاسمة ، وينصب من نفسه مع ذلك مفكراً " إسلامياً " أو المفكر الإسلامي الأوحد . إن محمد أركون - ابتداءاً - يرفض " أن نطلق تلك الخطابات التبجيلية من أجل حماية قانون ذي أصل إلهي ، وبالتالي الزعم بأنه لا يتغير ولا يتبدل " أو الاعتقاد بأنه يتفوق على كل القوانين التي بلورها البشر في أماكن ومجتمعات أخرى . ومن هذا المنظور يتحدث أركون باستخفاف عن الآيات التي تتحدث عن تعدد الزوجات والطلاق والإرث وتفوق الرجال على النساء والحجاب والنسب ، وفي اعتباره أن هذه الموضوعات حسمتها الحضارة الحديثة ، وأنه من : " التافه أيضاً أن ننخرط في مناقشات طويلة حول هذه الآيات " ..

هذا على مستوى فقه الأسرة والعلاقات الشخصية والمقصود النهائي من وراء هذه العبارات نسف فقه الأسرة بأكمله ، وتبني مبادئ الزواج المدني ، وإن كان أركون لا يصرح بذلك وإنما يلمح به تلميذه " الصالح " حيث يقول في الشروح : " وإذا تفككت بنى القرابة وعلاقات الزواج السائدة في مجتمعاتنا ، فإن ذلك يعني بداية التحول وتغيير القيم التقليدية الراسخة ، وتشكيل نسيج جديد للمجتمع المدني يصهر فئاتها بعضها بالبعض الآخر . إن هذا هو الاجتهاد الشرعي والإضافة النقدية الجديدة التي يقدمها أركون وتابعه ، وبالطبع فمن العبث مناقشة هذه الدعوى الفرية أو الرد عليها من منطلق النظر الشرعي . فالأمر هنا أوضح من شمس النهار . وما فصَّل القرآن االقول أكثر مما فصَّل في فقه الأسرة ، وعلاقات المجتمع والنظام الاجتماعي الإسلامي ، وذلك على غير ما جاء في القرآن في شأن النظامين السياسي والاقتصادي حيث أجمل القول في عموميات كلية وجُعلت تفاصيلها مناطاً للاجتهاد المستمر . إن نصوص فقه الأسرة نصوص قطعية لا تتبدل ، ولم يجرؤ الاستعمار الغربي وهو يتيه بجحافله على أرض الإسلام على إلغاء تلك القوانين ، ولذلك فمحمد أركون وتابعه والموجة الاستشراقية عموماً ، أعجز من أن تهز قناعة المسلمين في شرائعهم في النظام الاجتماعي وقد زالت سلطة الاستعمار !

حقوق الإنسان :

وإذا انتقلنا من فقه الأحوال الشخصية إلى الفقه السياسي ، فإن ليبرالية محمد أركون تصحبنا كذلك ، وكما رأينا سابقاً فمحمد أركون لا يسلم بكل شئ في الإسلام حتى لو كان قاطعاً بالنص القرآني أنه لا يخضع أبداً لأي من الصيغ السائدة للإسلام وذلك " لأنها منقوضة جميعها من قبل الحداثة الفكرية التي أتبناها " . وبهذا المقتضى فمحمد أركون نوع آخر جديد من المسلمين . وآية ذلك أنه يقدم نفسه للغربيين قائلاً : " أنا صوت يرتفع من داخل الإسلام لكي يقول بأن هناك طريقة أخرى لمقاربة الظاهرة الدينية اليوم .. أنا صوت من بين أصوات أخرى تحاول أن تعبر عن نفسها وتمثل مكانتها في المجتمع وفي أوساط الباحثين العلميين ، وذلك من خلال مناقشة مفتوحة ترغب في أن تكون ديموقراطية بالمعنى الفكري والعقلي للكلمة.

وهذه الديموقراطية الليبرالية الأركونية ديموقراطية مرنة تطوع المفاهيم الإسلامية معها حسبما تشاء ، ولا تعترف بأي مفهوم أو اعتقاد ثابت أو ملزم في الإسلام . يقول محمد أركون : " إن الفهم لا التحديد القسري المغلق الذي نحاول تشكيله عن الظاهرة الدينية ليس جوهرانياً ولا ماهوياً أبداً " ، وهذا الكلام يبدو بالنسبة لنا نحن قراء العربية كلاماً غير مفهوم على نحو دقيق . فالمصطلحات المستخدمة هنا مثل " جوهرانياً " و " ماهوياً " مصطلحات لا نتعامل بها في لغتنا التي نعرفها ، بل ينبو عنها ذوفنا اللغوي ، وبها يضيع المعنى أو جل المعنى . ولكن لحسن الحظ فإن الشارح الذي يبدو أكثر حماسةً وأركونية من أركون نفسه ، يتدخل في الوقت المناسب ليقرب هذا المعنى إلى أفهامنا . يقول هاشم صالح : " إن المقصود بالجوهراني والماهوي هنا الثابت الذي لا يتغير ولا يتحول . إنه التصور الذي يرسخه التراث الأرثوذكسي في كل البيئات التقليدية ، فإذن أركون يختلف عن المسلمين الأرثوذكس - وهذه الكلمة من استعمالاتها تعني المسلمين الحنفاء المستقيمين والمحافظين - في أنه لا يلزمه الثابت في الدين . فكل شئ قابل لأن يكون متحولاً في الفهم الأركوني ..

أما الثابت الذي يبقى على ثباته فهو لا يناسب العصر الحديث . ولذلك يعتقد محمد أركون أن الشرع الإسلامي الأصيل ليس فيه حلاً لإشكاليات الحياة المعاصرة . والأولى هنا أن نعمد إلى استيراد الفقه القانوني والسياسي الغربي . وانظر كيف يتهكم محمد أركون من الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان الذي اُعلن في 19 / 9 / 1981 م في اليونسكو قائلاً : " إن الكثير من مواده قد جاءت تقليداً أو نقلاً حرفياً لمواد حقوق الإنسان الذي أعلنته الثورة الفرنسية في سنة 1789 م ، وإن في ذلك نوعاً من " المنافسة المحاكاتية " . واتهم الأساتذة الذين صاغوا الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان بأنهم غطوا مواد حقوق الإنسان الغربي " بمفردات وصياغات إسلامية لكي يخفقوا منشأها الأجنبي ، وهكذا ففي اعتقاد أركون أن حقوق الإنسان مسألة غربية صرفة ، وإن الذي يتحدث عنها من وجهة نظر إسلامية فإنه لا يعدو أن يستعير فكر الغرب ويغطيه بأثواب إسلامية - ولذلك رفض أركون أن يتحدث بعنوان : " أصل حقوق الإنسان في الإسلام " عندما دُعي لمحاضرة بهذا العنوان في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية بباريس ، وقام بتعديل العنوان حتى لا يوحي بوجود أصول إسلامية لحقوق الإنسان ، ثم لكيما يؤكد لسامعيه أن المسلمين لا صلة لهم بحقوق الإنسان . قال عن الإعلان الإسلامي العالمي عن حقوق الإنسان : " لقد اُستقبل هذا الإعلان من قبل المسلمين بنوع من الارتياب والشك " .

وكعادته في التعالم وفي تنصيب نفسه مجتهداً فوق المجتهدين ، يطرح أركون ههنا مسألة منهجية ، فيدعي أن القانون الإسلامي لكيما يتسق مع حقوق الإنسان يجب أن " يهدف أصلاً إلى تجديد التفسير التقليدي ويطرح بالتالي مشكلة قراءة كل تاريخ تشكل ما ندعوه بالقانون الإسلامي - أي الشريعة . فهذه القراءة التاريخية المحضة لا تزال تصطدم حتى الآن بعقبات سياسية وإبستمولوجية ، وذلك لأن القانون الرئيسي لا يزال متصوراً وكأنه من أصل إلهي ولا علاقة له بالبلورة التاريخية التي قام بها البشر " . ومعنى كلام أركون هذا أن قراءة القانون الإٍسلامي يجب ألا تركز على النصوص القرآنية وحدها ، أو إلى تفسيراتها التقليدية ، بل يجب أن نقرأها قراءة تاريخية مصطحبة معها الأدبيات الفقهية التي سطرها البشر غير المقدسين . وأما الهدف من وراء ذلك فهو إسناد أصل القوانين إلى البشر ، لا إلى الله تعالى ، وبالتالي تكتمل عملية سحب القداسة التي تتمتع بها القوانين الإسلامية بحكم مصدرها الإلهي ..

هذه الحيلة " المنهجية " التي يحلم بها أركون حيلة ساذجة ، فنحن نعلم جهود الفقهاء الواسعة في الاجتهاد واستنباط الأحكام لكل حالات الحياة المتجددة التي تواجه المسلم في كل عصر ، وأي مطلع على المكتبة الإسلامية يعرف مدى سعة ذلك التراث الفقهي الزاخر الذي استخرجه الفقهاء " البشر " المسلمون ، ولكن شيئاً من ذلك لا يقود إلى الاعتقاد بأن القانون الإسلامي ذو أصل بشري ، إنما أركون وحده يسرح في أحلامه التي يوحي له بها " منهجه " المصطنع ، ليظن أن بإمكانه اقناع المسلمين بأن قوانينهم وشرائعهم هي ذات أصل بشري لا إلهي في حقيقة أمرها ! . والغريب أن أركون قبل أن يحكم هذه الحيلة جيداً ، ينساها ليقع مع عجلته وغفلته في تعارض تام معها ، إذ يعود ويعترف بوجود هذه القراءة التاريخية التي أنكرها قبل هنيهة . إنه في هذه اللحظة يريد أن يدعم رأي الرئيس التونسي السابق " بورقيبة " التي سبق وأن تجرأ على أحكام كثيرة في القرآن ، منها بعض أحكام الميراث . يقول أركون : " لتوضيح هذه النقطة أضرب لكم المثال التالي : عندما أراد بورقيبة إصلاح القانون المتعلق بالإرث اصطدم فوراً بمعارضة شعبية واضطر للتراجع - وليس السبب فقط هو أنه يوجد نص قرآني صريح بهذا الصدد يقول " أن للذكر مثل حظ الأنثيين " وإنما لأنه يوجد في القانون الإسلامي أيضاً فرع كامل عن مشاكل الإرث وأحكامه ، من إنجاز الفقهاء " ..

وفي هذا النص القصير يمكن للقارئ أن يلاحظ الصفاقة البالغة في الحديث عن إصلاح قوانين الله تعالى ، فكأن الله عز وجل الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، يعجز عن وضع قوانين تسير حياته حتى ينبعث لإصلاحها أمثال بورقيبة وأركون . وليلاحظ القارئ أيضاً الخطأ في إيراد نص الآية من قبل هذا الذي يطرح نفسه مجدداً وفقيهاً ، ثم ليلاحظ من قد ينخدع بالإدعاءات المتهجمة تناقض وتخبط أركون وإثباته لما سبق وإن نفاه قبل قليل ! وإزاء ذلك يحتار المرء هل يحتاج المسلم إلى كل هذا القدر من الإدعاء والتشبث بالمنهج والتجديد حتى يدرك مفاهيم وقوانين حقوق الإنسان في الإسلام ؟ !

إن المسلم الذي يتدبر قرآنه لا يحتاج لهذا القسط الزاخر من الإدعاء الغث ليدرك حماية الإسلام لحق الحياة في آيات عديدة في القرآن الكريم ، منها على سبيل المثال قول الله تعالى : " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ، ولكن أركون مع ادعاءاته الكثيرة عجز عن ذلك . فعندما تطاول المستشرق " أرنالديز " في تعقيبه على محاضرة أركون وقال إن التوراة والإنجيل تأمران بشكل واضح " لا تقتل أبداً " ولكن القرآن لا يمنع إلا قتل المؤمن فقط ، بدليل قول الله تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ " ، عند ذلك عجز أركون أن يرد عليه ، بما يدحض ادعاءه هذا من القرآن الذي فيه آيات كثيرة تتعلق بهذا الموضوع .

ويا تُرى ، هل يعجز المسلم العادي في مثل قوله تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ، وفي مثل قوله تعالى : " وأمرهم شورى بينهم " ، وفي مثل قوله تعالى : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " ..

وقل من دين حمى حق حرية الاعتقاد في مثل قوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ، وهل قام دين بحماية مسعى الإنسان وعرضه من التحسس والملاحقة مثل الإسلام : " ولا تجسسوا " وقدر مبدأ ألاَّ تجريم إلا بدليل في مثل قول الله تعالى : " اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " .

وأي دين أو مبدأ أكد مبدأ المساواة كما أكده الإسلام في مثل قول الله تعالى : " إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، وأي دين نص على العدل حتى مع الأعداء الشانئين مثل الإسلام : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى .

وما هذه إلا أمثلة لنصوص كثيرة في هذا المضمار ، يعجز أركون عن استشفاف معانيها ، لأنه قدر سلفاً موالاة لسادته من المستشرقين الفرنسيين القائلين بأن حقوق الإنسان التي أتت بها الثورة الفرنسية تمثل طفرة جديدة غير مسبوقة وفاقت ما بشر به الإسلام من قبل ، ولذلك سخر أركون من هؤلاء الذين صاغوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام ، ودعم دعواه بأمثلة لاحترام حقوق الإنسان في واقع المسلمين اليوم خالطاً بين الدين الحق وواقع المسلمين الردئ ..

وأركون عندما يخلط بين مبادئ الإسلام الصافية ، وبين واقع المسلمين المعاصر الذي تُنتهك فيه حقوق الإنسان ، ( بفضل القيادات السياسية العلمانية المتحكمة فيه ) فإنه يرفض أن يخلط بين مبادئ الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان " في حق السود والهنود الحمر تاريخياً وحالياً " ، كما يرفض الخلط بين الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والانتهاكات الفرنسية لحقوق الإنسان سواء في إقليمها أو في مستعمراتها تاريخياً أو حالياً . وإني وأنا أكتب هذه السطور أتلقى الأخبار بأن عمدة مدينة فرنسية يصر على هدم مسجد في مدينته وأن الرئيس الفرنسي السابق ديستان يحذر من خطر المهاجرين المسلمين إلى فرنسا . وهذه كلها بالطبع في عرف أركون احترامات لا اختراقات لحقوق الإنسان . ألا ما أبخس بضاعتك يا أركون ، وما أشد تطفيف ميزانك الزائغ ، وما أزيف منهجك العلمي المتلون بألوان حقدك الدامي المتنزِّي بالغيظ والقيح النفسي المحقون ضد الإسلام والمسلمين ..

ضد التعليم الإسلامي :

وكراهية أركون الشديدة للإسلام تدعوه لمنع التعليم الإسلامي . فالعلم الإسلامي ينبغي ألا ينشر الدين الإسلامي ، إن عليه فقط أن يدرسه للناشئة دراسة مقارنة محايدة من غير توجيه ، وأن يترك لهم بعد ذلك أن يختاروا . إن عليه أن يدرس الدين باعتباره ظاهرة أنثروبولوجية أو اجتماعية لا باعتباره ظاهرة مقدسة ، يقول أركون : " فالمسلمون عندما يتحدثون عن الإسلام فإنهم يتحدثون فوراً عن مقدس ومتعال موجدين في كل مكان ، ولا يمكن مسَّهما - وجامدين أبدياً - ولكننا نعرف من خلال المقاربة الآيدولوجية كم هما متغيران ونسبيان وقابلان لأن يتلاعب بهما في مجتمع ما " ، ويدعو أركون لذلك لنزع القداسة عن الإسلام مثلما نزع القرآن القداسة عن الآلهة العربية السابقة على الإسلام ، كما يدعو المعلم المسلم لكي يتعامل مع الإسلام على أنه دين متغير ونسبي المعاني!

وليسمح لنا أركون أن نساله هنا كيف يصبح المعلم المسلم مسلماً وهو ينزع القداسة عن الإسلام ، ويسوي بينه وبين الأديان السابقة على الإسلام ؟ اللهم إلا إن كان هذا إسلاماً جديداً يدين به ويدعو له كذلك محمد أركون الذي كان قبل لحظة ينكر الدعوة إلى المعتقدات ثم يضيف أركون إلى ذلك دعوة ارتباط مدارس وكليات تدريس الفكر الإسلامي عن النظام الرسمي الحكومي للتعليم : " أنا لست ضد تدريس الدين على الطريقة التقليدية ولكن ينبغي أن يتم ذلك في الجامع أو الكنيسة وليس في معاهد البحث العلمي والجامعات " ، وهذه دعوة لها أكثر من معنى . إن مما يستنتج منها أن التعليم الإسلامي الذي يقدم في المساجد هو تعليم لا موضوعي ولا علمي ولا تاريخي ، وأن التعليم الذي يقدم في المدارس والكليات هو فقط التعليم الموضوعي . ولكنه تعليم يستلزم ألا يكون مصحوباً بإيمان ولا عاطفة تجاهه ولا دعوة إليه ، فالذي يريد أن يدرس الدين دراسة موضوعية ينبغي ألا يؤمن به ، ولا يتأثر به ، أو على الأقل أن يكون محايداً تجاهه ، وهذا حديث متهافت بالطبع لأن عدم إيمان المستشرقين وعدم إيمان تلاميذهم بالإسلام لم يجعلهم بالضرورة موضوعيين أو محايدين تجاهه ، وإلا فلماذا نرى علامات التحامل والبغضاء تنضح من أقلامهم وهم يتناولون بدراساتهم الشؤون الإسلامية ؟ ! . وفي المقابل فإن إيمان الفقهاء العميق بالإسلام ، لم يحجب سمات الموضوعية والعلمية أن تطل من معظم دراساتهم المتسقة العالية حول الإسلام في عقائده وشرائعه .

ومع أن أركون يطالب بالحياد مع الدين فإنه ليس ضد الحرب على الدين والتعدي على الدين . يقول أركون عن بورقيبة إنه تجرأ حتى " على الاجتهاد في ما يخص أركان العقيدة الدينية ، عندما أذن بصوم رمضان إن كان ذلك يعيق من عملية الإنتاج للدولة والمجتمع ، كما وانقض على قانون الأحوال الشخصية وذلك بواسطة الإصلاحات التي اقترحها لتعديل قانون الطلاق والميراث ومنع تعدد الزوجات . وكان يرى بضرورة حذف المرجعيات الدينية والطائفية من ساحة الفضاء الديني لأنها سبب فرقة وفتنة " . قال أركون ذلك في إجابة على مقابلة مع تلميذه " الصالح " ولما سأله هذا : وهل كان بورقيبة على حق في ذلك ؟ أجابه أركون : " بالطبع كان على حق " وهكذا فالتعدي على الدين جائز ، ولكن الدفاع عن الدين والدعوة إليه والعمل على اقناع الناس بفضائله ومزاياه هو مما لا يجوز في العرف العلمي المنهجي الأركوني !

ومثلما فعل بورقيبة في أخذ التجربة التعليمية الفرنسية ، فإن أركون يدعو لمواصلة التجربة لمحاربة التعليم الديني . يقول أركون إن السمة الإيجابية لتلك التجربة هو : " أنها منعت التبشير وتعليم العقيدة في المدارس العامة والفضاء العام للمجتمع المدني " . ومع أن الفرنسيين والغربيين عموماً يراجعون اليوم خطل هذه التجربة الوخيمة بعد أن رأوا بأم أعينهم نتاجها في أفواج الشباب المتمرد الضال اليائس المندفع في اللا أدْرِيَّة والشك والجريمة والمخدرات والجنس ، إلا أن أركون العائش في فرنسا منذ صباه يصر على أن نبدأ من حيث بدأت فرنسا ، وأن ننتهي حيث انتهت ، حذو النعل بالنعل ، ولا بأس بأن نكرر كل الخطايا و أن نتحمل كل الرزايا .

وفيما بين أحلام التنظير والوهم والعظمة ، جعل أركون من نفسه مسؤولاً عن شؤون المسلمين ، وعند ذلك ، سأله تلميذه " الصالح " : " وما الذي ستفعله بكليات الشريعة " ؟ فأجابه أركون : " ينبغي على كليات الشريعة وعموم المعاهد الدينية التقليدية أن تعدل مناهجها وأساليبها وأن تمارس دورها كما يمارس معهد الدراسات الكاثوليكية في باريس دوره ، وكما يمارس معهد الثيولوجيا البروتستانتية في ستروسبرغ أيضاً دوره " . وسأله تلميذه متعقباً : " وهل يعقل تعليم الأديان بطريقة علمانية " ؟ أجاب أركون : " بالطبع فهناك تعليم علماني للثيولوجيا وتاريخ الأديان والفكر الديني ، يقابل التعليم التقليدي والإيماني العقائدي ! " . واكثر من ذلك طالب أركون بـ " إلغاء برامج التعليم السائدة وإلغاء الطريقة التاريخانية والعقائدية التبشيرية لتعليم الدين في المدارس العامة ، وإحلال تاريخ الأديان والأنثروبولوجية الدينية محله ، أي تدريس علم الأديان المقارن وعلم الإنسان مكان الإسلام . والمعروف أن علم الأديان المقارن ومختلف فروع علم الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع تحمل نظرة " أونتولوجية " معادية للأديان بحكم تأسيس هذه العلوم جميعاً في مناخ مناهضة الدين في أوربا . ولذلك فدعوى أركون بالحياد والموضوعية تجاه الدين تتبخر تماماً عندما يفرض عوضاً عن تدريس الدين ، تدريس هذه المناهج التي قامت على العداء للدين .

ولكيما ندرك أبعاد هذه النزعة العدائية لأركون ضد الدين فلننظر إلى تنطعه وهو يتجاوز موضوع المدارس والدين إلى موضوع الشؤون الدينية عموماً ، فوجود وزارة للشؤون الدينية أيضاً أمر قد لا يرضيه : " لا أعرف فيما إذا كان ينبغي علينا المحافظة على وزارة للشؤون الدينية أم لا " ، وذلك لأنه : " إذا حافظت هذه الوزارة بكل مؤسساتها ومعاهدها الدينية على بث التعاليم التقليدية والطائفية واللا تاريخية ، التي تقسم المجتمع وتزرع فيه روح الفتنة والشقاق ، فينبغي إغلاقها فوراً " ، وهكذا فالدين في نظر أركون وأمثاله من ببغاوات الغرب أداة تلقائية للفتنة والشقاق ، وذلك حتى في وطن هو مسلم بكامله ولا يضم أدنى أقلية دينية في حناياه وذلك شأن مثل الجزائر الوطن الأصلي لأركون . إن التجربة الغربية في موضوع الدين ينبغي أن تنقل بحذافيرها حتى ولو لم تكن مناسبة لأوضاعنا ، ولم تكن في أدنى حاجة إليها!.

إن الدواء المر الذي يتجرعه الغرب اليوم لا يكاد يسيغه ، ينبغي علينا تلقائياً أن نتجرعه حتى ولو لم نكن مرضى . هذا هو علاج أركون وبئس العلاج !

محمد خير منصور
05-29-2012, 05:56 PM
طائر الرخ والرجل الكريه
إبراهيم توتونجي


ورأيت فيما يرى النائم أن طائر الرخ العملاق، انقض عليه، وحمله من كتفيه، وحلّق به عاليا، ثم سأله: «كم طفلا قتلت؟» فقال فزعاً: لا أعرف، أفلتني أرجوك، فنقر له عينا، فسالت منها صور كثيرة لأطفال معذبين.

كانت الصور تتدفق من عين الرجل، كنهر «زيمبي» العظيم، وكانت الأمهات، في الأسفل، يتلقفنها بلهفة وحسرة. تعلق الصور على أشجار النارجيل، تختبئ كما طيور نادرة ومتغاوية، تتسلق الأمهات الشجر، ويقطفن صور الأطفال كمن يقطف الياسمين المتدلّي عن حوائط صيف رطبة.

تهب الريح، تطير الصور إلى الشاطئ، يأتي موج مجنون لا قمم له ولا زبد فيه، يبتلع الصور، تغطس الأمهات إلى القاع، خلف الصور، تحوم حولهن عرائس البحر، تحميهن من الغرق..

يسأله طائر الرخ العملاق مجددا: كم طفلا قتلت، فيردّ الرجل مذعورا، فيما شفتاه ترغيان بسائل جبان: لا أعرف، رجاء أفلتني! فينقر الطائر لسانه، وتنفلت من فم الرجل حصى سوداء كريهة اللون والشكل والرائحة، تتوهج كأنفاس بركان مخنوق أو تعويذة شيطان متربص.

تتساقط الحصى الكريهة من فوق، تحرق أسطح البيوت المحفورة من صخر الشعب المرجانية، تشعل النار في أصص الفلّ والنارنج على الشرفات، يخرج الناس للاستسقاء: ربنا، ادلف الينا بمائك، واطفئ سعير حصى الشيطان وسد خوابيه، ربنا أنت مخلصنا ولك في عذاباتنا حكمة وفي طمأنينتنا حكمة، ربنا رد عنا شرّه واقتله يا رب..

بعيدا، بعيدا في الفضاء، يوغل طائر الرخ محلّقا بالرجل: كم طفلا قتلت؟ فيومئ ذاك، غير قادر على الكلام بعد أن اقتلع لسانه، بأنه لا يعرف ويتوسّل الطائر أن يحرره، ممعنا بالبكاء والنحيب.

ينقر الرخ عينه الأخرى ويحيله أعمى، ثم من علوّ، من فوق قمة الجبل الرهيب، يتركه في سماء سحرية لا تعرف غيما ولا جاذبية..

يبقى الرجل هناك معلقا إلى الأبد، في طريق النسور المرتحلة، ينهش كل واحد منها في جسده قليلا قبل أن يمضي في رحلته، وكلما فني الجسد، خرج جسد ثان، وإنما، دوما، من دون عينين ولا لسان..

في مكان بعيد، على الأرض، كانت الأمهات ما زلن يجمعن صور الأطفال من رؤوس الأشجار ومن قاع المحيط، فيما عرائس البحر كنّ يزرعن الفل بين الطحالب، وتذري الريح بغبار النارنج في كل مكان..

محمد خير منصور
05-29-2012, 07:07 PM
الشيخ مصطفى الأمين ... من الغبشة الى هامبرج


الفاضل عوض الله:

( هذا الكتاب ممتع غاية الإمتاع ، وهو بحق إضافة جديدة للإهتمام المتنامى بالسّير وكتابتها وتدوينها ونشرها ، وذلك بإرتياد مجال جديد غير مجال الشخصيات السياسية والأدبية وهو قطاع رجال الأعمال والتجارة والصناعة ، وهو جانب يكاد أن يكون التوثيق والتدوين والتأريخ فيه مهملاً فى بلادنا ) . هكذا قدم البروفسير يوسف فضل لكتاب (الشيخ مصطفى الأمين ... من الغبشة الى هامبرج ) والذى أنجزه مؤلفان هما الراحل الدكتور محمد سعيد القدال والدكتور عاطف عبد الرحمن صغيرون ، ويتساءل المؤلفان فى صدر الكتاب عن أىّ مدى تجسد سيرة الشيخ مصطفى العصامية فى أنصع صورها ؟ فقد بدأ الرجل رحلة عمره ببعض الشىء أو ربما بلا شىء وأنتهت بالشىء الكثير .. صارع أمواج الحياة يصرعها وتصرعه وتمكن من تحقيق إنجازات حياته بالعزم المشوب بالإعتماد على النفس ، لذا يرى المؤلفان أن هذه السيرة التى إعترتها سنوات شدة وضيق تخطاها الشيخ بالمبادرة والخيال والجهد هى نموذج من المهم إبرازه حتى لا تبقى هذه الأجيال تنظر فى دهشة ويأس الى الرأسمالية الطفيلية وهى تفرى جسد المجتمع وتلوك كبده .
وسيرة الشيخ مصطفى كما تتبعها المؤلفان تذكرنى برواية شهيرة للكاتب البيرطانى جيفرى آرشر عنوانها (كين وآبل ) ترصد حياة إثنين من مليارديرات أمريكا هما كين الأمريكى وغريمه آبل المهاجر البولندى الذى فقد أسرته بالكامل وهو صبى يافع إبان الغزو الروسى لبولندا خلال الحرب العالمية الأولى وتشرد بعد ذلك فى منافى سيبريا وفى تركيا ثم هاجر على سطح مركب الى أمريكا حيث بدأ حياته صبياً عاملاً فى أحد المطاعم وتنقل فى كثير من المهن الهامشية حتى أصبح أخيراً مالكاً لأضخم سلسلة فنادق فى العالم .
وبذات التماثل خرج الشيخ مصطفى الأمين من المتمة غاضباً فى بدايات القرن الماضى ليبطش فى أرض الله وهو لا يملك سوى ريال مجيدى (عشرين قرشاً ) فخرج من دار أهله وعبر النيل سابحاً الى الضفة الشرقية ، وكانت تلك آخر إقامة له بالمتمة فلم يعد لها إلا فى العام 1925 بعد سبعة عشر عاماً . وقد رصد الكتاب معظم المحطات فى مسيرة الرجل الباهرة بكل ما فيها من إنكسارات وانتصارات .... عمله بائعاً للبروش والصفائح والجوالين الفارغة وهو صبى يافع ... عامل دريسة فى السكك الحديدية ... مزارع متواضع يكدح فى زراعة مخمس فى منطقة إسمها الحريزّية بين الغبشة وود عشانا ... صاحب دكان متواضع فى منطقة شركيلا يبيع القرض والجلود وعسل النحل وغيرها من البضائع المتواضعة وما أن ينجح فى جمع اليسير من المال حتى يعود ليخسره ، وعن هذه الفترة حكى أنه لم يملك سوى ملابسه التى عليه فكان يذهب الى قطيته ويخلع ملابسه ويلتف بالثوب ويغسل ثيابه ويتركها لتجف حتى الصباح ، ولا يطلب حتى (سفه) تمباك من أى شخص فقد كان الفتى شديد الإعتداد بنفسه . ولعل جرأة الشيخ وروح المغامرة لديه تتجلى فى عام 1925 حين كان المحصول وفيراً وأمتلأت شوارع أم روابة بتلال الذرة فأخذ قرضاً من البنك وراح يصدر الذرة لمصر حيث تغربل وتشحن من هناك الى أوربا . ثم توسع فى نشاط الصادر فمضى يصدر السمسم الى فنزويلا فى ذاك الزمان البعيد وبعدها دلف الى تجارة وصناعة الزيوت فأنشأ أكثر من مائة عصارة بدائية فى مناطق الغبشة وشركيلا وما جاورهما ثم نشط بعد ذلك فى إدخال عصارات الديزل الحديثة من المصانع الألمانية والإنجليزية وجاء معها بالطواحين والقشارات وأنتهى به الأمر بعد عمر مديد هو قرن من الزمان (1889 – 1988 ) ليصبح صاحب أضخم المجموعات الصناعية وأول من صدر زغب القطن للمصانع الحربية المصرية ، وأصبحت ألمانيا بفضله أكبر مشتر للأمباز والزيت وتأسس له فيها نفوذ كبير مما جعله يردد معتداً أن أعماله تمتد من الغبشة الى هامبرج .
ومن الطرائف التى رصدها الكتاب فى حياة الشيخ مصطفى الأمين تأثره البالغ فى مطلع حياته بوفاة حماره الذى جاب على ظهره القرى والنجوع وهو يكدح فى تجارته فلم يهن عليه أن يترك الحمار الميت لتأكله الضباع الضارية فأعد له كفناً من الدمورية وأحضر عتالة لحفر قبر له وقام بدفنه كما يدفن الأعزاء من بنى البشر . وعن قصة زواجه الأول من إبنة عمه التى جاءته تطلب ريالاً لتشترى به ثوب إسمه (الحمام طار) فأنتابته شدة الجعليين وأنتهرها قائلاً : تريدين ثوباً لترقصى به أمام الرجال فى الأعراس ،والله أنتى من اليوم زوجتى ومضى الى عمه ليخطبها ويتزوجها فى العام 1925 بعد أن دفع مهراً قدره مائة جنيه . ومن الحكم الطريفة للشيخ بعد أن توسعت تجارته وراحت تتداخل مع السياسة قوله :( التاجر الشاطر يجب أن يكون فى مكتبه ثلاثة أدراج .. درج للحكومة السابقة فهؤلاء فقراء جار عليهم الزمن ، ودرج للحكومة الحالية ودرج للحكومة القادمة ). ولعل أكبر مثال على روح الشيخ المقاتلة والمصادمة قوله وهو على فراش الموت وعمره يقترب من المائة أنه لن يترك الموت يأخذه دون مقاومة ، وأنه سوف (يلاقطه) أى يضاربه ، وأسلم بعدها الروح بعد أن لاقط الموت حتى أنتصر الموت عليه . وأوصى الشيخ أن يدفن فى أحب مكان إليه وهو المدرسة الأهلية العريقة التى شادها فى قلب الخرطوم ليتعلم فيها أبناء الفقراء والمعدمين بالمجان، وقال فى وصيته إن الفاتحة التى سيقرأها على قبره تلاميذ المدرسة الأبرياء البالغ عددهم خمسمائة تلميذ هى أقرب لله من فاتحة الآخرين !

محمد خير منصور
05-31-2012, 11:33 AM
أيهما تختار المرأة الجميلة أو الثرية ؟


حسناء محمد
لو تناولنا موضوع الاختيار لشريك الذي يفترض أنه يرتبط بك طوال حياتك ويشاركك أدق تفاصيلها , فسنقع في اشكالية سايكولوجيات مختلفة متباينة فالناس ليسو سواء ولو تقاربت بيئاتهم النفسية والسلوكية.

وقد جاء ديننا الحنيف واضعا رؤية واضحة لما يجب أن يرتكز عليه الاختيار فقال صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " رواه الترمذي.

وقال كذلك كما جاء في الصحيحين (("تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)).

تناولت هذا الموضوع كسؤال بتويتر فجاءت الردود متباينة كما توقعت .. فأجاب أحدهم " سأفضل ذات الجمال العادي على الثرية فمابالك ان كانت جميلة !!! (طبعا ان تساوت العوامل الاخرى).

بينما قال آخر : طبعا ذات الجمال , لا يحتاج لسؤال ..

وأجاب آخر التوافق الروحي هو من يفرض الاختيار , أما من يقع اختياره على الملموس والمصالح فهو الخاسر الأكبر حتما.

وأختم الردود برأي قال صاحبه " الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بذات الدين ، بالنسبة للجمال في نظري لا يدوم وبالتالي تأتي مسؤولية العائلة والعشرة ، أما إذا اجتمع الدين ؤالجمال والثراء فهذي نادرة الوجود في مجتمعنا.

محمد خير منصور
05-31-2012, 11:35 AM
سنسكن قريبا في المريخ !


عبدالله سعد الغنام
الحياة مليئة بالدروس والعبر منها ما نتعلمه بصعوبة ومشقة, ويكون لنا فيها تجارب ومحن, ومنها ما نتعلمه من الآخرين فيكفينا ذلك عناء التعب والنّصب. ولكن حتى نتعلمه يتطلب الأمر منا قلب يقظ وعقل منفتح, وأضف إلى ذلك كله حب التعلم ومشاهدة الأشياء والأحداث من حولنا ولكن بنظرة ثاقبة مختلفة.

من هذه المشاهدات اليومية هو ما يفعله الأطفال وبشكل عفوي وبرئ , و التي قد تمر علينا مرور الكرام ولا نلاحظها وقد يكون عندهم الكثير ليعلموه لنا نحن الكبار. وربما السبب في ذلك أننا ننظر إليهم بنظرة المعلم لا المتعلم.

تذكر بعض الدراسات الحديثة أن الأطفال يملكون إبداع فكري فطري تصل نسبته إلى تسعين في المائة حتى سن السابعة, ثم نحن وللأسف نغتاله فيصبح فيما بعد عشرة في المائة فقط, والسبب وراء ذلك هو توجيهاتنا وقوانيننا اللانهاية التي تُصب فوق رؤوسهم صبا !.

ولعل هذه النسبة العالية في ملكة الإبداع التي لديهم سببها بعض الصفات الفريدة التي يتحلون بها. وأول هذه الصفات وأهمها هي صفاء القلب والعقل من الضغائن. وهذه الصفة بالذات تمدك بصفاء الذهن مما ينمي لديك قوة الملاحظة والمشاهدة, وهي أيضا تجعلك تتقبل أراء و أفكار الآخرين بصدر رحب فلا تحكم على الأفكار من خلال الأشخاص. وقد قيل: أن الحكماء يتأملون الأفكار والعقلاء يناقشون الأحداث والعامة يتكلمون في الناس!.

ثانيا إن لدى الطفل حس خيال واسع فنجده يهز اللعبة هزا عنيفا فهو لا يكرها ولكنه يفكر في ماهيتها ثم يضل يُقلبها ثم يتذوقها ! ذلك هو الخيال بلا قيود , وهو انفتاح على جميع الاحتمالات , و تلك الخصلة أهم من المعرفة لذلك قال اينشتاين " إن العلامة الحقيقة للإبداع ليست في المعرفة بل في الخيال ".

ثالثا أن عند الطفل سر عجيب في عدم التوقف عن المحاولة, وانظر إليه وهو يحاول مرارا جاهدا وبشتى الطرق إن يجمّع أو يركب لعبة بيديه الناعمتين. و مثال آخر هو ابسط ولكنه في المعنى هو أكبر إلا وهو كلمة بابا أو ماما. فهو يرددها بلا كلل أو ملل حتى يجذب انتباهك ثم يظلل يردده حتى يحصل على ما يريد. فذلك الطفل بالكاد ينطق حرفا هو أشد منا عزيمة وهمة, أليس في ذلك درس مُهم في الحياة ؟!.

دعونا ننظر إلى الأطفال ولو لبعض الوقت على أنهم هم الأساتذة ونحن تلاميذهم وسوف ننبهر بما نتعلم منهم, ثم تخيل معي ماذا يمكن أن ننتج في هذه الحياة إذا ملكنا تلك الصفات الثلاثة العجيبة ( صفاء عقل وقلب , و خيال واسع , وعدم توقف عن المحاولة) فربما استطعنا أن نسكن في المريخ قريبا.

محمد خير منصور
06-02-2012, 05:09 PM
بلا عنوان


رؤى صبري
كتبت هذا المقال بلا عنوان وسمحت لنفسي أن أنثر فيه أفكاري دون تنسيق أو ترتيب فلعلها تنتقل بسلاسة إلى عقولكم وتستقر في وجدانكم كما خرجت بسلاسة من عقلي وسطرتها كلمات أضعها بين أيديكم لعلكم تستمتعون بفوضويتها كما استمعت أنا وربما أكثر.!

الحياة قصيرة بطبعها حيث يتجلى ذلك جيداً في وقت المتعة لكنها طويلة في وقت الحزن , الذي طالما نسجنا خيوطه بأيدنا وجعلناها شبكة محكمة الإغلاق ظناً منا أننا نستطيع قطعها ذات ساعة ، لكننا رغم ذلك نمضي في حياتنا نحاول بشتى الطرق أن نخرج منها وتذهب محاولاتنا تلك أدراج الرياح وتنتهي بالفشل دائماً.

أما الأسوأ من ذلك فهي الصراعات التى نخوضها ضد بعضنا البعض وتضيع فيها جهودنا وأوقاتنا دون فائدة تذكر.

والحقيقة أنني لم أجد أحداً في أيامنا هذه يستطيع أن يسمو بالروحانية فوق فضلات الدنيا حتى في أثناء أدائه للطقوس الدينية والتي من المفترض أن يكون فيها المتعبد في قمة روحانيته.

ولا ننسى بالطبع أننا في أوقات كثيرة نظل نبحث عن الحب طيلة رحلتنا الحياتية وحين نجده, نعود لنبحث عن حب آخر!!

أما حين يأخذنا قطار الذكريات في رحلة لا نتذكر فيها سوى الأحداث الشنيعة في حياتنا وننسى ما أصبنا من ذكريات جميلة كان مصيرها النسيان، بالرغم من أن العكس صحيح.

كما أننا في أحيان كثيرة ندعى الحكمة ونلوم الآخرين على أخطائنا لأننا نجد ذلك أسهل بمراحل من ان نلوم أنفسنا أو نكفر عن آثامنا.

وإذا انتقلنا الى آفاق أبعد سنجد أن العالم قد أصبح متوحشاً في جوانب كثيرة ، أحدها مشاهدة التلفاز التي أصبحت أداة من أدوات التعذيب النفسي لو عرفها النازيون لما تركوها !!!

ويعود ذلك لكثرة ما يحمله من قصص مأساوية وأخبار سيئة وأفلام حزينة.

وأخيراً أعتذر منك عزيزي القارئ لعدم وجود نهاية لأنه لا يوجد عنوان من الأساس !!!

محمد خير منصور
06-02-2012, 05:16 PM
هل أنت جزء من المشكلة أم الحل ؟


د. محمود نديم نحاس
اصطدمت سيارتان، فاجتمع الناس من كل حدب وصوب، وتوقفت السيارات، وازدحم المكان. فانقسم الناس عشوائياً إلى ثلاث مجموعات : الأغلبية صامتة دفعها الفضول لتتفرج، وربما أيضاً فضل الوقت الذي لا تعرف كيف تستفيد منه. والفريق الثاني فريق التنظير، الذين بدأوا بسب السائقَين على تهورهما وعدم التزامهما بقواعد المرور، وراح بعضهم يشتم إدارة المرور لعدم وضعها الإشارات الضوئية ليعرف كل سائق حقه، وأخذ بعضهم يقرر الحق مع مَن وعلى مَن، واختلفوا وارتفعت أصواتهم.

أما الفريق الثالث فراح يعمل في صمت. اتصل بعضهم ليخبر شرطة المرور، وبعضهم استدعى الإسعاف، وآخرون راحوا يحاولون فتح أبواب السيارتين لإخراج الركاب، وسخّر بعضهم سيارته لنقل بعض المصابين إلى أقرب مستوصف.

وعندما وصلت شرطة المرور، أخذ فريق المنظّرين يفتي بغير علم، ويحاول كل فرد أن يصل إلى ضابط الشرطة ليخبره برأيه في الحادث. وجاءت سيارة الإسعاف فلم تستطع الوصول إلى السيارتين إلا بشق الأنفس.

لقد كان بعض الناس جزءاً من المشكلة في حين كان آخرون جزءاً من الحل. وهكذا تجري الأمور في كل مناحي الحياة. تقع في مصيبة فيأتيك المتفلسفون ليس لهم همّ إلا أن يفرغوا ما عندهم من كلمات التقريع في أذنك، إضافة إلى قائمة طويلة من النصائح التي ربما تعرفها قبل أن يولدوا. وفي المقابل يأتيك من يضع نفسه تحت تصرفك، طالباً منك أن تأمره لينفذ لك ما تريد، وبعضهم يقوم بعمل ما يراه مناسباً حتى قبل أن تطلب منه.

وقد حدثني قريب لي أنه عندما توفي والده، جاءه من أقاربه مَن راح يسأله كيف حصلت الوفاة، وكيف لم يتصرف بسرعة فيأخذه إلى الطوارئ، وكأنهم أشد حرصاً على أبيه منه، ثم راحوا يقترحون عليه أن يدفنه في مقبرة كذا، وأن يفعل كذا وكذا. وفي مقابل هذا يقول: ما إن سمع احد زملاء العمل بالخبر حتى ترك العمل وجاءني يسعى، ولما رآني متأثراً أخذ يواسيني، ثم أخرج من جيبه رزمة من المال ودفعها إلي قائلاً: لعلك لا تملك مبلغاً كافياً لتغطية بعض المصاريف. وأقسمَ عليّ ألا أردها إليه إلا بعد أن يصبح لدي فائض، ثم أقسم بأنه لا يعرف كم المبلغ وأن علي أن أعدّه بنفسي!

من أراد النجاح فعليه أن يكون ماهراً بطرق امتصاص سخط الناس فيحوِّل انتقاداتهم السلبية إلى مساهمات إيجابية. والشركات الناجحة تحاول أن تجعل زبائنها جزءاً من الحل بدلاً من أن يكونوا جزءاً من المشكلة. فبعض السيارات يتم تعديل تصميمها من خلال استبانات رأي تعملها الشركات المصنّعة، لتعلم عن طريقها المزايا التي يود مستخدمو السيارات أن يروها في سياراتهم وتلك التي لا يريدونها.

وتفعل ذلك أيضاً شركات برمجيات الحاسوب، فتطلب من الناس موافاتها بما يريدون أن يروه في برامجها. وبالمناسبة فإن كثيراً من المزايا التي يطلبها المستخدِمون تكون متوفرة في الإصدارات الحالية من البرامج لكن الناس يجهلون ذلك نظراً لضخامة البرامج وكثرة مزاياها.

ومَن يستخدم الحاسوب يعرف العبارة التي تظهر أمامه عند حدوث خطأ في البرنامج وتسأله إن كان يريد أن يرسل رسالة إلى الشركة. وإذا كان أكثرنا لا يكترث بهذه الرسالة فقد سمعت من شخص كان يعمل في أمريكا أن شركته يأتيها عشرات الآلاف من هذه الرسائل التي تساعدها على اكتشاف أسباب الأخطاء. وهذا العدد ليس بكثير على برامج يبلغ عدد مستخدميها مئات الملايين.

وفي عالم الطيران استطاعت شركة بوينغ أن تحصل على رضا زبائنها المحتملين فأشركت معها في مرحلة تصميم الطائرة 777 مهندسين من شركات خطوط الطيران التي كان متوقعاً أن تشتري الطائرة، فصارت الطائرة وكأنها مصممة حسب طلبهم.

محمد خير منصور
06-02-2012, 05:17 PM
الإدارة علم أم فن


م. خالد خيرو
هذا ليس سؤال جدلي فجواب هذا السؤال يحدد من هو المدير وما هي الادارة ، فمن يقول ان الادارة فن فهو يعني ان الادارة تأتي بالفطرة فالإدارة موهبة مثل الفن فإنك من الممكن ان تعلم شخص ما كيف يرسم او كيف يغني و لكن لن تجعل منه فنان فلذلك نقول (يمكننا اكتشاف المواهب و صقلها ولكن لا يمكنك تعليمها).

ان من يستخدم مصطلح الادارة هي فن انما يقصد انه هو فقط من يمكنه ان يكون مدير ومن عليه ان صبح ضمن منظومة الادارة فيجب ان يكون من شاكلته و تنحصر الادارة به وبمن هو ضمن مجموعته.

ام من يقول ان الادارة علم فيعتمدون على اشهر مبادئ الادارة (ان ما لا يقاس لا يدار) الادارة هي قوانين تدرس و تعلم و تطبق فمن الممكن لاي شخص ان يصبح ضمن منظومة الادارة اذا اراد ذلك فعليه ان ينخرط بعدد من الدورات و الدراسات و يحصل على شهادة تخوله الادارة ( مثل رخصة قيادة السيارة ) و لكن كم من حاصل على شهادات ادارة يعرف الادارة و لكن لا يستطيع ان يطبق ما تعلمه على الواقع.

و الصحيح ( و الله اعلم ) ان الادارة هي علم يدار بفن و ان على من يريد ان يصبح مديرا ان يكون قد تعلم الادارة عن طرق الدراسة و الدورات و ان يحصل على الشهادات التي تخوله القيام بذلك و لكن عليه ان يقوم بتطبيق ما تعلمه بفن و موهبة زرعها الله به و قام هو بصقل هذه الموهبة بالتجربة و الخبرة.

محمد خير منصور
06-03-2012, 06:32 PM
«منابع الحرية».. في منهج الإسلام «تعالوا نتعلم»

أ. زين العابدين الركابي

ليس يصح إسلام المرء لله، إلا بالتحرر التام من كل اعتقاد أو سلطان أو قيد أو معلومة خاطئة سابقة أو عرف أو تبعية أو تقليد أو تصور يتناقض مع إسلام الوجه لله وحده لا شريك له.. ومن نفائس الفكر الإسلامي المبكر، في هذا المقام، عبارة الإمام الجنيد، رحمه الله «لا يكون العبد عبدا لله حتى يكون مما سوى الله حرا». لقد استفاض الحديث عن كلمة أو قيمة «الحرية» في الحقبة الأخيرة.. ثم ارتفعت معدلات استعمالها مع موجات الحراك التي وصفت بـ«الربيع العربي». من حيث المبدأ: لا يختلف الناس - في الغالب - حول «المبادئ العامة» التي انعقد اتفاقهم على حسنها وجدواها. لكن الاختلاف الطبيعي يقع - ولا بد - حول «المفاهيم»، وصور الاستعمال وصيغ التطبيق..

وقد لحظ إيزايا برلين في كتابه «حدود الحرية» أن هناك أكثر من مائتي تعريف للحرية (هذا في إطار الفكر الغربي نفسه فحسب)!! وهذا حق واقع.

مثلا: نحن لا نختلف مع الغرب أو الغربيين في «مبدأ الحرية»، فكلانا يبتغيه، ويعلي قيمته، بيد أننا نختلف - إلى درجة التناقض والتضاد - حول «المفهوم الأصلي» للحرية، أي حول طبيعته، ومصدره، وخصائصه، وطلاقته ورحابته، ولوازمه ومسؤولياته. فإذ يؤمن المسلمون بأن «العبودية الحقة لله» هي منبع حريتهم ومصدرها، وأن إسلامهم الاختياري الرضي لله هو عين ممارستهم لهذه الحرية بحيث لا يزاحم سلطان الله تعالى - في ذلك - سلطان آخر قط.. إذ يؤمن المسلمون بهذا المفهوم الأصلي للحرية، ويعدونه إيمانا بالله، وبرهنة على صحة إسلامهم، فإن الغربيين يستبعدون - بإطلاق - هذا المفهوم، ويعدونه نقيضا لحريتهم. ولهم في ذلك عبارات معروفة منها «ليس لأحد أن يتدخل في حرية الإنسان، أو يشرع للإنسان شيئا في حياته، حتى لو كان هذا الأحد هو الله نفسه، وحتى لو كان هذا الشرع وحيا من عند الله».. وبناء على هذا المفهوم، وضعت الدساتير الغربية، وسُنت القوانين وصيغت مناهج التعليم والثقافة التي تحكم حياتهم كلها: جملة وتفصيلا.. ومن هنا، فإن المفهومين - الإسلامي والغربي - للحرية متناقضان متضادان لا يمكن التوفيق بينهما إلا أن يكون التوفيق «تلفيقا» يحرّف المفهومين تحريفا كاملا، أو أن يكون التوفيق «مجرد طلاء إسلامي لمفهوم غربي».. وفي هذه الحالة يكون «المفهوم الغربي للحرية» هو المنتصر، على حين ينهزم المفهوم الإسلامي، على الرغم من ظاهرة تقدم الشعارات الإسلامية في الحراك الجاري، وفي الانتخابات، وفي الطرح الإعلامي العاطفي.

لذا توجّب الاجتهاد في «تأصيل مفهوم حرية الإسلامي»، برده إلى منابعه الأولى النقية الأصيلة الحلوة..

أ) المنبع الأول هو «الفطرة الإنسانية»، فالإنسان يولد حرا. فلحظة الميلاد هي امتداد أو تتويج للشهور التسعة التي عاشها في بطن أمه.. ومن المؤكد أن حياته في بطن أمه ملؤها الحرية، حيث لا قيود هناك، ولا استعباد ولا استبداد من أي نوع، ولا قمع، ولا كبت.. والكلمة المشهورة للفاروق عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».. هذه الكلمة الفاروقية الحرة الأصيلة تقرر أن الإنسان - كل إنسان - يولد حرا.. وإذ نفرح بما ورد في مطلع «إعلان الاستقلال الأميركي»، حيث نص هذا المطلع على أن: «الناس جميعا خلقوا أحرارا متساوين»، فإن باعث الفرحة هو أن في المواثيق البشرية الحديثة ما يوافق الفطرة، وفيها ما يؤكد على «الإيمان البشري المشترك» بقيمة الحرية (مع الاحتفاظ المنهجي بتقرير مبدأ الاختلاف بين الأمم في مفهوم الحرية).. ولسنا نزعم أن إعلان الاستقلال الأميركي قد اعتمد على مقولة عمر بن الخطاب في خلق الناس أحرارا، فنحن لا نملك ما يوثق هذا الزعم. لكنا نقول إن في منابع الحرية عندنا ما يبعث على الاعتزاز، وما يغري باستئناف مسيرة جديدة تصل واقعنا ومستقبلنا بماضينا المتألق بأنوار الحرية المنبعثة من الفطرة الإنسانية، المجلوة من كل ضباب طغياني، المبرأة المحررة من أغلال الاستبداد والاستعباد، بادئ ذي بدء.

ثم نقول، ومعنا عشرات القرائن والبراهين الوجيهة: إن تعاليم الإسلام كافة إنما جاءت لحماية الفطرة الإنسانية من قيود الاستبداد والاستعباد: من الاستبداد السياسي.. إلى الاستبداد الاجتماعي.. إلى استبداد تقليد الآباء والجدود.. إلى استبداد الهوى وعبادة الذات الخ.. وفي المنبع الرئيسي التالي تسطع القرائن والبراهين.

ب) منبع «التوحيد».. توحيد الله جل ثناؤه.. وأولو العلم والعقل يعلمون أن أعظم قضية في القرآن، بل في رسالات السماء كلها، هي «توحيد الله»، فلا خالق إلا الله.. ولا معبود بحق سوى الله.

أجل.. فـ«لا إله إلا الله» هي - في حقيقتها - تحرير قلب الإنسان وعقله وسائر مداركه من كل ما يتناقض مع إفراد العلي الأعلى بالوحدانية سبحانه وتعالى.

ولأمر جليل، ومقصد عظيم، بدئت كلمة التوحيد بـ«النفي»: نفي ما يضادها من تصورات واعتقادات ومفاهيم وثقافات.. ذلك أن المعرفة في منهج الإسلام ليست معلومة صحيحة جديدة تضاف إلى ركام سابق من المعلومات والمفاهيم الخاطئة.. إنما تبدأ المعرفة في هذا المنهج بـ«تحرير» العقل والفكر والقلب وسائر المدارك من كل ما سبق، مما لم يقم عليه دليل صحيح.. المعرفة - في هذا المنهج - أن يتأسس العلم الجديد، والاعتقاد الجديد، على نظافة عقلية، ونقاوة فكرية، وخلوص قلبي. وعندئذ - فحسب - يصح الإثبات، بمعنى استقرار الحقائق في العقل والقلب.

ومباشرة البدء بالنفي - في النطق بالتوحيد - تعني - ضمن ما تعني - أن يجهر الإنسان المتعطش للحرية الشاملة، فيقول:

لا إله.. أنفي بها طاغوت الصنم والوثن وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها إله الهوى وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي طاغوت الاستبداد السياسي وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طاغوت العنصرية وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طاغوت التقاليد الفاسدة وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طاغوت كهنوت «رجل الدين» وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طاغوت الحزب وأغلاله وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طاغوت الكهانة والسحر والتنجيم وأتحرر منه.

لا إله.. أنفي بها طواغيت الشرك كلها وأتحرر منها كافة.

وهكذا.. بمجموع مضامين هذا «النفي» يصبح الإنسان حرا، على الفطرة النقية المحررة من كل استعباد وطغيان واستبداد.. وهكذا يتناغم منبع التوحيد مع منبع الفطرة ويتكاملان ابتغاء تحقيق «الحرية الحقة» للإنسان الذي اختار «بمحض حريته» أن يسلم وجهه لله جل شأنه.

ووفق هذا المفهوم الأصلي للحرية، وهذا العمق الإيمان التوحيدي لها، نقض الإسلام ما يضادها نقضا جذريا وحاسما.. فقد نقض الاستبداد الديني (إكراه الناس على دين معين).. نقرأ في القرآن: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».. ونقرأ فيه: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».. ونقض الاستبداد أو «التجبر» على الناس في أي صورة كانت: «وما أنت عليهم بجبار».. ونقض اختصار آراء الناس جميعا في رأي واحد هو رأي الحاكم المستبد المتأله: «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».. وقد ورد هذا النص في سياق ذم قائله وهو فرعون.. ونقض القرآن الطغيان في جميع صوره من خلال الحكم بالخيبة المؤبدة على كل حاكم طاغية جبار: «وخاب كل جبار عنيد».

ونرجح أن هذا المفهوم الرائع الماتع للحرية هو من أقوى الحوافز التي حفزت العرب على الدخول الحر في الإسلام. فقد بعث النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في «أمة حرة». فالعرب كانت لا تطيق الاستبداد ولا الضيم قط. وكانوا يأتون الأمر بالإقناع لا بالقهر لهم، ولا التكبر عليهم.

ولذلك قال الله للنبي:

أ) «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين»، أي تواضع لهم أيما تواضع.. والمؤمنون الأولون هم عرب أقحاح.

ب) «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر».

وقد يقال: لكن المسلمين اليوم على الرغم من كونهم أهل توحيد فإنهم لا يمارسون هذه الحرية في الواقع.. ونقول: الملحظ صحيح، ولذا لن نتورط في الدفاع عن واقع يتعذر الدفاع عن سوئه، بيد أنه واقع سببه «عصيان» الإسلام في هذا الأمر، بمعنى أن الإسلام هو منبع الحرية الحقة، إلا أن المسلمين أبوا أن يرتووا من هذا المنبع.. وعلة العلل - ها هنا - العقم في تعليم العقيدة وتدريسها.. ثم الانفصال التعيس بين القول الفعل.. وهذا لا يتعلق بالحرية فحسب، بل يتعلق كذلك بقيم أخرى، كقيمة الإخلاص مثلا، فإن منهج الإسلام اشترط الإخلاص في قبول الأعمال، لكن كثيرا من المسلمين لا يوفون بهذا الشرط الأساسي في كل عمل.

محمد خير منصور
06-04-2012, 05:24 PM
هل العيب في المرآة



د. عبد الرزاق كسار
حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة أخيه ) جمع بذلك العديد من المعاني، وأرسى الكثير من القواعد الاجتماعية والضوابط الشخصية؛ ليس فقط للأفراد بل للمجتمعات أيضا.

عندما اختار المصطفى مفردة (المرآة) فقد اختارها بعناية لأنه يعلم عليه السلام بأن (المرآة) لا تكشف العيوب لغير مقابلها، وكذلك المسلم لا يفضح أخاه، بل يناصحه في السر. و (المرآة) كذلك تكشف العيوب بوضوح ولكن بدون إساءة وجروح؛ وهذا هو الأسلوب الأفضل للتعامل وللنصيحة وما عدا ذلك يثير البغضاء والشحناء بين الناس.

قال الشاعر : تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة .. فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه

كما أن (المرآة )علاوة على أنها لا تفشي سرا لأحد،فهي لا تحتفظ لنفسها بهذا السر؟! حيث أنها لا تُبقي صورتك السيئة متواجدة على سطحها!! ولو كانت كذلك لكرهت نفسك وتذكرت دوما أخطاءك كلما نظرت إليها.

من الناحية الاجتماعية أيها الأحباب، أرى ومن خلال خبرة طويلة في التدريب والاستشارات أنه يجب علينا كما نهتم بعرض أنفسنا على (المرآة) للتأكد من سلامة هندامنا؛ أن لا نتورع عن سؤال أهل الاختصاص باستمرار وطلب النصيحة منهم فيما يقوم السلوك والفكر.

قال عمر بن الخطاب : رحم الله عبدا أهدى إلي عيوبي.

وبالاعتماد على نظرية (المرآة) فإن المجتمع سيتجه نحو الصلاح وسيصبح أكثر تماسكا فكل شخص به يعد (مرآة) للآخر، مما يجعله يفعل الصواب عن طريق القدوة أو النصح.

ونفسيا فإن السلوك الجمعي لمجموعة من الأفراد تؤثر في الآخرين؛لأن الإنسان يميل إلى تقليد الآخرين خصوصا إذا كانوا أعلاما أو مجموعة كبيرة، وهو لا ينظر إلى صواب ما يفعلون من عدمه!! وفي هذا السياق لا بد أن ننبه لضرورة اختيار القدوة الصالحة لشبابنا ومراقبة سلوكياتهم وغرس الثقة بالنفس لديهم، حتى لا يتأثروا بأي شخص سيء.

سمعت قصة طريفة على شكل لغز .. يحكى أن عاملين خرجا من منجم فحم،فكان وجه أحدهما متسخا من الفحم والآخر نظيفا لم يطاله شئ من الاتساخ!! فمن الذي سيقوم بتنظيف وجهه؟

حين طرحت هذا السؤال على كثير من الناس، كانت إجابتهم الرجل ذوالوجه المتسخ. ولكن الصواب أن من سيقوم بغسل وجهه، هو الرجل ذو الوجه النظيف! لأنه سيرى وجه صاحبه متسخا فيظن بأن وجهه مثله، ولكن ذا الوجه المتسخ سيرى وجه صاحبه نظيفا فيظن بأنه مثله.

حين يكون المجتمع نسيجا واحدا من المرايا، نكون في أعلى درجات الرقي.

وحين تفسد المرايا – لسبب أو لآخر – فتصبح مقعرة أو محدبة أو باهتة؛يفسد المجتمع ولا يصبح بين أفراده حب ونصح.

انظروا حولكم جيدا وسترون بأن الجميع ينتقد والجميع يُنتقد!

لا أحد أحد يُعجب أحدا ولو امتثل لكلامه، ولا أحد يمتثل لكلام أحد ولو أعجبه !!

وهذا مؤشر تفكك اجتماعي وضعف للوازع الديني، وبالتالي سيكون هناك انحدار في الفكر والثقافة والذوق العام. لأن مفهوم الكياسة والاستفادة من أخطاء الآخرين أُلغى من قاموس الكثيرين. فأصبح مفهوم هذا الجيل( العاقل ليس من اتعظ بغيره) !

بل العاقل من شمت بغيره، أو فعل مثل أخطاء غيره.

يا ترى العيب فينا أم في مرايا هذا الزمن

محمد خير منصور
06-05-2012, 11:40 AM
كيف طاح خصوم الحركة الإسلامية السودانية أجمعون؟‎! ‎

دكتور محمد وقيع الله
هذه ظاهرة من ظواهر تاريخ الحركة الإسلامية السودانية الحديثة جديرة حقاً بالتأمل والتدبر والاعتبار.
ذلك أن أكثر من عادوها أشد العداء وناصبوها ألد الخصومة الفاجرة غير الشريفة، كتب لهم البوار وسوء الخاتمة في دنيا السياسة، وربما في هذي الحياة برمتها. ودعنا نستعرض بعض نماذج ساطعات!
أعداء الستينيات:
اشتد عود الحركة الإسلامية السودانية في أواسط ستينيات القرن المنصرم، وكانت حينها منهمكة في دورَي التكوين والمقاومة على السواء. وأشد ما لقيته من الكيد جاء حينذاك من التكتل الناصري الشيوعي الطائفي الذي كان مرتبطاً بمصر الناصرية التي كانت تضطهد الحركة الإسلامية في بلادها وتكيد للحركة الإسلامية في السودان، وتسخر هؤلاء ليحاربوا الإسلام وأبنائه في هذه البلاد. ومن يطالع تاريخ الحزب الشيوعي السوداني في تلك الحقبة فسيرى بجلاء كيف كان أقطابه يضعون في طليعة اهتماماتهم ومشاغلهم اليومية محاربة الصحوة الدينية والدعوة إلى الدستور الإسلامي ومن كانوا وراءها من شباب الدعاة.
هؤلاء جميعاً ومعهم عصبة قليلة ضالة من الناصريين، وشيخ معمم ينتمي لطائفة دينية ارتبط بحكومة مصر الناصرية أشد الارتباط، تورطوا في موقف لا أخلاقي مهين، إذ ظلوا يدافعون أشد الدفاع عن القرار الإجرامي الذي أصدره جمال عبد الناصر بإعدام المفكر الكبير سيد قطب، وما حجزهم حاجز من خلق ولا صدهم طائف من حياء أن يسيّروا موكباً ذليلاً قوامه دهماء السوقة ورجرجة الأمة وجفاتها طاف بشوارع سوق بالخرطوم وردد الهتافات (الداوية!) المؤيدة والمرحبة بإعدام سيد قطب، ذلك مع أن زعيماً سودانياً ليس مسلماً هو فيليب عباس غبوش أعلن اعتراضه على قرار إعدام الشهداء وأبدى احترامه الجم لسيد قطب وناشد من قبة الجمعية التأسيسة زعيم مصر التالف عبد الناصر أن يراجع ذلك القرار!
في تلك الحقبة تبدل اليساريون والطائفيون الأدوار. فبينما بقي اليساريون يكيدون للحركة الإسلامية من خارج دائرة السلطة، ظل الطائفيون يكيدون لهم من داخلها. وما فتئ عبد الناصر، كما اعترف بذلك رئيس الوزراء الأسبق، الرجل الشريف محمد أحمد محجوب، في مذكراته (الديمقراطية في الميزان)، يحرض الحكومة السودانية في إلحاح متواصل لتبطش بالإسلاميين السودانيين. ولأن محمد أحمد محجوب زعيم ديمقراطي بحق وحقيق فإنه لم يستجب لذلك التحريض المتوالي شديد الإيقاع. أما غيره من أتباع مصر الناصرية في الحكومة السودانية فقد تسارعوا للاستجابة للنداء وخصصوا خلية نشيطة في وزارة الداخلية لتتجسس على الإسلاميين. ومن حصيلة الوثائق والقوائم التي أعدها هؤلاء الاستخباريون استمد ضباط نميري أولى أسانيدهم لمطاردة كوادر الحركة الإسلامية عند انقلابهم على الحكومة الطائفية في 25 مايو 1969م.
الأخلاء الأعداء:
وبعد قليل بان أن هؤلاء الأخلاء كان بعضهم لبعض عدواً إذ انقلب اليساريون على الطائفيين، وأبعدوهم عن سُدة السلطة لعقد ونصف ونيف من السنين. وهي حقبة نما فيها عود الحركة الإسلامية واشتد رغم توالي الزلازل والإحن. أما غلاة اليسار من الشيوعيين الذين ابتهجوا بادي الرأي لوقوع المحن على الإسلاميين وإيداعهم السجون، حتى نادى كبير لهم هو المهندس الشيوعي المعروف أخو فاطمة، صاحب بيارتي السوكي الأولى والثانية والحقيقة التي لم يبقوها لشعبنا ولم يفصح عنها منهم أحد، قائلاً إن زعماء الإسلاميين لن يروا الشمس مرة أخرى، فإنهم سرعان ما لقوا مصارعهم على يد الحكومة التي كانوا يؤيدونها وطمعوا أن يرثوها بانقلاب النهار الذي طغى عليه انقلاب نهار آخر أسلم زعماءهم إلى الجلادين وقصم ظهر حزبهم فلا يزال كسير الظهر حتى اليوم!
أين الرأس من الذنب؟!
وكان إمام من زعماء الدجل الديني والشطح الباطني يحرض على الحركة الإسلامية متحالفاً مع حكومة مايو ومشيداً بها، لأن فضيلتها الأولى كما قال هي أن حاربت الهوس الديني، ممثلاً بدعاة الدستور الإسلامي، وحلت حزبهم الذي يدعو للإسلام برسالته الأولى، التي لا تناسب إنسانية القرن العشرين!
وبقي ذلك الزعيم الغنوصي ثلاثة عشر عاماً طوالاً مؤيداً لمايو، ومتماهياً معها، ومتفانياً في حبها، إلى أن اتجهت مايو وجهتها الإسلامية المعروفة، فحاربها وحاربته، وانتهى الأمر بأن زجت به في السجن، وأسلمته إلى أيدي البلى، وانهشم هيكل الحزب فما تدري له اليوم رأساً من ذنب!
ثم جاء الدور على مايو نفسها عندما أقنعها الغرب بالتخلي عن وجهتها الإسلامية، والتنكر للإسلاميين المتصالحين معها، والغدر بهم، وإلباسهم ثوب التهم الكاذبة، والتهيؤ لمحاكمتهم وإعدامهم، فانهارت بعد أقل من شهر من يوم مكرها وغدرها بدعاة الإسلام الأوفياء الصادقين. (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكري(.
بروز الحركة بكامل حجمها:
وودَّ قادة ما كان يسمى بالتجمع النقابي والحزبي الذي كان بعض أقطابه على تآمر مفضوح مع استخبارات الغرب، أن لو يرثوا مايو ويعزلوا الحركة الإسلامية عن المشهد السياسي، ويلغوا الشريعة الإسلامية، ولكن هان مسعاهم وخاب، لأن الحركة الإسلامية برزت يومها قوية فتية أبية بكامل حجمها الذي لم يكن منظوراً من قبل، فهابها الجميع، وارتعدت فرائصهم، وتراخت قبضاتهم، وتهاوت دعاويهم، فلم تمتد يد لإلغاء الشريعة، خوفاً من أن يبترها الشعب الذي عبأته الحركة الإسلامية لحماية شرع الله.
ثم ما مضت إلا بضعة أشهر في العام الانتقالي الذي تبع سقوط مايو، إلا وقد أخذت رموز التجمع في التسابق إلى التخاذل والتهاوى في المعاطب والفضائح والمهاوي. وجاءت الانتخابات البرلمانية بآخر ذلك العام، فهزموا شر هزيمة وفروا الدبر، فمنهم من التحق بحركة التمرد في الجنوب، ومنهم من رجع إلى قواعده الأولى في بقايا فلول الحزب الشيوعي السوداني.
بدعة لا نظير لها في التجارب البرلمانية:
وجاءت الانتخابات بحكومة طائفية مشلولة لا تحترم القيم الديمقراطية التي جاءت على أساسها، حيث تعهد أحد زعمائها بإسقاط مقترحات المعارضة البرلمانية (ممثلة في نواب الحركة الإسلامية) بالجملة دون النظر فيها ومعرفة إذا كانت مفيدة أم لا. ثم جاءت تلك الحكومة ببدعة أخرى لا نظير لها في تاريخ النظم الديمقراطية، عندما اجتمع نوابها وقرروا بأغلبيتهم الميكانيكية أن يدينوا المعارضة في البرلمان، وأن يطاردوها في أي مكان.
ولما أعياهم ذلك المسعى فضلوا أن يستصحبوا المعارضة في حكومة وعدت وعداً جازماً أن تعيد صياغة القوانين الإسلامية خلال شهرين، هي ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية، ولكن قيادة الجيش المتآمرة مع القوى الخارجية أرعبت الطائفية بمذكرتها السياسية، التي طالبت بإبعاد الحركة الإسلامية عن مفاصل الحكم. وكان لها ما أرادت، حيث أخرجت الحركة الإسلامية عن السلطة، وتنكّرت الطائفية لتعهداتها بإمضاء شرع الله، وصوت نواب البرلمان لصالح قرار يقضي بتجميد الحكم بشرع الله!
الضربة الفنية المزدوجة:
كان تدخل قيادة الجيش ضد نفوذ الحركة الإسلامية سافراً وغير مبرر بأي معيار مهني أو سياسي. وبدا واضحاً أن قيادة الجيش كانت في سبيلها للتحرك ضد الحكومة الطائفية وضد الحركة الإسلامية. وهاهنا ما كان للحركة الإسلامية أن تنتظر طرفة عين واحدة بعد الذي رأت من تربص العسكريين وتحرشهم بها. فطاحت قيادة الجيش بفعل الضربة الفنية المزدوجة التي طال بها انقلاب الإنقاذ الحكومة الطائفية العاجزة وقيادة الجيش على السواء!
ليسوا بعد من الأموات:
وأما فرع حزب البعث العراقي بالسودان فقد كان قادته هم الآخرون يتربصون ويحرضون ويحرشون على الحركة الإسلامية. ولم يستح زعيمهم الحالي أن يذكر في إفادة له جاد بها حديثاً أنه كان يصحب رئيس الحزب السابق في وفد الوشاة الذين يسعون بالكيد للحركة الإسلامية لدى الطائفيين. ومن داخل الجيش ظل البعثيون يتحينون اللحظة السانحة لتنفيذ انقلاب لهم ضد الطائفية وضد الإسلاميين، إذ كانوا يمتلكون ثاني أكبر تنظيم في الجيش بعد الإسلاميين.
ولما هالهم أن يسبقهم الإسلاميون بانقلاب الإنقاذ، قاموا بانقلاب مضاد في أيام الإنقاذ الأولى جرى إحباطه بسهولة، ثم كرروا فعلتهم بشكل أضخم بعد أشهر فهزموا شر هزيمة، وانهار انقلابهم، وخارَ حزبهم، ولم يعد لهم من قائم يذكر في هذه البلاد، إلا بعض كتاب يسطرون مقالات باهتة في الصحف، وبضع دعاة يقيمون ندوات ومحاضرات يعلنون بها أنهم ليسوا بعد من الأموات!
بند المؤلفة قلوبهم:
ولما لم يكن لأحزاب المعارضة الأخرى من طائفية ويسارية وعنصرية من فاعلية ولا قدرة على المعارضة إلا بالاستقواء بالدول الأجنبية، فقد فرت القيادات الحزبية المتطرّفة لتعلن الحرب على الإنقاذ من الخارج مستعينة بالدول المعادية والمنظمات الكنسية والاستخبارية والأبواق الإعلامية المأجورة.
ولكنهم مع استعانتهم بكل من هب ودب من قوى الشرق والغرب، ومع رهنهم لأنفسهم ومصالح بلادهم ومستقبلها لكل من دفع لهم عربون ثمن، فقد باءوا بأشد خُسران وغُرم، وفقدوا المصداقية والشرف الوطني، وتساقطوا واحداً إثر واحد، وعاد من عاد منهم ليصالح الإنقاذ ويدرج نفسه في بند المؤلفة قلوبهم.
وإخوانهم يمدونهم في الغي:
وبعد ثلاثة عشر عاماً في حرب الانقاذ والكيد لها هوى رأس حركة التمرد الذي جندَّ له إخوانه الأفارقة الذين كانوا يمدون له في الغي، وذلك عندما رأوا أنه على وشك أن يخرج عن حدود الإطار والدور الذي رسموه في أخيلتهم لمستقبله الذي لا ينبغي أن يحيد عنه ويتعداه!
كيد الخلعاء:
كان هذا كله من ضرب العداء الناصب الذي نصب للحركة الإسلامية السودانية من خارجها. ثم جاء أخيراً من يكيد لها من داخلها. وهؤلاء هم خلعاء الحركة الإسلامية المشتطون، الذين خلعوا عَقد الولاء، وخانوا عهد الدعوة وميثاقها، يقودهم قائد الحركة السابق، الذي هزم في أكثر من مجلىً في الفترة السابقة، وسيهزم بإذن الله كثيراً في معارك الأيام اللاحقة.
هزم هذا الشخص في محاولته المحمومة للاستيلاء على الحركة الإسلامية بمؤتمر العشرة آلاف مندوب الذي أقامه لمعاقبة عشرة أشخاص تقدموا إليه مذكرة مناصحة ظنها طليعة مؤامرة عليه. وفشل في محاولة ابتزاز الحركة الإسلامية بإذاعة أسرارها على الملأ. وأخفق في محاولة الإنقلاب العسكري العنصري التي دبرها حزبه المارق، وعجز عن تأليب الأحزاب الطائفية والعلمانية اليسارية ضد الحركة الإسلامية، لأن هذه الأحزاب أبت أن تعطيه ثقتها حتى لا تلدغ من جحره مرتين!
وحبطت آماله في كسر الجيش السوداني بزجه في تمرد دار فور، وخاب في توجيهه لمحاولة الغزو الفاشل لأم درمان. ومن جنس هذا المآل الخاسر ستأتي بإذن الله تعالى عاقبة بقية جهوده ومحاولاته الدائبة التي لن تهدأ ولن يقر لها قرار حتى النفس الأخير.
وستتوالى بحول الله تعالى وطوله هذه الهزائم المنكرة على خلعاء الحركة الإسلامية جميعاً، وتنهار مؤامراتهم في تدبير الكيد لها وتحريض الغير عليها، وتبصير استخبارات الغرب بأفضل السيناريوهات المتاحة لقتلها، وهذا هو بعض الإثم الذي باء به أحد خلعاء الحركة الإسلامية بلندن، وسنفضح أمره كاملاً ذات يوم للقراء بإذن الله.
خاتمة:
وأخيراً فإنها بلا أدنى شك ظاهرة جديرة بالتأمل والتدبر فيما نرى. وقد آن لأعضاء الحركة الإسلامية السودانية، وآن لخصومها، وآن لخلعائها كذلك، أن يتأملوها، فيأخذوا منها عبرة بالغة من عبر الدهر الذي غبر!

محمد خير منصور
06-06-2012, 09:33 AM
الين واليوان وطلاق الدولار


أنس دياب

القرار المزدوج الذي اتخذته الصين واليابان باعلان انفصال شبه رسمي، أو بالأحرى باعلان طلاق مؤجل بين عملتيهما (الين واليوان) والدولار الأمريكي كان متوقعاً منذ سنوات.

فالدولتان (أي الصين واليابان) بدأتا منذ مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري تبادلاً مباشراً لعملتيهما بعيداً عن الدولار، وهو ما سيتيح لهما تجاوز الدولار من أجل تنشيط التبادل التجاري بينهما.

وحتى مطلع الشهر، كان يتم تبادل العملتين اليابانية والصينية في العمليات التجارية بين البلدين، عبر نظام يعتمد الدولار كأساس لتحديد سعر الصرف بين العملتين.


وهذا النظام جعل 60 % من التعاملات الثنائية تتم حاليا بالدولار. وهذه هي المرة الأولى التي توافق فيها بكين على أن يتم تحديد قيمة عملتها بالنسبة إلى عملة أخرى بشكل مباشر, من دون المرور بالدولار.

أما عن إيجابيات القرار الذي يجب أن يكون عبرة ومثالاً لباقي دول العالم، فأستشهد بما قاله وزير المالية الياباني جون ازومي من أنه "من خلال تجنب المرور عبر عملة ثالثة, سيكون استخدام العملتين اليابانية والصينية، أكثر سهولة. وسيتم الحد من مخاطر الخسارة للمصارف وتخفيض كلفة التعاملات المالية وتحفيز الأسواق".

هذا ما قاله اليابانيون.

أما ما قاله الصينيون، فلا يقل بالطبع أهمية، حيث أشاد بنك الصين الشعبي أي المصرف المركزي "بهذه الخطوة المهمة التي ستسهل استخدام الرنمينبي (الاسم الرسمي لليوان) والين في التجارة والاستثمارات الثنائية وستشجع التعاون المالي وتحسن العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين".

على أية حال، فان القرار الصيني-الياباني يأتي في إطار سلسلة اتفاقات ثنائية أبرمت في نهاية ديسمبر/كانون الأول بهدف تسهيل وتعزيز التجارة والاستثمارات الثنائية بين الصين واليابان الدولتان المتجاورتان اللتان تشكلان ثاني وثالث قوتين اقتصاديتين في العالم على التوالي.

وفي إطار هذه التوافقات بين البلدين, أعلنت اليابان للمرة الأولى في مارس/آذار الماضي عن شراء سندات الدولة الصينية, بعدما كانت بكين تشتري منذ سنوات سندات خزينة يابانية بهدف تنويع احتياطيها من الصرف.

نعم لقد تجاوز هذان العملاقان الاقتصاديان، خلافاتهما حول السياسة الدولية، ونزاعاتهما حول الأراضي المتنازع عليها، والمتوارثة من أيام حقبة الحرب العالمية الثانية، ليتحولا إلى شريكين تجاريين كبيرين.

بالطبع، وبالنسبة للجانب الصيني، فان التبادل المباشر بين اليوان والين، يدخل في إطار استراتيجية بكين البعيدة المدى الهادفة إلى تطوير الدور الدولي لعملتها تمهيداً لتمكينها من دخول نادي العملات الكبرى العالمي.

يذكر أن الصين كانت قد بدأت قبل بضع سنوات، استخدام عملتها في التداولات التجارية على المستوى العالمي. ففي العام 2009 بدأت بكين برنامجاً رائداً يسمح باستخدام اليوان لتسوية قيمة المعاملات التجارية المبرمة بين بعض المناطق الصينية، وهونغ كونغ وماكاو واتحاد دول جنوب شرق آسيا.

وحالياً تقوم الصين بتسوية قيمة أكثر من نصف عملياتها التجارية مع الأسواق الناشئة باليوان الصيني وهو ما يمثل نحو 2 تريليون دولار أمريكي من المعاملات. وهذا بالطبع يعزز مكانة العملة الصينية لتصبح من ضمن أعلى 3 عملات يتم استخدامها في عمليات التبادل التجاري العالمية. وقبل فترة، وتحديداًفي العام الماضي، عرض بنك HSBC على عملائه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إمكانية فتح حسابات بالعملة الصينية الأمر الذي سمح للشركات التجارية القيام بعمليات سداد وقبض بالعملة الصينية. وقد ساعد هذا الأمر الشركات المحلية على التواصل مع عملائها باللغة التي يفهمونها، والتعامل معهم بعملاتهم المحلية.

أخيراً، وعلى الرغم من أن اليوان لا يزال في بداية الطريق قبل أن يصبح عملةً رائدة في التجارة العالمية، فان الخطوة الأولى في هذه الرحلة قد بدأت بالفعل وهي تتعزز يوما بعد يوم، وآخرها كما أسلفنا الانفصال عن الدولار. الطلاق، ورغم مساوئه يكون أحياناً، خطوة ضرورية. أليس كذلك؟

محمد خير منصور
06-06-2012, 09:34 AM
كيف يصبح الحلم حقيقة ؟


محمود محمد ابوطالب
بدأ معاذ الذهبى رحلة غريبة ، رسمت تفاصيلها فى حلم ، عندما استيقظ من نومه اسرع الى قلم وورقة وبدأ يكتب ما علق فى ذهنه من ذلك الحلم الجميل الغريب ، فى هذا الحلم تراءى له انه يملك محلا لتصميم وتجديد السيارات , كتب على الورقة نجيبك .. نجيبك . كان معاذ لا يتجاوز عمره 16 عاما ، وهو فعلا له ولع بالسيارات ، انواعها وموديلاتها . صور السيارات كانت تغطى جدران غرفته . ربما من شدة ولعه بالسيارات بدأت تظهر له فى احلامه . منذ ذلك اليوم وهو يفكر ويحلل ما حلم به ، وبعد جهد وتفكير استقر على رأيه على ان يحقق الحلم ، لكن كيف ؟ لا يعلم ، لديه دراسة وامتحانات تحتاج منه التركيز عليها حتى يحافظ على تفوقه فى الدراسة . انشغل معاذ فى دراسته وهو يتنقل من مرحلة الى مرحلة حتى انهى دراسته الجامعية بتفوق كعادته .

بدأ يفكر .. ماذا يفعل الآن ؟ انتهت الدراسة وحصل على الشهادة وجاء وقت الدخول فى الحياة العملية . الوظيفة ؟ الزواج ؟ العمل الخاص؟

العمل الخاص هو الأفضل بين الخيارات الثلاث ولكنه يحتاج الى رأس المال ، الزواج لازال الوقت مبكرا عليه ، وهو ايضا يحتاج الى المال . اذا ليس امامه سوى الوظيفة ،بدأ يطرق ابواب الوظائف التى تعرض فى الصحف العامة والصحف التجارية ، ومعه ملف ليس به من اوراق سوى صورة الشهادة الجامعية وصورة هويته ومرفق معها صورته الشخصية . بدأت الرحلة ، يتنقل من شركة الى أخرى ومن مؤسسة الى أخرى قضى ثلاثة أشهر وهو يركض خلف الوظيفة حتى تعب وأصابه اليأس , والده يقول له أصبر سوف يأتيك الفرج لا تيأس . يا أبى كل الذين قابلتهم يريدون شهادة خبرة وأنا لا املكها . ويقولون انها حجر الأساس بجانب الشهادة الجامعية . وبدونها لن يتمكن من الحصول على الوظيفة .

الى هنا وصل الى طريق مسدود ، ظل يفكر ويفكر ويفكر حتى تعب وازدادت حدة اليأس لديه . بينما هو فى هذه الحالة وصور السيارات تزين غرفته تذكر ذلك الحلم الغريب ، نهض وهو يقول وجدتها.. وجدتها , يخاطب نفسه ، محل تصميم وتجديد السيارات ، نجيبك ..نجيبك . بدأت رحلة اخرى فى اتجاه آخر , ذهب الى احدى ورش السمكرة والدهان ، عرض عليهم افكاره وهوايته وطلب ان يعمل لديهم بدون أجر لمدة ثلاثة أشهر ، صاحب الورشة اعتقد انه يمكن الإستفادة منه ، وطالما بدون أجر فأهلا وسهلا . ليس امام معاذ سوى هذه الطريقة ليدخل الحياة العملية ، لم يشجعه احد على هذه الخطوة إلا صديق واحد من اصدقاؤه الكثر ووالده وهذا يكفيه ليمضى قدما فى تنفيذ الفكرة وهو يردد نجيبك .. نجيبك . اشتعل الحماس لديه ، فتح قلبه وعقله لكسب الخبرة التى تنقصه . العمل ممتع رغم الحر والرطوبة . العمل يحتاج الى جانب المجهود الفكرى مجهود بدنى . لم يعد يأبه لبقع الشحوم والبويه على ملابسه ولا للعرق الذى يبللها . الحماس طغى على كل العقبات . نجيبك.. نجيبك ظل يرددها على لسانه ، نجيبك ..نجيبك هى الهدف الذى يسعى لتحقيقه . بعد نهاية الثلاثة اشهر طلب تمديد المدة لثلاثة اشهر اخرى ، صاحب الورشة سعيد بإنتاج معاذ ، ويدر له دخلا إضافيا يجذب له الشباب الذين يريدون ادخال تعديلات على سياراتهم او تجديدها. ويدفعون بأريحية ودون نقاش متعب . والدة معاذ تقول له كفى ياولدى ، تعمل عملا مرهقا وكل يوم تأتى متعبا ً، يا أمى اريد تحقيق حلمى ولا استطيع التراجع عن تحقيقه مهما كلفنى من جهد .

زملاء وأصدقاء معاذ يسخرون منه ليس لأنه يعمل ولكن لأنه يعمل بالمجان , مع مرور الأيام تزداد خبرة معاذ وتزداد معها ثقته بنفسه , انتهت الثلاثة اشهر المجانية الثانية ، وشعر بأنه حصل على مايريد ، لكن صاحب الورشة طلب منه ان يستمر بالعمل معه وسوف يعطيه أجرا يرضيه ، حصل معاذ على الخبرة التى يريدها وبقى المال لتحقيق حلمه ، طلب منه صاحب الورشة العمل معه لستة أشهر أخرى لم يتردد معاذ , قبل عرض صاحب الورشة . ثم جدد لسنة اخرى . كان معاذ يدخر لمشروعه الحلم ، كل الدخل يخصصه لتحقيق الحلم ، مصاريفه الشخصية تكاد تكون معدومة لقلتها جميع مصاريفه على والده السكن ، الغذاء ..الخ لا يتحمل سوى مصروفه الشخصى البسيط الذى لا يتجاوز خمسة ريالات يوميا . خلال رحلته فى الورشة قام بتجديد كثير من السيارات ، واصبحت لديه الخبرة الكافية للقيام بعمله وحده . اصبح معروفا ومشهورا فى مجال تجديد السيارات , ثم اصبح لديه رأس المال الكافى لإنشاء مشروعه الحلم ، عندما انتهت السنة الثانية التى عمل فيها بالورشة بدأ يخطط لإقامة مشروعه الجديد , ثم انتقل الى التنفيذ ، استأجر مستودعا بمساحة جيدة وحوله الى ورشة ، جهز الورشة الجديدة بجميع المعدات اللازمة ، وابتدأ العمل . امتلأت جدران الورشة بصور السيارات التى قام بتجديدها بالورشة الجديدة تتوسطها لوحات كتب عليها" لا ترمى سيارتك القديمة احضرها وسوف نعيدها جديدة " "التكلفة لن تزيد عن ربع قيمة السيارة الجديدة " ،" وفر فلوسك واكسب سيارة جديدة " وعمل نماذج من السيارات القديمة التى حولها الى سيارات حديثة ، الهيكل ، الفرش ، الطبلون ، الماكينة ... الى آخره . قام بعمل موقع على الإنترنيت فيه تفاصيل كثيرة عن الورشة ، موقعها , اعمالها مدعمة بالصور . ومعلومات عن فريق العمل الذى يعمل لديه , واخذ يدعو الناس لزيارة ورشته الجديدة ويتمتعوا بكرم الضيافة اثناء تجوالهم فى الورشة والحصول على هدايا تذكارية .

ما اجمله من حلم وما اجمله من انجاز, كلف كثيرا من الوقت والجهد والمال .الآن استراحت نفس معاذ واكتملت سعادته . هل تتخيلوا ماذا كان اسم الورشة ، اختار لها اسم :

نجيــــــــــــــــــبك

تصميم وتجديد السيارات

محمد خير منصور
06-07-2012, 10:24 AM
ومن البَلاءِ تفرُدِي بالسُؤددِ

بقلم الأستاذ الحبر يوسف نورالدائم

عنوان هذه الكلمة شطرٌ من بيت مطلعه ( خلت البلاد فسدت غير مُسَوّدِ..) وصاحب البيت شاعر منصف عرف قدر نفسه ، وأدرك أن انفراده بالسيادة بلاء.

ذلك لأنه دليل على خلو زمانه وبلاده من النبهاء العقلاء الذين يعتد بهم ، ويرجع إليهم الناس ملتمسين منهم سداد الرأي ومواقف الحكمة.

ومن العجب أن ما عده الشاعر-في هذا البيت المحفوظ- بلاءً أصبح عند كثير من الناس فضيلة يسارعون إليها ، وينتهكون في سبيلها كل مقدس ، ودونك مسالك القيادات من الجبارة والطواغيت الذين يسيطر عليهم هاجس التفرد بالسؤدد ، فيقربون الضعفاء ، وأصحاب القدرات المتواضعة ، ويتبرمون -في مقابل ذلك- من المخالفين لهم في الرأي تبرما يصل إلى حد الإساءة أوالتشريد أو القتل( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنّا فوقهم قاهرون ) وما كان لفرعون أن يفعل كل هذه الجرائم لولا أنه وجد أمة قابلة لأن تشيع فيها ثقافة الاستعباد والذل ، ترضى لنفسها أن تتحول إلى قطيع من الماشية يقاد بلا عقل إلى حيث يريد السادة.

إن تفرد الناقصين بالسيادة بلاء يؤذن بخراب العالم ، ونهاية الدنيا ، وفي الحديث الصحيح (إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) وأخبرنا عليه الصلاة والسلم أن من علامات يوم القيامة أن ينطق الرويبضة وهو الرجل التافه يتحدث في أمر العامة ، وما أكثر الرويبضات الذين تصدروا أمر الناس في زماننا هذا، ورحم الله شاعر الأقصى يوسف العظم الذي صورهم بقوله :

وحادي الركب بوم أو غراب...وقد قاد الجموع أبو رغاله

يرمرم من فتات الكفر قوتا .....ويلعق من كؤوسهم الثمالة

يُقّبل راحة الطاغوت حينا ...........ويلثم دونما خجل نعاله

لقد ذاق عالمنا المعاصر من بلاء الإنفراد بالقوة أضعاف ما ذاقته شعوب العالم من قبل، فهذه أمريكا التي وجدت نفسها في مقام المتفرد بالسؤدد فانطلقت مشحونة بجنون العظمة ، وغرور الطغيان تمارس ما لم تمارسه قوى الاستعمار الآفلة من نهب للثروات ، وقهر للشعوب ، وتسلط على الخلق. وماذا ينتظر الناس من رعاع بلا حضارة ولا تاريخ أن يفعلوا إذا خلا لهم الجو وآلت إليهم مقاليد الأمور بل ظنوا أنهم يمارسون جرائمهم بحق إلهي.

إن البلاء الذي يصيب الأمم والأفراد من المتفردين بالأمر في غيبة العقل وفشو الضلال بلاء عظيم لا منجا منه إلا إذا عاد الناس إلى حمى الدين ، ولاذوا بمبادئه الرفيعة التي تحرر الإنسان من العبودية لغير الله ، وتحترم كرامته وحريته، وتجعل منه إنسانا عزيزا يرفض الضيم ، ويستعيذ بالله من أن يظلم أو يظلم أو يجهل أو يجهل عليه.فمتى نوجد -نحن المسلمين-المؤسسات والأجهزة التي ترعى هذه المعاني وتنتصر لها بلا مجاملة أو تقاعس؟

محمد خير منصور
06-07-2012, 10:25 AM
شعار إبليس: أنا خير منه!‏

بسطامي محمد سعيد خير
أنا خير منه، كلمة قالها إبليس مغرورا مزهوا بأصله وتميزه ورفعته وفضله وعلوه، ثم زيّن إبليس شعاره هذا، فتمسك به كثير من الناس أفرادا وجماعات وشعوبا وحضارات.
ومثل ما يتصور الشيطان في صور كثيرة ويأتى من مداخل شتى، فكذلك شعاره هذا، فعبارة أنا خير منه قد تقال بصراحة ووقاحة وبجاحة، وقد تتخفى وتتشكل وتلبس أزياء متعددة وتتخفى وراء مظاهر شتى.
فكم من الناس – إلا من رحم ربك وقليل ماهم – كم منهم يظن أنه وحيد دهره وأن الزمان لم يلد مثله، فيتيه فخرا وكبرا، يمدح نفسه ويعدد محاسنه، ويمشى كالطاؤوس يتهادي بخطواته ويعلو بهامته وينفش ريشه وينظر للناس كأنه ليس منهم وكأنه خلق آخر من عالم آخر.
فيا ترى ما الذى نفخه فانتفخ، وما الذى ورّم أنفه فشمخ، وما الذي أطال عنقه فكأنه انمسخ زرافا وما هو بزراف؟
لو نظرت فيما يظنه هذا المتعالى المتعاظم سببا لتفوقه على الآخرين لما وجدت سببا وجيها؟ لعل سبب ذلك في نظره ألقاب تحلّى بها، أو شارات تزيّن بها، أو مال يعدده صباح مساء، أو بيت فاره أو مركب هنئ وخدم وحشم، أو سلطان وصولجان يأمر به وينهى، أو أتباع يتحركون بإشارته ويسبحون بحمده، أو لون جلده الأبيض، أو جمال صورته ووجهه، أو حسن صوته أو بلاغة لسانه أوفصاحة قلمه، أو ذكاء عقله وحدة فهمه، أو ... وليس للقائمة نهاية!
وهل في شـئ من ذلك كله ما يجعله إبليس آخر أو قارون آخر أو فرعون آخر، أم أنها لوثة الشيطان أصابته فأعمته ومسخته وأنسته أن شعار أنا خير منه لو نفع لنفع إبليس صاحبه ومؤسسه الأول.
وانظر للجماعات بأسمائها وأنواعها المختلفة فتجد شعار كثير منها نحن خير منهم، قبيلة كأنت أو شعبا أو وطنا أو غيرها من جماعات البشر. وكل يتغنى بمفاخر آبائه أو بتقدمه الحضارى ومدنيته، أو بقوة بأسه وسطوة جنده، وتتعالى شعارات الوطنية والقومية، وتعلو المزامير بالأناشيد والأهازيج وتهدر أبواق الإعلام بالمدح والثناء والإطراء: نحن قوة عظمى، نحن شعب مختار، نحن ونحن ونحن.
فهولاء هم جنود إبليس شعارهم شعاره وكبرهم كبره وتعاظمهم تعاظمه وعاقبتهم عاقبته!
فلإن ظن إبليس واهما أن النار خير من الطين فكذلك هم يظنون أيا كان نوع النار التي يفتخرون بها ويستحفرون بها الآخرين، فهي في مآل الأمر نار تحرقهم وتخزيهم وتذلهم.
ولا يقف الأمر عند الشعور بالعظمة والتفوق والتعالى بل يتعدى ذلك إلى إزدراء الآخر، في نظرته وفي تعامله للآخرين. ويتمادى المرء أو الأمة في التطاول والتعالى فتعتدى على الآخرين وتسفه مقدساتهم وتسئ إلى ثقافتهم وتتسلط عليهم .
أليس شعار إبليس هذا وادعاء الفوقية سبب لكثير من العصبييات المذهبية والنعرات الطائفية أو العرقية أو الفئوية، وسبب لكثير من الحروب والإحن والضغائن والمنازعات والانقسامات.
وهكذا صار شعار إبليس هذا معولا للشر وللهدم والتخريب. ولم لا؟ وهل يتوقع منه غير ذلك؟ أليس هو شعار إبليس، وهل لإبليس صنعة غير الشر والإفساد والدمار والهلاك.
(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (سورة سبأ: 20)

محمد خير منصور
06-09-2012, 03:21 PM
أخبرني أنك تحبني




د. محمود نديم نحاس
أرسل لي صديق بريطاني، عربي الأصل، رسالة بالإنجليزية رأيت فيها وجهة نظر جميلة أحببت أن أشارككم بها، عنوانها "اعمل ذلك الآن". تقول الرسالة: عندما سأموت، ستذرف علي الدموع، لكني لن أراها، فافعل ذلك الآن. سترسل لنعشي أزهاراً ووروداً، لكني لن أراها، فأرسلها لي الآن. ستمدحني، لكني لن أسمع ذلك، فامدحني الآن. ستسامحني على أخطائي، لكني لن أشعر بذلك، فسامحني الآن. ستشعر بأنك فقدتني، ولن أحس بذلك، فدعني أحسُّ به الآن. سوف تتمنى أنك قضيت معي وقتاً أطول، فلماذا لا تقضيه معي الآن.

هذه العبارات البسيطة تقول لنا بأن علينا أن نخبر من نحبهم أننا نحبهم ونهتم بهم ونجعلهم يشعرون بذلك قبل أن يأتي أجلهم المحتوم ونتمنى أن لو فعلنا ذلك.
وقد ذكَّرتني هذه الرسالة بالحديث الشريف: (مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمته؟ قال لا. فقال: فقمْ إليه فأعلمْه. فقامَ إليه فأعلمَه. فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت).

وتذكرت قصة وصلتني أيضاً بالبريد الإلكتروني منذ زمن، ومفادها أن ولداً طلب من أبيه أن يجلس معه ولو ساعة. فقال الأب: تريدني أن أقضي معك ساعة وأنا أستطيع أن أكسب في ساعتي مائة دولار؟ فكتم الولد ذلك في نفسه، وأخذ يدخر من مصروفه إلى أن أصبح معه مائة دولار، فذهب إلى أبيه ووضعها في يده وقال: هذه أجرة ساعتك! فاجلس معي ساعة!
الاهتمام بمن حولنا مطلب مهم لسعادتهم، والناس يطربون كثيراً لسماع كلمات الحب والمديح لأن فيها إشباعاً لمشاعر داخلية لديهم، فلماذا نبخل بها عليهم؟

وفي علم التربية نعلم أن لدى الإنسان دوافع تتطلب الإشباع، فنشأت الحوافز التي تُقدَّم لإشباع الحاجات النابعة من الدوافع. وقد أتحدث عن الدوافع والحوافز في مقال لاحق، فأكتفي هنا بالقول بأن هناك دوافع ترتبط بالجسد، وأخرى ترتبط بالعقل والنفس. وهذه الأخيرة يتم إشباعها بالحب والمدح والإشادة والثناء... الخ.

وفي الحديث (يا معاذ! والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك). فهل نتصور كيفية تعامل معاذ مع التوجيه النبوي الكريم الذي جاء بعد عبارة (والله إني لأحبك)؟

والحب يبدأ مع بداية حياة الإنسان فيجعله يتفاعل مع بيئته بالتواصل مع الآخرين. ثم يدعوه لتشكيل أسرة تتحقق فيها السكينة والمودة والرحمة لينتج عنها أفراد صالحين. ولولا الحب لما بذل الرجل في سبيل أسرته كل جهد، ولما بذلت المرأة من راحتها ونومها من أجل تنشئة أولادها. ومن أراد أن يربي أولاده على الحب فليعطِهم منه بقدر ما يستطيع لينشأوا أسوياء يتحملون دورهم في الحياة. وإذا كان علينا أن نحزن فلنحزن على لحظات العمر التي تضيع دون أن نكسب فيها حبَّ الناس أو نعطيهم من حبنا. فالأوطان إنما تُبنى بهذه الطريقة.

محمد خير منصور
06-10-2012, 04:50 PM
الشاي الأبيض


د. عبد الله عمر القشيري
هو عبارة عن الوريقات و البراعم الصغيرة من شجرة الشاي المعروفة. حيث يتمّ قطفها في مراحل أولية و تركها لتذبل ثم تجفيفها (بالهواء الساخن أوأشعة الشمس أو غيرها). أما الشاي الأخضر فتُقطف فيه الأوراق المكتملة النمو. وتعتبر هذه الطريقة أوفر للجهد و الوقت إذا ما قورنت بالطرق التقليدية لإنتاج الشاي. إلاّ أن جودة الأوراق المقطوفة تعتبر أهم جزئية في إنتاج الشاي الأبيض. فيُحرص دائماً على قطف الأوراق الصغيرة كثيفة الأهداب فضية اللّون. ويتمّ تناول الشاي الأبيض بنفس الطريقة التقليدية لشرب الشاي الأخضر أو الأسود وهي بإضافة الماء المغلي على الأوراق.

ويشترك الشاي الأبيض مع بقية أنواع الشاي سواءاً الأخضر أو الأسود في إحتوائه على مادة البوليفينول والتي يُعزى لها الخصائص العلاجية لورقة الشاي. إلاً أن البعض يعتقد بأن الشاي الأبيض يحتوي على نسبة أعلى من هذه المواد لقلّة تعرضه للمعالجه والتخمير. وقد أثبتت دراسة أمريكية من كلية ليهمان بمدينة نيويورك ونشرت في نشرت في مجلة علوم الغذاء بتاريخ 1/8/2010 أن الشاي الأبيض و الأخضر يحتويان على نسب متقاربة من مادتي البوليفينول و الكاتشين.

وفي دراسة بريطانية نشرتها مجلة ساينس ديلي بتاريخ 10/8/2009 وقام بها باحثون من جامعة كينغستون بجنوب غرب لندن لتقييم التأثيرات الصحية ل 21 مستخلص عشبي (شملت الشاي الأبيض و الشاي الأخضر و الرمّان و الينسون والورد و حشيشة الملاك). وأثبتت أن الشاي الأبيض له خصائص مضادة للتجاعيد ومقاومة للشيخوخة بشكل فعّال. حيث يعمل على منع نشاط الإنزيمات الهادمة لنشاط مادتي الكولاجين و الإلاستين في الجلد. كما أن هذه الإنزيمات ,بالإضافة لعوامل الأكسدة, لها دور أيضاً بالأمراض الإلتهابية مثل مرض الروماتويد والسرطان.

وبالرغم مما ذُكر عن الشاي الأبيض إلاّ أن المبالغة في وصف فوائده وتضخيم سعره غير مُبررة علمياً. كما أن البعض من ضعاف النفوس قد يضيف بعض المركبات الكيميائية ذات التأثيرالدوائي للشاي الأبيض أو الأخضر لتعزيز الإدعاءات الطبية و العلاجية لهما وبالتالي المبالغة في سعر الشاي.

محمد خير منصور
06-11-2012, 10:20 AM
التأمل .. طريق العظماء


د. محمد آل مرشد
التأمل .. طريق العظماء..

تأمل .. اخلو بنفسك .. تأمل ذاتك .. تأمل علاقتك بها ..تأمل علاقتك بمن حولك وبما حولك .. اترك الدنيا ولو قليلا .. تفرغ لنفسك .. لروحك ..

لقد تأمل الانبياء والرسل والعظماء .. فتأمل ابراهيم عليه السلام بالنجوم والكواكب .. كما تأمل رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الغار ..

ما هو اذن التأمل ؟ انها رحلة الوعي في الفضاء الداخلي للنفس بعد الدخول الى الذات والتنقل بالأحاسيس والمشاعر في هذا الفضاء بين محطات عدة .. من الجسم الى العقل وإلى الفكر والروح وابعد من ذلك ..

انشغالنا الكبير وأسلوب حياتنا المتسارع واهتماماتنا والتزاماتنا المتنوعة والكثيرة تعرضنا باستمرار للتوتر والقلق ، وهذا يستدعي أن نضغط على الفرامل لنتوقف قليلا ، بل من الضروري بمكان هذا الفاصل والتوقف عن المسير وعن القيام بأي عمل او إبداء أي جهد ، وان نخلو الى انفسنا ومعها فقط لتفريغ هذه النفس مما علق بها من شحنات سلبية تراكمت وقد ترهقنا ان لم تكن ..

ما هي اذن افضل الطرق للقيام بذلك ؟؟ ما علينا إلا اختيار الفرصة والهروب بالذات الى ذاتها ويفضل الى مكان رحب واسع ومريح للنفس والأعصاب بأي مكان هادئ خال من الضوضاء .. وجميل ان يكون الجو معتدلا ولطيفا ..

عند الاستفراد بالذات استرخي تماما وقم بتهدئة كل الافكار وقم بتحييد كل مؤثر خارجي على نفسك ، وبعد ان تقوم بحوار ايجابي مع النفس حاول ان تتخلص من الافكار السلبية التي لابد انها ستطفو ؛ ولكن مصيرها الخروج ، وبعد أن تتحرر من كل ما هو سلبي في داخلك ، وبعد ان تغوص بهدوء في الفضاء الداخلي للنفس وإلى أن يتم الاطمئنان الداخلي التام ، حيث يبدأ التواصل مع النفس بشكل سلس وسليم وبعد ان تتمكن من خلق دائرة ربط واتصال صحيح بين نفسك وكل ما يحيط بك من مكونات الكون ، هناك تبدأ بناء الجسور وحلقات الوصل ، وبعد بناء جسور الثقة بينها وعند وصولك الى مرحلة الانشراح والانسجام التام ، تكون قد حلقت في الفضاء الداخلي لنفسك وأصبحت تراه بوضوح مرتبطا بالكون من حولك .. تبدأ الرحلة بالانتقال من التفكير بالجسم إلى الولوج في العقل ثم الفكر والروح .. قم بعد ذلك بتفقد أحوال النفس بعد إعادة تقييم كل سلوك سابق بعد استعراض ما عندك وما حولك وما يمكن القيام به .. لتطرح بعض الاسئلة منها :

من انا ؟ كيف اعيش ؟ ماذا استطيع ان افعل ؟ ماذا استطيع ان اقدم ؟ ماذا اريد ؟ ولماذ كل ذلك ؟

رتب أفكارك من جديد واجعلها ما أمكن منسجمة مع بعضها .. فكر في علاقتك مع نفسك .. بمن حولك .. ومع ما هو حولك .. ضع سلم اولوياتك الجديد .. ضع الاهداف الأقرب فالأقرب .. ضع خطة عمل لكل هدف على حده .. ماذا يمكن القيام به في كل حالة من الحالات ؟

إنه لغاية في الأهمية ترتيب هذه الأفكار ، بحيث يكون بينها تسلسل وانسجام مع بعضها وهذا ما يؤدي إلى تطوير المهارات النفسية لكي تقوم بواجبها ووظائفها بشكل افضل ، حيث أن كل تنافر وتناقض بينها لن يساعد على بناء الجسور وحلقات الوصل بينها ، وهذا ما يصعب التنقل والمرور بين محطاتها بسلاسة. إن التأمل العميق والغوص في فضاء الذات يحرر كل ما هو جميل بداخلنا من افكار وأحاسيس وشعور وهو ما يؤدي بالضرورة للشعور بالارتياح والانشراح.

اذن علينا ان نعطي انفسنا الفرصة بان تخلو لذاتها بين الفينة والأخرى للتأمل والتدريب على ضبط النفس .. لا شك أنك بعد ذلك ستعود صافي الذهن مرتب الأفكار مرتاحا ، مشخصا لأسباب متاعبك ، واضعا الحلول المناسبة لأهدافك المستقبلية ، مجدولها في تناسق تام بعد صياغتها من جديد ، وواضعا الخطط الملائمة لتحقيق ذلك ..

هي اذن لحظات لابد منها لشحن القوى الذهنية ولاستعادة العزيمة وتقوية الثقة بالنفس..

وإن كانت هذه الخلوات والاسترخاء والتأمل في العبادة وهو الافضل ؛ فهو الطريق لتقوية أواصر علاقتك بربك وتوثيق هذه الصلة بالخالق ..

كل هذا يزيل التوتر والانفعال والقلق ويؤدي بك الى الشعور بالرضا والسعادة وتحقيق الاهداف التي رسمت ..

محمد خير منصور
06-11-2012, 10:21 AM
هل نحن محرومون ؟



ما هو الحرمان ؟ ومن جربه ؟ وكيف يزول ؟ وهل هو مستمر ؟

أسئلة لا بد أن نجيب عليها إذا أردنا أن نعرف ما الاحتياج الأول والمهم للشخص المحروم ؟! فهل يكتفي الشخص المحروم بإنهاء حرمانه عن طريق توفير ما حُرم منه ؟ أم أنه لا يكتفي بذلك؛ فيطلب المزيد لأنه اعتاد على مِنَح الآخرين وعطاياهم ؟

وهل من الممكن أن يوجد شخص اعتاد الحرمان ، فلا يطلب رفع الحرمان عنه، ولا يشعر بقيمة ما حُرم منه ؟!

أتساءل أحيانا إذا توافرت لنا فرص طالما حلمنا بها، هل نخوضها كاملة حين تتحقق لنا.أم أننا تقتنصها واحدة تلو الأخرى بهدوء وبدون استعجال وتلهف.

هل هناك قواعد لذلك؟

لدي صديق يطبق مع نفسه نظرية الاستمتاع حتى الإشباع ، ويفعل خلافها مع أبنائه!!

حين أسأله عن سبب استغراقه في المتع والملذات، ومبالغته في اقتناء الكماليات وفي السفر والملابس؛ يجيبني ساخرا أو جادا – لا أعلم - : أنا أستمتع بصفو الحياة قبل كدرها! بينما أبنائي؛ لا أحب أن أعودهم على أن كل رغباتهم مجابة وكل أحلامهم وأمانيهم في متناول اليد، حتى يعرفوا قيمة الأشياء وحتى لا يكونون مختلفين عن أقرانهم فيصيبهم الغرور وضعف الهمة !!

يقفز إلى ذهني مشهدين لا أعلم كيف أجمع بينهما؟!

الأول : عطشان في الصحراء قارب على الهلاك، حين يريدون إنقاذ حياته لا يقدمون له الماء دفعة واحدة بل قطرة قطرة كي لا يتضرر.

الثاني : رجل قارب على الهلاك بسبب الاختناق ونقص الهواء، حين يريدون إنقاذ حياته فإنهم يقدمون له كميات مضاعفة من الهواء والأكسوجين.

لا أتحدث طبيا أو فسيولوجيا، أريد فقط الاستفادة من المشهدين اجتماعيا وأسريا ونفسيا.

الفقير حين يكون محروما من المال- هو يظن أن هذا حرمان- لو كان بإمكاننا تقديم المال له ، هل من الأفضل أن نعطيه المال دفعة واحدة ليفعل ما يشاء ،أم نعطيه إياه على دفعات.

ولو كان الاختيار اختياره هو ماذا سيختار؟

(وأما بنعمة ربك فحدث)

(كنتم أمة وسطا...)

(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ...)

(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط...)

لو فهمنا مدلول الآيات السابقة وغيرها لما تأرجحنا في تعبيرنا عن الفرح والعطاء والحرمان والاشباع، ولاستطعنا أن نحدد متى نطلق العنان لأفراحنا ومتى نلجمها. ومتى نوقظ عصافير الفرح لتغرد لنا، ومتى نقص أجنحة الفراش الزاهية كي لا تخل بمراسم حزننا.

أخي القارئ ،أختي القارئة ، ثق بأن صاحب العينين الكبيرتين ليس بالضرورة أن يرى بوضوح أكثر من ذي العينين الصغيرتين !! واعلم بأن كبحك لجماح متعك أحيانا يكون أكثر متعة من نيلها.قد تمر بك لحظات تعتبر ما يعده الآخرون حرمانا قمة المتعة بالنسبة إليك !!

تأمل معي وفكر... قال الرسول صلى الله عليه وسلم في جزء من حديث طويل:(... وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته أفسده ذلك،وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك...).

محمد خير منصور
06-12-2012, 09:13 AM
تعلم فن السرور

الدكتور عائض القرني

من أعظم النعم سرور القلب، واستقراره وهدوئه، فإن في سروره ثبات الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس، ‏وقالوا: إن السرور فن يدرس، فمن عرف كيف يجلبه ويحصل عليه، ويحظى به استفاد من مباهج الحياة ‏ومسارِّ العيش، والنعم التي من بين يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب السرور قوة الاحتمال، فلا يهتز ‏من الزوابع ولا يتحرك للحوادث، ولا ينزعج للتوافه، وبحسب قوة القلب وصفائه، تشرق النفس.‏



إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس، رواحل للهموم والغموم والأحزان، فمن عود نفسه التصبر ‏والتجلد هانت عليه المزعجات، وخفت عليه الأزمات:‏

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا

فأهون ما تمر به الوحول

ومن أعداء السرور ضيق الأفق، وضحالة النظرة، والاهتمام بالنفس فحسب، ونسيان العالم وما فيه، والله قد ‏وصف أعداءه بأنهم ]أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ[ [آل عمران: 154]، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم، ‏فلا يفكرون في غيرهم، ولا يعيشون لسواهم، ولا يهتمون للآخرين. إن عليّ وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا ‏أحيانًا، ونبتعد عن ذواتنا أزمانًا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا، فنكسب أمرين: إسعاد أنفسنا، وإسعاد ‏الآخرين.‏

الأصول في فن السرور

من الأصول في فن السرور أن تلجم تفكيرك وتعصمه، فلا يتفلّت ولا يهرب ولا يطيش، فإنك إن تركت تفكيرك ‏وشأنه جمح وطفح، وأعاد عليك ملف الأحزان وقرأ عليك كتاب المآسي منذ ولدتك أمك.‏

إن التفكير إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح والمستقبل المخيف، فزلزل أركانك وهز كيانك وأحرق مشاعرك، ‏فاخطمه بخطام التوجه الجادّ المركز على العمل المثمر المفيد، [وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ].‏

ومن الأصول أيضا أن تعطي الحياة قيمتها، وأن تنزلها منزلتها، فهي لهو، ولا تستحق منك إلا الإعراض ‏والصدود؛ لأنها أم الهجر ومرضعة الفجائع، وجالبة الكوارث، فمَن هذه صفتها كيف يهتم بها، ويحزن على ما ‏فات منها. صفوها كدر، وبرقها خلب، ومواعيدها سراب بِقِيعَة، مولودها مفقود، وسيدها محسود، ومنعمها ‏مهدد، وعاشقها مقتول بسيف غدرها:‏

أبني أبينا نحن أهل منازل

أبدا غراب البين فيها ينعق

نبكي على الدنيا وما من معشر

جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

أين الجبابرة الأكاسرة الألى

كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا

من كل من ضاق الفضاء بعيشه

حتى ثوى فحواه لحد ضيق‏

خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا

أن الكلام لهم حلال مطلق

وفي فن الآداب

وإنما السرور باصطناعه واجتلاب بسمته، واقتناص أسبابه، وتكلف بوادره، حتى يكون طبعًا.‏

إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم:‏

حكم المنية في البرية جاري

ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا ترى الإنسان فيها مخبرا

ألفيته خبرا من الأخبار

طبعت على كدر، وأنت تريدها

‎ ‎صفوًا من الأقذار والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها

‎ ‎متطلب في الماء جذوة نار

وإذا رجوت المستحيل فإنما

‎ ‎تبني الرجاء على شفير هار

والعيش نوم والمنية يقظة

والمرء بينهما خيال ساري

فاقضوا مآربكم عجالاً إنما

أعماركم سفر من الأسفار

وتركضوا خـيل الشباب

‎ ‎وبادروا‎ ‎أن تسترد فإنهن عوار

ليس الزمان وإن حرصت مسالما

طبع الزمان عداوة الأحرار

والحقيقة التي لا ريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك كل آثار الحزن؛ لأن الحياة خُلقت هكذا ]لَقَدْ ‏خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ[..‏

وأخيرًا

لا تحزن! فقد حار الأطباء، وعجز الحكماء، ووقف العلماء، وتساءل الشعراء، وبارت الحيل أمام نفاذ القدرة ‏ووقوع القضاء، وحتمية المقدور:‏

عَسى فرجٌ يكون عَسى

‎ ‎نعلِّل نفسَنا بِعَسى

فلا تقنط وإن لاقيت

هَمًّا يقضب النفَسا‏

فأقرب ما يكون المرء

مِنْ فَرَجٍ إذا يئسَا

‏(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح: 6].‏





محمد خير منصور
06-13-2012, 07:18 PM
عاقبة الظلم وحكم التاريخ ... !!


د. جمال محمد شحات
تمتلىء كتب التاريخ بقصص الكثير ممن سبقونا باختلاف انواعهم ومشاربهم وافكارهم وتوجهاتهم وبما فعلوه من عدل وظلم وخير وشر ثم تحدثنا تلك الكتب عن ما آل اليه هؤلاء السابقون وما حدث لهم وما جرى لهم ..!!

ولذلك هناك الكثيرون دائما يقرأون التاريخ وكتبه لاستخلاص العبر والاستفادة من هذه القصص تكون لهم درسا بليغا وحكما عادلا ولكن لمن يعتبر ويتعظ ..!!

وأهم درس يتعلمه الحكماء من التاريخ ان العدل نظام كل شئ فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصحابها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة ..!!

وللدكتور مصطفى محمود كلمة جميلة عن التاريخ يقول فيها : من يقرأ التاريخ لايدخل اليأس الى قلبه ابدا , وسوف يرى الدنيا اياما يداولها الله بين الناس. الاغنياء يصبحون فقراء .. والفقراء ينقلبون أغنياء .. وضعفاء الامس أقوياء اليوم ..وحكام الامس مشردو اليوم ..!!

والقضاة متهمون والغالبون مغلوبون .. والفلك دوار والحياة لا تقف .. والحوادث لا تكف عن الجريان .. والناس يتبادلون الكراسي ..!! ولاحزن يستمر ولا فرح يدوم ..!!

نعم من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس الى قلبه ابدا بل تجد لديه الشعور بهدوء النفس وطمأنينة القلب ولايركن الى الدنيا ولايشعر بانه بمعزل عن دوران الايام وغدر الظروف والاحوال ... فالصغير يكبر والكبير يتمنى لو عاد الى ايام الطفولة والصبا والشباب ..!!

ولعل كلمة العلامة الامام ابن تيمية تجمل كل ذلك فى قوله : ان الناس لم يتنازعوا على ان عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة و إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ويديل الدولة الظالمة، وإن كانت مسلمة ..!!

نعم ان الظلم هو أشد معاول خراب الديار وانهيار الدول، ان العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق، ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه، ولا تعارضه في سلطانه.

ولذلك كان العدل من أسماء الله تعالى، وبالعدل قامت السماوات والأرض وليس من شئ على وجه الأرض أسرع لخرابها من الجور وزوال العدل..!!

أهيب بكم جميعا ان تبتعدوا عن الظلم فانه ظلمات يوم القيامة .. اهيب بكم ان تراجعوا انفسكم وان تراجعوا اعمالكم وان تجعلوا العدل نبراسا لكم وطريقا لاعمالكم فان عاقبة الظلم وخيمة وهذا حكم التاريخ ..!!

محمد خير منصور
06-16-2012, 06:07 PM
تربية جيل الآي والتاب


د. محمود نديم نحاس
كنا نطلق اسم الشاشة الصغيرة على شاشة التلفاز على اعتبار أن الشاشة الكبيرة هي شاشة دار السينما. وبالفعل فإن أول تلفاز اشتريته كانت شاشته 12 بوصة أبيض وأسود من إحدى الماركات المشهورة، فذاك ما سمحت به ميزانيتي وقتها. لكن مع ظهور الحاسبات الشخصية ثم الهواتف الذكية وأجهزة الألعاب صرنا نتحدث عن شاشات أصغر فأصغر، فالشاشة تصغر من الأي باد إلى الآي فون إلى الآي بود، وكذلك تصغر شاشات أجهزة التاب وغيرها من الأجهزة المنافسة. المشترك في كل هذه الأجهزة مهما صغرت شاشتها أنها تمكِّن صاحبها من الدخول على الشابكة (شبكة الإنترنت) وتنزيل ما يريد من تطبيقات. وإذا كنا نرى أولاد الابتدائية اليوم يحملون أجهزة الأي بود التي يستطيعون بها القيام بكل ما يخطر وما لا يخطر على البال فإننا بلا شك في حاجة ماسة إلى الإبداع في اختراع طرق تربية خاصة بجيل الآي وجيل التاب.

كانت الأم في الماضي تستطيع أن تتحكم ببرامج التلفاز التي تعرضها لأولادها، أو بالألعاب التي تشتريها لهم لجهاز البلاي ستيشن، فأنى لها أن تتحكم بما ينزله أطفالها على أجهزتهم الخاصة؟ وأن تعرف مع مَن يتراسلون؟ إذ من الملاحظ أن كثيراً من الأطفال عندما يصبح أحد أجهزة الآي أو التاب في أيديهم فإنهم يهجرون غيره من أجهزة الألعاب، بل وحتى جهاز الحاسب نفسه.

يمكن استخدام أجهزة الآي وأجهزة التاب في التعليم لما يحتويه موقعا مخزني البرامج الأبل ستور (لأجهزة الآي) والبلاي ستور (لأجهزة التاب) من تطبيقات تعليمية رائعة، لكن هل فعلاً يقتني الأولاد هذه الأجهزة من أجل التعليم؟ أم من أجل اللعب ومشاهدة أفلام الكرتون أو حتى الأفلام من كل نوع؟ إضافة إلى الاتصال غير الهاتفي مع مَن هبّ ودبّ؟ مما قد يعرّضهم للتحرش أو الابتزاز في غفلة من الأهل، لاسيما إن كان الأهل أقل متابعة للتقنية من أطفالهم. فهؤلاء الأطفال يتعلمون من زملائهم في المدرسة أو ممن يتحادثون معهم عبر برامج الشات Chat كيفية الوصول مجاناً إلى البرامج غير المجانية عن طريق ما يُسمى الجيلبريك Jailbreak أو كسر السجن. فقد يظن الأبوان أن أولادهما لن يصلوا إلى ما لا يريدانه لهم لأنهم غير مخولّين بالدفع للحصول على البرامج، لكن سرعان ما يكتشفان أن أولادهما قد وصلوا إليه مجاناً دون استئذانهما.

في أبل ستور أو بلاي ستور يُذكر بأن هذه اللعبة أو هذا التطبيق غير مناسب للأطفال دون عمر كذا، وذلك لتبرئة ساحتهم من الناحية القانونية لكن من يمنع الأطفال من تنزيلها ولاسيما عن طريق الجيلبريك؟ هذا إضافة إلى أن بعض الصور أو الكلمات غير المناسبة لأعمارهم قد يجدونها أمامهم وهم يتصفحون مخزن التطبيقات، أو قد يجدون كلمات خادشة للحياء أو متعلقة بالشذوذ، أو كلمات جذّابة مثل: خاص بالكبار، أو ممنوع للأحداث.

ومادام الجهاز يستطيع الدخول على الشابكة فكل المواقع متاحة. فموقع اليوتيوب رغم أهميته فإنه يحتوي على ما لا يناسب الأطفال، بدءاً من الصور الأولية التي توضع دعاية لأي عرض مروراً بما يحتويه العرض من مشاهد خادشة أو مؤذية، وانتهاء بالصور التي تظهر بعد ذلك كدعاية للعروض الأخرى.

القضية معقدة وتستدعي من كل المهتمين بالتربية أن يولوها اهتمامهم، وأن يقوموا بدراسات وأبحاث توصلنا إلى طرق مناسبة لتربية هذا الجيل، وحسبي هنا أني عرضت المشكلة ونبّهت الآباء والمربين إليها، ولا أدّعي بأن عندي حلولاً سحرية لمعالجتها. ورحم الله القائل: ورُبَّ مسألة لو عُرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها كبار الصحابة يستشيرهم ويستنير بآرائهم، وهذه القضية من القضايا المهمة في التربية فلتعقد لها الندوات والمؤتمرات، فأطفالنا هم أمل المستقبل، فكيف نريدهم أن يكونوا ؟

محمد خير منصور
06-16-2012, 06:29 PM
أسطورة الأدب الرفيع
ياسر حارب


يحكي علي الوردي في كتابه (أسطورة الأدب الرفيع) قصة حدثت في بغداد، حيث كتَبَتْ مصلحة نقل الركاب في حافلاتها جملة تطلب من راكبيها أن يساعدوا الجابي بـ «أصغر نقدٍ كافي»، فثار النحويون يريدونها أن تكتب «كافٍ» بدلاً من «كافي» إلا أن المصلحة لم تكترث. ويعلل الوردي ذلك بأن المصلحة كان يهمها أن يفهم الركاب الجملة أكثر من أن تكون صحيحة لغوياً.

ثم ينتقد الوردي اللغة العربية وعلم الإعراب في كتابه بصورة شرسة وقاسية، وعلى رغم اختلافي معه في بعض النقاط، إلا أنني أتفق معه في أننا جعلنا من اللغة العربية وعلم البلاغة، هاجساً مفزعاً للكاتب والمتلقي.

ويبدو لي أن أحد أسباب ذلك هو أن غالبية اللغويين والأدباء يصرون على تعظيم التراث الأدبي العربي وجعله النبراس الذي على الأجيال الجديدة الاقتداء به بغض النظر عن زمانهم وظروفه.

قد نفهم أن المراد هو الحفاظ على جمال اللغة وقواعدها، ولكن كيف نطلب من شاب أو فتاة يعيشان مرحلة ما بعد الحداثة، في عالمٍ لم تعد لغة واحدة تكفي للعيش فيه، ولم يعد تعريف الأدب بالنسبة لهما محصورا في تراث لغتهما الأم، بل تعدى ذلك إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وغيرها من اللغات المتداولة في العالم، أن يقرأا البيت الشهير لامرئ القيس «مكر مفر مقبل مدبر معا.. كجلمود صخر حطه السيل من عل» دون أخطاء!

وأتساءل هنا: لماذا نُنَصّب تراثنا الأدبي العربي مقياساً لمدى ارتقاء ثقافتنا واتساع علمنا وعذوبة صورنا الأدبية؟

لا يهمني أن يعرف الشباب امرأ القيس أو يتغنوا بأبياته، ولكن يعنيني كثيراً ألا يفقدوا ثقتهم بجمـال لغتهم بأن يصنّفوها بأنها لغة «كلاسيكية».

ولعمري إنهم سيفعلون ذلك إن أوغلنا في تقعير كتاباتنا، وأثقلنا في استخدام الصـور البلاغيـة والجمل الدلالية بإفراط.

يقول الوردي: «يمكننا تشبيه النحـو العـربي بالعقـدة النفسية (...) فالخطـيب لا يستطيع أن ينطـلق في كـلامه مخـافة أن يخطـئ في النحـو. والمستمعـون لا يكترثون بما يأتـي به من المعـاني، إنمـا هـم يركزون عنايتهم فـي تتبـع حـركـات الإعـراب من كلامه.

وهم لابد أن يعثروا فيها علـى لحـن، فيهـزون رؤوسـهم آسفين كأن الكلام لا يحـتوي إلا عـلى الفتح والضـم والكسـر والسكون».

وهذا فعلاً ما يحدث لنا اليـوم، فلقـد انقسم المتلقـون إلـى فـريقين: فريق يبحث عن الجناس والطباق والتـورية والتصاوير اللغوية الكلاسيكية ليُقِرّوا بأن الكاتب أو المتحدث يستحق الاهتمام.

وفريق رفع راية الاستسلام البيضاء ويمم شطْر الأعمال الأدبية المكتوبة بلغات أخرى غير العربية أو الشعر المترجم المعاصر، الذي قال لي شاعر عربي بأنه يستمتع بقراءته أكثر من الشعر العربي لأنه أقرب إلى فهمه ويصف ما بداخله بسهولة ويسر.

إن الأدب العربي اليوم، بسبب العولمة وتسارع نمط حياة ما بعد الحداثة، مستعد للتطور والتجديد. إنها لحظات تاريخية تفتح باب الفـرص لمجـددي الخطـاب البلاغي العربي.

وقد تكون وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة كونية وستنقضي بعد سنوات، ولكن إفرازاتها الحضارية ونتائجها ستبقى وستغير في وجه الثقافات العالمية، وليس العربية فقط.

ومن هذه الإفرازات: الاختصار، والبساطة، واستخدام اللفظ المتداول والبعد عن الإبهام المُفرط. ولا يسعنا في خضم هذه التطورات الإنسانية أن نقول للأجيال الجديدة إن الصواب كل الصواب في قراءة المتنبي وأبي فراس الحمداني وتقليدهما، وعلى رغم حبي الشـديد جـداً لهما، إلا أنني أدركُ بأن أبنائي لن يقرأوهما كما فعلت، وإن فعلوا، فلن يتذوقوا جمال شعرهما كما فَعَلا أبي وأمي.

نحنُ في حاجة إلى تجديد في الثقافة العربية بدءاً باللغة وانتهاء بالإنتاج الأدبي. ولا أعني بالتجديد أي إلغاء القديم، ولكن عدم تقديم اللفظ على المعنى، وعدم تغليب القاعدة اللغوية على الفكرة الأدبية.

ونحتاج لتحقيق ذلك إلى أدباء ينهلون من القديم ثم يعيدون غربلته ويقدمونه بصيغ أكثر قرباً للفهم الاجتماعي العام.

فلقد استطاع دانتي أن يفعل ذلك عندما مزج في كتاباته بين مختلف اللغات الإيطالية، الجنوبية والشمالية، لمواجهة المد اللاتيني؛ وأسس لغة جديدة أصبحت بعد ذلك لغة الأدب.

وفي نفس الوقت اللغة المتداولة بين الناس، فتأثر بها بترارك، شاعر النهضة الإيطالية الشهير الذي عاصره واستفاد منه الأديب بوكاتشيو. يعزى فضل إيجاد اللغة الإيطالية التي بين أيدينا اليوم لأولئك الأدباء الثلاثة وغيرهم ممن استطاعوا بعبقرية الأديب وبعذوبة الشاعر أن يجعلوا من الأدب لغة مفهومة ومستساغة بين الناس. يقول أبو حيان التوحيدي في وصف البلاغة: «هي ما رضيته الخاصة وفهمته العامة».

محمد خير منصور
06-17-2012, 05:27 PM
احترم نفسك


لولوة إسحاق
لا شك أن عنوان كهذا مثير للجدل ، لكني آثرت أن استخدم صيغة الأمر باحترام النفس للتأكيد على أن النفس جبلت على احترام ذاتها منذ الصغر ، حيث تشكل الثقة بالنفس واحترامنا لذواتنا سلوكا فطريا تشكل نسبة ضئيلة تتطور وتكتسب بالتربية والتنشئة ؛ لكن ضغوطات الحياة والانتقادات الخارجية المستمرة لذواتنا نزعت منا تقديرنا واحترامنا لأنفسنا ، فكان الأمر هنا صيغة للرجوع إلى ما كنا مفطورين عليه في السابق.

هل تظن أننا انتهينا ؟! كلا .. ضعف احترام ذواتنا يفقدنا الكثير ويرجعنا للوراء ، ونظل بعدها في سباق مع الزمن ولكن لن نستطيع أن نغير شيء طالما لم نغير نظرتنا لأنفسنا .. النفس إذن هي نقطة البداية ، ويجب الإيمان بها حتى لا تسلب ثقتنا بأنفسنا في اتخاذ ما يخصنا من صغائر الأمور .. ربما فقدان البعض احترامه لنفسه يصل به لازدراء واحتقار نفسه والشعور بعدم الرضا والسعادة.

الثقة بالنفس وليدة احترام الذات وكلاهما ينشأن مع الشخص حيث انهما ملازمان لبعضهما ؛ لكن العوامل الخارجية لها الدور الكبير في تشكيلهما وصقلهما .. تزداد الثقة بالنفس واحترام الذات حين يجد الشخص البيئة المشجعة على تطويرهما .. وعندما ترسم لنفسك أنك المتميز والفريد والمستحق للحياة ستحصل على الثقة بنفسك ..

فالثقة بالنفس ما هي إلا إحساس الشخص بقيمة وأهمية نفسه واحترام ذاته بين من حوله ، بحيث تتحلى صفاته وحركاته بأريحية ملحوظة.. فالثقة هذه محصلة طبيعية نابعة من داخل الشخص نتيجة معرفته بكفاءته الذاتية وقدرته على مواجهة الصعوبات والمخاطر والتأقلم مع ظروف الحياة المستجدة أو الصعبة لذا فهو يحترم نفسه..

الثقة بالنفس واحترام الذات وجهان لعملة واحدة ، يعملان جنب إلى جنب من أجل إبراز القدرات والإمكانيات التي مٌيزنا بها عن غيرنا. تتجلي الثقة بالنفس عندما نعتزم بناء حياتنا ونحتاج إليها لدفع عجلة التقدم وللحفاظ على الشخصية متزنة وصلبة .. هؤلاء الواثقون لا يصعب عليهم التأقلم في أي زمان ومكان ويتعاملون مع المواقف بكل جدية وصبر حتى تتحقق نتائجهم. السؤال عن الكيفية التي تعرف بها مدى ثقتك بنفسك مهم لأنك بذلك تعيد أقدامك لوضعك الأصلي والفطري.

سأتناول بعض الكيفيات التي تجدد هذه الصفة وتعيد انتعاش نفسك. ضع خيارات صغيرة وتدرج إلى الخيارات الأكثر تشعبا وتفصيلا لكسب الثقة بإمكانيتك لاتخاذ القرار ولاختبار قدارتك على الاختيارات الملائمة لشخصيتك ووضعك بشكل عام.

أنت فقط المسئول عن اتخاذ قرار حياتك وليس هناك وصي عليك ، اللهم ما كان من باب مشاورة وسماع آراء والتي لا تعني الأخذ بها أو تركها قطعا ، ولأنك أنت المسئول وحدك عن حياتك فهذا يتطلب منك القدرة على اتخاذ موقف حيال تلك الآراء وحسمها كنتيجة نهائية تعبر فيها عن نفسك وتخرجها بقالبك الخاص.

حسن ثقتك بنفسك ليثق بك الآخرون ، هذا بالتأكيد سيعزز من احترامك لنفسك.. واجه مخاوفك وإخفاقاتك ولا تخف من الفشل. اعتبر الفشل تجربة لك ، ولا بأس من تجربة العديد منها..

اعمل أمام من يكثر الكلام فنتائجك حتما هي الأبقى وهي برهان عملك ، ولا تخف أن تخطيء أثناء العمل فمن لا يعمل لا يخطئ ، اثبت لكثير الكلام أنك الأفضل.

راجع أفعالك وقارنها بالقيم الأصيلة فإن تطابقت فهذا جميل ، وإن لم تتطابق فلا تنتقد نفسك لإخفاقك ، فالتجارب القادمة المماثلة كفيلة بتعديل وإصلاح تلك الإخفاقات. كما أن مساعدة الآخرين تساعد على صقل تجاربك وتزيد من جماهيريتك وتضفي عليك الثقة واحترام الذات كمحصلة نهائية .. لاحظ أن النظر لمصالحك الشخصية تكسبك احترامك لذاتك في المقابل مساعدتك للآخرين تكسبك الثقة ، فكن مزيج بين هذا وذاك.

كن نفسك ولا تجنح لمحاكاة الآخرين فأنت لا تعلم الخلفيات التي جاؤوا منها .. فحولك الكثير ممن يحاول إحباطك وزعزعة ثقتك بنفسك حتى يسلب احترامك لذاتك ، لا تسمح له بذلك.

بادر بمكافأة نفسك عندما تجد أنك راضي عنها وفي حال عدم الرضا لا تكلف نفسك الكثير .. فقط أوعد نفسك بصدق بأنك ستكون أفضل لاحقا ، ولا تكرر أخطاءك. الإرادة والعزيمة على بلوغ أهدافك تعزز ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك.. لكن احذر من المبالغة والإسراف في الثقة بالنفس فإن ذلك ذريعة للوصول للكبر والغرور.

يستحسن أن تكون إيجابيا وفاعلا وتمتلك كثيرا من الأعمال الإضافية أو بعضا منها كأن تكون أنشطة اجتماعية لخدمة الإنسانية أو أنشطة سياسية لدعم موقف معين أو أنشطة فكرية لتوصيل فكر وثقافة معينة أو أنشطة فنية تمارس فيها ما تهوى نفسك وتبرز فيها إبداعاتك ..

أمام كل هذه الكيفيات ستجد أن احترامك لنفسك ينمو شيئا فشيء من دواخلك ، ما يعطي تلك الصورة أمام الآخرين بأنك شخصية متزنة وواثقة وتلقائية احترامك لذاتك تنعكس على الآخرين فيحترموك ويقدروك فضلا عن تنامي مكانتك الاجتماعية بينهم.

محمد خير منصور
06-18-2012, 04:40 PM
عتاب خالد

د. بسطامي محمد سعيد خير
من المعلوم أن من طبيعة البشر النسيان السريع والغفلة فكلما طال عهدهم بشئ وبعد الزمان بينهم وبينه ‏تقاصروا عنه وفتروا وضعفوا . وهذا أمر يشهده المرء في نفسه ويلاحظه على غيره. فكم من أمور في بداياتها يقبل عليها المرء بنشاط وهمة، فإذا مضى وقت تقاصرت الهمم وتكاسلت النفس وتداعت العزيمة.
والبشر هم البشر حتى لو كانوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى مسلم في صحيحه عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ مَا كَانَ بَيْن إِسْلَامنَا وَبَيْن أَنْ عَاتَبَنَا اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه " الْآيَة إِلَّا أَرْبَع سِنِينَ . فهذه الآيه عتاب من الله عز وجل للمؤمنين حتى أولئك الصفوة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والعتاب هو االوم على إساءة وتقصير وطلب للمسئ للرجوع عن إساءته . فعلى ماذا هذا العتاب من الله عز وجل للمؤمنين؟ وما الإساءة التي يطلب الله عز وجل الرجوع عنها؟ وحين أنزلت هذه الآية قال ابن مسعود: فَجَعَلَ يَنْظُر بَعْضنَا إِلَى بَعْض وَيَقُول : مَا أَحْدَثنَا ؟
فلننظر في هذه الأية التي تضمنت هذا العتاب الخالد للصحابة وإلى أجيال المؤمين حتى نهاية العالم.
يقول الله تعالى في هذه الآية: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ . اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
تقول الآية (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) يعنى ألم يجيئ الوقت بعد للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم وتخضع وتنقاد للذكر والموعظة وسماع القرآن وما فيه من الحق . فالله تعالى يلوم المؤمنين على التقصير والتأخير والتسويف الإبطاء في خشوع قلوبهم ولينها وانقيادها للحق الذي علمت به وآمنت به وصدقت به . قال ابن عباس: إِنَّ اللَّه اِسْتَبْطَأَ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ فَعَاتَبَهُمْ .
ثم قال تعالى (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) . يعنى لا ينبغي للمؤمنين أن يحدث لهم ما قد حدث للأمم من قبلهم أوتوا الكتاب فطال عليهم الأمد وامتد بهم الزمان وتقادم بهم العهد ، فكان من أثر ذلك قسوة القلب وقسوة القلب هي ضد خشوع القلب فالخشوع هو اللين والانقياد والطاعة والقسوة هي الشدة والصلابة وضعف الإرادة عن اتباع الحق . فالقلب القاسى يعرف الحق والخيرولكن ليست له عزيمة ولا إرادة لاتباعه .
فهذه الآية تحث المؤمنين على خشوع القلب وعدم قسوته . والخشوع في أصل اللغة : الانخفاض والذل والسكون قال تعالى : وخشعت الأصوات للرحمن طه : 108 ] أي سكنت وذلت وخضعت ومنه وصف الأرض بالخشوع وهو يبسها وانخفاضها وعدم ارتفاعها بالري والنبات قال تعالى : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليهما الماء اهتزت وربت فصلت : 39 ] . فالقلب الخاشع هو الخاضع اللين الذي ينقاد لأمر الله الشرعي وينقاد لقضائ الله وقدره الكوني. فالقلب الخاشع قلب مسارع ومسابق للطاعات وللخيرات . كما قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) . فالخشوع هو معنى يجتمع و يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار .
وإذا كان من المعلوم أنه من طبيعة البشر النسيان بمرور الوقت وطول العهد، فلهذا يحتاج المرء دائما إلى تذكير وتنبيه يعيد شحن القلب ويعيد خشوعه . وتعيد تعظيمه لله خشيته له . وقد ذكر الله تعالى في هذه الآيه وسيلتين وسببين لشحن القلب وخشوعه حين قال (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) : فذكر الله والقرآن من أكبر الأسباب المعينة للخشوع .


الذكر
أما الذكر وأثره في القلب فأمر معروف معهود صرح به القرآن والسنه وجربه المؤمنين . وذكر الله معناه استحضاره وخطوره في القلب . ومما جاء في ذكر الله تعالى مما يتصل بما نحن فيه قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تعلمون ) فالجمعة ذكر لله تعالى لما اشتملت عليه من الخطبة ومافيها من الموعظة والتذكير. ولكن الذكر لا ينتهي بانتهاء الصلاة (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فذكر الله أمر دائم لا ينقطع ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) فاللهو والتجارة تشغل عن الجمعة وعن ذكر الله ، ولهذا لا تكون حال المرء حين الذكر من خشوع القلب مثل حاله عند اللهو وعند التجارة . ودليل ذلك في حديث حنظلة المعروف (قلت: نافق حنظلة. يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله! نكون عندك. تذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأى عين. فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن، يا حنظلة! ساعة وساعة" ثلاث مرات. وكثير من الناس يأخذ من هذا الحديث الرخصة في الاشتغال عن الذكر ولكن ينسى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من الحض على المداومة عليه حين قال (والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. )


القرآن
أما القرآن وأثره في إحياء القلب وخشوعه فامر ظاهر واضح يكفي فيه قول الله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) . وتحجب الناس عن التأثر بالقرآن وفهمه والخشوع به حجب كثيرة من أهمها عدم عقل معانيه ، ذلك أن العرب قد بعدوا من لغة القرآن وأما العجم فهم أشد بعدا ومنهم أبناء العرب في بلاد العحم . فالقرآن يحتاج للتفيسر ويحتاج لشرح مفرداته وكلماته الغريبة . ومن أفضل العلوم ذلك وتعليم اللغة لمن يجهلها من أحسن أبواب تعليم القرآن .
وإذا كان الذكر والقرأن مما يحييان القلب ويشحنانه بالخشوع فإن أعظم ذلك الصلاة . ذلك أن الصلاة يجتمع فيهاذكر لله تعالي واستحضاره كما قال تعالى لموسى (أقم الصلاة لذكري) وتجتمع فيها تلاوة القرآن وسماعه وفيها التكبير والتسبيح والتحميد ، وفيها القيام تعظيما لله والركوع والسجود وأقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد . فإذا عقل المرء صلاته وأقامها حق قيامها ملأته خشوعا ولهذا كان الخشوع من أهم أركان الصلاة لأنه امر مصاحب لذكر الله تعالى . قال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الذينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) . فمن عاجل ثواب الصلاة للمؤمن خشوع القلب هذا وقوة إيمانه واستنارته وانشراحه وانفساحه ووجود حلاوة العبادة والفرح والسرور واللذة التي تحصل لمن اجتمع همه وقلبه على الله وحضر قلبه بين يديه . ومن كان كذلك كان هو الذاكر لله حقا والحي حقا كما قال روي مسلم عن أبي موسى الأشعري قال:
وحين قال الله تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) معناه قد جاء وقت الطاعة قد جاء وقت الخشوع قد جاء وقت لين القلب وانقياده . ولهذا . وقد روي أنه َلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَسْتَبْطِئكُمْ بِالْخُشُوعِ ) فَقَالُوا عِنْد ذَلِكَ : خَشَعْنَا . فالمؤمن عند سماع هذه الآيه ينبغي أن يقول نعم قد آن . ولهذا يقال ان هذه الآية كانت سبب توبة عبدالله ابن المبارك والفضيل بن عياض وكلاهما كانا من أهل المعاصي فتابوا وصلحوا وصاروا أئمة للهدى والخير .

ولهذا قال الله تعالى عقب هذه الآيه (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) فكما أن الله تعالى يحي الآرض الميتة المجدبة القاحلة التى لا نبت فيها بالغيث وهو المطر والماء فإن الله عز وجل يحي القلب الميت بذكر الله تعالى وببراهين القرآن وآياته وقوة تأثير

محمد خير منصور
06-18-2012, 04:42 PM
رحيل الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه جارودي: أفكاره الفلسفية وأراؤه السياسية


د.صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم

تعريف: روجيه جارودي هو فيلسوف فرنسي مسلم معاصر، ولد عام 1913 م في مرسيليا بفرنسا،اعتنق البروتستانتية وهو في سن الرابعة عشرة،درس في كل من جامعة مرسيليا وإيكس أن بروفانس، وانضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وفي عام 1937 عين أستاذا للفلسفة في مدرسة الليسيه من ألبي، خلال الحرب العالمية الثانية أُخذ كأسير حرب لفرنسا الفيشية في الجلفة بالجزائر بين 1940 و1942، وفي عام 1945 انتخب نائبا في البرلمان، حصل جارودي على درجة الدكتوراه الأولى سنة 1953 من جامعة السوربون عن النظرية المادية في المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام 54 من موسكو.

طرد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1970م وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتي، وفي نفس السنة أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات،اشهر اسلامه فى المركز الاسلامى بجنيف عام 1982 ، وظلّ ملتزما بقيمه العدالة الاجتماعية التي آمن بها في المرحلة الماركسية، ورأى أن الإسلام ينسجم معها ويطبقها،كما ظلّ على عدائه للإمبريالية الامريكيه والرأسمالية، فى عام 1998 حكمت محكمة فرنسية على جارودي بتهمة التشكيك في محرقة اليهود في كتابه الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل، حيث شكك في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين، وصدر بذلك ضده حكما بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ، وتوفى يوم 15 يونيو 2012 عن عمر يناهز 98 عاما. وأهم مؤلفاته بعد إسلامه:وعود الإسلام ،الإسلام دين المستقبل ،المسجد مرآة الإسلام ،الإسلام وأزمة الغرب،حوار الحضارات،كيف أصبح الإنسان إنسانيا ،فلسطين مهد الرسالات السماوية ،مستقبل المرأة وغيرها، المسجد مرآة الإسلام،جولتي وحيدا حول هذا القرن، فلسطين مهد الرسالات السماوية ،الولايات المتحدة طليعة التدهور.

نقد الإرهاب الغربي:كما قام جارودى بنقد الإرهاب الغربي فى كتابه ( الإرهاب الغربي )،حيث يبدأ الكتاب بمقدمة عن تداعيات أحداث 11 سبتمبر، ثم ينتقل إلى توْطئة تشكل سيرة صغيرة عن تاريخ تحولات جارودي الفكرية وأسبابها ، يبدأ الفصل الأول بعنوان الّغرب حدث عارض ببحث تاريخي عن الوجود اليهودي في بلاد كنعان، ويبين مدى تأثرهم الكبير بالكنعانيين عبر الحكايات المقدسة والآلهة،‏ كذلك يبين مدى تشوه سمت الأسطورة الإغريقية عبر فصلها عن حضارة الشرق ، أما الفصل الثاني فيبين جارودي فيه لنا مدى إنسانية رسالة المسيح والرسالة المحمدية ومدى انحيازها للفقراء والمستضعفين في الأرض من خلال دلالات من الإنجيل ومن القرآن، ‏ ثم يدخل في الفصل الثالث إلى جوهر انقلاب الديانة المسيحية من رسالة أسس لها المسيح لتكون انقطاعًا كاملاً عن العهد القديم ، إلى ديانة يهودية، وتحول الإله من إله للمحبة إلى إله على مقاس مخيلة الإمبراطور الروماني قسطنطين، فأصبحت الكنيسة مؤسسة من مؤسسات الدولة،أما في الفصل الرابع من الكتاب فيتناول فيه جارودي المبادئ الَّتي تأسست عليها النهضة الأوروبية، وكيفية تحولها إلى وحش يفتك بسكان العالم الآخر من سكان أمريكا الأصليين إلى بلاد الهند، ويختزل لنا الفكر الأوروبي في ثلاث مسلمات هى 1/ ‏مسلمة آدم سميث الَّتي ألَّهَت السوق2/مسلمة ديكارت الَّتي حولت الإنسان إلى إنسان الحاسوب3 / مسلمة (فاوست) (رواية الدكتور الَّذي باع روحه للشيطان مقابل العلم) الَّتي أدخلت الإنسان في عالم اللامعنى. ‏

،اما الفصل الخامس فتناول فيه جارودي فلسفات الشرق ابتدأ من حضارة الهند إلى التاوية في الصين، ثم الزردشتية في بلاد فارس وصولاً إلى هيراقليطس، وإلى الحضارات الإفريقية، ‏ اما الفصل السادس فرصد فيه جارودى النتائج الكارثية الَّتي حققتها الرأسمالية، في السنوات الأخيرة الماضية، من زيادة في عدد العاطلين عن العمل، إلى زيادة الجريمة وتعاطي المخدرات كنتيجة لهذه السياسات، ثم يعود إلى الفرص الَّتي ضيعتها البشرية في طريقها.. كالنظرية الماركسية ( الَّتي تحجرت عبر تطبيقاتها في الاتحاد السوفييتي) والنظرية الإسلامية( الَّتي تحجرت فقهيًا )، أما الفصل السابع والأخير فقد خصص لاستشراف عصر جيوبوليتيكي جديد يختلف عن كل ما تأسس عليه العصر السابق منذ اكتشاف أمريكا عام 1497 وحتى يومنا هذا..

نقد الصهيونية::قام روجيه جارودى بنقد الصهيونية فى كتابه (الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية) ، حيث تناول فيه أشكال الأساطير اللاهوتية التي قامت عليها دولة إسرائيل مركزا على أساطير: الأرض الموعودة و الشعب المختار و التطهير العرقي.

ا/ أسطوره الارض الموعودة: حيث وصف أسطورة الأرض الموعودة بأنها ذريعة للاستعمار الدموي الذى مارسته إسرائيل تحت شعار ديني وقال إن الأسطورة لا أساس ديني لها باعتراف الحاخام (ألمر برجر) الرئيس السابق لرابطة مناجل اليهود ، وبعد مناقشة مطوله للأسطورة يؤكد جارودى على أن الوعد الإلهي الموهوم يستغل سياسياً ويتحول إلى صك من صكوك الملكية لخدمة أغراض غير توارتية.

ب/ أسطوره الشعب المختار:وحول أسطورة الشعب المختار يرصد جارودى القراءة المتطرفة للصهيونية السياسية، التي تسعى لإرساء عقيدة التميز بدون أساس تاريخي، فالأسطورة تؤكد أن الله ميز اليهود وحدهم بالعهد القديم ،لكن التوراة ذاتها لا تؤكد هذا الزعم ، وان من كتب التوراة ذاتها (يهوى وايلوحى) لم يكن اى منهما وحدانيا ،فقد كانا يناديان فقط بتفوق الإله العبراني على سائر الآلهة كما جاء فى سفر الخروج.

ج/أسطورة التطهير العرقي :وعن أسطورة التطهير العرقي يرى جارودى أن هذه الأسطورة تم تلميعها بعد اقتباسها من سفر يشوع، لإضفاء شرعية على سياسة التطهير العرقي فى فلسطين أو ما يسمونه الإبادة المقدسة ،وجعلها تكراراً لما فعله الأنبياء وكأنه أمرإلهى.ويلجأ جارودى هنا إلى علم الآثار ليؤكد أن الحفائر الأثرية برهنت على أن الإسرائيليين الذين وصلوا فى نهاية القرآن الثالث عشر قبل الميلاد لم يستطيعوا الاستيلاء على أريحا ،لأنها كانت غير مأهولة، ولهذا فمن المستحيل ربط تدميرأريحا بدخول الإسرائيليين ، وهكذا الحال مع باقي مدن الأسطورة .

الهولوكوست وخرافة الملايين الستة:تحت عنوان أسطورة وخرافة الملايين الستة‏، ‏ كما ناقش جارودي قضيه الهولوكوست وكان رأيه أن أرقام الضحايا مبالغ فيها بشكل غير صحيح‏.

نقد الأصوليات المعاصرة: قام جارودى بنقد الأصوليات المعاصرة فى كتابه (الأصوليات المعاصرة:أسبابها ومظاهرها).

أولا: القواسم المشتركة للأصوليات: حيث تحدث عن القواسم المشتركة التي تجمع الأصوليات والتي تتمثل في نظره فى:اعتبار نفسها المهدوية والخلاصة التي ستنقذ البشرية، مع ادعائها امتلاك الحقيقة المطلقة للدين والفكر، واحتكارها والنطق باسمها، بما يعنيه ذلك من اصطفائية ترى ان الله قد خصها بها، إضافة الى معاداتها للديمقراطية، وإصرارها على رفض الآخر، وتشريع العنف وتبرير استخدامه ضد هذا الآخر، واستخدامها منطق المؤامرة واختراع العدو، والعيش في الماضي واستدعائه في وصفه جوابا على الحاضر.

ثانيا: خصوصيات الاصوليات: ثم تناول جارودى بعض الخصوصيات التي تميز بين أصولية وأخرى.

1/ الاصوليات الغربية:

ا/ الاصوليه العلميه: فبالنسبة إلى الأصوليات الغربية، يستهل جارودي التصنيف بـ"الأصولية العلمية" حيث يرى أنها تنطلق من كون العلم هو مبدأ النظام الجديد بوصفه وقائع ثابتة و"مجموعة علاقات بين هذه الوقائع القابلة للمشاهدة والقياس". تستند هذه الأصولية الى الاعتقاد المقدس بتفوق الغرب علميا وتقنيا على كل انماط الحياة الاخرى الملموسة في معظم ارجاء العالم. لكن هذه "العلموية" القائمة على ان العلم يمكنه حل جميع مشكلات البشرية، تحولت اصولية توتاليتارية وظفت منجزات العلم في اسوأ الحروب وابادة البشرية. هذه العلموية لدى غارودي تستبعد "ارفع ابعاد الحياة" المتمثلة في الحب والايمان والابداع الفني.

ب/ الاصوليه الستالينيه: النمط الثاني من الاصوليات الغربية هو ما يطلق عليه جارودي "الاصولية الستالينية"، فيراها انحرافا عن الماركسية التي هي في الأساس فلسفة نقدية، خلافا لكل مذهبية اصولية. لكن الانحراف الذي وقعت فيه الثورة البلشفية منذ لينين وخصوصا في عهد ستالين، هو تحويلها الحزب بديلاً من الطبقة والمتكلم باسمها، ثم صار الجهاز هو المتكلم باسم الحزب، ويتكلم القادة باسم الجهاز، وصولا الى القائد اي الامين العام الذي سيفكر ويتكلم باسم الجميع. هكذا انقطعت الجدلية في النظام السوفياتي عن ان تكون منهجا انتقاديا وحيا يقوم دوره في استقراء الواقع واستجوابه استجوابا تجريبيا، فتحولت نظاما جامدا وتسلطا وطغيانا. صارت الاصولية الستالينية لاهوتاً ولكن من دون اله، وصار النموذج السوفياتي الوحيد للاشتراكية، والواجب استنساخه، حزبا ونظاما وممارسة، من كل الاحزاب الشيوعية في العالم، وهي نتيجة تسببت بالافلاس الشامل لهذه الاحزاب والانظمة.

ج/ الاصوليه الفاتكانيه:النمط الثالث من الاصوليات الغربية تلك التي يدعوها جارودي بـ"الاصولية الفاتيكانية"، حيث تقوم فيه كنيسة هرمية تمثل السمات المميزة لكل اصولية، اي العودة الى الماضي والرغبة في فرض قانونها عنوة. العودة الى الماضي على الصعيد الثقافي لا هدف له سوى إبراز الإيمان المسيحي في شكله الغربي والتعبير عنه، و"رسم القانون الإلهي في المدينة الأرضية". تستلهم الاصولية الفاتيكانية، او بمعناها الأوسع "الاصولية المسيحية"، الموقع الخاص المعطى للمسيح في وصفه الإله نفسه، وما يعنيه ذلك من اصطفائية لتلامذته ومريديه لاحقا، كما تقوم على منطلقات تحمل في جوهرها إصرارا على حمل الحقائق المطلقة المرشدة للبشر والمفسرة للكون. على رغم ان الاصولية المسيحية عرفت تراجعا كبيرا على امتداد القرون الماضية، نتيجة الصراع بين السلطتين الزمنية والدينية، وهو صراع حسم لصالح السلطة السياسية الزمنية على حساب "الحق الإلهي للسلطة" كما تقول به الكنيسة، الا ان مظاهر انبعاث جديد بدأ يدق أبواب المجتمعات الأوروبية والاميركية، ويدغدغ الكنيسة الفاتيكانية في امكان استعادة شيء من سلطة مفقودة، وذلك عبر التدخل في تشريعات لصالح عودة الدين الى السياسة.

د/ الاصوليه اليهودية: النمط الرابع من الاصوليات الغربية هو "الاصولية اليهودية" التي انتعشت في القرن العشرين مع المشروع الصهيوني في اقامة دولة لليهود في فلسطين. وقد نجح المشروع بفضل الدعم الغربي في إنشاء دولة اسرائيل استنادا الى تصورات مذهبية وعنصرية. اسرائيل بهذا المعنى تقدم نموذجا فجا للاصوليات ومشاريعها السياسية، حيث قامت مطالبتها بأرض فلسطين باسم "تصور للدين رجعي وقبلي: الالهة تمنح الأراضي للقبائل التي تعبدها". هكذا تمتزج في الاصولية اليهودية كل العملية المزدوجة القائمة على تسييس الدين وتقديس السياسة.

2/ الاصوليات الإسلامية:بالنسبة الى الاصوليات الإسلامية، يتوقف غارودي عند ثلاثة انماط منها:

ا/ الاسلاموية الجزائرية: الاول يتصل بالاسلاموية الجزائرية التي تمثل في نظره نموذجا في القمع والتخلف ومحاربة المجتمع ككل. لا ينفي عنها كونها قومية اصولية متخفية في رداء نهوض ديني، وتتغذى من موروث الاستعمار الفرنسي الذي ساهم في تشجيع العناصر الأكثر تأخرا واصولية، وساعد في ضرب العلماء التقدميين والحد من نفوذهم واضطهادهم. الى ذلك، يرى غارودي دورا مهما في انتشار الاصولية الجزائرية، عائداً الى البؤس الاقتصادي والاجتماعي الذي يضرب الجمهور الاوسع من الجزائريين، والذي تمكنت الاصولية من ان تقدم اليه برنامجا يحمل الكثير من الاوهام حول الانقاذ، لكنه تمكن من دغدغة العقول قياسا على ممارسات السلطة وعجزها عن انقاذ هذا الجمهور من بؤسه.

ب/ الاسلامويه الايرانبه: النمط الثاني هو الاسلاموية الإيرانية، التي أتت ثورة عكس التاريخ، وفي بعض منها جوابا عن هيمنة الغرب وطبيعة تعاطيه التي تسببت في اكثر من مكان "بردود فعل سياسية قوامها الرفض الشامل لحضارة غربية فاسدة". هكذا تجلت الثورة الإيرانية الإسلامية من انطلاقتها، وصولا الى الزمن الراهن، بأنها ثورة موجهة ضد الحضارة والتقدم الإنساني، ومعها قيم الغرب. ازدهرت هذه الاصولية من خلال اعتمادها على تراث ديني متمثل في مبدأ الامامة الشيعية، وترجمته اللاحقة على يد الخميني عبر نظرية "ولاية الفقيه" الموازية لما كان سائدا في قرون سابقة من كون البابا في المسيحية يمثل ظل الله على الارض، كما افادت من سائر التطورات اللاحقة خصوصا الحرب الايرانية - العراقية التي ساعدت في تجذير هذا النظام.

ج/ الاصولية السعودية واصولية الإخوان المسلمين : اما النمط الثالث فهو الاصولية السعودية واصولية الإخوان المسلمين، والمنطلقة من شعار "الاسلام هو الحل"، والقائمة على العودة الى التراث المتحجر الذي تترجمه الاصولية السعودية عبر الطاعة غير المشروطة للحكام المؤتمنين على مشيئة الله وتنفيذ تعاليمه. لا تخفي اصولية الاخوان المسلمين دعوتها الى نظام الخلافة الاسلامية الذي كان سائدا قبل الغائه على يد مصطفى كمال مطلع القرن العشرين، لانها ترى ان الخليفة هو "وكيل الله" على غرار ما كانت تقول به البابوية. (خالد غزال: النهار)

نقد الامبرياليه الامريكيه: وفى كتابه ( أمريكا طليعة الانحطاط ) جمع جارودى بأدلة موثقة فعائل أمريكا فى الحروب التى خاضتها ، تقنع القارئ بأن أمريكا لا تتوقف عند حد أخلاقى أو قانونى لتكسب حربا دون أن تفقد خسائر بشرية كثيرة . ويذكر الكاتب أمثلة عديدة مشفوعة بالأرقام: ففى حرب الابادة التى شنها المهاجرون الأمريكيون ضد أهل البلاد الأصليين من الهنود انتهت الى تقلص عدد الهنود من عشرة ملايين الى 200 ألف نسمة، ومع ذلك وصف اعلان الاستقلال الأمريكى الهنود الذين دافعوا عن أرواحهم وأراضيهم بأنهم « متوحشون بغير رحمة ، وسيلتهم المعروفة هى شن الحرب وذبح الجميع » ، والقصف العشوائي على المدنيين فى ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية الذى أودى بحياة أكثر من نصف مليون قتيل وثمانمائة ألف جريح معظمهم من المدنيين ، وضرب اليابان بقنابل ذرية فى هيروشيما وناجازاكى قتلت مئات الألاف برغم أن اليابان كانت فى ذلك الوقت تفاوض على الاستسلام للحلفاء .

حوار الحضارات: وفى كتابه (فى سبيل حوار الحضارات) يرى جارودي أهمية حوار الحضارات من أجل وعي أكمل وفهم أشمل للتعاون والمقاييس البشرية، ويشير إلى أن التعالي الغربي على الحضارة الإسلامية هو الذي أفقد الحضارة الغربية الحديثة بعدها الإيماني، ويقول جارودي إن الغرب قد صادر المعرفة العالمية وأباح لنفسه تحديد موقع الآخرين وفقاً لتاريخه وغاياته وقيمه ثم ينادي بأهمية القضاء على هذا التصور التسلطي الغربي وضرورة الانخراط في حوار حضارات حقيقي مع الثقافات غير الغربية .

محمد خير منصور
06-18-2012, 04:58 PM
وقفات مع شرح حديث (إنا امة أمية)



د. عماد الدين خيتي
من أكثر ما يستدل به في مناقشة موضوع (الحساب الفلكي) حديث: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ)، فلا بد من النظر في شرح هذا الحديث ودقة الاستدلال به المسألة.

نص الحديث:

عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ؛ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) متفق عليه.

مكانة الحديث بين النصوص في موضوعات (الفلك والأهلة):

ورد هذا الحديث ضمن عدد من النصوص الموضَّحة لكيفية الحكم ببدء الشهر القمري والدلالة على كيفية التصرف في حال عدم الهلال، وذلك بالمنع من تقديم الصيام لأجل الاحتياط وهو ما يعرف باسم (يوم الشك)، مع أحاديث أخرى مثل حديث: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَة،ِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه،ِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ) رواه مسلم.

وحديث: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) رواه أبو داود والنسائي.

شرح الحديث:

أرشدَ الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى وسيلةٍ واضحةٍ يسيرةٍ في إثبات الشهر وذلك برؤية الهلال، فإن لم يُرَ الهلال فإننا نعمل بعَدِّ الشهر ثلاثين يومًا ثم نصوم؛ لأن الشهر القمري يدور بين تسع وعشرين وثلاثين.

معنى الأمية في الحديث:

في الحديث نصٌ على عدم معرفة الناس في ذلك الوقت لحساب سير الشمس والقمر، لكن هل هذا النفي يتضمن النهي للمستقبل؟

ذهب الفقهاء قديمًا وجمهورهم حديثًا إلى أنَّ هذا الحديث يتضمن نهيًا عن العمل بالحساب، واعتبروه من أقوى الأدلة على عدم جواز العمل بالحساب في إثبات الشهور القمرية، ومما جاء في ذلك:

قول الحافظ ابن حجر:

"المرادُ بالحساب هنا: حسابُ النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النـزر اليسير، فَعَلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية؛ لرفعِ الحرجِ عنهم في معاناة التسيير، واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك. بل ظاهر السياق ينفي تعليق الحكم بالحساب الأصلي.

ويوضحه قوله في الحديث الماضي: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ: فَأَكمِلوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ)، ولم يقل: فَسَلوا أهلَ الحسابِ، والحكمةُ فيه: كونُ العددِ عند الإغماءِ استوى فيه المكلفونَ فيرتفعُ الاختلاف والنـزاعُ عنهم، وقد ذهب قومٌ إلى الرجوعِ إلى أهل التسييرِ في ذلك، وهم الروافض ونُقِلَ عن بعض الفقهاءِ موافقتُهم " أ.هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"(إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهرُ هكذا وهكذا) فلم يقل: إنَّا لا نقرأ كتابًا ولا نحفظ، بل قال: (لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ)، فديننا لا يحتاج أن يكتب ويحسب كما عليه أهل الكتاب".

وقال: "فمن أخذ علم الهلال الذي جعله الله مواقيت للناس والحج بالكتاب والحساب فهو فاسد العقل والدين.

والحساب إذا صَحَّ حسابه: أكثر ما يمكنهُ ضبط المسافة التي بين الشمس والقمر وقت الغروب مثلاً، وهو الذي يسمى بعد القمر عن الشمس لكن كونه يرى لا محالة أو لا يرى بحال لا يعلم بذلك" أ.هـ.

وتكلَّم الحافظ ابن رجب عن عدم مراعاة الحساب في معرفة القبلة، ثم قال: "ديننا لا يحتاج إلى حسابٍ ولا كتابٍ كما يفعله أهل الكتاب من ضبط عباداتهم بمسير الشمس وحسباناتها، وأن ديننا في ميقات الصيام مُعَلَّقٌ بما يرى بالبصر وهو رؤية الهلال، فإن غُمَّ أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حسابٍ" أ.هـ.

مدى موافقة هذا الشرح لبقية النصوص الشرعية:

عند البحث في مختلف النصوص الشرعية المتعلقة بموضوعات (الأهلة وإثبات الشهور القمرية) نجد الأدلة التالية:

1 - قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس:5]، ففي الآية نصٌ على انضباط حركة كلٍ من الشمس والقمر، أنَّ منازل القمر مضبوطةُ مُقدِّرة وفق سنن الله تعالى الكونية.

وأنَّ الحكمةَ من خلق الشمس والقمر معرفة الحساب، أي حساب سيرهما، ويتعلَّق بحساب سيرهما الليل والنهار: فبمعرفة حركة الشمس تعرف الأيام، وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام، وأوقات الصلاة، وبدء الشهر كذلك، وهذا هو الحساب.

2 - قوله تعالى: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [الأنعام: 96]، ففيها نصٌ على أنَّ سير الشمس والقمر ودورانهما في أفلاكهما، وما ينتجُ عن ذلك من توالي الأيام والشهور والسنين بحساب لا يزيد ولا ينقص، ولا يتغيَّر ولا يضطرب، إلى أن يبلغا نهاية أمرهما وأجلهما، مما يعني الحثَّ على تعلُّم أمورهما وما ينتج عنهما، ومن ذلك: أوقات الصلاة، وبدء الشهر اليومي، ومعرفة بدء الشهر.

3 - قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 38_ 40]، فهذه الآيات تدلُّ على أنَّ سيرَ الشمس والقمر ومعها بقية الكواكب في غايةِ الدِّقةِ والنِّظام، لا اختلافَ فيه ولا اضطراب، وهذا قمة الحساب والإتقان.

والعملُ بالحساب هو عملٌ بمقتضى خلق الله تعالى وأمره، ولا يكون هذا بدعةً أو ضلالاً.

4 - قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [التوبة: 36]، مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا).

فهذه الأدلة تدلُّ على أنَّ التوقيت السنوي والشهري توقيفيٌ من عند الله تعالى، لا يُمكن تغييره ولا تعديله، فطول السنة القمرية اثنا عشر شهرًا، وهذا من الحساب والضبط.

5 - قوله صلى الله عليه وسلم: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ)، ففي هذا الحديث نصٌ على أنَّ الكون وسير الكواكب فيه _ومنه حركة القمر_ في قِمة الدِّقة، وهي تسيرُ حسب نظامٍ دقيقٍ لا يختلُّ ولا يُخطئ، فلا يُمكن أن يزيد الشهر على ثلاثين يومًا أو ينقص عن تسعةٍ وعشرين، وهذا هو الحساب بذاته.

6 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا).

فالمقصود باستدارة الزمان في هذا الحديث : رجوع هذا الوقت مثل الوقت الذي خلق الله تعالى فيه السماوات والأرض، وهو ما يُعرف باسم الدَّورة الزمنية، وكان الوقت الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك في سنة حجة الوداع، حيث وافق ذلك حلول الشمس في برج الحمل حيث يتساوى الليل والنهار، وهذه الدورة تدلُّ على إتقان سير الكواكب وحركتها.

مع الأدلة الأخرى التي تُشير إلى وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض، والامتنان بالنجوم فإذا تيقن المسلم أنَّ حركة الشمس والقمر والكواكب تسير بدقةٍ ونظامٍ لا يتغيَّرُ ولا يختلُّ، فالحساب هو ملاحظة البشر لهذه الحركة وإدراكها، وبهذا يكون الحساب في حقيقته ليس من صنع البشر أو اختراعهم، بل هو نظامٌ دقيقٌ من خلق الله تعالى وإتقانه للكون، ثم جاء علم البشر وملاحظتهم لهذا النظام.

7 - قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ).

وقد سبق بيان أنَّ المقصود بالقدر هنا: حساب أيام شهر شعبان ثلاثين يومًا، وهو نوعٌ من الحساب، والذي يسميه البعض (الحساب العددي) تفريقًا له عن (الحساب الفلكي) المعتمد على ولادة القمر.

الراجح في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ):

إذا أُضيفت لهذه الأحاديث بقية النصوص الدالة والمشيرة إلى علم الفلك وعلم التقويم تبيَّن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إنَّما علَّل عدم أخذه بالحساب عدم وجود علم الحساب الدقيق الشامل في ذلك الوقت.

كما أنَّ هذا الحديث لا يتضمَّن النهي عن الأخذ بالحساب؛ فإنَّه يستحيل أنَّ يأتي قوله تعالى: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)، ثم يوحي إلى رسوله النَّهي عن تعلُّم الحساب.

وبهذا يُعلم أنَّ معنى هذا الحديث: النفي، وليسن النهي.

ثم إنَّه نفيٌ مُتعلِّق بسببٍ مؤقت: (أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ)، فإذا زال السبب: زال الحكم، والحكم يدورُ مع عِلَّته وجودًا وعدماً.

قال الشيخ أحمد شاكر: "فمما لا شك فيه أنَّ العرب قبل الإسلام وفي صدر الإسلام لم يكونوا يعرفون العلوم الفلكية معرفةً علميةً جازمة، كانوا أُمَّة أُميين، لا يكتبون ولا يحسبون، ومن شدا منهم شيئًا من ذلك فإنما يعرف مبادئَ أو قشورًا، عرفها بالملاحظة والتتبع، أو بالسماع والخبر، لم تُبن على قواعدَ رياضيةٍ، ولا على براهينَ قطعيةٍ ترجع إلى مقدماتٍ أوليةٍ يقينية، ولذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعَ إثبات الشهر في عبادتهم إلى الأمر القطعي المشاهد الذي هو في مقدورِ كلِّ واحدٍ منهم، أو في مقدور أكثرهم. وهو رؤية الهلال بالعين المُجَرَّدة، فإنَّ هذا أحكمُ وأضبطُ لمواقيت شعائرهم وعباداتهم، وهو الذي يصل إليه اليقين والثقة مما في استطاعتهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

لم يكن مما يوافق حكمة الشارع أن يجعلَ مناطَ الإثبات في الأَهِلَّة: الحسابَ والفلكَ وهم لا يعرفون شيئًا من ذلك في حواضرهم، وكثير منهم بادونَ لا تصلُ إليهم أنباء الحواضر إلا في فتراتٍ متقاربةٍ حينًا، ومتباعدة أحيانًا، فلو جعله لهم بالحساب والفلك لأَعْنَتَهُم، ولم يعرفه منهم إلا الشَّاذُّ والنادر في البوادي عن سماعٍ إِنْ وصل إليهم، ولم يعرفه أهل الحواضر إلا تقليدًا لبعض أهل الحساب، وأكثرهم أو كلهم من أهل الكتاب.

ثم فتح المسلمون الدنيا، وملكوا زمام العلوم، وتوسعوا في كل أفنانها، وترجموا علوم الأوائل، ونبغوا فيها، وكشفوا كثيرًا من خباياها، وحفظوها لمن بعدهم، ومنها علوم الفلك والهيئة وحساب النجوم.

وكان أكثر الفقهاء والمحدثين لا يعرفون علوم الفلك، أو هم يعرفون بعض مبادئها، وكان بعضهم _أو كثيرٌ منهم_ لا يثق بمن يعرفها ولا يطمئن إليه، بل كان بعضهم يرمي المشتغل بها بالزيغ والابتداع، ظنًا منه أنَّ هذه العلوم يتوسل بها أهلها إلى ادعاء العلم بالغيب _التَّنجيم_ وكان بعضهم يَدَّعي ذلك فعلاً، فأساء إلى نفسه وإلى علمه، والفقهاء معذورون، ومن كان من الفقهاء والعلماء يعرف هذه العلوم لم يكن بمستطيع أن يُحدِّد موقفها الصحيح بالنسبة إلى الدين والفقه، بل كان يشير إليها على تخوف".

ثم قال: "كانت العلوم الكونية غيرُ ذائعةٍ ذَيَعان العلومِ الدينية وما إليها، ولم تكن قواعدها قطعية الثبوت عند العلماء.

وهذه الشريعة الغراء السمحة باقيةٌ على الدهر إلى أن يأذن الله بانتهاء هذه الحياة الدنيا، فهي تشريعٌ لكلِّ أمةٍ، ولكل عصر، ولذلك نرى في نصوص الكتاب والسنة إشاراتٍ دقيقةً لما يستحدث من الشؤون، فإذا جاء مصداقها فُسِّرتْ وعُلِمَتْ، وإن فَسَّرها المتقدمونَ على غير حقيقتها".

ثم ذكر طرفًا من أقوال أهل العلم في نفي الحساب، ثم قال:

"فهذا التفسيرُ صوابٌ في أنَّ العبرة بالرؤية لا بالحساب، والتأويل خطأٌ في أنَّه لو حدث من يعرف ذلك [أي الحساب] استمرَّ الحكم في الصوم [أي باعتبار الرؤية وحدها]؛ لأنَّ الأمرَ باعتمادِ الرؤيةِ وحدها جاء مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ منصوصة، وهي أنَّ الأُمَّةَ "أُمِّيةٌ لا تَكتُبُ ولا تَحْسُب"، والعِلَّةُ تَدورُ معَ المعلولِ وجودًا وعدمًا، فإذا خَرَجَتْ الأُمَّة عن أُمِّيتها، وصارتْ تَكتب وتَحسب، أعني صارت في مجموعها ممن يعرف هذه العلوم، وأمكن النَّاس _عامَّتُهم وخاصَّتُهم_ أن يَصِلوا إلى اليقينِ والقطعِ في حسابِ أوَّلِ الشهر، وأمكن أن يَثِقوا بهذا الحسابِ ثِقَتَهم بالرؤية أو أقوى، إذا صارَ هذا شأنهم في جماعتهم وزالت علة الأُمية: وَجَبَ أن يرجعوا إلى اليقين الثابت، وأن يأخـذوا في إثبات الأَهِلَّةِ بالحسـابِ وحـدهِ، وألا يرجعوا إلى الرؤية إلا حين استعصى عليهم العلم به، كما إذا كان ناس في باديةٍ أو قريةٍ، لا تصل إليهم الأخبارُ الصحيحةُ الثابتةُ عن أهل الحساب.

وإذا وجب الرجوع إلى الحساب وحده بزوال علة منعه، وجب أيضًا الرجوع إلى الحساب الحقيقي للأهلة، واطّراح إمكان الرؤية وعدم إمكانها، فيكون أول الشهر الحقيقي: الليلة التي يغيب فيها الهلال بعد غروب الشمس، ولو بلحظة واحدة".

ثم قال: "وما كان قولي هذا بدعًا من الأقوال: أن يختلف الحكم باختلاف أحوال المكلفين فإن هذا في الشريعة كثير، يعرفه أهل العلم وغيرهم ...

ولقد أرى قولي هذا أعدل الأقوال، وأقربها إلى الفقه السليم، وإلى الفهم الصحيح للأحاديث الواردة في هذا الباب". أ.ه.

أما مسألة الاستقلال بإثبات رمضان بالحساب فهي مسألة أخرى سيأتي بيانها بإذن الله.

والله أعلم.

محمد خير منصور
06-18-2012, 05:00 PM
وتعاونوا على البر !!



د. عبد الرزاق كسار
يشير البعض للتعاون كوسيلة حتمية تؤدي إلى أفضل النتائج وتحقيق الأهداف، وتخفيف الأعباء عن كاهل الأفراد، وزيادة الألفة بين الناس. ولكن ما هو التعاون الذي يتحدث عنه معظم الناس؟

هل يقصدون أي شكل من أشكال العون الظاهري الذي يقدمه فرد لمجموعة أو مجموعة لفرد؟

في الغالب يكون هناك عمل ومجموعة وقائد، ثلاثية لا غنى للعمل التعاوني من تواجدها.وعلى هذا الأساس سأطلق عدة أسئلة في فضاء الفكر الواسع، وسأطرح عدة تساؤلات على أرض الحرية الخصب.

هل من التعاون أن يكون الأفراد منفذين لأوامر القائد دون وعي؟

هل القيادة حين تقدم عونا للأفراد تكون في حقيقة الأمر تقدم عونا لنفسها؟

هل القائد ولمجرد أن يكون قدوة جيدة، يعد ذلك تعاونا ؟

كيف نطبق مفاهيم التعاون في المجتمع؟

المسؤول الذي تمر سنوات تربعه على كرسيه دون تقديم شئ مميز؛ هل هو متعاون ومتلائم مع تطلعات الناس!!

المؤسسة أو الهيئة أو الوزارة التي لا تتناسب عطاءاتها للمجتمع مع ما يُقدم لها من الدولة من أموال وتسهيلات وصلاحيات؛هل هي متعاونة؟!

الشجيرات السامة التي تنبت حول بعض المسؤولين، هل يقبلون بأن يكونوا متطفلين على المياه التي تبقيهم أحياء...

فيكتفون بالغرف بكفوفهم وثيابهم كي يرتووا وبنهم؟؟ ويتركوا لنا المسئول غصنا نظيفا أخضرا يورق عطاءا للوطن!! ولكنهم – وللأسف- يخشون انكشاف أمرهم فيوصلون سمومهم للغصن الرطيب اللين، فيصبح يابسا صلبا مهمته الجلد والضرب والدفاع عن حوض الأشجار المسمومة!!!

حقيقة التعاون الغائبة أو الزائفة تتجلى أسريا واجتماعيا بوضوح ، فنجد أشياء راسخة في الأذهان بأنها من صور التعاون والحب وهي بلا شك خلاف ذلك.

الأم التي تخشى غضب زوجها ، فلا تعترض على طريقة التربية الخاطئة التي يسلكها الأب ! ألا يعد ذلك عونا له على استمراء الأخطاء واستمرارها؟ والأب الذي يترك أبناءه نائمين ويخشى من ارهاقهم أو تعكير مزاجهم إذا أيقظهم للصلاة، ألا يعتبر ذلك ظلما لهم وعونا للشيطان عليهم؟!

قد لا يعلم البعض بأن الاحجام عن تقديم العون من الخذلان ومن عدم التعاون. وأن من يعين على الشر بأي صورة فهو مشارك بالإثم لأنه لم يستبرئ لذمته ولم يقل كلمة الحق.

ومن المهم أخيرا أن ندرك بأن جوانب الإنسان الربعة ؛الروح والعقل والقلب والجسد إذا لم تتعاون فيما بينها لتبرز لنا شخصية رائعة فإن هذا من نقص المروءة والشهامة والدين. يجب أن تحمل ميزانك ومعيارك معك أينما ذهبت.

ساعد حواسك لتقودك إلى غايتك ، هذبها ووجهها لغايتك.

كن معينا لنفسك على نفسك... كن كريما مع نفسك لتستطيع أن تعطي الناس العطاء الجزل ، وتعينهم العون النافع.

محمد خير منصور
06-21-2012, 10:38 AM
فقه العواقب

الشيخ سلمان العودة

الإحاطة بفقه العواقب أو ما يسميه الأصوليون (اعتبار المآلات) فقه جليل يحتاج إليه القاضي في أقضيته، والحاكم والمسؤول في قراراته، والمفتي في فتاواه، والداعية في برامجه ونشاطاته، والمعلم في دروسه، والأب في رعاية أسرته، ويحتاجه عموم المكلفين في سائر ما يعرض لهم. وتحتاجه الجماعات والمؤسسات والدول التي تريد أن ترسم طريقها للمستقبل وأن تكون الشريعة هادية ومرشدة لمسيرتها. يحتاج إليه للتمييز بين المصلحة والمفسدة، وما يقع على نظام العدل أو الظلم.

وفقه هذه القاعدة يفصل ما بين التنبؤ الفاسد المبني على الكهانة والتنجيم والعرافة أو الظن المضطرب غير المتوازن، وما بين الفراسة والتوسّم والظن الغالب والتوقع السليم، وفق معلومات ومعطيات وحقائق وتجارب.

وحقيقتها الدعوة إلى الاعتدال ما بين رؤية الماضي والحاضر والمستقبل، فإن الإفراط في استحضار الماضي والانغماس في الحاضر يعوق كثيراً رؤية المستقبل.

والفقه الحق متصل بالواقع؛ يفهمه ويبني عليه، ويحسن التوقُّع لمآلاته، ولا يغرق في التنظير المبني على:

- المزاج الشخصي.

- أو التجربة المحدودة.

- أو الخبرة السابقة دون مراعاة لتحوّل الظروف.

ولكنه يصل ما بين القانون الثابت المطلق (الشريعة) وبين وقائع الحياة المتغيرة، فالمجتمعات مكونة من أسر وأفراد، والأفراد متفاوتون عقلاً وجسداً ونفساً، والفرد ذاته مزيج من المادة والعاطفة والعقل والروح، وتفاعل الفرد مع الزمان والمكان والحدث أمر مستمر متجدد، فإمضاء الأحكام عليهم ليس عملاً آلياً ولا تطبيقاً حرفياً، بل هو العدل الذي يضع الأشياء مواضعها.

واعتبار المآل معناه: اجتهاد الفقيه أو المجتهد في توقّع ما تؤول إليه الأفعال والأحكام والفتاوى والمقالات والمواقف.

فهو نوع من دراسة المستقبل والموازنة بين ظاهر الحال، والنص، وبين النتائج المترتِّبة على الفعل أو الترك، وهو مبني على أكثر من نظر:

الأول: معرفة الوضع القائم، وأبعاده، وأسبابه، ومحاولة توصيفه، وتكييفه.

الثاني: ويبنى عليه النظر الثاني في معرفة الحكم الأصلي الملائم بميزان الشريعة، وهو فرع عن الاطلاع على أدلة الشريعة ونصوصها؛ من قرآن، وسنَّة، وإجماع، وعمل الخلفاء والصحابة، ومن قواعد استدلال الأئمة.

الثالث: النظر الطارئ في مدى مناسبة حكم أو حكم آخر غيره؛ لتطبيقه على الواقعة، كما يقول الشاطبي: (إن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل).

ويتوهّم كثيرون أن المآلات تنفع في سد ذرائع أو إيقاف العمل بحكم ما.. والواقع أن المآلات تنفع في هذا وفي جانب آخر أهم، وهو الحفز إلى أعمال أو بدائل أو برامج من شأنها إغناء الفرد والمجتمع وإثراؤه مادياً ومعنوياً، وتصريف طاقات الناس وهممهم إلى الجانب الإيجابي الفاعل، بدلاً من الوقوف الطويل أمام الأبواب المغلقة أو المشكلات أو الفرص المؤجلة التي لم يحن أوانها بعد، وهي موضوعة على قائمة الانتظار.

وهذا يعرض في المسائل الفردية والخاصة ويكون الاجتهاد فيه للناظر في المسألة وأحياناً للمكلف ذاته.

ويعرض بصورة أوسع وأعظم في المسائل العامة؛ كقضايا الجهاد، والاحتساب، والدعوة، والسياسة الشرعية.

فالناظر في واقعة ما لا يكتفي بملاحظة تطوراتها السابقة، بل عليه أن يتأمّل في سيرورتها وصيرورتها وما تؤول إليه من جهة، بمعنى توقع ما سيحدث لها من احتمالات مستقبلية.

وأن يتأمل في تأثير إمضاء حكم ما عليها، وهل سيعالج المشكلة أم يبقيها أم يرسخها ويزيدها؟ وهل ثمَّ حكم آخر يحقق العدل والمصلحة بصورة أفضل؟

وحين نقول "إمضاء حكم شرعي" نعني من حيث الأصل، وإلا فالشرع خير كله، وهذا ما لا ينازع فيه أحد، غير أن معرفة ما هو الحكم الشرعي بخصوص هذه المسألة مما يختلف فيه، وقد يرى المجتهد الانتقال من حكم إلى حكم آخر، أو إمضاء حكم ما بشروطه.

وهذه النظرات مبناها على الاجتهاد، واجتهاد الفرد فيها مظنة التأثر بظروفه الشخصية وثقافته الخاصة، وزاوية النظر التي يطل منها على المسألة، ومدى اتساع خبرته وتجربته، ومطالعته للمتغيرات أو انعزاله عن ذلك.

ولذا يكثر الخلاف بين الفقهاء والمتفقهين وتتسع الشُّقة، ويلجأ كثيرون إلى اتهام المخالف إما بالغفلة والتقصير عن فهم الحال، أو بالتساهل والتفريط في الحكم..

والنظر الجماعي أبعد عن الزلل، وأقرب للرشد، وأسلم من تدخل المزاج الفردي، أو الاتجاه الخاص، أو تأثير المدرسة والتيار على الباحث، ولذا يحسن أن تكون المسائل العامة محل نظر المجامع الفقهية والمجالس العلمية المتخصصة والسالمة من الضغوط سواء كانت ضغوط حاكم جائر أو ضغوط شباب ثائر، والله أعلم.



محمد خير منصور
06-21-2012, 05:09 PM
لماذا تخلف المسلمون؟
د. محمد حسين اليوسفي


في كتابه اعالم الإسلامب يناقش د. حسين مؤنس فيما يناقش، مسألة في غاية الأهمية، وهي سبب تخلف المسلمين في العصور الحديثة، بعد أن كانت دولة الإسلام في العصور الوسطى هي الرائدة والممتدة من حدود الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً.

يقول إنه حينما بزغت بواكير النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر في إيطاليا، لتنتقل رويداً رويداً إلى الأمم الأخرى كإنجلترا وهولندا وفرنسا وغيرها، كانت تسيطر على عالم الإسلام خمس دول: ثلاث منها شابة عفية، كانت تنبئ بكل خير.

وهي: دولة آل عثمان (في تركيا وشرق أوروبا ثم البلاد العربية)، والدولة الصفوية في فارس ومحيطها، والسعديون في المغرب العربي، ودولة في أوج امتدادها وحضارتها هي دولة المغول في الهند، ودولة في الانحدار والانهيار هي دولة المماليك في مصر والشام والجزيرة العربية.

كانت تلك الدول الإسلامية، وخاصة الدولة العثمانية والصفوية ودولة المغول الإسلامية في الهند، قادرة على أن تنهض بالأمة الإسلامية ثانية، بعد عصر الركود الذي استمر قروناً طويلة. وهي أيضاً كان باستطاعتها أن توقف زحف القوى الاستعمارية، التي بدأت في السيطرة على البحار وطرق التجارة العالمية، وتصد توغلها في بلاد المسلمين.

غير أن هذه الدول كانت قد ورثت داء الشيخوخة وهي في مهدها، وهو عند المؤلف، كما سنبين لا حقا، االاستبداد السياسي واغتصاب السلطة»، الذي بدأ منذ أن تخلى المسلمون عن الشورى!

لكن يا ترى، ما هي الأسباب المباشرة التي وقفت حائلاً بين هذه الدول الكبيرة (العثمانية والصفوية ودولة المغول) وبين القيام بدورها التاريخي النهضوي في التقدم الوطني في صد العدوان الغربي؟ يجيبنا د. حسين مؤنس على ذلك بإيراد مجموعة من العوامل والأسباب، فمنها مثلاً:

أولاً؛ أن هذه الدول الإسلامية قد دخلت في حروب طاحنة مع بعضها البعض، دون أن تنظر في الأخطار التي كانت تحدق بالعالم الإسلامي ككل، أو بدولها هي على وجه التحديد. فقد كانت العلاقة بين الدولة الصفوية التي قامت في إيران في العام 1501 إلى سقوطها 1736 مع الدولة العثمانية، علاقة حرب دائمة انتهت باتفاق العثمانيين والروس على اقتسام أحسن الولايات الإيرانية. وهذه الحرب الدائمة، للأسف، كانت مبعثاً للشقاق المذهبي والكراهية الطائفية والتعصب الأعمى.

ويتعجب المؤلف في مثال آخر، كيف أن حروب نادر شاه (1736-1749) كانت ضد البلاد الإسلامية المجاورة (أفغانستان والهند)، ولم يخطر بباله أن يجرد جيشاً ضخماً لحرب الروس الذين كانوا يتوغلون في البلاد التابعة له شمالاً، وكيف أن هذا القائد ترك شواطئ بلاده وتجارتها الزاخرة في الخليج العربي نهباً للتوسع الإنجليزي. ويبدو أن الطمع أعمى بصيرته، إذ عاد من بلاد الهند بأسلاب تقدر بـ700 مليون روبية من الذهب (ص 468)!

ثانياً؛ التنافس على العرش، حيث يذهب د. حسين مؤنس إلى اأن دول المسلمين لم تصل قط إلى قاعدة سليمة لتلافي أخطار هذه الناحية»، وفي نظره اأن أصحاب الدول جميعاً أهملوا رعاياهم وأخرجوهم من ميدان المسؤولية السياسية". وهذا التنافس في أحايين كثيرة، كان يدفع بأحد الأطراف أو كلها إلى الاستعانة بالقوى الأوروبية الصاعدة والمتحفزة إلى الوثوب للتدخل والسيطرة.

هذا ما حصل في الدولة السعدية حينما استعان محمد المتوكل (1574-1576) بالبرتغاليين ليعيد عرشه، فما كان منهم إلا أن غزوا بلاده. وهذا ما تكرر بين ملوك وأمراء المغول في الهند، حينما تنازعوا فاستعان البعض بالفرنسيين واستعان آخرون بالإنجليز، وكانت المحصلة في نهاية المطاف تحول الهند كلها إلى مستعمرة إنجليزية في سنة 1858.

ثالثاً؛ ولعل الغلو والتشدد الديني كان سبباً من أساب ضعف بعض الدول كدولة المغول في الهند، حيث تزخر الهند بدياناتها وطوائفها، وهو أمر راعاه حكامها المسلمون العظام، مثل جلال الدين محمد أكبر (1556-1605) الذي كان بحق سلطاناً وفيلسوفاً وفق بين أديان رعاياه.

وكان الخروج عن هذه السياسة معناه الفتنة والشقاق، وهو ما تحقق في عهد حفيده أورانجريب (1658-1707)، حيث أراد تحويل أهل الهند جميعاً إلى الإسلام بقوة السيف، فما كان من أتباع أهل الديانات الأخرى إلا أن استعانوا بالإنجليز ليمدوهم بالسلاح، وهكذا كانت بداية النهاية.. وللحديث صلة.

محمد خير منصور
06-25-2012, 09:51 AM
لا عصمةلأحد... والحق أحق أن يتبع!!


فراس حج محمد

قال الحكماء وأهل الرأي: اعرف الحق تعرف رجاله، فليس بأحد من البشر معصوم من الزلل والضلال سوى الأنبياء، والعلماء الكرام هم أعلم وأقدر على الفهم والتحليل من غيرهم، ولكن المسألة ليست علما فقط، بل لا بد أن يكون مع العلم تقوى وصلح نفس وإخلاص خالص لله سبحانه وتعالى، والاستعداد لتحمل شرف المسؤولية وحمل أمانة العلم على وجهها، فقد جاء في الأثر أن إبليس كان يلقب بطاووس الملائكة، ولكنكم هل تظنون أن إبليس عندما امتنع من السجود لآدم ورفض الامتثال لأمر الله، ألم يكن يعلم بأنه يعصي الله سبحانه وتعالى؟ فلا يوجد أحد يتمتع بما تمتع به إبليس من اليقين بقدرة الله، ولم يحز أحد ما حاز عليه من تكريم، ولكنه "أبى واستكبر وكان من الكافرين"، وقد صدق الشاعر عندما قال:
لو كان للعلم من دون التقى شرفٌٌ

لكان أشرف خلق الله إبليسُ


لذلك ترى أن العلماء يخطئون ويصيبون، ولكن أخطاء العلماء تدحرج العالم إلى مهاوي الضلال. أتدرون لماذا؟ لأنهم هم القدوة والأسوة، فعيون الخلق معلقة بهم، الحسن عند الناس ما استحسنوه، والقبيح ما استقبحوه، وعليه فلا قداسة لبشر إن أخطأ، ولا كرامة لأحد إن أصر على خطأ وهو يعلم بأنه خطأ، لو حاز من الشهادات العلمية أعلاها، وتبوأ من المناصب أرفعها، ومنحته الفضائيات لينعق في أبواقها، مصدعا الرأس ومساعدا في توطيد الجهالة والتخلف والتشرذم، جريا وراء مصلحته الشخصية التي تقتضي أن يظل في قلب الصورة وفي بؤرة الضوء الإعلامي متمددا هنا وهناك.
لقد عاب القرآن على أحبار اليهود ووصف قلوبهم بقوله: "بل قلوبهم غلف"، فلم يعودوا يرون الحق حقا أو الباطل باطلا بل كل همهم مصالحهم لا غير، ألم يكن معهم علم الكتاب ويعرفون ويدركون؟ ولكنهم كتموا الحق، وهذا ليس خاصا بعلماء اليهود، بل إن كل عالم يسلك هذا السلوك فإن على بصره غشاوة، وقلبه مغلف في باطل أسود، لا يزيل أثره ادعاء صلاة وصوم وأذكار لا تتجاوز اللسان!!
ولا يقول أحد أن فلانا أعلم من فلان، وأين أنت من علم هذا أو ذاك؟ فالمسألة ليست بهذه الطريقة، فلو جاء أحد العلماء كما هو حاصل الآن عند بعضهم، وقال لك إن رئيسا من رؤسائنا الأفذاذ محرري فلسطين والقدس هم من أولي الأمر؟ هل ستصدقه؟ أليس العالم من قال هذا؟ فكل الناس يؤخذ من كلامهم ويرد إلى الرسول الكريم، بصفته معصوما نبيا موحى إليه.
فلا تقاس المسألة بهذه البساطة وتلكم السذاجة، فالمعول في هذا الشأن على معرفة الحق أولاً لنعرف رجاله، مهما كان هؤلاء الرجال مشهورين أو مغمورين، عالمين أو طلاب علم أو مجرد أشخاص يعلمون بعض مسائل العلم، فكل من علم مسألة فهو عالم فيها، وهذا هو الأميل للمنطق والصواب، فلا أحد يعلم كل شيء، كما أنه لا أحد يجهل كل شيء. فليتق العلماء الله في أنفسهم وأمتهم، وليتذكروا قول الرسول الكريم "صنفان من الناس إذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء"، ألا يكفي فساد الأمراء أيها العلماء الأفاضل؟؟

محمد خير منصور
06-25-2012, 10:45 AM
النبي اللطيف


بقلم الأستاذ زين العابدين الركابي
اللين، والبراءة من الفظاظة من الغلظة، والرأفة، والرحمة.. هذه أوصاف وصف الله ـ تقدس في علاه ـ بها نبيه المحمد صلى الله عليه وآله وسلم.. ومن الناحية السلوكية التطبيقية المشاهدة الملموسة: وصفه واصفوه ممن رآه وخالطه وتعامل معه بأنه كان طيب النفس فَكِها على كثرة ما يفد عليه من جفاة العرب وأهل البوادي، لا يراه أحد ذا ضجر وقلق، وكان لطيفا في النطق، رقيقا في المخالطة. والوصف الكلي الجامع لخلقه: قول الله سبحانه: «وإنك لعلى خلق عظيم».
وأخلاقه العظمى عديدة متنوعة، ومن أعظمها وأجملها وأكملها (خلق اللطف).. وفيما يلي نماذج وهاجة من هذا الخلق العالي الجميل:

1 ـ لطفه في إيثار اللطف والرحمة حتى مع أعدائه.. في غزوة أحد كسرت رباعيته، وشج وجهه الشريف، فشق ذلك على أصحابه وقالوا: لو دعوت عليهم!. فقال «إني لم أبعث لعانا، ولكني بعثت داعيا ورحمة، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»!!

2 ـ لطفه في أن يقوم ـ بنفسه ـ في خدمة من أسدى إليه معروفا. فقد وفد وفد للنجاشي فقام النبي يخدمهم، فقال له أصحابه: نكفيك. فقال:«إنهم كانوا لأصحابنا مُكِرمين، وإني أحب أن اكافئهم».

3 ـ لطفه في التواضع الصدوق، فقد قال:«أيها الناس، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي، إنما أنا عبد».. ومن هذا التواضع اللطيف: ما حدّث أحد من الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنه فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه.

4 ـ لطفه مع (المسيئين) أو المخطئين وحفزهم على النهوض.. كان هناك رجل يشرب الخمر، وبينما هو يُجلد قال أحدهم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا انه يحب الله ورسوله». ومن لطفه بالمخطئين انه قال:«إن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار، يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت موقها (خفها)، فسقته فغفر لها به».. ومن ذلك ايضا: ان النبي قال: «إن رجلا قال: والله لا يغفر لفلان، وان الله تعالى قال: «من ذا الذي يتألى (يحلف) عليّ أن لا أغفر لفلان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك».

5 ـ لطفه مع (المحسنين) والثناء عليهم. قال عن أبي عبيدة بن الجراح: «إن لكل أمة أمينا، وأن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح».. وقال عن أبي ذر:«ما أظلت الخضراء (السماء) وما أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى ابن مريم».. وقال لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن اقرئك القرآن» قال أُبي: الله سماني لك ؟ قال «نعم». قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟. قال «نعم».. وقال لأبي موسى الأشعري: «لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود».

6 ـ لطفه في الارتقاء بـ«حاسة الشم».. قال صلى الله عليه وسلم:«من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة».. وكان كثيرا ما يتطيب حتى ان الناس ليعرفون ان النبي مرّ من ها هنا، لما يجدونه في الطريق من رائحة طيبة في أثره.. وإذ يحب الرائحة المحببة، فإنه يكره الرائحة الكريهة.. يقول صلى الله عليه وسلم:«من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا».

7 ـ لطفه في التعامل مع (الإنسان الصغير). كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم.. وحدّث أحد الصحابة فقال: كنت صغيرا، وكان النبي يتوضأ، فمَجَّ الماء في وجهي، أي رشق الصبي بالماء من فمه الشريف: ملاطفة له!!.. ومن ذلك: انه كان يسمع بكاء الطفل فيخفف الصلاة: لطفا به وبأمه.

8 ـ لطفه في تقدير الناس وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم. فقد قال:«انزلوا الناس منازلهم».

9 ـ لطفه في مخاطبة الزعماء والعظماء بما يناسب مقاماتهم، فقد خاطب قيصر روما بـ«هرقل عظيم الروم».

10 ـ لطفه في حسبان (شكر الناس): جزءا من توحيد الله وشكره. قال:«لا يشكر الله من لا يشكر الناس».

11 ـ لطفه في محبة الخير والنعمة للناس أجمعين.. كان يدعو: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر».

12 ـ لطفه في (التبسم) وطلاقة الوجه: سلوكا ودعوة. فقد كان أكثر الناس تبسما، وقال:«تبسمك في وجه أخيك صدقة». وقال:«لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».

13 ـ لطفه في التبشير بـ«حرية الضمير» المكنون وغفران الخواطر غير الإرادية. قال:«إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم».

14 ـ لطفه في التيسير والتبشير. قالت عائشة: ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. وكان يقول:«يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».

15 ـ لطفه في المشية الخفيفة، وخفض درجة الصوت. فكان يمشي فلا ينطفئ السراج الذي مر به: للطف حركته ورقتها. وكان يقول للذين يرفعون أصواتهم بالدعاء:«اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا بصيرا».

16 ـ لطفه في التبشير بـ«رحمة الله الواسعة». قال:«قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي». وقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها». أي من الأم التي لا تستطيع ـ بمقتضى حنانها ومحبتها لرضيعها ـ أن تلقي بولدها في النار.

17 ـ لطفه في التعامل مع بناته. قالت عائشة: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة كرم الله وجهها: فكانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه.. وقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها السلام:«مرحبا بابنتي».

18 ـ لطفه مع نسائه.. «كأن يكون في مهنة أهله حتى إذا حضرت الصلاة قام اليها».. مهنة أهله: أي خدمة أهله.

19 ـ لطفه مع النساء عموما.. مرّ في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم.

20 ـ لطفه في (التسامي بالكلمة واللفظ والاسم). قال صلى الله عليه وآله وسلم:«لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل لَقسِت نفسي».. ومعنى اللفظين متقارب، بيد أن النبي اللطيف: استبعد لفظ (خبثت) لبشاعته الشديدة وقبحه.. وقال:«لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: فتاي وفتاتي».. وكان هناك رجل يسمى أصرم، فقال رسول الله:«ما اسمك»؟ قال: أنا اصرم. فقال رسول الله:«بل أنت زُرعة».. وجاء رجل الى النبي فسأله النبي:«ما اسمك»؟ قال: حَزْنٌ. قال النبي:«أنت سهل».

21 ـ لطفه في التعامل مع من يخدمه. قال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. فما قال لي: أفّ قط، وما قال لشيء صنعته: لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته: لِمَ تركته.. عن ابي علي سويد بن مقرن قال: رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، مالنا خادم إلا واحدة، لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها.. وعن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي:«اعلم ابا مسعود» فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني، إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول:«اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام». فلم أضرب غلاما ـ أبدا ـ بسوط بعد ذلك.. وجاء رجل يسأل النبي اللطيف فقال: كم أعفو عن الخادم؟. قال النبي:«سبعين مرة».

22 ـ لطفه في (الموعظة)، إذ كان لا يكثفها موضوعا، ولا يقاربها زمنا.. عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا (بين حين وآخر) مخافة السآمة علينا.

23 ـ لطفه في الانفتاح على الناس ومخالطتهم بلطف. قال جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم.

24 ـ لطفه في الوفاء لعائلة مرضعته.. كان النبي جالسا يوما، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة، فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام النبي فأجلسه بين يديه.

25 ـ لطفه مع (الكائنات الأخرى)، من دابة وطير.. رأى النبي اللطيف حمارا موسوم الوجه، فأنكر ذلك.. كما نهى عن ضرب الدواب في الوجه.. ومن لطفه بالطير.. أن أصحابه وجدوا حمّرة معها فرخان، فأخذوا فرخيها، فجاءت الحمرة الأم فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:«من فجع هذه بولدها»!! ردوا ولدها اليها»!!

26 ـ لطفه في نظافة البيئة، وربط ذلك بالايمان والتوحيد.. قال:«الإيمان بضع وسبعون شعبة. فأفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».

27 ـ لطفه في إعلاء شأن الرفق. قال:«ان الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».. وقال:«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».

28 ـ لطفه في التسامي بـ«قيمة الجمال» والتفريق بينها وبين نزعة قبيحة وهي (الكبر والخيلاء).. قال:«لا. لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة، فقال النبي اللطيف الجميل صلى الله عليه وآله وسلم:«إن الله جميل يحب الجمال».

المصدر: الشرق الأوسط

محمد خير منصور
06-26-2012, 04:37 PM
الحزن الأبيض !


عبدالله سعد الغنام
كثير من الناس يصورون الحزن على أنه أمر بشع , و أنه ظلام ليل لاينتهي . و يصفونه بأنه غمامة سوداء تَفَطُّرُ القلب فتنهمر منه العين كزخات المطر. ولكني أظن أن الحزن هو علاج للإنسان لينفّس عن مكنون جوفه, ويلقي بأعبائه وأثقاله التي أقعدته فعسى ذلك أن يخفف عنه ويكون له فيها سلوى. وربما يكون للحزن ألوان فليس كله أسود بغيض مقيت , بل إن من الحزن ما هو أبيض ساحر جميل.

فأما الأسود البغيض فهو الذي تتسخط فيه من القضاء والقدر , فتجزع من الحياة فيقعدك ذلك عن العمل , ويجعلك تيأس من نفسك وممن حولك , وتفقد معه التلذذ بمتع الحياة. وقد أحست به الخنساء عندما فقدت أخاها صخرا , و بلغ بها الحزن كل مبلغ فقالت :

ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي

ولكن في الجانب الآخر هناك حزن جميل هو حزن الصبر مع العمل ذلك الذي أسميه الحزن الأبيض.هذا الحزن هو الذي يدفعك للأمام دفعا , يجعلك تخرج مكنون نفسك في عمل إيجابي , إنه الحزن الذي يجعلك تسمو وتتطلع إلى الأفضل والأكمل .

فاحزن حين يفوتك أن تكون الأول في مدرستك وبين أقرانك, واحزن حين تفقد حبيبا أو قريبا عزيزا أو صديقا ناصحا . واحزن حين ترى أحوال عالمنا العربي والإسلامي , واحزن حين يمر يوم من عمرك لم تنجز فيه شيء, فقد قيل " من علت همته طال همه ". وانظر إلى جمال حزنه عليه الصلاة والسلام على أمته وحزنه على زوجه خديجة وعلى ابنه فذلك حزن مشبع بحب للآخرين . وقد قال عليه الصلاة و السلام حين توفى إبنه إبراهيم " تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ".

إن أفضل الحزن هو حزن الدافع لا حزن المقعد , فقد حزن يعقوب عليه السلام على بعد ابنيه ولكن لم يقعده ذلك فقد قال لأبنائه " يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ". إحزن كيفما شئت ولكن لا تطل المقام عند الأطلال , فالحزن مجرد محطة في حياتنا نتزود فيها بشحن الروح لغد أفضل . فإن غدا هو يوم آخر ينتظرك بروح توّاقة وأمل مشرق وحياة جديدة.

محمد خير منصور
06-30-2012, 07:05 PM
قل لي من أنت ؟


خالد البركاني
في أحد المرات شد انتباه الشرطي رجل كان يتحرك بريبة , وفجأة جلس على أحد الجلسات المنتشرة في الحديقة ,حينها توجه له الشرطي ليسأله: من أنت ؟

نظر له الغريب .. وأجابه لو أجبتني عن هذا السؤال سوف أكون لك مدينا طول العمر ..

كان هذا جواب فيلسوف التشاؤم شوبنهاور للشرطي الذي ارتاب فيه ولدوافعه , كان هذا التساؤل الذي يشغل حيز كبير من عقل وقلب أي فيلسوف. كذلك نحن ,كثيرا ما ترمي بنا التساؤلات في متاهة مخيفة عن نوعية اهتماماتنا وماهية رغباتنا ,وأمالنا التي نرغب في تحقيقها .

وقد نقطع شوط كبير في الحياة غارقين في عمل معين أو في علاقة عابرة تستنزف الكثير من نشاطنا ولهفتنا في الحياة ونسقط فجأة في هوة الملل والضجر والقلق وتلك الأسئلة التي ترادف هذه الحالة ..من أنا ؟ وما الذي أرغب به ؟وما هو ذلك النشاط الذي يحقق لي اللهفة والرغبة في الحياة ويكفيني شر الملل والضجر ؟

حينما نجد أنفسنا فجأة في محيط مختلف عن ثقافتنا وعن لغتنا نشعر بالغربة وبالضياع حينها نتسأل عن هويتنا التي قد نكون أضعناها في اللهث وراء أحلام قد صنعها لنا الاخرون أو تشبعنها من مجتمعاتنا دون وعي من قبلنا ,كثيرا ما يتندر الشباب بأحلامهم المحدودة والمرسومة والتي تسير على نسق واحد ,حيث قال لي أحد الأصدقاء أنه يعاني من الضجر والذي ينتابه حينما يسأله أحد المتطفلين في أحد المناسبات عن محطته الحياتية التي توقف فيها ,والتي تسير بشكل متشابه جدا بين أغلب الشباب . فحينما يتخرج الشاب من الثانوية يسأله الناس عن قبوله في الجامعة ,وبعد تخرجه من الجامعة يسأله عن وظيفته ,وحينما يتوظف في أحد القطاعات يسأله البشر عن وقت زواجه وحينها يردف صديقي قائلا: ( بقي يسألونني عن وقت مماتي ).

يتضجر صديقي من التراتبية المقيتة التي يرسمها لنا المجتمع حسب تصوراته ورغباته ,ونحن بدورنا نلهث خلف هذه المحطات حتى لا نكون ناقصين في عين المجتمع ,وحتى لا نوصم بالغرابة والشذوذ الذي يرمي بنا خارج هذا الألفة التي تعودنا عليها .

فليس العيب في تراتبية المحطات التي عرضتها قبل قليل ,بل الاختلاف هو مدى جهلنا بذواتنا ورغباتنا وأحلامنا التي نرغب في تحقيقها .

حينما لا تمتلك الرغبة والهدف الذي تريد ,ستصبح وسيلة لتحقيق رغبات الاخرين.

وتوجد العديد من التساؤلات والبرامج والأفكار التي تهدف لتوضيح ماهية الإنسان ورغباته .

ولعلك سمعت بعض الاختزالات والعبارات التي تزعم أنها تحدد هوية شخصياتنا بالصداقة التي نعقدها ,والعبارات التي نتلفظ بها , والأكل الذي نأكله .

ولعلكم سمعتم هذه العبارة "قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت ".

وانتشرت العديد من الكتب التي تحدد هوية الشخص من شكل حاجبه وعينيه وهيئة أنفه وطول قامته ,بل تجرأت بعض هذه الكتب على تحديد درجة ذكائه ايضا وفق شكله وملامحه .

ولكن هناك قانون رائع قال به الدكتور الفاضل عبد الكريم بكار في كتابه" اكتشاف الذات دليل التميز الشخصي ".

(أننا نستطيع أن نعرف ذواتنا من اهتماماتنا ) ..التي نهجس بها والتي نشعر بالمتعة حينما نقوم بها ,وهذه تتطلب درجة عالية من الحساسية والوعي بمشاعرنا التي تنتابنا خلال الأربع والعشرين ساعة من اليوم

فماهي المحاور التي تدور حولها اهتماماتنا ؟هل هي القراءة ,الرسم ,التصميم ,الرياضة ,التجارة......أو الكثير من الاهتمامات المختلفة والتي قد تظهر خلال مراقبتك لنفسك خلال يومك .

وتعد الإجازة الصيفية فرصة كبيرة لمعرفة ذاتك حينما تنعتق من مسؤوليات العمل والاهتمامات الروتينية التي تقتل وقتك. تجد هناك وقت كبير لنفسك ,وللتفكير في اهتماماتك , وعمل ما ترغب أن تقوم به من هواية أو نشاط أو رحلة.

فمن الرائع أن تعمل ما تحب لا ما يحبه الاخرون ..

وتشتري ما ترغب لا ما يرغبه الاخرون ...

وتسافر إلى ما تريد لا إلى ما يريده الاخرون ..

وتكون الشخص الذي تريده أنت لا الشخص الذي يريده الاخرون ...

محمد خير منصور
06-30-2012, 07:06 PM
تعزيز الدور المتعاظم للتدقيق الداخلي !!


د . جمال محمد شحات
اقر العديد من رجال الاعمال والمصرفيين والاقتصاديين بان الشركات بحاجة الى رقابة اكبر واقروا بان الكثير من المنشأت الاقتصادية الهامة لاتملك هذه الاداة الرقابية الهامة وان امتلكتها فهى لا تعطيها الاهتمام الذى يؤهلها لاداء وظيفتها بقدر فعال وان مؤسسة النقد تضطلع بدور هام ومسئولية جسيمة فى دورها الرقابى وذلك بالنسبة للبنوك والمصارف وهى تنفذ احدى وظائفها الطبيعية كمصرف مركزى للدولة .اما الرقابة على الشركات فالكثيرون يتسالون :دور من ! ومسئولية من !

ولقد عالج الفكر المحاسبى بالبحث حالة الرقابة واعترف باستحالة انشاء نظام رقابة فعال يحمى اموال وممتلكات المنشاة ضد كل انواع الاحتيال والغش والسرقة وسوء الادارة كما ان فعالية نظام الرقابة تقاس بمدى قدرته على مقاومة الاختراق والانحراف المختلفة وذلك من خلال وضع الضوابط والاجراءات الرقابية ونظم الرقابة الفعالة والتى تحد لحد كبير من حدوث هذه الانحرافات والاختراقات.

وقد تم تعريف الرقابة الداخلية على انه النظام المعلوماتى الرقابى الذى يتالف من عناصر عدة تضم الاجلراءات والادوات والوسائل والنظم والقواعد والساسات التى تحكم كافة عمليات المنشأة بهدف حما يتها او منع حدوث التلاعب وعلى مدى كفاية هذه الرقابة وفعاليتها يعتمد نجاح المنشأة. ويهتم قسم التدقيق والمراجعة الداخلية بوظيفتين الاولى هما اكتشاف مواقع الانحراف ولفت نظر الادارة العليا والثانية الانشغال المستمر بدراسة وتحليل وتقييم الاساليب والادوات بغرض التعرف على مواطن الخلل ووضع الحلول المناسبة لها.

وان دور المراجع الخارجى وهو احد الادوات الرقابية التى ناظرت وظيفتها ودورها ومسئوليتها فى الفكر المحاسبى خلال العقود الماضية بعد كثير من البحوث والدراسات خاصة فى الولايات المتحدة الامريكية ولكن من الملاحظ ان اطار ودور ومسئولية المراجع الخارجى ما انفك يخضع لكثير من اللبس ويشوبها الكثير من الغموض لدى كثير من الناس بصفة عامة ولدى رجال الاعمال بصفة خاصة.

وان دور المراجع الخارجى ينصب على تدقيق القوائم المالية ويستند الى معايير محاسبية معتمدة ولكن لابد من القول ان القوائم المالية وما تعكسه من معلومات تقع مسئوليتها على الادارة وينحصر دور المراجع الخارجى فى تدقيق هذه القوائم المالية وابداء الرأى حول انها تعبر بصدق وعدالة عن المركز المالى للمنشأة.

وعندما قررت وزارة التجارة السعودية ان الوقت قد حان لتشكيل لجان مراجعة فى كل شركة مساهمة وصدر القرار الوزارى فى عام1994 والذى نص على ان تتشكل هذه اللجان من الاعضاء غير التنفيذيين فى مجالس ادارات الشركات المساهمة بحد ادنى 3 اعضاء اعطى لهم مهام استشارية ورقابية يستأنس بها مجلس الادارة وجمعية المساهمين فى ما يختص بتعيين المراجع الخارجى للحسابات وتحديد نطاق عمله ومسؤلياته فى الاتى :

- ترشيح مراجع الحسابات الخارجى من بين ما لا يقل عن 5 مراجعيين يطلب منهم التقدم بعروضهم.

- تحديد نطاق المراجعة بما يتلائم مع ظروف الشركة وتحديد افضل عرض فى ضوء الكفاءة والخبرة.

وقد لوحظ ان المنظم السعودى حصر لجان المراجعة فى محور واحد ولم يقم بتوسيع نطاق مهامها لتشمل الاهتمام بمحاور اخرى على قدر كبير من الاهمية وتصب فى صلب الوظيفة الرقابية لمجلس الادارة . ونامل ان يتم فى المستقبل توسيع نطاق محاور اهتمامات اللجنة مع تزايد اهتمام الشركات بصفة عامة والمساهمة منها بصفة خاصة بانشاء اقسام تدقيق داخلى ذا كفاءة وفعالية بدل الاعتماد المتفرد على ما يؤديه المراجع الخارجى من مهام تكون فى العادة محددة .

وجدير الذكر ان هناك رقابة حمائية ما نعة ورقابة علاجية تتدخل بموجبها لتصحيح الانحراف ووعلاج الخلل ووضع الحلول .

ولا يفوتنا ان نذكر ان لوزارة التجارة ووهيئة سوق المال دورا رقابيا هاما على الشركات المساهمة حيث تتاكدا من التزام الشركات بالانظمة والاجراءات النظمة لعملها.

ولايفوتنى ان ان انوه للدور الهام الذى تلعبه الهيئة السعودية للمحاسبين القانويين من اعتماد المعايير المحاسبية ودورها فى التزام المحاسبيين القانونيين بهذه المعايير .

ويظل هناك بعض القواعد الرقابية التى يلتزم بها المدقق الداخلى لتحقيق الاهداف المذكورة وهى :

- فصل واجبات ومسئوليات الافراد والاقسام المتعارضة رقابيا .

- ضبط وتحديد حرية الوصول الى السجلات والمستندات بطريقة سليمة .

- تحديد السلطات والصلاحيات اللازمة للتصرف فى الموارد .

- كفاية درجة الاشراف والتدقيق على دورات العمليات والمحاسبة .

اما عن اجراءات الرقابة الهادفة فهى :

- ان جميع العمليات يتم تنفيذها وفقا للصلاحيات المعطاة من الادارة .

- ان جميع العمليات يتم تسجيلها فى الوقت المناسب وبالمبالغ الصحيحة .

- ان حرية الوصول الى اصول وموارد الشركة تتم وفقا للصلاحيات الادارة.

- ان مطابقة السجلات تتم بصورة دورية ويتم اتخاذ الاجراءات المناسبة فى حالة وجود الاختلافات .

وخلاصة القول ان الاهتمام بدور التدقيق الداخلى اصبح من الاهمية القصوى وخاصة فى ظل الظروف العالمية الحالية والتى تستدعى مزيدا من الاهتمام بادارات التدقيق الداخلى لما لها من فائدة كبرى فى نجاح الشركات.

ويجب العمل على تعزيز دورها واعطا ئها مزيدا من الدعم لما لها من اهمية للشركات فى تحقيق الرقابة الفعالة .

محمد خير منصور
07-02-2012, 06:39 PM
منهج النبي صلى الله عليه وسلم في كسب القلوب


أولى الناس بالكسب هم أهلك وأقرباؤك؛ ولذلك قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وعندما سئلت عائشة، رضي الله عنها، ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يفعل، قالت "كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة".

من هنا لا يبالي بكسب قلوب أقرب الناس إليه كوالديه وزوجته وأقربائه فتجد قلوبهم مثخنة بالكره أو بالضغينة عليه لتقصيره في حقهم، وانشغاله عن أداء واجباته تجاههم. ومن أصناف الناس الذين نحتاج لكسبهم ولهم الأفضلية على غيرهم الجيران لقوله، صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". وأي إكرام أكبر من دعوتهم إلى الهدى والتقى؛ بل قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه". ولذلك ينبغي أن نتحبب إلى الجار فنبدأه بالسلام ونعوده في المرض، ونعزيه في المصيبة، ونهنئه في الفرح ونصفح عن زلته، ولا نتطلع إلى عورته، ونستر ما انكشف منها، ونهتم بالإهداء إليه وزيارته، وصنع المعروف معه، وعدم إيذائه.. وقد نفى الرسول، صلى الله عليه وسلم، الإيمان الكامل عن الذي يؤذي جاره فقال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قال قائل من هو يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه".والبوائق هي الشرور والأذى.

ومن أصناف الناس الذين ينبغي أن نكسبهم إلى صف الدعوة، أخي الحبيب، من تقابلهم في العمل ممن هم بحاجة إليك.. فإذا كنت طبيباً فالمرضى، وإذا كنت مدرساً فالطلاب، وإذا كنت موظفاً فالمراجعون. فلا بد من كسب قلوبهم من خلال تقديمك أقصى ما تستطيعه من جهد في خدمتهم وإنجاز معاملاتهم وعدم تأخيرها.. وكم منا من يسمع من يدعو على موظف لم يكلف نفسه بتأدية ما عليه من واجبات في عمله ويؤخر معاملات الناس. وعند الترمذي وأبي داود، بإسناد صحيح، عنه، صلى الله عليه وسلم "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة".

وبالجملة فإن الوظيفة مجال خصب لكسب قلوب الناس وتبليغهم دعوة الله.. وإنما خصصت هذه الأصناف الثلاثة من الناس بالذكر وهم الأهل أو الأقرباء والجيران ومن نلقاهم في وظائفنا لسببين هما: كثرة اللقاء بهم، والثاني كثرة التقصير أو الإهمال لحقوقهم مما له الأثر السلبي في تقبلهم لما ندعوهم إليه؛ إذن فالمسلم فضلا عن الداعية ينبغي أن يسع الناس كلهم بخلقه وتضحيته ولذلك وصفت خديجة الرسول، صلى الله عليه وسلم، فقالت: "إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".

محمد خير منصور
07-03-2012, 05:50 PM
الإسلامُفوبيا ‏


أ. د. جعفر شيخ إدريس

يتحدث الناس في الغرب عن مرض نفسي يسمونه الإسلامفوبيا يحسبونه جديداً وهو قديم قدم الرسالات ‏السماوية. يتمثل المرض في كراهية أو خوف من الإسلام لا مسوغ له. يدفع هذا المرض المصابين به إلى ‏اتخاذ مواقف عدائية من الدين الإسلامي وأهله تتمثل في مظاهر كثيرة



يذكرون الكلام غير اللائق عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والافتراء عليه، الاستشهاد بآيات من القرآن أو ‏نصوص من السنَّة وبترها عن سياقها، تصوير ما يتهم به بعض المسلمين من أعمال إرهابية بأنه ليس عملاً ‏معزولاً يقوم به أفراد وإنما هو واجب ديني يأمرهم به الإسلام، الادعاء بأن الإسلام هو سبب تخلف ‏المسلمين؛ لأنه مضاد للعلوم الطبيعية وللتقنية ولكل ما هو من ضرورات الحياة المعاصرة، اتهام الإسلام بأنه ‏هو السبب في انتشار الحكم الدكتاتوري ولا سيـما فـي البـلاد العربـية، القـول بـأن الإسـلام لا يحترم المرأة بل ‏يدعو إلى معاملتها معاملة الرقيق ‏

وكان من نتائج هذه الدعايات أن كثيراً من المسلمين صاروا لا يعامَلون معاملة المواطن العادي في البلاد ‏الغربية، حتى من كان منهم من مواطنيها، وحتى الطلاب لم يعودوا يلقون من زملائهم الترحيب العادي الذي ‏يكون بين الشباب.‏

ما السبب في هذا؟

من أسبابه جهل بعض الناس بالإسلام ومن ثم تأثرهم بمثل تلك الدعايات. فالإسلام الذي يمقتونه أو يخافون ‏منه ليس هو الدين الذي أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هو الدين الذي صوَّرته لهم وسائل ‏إعلامهم، وحدثهم عنه سادتهم وزعماؤهم.‏

ومنها أخطاء أو جرائم يرتكبها بعض المسلمين فتُعزى إلى دينهم.‏

لكن السبب الاعظم هو كراهية بعض الناس للإسلام؛ لأنهم يكرهون الحق. هذا هو الداء العضال الذي وجد في ‏الناس منذ أن وجدت رسالات السماء الداعية إلى الحق المبين. «كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إلاَّ ‏قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ» [الذاريات: 52 - .53 ‏

فأقوالهم هي ثمرة مرض الطغيان هذا الذي في قلوبهم؛ فهم لم يتواصوا به ولم يكونوا محتاجين إلى مثل هذا ‏التواصي، بل إن كلاً منهم أصيل في الشر أصالة من سبقه؛ فأمرهم هو كما قال الله ـ تعالى ـ: «كَذَلِكَ قَالَ ‏الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ» البقرة: ..118‏

هذا هو القانون الجامع لهم. لكن القرآن الكريم كما أعطانا هذا القانون أعطانا أيضاً أمثلة للأفراد والأمم التي ‏انطبق عليها. ‏

فهذا نوح يقول لقومه: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ» هود: 28؟وهؤلاء ثمود الذين هداهم الله«فَاسْتَحَبُّوا ‏الْعَمَى عَلَى الْهُدَى »فصلت: 17 وهؤلاء أعداء محمد -صلى الله عليه وسلم- من العـرب الذيـن قال الله ـ تعالى ‏ـ فيهم: «أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْـحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْـحَقِّ ‏كَارِهُونَ» المؤمنون: 69 - 70‏

كيف العمل مع أولئك وهؤلاء؟ ‏

نعالج كل فئة بحسب السبب الذي أدى إلى مرضها. فأما الجاهلون ـ ولعلهم الأكثرية ـ فمن حقهم علينا أن ‏نعينهم على الفهم الصحيح، وأن نصبر عليهم ونستمع إلى حججهم واعتراضاتهم، وأن نجادلهم بالتي هي ‏أحسن.وأما من كان سبب كراهيته أخطاء وقع فيها بعض المسلمين أو جرائم ارتكبوها؛ فمن حقهم وحق ‏الإسلام علينا أن نعترف بتلك الأخطاء ونصرح بأنها أخطاء ونبرئ ديننا منها. هذا هو المنهج الذي يدعونا ‏إليه ديننا. فعندما قتل بعض المسلمين بعض المشركين في الشهر الحرام، واستغل بعض المشركين هذا ‏لتشويه سمعة المسلمين قال الله ـ تعالى ـ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْـحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ البقرة: ‏‏217. فقرر الله ـ تعالى ـ في بداية هذه الآية أن ما فعله اولئك النفر المخلصون من المسلمين كان خطأً كبيراً. ‏وعندما اتهم بعض المنتسبين إلى الإسلام رجلاً يهودياً بالسرقة أنزل الله ـ تعالى ـ في تبرئته اثنتي عشرة آية ‏من سورة النساء تبدأ بقوله ـ تعالى ـ: «إنَّا أنزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُن ‏لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا» النساء: 105 أي لا تكن مدافعاً عنهم. من هذه الآيات قوله ـ تعالى ـ: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً ‏أَوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا} )النساء: 112 )‏

هذا؛ لأن مهمتنا هي الدفاع عن الحق لا عن الخلق، ولأن العدل عندنا واجب على كل أحد في كل أحد في كل ‏حال «وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» المائدة: 8 «فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا ‏قُرْبَى» الأنعام: 152 وأما من كان مصاباً بداء الكراهية للحق فلن يرضى إلا إذا كفرنا بهذا الحق بعد معرفتنا ‏له وإيماننا به، ووافقناهم على باطلهم ديناً يهودياً او نصرانياً محرفاً، أو علمانية تنكر رسالات السماء، أو ‏غير ذلك من سبل أهل الأهواء. هؤلاء الكارهون للحق قد يبذلون كل ما في وسعهم من مال ووقت وعلم، بل ‏وقد يبذلون أرواحهم في محاربته؛ فما العمل معهم؟ هل نستجيب لهم فنكفر كما كفروا؟ كلا، والله، بل لن ‏يزيدنا خلافهم وكراهيتهم إلا استمساكاً بالحق ودعوة إليه قائلين لهم موتوا بغيظكم، موقنين بأن كل جهودهم ‏ستبوء بالإخفاق.‏

‏«إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ» ‏الأنفال: 36‏

‏«يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» الصف: 8 ومع كراهيتنا لما يقولون ‏عن دين الحق، ومع ما نلقاه منهم من عنت، إلا أننا نستبشر بهذه الحملة الظالمة على الإسلام، ونرى فيها ‏دليلاً على أننا صرنا أمة حية، وأن دعوتنا بدأت تؤتي أُكُلَها. إن الأمة الميتة التي لا رسالة لها ولا نشاط لها ‏لا يؤبه لها، ولا ينشغل الناس بها؛ لأنه لا تأثير لها عليهم. فهذا الانشغال بمحاربة الإسلام والخوف منه ‏واعتباره العدو الأول بعد سقوط الشيوعية دليل على حيوية في هذه الأمة؛ فالحمد لله الذي جعل منا من يكون ‏من أسباب حياتها ونشر رسالتها وإدخال الرعب في قلوب أعدائها.

محمد خير منصور
07-04-2012, 06:37 PM
منهج نقد الذات.. في القرآن والسنة

الاستاذ زين العابدين الركابي

تمنى جمع من القراء الفضلاء: بسط القول في هذا الموضوع من حيث إنه غائب ـ منهجيا ـ عن أذهان ‏الكثيرين ومعارفهم، وإن حياة المسلمين المعاصرة أحوج ما تكون إليه في جوانبها كافة.. وهذه أمنية وافقت ‏عزم الكاتب على بسط الموضوع وإشباعه وتأصيله للأسباب الآنفة.

ولسبب آخر جد جوهري ومهم.‏، وهو: إزالة وهم قد تمدد في أذهان أناس ـ من هنا وهناك ـ وهو أن نقد الذات (بضاعة غربية) بحتة خالصة، ‏أي ليس للإسلام والمسلمين في ابتذارها وتأصيلها سبق ولا دور.. ‏

وهذا وهم ضخم تتوجب إزالته لئلا يأتي يوم يقال لنا فيه ـ مثلا ـ: إن الوضوء والتوحيد الخالص والإيمان ‏بجميع الأنبياء والكتب التي نزلت عليهم (مستورد غربي)!!: ليس للإسلام فيه سبق ولا نصيب!!‏

ولقد تهيأ السياق الآن لبسط المعرفة في منهج نقد الذات في القرآن:‏

الحقيقة المعرفية الإيمانية المجلوة المستقرة في عصمة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هي أنه (معصوم ‏في البلاغ) عن الله جل ثناؤه: «وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى»، وأن النبي إذا اجتهد برأيه ـ ‏قبل نزول الوحي ـ فالعصمة ألا يُقَر على خطأ (كما في تحريم العسل: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك»، ‏وكما في قصة ابن أم مكتوم: «عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى. أو يذكر فتنفعه ‏الذكرى...»..‏

وفي هذا التعريف الموضوعي المنير للعصمة: مفاهيم معرفية منهجية متعاضدة:‏

أ ـ البرهنة على أن القرآن من عند الله، لا من عند محمد، فالاستدراك على النبي جاء من خارج الذات، لا من ‏داخل الذات.‏

ب ـ التوكيد على (بشرية) النبي بحسبان هذه البشرية حقيقة واقعية لا مراء فيها من جهة، وتفاديا للوقوع ‏في تأليه النبي من جهة أخرى.‏

ج ـ التوكيد على أن من دون النبي من الناس (وكل الناس دونه) لا يحق لأحد منهم أن يدعي ما ليس للنبي ‏نفسه. فإذا كان هذا هو حال الاستدراك القرآني على النبي المعصوم، فليس لأحد ـ كائنا من كان ـ أن يدعي ‏لنفسه ما ليس للنبي من العصمة والارتفاع فوق مستوى الاستدراك.‏

د ـ ترسيخ قاعدة الاستدراك والتصويب ـ كل بحسبه ـ فالله وحده عز وجل هو الذي يستدرك على رسوله ‏ويصوبه. أما غير النبي من الناس ـ الصحابة فما دونهم ـ فالمنهج هو أن يستدرك بعضهم على بعض: ‏بشرطَي: العلم والنصح.‏

في القرآن نقد وتصويب لسلوك المسلمين الأوائل.. ومن ذلك:‏

أ ـ «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم».. فمن مضامين هذه الآية: أن يوجه ‏المسلمون النقد والتصويب إلى أنفسهم قبل كل شيء.. وهذا (منهج عملي)، بمعنى أنه إذا صح البناء الذاتي، ‏فإن أمر التحديات الخارجية يهون أو يتراجع كثيرا.‏

ب ـ «ولا أقسم بالنفس اللوامة»، أي النفس التي تنتقد ذاتها وتلومها دوما.. نقل ابن كثير عن الحسن ‏البصري قوله ـ في تفسير هذه الآية ـ: «إن المؤمن والله لا نراه إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلمتي؟.. ما أردت ‏بأكلتي؟.. ما أردت بحديث نفسي؟.. وإن الفاجر يمضي قدما قدما ما يعاتب نفسه».‏

ج ـ «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله ‏كان غفورا رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. يستخفون من ‏الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. ها أنتم ‏هؤلاء جادلتم الله عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا».‏

هذه الآيات نزلت في جماعة من المسلمين: سرق أحدهم درعا فخشي ربعه من الفضيحة فألصقوا التهمة ‏بيهودي، فجاء الوحي الأعلى ببراءة اليهودي، وبانتقاد التواطؤ على تبرئة المتهم واتهام البريء!‏

د ـ في القرآن منهج كامل في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) والأمر والنهي يتضمنان ـ بالضرورة ـ ‏نقدا وتصويبا، إذ إن الموضوع يتعلق ـ هاهنا ـ بوجود (خطأ ما) ينبغي نقده وتقويمه وتصويبه.. ويمكن ‏القول: إن الخطأ هو (المنكر)، وإن (الأمر بالمعروف) هو التصويب البديل، أو النقد الإيجابي.‏

ه ـ إن نقد (الآخر) يتوجه إلى المسلم نفسه إذا تلبس المسلم بخطايا الآخر.. وهذان مثلان ساطعان:‏

أولا: «ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به»، فالمسألة منهج يتبع، لا أمنية تتمنى، ‏ولو اكتفى المسلمون بالأماني لحاق بهم ما حاق بأهل الكتاب من جرائر الاكتفاء بالأماني في العلاقة بالله، ‏والتأهب للقائه سبحانه.‏

ثانيا: «تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون».. فهذه الآية نزلت في اليهود، لكنها تنطبق ‏على المسلمين ـ ولا بد ـ إذا تفرقت قلوبهم، وضمر أو غاب عقلهم كما هو حال المسلمين اليوم.. فنقد (الآخر) ‏ينصب على المسلمين إذا هم فعلوا فعله، وسلكوا سلوكه.‏

و ـ في أُحُد، حاقت بالمسلمين الهزيمة ـ أو المصيبة بتعبير القرآن ـ بعد جولة النصر الأولى، فارتاع ‏المسلمون وتعجبوا أيما عجب، فجاء الوحي يرد ما جرى إلى (المسلمين) أو بعض المسلمين الذين خالفوا ‏أمر النبي صلى الله عليه وسلم: «أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند ‏أنفسكم».. هذا نقد صارم صريح مباشر موجه إلى (الذات المسلمة) وليس إلى خالد بن الوليد ـ مثلا ـ الذي ‏كان يقود كتائب الشرك يومئذ!.. ومن تمام المعنى النقدي ـ هاهنا ـ إثبات حقيقة: أن الوحي لم (يتستر) على ‏ما جرى بحجة الخوف من شيوع روح الهزيمة في الميدان العسكري، والحياة المدنية، ولا بحجة أن الأعداء ‏سيستغلون ذلك ويوظفونه لصالحهم.. لا.. لا لم يكن هناك شيء من التحفظ والكتمان، بل أعلنت الحقائق كما ‏هي: «إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما ‏فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون».‏

هذا هو منهج القرآن في نقد الذات، وهو منهج اتبعه النبي ـ بلا ريب ـ وبيّنه وفصّله تفصيلا.. ومن وجوه هذا ‏البيان والتفصيل:‏

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أعلى الناس صوتا في نقد المفاهيم والسلوكات الخاطئة:‏

أولا: كان أعلى الناس صوتا ضد التشدد والغلو والتنطع:‏

أ ـ قال: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين».‏

ب ـ وقال: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم».‏

ج ـ وقال: «هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون» والمتنطعون هم المتشددون الخارجون عن ‏منهج اليسر: جهلا، أو هوى من عند أنفسهم.‏

ثانيا: كان النبي أعلى الناس صوتا ضد (العنف):‏

أ ـ قال: «من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق، حرم حظه من ‏الخير».‏

ب ـ وقال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».‏

ج ـ وقال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».‏

د ـ وقال: «من سل علينا السيف فليس منا».‏

ثالثا: لم يخدع النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد (المظاهر الدينية)، ولا بـ(الكميات الهائلة للتدين) بل حاكم ‏كل مظهر وكل سلوك ذا صورة دينية إلى المنهج الديني الحق وأعمل (معيار النقد) لكل سلوك ديني في ‏عصره.‏

كان هناك من يتدين على نهج منحرف، والنبي بين ظهرانيهم وهم (الخوارج) الذين ظهرت جرثومتهم الأولى ‏على يد (ذي الخويصرة).. كان هؤلاء (متدينين) في كم العبادة وصورها بشهادة النبي لهم، حيث قال: ‏‏«يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا ‏صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، ‏يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية».‏

عجيب!! تالون للقرآن صوّامون قوّامون يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية!‏

لماذا؟

لأن (كم) العبادة الضخم ولا صورتها البادية تغني عن صحة المنهج.‏

ولذا وجه النبي سهام النقد الصارم إلى هذا النوع من العبادات الخادعة: انتصارا للمنهج، ونقدا لكل سلوك ‏زائغ: ولو ارتدى زي الدين، وتسربل بمظاهره!‏

صور من تطبيقات نقد الذات المسلمة (تمحيص السنة نموذجا)‏

‏ (ميراث النبوة) موقر مهيب رفيع المقام مصون الجناب، ومع هذا التوقير والمهابة والرفعة والصون، فإن ‏العقلية المسلمة نظرت إلى هذا الميراث بـ(عين ناقدة) حازمة: لا مكان فيها للعاطفة والاسترخاء والخوف ‏والوسوسة والجفول والإغضاء.. والباعث على هذه النظرة الناقدة الفاحصة هو: تعظيم ميراث النبوة نفسه ‏والجهاد لأجل صونه وحمايته من أن يختلط به ما هو مقحم فيه، أو مدسوس عليه: لهذا السبب أو ذاك.‏

ومن مجموع مباحث النظرات الناقدة المغربلة الموثقة تكوّن(منهج علمي) قوامه: النقد المنصوب الميزان ‏أبدا، البيّن الآليات الفنية: المفردة والمركبة، وهو منهج لا نظير له - البتة - في توثيق تراث الأمم: الديني ‏وغير الديني.‏

وهذا المنهج الفريد: متعدد المجالات والحقول التي تلتقي كلها في توثيق ما يستحق التوثيق، ، واطراح ‏وتوهين كل ما ينبغي اطراحه وتوهينه - بعلم راجح وأمانة فائقة-.. ومن هذه الحقول:‏

‏1- (علم الإسناد)، أي العلم بسلسلة رجال الإسناد بالتوثيق من ترجمة كل منهم: قوة وضعفا.. ثقة وعدم ‏ثقة.. جرحا وتعديلا.‏

وهذا علم تصعد نشأته إلى عصر الخلافة الراشدة. فقد سنّ أبوبكر رضي الله عنه سنة التثبت من الراوي، إذ ‏لم يقبل من أحد الصحابة حديثا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يشهد معه غيره بأنه سمعه - ‏كذلك - من النبي.. ومشى على المنهج نفسه عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - إذ رد حديث أبي موسى ‏الأشعري حتى أتاه أبو موسى بمن شهد معه على صحة الحديث.. ولزم الفرز نفسه علي ابن أبي طالب - ‏رضي الله عنه - حيث كان يستحلف الراوي حتى يستوثق من صدقه وأمانته، وذلك لأن هؤلاء الخلفاء العظام ‏كانوا على علم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».. وهذا ‏الحديث من دلائل، ومن نور النبوة الذي امتد بسناه بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، وهو سنا أضاء ‏الطريق لعلماء السنة الذين قضوا أعمارهم الشريفة في حفظها وتوثيقها وتنقيتها: بنقد الأكاذيب والأباطيل ‏والدس والوضع والتدليس.. وفي أهمية الإسناد يقول الشافعي:«مثل من يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ‏ليل ربما احتطب في حطبه أفعى».. ومن التطبيقات(الإسنادية) على أحاديث نسبت للنبي، قولهم: قال رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم:«إنما هلكت بنو إسرائيل حين حدّث فيهم المولَّدون أبناء سبايا الأمم فوضعوا الرأي ‏فضلوا».. ففي سند هذا الحديث رواة منهم الضعيف: كابن صالح.. ومنهم المتهم بالكذب: كالكلبي.. (ثم في ‏الحديث نزوع عنصري يحط من قدر المولّدين، فليس هذا الحط من معايير الإسلام قط، وإلا فإن جمهرة ‏العلماء الكبار الذين خدموا السنة هم من غير العرب).‏

ومن هذه التطبيقات: نقد ما ورد في بعض كتب الفقه من أحاديث ضعيفة أو موضوعة.. يقول ابن تيمية: ‏‏«ومنها قولهم: (نهى النبي عن بيع وشرط) فإن هذا الحديث باطل، ليس في شئ من كتب المسلمين، وإنما ‏يروى حكاية منقطعة.. ومنها قولهم: (نهى عن قغيز وطحين).. وهذا أيضا باطل».. ثم يقول في موضع ‏آخر:«قولهم قال النبي: (لو كانت الدنيا دما عبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا). هذا ليس من كلام النبي، ولا ‏يعرف له إسناد.. ومما يروونه: أن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم مع أبي ‏بكر كنت بينهما كالزنجي الذي لا يفهم). وهذا كذب ظاهر لم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث، ولم يروه إلا ‏جاهل أو ملحد.. ومما يروونه عنه أيضا (الشيخ في قومه كالنبي في أمته). وهذا ليس من كلام النبي».. ‏انتهى كلام ابن تيمية.. وعن الحديث الأخير - المفترى على النبي - يقول الإمام النووي (موضوع لا أصل ‏له).‏

وفي الإسناد يجهر العلماء الثقات بـ(الجرح) في الرواة المجروحين: جهرا متحررا متطهرا من كل مجاملة ‏ومداهنة وخفوت، ومن كل عدول عن واجب (التسمية) و(التعيين).. مثلا: من الرواة المجروحين (غزوان بن ‏يوسف المازني العامري البصري). ولقد تناوشته بالاسم سهام النقدة الأيقاظ من حراس السنة، فقال ‏البخاري: سكتوا عنه.. وقال أبو حاتم: متروك الحديث.. وقال ابن حبان: منكر الحديث.‏

‏2- ومن هذه العلوم(علم علل الحديث).. ومن تعريفات العلة: وجود سبب خفي قادح في صحة الحديث، مثال ‏ذلك أن يكون السند ظاهره الصحة، ولكن فيه من لا يعرف بالسماع عمن روى عنه، أو أن يكون الراوي عن ‏شخص أدركه وسمع عنه، ولكن لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواه عنه بلا واسطة فالعلة أنه لم يسمعها ‏منه. وفي هذا الفن الأصيل مراجع مترعة بالنقد القوي السافر - غاية السفور -. من هذه المراجع (العلل ‏ومعرفة الرجال) لأحمد بن حنبل. و(العلل المنقولة عن يحيى بن معين). و(العلل) لابن المدين. و(كتاب العلل) ‏للبخاري.. و(كتاب العلل) لمسلم بن حجاج.‏

‏3- علم (الأحاديث الضعيفة والموضوعة).‏

بتطبيق منهج الإسناد والتعليل - مثلا - ظهر علم نقدي جديد موسع وهو: العلم بالأحاديث الضعيفة ‏والموضوعة واستقرائها وإحصائها - قدر الإمكان - وكشفها للأمة المسلمة لكي تأخذ دينها من صحيح السنة، ‏ولكي تحرر معرفتها الدينية وتطهرها تطهيرا من الأحاديث التي نسبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ‏ولم يقلها.. ومن مراجع هذا الفن النقدي الرائد(الضعفاء الصغير) للبخاري. و(الضعفاء الكبير) للعقيلي. ‏و(الكامل في ضعفاء الرجال) لابن عدي. و(الضعفاء والمتروكون) لكل من النسائي والدارقطني. و(ضعيف ‏الجامع الصغير). و(سلسلة الأحاديث الضعيفة) لناصر الدين الألباني. و(الموضوعات) لابن الجوزي. ‏و(الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للشوكاني.‏

هذه نماذج من(النقد العلمي) الصارم لميراث النبوة: ابتغاء تنقيته مما علق به من دس وتدليس ووضع ‏وافتراء.‏

وميراث النبوة مصون الجانب، موقر المقام - بلا ريب - كما تقدم، ومع ذلك تناولته عين التوثيق العلمي ‏بالنقد - المنهجي والتطبيقي -.. وهذا من البراهين العلمية التي تزيد الإيمان بالسنة النبوية. فهذا المنهج ‏العلمي الدقيق والحاسم في تصفية الحديث النبوي من الشوائب - أية شوائب -: يسقط كل مقولة تحاول إثارة ‏الريب حول صحيح السنة.. وبسقوط هذه المقولات والإرجافات: يربو الإيمان بالسنة، ويسطع نوره في العقل ‏والضمير سطوعا ينقل المسلم من موقع (الاعتذار) إلى موقع (الاعتزاز).‏

وإذا كان النقد العلمي الحق الصدوق النزيه قد تعامل بهذا المنهج الصريح مع ميراث النبوة ذته، فإن ما دون ‏ميراث النبوة خضع لهذا النقد: بداهة.‏

ومن ذلك: نقد الأخطاء في تفاسير القرآن.. ثمة تفاسير للقرآن الكريم، احتشت بـ(الاسرائيليات) الخرافية ‏المذمومة التي وردت في قصص الأنبياء، ونشأة الكون وحركته إلخ.. ولقد تناول علماء التفسير هذه ‏الاسرائيليات وخرافاتها وأوهامها بالنقد الجرئ المبصر الأمين.. ومن هؤلاء العلماء: ابن كثير.. وأبوبكر بن ‏العربي.. ولقد قال الأخير: «فأعرض عن سطورها بصرك (أي الاسرائيليات)، وأصم عن سماعها أذنيك، ‏فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا».‏

والحق أن تاريخنا العلمي كله يمكن وصفه بأنه(إنشاء واستدراك ونقد):‏

أ- فقد استدرك الليث بن سعد على الإمام مالك بن أنس، وقد عاشا في عصر واحد.‏

ب- واستدرك ابن حزم وانتقد جمهرة من العلماء الأعلام، ولولا عبارته الجارحة، لأصبح نقده واستدراكه ‏منهجا كاملا متقبلا في هذا الفن.‏

ج- واستدرك ابن القيم على شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي - على حبه له -!!.. فقد ألف ابن القيم كتابه ‏‏(مدارك السالكين) لشرح كتاب (منازل السائرين) للهروي، والتنويه به، ومع ذلك فقد أعمل ابن القيم معيار ‏النقد في بعض ما قاله الهروي وأخطأ فيه.. يقول ابن القيم:«ليته لم يستشهد بهذه الآية في هذا الباب، فإن ‏الاستشهاد بها على مقصوده أبعد شاهد عليه، وأبطله شهادة، وليته اختار لهذا الباب اسما أحسن منه موقعا، ‏شيخ الإسلام حبيبنا، ولكن الحق أحب إلينا منه».. ولا نحسب أن الهروي يضيق بمثل هذا النقد. إذ كان هو ‏نفسه يمارس النقد ولا يساوم عليه.‏

على أنه لا ينبغي أن يستدرك على العلماء إلا عالم ذي علم راجح، وإخلاص مكين، وأسلوب رفيع.. فهذه ‏أسس معتبرة للنقد المعتبر.‏





محمد خير منصور
07-07-2012, 06:22 PM
رآها في النوم فأحبها وهام بها .. !!


حسناء محمد
من طريف ما قرأت .. ما ذكره ابن حزم الأندلسي يقول : دخلت يوما على أبي السري عمار بن زياد , فوجدته مفكرا مهتما , " أي أصابه الهم " فسألته عن ما به فتمنع ساعة ثم قال لي : رأيت في نومي الليلة جارية فاستيقظت , وقد ذهب قلبي فيها وهمت بها , وإني لفي أصعب حال من حبها .. وبقي بعد ذلك أياما وشهورا مغموما لا يهنئ بشيء , حتى عذله الأندلسي واخبره أنه من الخطأ العظيم شغل النفس بمعدوم لا يوجد ,وتعلقها بالوهم ..

أقول : لو وجد أبا السري هذا في زمن الفضائيات , وما تخرجه كل يوم من صور النساء المعاد تصنيعها , لو وجد في زمن كثرة النساء هذا وانسلاخ الحياء به في سوق العرض والطلب , وتبادل المصالح المعدومة القيم, فما أظنه كان سيهيم بتلك الجارية التي خرجت عليه من جلباب الحلم ليبقى بها صريع الحزن شهورا عدة .

لو رأى أبو السري بعض رجال هذا الزمن وقد استبدلوا نسائهم الحرائر العفيفات وقيمة الحب الطاهر الصادق بالغانيات المتمايلات على جذوع ميتة المتنقلات بين أصابع الخشب المسندة , لأفاق من حلمه وهو يستعيذ من شر ما رأى.

وكما تقول فيروز , القصة مش هيك .. حتما القصة مش هيك , لأن القصة الآن بدأت في العد التنازلي لتراجع المثل والمبادئ ,ليس في الحب فقط بل في أكثر الأمور من الأخلاق والتعاملات وغيرها .. " ويبقى الخير في أمة محمد ". حتى لكأنها أشجار اقتلعت فبقي ظلها مكانه ليكون شاهدا فحسب ..

كآثار قصور خربت ومات أهلها , وبقيت أطلالها تحكي للمارة حين يستوقفهم التعب

عن حكاية كانت ذات زمن تعمر هذه القصور بالسهر والفرح .. كجرح اندمل وبقيت له علامة تعيد بين الوقت والآخر لصاحبه ذكرى نزف الدماء.

محمد خير منصور
07-07-2012, 06:23 PM
العظماء لهم أهداف .. أما الآخرون لديهم أحلام


د. محمد خيري آل مرشد
يكاد لا يخلو عقل انسان من حلم يراوده طول حياته أو أحلام أخرى تتبادل عليه ويطمح في تحقيقها وهذا حقه .. لكن السؤال هل ميز الكثيرون بين أحلام خيالية أو رومانسية والأحلام والطموحات التي تتناسب مع طبيعة كل منا والطبيعة البشرية ذاتها .. فلا كل الأحلام يمكن تحقيقها وتحويلها إلى أهداف وغايات ؛ بل فقط تلك التي تحترم النواميس والقوانين التي ينتمي لها الانسان في وسط طبيعته وعلاقته بها ..

وهنا يخطأ الكثيرون حتى من اللامعين في مجال التنمية البشرية أو العاملين في مجال الدعاية للكسب السريع في دعوة الشباب أن يحلموا وأن يحلموا فقط فكل حلم "قابل" للتحقيق وطبعا هذا مجرد ضرب خيال .. فهل يمكن أن يحلم أحدهم بأن يكون الرجل الخارق (سوبر مان) كما في أفلام الكرتون أو أن يحلم أحدهم بأن يكون ملكا أو ملاكا مخالفا بذلك حدود التفكير الطبيعية ؟! هذا خداع واضح للشباب الطموح .. وإن قال أحدهم أن فلانا من علماء التاريخ حلم بشيء لم يكن له وجود أو أنه غير حياة الأمم ، نقول هو هذا قد فكر في حدود الطبيعة الانسانية وإمكانياته العقلية والعلمية وسخر قدراته وخبراته لتحقيق هدفه وحلمه الذي لا يتعارض مع ذلك ..

إذن التمييز بين الأحلام هذه وبين الطموحات التي تناسب قدراتنا الفكرية والعقلية والمعرفية هو المنطلق الأساس لتحقيق الطموحات والأهداف .. بعد بلورة الأفكار التي سبقت وبوضوح هذه الأفكار تكون أقرب إلى تحويلها إلى أهداف يمكن تحقيقها وتحويلها إلى واقع ..

وبما أن الأهداف يسبقها أفكار تتضح تدريجيا يساعد على نضوجها وبلورتها التفكير الموضوعي والنقاش الحر مع النفس ومع الآخر وكذلك الخبرة والتجربة لكي تنتقل إلى أهداف واضحة يمكن تجسيدها وتحويلها إلى واقع ملموس ، وبهذا تكون الفكرة ذاتها قد تجسدت ..

بعد تصور الهدف الأول الذي نطمح في تحقيقه وبعد وضوح هذا الهدف يجب الانتقال إلى مرحلة وضع الخطة المناسبة لهذا الهدف الكبير وهي أيضا يجب أن تتسم بالوضوح ..

يقتضي الوصول إلى الهدف الأول تقسيم الطريق وخطة العمل الكبيرة إلى مراحل قصيرة وأهداف أصغر على طول هذه الطريق ولكل من هذه الأهداف الصغيرة خطة عمل تناسبها توصل إليها وهكذا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى ومن هدف أصغر إلى آخر أقرب منه في اتجاه الهدف الأكبر

يأتي بعد ذلك اتخاذ القرار والعزم على التنفيذ وبشكل تسلسلي من الهدف الأقرب إلينا إلى الأبعد ، وهكذا تكون الأهداف الصغيرة خطوات باتجاه تحقيق الهدف الأكبر

تحديد الهدف ونوعه يعتمد على عوامل كثيرة ، ومن اهمها الانسان ذاته وقدراته على تحقيق ذلك الهدف..واستعداده التام لدفع الثمن المناسب للهدف المرسوم , حيث لكل هدف ثمن مادي أو معنوي أو كلاهما معا تنقص وتزود حسب نوع الهدف وقوة الطموح ..

أهداف العظماء على قدر همتهم وعزيمتهم وطموحهم ( على قدر أهل العزم تأتي العزائم) ، كما تقاس عظمة اهدافهم وبذلك عظمتهم هم بمقدار نبل وسمو أهدافهم وما يمكن أن يقدمه للإنسانية والبشرية من خير ..

تحقيق الهدف والسعي للوصول إليه والوصول إليه ذاته يحدد نوع وكيفية حياتك وقد يؤثر على حياة الآخرين إيجابا أو سلبا ..

تحقيق الأهداف يتطلب عدا وضوح الهدف ، ووضع خطة تامة مناسبة لبلوغه , يتطلب أيضا الإصرار والعزم وبذل الجهد المناسب والمتواصل على طول خط مسيرك باتجاه الهدف الأكبر إلى أن يتحقق ذلك الهدف وكذلك بذل كل ما يلزم للمحافظة عليه ..

ومن أهم العوامل التي تساعد على تحقيق الهدف الثقة بالنفس ، والإرادة القوية بعد توفر المعرفة والكفاءة اللازمة لتحقيق ذلك ..

الاستفادة من الخبرة السابقة ومن خبرة الآخرين ومن الفرص المتاحة ، ترفد الخطة الأساسية وتتوظف في تحقيقها ..

عدم الاستسلام للفشل أو الضجر والخوف من الصعوبات والعقبات المرافقة لكل مشروع والتي لا يخلو طريق منها بل هي تتناسب طردا مع عظمة الهدف المنشود .. فلابد من وضع الخطط لتلافيها وتجاوزها وعدم الرضوخ لها ، حيث بها تقاس عظمة الأهداف أو وضاعتها .. قال مساعد توماس اديسون ( مخترع المصباح الكهربائي) له عندما حاول لمرات كثيرة ألا يكفي أنك فشلت لكل هذه المرات..فرد عليه اديسون..لا يا صديقي لقد اكتشفت كل هذه الطرق أنها غير مؤدية للهدف ..

فضع لنفسك هدفا ساميا نبيلا تتميز به ، واعمل على تحقيقه ما استطعت من خلال وضع الخطة الواضحة والتصور الكامل لها لتحقق هدفك وما تصبو اليه نفسك .. فلا تدع حياتك تذهب هكذا سدى فتفوت وتمر دون أن تضع لك بصمتك الخاصة بك .. ميز نفسك عن الآخرين حيث ميزك الله ..سخر تميزك لتتميز عن الآخرين بأهدافك الجميلة والنبيلة ..

فهل وضعت لنفسك هدفا ؟؟

محمد خير منصور
07-08-2012, 04:50 PM
"الحاج".. في الثقافة الإفريقية

بقلم الخضر عبد الباقي

تحتل فريضة الحج وما يتعلق بعملية أدائها موقع اهتمام خاص ومتميز في السياق المحلي في المجتمعات الإفريقية، وتنبع تلك الأهمية من مصادر عديدة يأتي في مقدمتها سمة القدسية التي ترتبط بها بلاد الحرمين الشريفين في الذاكرة المركزية الإفريقية.

فقد علا شأن تلك الفريضة بقوة وظهرت كأكبر مظهر من الشعائر الإسلامية التي تُظهر مدى الارتباط العميق لدى الشعوب الإفريقية وقبائلها وتمسكها بهذه الفريضة، الشيء الذي يمكن تفسيره على خلفية انتشار المذهب المالكي وتشكيله للخلفية الفقهية في عدد من البلاد الإفريقية جنوب الصحراء، حيث يؤكد عدد من فقهاء المالكية على الالتزام الصارم بضرورة أداء هذه الفريضة ولو مشيا على الأقدام، وخففوا في شرط توافر الزاد والراحلة فأجازوا للحاج العمل بيده لتوفير الزاد خلال رحلته إلى الأماكن المقدسة، كما يرون أن الراحلة يمكن الاستعاضة عنها بالمشي على الأقدام أو بمصاحبة الحجاج الأغنياء.

أشواق الحج الإفريقية

وقد تملكت عاطفة الشوق إلى الحج لتلك الأماكن من الأفارقة المسلمين درجة تفوق الوصف، فمكة المكرمة والمدينة المنورة بما تحتويانه من المشاعر المقدسة علاوة على احتضان المدينة للروضة الشريفة كان من أكبر البواعث المؤججة لإثارة مشاعر الاشتياق نحو بلاد الحجاز، ويعكس هذا المعنى بقوة وتجذر هذا الاتجاه بين المسلمين الأفارقة العلامة المجدد الإمام عثمان بن فودي قائد حركة الجهاد ومؤسس دولة صوكتو الإسلامية (1754م-1817م) حين يقول في "داليته" الشهيرة:

هل لي مسيرة نحو طيبة مسرعا لأزور قبر الهاشمي محمد

لما فشا ريّاه في أكنافها وتكمّش الحجاج نحو محمد

غودرت منهمل الدموع موبلا شوقا إلى هذا النبي محمد

أقسمت بالرحمن ما لي مفصل لا حوا حبّ النبي محمد

أحكي المصاب بشوقه لما عرى ا لي لذيذ العيش دون محمد

قد كدت شوقا أن أطير لقبره ما لي سرور دون زورة سيد

لو سرت طيبة نلت غاية مطلبي متعفرا في ترب نعل محمد

أو طار قلبي أن أزور دياره دمعي يفيض لفقد هذا المرشد

قوموا بنا نسعى إلى شمس الهدى نطوي الفلا لنزور قبر محمد

الحاج.. ذو مكانة كبيرة

ومن الواضح جدا أنه ليس من قبيل المبالغة القول بأن مشاهدة تلك الأماكن والوقوف على المشاعر بالمعاينة وكذلك مقابلة أحفاد الرسول والصحابة كان من أكبر هواجس وأحلام المسلمين الأفارقة وأمنياتهم في الحياة.

ولعل معرفة دور ومكانة المعاينة (الإحساس عن طريق الرؤية العينية) في عمق الثقافة الإفريقية تجعل القارئ يدرك أهمية المشاهدة المباشرة للأماكن المقدسة وآثار الرسول والصحابة في ترسيخ المعتقدات الإسلامية لدى الأفارقة.

هذه الأمور وغيرها تجعل من حظي بزيارة الحرمين والمشاعر المقدسة لأداء الحج يحتل درجة كبيرة من الاحترام والتقدير في الوسط الاجتماعي بشكل أخص وفي الساحة العامة.

ومن خلال تتبع ورصد لواقع التفاعلات المجتمعية مع من يحمل لقب "الحاج" يمكن أن نلخص أهم الملامح المعبرة عن دلالات ومؤثرات قيمية إيجابية في البلدان الإفريقية المختلفة جنوب الصحراء بالتركيز على دولة نيجيريا في الأمور التالية:

التبجيل والتوقير: حيث يأتيان في مقدمة السمات الواضحة في الوسط الاجتماعي في تعامله مع الحاج؛ فهناك أكبر قدر من درجات التوقير باعتباره (الحاج) أقرب واحد من أفراد المجتمع حداثة ببيت الله وبزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكسبه ذلك التقديم على غيره في المحافل والمناسبات الاجتماعية احتراما له وتيمنا بقدسية الحرمين الشريفين.

التبجيل اللفظي في الوسط الاجتماع: حيث يكون النداء دائما له مسبوقا بلقب "الحاج" مجردا دون الاقتران بلقب "الحاج"، حتى إن بعض القبائل الإفريقية خاصة في منطقة الغرب مثل نيجيريا وغانا والسنغال من يعتبرون تجريد من حجّ بيت الله من أبنائها شيئا من العيب بل من العار يجب الدفاع عنه، إذ يعدّ هذا اللقب جزءا أصيلا من هوية المواطنين الأفارقة.

الاعتزاز البالغ: لم يكن من المستغرب أن نجد حالة الاعتزاز ولو بشكل مبالغ فيها باكتساب هذا اللقب "الحاج" لدى بعض الأسر من قبيلة الهوسا والفلاني في نيجيريا وغيرهما من المسلمين من أبناء قبيلة اليوربا، حيث ينخلعون بترك أسمائهم الأساسية والاكتفاء بلقب الحاج، أو تحويله إلى الاسم الأساسي له، كحال شخصية "الحاج الحاج" وهو شخصية سياسية مرموقة في الحكومة النيجيرية، وقد وصل هذا الاتجاه المتنامي في التفاخر بهذا اللقب إلى أن أصبح صفة مميزة في الوسط الاجتماعي حتى شاعت ألقاب مثل "الحاج بن الحاجة" وغيرها كثير.

تنازل المسميات الأسرية: تجذرت تلك الدلالة العميقة للحاج وألقت بظلالها الكثيفة على الحياة الأسرية والزوجية تحديدا حيث نرى أن كثيرا من الأزواج يفضلون لقب الحاج في النداء على الكنية بأبي فلان أو أم فلانة!! وذلك بغض النظر عن المرحلة العمرية التي قد يكون عليها الأزواج، ومن الطريف أن كثيرا من الأسر ينشأ الأولاد فيها على هذا الوضع فيستخدم الولد في نداء أبيه "الحاج" بدلا من كلمة "أبي"!.

كثرة الحج هي الأخرى لها دلالتها ورمزها في التفوق الاجتماعي حيث يعتبرون ذلك زيادة وتفوقا في درجات القرب والمشاهدة لبيت الله؛ الأمر الذي يجلب صيتا غير عادي ومرتبة رفيعة لصاحبه في المجتمع المحلي كما هو الحال لدى قبيلة اليوربا؛ فهناك من يلقب بـ"كثير الحج" و"مرتاد مكة" وغيرهما.

الحاج.. والملامح المظهرية

من الملامح المادية للأبعاد القيمية التي تحملها كلمة "الحاج" في السياق المحلي الإفريقي أن لمن يحملها مظهرا يختص به ومتعلقات تتبع حمل هذا اللقب حسب التوقعات الاجتماعية الإفريقية، لا سيما خلال الفترة الزمنية المباشرة لعودته من الأراضي المقدسة، يأتي في مقدمتها مظهره ونوعية ملابسه مما يقع محل عناية ومراقبة كبيرين من الجمهور المحلي، وغالبا ما ينتظر منه أن تتلاءم ملابسه مع اللباس السائد المعتاد في بلاد الحرمين، لذا نجده مغرما بارتداء الجلابية وعلى رأسه شماغ أو غطرة يلبس فوقها عقالا، وقد شاع بين الحجاج الأفارقة ارتداء نوعية خاصة يطلق عليها "مكاوية" نسبة إلى مكة المكرمة والتي اعتاد الأفارقة على استبدالها بالطواقي المحلية المختلفة بعد عودتهم من الحج، لتبقى ذكرى دائمة ورمزا ودلالة على الارتباط بتلك الأماكن المقدسة، ولعل هذا يفسر دوافع حجاج إفريقيا نحو اقتناء أنواع مختلفة منها، كما نجد فيهم حرصا وتسابقا محموما لتركيب الأسنان الذهبية -على الرغم مما فيها من الكلفة والمشقة- كأحد أبرز جوانب الاهتمام بالملامح المظهرية برحلة الحج والارتباط ببلاد الحرمين.

عودة الحاج.. الاحتفال الشعبي

عودة الحاج من بلاد الحرمين لها مذاق متميز في السياق المحلي الإفريقي ومن العادات والتقاليد الخاصة باستقبال الحاج ظاهرة التسابق بين أقاربه وإخوته على القيام بعملية تجديد وإعداد المنزل، وفي يوم قدومه تأخذ مراسم استقباله جوانب متعددة فيها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي فضلا عن الطابع الديني المعهود، حيث يتم استقبال الحاج وسط احتفال شعبي وأفواج من الحشود والمعارف يصطفون على جانبي الطريق المؤدية لمنزله، يرددون أناشيد دينية وغالبا من نوع خاص يطلق عليها "واكا" لدى قبائل الهوسا واليوربا وهي أشبه ما تكون بالتواشيح، يدور مضمونها حول مبررات الاحتفاء بمقدم وعودة الحاج، على حسب هذه القطعة المترجمة من "واكا" يوربا:

"حق لنا الفرح والحمد بمقدم حاجنا بمقدم شاهد عيان لبيت الله

بمقـدم حاجــنا المـــبرور كل الخـير لــنا بقدومـه"

الحاج.. موعد مع أول جمعة

لأول جمعة بعد عودة الحاج لأهله قصة شهيرة بين المسلمين الأفارقة إذ يعتبر ذلك اليوم بمثابة الاحتفال بميلاد هذا الإنسان من جديد. الإعداد للاحتفاء بهذه المناسبة يستغرق أسابيع قبل وصول الحاج، نظرا لكثرة المظاهر الاجتماعية المصاحبة لهذا الاحتفال، ومن المفارقة العجيبة أن الاهتمام المبالغ فيه بتلك الترتيبات قد يؤخر الحاج ويحبسه داخل بيته أياما بل أسابيع ويمنعه من حضور صلاة الجمعة، ومن المظاهر الملازمة لهذا الجو ارتداء زي موحد لأقارب ومعارف الحاج، ويتوسط الحاج هذا الحشد في موكب شعبي تتقدمهم فرقة المداحين والمنشدين الدينيين، بحيث تمتزج فيه أصوات الدفوف والأبواق في جو من المرح والفرح والابتهاج بعودة صاحبهم من بلاد الحرمين، وهذا الحشد الشعبي على موعد مع وليمة خاصة بعد الجمعة في بيت الحاج.

ولا يقل موقف الجوامع والمساجد إيجابية من هذا الاحتفاء حيث تخصص الصفوف الأول للحجاج الجدد علاوة على تخصيص فترة ما بعد الصلاة للقاء جماهيري شعبي مع هؤلاء الحجاج لإعطاء نبذة عن مشاهداتهم في الأراضي المقدسة والانطباعات التي تركتها تلك الزيارة على رؤيتهم للعرب وأهل مكة، وليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إنه على الرغم من تعدد مناطق التركيز والقضايا والمسائل التي يثيرها ويوردها هؤلاء، فالإعجاب الشديد والتوصيفات الإيجابية هي سيدة الموقف، ومن الملاحظ أنه حتى في حالة إيراد توصيفات غير إيجابية على الرغم من قلتها فسرعان ما ينسبونها إلى الوافدين للحج من غير أهل بلاد الحرمين والعرب عامة.

"طاقية مكاوية"



تداعيات رحلة الإنسان الإفريقي لأداء الحج ومضاعفاتها على واقع الحياة وممارسته هي الأخرى تقع محل الاهتمام لدى الوسط الاجتماعي الإفريقي، حيث نجد الشارع الإفريقي -على الرغم من التعددية الدينية الموجودة فيه- حريصا على إبقاء "الحاج" على نظافته الروحية من خلال تجنيبه لكل ما يشوه أو يشوب الشرف المكتسب من الحج، ونرى ذلك على المستوى الوظيفي في القطاع العام الحكومي حيث يتم استثناء الموظف "الحاج" من الأعمال والتكليفات التي قد لا تتوافق ومكانة "تاج بيت الله المنصوب على رأسه" ويقصدون بذلك "طاقية مكاوية" لذا تمثل تلك الطاقية حاجزا وحصانة معنوية له، من الاقتراب من المحاذير والتجاوزات لكونه يقع محل مراقبة شديدة من الرأي العام والجماعة المحيطة به.

وفي المقابل نجد أنه في حالة توبيخه على أي تجاوز أو مخالفة فإن المعاتبة ولهجتها مشددة وبدرجة أكثر حدة، مما يجعل من يلبس "طاقية مكاوية" يضع رقابة ذاتية شديدة على نفسه، تجنبا للهجوم والتشهير والتوبيخ.

وتبقى ذكريات الحج في السياق المحلي الإفريقي والدلالات التي تحملها تلك الذكريات في عمق الذاكرة المركزية في معظم المجتمعات الإفريقية أكثر وأدوم بقاء بالإضافة إلى أنها الأكثر جدوى في رسم صورة ذهنية إيجابية بشكل مطلق على مدارك الأفارقة ومخيالاتهم عن العرب والبلاد العربية، والشيء الذي يجب أن يتم أخذه في الحسبان في التخطيط الطويل المدى لإستراتيجيات مستقبل العلاقات الثقافية بين العرب والأفارقة.

محمد خير منصور
07-09-2012, 05:29 PM
فقه التوقف


الأستاذ نزار محمد عثمان

كثيرا ما يصف بعضنا عالمنا هذا بأنه عالم الحركة والسرعة، كل شيء يتحرك ويسرع في حركته، ومن لم يجار الزمن في سرعته تجاوزه الزمن ولم يبال، هذا الكلام صحيح في بعض جوانبه، فالمسارعة في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات مما ندب إليه الشرع، وحث عليه القرآن. لكنه ينبغي أن لا ينسينا جانبا أخر مهما، هو أن نعرف متى نبطئ و متى نتوقف، فقد يكون مع المستعجل الزلل، ولربما يصاحب المستمر الخطل،. لأننا أحيان نركض ونسرع ليس في الخيرات ولكن استجابة لعجلة الحياة السريعة التي تحيط بنا، وقد تكون مسارعتنا هذه في ما لا تحمد عقباه.



قرأت قديما حكمة تقول: إننا في أحيان كثيرة نركض وراء الحياة بشدة، لدرجة أننا نتركها وراءنا ونحن لا نشعر، وقريبا وصلني بريد إلكتروني يحمل ذات الفكرة، يتحدث عن خبير استراتيجي كان يراقب صيادا جمع في وقت قليل كمية كبيرة من السمك وطوى شبكته وحمل (قفته) وأراد الرجوع إلى بيته، فقال له الخبير لماذا ترجع باكرا؟ فقال الصياد: لأستمتع بما اصطده مع أسرتي، فقال له الخبير: لماذا لاتواصل الصيد لتجمع أكبر قدر من السمك؟ فقال له الصياد: ولماذا أجمعه؟ قال له: لتوفر مالا أكثر، وخلال عشر سنوات يمكنك شراء مركب صيد كبير مجهز بأحدث أدوات الصيد، لتصطاد به كميات أكبر، ويؤهلك بعد عشر سنوات أخرى لكتون صاحب أسطول كبير لمراكب الصيد، ثم بعد عشر سنوات أخرى يمكنك التقاعد والاستمتاع بما جمعته مع أسرتك، فقال له الصياد: يمكنني الآن أن استمتع بما اصطدت مع أسرتي، فلماذا أنتظر ثلاثين سنة! إن فلسفة الصياد البسيط في نظري هي معرفة متى يتوقف عن متابعة الخيالات التي تفقده الشعور باللحظة المعيشة، وكثيرون لا يعرفون هذا المعنى ويلهثون وراء أحلام تأمين المستقبل ويضيعون في سبيلها الحياة الحقيقية.

هذه الفلسفة صالحة للتطبيق أيضا في أمر الدعوة، وأراها امتدادا لمفهوم أفضل العبادات: عبادة الوقت التي تحدث عنها الامام ابن القيم وملخصها أن أفضل العبادات هي التي تعرف واجب الوقت وتلتزمه، وأن العبد المطلق هو الذي لا يأسره رسم، ولا يحده قيد، مأكله ما تيسر، وملبسه ما تهيأ، ومجلسه حيث انتهى به المجلس، ليس له هم إلا رضا مولاه، ولا رغبة إلا في معرفة أمر الله في الوقت المعين والتزامه.

إن الركون إلى ما تحبه النفس من طاعات، وإن كان واجب الوقت في غيرها، والاستمرار في ما تعودت عليه الجماعة من ممارسات، وإن كان مطلب الساعة في خلافها، يعد جهلا بفقه الوقف والابتداء في مجال الدعوة.

كذلك هذه الفلسفة صالحة للتطبيق في مجال المال والأعمال، فقد سمعت أحد رجال الأعمال الناجحين يقول: إن المقاول الناجح هو صاحب (الفرامل القوية)، الذي يعرف متى يتوقف، ولا يدفع من جيبه لإكمال المشروع، ليقع في فخ ملاحقة الممولين بدلا من أن يلاحقوه هم.

إن العاقل باختصار هو الذي عناه أبو حاتم بقوله: (العاقل يضع نفسه دون غايته برتوة ثم يجعل لنفسه غاية يقف عندها لأن من جاوز الغاية في كل شئ صار الى النقص).

محمد خير منصور
07-10-2012, 09:03 AM
الغياب



د. عبد الرزاق كسار
ارتبطت مفردة الغياب بالألم والحرمان. بينما الواقع يقول ، ليس كل غياب مؤلم!!

يرى البعض بأن الأحداث والمشاعر في الحياة تتناوب بين حضور وغياب، فقد يغيب الألم ليحضر مكانه الهناء، وقد يغيب الحزن ليحل محله السرور. والعكس صحيح.

من وجهة نظري أرى أن الإنسان (ابن اللحظة) فقد يكون سعيدا ولكنه ليس خاليا من الحزن، وقد يكون غنيا ولكنه يعاني من فقر ما!! ولكن اللحظة التي يعيش بها هي التي تكون عنوانا له ولتصرفاته فيحكم عليه الآخرون من خلالها.

الإنسان مجموعة من الأحاسيس المتباينة والمتغيرة والمتنقلة.

هو مثل الكون متغير ومتحرك. تغيره يوجب تحركه، وتحركه يستلزم تغيره.

قد يختلف عن الكون بأنه ربما يجمع أكثر من إحساس في آن واحد، ولكن ما يراه اآخرون ما هو إلا إحساس وشعور اللحظة الذي يجسد على وجهه، وبالتأكيد هناك أحاسيس تنتظر دورها لترسم على ملامحهِ!!

أعي تماما بأن الغياب ليس كالفقد؟! فالغياب فيه إشارة إلى احتمالية الرجوع وربما معرفة مكان الغائب، بينما الفقد يوحي بالضياع بكل معانيه المؤلمة.

من زاوية أخرى نقول بأن الغياب مهما كان مؤلما فقد يأتي بخير.

إذا غاب القمر، فإن هذا مؤشرا لقرب شروق الشمس، إذا غاب الفرح فقد يكون ذلك دافعا ومحرضا للإبداع كي يخرج من قمقمه.

كل غياب يعقبه مجئ. فالغيابات في الحياة كالموجات؛ تذهب موجة وتأتي أخرى، قد تكون الأخرى أقل عنفوانا، وقد تكون أقوى وأجمل وأكثر تناغما مع الموجات الأخريات...

تأملت فوجدت – مثلا- أن من يكون محدود القدرة على التفكير؛ يُمنح من الله شيئا آخرا... وهكذا

كل الصفحات تُطوى وتأتي أخرى أكثر إثارة وتشويقا. نحن من نزيد هذا الأمر رسوخا، إذا اعتقدنا واعتنقنا قانون الحياة أو قانون الغياب.

الغياب والحضور أشبه بالساعة الرملية!! نمتلئ حضورا ثم تنقلب الأمور فجأة، ونضيق بالغياب فيطل الحضور بغتة!!

ولكن يبقى الحب خارجا ومارقا من قانون الحياة. يظل شعورا متمردا على كل القوانين.

الحب إن غاب عن حياتنا، أعتبره الغائب الأكبر لأن بغيابه تتعطل الحياة، ويتوقف الشعور في محطة الهموم، ونرتبك ونشعر بالضياع في دروب الحياة.

إن غاب الحب، سيختل ميزان الحياة، وسنشعر بتوتر وحذر ويقظة بشكل مستمر؛ مما يزيدنا إرهاقا وبؤسا!! وسنكون كالآلات التي لم تدهن بالزيت فتبدأ بالاحتكاك ببعضها البعض، وتصدر أصواتا دلالة على ألمها، ثم تبدأ بالتآكل والعطل!!

إن غاب الحب؛ وأعني حب الله، والوالدين والوطن والزوجة والأبناء والأحباب والعمل والعلم والذات والهوايات والجمال والحياة؛ يصبح وجودنا في الحياة كوجود سمكة ميتة في نهر ؛ لا حول لها ولا قوة، تدفعها الموجة نحو الأخرى والتي بدورها تدفعها لغيرها!! لا أحد يريدها في النهر.

بلا حب نحن أموات.

عزيزي القارئ، كن حاضرا بحبك وليس فقط بتواجدك

محمد خير منصور
07-11-2012, 11:11 AM
موسم الروح


الأستاذ أحمد نوفل

تفصلنا عن شهر رمضان أيام معدودات، بعدها يهل علينا كالغيث على الأرض العطشى، والري على النفوس الظمأى، وكالربيع للطبيعة تتفتح فيه الأرض زهراً وورداً وتهيج نضرة وثمراً. أيام ويطل علينا بدر الزمان رمضان، كالبدر في الليلة الظلماء، ينتظره الداجون في الظُّلَم، والمتلهفون للنور.

أيام وتشرق الشمس على الأرواح، فتتهلل بشْراً وأنساً، وتحلق في الأعالي سمواً وارتقاء.

أيام وتتجدد الذكرى ذكرى بواكير الوحي، وأول منازل القرآن، وتنزلات الآيات وتجليات السور.

موسم القلوب يهل عليها، فتتعافى من كل عللها، وتعود رفيفة شفيفة رهيفة لطيفة.

الأرض كلها ازينت، وتجلت، وتهللت، واستبشرت، وأشرقت بنور ربها، هذه أيام مباركات نزلت فيها الآيات فرفّت الأرض، وشفّت من كثافتها، فتحولت إلى أثير، وارتفعت وارتقت كأنها قد غدت بالآيات سماء بين السموات. الأرض نور تغشاها الملائكة وهي نور، وتتنزل عليها الآيات وهي نور، وتزكو فيها نفوس البشر بعد أن تجلى عليها كل هذا النور، فتغدو كأنها نفوس جبلت من نور.

رمضان عقد في جيد الزمان حباته ليست من اللؤلؤ والمرجان، وإنما كلمات الرحمن أشرقت بها الروح واستشرف الوجدان، وسما الإنسان حتى غدا أرفع منازل من الملائكة الذين بهم تزدان السموات والأرض، لقد تشوفت الجنان وتزينت وأخذت أهبتها لاستقبال ضيوف الرحمن، وفتحت أبوابها للمتقين الذين أول ثمرات صيامهم: (لعلكم تتقون)

رمضان موسم للعبادة، ليس كمثله موسم. ولئن استعد لاستقبال موسم الحج عدة ملايين، فإنه يستعد لاستقبال رمضان موسم الصيام ألف وخمسمئة مليون من المسلمين.

الشوق يزداد كلما تقاربت أيام وفود الزائر الحبيب، زائر يأتي محملاً بأنفس الهدايا وأغلى الأعطيات، جنة عرضها الأرض والسموات.

شهر الله جاء بعد طول انتظار، شهر القرآن ستشرق أنواره، وتتلألأ لياليه بالوحي والآيات والسجدات والركعات، والتلاوات والدعوات، والخشوع والجماعات، والمساجد الملأى بالعمار ممن آمن بالله واليوم الآخر، رجاء أن يتزودوا لرحلة الإياب إلى الوطن الأول.

أهلاً بالشهر الحبيب، وسهلاً بمن فيه النفوس تزهو وتزكو وتطيب.

لا موسم يعدل هذا الموسم في كل المواسم، نهار صائم وليل قائم وذكْر دائم، شهر من الإقبال على الله، وتلاوة آياته.

شهر من إشراق الروح، شهر من القيام والتهجد والاعتكاف في المساجد، شهر من التزود والشحن بالنفحات والطاقة والعزم والإرادة والسمو والرفعة.

دورة لا أنفع، وموسم للخير لا أجمع، ومتعة للروح لا أمتع، ووالله لو تكلمنا عن رمضان طيلة أيام شهر رمضان، ما وفينا حق شهر رمضان. انصباغ بالعبادة، طيلة هذا الموسم العظيم، وصدق الله: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون)، فمن خرج من هذا الموسم بغير الفردوس فهو مغبون، ومن انتهى الشهر ولم يغفر له فهو المضيع فرصته، ومن لم يزدد من الله قرباً وبه أنساً في هذه الأيام المباركات فمتى مثل هذا يكون؟!

ما جعل الله رمضان إلا للمعاني العظيمة، أن يكون لها العنوان، وللأهداف السامية أن يكون لها الميدان.

فيا طالب المعالي، وصحبة الرسول والصحب الغوالي، فهذه أيام إنجاز هذا المطلب العالي، إياك والتكاسل، إياك والتثاقل، إياك والتغافل، إياك والتشاغل.

إن مثلك أيها العبد الصالح في هذا الموسم الأغر الأزهر العظيم، كمثل مجموعة نزلت في بستان فيه من كل الثمرات، والفواكه والأطايب والخيرات، ثم أعطي كل منهم سلة، ثم قيل لهم: معكم من الزمن ربع ساعة، ثم تقلع العربة لمواصلة الرحلة، فاجمعوا من الفواكه والثمر ما شاءت نفوسكم، وتزودوا لرحلة العمر من هذه المحطة ومن هذا البستان ومن هذه الجنان. أفكنت في هذه الفرصة تعبث أو تضيع دقيقة؟ هذا مثل أقرب لك به صورة الناس في موسم رمضان.

إن للمزارع مواسم، الأمطار للفلاحة، والصيف للحصاد. وللتاجر مواسم: الأعياد حيث يكثر المشترون، والصيف حيث يكثر الوافدون فيكثف نشاطه. وللطالب مواسم: الامتحانات، حيث تتضاعف الجهود. ورمضان موسم العابدين المشرقة أرواحهم بالنور المبين، والتواقة أنفسهم إلى جنات النعيم. ألا فلتتهيأ الأنفس والقلوب والعقول والأرواح لاستقبال الشهر. لا تستقبلوا رمضان بإعداد المأكولات، وإنما استقبلوه بتهيئة الإرادات والتعرض للنفحات والتجليات.

أيها الإنسان، عشت السنة كلها، والجسم المادي يسيطر على كينونتك، والروح تابعة للجسد في انقلاب على السلطة الشرعية. وفي رمضان تعود السلطة إلى الروح، وأنت بالروح لا بالجسم إنسان، فأطلق الروح ودعها تنطلق في الملكوت، ملكوت السموات والأرض لتكون من الموقنين.

في موسم الروح أطلق لروحك أشواقها، ولتتصل بمصدرها فهي من عالم الغيب، بينما طينتك من هذه الأرض، وأنت وإن كنت تعيش في الأرض لكنك تحلق بأجنحة الروح في الملكوت، وتعيش تستروح روائح الجنة، وتنتظر بدء رحلة العودة.

في هذا الموسم ضع قائمة بأهدافك؛ أعني أهداف رمضان وغاياته، وانظر ما حققت منها في نهاية هذا الموسم، وضع لكل يوم هدفاً من أهداف رمضان تحققه. واعمل لنفسك مراجعة كل يوم، وكل أسبوع، وكل عشرة أيام وفي منتصف الشهر وفي ختام الشهر ونهايته.

ألم تر إلى رحلة الإسراء، حدد الهدف منها في أول سورة الإسراء: (لنريه من آياتنا..) آية 1، وفي سورة النجم أراك أن الهدف تحقق: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) آية 18.

في بدء الموسم ضع حكم الصوم أمام عينيك، في مذكراتك، واجعل لكل يوم حكمته. هذا الركن العظيم مليء بالحكم، نص القرآن على عينة منها لتكون نموذجاً لكن الحكم لا تنتهي، فقال من ضمن أهداف الصوم: (لعلكم تتقون)، (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)، (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).

ومن ضمن وسائل استقبال رمضان أن تنظف القلب، فالقلب منزل هذا الضيف العزيز، أرأيت ما تصنع ببيتك إذا جاءك ضيف عزيز؟ تب من عاداتك السيئة وأفعالك التي لا تليق بك كمسلم، ارجع عن إطالة اللسان في حق الخلق، وعن غيبتهم وسوء الظن بهم. كفكف من غلواء تعلقك بالمال والدنيا، لِن للخلق وتواضع، وكفكف من عصبيتك الجاهلية وغضبك، والجم نزواتك لتستقبل الزائر الكريم بقلب نظيف سليم، فليس يريد الضيف مقاعدك وأطقم جلوسك. ولكنه يريد أن يأخذ منزله اللائق في قلبك وعقلك وروحك ووجدانك.

وبعد، فأعظم برمضان من موسم للعبادة وتلاوة القرآن والقرب من الرحمن وصيانة الطاقات والملكات، والارتقاء والتأهل لدخول الجنات، وكل رمضان وأنتم بخير.

محمد خير منصور
07-15-2012, 05:32 PM
نسخة الروح


أمين الأنصاري
الإنسان في نظر الإسلام كائن اجتماعيٌ بطبعه يحب التعارف والتآلف وتلك فطرة اقتضتها حكمة الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)

وتبدأ تلك الرغبة في التعارف عند الإنسان من بداية حياته ونعومة أظفاره فالطفل يختلط بالأطفال ويأنس بهم.

وتبرز أهمية تلك الجوهرة الإنسانية بشكل كبير في مرحلة الشباب والمراهقة فتتحرك تلك الغريزة فيندفع الشاب إلى التعارف وتكوين الصداقات والعلاقات ذلك لأنه يحمل في داخله طاقة عاطفية ضخمة وحاجة ماسة إلى الشعور بحب الآخرين له وحبه لهم وشعوره بالحاجة إلى من يفضي إليه بهمومه وأسراره ومن هذا المنطلق تبرز أهمية الصداقة تلك العلاقة التي تشوه مفهومها في عصرٍ طغت فيه الماديات بعد أن كانت علاقة أخوية تقوم على أساس الحب في الله أصبحت في عصرنا الحاضر كثير من الصداقات تنبني على المصالح فمتى ما وجدت مصلحة بنيت جسور صداقة مؤقتة وتنتفي هذه الصداقات متى ما انتفت المصالح المتبادلة ولا شك أنه حينما تتحول الصداقة إلى هذه المنزلة أصبحت خاوية من جوهرها وجمالها.

همــوم الرجــال في أمــور كثيــرة .. وهمي من الدنيا صديق مساعد

نكون كروحين بين جسمين قسِّمت .. فجسمــاهما كائن والــروح واحد

ولاشك أن من يستطيع تحقيق هذه الصفة بأن يكون نسخة الروح نموذج شديد الندرة يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم "الناس بإبلٍ مئة لا تكاد تجد فيها راحلة " ومع ندرتهم إلا أن الفوز بهم ليس أمراً مستحيلا ولكنهم معادن نفيسة تحتاج إلى بحث وسبرٍ لأغوار الكثيرين وليس من شيء يكشف صدق الإنسان ووفائه إلا نوائب الأيام

جزى الله الشــدائد كـل خير .. وإن جرعتها غصصي وريقي

وليس شكري لها حباً ولكن .. عرفت بها عدوي من صديقي

و افتقاد الناس لنموذج الصداقة الحقيقة ليس وليد عصرنا هذا فالإمام الشافعي رحمه الله يقول :

إني صحبت أناسـاً مالهــم عدد .. وكنــت أحسب أني مــلأت يـــدي

لمــا بلــوت أخلاّئـي وجـدتــهم .. كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد

إن غبت عنهم فشر الناس يشتمني .. وإن مرضت فخير الناس لم يعُدِ

فإذا كان الشافعي رحمه الله يشكوا الصداقة في زمانه كل هذه الشكاية فما عسى أن نقول اليوم .

ومن هنا تبرز الأهمية في جمع قواعد لكسب الأصدقاء والحفاظ عليهم فقد تحدث بذلك المتقدمون والمتأخرون

فأولى القواعد لاختيار الصديق " أهل التقوى هم أهل الخير " فابحث عن صديق يكون عوناً لك على طاعة الله (الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) "المرأ على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" وفي الحديث "المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء "

القاعدة الثانية : " لاتطلب الكمال " فمن رام صديقاً لاعيب فيه عاش بلا صديق طول عمره , ولكن كفى المرأ نبلاً أن تعد معائبه.

القاعدة الثالثة : " الخلق هو الأساس " فلا تدوم العشرة إلا بحسن الخلق , وفي الحديث "إن الناس لم يُعْطَوا شيئاً خيراً من خلق حسن"

القاعدة الرابعة : " شرط الصداقة التناصح " فصديقك الحقيقي هو من يقدم لك النصح ويعينك على تصحيح أخطائك ويدفعك إلى اعلى درجات الكمال البشري .

القاعدة الخامسة : " لاتصاحب إلا أمينا " أميناً في كل شيئ , أميناً لك على أهلك ومالك , وأميناً على أسرارك , وأميناً على عرضك يحفظك في غيبتك ويذب عنك كما لو كنت أمامه .

القاعدة السادسة : " أساس الصدق " فالصدق أساس كل صداقة حقيقة فكلمة صديق مشتقة من الصدق فإذا انتفى الصدق انتفت الصداقة .

فإذا ظفرت بصديق يتمتع بهذه الصفات فلا تعدو قول الشاعر :

تمسك إن ظفرت بذيل حرٍ .. فإن الحر في الدنيا قليل

وإذا أضناك البحث عن صديق وفيٍّ فكن أنت ذلك الصديق في حياة الآخرين

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها .. صديق صدوق صادق الوعد منصفا

محمد خير منصور
07-17-2012, 04:51 PM
مفتاح النجاح‎


د. محمد خيري آل مرشد
لكل انسان طموحات وأحلام كثيرة ، وتراوده دائما أفكار وآمال وتطلعات كما يتعرض دائما لمواقف مختلفة تحتم عليه كلها لانجازها اتخاذ الخطوة الأهم ألا وهي اتخاذ القرار الصائب .. هذا القرارقد يغير حياة الانسان بل ومصيره أو قد يؤثر على حياة الآخرين .. فلا تنسى أن قراراتك يجب أن تبنى على الأخلاق والقيم قبل كل شيء ..

إن اتخاذ القرار الصحيح في التنفيذ هو المفتاح الأهم في تحقيق الهدف ، وأن كل شيء يعتمد في النهاية على اتخاذ القرار السليم ؛ لكي تتحول الفكرة إلى هدف والهدف إلى واقع ملموس ، لتتجسد فيه الفكرة بعدذلك على أرض الواقع كحقيقة .. إذ أنه لا يكفي أن يكون القرار حبيس الأضلاع ، بليجب إخراجه إلى حيز التنفيذ لكي يكون ذا معنى .. ومن لا يمتلك قوة اتخاذ القرار لايمكن أن ينجز شيئا .. إن كل الأفكار والمشاريع تبقى معلقة في الهواء إن لم نتخذ القرارفي الوقت المناسب ، أو أن أحدا غيرنا سيتولى اتخاذ القرار في الأحداث من حولنا ما لمنقم نحن باتخاذ القرار .. وليكن واضحا أنه إذا قررنا أن لا نتخذ قرار فهو قرار أيضا نتحمل عواقبه في النهاية ..

إذن اتخاذ القرار الصحيح هو أمر هام للغايةفي تجسيد تلك الأفكار والتصورات أو الطموحات وغيرها ، وإن لم يتخذ القرار المناسب ستنحسر كل تلك الأحلامتدريجيا لتختفي ، أو أنها ستبقى تراود صاحبها بين فينة و أخرى في حلقة مفرغة ، لأنصاحبها ليس بصاحب قرار ولا يمتلك العزيمة الكافية لاتخاذ القرار الذي بدونه لا يمكنتحقيق أي هدف .. وهنا يتجلى الفرق بين الانسان القائد لنفسه أو لغيره و الذي يتميزبصنع القرار والانتقال بالأفكار وتحويلها من التنظير إلى التعمير .. ومن المخططاتوالتصورات والطموحات إلى واقع بل إلى حياة نابضة ..

اتخاذ القرار بلا شك مهمة صعبة للغاية ، وتتناسبصعوبة اتخاذ القرار مع الحدث وأهميته وحساسيته للفرد أم للمجتمع أو حتى المجتمعات, إلا أنها تهون كثيرا عندما يكون الشخصالمناسب هو من يتولى أمر اتخاذ القرار .. الشخص القائد .. ولنفرق بينه وبين الشخصالذي يدير الأمور أو الأحداث وقد يتقدم وقد يتأخر إلا أنه يبقى حبيس ظروفه ، متخذامنها إطارا يناور ضمنه ، فلا يتجاوزها وعادة ما تديره الأحداث وتؤثر فيه العواملالخارجية أكثر مما يؤثر فيها هو ..

اتخاذ القرار عملية فكرية تقوم على جمع كلأو معظم المعلومات المطلوبة والقيام بدراستها ومعالجتها وتحليلها ودراسة كل الظروفوالمعطيات .. فالمعرفة المسبقة باستخدام كل المعلومات المطروحة والممكنة هي عواملجد مهمة في انجاح القرار المزمع اتخاذه .. إن العلم والدراية وإدراك المسألةالمراد اتخاذ قرار فيها هام جدا في اتخاذ الرأي الصحيح ، كما انه من المستحب إشراكالآخرين بالتفكير وسماع وجهات نظرهم ، والاستفادة من خبراتهم وخصوصا منهم ذوالاختصاص والعلم ، فمن استشار الناس شاركهم عقولهم .. ولكن عند لحظة الحسم عليكاتخاذ القرار بنفسك وتحمل مسؤولياتك بعد تحييد كل العوامل الداخلية ( العواطف والهواجسوغيرها) والخارجية ( المنتقدة والهدامة) وطرحها جانبا ، بل وتحييدها لأنها قد تكونعواصف تهدد الهدف وتطيح به ..

كما أن الخبرات والتجارب والمهارات المكتسبةسابقا تعطي الشخص المناسب القدرة على اتخاذ القرار الأفضل .. إن من العوامل المهمةجدا لاتخاذ القرار هو استعداد الشخص أولا لاتخاذ القرار واستعداده لتحمل تبعات ونتائجهذا القرار .. وهنا تلعب الثقة بالنفس الدور الأهم ويكون لها دورا بارزا في اتخاذالقرار ، كما ينبغي على من يتخذ القرار أن يكون حاسما في اتخاذ قراره غير مترددا ،فالتردد عامل هدم خطير لكل الطموحات والأحلام .. ( إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة __فإنفساد الرأي أن تترددا) ..

إذن المرونة في اتخاذ القرار عامل مهم في انجاحه .. كما يجب طرح كل الخيارات والإمكانيات الأخرى والبدائل المحتملة على طاولة بحث اتخاذ القرار ، وفحص كل منها على حدة وترتيبها حسب الأفضل نتيجة ، ليتم بعد ذلك استبعاد وحذف كل البدائل السيئة ، ويتم اختيار الأفضل بينهم لتصب كل الجهود لإنجاح القرار المتخذ في تنفيذها .. نوع القرار وقوته وصلاحه يجب أن يتناسب مع الحدث والطموح والهدف ، وهنا يميز صاحب القرار عن غيره ، كما يتميز باستعداده وإمكانياته على التغلب على الصعوبات أو المخاطر التي لابد أنها ستواجه أي مشروع أو حدث ، ولذلك فإن عظمة القرار تتناسب وعظمة هذاالمشروع أو هذا الحدث و هذه الصعوبات ، فكلما كانت التحديات جسيمة كلما كان القرارأصعب ونتائجه أعظم .. فالقرار أصلا هو في التغلب على تلك العقبات وكسر كل الحواجز وإزالة العقبات التي تحول دون نجاح القرار والوصول للهدف .. وإنه لأسوأ الأخطاء كلها هوعدم مواجهة احتمال وقوع أخطاء والتخوف من الفشل ومهابة المصاعب ( ومن يتهيب صعودالجبال ــــــــ يعش أبد الدهر بين الحفر) .. إذ أنه من الضرورة بمكان أن يكون القرار قويا وجريئا وحاسما فلا يتأثر بالعوامل الداخلية من خوف وتردد وعواطف مشككة وغيرها ، ولا الخارجية الهدامة والمحبطة , كما يجب أن يكون القرار مستمرا إلى أنيصل الهدف والغاية المنشودة ، مستفيدا من المعطيات والفرص الجديدة لإعادة تقييم القرار ونتائجه ..

إن من عوامل اتخاذ القرار السليم هو التوازن النفسي عند اتخاذ القرار ، ولحظة دراسة كل ما يتعلق به ، وذلك لاتخاذ الرأي الصواب برأس باردة كما يقولون .. إذ أنه يجب أن تكون القرارات منضبطة ، تتحكم فيها ضمن سلوكياتك الصحيحة وهكذا تتحكم في أفعالك ..

إن نجاح قراراتك يتم عبر بعض المعطيات والمؤشرات التي تعتبر عوامل مراقبة ومتابعة في تسلسل تنفيذ الخطوات باتجاه الهدفالمنشود ..

إذا كنت من الذين يصعب عليهم اتخاذ القرار ،عليك بالاستعانة بالمختصين لتدريبك على كيفية اتخاذ القرار وذلك باستخدام قدراتك الذاتية الكامنة التي لا يخلو منها بشر ، بعد إعادة ترتيبها وتأهيلها لمواجهة الصعاب واتخاذ القرار ..

وننصح دائما بأن تلعب أنت الدور الرئيس في حياتك باتخاذك قراراتك بنفسك ، لا أن تعلب دورا ثانويا بينما يلعب الآخرون الدور الرئيس في حياتك , وأنت لون حياتك بالألوان التي تحب أنت لا الآخرين .. وهنا تكمن السعادة..

محمد خير منصور
07-17-2012, 04:55 PM
متعة العطاء دائماً أعظم من الأخذ


ساره محمد البوزيد
الفراغ ان لم يستغل جيداً يصبح قاتلاً للابداع , وكم من قدرات وطاقات ومواهب دُفِنت بين جدران البيوت بسببه , كثيرون من تَمُرّ بهم الاوقات والاجازات من غير ممارسة أي عمل يعود عليهم بأي فائدة تذكر . السهر ليلاً والنوم نهاراً هو روتينهم والنظام يكاد ينعدم في يومهم , أوقات طوال يقضونها أمام شاشات التلفاز ليتسبب ذلك في عزلتهم , وتَمرّ الإجازة سريعاً وتنتهي بهم بلا حصاد نافع أو فائدة تذكر .

لو فكرنا ملياً لرأينا أن لدينا من الحلول الكثيرة ما يمكننا أن نستغل بها تلك الأوقات المهدرة .

" ثقافة العمل التطوعي " قد تغيب عن الكثير من فتياتنا وشبابنا , ويجهل الكثيرون حجم الفائدة المرجوة من وراء تلك الأعمال التطوعية بل أن البعض ينبهر ويتعجب بقوله : " تتطوعون ! فاضين انتوا؟ "

فيعتقدون عدم جدوى القيام بتلك الأعمال التطوعية حيث لا عائد مالي نتيجة المساهمة بها.

قال تعالى : ( يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) الحج:77

ان القيام بالأعمال التطوعية يكسب الفرد خبرات متنوعة ويصقل مهاراته في جوانب متعددة بل أن ذلك يساعد الشخص على توسيع مدركاته لامور كثيرة يجهلها كما يساهم في تكوين رؤية أفضل تساعده على تحديد ميوله وقدراته وتساهم في تحديد أهدافه بشكل واضح , لارتباط ذلك بتجربة أنماط عديدة من الأعمال المحببة يختار من بينها ما يجد نفسه به . كل ذلك سيكون كفيلاً بأن يصنع منه شخصاً متعدد الخبرات مبدع في شتى المجالات .

العمل التطوعي بمثابة المربي فهو يخلق شخصاً صبوراً حليماً مرناً قادراً على التكيف مع مختلف الظروف .

كما أنه يدعم تواصل الفرد مع فئات عديدة من المجتمع , وقد نجد فيه حلاً للانطواء والعزلة كما أن وجود الفرد في تلك البيئة الاجتماعية يُدعّم مبدأ أساسي وفطري لدى الانسان فالإنسان اجتماعي بطبعه .

ولا نغفل ارتباط العمل التطوعي بالطبيعة الانسانية في العمل الانساني لخدمة ومساعدة الغير , كل ذلك وأكثر يشكل صورة واضحه نستطيع من خلالها ادراك اهمية العمل التطوعي

فمتعة العطاء دائماً أعظم من الأخذ .

محمد خير منصور
07-17-2012, 04:56 PM
عشرة .. عشرة .. عشرة


د. أيمن أسعد عبده
عندما تجد نفسك أمام اختيار بين بديلين خطيرين أو اتخاذ قرار مهم في حياتك، يتصارعك غالبا الكثير من الأفكار حول مميزات وعيوب كل بديل، وحول المصالح والمفاسد المتعلقة بكل خيار، وغالبا ما تحتار وتتردد.

هذا هو التحدي الكبير في اتخاذ أي قرار مهم، تلك المهمة الصعبة التي نواجهها جميعا في حياتنا الشخصية والعملية، والتي تؤدي أحيانا إلى أن تنتج عن قراراتنا نتائج رائعة على المديين القريب والبعيد، تنقل حياتنا إلى الأفضل وتفتح أمامنا أبوابا جديدة وتنقلنا إلى عالم من النجاح والإثارة، وأحيانا أخرى تكون عواقب قراراتنا تلك وخيمة نظل نعانيها سنين طويلة نذوق ويلات قرار اتخذناه من عدة أعوام لأنه بالفعل كان القرار الخاطئ.

إننا أمام هذا التحدي الحقيقي في حياتنا في حاجة ماسة إلى أدوات ووسائل ومهارات تساعدنا على اتخاذ القرار الصحيح. وقد تحدثنا في مقال سابق عن أحد أهم الوسائل والأدوات التي سلح الله بها المسلم وهو (الاستخارة) وهي وسيلة فاعلة ومؤثرة، لكنها تستخدم بعد استعمال الأدوات والوسائل الأخرى وبعد الوصول إلى القرار لتثبيته والتشجيع عليه أو التثبيط عنه والصرف منه، وليس لاتخاذ القرار بالدرجة الأولى، فالاستخارة إذن هي آخر الخطوات وليست أولاها.

أول خطوة في اتخاذ أي قرار سليم هي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة والدقيقة عن ملابسات وحيثيات ومتعلقات هذا القرار، فبقدر ما يكون متوافرا لدينا من المعلومات بقدر ما نستطيع أن نتخذ القرار الصحيح. غير أن طريقة معالجة هذه المعلومات وطريقة التفاعل معها وتصنيفها وترتيبها واستخلاص النتائج منها بما يؤهل لاستخدامها في اتخاذ القرار هو الأمر الصعب الذي يعجز عنه الكثير.

وقد فصلت سوزي والش في كتابها (عشرة عشرة عشرة) طريقة تساعد كثيرا على عملية التعامل مع المعلومات المتعلقة باتخاذ أي قرار. تقول والش: أولا فكر في الدقائق العشر الأولى بعد اتخاذ القرار وتخيل نفسك وقد اتخذت القرار بالفعل وحاول أن تتصور كل المتغيرات النفسية والعملية التي ستحدث في الدقائق العشر الأولى بعد اتخاذ القرار. ثم تصور وتأمل بعمق كل المتغيرات والنتائج الإيجابية والسلبية التي يمكن أن تحدث بعد عشرة أشهر من القرار ثم في النهاية تأمل وتخيل وادرس كل النتائج التي يمكن أن تحدث بعد عشر سنوات من القرار. هذه طريقة عملية في تصنيف المتغيرات التي تحدث بعد كل قرار تسمى طريقة عشرة عشرة عشرة.

الدقائق العشر الأول تمثل النتائج الفورية للقرار، وتمثل أكثر ما تمثل التفاعل النفسي للقرار وكيف ستشعر بعده وهي مرحلة أغلبها عاطفي وتتعلق أيضا بطريقة قبول من حولك للقرار وكيف سيتعاملون معه وما رد الفعل على هذا القرار. أما الأشهر العشرة الأولى فتمثل النتائج قصيرة المدى للقرار وما التبعات المترتبة عليه بعد أن هدأت العواطف والمشاعر المتعلقة به، وتكون هذه عادة سهلة التوقع نوعا ما ويمكن دراستها بشكل جيد والتنبؤ بها، وأما السنوات العشر فتمثل النتائج بعيدة المدى للقرار التي يمكن أن تكون آثارها صعبة التوقع. ولا تستغربوا، فالكثير من القرارات مثل اختيار شريك الحياة أو اختيار التخصص أو البلد الذي تسكن فيه أو غير ذلك من القرارات المصيرية سيكون له أثر في حياتك كلها وليس فقط بعد عشر سنوات.

هذه الطريقة ستساعدك جدا على تحليل المعلومات والحقائق التي تجمعها حول أي قرار ووضعها في إطار زمني يضمن لك أن تفكر في جميع أبعادها قصيرة المدى وبعيدها. ستمنعك هذه الطريقة من أن تتخذ القرار بناء على ضغط عاطفي من خوف أو متعة متعلقة بالقرار، كما تعينك على أن تتذكر أن لكل قرار تبعات قصيرة وطويلة المدى. هي طريقة عملية بسيطة في تنظيم التفكير ليس إلا.

وتسهب المؤلفة في شرح الحقائق العلمية والأبحاث والتجارب في طريقة تركيب الدماغ وعمله وفي طريقة تفاعل التفكير مع العواطف وكلها تؤيد طريقة التفكير وصنع القرار هذه. ثم تورد عشرات القصص والأمثلة على طريقة تطبيق هذه الوسيلة في الحياة الشخصية والعامة.

إذن قبل أن تتخذ القرار القادم فكر في تبعات قرارك، بعد عشر دقائق، بعد عشرة أشهر، وبعد عشر سنوات، وستساعدك هذه الطريقة على اتخاذ القرار الصحيح ـ بإذن الله. هدانا الله وإياكم السداد في القول والعمل والقرار.

محمد خير منصور
07-17-2012, 09:46 PM
محاولة متأنية لقراءة أفكار المفكّر الجزائري المسلم مالك بن نبي


د. محمد وقيع الله

تمرُّ في هذه الأيام ذكرى رحيل المفكّر الإسلامي مالك بن نبي، شاهد القرن الماضي على واقع وأزمة العالم ‏الإسلامي، والذي عاش ما ينوف على نصف قرن يحلل ويسطّر أسباب وآثار ما كان يرى. لقد ظل مالك بن ‏نبي رحمه الله شخصاً مفرداً أو كالمفرد في تاريخنا الحديث، يعاني الأمرين من كيد الخصم الاستعماري، الذي ‏عاش في أحضانه في فرنسا ثلاثين عاماً، ومن كيد الهيئات التقليدية الرجعية المتخلّفة التي تحفّظت، ولا تزال ‏تتحفّظ -في هيئة ما يسمى بالكتيبة السلفية المقاتلة- على مجمل أفكاره وتجاربه.‏

ولد ابن نبي في 1905م في قستنطينة بالجزائر، ونال تعليماً مدنياً في صباه، كما نال قدراً من التعليم الديني ‏بقراءاته الخاصة، وتأثر بتلاميذ الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس من أمثال المولود بن مهنا الذي درب فكر ‏مالك وروحه على اقتفاء السنة، وحبب إليه طريق الإيمان.‏

وقد أسهمت كتابات أخرى على انضاج فكره وضميره من أمثال كتاب (أم القرى)، للكواكبي، والذي كشف له ‏إسلاماً حيّاً متقداً، وروحاً منتظمة للذود عن الحياض. وذلك في مقابل كتابات أخرى مثل كتاب (في ظلال ‏الإسلام الدافئة)، لايزابيل ايرهارت، وهي غجرية من أصل روسي، أسلمت وتزوّجت من مسلم جزائري. وقد ‏كشف له كتابها -كما قال- عن إسلام شعري، ولكن بروح غير مبالية.. روح باحثة عن النسيان.‏

ثم أسهمت الثقافة الفرنسية الديكارتية، في ما بعد في تبديد مثل هذا الضباب الأدبي والاسطوري، الذي يتواءم ‏مع العقليات المتخلّفة، والذي تشرّبه كثير من أدباء الشرق. وتمكّن مالك، ربما بسبب ثقافته العلمية -حيث ‏كان يدرس الرياضيات وهندسة الكهرباء- من تفادي أثر الثقافة الأدبية الفنية الرومانتيكية الفرنسية، ومن ‏روح الميوعة الفكرية التي طبعت، ربما معظم الجيل الذي درس في فرنسا خاصة، من أمثال طه حسين ‏وحسين فوزي وتوفيق الحكيم وغيرهم.‏

الدراسة العلمية القاصدة:‏

ولم تكن ثقافة مالك ثقافة طليقة مرفرفة، وإنما كانت ثقافة الإلتزام بالهم الإسلامي الذي عاشه مالك طوال ‏حياته، احتراقاً له وسعياً لفك إسار العالم الإسلامي منه. ومع مشكلة الاستعمار التي كافح في سبيلها منذ ‏مطلع شبابه، أتت مشكلات الحضارة، التي استقطبت اهتمامه منذ أن نزل إلى أوروبا لتلقي العلم بها في بداية ‏ثلاثينيات القرن الماضي.‏

وقد رأى هنالك أن المجتمعات المعاصرة بأسرها، من متقدّمة ومتخلّفة، تعاني من مشكلات بالغة التعقيد ‏والتداخل، وأخذ يهتم لذلك بمتابعة جهود رجال السياسة والفكر في الغرب من أجل إيجاد حلول لمشكلات ‏بلادهم.. ويهتم أكثر بتكريس جهوده الشخصية لدراسة وإيجاد الحلول لمشكلات مجتمعه الجزائري خاصة ‏ومجتمعات العالم الإسلامي عامة.‏

وقد عمل مالك على تناول هذه المشكلات من جذورها، مؤمناً بأن الحلول الجزئية التي قد تصلح لمجتمع ‏متقدّم قد لا تصلح للنقل إلى مجتمعات متخلّفة، لا تتوافر لها مقومات التقدم -ذلك أن ما يتحمله الرجل المكتمل ‏الناضج من مجهودات، لا يمكن بالتأكيد أن يتحمّله طفل صغير، ولا شيخ هرم، ولذلك فالأعباء التي يحملها ‏مجتمع متقدم ناضج، قد لا يحملها مجتمع ناشيء غض، ولا مجتمع هرم سبق وإن خرج من حلبة التاريخ. ‏والمجتمعان الأخيران لا بد من التفكير أولاً في استعادتهما لقوتهما قبل تطبيق حلول المجتمع المتقدّم عليهما.‏

وفي حالة المجتمع المسلم، فقد رأى مالك أنه يتكوّن من مجموعات وعناصر بعضها بكر، لم يسبق لها ‏الدخول في دورة حضارية، كما أن بعضها سبق وأن خرج من دورة التاريخ. ومن ثم فإن مثل هذا المجتمع ‏يحتاج إلى نوع خاص من الدرس والفحص.‏

وقد التزم مالك هذا الطريق الصعب: طريق الدرس العلمي القاصد القائم على الملاحظة الدقيقة والتحليل ‏المتعمّق، واختلف في ذلك عن أكثر مفكري الجيل الماضي، وعن أسلوبهم في النقل الحرفي لمعطيات العلوم ‏الاجتماعية في الغرب، ونقل تجارب أفرزتها ظروف ومناخات مخالفة لظروف الشرق.‏

وقد أنفق مالك أكثر من ثلاثين سنة من عمره، يؤصل في منهجية صارمة لقضية الحضارة، ويمهّد لأمة ‏الإسلام، سبيل الولوج مرة ثانية إلى حلبة الحضارة والعصر.‏

المسلم والثقافات العاجزة:‏

وبهذا الفكر الحيوي النابض، كان مالك شديد السخرية، من لونية ثقافة المسلم المعاصر وعلمه. ومن تلك ‏الثقافات التي استبدت بها، ولا تزال تستبد بها، الصيغ والألفاظ، والتي حوّلت حقائق الإسلام الحيّة الفاعلة، ‏إلى حقائق جامدة خامدة، تلوكها الألسنة، وتبتذلها الأفواه.‏‎ ‎تلك الثقافة العائشة أبداً في الماضي الهائمة بروح المدح والفخر. ومنها حذّر مالك أشد التحذير قائلاً: إننا ‏عندما نتحدّث إلى فقير -لا يجد ما يسد به رمق اليوم- عن الثروة التي كانت لآبائه وأجداده، إنما نأتيه بنصيب ‏من التسلية عن متاعبه، وبوسيلة مخدّر يعزل فكره مؤقتاً وضميره عن الشعور بها، ولكننا قطعاً لن نعالج ‏مشكلته بذلك!‏

وشأن ذلك، شأن النـزعة الكمية في الفكر، تلك النزعة التي تعوِّد المرء النظر إلى فاعلية الشيء وإلى قيمته ‏من خلال الكمية أو العدد، فنجده مثلاً يقوّم كتاباً ما بعدد صفحاته لا بتفوق أفكاره!! وأما الإغراق في الأسلوب ‏الجمالي الأدبي، فيتهمه مالك بأنه كان وسيلة رشيقة مناسبة، تخفي مواضع النقص والاختلال، فتحمِّل ‏الأخطاء، وتستر العجز، بستار من البلاغة المزعومة!‏

ولم يكن سخط مالك موجّهاً إلى الثقافة التقليدية فحسب، وإنما كان موجّهاً بالقدر نفسه إلى الجموع المتفرنجة ‏من المثقفين. فهم -في نظره- لون آخر من التقليد وشكل آخر لمضمون ما بعد عصر الموحدين. فهو يؤكد أن ‏اجترارهم لنفايات الثقافة الغربية ومظاهرها، إنما يعمّق أزمة العالم الإسلامي وأنه كلما زادت الفئة المتخرّجة ‏في مدارس الغرب عدداً، كلما نمت السطحية في العالم الإسلامي!!‏

وفي رأي ابن نبي فإن كلتا النظريتين التقليدية والمتفرنجة، قد عجزتا، إلا في حدود ضيقة، عن ترجمة ‏الوظيفة الاجتماعية للدين والفكر، وعن أن تمسا مباشرة ضمير الإنسان المسلم في هذا العصر.‏

هذه الآراء الساخطة على نمط الثقافة والتعلم، لم تكن انتقاداً وحسب، وإنما دفعت مالكاً، رحمه الله، لأن يسهم ‏بنفسه في تطوير أسلوب التعليم في البلاد المسلمة، وقد عمل بنفسه سواء في حلقات محو الأمية أو التعليم ‏العام والعالي أو في المنتديات الفكرية رفيعة الشأن. وقد عمل في مجال محو الأمية مبتكراً لنظرية رائعة في ‏تعليم الشعب، لا بالأسلوب التعليمي المعهود، وإنما بأسلوب أقرب إلى توصيل الأمي إلى عالم اللانهايات، ‏بأسرع وقت، وذلك عن طريق تعليم الأرقام الكبيرة والمعارف الفلكية التي تفتق الذهن. وهذه النظرية ‏التعليمية مطروحة في مذكراته ومشروحة بشكل جيّد. وهي تجربة رائدة في العمل الاجتماعي الحضاري لا ‏تزال مفيدة لمكافحة الأمية في عالمنا الإسلامي.‏

الشباب المسلم ومالك بن نبي:‏

هكذا كان ابن نبي يحلّق بعيداً في آفاق الفكر، ويبقى بعد فكره فكراً عملياً مفيداً. ولكن ربما كان الأفق العالي ‏الذي حلّق فيه مالك بأفكاره، واحداً من الأسباب التي لم تمكّن الكثيرين من تتبعه فيه. فلم تقرأ كتاباته على ‏نحو واسع من الشبيبة المسلمة، التي أعرضت عن ذلك مكتفية بترديد المبادئ والمسلّمات في مجال الحل ‏الإسلامي، وذلك بدلاً من أن تتعوّد على المناقشة العميقة في تحليل الواقع وتركيب الأفكار.‏

ولعل كتاباً واسع الأثر على الشباب المسلم هو كتاب الأستاذ غازي التوبة، (الفكر الإسلامي المعاصر: دراسة ‏وتقويم)، قد أسهم هو الآخر، في صد الشباب المسلم عن الإقبال على ابن نبي، وذلك من خلال التقويم ‏المتحامل، الذي قدمه له. ومع أننا نتفق مع صاحب الكتاب في كثير مما ساقه عن ابن نبي، إلا أننا نختلف ‏معه في منهج تقويمه لفكر الرجل. إذ لا يعقل أن يعمد إلى جوانب الخطأ وحدها، في فكر ابن نبي، فيسلّط ‏عليها كل الضوء، متناسياً كل آثاره الفخمة ومساهماته الهائلة في تجديد الفكر الاجتماعي والحضاري ‏الإسلامي، وابتداره الحديث -لأول مرة- في قضايا مركزية خطرة من أمثال: (القابلية للاستعمار)، و(شروط ‏النهضة)، وقضايا (الثقافة)، و(التراكم الشيئي)، والتحليل الاجتماعي لتاريخ الحركات الإسلامية الحديثة ‏والمعاصرة.‏

إن مفكّراً يمارس الفكر الاجتماعي العلمي، وبهذا العمق، أحرى بأن نوجّه شبابنا للتعامل معه، وأن نتسامح ‏مع الأخطاء، والتي لا بد وأن تأتي تلقائياً في توليد مثل هذا الفكر، ولنا من كل كاتب ما يحسن، وعليه ما ‏يسيء.‏

وسلوك شبابنا العقلي الذي لا يزال سلوكاً ضامراً شديد الضمور، لعل أهم ما يعالجه ويقوّمه ويرشده، التمرس ‏على قراءة ومدارسة مؤلفات ابن نبي ودراساته. وهي دراسات قد تكون صعبة نوعاً ما على القارئ ‏الناشيء، أو المتعوّد على الدراسات الأدبية ودراسات الوصف. ولكن بشيء من الصبر، يستطيع هذا القارئ ‏أن يعتاد على التركيز على الأفكار شديدة العمق، شديدة الغوص كأفكار ابن نبي.‏

المنهج الرياضي والوجداني:‏

إن القارئ لمالك قد يتصوّره مفكراً عقلانياً، صارم المنطق، خاضعاً لمقتضيات المنهجية الرياضية وحدها. ‏ومبايناً لمنهج الوجدانية تماماً. ولكن من يقف على مذكراته، يقف على دفق تجربته الإيمانية وعمقها، والحق ‏أن مذكراته الموسومة بمذكرات شاهد قرن، جزء مكمّل أو خاتم لأفكاره، وهي مذكرات مصوغة في قالب ‏روائي عذب، غلبت عليه الطرافة، مع عمق الملاحظة والفكر.‏

ففي مقدمة هذه المذكرات يحدثنا مثلاً، كيف كان يحاول أن يعطي بعداً إيمانياً حاراً للصلاة، وكان يعمد من ‏أجل ذلك إلى إطالة السجود، وهو يؤدي صلواته بمسجد الحسين بالقاهرة. وذلك كيما يتعوّد منه الخشوع ‏بعض الحجيج المغاربة الذين كانوا يصلون خلال رحلة الحج بعض صلواتهم هناك.‏

ويقص علينا كيف أنه عندما كانت أمه تقص عليه تفاصيل رحلتها إلى الحج ومشاهداتها، وملاحظاتها هناك، ‏كيف كان هو يستمع، وتفيض مشاعره حتى يخشى أن تسكت عندما ترى دمعه «وكيف كان حديثها مؤثراً ‏بحيث تهزّه أحياناً هزات لا يستطيع كبتها، فيتظاهر بالعطش حتى يذهب إلى الشرفة حيث توجد برادات الماء ‏فيطلق العنان للدمع!!».‏

ويحكي لنا مرة أخرى في مذكراته عن أحلام وخواطر معجبة، راودته ذات صباح في باريس، وكان وقتها ‏على أعتاب التخرّج كمهندس، حصل تحصيلاً جيداً، وكمفكر نابه الذكر فشعر أنه سيتبع طريقاً تحفه الزهور، ‏والانتصارات، والشهرة، وإذا بشيء يصعد من أعماقه، دون أن يحدد بالضبط في تلك اللحظة معناه، فينفجر ‏الدمع في مقلته حتى يختنق به، وهو يردد: «لا يا ربي، لا يا ربي، لا أريد حصتي في هذه الدنيا».‏

ويعقّب على ذلك قائلاً: «هذه الواقعة تحت سطح من أسطح باريس، هي ورائي اليوم بأكثر من ثلاثين سنة، ‏لم أسر خلالها على طريق تحفة الزهور، بل في مسرب من مسارب الحياة، زرعته الأقدار بكل نوع من ‏الشوك. وكم طرأ عليَّ في هذه الحقبة من لحظات شعرت فيها بثقل المحنة، إلى حدّ أن الدمع، يخنقني وأنا ‏أتضرّع: لا ياربي.. رحماك، لا تؤاخذني بكلمتي تلك!!».‏

وعندما رأى إعلاناً مسيئاً إلى شخص النبي، صلى الله عليه وسلم، وذلك في بعض محلات الملابس الجاهزة، ‏جرح جرحاً بالغاً لم يستطع تحمّله، فتوجه إلى الحي اللاتيني ليصب غضبه في ضمير طلبة الجزائر هناك. ‏وذهب إلى إمام مسجد باريس ليشتكي. ويحكي لنا مالك عن ذلك فيقول: «ورجعت إلى غرفتي في ساعة ‏متأخرة ليلاً، والأسى يصك عظامي، وألقيت نفسي على السرير، يؤرقني الألم، وعندما أطفأت النور، انطلقت ‏من شفتيَّ لعنة على من يتجرّأ هذه الجرأة العمياء على حرمة النبي، صلى الله عليه وسلم، وانتهت اللعنة في ‏صورة تضرع: يا الله، إن النبي تمس كرامته، ولا تزلزل الأرض؟!!».‏

وهكذا فقد كان مالك: تجربة إيمانية حيّة موحية، وعلماً بأفق أخلاقي ملتزم، وثقافة فاعلة متوقّدة عافت ‏الراحة والسكون. رحمه الله وجعل الجنّة مستقره ومثواه.‏



محمد خير منصور
07-18-2012, 06:35 PM
ماذا يحمل لنا الغد ؟!


رؤى صبري
لطالما كان الغد يعني لنا الأمل في الأفضل فهو دائماً وأبداً أساس البداية الجديدة، وكثيرا ما نعلق عليه آمالاً وأحلاماً تملؤها الرغبة في تحقيق الإنجازات المتعددة ، لكنه في كثير من الأحيان يخذلنا ، وفي أخرى نخذله.

ففي أوقات كثيرة تأتي أيام تحمل في طياتها عواصف هوجاء تجعلنا نتخبط في جوانبها دون أن نعرف ما يمكن فعله ثم يفاجئنا اليوم نفسه بنهاية سعيدة لم نكن نتوقعها ، ساعتها نتعجب من هذا الأمر كثيراً ، لكنها إن دلت على شي فإنما تدل على أن الجهد الذي بذلناه لم يذهب سدى.

ولهذا كنت ولم أزل أرى أن الغد مدرسة اليوم فكثيراً ما نخطط وندبر لتفاصيل يوم بعينه فقط ، لتأتي تفاصيل أخرى تحل مكانها غير عالمين أنها ربما تكون الأفضل وربما تعلّمنا شيء جديد وطريقة جديدة نخلق بها تفاصيل أفضل.

والأجمل من كل ذلك أن كل يوم يحمل في جعبته حكمة أو ضحكة أو مأساة أو صدمة تغير مجريات حياتنا بأكملها ، فمع كل يوم جديد يبدأ فصل جديد يحمل بين أحضانه ما لا نتخيله.

لكن يبقى الأهم أن نستقبل كل يوم جديد بحب، واجتهاد وتفاؤل ، غير محدود ، حتى لو كان عاصفاً ومحملاً بزوابع سوداء فلعله يكون اختباراً يبشرنا بخاتمة أجمل أو درس أثمن.

محمد خير منصور
07-19-2012, 05:11 PM
دور الام


نجلاء محمد الرشيد
يقول المخترع الأمريكي توماس أديسون مخترع المصباح: "إنّ أُمّي هي التي صنعتني، لأنّها كانت تحترمني وتثق بي، أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها وعاهدت نفسي أن لا أخذلها كما لم تخذلني قط".

محمد الفاتح كان يمشي ويفتح البلاد فتح القسطنطينيه وومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبَّ مدافع عملاقة لتشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق "الدردنيل"، وشيّد على الجانب الأوروبي من "البوسفور" قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة "روملي حصار" لتتحكم في مضيق البوسفور ..كانت والدته تصعد الى اعلى الجبل وكانت تقول له انت الفاتح فكانت ترا فيه انه سوف يفتح القسطنطينيه وبالفعل اصبح هو لقبه كما اختارت له امه.. نضرة الام الى ابنها لن تخيب في نضر الطفل فهو يرا نفسه كما تراه امه وتعبرله,, انتقوا الالفاظ لابناكم بالقاب تجعلنا فخورين نحن بهم.. اصنعوا منهم قائدين محملين بروح العطاء فما تختاروه لهم من لقب تأكدوا بانهم سوف يصنعون هذا اللقب علموا ابنائكم حب العطاء حب التضحية حب الانجاز وكونوا فخورون بهم من صغرهم حتى نفخر نحن بهم عندما يكبرون ..دور الام دور اساسي وضروري في صنع شخصية الطفل ..كي نصنع اجيال خاليه من الاضطرابات النفسيه انسانا سوياً صالحاً لمجتمعه ووطنه.. تغرس فيه حب الرسول والتحلي بصفاته . كل ذلك يقع على عاتق الام ..تحبون ابنائكم؟؟اذا اجعلوا منهم اشخاص لا نستطيع الاستغناء عنهم بشياء هم فعلوه.

محمد خير منصور
07-26-2012, 01:56 PM
الختان يوحد المسلمين واليهود
د. محمد حسين اليوسفي


وجد حوالي 4 ملايين مسلم و105 آلاف من اليهود في ألمانيا، أنفسهم وقد اتحدوا على قضية بعينها، ووقفوا وقفة رجل واحدة إزاءها، ولا شك أنها من المرات القليلة التي يجتمع فيها هؤلاء حول رأي واحد. أما القضية فهي حكم أصدرته محكمة مدينة كولون، قضى بتجريم ختان الأولاد واعتباره إيذاءً للبدن يعاقب عليه القانون. وما كادت محكمة كولون الألمانية تنطق بهذا الحكم، حتى قامت "ثورة" عليها من المنظمات والاتحادات اليهودية والإسلامية على حد سواء.

فقد اعتبرت المنظمات اليهودية أن شعيرة الختان حينما يكون الولد قد بلغ يومه الثامن، من شعائر الديانة اليهودية الأساسية (دير شبيغل، 9/7). أما موقف المسلمين من ختان الأولاد فمعروف، تقول "الموسوعة الفقهية" التي أصدرتها وزارة الأوقاف الكويتية: "هو من الفطرة ومن شعائر الإسلام، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، كما لو تركوا الأذان" (الجزء التاسع عشر، ص 27).

أما أصل "الحكاية" فيعود إلى الرابع من نوفمبر من العام 2010، حينما أخذ والدا صبي مسلم يبلغ الرابعة من عمره، ابنهم إلى عيادة وأجروا له ختاناً. ولكنهم بعد يومين أخذوه إلى قسم الطوارئ في جامعة كولون، لأنه كان ينزف من عملية الختان تلك.

فما كان من النيابة العامة إلا أن رفعت دعوى ضد الطبيب، فكان حكم محكمة الدرجة الأولى وقف الطبيب عن العمل، في حين أنها اعتبرت أن الختان من العادات والتقاليد التي تنتمي إلى المجتمع المسلم، وأن الأبناء سيعيرون من أقرانهم إن لم يكونوا مختونين، وهي ترى (أي المحكمة) أن للختان فوائد طبية.

غير أن النيابة لم تقتنع بهذا الحكم فاستأنفته، حيث قضى حكم الاستئناف برد الطبيب إلى عمله، وذلك لعدم وضوح القانون حول عملية الختان، إلا أنها اعتبرت الختان عملاً يؤذي البدن، وأن العملية الجراحية تلك لم تكن مبررة بناءً على موافقة الوالدين، وأن حق الطفل في أن يصان بدنه وتحفظ كرامته، تفوق حق والديه في حرية ممارسة شعائرهم الدينية التي ينص عليها الدستور الألماني، وأن الوالدين كانا يستطيعان الانتظار إلى أن يبلغ الصبي رشده، فيقرر هو بإرادته الحرة ما يشاء (دير شبيغل، 27/6).

ولم يعترض المسلمون واليهود في ألمانيا وحدهم على هذا الحكم، بل وقف معهم البروتستانت والكاثوليك وجماعات الخضر وغيرهم، وحتى أنغيلا ميركل المستشارة الألمانية، وصفت الحكم بقولها إنه "سيثير سخرية العالم منا". وحجج هؤلاء تركز على أن الختان يعتبر من الشعائر الدينية، وحرية الاعتقاد مكفولة في الدستور الألماني.

وبالتالي فحكم المحكمة مخالف للدستور. وهو فضلاً عن ذلك تدخل في شؤون الأسرة، وفي ولاية الآباء على أبنائهم. ويحاجج هؤلاء بأن الأبناء يرثون الكثير من آبائهم، دون أن تكون لهم حرية الاختيار، كأسمائهم ونوع التعليم والهجرة وغيرها.

أما الجمهور الألماني فإنه يبدو منقسماً.

ففي ألمانيا مثلاً 15% من الرجال مختونون، وتجرى فيها 50 ألف عملية ختان سنوياً. لكن الغريب أن الختان بين الرجال شائع في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لاعتبارات طبية، إذ تفوق النسبة هناك الخمسين في المئة وربما أكثر، كما تبين مجلة دير شبيغل في مقاليها المشار إليهما.

إن حرية العقيدة التي كفلتها دساتير الدول الديمقراطية، وتطبيق مواد وبنود تلك الدساتير على أرض الواقع وفي الممارسة الحياتية الحقيقية، تكفل مثل هذا الجدل والحوار الحي، وهي تؤدي إلى اصطفافات سياسية تتجاوز الدين والجنس واللون. وليس غريباً أن يقف المسلمون واليهود والمسيحيون المتدينون والعلمانية مع بعضهم البعض، وأن يفترقوا حول قضايا أخرى داخلية أو خارجية كقضية فلسطين مثلاً.

فهل يا ترى، نحذو حذو هذه الدول في تسامحها الديني، فنناقش حقوق ومطالب المكونات الدينية والطائفية لمجتمعاتنا العربية بتلك الروح المتسامحة؟

محمد خير منصور
08-06-2012, 03:17 PM
الواسطة والعنصرية ... إلى متى ؟


صالح القبلان
الواسطة والعنصرية تمثلان واسطة العقد الفريد في الفساد ، والفرادة في كونهما تأخذان أشكال متعددة وتحت غطاء أسماء كثيرة منها على سبيل المثال الشفاعة الحسنة ، الفزعة .. الخ . الواسطة والعنصرية تشكلان مجتمعتين الرأس النووي لصاروخ الفساد والذي تتسع مساحة تدميره لتشمل مجتمع بأكمله ودولة بأكملها دون إطلاق رصاصة واحدة. فبكل بساطة عندما تريد فئة متنفذة في أي بقعة في العالم أن تدك الحصون الأخلاقية لأي مجتمع ، فكل ما عليها هو استخدام ابرز أدواتها الهجومية وعلى رأسها الواسطة والعنصرية لجعل تلك القيم الأخلاقية تذوب وتتلاشى لتنتج مجتمعاً متفككاً على مختلف الأصعدة اجتماعياً ، رياضياً ، اقتصادياً ، سياسياً ، دينياً.

دعونا نأخذ طرفي معادلة الفساد تلك وننظر لهما عن كثب ومدى الأثر الناتج عنهما ، ولنبدأ بالواسطة بسبب انتشارها الكبير في المجتمع لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يبحثون عنها مع عدم الحاجة لها ولأتفه الأسباب. تُعرف الواسطة في جانبها الايجابي بأنها مساعدة الآخرين في قضاء حوائجهم ، ومن خلال هذا المفهوم لا تشكل الواسطة خطراً في حد ذاتها ، فديننا الإسلامي يحثنا على مساعدة الناس بكل وسيلة ممكنة ، ولكن الضابط هو عدم الإضرار بالآخرين ، إذن متى ما كانت تلك الشفاعة الحسنة مضبوطة بضوابط أخلاقية ومعايير نظامية حققت هدفها الايجابي وهو المساعدة. أما عندما تتحول تلك الشفاعة الحسنة إلى مجرد غطاء يزين وجه وأسلوب الفساد ، ليجعل منه أمراً مقبولاً ومحبباً لدى أفراد المجتمع ويجعل الجميع يلهث وراءه معتقدين بأنهم بذلك يسلكون الطريق الأقصر والأفضل لانجاز أعمالهم . بينما الواقع يؤكد على أن ذلك السلوك السلبي يعتبر من اكبر وأسوء الأخطار التي تقض مضاجع الأمم ، خصوصاً إذا تزامن مع ذلك الدوافع السلبية لدى تلك النوعية من الأشخاص من أجل إعاقة وتدمير مسيرة تقدم المجتمع ، فعندما يتم نزع الفرص ممن يستحقها وتقديمها على طبق من ذهب لمن لا يستحقها فالمتضرر الحقيقي والوحيد هو الوطن ، فالأركان والأبعاد التي ترتكز عليها الدول تصبح في مهب الريح لأن من يقوم بتأديتها يفتقر إلى المقومات الرئيسية للكفاءة فهو ببساطة شديدة صنيعة الشفاعة الحسنة تلك.

أما الطرف الآخر لمعادلة الفساد ، والوجه الأكثر بشاعة هي العنصرية ، وبشاعتها تعود إلى أن من يمارس ذلك الدور يمارسه عن قصد وليس جهلاً بها. فعندما يكون الدافع للواسطة هو العنصرية تصبح المصيبة أعظم ، ولكن ما هي العنصرية في حد ذاتها؟ أنها تفضيل طرف معين على أطراف أخرى من وجهة نظر وإدراك الشخص ، وتتعدد أشكال العنصرية فمنها على سبيل المثال العنصرية القبلية، العنصرية بين الحاضرة والبادية ، العنصرية المناطقية ، الإقليمية ، الدينية وغيرها من أشكال العنصرية . فكم عاني الكثيرين من ضياع الفرص والسبب ناتج عن عنصرية وضيق أفق بعض المسئولين عن تلك الأنشطة سواء في القطاع العام أو الخاص . فقد أصبحت نظرتهم وأهدافهم الشخصية تعلو فوق أهداف المجتمع ، مما جعلنا ندور في حلقة مفرغة يصعب الخروج منها إلا بحل سحري خارق للعادة. إن المجتمعات المتحضرة تجاوزت تلك العقبات بمراحل لأنهم ينظرون من زاوية المصلحة العامة لأوطانهم ومجتمعاتهم ، بينما نحن لازلنا نقبع في ركب المؤخرة ونجتر عنصريتنا وواسطتنا معنا أينما رحلنا فلا تطور وصلنا ولا ارض قطعنا . فإلى متى والواسطة والعنصرية تنخر كالسوس في عظام مجتمعنا؟ إلى متى ونحن ننظر إلى من يهدم مقدراتنا ومنجزاتنا ونصفق له ونحذو حذوه ؟ سؤال بحجم الفساد الذي يطل علينا في صباح كل يوم وفي الكثير من أخبارنا الصحفية.

فعلى سبيل المثال في المجال الرياضي نجد التعصب الرياضي في بعض وسائل الأعلام الرياضية تجاوز كل الحدود ، وساهم في تراجع الكرة السعودية إلى مراتب متأخرة ، فنجد بعض الإعلاميين يصبون جام غضبهم على لاعب معين بسبب انتمائه لأحد الأندية الرياضية التي لاينتمون إليها فأين المصداقية وأين العدالة من ذلك.

اما آن لنا أن نعيش في مجتمع واحد متماسك دينياً واجتماعيا يربطه مصير واحد وهدف واحد وهو أن تكون المملكة العربية السعودية دولة حضارية متقدمة في كل النواحي والمجالات ، وتسابق الزمن لإعلاء راية التوحيد بدلاً من شق الصفوف وتفرقة الكلمة وإعاقة التنمية والوحدة الوطنية بدعوى الجاهلية.

محمد خير منصور
08-12-2012, 01:25 PM
الـد يــن ا لـنـصـيــحـة ...
بقلم : أشرف هميسة

أمثال محرمة ..للأسف الشديد إن أغلبنا يستعملها فى حياته مثلا : رزق الهبل على المجانين !! :فالرزق هو لله وحدة ولا أحد يملك لنفسه ولا لغيره رزقاً ولا نفعاً ولاموتاً ولا نشوراً، قال الله فى كتابه العزيز: { إنَّ اْللهَ هُوَ الرَّزَّاقٌ ذُو القُوَّةِ المَتيِنُ}(الذاريات:5) ، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى يقسمه لحكمة لا يعلمها إلا هو... 2- لا بيرحم ولا بيخلى رحمة ربنا تنزل !! كلمة لا ينبغي لنا أن نقولها على الإطلاق... فالله تعالى لا يؤوده شئ ولا ينازعه فى سلطانه منازع قال الله جل وعلا: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(فاطر-2) فمن هذا المخلوق الذى يستطيع أن يمنع رحمة الله ، فهذا القول لا يجوز 3- ثور الله فى برسيمه !! كلمة عجيبة، هل هناك ثور لله !! وثيران أخرى للناس !!، ولماذا ثور الله يرمز له بالغباء والبلاهة من دون الثيران الأخرى ؟!! كلام محرم.. غير أنه سوء أدب مع الله تعالى.... قال تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } (نوح-13). 4- أنا عبد المأمور !! : هذه كلمة خاطئة لأننا كلنا عبيد لله الواحد الاحد القهار، هي توحي أن قائلها ليس عليه أي ذنب إذا أمره رئيسه بفعل ما يغضب الله ، و الحقيقة غير ذلك ، فكل إنسان مسئول عن أفعاله مسئولية كاملة ، فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: ' على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ' مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 5- يا مستعجل عطلك الله !! : وطبعا الغلط واضح فالله جل شأنه لا يعطل أحدا. ولكن العجلة ( الإستعجال) هي خطأ لحديث أنس بن مالك رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( التأني من الله والعجلة من الشيطان.. ) الحديث رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح/انظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-1572). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة). رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه/ وانظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-2247). 6-البقيه فى حيــــــــــــا تك.. ما هذه البقيه؟؟ لا حول ولا قوه إلا بالله هل يموت إنسان قبل انقضاااااء عمره بحيث تكون البقيه يرثها أحد أوليائه ، سبحان الله هذا بهتان عظيم . لن يموت إنسان قبل أن يستكمل آخر لحظة فى عمره قال تعالى: ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعه ولا يستقدمون ) 7- لاحول الله وهنا يريد الاختصار .. ولكن المعنى نفي أن يكون لله حول أو قوة.. 8- الباقي على الله : هذه الكلمة دائما ما تتردد على لسان الأطباء ومن أنجز عملا.. وهي مذمومة شرعا ..... والواجب علينا التأدب مع الله.. والأحرى أن يقال : أديت ماعلي و التوفيق من الله 9- شاء القدر : لأن القدر أمر معنوي والله هو الذي يشاء سبحانه ... 10- فلان شكله غلط : وهو من أعظم الأغلاط الجارية على ألسنة الناس ...... لأن فيه تسخط من خلق الله وسخرية به .. قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) 11- الله يلعن السنة , اليوم , الســاعة اللي شفتك فيها : اللعن يعني الطرد من رحمة الله وهذي من مشيئته وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ( يؤذيني ابن آدم , يسب الدهر , وأنا الدهر , أقلب الليل والنهار ) وفي رواية أُخرى.. لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر .. 12- زرع شيطانى أو طالع شيطانى : هذا قول خاطئ ، فإن الشيطان ، عليه لعنه الله ، لا زرع له ولا خلق له ، قال تعالى: ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) والصواب نقول زرع رباني أو نبت رباني ... 13- (امســـك الخـــشب ).. (خمســـه في عينك ).. ( خمسه وخميســـــه )... أمسك الخشب ومثل هذه الاقوال لن تدفع حسدا ولن تغير من قدر الله شيئا ، بل هو من الشــــرك . ولا بأس من التحرز من العين والخوف مما قد تسببه من الاذى فإن العين حق ولها تأثير ولكن لا تأثير لها الا بإذن الله والتحرز من العين يكون بالرقية وكانت رقية النبى صلى الله عليه وسلم: ( اللهم رب الناس ، مذهب الباس ، اشفِ انت الشافي لا شافٍ الا انت شفاءً لا يغادر سقماً ) .. والذي يجب عنــــد الخوف من العين قوله تعالى: ( مـــا شــــاء الله لا قوه الا بالله ) و قد كان يقصد بالخشب خشب الصليب عند الغرب المسيحي Touch wood فـــــإن كان يعتقد أن الخشب بذاته أو الخمسة وخميسة .. 5 أيات سورة الفلق قد تدفع الضر من دون الله أو مع الله فهو شــــرك أكبــــر وإن كان يعتقد أنها سبب والله هو النافع الضار فهذا كذب على الشرع والقدر وهو ذريع للشرك فهو شرك أصغر وغير ذلك الكثير الكثير، فالحذر الحذر أيها المسلمون يرحمكم الله ... و لنتقي الله في القول و العمل و لا نشرك به أحدا وفقنا الله الى كل خير .......

محمد خير منصور
08-12-2012, 10:14 PM
عرب على كوكب المريخ!
أنس دياب

لم يكتف العرب باستخلاص الدروس مما يدور حولهم على كوكب الأرض، حتى بدأوا بالبحث عن مزيد من الدروس على كوكب المريخ.

فمع تلك اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية المتمثلة بهبوط مسبار "كيوريوزيتي" على سطح كوكب المريخ الأسبوع الماضي، بعد أن قطع مسافة بلغت 567 مليون كيلومتر، كشف العالم المصري الدكتور عصام حجي أن المسبار يحمل شريحة إلكترونية تحتوي على 15 ألف إسم تقريبا، بينها عدد من مشاهير العرب في الماضي والحاضر، بل أن بينها حتى "عرب عاديون".

الدكتور حجي، وهو رئيس فريق علمي في وكالة «ناسا» الفضائية الأمريكية، أوضح أن المسبار يستخدم تكنولوجيا الرادار على الأرض للبحث عن المياه الجوفية في المناطق الصحراوية المشابهة للمريخ.


ويرى الدكتور حجي البالغ من العمر (37 عاماً) فقط أن أهمية هذا المسبار الأكثر تعقيداً وتطوراً من أي مركبة سبقته «ليست في ما تحمله من أسماء عربية أو غير عربية، فهذه شكلية، بل بما ستحققه من قفزة علمية". ففهم ظاهرة اختفاء المياه من على سطح المريخ، وتحول سطحه الى صحراء جافة نتيجة التغيرات المناخية الذي مر بها الكوكب، هو ما يهم العرب بشكل خاص لأنه قد يكون سيناريو مشابهاًَ لآثار التغيرات المناخية التي تمر بها المنطقة العربية.

وبالمناسبة فان كلفة المركبة أو المسبار «كيوريوزيتي» التي لم يصنع الإنسان مثيلاً لها قبل الآن، هي ملياريا و500 مليون دولار أمريكي رغم أن حجمها لا يزيد عن حجم سيارة صغيرة ووزنها يبلغ 900 كيلوغرام فقط وهو ما يزيد بمقدار 5 مرات على أي مسبار عرفه الكوكب الأحمر حتى الآن. أما الشريحة الإلكترونية التي جملتها المركبة فقد وضعت بموافقة «ناسا» التي قبلت أن يضع العاملون فيها ما يرونه مناسباً من أسماء أشخاص كتكريم لهم. «ففي المستقبل سيعثر زوار المريخ على المركبة ويجدون الأسماء في الشريحة ويبحثون عن ماضي أصحابها ومن كانوا» وفق لما قاله الدكتور حجي.

وعلى الرغم من أن الدكتور حجي قد رفض الافصاح عن أي إسم وضعه هو أو غيره في الشريحة، فانه ذكر أن الأسماء هي لمشاهير «رحلوا ومعاصرين من العرب، وهم من جميع الدول العربية. وعلى أي حال فوحدها ناسا ستكشف عن الأسماء عما قريب» بحسب تأكيده.

ومن مكتبه ومقر عمله في معمل «الدفع الصاروخي النفاث» التابع لوكالة «ناسا» في ولاية كاليفورنيا، أوضح الدكتور حجي أن وضع الأسماء هو تقليد تمارسه الوكالة لإشراك المجتمع والأشخاص عبر وضع أسمائهم وفق منظومة مفتوحة للاقتراح على موقع ناسا.

لا بأس إذا كانت أسماء جبران خليل جبران، أو أبو الطيب المتنبي أو إبن رشد أو إبن خلدون أو أحمد زويل أو حتى صديقنا الراحل محمد الماغوط أو مطربتنا إلى النجوم السيدة فيروز، قد وردت في تلك القائمة التي نزلت على سطح الكوكب الأحمر بانتظار أن تمتد إليها وتكتشفها أيادي السكان المستقبليون للمريخ.

لكن ماذا سيحدث إن كانت من بين تلك الأسماء العربية أسماء راقصات ومؤديات ومطربات من أمثال فلانة وعلانة وعلتانة اللواتي نشاهدهن على الفضائيات حتى في رمضان!!. بالطبع (لا أستطيع ذكر أي إسم لكي لا تتم مقاضاتي بتهمة التشهير)؟. تصوروا كيف ستكون دهشة سكان المريخ عندما يبحثون في GOOGLE عن أي إسم من أسماء أولائي النسوة العربيات ويتوصلن إلى معلومات صحيحة عنهن! أو يرون صورهن، أو يشاهدن رقصاتهن؟!. أعتقد أن قهقات سكان المريخ، والحالة هذه، ستصل كل أرجاء الكوكب الأحمر، وستدوي تلك القهقات في صحرائه، تماما كما تدوي أصوات الطبول والأجراس والخلاخل في سهراتنا نحن العرب (سهرات الفقش، وسهرات الهشك بشك) كما تسميها إحدى الصديقات. هناك شيئ أخر هو أن اليابان أطلقت قبل أيام هي الأخرى، مسباراً إلى كوكب الزهرة. أتمنى من كل قلبي ألا تكون فكرة الأسماء قد خطرت على بال اليابانيين أيضا لكي لا تصل أسماء بعض "شراشيح"العرب إلى كوكب الزهرة، بعد كوكب المريخ.

محمد خير منصور
08-29-2012, 11:36 AM
مشاعرنا نحو الله في العيد


د. بسطامي محمد سعيد خير

الإنسان كائن عجيب، بداخله عالم آخر، لعله أكبر وأعجب من عالمه المشهود الظاهر. فعقل الإنسان لا يكف ‏عن العمل لحظة، ويسبح بالمرء في بحر متلاطم من الأفكار والتصورات والخواطر والخيالات، ونفسه لا تهدأ ‏ولا تسكن، وتزدحم دوما بسيل لا ينقطع من المشاعر والأحاسيس والعواطف.‏



ولم يشتغل الإسلام بإصلاح عالم الإنسان الظاهر فقط، بل اهتم أكثر بعالم الخواطر والأفكار والمشاعر ‏والأحاسيس. وليس الحديث هنا عن تفاصيل ذلك ولكن المقصود هنا تناول بعض هذه المشاعر وهي مشاعرنا ‏نحو الله تعالي في عيد الفطر. فمع أن من أهم مظاهر العيد الفرح والابتهاج والسرور، ألا أن هناك مشاعر ‏أخرى في العيد أولى وأرقى واعلا، ألا وهي مشاعرنا نحو الله تعالى. فما هذه المشاعر؟

جاء بيان هذه المشاعر واضحا جليّا في قول الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ ‏تَشْكُرُونَ) البقرة: 185. فتحدثت الآية عن ثلاث مشاعر بعد انقضاء رمضان وإكمال صوم أيامه، وهذه ‏المشاعر الثلاثة هي أولا التكبير والتعظيم لله تعالى، وثانيا الإحساس بالهدي الرباني الذي لمسته القلوب ‏وامتلأت به الجوانح والضمائر في ايام وليالي هذا الشهر المبارك، وثالثا الاعتراف بالفضل والمنة والتوفيق ‏والتيسير والرفق الذي افاضه الله تعالى، اعترافا يؤدي إلى ألوان من شكر الله تعالى والإقبال عليه. ‏

فهذة توجيهات وإرشادات في عبارات موجزة، المقصود منها أن بتعث في النفس هذه المشاعر وأن تولدها ‏في القلب في يوم العيد، وأن توقظ المرء لكي يصرف همته إليها ويتجه ليجعلها تعلو فوق كل الاحاسيس ‏والعواطف الكثيرة المتدفقة في ذلك اليوم.‏

التكبير

هذه هي العاطفة الأولى التى تأتي بها هذه التوجيهات، (ولتكبروا الله)، يعني ليكن أول ما تشتغلون به عند ‏انقضاء شهر رمضان هي ذكر الله تعالي بالتكبير. قال ٱبن عباس: حَقٌّ على المسلمين إذا رأوا هلال شوّال أن ‏يكبّروا. ‏والتكبير شعار المسلم الدائم في حياته، ومن شعائر عباداته الهامة؛ فالمسلم يكبر في صلاته اثنتين ‏وعشرين مرة إذا صلى صلاة ذات اربع ركعات مثل الظهر، حتى يحسبه من لا يعرف أن به حمق؛ كما روى ‏البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ فَقَالَ ‏ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والمسلم يكبر عقب صلاته ثلاثا وثلاثين مرة إن لم يكن ‏أكثر، وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال:(كنّا نعرف انقضاء صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله ‏وسلم) بالتكبير). والمسلم يكبر في غير هذه الحالات. ولهذا جاء التوجيه في هذه الآية بالتكبير بعد نهاية ‏الصوم، فصار التكبير من أكبر مظاهر العيد وشعائره.‏

‏ والتكبير ليست الفاظا يتحرك بها لسان المسلم، ولكنه تعبير عن شعور عميق في نفس المسلم، شعوربعظمة ‏الله عز وجل، وبعلو قدره ورفعة منزلته، فهو أكبر وأعلى وأجل من كل شئ يخطر في بال بشر، بل فوق ما ‏تدركه الأبصار وما تألفه العقول. قال تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ‏وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) الزمر: 67. فالمسلم يعرف قدر الله ويعرف صفاته العلى وأسماءه الحسنى، ولهذا ‏يعظم الله ويوقره ويسبحه، وينطلق لسانه في كل حين وآخر بقول الله أكبر. ومع أن تعظيم الله تعالى ينبغي أن ‏يكون شعورا دائما في قلب المؤمن، إلا أنه أصبح قول الله أكبر شعيرة من شعائر العبادات، والعيد من مواطن ‏إظهار هذا التعظيم لله، ويوم ترتفع فيه الأصوات وتلعو فيه الحناجر بالتكبير.‏

هُدى الله

قال تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم)، فالعاطفة الثانية التى جاء به التوجيه الإلهي التى تصاحب التكبير، ‏هي الإحساس بعناية الله تعالى بالمرء وإعانته له لقبول الهدي الرباني، وتوفيقه لفهمه والاستجابة له ‏ووتيسيره لأن يعيشه منهجا واقعيا في حياته وفي كل شأن من شئونه، وخاصة تمكينه من إكمال عبادة ‏الصوم في شهر رمضان وإعمار لياليه بالقيام والإكثار فيه من أنواع الخير والعمل الصالح. ومن آثار الصيام ‏الهامة حصول الهداية التى يشعر بها كل الناس تفيض عليهم وتلامس قلوبهم وتغير حياتهم. وحاجة المرء ‏لهداية الله فوق كل حاجة، والمسلم يدعو ربه مرات ومرات في اليوم (اهدنا الصراط المستقيم)، والله تعالي ‏يقول في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم). ‏وروى البخاري عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ ‏وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا).‏

فهذه من الحقائق الراسخة عند المسلم، أنه لو لا الله تعالى ما اهتدى وما عرف ما الكتاب ولا الإيمان، وما ‏صام ولا صلى ولا تصدق ولا تزكى. فالمسلم في يوم العيد يستشعر كل ذلك، بانتهاء شهر وفق فيه إلى الخير ‏وازداد إيمانه فيه، فترسخت حقيقة أن الله (هداكم) في قلبه واستنارت واشرقت، ونبض بها قلبه ولسانه.‏

الشكر

والعاطفة الثالثة في العيد يستجيشها قول الله تعالى: (ولعلكم تشكرون)، وما للقلب لا يشكر ولا يعترف بالفضل ‏والنعمة، وهو يرى بين يديه وبأم عينيه كل هذا الخير يتدفق عليه وينهال عليه، وهو يحس ويلمس ذلك ‏القرب من الله تعالى، وهو يمتلئ كيانه كله بالسكينة والسلام والطمأنينة، ويجد حلاوة ذلك كله ويتذوقها ‏ويشعر بروحه ترفرف وتشف حتى لكأنها لا تعيش في الأرض بل تهيم في السموات مع ملائكة الرحمن.‏

كل هذه العطايا وكل هذه المنج وكل هذا الإكرام لا يقابله المرء إلا بالشكر، ولا يوفيه حقه مهما بالغ في ‏الشكر. ولا شك أن الشكر ألوان وأنواع، أولها هذه العاطفة القوية الدافقة بمعرفة النعمة ومعرفة من قدمها ‏لك، ومحبته والرضا منه؛ ثم تتحول هذه العاطفة إلى اقوال وإلى استخدام النعمة في وظيفتها التى أعطيت من ‏أجلها، وذلك يشمل أنواع الخير المختلفة.‏

خير لا ينقضى

وهكذا يكون خير رمضان، خيرا دائما متجددا، فهو لم يكد ينتهي وينقضى إلا وقد تولد منه من الخيرات ‏والبركات والمشاعر ما لا تصفه الكلمات ولا تحده العبارات.‏

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ.‏





محمد خير منصور
09-01-2012, 09:23 PM
المسلم..و الرصيد الباقي!!


عبد العزيز السلامــة
إن حب المال فطرة فطر الله الإنسان عليها , و لو كان له واديان من ذهب لتمنى ثالثا , و لا يملأ جوف ابن آد م إلا التراب , يقول تعالى : ( و تحبون المال حبا جما ) 20, الفجر , و يسعى الإنسان جاهدا إلى جمع الموال و متابعة رصيده أو أرصدته في البنوك باستمرار , و يحرص على زيادتها , و يعلق عليها أمنيات عراضا , و إذا ما نقص منها شيء اهتم و اغتم , و أخذ يقلب سجلاته , و يراجع حساباته , علما بأنها أموال فانية قد تنفع أصحابها في الحياة الدنيا لوقت محدود , أو تجر عليهم الحسرات ـ لا قدر الله ـ و ذلك إذا استخدمت استخداما سيئا و إن المسلم الفطن هو الذي يفني جزءا من أمواله في الحياة الدنيا ابتغاء مرضات الله , فتكون له رصيدا باقيا يوم القيامة , و المسلم المتبصر بعواقب الأمور ينفق من أمواله في سبيل الخير المشروعة كصلة الأرحام أو مساعدة الفقراء و المساكين و المحتاجين , أو رعاية الأيتام و المحرومين , أو غيرها من أبواب البر الواسعة , فليس للإنسان إلا ما قدم من عمل , إن صالحا , فنعم العمل و إن كان سيئا , فبئس العمل , و لا يلومن الإنسان إلا نفسه , يقول تعالى : ( و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و ما تقدموا لأنفسكم من خير نجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) 110, البقرة . و قد يسر الله للمسلمين كثيرا من العبادات الفعلية أو القولية , كي تنفع المسلم في الدنيا , و يحصل على الأجر و الثواب , و تكون رصيدا له يوم القيامة , فإذا ما خلف الإنسان صدقة جارية , أو علما نافعا , أو ولدا صالحا يدعو له , كتب له الأجر و الثواب في حياته , و بعد مماته , و منها :الأمر بالمعروف , و النهي عن المنكر , و حسن الخلق , قال صلى الله عليه و سلم ( مَا شيء أَثْقَلُ في مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِىءَ ) و قال صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) و الحرص على كثرة الاستغفار , فقدوتنا و حبيبنا كان يستغفر الله أكثر من سبعين مرة في اليوم , و قراءة الأذكار من تلاوة القرآن و الأدعية , و التسبيح و التهليل و التكبير و التقديس , و تمجيد الله جل جلاله , قال صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ( وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسَاً فَقَالَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ ؟ قُلْتُ : غِرَاساً قَالَ : ( أَلا أَدُلُّكَ عَلى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هذَا ؟ سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، تُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ في الْجَنَّةِ ) فبادر ـ أخي المسلم ـ إلى أعمال الطاعات قبل الندامة و فوات الأوان .

محمد خير منصور
09-08-2012, 09:46 PM
حينما تلتقي الأرواح!


عبد القادر مصطفى عبد القادر
كتبتُ حول هذا الموضوع كثيراً لقناعتي الكبيرة بأن هنالك قوة خفية تدير العلاقة بين قلوب البشر على نحو لا يستطيع معه البشر تفسيراً و لا تحليلاً، فقد نستريح لفلان بلا سبب واضح، وقد ننفر من علان دون تبرير مقنع، نشعر حينئذٍ بأننا غير منصفين، ولكن تقودنا قلوبنا في النهاية إلى الثلة التي نجد في رحابها الراحة والطمأنينة والسكينة.

إنَّ أسرار القلوب ومكنوناتها لا يعلمها إلا مُقلِّبها سبحانه، ولذلك خص ذاته العليَّة بعلم ذات الصدور وخفايا القلوب كبرهان ساطع على طلاقة القدرة الإلهية على الإحاطة بدقائق الأسرار وما هو أخفى.. تلك القلوب التي تسكن الصدور، في قفص العظيم، تتصل فيما بينها باتصال خفي لا ندركه، بل وتتزاور على نحو ما نتزاور في أوقات لا نعلمها، ولذلك فلا عجب أن تتعانق قلوبٌ وتتشابك أرواحٌ، بلا تمهيد أو سابق إنذار، ودون أن يمنع بُعْدُ المكان وتباعد الأوطان من لقاءات وعناقات أبت الأرواح و القلوب إلا تتمها من خلال عالم غير مشهود، لا يخضع لقانون الزمان والمكان!.

هناك أسرار من وراء العالم المشهود، ربما تُشكِّل عالماً أوسع بكثير من العالم الذي تبصره العيون، لا ندرك لها تفسيراً ولا منطقاً، تدفعنا دفعاً إلى الحب أو الكره.. إلى الاطمئنان أو القلق، دون أن نضعَ أيدنا على سببٍ واضحٍ يبرر هذه المشاعر، فإذا جمعنا القدر للمرة الأولى بأناس لم نعرفهم.. يقع في روعنا للوهلة الأولى أننا نعرفهم من أمدٍ بعيد، ولا ندري من أي مصدر قد جاءنا هذا اليقين؟!.

ذهبَ البعض إلى تفسير الظاهرة دينياً حين قالوا، استناداً إلى نصوص قرآنية: بينما كان البشر أجمعهم في عالم الغيب ذراً، التقى بعضهم بعضاً، أو ألتصق بعض ببعض، فتعارفت أرواح في ذلك العالم فتآلفت، وتناكرت أرواح هنالك فاختلفت، وذا يُفسر كيف أنى أسمع الرجل أو ترمقه عيني فيقع في نفسي إحساسٌ لا أدرى له مصدراً يقول: أنت رأيت هذا الشخص أو تعرفه من زمن، والعجيبُ أنني حين أجاذبه الحديث للمرة الأولى، أشعر براحة الملهوف إذ رُدَّت لهفته، وبفرحه المستغيث إذ وجد منقذه، وبرىِّ الظمآن إذ أطفأ عطشه!.

في الحقيقة هناك أشياء نبصرها وأشياء لا نبصرها.. قال الله تعالي { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}،.. والعالم الذي لا نبصره عالم مفرط في الكبر، والأبصار لا ترى الأشياء إما من فرط كبرها أو من فرط صغرها.. ذلك العالم لا نفهم نواميسه ولا ندرك قوانينه، وربما كان هو مسرح التقاء الأرواح والقلوب.. قال المعصوم عليه الصلاة والسلام { الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف}.

يا أخي.. لقد رأيتك قبل أن أبصرك بعيني، وكلمتك قبل أن أكلمك بشفتي، وجالستك قبل أن أجالسك وأسامرك، وعرفتك قبل أن أعرفك.. ولا تقل لي كيف؟!.

أما تراني قد بُحتُ لك بأسراري، يقيناً مني بأنك لن تفشيها.. لأنني اطمأننت إليك، وراهنت على وفائك وإخلاصك، رغم قِصَر المُدة التي تلاقينا فيها عيناً، لكن ربما تلاقينا غيباً لوقت طويل.. هل تشعر بذلك؟!.

إنَّ العلم سيقف عاجزاً عن فهم كل أسرار النفس، ولن يجد تفسيراً مقنعاً لكل ما تفعل!.

محمد خير منصور
09-09-2012, 04:40 PM
حــُـــســــــــن ا لــــظــــــــن ...
كتبهـا : أشرف هميسة
يُحكى ان هناك حطاباً يسكن في كوخ صغير ، وكان يعيش معه طفله وكلبه ،وكان كل يوم ومع شروق الشمس يذهب لجمع الحطب ولا يعود الا قبل غروب الشمس تاركاً الطفل في رعاية الله ، مع الكلب
لقد كان يثق في ذلك الكلب ثقةً كبيرة ، ولقد كان الكلب وفياً لصاحبه و يحبه ...
و في يوم من الأيام و بينما كان الحطاب عائداً من عمل يوم شاق سمع نباح الكلب من بعيد علـى غير عادته ; فاسرع في المشي الى ان اقترب من الكلب الذي كان ينبح بغرابة قرب الكوخ وكان فمه و وجهه ملطخا بالدماء فصعق الحطاب وعلم ان الكلب قد خانه و أكل طفله ، فإنتزع فأسه من ظهره وضرب الكلب ضربة بين عينيه خر بعدها صريعا ، و بمجرد دخوله للكوخ تسمر في مكانه و جثى على ركبتيه و امتلأت عيناه بالدموع عندما رأى طفله يلعب على السرير و بالقرب منه حية هائلة الحجم مخضبة بالدماء وقد لقت حتفها بعد معركة مهولة ،،،
حزن الحطاب أشد الحزن على كلبه الذي افتداه و طفله بحياته و كان ينبح فرحا بأنه انقذ طفله من الحية لينتظر شكرا من صاحبه وما كان من الحطاب الا ان قتله بلا تفكير ......
¤——¤——¤——¤——¤——

عندما نحب اناساً ونثق بهم فاننا يجب الا نفسر تصرفاتهم وأقوالهم كما يحلو لنا في لحظة غضب وتهور وفي لحظة يغيب فيها التفكير، بل علينا أن نتريث حتى نفهم وجهات نظر الآخرين مهما كانت الظروف .. ففي التأني السلامة .. و حُسن الظن بالله ثم بالآخرين هي من صفات المسلم ...

نسـأل الله حـُسـن العاقبة في الأمور كلها و ان يوفقنا في الدنيا و الآخرة و يرزقنا الاخلاص في القول و العمل و يجعلنا سبحانه من عباده المخلصين ...

محمد خير منصور
09-13-2012, 09:13 PM
فتاوى الواقي الذكري


بقلم: مالك محمد طه
مدير تحرير الرأي العام
نوعاً ما استطاع بعض علماء الدين أو الفقهاء الخروج من الصورة النمطية المرسومة للمشائخ والفقهاء.. الصورة النمطية للشيخ عند الكثيرين، هي أنه رجل عليه وقار (مصطنع أو حقيقي)، يضع على رأسه عمامة كأنها هودج على ظهر جمل، يتكلَّف في معظم تصرفاته ولكن بالأخص في حديثه، بصورة أقرب إلى التقعر والتحذلق، يتجافى عن الواقع أو يحكم عليه بمفردات محفوظة وعبارات مقتبسة... ألخ.

هذه الصورة النمطية حفرت عميقاً في العقل الجمعي لدى الكثيرين، الشيخ أو الفقيه -بفضل هذا الحفر- رجل يعيش في عالم آخر لا صلة له بالمجتمع، وبالتالي ليس لديه التصور والإدراك الكافي لقضاياه.
وكنتيجة منطقية لفقدان التصور فإنه لا يستطيع أن يحكم أو يفتي في كثير من الأقضية التي تحدث، وكنتيجة حتمية ثانية فإن الحقل الطبيعي الذي يعمل فيه هذا الفقيه -أو يمكِّن فيه إعمال فتاويه- في الأنكحة والأشربة والصلاة والمواريث.


كسر الصورة النمطية
هناك ردود فعل كثيرة لتصحيح الصورة النمطية من العاملين في الحقل الإسلامي، بعضها أصابت نجاحاً ولو يسيراً.


المتابع لقناتي "اقرأ" و"الرسالة" وقنوات أخرى مشابهة لا يصعب عليه أن يلاحظ أن الشباب الذين يقدمون هذه البرامج -دون الخوض في مضمونها الديني- يعمدون إلى ارتداء ملابس توحي بكامل التماهي بين مقدّم البرنامج وبين أي شاب آخر في الشارع أو في الإنترنت كافيه أو المطعم.

؛؛؛
هناك محاولات فجة وتفتقر إلى الذكاء يريد أصحابها أن يملأوا كل قضية (فارغة) بنصوص حفظوها أو اجتهادات انقدحت في ذهنهم
؛؛؛
العصفوران اللذان يصيدهما مقدِّم البرنامج بشعره المصفف وفانيلته (نصف الكم) أو بدلته الأنيقة مع ربطة عنق زاهية، هو تكسير الصورة النمطية للشيخ أو الداعية، والعصفور الثاني هو إحداث حالة وئام بدلاً من الخصام بين الدعاة وعامة الناس.


لكن مقابل ذلك، هناك محاولات فجة وتفتقر إلى الذكاء من أصحابها الذين يريدون أن يملأوا كل قضية (فارغة) بنصوص حفظوها أو اجتهادات انقدحت في ذهنهم.


أقول إنها محاولات فجة لأنها تكرّس لسخرية ظلت تلازم المشائخ طويلاً. وبعض هذه السخرية هي استحقاق طبيعي لم يسلم منه حتى الأنبياء، والبعض الآخر هو مما جناه بعض أصحاب العمائم على أنفسهم.


تلميح ذكي
لا أفهم أبداً أن يخوض بعض الدعاة معركة علمية بحتة باسم الدين (رغم التسليم المطلق بأن الدين والعلم ليسا نقيضين ولا متقابلين). فيرسلون النصائح إلى (الزناة) باستخدام الواقي الذكري، أو يتخوضون في لجة الفتاوى التي لا تبلغها عقول العوام، وتصلح كمادة صحفية مثيرة تتغذى منها الصحف ومواقع الإنترنت.

؛؛؛
بعض الدعاة يخوضون معركة علمية بحتة باسم الدين، على الرغم من التسليم المطلق بأن الدين والعلم ليسا نقيضين ولا متقابلين
؛؛؛
الفقيه رجل لمّاح وذكي، ولا يجيب بمقتضى السؤال فقط، ولكن بمقتضى السائل أيضاً. الأمثلة كثيرة ومعلومة. ابن عباس رضي الله عنه، وهو حبر الأمة جاءه، رجل فسأله: هل للقاتل توبة؟ فأجاب: لا.. ثم جاءه رجل آخر فسأله ذات السؤال: هل للقاتل توبة: فأجاب: نعم.


تعجَّب الحاضرون من فتوى ابن عباس المتناقضة في مسألة واحدة، ولكن الحبر قال لهم: رأيت الأول وفي عينيه شراً كأنه يريد أن يقتل أحداً، فأجبته أن القاتل لا توبة له، ورأيت على الثاني علامات الندم فرغبته في التوبة.

؛؛؛
الدعاة المتحمسون بعضهم نصح الزناة باستخدام الواقي الذكري في سياق الحديث عن مشروعيته أو عدمها، فقدموا بذلك نصيحة مفخخة، لن تعزز مكانة الفضيلة في نفوس من قدمت لهم النصيحة
؛؛؛
مكانة الفضيلة
وقصة مشابهة حكيت عن عالم أفتى أمير الأندلس بالصيام في كفارة الجماع في رمضان ولم يخيره بين العتق والصيام والإطعام كما في المذهب المالكي السائد في الأندلس، فسأله الحاضرون لماذا لم يفته بالتخيير، فقال: إن الأمير إذا لم يلزم بالصيام فإنه سيجامع مرة أخرى ويطعم، والإطعام لا يكلفه شيئاً بخلاف الصيام فإنه يرهقه ويتعبه فينزجر به.. ورغم أن الحكاية فيها مقال لكنها تناسب مقتضى الحال.


لذلك فإن بعض الدعاة المتحمسين الذين نصحوا الزناة باستخدام الواقي الذكري في سياق الحديث عن مشروعية الواقي أو عدمها، قدموا نصيحة مفخخة، لن تعزز مكانة الفضيلة في نفوس من قدمت لهم النصيحة، بل ربما دفعتهم أكثر إلى الوقوع في الرذيلة، ولكن -وهذا هو الخطير- بشعور أنهم أحسنوا صنعاً، إذ ارتكبوا أخف الضررين عندما استخدموا الواقي مطبقين نصيحة (مولانا).


جلب التندر
هذه هي واحدة من المحاولات البائسة والفجة التي يحاول فيها بعض الدعاة إقحام الدين في لجاجة فقاعات فقهية تجلب على صاحبها التندر والسخرية، بل ربما أعانت على المعصية أكثر مما حضت على الطاعة.


وسيتندر أصحاب الغرض والأقلام المتحفزة بفتوى إرضاع الكبير، واستخدام الزناة للواقي الذكري (عملاً بالنصيحة).


الذاكرة الجمعية ممتلئة بنكات من هذا النوع -غالبها مصنوع وربما يكون جزء منها حقيقي-، وكلها تدل على سذاجة لا تليق برجل يتصدر ليدل الناس على ما ينفعهم، ولا أجد في مقام إعانة النصحية على المعصية، وفي ذات الوقت جلب التندر على صاحبها، أنسب من النكتة التي تحكي أن داعية حذر الناس من بيت خمر افتتح حديثاً في المكان الفلاني بالشارع الفلاني، فما كان من أحد المدمنين إلا وأن أسرع إلى بيت الخمر ودخل على صاحبه وهو يلومه قائلاً (يعني ما نسمع بيك إلا من مولانا).


فتاوى النجومية
الداعية الحصيف لا يشغل الناس ولا ينشغل بلعاعة المسائل، أو ما صار يطلق عليه في وسائل الإعلام بفتاوى النجومية.


قابلت ذات مرة -خارج السودان- الداعية المصري عمرو خالد، وسألته عن سر ابتعاده عن الفتوى، فساق لي عدة أسباب وجيهة، ذكر منها أن بعض المسائل الصغيرة التي تشغل الناس ويلتمسون فيها الفتوى لا تحتاج أصلاً لذلك، بل إن التطور الطبيعي للمجتمع كفيل ببيانها، وضرب مثلاً لذلك بقيادة المرأة للسيارة التي كانت موضع جدل في الخليج، ولكنها خرجت الآن من دائرة المسائل التي تتساقط فيها عمائم العلماء، اللهم إلا في المملكة، وسيأتي يوم من الأيام تصبح فيه قيادة المرأة للسيارة خارج إطار الفتوى بالسعودية.

؛؛؛
الداعية عمرو خالد: أبتعد عن الفتوى لأسباب منها أن بعض المسائل الصغيرة التي تشغل الناس ويلتمسون فيها الفتوى لا تحتاج لذلك فتطور المجتمع كفيل ببيانها
؛؛؛
الواقي الذكري وبذل النصيحة للزناة، جدل عقيم وأمر قديم، خرج من كتب الفقه إلى كتب الملح والنوادر فلا تعيدوه.


في تلك الكتب حكاية رجل تلبّس بجريمة الزنى وحملت منه المرأة، فرفع أمره إلى القاضي الذي وبخه على صنيعه، وقال له زاجراً: كان من الأجدر أن تعزل (يعني تمارس العزل الطبيعي حتى لا تحمل المرأة).


فرد المتهم: بلغني أن العزل مكروه (يشير إلى فتوى بعض الفقهاء بكراهية العزل)، فأرسل القاضي عبارة تهكمية بليغة: إذا بلغك أن العزل مكروه، أما بلغك أن الزنا حرام.

محمد خير منصور
09-16-2012, 09:41 AM
الفيلمُ المسيءُ.. ماذا يعني؟!


عبد القادر مصطفى عبد القادر
عصم الله رسوله من الناس بنص القرآن الكريم، ومن ثم فلن يملك كائن من كان أن ينال من مقامه ومقداره، بعد أن رفع مولاه ذكره، وشرح له صدره، ورفع في العالمين إلى يوم الدين قدره.

لكن للفيلم الهابط المُستفز مجموعة من الدلالات:-

(1) تدني وهبوط أخلاق من أنتجوه ومن مثـَّلوه ومن نشروه.

(2) أنَّه لا دين لدي من فكر في عمل قذر كهذا، لأن الأديان كلها حضَّت على تكريم الأنبياء.

(3) لا فرق بين من شارك في إخراج هذا الفيلم إلى حيز المشاهدة وبين أبي جهل الذي نُعِتَ بذلك إذ جهل قدر النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فهم وهو مشتركون في الوصف في الدنيا، ومشتركون في المصير في الآخرة حيث الدرك الأسفل من النار.

(4) أنَّ هذه الشراذم المدعومة بالمال القذر في أوربا وأمريكا لن تكُفَّ عن إرسال هذا السهام المسمومة إلى جسد الأمة لتعرف مدى مناعته وما طرأ عليه من تغيُّر.

(5) أنَّ الأمة الإسلامية لم تهتدي بعد للردِّ الصحيح على هذه الفِعَال القبيحة، إذ لم يتخط رد الفعل السطحية والنظرية والغضبة الوقتية.

(6) حوار الأديان بين مختلف دول العالم لم يصل بعد إلى بلورة وثيقة دولية تجرِّم وتحرم التعرض للذات الإلهية وشخوص الأنبياء، ليحاكم بمقتضاها كل متطاول في أي بقعة على الأرض.

(7) أنَّ الحرية في أذهان من يتشدقون بها ما زالت مشوهة وقاصرة، إذ تبيح الشيء ونقضيه، وتدافع عن الشيء ونقيضه.

(8) أتصور أن تجسيد شخوص الأنبياء والصحابة الكرام عبر دول في المنطقة شجع على الدفع في هذا الاتجاه، بعد أن كانت تلك المنطقة مُهابة ومُحصَّنة.

(9) أنَّ الوسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المملوكة بيمين الدول الإسلامية لم تـُفَعَّل بالشكل الكافي للضغط على حكومات أوربا وأمريكا لوأد هذه الأعمال من عند منبعها.

(10) أنَّ مستوى التزامنا بديننا فكرياً وثقافياً وأدبياً أعطى الضوء الأخضر لمراكز الإساءة بالعمل دون خوف.

هذه مجرد لقطات فقط.

محمد خير منصور
09-19-2012, 05:02 PM
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ..إنا كفيناك المستهزئين ..


نجلاء محمد الرشيد
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) )

يقول تعالى آمرا رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به ، وهو مواجهة المشركين به ، كما قال ابن عباس : ( فاصدع بما تؤمر ) أي : أمضه . وفي رواية : افعل ما تؤمر .

وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة .

وقال أبو عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود : ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - مستخفيا ، حتى نزلت : ( فاصدع بما تؤمر ) فخرج هو وأصحابه

وقوله : ( وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك ، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله . ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) [ القلم : 9 ] ولا تخفهم ; فإن الله كافيك إياهم ، وحافظك منهم ، كما قال تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ المائدة : 67 ]

وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ، حدثنا إسحاق بن إدريس ، حدثنا عون بن كهمس ، عن يزيد بن درهم قال : سمعت أنسا يقول في هذه الآية : ( إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) [ ص: 552 ] قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغمزه بعضهم ، فجاء جبريل أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة حتى ماتوا

وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر ، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم ، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي : الأسود بن المطلب أبو زمعة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد دعا عليه ؛ لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ] فقال : اللهم ، أعم بصره ، وأثكله ولده . ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة . ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد . ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستهزاء ، أنزل الله تعالى : (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) إلى قوله : (فسوف يعلمون)

محمد خير منصور
09-20-2012, 04:48 PM
لماذا يتطاول الأقزام على العظماء ؟


عبد الله سعد الغنام
إن القلم ليعجز عن وصفه, والتاريخ والدنيا كلها تقف احتراما وإجلالا له , وتنحني الرقاب إكبارا وطاعة له , فنحن ها هنا لا نتكلم أن أي عظيم ترك أثرا في هذه الدنيا ثم رحل, بل نحن نتحدث عن إنسان لم ولن تنجب البشرية مثله أبدا.

هو فريد نوعه وإن عظماء الدنيا من البشر ليتصاغرون ويتضاءلون أمام هامته وعظمته يشهد له بذلك القاصي قبل الداني , ويذكر قدره وفضله أعداه قبل محبيه . وقد قالوا عنه أنه يستطيع أن يحل جميع مشاكل العالم وهو في مكانه, وقالوا أيضا أنه أفضل عظيم من عظماء الدنيا المائة بلا منازع. وأحسن من ذلك وأتم وأشمل ما وصفه به سبحانه وتعالى فقد قال عنه "وإنك لعلى خلق عظيم ".

هو نبراس وقدوة لكل البشر كبيرهم وصغيرهم ,عالمهم وجاهلهم شاء من شاء وأبى من أبى , ولا يعارض ذلك إلا حاقد أو جاهل أو ظالم , فمن الذي يجرؤ ويتطاول عليه بكلمة أو فعل فضلا عن أن ينشر فليما قذر نتن كقذارة مخرجه وكاتبه وناشره.

من هذا القزم الذي لا يعرفه التاريخ ولن يذكره يتطاول على ذلك الرسول العظيم الذي هو خير الرسل والناس أجمعين. ولكن السؤال الأهم لماذا يتطاول ذلك القزم النكرة خبيث النفس والعمل على مقام سيدنا وحبيبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام, ولماذا تتكرر هذه الأفعال والتجاوزات الشنيعة من فترة إلى أخرى، ولعل المتأمل يجد لها أسباب عدة.

أولها هو ضعف النفس والشعور بنقص الذات وتلك أعراض مرض نفسي متأصل في داخلهم يدفع أمثال هؤلاء لمثل هذه الفعلة الدنيئة , وصدق من قال أن كل إناء بما فيه ينضح , فلبئس ما نضحت به تلك النفوس الخبيثة. وكيف نستغرب منهم تلك الأفعال وقد جعلوا لله أبناء وإناثا وأندادا ! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

ثانيها إن ضعفنا وهوانُنا على المجتمع الدولي قد يكون سبب رئيسي لمثل هذه التجاوزات المنحطة, فلو كان لنا هيبة وقوة لما تطاول وتجرأ الأقزام من حثالة المجتمع على قدوتنا وحبيبنا , ولفكروا ( إن كان لهم عقل !) ألف مرة قبل أن يقدموا على مثل هذه الأفعال .

ثالثها لابد من تعامل مع مثل هؤلاء بكل صرامة وشدة وقسوة , وأن يجرّموا ويحاكموا حتى يرتدع غيرهم , ولابد من إصدار قوانين محلية ودولية تحرم المساس بالرسل والأديان السماوية وتعتبره جُرما يحاكم ويعاقب عليه فاعله فذلك أحق بقانون صارم وشديد من بعض القوانين الدولية الغريبة التي أصدرت.

رابعها أننا قد نتحمل جزء من المسئولية فلقد نشرنا وتنقالنا الأخبار فيما بيننا فعرفه وسمع به من لم يكن يعلمه من عامة الناس , وربما كان ذلك بدافع حبنا له وغيرتنا عليه وهذا ما يبرر ردة الفعل المسلمين الغاضبة في كل بقاع الأرض.

وأخيرا , لماذا نحن نذكره عليه الصلاة والسلام فقط وقت الأزمات و الأحداث , وننساه في سائر الأيام , أليس الأحرى والأجدر بنا أن نتذكره في كل وقت , ونحاول أن نسير على خطاه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فذلك خير دفاع عنه, وستظل قافلتنا الأم تسير على خطاه أبدا وستظل تلك الكلاب تنبح.

محمد خير منصور
09-22-2012, 10:07 AM
ورفعنا لك ذكرك


د. محمود نديم نحاس
لا تمر فترة من الزمن إلا ونجد أعداءنا يشغلوننا بموضوع جديد. لم تكد تنتهي مشكلة الرسوم المسيئة إلا وبرز الفيلم المسيء. فهل الإساءة شيء جديد أم إنها بدأت مع مطلع البعثة النبوية؟ نقرأ في القرآن الكريم (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ)، (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ)... فهل استطاعوا أن يضعوا من قدره وقد قال الله تعالى له (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)؟ ولذا قال الشاعر:

مَن كانَ فوقَ محلِّ الشمسِ موضِعُه فليسَ يرفعُه شيءٌ ولا يَضعُ

وطمأنه الحق سبحانه فقال (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ). ولذا فإن أسلافنا لم ينقلوا إلينا الهجاء الذي قيل فيه، فانقرض، في حين نقلوا لنا ما قيل في مدحه، كقصيدة البُردة لكعب بن زهير، وشعر حسان بن ثابت، الذي قال لمن هجا محمداً صلى الله عليه وسلم:

هجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

هجَوْتَ مُبارَكاً بَراً حَنيفاً أمينَ الله شيمتُه الوفاءُ

أتهجوهُ وَلَسْتَ له بِكُفْءٍ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

لِسانِي صارِمٌ لا عَيبَ فيهِ وَبَحرِي لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ

وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، وجاء في تفسيرها: إن مبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور، هو المنقطع أثره، المقطوع من كل خير. وهذا وعد من الله، ألا يبقي له أثراً، فهل كلما نعق ناعق نعمل دعاية لقوله أو عمله؟ لقد جاء في كتاب حلية الأولياء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: (إِنَّ لِله عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ)، فما أعظم هذا الفقه! وإذا أخذنا به فعلينا أن نقوم بأعمال إيجابية تجاه رسولنا صلى الله عليه وسلم، بدلاً من الأعمال السلبية التي تسيء إلينا وتعمل دعاية للعمل الذي أردنا محارته.

إن حب المسلم لرسوله صلى الله عليه وسلم لابد أن يدفعه للغضب عند سماع الإساءة، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجّه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى خير من ذلك. إذ كان اليهود يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم (السام عليك) أي الموت، لإيهامه أنهم يقولون (السلام عليك). ففي صحيح البخاري (أن اليهودَ أتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: السامُ عليك، قال: وعليكم. فقالتْ عائشَةُ: السامُ عليكم، ولعَنَكمُ اللهُ وغضِبَ عليكم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَهلا يا عائشَةُ، عليكِ بالرِّفقِ، وإياكِ والعُنفَ، أو الفُحشَ. قالتْ: أو لم تسمَعْ ما قالوا؟ قال: أو لم تسمعي ما قلتُ؟ ردَدْتُ عليهم، فيُستَجابُ لي فيهم، ولا يُستَجابُ لهم فِيَّ).

إن من الأعمال الإيجابية السعي الحثيث لتحسين الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين، وهذه مهمة شاقة تتطلب منا أن نكون على خير ما يُرام من تطبيق الإسلام على أنفسنا والتحلي بأخلاقه. فلقد أرسل اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم للناس كافة، فكيف يكون للناس كافة إلى قيام الساعة وقد لحق بالرفيق الأعلى؟ لقد ترك لأتباعه مهمة تبليغ الرسالة للأجيال، فعندما يسافر أي منا إلى أي بلد فليعلم أنه حامل رسالة إلى أهلها وليتصرف كما يليق. ثم إن ملايين الناس يأتون للعمل في بلاد المسلمين، فهل يكون سلوكنا جاذباً إلى ديننا أم منفّراً؟

ولقد يسَّرت وسائل الاتصال الحديثة الوصول إلى الناس وهم جالسون في بيوتهم. فليبدع كل واحد منا طرقاً لإيصال الرسالة إلى الناس باستخدام هذه الوسائل بدلاً من استخدامها فيما لا ينفع، لاسيما الذين يتقنون لغات الأقوام الأخرى.

وأخيراً هل نتعلم من غيرنا؟ لقد استطاع اليهود في بلدان عديدة في العالم أن يستصدروا قوانين تجعل مجرد التشكيك في المحرقة جريمة يعاقب المتلفظ بها، ويتهمونه بمعاداة السامية. أولسنا نحن من سلالة سام أيضاً؟ فهل سنعمل على استصدار قوانين دولية تجعل الإساءة للإسلام ورسوله جريمة؟

محمد خير منصور
09-30-2012, 10:26 AM
أهملتم حضارتكم فلا تهملوا لغتكم !!


شذى المعجل
بدأت أدرك أخيراً أن بعض الشباب المتباكي على الأندلس يرتدي مشاعر لايعرف قماشها ولامن صنعها ولا كيف تمت حياكتها ويتفوه بآهاتٍ حرِّفت ألف مره حتى وصلت إليه مقطعه مشذرمة الأطراف مبحوحه الصوت، يبكي على الأندلس بحروف إنجليزية ومفهومٍ عربي !!، نعم أدرك تعجبكم وأتفهمه جيداً، إنها لغة ناقصة المعنى والمبنى يطلق عليها (عربيزي) لا يتسع المجال لعرض تاريخ نشأتها هنا ولكن هي نقاط رئيسية تدافع عن اللغة العربية وتعزز مفهوم العزة والإنتماء المتآكل عند بعض أبناء الوطن العربي.

المزعج في الأمر أن المتحدث بها كالواقف بقدمه أعلى جسر رفيع ضيق يتسع عرضه لقدمٍ واحدة فقط، فتراه يتأرجح يمنة ويسره لم يلتحف بسكون القمر ولم ينتعش بضوء الشمس، يعيش في دائرة مغلقه تضمه هو وأقرانه فقط.

إنهم يرون ضوء اللغة الإنجليزية شاخصاً أمامهم أينما إتجهوا في الطب والحساب وعلم النفس والفن والفلسفة والتكنولوجيا الساحرة فيصعدون معه ويسمعون صوتاً قوياً حنوناً ألفته آذانهم قبل أن يبدءو الكلام جاء بلسان عربي مبين فينجذبون إليه مكتوفي الأيدي منقادين بغير إرادتهم، لإن عقولهم مؤمنة أن الإنجليزية لغة الحياة وقلوبهم مؤمنة أن العربية كانت لغة حياة آبائهم وعليهم إتباع ماكان عليه آبائهم.

وللمنحرجين من لغة آبائهم أقول ألا يكفيني ويكفيكم شرفاً أنها نزلت بلغة القرآن الكريم اللذي هو كلام الله عزوجل خالق السماوات والأرض سبحانه جل في علاه لايشبهه شيء في الأرض ولا في السماء.

وللمنحرجين من لغة آبائهم أقول لهم ألا يهمكم إنتمائكم الأرضي لبلادكم العربية وإنتمائكم القلبي لرمز حضارة ماضيكم وجوهر مستقبلكم لغة القرآن، أياً كنتم من شمال الجزيرة العربية أو جنوبها إنكم تملكون كنوزاً من المعارف والثقافات كانت في يومٍ ما محط أنظار العالم أجمع وإن كانت تسير ببطء الآن فمازالت قادرة على البقاء إلى أن يشاء الله.

وللمنحرجين من لغة آباءهم أود أن أذكركم بأن المتنصل من لغته كالكاره لوطنه فهو يدور حول العالم ويلتقط أحلى الصور التذكارية فيها ثم يبيعها على أهلها، هي دعاية بالمجان إذن دون أن يترك إسم بلدته التي جاء منها أسفل الصورة لأن أحداً لا يعرفها.

وللآباء والأمهات أود أن أذكركم بأن اللغة هي الناقل الأول للعلوم والتراث والثقافة التي تضم موائد الطعام أيضاً، فإن إستمر الوضع كما هو عليه فتأكدوا أن بناتكم سينقلون لبناتهم (أحفادكم) طريقة صنع الموائد اليابانية والصينية وماشابههما وستنسى تعليمها صنع الجريش والمرقوق والسليق والمطازيز لإنها أصبحت دقه قديمة.

محمد خير منصور
10-08-2012, 06:39 PM
الثورات في ميزان الغزالي

وصفي عاشور أبو زيد ‏

لقد نذر الشيخ المجدد ـ يرحمه الله ـ نصف حياته الفكرية الأول لبيان مفاسد الاستبداد والمستبدين، ومقاومة ‏الزحف الأحمر والمذاهب الفكرية الهدامة، في حين كان نصف حياته الأخير متمحورا حول كشف عوار الفكر ‏‏"الأحول"، وبيان زيف التدين المغشوش، والتحذير من الفهم المغلوط للإسلام.‏

ومن خلال معرفتي المتواضعة بتراث الشيخ الغزالي ـ رضي الله عنه ـ رأيت أن نتحدث في هذه المناسبة عن ‏رؤيته للثورات والثوار، لا سيما وأمتنا العربية تمر بعصر الثورات الشعبية التي أجرى الله تعالى قدرها على هذه ‏الأمة في هذا الوقت بعد أن صلِيَت الشعوب نار الظلم والقهر ونهب مقدرات البلاد؛ فها هو الشيخ الغزالي يحدثنا ‏من قبره عن الثورات، وعن أسبابها، وعن مفاهيم الخروج على الحكام، ووظيفة الحاكم والحكومة، وعن شروط ‏نجاح الثورات، وعن ضوابط تحكمها وترشِّد سيرها، وغير ذلك مما هو مبثوث في كتبه، ومنثور في تراثه.‏

أسباب الثورات ومطالب الثوار

يرى الشيخ الغزالي أن أسباب الثورات هي: شيوع الظلم، ومصادرة الحريات، وسلب ضرورات الجماهير، ‏يقول: "العدل هو المساواة التي لا تعطي أحدا حقًّا ليس له، ولا تبخس إنسانًا شيئًا من مقومات حياته الكريمة!. ‏غير أن الدنيا كانت عند سوء الظن بها! فما لبثت حقوق الأمم المعقولة أن وضعت على موائد المترفين، فأكلوها ‏أكلا لَمًّا، وسلب الألوف ضروراتهم ليُتخَم بها أفراد، وصودرت حرياتٌ شتى ليشبع طغيان الكبر عند الأوغاد، ‏وقد تُقلب بعض صحائف التاريخ فتسمع بها ضجيج الثوار الذين حطموا الأصنام، وهتكوا حجاب الخرافات ‏المقدسة، ولكن صحائف التاريخ الطويلة، عليها صمت مريب، كأنما هو صمت القبور، التي ماتت فيها الآمال، ‏وذلت فيها الرجال من طول ما توارثت البشرية من عسف وطغيان وتشريد" (الإسلام المفترى عليه: 46. طبعة ‏نهضة مصر، وكل الطبعات التي اعتمدنا عليها هي طبعة نهضة مصر).‏

ومن أسبابها أيضا شيوع حكم الفرد، يقول: "ونحب أن نقول بجلاء: إنه حيث يسود الحكم المطلق تنتقض ‏الإنسانية من أطرافها، بل من صميمها" (من مقالات الشيخ محمد الغزالي: 1/66).‏

وفي مقام آخر يبين فيه أن سر نجاح الثورات مرتبط بظهور غصب حقوق الناس، وفشوِّ أكل أموالهم بالباطل، ‏يقول: "إن الأمة التي يفشو فيها أكل أجور العامل، وغصب حقوقه الواضحة، ليست الأمة التي تعيش في ضمان ‏السماء، أو التي تتوقى نكبات الحياة، أو التي إذا أصابها حرج توقع لها الفرج، بل على العكس، لا تكاد تتردى في ‏هاوية حتى تجد من يتقدم ليهيل عليها التراب لا لينجدها: (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون). وذلك سر ‏نجاح الثورات الكبرى في هذه الحياة!. إنها تندلع في نظم قد دب فيها البلى، وطال منها الظلم، وابتعد عنها ‏التوفيق، وأدبر عنها النجاح، فما تكاد نذر التمرد على الطغيان والاستبداد تظهر في الأفق حتى يفغر التاريخ فمه ‏ليبتلع دولة شاخت، ويسلكها في عداد الذكريات المرة، وليتأذن بميلاد دولة جديدة ونظام جديد تتعلق به آمال ‏البشر كرة أخرى" (الإسلام والمناهج الاشتراكية: 190).‏

ويبين الشيخ الحالة النفسية والواقعية للثوار حين تحقُّق الثورة كرد فعل على طول وقوع الظلم عليهم والعسف ‏بهم: "ما إن اندلعت الثورات في القرن الأخير حتى تطلعت الجماهير إلى مساواة خيالية! كالظمآن الذي طال عليه ‏العطش، فلما وقع على الماء أخذ يعب ويعب حتى خرج الري من أظافره" (الإسلام المفترى عليه: 46). وهو ما ‏نشهده رأي العين في واقعنا المعاصر.‏

وفي الوقت نفسه يستبعد الشيخ الإمام، بل يرفض، إلباس الثورات ثوب الاضطهاد الديني سببًا لها، وهو ما يتصل ‏بالواقع المصري وما شابهه بشكل أو بآخر، يقول: "وإلباس الثورة في مصر ثوب الاضطهاد الديني محاولة ‏فاشلة لجعل تاريخ الإسلام مشابها لتاريخ النصرانية في التعصب ضد الأقليات" (التعصب والتسامح بين ‏المسيحية والإسلام: 239).‏

وظيفة الحاكم.. وثمن الثورات

وفي سياق الثورات وبعد بيان أسبابها يحسن أن نورد تكييف الشيخ لوضعية الحاكم ووظائفه في الإسلام، وكذلك ‏الحكومة وواجباتها نحو الأمة، يقول: "وظيفة حاكم ما في أي بلد مسلم، أن يحرس الإيمان ويقيم العدالة ويصون ‏المصالح، فإذا فرط في أداء هذه الواجبات فقد قصر في أعمال وظيفته، ووجب تنبيهه وإرشاده، أما إذا هدم ‏الإيمان بالإلحاد، وأضاع العدالة بالجور، وأهمل المصالح باللهو، فقد خرج عن طبيعة وظيفته ووجب إسقاطه" ‏‏(الإسلام والاستبداد السياسي: 160).‏

ويبين متى ينحل العقد الذي بين الحاكم والمحكومين، فيقول: "والأمة في حل من السمع والطاعة بداهة إذا حكمت ‏على أساس من جحد الفرائض، وإقرار المحرمات ونهب الحقوق وإجابة الشهوات؛ لأن معنى ذلك أن الحكم قد ‏مرق من الإسلام وفسق عن أمر الله، وأن الحاكمين أنفسهم قد انسلخوا عن الدين، فليس لهم على أحد عهد !!" ‏‏(الإسلام والاستبداد السياسي: 162).‏

ويبين بإدراك تحليلي لما يبدأ عليه أمر الحاكم حين توليته، وما يؤول إليه حاله فيما بعد، فيقول: "وللحكم إغراء ‏يزين لمتوليه أن يتخفف رويدا رويدا من تبعات الفضيلة والعفاف، وما أكثر ما يذكر الحاكم شخصه وينسى أمته، ‏وما أسرع أن ينسى مثله العليا ويهبط عنها قليلا قليلا، وما أيسر أن يستخدم سلطانه الواسع في غير ما منح له!!. ‏بيد أن دين الله إن حاف عليه الولاة الطاغون فيجب أن ينتصب له في كل زمان ومكان من يذودون عنه ‏ويصونون شريعته، ولو تحملوا في ذلك الويل والثبور" (الإسلام والاستبداد السياسي: 163).‏

وهذا الذود وذاك الصون له ضريبته وثمنه كما ذكر الشيخ، ويؤكد دائما على هذا المعنى فيقول: "وليس هذا ‏التغيير سهلا؛ فإن الأيدي الحمراء وحدها هي التي تصنعه! الأيدي التي عناها الشاعر يوم قال: وللحرية الحمراء ‏باب بكل يد مضرجة يدق" (تأملات في الدين والحياة: 25).‏

الخروج على الحاكم.. معناه وحقيقته

ولا يخفى على أحد الفتاوى المغلوطة التي نتصبح بها ونتمسى في هذه الآونة من بعض المنتسبين إلى العلم ‏الشرعي، الذين يعلنون أن هذه المظاهرات هي خروج على الحاكم، وخرق لطاعة ولي الأمر، وأنها بدعة .. إلى ‏غير ذلك من هذه التأويلات الفاسدة والتنزيلات الباطلة.‏

ولهذا يحرر الشيخ معنى الخروج على الحاكم مراعيًا تطور دلالات المصطلحات، فيقول: "وكلمة الخروج على ‏الحاكم كانت قديمًا تعنى شهر السلاح في وجهه، ولا أظن أحدا ينتظر من الإسلام أن يبيح هذا الحق لمن يشاء ‏متى يشاء، وكل ما ذكره الإسلام في إطفاء بذور الحرب الأهلية قول الرسول: "ستكون هنات وهنات، فمن أراد ‏أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "، وهذا حديث لا غبار عليه، وأرقى الأمم ‏الدستورية تعمل بوحيه في أيام حربها وسلامها، فإن حق الثورة المسلحة ليس كلأً مباحا يرعاه كلُّ غضبان، أما ‏اعتبار المعارضة المشروعة خروجًا على الدين وحكومته يُقتل من أجلها المعارض استدلالاً من الحديث السابق ‏فهو ما لا موضع له في أدمغة العلماء؛ إن السفلة من الحكام قتلوا كثيرًا من الناس جريًا على طبائع الاستبداد لا ‏اتباعا لأحكام الله، فلا ينبغي الاعتذار للمجرمين بأنهم تأولوا آيات الكتاب وأحاديث الرسول ـ عليه الصلاة ‏والسلام ـ فهم لا يعرفون لله حقًّا، ولا لرسوله حرمة، وقبيح بنا هذا الانتحال" (من هنا نعلم: 51).‏

ولو كانت الأمة متيقظة لأداء حاكمها أبدًا، وتأخذ على يديه دائما لما وصلنا إلى هذا الحد من سفك الدماء التي قام ‏بها السفلة من الحكام ـ على حد تعبير الشيخ ـ ولهذا فالفرق بيننا وبين الغرب هائل في هذا السياق، وقد ألمح ‏الشيخ إلى ذلك حين قال مقارنًا بيننا وبينهم: "وإسقاط حكومة ما في البلاد التي تسودها النظم الديمقراطية عمل ‏معتاد، وفى الغرب شواهد متجددة على أن استبدال وزارة بأخرى أمر هين، وسحب الثقة من أية وزارة هناك ‏يرجع إلى رغبة الشعب في تحقيق مطالب معينة أو رؤية لون جديد من النظم والأفكار.. وقلما تسقط حكومة هناك ‏لخروجها عن طبيعة وظيفتها، فإن يقظة الأمم هناك، وأمانة الحكام لا تسمحان بتطور الأمور على هذا النحو ‏القاتم! وليت الأمور في الشرق تجرى على هذا النسق الرتيب فيستريح الحاكم والمحكوم من اضطراب الأجواء ‏وعصف الأنواء" (الإسلام والاستبداد السياسي: 160).‏

ضوابط للثورات

وحتى تؤتي الثورات ثمارها، وتحقق غاياتها، وتلبي تطلعات الشعوب التي قامت من أجلها، فقد تحدث الشيخ عن ‏سياسة عامة لا يصح أن تغيب عن عقول المصلحين أثناء الثورات، وأورد ضوابط أخلاقية يجب أن ينضبط بها ‏الثوار حتى لا نسيء من حيث أردنا الإحسان، يقول الشيخ: "على أن لقول الحق وغرسه في المجتمع سياسة لا ‏ينبغي أن تغيب عن أذهان الدعاة والمصلحين، فليس الهدف المقصود أن يستقتل المرشدون من غير جدوى، وأن ‏يضحوا بغير ثمرة؛ فذلك ما لا ينتفع به الحق، ولا يضار به الباطل، وقد رأى الفقهاء أن إزالة المنكر إذا استتبعت ‏مفسدة أعظم، فمن الخير التربص بها وارتقاب الفرص السانحة لها، والسكوت حينئذ ليس سكوت مجبنة وتخوف، ‏ولكنه ترسم سياسة أفضل في حرب المنكر كما قال الله تعالى: "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ". كما أن الحماسة للخير لا تعنى السفاهة على الناس، وسوء الأدب في عشرتهم، ‏والمتاجرة بأخطائهم؛ بغية فضحهم والتشهير بهم، فذلك كله ليس خلق المسلم ولا منهجه في تدعيم الجماعة ورفع ‏شأنها، فالحرية المطلوبة حدها الأعلى أن نتمكن من قول الحق، لا أن نتمكن من التطاول والبذاء!" (الإسلام ‏والاستبداد السياسي: 164).‏

شروط نجاح الثورات

ونجاح الثورات والنهضات مرهون بشروط متى تحققت نجحت الثورة، ومتى غابت لم تُحقق الثورة نجاحًا يذكر؛ ‏ولهذا يرى الشيخ أن من شروط نجاحها التمهيد لها بأدبيات تملأ النفوس وتشحذ العقول وتحمس الهمم بما يحقق ‏يقظة إنسانية عالية وشاملة، يقول الشيخ: "إن نجاح النهضات وبقاءها يرتبطان بمقدار ما تستند إليه من مشاعر ‏وأفكار، بل إن الارتقاء الصحيح لا يكون إلا معتمدًا على خصب المشاعر ونضارة الأفكار؛ ولذلك لابد في ‏الثورات الاجتماعية الكبرى من ثورات أدبية، تمهد لها، وتملأ النفوس والعقول إيمانًا بها.. وقد تعتري الأمم ‏هزات موقوتة، أو انكسارات وانتصارات سريعة، وقد يصيب الحضارات مد وجزر لأسباب شخصية أو محلية، ‏وذلك كله ينظر إليه المؤرخون نظرة عابرة، ولا ينتظرون من ورائه نتائج بعيدة المدى، أما النهضات التي ‏تصحبها يقظات إنسانية واسعة، وتحف بها عواطف جياشة ونظرات عميقة؛ فهي أمر له خطره، وله ما بعده" ‏‏(نظرات في القرآن: 12).‏

كما أن من شروط نجاحها ـ عند الشيخ وعند العقلاء ـ تحقق الوحدة على اختلاف المشارب والأفكار، فمتى تخلى ‏الجميع عن رؤاه الخاصة ومكاسبه المحدودة، وذاب مع غيره في إطار تحقيق هدف واحد ومصلحة كبرى تحقَّقَ ‏النجاح بلا ريب؛ ولهذا قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا"، أما حين تجتمع الأجساد ‏وتتفرق العقول والأرواح فهنا يكون الفشل المؤكد، ويقوم المرتزقة بسرقة الثورات ووراثتها، يقول الشيخ: ‏‏"سمعت قائلا يردد في ألم : نحن متفرقون على حقنا، وهم مجتمعون على باطلهم! فقلت له: ما أحسب المتفرقين ‏على حقهم أصحاب حق، فطبيعة الحق أن يجمع أهله! إن أعدادا كبيرة من السائرين تحت لواء الحق تكمن في ‏بواطنهم أباطيل كثيرة، فهم يحتشدون بأجسامهم فقط تحت رايته، ويبدو أن المآرب الكثيرة، والأغراض المختلفة، ‏تجعل لكل منهم وجهة هو موليها، وذاك في نظري ما جعل ثورات عديدة تسرق من أصحابها، ويسير بها الشطار ‏إلى غاية أخرى! حتى قيل: الثورات يرسمها المثاليون وينفذها الفدائيون ويرثها المرتزقة!! ترى لو كان المثاليون ‏والفدائيون على قلب رجل واحد في الإيثار والتجدد أكان يبقى للمرتزقة موضع قدم؟. إن أخطاء خفية، نستخف ‏بها عادة، هي التي تنتهي بذلك المصير!" (الحق المر: 1/57-58).‏

نصيحة للحكام والمرشحين للحكم

وفي النهاية نورد نصيحة يوجهها الشيخ المجاهد للحكام ومن يرون أنفسهم أهلا لتولي الحكم، وهي نصيحة ‏أحسب أنها في وقتها الآن ـ وفي كل آن ـ للحكام الذين يعاندون القدر، أو لمن سيأتي للحكم في البلاد التي نجحت ‏فيها الثورات، يقول الشيخ ـ وما أحسن ما قال!! ـ: "إلى الحكام والمرشحين للحكم: دعوا مواكب الإسلام تمر ‏بألويتها إلى ما تريد...! لا تحرصوا على كل شيء فتفقدوا كل شراء... اقبلوا حكم الدين في دنياكم... قبل أن ‏تسلبكم الثورات الحاقدة كل رحمة في الدين، وكل متعة في الدنيا" (الإسلام والمناهج الاشتراكية: 20).‏

هكذا تحدث إمامنا المجدد الثائر على الظلم والظالمين الشيخ محمد الغزالي عن الثورات في ضوء ما سبق من ‏ثورات في العالم، لكن حديثه عنها لم يزل صالحا لاستلهامه في ثورات معاصرة أو ثورات تالية، وهذا مستمد من ‏الفكر الإسلامي الذي نشأ في حضن القرآن وتحت راية السنة؛ ولهذا يستمد خلوده من خلودهما، فرحمة الله عليه.‏



محمد خير منصور
10-10-2012, 08:44 PM
من الذي ينتفع من القرآن؟!


د. محمد العبدة
يؤكد القرآن الكريم في آيات كثيرة على دور الإنسان في التجاوب والتفهم ومن ثمَ الإستفادة من آيات الله المبثوثة في الكون وآيات الله المكتوبة بين دفتي المصحف ( الوحي) ، أي لابد للإنسان أن يقوم ( بفعل ) أن يتدبر ، يتذكر ، يخشى ، يعقل ... فهذه الآيات لا تعطي الثمرة المطلوبة والتأثير المطلوب إلا لمن يتلقاها بفهم عميق وروح ايجابية.

( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) .
(وهوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ)
( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )
( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى )
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )
( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )
( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب )
إذن لابد من ( فعل ) من جانب الإنسان ، والذي لا يمارس فعل التعقل والتدبر والتذكر فهذه الآيات لن تبلغ منه مبلغ التأثير وستكون حجة عليه ،وسيستمر في ضلاله وعمايته عقوبة من الله ، ليس لأن هذه الآيات هي أمر يعجز عنه ولكن لعدم توفر الإرادة عنده .
إن أمثال هؤلاء من أصحاب القلوب القاسية المغلقة لا يستفيدون لأنهم زاغوا عن الصراط المستقيم اختيارا ورضا ، وكرها لطريق الهدى والرشاد ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا )
يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله : " فتوطين النفس على عدم الإنقياد للحق لاينفع معه تذكير ولا وعظ قال تعالى ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) وإذا وصل الإنسان إلى هذه الحالة فهو كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ( 1 ) قال الشيخ المقبلي في تفسير قوله تعالى ( هدى للمتقين ) : " فهو هدى لمن شأنه وينبغي له وحاله بصدد التقوى ، مثل قولك : هذا السيف سلاح لولدك ، للمقاتل منهم " ( 2 )
إن هذا القرآن هدى وشفاء للذين يؤمنون ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) وقال تعالى ( كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) إن فوائد تنزيله وتفصيله لقوم يعلمون دون غيرهم .
إن فعل ( أسلم ) يدل على شخص يسلم نفسه طوعا لإرادة الله ، وهذا تكريم للإنسان في علاقته مع خالقه سبحانه وتعالى ، فالمصطلحات مثل : خشوع وتضرع وتواضع هي نوع خاص من التسليم لله ، وقد أثبت القرآن أن الإنسان له مشيئة ، قال تعالى ( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) أي أن الله هو خالق الإستطاعة وخالق الأمور التي تساعد الإنسان على المطلوب ، مثال : الإنسان لم يكسب الماء صفة الإرواء أو الإسهام في إنبات الزرع ، ولم يجعل هذه التربة صالحة للزراعة ولكن لابد للإنسان أن يضع البذرة الصالحة فتنبت بإذن الله إذا توفرت بقية الشروط . وقد جاء في الحديث " إذا مات أحدكم آذننوني حتى أصلي عليه فإن الله جاعل بصلاتي بركة ورحمة ،فالله سبحانه هو الذي يجعل الرحمة وإنما يجعلها بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " إن العباد الذين علم الله أنهم يطيعونه إنما يفعلون ذلك بإرادتهم ومشيئتهم وقدرتهم ، وإن كان خالقا لذلك ، بمعنى أنه هو الذي خلقهم قادرين شائين بما زودهم به من ملكات المشيئة ، ومريدين بما منحهم من إمكانات الإرادة " ( 3 )
=================
1- انظر مؤلفات الشيخ ابن سعدي 3/521
2- الأبحاث المسددة /50
3- انظر الفتاوى كتاب القدر

محمد خير منصور
10-14-2012, 09:02 AM
الكلمة في محنة !!


عبد القادر مصطفى عبد القادر
الكلمة المنطوقة في الفضائيات أو المكتوبة في الصحف والمواقع الالكترونية، تكون ذات خطر بالغ وتأثير عظيم، لاسيما إن صدرت من لسان وثق الناس في صدقه، ومن عقل وثق الناس في رجاحته، ومن قلم وثق الناس في مداده، ومن ثم كان تحري الصدق والدقة والموضوعية فريضة يجب على كل صاحب فكر أو قلم أن لا يحيد عنها مهما كانت الضغوط أو المُغريات.

شهرة الكاتب أو المفكر مسؤولية كبرى تقع على عاتقه، بل هي لجام متين للسانه وقلمه حين تدق ساعة الجد والخطر، إذ يكون لزاماً عليه أن يتخلى عن مطالب نفسه وشهوات ذاته، فيتسامى فوق ما تهواه نفسه ليصل إلى ما ينشده مجتمعه ووطنه، فلا ينطق إلا بالحق ولو كان مُراً ولا يقول إلا الصدق ولو كان جهراً، واضعاً جلال الله وصالح الوطن نصب عينيه.

لقد غاب عن ألباب شريحة من النخبة - في زحمة البحث عن التافه والدنيء من العرض الدنيوي الزائل - أن الكلمة قد تهدى وقد تضل، وقد تجمع وقد تفرق، وقد تثبت وقد تزعزع، وقد تبنى وقد تهدم، وقد تسعد وقد تشقى، ومن ثم أطلقوا الألسنة والأقلام من عقالها، فراحوا يصدرون إلى الجماهير الريبة والشك والتوتر، باحثين في الماء العكر عن زعامة أو وجاهة وهمية، فغرهم تلهف الفضائيات عليهم ومثول صفحات الجرائد بين أيديهم، فنصبوا للأكاذيب سرادقاً تُذبح عند بابه كل معاني الشرف والأمانة.

إن الدنيا بُنيت على النقائض.. موت وحياة.. حركة وسكون.. ليل و نهار.. وهكذا، ومن ثم فلا تستقيم الدنيا على نقيض واحد، بل لا تقوم لها من الأساس قائمة، فكل من عاش الحياة حتماً سيذوق الموت، وكل مارس الحركة لابد أن يخلد إلى السكون، فإذا كان الكلام مثل الحركة، فلن يستطيع اللسان أو القلم أن يتحركا بإتقان على مدار الكلمة لينسجا قولاً سديداً طوال الوقت، فإما أن يزهدا.. أو يتعبا.. أو يترنحا، وحينئذٍ سيحدث السقوط الذي لا يعقبه انتصاب، وهنا يتوجب السكوت من أجل استرجاع الطاقة، واستدعاء الحكمة، وشحذ همة العقل كي يراقب فعل اللسان والقلم.

والله إن القلب ليحزن حين يرى دوامة الثرثرة وقد سحبت ألسنة النخبة نحو مركزها اللعين، فراحوا يتكلمون.. لماذا؟.. لا نعرف..، حتى لكأنهم قد عزفوا عن السمع الذي خُلقت له أذنان ليكون السمع أكثر من الكلام، لكنها شهوة تبحث عن شهرة، أو نزوة تفتش عن متعة، والمحصلة حالة ضبابية تتوه فيها الفكرة، وتضيع فيها الحكمة، فلا يسمع أحد إلى أحد، لأن الكل يريد أن يتكلم بلا حد وبلا سقف، وهنا تسقط قيم التحضر والاحترام والأدب، وتعلو مفردات الجهل والسفاهة.

لقد تزايدت وتيرة لغة القدح والسب، والأدهى أن مفرداتها طفت على سطح الإعلام المسموع والمقروء والمشاهد بسرعة هائلة، فأضحت آذاننا و أبصارنا تلتقط ألفاظاً كنا نعتبرها فيما مضى ألفاظاً جارحة للحياء أو خارجة عن الذوق العام، الأمر الذي يعطى إحساساً بأن رقعة ومساحة هذه الألفاظ الغريبة على بيئتنا سوف تتسع، ما لم تكن هنالك وقفة لضبط إيقاع التعبير والرأي على محور الحرية السليم، بحيث توضع أطر وحدود لا يجب تخطيها مهما كانت المبررات والأسباب.

إن الإسلام قد أمر بالقول اللين، والقول الحسن، والكلمة الطيبة.. قال تعالى { فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }، والأمر من الله لموسى وأخيه هارون عليهما السلام، لمن؟ لفرعون.. لماذا؟ رجاء أن يهتدي!، قال تعالى { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ }، قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا }، ففي هذه الآيات وغيرها أوامر ربانية نورانية تحمل دعوة صريحة لبذل العناية في إخراج الكلمة نطقاً أو كتابة، فلا تخرج إلا جميلة.. نقية..هادئة.. هادفة، ليس لفئة دون فئة، ولكن لكل الناس على اختلاف مناصبهم ودرجاتهم.

ويبقى الشعر:

وما من كــاتب إلا سيفنى … ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء … يسرك يوم القيامة أن تراه

فهلا تريثنا.. ودققنا.. من قبل أن نندم.. حين لا ينفع الندم..؟!.

محمد خير منصور
10-18-2012, 08:49 AM
أ طــــــــــب مـــــطـــعــــمــــــك ... قــصــة ا لــتــــفـــا حـــة ....
كتبهـا : أشرف هميسة
عندما تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأية ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً ) فقــام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال يارســول الله : ادع الله أن يجــعــلنــي مستجاب الدعوة فــقــال " يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة و الذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف بلقمة الحرام فــي جوفه فلا يقبل منه عمل أربعين يوما ، و أيما عبد نبت لحمه مـــن السحت و الربا فالنار أولى بـــه » رواه الطبراني

يُحكى انه في القرن الاول الهجري كان هناك شاباً تقياً يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا ... وفي يوم من الايام خرج من بيته من شدة الجوع ولانه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملؤة باشجار التفاح وكان احد اغصان شجرة منها متدليا في الطريق ... فحدثته نفسه ان ياكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحده ... فقطف تفاحة واحدة وجلس ياكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع الى بيته بدات نفسه تلومه وهذا هو حال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف اكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم استأذن منه ولم استسمحه فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالامس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما واكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهئنذا اليوم ستأذنك فيها فقال له صاحب البستان .. والله لا اسامحك بل انا خصيمك يوم القيامة عند الله ... بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل اليه ان يسامحه وقال له انا مستعد ان اعمل اي شي بشرط ان تسامحني وتحللني وبدا يتوسل الى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد الا اصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل اليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه الى صلاة العصر... فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان يا عم انني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان من دون اجر باقي عمري او اي امر تريد ولكن بشرط ان تسامحني عندها... ترك صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني انني مستعد ان اسامحك الان لكن بشرط فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشترط ما بدى لك ياعم ....
فقال صاحب البستان شرطي هو ان تتزوج ابنتي !!!ا
صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم اكمل صاحب البستان قوله ... ولكن يا بني اعلم اني ابنتي عمياء وصماء وبكماء وايضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وانا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها فان وافقت عليها سامحتك ... صدم الشاب مرة اخرى بهذه المصيبة الثانية .. وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصا انه لازال في مقتبل العمر؟ وكيف تقوم بشؤنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟
بدأ يحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن انجو من ورطة التفاحة في الآخره . ثم توجه الى صاحب البستان وقال له يا عم لقد قبلت ابنتك واسال الله ان يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما اصابني .. فقال صاحب البستان .... حسنا يا بني موعدك كذا عندي في البيت لوليمة زواجك وانا اتكفل لك بمهرها ...
فلما كان يوم الزواج جاء هذا الشاب متثاقل الخطى... حزين الفؤاد... منكسر الخاطر... ليس كأي زوج ذاهب الى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له ابوها وادخله البيت وبعد ان تجاذبا اطراف الحديث قال له يا بني... تفضل يالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير واخذه بيده وذهب به الى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها .... فاذا فتاة بيضاء اجمل من القمر قد انسدل شعركالحرير على كتفيها فقامت ومشت اليه فاذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي ....اما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه امام حورية من حوريات الجنة نزلت الى الارض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم مالذي حدث ولماذا قال ابوها ذلك الكلام ... ففهمت ما يدور في باله فذهبت اليه وصافحته وقبلت يده وقالت انني عمياء من النظر الى الحرام وبكماء من النظر الى الحرام وصماء من الاستماع الى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة الى الحرام .... وانني وحيدة ابي ومنذ عدة سنوات وابي يبحث لي عن زوج صالح فلما اتيته تستاذنه في تفاحة وتبكي من اجلها قال ابي ان من يخاف من اكل تفاحة لا تحل له حري به ان يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لابي بنسبك ...
وبعد عام انجبت هذا الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة .. أتدرون من ذلك الغلام ....
انه الامام ابو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور رحمه الله...
كان حريصا ان يكون امينا مطعمه حلال و يتغذى بالحلال .. أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء ... فلا تفقد حصانة غالية تنفعك في الدنيا و الأخرة كأن تكون مستجاب الدعاء بأطماع زهيده لا فائدة منها في الدنيا و قد تكون وزر عليك في الآخرة و لا تنسى ان الحلال مبارك و ما أُخذ بسيف الحياء فهو باطل ... وهكذا كان الإمام التقي الذي يعلم ان الله رب قلوب و نيات وان التوفيق من الله و البركة رهينة الإخلاص و الزوجة الصالحة هبة من المولى سبحانه .. أسأل الله القدير ان يكفنا بحلاله عن حرامه و أن يغننا بفضله عمن سواه .....

محمد خير منصور
10-21-2012, 05:07 PM
حول مفهوم الحرية ..رؤية نقدية


بقلم/معتز محجوب عثمان - صحفي سوداني

منذ أن خلق الله لإنسان وكرمه وفضله علي العالمين..ومنذ أن جعل له عقلا به يدرك جعله مختارا..أي حرا في ‏مشيئته يقول تعالي{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3 وهذه الميزة لم تهب إلا للإنسان الذي ‏إختاره الله خليفة له في الأرض يعبده ويعمرها.‏



ولكن لقاء هذه الحرية كان ترتيب عدة شروط سننية تنطبق علي الإنسان أول مايأخذ الإنسان زمام أمره في ‏الحرية فإن كان زمامه الإيمان كانت الحرية خيرا له وإن كان زمامه الكفر والعصيان كانت الحرية وبالا عليه ‏وعلي من معه يقول تعالي {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ ‏يَرْجِعُونَ }الروم41 والشاهد هنا هل المسؤول عن الفساد في الأرض الذي خلقها(تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا) ‏أم الإنسان بطمعه وغروره وجهله وظلمه لأخيه؟ لقد كان تقدير الله لهذه السنة ان يذوق الناس بأس الذي صنعوا ‏من فساد لعلهم يرجعون عن فسادهم وإلا فإن الله غني عن العالمين.وهؤلاء الذين أفسدوا الأرض هم من دمروا ‏حرية الآخرين..وجعلوا أنفسهم أحرارا في السيطرة والهيمنة والظلم والتدمير بينما رسف بقية البشر تحت نير ‏الظلم والعسف..ثم أتخذهم الظالمون عبيدا؟؟

وبمثلما تضرر مفهوم الحرية من شهوات الظالمين قديما.. بمثل بما كانت القيم والفضيلة تنحر نحرا بإسم حرية ‏الإنسان عند الإغريق القدامي.. فهاهو إفلاطون يقسم المجتمع علي أساس طبقي بحت علي أساس يجعل كل من ‏لايمتلك الموهبة والقدرات هو مجرد عبد له! أما روما فقد تملكت وتوسعت ودمرت الشعوب بإسم الإمبراطورية ‏وحقها الطبيعي في التوسع! أما العرب في جزيرتهم المعزولة في العالم القديم فإنك لتعجب لقوم أحرار يعشقون ‏الكرامة يسترقون الناس يبيعونهم ويشترون!‏

وفي العصر الحديث ظهرت الشيوعية بإسم تحرير الطبقة العاملة فحررت الملايين من الحياة نفسها..بالقتل ‏والتدمير ومصادرة أبسط حقوق الناس وتشهد علي ذلك مجازر جمهوريات آسيا الوسطي ضد المسلمين في عهد ‏لينين ومجازر أوروبا الشرقية في بلغاريا والمجر وبولندا وربيع براغ الشهير.ومؤخرا فإن جورج بوش الإبن قتل ‏عشرات الآلاف من الشعب العراقي ويتم أضعاف هذا العدد من الأطفال و ترملت النساء بالالاف وفعل جنوده ‏بالمعتقلين في سجون أبوغريب الأفاعيل ..كل هذا حدث بإسم (حرية العراق )!‏

إن مفهومنا المطلق للحرية أول مايتضرر منه هو الحرية نفسها! إن تحديد البداية والنهاية لنطاق هذه الحرية ‏ليس له علاقة بنوعها ولكن بمداها .. وأقسي ما يصاب به الإنسان فينحط إستعباد بإسم الحرية أو تحرر..يقود ‏للعبودية! نعم عبودية أفعل ماتشاء وقل ماتشاء! حيث تسحق من تحتك القيم والمبادئ الفاضلة.‏

لقد بين الإسلام انك أيها البشر حر ولكنك ستتحمل نتيجة خيارك..فإن إخترت الإيمان والقيم والأخلاق حينئذ لك في ‏الدنيا العيش الكريم وفي الآخرة الجزاء الأوفي..وحينئذ عندما يحرر البشرمن هذا النوع العالم فإنهم إنما يحررونه ‏للإيمان بالله وللعلم وللأخلاق لا لشهوة سلطة أو توسع ولالشهوة فتح أو غنائم..وإن إختار البشر الكفر واستحبوا ‏العمي علي الإيمان فإن النتيجة شقاء في الدنيا لهم ولغيرهم.. لهم بوقوع الظلم ثم كره الناس لهم والثورة ضدهم ‏ولغيرهم بإستعباد البشر الأحرار..وعندما يحرر مثل هذا النوع العالم فإنما يحرره للكفروالباطل والعبودية..مثل ‏ماكان الملوك قديما كما أخبر كتاب الله{قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ ‏يَفْعَلُونَ }النمل34 وهذا مايحدث من محرري البلدان قديما وحديثا فلا تملك سوي أن تقول مات الملك..عاش ‏الملك!‏

ويتضرر مفهومنا للحرية من الإنتقائية ومن التقسيم فالحرية لمن هو معنا سواء في الرأي أو المعتقد أو المذهب ‏أو التوجه أما البقية فلايستحقون الحرية!إنها حرية تقسم كما يقسم الخبز للفقراء!‏

لقد تحلل العالم اليوم بإسم الحرية من كل الفضائل والقيم وإنحدر البشر لهاوية عميقة من الرذائل لاقرار لها ..لقد ‏أقروا حتي زواج المثليين من الجنسين بإسم الحرية! فلئن قتل الملوك والقساوسة في أوروبا الإقطاعية الكهنوتية ‏العلماء وشنقوهم بإسم الحفاظ علي الإيمان! فقد قام هؤلاء في عصرنا الحديث بقتل الآلاف بل والملايين بإفساد ‏الفطرة والأخلاق بإسم الحفاظ علي الحرية!‏

وإنك لتعجب من عاشقي الحرية نفسهم..وهم من ذاق القهر والكبت..إن أول مايفعله هؤلاء عند إستنشاق أول ‏نسمة للتحرر هو قهر ظالميهم ! مصادرة حريتهم! إنه إنقلاب كامل للأدوار ليس إلا فقد صار الظالم مظلوما ‏والمظلوم ظالما!‏

إنه إستعباد من نوع جديد.. كذلك بإسم الحرية!‏

ولكن التأريخ يحدثنا عن فاتح واحد في هذا العالم.. لم يكن نسبيا في مفهومه للحرية..عندما دخل علي ظالميه ‏ومعذبي أصحابه منتصرا والسيوف حوله مشرعة والرايات منصوبة والأمر يتوقف علي إشارة صغيرة من أصبعه ‏لتبدأ حملة الإنتقام.. لكنه يتسامي ويرتفع كالشمس لايضيرها مر الغمام..يقول لهم..(ماذا تظنون أني فاعل بكم؟) ‏قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم! قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء!!! هكذا وبكل بساطة! لقد حرر ظالميه من الخوف ‏والفزع بكلمة واحدة! وقد إستعبدوا اصحابه سنين عددا!! إنه معلم البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام.‏

والآن تعالوا لنسأل أنفسنا.. كم مرة صادرنا قيمة أو خلقا حسنا أو شيما طيبة بإسم الحرية! كم مرة قادتنا ‏شهوتنا في التملك والسيطرة بإسم الحرية! كم مرة تشدقنا بالمبادئ ونحن نذبحها بإسم الحرية! كم مرة انتقمنا ‏لذواتنا وأفكارنا بإسم الحرية..إن أول إختبار للحرية لديك هو أن أكون حرا وإن ظلمتك! حررني من الخوف ‏وسوف أحررك من التسلط! حررني من سجون القيم الإنتقائية وستجدني حررتك من نسبيتها الجاحدة!‏

وإنها لمعادلة عجيبة ..أن الإنسان لينحط عندما يستعبد وينحط عندما يتحرر من كل قيد بلاوازع! إن الأحرار ‏الحقيقيون هم من حرروا عقولهم وأجسادهم من العبودية ولكنهم في ذات الوقت ألجموا شهواتهم ونزعاتهم ‏وميولهم بقيود من قيم وأخلاق لينعم الآخرون معهم بطعم الحرية الشهي.‏

محمد خير منصور
10-22-2012, 05:49 PM
مليونية اللون الأبيض


أميمة الجابر
بينما الناس يتهافتون على مليونيات في الميادين المختلفة ... الليبراليون يتهافتون ويتجمعون تنحيه لقانون الله وشريعته , والعلمانيون يتهافتون إبعاداَ لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنهاجه , والنفعيون يتنادون بحثا عن مصالح ذاتية , والحزبيون يتلاقون بحثا عن نصره حزبهم وجماعتهم ...


وبينما كل واحد من هؤلاء يلبس ألوان تميز رغبته ويكتب شعارا يعلن فيه عن هدفه ... لكن هناك وفي البقعة المباركة يتنادى اللون الأبيض ويتهافت النقاء ويتلاقى الثلج والبرد ويجتمع الصادقون في لون واحد نرتجيه , لون واحد نتوحد فيه هو لون البياض ...
قلوبهم بيضاء , و ثيابهم بيضاء , و أعمالهم بيضاء , يغسلهم الماء الأبيض , و توحدهم الكلمة النورانية المشعة .....لبيك اللهم لبيك ..... إلي مليونية متفردة لا يجمعها وطن و لا تنتمي إلي جنسية و لا تحتمي إلي وطنية أو قومية , إنما انتماؤهم إلي لا إله إلا الله , و اجتماعهم علي ... لبيك يا الله .
إنها المليونية الحقيقية حيث تعلو الأهداف فوق المنافع الشخصية إلي الإصلاح العام وخير العالمين , شعارهم " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت , وما توفيقي إلا بالله "
أهدافهم الطهارة و المغفرة , والخروج من دنس السنين قاصدين رضاه سبحانه , لا فرق بين الغني و الفقير , ولا تمايز بين القائد و المقود , ولا أعجمي ولا عربي , ولا فرق بين الأبيض و الأسود .
الوجوه كلها توجهت بالخشوع و الإذلال و الانقياد و التسليم حتى تلونت بلون ثيابهم فصارت كلها بيضاء , الكل سواء فأكرمهم أتقاهم , وأفضلهم أكثرهم خشية , و أعلاهم أكثرهم نقاء , و أسماهم أخلصهم عبادة .
إنها ثورة حقيقية و مليونية معبرة عن تلك القناعات ..... ثورة علي سبيل الشيطان و أوليائه و أتباعه و أنصاره .
ثورة علي انحرافات النفس البشرية و هواها , ثورة علي الدنس من كل نوع و من كل شكل , ثورة التوحيد ضد الشرك و أهله , و ضد الظلم وأهله , و ضد الذنب و أهله , قائدها هو النبي الأكرم صلي الله عليه و سلم , ومنهاجها كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و سلم , و سبيلها سبيل المؤمنين.
تهفوا إليهم أرواحنا من كل حدب و صوب , و ترتجف بتلبيتهم قلوبنا إذ تهوي إلي البيت العتيق , و تطير إليهم نفوسنا شوقاَ و رجاءَ أن تلحق بذات الركب العظيم .
ركب تعانق فيه المتخاصمون وتسامحوا فيما بينهم , و اجتمع فيه المتفرقون وتذاكروا قيمهم الجامعة , ركب حفته الملائكة من كل جانب , و نزلت عليهم السكينة عندما ارتفعت صيحاتهم للتلبية و التكبير , تتزلزل الأرض من تحت أقدامهم بسماع لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك.
مليونية ارتفعت أياديهم فيها و أكفهم إلي السماء متذللين متوسلين للخالق أن يقبلهم , و ذرفت دموعهم راجين النجاة , فهنيئاَ لهم بتلك النفحات .
ذلك الركب ترك الدنيا و ملذاتها و تجرد و ترك الديار و الأوطان و الأهل و الأولاد وضحي بالغالي و النفيس , آملاَ الحج المبرور و الذنب المغفور ...
مليونية بات أصحابها يحلمون سنين بتحقيقها , يدخرون لها مما يحبون , ويؤثرونها على محبات النفس والولد , فلما علم الله صدق نواياهم و بذل عزائمهم كانت نعمته سبحانه هي الترجمة الفعلية لصيحاتهم وتلبيتهم و مرافقتهم موكب الحجيج .
هذه قلوبنا ستظل ترتجف و نحن في بيوتنا و أرواحنا تلاحقهم في مناسكهم , لكننا نرسل إليهم رسائلنا بألا ينسونا بدعائهم , و نرفع أكفنا إلي الإله العظيم الكريم الرحيم بأن يبلغنا منازلهم و أن يجمع بهم نوايا كل من سعي للحاق بهذا الركب و تعثرت دابته و حال القدر بينه و بينهم .
فلنشاركهم بالعمل الصالح في هذه العشر , فقد وصي النبي صلي الله عليه و سلم حيث قال " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله من هذه الأيام , فقالوا يا رسول الله و لا الجهاد في سبيل الله قال و لا الجهاد في سبيل لله إلا رجل خرج بنفسه و ماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء " رواه البخارى
و لنحمد الله تعالي كثيراَ , و نسبحه بكراَ و أصيلاَ , ولنشارك الحجيج في هذه الأيام المباركة التي بها يوم عرفة حيث يدنو الله فيه من خلقه ثم يباهي بأهل الموقف ملائكة السماء , فما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداَ من النار من يوم عرفة , و بمشاركة صيام غير الحجيج لكفارة سنتين , سنة ماضية و سنة قادمة .
إن هذه العشر منحة ربانية لمن لم يدرك ماأراد من الصالحات في شهر رمضان , و هي العزاء لمن فرط في رمضان , فعسانا أن ندرك ما بقي منها و لا نضيعها .
فلنشارك مليونية الحجيج المليونية البيضاء .... لننظف قلوبنا من كل شائبة , و لنتسامح و نتصافح بعضنا البعض , و لنترك التخاصم و الفرقة , و لنتحد علي البر و التقوى , و لنجاهد أنفسنا علي ترك المعاصي و الذنوب , و نجاهدها أيضاَ و نعلمها الصبر علي طاعة الإله , و لنكثر من استغفارنا و توبتنا و لنعقد في صدورنا التوبة النصوح , حتى ترتدي قلوبنا ثيابها البيضاء , و تكون نبضاتها ... لبيك اللهم لبيك.

محمد خير منصور
10-22-2012, 05:51 PM
آباء لهب

حامد الإدريسي

آباء لهب قوم يوجدون في كلّ زمان ومكان، هم وزوجاتهم بأجياد وحبال من مسد، لا يكاد يخلو منهم زمان، ولا تسلم منهم دعوة؛ فهذه السّورة العظيمة والتي نكثر من قراءتها في صلواتنا، لم تنزل لسبّ رجل سيموت، بل نزلت لتصوّر لنا حقيقة متكرّرة في تاريخ الأنبياء وتاريخ الدّعاة والمصلحين. ننطلق في جولتنا هذه من أنّ القرآن الكريم كتاب صالح لكلّ زمان ومكان، وأنّه كتاب حكيم من ربّ حكيم، فلا يُعقل أن تكون سورة من القرآن الكريم قد أفرغت محتواها كلّه على رجل واحد وزوجته، وبقيت مجرّد ذكرى صراع يصوّر حادثة عين، بل هي أكثر من ذلك بكثير، إنّها منهج للتّعامل مع آباء لهب وزوجاتهم.

أبو لهب له يدان، وهما اللّتان ذمّتا في الآية في نصّ الآية (تبّت يدا أبي لهب)، وهذا يعطينا أهمّ خاصّيّة من خصائص أبي لهب، أنّه رجل متنفّذ له أيادٍ في المجتمع، والخاصّيّة الثّانية أنّه من وجهاء القوم وأغنيائهم: (ما أغنى عنه مالُه وما كسب) فلديه مال وكسْب يعرفه له النّاس، وهذا المال هو سبب طغيانه واستكباره على الدّعوة، أيْ أنّ هذا النّموذج البشريّ تكون قوّته ماليّة وليست فكريّة، وتكون أياديه ممتدّة في المجتمع وفي مؤسّساته، هذه الأيادي التي تقطع بمادة التّبّ التي تعني القطْع والبتّ.

وفي الآية إشارة إلى أمر الدّعاء على الظّالمين بالتّباب والهلاك، فإذا كان ربّ العزّة -عزّ وجل- يخبر بصيغة الدّعاء، ثم يخبر بعد ذلك بتحقّق ذلك الدّعاء، (تبّت يدا أبي لهب وتب) فالأولى دعاء عليه، والثّانية تحقيق لذلك الدّعاء، هذا يعلّمنا أنّ أمثال هؤلاء الطّغاة ممّن هم رموز العداوة للإسلام وأهله الذين يدعون إليه، أنّهم يستحقّون الدّعاء عليهم بالهلاك إنْ لم يكن الله -عزّ وجل- قد كتب لهم الهداية.

ومن تمام صورة أبي لهب، أنّ الله -عزّ وجل- يكتب له أم جميل، وهي امرأة حمّالة الحطب، فعلى قول من قال إنّ حملها للحطب على الحقيقة، وأنّها كانت تضع الحطب وتوقده في طريق رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أو على قول من قال إنّ حملها للحطب معنويّ أي أنّها تساهم بإيقاد الفتنة وتأليب زوجها على النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فعلى كلا القولين هي معول من معاول الهدم، وسند لزوجها على الباطل، بل لعلّها السّبب وراء ما يقوم به زوجها من أعمال؛ فأمّ جميل وأبو لهب مادّتان من موادّ الشّرّ التي توقد الفتنة بين المسلمين، وهذا من عدل الله -عزّ وجل- في تيسيره الطّيّبات للطّيّبين وجمعه الخبيثات للخبيثين. قال تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)، فإلى كلّ من يقاوم شرّ أبي لهب، لا تنس أمّ جميل؛ فهي هناك تقوم بدورها التّاريخيّ.

وأظنّ أنّ في الآية إشارة إلى أنّ آباء لهب، لا يكون لهم نسل وإنْ كان فلا يطول؛ لأنّ التّبّ قطْع، وقطْع النّسل من أبرز آثار هذا القطْع، ولذلك جاء في سورة الكوثر في أبي لهب (إنّ شانئك هو الأبتر)، والأبتر الذي لا عقب له.

إنّ على الدّعاة إلى الله -عزّ وجل- أنْ يوجّهوا خططهم الدّعويّة على حسب هذه السّورة الكريمة، ويعملوا في حسابهم أنّ هناك دائمًا أبا لهب وأمّ جميل؛ فلا يمكن أن يخلو منهما زمان أو مكان، وعليهم أن يأخذوا الدّعاء سلاحًا يقطعون به دابر هؤلاء، بالإضافة إلى الأخْذ بالسّبل الممكنة والأساليب المتاحة، ويتذكّروا ذلك كلّما قرؤوا: (تبّت يدا أبي لهب).

محمد خير منصور
10-24-2012, 08:54 PM
ماذا بعد الفيلم المسيء ؟



تدوينة بقلم : فيصل خلف
حزنت عندما وصلني خبر الفيلم المسيء للإسلام والمسلمين وخبر الرسوم المسيئة في مجلة فرنسية ساخرة, المعروف أن الإساءات للأديان ولرموز الأديان لم تعد غريبة في وقتنا الحاضر والمعروف أيضًا أن مثل هذه الإساءات خط أحمر كما هو موجود في كل الديانات, فكم أهانوا صغار العقول بعض الأديان ومن رموزها أيضًا دون مبالاة بما سيلقونه من غضب لا يصاحبه تفكير ومحاكمة عادلة قد تؤدي بحياتهم إلى الجحيم وما خفي كان أشد, بكيت وصدري ضاق لدقائق معدودة على ما فعلوه الأغبياء من تفاهة وكذب وتضليل وليس بغريب ولو عرفوه حق المعرفة لذابت أحشائهم خجلاً وندمًا.

رسوم منحطة لأبعد درجة, وفيلم تعانوا على ظهوره مجموعة من الأغبياء والحمقى والحثالة, يعد هجومًا على ديننا الحنيف وعلى رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولكن بسخرية وإزدراء وإستهزاء, فلا نامت أعينهم بعد هذا العمل, الولايات المتحدة الأمريكية حكومة وشعبًا أقروا بأنها جريمة وأصدروا براءة بعدم تمثيل أولئك لهم من قريب أو بعيد لأنها جريمة في جبين التاريخ والبشرية وفعل حقير لأبعد حد لا يمكن تصوّره.

تحرك الساكن في المسلمون بكافة أنحاء العالم, ولكن المخجل أن يعبروا أولئك عن حبهم لرسولهم – صلى الله عليه وسلم - بطريقة لا يقبلها الدين الإسلامي ولو كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – بيننا اليوم لرفضها رفضًا قاطعًا حازمًا, السفراء لا تقتل وفي ليبيا قتلوا السفير الأمريكي كريس ستيفز ومجموعة أخرى من السلك الدبلوماسي وسمعت عن حرق سفارات في الخرطوم واشتباك في اليمن وغيرها من الدول العربية, إن هذا أكبر خطأ وبذلك صنعنا فيلم آخر مسيء يواجه الفيلم المسيء, عبروا عن غضبكم بأخلاق نبيكم – صلى الله عليه وسلم – وليس بأخلاقكم, وتمسكوا بوصية الفاروق عمر – رضي الله عنه – ( أميتوا الباطل بالسكوت عنه ) , للإحاطة لم يسلم رسولنا الحبيب – صلى الله عليه وسلم – من هذه الأفعال الوقحة حتى في حياته, ولقد أنزل رب العالمين آية }إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ{ من سورة الحجر, صحيح نغضب ونثور لكن ليس بطريقة تخرج عن العقل والمنطق, هكذا أقل وصف لمشاهد مختلفة والأخرى أسوأ من سابقتها مع الأسف, أيها المسلمون أفيقوا من الغضب وأخرجوا إلى ساحة العقل بعد غياهب التيه.

كمسلم عليّ أن أجيب على سؤال : ماذا يعني لنا الرسول – صلى الله عليه وسلم – كمسلمين؟

الجواب : يعني لنا الشيء الكثير جدًا الذي لا يطرأ على بالكم يا من لا تعرفونه حق المعرفة, فهو من أخرجنا من الظلمات إلى النور ومن بحر الجهل إلى شاطئ المعرفة ومن الشك إلى اليقين والإيمان, وغيرها الكثير, هو قدوتنا وحبيبنا وسيدنا وأرحم البشر للبشر, هو أعظم البشرية وأخيرهم, بعد إجابتي بوسعي أن أسألكم : بعد تعرفنا عليه لماذا لا نحبه صلى الله عليه وسلم؟

لو أن لو لا يفضل استخدامها بكثرة لأنها تفيد الحسرة ومواجهة القدر بإعتراض, لكتبت كلمات لوامة ومؤلمة!

لو قرأت في تاريخ العرب وقارنت ماضيها بما نحن عليه الآن لوجدت اختلاف باعث للحزن العميق, أختصرها بقول : رحلت هيبة العرب!

سأحزن أيام أو أسبوع أو شهر على الفيلم المسيء, ولن أرد عليهم بحزني فحسب وإنما بأفعال تضيف لي رصيد يحمد له من الحسنات والدعوات, سأكون داعم لمن أراد أن ينشئ موقع إلكتروني أو ما شابه الهدف منه التعريف بمحمد – صلى الله عليه وسلم – وسأقوم بنشر مواقع إلكترونية تهدف إلى التعريف برسولنا – صلى الله عليه وسلم – وسأوزع كتيبات تعرّف بحبيبنا – صلى الله عليه وسلم – وهذا أقل ما أقدمه, أروني قوتكم وإبداعكم كمثل ما سأفعله يا قادة المستقبل, شباب اليوم مختلف كليًا عن شباب الأمس, أوصيكم بالتحرك ونشر السلام والإسلام في العالم.

محمد خير منصور
10-25-2012, 10:28 AM
ا لـســلام با لـقـلـوب قـبـل ا لأ يـد ي أ بـلـغ ...
كتبهـا : أشرف هميسة
جاء في الحديث : { لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شيء إذا

فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم } [رواه مسلم ].

وفي الحديث المتفق عليه أن رجلاً سأل رسول الله : أي الإسلام خير؟ قال: { تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف }. وفي هذا حثّ على إشاعة السلام بين المسلمين، وأنه ليس مقتصراً على معارفك وأصحابك فحسب! بل للمسلمين جميعاً. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغدو إلى السوق ويقول: ( إنما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه ). والسلام يدل على تواضع المسلم ومحبته لغيره، وينبئ عن نزاهة قلبه من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، ومن أسباب حصول التعارف والألفة وزيادة المودة والمحبة، وهو من أسباب تحصيل الحسنات ودخول الجنات، وفي إشاعته إحياء لسنة المصطفى . قال عليه الصلاة والسلام: { خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز } [رواه مسلم]. والواجب على من ألقي عليه السلام أن يرد امتثالاً لأمر الرسول ، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: { إياكم والجلوس في الطرقات } فقالوا: يا رسول الله: ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها، فقال: { إذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه } قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: { غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر } [متفق عليه]. قال الإمام النووي رحمه الله: ( واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب، وإن كان المُسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم، وإذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلم عليه واحد تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع ).


أخي الحبيب ماذا تعرف عن ثواب السلام باليد ( المصافحة ) على أخيك المسلم؟

هل تكتفي بالسلام باللسان ، أم تسلم باليد ؟

هل سلامك باليد هو عادة أم عبادة ؟

إقرأ أخي الحبيب هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و اجعل سلامك باليد عبادة خالصة لوجه الله تعالى :

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ :

" قُلْتُ لأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِى أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: نَعَمْ." صحيح البخاري6263 تحفة 1405

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم :

"ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه و يأخذ بيده - لا يأخذ بيده إلا لله - فلا يفترقان حتى يُغفر لهما " صحيح الجامع الصغير5778

و قال – صلى الله عليه وسلم -:

" أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه فتصافحا وحمدا الله تعالى جميعا، تفرقا و ليس بينهما خطيئة " صحيح الجامع الصغير2741

و قال – صلى الله عليه وسلم -:

"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا " صحيح الجامع الصغير5777

وقال – صلى الله عليه وسلم -:

" إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يُغفر لهما " صحيح الجامع الصغير433

إذاً ما عليك أخي الحبيب إلا أن تكثر من مصافحتك باليد لإخوانك مستشعرا الثواب العظيم لهذه العبادة السهلة و إذا كنت في بيت عزاء أو مناسبة سعيدة فلتكن واقفا مع الذين يستقبلون الناس

و يصافحوهم ...

يا من بدنيـاه اشتغـل وغــره طــول الأمـل

الـمـوت يأتـي بغـتــة والقبر صندوق العمل

فإتقوا الله إخوة الإسلام و كونوا عباد الله إخوانا و أفشوا السلام بينكم و إجعلوا السلام بالقلوب قبل الايدي و إياكم و النفاق و الشقاق و الخلاف و حب لأخيك ما تحب لنفسك .... اسال الله الإخلاص في القول و العمل و التوفيق في الدنيا و الآخرة ...

محمد خير منصور
11-05-2012, 04:59 PM
الصغار والاحترام


د. عبد الرزاق كسار
كل ظاهرة سيئة موجودة في مجتمع من المجتمعات،لن تعالج إلا إذا اعترف بها أفراد المجتمع؛ ومن ثم شرعوا في الحلول وليس فقط بالتحدث عن الحلول!

لدينا مشكلة كبيرة في تعاملنا مع صغارنا في البيت والشارع والمدرسة وفي كل مكان عام أو خاص...

نتشبث بالحديث الشريف (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)،ولا نلتفت لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تبرهن وتؤكد على الاهتمام بالنشء والصغار والشباب واحترامه لهم.

أنا لا أحب التعميم أو حتى التغليب،ولكنني هنا لن أتورع عن القول بأن غالبية المجتمع يسئ التعامل مع الصغار،ولا يتبع الطرق السليمة في تنشئتهم من أجل تكوين شخصياتهم تكوينا يعتمد على الحب والثقة والحرية والأمن الفكري والنضج الانفعالي.

ليس بالضرورة أن يكون كل أب أو أم يتميزان بالعطاء والحب ويقدران المسؤولية؛ليس بالضرورة أن يكونا ممن يحترما أبناءهما الصغار!!

أعلم بأن البعض يظن بأن الأمهات والآباء القاسون هم فقط من يتخلون عن دورهم التربوي وهم فقط من لا يعامل أبناءه باحترام،وهم فقط من يخالف ما تضمنته الشريعة الإسلامية من توجيهات مخصصة للأطفال تحث على ضرورة تقديم الاحترام الكامل لهم،ولو أردتم لبسطت بين أيديكم الكثير من الشواهد والأحاديث والقصص التي تؤكد على هذا الأمر.

قال تعالى:(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء. لم يحدد سبحانه بأن المكرم صغير أو كبير،رجل أو امرأة، غني أو فقير؛التكريم مطلق لبني آدم.

وكذلك في البخاري عن أنس ابن مالك(كانت الأمة من إماء المدينة،لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت).

وكذلك مراعاته للحسن والحسين ولعبه معهما عليه الصلاة والسلام،وتعجله بالصلاة إذا سمع بكاء طفل.

كما أن التاريخ الإسلامي ساق لنا الكثير من القصص التي تؤكد بأن تقدير واحترام صغار السن ومعاملتهم برقي كان موجودا بشكل كبير،بل كان أمرا اعتياديا.كانوا يعاملونهم كأبطال وكعظماء منذ صغرهم؛لذلك كانوا عظماء في صغرهم وكبرهم!!

كانت الأسر قديما تطبق النظريات الحديثة في التربية قبل معرفتها بها لأن مصدرها القران والسنة اللذان يدعوان لهذا الأمر.

كانت الأسر تثق بأبنائها وتحترمهم ليكونوا ناجحين مبدعين مميزين، ولم تكن تنتظر منهم النجاح والتميز لتثق بهم.... لاحظ روعة التعامل ورقي الفكر.

كان محمد صلى الله عليه وسلم يحاور الشباب ويستمع لهم بإنصات وحب،ولا يخفى على أحد بأن الرسول عليه الصلاة والسلام اعتمد في نشر دعوته على حكمة كبار السن وحيوية وإبداع الشباب؛وما اختياره لأسامة بن زيد لقيادة جيشٍ يضم كبار الصحابة إلا دليلا على تقديره للشباب ،ويعد ذلك درسا لنا لإعطاء الفرصة للصغار.

أين نحن من ذلك مع أطفالنا ؟هل نجلس معهم؟ هل نحترم أم نسفه أفكارهم؟ هل نحترم خصوصيتهم؟ هل نتحدث معهم برقي بمثل هذه الكلمات ( لو سمحت،شكرا، من فضلك، أعتذر، جزاك الله خيرا)

يقول أحدهم ساخرا:هل تريدني أن أستأذن قبل الدخول على غرفة ابني؟

ويكمل تساؤله:هل تريدني أتعامل مع ابني بشكل رسمي وكأنه غريب؟

وأنا أقول لا يُلام صاحب هذه العقلية فهو يعتبر الاحترام رسميةً وشيئاً خاصا بالغرباء ولا يستحقه ابنه!!

نسخر من الغرب، ولكنهم يحترمون أبناءهم أكثر وأفضل منا.

ولعلني أفصل في مقال ووقت آخر الأثر الذي نجنيه من احترامنا لصغارنا.

محمد خير منصور
11-05-2012, 05:00 PM
الموتُ قاهرٌ


عبد القادر مصطفى عبد القادر
هكذا نُزرَعُ في أرض الدنيا، ثم يجيء الموتُ فيَحْصُدنا بلا سابق ميعادٍ أو إنذار، إذ الموتُ ينسِّفُ كل نواميس الحياة، بل ينسف الحياة ذاتها في أول لقاءٍ بينهما، إذ خلق الله الموت قبل أن يخلق الحياة..!

قالَ الحيُّ الباقي « إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » (24) سورة يونس.

وقال أيضاً « وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا » (45) سورة الكهف.

إذنْ، فلا مَهْرَبَ للأحياء من سَهم الموت، فهو سهمٌ قد انطلق من قوس القدر، منْ لحظة أنْ قذفتنا الأرحام إلى الدنيا، والمسافة التي يجتازها ليقبض أرواحنا هي مدة بقائنا في هذه الحياة، وعليه فليس أمامنا إلا اليقين بمجيئه في أي وقت، صحيح أنَّهُ يفرق الأحبة ويقطع الصُّحبة، ولكنه حُكم الخالق على المخلوقين، ولا بد لحكم الحق أن ينفذ على رقابِ الخلق، فهو اليقين الجازم الذي لا يحتمل الشك.

في كل يوم يقَطَفُ الموتُ منا حبيباً كان مفعماً بالحياة، كان يملأً الأروقة نشاطاً وأملاً، ولم نكن نعلم ولم يكن يعلم أن الموت يَترَصَّدُه، حتى وقع خبرُ رحيله على قلوبنا كالصاعقة فأدماها، وعلى نفوسنا فأعياها، وعلى عيوننا فأبكاها، إجلالاً لمن شغل في أفئدتنا منزلة الأخ والصديق، وضعفاً منا في مواجهة جبروت الموت، إذ نحن ضعافٌ جداً في مواجهة الموتِ ولو كنا أشداء!.

أيها الأخ الراحل.. كَمْ يعزُّ علينا فارقك، ولكنَّ الله أراد ذلك، ولا بد من النزول على إرادته سبحانه بالإيمان والرضا، ونعلمُ أنك ستترك فراغاً كبيراً بين أصدقائك وزملائك، ولكن سلوانا نتلمسها من سيرتك الطيبة وشخصيتك المؤثرة ومآثرك الطيبة، ولتعلم أن لك عندنا واجب الدعاء والاستغفار كما أمرنا ديننا بذلك.

اللهم اقبضنا إليك وأنت راضٍ عنا.

محمد خير منصور
11-06-2012, 08:54 AM
الرجال والمشاعر المكبوتة !!


تدوينة بقلم : عبدالله سعد الغنام
حديثي اليوم إلينا معاشر الرجال, لأني لا أعتقد أن المرأة في الغالب تستطيع أن تكتم مشاعرها إلا ما ندر, وكما قيل الشاذ عن القاعدة لا حكم له.

ولعل هناك أسباب كثيرة تدعونا نحن الرجال إلى كبت مشاعرنا , منها أننا نعتقد أن ذلك يُضعف ويقلل من هيبتنا , وربما لأننا نعتقد أن ذلك خاص فقط بالمرأة , وأما الرجل فهو صلب شديد , ولعل العادات والتقاليد الاجتماعية أكدت ذلك وروجت له.

ولكننا لا نعني هنا أن يصبح الرجل ناعما مائعا ! , فتصبح أغلب كلماته من قبيل أشعر بكذا وأحس بكذا. ولا نريده أيضا أن يصبح حساسا ومرهفا جدا للأحداث التي تقع من حوله. ولكننا نتحدث عن قدر طبيعي من التنفيس عن المشاعر غير المفرط , لأن كبت المشاعر الطبيعية قد يؤدي كردة فعل إلى بعض التصرفات الانفعالية الشديدة والعنيفة ضد الآخرين سواء كانوا من الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل.

ولعل لنا في الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة ومثال , فقد دمعة عينه حين فقد ولده إبراهيم ولم يخفي تلك المشاعر الأبوية الحنونة , وكذلك لم يخفي مشاعر الأخوة فقال لمعاذ رضي الله عنه : والله إني لأحبك. ولما سُأل عن أحب الناس إليه قال :عائشة رضي الله عنها , وكان عليه الصلاة والسلام يُعرف الغضب والرضا في وجه الشريف .

وأما إن كنت من ذلك النوع الذي لا يستطيع أو يرفض أن يخرج مكنون صدره إما خوفا من القيل والقال , أو اعتقدنا منه أن ذلك هو كمال القوة ! , أو كنت ممن انتصرت عليه نفسه و أبت عليه إلا أن يكبت مشاعره فعليك بالمناجاة فإن سحرها عجيب, وأثرها بالغ وكبير, وستجد نفسك قد جاشت بما لم تعهد به من قبل.

ولعل كبار النفوس والعظماء يعلمون أهمية وفائدة تلك المناجاة , فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر هرع وفزع إلى الصلاة. وهناك ثقافات أخرى أيضا لديها نفس ذلك المفهوم أو قريبا منه, فيذكر أن غاندي قال يوما " لولا الصلاة لكنت مجنونا منذ زمن ", ويقول نورمان فنسنت بيل ( مؤلف كتاب قوة التفكير الإيجابي ) " لنجرب قوة الصلاة ". وهل الصلاة إلا شكل من أشكال المناجاة ؟! بل , هي قمة المناجاة وتاجها.

إن في المناجاة جمال و رونق وصفاء للروح ,فهي تخرج مكنون النفوس , وتلقي بأعبائها الثقيلة بين يدي الخالق عز وجل .ولقد أحس بذلك زكريا عليه الصلاة السلام , وعاش لحظاتها بأدق تفاصيلها , وذاق حلاوتها , وشعر بسحر وعظمة الموقف , وقد وصف الله سبحانه وتعالى تلك المناجاة الصافية من الشوائب بقوله " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا ".

إن المناجاة هي حبل الوصال إلى السماء فلا تقطعه !.

الصادق عبدالله
11-06-2012, 01:34 PM
في تعريفها بالناظر (سرور محمد رملي) ذكرت الأخت الأستاذة عايدة سيد أحمد : ((موسوعة التوثيق الشامل، خامسا: القسم الأكاديمي، منتدى الزراعية والموارد الطبيعية)) أن الناظر سرور رملي : "من مؤسسي الحركة التعاونية بالسودان وأنشأ أول جمعية تعاونية زراعية بالسودان وهي أكبر جمعية زراعية بولاية الخرطوم في عام 1948م (جمعية ودرملي الزراعية)" ، بينما ذكرتم في المقال الذي نقلتموه هنا بعنوان :(مصطفى سيد أحمد .. الذي كان) بقلم الصحفي والأستاذ الجامعي (خالد البلولة) أن جمعية (ودسلفاب) تم تأسيسها في العام 1944، فإن كانت جمعية ودسلفاب تمارس النشاط التعاوني الزراعي فهي بالتالي أقدم من جمعية ودرملي الزراعية بنحو أربع سنوات، ويبقى على الأستاذة عايدة سيد أحمد وعليكم أيضاً مراجعة و (توثيق) المعلومات حتى لا تبدو متناقضة.

محمد خير منصور
11-06-2012, 05:03 PM
كيف تتعامل مع الناس ...
كتبهـا : أشرف هميسة -
إذا فكرنا في العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم البعض سنجد غياب الكثير من القيم، مما حول النفوس إلي كائنات ضارية نتعارك معها كل يوم بل كل ساعة. لكل إنسان جانبان إحداهما يستحق النقد والآخر يستحق المدح فكيف حينئذ تحقق السعادة لنفسك في تعاملك مع الآخرين و إصدار أحكامك عليهم لابد من أن تتحلى أنت بهذه الصفات لكي تستطيع التعامل مع أى شخص فأنت فقط الذي بوسعك تحقيق ميزان السعادة والرخاء : - أولها الموضوعية : و معني ذلك أن تنقد نفسك قبل نقدك للآخرين بالإضافة إلي تقبل نقد الآخرين لك و يقصد هنا "النقد الإيجابي" ليس القائم علي المصالح الشخصية ،

ثانيها المرونة : المرونة و الحياد وعدم الانحياز هي كلمات مرادفة لبعضها البعض تظهر هذه المرادفات بوضوح في تعاملاتنا وعلاقاتنا في محيط الأسرة و العمل ويكون الانحياز مطلوباً وحاجة ملحة في الحق وإنجاز الأعمال وأدائها، أو لموضوع عندما تكون إيجابياته أكثر من سلبياته ..
ثالثها التواضع : اعرف حدود قدراتك وإمكاناتك لا تغتر ولا تتعالى علي من هم حولك واجعل الكلمة الطيبة دائماً ضمن قاموسك اللغوي الذي تستخدم مصطلحاته في حوارك مع الآخرين ،

رابعها : الصبر والمثابرة : إذا كان هناك أشخاص يحاصرونك بالمضايقات عليك بالتحلي بالصبر والمثابرة والمحاولة في كل مرة تفشل فيها عند التعامل معهم حتى يتغيروا وتكيفهم حسبما تريد لكي تصل إلي نتيجة ترضيك ،

خامسها سعة الأفق : لا تتعصب لرأيك بل كن علي استعداد لتغييره أو التخلي عنه إذا دعت الحاجة لذلك لا تقبل أي شئ علي أنه نتيجة نهائية و حتمية بل قابلة للمناقشة والتغيير ، تعلم كيف تعارض و كيف تؤيد كل حسب الموقف ..

سادسها العقلانية : عدم الخضوع للمشاعر الذاتية ، لابد وأن يكون هناك تفسيرات وأعذار مقبولة لكل فعل يقوم به الإنسان تجاه غيره فسعادتك المنشودة لا تكمن في الجفاء و الكراهية و إ نما في العطاء و الحب للآخرين بلا حدود فسعادتك تنبع من إسعاد الآخرين ، حب لآخيك ما تحب لنفسك ...! .....................

محمد خير منصور
11-15-2012, 08:59 AM
مناجاة على أعتاب العام الهجري الجديد


بقلم الشهيد حسن البنا
قلت للرجل الواقف على اعتاب العام :أعطني نورا استضيء به في هذا الغيب المجهول فانني حائر فقال لي : إتجه الى الله فانه سيهديك سواء السبيل. ايها الحائر في بيداء الحياة: إلى متى التيه والضلال وبيدك المصباح المنير!أيها الحيارى والمتعبون الذين التبست عليهم المسالك فضلوا السبيل وتنكبوا الطريق المستقيم!أجيبو دعاء العليم الخبير (ياعبادي الذين أسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا الى ربكم واسلموا له ) وترقبوا بعد ذلك طمأنينة النفس وحسن الجزاء وراحة الضمير.

أيها الاخ العاتي المتعب الرازح تحت أعباء الخطايا والذنوب اياك أعني واليك أوجه القول: ان باب ربك واسع فسيح غير محجوب وبكاء العاصين أحب إليه من دعاء الطائفين..
جلسة من جلسات المناجاة في السحر وقطرة من دموع الاسف والندم وكلمة الاستغفار والانابة يمحو بها الله زلتك ويعلي درجتك وتكون عنده من المقربين، وكل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)..
ما أقرب ربك إليك وأنت لاتدرك قربه ! وما أحبك إلى مولاك وأنت لاتقدر حبه! وما أعظم رحمته بك وانت مع ذلك من الغافلين!
انه يقول في حديثه القدسي: انا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب الي شبر تقربت اليه ذراعاً وان تقرب الي ذراعاً تقربت اليه باعاً وإن اتني يمشي اتيته هرولة.
ومن عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة فالوقت هو الحياة وحين تطوي عجلة الزمن عاماً من أعوام حياتنا لنستقبل عاما اخر نقف على مفترق الطريق..
وما أحوجنا في هذه اللحظة الفارقة أن نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تاتي ساعة الحساب وانها لاتية على الماضي فنندم على الأخطاء ونستقبل العثرات ونقوم ونستدرك مافات وفي الأجل بقية وفي الوقت فسحة لهذا الاستدراك..
وعلى المستقبل فنعد له عدته من القلب المنقى والسريرة الطيبة والعمل الصالح والعزيمه الماضيه السباقة إلى الخيرات والمؤمن أبداً بين مخافتين بين عاجل قد مضى لايدري ماالله صانع فيه.. وبين أجل قد بقي لايدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لاخرته ، ومن الشبيبه قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت..
وما من يوم ينشق فجره الا وينادي ابن ادم : أناخلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود الى يوم القيامة..
لقد حاولت أن أكتب بمناسبة السنة الجديدة في ذكريات الهجرة وقصص الهجرة وعيد الهجرة وكيف نحتفل بالهجرة فوجدتني مسوقا الى غير ذلك كله ..... الى مناجاة الأعزاء الذين أهملوا حق الوقت وغفلوا عن سر الحياة ولم يتدبروا حكمة الابتلاء الذي وجدنا من أجله ..
رايتني مسوقا الى مناجاة هؤلاء الإخوة الأعزاء بهذه الكلمات لعلنا نستطيع أن ننزع يدنا من قيود الشيطان ونسير مع كتاب الرحمن في موكب المغفره والرضوان فتكون غرة المحرم الحرام صفحه بيضاء نقية مشرقة في سجل الحياة بعد أن سودت الذنوب كثيراً من الصفحات يبدلها الله بالتوبه الصادقة حسنات مباركات { وهو الذي يقبل التوية عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ماتفعلون} ..
ويستجيب الذين امنوا وعملو الصالحات ويزيدهم من فضله ..
ما أعظم رقابة الله على عباده .. { ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس له نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } .. { أم يحسبون أنا لانسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لدينا يكتبون }..
وما أدق الحساب يوم الجزاء.. { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }...
المصدر:
مجلة (الاخوان المسلمين)العدد767غرة المحرم 1368 هجري الموافق 2/11-ا948ميلادي

محمد خير منصور
11-15-2012, 09:01 AM
أمريكا حققت حلمها فمن يحقق حلمنا ؟
قلم / معتز محجوب عثمان - صحفي وكاتب سوداني
عندما تحين في كل مرة ساعة خطاب النصر للرئيس الأمريكي الفائز تحين معها الكثير من الفرص للتعرف على ملامح القوة الحقيقية التي تصنع الانتصار في مجال السياسة , وهي هنا مع الرئيس الأمريكي أوباما والمنتخب لفترة رئاسية ثانية جد مختلفة .للوهلة الأولى ربما تكون أمريكا في الانطباع العربي والمزاج المسلم في صورة الدولة الظالمة القاهرة لنا بحكم ما أحدثته سياساتها في المنطقة من عدوان فينا وبسبب تحكم نماذج سيئة من الحكام علينا وهذه هي الصورة النمطية المدخرة لأمريكا في أذهاننا والتي سعت أمريكا في عهد اوباما جاهدة لتحسينها عبر رسائل ايجابية عديدة أبرزها ذلك الخطاب الشهير للرئيس أوباما في جامعة القاهرة في العام 2011 والذي أشاد فيه بالإسلام كدين وحضارة ولدوره في النهضة البشرية ولكن ما يعنينا هنا ليس نصاعة أو بشاعة الصورة الذهنية لأمريكا وإنما من المهم أن نعترف في قرارة أنفسنا أننا نواجه لحظة تاريخية عسيرة بالنسبة لأمتنا .

فالولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر الدولة الأولى والأقوى في العالم ليست منهارة قيميا أو سياسيا على الأقل في الداخل وبالتالي هي تتفوق علينا في مجال القيم السياسية والاجتماعية وحقوق الإنسان بالنسبة لمواطنيها ما في ذلك شك والأهم من ذلك أنها تضرب لنا كل أربع سنوات النموذج والمثال في الانتقال السلمي للسلطة بل وإعادة انتخاب نفس السلطة بكل شفافية واحترام يزيد من القوة السياسية لأكبر قوة ديمقراطية في العالم .
نحن نواجه لحظة تاريخية عسيرة لأن هذا الاختبار الحضاري اليوم مع الغرب وأمريكا ليس كالسابق فالتقاطع مع الفرس والروم في ما قبل زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت موازينه القيمية لصالح العرب ولأجل ذلك تم اصطفاءهم لرسالة الإسلام وان كانت الموازين المدنية والعمرانية لدولتي كسرى وقيصر وازداد هذا الفارق قوة برسالة الإسلام لكن الحضارات تنهار بانهيار القيم أولا ثم يتبعها كل شئ ! وحتى في القرون الوسطى كان الصليبيون بهمجيتهم يمثلون أعلى نقاط التقاطع مع التسامح الإسلامي في المشرق العربي الذي قبل الآخر واستوعبه كجزء من الأمة بعهد الذمة الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وكان المسيحيون شركاء في الوطن والدفاع عنه في ذاك الزمن ضد عدوان إخوانهم الآتون من وراء ظلام البحار ! في كل لحظات انتصار حضارتنا كانت التقاطعات ترجح الكفة للمسلمين وللعرب حتى وان كانوا هم في أقصى درجات التخلف المدني لكنهم كانوا بقيمهم يشمخون في التاريخ وما مشاهد عدل عمر بن الخطاب أو عدالة عمر بن عبد العزيز أو سماحة صلاح الدين ومروءته أو بسالة الخليفة الكامل في مصر وشهامته أو ثقافة وعلم آل زنكي وشجاعتهم أو حضارة المسلمين الشامخة في الأندلس ببعيدة عن الأذهان لكننا اليوم في خسارة فادحة لميزان القيم والمدنية معا .
لقد كان المشهد الحضاري الكوني يدين لنا بالفضل لأننا نمتلك مايرجح أو ما نستحق أن نمنح به نقاطا عل الغير وان تفوق علينا في أشياء أخرى. لكننا اليوم فقراء تماما من الكثير الذي كنا نرجح به . ففي ساعات إعلان فوز اوباما وإعادة انتخابه السلس ومع بهاء المشهد الانتخابي الأمريكي كانت مدفعية الجيش السوري تدك المدن السورية دفاعا عن رئيس أصبح شعبه لا يريده ! ولكم أن تتخيلوا الفارق هنا في هذه اللحظة التاريخية بين شعب يعيد انتخاب رئيسه بطريقة متحضرة وسلسة فيشكرهم بل ويفخر بهم , وبين شعب يرفض رئيسه الذي حكمهم لسنوات طوال هو وأبيه فيعاقبهم بالموت ! هنا يرجح الميزان ولا نمتلك من موارد الاستعلاء الكاذب شيئا لنفخر به فقد افتقدنا القيمة الحقيقية لمعنى احترام خيار الشعوب بل ورمينا كل ارثنا الحضاري في حرية الاختيار والشورى في السقيفة وراء ظهرنا لنضمحل في لحظة جاهلية سوداء لا تمت حتى للماضي البائس للعرب بصلة .
إن عوامل قوة أمريكا كما قال اوباما ليست هي القوة العسكرية وليست التكنولوجيا وليس التعليم المتطور على أهمية كل ذلك ولكنها القيم والترابط بين مكونات الشعب الأمريكي والذي تربى وعاش على الحلم الأمريكي القديم بالقوة والريادة والانجاز ونجح في مزج المكونات الثقافية المختلفة عرقيا ودينيا في هوية واحدة هي الهوية الأمريكية تحت علم واحد ورئيس واحد ونظام واحد وهو ما فشلنا فيه نحن وساعة فشلنا رحنا نلقي باللوم على أمريكا والغرب بأنهم هم السبب!
غير إنني أرى في القوة الأمريكية اليوم شيئا يختلف عما قاله اوباما وهي قوة النمذجة السياسية والحفاظ على التقاليد والمثل السلطوية في إدارة الانتخابات وإعلان النتائج وخطاب الخاسر وخطاب المنتصر الذي لم يشر فيه اوباما لكلمة (نصر) ولو مرة واحدة !
إن التعرف على ميكانيزم التفوق الأمريكي مهم لإحداث الرغبة في التغيير لدينا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية لننتج نموذجنا الخاص بنا ليس بالضرورة على غرار النموذج الأمريكي ولكن ربما من نفس منطلقاته في تأمين الإنسان وقوة البناء وحماس الانطلاقة في رؤية المؤسسين الأوائل لأمريكا والتي إن كانت تمتلك ماتفخر به من أولئك المؤسسين فنحن نمتلك العشرات بل المئات من النماذج الملهمة لنا في حياتنا لكنهم لم يفارقوا محطة أن يكونوا قصصا في مدارسنا للصغار أو ملحمة للحماس في أفضل الظروف بينما فشلنا تماما في تحويل طاقة الإلهام هذه لرؤية اجتماعية سياسية تجعل بعض التاريخ الناصع لنا في خدمة الحاضر المؤسف لأمتنا .
إن من أهم مايجب أن نتعلمه من الانتخابات الأمريكية اليوم أن بناء القوة ليس عسكريا فقط وليس اقتصاديا فحسب بل هو قوة الروح والأفكار أولا وأخيرا, إن قوة الفكرة لا تسوى شيئا أمام منطق القوة العاجز , فهي من تنتج القوة العادلة وليست الغاشمة كما يجب أن نتعلم اننا نحتاج للعمل كثيرا على القيم ومنظومتها الاجتماعية وان نتخلص من تناقضاتنا النفسية والمعنوية بالانحياز الكامل والمجرد للقيم المطلقة في الخير والعدل والإحسان بغض النظر عمن يحملها أو يغض النظر عمن نختلف معه وان ننصر هذه القيم في مجتمعاتنا دون انحياز لتوجهاتنا الأيدلوجية واختياراتنا الفكرية أو الثقافية حينئذ نستطيع أن نصوغ وجداننا بشكل سليم ليصبح وعاء طاهرا لرؤية متشبعة بقوة الإلهام من ماضينا المشرق لننطلق بعدها لتحقيق حلمنا في النهضة والريادة بجد وعزم لكن بالكثير من التواضع للغير والإيمان بالهدف .

محمد خير منصور
11-21-2012, 03:33 PM
تغيّر الموازين
Anees Dayoub


العالم يتغيّر لحظة بلحظة، ويوما بعد يوم، وفي خضم هذا التغيّر، تتغير موازين القوى فيه، لحظة بلحظة ويوماً بعد يوم.

بالأمس القريب قال تقرير لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن موازين القوى الاقتصادية عالمياً ستتغير بشكل جذري خلال الـ 50 سنة المقبلة بحيث ستستحوذ الاقتصادات الصاعدة وأبرزها الصين والهند على حصة أكبر في الناتج الإجمالي العالمي.

وأضاف التقرير أن حجم الاقتصاد الصيني، وهو ثاني أكبر اقتصادات العالم، سيتجاوز في العام الجاري مجموع اقتصادات دول منطقة اليورو مجتمعة، وستصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2016.


وبحسب إحصائيات المنظمة، التي تضم 34 دولة متقدمة معظمها في القسم الغربي من الكرة الأرضية، فإن الولايات المتحدة كانت في عام 2011 أكبر اقتصاد عالمي مستحوذة على نسبة 23 % من الناتج العالمي متبوعة بالصين ومنطقة اليورو بنسبة 17 % لكل منهما، غير أن هذه المعطيات ستتغير حيث يتوقع أن يفوق الناتج المحلي الإجمالي للهند أيضاً نظيره الأمريكي على المدى البعيد.

وسيتجاوز الناتج المحلي للصين والهند مجتمعتين عما قريب، مجموع الناتج المحلي لدول مجموعة السبع الكبرى، بحيث تشكلان 39 % من الاقتصاد العالمي في 2030، مقابل 34 % للولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو. وستتراجع حصة دول متقدمة كاليابان ومنطقة اليورو في الناتج العالمي لفائدة اقتصادات صاعدة مثل البرازيل وإندونيسيا.

ويرى التقرير أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة تبلغ 3 % سنويا خلال النصف قرن المقبل أي من الآن وحتى عام 2060، ولكن مع اختلافات كبيرة في الوتيرة بين الاقتصادات الناشئة السريعة النمو، وبين الدول المتقدمة التي ستنمو بوتيرة بطيئة وأحيانا بنسب متناقصة.

ومن الملفت أن تقرير المنظمة يرى أن الصين ستستمر في تسجيل أعلى معدل للنمو عن أي دولة أخرى حتى عام 2020 ، لكنها بعد ذلك ستتراجع أمام الهند وإندونيسيا مع بدء انتشار مظاهر الشيخوخة في صفوف الصينيين.

وكذلك فإن الفجوة بين مستويات المعيشة والدخل ستستمر بين دول الغرب والدول الصاعدة اقتصادياً خلال العقود الـ 5 المقبلة لكنها، في ذات الوقت ستتقلص بشكل ملموس.

أيضاً وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان حجم الدخل الفردي في الصين سيزيد بأكثر من 7 مرات غير أنه لن يشكل سوى 60 % من المستوى المسجل في الدول المتقدمة بحلول عام 2060، كما أن الدخل الفردي في الهند خلال العام نفسه لن يشكل سوى 25 % من الدخل الفردي في الاقتصادات المتقدمة.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فقد قالت وكالة الطاقة الدولية قبل أيام، إن الولايات المتحدة ستتجاوز السعودية في إنتاج النفط خلال العقد المقبل (2020 ـ 2030) لتصبح مكتفية ذاتياً تقريباً، ومن بعدها مصدّراً صافياً للنفط.

وبحسب التقرير السنوي للوكالة، ستصبح الولايات المتحدة، وهي أكبر مستهلك للوقود في العالم، أكبر منتج للنفط أيضاً خلال 5 سنوات اعتباراً من العام 2020، بفضل الإمدادات المتزايدة للنفط المستخرج بتقنية التكسير الهيدروليكي من الطبقات الصخرية.

وحسب الوكالة، فقد تمكنت الولايات المتحدة من تغطية 83 في المئة من احتياجاتها النفطية في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

وأخيراً فإن الولايات المتحدة، التي تستورد نحو 20 في المئة من إجمالي احتياجاتها للطاقة، ستصبح مكتفية ذاتياً بالكامل، في انعكاس دراماتيكي للاتجاه الملحوظ في معظم الدول المستوردة للنفط.

وهذا بالطبع سيؤدي إلى خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي، وإلى تراجع أهمية المناطق والدول التي تستورد منها النفط. وهذا بدوره سيؤدي أيضاً إلى تغيير التحالفات وكذلك الاستراتيجيات، أليس كذلك؟!

محمد خير منصور
11-25-2012, 04:22 PM
الزوجة بين نفسها وبيتها !!
عبد القادر مصطفى عبد القادر

عندما ترحل البساطة عن عش الزوجية، تتحول تلك الأعشاش إلى سجون، يتمنى ساكنوها ألو يتحررون منها في يوم ما!.

والزوجة هي من تملك العصا السحرية لجعل البيت جنة، أو إحالته إلى جحيم مقيم، ذلك لأن الله هيأها لأن تكون سكناً لزوجها، فإذا تنكَّرت للفطرة التي خُلقت عليها، أثر وساس من إنس وجن، تحولت من كائن رقيق حنون يشعُّ رحمة ومودة، إلى كائن غليظ قاس يجيد صناعة النكد والتعاسة.

كنت ولا زلت أوقن بأن الزوجة ستبقى بصفاتها الجميلة ما دام زوجها وبيتها باقيان على رأس أولوياتها، وما دامت تعتقد بأن هذه رسالتها الأسمى في الحياة، وما دونها مجرد أمور ثانوية تدور في خدمة مهمتها الأولى في الحياة، ألا وهي رعاية زوج، وتربية أبناء صالحين.

لكن الذي حدث أن قائمة أولويات الزوجة قد شهدت ثورة انقلابية في العقدين الأخيرين، ترتب عليها إعادة ترتيب بنودها، فصار الزوج في الذيل، وربما جاء الأبناء في المنتصف، وقبل هذا جاءت رغباتها في احتلال مساحة تحت ضوء الشمس، فآثرت أن تنجح في عملها وترسب في بيتها، ذلك لأنها أنفقت جل وقتها وطاقتها لتكون في منطقة الرؤية والشهرة، بعدما امتعضت من دورها كجذر يهب لأركان البيت الثبات والحياة.

يجب أن نعترف بأن زوجة اليوم ليست كزوجة الأمس، ذلك لأن القيم الذاتية والنفسية قد تبدلت، فصارت الزوجة تبحث عن نفسها في زمن العولمة الذي عبَّدَ لها الطريق كي تزاحم الرجل في مناطقه، لتثبت المساواة المزعومة أمام أنانيتها، وأمام كاميرات تلتقط، وتلفاز يعرض، وصحف تدون.

صحيح أن المرأة قد برزت وصار لها بين الزاعقين صوتاً، لكنها تأخرت تأخراً عظيماً على مستوى بيتها، وما النار التي تأكل استقرار البيوت إلا نتاج هذا، وما الانحدار الأخلاقي والسلوكي والعلمي لدى الأبناء إلا انعكاس طبيعي لهذا التطلع النرجسي الذي دفع الزوجة لمبارحة عشها وسكنها.

وقد يُفهم أني أرفض عمل الزوجة، وهذا محض تخمين، ولكن أقصد الترتيب الصحيح لقائمة الأولويات، فإذا تعارض العام مع الخاص، فلابد من ترجيح العام، وإذا تعارض الأصل مع الفرع، فلابد من الانحياز للأصل.. العقل يقرر ذلك، كي يبقى قطار الحياة ماضياً على قضبانه بلا انزلاق ولا كوارث.

محمد خير منصور
11-28-2012, 03:12 PM
قدواتنا أين أنتم ؟!
تدوينة بقلم: عبدالله سعد الغنام

إن من أسهل الأمور التغني والتطبيل بالألفاظ والكلمات, والتنّظير للآخرين بالخطابات والتصريحات الرنانة. تلك مهمة يحسنها كثير من المُنظّرين , وأكثرهم من المسوؤلين !. ولكن القدوة الحقة ليست هي مبادئ تعيش في بروج عاجية منيعة , بل هي تطبيق لتلك المفاهيم و المبادئ لتصبح قيما تمشي على أرض الواقع.

الشباب في عصرنا الحالي لا يجد صعوبة كما كان في الأجيال السابقة في الوصول إلى المعلومة , وسبب وراء ذلك أننا نعيش في عصر الكم المعرفي الهائل والمتوفر في كل مكان. بل إن الواحد منا يستطيع أن يصل إلى أي معلومة على وجه المعمورة وهو في بيته مستمتع بقهوته , ومن وراء شاشة حاسوبه . ولكن المعضلة الحقيقة التي يعيشها شبابنا وشاباتنا في عصرنا هي القدوة الحية التي تمشي أمامهم فتريهم التطبيق بعد التنظير.

وما يدل على أهمية التطبيق والقدوة هو ما حدث في صلح الحديبية , لما فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من المعاهدة قال لأصحابه : ( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) , قال الراوي : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات , فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة رضي الله عنها، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يانبي الله ، أتحب ذلك ، أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، فنحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا , وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ( كناية عن سرعة المبادرة إلى الفعل) . لقد علمت رضي الله عنها بحكمتها وبفطرة الأمومة (وهي أم المؤمنين) أن الموقف يحتاج إلى درس تطبيقي عملي بسبب الظروف المحيطة , وبسبب الوقت العصيب الذي مر بهم , وهذا أشد ما نحتاجه إليه في زماننا , فهل من مجيب؟!.

والمتأمل لتاريخنا المشرق يجد كثرة ووفرة للقدوات في الأجيال الثلاثة الأولى , ولم يكن ذلك محصورا في المجال الديني فقط , بل كان هناك علماء في الفلك والرياضيات والكيمياء والطب و كافة المجالات. ثم بدأ نور هؤلاء القدوات يقل ويخفت جيل بعد جيل , فبعد أن كانوا كُثر في القرية أو المدينة الواحدة أصبحوا قلة. وأما اليوم فمن النادر أن ترى أكثر من واحد في مدينة واحدة أو حتى في أمة !.

لا أريد أن أغرق في التشاؤم , وأن أرسم صورة سوداوية لعصرنا , ولكن على القدوات أن يخرجوا من عزلتهم ليضيئوا سماءنا من جديد, فنحن نريد أن يظهروا لنا في كل مجال , وفي كل مكان , نريدهم في المسجد والمدرسة , وفي البيت والعمل.

وبالإضافة إلى ذلك فإنه من المهم جدا أن يتواجدوا في شاشات الجوالات والتلفزيونات , وأن يواكبوا عصر الانترنت . نريد أن نراهم ونسمعهم في كل وقت وحين لأن أبنائنا المراهقين والمراهقات سرقوا منا وهم بين أيدينا ! , فهم يعشون مع أجهزتم المحمولة كروحين في جسد , ومع قدوات غريبة عنا و مزيفة لا نعرفهم وليسوا منا ولا نحن منهم. تلك القدوات المزيفة خدعت أبنائنا وبناتنا فثقافتهم تختلف عن ثقافتنا , ودينهم وأعرافهم وتقاليدهم ليس لها حدود ولا مقاييس ولا ضوابط فهي تتغير وتتقلب كتقلب الأهواء !!.

نحن في أمس الحاجة إلى قدوات ثقات منّا ومن أبناء جلدتنا يمشون على أرض الواقع ليعيشوا بين الناس ومعهم.

محمد خير منصور
12-01-2012, 03:00 PM
تواضع العلماء
تدوينة بقلم: عبدالرحمن البلادي

في صباح يوم جميل، كنت أقود السيارة واستمع لراديو BBC 4 حيث تتميز هذه الإذاعة بالطرح الجاد في بريطانيا.

وكان البرنامج استضافة لأحد العلماء، وهو برفسور متقاعد من جامعة كامبردج. عندما قدمه المذيع، قال بأن تخصصه هو تأثير العقاقير على العقل البشري، وقد درسها لأكثر من ثلاثين عاماً. وأضاف بأنه عندما يثار أي سؤال عن هذا العلم فمن المؤكد سيجدون الإجابة لدى هذا المتقاعد، والذي يعمل كمتطوع حالياً في جامعة كامبردج.

لكن المفاجئ هو عندما تحدث هذا البرفسور المتواضع وقال ما نصه "بعد دارستي لهذا العلم لعقود، ومازلت مستمراً في العمل فيه، إلا أننا لم نصل لمرحلة طرح السؤال الصحيح، لكي نتمكن من الإجابة عليه".

في تلك اللحظة، أوقفت سيارتي وأنصت وتأملت حالنا. هذا الباحث الطاعن في السن، بعدما أفنى معظم حياته في هذا العلم، ما زال يقول بأننا ما زلنا بعيدين جداً عن طرح السؤال الصحيح فضلاً عن الإجابة عليه. وليس كما يظهر من كثير من أنصاف المتعلمين لدينا ممن يدعون الإحاطة بالعلم في كل فن، ولسان حالهم يقول: “ اطرح ما لديك من الأسئلة، ومالديك من الإشكالات ولن أحيلك إلى غيري، فقد بلغت الغاية من كل علم، ولم أترك من مسائل العلم شيئاً الإ وقد بحثته وقد وقفت على أدق ما قيل فيه" وليس أعجب من ذلك إلا ممن يتصدر في كل مجلس ويجدف بالحديث فيما يفقه وفيما لا يفقه، حتى يصم الآذان مما يقدم من غثاء، ومن قصص مبتذلة، ومن أخبار مكذوبة. وقد يجد من يستضيفه، ومن يصفق له، ومن يشجعه ويقول له: بأنه هو الحَبر وهو العالم الذي أتقن كل فن.

فاصلة: وقفت على كتاب صغير في يوم من الأيام وقد قدم الناشر للكتاب لمؤلفه بسبعة ألقاب متتالية، تدل على عظيم علم وإحاطة، وعندما نظرت في محتوى الكتاب لم أجد به ما يستحق الورق الذي طبع عليه.

أعود لقصة البرفسور الذي عندما قال ما قال، تذكرت قوله تعالى ‫(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً). وكذلك لقد أكد لي ما قاله العلماء سابقاً: كل ما زاد علم الانسان، اكتشف مقدار ما يجهله. فهلا بذلنا الوسع في طلب العلم وتعليمه، وهلا تواضع من كان لديه علم ليقبل عليه الناس وعلى علمه. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.

محمد خير منصور
12-02-2012, 04:37 PM
أغاني البنات.. مرفوضة جهراً ومسموعة سراً



بقلم: عثمان شنقر
صحفى وكاتب
طالب الباحث الأكاديمي الدكتور عبدالله حمدنا الباحثين والمهتمين بالدراسات الفكرية والثقافية بعدم التعامل باستخفاف مع أغاني البنات أو رفضها أو تجريمها. وأنحى حمدنا الله على بعض المتزمتين الذين وسمهم بأنهم يرفضون أغاني البنات جهراً ويستمعون لها سراً، على حسب وصفه.

وتناول حمدنا في ندوة نظمها اتحاد الكتاب السودانيين مساء السبت الماضى بعنوان: (أغاني البنات كمصدر للتاريخ الاجتماعي)، مسيرة هذه الأغنية خلال القرن.

وقال حمدنا الله إن أغنية البنات ظاهرة إجتماعية وفنية يجب النظر إليها وتأملها بالاقتراب منها لا بالابتعاد عنها، بصورة علمية ومحايدة لأنها تكشف بوضوح التطور والنقلات الإيجابية والسالبة التي شهدها المجتمع. وأوضح أن أغاني البنات جزء من أغنية المرأة التي تشمل أغاني الهدهدة، السباتة، الأفراح، المناحات، المطر، بجانب أشكال أخرى مختلفة.

أشواق ودوافع
"
الباحث عبد الله حمدنا الله يرى أن سقف الطموحات في أغاني بنات المدن يرتفع إلى مراقٍ عالية، بينما ينخفض في أغنيات بنات الريف
"

وفصَّل حمدنا الله في المحاضرة بقوله أن هذه الأغنيات بصورة عامة تشمل أغاني البنات في المدن والأرياف، مع الأخذ في الاعتبار الفوارق بينهما في الأشواق والدوافع وحرية التعبير، حيث إن سقف الطموحات في أغاني بنات المدن يرتفع إلى مراقٍ عالية، بينما ينخفض في أغنيات بنات الريف.


وهاجم حمدنا الله بعض المتعاملين مع أغنية البنات، حيث أشار إلى أنهم لا يخرجون من سياقين: إما التعامل معها باستخفاف شديد أو رفضها وتجريمها وذلك من خلال رفضها جهراً والاستماع لها سراً.

وأكد أن بعض وجهات النظر القاصرة تشير إلى أن أغاني البنات هي أغاني المدن بينما تتجاهل هذه النظرة أغاني البنات في الأرياف والمدن.


غناء أشباه الرجال
وكشف الباحث في محاضرته عن ثلاثة أقسام، تنضوي تحتها المؤديات لأغنيات البنات وهي أغاني النساء كظاهرة اجتماعية وضرب مثالاً بظهور البلابل في سبعينات القرن الماضي، والنساء في قاع المجتمع وهؤلاء بحسب البعض يُصنفن كعديمات أخلاق أو قيم بنظرة سالبة تجاههن. والفئة الثالثة أشباه الرجال الذين يؤدون تلك الأغاني.


وقال حمدنا الله إن أصل الأغاني في السودان أغاني نساء وضرب مثلاً بأغنيات (الحكامات) في غرب السودان، وأكد أن الرجال آنذاك لم يكونوا يغنون وكانوا يكتفون بكتابة الشعر والدوبيت.


في سياقٍ متصل، أوضح الباحث أن التعامل مع ظاهرة غناء البنات يخص عالم الدين والاجتماع والناقد الفني، كلُ حسب تخصصه، دون تشكيل نظرة أو إبداء وجهة نظرٍ مسبقة. وقال إنها ظاهرة مجتمعية ترتبط بمختلف الظواهر الأخرى في المجتمع.


وفي سياق حديثه أبرز الباحث مفارقات عدة، منها أن البنت، سواء في الريف أو المدن، عندما تغني كانت تطلب الرجل، ولاحقاً وفي المدينة أصبح الرجل يغني للبنات!


الغناء لأصحاب المهن


الباحث حمدنا الله: أغنيات البنات تُغنى فى بيوت الأثرياء رغم مخطابنها أشواق بنات الفقراء
ويفسر حمدنا هذه المفارقة بأن ذلك يعود إلى أن البنت في السابق كانت موجودة بالقرب من الرجل في الزراعة والرعي وجلب السقاية، وقد حدث تباعد في ما بعد بينهما. وأبرز مفارقة أخرى أن البنات في المدينة لا يتغنين بفروسية الرجل كما كان في السابق في ركوبه للخيل والإبل ومقارعة الثيران باعتبار أن هذا أمر فرضته الحياة المدنية.

ويتتبع حمدنا المثال (النموذج) الذي تتغنى له البنت في أغانيها خلال المائة عام المنصرمة، حيث يرى أن يحوم حول شخصية التاجر لما يمتلك من مال وثراء. أما في حقبة العشرينات فقد كان النموذج هو الموظف.


وأورد الباحث ملاحظة مهمة تشير إلى أن أغنيات البنات تُغنى في بيوت الأثرياء رغم أنها تخاطب أشواق وأماني وأحلام وطموحات بنات الفقراء.


ثروة وسلطة
"
المحاضر حمدنا االله يقول أن الثروة والسلطة يتحكمان في شكل النموذج لأنه حين سطع ولمع نجم واسم المهربين والعساكر ظهرت كثير وعديد من الأغاني تمجدهم وتتغنى بهم
"وقال حمدنا االله إن الثروة والسلطة يتحكمان في شكل النموذج لأنه حين سطع ولمع نجم واسم المهربين والعساكر ظهرت كثير وعديد من الأغاني تمجدهم وتتغنى بهم.


ويكشف الباحث في ختام محاضرته أن دوافع البنت في التغني بما يسمى بأغنية البنات والتي أجملها فى مفردة واحدة: الحرمان.

وأورد عدداً من الحرمانات التي قد تكون وراء نشوء الظاهرة واستمرارها حتى اليوم، منها الحرمان الناتج من الإحساس بفقدان الحرية القومية، الحرمان الناتج من الإحساس بفقدان الحرية الشخصية، والحرمان الناتج من الإحساس والشعور بامتلاك الثروة لفئة محددة وبصورة غير مألوفة.


وطالب حمدنا بوجوب التعامل مع ظاهرة غناء البنات بصورة علمية تربط الأسباب بالمسببات.

محمد خير منصور
12-11-2012, 02:45 PM
النهوض بعد السقوط
تدوينة بقلم : عبد الله سعد الغنام

روح الهزيمة قد تتجاوز المفهوم التقليدي من هزيمة في حرب إلى هزيمة داخلية نفسية , وهي قد تنتقل من أفراد إلى حجم أكبر لتلامس مستوى مجتمعات وشعوب , وعندئذ تصبح ظاهرة متفشية متغلغلة فتعاني منها الأمم والدول لسنوات وربما عقود.

هناك صيحات تنطلق عبر الوسائل المختلفة لتقول لنا أننا أمة متخلفة عن ركب الحضارة, وتلك الأنباء و الأخبار نجدها في وسائل الإعلام الشرقية منها والغربية , المسموعة والمرئية, وهي منتشرة أيضا على صفحات الانترنت , و نسمع بها إما تصريحا أو تعريضا . وبعض تلك الوسائل تستدل بأرقام لتبين البون الشاسع بين حضارتي الشرق والغرب , وهي تركز في الغالب على المجالات الاقتصادية والسياسية و التعليمية , وكلها تشير إلى عمق الهوة بينهما.

ونحن في مثل هذه المواقف بين طرفي نقيض الأول منها متفائل مغرق جدا في التفاؤل, و الآخر متشائم مثبط قد استسلم وتوقف عن المسير , وهذا هو الذي يعنينا لأنه أشد علينا من الأول بمراحل.

قد يكون جزء من تلك الحقائق والأرقام صحيحا , ولكن البعض الآخر منها ربما ضُخم لقتل الروح ولتثبيط العزائم , ولخلق روح انهزامية لدى الأفراد لينعكس على ذلك على أفكار وسلوكيات الشعوب. وتلك الوسيلة هي أشد أنواع الهزائم , فهي تجعلنا نعتقد أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان , و يصبح لدينا قناعة بأننا سنظل هكذا أبد الدهر, وأن تلك هي أقصى قدراتنا وإمكانياتنا ,و يصبح مجرد التفكير الإيجابي ذنب وخطيئة !, و يكون الأمل وهم وسراب .

ولكن الواقع القريب و الحديث يثبت لنا عكس تلك الاحباطات والانهزامية , وهو يدل على أنه هناك دائما بصيص أمل حقيقي ,وأنه كلما اشتدت الأزمات لأمة نفضت عنها الغبار لتثبت للعالم أن اللحاق بالركب ممكن , بل ويمكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك فنُنافسهم في مجالات شتى . والأمثلة على ذلك كثيرة , فالمانيا سقطت في الحرب العالمية الأولى بهزيمة فادحة ومشينة , واقتصاد ضعيف وهزيل , و بديون مهولة ثم بعد عشرين سنة فقط ! أرعبت العالم بقوتها .و اليابان هي شكل من أشكال النهوض بعد السقوط , والتجربة الماليزية ليست بصعبة المنال , وما التطور التركي الاقتصادي الحديث منا ببعيد.

إننا نحتاج إلى معالجة التربة حتى نثمر أمة واحدة باسقة , وذلك ممكن وليس بمستحيل , والأمم العظيمة كالأفراد العظماء يحتاجون إلى علاج من الداخل حين يشتد عليهم العدو من الخارج.

محمد خير منصور
12-13-2012, 09:13 AM
الصداقة.. كيف كانت وكيف صارت؟!
عبد القادر مصطفى عبد القادر

في زمن طغت فيه المادة وتجبرت، وحكمت فيه وتسيدت، لم يبق لقلوبنا من أمل تنشده سوى بعض من ومض خافت يتراءى في نهاية نفق طويل مظلم، ومض من قلب صديق صدوق مخلص، ومض يربت - على أفئدتنا المجهدة من قسوة الحياة - ربت الأم الحانية على صدر طفلها الصغير كي تستدعي إلى نفسه القلقة ما ولى عنها من حنان، وما زاغ عنها من أمان.

فيا صديقي في زمن الجفاء.. ألا تعلم أنك منى، وأنا منك؟!

فإن ناديتك بأنا، أو ناديتنى بأنت فلا فرق!

ففي عالم الذر قبل أن نكون جسدين التقينا، كيف؟! لا أعرف!

لكنَّ الثابت عندي أن قلبي قد التقي بقلبك، وأن روحي قد تعانقت مع روحك، وجرى بيني وبينك عهد على الوفاء والإخلاص ما حيينا.

صديقي..

انظر إليك وإلىَّ لترى كيف تلاشت بيننا المسافات، وذابت بيننا الفواصل، حتى انصهر كل منا في بوتقة الحب المترفع عن المصلحة والهوى!

ألا ترى ذاك التآلف الحميم بين الهواجس والنظرات؟!

ألا ترى ذاك التقارب الودود بين نبض الأنفاس، ودفق الإحساس، وهمس الظنون؟!.

صديقي..

اعلم أنك روضتي وجنتي وفردوسي فوق الثرى!

اعلم أنك كل بسماتي وضحكاتي ولب حياتي!

اعلم أنك ظلي الوارف، ونسمتي الحانية من حر الأنانية!

اعلم أنك مستقري إن ضاقت بي الأرض وضج منى الخلق!

اعلم أنك ربيعي الفواح وإن تساقطت كل أوراق الشجر!

اعلم أنك ستري وحصني من برد الشتاء وهول الرعود!

إن كنت تعلم ذلك مني، فاعلم أنك في الأمر مثلي، إذ الحياة لا تستقيم إلا وأنا ساكنك وأنت ساكني!.

صديقي..

لقد راودني كما راودك بعد تبدل الحال وقدوم المال أن ذاك يغني فؤادي وفؤادك عما تعاهدا عليه في الأزل من صداقة وحب، لكن وعند أول زلة قدم طاش الشك اللعين، وخابت كل الهواجس الخبيثة، حيث مكث في الأرض ما ينفعنا وذهب الزبد جفاءً!.

كم كانت التجربة قاسية، لكنها كانت كالنار الشديدة التي لا تزيد المعدن الثمين إلا بريقاً ولمعاناً، فبقدر ما كان الألم وكانت الحسرة، بقدر ما كان اليقين بقيمة ما بيني وبينك!

فهل علمت يا صديقي كم يساوى ما بيني وبينك من متاع الدنيا؟!

أظنك أذكى من أن تسارع إلى إعمال لغة المادة والتجارة في الإجابة، لأن الشيء الذي بيننا أكبر من أن يُعيَّر بمعيار البيع والشراء!.

الآن يا صديقي أيقنت - أكثر من أي وقت مضى - كم مَنَّ الله على وعليك بنعمة لا تـُقدر بثمن!

الآن عرفت لماذا غادرت البسمة الصافية وجوهنا بعدما كانت لازمة لا تغادر لنا ثغر!

الآن عرفت لماذا رحلت الطمأنينة والسكينة من نفسي ونفسك!

الآن عرفت لماذا حل القلق والاضطراب بساحتي ودربي، وكذلك أنت!

الآن عرفت لماذا قسي القلب من بعد صفاء وحب؟.

صديقي..

قد تعاملنا مع نعمة الله علينا بشيء من الاستهتار والتعالي، فأوشكت أن ترحل من ساحتي وساحتك.

فهل لي ولك من ثورة عارمة على القلق والشك والحيرة؟

هل لي ولك من سباحة نحو شاطئ السكينة والراحة؟

هل لي ولك من معراج إلى الصفاء والشفافية؟

هل لي ولك من ارتقاء إلى السماء ضد جاذبية الغرض والهوى؟

هل من سياحة في جو الملائكة الذين لا يحقدون ولا يكرهون؟

هل لي ولك من هجرة إلى أرض تنعم بصداقة حقيقية تنأى عن شح النفس، ووضاعة الغرض؟.

صديقي..

هل وصلتك الرسالة؟!!

أرجوك أعد قراءتها...

محمد خير منصور
12-13-2012, 09:20 AM
ضد الصنعة الإلهية !!
عبد القادر مصطفى عبد القادر

نؤمن بأن للبنان بصمة، وأن للعين بصمة، وأن الصوت بصمة، وأن للحمض الوراثي «DNA» بصمة.. ولا يعترينا أدنى شك في تفرد كل إنسان ببصماته، بما يعني استحالة التطابق بينه وبين أي إنسان آخر، وهو أمر دفع البشرية إلى الاستسلام للنتائج التي تفضي إليها هذه البصمات يقيناً بأنها لا تنحرف.

لكن هذه الثقة في معطيات بصمات اليد والعين والصوت.. الخ، تتبدد حين نتعرض لبصمة أشد خطورة وأعظم أثراً، ألا وهي بصمة العقل المتضح أثرها في عمل الجوارح كافة.. فكراً، وحديثاً، وكتابة، ورؤية، ومنهجاً، وطريقة حياة تتأثر بكل ذلك، إذ نُصرُّ دائماً على صبِّ العقول في ذات القوالب القديمة لافتقادنا إلى شجاعة مواجهة الاختلاف وإن أبدينا عكس هذا في العلانية!.

عجيبٌ جداً أن نتوجس خيفة من ذاك التباين الذي قامت عليه العقول بفعل صانعها - سبحانه - لعلَّة وحكمة، ثم نمضي في ممارسات مضادة لهذه السنة المتجلية في خلق البشر، فنمنع، ونصادر، وننهر، ونضرب، ذلك لأن عقولاً جديدة قد أنتجت أفكاراً على غير ما نهوى، دون أن نحتكم إلى معيار عادل وشفاف يزن الأفكار بميزان الحق، تمهيداً لدفعها في مساراتها الصحيحة.

إن المجتمعات التي تحيا في أحضان التخلف وتحت رايات الطائفية والعنصرية والفئوية، بثياب جديدة لجاهلية قديمة، هي التي تتبني تلك الأساليب الإقصائية، فيما بين فرقها المتصارعة، وفيما بينها وبين الآخرين، كي لا يكون للفكر المستنير أثر في مواجهة مكتسبات الفرقة والشرذمة، التي يخطي بها أفراد يحركون في النفوس نزعات الجاهلية الأولى، من قبلية دميمة، وعصبية ممقوتة.

ولا شيء يساوي الخوف من عمل العقول وإبداعها - في نظري - إلا ذعر الخفافيش والصراصير من ضوء الشمس، وهو مسلك يفسر محبة السير والعمل في الظلام لمن فقدوا القدرة على إبداء المنطق والحجة في مواجهة المعطى الجديد المتمثل في رغبة العقل في وضع بصمته على جبين الحياة، ليعبر عن فطرة مكنونة في تكوينه وتركيبه، ليقدم إضافة أو تطويراً إلى المتراكم من المعارف والأفكار والأساليب، ولكن الانغلاق والتحجر والعصبية وإدعاء امتلاك الحقيقة يحول دون ذلك، لتعيش العقول كبتاً يدفعها إلى الشطط أو الهجرة.

لقد خُلقنا بفطرة تدفعنا نحو شوق دائم لتحقيق الاكتمال، ومن عجب أن تلك الحاجة لا تُلبى إلا بالتصاق فرد بفرد، أو فرد بمجموعة أفراد، أو مجموعة بمجموعة، وهكذا، وكأن من قدرنا أن نعيش في حالة احتياج مستمرة لبعضنا البعض، كي يتعطش كل منا إلى الوحدة والترابط، في مشهد فطرى يعلن عن ثورة تلقائية على كل صور الفردية والتشرذم.

ولأن البعض لا يروق لهم أن تمضى الحياة على هذا النسق الرباني الجميل الذي لا مجال فيه «للأنا»، فإنهم لا يدخرون وسعاً في إثارة الضغائن عبر النفخ في أبواق التعصب الممقوت، ليس بالقرع على طبول الحرب كما الحال قديماَ، وإنما بالعزف المُتقن على النزعات الفردية والفئوية، مع إلباس ما يقومون به ثوب التعددية أحياناً، وثوب الحرية أحياناً أخرى، أو ما شابه ذلك من مفردات براقة وجذابة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

والحقيقة أن حيل الناخرين في لُبٍّ التماسك بين الناس كانت ذكية للغاية، فمن نقطة التنوع في الرؤى، واختلاف وجهات النظر، انطلقوا.. لا ليجعلوا من ذلك طريقاً لإثراء وتعميق التجارب الإنسانية التي تصب في صالح المجموع، وإنما ليجعلوا ذلك وسيلة لإثارة الأحقاد والفتن، وسكيناً لتقطيع المجتمع إلى تحزبات وفرق، يُنتصَرُ لها ولو على حساب الحقيقة المجردة!.

إن أحضان الأوطان تتسع لأفكار الجميع وآراء الجميع.. فقط نحتاج إلى أن نفهم ذلك.

محمد خير منصور
12-15-2012, 05:06 PM
محنة مسلمي «الروهينجيا»


عبدالرحيم أبو طاهر
المتابع لتاريخ ومسيرة النظام العسكري القمعي في بورما سيجد أنه تسبب في جعل الشعب في عمومه فقيراً جداً، وغير متعلم، وجاهلاً، وعنصرياً، وهو ما تسبب في وقوع كثير من الصراعات بين العرقيات من ناحية والمقاومة المسلحة ضد ظلم واضطهاد الحكام البوذيين المستبدين قبل استقلالها من الاستعمار البريطاني من ناحية أخرى. وكباقي الصراعات الدموية في تاريخ بورما، فإن النظام البورمي ارتكب الجرائم ضد الإنسانية بحق مسلمي الروهينجيا في ولاية «آراكان»، وبحق عرقية «كاتشي» في ولاية كاتشين، ووقف إطلاق النيران مع جيش استقلال كاتشين بعد حوالي 17 عاماً، وهي الآن تريد القضاء على مسلمي الروهينجيا قضاء نهائياً على أساس «فرق تسد» لسبب مصلحتها الرأسمالية والسياسية.


موقف للتاريخ
كان الجمهور العام البورمي لا يؤيد الحرب التي وقعت ما بين عرقية «كاتشي» والنظام البورمي، لأنهم أيضاً من البوذيين، أما حرب إبادة ضد مسلمي الروهينجيا، فقد قام بها البوذيون الإرهابيون بالدعم التام المباشر من قبل نظام حكومة «ثين سين» والسياسيين من عرقية راخين، وعلى الرغم من أن مسلمي الروهينجيا أبناء أرض آراكان، وأحفاد السكان الأصليين، مازالوا غير معترف بهم في بورما، لحرمانهم من حقوقهم الأساسية المدنية، وتجاهل دعواهم وحقوقهم ظلماً وعدوناً وقسراً وجبراً، حتى أن الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام والناشطة الحقوقية في بورما رفضت الوقوف بجانب المظلومين بغض النظر عن العرق والدين، وترددت في الجواب عندما سألها الصحفيون عن الروهينجيا كأنها ليس لديها أدنى علم عن تاريخهم، ونجح النظام البورمي في وصف الروهينجيين كــ«دخلاء وأجانب غير شرعيين في المجتمع البوذي»، مع أنهم يعرفون جيداً أن جميع الادعاءات ضد الروهينجيا لا أساس لها وعارية من الصحة، ومع ذلك فإن مسلمي الروهينجيا أصبحوا مكروهين في المجتمع البوذي بسبب الأصل العرقي ودين مختلف وثقافة متميزة.
أسباب القمع
ووفقاً للعديد من المحللين السياسيين البورميين، فإن النظام البورمي قام بأعمال العنف ضد مسلمي الروهينجيا لتحويل انتباه الشعب من حرب الإبادة التي دامت منذ سنوات ضد عرقية «كاتشي»، وجعل وسائل الإعلام الأجنبية المعادية للنظام غير موثوقة بها بين الشعب البورمي، وباستهداف مسلمي الروهينجيا، فإن النظام البورمي الظالم والفاشي يكتسب فوائد لا نهاية لها، وعلاوة على ذلك، فإن الصراعات فتحت أبواب بورما للقوات العالمية للتدخل في شؤونها الداخلية. وقد أشارت تقارير دولية عديدة لمأساة المسلمين هناك نورد بعضاً منها لنرى أن النظام البورمي قد ارتكب جرائم دولية ضد الإنسانية بحق مسلمي بورما، ولكن بسبب صمت قادة العالم ومجلس الأمن الدولي، فإن المسلمين لا يستطيعون أن يوصلوا أصواتهم إلى آذان القائمين في المحكمة الجنائية الدولية.
تقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الذي ذكر أن «شعب الروهينجيا أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم». أما «هيومن رايتس ووتش»، فقد اتهمت «في تاريخ 1/8/2012م السلطات البورمية بشن عمليات قتل واغتصاب واعتقال بحق المسلمين الروهينجيا في إقليم راخين شمال شرقي بورما، وقالت المنظمة: إن القوات الحكومية لم تتدخل لمنع الهجمات التي يتعرض لها الروهينجيا من قبل عرقيات أخرى مثل الراخينيين، أتباع الديانة البوذية، وقال «براد آدامز» مدير قسم آسيا فى «هيومن رايتس ووتش»: «أخفقت قوات الأمن البورمية في حماية الأقلية المسلمة من بعضهم بعضاً، ثم شنت حملة عنيفة واعتقالات جماعية ضد الروهينجيا، وتزعم الحكومة أنها قضت على أعمال قتل عرقي وانتهاكات، لكن الأحداث الأخيرة في ولاية آراكان تُظهر استمرار الاضطهاد والتمييز تحت رعاية الحكومة».
منظمة العفو الدولية:
اتهمت منظمة العفو الدولية في تاريخ 21/7/2012م السلطات البورمية وجماعات بوذية بممارسة أعمال تطهير عرقي تشمل القتل والاغتصاب والاعتقالات التعسفية ضد أقلية الروهينجيا المسلمة في ولاية راخين الساحلية غرب البلاد». منظمة أطباء بلاحدود: حذرت من أن أقلية «الروهينجيا» المسلمة التي تعيش على الحدود مع بنجلاديش تتعرّض لحملة قمع وعنف لم يسبق لها مثيل، مطالبة الحكومة البنجالية بوقف العنف فوراً وحمايتهم، وأوضحت المنظمة الإغاثية في تقرير لها أن هناك حملة قمع عنيفة من قبل السلطات البنجالية ضد أقلية «الروهينجيا» المسلمة، مشيرة إلى أنهم يواجهون وحشية قوات الأمن بالإضافة إلى تعرض العديدين منهم للمجاعة؛ لأنهم لا يستطيعون العمل أو المطالبة بمساعدات..
تقرير منظمة أطباء بلاحدود في تاريخ: 19/2/2012م.
The Irish Centre for Hman Rights, in a report published in 2010, after extensive research, stated that «there is a strong prima facie case for determining that Crimes against Humanity are being committed against the Rohingyas of North Arakan State in Burma.
وجاء في تقرير المركز الأيرلندي لحقوق الإنسان نشره في عام 2010م، بعد بحث مستفيض أن «هناك دعوى ظاهرة قوية الوجاهة لارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الروهينجيا في ولاية آراكان ببورما الشمالية.
هذه التقارير الموجزة للمنظمات المعروفة والمشهورة التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، رغم أنها هي ما سببت حشد جميع الدول الكبرى؛ لتقسيم السودان إلى قسمين وإندونيسيا إلى دولتين، وتم اعتقال كثير من زعماء القبائل الأفارقة بتهمة حرب إبادة الأقلية، وتجري محاكمتهم في المحكمة الجنائية الدولية، ولكننا لم نر أي دور أو موقف قوي من قبل هذه المنظمات وقيادات العالم الإنساني ومجلس الأمن الدولي لوقف المجزرة والقتل الجماعي، الذي يتعرض له المسلمون الروهينجيون في بورما إلا بعض التنديدات والاستنكارات الصوتية التي لا تؤثر على أرض الواقع. إذن يطرح هناك سؤال: لماذا تركهم العالم يموتون؟ أليس الروهينجيون من بني آدم؟!

محمد خير منصور
12-16-2012, 09:52 AM
"القراءة" للطيبين فقط !!
تدوينة بقلم : محمد بن علي

في وقت سابق دفع ناشر للرئيس السابق لبيل كلينتون 10 ملايين دولار مقابل كتاب يسرد حياته, كان بعنوان "كتاب حياتي".

يعتقد البعض أن الكتاب حقق نجاح وذلك بسبب فضيحته مع مونيكا لوينسكي, إلا أن كل هذه الأفكار لا تُصدق !. وذلك لأن كلينتون وصف ما فعله يأتي بمثابة جريمة! ويتأسف لها ويدعوا الجميع بإحترام مؤسسة الزواج, وأنهى فقرته بـ "الزوج الخائن حتى ولو كان رئيساً لأمريكا سيعاقب بالنوم على الأريكة شهرين كاملين.

أما دان براون صاحب كتاب "شفرة دفنشي فقد طُبع منه 20 مليون نسخة وترجم إلى أثر من 10 لغات وهو ليس بصاحب منصب ولا رئيس! سبب الأرقام الضخمة من الناشرين ليس إلا دلالة على أنهم غير مسؤولون عن تثقيف الشعب والدعوه للوعي للقراءة. لأن كل ناشر يراهن بأن شعبه يقرأ في كل وقت وفي كل زمان كما شبههم أحد الكتاب "التهام الكتب مثل السندويشات في قطارات الانفاق وصالات المطار.

وأظهرت دراسة أن القارئ العربي يقرأ في كل عام نحو ربع صفحة دراسة تدعوا للخجل ! والأكثر خجلاً ما يتناوبه أصحاب المُبررات "المُنظرين" بأن أن هذا التدني بسبب الانترنت والقنوات الفضائية التي تسرق أوقات شبابنا. وهذا غير صحيح وذلك لأن عدد مستخدمي الإنترنت إلى عدد سكان المنطقة تقريباً 21.3%.

واتجه الناشرون لفئة "الإنترنتيون" وغزوهم بفكرة (الكتب الإلكترونية) فمثلا الكاتب الأمريكي ستيفين كينج باع 41 ألف نسخة من روايته على النت خلال 15 ساعة من إصدارها. في حين نُشرت سلسلة "هاري بوتر" للكاتبة البريطانية رولينغ كان الأطفال متواجدون أمام المكتباب قبل شروق الشمس لحجز نسخة. والتي أصبحت تكاد أغنى من ملكة بلدها بعد أن كانت فقيرة تبحث عن طاولة تكتب عليها الرواية.

أخيراً تأملت لما هو مُسبب لتدني مستوى القراءة لدينا قد يكون (نظامنا التعليمي) الذي نُبنى عليه عقلياتنا. وقد يكون سوء تنظيم لوقتنا للتبرير بـ (ماني فاضي!!) وقد تكون حياتنا العملية التي تُنهك جسد وعقل الإنسان للتبرير بـ (مالي خلق).

"الشخص الذي لا يقرأ لا يكون في درجة أعلى من الشخص الذي لا يعرف القراءة". إبراهيم الفقي (المفاتيح العشرة للنجاح).

محمد خير منصور
12-16-2012, 09:55 AM
وما آفة الأخبار إلا رواتها
د. محمود نديم نحاس

لئن قال الشاعر في القرن الرابع الهجري:

وهم نقلوا عنّي الذي لم أَفُه به * وما آفَةُ الأَخبار إلا رُواتُها

فالواجب أن يُقال اليوم أن آفتها هم رواتها ومحللوها.

لا يشك أحد في أن الوصول إلى أي معلومة أصبح في متناول اليد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. فقد انتشرت القنوات الفضائية التي تبث الخبر فور وقوعه، وانتشر استخدام الشبكة العنكبوتية بحيث صار الخبر الذي يُكتب عبر تويتر أو الفيسبوك يبلغ الآفاق خلال لحظات.

لكن لابد من وقفة مهمة هنا. فالقنوات الفضائية التي تتوالد يومياً، والتي تبث بلا توقف على مدار الساعة، صارت بحاجة إلى ملء هذه الساعات بأخبار وبرامج من كل حدب وصوب. وصار يظهر على شاشاتها مَن يتكلم فيما يعرف وفيما لا يعرف، وبعضهم يسوق لك أخباراً ما سمعها إلا هو، ويدّعي بأنها من قنوات اتصاله الخاصة، ويبني عليها تحليلات، ما أنزل الله بها من سلطان.

أما على الإنترنت فالأمر أسهل، ولا يحتاج لإذن أحد، أو موافقة مؤسسة. لقد انتشرت المنتديات وسادت لفترة، ثم جاء عصر المدونات، لكنها بدأت تفقد بريقها مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، التي فاقت كل ما سبقها من مواقع في اجتذاب الملايين. ورغم الخير الذي فيها، وما يمكن أن يُستفاد منها بشكل إيجابي، فإنها كغيرها من الأشياء لابد أن تنطوي على سلبيات، إذ بعض أخبارها ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يَكذِبُ بالكذِبَةِ تُحمَلُ عنهُ حتَّى تبلغَ الآفاقَ). وهذا موضوع دسم يصلح مادة لبحث علمي قيّم في التمييز بين الغث والسمين فيما يُنشر بمواقع الإنترنت عموماً ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً. والآفة ليست في هذه المواقع إنما في بعض مستخدميها.

إن بعض مَن يحللون الأخبار والأحداث، يأتون بأفكار غريبة، يبنونها على ما سمعوا به من إشاعات يظنونها حقائق، ويتعجبون كيف لا تعلمها أنت، وعندما لا توافقهم الرأي يتهمونك بالجهل بل وبالغباء. لكن ماذا بعد؟ إن سارت الأحداث كما حللوا انتفشوا كالطاووس، وإن سارت بعكس ذلك، يضعون تحليلات جديدة مبنية على أمور حدثت في زعمهم لكن لم يطلع عليها غيرهم! وهؤلاء شبههم أحد أصدقائي بطالب كان يسترزق من زملائه الطلاب، فيجمع منهم مالاً ويدّعي أنه يعطيه للمدرسين لتخفيف الأسئلة عنهم. فإن جاءت الأسئلة كما يهوون يأخذ منهم عمولته، وإن جاءت عكس ذلك فعنده من التبريرات ما يملأ صحيفة. صحيح أنه سيفقد عمولته لكن يكفيه أنه وضع كل المبلغ في جيبه.

التثبت والتبين والتحقق في النقل أمر مطلوب شرعاً لقول المولى جلَّ وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). ويقول رسوله صلى الله عليه وسلم (بئس مطية الرجل: زعموا)، وفي هذا ذم لمن كان هذا سبيله، إذ الأصل التثبت والتوثق فيما يرويه الإنسان، فلا يروي حتى يتأكد من صحة الرواية.

وفي زمن الحروب والفتن تكثر الشائعات. وهناك فرع في علم النفس متخصص بالشائعات، بدأ في أثناء الحرب العالمية الثانية عندما اكتشف المتحاربون أهمية نشر الشائعات في التأثير على اتجاهات الأفراد وأفكارهم وسلوكهم ومشاعرهم ومعنوياتهم، فتم استغلالها بأسلوب علمي للتأثير عليهم. ولقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة من انتشار الشائعات، لاسيما وأن بعض الناس لديهم الرغبة في الازدياد من الأخبار الشاذة أو في الحصول على تحليلات غريبة ليمتلكوا الحديث في المجالس ويحدثوا بما ليس عند الآخرين.

يقول خبير في هذا الشأن: ليس هدف الإشاعات والأخبار الكاذبة جعلك تصدِّقها، إنما يكفيها أنها تشوش عليك، وتجعلك تشك حتى بالأخبار الصحيحة، فلا تعرف الخبر الصادق من غيره.

محمد خير منصور
12-16-2012, 05:17 PM
جهود الإمام بديع الزمان النورسي في تجديد الفكر الإسلامي


تقرير أبوسفيان القدال
وجه الكاتب التركي أ.د.إحسان قاسم انتقاداً حاداً لمن يرون أن التجديد في الدين يمكن أن يطال كل شيء فيه، مبيناً أن هناك ثوابت لا تجدد مثل القرآن والحديث النبوي وأن ما يمكن تجديده هو ما يفهمه الإنسان في كل عصر عن القرآن والسنة. جاء ذلك في معرض حديثه عن العلامة التركي بديع الزمان النورسي في ندوة "جهود الإمام بديع الزمان النورسي في تجديد الفكر الإسلامي " التي نظمتها مؤخرا إدارة ترشيد العمل الإسلامي بالتعاون مع مركز رسائل النور بالسودان واتحاد طلاب ولاية الخرطوم بقاعة الشهيد الزبير للمؤتمرات.


وأبان أ.د.قاسم أن رسائل النور التي قام بتأليفها الإمام بديع الزمان النورسي لا تجدد جانبا من الإنسان أو الإيمان ولا تختص في الفقه أو علوم الكلام، ولكنها تأخذ الإنسان الموجود في هذا العصر كما هو وتبدأ معه من الصفر ببساطة وأسلوب عملي يحرّك ما بداخله من كوامن وطاقات مخفية فيجد الإنسان نفسه يقرأ ويتعلم الفقه .
وعن بداية رحلة التجديد التي قام بها النورسي يقول أ. د. إحسان قاسم: "إن النورسي يسرد بداية القصة بنفسه فيقول: نحن العلماء كأننا أتينا نعالج أمراض للناس نحن بعض منها فكيف أداوي وأنا مريض فبدأت أقرأ في كتاب عبد القادر الجيلاني (مفاتح الغيب) فوجدت عبارة:"أنت في دار الحكمة تطلب طبيباً يداوي قلبك، فقلت أيها الشيخ كن أنت طبيبي"، فقرأت الكتاب كأنه يخاطبني فعندما أجد عبارة: "أيها المنافق" فكأنما كان يعنيني بها وعندما أجد عبارة :"أيها المشرك" فكأنما أنا المقصود بذلك، فلم أستطع إكمال قراءة الكتاب وأحسست بجروحٍ عميقة ولكن بعد فترة وجدت أن هذه الجروح بدأت تتعافى وكان هذا بداية التجديد" .
ويقول أ.د.إحسان قاسم أن الإمام النورسي كان قد أحب كتاب مطلوبات الطريقة النقشبندية وكتاب عبد القادر الجيلاني (مفاتح الغيب) لكنه كان يريد أن يجمع كل ذلك في طريقة واحدة وكان يقول: طكل الطرق أخذت من القرآن فإذا أخذت من القرآن جمعت كل الطرق، ومن ذلك اليوم اعتصمت بالقرآن" .
وعن مدى تأثير الإمام النورسي على المجتمع التركي يبين أ.د. إحسان قاسم أن سقوط الدولة العثمانية أدى إلى أن تتحول تركيا للغرب إلى درجة تغيير الحروف والأذان والصلاة التي كانت إقامتها تعتبر جريمة في ذلك الزمان، وكان الناس يتدارسون القرآن سراً ويخبئون أجزاء القرآن في إسطبلات الخيول خوفاً من رجال الجيش والشرطة فكانت رسائل النور التي تدعو إلى إنقاذ الإيمان، وعودة الإسلام إلى الحياة، وتصدى بها للعلمانيين والقوميين والسياسة الميكافيلّية القائمة على التزلف والنفاق والمصالح الشخصية، تلك السياسة التي نَحَّتِ الدين جانبا، وولَّى أصحابها وجوههم نحو أوروبا؛ ولهذا رأيناه في هذه المرحلة، يقف- بكل قوة- في وجه التيارات الإلحادية الشاملة، برغم ضراوة الهجمة وشراستها، وبرغم ما تعرَّض له من نفي وسجن واعتقال.
وفي تعقيبه، تحدث بروفيسور عبد الرحيم علي مؤكداً أن سقوط الخلافة العثمانية والاتجاه نحو الحضارة المادية كان أشبه بصدمة المغلوب، فظن كثير من الشباب أن الخير كله في تلك الحضارة فوقعت فتنة عظيمة وانصرف الناس عن القرآن، فوجد النورسي نفسه إزاء قضية جديدة وهائلة مست جوهر الإيمان في قلوب المسلمين الأتراك فانصرف سعيد الجديد عن قضايا سعيد القديم فاتجه إلى تجديد الإيمان في القلوب بعد أن كان يحاول (ترقيع) الخلافة العثمانية، فقام بإنقاذ تركيا من غفلة الحضارة المادية.
وأوضح بروفسور علي أن النورسي كان عالماً بعلوم عصره وعندما يتناول القرآن يشعر الإنسان بأنه ملم بمشكلة المثقف المعاصر، وهو يرد على تلك الاسئلة دون أن يجعلها قضية، وهوقريب الشبه بالإمام أبو حامد الغزالي

محمد خير منصور
12-18-2012, 03:34 PM
هل تجد نفسك هنا ؟!
تدوينة بقلم : د. محمد خيري آل مرشد

نحاول تسليط الضوء على بعض مفاهيم التفكير الإيجابي وصفات الشخص الإيجابي ونطرح بعض ما نراه من حلول لانتهاج هذا النوع من التفكير ..

التفكير الإيجابي هي قدرة الإنسان على استخدام قواه العقلية ( الوعي واللاوعي ) لتكوين ظرف داخلي وخارجي متوازن ، يكون الأمل عنوانه والثقة بالنفس سلاحه والنتائج الطيبة خلاصاته .. يتمثل ذلك باقتناع الشخص بجمالية ما حوله ورؤية كل ما هو جميل فيمن حوله أيضا وبإمكانية ختام الأعمال والأهداف بنتائج جميلة .. والسؤال كيف لنا أن نصبح إيجابيين ليتحقق كل ما هو جميل في أحلامنا وأهدافنا الحياتية ..

يستطيع الإنسان العاقل أن يدرب نفسه وتفكيره وينمي مهاراته الفكرية ويحسنها بلقاء النفس أولا والحديث إليها والتواصل معها على قاعدة إيمانية ، يطمئن لها القلب ليتم التوصل إلى انسجام تام معها لتحيا بسلام ، فالقلب المطمئن يساعد العقل على التفكير المتزن ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) لتمتلئ هذه القلوب نورا ولتسبح النفس في فضاء هاديء هانئة سعيدة ، فالعقل يستجيب للتدريب العلمي والعملي المنظم الذي يخلص النفس من كل الصراعات الداخلية ، يتبعها التخلص من صراعاته الخارجية في محيطه ومعه ، ليٌكون شخصا إيجابيا يستطيع أن يعمل ويفكر بطريقة إيجابية وذلك بتعلم طرق التفكير المختلفة وتنميتها بتعلم قواعدها وإتقانها وهكذا يعمل على انتقاء أجملها إيجابية ، ليعطيها أهمية خاصة في تعلم فنونها فيقوم بالبرمجة الذاتية على هذا النوع من التفكير ، وهكذا يصنع شخصية إيجابية نافعة تنفتح أمامها كل أبواب التواصل الاجتماعي التي تصبح سمتها الأساسية المحبة والثقة لتثمر نتائج جميلة ، فتدريب العقل على اعتماد الأفكار والألفاظ والأمثال والصور الإيجابية وحتى على المفردات اليومية شيء غاية في الأهمية ، إذ أنه باستخدام هذه المنتجات والرموز الفكرية الإيجابية ، تتمكن من الذاكرة لُتغرس هناك بتكرارها وباستقرارها يسهل استدعائها دائما ، لتم توظيفها كأدوات نافعة ذات نتائج مفيدة .. إن الخلايا العصبية تمرر بشكل أسهل الاشارات التي يتكرر مرورها ، فطٌوعها على مرور ما هو إيجابي فهي ترتاح له أكثر ، وكذلك هي حاضرة دائما لاستحضارها ثم استدعائها عند الحاجة .

يساعد التفكير الإيجابي على هدم الجدران التي تحاصره ، حيث يتخلص بهدوء من الحواجز التي تعترضه ، لذا تتسع آفاق التفكير بشكل عام لتفتح الطرق أمام النجاحات والتطورات العملية باكتشاف الآفاق الجديدة للحياة ، حيث أن أفكار الشخص الإيجابي تزداد غزارة وحلوله متنوعة لا تنضب ، لتوصل إلى انجازات وعطاءات متتالية وكثيرة.

من صفات الشخص الإيجابي أن يتميز بتفكير متزن ، كما أن ثقته بنفسه سمة ملازمة لشخصه ، وأن الأمل هو العنوان الذي ينعون إليه كل أفكاره وطموحاته ، هكذا تجده ذو همة عالية وعزيمة لا تقهر ، مخازنه مليئة بوقود الحياة للانطلاق .. لديه رؤية واضحة تماما فهو يعرف أين يسير وماذا يريد ولماذا ، ثابت الخطوات لتحقيق الأهداف ، يركز على الحلول الموصولة إلى هناك ، ولا ينشغل كثيرا بما يعترضه في الطريق من مشاكل ، بل يستفيد من كل الخبرات التي يمر بها ، موظفا إياها في خدمة الهدف ..يحب عمله ويجد بإتقانه كما يتفانى في مساعدة وخدمة الآخرين .. يكن الشخص الإيجابي احترام خاصا بذاته وقدراته وإمكانياته فهو مدرك لنفسه ومحيطه ويعلم أن كل شيء ينطلق منه هو ، فلا يرمي بالمسئولية عن سقطاته وخيباته وفشله على الآخرين فتجده ينافس نفسه ليرتقي بها ، فحافزه داخلي ذاتي وأهدافه نبيلة ، لا يستثني منها الآخرين ..

إن الشخص الذي ينتهج التفكير الإيجابي يرى محاسن كل من حوله بل يكتشفها ويبينها أحيانا ، ويقدر جهود من حوله ، فهو يؤمن أن لكل إنسان جوانب مضيئة يمكن الاستنارة بها .. وهو مقتنع بأن الإنسان كفؤ لأن يقوم بالكثير ويستطيع إنجاز وتقديم الكثير مستخدما ما وهبه الله له من خصائص ومميزات فريدة تميز بها وحده دون غيره ، وهو يرى الجوانب الإيجابية في أوضح الأمور سلبية ، فيرى في الألم مؤشر وجرس إنذار يخبر بأن هناك مرض ، وصدمات الحياة دروس يستفاد منها للمستقبل ، وحلكة الليل تزيد النجوم بريقا وجمالا .. كن من الذين يرون ويتمتعون بجمال الورد لا من يشكون الشوك..

إن حصاد التفكير الإيجابي يكون جميلا نتائجه مريحة ، حيث يفكر دائما بإيجاد الحلول لكل مشكل يعترضه ، بينما الشخص السلبي يفكر بالمشكل بحد ذاته ، بل يخلق مشكلا جديدا من الحلول المطروحة ، وهكذا يدخل في دائرة ودوامة لا يستطيع الخروج منها ، معظما صعوبة حل مثل هذا المشكل بإعطائه أبعاد وصفات غير حقيقية يعيش أوهامها ..

لا شك بأن الجو والوسط الذي يعيش وينمو فيه الشخص له دور مؤثرا في تشكيل شخصية الفرد ، إلا أنه - وكما ذكرنا آنفا - أن الإنسان العاقل يستطيع تعلم مهارات التفكير الإيجابي وفنونه .. فملازمة الأصدقاء الإيجابيين سيكون له دور بارزا في إثراء تفكيرك الإيجابي ، كما أن المطالعة الدائمة وقراءة أفكار الناجحين وكتبهم يكون مرجعية تفكير إيجابية ترتقي بصاحبها دائما .. لذا ننصح بقراءة واقتناء الكتب التي تهتم بهذا الجانب لمراجعتها كلما اقتضت الحاجة ثم حضور محاضرات ودورات المختصين والخبراء في هذا المجال لأهميته خاصة في أوقات نحن بأمس الحاجة لمثل هذا التفكير الذي يساعدنا على تخطي صعاب الحياة..

إن التفكير الإيجابي ينعكس دائما على الصحة إيجابا ، حيث أن انعكاساتها الإيجابية واضحة بإزالة الهموم والقلق والاكتئاب والإحباط ، فمن يجيد مهاراته فإنه يعيد صناعة نفسه ويطور ذاته ، فالذي يغذي قلبه وعقله بالإيجابيات ، يجعل مشاعره طيبة تملؤه الصور الجميلة الرائعة لتعطيه قوة وطاقة إيجابية تجعل السعادة والسرور من سمات وجهه .. إن نسبة السعادة تكون بقدر تفكيرنا الإيجابي ..

اعرف أن الحياة هي اللحظة التي تعيشها وليس ما سبقها أو ما تنتظر أن تلحق بها ، فما سبقها فات ولن يعود أبدا قد تستفيد من تذكرها كخبرة وتجربة مررت بها ، إلا أنه لا تحاول أن تعيش الماضي .. واللحظة الآتية ستبقى اللحظة المنتظرة فلن تلاقيها أبدا فأنت تعيش حياتك في لحظتك هذه وهي ملتقى الماضي والمستقبل ، فأحيا هذه اللحظة بطريقة ايجابية صحية ..

فلتجعل من التفكير الإيجابي أسلوب حياة تحياه ، وليصبح العمل على بناء وتنمية هذا النوع من التفكير والارتقاء به بالمعرفة والعلوم والوعي سبيلا لتحقيق الهدف والمراد .. فالتفكير الإيجابي يعطيك طاقة وحيوية كبيرة ، لتسعد أنت وتسعد من حولك ، فاشكر ربك على ماأنعم عليك من وافر النعم ( بالشكر تدوم النعم ) ، وامتن لمن حولك بالشكر والعرفان لأي صنيع حتى لو كان واجبا عليهم ..

تأكد بأنك أنت ما تفكر به ، فكن نبراسا أينما حللت ، ليشع نورك في كل الاتجاهات ، أحب الحياة وابتسم فلا شيء يساوى أن تبتسم ، عود لسانك على الكلمة الطيبة فهي تفتح لك كل الأبواب الموصدة ( الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) ، إن التفكير الإيجابي قوة خارقة تنشر أينما وجد صاحبها ليشع نورها فتبهج القلوب وتسعدها ..

لتكن ميزتك المبادرة والإقدام وصنع الأحداث لتحقيق أحلامك التي تحولها إلى أهداف ، اصنع أنت هذه الأحداث بنفسك ولا تكن ردة فعل لأفكار الآخرين ، اخرج من بين الجدران لترى فضاء واسعا رحبا يتسع لكل شيء ويستطيع احتواء طموحاتك وأحلامك ، حرك كل الطاقات الإيجابية والخير الذي تمتلكه ، فهو كفيل بأن يسعدك ، هكذا هي الحياة ..

محمد خير منصور
12-18-2012, 03:37 PM
ماندرين اللغة القادمة
تدوينة بقلم : عبد الله سعد الغنام

قرعت طبول الحرب , وبدء أزيز الطائرات يقترب من قرية نائية حيث يوجد بها مدرسة صغيرة , وبدء الطلاب يركضون من هنا وهناك مذعورين , وإذا بمعلمهم يصرخ فيهم أن هلمّوا إلي فاجتمع الطلبة حوله لعلهم يجدون ملاذا آمنا عنده , فقام فيهم خطيب على عجل وقال : أصغوا لما سأقوله جيدا فربما يكون هذا أخر لقاء لنا و أهم درس في حياتكم , إن الألمان قادمون ليحتلوا بلادنا, ولن يستطيعوا ذلك إذا حافظتم على لغتكم الفرنسية .

اللغة ليست فقط كلمات نقولها لنخاطب بعضنا بعضا , بل هي تعبر عن معتقدتنا و آراؤنا ومشاعرنا , و هي ثقافتنا وتاريخنا , اللغة تمثل من نحن ومن نكون . عندما أرادوا من تركيا أن تخلع عباءة الثقافة العربية والدينية لترتدي القبعة الأوربية استبدلوا فقط الحرف العربي بالحرف الانكليزي للغة التركية , وهذا التغير البسيط غير أجيال كانت لم تولد بعد !.

إن يوم 18 ديسمبر من كل سنة هو اليوم العالمي للغة العربية, وقد اختير هذا اليوم بذاته لأنه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للجمعية العامة وهيئاتها , وأصبحت ضمن لغات العمل في الأمم المتحدة .

تعد اللغة العربية من أقدم اللغات السامية (اللغات السامية هي لغات تتبع العائلة الشمالية الشرقية للغات الأفريقية الآسيوية) , و البعض يزعم أن اللغة العربية هي أقرب اللغات السامية إلى "اللغة السامية الأم"، وقد لاقت هذه النظرية قبولاً لدى كثير من الباحثين. ويقدرعدد الذين يتكلمون اللغة العربية ب 422 مليون نسمة , وأتوقع أنهم أكثر من ذلك بكثير لأنها أولا لغة القرآن والعبادات , وثانيا أن عدد المسلمين اليوم يقارب من 1.54 مليار نسمة.

هناك أسباب كثيرة تستمد اللغة قوتها وانتشارها منها , من هذه الأسباب القوة السياسية والاقتصادية كالإنجليزية مثلا . وبعضها يستمد قوتها من الأنظمة العالمية, ومثال ذلك أن اللغة الفرنسية استمدت قوتها من القانون الدولي الذي كتب بها. وقد يكون السبب في كثرة عدد الذين يتحدثون بها , فان نسبة 20 % من سكان الأرض يتحدثون اللغة الصينية وهي تسمى (ماندرين).

وأما السر وراء قوة اللغة العربية وبقاءها إلى اليوم بنفس القوة والجمال الفتّان , و برغم الغزو الفكري واللغوي القوي فذلك يرجع بلا شك إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة فهما الحصن المنيع الذي حفظ اللغة من الذوبان في اللغات الأخرى. ثم بعد ذلك يأتي الشعر وبراعته , يقول جبران خليل جبران " إن خير الوسائل , بل الوسيلة الوحيدة لإحياء اللغة هي في قلب الشاعر وعلى شفتيه وبين أصابعه ".

والأمر الأخر الذي يجعلنا نزهوا بها طربا وفخرا هو قدرتها القوية والفائقة على التعريب , وروعتها في استعياب بعض المصطلحات من اللغات الأخرى وذلك بشروط دقيقة محددة ومعينة. وفيها أيضا خصائص كثيرة مذهلة من ترادف , وأضداد , وتتميز كذلك بظاهرة المجاز , والطباق والجناس ,والمقابلة والسجع, والتشبيه. وتملك فنون اللفظ كالبلاغة و الفصاحة , وهناك أمور أخرى عديدة لا يسع المقام ولا المقال لها.

ومع ذلك كله لانزال نجد أن البعض منا يطرب للغات الأخرى ويفتخر بها أكثر من لغتنا ! , والأسوء من ذلك الذي يتصدى لانتشار اللغة العربية مدعيا أنها لا تصلح لتكون لغة علمية وعالمية !. وتلك صورة واضحة من صور الضعف والانهزامية والانغماس في جلد الآخرين, يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله " هذه العربية أكثر من لغة هي رابطة متينة لا تحلها يد أجنبي أو منافق أو ضعيف جهلها فعاداها ".

محمد خير منصور
12-19-2012, 07:51 AM
في النجاح إما قاتل أو مقتول ..!
تدوينة بقلم : منى أحمد الخراشي

نصيحة ذهبية مرصعة بالألماس , فإما أن نَقْتُل و تتحقق الأهداف أو نُقْتَل فتدفن الأهداف. بعض المواقف لا تتطلب وسط الأمور إما النجاح أو الفشل , فعندما نخطط للنجاح تواجهنا عوائق من كافة الانواع وعندما نجزم على ما نريد يجب علينا قتل كل ما يواجهنا ، فنَقْتُل الراحة ، ونَقْتُل عاداتنا التي تؤخر تحقيق اهدافنا ، نَقْتُل الشعور السلبي ، أيضا الأشياء التي نحبها نَقْتُلها ونضحي بها إذْ لم توجد طريقة سوى فعل ذلك ، حتى الأشخاص الذين يَفتُرون همّتنا أو يُخربون خطننا لا مانع أن نقتلهم ؛ والقتل هنا لا أقصد به إراقة الدماء ! بل أقصد إراقتهم من طريقنا ، ومواجهتم بأقوى الأسلحة , فالوصول لما نريد يستحق أن نكون قتله ! وقائد المعركة لكي ينتصر يحتاج لعتاد وعدة لا ينفك عنها , إذاً ندمج القيادة مع القتل ونُسكنها في أرواحنا .

وإذا كنا ضعيفين ستَقتُلنا الظروف ، العوائق ، حتى الأشخاص الذين نحبهم قد يقتلوننا ظنّا منهم أن التوقف عن الطموح راحة لنا و الإستقرار بوضعنا الحالي كافي للعيش بسلام , وكأنهم لم يسمعوا قول المتنبي :

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ.. فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

إذاً ..

نحن مخيرين إما أن نُقتَل أو نَقتُل !

إما نعيش ونحن أحياء أو نعيش و نحن أموات !

إما أن نبكي فرحاً أو نبكي ندماً !

فالخيار لنا والقتل هو الحل للإستمرار في طريق الحياة و الطموح .

هذه النصيحة الذهبية منحني إياها شخص يؤمن و بثقة بنجاحي يوما ما .. حفرت نصيحته بذاكرتي وأخذتني بعيداً , وجعلتني أهمْ برسم هذه الحروف , أمنحه دائما دعواتي الصادقة . أُدعوا الله أن يرزقكم بأمثاله.

وأخيراً أهديكم أبيات الطموح من قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي ، وأنصحكم بقراءة القصيدة كاملة :

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ .. وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَر

و أُنكر مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ .. وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْش الحَجَر

محمد خير منصور
12-19-2012, 07:52 AM
اللغة العربية في غرفة الإنعاش !!
عبد القادر مصطفى عبد القادر

لم يشاطرني بعض الأصدقاء تلك المخاوف التي أبديتها من سنوات حول تعرض لغتنا العربية لمخاطر جمَّة، متعللين بأن القرآن الكريم الذي نزل بها يكفل حفظها وحمايتها، وهذا تعليل لا بأس به في جانبه الشكلي، أما من الناحية الموضوعية فإن الأمر يحتاج إلى بعض التريث لشرح جوانب القضية بعيداً عن العاطفة المتأججة، لنعرف - بلا مجاملة ولا مواربة - موضع أقدمنا ونحن نتحدث عن مفتاح هويتنا العربية.

لا أنكر أن اللغة محفوظة بضمان حفظ الكتاب الذي نزل بها من قبل ربّ العالمين وهو القرآن الكريم، ولكني لا أقصد الحرف المنشور في الكتاب المسطور، فهو هو لن يتغير، وإنما هو الحرف الجاري والمتداول على ألسنة العرب في منتدياتهم وحواراتهم ومناظراتهم، والمخطوط والمنقوش في كتاباتهم ومناقشاتهم ومدوناتهم، إذ يعاني الأخير تراجعاً وركاكة على مستوى النطق والكتابة، ناهيك عما يعتريه من أخطاء في الصياغة و الإملاء، فإذا كان ذلك يقع من مثقفين وكتاب ومفكرين فإن الطامة تكون أعظم وأخطر.

كشفت الفضائيات المتناثرة على الأقمار الصناعية، والمنتديات الاجتماعية مثل فيسبوك وتوتير وبعض المواقع الالكترونية التي تنشر مشاركات دون مراجعة لغوية على شبكة المعلومات الدولية «انترنت» عن تراجع هائل في مستوى اللغة العربية لدى كثير من النخب وأهل الرأي والفكر والكلمة أو هكذا يقولون، إذ تبين بالصوت والصورة أن لغتنا الجميلة تعاني من شلل رباعي على أطراف ألسنة وأسنة أقلام هؤلاء، حتى بدت اللغة ذات الثراء اللفظي في رحابهم عاجزة عن التعبير عن شموخها وعظمتها وخلودها، وهنا يكمن خطر نشر هذا المستوى الهزيل من التعاطي مع مفردات اللغة العربية على جيل جديد يشاهد ويقرأ ويقتدي.

في مصرنا كمثال، أطلَّت علينا من النوافذ الإعلامية والمواقع الالكترونية - عقب ثورة 25 يناير تحديداً- ألسنة لا تعرف كيف تنطق الكلمة العربية، وأقلاماً لا تعرف كيف تصوغها أو تكتبها، فتجلت مهازل في وحدات بناء الوعي والانتماء للهوية واللغة، دون أن نسمع صوتاً يشق هذا الغثاء المطبق ليدافع عما تبقى من ملامح لغتنا من قبل أن ترحل عن وعي الناس ومن وجدانهم لتحل محلها لغة ابتدعها بعض «الأراجوزات» في وسائل الإعلام إما عن جهل وإما عن عمد، لتكون النتيجة واحدة وهي أن شيئاً يُحاك ليُضرب رباط اللغة كذلك في مقتل.

كذلك فإنّ شيئاً مماثلاً يُفعل.. ومؤسسات التعليم تتعامل مع اللغة العربية على أنها مادة كالرياضيات، فتسجنها في معاني المفردات والكنايات وأعرب ما تحته خط، لتبقى اللغة داخل قوالب نمطية صماء فلا تنتج خيالاً لغوياً ولا ثراء فكرياً ولا فصاحة في النطق، بل إن المتخرجين من الكليات المتخصصة في اللغة العربية لا يجيد سوى القليل منهم تلك المهارات، لا من خلال تعليم وتدريب ولكن من خلال موهبة ومقدرة خاصة.

أرى في النهاية كعربي مسلم أن اللغة العربية يمكن أن تنهض من وهدتها بأن نعود إلى القرآن الكريم الذي حمل حرفها في بيان مانع وماتع، لنستعمل الكنز بدلاً من أن نحفظه في الأدراج وفوق الرفوف، ولتكن قراءة القرآن على نحو صحيح مسوغاً رئيساً للنجاح في اللغة العربية في المدارس، ومسوغاً رئيساً كذلك للقبول في كليات اللغة العربية، ولا أعتقد أن ذلك يتطلب خطة «خمسية» ولا غيرها من خطط تميت الأفكار قبل أن تولد.

محمد خير منصور
12-22-2012, 09:43 AM
استعذابُ الخديعة !!
عبد القادر مصطفى عبد القادر

في حياتنا، تحور أسلوب خداع النفس من حالة إلى ظاهرة، الأمر الذي يبدو جلياً ونحن نتعامل مع المبادئ والقيم بوجهين متناقضين، الأول: ونحن نتحدث عنها في منتدياتنا الفكرية والثقافية بشكل مفرط في المثالية والشفافية والنزاهة، والآخر: حين نمارسها سلوكاً في واقع حياتنا بشكل مفجع من الأثرة والإهمال والاستهتار!.

نعم، إنَّ كثيراً منا يتوهم في مواضع كثيرة بأنه غير مَعْـنىٌ بتطبيق القيمة التي يتحدث عنها، أو أنه قد وصل إلى القمة في ترجمتها إلى أفعال، ومن ثم فلا مانع من أن يتقمص دور المرشد الذي يتأسى لما آلت إليه أخلاق الناس وتدنت إليه أحوالهم، ويتناسى أنه واحداً منهم، يعانى من كل أو بعض الذي منه يعانون، وأنه شريك في صنع هذا الواقع الكئيب وإن اختلفت النسبة، وعليه أن يُقَوِّمَ نفسه - أولاً - قبل أن يسعى نحو تقويم الغير، كي لا تفقد المعاني الجميلة هيبتها وقيمتها جراء سجنها في قوالب منظومة من الحروف والكلمات المُنمقة!.

وإجلاءً لتلك الحقيقة المُرّة أطلب جواباً بـ « نعم » أو بـ « لا » عن تلكم الأسئلة..

- هل نملك ثقافة مواجهة النفس بعيوبها، وردِّها إلى الصحيح من القول والفعل، متى تبين لنا ذلك دون مكابرة ولا نكران؟!.

- وهل نملك نفس الجدية والحسم في مواجهة نقائص الذات كما نملكها تجاه عيوب الآخرين في مواقفنا المختلفة؟!.

- وهل توازنت أقوالنا مع أفعالنا، ونحن نعدد سلبيات المجتمع، بمعنى أن يكون الناقد صورة صادقة لما يدعو إليه؟!.

الحقيقة.. نحن أمام تفنيد عيوب الآخرين جهابذة، وأمام تفنيد عيوب النفس تلامذة، وعليه فلن يتغير شيء ما دام كل منا يرى أنه على الصواب المُطلق، وأن ما سواه على الخطأ المطلق، لأن المجتمع سيتحول حينئذ إلى فرق من النقاد ينقد بعضها بعضاً بلا تعقل ولا حكمة ولا روية، والظاهرة الكلامية التي لا يبني عليها أثر هي الدوامة التي ستبتلع الجميع!.

شيء آخر جدير بالذكر وهو أن ردود أفعالنا تجاه القضية الواحدة ذات الحيثيات الواحدة تتغير بتغير الأشخاص المتصلين بها، فإذا كنتَ أنت أو فريقك المُدان فيها، التمست العذر وخففت الحكم وسُقت الأسانيد والمبررات، وإن كان غيرك هو المُدان تشنجت وتشددت وقسوت، في مشهد يفضح ممارسة العدالة بعدة وجوه!.

إنّ الله مطلع بقدرته على أعمال القلوب والضمائر، ويقيني أنه لا يوفق أحداً مارس الفصل بين القول والفعل، أو مارس المراوغة والتبرير والتمرير في قضايا الحق والعدل، أو مارس تحوير المواقف أمام الثوابت والمبادئ.

محمد خير منصور
12-24-2012, 08:24 AM
قالت: عسى الله لا يزوج بناتكم





بقلم: د. جاسم المطوع

في هذا الأسبوع عشت قصتين في التناقض الديني واحدة في الكويت والثانية في السعودية، فأما القصة الأولى فترويها امرأة تجاوزت سن الأربعين، قالت وبكل حرقة إن مشكلتي مع أبي أنه متدين وحافظ لأغلب النصوص الشرعية، فهو مثالي أمام الناس بأخلاقه وتدينه، ولكنه في البيت ظالم من الدرجة الأولى، فقد رآني عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري واقفة عند باب بيتنا وكان ابن الجيران يمشي أمام البيت فاتهمني والدي بعلاقة عاطفية معه وأنا بريئة من ذلك، ثم قرر وقتها ان يزوجني، فزوجني وأنا صغيرة ظلما وعدوانا من ابن عمي، وبعد سنة تم الطلاق، ولما كبرت تقدم لي شاب محترم ولكن أبي رفض أن يزوجني هذا الرجل، وأجبرني على الزواج من رجل آخر مدمن للمخدرات وهو يعلم ذلك، وكذلك إخواني يعلمون بفساده، ولكنهم باعوني وأجبروني على الزواج منه، لأنهم لا يريدون سعادتي، وقد طُلقت منه كذلك.

وقالت ان الله رزقني ذكاء وجمالا وإن والدي يريد أن يمتلكني، وقد عبر لي أكثر من مرة عن ذلك، وأنا متدينة ومحافظة على صلاتي وصيامي، ولدي عمل تطوعي والحمد لله، وكلما تقدم لي خاطب حتى هذه اللحظة يرفض والدي أن يزوجني، وقد رأيت التناقض فيه، فهو متدين وملتح، ولكني أستطيع أن أسمي لحيته (لحية بابا نويل)، فهي لحية في الشكل توحي لك بأنها تطبيق للسنة، ولكن في الحقيقة هو يرتكب الكبائر من ظلم وكذب وضرب وحتى أكل الربا، وقد دعوت على إخواني الذين وقفوا معه وأيدوه على ظلمه لي وقلت: «عسى الله ألا يزوج بناتكم مثلما حرمتموني من الزواج»، وقد استجاب الله لدعائي (ودعوة المظلوم مستجابة)، وبناتهم الآن إما مطلقات أو لم يوفقن للزواج.

قلت لها أعانك الله تعالى، فإذا كانت المحاولات الودية مع والدك وإخوانك نفدت فيمكنك اللجوء للقضاء ورفع دعوى عضل وتشرحي للقاضي ظروفك فإنه سيتولى تزويجك نيابة عن والدك، فتنفست الصعداء وقالت وهل أكون قد عققت والدي في هذه الحالة؟ فأجبتها لا بل هذا حق لك كفلته الشريعة الإسلامية وذكره الله تعالى بالقرآن فأبوك ظالم ومتناقض يظهر التدين ويخفي الشر والظلم فقالت شكرا لك سأفعل ذلك والله ناصري ومؤيدي.

وفتاة أخرى كانت تبكي دما لا دموعا وهي تتحدث عن الظلم الذي أوقعه عليها أبوها وإخوانها في بيتها عندما رأوا في جوالها تعليقا من شاب على صورة لمنظر طبيعي نشرته (بالإنستغرام)، فردت عليه بتعليق عام فقرأ أخوها الكبير هذا التعليق فدخل البيت وضربها ضربا مبرحا حتى نزفت الدم ثم شتمها وحبسها وسحب جوالها، وحاولت أمها أن تتدخل فرفض ووقف أبوها وإخوانها ضدها ثم أسمعها أخوها محاضرات ونصائح حول الشرف وحماية العرض، تقول الفتاة وهي طالبة بالجامعة «وبعد شهرين من هذه الحادثة تعرفت على طالبة بجامعتي دعتني لجلسة ليلية حمراء فرفضت طلبها لأني أخاف الله، ولكن المفاجأة كانت أني علمت أن أخي الذي يعطيني دروسا في الشرف والعرض على علاقة مع هذه الفتاة ويرتكب معها الحرام».

قالت لي وهي تبكي دما أنا لم أفعل شيئا، وأنا عفيفة وطاهرة ومتدينة، وقد اتهمني أخي ظلما وزورا وهذا أخي الذي يظهر التدين ويتحدث معي عن العرض والشرف كل خميس يسهر في المكان الفلاني مع شلة من البنات والشباب، فلماذا هذا الظلم وهذا التناقض؟ فأنا لم أفعل شيئا وأعاقب وأظلم وأحبس وأخي يفعل كل شيء يسرح ويمرح ولا يكلمه أحد، فأي ظلم هذا الذي نعيش فيه؟ فقلت لها إن ما تعيشين فيه من تفرقة بين الجنسين في الخطأ من مخلفات الثقافة المجتمعية التي تخالف الدين والعدالة.

إن الرابط بين القصتين هو «التناقض الديني» بين الشكل والمضمون وبين الكلام والفعل وقد حذرنا الله من هذا الصنف عندما ضرب مثلا في اليهود والنصاري الذين يعلمون ولا يعملون فقال تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) ونحن بحاجة في مجتمعاتنا إلى تربية تعزز توافق السلوك مع العمل والأخلاق مع الفكر بعيدا عن النفاق الاجتماعي والنفاق الديني حتى لا ينطبق علينا التشبيه الرباني.

الانباء

محمد خير منصور
12-24-2012, 07:47 PM
الوقف في الحضارة الإسلاميّة والحاجة إليه اليوم

د. محمد العبدة
عند الحديث عن الوقف وأهميته في كل العصور لا بد أن نذكر شيئا مهما متميزا في هذه الحضارة، وهي الفرق بين التاريخ السياسي للمسلمين في بعض الأزمنة وبعض الأمكنة، والتاريخ الحضاري للأمة، التاريخ السياسي فيه صعود وهبوط، وفيه هضاب ووديان، فيه رحمة وعدل وفيه استبداد وسفك للدماء وتبديد للثروة، الكتب المتداولة بينن أيدي الطلبة في المدارس تركز على التاريخ السياسي: أسماء الملوك وتقلبات الدول، ولكن التاريخ الحضاري كان مختلفا فرغم ضعف الدول وتشظي الدولة العباسية إلى دول منقطعة كان التاريخ الحضاري مستمرا، العلماء الذين بنوا صرح الفقه الإسلامي، والعلماء الذين كشفوا أسرار الداء والدواء، كانوا موجودين، والمدارس وحلقات العلم في المساجد كانت مستمرة، أسماء لامعة في علوم الشريعة من فقه وأصول وحديث ولغة. وأسماء لامعة في الطب والهندسة وعلم النبات وعلم الفلك.

إن أعظم الجامعات والمدارس والمشافي وجدت بعد القرن الرابع، في هذه الحضارة كان في قرطبة (600) مسجد و (300) حمام عمومي و (20) مكتبة عامة ( لا يوجد الان في أي عاصمة عربية أكثر من مكتبة أو مكتبتين ) في هذه الحضارة بقي مفهوم (الأمة) حيا على مر العصور، كانت الأمة موحدة، يذهب العالم من الشرق إلى الغرب يجد نفسه بين أهله وأخوانه (لا يوجد جوازات سفر ولا تأشيرات ولا إقامات).
هذه الظاهرة –وأعني الفرق بين السياسي والحضاري- قد لا توجد عند أمم أخرى أو حضارات أخرى فالغالب عند هذه الأمم أن التقدم الحضاري مرهون بالتقدم السياسي، ذلك لأن الحضارة الإسلامية بنيت أساسا على الدين، وهذه الدين يدفع الأفراد لحب العلم والإنفاق في وجوه الخير، والتعاون على البر والتقوى، فجذوة الدين باقية والأخلاق التي تحفظ الأسرة باقية، وهذا الدين هو الذي حفظ الأمة من الغزاة الذين جاءوا من الشرق والغرب. لعبت المؤسسات الأهلية مدعومة بالوقف دورا كبيرا في حفظ الهوية الإسلامية، فالمدارس والمشافي والرباطات ومساعدة المحتاجين، كل ذلك كان في الغالب من عمل هذه المؤسسات ومن الأفراد وليس من الدول.
دور الوقف في هذه الحضارة
ساهم الوقف باعتباره صدقة جارية في تنمية شتّى مناحي الحياة الاجتماعية والعلمية والثقافية، كان الوقف هو الحجر الأساس الذي قامت عليه كل المؤسسات الخيرية ومن هذه المؤسسات:
1- التكافل الاجتماعي
فرض الاسلام نفقات معينة على على الموسورين لأقربائهم المحتاجين تحقيقا لمبادئ التكافل الإجتماعي وجاءت مؤسسة الوقف زيادة على ذلك لتهتم بهذا الجانب اهتماما كبيرا، فقد تضمنت وثيقة السلطان حسن الوقفية في العهد المملوكي: خلاص المسجونين، وتسبيل الماء العذب، والصدقة على الفقراء والأرامل والعميان وأرباب العاهات، وكذلك رعاية النساء المطلقات، وفي عهد السلطان صلاح الدين خصص وقف لامداد الأمهات بالحليب اللازم وجعل هذا في أحد أبواب قلعة دمشق ميزابا يسيل منه الحليب، وميزابا يسيل منه الماء المذاب بالسكر، ومن هذه الخدمات الاجتماعية بناء الخانات والفنادق للمسافرين المنقطعين، ومساعدة الفقراء على الزواج، والأوقاف الخاصة بإنارة الدروب المظلمة، وإصلاح الطرقات والجسور.
2- الرعاية الصحية
خصص أهل الخير وأغنياء المسلمين الأوقاف الواسعة لإنشاء المستشفيات، وتطوير مهنة الطب والصيدلة، ومن الأمثلة على ذلك: المستشفى المنصوري في مصر، والمستشفى النوري في دمشق، كان العلاج والدواء مباح لكل مريض يقصده، وهذه المشافي مزودة بالخدم وإطعام المرضى، وزيادة على ذلك إذا برئ المريض يتلقى منحة وكسوة وقد أوقفت زوجة السلطان سليمان القانوني العديد من المحلات التجارية للإنفاق على المستشفيات. وقد وصلت الرعاية الصحية للحيوانات، ففي مدينة فاس أسس مشفى لعلاج الطيور، وفي دمشق خصصت أوقاف لتطبيب الحيوانات المريضة وأراض لرعي الحيوانات المسنة العاجزة التي تخلى عنها أصحابها. ومنها أرض المرج في دمشق ( الملعب البلدي وساحة المرجة اليوم)
3- المدارس
كان بناء المدارس من أهم المؤسسات الخيرية، ومن أفضل ما قدمته مؤسسة الوقف، ومن أشهر المدارس تلك التي أنشأها وأوقف عليها الوزير القدير (نظام الملك) فلم يترك مدينة إلا وأسس فيها (نظامية) وأشهرها نظاميّة بغداد (جامعة) وقد درّس فيها الإمام الغزالي، ونظامية نيسابور ودرّس فيه شيخ الغزالي الإمام الجويني. ومن الجامعات المشهورة المستمرة حتى الان جامعة الأزهر وأوقافها كثيرة (سرقت في عهد الضباط) وكذلك جامعة القرويين في المغرب وجامعة الزيتونة في تونس. ففي عصر الموحدين كانت معظم مباني مدينة فاس وقفا على جامعة القرويين
4- المكتبات
عن هذه الروح الحضارية انتشرت المكتبات في شتى أنحاء العالم الإسلامي، فمن النادر أن نجد مدرسة ليس بجوارها مكتبة، ونتكلم عن المكتبات العامة التي ينشئها أهل الخير وتكون وقفا على طلبة العلم وعموم الفقراء وليس عن المكتبات الخاصة التي توجد في غالب البيوت كما كان الحال في مدينة قرطبة، كانت هذه المكتبات العامة تحتوي على غرف للمطالعين، وقاعة للدراسة والبحث العلمي، وخازن للمكتبة يكون عادة من العلماء، وطائفة من النساخ الذين ينسخون الكتب المهمة، ومجلدون يهتمون بالكتاب حتى يحفظ لمدة طويلة. وكان في قرطبة وحدها عشرون مكتبة عامة، أما الخاصة فيكفي أن نذكر مكتبة الخليفة الأموي الحكم بن عبد الرحمن الناصر التي بلفت أربعمائة ألف مجلد، وبلغت خزانة الكتب في عهد الدولة الحفصية في تونس ستة وثلاثون ألف مجلد، وقد أتلف الأسبان عندما احتلوا مدينة غرناطة، أتلفوا مليوني مجلد حسب تأكيد أحد المستشرقين الأسبان المعاصرين.
هذه أمثلة عن الوقف، والحقيقة أنه تعدّى إلى كل مجالات الحياة مثل الرباطات للمجاهدين والقرض الحسن للتجار...إلخ.
مصادر الإهتمام بالوقف
المصدر الأول هو القران الكريم، فالسور المكية التي كانت من أوائل ما نزل تتحدث عن الذين يمنعون الماعون ولا يحضون على طعام المسكين (أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعتم المسكين) وقوله تعالى (امنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) أي أن الأموال التي في أيديكم، إنما جعلكم خلفاء في التصرف فيها فانفقوا منها في حقوق الله. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنها كربة من كرب يوم القيامة.) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من مات وترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ)
هذه الآصرة من الأخوة والألفة والقرب نتج عنها خلق المواساة بين المهاجرين والأنصار، ونتج عنها الصدقة والعارية والهبة والمنحة، يقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر "لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذه المسجد شهرا".
هذا الدين هو الذي يقول نبيه صلّى الله عليه وسلم (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجنبه وهو يعلم) ويقول: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ويقول الإمام ابن حزم أحد علماء هذا الدين الذين هم ورثة الأنبياء: "فرض على الأغنياء إن لم تقم الدولة بذلك أن لا يبيت مسلم جائعا وأن يكسى في الصيف والشتاء، وأن يكون له منزل يؤويه.." ولعل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عن حين أراد التصدق بأرض له في خيبر: (حبّس الأصل وسبّل الثمرة) كان أول وقف في الإسلام. كما أن فقه المسلمين لموضوع فروض الكفايات، وأنه لا بد من قيام البعض بها لتسقط عن الاخرين، مما شجع وساعد على قيام المؤسسات الكبيرة من أموال الوقف.
مقاصد الشريعة
تكلم العلماء عن الضروريات الخمس التي هي من مقاصد الشريعة وهي حفظ: الدين والنفس والمال والنسل والعقل، وقالوا هذا من استقراء الشريعة، وهذا الضروريات مما اتفقت الأمة عليها، لأن هذه المصالح لا بد منها لقيام أمور الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل ينخرم أصل التكليف، فلو عدم الدين لعدم الجزاء المرتجى في الاخرة . ولو عدم النفس لعدم ممن يتدين. ولو عدم العقل لارتفع التديّن.. وهكذا، والاسلام توجه بالخطاب إلى الإنسان من حيث كونه إنسانا، ولذلك قرر أن هناك ما يشترك فيه البشر من حفظ النفس وحرية المعتقد .
أما الذين استجابوا لهذا الدين فنشأت بينهم صلة خاصة (الأخوة الدينية) ونشأ مجتمع ديني قوي، وعندما فقه المسلمون هذه المقاصد الشرعية وما يتبعها مما يحفظ بها، كان هذا دافعا لهم لتطبيقها، فحفظ العقل مثلا لا يعني منع المسكرات والمخدرات وحسب ولكن هناك الجانب الاخر وهو حفظه بالعلم والمدارس والتفكر في خلق الله، وحفظ النفس ليس بمنع القتل وتشريع القصاص فحسب ولكن أيضا بتأمين الحياة الكريمة لهذه النفس، وحفظ المال بمنع السفه والتبذير وكذلك بإنفاق المال في وجوه الخير واستثماره بما ينفع الأمة. فهذه الشريعة تحمي الإنسان وكل إنسان من أن ينتهب ماله أو يقتحم مسكنه أو أن يخرج من وطنه... وبعض هذه الأوقاف استمر إلى عهد قريب، ففي دمشق كانت تكية السلطان سليم توزع الطعام على الفقراء.
ظهر في السنوات الأخيرة مؤسسات خيرية كثيرة ، بدأت تنظم أمورها وتعتمد على الوقف وليس على الدعم من الأفراد فقط وبدأ الحديث قويا عن العمل الخيري وعن الوقف الذي سيكون له الدور الأكبر في الواقع لأن متطلبات الحياة تشعبت وكثرت والدولة تعجز –إذا مانت دولة صالحة ومستقيمة – عن ايفاء الخدمات الأساسية للناس.
نحن اليوم بحاجة ماسة لإحياء دور الأوقاف في بلاد المسلمين واستخدام مداخيلها في تنمية المجتمعات وإحياء رسالة الإسلام في التعاون على الخير، بعد أن حارب الاستعمار المؤسسات الوقفية وأكمل نهبها الذين جاءوا بعده من العساكر الذين حكموا بلاد المسلمين. والحديث عن الطريق الثالث ما بين العمل الفردي والعمل الحكومي أصبح حديثا عاما، والغربيون يتحدثون عنه ويكتبون عنه، وهم يمارسونه بقوة، فكثير من المؤسسات الغربية العلمية وراءها تبرعات وأوقاف على طريقتهم وأعرافهم. بل إن أغنياء الغرب يتبرعون بسخاء للمؤسسات الطبية وغيرها، وبعضها للتبشير بالنصرانية، ويكفي أن نذكر ما تبرع به صاحب شركة (مايكروسوفت) إلى المؤسسة الخيرية التي أنشأها هو وإلى مؤسسات أخرى وكان التبرع بالاف الملايين من الدولارات.

محمد خير منصور
12-25-2012, 08:24 PM
دور الحاكم المسلم

أ/عبدالمنعم السني

لعل وظائف الحاكم وأعضاء حكومته تداخلت مع وظائف الأمة ، وأصبح أحياناً يقوم الراعي بدور الرعية ، والرعية بدور الراعي . ‏كان المجتمع المدني الأول يقوم بمعظم الوظائف التي تقوم بها الدولة الحديثة الآن .


الجنود( المجاهدون ) يعدون أنفسهم ويحملونها ‏للقتال لأي نداء يصدره الحاكم ، وطالب العلم يرعاه المجتمع بدافع التقرب إلى الله ، بل كل شعب الأيمان وإرسائها في وسط المجتمع ‏تلقيناً ، ويقيناً ، وتطبيقاً عملياً يقوم به أفراد الأمة .‏وانحصر دور السلطة التنفيذية في واجبات محدوة ومعدودة . هل هذه التقسيم فيما يختص بقضايا الأمة بين الراعي والرعية صالح في ‏ظل الدولة الحديثة والتي أصبحت جزء من مؤسسات عالمية وإقليمية تشترك معها في كثير من الواجبات ، قبل أن ندلف في نقاش هذا ‏الأمر ، أرجو أن أشير إلى واجبات الحاكم في ظل النظام الإسلام في القرن الأول ، هي واجبات ليست منفكة عن الدين ، بل هي حفظ ‏له ، وسياسة للأمة به ، ومن أظهر هذه الواجبات :‏

‏ 1.إقامة العدل وفق أحكام الشرع :‏

‏ فالعدل هو أساس الحكم في الدولة الإسلامية ، كما قال الله عز وجل : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ‏لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " ( الحديد : 25 ) . والإمام العادل ، هو : الذى يتبع أمر الله تعالى ، فيضع كل شىء فى موضعه الذى أمر به الله ‏من غير إفراط أو تفريط .ولإقامة العدل فى الدولة الإسلامية ثلاثة أمور : ‏

أولها : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين ، وقطع الخصام بين المتنازعين ، حتى تعم النصرة ، فلا يتعدى ظالم ، ولا يضعف مظلوم ، ‏وهذا أحد المظاهر الهامة فقرار العدل ، حتى لا تعم الفوضى .قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ ‏وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً ‏وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) المائدة ، وقال تعالى : ‏‏(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ ‏يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50 ) ‏المائدة ، وعلى الإمام تعيين القضاة الذين يتولون ذلك ، وإنشاء المحاكم ، وبيان الإجراءات التي تنظم عملية التقاضى . ‏

ثانياً : إقامة الحدود لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك . ‏

ثالثاً : توزيع مال الدولة بالعدل على مستحقيه وحراسته حتى لا يؤكل من غير وجه حق . ولأهمية هذا الدور جعل الله للحاكم العادل ‏ظلاً يستظل به يوم لا ظل إلا ظل الله .‏

‏ 2. الدفاع عن الدولة والدين والحفاظ على الأمن العام والسكينة والنظام : ذلك لضمان سلامة العقيدة من كل ضال يستخف بعقول ‏البشر ، ولقد قصا الله لنا قصة الذي استخف قومه فأطاعوه ماذا فعل الله به ، وسلامة الأنفس من كل محارب تدفعه شهوته ‏لإراقة الدماء التي حرمها الله ، وسلامة الأرض من كل معتدي ظالم ، وسلامة العرض من كل مغتصب تدفعه صفاته الحيوانية ، ‏وصون المال من كل جائر يأخذ حق الآخرين بغير حق ، قال تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ ‏نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا ‏مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ‏أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) المائدة ، ‏فيجب على الإمام أن يعد العدة لحماية المواطنين ، وضمان أمنهم وسلامتهم ، وتعيين القائمين على ذلك . يجب على الإمام أن يعد ‏العدة للجهاد وتأمين دولة الإسلام من أى اعتداء ، وعليه أن يتخذ الوسائل اللازمة لذلك مثل تجهيز الجيوش وتطويرها ، ‏وتحصين الثغور ، قال تعالى " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ( الأنفال : 60 ). ‏

‏ 3.توجيه السياسة المالية للدولة وفق الضوابط الشرعية : فالسياسة المالية عبارة عن موارد الدولة ومصارفها ، والإمام مسئول ‏عن توجيه هذه السياسة في حدود ما شرعه الله تعالى .‏

فعلى الإمام ونوابه : أن يعطوا كل ذي حق حقه ، وعلى الرعية أن يؤدوا ما عليهم من حقوق ، ولا يجوز لهم أن يمنعوا ما يجب ‏عليهم دفعه إليه من الحقوق حتى وإن كان ظالماً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما ‏استرعاهم " ( مسلم ) . وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم ، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء ، وليسوا ملاكاً ، والنبي ‏صلى الله عليه وسلم يقول : " إني والله لا أعطى أحداً ولا أمنع أحداً ، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرتُ " ( البخاري ) .‏

وواجب على ولى الأمر أن يحاسب ولاته وعماله حساباً دقيقاً ، حتى يقيم عوجهم ، ويصلح أخطاءهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه ‏وسلم يستوفى الحساب على العمال ويحاسبهم على المستخرج والمصروف .‏

‏ 4. تعيين الولاة والموظفين ورسم السياسة العامة للدولة : فالولاية أمانة ، وعلى الإمام يقع عبء هذه الأمانة ، فيجب عليه أن ‏يولى على كل عمل من الأعمال أصلح من يجده لهذا العمل دون محاباة ، وألا كان خائناً مضيعاً لأمانته . قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ‏ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ( الأنفال : 27 ) .وقد دلت سنة النبي صلى الله عليه وسلم على ‏أن الولاية أمانة يجب أداؤها فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ضيعت الأمانة ‏فانتظر الساعة " . ‏

قيل : يا رسول الله : وما إضاعتها ؟ قال : " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " .‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصدق الناس لهجة : " يا أبا ذر إنك ضعيف ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ‏وأدى الذي عليه فيها " . مسلم وعلى الإمام يقع عبء رسم السياسة العامة للدولة والعمل على تنفيذها ، وذلك في إطار الشرعية ‏الإسلامية ومع مراعاة المبادئ الإسلامية العامة ، كمبدأ الشورى والعدل ، وللإمام في ذلك سلطة تقديرية واسعة حيث لم تأت الشريعة ‏بتفصيلات ذلك وإنما جاءت بمبادئ عامة وقواعد كلية .‏





محمد خير منصور
12-27-2012, 11:17 AM
من ناحيتي «مش عايز»

جعفر عباس -اليوم السعودية

وكالة دي بي إيه الألمانية للأنباء، نقلت عن مجلة بيلد آم زونتاغ الألمانية، تصريحات سيطرب لها الكثيرون، للدكتور الأمريكي، ادموند تشاين المختص بأمراض الشيخوخة.. يقول الرجل ان الشيخوخة نوع من الأمراض ينشأ عن أن «كلش سيستم مال انت يصير خراب»، وأسرد للمرة الألف ولكن على عجل حكاية الخادمة الآسيوية التي كانت تعمل مع قريبة لنا وأتتها رسالة من أهلها فجلست تبكي بحرقة واتضح ان أمها على سرير الموت وبكل شهامة عرضت عليها قريبتنا تسفيرها الى بلدها لتكون قرب أمها في لحظاتها الأخيرة فكفكفت الخادمة دموعها وقالت: لا أنا ما يروح بلاد.. ماما واجد قديم.. تعني (ان أمها عجوز طاعنة في السن).. نواصل بعد الفاصل: يقول الدكتور تشاين أن العلاج بهرمونات النمو يمكن أن يمنع ظهور أعراض الشيخوخة وبالتالي يصبح من الممكن نظريا –والكلام لا يزال لتشاين- ان يعيش الإنسان لمائتي (200) سنة.
من المسلم به ان الطب الحديث أسهم في زيادة المتوسط العام للأعمار، أي أن من يأخذون بأسباب الصحة والعافية يعيشون أطول من أولئك المحرومين من الرعاية الصحية والطبية.
وهناك مقاييس ومعايير عالمية للوفيات mortality تؤكد ان متوسط أعمار البشر في الدول المتقدمة في زيادة/ارتفاع مطرد، ولكن دعني من كل هذا، فأنا وأنت وجون وديميتري وشخاروف والبيرتو نعرف في أعماق دواخلنا ان الموت لا يستأذن أحدا وأنه ليس هناك نظام إنذار مبكر ينبهنا الى قدوم الموت، وأن تشاين نفسه ربما قد مات وأنا أكتب عنه.. ولكن هب انه من الممكن عمليا إطالة عمر الإنسان باستخدام هرمونات النمو.. بس هل تريد فعلا ان تعيش لمائتي سنة؟ ألن يكون ذلك بنفس منطق صبغ الشعر وتركيب الأسنان الاصطناعية وشد الوجه وشفط الدهون؟ من الطبيعي ان يتمنى الإنسان طول العمر، ولكن هب أن كلام تشاين طلع «صح».. وهذا النوع من العلاج سيكلف الشيء الفلاني.. يعني كالعادة الأغنياء يشيلون الزبدة في كل تقدم طبي وعلمي جديد.. وهب أنك دفعت الآلاف المؤلفة وتم تجديد شبابك وعشت 120 او 165 سنة (بلاش 200)... سيكون فارق السن بينك وبين العجوز ابن الستين، ستين او ثمانين سنة.. هل تتونس وتسولف مع شخص في نصف عمرك؟ عيب.. جميع من كنت تعرفهم منذ الصغر ماتوا بل مات أولادهم الغلابة جميعا.. هب ان حفيدك الذي ولد وانت في الأربعين رزق بحفيد.. هل ستتعامل معه بمنطق تعال يا ولد روح يا ولد وهو رجل شحط عمره فوق الخمسين؟ د. تشاين هذا ينتمي الى مدرسة معاصرة في الطب معنية بمظهر الإنسان: كيف تحافظ على الشكل الشبابي؟ شكرا،.. الهرمونات جعلتني وأنا في التسعين في نضارة وائل كفوري (حاليا)، ماذا أفعل بذاكرتي؟ هذه السيدة التي أمامي هل هي زوجتي ام خادمتي؟ ستقول لي ان الحل في زراعة رقاقة سيليكون في دماغي لإنعاش ذاكرتي.. ما قيمة الذاكرة الكمبيوترية إذا كانت كل الوجوه والأسماء المخزونة فيها قد اختفت بالموت؟.

محمد خير منصور
12-30-2012, 08:53 AM
كيف نتواصل ..؟



تدوينة بقلم : صالح حسين اليامي


مع تطور التقنيات وتسارع انطلاقها واستهدافها البشر جمعا. وثورتها التي تنطلق بسرعة الصاروخ وتسابقها مع الزمن في مضمار واحد لكي تستهدف العملاء وتحقيق الثروات الهائلة لشركات همها زيادة ارباحها فقط وهو حق مشروع لها. فترمي بهذه التقنيات في أحضان البشر فيتسابق هؤلاء مهرولين الى جديدها وهي تسابق الزمن لتطوير تقنياتها وجذب مزيد من العملاء مع شراسة المنافسة وسرعة التطور.


كم من أناس دخلوا عالم الشات فلم يخرجوا منه الا مكتئبين وكم من فتاة راحت ضحيه للفيس بوك وتويتر وكم من شاب استهوته الشياطين فأزته أزا الى عالم أخرمن الابتزاز وطريق السوء بسبب هذه التقنيات .! وكم من كبير سن لا يعلم شيئا سوى انه ساهم بماله فرمي بأبنائه دون حسيب او رقيب في صحراء قاحله تقودهم تقنيات معاصره ربما الى مستقبل مجهول وطريق مسدود !


هنا يبرز السؤال التالي هل قمنا اولا بتعريف وتوضيح حقيقة التقنيات وماهي الايجابيات وما هي السلبيات ام اننا نتسابق فقط على كل ما هو جديد من تقنيه دون وعي وادراك وتدارك لا خطارها ؟ صغار في السن اصبح لديهم مشاكل في النظر. نساء ورجال لم يتركوا مساحه لهم لكي يكتشفوا ويتدبروا مناكب الارض حتى الطريق اصبحوا لا يرونه الا بماجلان واحداثياته ولم يتركوا لعقولهم مساحه بالتفكير ولو مليا.


هنا يبرز دور القائد ودور الانسان المسئول عن رعيته وكيف يتصرف وماهي الحلول لتوجيه من حوله وتثقيفهم من اجل اتقاء شرها فهي خير ان اردناها خيرا وهي شر ان نحن استخدمناها في غير محلها اصبح الجميع يكتب في المنتديات دون ان يراقب نفسه او يحاسب نفسه ويرسل الرسائل عبر الفيس بوك وتوتير والواتسب دون تقييم للوضع فيما ان كان سيجر عليه الاثم ام سيجلب له الاجر.


والميزان الحقيقي في ذلك هو قول الله تعالى (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) وقوله تعالى (ان الله كان عليكم رقيبا) اذن فالعملية برمتها مراقبه بحته بين الانسان ونفسه فهو وحده من سيضبط نفسه ويقيم الوضع هل ما غرد أو ارسل او كتب سيعود عليه بالأجر والنفع ام أنها زلة لسان ربما تهوي به في النار سبعون خريفا بعد ان تكون سنه سيئة يقرؤها بعده الملايين فتثير فتنه او تؤدي الى مظلمه أو يتلقفها جاهل غير مدرك بعواقبها.


اذن فالأمر اصبح له ابعاد خطيره ان لم نحسن التصرف. فالصغار لديهم المام بشكل لايصدق مع هذه الأجهزة فيجب مراقبتهم وزرع الوازع الديني فيهم كي يراقبون انفسهم بأنفسهم حتى وان خرجوا قليلا عن المسار المرسوم لهم فسيعودون ان شاء الله بقوة الدين والتوجيه السليم وصدقهم في القول.


خلاصة الامر أنه يجب علينا ان نراقب الله في كل شي ونأخذ بيد من حولنا كي يراقب الله في كل ما خطت يداه او ارسلت انامله لكي نأخذ خيرها ونتقي شرها ان شاء الله ولنتذكر قول الشاعر : الخط يبقى زمانا بعد كاتبه .. وكاتب الخط تحت الارض مدفونا.

محمد خير منصور
12-30-2012, 08:56 AM
فضائل الشام

تدوينة بقلم : د. محمود نديم نحاس


مع الأحداث المتتابعة التي تجري على أرض الشام، تنتشر عبر البريد الإلكتروني أحاديث في فضائل الشام، بعضها صحيحة وبعضها ليست كذلك. ولقد قادني البحث في موقع الدرر السَّنِيَّة وموقع موسوعة الحديث الشريف إلى الوصول إلى بعض الأحاديث الصحيحة عن فضائل الشام، دون أن يعني هذا أن غيرها من البلدان ليس لها فضائل، لكني قصرتُ بحثي على فضائل الشام، وأذكرها هنا كما وجدتها دون شرح.

عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، فقلنا له: حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا وَحُذَيْفَةَ يَسْتَشِيرَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنْزِلِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمَا بِالشَّامِ، ثُمَّ اسْتَشَارَاهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمَا بِالشَّامِ، ثُمَّ اسْتَشَارَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمَا بِالشَّامِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ”عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ بِلادِ اللَّهِ، يُسْكِنُهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ“. وهذا النص من مسند الشاميين للطبراني. ومكحول هو مكحول بن أبي مسلم الشامي. “

عنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ”إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ“. وهذا النص من سنن أبي داود.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ”إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ“. وهذا النص من فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل. وأبو معاوية هو قرة بن إياس المزني.

أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: ”يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تُأَمِّرُنِي؟ قَالَ: هَا هُنَا. وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ“. وهذا النص من الترمذي. وأبوه هو حكيم بن معاوية البهزي، وجده هو معاوية بن حيدة القشيري.

وعن عبد الله بن عمر أن مولاة له أتته فقالت اشتد علي الزمان وإني أريد أن أخرج إلى العراق. قال: فهلا إلى الشام أرض المنشر. واصبري لكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة“. رواه الترمذي في سننه.

عَنِ الْعِرْبَاضِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَامَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: ”تُوشِكُوا أَنْ تَكُونُوا أَجْنَادًا مُجَنَّدَةً: جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ، فَقَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ فَاخْتَرْ لِي. فَقَالَ: إِنِّي اخْتَرْتُ لَكَ الشَّامَ، فَإِنَّهُ خِيرَةُ الْمُسْلِمِينَ وَصَفْوَتُهُ مِنْ بِلادِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ أبى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ“. وهذا النص من تاريخ دمشق لابن عساكر.

عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ”أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلا يَمُوتُوا إِلا غَمًّا وَهَمًّا“. وهذا النص من المعجم الكبير للطبراني.

حَدَّثَ شُرَيْحٌ، قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ، فَقَالُوا: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ”الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا، يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ“. وهذا النص من فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل. وشُريح هو المقرئ شريح بن عبيد الحضرمي.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”الشَّامُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ“. وهذا النص من البحر الزخار بمسند البزار.

عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”إِنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلُتْ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الإِيمَانَ بِالشَّامِ“. وهذا النص من تاريخ دمشق لابن عساكر.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَلَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ثُلَّةٌ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ“. وهذا النص من المعجم الكبير للطبراني. وأبو أمامة هو صدي بن عجلان الباهلي.

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ، إذْ قَالَ: ”طُوبَى لِلشَّامِ، طُوبَى لِلشَّامِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِمَاذَا؟ قَالَ: لأَنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا“. وهذا النص من مصنف ابن أبي شيبة.

عنِ ابْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ: ”طُوبَى لِلشَّامِ، قُلْنَا: مَا بَالُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: إِنَّ الرَّحْمَنَ لَبَاسِطُ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ“. وهذا النص من تاريخ دمشق لابن عساكر. وابن شماسة هو عبد الرحمن بن شماسة المهري.

وعن عبد الله بن حوالة قال: قلت: يا رسول الله اكتب لي بلدا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: ”عليك بالشام، ثلاثاً“. رواه الألباني في فضائل الشام ودمشق.

محمد خير منصور
12-31-2012, 10:05 AM
2012:عام مفلس
فدوي موسي
أكاد أجزم أنه لا يوجد تحديدًا أو تأطيرًا للفرح بقدوم عام جيد أو حتى لوداع عام كان حافلاً لكل منا، ولكن الحالة العامة الاعلانات عن ليلة رأس السنة تدعوك لمحاولة الاحتفال ان كنت ضمن الذين لا يأبهون للأيام في قدومها ورواحها وربما سألت نفسك(متوقع شنو في العام الجديد عشان تبادر بالفرح) ثم تنظر لواقعك البائس لتجد ان محاولة الفرح ضرورة في ظل(تكشيرة الظروف) الصعبة رغم كل شئ أصيل فينا ان نطرق محاولة التفاؤل بالقادم أياً كان شكله ومضمونه فربما بين ليلة وضحاها ابتسم القدر وحتى يكون القدر مبتسماً علينا تقديم قرابين الفرح من إعلاء لقيمة الأمل الذي هو حادي الركب في البسيطة.. بعد أن جردتنا تفاصيل التفاصيل من كثير أحاسيس موجبة فبتنا نؤدي الحياة في طقوس حزن وغرائبية.. وربما بتنا مثل الآلات.. دواخلنا عبارة عن تروس ماكينات معطوبة.. وددت لو وجدت إعلانا لرأس ألسنة داخل أعمدة وجداني يدعوني لمواصلة المحاولات مع الحياة المثالية أين أفر في لحظات دقات الساعة الثانية عشر وداعاً لعام كنت فيه على مفترق أحلام إقتراباً من دنيا لا أعرف الكثير من دهاليزها وأودع فيها عالماً خبرته وخبرني وحصحصني حقاً ووعدًا وتمني فما وجد فيَّ الا الغشم «أها» المهم أتمنى أن يضمني فرحاً مضموناً لعام قادم نرجوه «سترة وعافية» وخيرًا للجميع في بقاع الأرض باتت مأزومةٌ ومكلومةٌ من تقطع الأنفاس فيها لتوالي علوها وانخفاضها سعياً للحفاظ على البقاء وسط الناس بخيرٍ أو هكذا يعتقدون.

حبيبي مفلس:

لم يجد بدًا وهو يقتطع النجيلة ويمدها لي يعبر عن محبته كأنه يتخيلني(بهيمة الأنعام) وأكاد أفعلها وأقضم النجيلة حبيبي مفلس لسان حاله سنحتفل وجدانياً بالعام القادم رجاء عند الساعة الثانية عشرة أغمضي عينيك وأدفقي(كوم) من الأحلام معي!! ثم تخيلي انك في ذلك القصر المشيد.. صاحبة الأمر والنهي والكل حولك حشم وخدم.. تذوقي الطيبات ..أقضمي التفاح والعنب وتأملي المملكة من على الشرفة.. وحاولي قدر الإمكان ان لا تستيقظي الا وانتي في اليوم التالي قد دلفت عامك الجديد معي.. ولأنني اعتدت على سماع هذه الأنشاء منه عند مفاصل الأعوام الجديدة انتفضت عليه في هذا العام معتبرة انه عام الأساس للانتفاض على الأوهام .. قوم يا زول بلا وهم معاك عندك قصر جد جد ولا.. عندك شرفة ولا وهمة منك.. (إتفكفك خلينا نفكفك نشوف الدنيا دي ماشة على وين كده.)

آخر الكلام:-

كل عام تدلق المياه والبيض على المارة تعبيرًا عن ترف فات حده بينما يحتفل البعض مغمضاً عينيه متنقلاً بين جنائن الأوهام كدي قوموا لفوا كده ولا كده.. شوف ناس حبيبي مفلس ديل دايرين يلاقوا العام الجديد بشنو؟؟ برضو استقلال مجيد..إستقلال تسنين.. واحد واحد ألفين وتلاطاشر..

مع محبتي للجميع..

محمد خير منصور
01-02-2013, 04:57 PM
أكسجين الحرية !



تدوينة بقلم : عبد الله سعد الغنام


من أين يأتي الإبداع ؟ هل هو يولد مع الإنسان أم يصنع ؟ وهل البيئة والأسرة هي التي تصنعه أم هي فقط تسقي تلك البذرة ؟. أسئلة كثيرة تدور حول هذا الموضوع المهم، ولكن الذي نحتاج أن نفهمه أننا جمعيا خلقنا وبذرة الإبداع في داخلنا، وهي تنتظر المطر لتخرج لنا ثمرات واختراعات مختلف ألوانها تسر الناظرين. الإبداع موجود في كل شيء من حولنا، ابتداء من عظمة تلك النجوم في السماوات، وتنوع المخلوقات على الأرض، وانتهاء بما يصنعه الإنسان من أدوات وأجهزة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ولعلنا نراه في كل يوم ولكن لا نعيرها اهتماما كثيرا.


تعريفات الإبداع كثيرة ومتعددة ولكن نستطيع أن نبسطها فنقول أن الإبداع هو أن تأتي بشيء جديد أو تطور شيء موجود. يقول الدكتور طارق السويدان "وضع المختصون نسبة للتفريق بين الإبداع والتقليد، واعتمدوها لمنح براءات الاختراع العالمية فقالوا : إذا كانت نسبة الفرق (15%) فأكثر بين الشيء الجديد وبين الموجود في الواقع أطلق وصف الإبداع على العمل الجديد، ويمكن تسجيله كبراءة اختراع جديدة".


وهناك الشروط وضعت لبراءة الاختراع واعتقد أنها صالحة لقياس الإبداع بمختلف أشكاله إلا وهي أن تكون فكرة جديدة وغير بديهية، وتطبيقية عملية و نافعة، ويضاف إلى تلك الشروط أن تكون غير منافية لتعاليم الإسلام (خاص بالدول العربية).


وأما الأمر الأهم من تلك الشروط والتعريفات والذي يحتاجه الإبداع لينمو ويزدهر وبدونه قد يذبل وتصبح فرصه في نجاة قليلة ونادرة هو الحرية في إبداء الرأي، فهو يحتاج أن يُعطى الفرصة والمساحة في التفكير، وأن يخرج عن النمط التقليدي المرسوم له. ويدل على ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن الطفل دون الخامسة يملك 90% من ملكة الإبداع، ثم تهبط تلك النسبة إلى 10% إذا وصل إلى سن السابعة، ثم تنحدر انحدارا شديدا فتصل إلى 2% فقط مع سن الأربعين !!.


ولعل السبب وراء ذلك أن الطفل دون السابعة يكون قد سمع الآلاف من كلمة "لا" من محيط البيت، ثم بعد السابعة تبدأ رحلة المدرسة فيأخذ منها نظام التلقين، ثم إذا توظف عليه إتباع نفس الإجراءات والنظام المطبق منذ سنين بنفس الطريقة التقليدية !!. فإذا كان البيت ثم المدرسة ثم العمل يقولون له بطريقة أو بأخرى نحن نفكر عنك فلا تتعب عقلك !، فكيف نتوقع إبدعا بعد ذلك ؟!.


إن المتأمل منا يلاحظ أن الإبداع لا يشع في مناخ الكبت الفكري أو في نظام الرأي الواحد والطرق التقليدية. ولننظر مثلا إلى غزوة الخندق فقد أشار الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق لما كان الجو الفكري منفتحا وصافيا من الشوائب، وذلك لأن القائد العظيم عليه الصلاة السلام قد أعطى الحرية للأفكار أن تتدفق وترى النور، وفي موضع آخر قال "أشيروا عليَّ أيُّها النَّاسُ".


حتى يأتي الإبداع متدفقا إلى الحياة لابد من يتنفس أوكسجينا من الحرية.

محمد خير منصور
01-05-2013, 04:10 PM
الدواء السحري

تدوينة بقلم : د. محمود نديم نحاس


جاءتني رسالة من صديق على الواتس أب يذكر فيها قول الشيخ الدكتور السباعي رحمه الله: (في المأزق ينكشف لؤم الطباع، وفي الفتن تنكشف أصالة الآراء، وفي الحكم ينكشف زيف الأخلاق، وفي المال تنكشف دعوى الورع، وفي الجاه ينكشف كرم الأصل، وفي الشدة ينكشف صدق الإخوة).

فأرسلت إليه: لقد شغلت بالي، فهل تعاني من مشكلة؟ فاتصل بي، وشكا لي من مصيبة أصابته، ربما لم تؤلمه كما آلمته مواقف الناس المقربين. فنصحته بالدواء الفعال، وهو اثتنان في اثنتين مع اثنتين. فاستفسر: وما هذا الدواء السحري؟ قلت له: ركعتان، في الثانية بعد منتصف الليل، مع دمعتين، تخلو وتناجي المولى سبحانه، فحل مشكلتك عنده وليس عند الناس.

وفي الحقيقة فإني لست المخترع لهذا الدواء السحري، فقد سمعته من صديق وصفه له أحد العلماء. فهذا الصديق سافر إلى تركيا مع أسرته، وهناك سُرقت حقيبة يده، وكان ضياع المال أيسر شيء في القصة، فالعوض من الله. إنما المصيبة كانت في فقد جوازات السفر وعليها تأشيرات العودة إلى البلد الذي يقيم ويعمل فيه. ولم تتعاون معه سفارة بلده، إذ لم يبق لديه ما يثبت جنسيته، ولا سفارة بلد الإقامة، إذ كيف تعرف أنه كان مقيماً فيها؟ فأصابه هم وغم، وقيّض الله له شيخاً دلّه على هذا الدواء، المأخوذ أساساً من الحديث القدسي المشهور (هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ).

يقول: أخذت بالأسباب واتصلت بقريبي في بلدي لعله يرسل لي ما يثبت هويتي، ثم اتصلت بصديق في بلد الإقامة لعله يرسل ما يثبت إقامتي. ثم إني نفذت تعليمات الدواء السحري بدقة. وفي الصباح رأيت أثر الدعاء فقد جاءني الفرج، والحمد لله أولاً وأخيراً. وما ذلك على الله بعزيز (لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم مسألتَهُ ما نقصَ ذلِكَ ممَّا عندي شيئًا إلا كما ينقصُ المخيَطُ إذا أُدخلَ البحرَ).

ويروي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله قصة شخصية (منقولة هنا عن موقع: الراسخون في العلم) يقول: كنت قاضياً في الشام. وحدث أن كنا مجموعة نمضي المساء عند أحد الأصدقاء، فشعرت بضيق نَفَس واختناق شديد، فاستأذنت أصدقائي للرحيل، فأصرّوا أن أتم السهرة معهم. ولكني لم أستطع، وقلت لهم أريد أن أتمشى لأستنشق هواءً نقياً. فخرجت ماشياً وحدي في الظلام، وبينما أنا كذلك إذ سمعت نحيباً يأتي من خلف تلة. نظرت فوجدت امرأة يبدو عليها مظاهر البؤس، كانت تبكي في حرقة وتدعو الله. اقتربت منها وقلت لها: ما الذي يبكيك يا أختي؟ قالت: إن زوجي رجل قاسٍ وظالم، طردني من البيت وأخذ أبنائي وأقسم ألا أراهم يوماً، وأنا ليس لي أحد وليس لي مكان أذهب إليه. فقلت لها: ولماذا لا ترفعين أمرك إلى القاضي؟ فبكت كثيراً وقالت: كيف لامرأة مثلي أن تصل إلى القاضي؟.

يكمل الشيخ، وهو يبكي، ويقول: المرأة تقول هذا، وهي لا تعلم أن الله قد جر إليها القاضي (يقصد نفسه) من رقبته ليُحضره إليها.

فسبحان من أمره بالخروج في ظلمة الليل ليقف أمامها بقدميه ويسألها هو بنفسه عن حاجتها! أي دعاء دعته تلك المرأة المسكينة ليستجاب لها بهذه السرعة وبهذه الطريقة؟ فيامن تشعر بالبؤس وتظن أن الدنيا قد أظلمت، فقط ارفع يديك إلى السماء ولا تقل كيف ستُحل، بل تضرع لمن يسمع دبيب النملة وهو سيجيبك. أفنضيق بعد هذا؟ كونوا على يقين أن هناك شيئاً ينتظركم بعد الصبر ليبهركم فينسيكم مَرارَة الألَم. أليس هو سبحانه اللطيف القريب الذي يقول: (ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُم).

فيا أهلنا في سوريا خذوا بالأسباب، ولا تنسوا أن تدعو مسبب الأسباب، فلكل أجل كتاب (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا. وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

محمد خير منصور
01-07-2013, 03:29 PM
بعض طعامنا – بل معظمه - ملغوم
جعفر عباس

اتحدى من يزعم أنه قرأ لي سطرا واحدا أتباهى فيه وأتفاخر بإنجاز أو عمل ما (على نحو جدي)، ولكنني سأتباهى اليوم بأعلى صوتي بأنني لا أجامل أحدا في أمور صحتي: تدعوني لعشاء سيمتد الى ما بعد منتصف الليل؟ مش جاي.. تحلف علي بالطلاق كي أتناول قطعة الكنافة الثالثة؟ طلق ولا تنس أن تدعوني عندما ترد زوجتك او تتزوج بأخرى، ولكنني لن أجاملك حتى في وليمة الزواج بأكل أشياء قررت الامتناع عنها منذ سنوات.. دعوتني (وأخاطب هنا أصدقائي القطريين) الى الغداء ووضعت أمامي خروفا كاملا فوق عشرة كيلوغرامات من الرز، ثم أكرمتني بقطع ضخمة تنز شحما (الذيل مثلا) ؟ شكر الله سعيك ولكنني لن أدخل قطعة لحم فيها أي درجة من البياض في فمي،.. ليس لأنني معقد من اللون الأبيض لأسباب عرقية، ولكن لأن البياض في لحم الضأن والبقر دليل خطر.. يا عزيزي حتى اللحوم التي نسميها حمراء ملغومة بالدهون فلا تغلب حالك معي وتقدم لي لحما مكسوا بالشحم!! وأتحدى من يزعم انه رآني اشتري حلويات شرقية لعائلتي!! أشتري بقلاوة وكنافة وبسبوسة عمدا ومن حر مالي؟ مستحيل!! أما إذا وجدتها أمامي في مناسبة ما فإنني أتناول منها ما سامبل/عينة.. أما "أم علي" فلا أقربها لأنني من عائلة محافظة، حتى لو غيروا اسمها إلى بنت عجرم! وقد سبق أن ناشدتكم يا إخوتي الخليجيين بعدم تبادل التحية معي بالبوس.. عيب عندنا في السودان أن يبوس رجل رجلا مثله على خده أو أنفه، بل تتوقف معظم الأمهات عندنا عن بوس عيالهم بمجرد دخولهم المدرسة الابتدائية، وكان ذلك سبب التشنيعة التي أطلقها علي صديقي الراحل الدكتور غازي القصيبي رحمه الله: جعفر عباس الذي لا يبوس ولا ينباس
لا أعاني من هوس الرشاقة، ولست من النوع الذي يحسب السعرات الحرارية في الطعام الموضوع أمامي، ولكن الله زودني بخاصية رفض الشحوم والدهون.. وأحب الحلويات كثيرا و"أموت" في الآيسكريم، ولكنني لست على استعداد ل"أموت" بسبب الآيسكريم.. لحسة او لحستان تكفي، ولا شيء في نظري أشهى من التمر وكنت لسنوات طويلة انسف أي كمية من التمر توضع أمامي، ولكنني تعلمت مؤخرا فرملة نفسي فلا أتناول إلا قطعا معدودة من التمر يوميا.. وكثيرا ما أوصف بأنني قليل الذوق خاصة عندما أكون ضيفا واعتذر عن تناول أصناف معينة تعرض عليّ،.. ولكنني لا أجامل في أمور معينة واعتذر بلباقة: معدتي تعبانة.. قولوني هائج، إلخ، ولا أرفض أكل ما لا أستسيغه بجلافة واستعلاء
وبعد هذا الفاصل التفاخري أعود لأقول إن السمنة أصبحت وباء بين جيل الصغار بسبب إدمانهم للوجبات السريعة، ولكن ما البديل لتلك الوجبات؟ الكبسة؟ المنسف؟ الكسكسي؟ الكوارع؟ الثريد/الفتة؟ المندي؟ أم علي؟ القطايف؟ ليس القارئ بحاجة إلى تنوير من أبي الجعافر ليتذكر أنها كلها أكلات ملغومة بعناصر تفتك بالأوردة والشرايين والأمعاء! وبقية الأكلات التي لم أورد أسماءها تطبخ او تحمر في كثير من الزيت مضافا إليه تشكيلة من البهارات تجعل الغازات تخرج عبر الأذن !! والشاهد هو أننا بحاجة الى حملة طبية توعوية تقول لنا صراحة ان معظم أكلاتنا الشعبية رغم حلاوتها، لا تقل خطرا على الصحة عن الشيشة.. ومن المضحكات المبكيات ان هناك من يزعم أنه يحتاج الى حجر شيشة كي يهضم وجبة دسمة وغيره يقول إنه بحاجة الى كولا كي يهضم مثل تلك الوجبة.. يا عزيزي.. أولا: لو أكلت قدر طاقة بطنك فإنها ستتولى بنفسها عملية الهضم بكفاءة، وثانيا: لماذا تكبس بطنك حتى تحتاج الى مساعدة خارجية للهضم؟ ثالثا: الشيشة تدخل الرئة ولا يوجد دليل علمي على ان الرئة تلعب دورا في الهضم، ورابعا: الكولا تسبب عسر الهضم وشربها بعد وجبة شعبية مشبعة بالدهون والنشويات لا يختلف عن محاولة إطفاء نار في زيت مشتعل بصب الماء عليها... ويا شبابنا صدقوني أن الأطعمة التي يتباهى بعضكم بتناولها "من السوق" أكثر خطرا على الصحة وأقل فائدة للجسم من الأكلات التي نعتبرها "بلدية" في بيوتنا

محمد خير منصور
01-07-2013, 07:20 PM
الطريق الى القمة !!



تدوينة بقلم : صالح اليامي


عندما ننطلق في عالم الحياه كل منا يشق طريقه لنغامر في تضاريسها الشاسعة ونتجول في افاقها الرحبة وندخل معتركاتها المجيشة بالأفراح والاتراح معا . هنا تكون العيون مترقبه والقلوب حائره تنظر وبآمال شتى اعالي قمم المجد لتحط الرحال فوقه لتمكث غير بعيد من القمه وتنظر للحياة من نوافذ عالية . هذا هو املنا وهذا هو حقنا المشروع, فما اضيق العيش لولا فسحة الامل, نعيش لنرتقي و نسعى لكي نصل, ونبحث لما يشبع رغباتنا, ونفرح لإنجازنا, ونعتز بذاتنا وبأنفسنا, هكذا هي النفس البشرية.


كل منا له أدواته في الصعود الى القمه فهناك من يحمل معه في طريق الصعود حبال من الود وأطواق للنجاة ليضرب له وتدا اثناء صعوده الى القمه ويضع في كل وتد طوق للنجاة لا لشي ولكن من اجل الاحتفاظ بطريق العودة وحتى لا تزل قدماه في القمه فيسقط . اويشاهد طريق عودته وقد محاها الزمن واثرت بها عوامل التعرية فكلما امسك بحبل انقطع بيده آخر, وربما تاهت خطواته بالطريق, وذهب الى طرق اخرى يسلك معها دروب مظلمه يصعب الخروج منها وربما نبذته الحياه على شواطئها أو تشتته الرياح في يوم عاصف ,

البعض يريد الوصول الى القمه ويجعل من نفسه أنه ابن جلا وطلاع الثنايا ولادور لمن حوله, لا يهمه ان حاد عن الصواب ولا يضره الإساءة لغيره حتى وإن تسلق على أكتافهم, وغير آبه بعواقب الامر, لا يمهد له طريقا للصعود, ولا يحتفظ بطريق للعودة يعتقد انه اذا وصل الى اهدافه انه قد صنع لنفسه قمة من المجد , لذا يجب ان يكون لدينا خطط واستراتيجيات مبنيه على أسس وقواعد متينه حتى نكون أقوياء ووصولنا مبني على واقعيه وطريقنا ممهد للعودة ان كان لابد لنا من عودة حميدة للتعبئة من محطات الحياه.


كل منا له منظاره الخاص, ونتفق جميعا أنه لابد ان تكون وسائلنا وادواتنا مشروعه في طريقنا للوصول الى ذاك الهدف وتلك القمه, فإن نحن انجزنا شيئا قد لا يذكر بميزان غيرنا في الحياه من علم ومال ومنصب فلنعلم ان فوق كل ذي علم عليم.


فإن كنت تاجرا فخاف الله في مالك , وان كنت عالما فسخره بما ينفع الناس, وان كنت حكيما فضع يدك بيد غيرك وارسم له لوحه من الأمل, وان كنت مديرا فلا تتسلط على من حولك , وان كنت قويا فلا تسرف بقوتك على ضعيف مد يده إليك مسالما , اجعل جسور الامل والتواصل ممتدة بينك وبين من حولك فلربما احتجت هذه الجسور لكي تمشي عليها مطمئنا يوما ما, ومهد طريق عودتك وتفقد طريقك جيدا بين فترة واخرى حتى لا تنقطع حباله وتتفكك خيوطه. ولا تنسيك الحياه بر الوالدين ولاتلهيك عن صلة ارحامك, فتمتطي صهوة جوادك ظاناً ان ركاب المجد قد ناخت بين يديك, فتقفز بها على من حولك, فربما تحتاج لها لتعود فتتعثر فرسك وتسقط بك فلاتجد من يمد يده اليك , حتى وان مدها أحد فقد يشوبها الحذر المغلف بذكريات الماضي ! فتبيض عيانك حزنا , ويؤاخذك الناس بما كسب قلبك.

محمد خير منصور
01-08-2013, 10:14 AM
التعليم في جامايكا من المدارس ينطلق العداؤون
بقلم : حسني عبد الحافظ

هي دولة يكاد لا يعرف عنها الكثيرون شيئــًا، إلا في المناسبات الرياضية العالمية، حيث دائمــًا ما يتوج أبطالها بمراكز متقدمة في رياضات ألعاب القوى، وبخاصة ألعاب السرعة، كما في الدورة الأولمبية الأخيرة، التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن.. وإذا كان البعض يرى أن هذا التفوق الرياضي، وراءه جهود كبيرة، تبذل لتأهيل الرياضيين، من قِبل مُدربيهم، وهذا صحيح تمامــًا، فإن غير دراسة علمية حديثة، أفضت إلى أن ثمة سببًا رئيسيًا آخر، يُعد بمثابة القاعدة التي يؤسس عليها الرياضيون تفوقهم، وهو النظام التعليمي، الذي يسمح بمزيد من المُمارسات والأنشطة اللاصفية، والحرص على إقامة مُسابقات ألعاب القوى، بين طلاب المدارس، ومن ثم الكشف المبكر عن المواهب الرياضية، وتنميتها بشكل مُمنهج.



إنها جامايكا، الدولة الجزيرة، وإن شئت فقل الجزيرة الدولة، التي تقع في البحر الكاريبي، إلى الجنوب من كوبا، وإلى الغرب من هايتي، يعرفها أهلها الأصليون الناطقون بلغة أراواكان والتامينو، باسم Xaymaca، التي تعني «أرض الخشب والماء»، أو «أرض الينابيع»، خضعت للاحتلال الإسباني، ثم صارت مستعمرة بريطانية، وبرغم صغر حجمها النسبي، حيث لا تتجاوز الـ 11.100 كيلو متر مربع، فهي مكتظة بالسكان، الذين يصل تعدادهم إلى نحو 2.8 مليون نسمة، جلهم يقطنون العاصمة كينغستون، ويشار إلى جاميكا، باعتبارها الدولة الثالثة الناطقة بالإنجليزية ، في أمريكا الشمالية، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وهي واحدة من دول الكومنولث البريطاني، مواردها الرئيسة تأتي من السياحة والفلاحة.

وبحسب تقرير أممي، فإن جامايكا حققت في السنوات الأخيرة، خطوات كبيرة في توفير الخدمات الصحية والتغذية والخدمات الاجتماعية، وكذا التعليم الذي سنأتي على ذكره لاحقــًا..وإن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، يسير على نحو جيد، مع انخفاض في معدلات الفقر، ومنح الأطفال أولوية متقدمة، عند وضع السياسات والخطط الوطنية، خاصة بعد صدور القانون الوطني لرعاية الطفولة، في عام 2004م، ثم مصادقة البرلمان على النظام الأساسي، لتشغيل مراكز الرعاية النهارية.

نـظــرة عـلـى نـظــام الـتـعـلـيــم

تـشير المصادر التاريخية، إلى أنه في زمن ما قبل تحرير العبيد، كان عدد المدارس في جامايكا قليلًا، ولم يكن يسمح للعامة من الناس، الالتحاق بهذه المدارس، التي كانت مقصورة على أبناء الأثرياء والطبقة البيضاء، الذين كانوا يرسلون لمواصلة تعليمهم في إنجلترا، والحصول على الشهادات العليا من هناك، ومن ثم العودة لتقلد المناصب الهامة.. بدأ الأمر بتغير بعد نجاح حركة تحرير العبيد، ومنحت لجنة الهند الغربية مبلغًا من المال لإنشاء المدارس الابتدائية المجانية، التي سرعان ما توسعت، لتغطي جل المناطق، وتـقدم خدماتها لأبناء عامة الشعب، وهي تعرف الآن باسم «مدارس جميع الأعمار»، ولتزويد هذه المدارس بالكوادر وأصحاب الـتأهيل التربوي الجيد، أنشئت كليات المعلمين.

وفي ظل نظام التعليم الحديث، المطبق حاليــًا في جامايكا، فإن المدارس هناك متدرجة، على النحو التالي:

ــ مرحلة الروضة: التي يدار جلها من قبل القطاع الأهلي (الخاص)، ويلتحق بها الأطفال ما دون سن الخامسة، وتـشير إحصاءات حديثة إلى أن عددها في عموم المناطق بالجزيرة، يصل إلى 2595 روضة، وأن معدل الالتحاق بها يصل إلى 62 %، من إجمالي الأطفال الذين يتراوح أعمارهم ما بين1 ــ 5 سنوات.

ــ مرحلة التعليم الابتدائي: وهي ممتدة من سن 5 ــ10 سنوات، وجلها مملوكة للحكومة (القطاع العام)، بينما المملوكة للقطاع الخاص منها، تـسمى بالمدارس التحضيرية، وتستهدف معالجة الاحتياجات التربوية والتعليمية الأساسية للطلاب، والترفيع التلقائي من خلال برنامج التقييم الوطنيNAP .

ــ مرحلة التعليم الثانوي: وهي ممتدة من سن 10 ــ 18، في إطار قسمين الأول يسمى التعليم الثانوي الأولي، أي ما يوازي التعليم المتوسط أو الإعدادي، بينما القسم الثاني هو التعليم الثانوي المؤهل للبكالوريا.

وهذه المدارس جلها مملوك للقطاع العام، وقليلها يملكه القطاع الخاص، وليست كلها سواء، من حيث نوع الطلاب، حيث إن بعضها مشترك (ذكور وإناث معــًا)، ومعظمها غير مشترك، أي للبنين مدارسهم، وللبنات مدارسهم.. وتنتهج معظم المدارس التقليدية في جامايكا، نموذج قواعد اللغة الإنجليزية، المستخدم في مدارس جميع جزر الهند الغربية البريطانية، ومجموعة واسعة من المواضيع، بعضها إجباري، وبعضها اختياري.

اسـتـراتـيـجـيــة جــودة الـتـعـلـيــم

وفي إطار حرصها على تعزيز جودة التعليم في جامايكا، تسعى الوزارة المعنية، إلى تطبيق ذلك، من خلال البرامج والمشروعات القصيرة والطويلة الأمد ، لعل من أهمها:

· برنامج تنمية الطفولة: الذي يستهدف توفير تعليم جيد، ورعاية صحية، وتلبية احتياجات وحماية المصالح الأساسية للطفل، وتحسين استعداده للولوج والتدرج في سنوات التعليم الأساسي.

· برنامج استراتيجيات: وهو يستهدف تدخلات على مستويين أساسيين:

ــ المستوى الوطني: من خلال تحسين المناهج الدراسية، وقدرة الموظفين الفنيين والمديرين ، على وضع السياسات، والتخطيط والإشراف، وضمان الجودة، وجمع البيانات واستخدامها.

ــ المستوى المحلي: من خلال تعزيز قدرات الممارسين ومعلمي المدارس، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لتحسين النوعية، والحصول على الخدمات.

ويسعى البرنامج إلي إتاحة الفرصة لتوسيع نطاق التدخلات التجريبية الناجحة، كما يسعى إلى الاستفادة من دعم اليونيسيف، لمجالات التعليم، وتنمية الطفولة في إطار الجماعة الكاريبية، فضلاً عن غيرها من المبادرات الدولية والإقليمية.

· مشروع برمجة السياسات وتمكين البيئة: وهو يتركز على المسائل المتعلقة بالإطار القانوني والتنظيمي، والسياسات في مجالات التعليم وصحة الأطفال، كما يدعم استكمال وتنفيذ المناهج الدراسية، في مرحلة الطفولة المبكرة.

· مشروع تحسين فرص الحصول على الخدمات، وجودتها: وهو يعنى بالأساس بتطوير التجهيزات وتكاملها، في مرحلة التعليم الابتدائي، لاستيعاب جميع الأطفال على نحو أفضل، ورفع كفاءة مقدمي الرعاية الصحية، من خلال تنظيم الدورات التدريبية المتقدمة، بهدف القدرة على التعامل مع الحوادث، والوقاية من الأمراض، وتنفيذ برنامج التحصين الواسع، وكشف وعلاج الإعاقة.

· مشروع الرصد، والتقييم: ويستهدف توفير المساعدة التقنية، وتحسين جمع البيانات، وتحليل التكاليف والمنافع.

الأنـشــطـة الـلاصـفـيــة

وفي ظل المخطط العام للتعليم، تحظى الأنشطة اللاصفية بعناية كبيرة، وتحرص جميع المدارس في جامايكا، على ممارستها في أرض الواقع، وفق المعايير التي وضعتها الوزارة، وهي:

· أن تكون هادفة، فلا جدوى من نشاط مرتجل لا هدف محدد له.

· أن تكون متنوعة، وتراعى الفروق الفردية للطلاب، وتلبي حاجاتهم وميولهم واهتماماتهم، وتسمح لكل طالب بأن يختار النشاط الذي يراه ملائمــًا له.

· أن تشمل أنشطة تتعلق بمجالات مهنية متعددة.

· تربط البيئتين الطبيعية والاجتماعية، كلما كان ذلك ممكنــًا.

ومن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، من خلال هذه الأنشطة:

- إكساب الطلاب مواصفات المواطنة الصالحة، كونها تتيح لهم الفرصة ليمارسوا مهمات، شبيهة بتلك التي سيواجهونها في حياتهم العملية فيما بعد.

- اكتشاف ميول الطلاب ومواهبهم، ومن ثم رعايتها وتنميتها منذ الصغر.

- تحقيق النمو البدني والعقلي والوجداني للطلاب.

- توسيع نطاق التفاعل بين الطلاب والمواقف التعليمية.

- إثارة دافعية الطلاب للتعلم الفعال.

- توطيد العلاقة بين الطلاب والهيئة التدريسية وإدارة المدرسة، وتحقيق انفتاح المدرسة على المجتمع المحلي، الذي توجد فيه.

- تكوين وجهات نظر وآراء متنوعة، حول الموضوع الواحد.

- توفير أنماط تعلم تثري مساراتهم، وتـشجيعهم على الإقدام نحو التفوق.

- تحقيق وظائف التشخيص والوقائية والعلاج، للمشكلات الصفية، التي يعاني منها بعض الطلاب، كسوء التكيف، والخجل والانطوائية، وعدم القدرة على التركيز.

- حسن استثمار الوقت وتنظيمه.

ــ الإسهام في تنمية قدرة الطلاب على التعليم الذاتي.

زرع الـبـذور.. والـحـصـاد الــريـاضـي

وبحسب تقرير بعنوان «ثمة مكان لممارسة الرياضة في التعليم»، يشير الباحث أندرو إدواردز، إلى أنه بفضل توسيع دائرة الأنشطة اللاصفية، في عموم مدارس جامايكا، والتي تـركز على عدد من الألعاب الرياضية، وفي مقدمتها ألعاب السرعة، أمكن الكشف عن المواهب، ومن ثم توفير الدعم والرعاية، بحيث يكون لهم مستقبل واعد في الرياضات التي يجيدونها، ويحققون مراكز مشرفة لبلدهم، في المسابقات الرياضية الدولية، وليست دورة الألعاب الأولمبية في لندن ببعيدة، فقد حققت جامايكا في هذه الدورة المركز الثامن عشر، من بين 204 دولة مشاركة، وحصدت 12ميدالية، 4 ذهبية، وأربعة فضية، وأربعة برونزية، متقدمة على دول كبرى مثل السويد والدنمارك وبلجيكا والبرازيل وغيرها.

وجدير بالإشارة، فإن المدارس الثانوية في جامايكا، تحرص على تـقديم برامج، وإجراء مسابقات خاصة بألعاب القوى، يشارك فيها الطلاب المتميزون، ويحرص على حضورها كبار الرياضيين، الذين سبق لهم تحقيق إنجازات عالمية، ولعل من أهم المسابقات التي تـجرى بين هذه المدارس، ما يعرف ببطولة VMBS، التي يشارك فيها البنون والبنات، وهي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، من كافة الصحف والقنوات التلفازية المحلية، وإذا كانت هذه البطولة الرياضية المدرسية حديثة العهد نسبيــًا، فإن ثمة بطولة أخرى بدأت منذ عام1910م، ومازالت مستمرة بشكل منتظم حتى الآن، وهي تـجرى في إطار ما يعرف بـ «برنامج بطل السرعة»، حيث يجتمع سنويــًا أفضل العدائين الصغار، من جميع المدارس، لإجراء تصفيات نهائية فيما بينهم، وتستمر هذه التصفيات، التي شارك في دورتها الأخيرة، أكثر من ألفين عداء وعداءة، على مدى ثلاثة أيام، بحضور جماهيري يزيد على الــ 30 ألف متفرج يوميــًا، وتشمل جميع الفئات العمرية، من 5 سنوات وما فوق.. وبحسب أنطوني ديفيس، الخبير في التربية الرياضية، وأحد المشرفين على هذا البرنامج، «فإن هناك الآن ما يزيد على300 عداء وعداءة، يصعد نجمهم بشكل كبير، ومن المتوقع أن يكون لطائفة ليست بالقليلة منهم، مكانة عالية في سماء ألعاب القوى الدولية، خلال العقد القادم»، ويضيف: «لقد زرعنا البذور منذ فترة طويلة، ونجحنا في رعايتها، حتى نبتت ونمت، وها نحن نرى الحصاد يتوالى علينا، ويحقق الخير لبلدنا، ويجعلها بين صفوف البلاد المتقدمة رياضيـــًا».

محمد خير منصور
01-08-2013, 03:52 PM
أطلق العنان للخيال الإيجابي لكي تعيش حياة إيجابية ملوّنة



تدوينة بقلم : فيصل خلف


مقالي هذا مرتبط بالخيال ولأدفع العالم إلى بوابة التوبة عن طريق الوعظ الغير مباشر كالنصيحة الغير مقصودة وهي أفضل.


تخيّل دائمًا فالخيال هدية لنا من رب العالمين, ولكن لا تستهلك الخيال أكثر من اللازم وحاول أن تجعل استخدامه متوازن مع الواقع وبإمكانك تحل المشاكل عبر الخيال, أريدك الآن أن تتخيل بأن وفاتك -لا سمح الله- بعد أسبوع من يومنا هذا!!


إذا علمت بأنني سأموت بعد أسبوع سأسامح من أخطأ ومن سيخطأ في حقي ومن ظلمني -أيضًا- وسأستغفر يومي كله وأصلي اليوم كله وأطلب الصفح من الجميع وأقوم بشتى الأعمال الصالحة والخيرية وسأقوم بتأدية عمرة وسأرعى الأيتام والأرامل وأرمم المساجد -إن لزمت الحاجة- وبيوت الفقراء وسأختم القرآن الكريم قراءة, وسأسأل والديّ عن رضاهم أو عدمه ساعيًا لكسب رضاهم ومحبتهم لأنال بهذا محبة الله ورضاه, سأسأل الله الصفح والغفران والعتق من النيران وأن يحسن خاتمتي لأن المرء يبعث على خاتمته فأحسن الله عزاء أهل من بُعث على حرام, وأحسن الله الخاتمة لنا ولكم وإن هذا الأمر لمقلق, سأعبد الله كثيرًا راجيًا جنة عرضها السموات والأرض وقبلها رؤية وجهه الكريم.


تحكي لي جدتي عن الماضي, ومن حكاياتها أن من العرب البدو يهجرون المنطقة التي يكثر فيها الوفاة حتى لا يدركهم الموت وهذا المضحك المبكي وأستطيع بأن أطلق عليها نكتة ذات وزن خفيف بغياب ثقل الحقيقة, يبدوا أنهم تناسوا أو لم يعلموا عن }أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ*{.


الهدف الذي أنشده من هذه السطور هو إيقاظك من غفلتك وإخبارك بأن الموت يأتي بغتة, هل أعددت لساعة الرحيل؟ هل أنت مستعد لمواجهة ملك الموت؟ هل تضمن دخول الجنة؟ هل تحب الله ورسوله حقًا وصدقًا؟


رحمك الله رحمة واسعة وغفر ذنوبك وإن عظمت إنه واسع المغفرة ورحمته وسعت كل شيء, وأطال عمرك على طاعته, انتهى حبر قلمي وجفّ إلى لقاء يجمعنا.

محمد خير منصور
01-12-2013, 08:54 AM
" لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي!"


بقلم د. حسن أبو عائشة
كتب سلمان الفارسي رضي الله عنه في رسالة له إلى أخيه أبي الدرداء – رضي الله عنه-:أما بعد فإنك لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي..ولن تنال ما تؤمل إلا بالصبر على ما تكره..."ولو تأملنا هذه الكلماتِ البسيطة لوجدناها جديرة بأن تكتب بماء الذهب، ويستظهرها كل واحد منا.

دعونا نحاول تفكيك رموزها، والغوص في عمقها.
" لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي!"
يا لها من عبارة!
ماذا "تريد"؟
تريد أن تكون ناجحا في دراستك أو عملك. تريد أن تكون متميزا في وسطك الذي تعيش فيه. تريد ان تكون مذكورا بالخير. تريد أن تكون مشكورا بين أهلك واقرانك. تريد أن تنال رضاء والديك، بل تريد رضاء الله عز وجل.
يقول لنا سلمان رضى الله عنه: لن تنال أي شئ من ذلك إلا بترك ما تشتهي!
ما الذي تشتهيه نفسك؟
لو تأملت كل الذي تشتهية لوجدته منافيا لحصول ما "تريد".
تشتهي أن ترتاح وأن تنام وان تشاهد التلفاز ساعات طوال، وأن تلعب وتلهو وأن تأكل اللذائذ وأن تشرب من هذا الشراب أوذاك.
تشتهي أن تسافر للترويح، وأن تمرح وتسرح في الملذات.
تشتهي أن تسمع الاغاني وتشارك في حفلات الطرب واللهو.
لو تاملت كل هذه الشهوات لوجدتها صارفة عن طلب المعالي. فهي تصرفك عن الدرس والعمل وبر الوالدين والعبادات المقربة من الله. وقد ترتكب في طلبه من المحظورات والمحرمات، كتفويت الصلاة والتقاعس عن الدرس واهمال الواجبات، والتقصير عن مساعدة الأهل والأصدقاء. بل قد تدعوك هذه إلى تناول المسكرات وارتكاب المعاصي، ومحاولة الحصول على الأموال من طرق غير مشروعة، وظلم الآخرين في سبيل تحقيقها.
"ولن تنال تؤمل إلا بالصبر على ما تكره..."
ما الذي تؤمل؟
الامل هو الطلب الذي ترجو تحقيقه وفيه صعوبة كبيرة، ولكنه ليس مستحيلا، كأن تقول: "آمل أن أحرز أعلى درجة في صفي الدراسي".
والرجاء اقرب من الامل، كأن تقول "أرجو أن أراك قريبا" أو "أرجو أن تفسح لي الطريق".
والأمنية هي الطلب المستحيل عقلا، فلا يرجى تحقيقه، كأن تقول "أتمنى أن أكون طائرا يسبح في السماء كيف يشاء".
إذن فالأمل يتطلب جهدا كبيرا لتحقيقه.
يقول سلمان الفارسي رضي الله عنه " ولن تنال تؤمل إلا بالصبر على ما تكره..."
فلنيل الأمل لا بد من الصبر على ما تكره!
ما الذي تكره؟
كل التلاميذ تقريبا لا يحبون المدرسة! ويتمنون لو اختفت المدرسة ذات صباح فقيل لهم أنها تبخرت في الهواء! الدراسة من أصعب الاشياء على النفس، حفظ الدروس صعب جدا ويحتاج لتركيز شديد، وكثيرا ما يكون مملا جدا، ولكن الدراسة ضرورية لتحقيق النجاح العلمي.
العمل الجاد والشاق صعب أيضا ومرهق، وقد يكون متلفا للأعصاب أو مجهدا للبدن، ولكنه مهم جدا لكسب المال والجاه والسمعة الحسنة وتحقيق الاهداف في الحياة الدنيا.
والتمارين الرياضية شاقة جدا، والاستمرار فيها والمثابرة عليها أمر عسير يتطلب عزيمة قوية وصبرا وجلدا، وبدون ذلك لا يمكن أن يتفوق المتفوقون في المنافسات الرياضية.
وكم هي شاقة الصلاة إلا على الخاشعين كما يقول تعالى "وان كانت لكبيرة إلا على الخاشعين". وكم هو شاق قيام الليل كما قال تعالى "إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا".
وكم هو متعب الصيام! وكم في الحج والعمرة من متاعب جسدية ومالية!
وكيف ترى انفاق المال وعطاءه لمستحقيه من المساكين واولى القربي؟ كيق وقد قال الله تعالى فيه " وتحبون المال حبا جما".
وكيف الجهاد في سبيل الله مع ما فيه من بذل للنفس والنفيس؟ ولصعوبته الشديدة جعل الله جزاءه الجنة فقال تعالى "إن الله اشتري من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة".
كل هذه الأعمال الجليلة لا تألفها النفس إلا برجاء أن يكون فيها مكافأة اكبر من المشقة التي فيها.
تلك المكافاة المؤملة لن تنال إلا بالصبر على كل تلك المشاق الصعبة التى لا تألفها النفس وتحاول أن تتجنبها.
وفي الحديث الصحيح "حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره".
صدقت ياسلمان، ياصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"فحقا لن تنال ماتريد إلا بترك ما تشتهي ...
ولن تنال ما تؤمل إلا بالصبر على ما تكره..."

محمد خير منصور
01-14-2013, 08:25 PM
قيمة العمل

أمينة العمادى- الشرق القطرية


البشر نوعان: نوع يحلم بالنجاح وينتظر أن تاتي الدنيا كلها بين يديه وهو جالس فى دفء منزله دون معاناة أو تعب أو حتى محاولة لصقل أو تدريب نفسه حتى يكون جديرا بحلمه ولائقا له، ونوع آخر يصنع نجاحه وينتزع مصيره ويبني مستقبله لبنة لبنة.
والفرق بين الاثنين بسيط هو أن أحدهم حلم وانتظر معجزة لتحقيق الحلم والآخر حلم وحول حلمه الى واقع أو الى سلم عال شاهق ولكنه بدأ فى الصعود إليه درجة درجة
وكما يقول عالم التنمية البشرية الدكتور إبراهيم الفقى رحمه الله "معظم البشر يضع نصب عينيه الأشياء التي لا يريدها، ويبدأ في محاولة دفعها"!
فنجد الشخص يركز على عدم الفشل في دراسته بدلا من السعي إلى النجاح والتميز. وآخر حريص على عدم الخسارة في مشروعه التجاري الجديد بدلا من العمل على الربح والنجاح.
وهي الأخرى تحاول الحفاظ على حياتها الزوجية من الانهيار بدلا من جعلها مشرقة حيوية. وهذا مما يجعلنا دائما قريبين بشكل كبير من دائرة السقوط، ناصبين أعيننا عليها مخافة الوقوع فيها، ونظل دائما على خطر.
ومن هنا حرص الإسلام على قيمة العمل بجد واجتهاد دون كلل أو تعب ودون الاعتماد على الغير في أن نقوم بما يجب علينا القيام به، وقال الله في كتابه العزيز "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري.
وحسبك أن العمل شرف وأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد تفتحت عيناه أول ما تفتحا على السعي والعمل، فرعى الغنم وهو صغير بل كان يفاخر بذلك، فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط" رواه البخاري.
وكما يقول علماؤنا الأكارم فان العمل في الإسلام تتسع دائرته ويمتد إطاره، فيشمل كل بناء مثمر وكل سعي لخير البشرية، ولحفظ كيان الجماعة الإنسانية وسيادتها.
والعامل المسلم حر طليق يرتاد ميادين العمل جميعها غير مقيد بزمان أو مكان ما دام رائده النفع العام، بشرط ألا يتعدى حدود الله تعالى.
وكل أنواع الكسب حلال ما عدا المحرم منها.
واليوم رغم انكم تعلمون جميعا قيمة العمل وددت أن اؤكد للقارى العزيز على ما دفعنى لكتابة هذا المقال، وهو ما أقرؤه كل يوم من أن احدهم يشتكي انه لا توجد له وظيفه يتعول منها ثم بعد البحث والتحرى تخبرنا وزارة العمل او الجهات المسؤولة انهم عرضوا عليه الكثير من العمل ورفض ومع ذلك يطلب المساعدة من الديوان والحكومة بل وأحيانا من أهل الخير والمحسنين مع انه قادر على العمل.
وفى ذلك روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزعة لحم".
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول "لأن يغدوَ أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق به، ويستغنيَ به من الناس، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه".
وأخيرا وليس آخرا ان العمل عبادة والعمل الحلال الشريف لا يعيب صاحبه مهما كان ينظر الآخرون الى نوعية العمل واليد الخشنة المتشققة اليابسة هي هذه اليد التي يحبها الله ورسوله.. الا قد بلغت اللهم فاشهد

محمد خير منصور
01-16-2013, 05:12 PM
الدستور.. 57 عاماً بين المؤقت والانتقالي

.بقلم: بخارى بشير
كاتب وصحافى
ظل السودان ومنذ الاستقلال يتعامل بدساتير تحكم وتسير أحوال الدولة والمواطنين وهي غير دائمة، إذ كثيراً ماتصاحبها كلمتي "المؤقت أو الانتقالي"، والإشارة من التسمية تعني أن الدستور يتم العمل به لفترة محددة ثم يسقط بالتقادم.

على أمل أن يحل محله دستور دائم يتواضع له الكافة، إلا أننا لم نسمع طيلة الـ"57" عاماً أن الدستور الدائم قد اكتمل وقبل به الناس وبدأ سريانه في الدولة، حيث استمرت الدساتير غير الدائمة أو تغيرت الأنظمة قبل الشروع في إعداد الدستور الدائم، وأضحت جملة "الدستور الدائم" مجرد أماني وآمال تتردد أصداؤها على مر السنوات.



عدم استقرار
لا شك أن حالة عدم الاستقرار في الحكم في السودان، كانت ذات تأثير كبير في عدم ميلاد دستور دائم ينظم قوانين الدولة وحركة نظامها.

؛؛؛
حالة عدم الاستقرار في الحكم أثرت إلى حد كبير في عدم ميلاد دستور دائم
؛؛؛
وبالعودة إلى التاريخ نرى أن أول ديمقراطية في السودان عقب الاستقلال نسفها انقلاب عبود في نوفمبر 1957 م هي لا زالت في عمر الفطام. واستمر عبود حتى أكتوبر من العام 1964م لتطيح به أضخم ثورة شعبية على مستوى أفريقيا وهي ثورة أكتوبر.

ولم تهنأ ديمقراطية أكتوبر أو الديمقراطية الثانية كما يحلو للكثيرين، بالسلطة إذ سرعان ما أطاح بها انقلاب مايو في 25/5/ 1969م، وهو النظام الذي عانى هو نفسه من جملة التصدعات، وواجه انقلابات كادت أن تطيح به بعد أقل من ثلاث سنوات في ما عرف بـ"انقلاب هاشم العطا".

وماتلاه من حركات عسكرية انقلابية بما فيها الثورة المسلحة للحركة الوطنية في 1976م أو ما نعتتها أجهزة إعلام المايوي وقتئذ بـ"حركة المرتزقة" لتشويه ثوبها ودثارها الوطني، والتمويه بأن نظام مايو ليس له معارضة وطنية.



الإطاحة بالحكومات
ثم كانت ثورة وانتفاضة أبريل الشعبية التي أطاحت بحكم جعفر نميري – القائد الملهم لستة عشر عاماً منفرداً- وأبريل شاركت فيها بشكل رئيسي النقابات وتلاشى الدور الحزبي أو تضاءل ما جعل أبرز رموز الحكومة الانتقالية في أبريل هم من طلائع النقابات وروادها.


؛؛؛
الإنقاذ نفسها رغم طول سنوات عمرها في الحكم مقارنة بسابقاتها لم تهنأ بفترات استقرار كافية لإعداد دستور حيث واجهت كغيرها انقلابات فاشلة
؛؛؛
إلى أن سلم المشير عبد الرحمن سوار الذهب السلطة لحكومة منتخبة برئاسة زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي وشاركته أحزاب "الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني والجبهة الإسلامية القومية بزعامة الترابي"، باعتبار أنهما صاحبا الكتلتين الأكبر في البرلمان بعد حزب الأمة.


واللافت أن الحكومة الحزبية التي جاءت بانتخابات 1986م لم تهنأ في في الحكم بأكثر من ثلاث سنوات، وغدر بها الشريك الثالث - الجبهة الإسلامية القومية - بزعامة الترابي بانقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989م.

ومعلوم أن الإنقاذ نفسها رغم طول سنوات عمرها في الحكم مقارنة بسابقاتها لم تهنأ بفترات استقرار كافية لإعداد دستور، حيث واجهت كغيرها انقلابات فاشلة اعترضت مسيرتها ما دعاها لإنفاذ دساتير يغلب عليها طابع "الحماية"، فضلاً عن أنها – الإنقاذ- خاضت حرباً شرسة ضد الحركة الشعبية في سنواتها الأولى التي غلب عليها طابع الشرعية الثورية، وتباعد بالمقابل البون أمام الشرعية الدستورية.


وبحساب الفترة التي استطاعت فيها الإنقاذ تجاوز محطات المصادمة الثورية وتوقيعها على اتفاق "نيفاشا" في 2005 م ومجئ الحركة الشعبية كشريك رئيسي في الحكم.

ثم التقارب الذي أحدثته الإنقاذ مع أجنحة في الأحزاب المعارضة باحثة عن السلطة استطاعت أن تحدث شروخاً في نسيج تلك الأحزاب أوجد ميلاد أجنحة أسهمت بدورها في إضعاف الأحزاب "الأم"، وبحساب هذه الفترة نجد أنها لم تسمح بإعداد دستور دائم للبلاد لأسباب التباعد والاستقطاب.



منع الانفراد
هذا السرد يوضح بجلاء أن أنظمة الحكم المتعاقبة في حكم السودان لم تجد على كثرتها الفرصة الكاملة لإعداد دستور يمكن أن يطلق عليه وصف "دائم".

؛؛؛
أنظمة الحكم المتعاقبة في حكم السودان لم تجد على كثرتها الفرصة الكاملة لإعداد دستور يمكن أن يطلق عليه وصف "دائم"
؛؛؛
وبحسب مراقبون أن الدستور الدائم يجب أن تشارك في إعداده كل الأحزاب السياسية على اختلاف أحجامها وأعمارها طالما ارتضت المشاركة السياسية.

الأمر الذي لم يحدث طوال التاريخ السياسي السوداني، وما توفر للبعض من عمر في الحكم – بحسب المراقبين - لم ولن يعطِ الحق لهذا البعض بالانفراد لإعداد دستور يفرضه على الآخرين، وإنما يكون هذا الدستور مؤقتاً أو انتقالياً إلى حين إشعار آخر.



ثلاثة دساتير
فترة الإنقاذ وحدها عايشت وأقرت ثلاثة دساتير (الانتقالي، و1998م و2005م لما بعد نيفاشا).

؛؛؛
الإنقاذ عايشت وأقرت ثلاثة دساتير وإذا عددنا الدساتير التي عايشها السودان منذ استقلاله في 1956 م لحصلنا على عدد يفوق كل دساتير الدول المجاورة
؛؛؛
وإذا عددنا الدساتير التي عايشها السودان منذ استقلاله في 1956 م لحصلنا على عدد يفوق كل دساتير الدول المجاورة، أيضاً بذلت النظم الحاكمة في السودان جهوداً كبيرة واستعانت بخبراء وقانونيين عديدين لتدوين دساتير.

ولا شك أن هذه الجهود قابلتها ميزانيات مهولة وأموال ضخمة دفعها دافع الضرائب المغلوب عل أمره، ولو أن كل نظام جاء إلى سدة الحكم أعلن دستوره الخاص وعمل به دون التلاعب بمشاعر وأموال الشعب لكان أجدى وأنفع للناس.

إلا أن الشاهد يقول غير ذلك فكل نظام جاء إلى الحكم بالبندقية وأراد أن يلبس لبوس الديمقراطية ويتدثر بثيابها، محاولاً أن يقنع الناس من خلال اللجان التي كوّنها لإعداد دستور أنه مهموم بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الأمر الذي ينفيه خبراء الديمقراطيات وحقوق الإنسان بقولهم: "إن الدستور الذي يمكن أن نطلق عليه وصف (دائم) هو الذي يشارك في إعداده الجميع لا الذي يحتويه نظام أو جهة دون الآخرين مهما كان ذاك النظام أو تلك الجهة".



هل ينجح المؤتمر الوطني
ما دعانا إلى هذا الحديث مايدور هذه الأيام من خطوات بدأت بدعوة قدمها رئيس الجمهورية في أغسطس من العام المنصرم للأحزاب ومكونات المجتمع للمشاركة بفاعلية في صنع دستور السودان القادم، وكان رئيس الجمهورية قد قال في مؤتمر البجا الذي انعقد في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي "أن الحكومة تتطلع إلى دستور دائم يتوافق عليه كل أهل السودان".

؛؛؛
والسؤال الذي يفرض نفسه هل ينجح حزب المؤتمر الوطني في توحيد إرادة القوى السياسية كما أشار أمينه السياسي أم أن ذلك لا يتجاوز خانة الآمال والتمنيات
؛؛؛حديث الرئاسة عن الدستور عبر عنه الأمين السياسي للمؤتمر الوطني وقتئذٍ حسبو عبد الرحمن في تصريحات صحفية في سبتمبر من العام الماضي إن حديث الرئيس جاء للقوى السياسية كافة المشاركة في الحكومة والمعارضة لها ولمنظمات المجتمع المدني وخبراء القانون لتشكيل هيئة قومية لوضع دستور للسودان قبل طرحه في استفتاء شعبي.

وأشار حسبو في ذلك الحديث إلى أنهم في مرحلة توحيد إرادة القوى السياسية التي دعاها أن تمارس معارضة راشدة وإيجابية.. والسؤال الذي يفرض نفسه هل ينجح حزب المؤتمر الوطني في توحيد إرادة القوى السياسية كما أشار أمينه السياسي أم أن ذلك لا يتجاوز خانة الآمال والتمنيات؟



مصير سابقيه
وفي أول تعليق سياسي على الأحاديث عن الدستور قال الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي في ذات الشهر إنهم سيشاركون في عملية صنع الدستور ولكن بشروط أولها أن تتوفر الحريات العامة للمشاركة، وقال المهدي: "إن أي حديث عن كتابة دستور دون وجود حريات أمر غير مقبول"


؛؛؛
الدستورالقادم ليس بمنجاة من مصير سابقيه، إذا ما أصرت الحكومة وحزبها على عدم سماع الآخرين والاكتفاء بالإنصات للتكوينات المشاركة في الحكومة لتبدي رأيها في الدستور
؛؛؛
اشتراط المهدي بوجود الحريات يأتي رغم مشاركة ابنه في الحكومة والذي صنفه البعض بأنه مشاركة للحزب في السلطة.


شهد شهر ديسمبر من السنة الفائتة جدالاً وحراكاً كثيفاً بين أحزاب الساحة السياسية، الحاكمة والمعارضة، وجاءت أغلب مواقف المعارضين في صفوف الحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي برفض المشاركة بينما جاءت مشاركة حزب الأمة مشروطة بتوافر الحريات، فالوقت لا زال باكراً على نعت الدستور بالديمومة.

لانهمار التصريحات والتعليقات حول إعداده، وفي تقديري اعتبر الدستور ليس بمنجاة من مصير سابقيه، إذا ما أصرت الحكومة وحزبها "المؤتمر الوطني" على عدم سماع الآخرين والاكتفاء بالإنصات للتكوينات المشاركة في الحكومة لتبدي رأيها في الدستور.

وهذا وحده يعطي الحق لسحب كلمة "دائم" من دستور لا زال في طور الإعداد.

محمد خير منصور
01-17-2013, 08:22 AM
بَسْ !!


عبد القادر مصطفى عبد القادر

«بَسْ» بفتح الباء، كلمة عامية، تعني باللغة العربية «لَكِنْ»، أو تعني «انتهى»، وهي كلمة كثيرة الاستعمال لدينا في مصر، وأحسب أنها كثيرة الاستعمال - كذلك - في أقطار عربية متعددة.

وأخطرُ استعمال لكلمة «بَسْ» يقع حين تُستخدم بغرض الاستئناف أو الاستدراك من أجل تبرير الخروج على القواعد والأنظمة لاستثناء شخص أو عمل أو موقف من الخضوع للنظام العام.. كأن تقول لشخص ما: إنّ الغش في الامتحانات ممنوع بتعليمات وحرام شرعاً، فيقول: اتفق معك، ثم يأتي دور «بَسْ» بُعَيدَ هنيهة على لسانه فيقول: «بَسْ» فلان بن فلان مسكين ووالده فقير لا يتحمل نفقات سنة دراسية جديدة إنْ رسب هذا العام، فنجاحه ولو بالغش أمر صواب!، أو يقول: «بَسْ» الطالب الفلاني إنْ تخرج فلن يجد عملاً فلا وظائف في سوق العمل، فالنجاح والرسوب سواء لديه يا أخي، فلنصنع فيه وفي أهله جميل ونساعده على النجاح.. يقصد بالغش طبعاً!.

المُدهش في الأمر أن يصدر طلب التجاوز ممن يتباكون على الحالة الرَّثة التي هوى إليها المجتمع دينياً وتعليمياً وأخلاقياً، بل لا يكُفون البتة عن رفع أكفّ الضراعة إلى الله كي يصلح حال الأمة وأن يرفع عن واقعها الغُمّة، وكأن خرق القوانين واللوائح صكٌّ قد مُنح لهؤلاء دون سواهم من البشر، وإلا فما سر هذه «الشيزوفرينيا» التي يمارسون بها الحياة؟!، إذ يعترضون في سلوك الناس على ممارسات هم أول من يأتيها، بل ويَدْعُون إلى الإخلال بها متى سنحت الفرص!.

والأشدُّ غرابة أنّ كثيراً ممن يُصْدِرون التعليمات والتعميمات هم أول من يتجاوز في تطبيقها باستثناءات دميمة لأهل القرابة والصداقة والنفوذ، بل لا يتورعون عن مخالفتها بالكلية بإلقاء الأوامر الشفهية إلى مرؤوسيهم بالخروج عليها، شريطة توفير سقف حماية لهم من المساءلة والمحاسبة.. يستطيع رجل مثلي قضى في العمل الإداري ما يقرب من خمسة عشر سنة، وتعامل كثيراً مع ملفات القرارات والنشرات والتعليمات أن يقول بكل صراحة إنّ التعليمات قد وُضِعَتْ في كثير من الأحيان لمن لا ظهر لهم، والتفسير يكمن في سر «بَسْ»!.

حان الوقت لنشطب من سجلاتنا «بَسْ»، و«معلش»، و«فوِّت» و «كبَّر مُخك»، لأنها كلمات أدى العمل بها من الأبواب الخلفية إلى تفريغ النظم من مضمونها ومن فاعليتها، فليست العبرة دائماً بصك القوانين ونشرها، ولكن بخلق البيئة اللازمة لتطبيقها على الكافة بلا استثناء، ليكون صوت القانون أعلى من صوت المنصب، ويكون حكم القانون أقوى من حكم الكُرسي.. هكذا احترم العالم المتقدم قوانينه وتشريعاته في الصغير والكبير، فاحترمتهم الحياة..!!.

أرجو أن يكون لدي حق فيما كتبت.. بَسْ خلاص!.

محمد خير منصور
01-23-2013, 08:03 AM
كيف نصنع الهمة لمن لا همة له ؟



تدوينة بقلم : عبد الله سعد الغنام


لا نحتاج إلى عضلات مفتولة حتى نصبح من ذوي الهمة فقد كان أبوبكر رضي الله عنه نحيفا , ولا نحتاج إلى الجمال والوسامة لنحتضن الهمة فإن عطاء بن أبي رباح كان أعورا , أفطسا , أعرجا ثم أصبح أعمى , ولا نحتاج إلى أموال طائلة لنشتري الهمة ! فقد عمل ابن حنبل حمالا ليسد جوع بطنه.


الذين ارتشفوا طعم الهمة وجدوا لها مذاقا خاصا لا يشعر به أحد سواهم . قال عمر بن عبد العزيز لوزيره رجاء بن حيوة " إنَّ لي نفسًا توّاقة, تاقت إلى فاطمةُ بنت عبد الملك فتَزَّوَجتُها, وتاقت إلى الإمارة فَوليتُها, وتاقت إلى الخِلافة فأدركتُها, وقد تاقت الآن إلى الجنة، فأرجو أن أُدركَها".


و حين نفقدها نشعر أننا كالمهمّشين الذين لا دور لهم في الحياة. وانظروا إلى أنفسنا في خلواتنا نحدثها سرا وماذا بعد تلك السنين التي عشناها ؟ , هل أضعنا تلك الهمة في الطريق ؟ , وكيف نعثر عليها ؟ وأين نجد تلك البذرة التي هي في أعماقنا حتى نسقيها لتنمو وتشرق بأوراقها فتصبح نفسا توّاقة ؟.


أولا لابد أن نبحث لنا عن سبب أو دافع ذاتي قوي وذلك هو المحرك , وقد يكون دينيا أو أخلاقيا أو دنيويا , وقد يختلط أو يجتمع بعضها ببعض لدى ثلة من أصحاب الهمم.


ثانيا أن نعلم أن أصحاب الهمة قلة ولكنهم هم الصفوة وتلك ميزة وشرف يتمناه العاقل . وليست العبرة هاهنا بالكثرة بل بالقيمة والجودة , ولنتأمل قوله سبحانه وتعالى " بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ " , وقوله " وَلـكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمونَ ". وفي الطرف المقابل يقول سبحانه " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ " , وغيرها من الآيات الكثير في الكتاب المنير.


ثالثا علينا بصحبة ذوي الهمم والقمم , وتعلق بهم كما يتعلق الطفل بأحضان أمه. والحرص على حضور ندواتهم و دوراتهم , والاستماع إليهم في كل حين , وأن نعيش بقربهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.


رابعا إن حيل بيننا وبينهم فلنعش مع كتبهم , ونقرأ أفكارهم وآراءهم , ونخاطب ونناقش عقولهم وأفئدتهم كأننا بين أيديهم. ولنحاول أن نتشبه بهم في نمط حياتهم ولكن دون أن نكون نسخة مكررة منهم !.


وأخيرا , حين نجد أن أوراق الأغصان التي في داخلنا قد بدأت تصفرّ فعلينا بتمعن قصصهم وكفاحهم فإن ذلك كالغذاء الذي يقوي عودنا , ويرتقي بأرواحنا ومعنوياتنا . عندما كان أبو مسلم الخرساني ( القائد العسكري الأول الذي مهد الطريق لقيام الدولة العباسية) فتى صغيرا كان يتقلب كثيرا في فراشه كأنه على يتقلب على الجمر لا يكاد يغمض له جفن , ولا يهدأ له بال , فكانت أمه تسأله : ما شأنك , فيرد عليها واثقا : يا أماه همة تنطح الجبال !!.


الهمة هي حُرقة في الداخل و لذة وشوق في الظاهر.

محمد خير منصور
01-24-2013, 07:43 AM
جهازُ الرّوح !!


عبد القادر مصطفى عبد القادر

أعتقد أن الطريق السديد نحو تفجير طاقات الروح الكامنة في زوايا النفس، قد تاه من العرب والمسلمين في العقود الأخيرة، ذلك لأن الطرق التربوية والتعليمية والتثقيفية والتوعوية المُتبعة لديهم تهملُ تنمية عمل الروح، بل تُذهبها في سباتٍ عميق، رغم امتلاكهم - دون سواهم - لوسائل ربّانية ذات تأثير إيجابي هائل على جهاز الروح، وهو أمر حرمهم من إنتاج خارق للعادة على مستوى المعتقدات والأفكار والأخلاق والمعاملات والفاعليات، ومن ثم حدَّ كثيراً من سموهم ورقيهم وتحضرهم وتقدمهم في ميادين الحياة كافة.

في ليلةٍ ذاتِ برد شديد، أخذ صلاح الدين الأيوبي يتفقد خِيامَ جُنده، فوجد بعضهم يتسامر في غير معصية، وقيل هربوا من سوط البرد إلى النوم والاستدفاء، وربما هربوا من التعب ليستردوا قوة تعينهم على مواجهة قريبة من الأعداء، وهي أمور عادية لا شيء فيها، إلا أنه أشار إلى تلك الخيام وقال: «من هنا تأتي الهزيمة»، ثم وجد آخرين قد شقوا ظلام الليل وكافحوا شهوة النوم وهزموا أعراض التعب، حين أوقدوا السُّرجَ وأمسكوا بكتاب الله العزيز يرتلون آياته في خشوع وتدبر وخضوع، فأشار إلى سُكّان تلك الخيام وقال قولته الشهيرة: «من هنا يأتي النصر»، وكان الجيش إذ ذاك على شفا مواجهة ضارية مع الصليبيين الغاصبين.

فأيُّ دُرر قد انتثرتْ من ثغرك أيها القائدُ المُظفر فانتظمت على رأس الزمان تاجاً، يُرسل إلى الخلق إشارات الهُدى ماداموا إلى العلا ناظرين؟!.. هي كلماتٌ غير عادية خاصة وقد صدرت من رجل غير عادي، فلقد عَرف أن النصر على الأعداء هدية الله لمن نصروه في أنفسهم أولاً، فأقاموها على منهجه، ووطَّنوها على طاعته، وطوََّعوها لخدمته، لأنها معادلة لا تتحول ولا تتبدل، مُدخلاتها طاعة مُخلصة لله ورسوله، ومخرجاتها نصر من الله - أكيد - تسعد به قلوب قوم مؤمنين، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (7) سورة محمد.

لا غرو أنّ العرب والمسلمين الآن في أمسِّ الحاجة إلى تفعيل هذا النظرة الإيمانية في شئون حياتهم جميعها، فهم لا يحتاجون مالاً ولا يحتاجون عيالاً ولا يحتاجون عتاداً، بقدر ما يحتاجون إلى أرواح تتعلق بمن خلقها وسوّاها، بحسن الاتصال به وجميل التقرب إليه، وهو أمر وجب النظر فيه بعين المسئولية عن هذه الأمة التي ما عرفت العزة والرّيادة إلا يوم أن وجهت وجهها للذي فطر السموات والأرض، فسخّر لها بقدرته كل أسباب النجاح، والتاريخ يشهد ويخطب من فوق منبر الأحداث في كل لحظة.. ولكن من يستمع؟!.

أحسبُ أننا قد جربنا مفاتيح كثيرة، بعضها غربي وبعضها شرقي، فلم تفلح كلها في فك طلاسم الشخصية العربية، بل وفشلت في معرفة ما وراء أبواب عقولها وقلوبها من كنوز في مختلف شئون الحياة، ذلك لأن أجناس البشر كالأقفال، ولكل قفل مفتاحه الذي لا ينبسط إلا به، ولقد أثبتت التجارب الإنسانية الموثقة في كتب التاريخ أن مفتاح الشخصية العربية هو الدين القويم، فمتى فهم العربي دينه حق الفهم تألقت مواهبه وتفجرت طاقاته وانبجست ملكاته، فتفوق في مضمار الحياة والتعمير على من سواه، ولذا عكف العالمون بهذه الحقيقة من خصوم في الشرق وفي الغرب على حياكة الخطة تلو الخطة حتى لا يتمكن العربي من دينه، تارة بتصدير الانحلال المُغلف بأغلفة الحرية، وتارة بتصدير الفهم السطحي أو المتطرف للدين، فتفسخ عن ذلك فريقان، فريق يدّعي محبة الدنيا ولكن بتسيّب، وفريق يدّعي محبة الدين ولكن بسطحية أو تطرف، وكلاهما قد انشغل في تعرية الآخر وتسفيهه.. فنجحت الخطة بامتياز!.

في الحقيقة، لا يحتاج الواقع العربي والإسلامي إلى الفريق الأول ولا إلى الفريق الثاني، ولكن يحتاج بشدة إلى جيل يؤمن بأن الدنيا هي طريق الآخرة ولا وصول للآخرة إلا من خلاله.. إلى جيل يؤمن بأن العمل والبحث وطلب العلم وتطوير الحياة عبادة لا تقل درجة عن الصلاة والصيام.. إلى جيل يؤمن بأن الدنيا حق للمسلم وجب عليه طلبه بما يرضي الله واستعماله في غير معصية الله.. إجمالاً إلى جيل يؤمن بأن صناعة الحياة طاعة لله!.

هذا الجيل الأمل.. لابد من إعداده كماً وكيفاً، أي روحاً ومادة، أي تربيته وتخريجه ودفعه إلى المجتمع بفهم المسلم الحق الذي يعتقد بأن محرابه الذي يتعبد فيه إلى الله هو الحياة بكامل هيئتها وتفاصيلها، وهذا يستوجب إعادة النظر في طرق التربية الدينية، وطرق التعليم والتدريب، وطرق التثقيف..الخ، بما يخلق جيلاً عصرياً متطوراً يؤمن بحتمية قوانين الحياة كما يؤمن يقيناً بوجود الله.

محمد خير منصور
01-28-2013, 09:19 AM
من هو المقطوع من رحمة الله؟




عائض القرني
قال تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، أي مقطوع البركة والنفع والأثر، فكل مَن عاداك لا خير فيه ولا منفعة من ورائه، أمَّا أنت فأنت المبارك أينما كنت، اليُمن معك، السَّعادة موكبُك ، الرِّضا راحلتُك، البركة تحفُّك، السكينة تغشاك، الرَّحمة تتنزَّل عليك، الهدى حيثما كنت، النُّور أينما يمَّمت، وأعداؤه صلى الله عليه وسلم قالوا: إنه أبتر لا نسل له ولا ولد، فجاء الجواب مرغماً لتلك الأنوف، واضعاً لتلك الرؤوس، محبطاً لتلك النفوس، فكأنه يقول لهم: كيف يكون أبترَ وقد أصلح الله علي يديه الأمم، وهدى بنوره الشعوب، وأخرج برسالته الناس من الظلمات إلي النور؟
كيف يكون أبترَ والعالمُ أشرقَ علي أنوارِه، والكون استيقظَ علي دعوتِه، والدنيا استبشرت بقدومِه؟
كيف يكون أبترَ والمساجد تردَّدُ بالوحي الذي جاء به، والحديث الذي تكلَّم به، والمآذن تعلن مبادئه، والمنابر تُذيع تعاليمَه، والجامعات تدرِّس وثيقتَه الرَّبانيَّة؟
كيف يكون أبترَ والخلفاء الراشدون نهلوا مِن علمه، والشهداء اقتبسوا من شجاعتِه، والعلماء شربوا من مَعِين نبوتِه، والأولياء استضاءوا بنور ولايتِه؟
كيف يكون أبترَ وقد طبق ميراثه المعمورة، وهزت دعوته الأرض، ودخلت كلمتُه كلَّ بيت، فذِكرُه مرفوع، وفضلُه غيرُ مدفوع، ووزره موضوع.
كيف يكون أبترَ وكلما قرأ قارئ كتاب الله فلمحمد صلى الله عليه وسلم مثل أجره؛ لأنه هو الذي دلَّ على الخير، وكلما صلّى مصلٍّ فله مثل أجر صلاته؛ لأنه هو الذي علَّمنا الصلاة (( صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي))، وكلما حج حاجٌّ فله صلى الله عليه وسلم مثل حجه؛ لأنه عرَّفنا تلك المناسك: ((خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ))؟.
بل الأبتر الذي عاداه وحاربه وهجر سنَّتَه وأعرض عن هُداه.
فهذا الذي قطع الله من الأرض بركتَه، وعطل نفعَه، وأطفأ نورَه، وطبع على قلبِه، وشتَّت شملَه، وهتك سترَه، فكلامُه لغو من القول، وزور من الحديث، وعمله رجسٌ مردود عليه، وأثرُه فاسد، وسعيُه في تباب.
وانظر لكل مَن ناصب هذا الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم العداء، أو أعرض عن شرعه أو شيء مما بُعِثَ به كيف يصيبه من الخذلان والمقت والسخط والهوان بقدر إعراضه ومحاربته وعدائه؟
فالملحدُ مقلوبُ الإرادة، مطموسُ البصيرة، مخذولٌ تائهٌ منبوذ، والمبتدع زائغٌ ضالٌّ منحرف، والفاسق مظلمُ القلب في حُجُب المعصية، وفي أقبيَة الانحراف.
ولك أن ترى سموَّه، صلى الله عليه وسلم، وعلوَّ قدره ومَن تبعه يوم ترى الناس وحملة حديثه وآثاره وهم في مجدٍ خالدٍ من الآثر الطيب، والذِّكْر الحسن، والثناء العاطر من حسن المصير، وجميل المنقَلب، وطيب الإقامة في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتَدِر.
ثم انظر للفلاسفة المعرضين عن السنَّة مع ما هم فيه من الشُّبه والقلق والحيرة والاضطراب والنَّدم والأسف على تصرُّم العمر في الضياع، وذهاب الزمن في اللغو، وشتات القلب في أودية الأوهام.
فهذا الإمام المعصوم، صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء، أجود الناس كفاً، وأجرأهم صدراً، وأصدقهم لهجةً، وأوفاهم ذِمَّةً، وهو السراج المنير والهادي البشير، معه الفلاح، وسنته سفينة نوح مَن ركب فيها نجَا ومَن تخلَّف عنها هلك، وهو الذي يدور معه الحق حيثما دار، وكلامُه حُجَّةٌ على كل متكلمٍ من البشر مِن بعده، وليس لأحد من الناس حجَّةٌ على كلامه، وكلنا رادٌّ ومردودٌ عليه، إلا هو صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يُوحَى، زكَّى الله سمعه وبصره وقلبه، ونفى عنه الضلال وحصَّنه من الغي، وسلمه من الهوى، وحماه من الزَّيغ ، وصانه من الانحراف، وعصمه من الفتنة، فكل قلبٍ لم يبصر نورَه فهو قلبٌ مغضوبٌ عليه، وكل أرض لم تشرق عليها شمسُه فهي أرض مشؤومة، وكلُّ نفسٍ لم ترحب بهداه فهي نفس ملعونة، فهو المعصوم من الخطأ، المبرَّأ من العيب، السليم من الحيف، النقي من الدَّنَس، المنزَّه عن موارد التُّهم، على قوله تُوزَن الأقوال، وعلى فعله تقاس الأفعال، وعلى حالِه تعرض الأحوال.
وقد قصد الكفار بقولهم: إنه أبتر ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه لا ولد له، فإذا مات انقطع عقبُه، والأبتر عند العرب هو من لا نسل له ولا عقب، فردَّ الله عليهم، وأخبر أن مَن عاداه هو الأبتر حقيقة.
وفي هذه السورة ثلاث آيات: فالأولى عن الله، عزَّ وجلَّ، وعطائه لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، والثانية للرسول، صلى الله عليه وسلم، فالواجب عليه في مقابلة هذا العطاء العظيم الصلاة والنحر، والثالثة لأعدائه، صلى الله عليه وسلم، وهو البتر والقطع من الخير والبركة والنفع.
فالأولى عطية، والثانية واجب عليه، والثالثة دفاع عنه.
وفي السورة تكريم الله لرسوله، صلى الله عليه وسلم، والدفاع عنه، وجواز سب الكفار وشتمهم وزجرهم ليرتدعوا، وإثبات الكوثر له كما صحت به الأحاديث؛ فهو حوضه، عليه الصلاة والسلام، ترد عليه أمَّتُه، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: نهر في الجنة حافتاه الذَّهب، ومجراه على الدرر والياقوت، وماؤه أشدُّ بياضاً من الثلج، وأشد حلاوةً من العسل، وتربتُه أطيب من ريح المسك، والكوثر الخير الكثير، فيقول تعالى لنبيه، صلى الله عليه وسلم، كما أعطيناك الخير الكثير فأخلص لربك صلاتك المكتوبة وانحر على اسمه وحده لا شريك له، ثم يخبر الله نبيه، صلى الله عليه وسلم، أن مبغضك يا محمَّدُ ومبغض ما جئتَ به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذِكْرُه.

محمد خير منصور
01-29-2013, 09:25 AM
المساعدة القانونية للمتهمين الفقراء

.إعداد: حسام الدين صالح
كاتب وصحفى
يدور الجدل كثيراً حول عملية التقاضي في الكثير من البلدان، ويعاني أكثر المتعاملين مع الأجهزة القضائية والعدلية من "إشكالية الزمن" والتأخير الذي قد يصاحب مراحل التقاضي وصولاً للبت في القضية محل النزاع.


إلا أن الباحث السوداني مولانا د.خالد عبدالقادر صالح محمد قاضي محكمة الاستئناف بالخرطوم، التفت في دراسته التي نال بها درجة الدكتوراة من جامعة النيلين إلى "الإشكالية الاقتصادية" التي تواجه العديد من المواطنين الفقراء الذين يحتاجون إلى المساعدة القانونية في مراحل التقاضي المختلفة ولا يجدونها.


من يتحمّل النفقات القانونية؟
الدراسة التي أشرف على مناقشتها الأكاديمي المعروف البروفيسور أحمد علي إبراهيم حمو، جاءت بعنوان: "المساعدة القانونية للمتهم في الإجراءات الجنائية".

؛؛؛
مبدأ براءة المتهم والذي يُعدُّ من المبادئ الأساسية أن كلَّ متهم بجريمة يجب معاملته بوصفه شخصاً بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائى
؛؛؛وتناولت حق المتهم المعسر والفقير في انتداب محامٍ للدفاع عنه، ويستند ذلك الحق على عدة مبادئ أهمها: مبدأ براءة المتهم والذي يعدُّ من المبادئ الأساسية في ضمان الحرية الشخصية، ومقتضاه أن كلَّ متهم بجريمة يجب معاملته بوصفه شخصاً بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي؛ كما تقتضي ضرورة تطبيق العدالة مساواة الناس أمام القانون، فيجب أن يكفل حق المتهم في الدفاع مثله كالاتهام، ويجيء حق الدفاع كحق أصيل، وهو من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، ويتقرر لمصلحة الفرد والمجتمع، وينشأ منه حق الاستعانة بمحام.


فالإنسان حين يوضع موضع الاتهام قد تعوزه الحجة وتضن عليه قريحة الكلام، بحيث يقصر عن الدفاع، وحقه أن يقف بجانبه محام يعاضده ويدفع عنه؛ والمتهم مهما كان مثقفاً فقد يعجز عن الإلمام بكل نصوص القانون.


تناولت الدراسة الإجراءات أمام المحاكم الجنائية في السودان، ومحاكم القوات النظامية، كما استعرضت اختصاصات النيابة والشرطة والمحاماة. وتعرّف الدراسة المساعدة القانونية للمتهم (legal aid) على أنها "نظام تقوم بموجبه الدولة بتحمل النفقات القانونية للأفراد الذين لا يستطيعون تحملها".


فكرة المساعدة القانونية ومراحلها
وتقوم فكرة المساعدة القانونية وفلسفتها، كما يقول د.خالد عبدالقادر، في عدم حرمان المتهم من حق الدفاع، بسبب فقره، ويقوم أساسها القانوني على حق الاستعانة بمدافع، والذي يقتضي أن يكون هناك واجب على الدولة بتهيئة حق الاستعانة بمدافع ولا يتم إلا بتوفير المساعدة القانونية للمتهم الفقير.

؛؛؛
فكرة المساعدة القانونية وفلسفتها تتمثل في عدم حرمان المتهم من حق الدفاع، بسبب فقره، ويقوم أساسها القانوني على حق الاستعانة بمدافع
؛؛؛وتؤسس الدراسة حق المساعدة القانونية للمتهم من مبادئ وموجهات الشريعة الإسلامية في تحقيق العدالة، بجانب ما نادت به أغلب الدساتير والمواثيق العالمية.


وقد أسس دستور جمهورية السودان الانتقالي لهذا الحق في المادة (641/6) ونظمته المادة (135/3) من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م، إلا أن القانون اشترط تطبيق ذلك الحق في حالة تكون الجريمة معاقباً عليها بالسجن لمدة عشر سنوات أو أكثر، أو بالقطع، أو الإعدام، وبناءً على طلب المتهم للنائب العام.


وقد كان هذا النص مثار انتقاد الباحث، فالقانون نظّم حق المساعدة في مرحلة المحاكمة فقط، وأغفل مرحلة ما قبل المحاكمة "التحرّيات".

وهي مرحلة مهمة يتم فيها القبض والحبس والتفتيش وأخذ الإقرارات التي تعتبر كبيّنة في المحاكمة؛ كما أن حصر المساعدة القانونية في جرائم معينة فيه هدم لفلسفة وفكرة المساعدة القانونية نفسها.

والتي تقوم على حق الدفاع وفعاليته، كما أن بقية الجرائم لا تقل خطورة: اتهاماً وعقوبة، كما أن الإجراءات الجنائية تحتاج لدراية وخبرة، ولازمها تطور كبير في الإثبات، ولكنها تحتاج لمدافع مؤهل حتى يتمكّن المنهج من تقدير المسائل القانونية حتى يتمكّن من تقديم دفاعه، فكيف للمتهم المعسر مواجهة ذلك؟!


انتقادات للإجراءات
انتقد الباحث بعض تطبيقات محاكم الموضوع، إذ لا يُبَصَّر المتهم بحقوقه في المساعدة القانونية.


؛؛؛
الكاتب حثَّ المحاكم السودانية على تبصير المتهم بحقه في المساعدة القانونية، وتفعيل دور المحامين ومنظمات المجتمع المدني في تقديم المساعدة القانونية للمتهمين الفقراء
؛؛؛
وأورد الباحث اتجاهات المحكمة العليا والمحكمة الدستورية في تطبيق ذلك الحق، والذي استقر على أن حق المساعدة القانونية ليس أمراً وجوبياً، وطلبه يقع على عاتق المتهم، وإن لم يفصح عنه، فلا تثريب على محكمة الموضوع إن باشرت الدعوى دون حضور محامي الدفاع عن المتهم.


ويرى الباحث أن مستلزمات العدالة تقتضي تبصير المتهم بحقه في المساعدة القانونية، وهو ما عليه اتجاه المحاكم الأميركية.


وتطرّق الباحث لحق المساعدة في مراحل القضية وتنفيذ الأحكام، كما تناول نظام العون القانوني بوزارة العدل ونقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني والاستفادة من مجهودات طلاب كليات القانون في توفير حق المساعدة القانونية للمتهمين.


خلص الباحث د.خالد عبد القادر في دراسته لعدة توصيات أهمها: تقديم مشروع قانون جديد للمساعدة القانونية والتنسيق بين الأجهزة العدلية في السودان على تطبيق ذلك الحق في أرض الواقع.


وحث المحاكم السودانية على تبصير المتهم بحقه في المساعدة القانونية، وتفعيل دور المحامين ومنظمات المجتمع المدني في تقديم المساعدة القانونية للمتهمين الفقراء؛ والدراسة في إطارها العام تحاول الحد من آثار الفقر على المواطنين في المجال القانوني.

محمد خير منصور
01-30-2013, 09:56 AM
من المُواء إلى الزّئير !!

عبد القادر مصطفى عبد القادر


تَمُوءُ القِطَّة برقة مُستجدية عطف السّامعين كي يُلقوا إليها فضلاتهم وتبقى مُهانة، والأسد يزأر في قوة واعتزاز ليجلب لنفسه طازج اللحوم ويبقى مُهاباً، والناس لا يذكرون للقطة قصصاً وهي الأليفة بينهم، بينما يتبارون في الحكاية عن الأسد وقوته وشجاعته واعتزازه بنفسه، حتى القديم قد انحاز إلى الأسد، فسمّاهُ أهل الفصاحة والبيان في الجزيرة العربية بأكثر من ثلاث مائة وخمسين اسماً، كناية على شديد اهتمامهم به، وهو الكاسر المتوحش المفترس!، في حين أطلقوا على القطة ما يقرب من عشرة أسماء فقط، وهي الودودة الرقيقة!.


الناس - فرادى وجماعات وأمم - على مدار تاريخهم لم يقيموا - بلسان المقال أو الحال - وزناً إلا للأقوياء وإنْ أبدوا تعاطفاً مع الضعفاء، بل التاريخ ذاته لم يُسود صفحاتٍ أكثر في سجلاته إلا لأولي القوة والشكيمة، أفراداً كانوا أو أمماً، وإنْ ذَكَرَ أهل الضَّعف والاستكانة ذكرهم شذراً وعلى استحياء، وكأن للقوة جاذبية تسرق العيون والألباب والقلوب، بل وصفحاتِ التاريخ!.


إذن، وما ذنب الضعفاء الذين خُلقوا كذلك؟!، هذا سؤالُ من لا يعرف أنّ الإنسانَ كائنٌ غير مُسيّر في شئون حياته، أي يملك إرادة يحركها عقل وهنا مكمن القوة الحقيقية، فعمل العقل يتمثل في التفكير والتدبير والتخطيط، وعمل الإرادة يتمثل في إخراج عمل العقل إلى الوجود بصيغة ما، وهنا لابد من إلقاء الحقيقة الآتية على المسامع: إنّ الإنسان كائن قادر - وفقاً لما سبق - على صناعة واقعه أو رسم ملامح وتفاصيل حياته على النحو الذي ينشد، متى سعى وطرق الأسباب المُؤدية إلى ذلك.


والناس في منحة العقل وهبة الإرادة متساوون، وما تقسيمهم إلى ذكي وغبي، ونشيط وكسول، وإيجابي وسلبي، إلا وصفاً لحال الإنسان الظاهر في أوقات معينة، وليس تعبيراً عن حقيقة مؤكدة دائمة فيهم، فالذكاء والنشاط والإيجابية مسائل نسبية، فرُبّ ذكي في حل المعادلات الرياضة، غبي في النحو والصرف مثلاً، والعكس وراد، وربّ نشيط في ممارسة الرياضة، كسول في أداء الصلاة مثلاً، والعكس ممكن، وربّ إيجابي في شئونه الخاصة، سلبي في الشأن العام مثلاً، والعكس محتمل، وهكذا، وبالتالي فالملكات العقلية والإرادية للإنسان لست كمّاً ثابتاً كما نقرر في معظم الأحوال.


أستطيع القول بأن الإنسان قادرٌ على صُنع حياته من الزاوية التي يراها، إذ لم يُمنح الفرد الواحد إلا قدرة تعينه على الرؤية من زاوية واحدة في ظل محددات الزمان والمكان والأحداث المُحيطة، ولعل في ذلك دعوة إلى التركيز والتدقيق والإتقان، فإذا برع مجتمع من الناس في زمان ما وفي مكان ما في إتقان فن الحياة من خلال زواياهم المُختلفة.. تكاملوا، لأن الحياة تحتاج إلى بصمة كل واحد منهم على حدة، وتحتاج إلى بصماتهم مُجتمعة في ذات الوقت، وما تأخرت حياة البشر في بقاع معينة من الأرض إلا لأن أهلها لم يدركوا أهمية أدوارهم في دفعها نحو أطوار أفضل، مُعتمدين على من ينظر لهم وينتج نيابة عنهم، وأنى له؟!.


كنت قد كتبتُ مقالاً في الاقتصادية السعودية بتاريخ 4/12/2009م تحت عنوان «الأفكار الكربونية!!» قلتُ في أحد فقراته «الطفل العربي يولد بملكات ومواهب وطاقات هائلة، تبرز في نشاط بدني مذهل، وفى محاولات دائمة وحثيثة على الاتصال بالعالم المحيط، وفى قدرة ملفتة على التعلم والتلقي والمشاركة، لكن الشيء المؤسف حقاً أن تشهد تلك الملكات تراجعاً متصلاً كلما تقدم الطفل بالعمر، حتى تصل إلى مرحلة الضمور في المرحلة التي يجب أن تكون متقدة ومتوهجة، ذلك لأن الطفل في البيت وفى المدرسة وفى غيرهما يظل وعاء يدلى كل فيه بدلوه، تحت مبررات التربية والتكوين والتدريب، والحقيقة أن لدى مجتمعاتنا حين تعلم أو تربى رغبة دفينة في جعل الطفل نسخة مكررة من أبيه في البيت أو معلمه في المدرسة، في مشهد يجسد نوعاً من الأنانية الفكرية، التي تفضح ادعاءات الكمال في البيت وفى المدرسة وفى كافة دور التعلم».


ويبقى هاجس.. وما علاقة الإنسان بالأسد والقطة؟!، الإجابة: من العوالم الأخرى المحكومة بالفطرة نتعلم الكثير، فالأسد يعرف ماذا يريد فيسعى نحو تحقيقه تخطيطاً وتنفيذاً، ليضمن له ولنسله البقاء والهيبة، وقد فرض الأسد قانونه - وهو ليس الأقوى - ولكنه الأكثر إصراراً على ذلك، ولذا سُمّي ملك الغابة، أما القطة وهي من نوعه فآثرت التمحك والتودد والمواء والتأقلم على مزاج صاحبها، فإنْ أعطاها عن سماحة أكلت وهي مُطمئنة، وإنْ أهملها فضربها الجوع خطفت وهربت، وإنْ طردها راحت تتفقد صناديق القمامة.


هل علمتم أيها الأفاضل كيف نُربي القطط؟!.

محمد خير منصور
01-30-2013, 03:54 PM
مناظرة بين التاريخ الهجريّ والميلاديّ
المصدر: جمال بن حويرب المهيري

سألني صديقي «المتزمّت»، أي الوقور لغةً، وهو في شدّة غضبه ممّا يرى من ابتعاد الأمّة الإسلامية عن تاريخها الهجريِّ العريق: لماذا لا يلتزم المسلمون في كلّ أقطار العالم الإسلاميِّ بالسنة الهجريِّة، ويتركون التاريخ الميلادىَّ، الذي هو شعار الملّة المسيحية، ولا علاقة له بالإسلام ولا بأهله؟ قلتُ له: يا صديقي، هوّن عليك، ولا تكنْ زمّيتاً، أي وقوراً أكثر من المطلوب، بل عليك أن فهم الواقع الذي نعيشه من كل جانب، قبل أن تحكم على الأمور التي تراها، فإنّ من يحكم على أمر ما من غير أن يعطي الحكم وقته، والبحث حقّه، فإنّه سيقع في الخطأ لا محالة، كما تعلم، فلا تأخذنّك زماتتك بعيداً، ولا تتّجه إلى التطرّف وتظنّه تديّناً، وأنت مذهبك وسَطيٌّ بيّن الوسطيّة في خُلُقك وحياتك ودينك، ويصفك الناس بأحسن الأوصاف، ولم تكن يوماً متشدداً ولا مسرفاً ولا شاذّاً عن جماعة المسلمين!.

قال لي صديقي: لن أردّ عليك في ما قلتَه، وأنا أعلم يقيناً أنّك تحسن الظنّ في أخيك، وقد بلوتُ طِيّتك (نيّتك) فوجدتها صادقةً مخلصةً، ولهذا، لن أدخل معك في نقاش، لكنّي أُعيذك أن تكون ممّن استدرجتهم قِيَم الحضارة الغربية الحديثة، فأولع بها قلبك وصارت ديدنك وحبّك، وقد أخذت حسنها وقبيحها ونافعها وضارها وأنت لا تدري، وإنّي لأرجو أن أكون مخطئاً، فأنت أجلّ عندي من أن تكون من هؤلاء، ولكنّي سأروي لك قصّة من قصص الخيال، وأحدّثك عن مساجلة حصلت بين التاريخين الهجريّ والميلاديّ، وقد قيلت على لسانهما، وذاع خبرها في بلاد الله قديماً، ثم بسبب موت من يحفظها، لم يبق منها إلا ما أنقله لك أيهّا الصديق الوفيّ.

بدأ صديقي القصة، فقال: يقول الراوي: اجتمع النّاس عند أحد ملوك الإسلام السابقين، وقالوا له: أيهّا السلطان الأعظم، إنّك علمت بأنّنا نسجّل تواريخنا بالتاريخ الهجريّ منذ القرون الأولى الإسلامية، والدول الصديقة التي نتبادل معها اليوم المال والتجارة، وبينا وبينهم عهود ومواثيق قديمة، لا يعرف أهلها غير التاريخ الميلاديّ، ولأنّا لا نستطيع الاستغناء عنهم، تضعنا فروق التاريخين في ما بيننا في اختلافات خطيرة، فماذا تأمرنا أن نفعل لنحلّ هذه المعضلة؟

وأيّ التاريخين أحقُّ بالبقاء والاعتماد؟ قال الملك: إنّي كنت أفكّر في نفس الأمر منذ لأي (مدّة)، ولكنّي لم أشغل نفسي به، وظننت أنّ الهجريَّ هو تاريخنا القديم الذي نقيم به شعائرنا، وبه نتميّز عن الأمم الأخرى، ولكنّي بعد حديثكم هذا سآمر الوزير أن يحضر لي التاريخين، وليتناظرا أمامي، لأعلم من يحقُّ له أن ينال شرف البقاء في حياتنا ومعاملاتنا.

ذهب الوزير سريعاً وأحضر معه التاريخين الهجريّ والميلاديّ، فمثلا أمام جلالة الملك في بلاطه، وبعد أداء التحيّة، قال لهما الملك: إنّي أحضرتكما اليوم لأسمع تحاوركما، ومن يغلبُ منكما صاحبه فسوف أعتمده تاريخاً لمملكتي، فابدأ أيها التاريخ الميلادي، لأنّك أنت الغريب.

قال الميلادي: أشكر جلالتك على تشريفي بالوقوف بين يديك، وأنا لا أمتُّ لكم ولا لأمّتكم بصلة من قريب ولا من بعيد، وهذا يدلُّ على انفتاحكم، وقدرة بلادكم على التطوّر ومواكبة العصر، ومن عادة الملوك العظماء أن يبحثوا عن كلّ ما هو جديد ومفيد لشعوبهم، وأنا يا سيّدي أمثّل هذا الجديد المفيد حقّاً، بشهادة كلّ من اعتمدني تاريخاً له.

ثم أذن الملك للهجري بالحديث، فقال: أتيتك يا مولاي سمعاً وطاعةً، لأنّك وليّ أمري، ومرجعي أولاً وأخيراً لك ولأمّتك، وإنّ أجدادك هم الذين اخترعوني من العدم، حفاظاً على استقلاليتهم، وحفظاً لشعائرهم التي أمرهم الله بها، ومنافرةً لأعداء أمّتهم المتربصين بهم، وإنّي أفتخر بأنّني أنا الحديث، الذي أتى بعد الميلادي بأكثر من 600 سنة، فأيّنا أحق بلقب الجديد المفيد: أنا أم الميلادي؟!
عندما سمع الملك العادل بداية حديث التاريخين الهجري والميلادي، وشعر بالحزن الشديد في لهجة الهجريِّ الذي لا يرى الحقَّ إلا له، فأراد أن يضع بعض الضوابط لإنجاح المناظرة، فقال لهما: أريد أن أستمع إلى أدلة علمية وحجج عقلية، لأعلم أيّكما أجدر بأن نختاره ونتخذه تاريخاً لنا، وإيّاكما والحديث بالعاطفة، لأنّ المناظرة الصحيحة التي تفيدني وتفيد مملكتي والعلم، هي تلك التي لا تتحكم فيها المشاعر والأساطير، ولا توجّها الأدلة الضعيفة والأوهام، ولا أريد منكما أن تخدعاني بالتمويه والتزوير، فلمّا سمع التاريخان الهجري والميلادي أمر الملك، عَلِما أن لا مناص من التقيّد بالأقوال السديدة والأدلة القويّة.



قال الميلادي: يا جلالة الملك، إنّ تاريخي يبدأ بمولد المسيح عليه الصلاة والسلام، الذي جاء فارقاً بين الحق والباطل، ومصدقاً للتوراة، ومخففاً على الناس في الذي تشددوا فيه، وممهداً لدين نبيّكم محمد صلى الله عليه وسلم، ومبشّراً به، فيحقُّ لي الفخر على كل التواريخ الأخرى، وهو أيضاً فخر لكم أيها المسلمون.

فقال الهجري، وقد ظهرت عليه علامات الغضب: يا مولاي، أرجو أن تأذن لي أن أسأل الميلادي بعض الأسئلة، ليعلم الناس حقيقة ما يقول، قال الملك: أذنتُ لك، فقال الهجريُّ: أخبرني أيها الميلادي: متى بدأ التاريخ بك ولا تكذب؟ ومن اخترعك؟



قال الميلادي: وما دعاك لتسألني هذه الأسئلة المحرجة، ومن الواجب علينا ألا نطلع العامة عليها، لكي لا ندخل في نقاشات عقيمة، ولكنّي سأجيبك، لكي لا تقول نكص الميلادي على عقبيه ولم يجب عن أسئلتي.

لقد بدأ تاريخي هذا بتأسيس روما سنة 753 قبل ميلاد المسيح، وكانت سنتي 10 أشهر، ثم في عهد «يوليوس» قيصر الروم، وبعد احتلال مصر، طلب من الفلكي المصري «سوسيجنيو» أن يقوم بتعديل التاريخ الروماني، وتم اعتماده في تاريخ 45 ق.م، وسمّي بالتاريخ اليولياني، نسبة إلى القيصر.

وقد سمى الشهر السابع باسمه «يوليو»، وجعله 31 يوماً، وفي منتصف القرن السادس الميلادي، أي بعد مولد المسيح بـ 6 قرون في سنة 532 م، دعا الراهب ديونيسيوس أن يبدأ تاريخي بمولد المسيح، ونجح في ذلك نجاحاً مبهراً، واعتمد من ذلك اليوم، ثم مضت الأيّام حتى جاء البابا غريغوريوس الثالث عشر، واستغل منصبه الديني، فحذف من كل 400 سنة ثلاثة أيام، ليضبط يوم الاعتدال الربيعي، وهكذا نام الناس يوم الخميس 4 أكتوبر، ليستيقظوا يوم الجمعة 15 أكتوبر من عام 1582م، ما أثار غضب الكنائس، خاصة الأرثذوكسية، فقبل به بعض المسيحين ورفضه آخرون، حتى جاء القرن العشرون، واعتُمد التاريخ الغريغوري اعتماداً كاملاً، ما عدا الكنائس الأرثذوكسية التي بقيت على اليولياني.

قال الهجري: إذن لست تاريخاً مسيحياً كما زعمت، بل أنت من عهد روما الكافرة، وقد مررت بتعديلات كثيرة، ولا تزال بعض الكنائس لا تعتمد تعديلك الأخير، فبماذا تتيه علينا وبماذا تفخر؟ وأنت معظم أشهرك بأسماء آلهة الرومان الكفار، من مثل يناير إله البدايات، ومارس إله الحرب، ومايو والدة الإله عطارد، وكذلك تحمل أسماء القياصرة الرومان من قبل المسيح، مثل يوليو ليوليوس وأغسطس ابنه، فكيف تنسب نفسك للمسيح وأنت لست منه، وتقول أيضاً إنّك من ميلاد المسيح، وقد أثبت المؤرخون أنّ المسيح وُلد قبل تاريخك!.



قال الملك: أرى أنّ ما يقوله الهجري حقيقة، وقد ذكرتها أيها الميلادي بنفسك، فأخبرني أيها الهجري ما حجتك أنت لتبقى بيننا وتستمر في تاريخنا، قال الهجريُّ: يا مولاى، إنَّ العرب قبل الإسلام لم يكن لهم تاريخ، وإنما يعرفون الأشهر التي ورثوها عن أجدادهم، وهي 12 شهراً قمرياً، وكانوا يؤرخون بالأحداث، فيقولون عام الفيل، وعام كذا وكذا، ثم لما بعث الله رسوله الأمين وهاجر إلى المدينة، قام المسلمون بتسمية كل سنة اسماً جديداً، فيقولون عام الإذن ثم الأمر وهكذا، حتى عهد الخليفة عمر رضي الله عنه.

حيث زادت الحاجة إلى معرفة السنين وعدّها، فأجمع الصحابة على جعل سنة هجرة الرسول مبدأ تاريخي، هذا لأنّه بالهجرة فرق الله بين الحق والباطل، واتفقوا على جعل شهر محرم بداية التاريخ، لأنّه منصرف الناس من الحج، وليكن في علم الناس أنّ تاريخي رباني من الله، بدليل قول الله عز وجلّ: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ» فقوله أول يوم، دليل على ما أقول، وأمر رسول الله بالاقتداء بهدي الخلفاء من بعده والعضّ على سنتهم.

دليل آخر على أنّي أتمتع بحماية من الإسلام، وكذلك أيها الملك العادل، إنّ كل شعائرك الدينية مرتبطة بالهجري، كما يرتبط النصارى بتاريخهم الميلادي، وكذلك كل تاريخ الإسلام وأحداثه مسجلّة بتاريخي، فكيف تصنع بها، أتتركوني وأنا عزّكم ومجدكم وتاريخكم، إلى تاريخ الرومان والنصارى؟!



قال الملك: حججك أيّها التاريخ الهجري قويّة، ولكن ماذا أصنع بحاجة مملكتي إلى مسايرة الأمم الأخرى التي لا تعرفك ولا تدري بأشهرك، ونحن مملكة تتعامل مع جميع الدول، ونقع في كثير من الحرج معها بسبب عدم معرفتنا بالتاريخ الميلادي، وهناك اختلاف الأيام والشهور في تاريخك، ولهذا سأخبركما بحكمي في المقالة القادمة، إن شاء الله.

محمد خير منصور
02-02-2013, 08:05 PM
المسرح في حياة السوداني


.بقلم : السر السيد
كاتب وناقد
بالنظرة المتأنية إلى بدايات التجربة المسرحية في السودان نجد أنها هي الأسبق مقارنة ببقية أشكال الفنون الأخرى باستثناء الشعر وذلك فيما يعرف بالتبادل والتداخل الثقافي.


مثاقفة المسرح
فقد عرف السودانيون مبكراً عن طريق المسرح ما يمكن أن نسميه بالمثاقفة والتي تعني فيما تعني الحوار مع الثقافات الأخرى.

فنظرة إلى التجربة المسرحية التي قدمها بابكر بدري سنة 1903 بميدان المولد في رفاعة وإلى مسرحية (نكتوت) التي ألّفها عبدالقادر مختار مأمور القطينة، وعرضت في مدينة القطينة، مروراً بمسرح الجاليات العربية والأجنبية في الفترة من 1905 إلى 1918 ومسرح كلية غردون، ثم مسرح الخريجين في عشرينيات القرن الماضي، نكتشف هذا السبق لفن المسرح.

؛؛؛
السودانيون عرفوا منذ وقت مبكِّر عن طريق المسرح ما يمكن أن نسميه بالمثاقفة والتي تعني فيما تعني الحوار مع الثقافات الأخرى
؛؛؛فقد اتسمت هذه الفترة في معظم ما قدمت بالاقتباس والترجمة وهما الوسيلتان كما ترى الدالتين على المثاقفة أو فلنقل على الحوار مع الثقافات الأخرى فقد قدمت في هذه الفترة مسرحيات عربية ومسرحيات أجنبية لم تقدمها الجاليات الأجنبية والعربية فقط وإنما قدمها سودانيون، وهنا نذكر مساهمات صديق فريد وفرقته ومساهمات عبيد عبدالنور.


تجليات الحداثة
من خلال هذه الحقيقة التاريخية الموثقة التي بدأت واتخذت سيرورتها تحت حكم الإدارة البريطانية 1898 إلى 1956.

تتبدى هذه المثاقفة التي صنعها المسرح وصنعته وسعى إلى توطين مخرجاتها في نسيج الحياة السودانية، ليكون المسرح أحد تجليات الحداثة وبداية نشوء المدينة بمفهومها الحديث. ولا غرابة، فكما رأينا كيف كانت نشأة المسرح ذات صلة بالجاليات العربية والأجنبية.



؛؛؛
نشأة المسرح ذات صلة بالجاليات العربية والأجنبية.. وهم بالطبع من القوى الحديثة فهم من شكلوا قوام الموظفين في الدولة الحديثة الناشئة
؛؛؛وهم بالطبع من القوى الحديثة فهم من شكلوا قوام الموظفين في الدولة الحديثة الناشئة.

وكذلك ذات صلة بطلائع المتعلمين السودانيين في المدارس الحديثة التي أنشأتها الإدارة البريطانية والأهم من كل ذلك كانت نشأتها بل كان فضاؤها المؤسسات المدنية الحديثة والمتمثلة في المدارس ككلية غردون والأندية كنادي الخريجين.


موضوعات المسرح وقضاياه
وهنا لا يجب أن يغيب عن ذهننا الموضوعات التي كان يطرحها المسرح آنذاك وهي الدعوة إلى مجابهة الإدارة البريطانية وذلك بالدعوة إلى القومية السودانية ونبذ القبلية والدعوة إلى التعليم، خاصة تعليم المرأة.


وهنا لا أجد مفراً من ذكر ما أورده حسن نجيلة في كتابه: (ملامح من المجتمع السوداني)– الجزء الأول.

فقد قال: "كنا نسير جماعات لنشهد مسرحية يقوم بها طلاب كلية غردون تدور فكرتها حول تعليم البنات سنة 1920، وكان موضوع الساعة آنذاك وقد أشتهر شباب الموظفين والطلبة بإجادة هذا الفن.

وصار لهم صيت منهم صديق فريد وعرفات محمد عبدالله وعبدالرحمن علي طه وعلي بدري وعوض ساتي وعلي نور وأبوبكر عثمان وغيرهم"، كما يقول في إشارة أخرى وفقاً لما جاء في كتاب: "الأدب المسرحي في السودان... نشأته وتطوره" للدكتور بشير عباس بشير.


المسرح والناس
يقول حسن نجيلة وهو يتحدث عن مسرحية صلاح الدين الأيوبي: "... وما كاد الستار ينزل من الدور الأول حتى دوى المكان بالتصفيق، وهرعنا إلى ما وراء الكواليس وشهدنا الضابط على عبداللطيف مندمجاً في إعداد ملابس الممثلين. وعرفنا من إخواننا أنه هو الذي قام بإعداد ملابس الممثلين وإحضار السيوف التي يقتضيها التمثيل. ورأينا ذلك الفتى الموهوب القاضي توفيق وهبي وهو يساعد في إخراج التمثيلية، إذ كان من المهتمين بهذا الفن".

؛؛؛
المسرح السوداني طرح موضوعات مهمة منها الدعوة إلى مجابهة الإدارة البريطانية وذلك بالدعوة إلى القومية السودانية ونبذ القبلية والدعوة إلى التعليم
؛؛؛هاتان الإشارتان إضافة لما تؤكدانه من ارتباط المسرح السوداني ومنذ نشأته بالمدينة والحداثة والتنوير، تستبطنان معطىً ثورياً يتناساه الجميع ألا وهو ارتباط المسرح بالناس..

بالمواطنين فعلى الرغم من أنه كان إنجازاً نخبوياً أتت به الصفوة المتعلمة إلا أنه عرض على عامة الناس ودليلنا هنا الأماكن التي كان يعرض فيها كساحة المولد ومدينة القطينة وأندية الخريجين وتنقله خارج العاصمة كما في تجربة صديق فريد.


جمهور المسرح
ودليلنا الثاني هنا مساهمته في بناء المؤسسات كالمساجد والكنائس والمدارس، وكذلك درء الكوارث وهنا يقول الأستاذ محمد أحمد المحجوب، أحد أهم طلائع التنوير في تلك الفترة في كتابه نحو الغد في مقالته: (عرفات) يقول: "ولم تحرم مؤسسة من المؤسسات الوطنية الخيرية من خدمات عرفات فقد مثل في رواية أو اثنتين مساعدة للمدرسة الأهلية وأقام السوق الخيري الأول لمساعدة ملجأ القرش".. هذا كله يعني بالضرورة أن هناك جمهوراً يشاهد هذه الأعمال حتى يأتي العائد المادي الذي يوظف في بناء تلك المؤسسات.


مما سبق ورصداً لهذه المسيرة خاصة في محطاتها المركزية كفترة الثلاثينيات وتجربة بخت الرضا وتجربة ميسرة السراج ومساهمة الإذاعة القومية عبر برامجها في دعم النشاط المسرحي حتى إنشاء المسرح القومي عام 1959 وبداية مواسمه عام 1967 وبعده إنشاء عدد من المسارح في مدن السودان الكبرى وإنشاء معهد الموسيقى والمسرح (كلية الموسيقى والدراما– جامعة السودان حالياً عام 1969).


مساهمة في التغيير
يتأكد افتراضنا أن المسرح بمثابة صناعة، وبما كان يقوم به من أدوار قد استطاع أن يتغلغل في نسيج الحياة السودانية وأصبح ملمحاً بارزاً من ملامح المدينة في السودان.

ليس فقط باحتضان مؤسسات المجتمع المدني له كالأندية والاتحاد النسائي السوداني والكشافة، ولا برعاية قادة الفكر والتنوير له كرواد الحركة الوطنية والشيخ بابكر بدري والإمام عبدالرحمن المهدي وغيرهم، وإنما برعاية الدولة الوطنية له كما في فترة الستينيات والنصف الأول من السبعينيات.

؛؛؛
ارتباط المسرح السوداني ومنذ نشأته بالمدينة والحداثة والتنوير، يستبطن معطىً ثورياً يتناساه الجميع ألا وهو ارتباط المسرح بالناس
؛؛؛فقد كان الجمهور نساءً ورجالاً وأطفالاً يأتيه من كل صوب كما كان يتنقل من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية أخرى ناشراً ومبشِّراً بالقيم الجديدة وبالأسئلة الجديدة ومساهماً في التغيير بمفهومه الأشمل.


نسيج الحياة
ولا غرابة هنا، فقد قال الشاعر الهادي آدم في مقدمة الطبعة الثانية لمسرحيته سعاد التي نشرتها مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم عام 1990


(.. وفي مجال الأحوال الشخصية لم يكن هناك –عام 1955 تاريخ تأليف المسرحية- تشريع ينص على استشارة الفتاة عند زواجها كما هو الحال الآن. وقد كان مثل هذا القانون مطلباً نادى به الاتحاد النسائي الحديث النشأة وغيره من المؤسسات الاجتماعية توخياً للعدالة ودفعاً للحيف عن كاهل الفتاة حتى لا تزوج بدون رضاها فجاءت هذه التمثيلية دعماً لهذه التوجهات...).


وفي ذات السياق، نورد ما كتبه الأستاذ مؤمن الغالي في صحيفة آخر لحظة الإثنين 12 نوفمبر 2012 (... مكي سنادة وكلماته ما زال صداها يجلجل في الآذان بل يتردد داخل تجاويف الصدور ويعلن من قلب مسرحية المنضرة... يعلن عن الجيرة الجغرافية... كان نجوم المسرح يلمعون في سماء الخشبة...

لم تكن العاصمة تلك المترفة والأنيقة والمتعجرفة هي من يتذوق حلاوة الإبداع، فقد كان المسرح يسافر بكل نجومه إلى الولايات الحبيبة والبعيدة...). هكذا كان المسرح وينبغي أن يكون متغلغلاً في نسيج حياة السودانيين وملمحاً من ملامح مدنهم وقراهم وفضاءً يلونون به أوقاتهم المنتجة.

محمد خير منصور
02-03-2013, 03:20 PM
العقبة الكبرى في حياتنا

بسطامي محمد سعيد خير

لا يحقق المرء ما يطمح إليه، ولا ينال ما يصبو إليه، إلا بسعي وكد وكدح،ومشقة وعناء. فالحياة كلها في ‏مراحلها المتعددة هى هكذا عقبات وعقبات. لكن العقبة الكبرى هي التى دعا الله إلى اقتحامها حين قال: فلا ‏اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة؟ فما تلك العقبة؟‏


والعقبة في الأصل طريق في الجبل وعرّ، لا يعبر ولا يتجاوز إلا بصعوبة بالغة، وعزم وحزم وإرادة قوية. ‏والإنسان يسير في حياته هكذا يواجه المصاعب والمتاعب والعقبات، الواحدة تلو الأخرى في كل خطوة من ‏خطواته وفي كل حركة من حركاته، فلا ينال مطالبه إلا بتجاوز هذه المشقات وبالكفاح وبالكدح، أو كما ‏يقولون في المثل: لا بد دون الشهد من إبر النحل. ‏

فهكذا هي الحياة كما وصفها الله تعالى حين قال (لقد خلقنا الإنسان في كبد )، وحين قال (ياأيها الإنسان إنك ‏كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)‏

فالحياة بهذه الصورة كأنها حلبة لسباق الحواجز، لا يتقدم فيها ولا يصل إلى مقصوده إلا من أحسن القفز ‏فوق الحواجز وتخطاها الواحدة تلو الأخرى حتى يصل إلى مقصوده وهدفه.‏

فالتعب والنصب والمشقة هي طابع الحياة وخاصيتها التى لا تصاحب كل عمل سواء كان للخير وسواء كان ‏للشر، فمن يعمل للخير لا بد أن ينصب ويتعب والعامل للشر لا بد له أن ينصب ويتعب. ولهذا وصف الله تعالى ‏قوما مجرمين يتعبون ويكدحون من أجل ارتكات جرائمهم ومعاصيهم، ولكنه نصب وتعب وكد في غير مكانه ‏لأنه يوردهم النار، فقال تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة) سورة الغاشية. قال ابن عباس في ‏تفسيرها: هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية الله عز وجل.‏

ومادام التعب والنصب امر لا مفك له ولا مفلت منه، فالله عز وجل يحض الناس ويدعوهم إلى النصب والتعب ‏في الخير، فيقول فلا اقتحم العقبة؟ يعنى هلا اقتحم العقبة، ثم تساءل تفخيما وتعظيما لها فقال: وما ادراك ما ‏العقبة؟ فهي العقبة التى هي أحق العقبات بالاقتحام وبالكدح لتجاوزها والقفز فوقها، هي العقبة التى ينبغي أن ‏يصرف المرء همه وهمته وعزيمته لتخطيها، وهي العقبة الأهم والأولى والأعلى، لأنها العقبة التى تقف بين ‏المرء وبين الجنة والنعيم الدائم الذي لاشقاء بعده ولا وصب ولا نصب. فما تلك العقية؟

أبان الله عز وجل العقبة فقال:( وما أدراك ما العقبة؟ فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيماً ذا مقربة، ‏أو مسكيناً ذا متربة. ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة. أولـئك أصحاب الميمنة.)‏

فيتضح من بقية الآيات أنها وجوه من أعمال الخير وصنوف من الطاعات والصالحات، من تحرير العبيد ‏وتقديم العون لليتامى والمساكين والمحتاجين في المجاعات وفي أوقات الشدة. وفوق هذا كله أن يكون المرء ‏مع جماعة المؤمنين المترابطين المتعاضدين المتواصين بينهم بالخيرات والصبر والتراحم والتعاطف. فهؤلاء ‏هم الذين يجتازون العقبات ليصلوا إلى الجنة.‏

ولا شك أن عمل الخير بأنواعه وصنوفه الختلفة فيه من العناء ما فيه وفيه من مكابدة النزوع إلى الشهوات ‏والملذات التى يصعب ويشق على النفس تركها. قال الحسن البصري: عقبة الله شديدة وهي مجاهدة الإنسان ‏نفسه وهواه وعدوه من شياطين الإنس والجن. فالصلاة مثلا يصف الله تعالى ما فيها من المشقة فيقول عنها ‏‏(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، يعني أنها لشاقة وثقيلة. والصيام مشقة لأنه يمنع المرء طعامه وشرابه ‏ونومه . والجهاد في ذروة المشقات والمصاعب ومواجهة الموت وإزهاق الروح، والحج جهاد اصغر لما فيه ‏من مكابدة وشعث وغبرة. وهكذا جميع أعمال الخير.‏

فمن اقتحم هذه العقبات وجاوزها فاز في السباق نحو الجنة وكان من المفلحين، واعقب الله تعالى التعب ‏والنصب له راحة ونعيم ومتعة.‏

وبالرغم من أن عمل الخير فيه مشقة وتعب ونصب، إلا أنه ليس فوق طاقة الإنسان، بل كل أعمال الخيرفي ‏وسع الإنسان وفي حدود طاقته أن يأتي بها، وهذا ما أكده الله عز وجل في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا ‏وسعها) وقال (وما جعل عليكم في الدين من حرج).‏

هل الاجر قدر المشقة؟

وإذا كانت الأعمال كلها فيها مشاق، فهل يكون الاجر اكثر إذا كانت المشقة في العمل أكبر؟ ‏

يتبادر إلى الذهن أن الأجر على قدر المشقة، ولكن الأمر لا يبدو أنه بهذا العموم والاطلاق، بل فيه بعض ‏التفصيل الذي يحتاج إلى إيضاح وبيان. فلا شك أن المشقة إن كانت من طبيعة العمل ولا يستطيع الإنسان أن ‏يقوم بالعمل الصالح إلا بتحمل تلك المشقة، فقد يزداد الاجر إذا عظمت المشقة، كما يشير إلى ذلك حديث ‏ ‏أبي ‏هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ‏قالوا بلى يا رسول الله قال ‏ ‏إسباغ ‏ ‏الوضوء على المكاره وكثرة ‏ ‏الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد ‏الصلاة فذلكم ‏ ‏الرباط. ‏

ففي الحديث أن إسباغ الوضوء يعنى الإتيان به على أحسن وجوهه وأتمها وأكملها، مع وجود المكاره وهي ‏مما يجعل الوضوء شاقا وصعبا مثل برودة الجو أو برودة الماء أوحصول أي مشقة أخري بسبب الوضوء. ‏فالأجر يزداد بكثرة المشقة. وإذا قلّت المشقة ربما قلّ الاجر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما ‏اعتمرت من التنعيم عام حجة الوداع‏:‏ ‏(‏أَجْرُكِ على قدر نَصَبك‏)‏‏. رواه الحاكم وصححه.‏

أما إذا تعمد المرء المشقة وطلبها ليزداد بذلك اجره ، مع إمكانه الإتيان بالعمل بيسر وسهولة، فهذا تعذيب ‏للنفس ليس عليه اجر بل قد يكون عليه وزر. ولهذا لما نذرت أخت عقبة بن عامر أن تحج ماشية حافية، قال ‏النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن اللّه لغني عن ‏تعذيب أختك نفسها، مرها فلتركب‏)‏، رواه احمد بن حنبل في ‏مسنده.‏

وينبغي أن يعلم أن المشقة في العمل ليست هي وحدها الأساس في حصول الأجر على العمل، بل هناك عوامل ‏أخرى لها اثرها في وقوع الأجر بل هي أهم وأعظم من مجرد المشقة. فمن هذه العوامل المؤثرة في زيادة ‏الأجر، أن الأجر يكون اكثر بقدر ما فيه من منفعة وما يصاحبه من نيات واحتساب للعمل. ويدل على ذلك ‏الحديث الصحيح الذي رواه ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏كنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في السفر فمنا ‏الصائم ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالا فسقط الصوام، وقام المفطرون فسقوا ‏ ‏الركاب ‏ ‏فقال ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ ذهب المفطرون اليوم بالأجر. رواه النسائي ومسلم.‏

وتوضيحا لهذه القاعدة قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في الفتاوى:‏

‏( ومما ينبغي أن يعرف‏:‏ أن اللّه ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس، وحملها على المشاق، حتى ‏يكون العمل كلما كان أشق كان أفضل، كما يحسب كثير من الجهال أن الأجر على قدر المشقة في كل شيء، لا ‏‏!‏ ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر اللّه ورسوله، فأي العملين كان ‏أحسن، وصاحبه أطوع وأتبع؛ كان أفضل؛ فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة، وإنما تتفاضل بما يحصل في ‏القلوب حال العمل‏.‏)‏







محمد خير منصور
02-06-2013, 08:08 AM
الاقتصاد الإسلامي .. الاقتصاد الذي سيسود العالم مستقبلا




تدوينة بقلم : عمار الهاشمي

تبين المؤشرات العالمية والتصريحات والتوجهات الاخيرة على الصعيد العالمي الاعجاب الكبير والاقتناع التام بعلم الاقتصاد الاسلامي الذي اثبت قوته ونجاحه في اعتى الازمات الاقتصادية والمالية العالمية الاخيرة والتي اطاحت بكل اقتصاديات العالم وفشل جدوى تلك الاقتصاديات العالمية المادية وتحملها المخاطر في الشركات والبنوك العالمية بينما وقفت البنوك الاسلامية والمصارف الاسلامية العالمية ثابتة الخطى ولم تتعرض لاي هزات او خسائر اقتصادية مما اذهل العالم بأسره بأن ثمة اقتصاد واحد سيسود العالم الا وهو الاقتصاد الاسلامي.
واقبل علماء الاقتصاد في الغرب على هذه العلم وهو علم الاقتصاد الاسلامي ليدرسوا مبادئه ونظرياته في الجامعات البريطانية والامريكية وجامعات اوربية اخرى وبكل انحاء العالم وجعلوا مادة الاقتصاد الاسلامي من احدى المواد الدراسية التي تدرس بجامعات العالم. كما اقبلوا على تطبيقه في شتى الميادين الاقتصادية في قطاع الشركات وقطاع المصارف والاعمال.
وقد صرح رجال الاقتصاد والاعمال الغربيين بأن على العالم الحديث العودة لانتهاج النظم الاقتصادية العالمية الحديثة الصحيحة ولا بد من مراعاة الاخلاق السامية وعدم الاحتكار الفاحش والغش التجاري والتعامل بالربا بكل المعاملات الاقتصادية والمصرفية والتي ادت لتلك الازمات العالمية الاخيرة والتي ادت الى افلاس الكثير من الشركات العالمية الكبرى والنبوك العالمية وكثير من رجال الاعمال مما يستلزم تصحيح المسار العالمي والرؤية العالمية واتباع النظريات الاقتصادية الصحيحة وهذا ما ينادي به علم الاقتصاد الاسلامي الحديث الذي يؤمن بأن المال مال الله ويحرم الاحتكار والغش واكل الربا ويحذر آكل الربا -بحرب من الله ورسوله - والربح الفاحش الى عير من تلك المبادئ الاقتصادية الاسلامية والقيم الاخلاقية الاصيلة والضرورية لحفظ المال والملكيات الفردية والجماعية.
من هذا المنطلق العالمي والقوي لتطبيق نظرية الاقتصاد الاسلامي الحديث في كل انحاء العالم يكون حري بنا نحن المسلمون في التمسك بكل نظريات الاقتصاد الاسلامي وتطبيقه في كل الميادين والقطاعات الاقتصادية وان يكون الاقتصاد الرسمي للحكومات والافراد فهو الاقتصاد العالمي الجديد الذي سيحكم العالم بأسره لانه الاقتصاد العدل والوسط في نظرياته ويحترم الملكيتين الفردية والجماعية ويحافظ عليهما وتحقيق التوازن بينهما بحيث لا يطغى جانب على آخر ويسعى لتحقيق الوسطية في كل الميادين وتحقيق العدل والرفاه والرخاء لكل افراد المجتمع من منطلق حضاري وعلمي حديث.
ان ما نملكه من ادوات علمية ونظريات اقتصادية اسلامية حديثة علينا ان نفخر بديننا الاسلامي العظيم ونطبق كل معالمه ونسعى نحو تحقيق التكتلات الاقتصادية والعربية والاسلامية القوية مثل السوق العربية المشتركة والاتحاد الاقتصادي العربي المشترك وتوحيد كل الحدود الاقتصادية العربية معتمدين على ديننا الاسلامي الحنيف وما يحتويه من كنوز في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية وان هو الدين الذي سيحكم العالم مستقبلا وهو دين البشرية جمعاء وللناس اجمعين.

محمد خير منصور
02-09-2013, 03:55 PM
الكلمة .. يالها من أمانة !!



تدوينة بقلم : د. جمال محمد شحات


اتابع ما ينشر ويقال ويذاع فأجد الكثيرين اصبحوا يستهينوا بالكلمة فيطلقون القول على عواهنه دون ادراك لتأثير الكلمة فتصيب من تصيب وقد تقتل من تقتل فأتذكر قول عبد الرحمن الشرقاوى وهويقول :

“أتعرف ما معنى الكلمة؟

مفتاح الجنة في كلمة

دخول النار على كلمه

وقضاء الله هو كلمه


الكلمة نور ..

وبعض الكلمات قبور

وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري

الكلمة فرقان بين نبي وبغي

بالكلمة تنكشف الغمة

الكلمة نور

ودليل تتبعه الأمة .

عيسى ما كان سوى كلمة

أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين

فساروا يهدون العالم ..

الكلمة زلزلت الظالم

الكلمة حصن الحرية

إن الكلمة مسؤولية إن الرجل هو كلمة، شرف الله هو الكلمة”

ارأيتم كيف ادرك الرجل شرف الكلمة وقيمتها وعرف ما يتبعها من مسئوليات ولذلك كانت الكلمة الطيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها ...!!

الكل يستطيع أن يؤثر و جل الكلمات صار من الممكن أن تصل و تغير و ربما تترك جراحا يصعب أن تندمل بعد ذلك

و هل كان حادث الإفك إلا بكلمة ؟

و هل هوى خلائق فى الجحيم سبعين خريفا إلا بكلمة ؟

و هل كُب آخرون على مناخرهم فى جهنم إلا بحصائد كلمات تلفظتها ألسنتهم ؟

بكلمات انهارت بيوت ، و دمعت أعين و تمزقت أفئدة

و بكلمات أشعلت فتن و أريقت دماء و اشتعلت حروب

من الكلمات ما هو أربى من الربا و منها ما يستوجب حدا يقارب حد الزنا بل هناك استطالات بكلمات هى أبشع عند الله من الزنا

و من الكلمات ما سماه النبى صلى الله عليه و سلم " أكبر الكبائر

الم تسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم : من اعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة بعث يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ...!!

ارايتم ولو بنصف كلمة..!!

تلك الأحرف المتراصة التى ينظمها القلم أو أو يتحرك بها اللسان الفصيح أو حتى غير الفصيح ليست مجرد أصوات و أحبار و إشارات إلكترونية بل هى قذائف لا تدرى إلى أى مدى قد يصل مداها فكم من حروف تجر حتوف..!!

لو يعلم الإنسان أن ما يكتبه أو يلفظه هو أسبق لسمع الله و بصيره أسرع لصحيفة أعماله من عين قارئه أو أذن سامعه لعرف قدر المسئولية الملقاة على كواهل لسانه و قلمه .....!!

وان الرجل ليقول الكلمة من سخط الله لايلقى لها بالا تهوى به فى شفير جهنم سبعين حريفا ...!

الهذه الدرجة يصل الانسان بالكلمة او تصل به الكلمة الى هذا المستوى وهذا الدرك ..!!

لا شك طبعا أن مسئولية الكلمة تزداد و ربما تتضاعف كلما ازداد التأثير و علا المنبر و انتشروخاصة لو كان عبر الفضائيات حيث تنتشر الكلمة بسرعة الفضاء ...!!

انها الكلمة فاتقوا الله فى كلماتكم فقد تكون الكلمة اقوى من ضربة السيف واسرع من الرصاصة فى بعض الاحيان ...!!

محمد خير منصور
02-10-2013, 04:24 PM
مقال غير طريقة تفكير العديد من قرائه. . . 21 طريقة تفكير تجلب الثراء


المصدر: راضية آيت خداش

مقال نشره موقع "بزنس إنسايدر"، غير طريقة تفكير العديد من قرائه، يقول المقال أن هناك 21 طريقة تفكير يختلف فيها الأغنياء والفقراء، وإذا كنت تطمح لتصبح غنياً فعليك التفكير مثل الأغنياء.
منذ عقود والطبقة الوسطى تنظر إلى الطبقة الغنية بعين الحسد ويحسبون أنهم ولدوا وفي فمهم ملعقة من فضة، ولم يدركوا أبدا العناء والاجتهادات التي يبذلها أصحاب الثروات من اجل تغيير حياتهم وطريقة تفكيرهم.
جينا رينيهارت أغنى امرأة في العالم تقول في إحدى مقالاتها أن الطبقة الوسطى "الحاسدة" تهتم بالشرب والتدخين واللقاءات الاجتماعية" بدلا من العمل لكسب ثروة خاصة بهم.
ستيف سيبولد، مؤلف كتاب "كيف يفكر الأغنياء"، قضى ما يقرب ثلاثة عقود في إجراء مقابلات مع الأثرياء من جميع أنحاء العالم لمعرفة ما يفصل بينهم وبين أي شخص آخر. وقال أن موضوع الثراء لا علاقة له بالمال بقدر ما له علاقة بطريقة التفكير. فالطبقة الوسطى تقول أنه عليك أن تكون سعيدا بما لديك ويتخوفون من مسالة الغناء اعتقادا منهم أنها تجلب التعاسة.

1. الأشخاص العاديون يعتقدون أن المال هو أصل كل الشرور. الأغنياء يعتقدون أن الفقر هو أصل كل الشرور.
"الشخص العادي كأنه تعرض لغسيل دماغ جعله يعتقد بأن الأغنياء أناس محظوظون ومخادعين وفقاً لما كتبه سيبولد. ولذلك أصبحت كلمة الثراء عندهم مرادفة للعار. أما الأغنياء فهم يدركون أن المال لا يجلب السعادة حتماً ولكنه يجعل حياتك أكثر سهولة ومتعة.

2. الناس العاديين يعتقدون أن الأنانية عيب. الأغنياء يعتقدون أنها فضيلة.
الأغنياء يحاولون إسعاد أنفسهم ولا يحاولون الظهور بأنهم منقذي العالم. الناس العاديون يعتقدون بأن ذلك تفكير أناني وسلبي وذلك يبقيهم فقراء فإنك إن لم تعتني بنفسك فلن يسمح وضعك بمساعدة الآخرين لأنه ببساطة لا يمكنك إعطاء ما ليس لديك.

3. الأشخاص العاديون لديهم عقلية التردد. الاغنياء لديهم عقلية الانجاز.
فيما تنتظر الجماهير اختيار الأرقام الصحيحة ويتمنون الرخاء، يعمل العظماء على حل الأرقام"
الأشخاص من الطبقة المتوسطة ينتظرون المساعدة من الحكومة أو رئيسهم في العمل أو من زوجاتهم. وهذه الطريقة في التفكير تولد هذا النهج في الحياة والمعيشة.
4. الناس العاديون يعتقدون أن الطريق إلى الثراء منوط بالتعليم الرسمي. الأغنياء يؤمنون باكتساب المعرفة المحددة.
"العديد من الفنانين العالميين ليسوا متعلمين، ولكنهم جمعوا ثرواتهم من خلال إتقانهم لمعرفة محددة. في حين يعتقد الشخص العادي بأن درجة الماجستير والدكتوراه هي وسيلة لبناء الثروة.
5. الأشخاص العاديون يتحسرون على أيام العز. الأغنياء يحلمون بالمستقبل.
الأثرياء بنوا ثرواتهم بعدما تحدوا أنفسهم وخططوا لمشاريع أحلامهم لمستقبل مجهول.
الأشخاص الذين يعتقدون أن أفضل أيامهم كانت في الماضي نادراَ ما تراهم أغنياء وكثيراً ما يعانون التعاسة والاكتئاب."
6. الأشخاص العاديون ينظرون إلى الثروة بعين العاطفة، الأغنياء يفكرن بالمال منطقياً.
الشخص العادي الذكي والمتعلم أو الناجح عموما قد تمنعه المخاوف وحرصه على المادة من صنع الثروة لأنه يفكر فقط بجمع أكبر قدر من المال يستفيد منه بعد تقاعده.
الثري يرى المال بنظرة منطقية ويدرك بأن المال هو أداة حاسمة تطرح الخيارات والفرص".

7. الأشخاص العاديون يجنون رواتبهم من وظائف لا يحبونها، الغني يتبع شغفه.
8. الأشخاص العاديون يرسمون توقعات صغيرة حتى لا يصابون بخيبة أمل. الأغنياء يقبلون التحدي.
"علماء النفس وغيرهم من خبراء الصحة النفسية ينصحون في كثير من الأحيان بوضع توقعات صغيرة لحياتهم لضمان عدم خيبة الأمل".
وفي هذا الشأن يقول سيبولد أنك "لن تذوق طعم الغنى ولن تحقق أحلامك إلا بوضع توقعات كبيرة."
9. الأشخاص العاديون يعتقدون بأنه عليك القيام بشيء لتصبح غنياً، الأغنياء يعتقدون بانه يجب أن تكون شيئا لتحصل على الثروة.
وهذا هو السبب الذي ساعد دونالد ترامب في الوقوف على رجليه مرة أخرى وأصبح أثرى من ذي قبل بعدما تعثر بتسعة مليار دولار من الديون.
وبينما يركز الأشخاص العاديون على تقييم النتائج الفورية لأعمالهم، يتعلم العظماء ويكبرون بعد كل تجربة، سواءً تعلقت بالنجاح أو الفشل.
10. الأشخاص العاديون يعتقدون أنك بحاجة إلى المال لتبدأ في صنع الثروة، الأغنياء يستخدمون أموال الآخرين.
الأغنياء لا يترددون في تمويل مشاريعهم من جيوب الآخرين. وهم يدركون أنهم ليسوا أغنياء لدرجة تسمح لهم بتحمل الهفوات الناتجة عن سوء الاختيار، ولذلك فهم يدرسون ذلك جيداً بالسؤال ما إذا كان ذلك المشروع يستحق شراءه أو الاستثمار فيه أو افتتاحه.
11. الأشخاص العاديون يعتقدون بأن السوق تحكمها الاستراتيجية والمنطق، الأغنياء تدفعهم العاطفة والجشع.
12. الأشخاص العاديون يعيشون فوق إمكانياتهم المادية الأغنياء يعيشون بأقل من إمكانياتهم.
13. الأشخاص العاديون يعلمون أطفالهم كيفية العيش، الأغنياء يعلمون أطفالهم كيف يصبحون أثرياء.
14. الأشخاص العاديون تنكد الأموال عيشتهم، الأغنياء يجدون راحة البال في الثراء.
15. الأشخاص العاديون يفضلون الترفيه عن التعليم، الأغنياء يحبون التعليم أكثر من الترفيه.
16. الأشخاص العاديون يعتقدون بأن الأغنياء متكبرون، الأغنياء يحبون أن يكونوا محاطين بأشخاص يقاسمونهم نفس التفكير.
17. الأشخاص العاديون يحرصون على الادخار، الأغنياء يركزون على الأرباح.
18. الأشخاص العاديون يشغلون أموالهم بطريقة آمنة، الأغنياء يدركون متى عليهم المخاطرة.
19. الأشخاص العاديون يحبون المشاريع التي يطمئنون إليها، الأغنياء يجدون راحتهم في المشاريع الغامضة.
20. الأشخاص العاديون لا يربطون أبدا بين الغناء والصحة، الأغنياء يدركون بأن المال ينقذ حياتك.
21. الأشخاص العاديون يعتقدون بأنه عليك الاختيار بين العائلة السعيدة أو المال، الأغنياء يدركون بانه يمكنك الحصول عليهما معاً.

محمد خير منصور
02-12-2013, 05:53 PM
الاستقلال التنظيمي لإدارة المراجعة الداخلية ..!!




تدوينة بقلم : د. جمال محمد شحات

يتناول معيار الاستقلال التنظيمي استقلال إدارة المراجعة الداخلية عن الإدارات الأخرى المعنية حتى يمكن للإدارة التقرير عن كل ما يجب التقرير عنه فيما يتعلق بفحص أداء الإدارات الأخرى. كما يغطي معيار الاستقلال تنظيم إدارة المراجعة الداخلية من حيث :

- التعيين والعزل.

- وضع الخطط التنفيذية لعمليات المراجعة.

- التنظيم الداخلي لإدارة المراجعة الداخلية.

- استقلالية الإدارة في تنفيذ خططها وبرامجها دون تدخل.

ونعرض فيما يلي بعض النقاط الأساسية التي يغطيها المعيار.

1- يجب أن تكون إدارة المراجعة الداخلية مستقلة تنظيميا بالدرجة الكافية التي تسمح لها بتحقيق مسئولياتها. ويتحقق الاستقلال التنظيمى عندما يكون المسئول عن إدارة (قسم) المراجعة الداخلية مسئولا أمام مستوى تنظيمي يسمح لإدارة المراجعة الداخلية بالقيام بمسئولياته باستقلاليتها عن الوحدات التنظيمية الأخرى.

2- يجب ألا تخضع أنشطة المراجعة الداخلية لأي تدخل من أي أطراف داخلية أو خارجية عند تحديد نطاق المراجع ، وتنفيذ العمليات، وتبليغ النتائج.

3- يجب أن يكون للمسئول عن إدارة المراجعة الداخلية اتصال مباشر مع الإدارة التنفيذية.

4- يتعزز الاستقلال عندما لا تتدخل الإدارة التنفيذية فى تعيين أو عزل المسئول عن إدارة المراجعة الداخلية.

اما اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية فقد ربطت مدير إدارة المراجعة الداخلية بالمسؤول الأول فى الجهة الحكومية، وذلك دعما للاستقلال التنظيمى لإدارة المراجعة الداخلية عن الإدارات التنفيذية الأخرى.


- معيار الموضوعية

يتطلب المعيار موضوعية الأفراد العاملين في إدارة المراجعة الداخلية وعدم تحيزهم وتجنبهم المواقف التي تضعهم في موقف أصحاب مصلحة في كل أنشطة المراجعة الداخلية.

ويحدد المعيار بعض النقاط الأساسية التي تدعم موضوعية المراجعين.

1- يجب أن يلتزم المراجعون الداخليون بالموضوعيه عند قيامهم بأعمال المراجعة. ويجب ألا تتأثر أحكام المراجعين الداخليين بأحكام الآخرين.

2- تتطلب الموضوعية من المراجعين الداخليين القيام بأعمال المراجعة بالطريقة التي تجعلهم يعتقدون اعتقادًا صادقًا في نتائج عملهم وبعدم تقديم أي تنازلات مهمة على حساب جودة العمل . ويجب عدم وضع المراجعين الداخليين في مواقف يشعرون فيها أنهم غير قادرين على إصدار أحكام مهنية موضوعية.

3- يجب على المراجعين الداخليين إخطار المسئول عن إدارة المراجعة الداخلية عن أي حالات قد يحدث فيها تضارب في المصالح أو تحيز أو قد يمكن استنتاجه بطريقة معقولة.

4- يجب تغيير توزيع المراجعين على العمليات بصفة دورية كلما كان ذلك ممكنًا.

5- يجب على المراجعين الداخليين عدم القيام بأي مسئوليات تشغيلية، وإذا أمرت الإدارة العليا المراجعين الداخليين بالقيام بأعمال ليست من أعمال المراجعة، فيجب أن يكون مفهومًا أنهم لا يباشرون هذه الأعمال كمراجعين داخليين.

6- يجب عدم تكليف الأشخاص المنقولين إلى الإدارة للعمل فيها بصفة مؤقتة، بمراجعة الأنشطة التي كانوا يقومون بها سابقًا إلا بعد مضي مدة معقولة.

7- يجب أن يقوم مدير إدارة المراجعة الداخلية بفحص نتائج أعمال المراجعة الداخلية قبل إصدار التقرير النهائي وذلك للحصول على تأكيد معقول بأن أعمال المراجعة قد تم القيام بها بموضوعية.

أرجو ان اكون قد اوضحت لجموع المهتمين بمجال المراجعة الداخلية الاطار المهنى لمعيار الاستقلال المهنى لادارة المراجعة الداخلية خاصة فى ظل الاهتمام المتزايد وفى نهاية مقالى احب ان انوه الى وجود الهيئة السعودية للمراجعيين الداخليين لتكون نواة للاهتمام بمهنة المراجعة الداخلية مع دعواتى بالتوفيق للهيئة برفع مستوى الاداء المهنى لكل العاملين بهذا المجال الهام.

محمد خير منصور
03-03-2013, 08:54 AM
زحمة يادنيا زحمة!
Anees Dayoub





كُتب الكثير، وقيل الكثير، عن خسائر المدن والدول بسبب الاختناقات والازدحامات المرورية، وتطالعنا الإحصائيات بأرقام خسائر مخيفة من الناحية المادية يضاف إليها بالطبع الخسائر الصحية والمعنوية وكذلك الخسائر الإنتاجية لدى موظفي المدن.
قبل أيام قرأت أن الجزائريين يضيعون 10 ملايين ساعة سنوياً في زحمة المرور، وهو ما يتسبب في خسارة مباشرة للحكومة وحدها تصل إلى نحو 72 مليون دولار.
ومنذ فترة كشفت دراسة أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن العاصمة السعودية تخسر اقتصادياً نحو 7 مليارات ريال سنوياً (حوالي 2 مليار دولار) بسبب الاختناقات المرورية، ومثلها 7 مليارات أخرى بسبب الحوادث المرورية حيث يجوب طرقات الرياض يومياً حوالي 985 ألف سيارة ويبلغ عدد الرحلات المرورية في الرياض نحو 6.5 ملايين رحلة في اليوم، ويتوقع خلال السنوات العشر المقبلة أن يصل عددها إلى أكثر من 15 مليون رحلة يومياً.
Advertisment

وهذا يعني بالطبع أن مبلغ الخسارة الناجم عن الاختناقات المرورية وليس الحوادث المرورية سيرتفع في الرياض وحدها إلى نحو 14 مليار ريال سعودي. وقد أشارت ذات الدراسة أيضاً إلى أن استمرار الازدحام المروري، سيؤدي إلى مزيد من استنزاف المواطنين على الصعيد المادي والمعنوي، ويسهم في اعتلال الصحة العامة مما يؤثر تأثيراً مباشراً في أداء الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص لأعمالهم ويساعد على تدني مستوى الإنتاجية. أما الكويت، فقد احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في الازدحام المروري ، وبلغت فيها تكلفة الازدحام المروري أكثر من 2.7 مليار دينار كويتي سنوياً أي ما يزيد بقليل عن ( 8.5 مليار دولار) وهذه الخسارة تشتمل على ضياع الوقت والتلوث البيئي والاستهلاك غير الضروري للطاقة وكذلك التأثيرات النفسية والاجتماعية على مستخدمي الطرق.
وقالت وزارة الداخلية الكويتية في دراسة حديثة لها في 2012 أن الرحلة من وسط العاصمة الكويت إلى ميناء الشويخ مثلاً تستغرق 4 أضعاف الوقت خلال وقت الذروة مقارنة بالأوقات الأخرى، كما أن أغلب الطرق في الكويت تجاوزت 85 بالمئة من طاقتها التصميمية والاستيعابية للكثافة المرورية.
وفي دبي ارتفعت قيمة الخسائر السنوية التي تتكبدها الإمارة دبي جراء الازدحام المروري من 4.6 مليار درهم في 2005 إلى 5.9 مليار درهم في 2009 ، وفقاً لإحصاءات هيئة الطرق والمواصلات بدبي.
وقبل أيام كشف مطر الطاير رئيس مجلس ادارة والمدير التنفييذي لهيئة الطرق والمواصلات وعضو المجلس التنفيذي في دبي أن هيئة الطرق رصدت 75 مليار درهم لحل مشكلة الازدحام المروري في الإمارة، أنفقت منها 68 مليار درهم حتى الآن، مؤكداً انه تم العمل على أكثر من 50 مشروعاً صغيراً إلى جانب المشاريع الاستراتيجية الكبيرة المخطط لاقامتها في دبي.

يبقى أن نقول أن التكدس المروري وفقاً لأحد البحوث الألمانية، لا يسبب فقط سوء المزاج، وتدني الإنتاجية، وكثرة أخطاء العمل، بل قد يسبب الوفاة، وهو مرتبط بإصابة شخص واحد من بين كل 12 بأزمة قلبية!! وأن الأشخاص الذين يواجهون التكدس المروري ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية ثلاث مرات عن غيرهم. على أية حال تتوقع الأمم المتحدة أن يكون هناك 23 مدينة أو ضاحية كبرى يبلغ عدد سكانها أكثر من 10 ملايين نسمة حول العالم بحلول العام 2015. وبينما يزداد عدد السكان، تزداد أيضاً مشاكل الازدحام المروري. وقبل نحو سنتين، قامت لندن باستيفاء رسم 5 جنيهات إسترلينية يومياً تحت اسم "رسم ازدحام لندن" ويبدو أن العديد من المدن الأوروبية حذت أو سوف تحذو حذوها. فاستناداً لجريدة الأوبزيرفر، فإن 26 من أصل 34 مدينة في 15 دولة أوروبية قد أظهرت دعماً كبيراً لفرض أحد أشكال الرسوم. يبقى أن نقول أن دفع النقود للخلاص من الازدحام، أهون بكثير من الأزمات القلبية.

محمد خير منصور
03-04-2013, 08:28 AM
هدوء ليل وضجيج نهار




تدوينة بقلم : عبدالله عنايت

بينما الناس في سبات عميق ؛ الشوارع فاضية، المتاجر مغلقة،السكون يعم أرجاء المدينة‘ استيقظت فئة من الناس تاركين لذيذ نومهم بعد أن سمعوا "الصلاة خير من النوم" توضؤوا متجهين إلى المسجد في ظلمة الليل وهم في شوق للجوائزالربانية فصاحب صلاة الفجر محاط بالفضائل، ومبشر بعظيم البشائر.. قال عليه الصلاة والسلام: { بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة}

وفي الوقت نفسه نجد هناك فئة أخرى من الناس لاتزال في سباتها العميق ، وما إن تنتهي صلاة الفجر ويخرج وقتها ، تشرق الشمس، ويبدأ وقت الدوام وإذا بذلك الهدوء يتحول إلى ضجيج. فالشوارع ممتلئة والمتاجر فتحت أبوابها وترى زحمة الداخلين والخارجين منها...وبينما نحن في لحظات التحول السريع لماذا لم نسأل أنفسنا هل أصبح الدوام أهم من صلاتنا؟ هل صارت الجامعة أو المدرسة التي طريق نجاحنا أهم من عمود الإسلام؟ هل أصبحنا نفكر ماذا سيقوله المدير لنا إذا تأخرنا عن أعمالنا ولم نفكر ماهي نظرة الله لنا عندما تأخرنا عن الصلاة؟

لنتأمل معا ماذا يقول الله في كتابه العزيز:( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين)...هل بلغنا لهذا الحال الموصف في الأيه أم لا؟

فكم من الأجور والحسنات ضيعناها يوم تساهلنا عن أدائها ،لنتأمل سوياً الأحاديث التالية عن فضل صلاة الفجر في جماعة ،يقول الرسول صلى الله عليه ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)) رواه مسلم. وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله)) رواه مسلم.

سبحان الله مجرد إنك تصلي الفجر في جماعة تدخل في ذمة ،وتحيط بك حماية ورعاية الله في يومك كله وتشعر بالسعادة والطمأنينة لأنك تحت رعايته سبحانه.فلنحرص أشد الحرص على أدائها ،ولنكن من أهل الفجر.

قال صلى الله عليه وسلم: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون))....

ألا يكفينا ثناء الملائكة للمصلين جماعة فخرا!!؟؟؟

محمد خير منصور
03-05-2013, 04:28 PM
جوجل تدلل موظفيها يا جماعة !!

عبد الله سعد الغنام


هل أنت متضايق من عملك ، هل رئيسك يعاملك بأسلوب القرون الوسطى ! ، هل تبحث عن فرصة عمل أفضل ، إذا يجدر بك أن تستمع لهذا الخبر ، وأتمنى أن لا يزيدك ذلك ألما وحسرة ، بل على العكس من ذلك أرجوا أن يجعلك تحلم حلما جميلا قد يتحقق يوما.


يقول الخبر على لسان أحد مدراء شركة جوجل (إننا نجد صعوبة في إقناع الموظفين بمغادرة مكاتبهم إلى بيوتهم مساء ، لأنهم يحبون عملهم أكثر من أي شيء آخر) هل تصدق ذلك أخي الموظف ؟.


قبل أن تستغرب أو تحكم على الأمر بأنه غير حقيقي أو أنه مجرد إشاعات ، أو تظن أنه لا يمكن أن توجد شركة على وجه الأرض موظفوها بهذا التفاني ؟، فدعني أنقلك إلى أجواء تلكم الشركة التي ربما تعتقد أنها خرافة.


أولا دعنا ننظر ماذا يوجد داخل مقر الشركة الرئيسي الذي يقع في كاليفورنيا ، فهناك 11 مقهى ومطعما يقدم مختلف الأنواع من المأكولات طوال النهار ، وأما الموظفون النباتيون فهم يحصلون على وجبات خاصة بهم ، وتستطيع أن تأكل حتى تشبع فهو بالمجان !. وأما الموظفين الذين يحبون الاستجمام والدعة خلال وقت العمل فهناك أحواض للسباحة ، وصالات رياضية ، وألعاب إلكترونية وبلياردو وغيرها من وسائل الترفيه. أضف الى ذلك يوجد مراكز لتعليم اللغات الأجنبية ، ومحلات الحلاقة والتجميل ، وخدمة الغسيل والكوي ، والتدليك والعلاج الطبيعي ، وكلها متوفرة بالمجان.


ويوجد أيضا عيادات طبية ، وحضانة لأطفال الموظفين ، ومكتبة ، ويوجد أيضا في مقر الشركة كراسي منتشرة للمساج ويقابلها أحواض أسماك لتمتع عي*** بالمنظر الأخاذ. وعندما تنظر إلى الجدران فإنك ستجد لوحات معلقة تستطيع أن تكتب الفكرة التي تخطر ببالك على الفور. وأما عن وسائل النقل فهناك حافلات مجهزة بإنترنت لاسلكي لتوصيل الموظفين من وإلى العمل.


كل هذه التسهيلات والتجهيزات والمحفزات تكفي للإبداع ، ولكنهم لم يكتفوا بذلك بل إن إدارة قوقل تكرم وتمنح المبدعين منهم مبالغ ضخمة ، وأسهم في الشركة !. وقد قامت مؤخرا موظفة بتطوير برنامج ساعد في تسهيل التصفح على الإنترنت فكرمت وأعطيت جائزة مقدارها مليون دولار !.


ولعلك تتساءل بعد ذلك كل هذا الترفية والتسلية متى يأتي وقت العمل ؟ لا يوجد وقت محدد للعمل بل يقاس العمل بالإنجاز !، فليس هناك وقت للحضور والإنصراف. وهل تعتقد أن هناك أحد سينصرف من هذه الشركة التي فيها كل شيء تقريبا ، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث أن الموظف يستطيع أن يأتي ببجامة النوم إلى العمل ، لأنه لا يوجد لباس محدد للعمل. والأغرب من ذلك أن الموظف يستطيع أن يحضر معه كلبه (أكرمكم الله) إلى العمل على أن لا يؤذي الآخرين ، وإلا سوف يمنع من ذلك.


وقد يتعلل بعض الإداريين الذين يبحثون عن مخارج و أعذار بأنهم لن يستطيعوا أن يطبقوا مثل هذه الأنظمة والترفيه بسبب كثرة الموظفين ، ولكن يرد عليهم بأن عدد موظفي قوقل يقارب من 53000 موظف وموظفة ، وهنالك طلب لتوظيف في الشركة كل خمسة وعشرون ثانية !، وتقدر القيمة السوقية للشركة 93 مليار دولار أمريكي.


فهل أبقت إدارة جوجل من عذر لمدراء و لرؤساء الشركات في أنحاء العالم ، و هل مازلنا نعتقد أن تدليل وترفيه الموظف يقلل الإنتاجية ؟!.

محمد خير منصور
03-06-2013, 08:18 PM
كيف تجعل التمارين جزءاً شيقاً من الدرس؟
بقلم : أسامة أمين


يعتقد البعض أن التمارين هي جزء بغيض ثقيل على قلوب الطلاب، ومن الطبيعي أن يكلف المعلمون طلابهم أن يجيبوا عليها في البيت، باعتبارها جزءًا من الواجبات المنزلية، ولأن الحصة ليس فيها من الوقت ما يتسع للشرح، وحل التمارين أيضًا. لكن ما جدوى الشرح بدون تمارين؟ وهل تتحقق أهداف العملية التعليمية من خلال الشرح وحده؟

أهداف التمارين

لا تقتصر غاية التمارين على حفظ المعلومات من خلال التكرار، والبيتان التاليان:

القط (كات) والفأر (رات)

والنهر يدعى عندهم (ريفر)

والطبق (دش) والسمك (فش)

وأبدًا عندهم (نيفر)

قد يسهمان في حفظ الطالب لنطق بعض المفردات الإنجليزية، لكن ذلك لا يعني أنه قادر على استخدامها في بناء جملة مفيدة، وهذا للأسف هو الأسلوب الذي يتبعه الكثير من الطلاب في تعلم اللغة الأجنبية، أي أنهم يحفظون المفردات والجمل، بل حتى النصوص، حتى إذا جاء الاختبار، وتضمن كتابة موضوع تعبير باللغة الأجنبية، كتب ما يحفظه، لأنه لم يتمرن بالطريقة الصحيحة، على صياغة أفكاره باللغة الأجنبية بنفسه.

لعل الهدف الأهم من التمارين هو ترسيخ المعلومات، ولكن كل المعلمين يعيشون هذه التجربة المريرة مرة وراء مرة، إذ ما يكادون ينتهون من الدرس، وينتلقون إلى الدرس الذي بعده ثم الذي بعده، يجدون غالبية الطلاب لا تذكر شيئًا عن الدرس الأول، وعلى عكس الجمادات التي نملكها فتبقى في حوزتنا، فإن المعلومات والمهارات التي لا نتدرب عليها ونستخدمها، تضيع منا شيئًا فشيئًا، حتى نفقدها تمامًا بمرور الوقت.

ولا يكفي أن تؤدي التمارين إلى رسوخ المعلومات في الذاكرة فقط، بل لابد أن تسهم في استحضارها عند الحاجة إليها، إذ لا فائدة منها إن استقرت في رأسي، ثم لم تجد طريقها إلى الخارج، وأتذكر هنا شيئًا لاحظته على ابنتي، حين تتعلم مفردة جديدة سواء في لغتها الأم، أو في لغة أجنبية، إذ إنها تظل تستخدم هذه المفردة الجديدة في عشرات الأمثلة، وكأنها تختبر قدرتها على استخدامها، ولا تتضايق، حين أخبرها بأن هذه الكلمة لا تتناسب مع هذه الجملة، وبعد عدة أيام تتوقف عن التكرار الزائد لهذه المفردة، وتصبح جزءًا من حصيلتها اللغوية.

الهدف الثاني من التمارين هو تطوير القدرات والمهارات لدى الطالب، حتى تصبح تلقائية، ولا يحتاج إلى التركيز الشديد للقيام بها، مثل رسم الخرائط، أو البحث في المعاجم والقواميس، أو عزف مقطوعة موسيقية، فإذا رسم الطالب خريطة العالم العربي مرات عديدة، يصبح الأمر بالنسبة له تلقائيًا، فيستطيع التركيز في الأمور الأخرى، مثل إضافة عواصم الدول، أو تحديد التضاريس، أو المناخ السائد في كل منطقة، ويسري نفس الأمر على البحث في المعاجم والقواميس، إذ لا يضطر في كل مرة لأن يراجع ترتيب الحروف الأبجدية، ليعرف أين يفتش في أول الكتاب أو وسطه أو آخره، بل تتحرك يده من نفسها عند البحث عن كلمة تبدأ بحرف النون، إلى الربع الأخير من الكتاب، بل يلاحظ أن عدد الصفحات الخاصة بحرف ما، تزيد عن صفحات حروف أخرى، وكذلك عند العزف، تتحرك يده تلقائيًا، ويخرج اللحن منسابًا من بين أصابعه.

الهدف الثالث هو تنمية القدرات المعقدة، مثل ترجمة نص من لغة إلى لغة أخرى، أو تحليل نص أدبي، أو التوصل إلى حل مسألة رياضية صعبة، لأن ترجمة النص تحتاج إلى معرفة معاني المفردات، والمعنى الكلي للجملة والنص، وما بين السطور، وكيفية تركيب الجملة، وإتقان القواعد، وفهم الخلفية الثقافية لكلتا اللغتين، وغير ذلك كثير من متطلبات الترجمة الجيدة، ولا يمكن القيام بكل ذلك دون تدريب مرة وراء مرة.

نصائح هامة

حتى تتحقق أكبر فائدة من التمارين، هناك بعض الأمور التي ينبغي مراعاتها، من بينها ما يلي:

أولاً: سرعة البدء في التدريب: الأفضل أن يكون التدريب في أقرب فرصة من انتهاء الشرح، عندما تكون المعلومات ما زالت حاضرة في الذهن.

ثانيًا: توزيع التدريب: عندما يتمرن الطالب مرات عديدة لفترات قصيرة متتالية، فإن ذلك أفضل من إجراء التمرين مرة واحدة لساعات طويلة. (مثل كريم الجلد، الذي يكون تأثيره عند الدهان مرات عديدة بكميات صغيرة، أفضل من وضع العبوة كلها على الجلد مرة واحدة).

ثالثًا: مضاعفة التدريب: ينبغي ألا يتوقف الطالب عن التدريب، فور الشعور بأن المعلومات والمهارات المطلوبة، قد أصبحت راسخة في ذهنه، بل ينبغي له أن يعقب هذا الشعور، بالتدريب مرة إضافية (فوق البيعة)، لأن هذا التدريب الزائد لا يستغرق وقتًا طويلاً، لكنه يحقق نتائج أفضل بكثير.

رابعًا: تنويع طريقة التدريب: ينبغي ألا يكون التدريب أو المذاكرة عبارة عن قراءة عابرة للدرس، بل يجب أن تشمل طرقًا متعددة، مرة يشرح النص بكلماته، ومرة أخرى يساعد زميلاً له على فهمه، ومرة ثالثة يقرؤه بصوت عال، حتى يستغل حاسة السمع إلى جانب حاسة البصر.

خامسًا: التقييم المباشر: بعد أن ينتهي الطالب من التمارين، يحتاج إلى تقييم عمله، ومعرفة نتائجه، فإما أن تكون لديه الإجابات النموذجية، لمراجعة مستواه، أو يساعده زميل له في مراجعة الإجابات، أو يقوم المعلم بذلك في أقرب فرصة، ولا يأتي التقويم بعد مرور أسابيع، مع أهمية أن يجد الطالب التشجيع الفردي، بحيث لا تكون عبارات المعلم فاقدة لمعناها، إذا حصل عليها الجميع.

سادسًا: تجنب عوائق المذاكرة: عندما ينتهي الطالب من مذاكرة مفردات اللغة الإنجليزية، ثم يبدأ بعدها في مذاكرة مفردات اللغة الفرنسية، فإنه لن يحفظ الثانية، وسيضر بحفظ الأولى، ومن الأفضل أن ينوع بين المواد، بحيث يفصل بين المواد المتشابهة.

سابعًا: المشاركة الفعالة للطالب: ينبغي النقاش مع الطالب عن الغرض من التمارين، والفائدة المرجوة منها، وأفضل آليات المذاكرة، بل طلب كيفية إسهامه في إعداد التمارين

ثامنًا: تدرج صعوبة التمارين: ينبغي أن يجد كل طالب في التمارين ما يتناسب مع مستواه، وأن يقدر من خلالها على معرفة نقاط الضعف لديه، وبالتالي يتوصل إلى تقييم الذات، والمستوى الذي هو عليه، مقابل المستوى المطلوب الوصول إليه، مثل أن يتمكن من حل ثلاثة تمارين من عشرة، فيعرف أن الطريق مازال أمامه طويلاً، ويحتاج منه إلى جهد مضاعف.

تاسعًا: المذاكرة بوعي: يمكن للطالب أن يحقق نتائج أفضل إذا قام بعمل التمارين بصورة واعية، حتى الحفظ يكون أسهل وأكثر رسوخًا، إذا فكر في إيجاد علاقات بين المفردات، أو البحث عن نقاط تشابه أو اختلاف بينها. (وهذا الوعي لا يمكن أن يحدث مثلاً، إذا اجتمع في مكان المذاكرة، جهاز تلفزيون مفتوح، وكانت هناك أحاديث لا تتوقف بين بقية أفراد الأسرة، طبق الطعام بجانب الدفتر، والرسائل القصيرة على الجوال، تطارد عينيه، عندها لا يكون هناك أمل أن يعي ما يقرأ).

عاشرًا: التعلم من خلال التمرين: ليس بالضرورة أن يبدأ الطالب في التمارين، بعد أن ينتهي من الدرس، بل يمكن أن يكون هناك امتزاج بين المرحلتين، فممارسة اللغة الإنجليزية، لا تتم إلا من خلال المحادثة، أو الكتابة بها، مثل الطفل الذي يتعلم المشي، فإنه يفعل ذلك أثناء التدريب على المشي، ولا يحتاج أن يشرح له معلم أولاً آلية المشي كي يمشي.

نماذج للتمارين التعاونية

قبل أن تتعالى أصوات المعلمين بأنه لا وقت في الحصة للقيام بتمارين، يشارك فيها طلاب الصف كلهم، وأن المقرر الدراسي لا يتحمل ذلك، وأن عدد حصص هذه المادة أو تلك أقل من المطلوب، وهي آراء تسمعها من المعلمين في كل دول العالم، وكأن الهدف من العملية التعليمية أن يلقي المعلم على الطلاب، محاضرات، لا يجوز أن يقاطعه أحد، أو أن يتكلم أثناء ما يعتبره المعلم شرحًا للدرس، وهو في الحقيقة، إبراء للذمة، تبعًا لمبدأ: أنتهي من الكتاب، مقابل أن أحصل على راتب، ويحفظ الطلاب، ويجيبون عن أسئلة الاختبارت آخر العام، وينجحون، ويستلمون الشهادات، ثم تسألهم عما تعلموا، فلا يعرفون أكثر من عناوين الموضوعات، في أحسن الأحوال.

هذا السلوك ليس تعليمًا، بل هو مسرحية ساذجة، الكل فيها يمثل دورًا، المعلم يمثل دور المعلم، والتلاميذ يمثلون دور التلاميذ، فلا المعلم يسهم في زيادة معارفهم، واكتسابهم لمهارات وخبرات عقلية وبدنية وسلوكية، ولا الطلاب ينتظرون ذلك.

إذا أردنا فعلاً أن يتعلم الطلاب اللغة الإنجليزية مثلاً، فإن المطلوب أن يتمكن الطالب بعد دراسة السنة الأولى، أن يفهم شيئًا من برنامج تذيعه محطة (بي بي سي)، وأن يكون قادرًا على دخول مطعم في لندن، فيطلب الطعام والشراب، وأن يتصل بالفندق، ليسأل عن سعر الغرفة، وأن يكتب رسالة قصيرة لأسرة بريطانية، يريد أن يقيم عندها، أثناء حضوره دورة محادثة في الصيف القادم، فإذا لم يقدر على أي شيء من ذلك، فدرس اللغة الإنجليزية فاشل، حتى لو حصل كل الطلاب على العلامات النهائية، ونال المعلم شهادة تقدير من الوزارة على إسهامه في الرقي بالمستوى التعليمي للطلاب.

زيارة إلى لندن

إذا تصورنا معلم اللغة الإنجليزية، وقد أبلغ طلابه أن ما سيتعلمونه في المنهاج الدراسي، سيساعدهم في رحلتهم إلى لندن، وطالبهم بتشكيل مجموعات عمل، كل مجموعة لها مهمة، أحدها تبحث عن أهم معالم المدينة، وثانية تبحث عن فندق مناسب، وثالثة تفتش في الإنترنت عن كيفية الانتقال من الفندق إلى هذه المعالم، ورابعة عن أسعار التذاكر في الباصات أو مترو الأنفاق، وخامسة عن المتاجر والمطاعم الإسلامية، وسادسة تتولى جمع كل المعلومات لتحدد متوسط التكاليف لكل طالب، على أن تسجل كل مجموعة ما تصل إليه من معلومات باللغة الإنجليزية.

وإذا كان السفر مستحيلاً بسبب التكاليف، وبسبب عدم تعود الأهل على سفر أبنائهم لمسافات بعيدة، فما الذي يمنع أن يشارك الطلاب في عمل مسرحية، عن زيارة للندن، ويرسموا أهم معالم المدينة، ويتدربوا على المفردات والجمل، وأن تستضيف المدرسة معلمًا، من مدرسة بريطانية موجودة داخل المملكة، ليشارك في هذا العرض المسرحي.

هل يمكن مقارنة النتيجة بعد هذه التجربة الحية، التي قد تتسبب في «تضييع» بعض الوقت، ولا يتمكن المعلم من الانتهاء من العشرين درسًا، المقررة في الكتاب المدرسي، ولا يجد الطلاب الوقت لحل التمارين الموجودة في الكتاب المدرسي، لكنهم بالتأكيد سيظلون يذكرون كل معالم لندن، ويعرفون كيفية التحدث في الطريق، وكتابة سطور قليلة بجمل من عندهم، لم يحفظوها من الكتاب المدرسي، ولم يكتبوها على أوراق صغيرة، لنقلها في الاختبار على ورقة الإجابة.

مهارة الحوار وفن النقاش

من اليسير جدًا إعداد الطالب الذي يسمع ويطيع، لا يناقش ولا يجادل، كل ما يتطلبه ذلك أن يتعلم من الصغر، أنه لايحق له الحديث في حضره الكبار، وأن ترسخ لديه قناعة، بأن الحق واحد فقط، وما عداه خطأ، ولذلك فلا مجال للتعددية الفكرية، ولا فسحة لآراء مختلفة، ما يقوله المعلم صواب، وما عداه خطأ.

المشكلة أنه إذا ناقش أحدًا على الإنترنت، ووجده ينتقد شيئًا من ثوابته، لم يقدر على الرد عليه، لأنه لم يتعلم كيف يناقش، وإذا تخرج من الثانوية، وحصل على ابتعاث خارجي، واجه صعوبة كبيرة، حين يسمع رأيًا مختلفًا عما يعرفه منذ صغره.

كم كانت صدمتي كبيرة، حين حضرت إلى ألمانيا، وأنا في السنة الثانية من دراستي الجامعية، وسأل الأستاذ في جامعة إيلانجن، ما هو أفضل إنجاز عسكري في التاريخ، فرد عليه طالب بريطاني بتلقائية شديدة، هو انتصار جيش دولة صغيرة مثل إسرائيل على جيوش دول عربية كثيرة في حرب 1967م، واحتلال أجزاء كبيرة من الأراضي المصرية والسورية، والقدس الشرقية. وحين سمح لي الأستاذ بالرد عليه، وجدت كل ما أقوله من خطب نارية عن الدعم الغربي اللامحدود لهذا الكيان، وأنه مجرد واجهة لدول تمتلك أحدث الأسلحة، وكلام كثير من هذا القبيل، لا يصل إلى عقولهم، لأنه لا يعتمد على طريقة المجادلة، التي اعتادوها، فهم لا يؤمنون بالحقائق المطلقة، بل كل شيء مطروح للنقاش، وعدم الانفعال والهدوء، لأن ارتفاع الصوت لا يعني أبدًا قوة الحجة، وأن القضية يجب أن تظل في حدود الموضوع المطروح للنقاش، دون أن تصل إلى أشخاص المحاورين، فلا معنى للتخوين، ونظرية المؤامرة، والاتهام للشخص البريطاني، بأنه يدافع عن إسرائيل، لأن قومه يتحملون مأساة (وعد بلفور)، ولم أكسب صوتًا واحدًا في صفي، وفشلت في إقناع الحاضرين، بأن ما فعلته إسرائيل لا يستحق الإشادة من شعوب تزعم احترام حق تقرير المصير وحقوق الإنسان.

نموذج لتعلم الحوار في المدرسة

يمكن أن يدرس الطلاب فصلاً في كتاب التاريخ عن الدولة العثمانية، متى تأسست، ومن أسسها، وأين أسسها، ومن أهم سلاطينها، والدول التي فرضت عليها الدولة العثمانية سلطانها، ويظل الأمر متعلقًا بتواريخ وأسماء وربما بحفظ أشكال بعض الخرائط، التي تظهر توسع حدود الدولة على مر التاريخ، وقد لا يخلو الأمر من تلقين الطلاب بعض الأحكام المطلقة، وسوف يحفظها الطلاب، ويجيبون عن الأسئلة، وإذا انتقلوا إلى الثورة الفرنسية، أو الحرب العالمية الثانية، أو حركة الاستقلال في العالم العربي، لم يعرف الطلاب بعد ذلك شيئًا عن الدولة العثمانية.

ويمكن أن يدرس الطالب الدرس بطريقة أخرى، من خلال الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: التحضير

- اختيار موضوع عليه خلاف، مثل: هل وجود الدولة العثمانية في العالم العربي كان احتلالاً له سلبياته أم انضمامًا إلى دولة الخلافة الإسلامية وبالتالي أمر إيجابي، ضمن وحدة الدول الإسلامية في دولة قوية؟

- تقسيم طلاب الصف إلى مجموعات، كل مجموعة مكونة من أربعة طلاب.

- توفير مراجع فيها آراء متعددة حول القضية الخلافية، بين مؤيد ومعارض.

- يتولى طالبان من كل مجموعة البحث عن حجج تدعم الرأي الأول، وطالبان آخران يدعمان الرأي الثاني، بغض النظر عن آرائهما الشخصية.

- يناقش كل طالبين الحجج، ويتفقان على أفضلها وأكثرها إقناعًا.

الخطوة الثانية: عرض الحجج والنقاش

- يعرض كل طالبين حججهما، ولا يقاطعهما الطالبان الآخران، بل يسجلان هذه الحجج، وبعد انتهاء الطالبين الأولين، يمكن للطالبين الآخرين طرح أي أسئلة متعلقة بفهم هذه الحجج، بحيث يتعلمان الإصغاء الجيد، ويسعيان إلى الفهم الدقيق للحجج، قبل البدء في الرد.

- يتناقش الطلاب الأربعة حول الحجج والحجج المضادة، مع تمسك كل طرف بموقفه، والسعي لإقناع الطرف الآخر.

الخطوة الثالثة: تبادل المواقف

- يأخذ كل طالبين الموقف المضاد، أي يسعيان لإيجاد حجج للرأي الثاني.

- ينتقل كل طالبين من مجموعتهما الأصلية، إلى مجموعة أخرى، ويغيران المقاعد أيضًا، للبدء في النقاش من جديد، وللاستماع إلى حجج مختلفة.

الخطوة الرابعة: تبرير الرأي الشخصي والتوصل إلى اتفاق

- تبدأ كل مجموعة في النقاش حول القضية، بحيث يتبنى كل طالب رأيه الشخصي المستقل، ويكون النقاش حرًا.

- يسعى الطلاب من خلال الحوار، إلى التوصل إلى أفضل الحجج وأكثرها إقناعًا، ويقومون بالتصويت على رأي الأغلبية.

الخطوة الخامسة: التأمل والتفكير في الطريقة المستخدمة

- يتناقش الطلاب حول هذه الطريقة، وهل أسهمت في تفهم كل طالب لموقف الآخر، وتقبله للتعددية، وتعرفه على آلية التوصل إلى اتفاق.

من المؤكد أن هذه الطريقة مرهقة ذهنيًا للطلاب، وأنها تستغرق فترة طويلة في كافة المراحل، ولكن المؤكد أيضًا أن الطلاب بعدها، لن ينسوا هذا النقاش، وأن كل المعلومات التي استعانوا بها، ستبقى راسخة في أذهانهم لفترة طويلة، وأنهم اكتسبوا الكثير من المهارات، إلى جانب المعلومات المتعلقة بهذه الحقبة التاريخية، وأن هذه المهارات قابلة للاستخدام في دروس أخرى، وفي الحياة العامة أيضًا.

ربط المعلومات ونقلها

يرى معلمون آخرون أن هناك طرقًا للتمارين لا تستغرق كل هذا الوقت، وربما تحقق نتائج أفضل، مثل محاولة ربط ما تعلمه الطلاب في موضوع ما، مع موضوع آخر في حصص تالية، من خلال تمارين تراعي ذلك الهدف، مثل ربط موضوع الحضارة المصرية القديمة، بالحضارة الرومانية، والبحث عن نقاط مشتركة مثل فترة استمرار كل منهما، وكيفية تقسيم هذا التاريخ، والمعتقدات الدينية، وأهم الحكام والمفكرين، ومنطقة سيطرتها، وأسباب انهيارها، وما تبقى من كل حضارة.

لكن هذه الطريقة من الربط، تقتضي وجود تقارب بين الموضوعات، فليس من المنطقي مثلًا مقارنة الحضارة الرومانية بالثورة الفرنسية، أو بالحرب العالمية الثانية، أو باكتشاف الأمريكتين، كما لا يمكن ربط موضوعين، درس الطلاب أحدهما قبل شهور طويلة، من دراسة الموضوع الآخر، ويتاح المجال للمعلم أن يختار الدرس، تبعًا لميول طلابه.

لذلك فإن مادة الاجتماعيات في الكثير من الدول الأوروبية، التي تضم التاريخ والجغرافيا والسياسة، تخلصت من شرط التسلسل التاريخي، فلم يعد مطلوبًا من المنهاج أن يظل الطلاب في المرحلة الابتدائية منشغلين بالتاريخ القديم، ولا يسمعون عن التاريخ الحديث إلا في الثانوية العامة.

هناك اقتراح آخر لربط المعلومات بعضها ببعض من خلال البحث عن موضوع كبير، تنضوي تحته موضوعات كثيرة، بحيث يمكن اكتساب الكثير من المعلومات والمهارات، بطريقة تثير نشاط الطلاب وحماسهم.

نموذج على تمارين ربط المعلومات: الإنسان والغذاء

السؤال الأول: ماذا نأكل؟

- واجب منزلي: يقوم كل طالب بتسجيل ما يتناوله من طعام لمدة أسبوع كامل (مما يسهم في زيادة وعيه الغذائي، بعد اكتشاف الكميات التي يتناولها من الحلويات، والأكلات السريعة، والمشروبات الغازية، ومدى حرصه على تناول الطعام الصحي من فاكهة وخضروات طازجة).

- يقوم بعض الطلاب باستطلاع رأي في الصف، لمعرفة أكثر الأطعمة انتشارًا بين زملائهم.

- يقوم طلاب آخرون بعمل لوحة تبين من خلال رسم بياني، أكثر الأطعمة انتشارًا، وأقلها إقبالاً.

السؤال الثاني: كيف يتم إنتاج المواد الغذائية

- تقوم كل مجموعة من الطلاب بجمع المعلومات عن نوعية معينة من المواد الغذائية: صناعة الخبز والمعجنات، صناعة اللحوم، صناعة الأطعمة المجمدة، صناعة مشتقات الألبان...إلخ.

- يتعلم الطلاب استخدام مصطلحات مثل المجتمع الزراعي، المستهلك، والمنتج، وسائل النقل، وهامش الربح، وتاريخ الصلاحية، والسعرات الحرارية، والمكونات، والتعبئة، ومواد حافظة، القيمة الغذائية...إلخ.

السؤال الثالث: ماذا يحدث لو...؟

- يطرح الطلاب أسئلة حول مختلف الاحتمالات، وتأثيرها على الحياة الآن، مثل: زحف المدن على الأراضي الزراعية، وتراجع حجم المحاصيل بسبب قلة المساحات المزروعة، وتعطل وسائل النقل، في ظل اعتماد الكثير من الدول على منتجات غذائية من مناطق بعيدة عنها.

- يستخدم الطلاب المصطلحات الواردة في الكتاب المدرسي، بصورة تبين فهمهم لمعانيها.

السؤال الرابع: هل مازال من الممكن أن يطعم الإنسان نفسه بنفسه؟

- يتحدث الطلاب عن الشعوب التي تعيش بهذه الصورة، والتي لا يرغب بعضها في الانخراط في الحياة الحديثة، مثل شعب الإسكيمو، الذي يعيش على صيد الأسماك والحيوانات، أو الشعوب التي مازالت تعيش في أدغال إفريقيا أو الغابات الاستوائية الآسيوية، وغيرهم.

السؤال السادس: ما حجم المواد الغذائية التي تحتاجها البشرية التي تتزايد باستمرار؟

- يتناول الطلاب نمو عدد سكان الأرض، والحاجة المتزايدة إلى الطعام، وتوقعات بعض العلماء بارتفاع أسعار اللحوم بدرجة كبيرة، مما سيؤدي إلى انتشار تناول الحشرات، كبديل يحتوي على البروتينات اللازمة لحياة الإنسان.

ليست الكمية هي المعيار

من خلال الأمثلة السابقة، وغيرها كثير في الكتب التي يجدها المعلمون الراغبون في تطوير مهاراتهم في التدريس، يمكن استشفاف وجود طرق تجعل التمارين أكثر تشويقًا، وتجعل التعليم بهذه الطرق، يستحق اسمه، لأن ما سيرسخ في عقول الطلاب، وما سيكتسبونه من مهارات، سيبقى معهم العمر كله، لذلك فإن العبرة ليست بعدد صفحات الكتب التي يدرسها الطلاب، وقليل باق، خير من كثير زائل.









المراجع:

- Hans Werner Heymann: Schüler beim Aufbau von Kompetenzen unterstuezen. üben, Vertiefen – Gelingensbedingungenfuer nachhaltiges Lernen.

- Ludger Bruening: SchueleraktivierendesUeben, Wiederholen und Vertiefen. Methoden des Kooperativen Lernens sinnvoll nutzen.

- Timo Leuders: Einueben oder Ausueben? Uebekonzepte im Mathematikunterricht.

- Cornelia Scherer: Ueben und Anwenden im Englischunterricht. Wie erreiche ich meine Schueler?.

- Dirk Witt: Zur Problematik des Uebens und Anwendens in Kurzfaechern. Wie gezielter Transfer die nachhaltigkeit des Lernens foerdern kann.

- Barbara Roth: Ueben, Vertiefen und Anwenden motivierend gestalten. Aufgaben fuer den Deutsch- und Musikunterricht.

- Karin Heymann: Guten Unterricht entwickeln und praktizieren. Auch Lehrer brauchen Zeit zum Ueben.

محمد خير منصور
03-11-2013, 09:04 PM
ما الرجعي؟ وما التقدمي؟





أ.د. عماد الدين خليل
يعتبر المستشرق المعروف «بارتولد» - مثلاً - «إخوان الصفا» جماعة من المفكرين الأحرار.. اتحاد شبيه بالجمعية الماسونية (تاريخ الحضارة الإسلامية، ص 80 ). وغير «بارتولد» كثيرون أصدروا أحكامهم أو تصنيفهم للأنشطة التي شهدها التاريخ الإسلامي، ولكن على أي أساس؟ هل هو أساس علمي صحيح؟
إننا بإحالة العديد من هذه الأنشطة على المنظور الإنساني الحضاري نجد الأمر يختلف، وعموماً فإن المسلم يملك تمييزه الخاص، وهو يرفض - ابتداء - تقسيمات صارمة كهذه بين رجعي وتقدمي وحرّ، أو إنه يتقبلها ولكن وفق مقاييس أخرى أكثر موضوعية وعدلاً، وهو الذي أمره كتابه الكريم بأن «يعدل» في حكمه على الأشياء والخبرات، وألاّ يشط به النوى كراهية أو تحيزاً: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "8"}(المائدة)، { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ "181"} (الأعراف)، { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "152"} (الأنعام)، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا "58"}(النساء)، { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "76"}(النحل)، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "90"}(النحل).
فما ينسجم ومطامح الإنسان المؤمن، ويتلاءم مع نزوعه العمراني ومهمته التي أنيطت به في العالم، يقف في خط التقدمية البنائية، وبالعكس، يكون رجعياً متخلفاً وهدّاماً. مهما يكن من أمر، فإن حركة معروفة كحركة القرامطة بأجنحتها كافة، وثورة معروفة هي الأخرى كثورة الزنج جنوبي العراق، تؤخذ ويحكم على تقدميتها أو رجعيتها من مواقفها إزاء الإنسان والعمران، فقرامطة البحرين - على سبيل المثال - انطلقوا من بيئة بدوية جافية، وزادتهم أحقادهم على أهل السنة والجماعة قسوة وجفاء، فما وجد زعيمهم (الجنابي) مانعاً من إجراء تلك المذبحة الرهيبة التي شهدها موسم الحج عام 326هـ، والتي قطعت فيها رؤوس الآلاف من الحجاج المسالمين، وهو جالس منتشٍ بسكرة الخمر على صهوة فرسه، مردداً هذا البيت:
فلــو كان هــــذا البيــت للــه ربنــا لصبّ علينا النار من فوقنا صبّاً!!
ولم يكتف بذلك، بل أمر أتباعه بانتزاع الحجر الأسود من مكانه، وتضييعه في الصحراء. وأما ثورة الزنج في جنوب العراق، والتي اكتسحت البصرة، فقد ألحقت بها خراباً يصعب وصفه، فقتلت ونهبت وأحرقت.. حتى لقد اعتاد العراقيون على ترديد المثل الذي يقول: «بعد خراب البصرة»، مشيرين إلى ذلك الذي شهدته على أيدي الزنج.
هذه هي نماذج من أفعالهم، فهل يمكن التصديق بتصنيف الحركتين على خط «التقدمية»، كما فعل «بندلي جوزي» في كتابه «من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام» لا لشيء إلاّ لأنهم نادوا بمشاعية الأموال، رغم أنهم لم ينفذوها وفق ما دعوا إليها في أدبياتهم المعروفة؟ المفارقات كثيرة، وكتّاب اليسار سوّدوا بها صحائف بحوثهم وكتبهم، فهذا - على سبيل المثال - مؤرخ عراقي يدعى «حسين قاسم العزيز» يكتب أطروحته للدكتوراه في إحدى جامعات الاتحاد السوفييتي قبل انحلاله، عن الحركة البابكية في أذربيجان، ويعتبرها، كما يدل عنوان الأطروحة، حركة تقدمية، رغم أن هذه الحركة مارست الكثير من الأعمال المضادة لبداهات التحضّر، فخرجت عن الإسلام، وقتلت وخرّبت، ونحت منحنى شعوبياً ضد كل ما هو إسلامي عربي، واتصلت بأعداء الدولة العباسية من البيزنطيين، وشكلت معهم تحالفاً لتدمير هذه الدولة، ومن ورائها قيم العروبة والإسلام، حتى قيّض الله سبحانه لها الخليفة العباسي المعتصم الذي تمكن بعد طول عناء، من سحقها وإخراجها من التاريخ..
لقد كانت الحركة البابكية في جوهرها حركة فارسية شعوبية استهدفت تدمير العرب والإسلام، وها هو أحد الباحثين الذين غسلت أدمغتهم بالتوجيهات الماركسية، يعتبرها حركة تقدمية! فإذا ما عدنا إلى بدء حديثنا حول مقولة «بارتولد» من اعتبار «إخوان الصفا» محاولة من المفكرين الأحرار، أو اتحاداً شبيهاً بالجمعية الماسونية، تذكرنا كيف أن الماسونية في نبضها وأهدافها، ليست جمعية حرّة على الإطلاق، وإنما هي أداة مُسَخَّرة بيد الصهيونية العالمية، فيما أكدته جملة كبيرة جداً من البحوث والدراسات.
فأية معايير هذه التي يعتمدها المستشرقون وأذنابهم، للحكم على الحركات الفكرية في تاريخنا الإسلامي؟ وهل ثمة قيم موضوعية عادلة تنطوي عليها وتسوقها إلى مواقع الصدق الذي يمكن التسليم به، أم أن العداء المغروس في جبلتهم لهذا الدين، ولتاريخه وحضارته، يسوقهم متعمدين أو غير متعمدين، إلى تصنيفات بائسة كهذه ما أنزل الله بها من سلطان؟ وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى "23"}(النجم).

محمد خير منصور
03-12-2013, 05:18 PM
سردية القصيدة الحكائية في شعر محمود درويش .. جديد الهيئة العامة السورية للكتاب

http://www.aleqt.com/a/499737_146994.jpg


دمشق-سانا

صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب كتاب جديد للدكتور يوسف حطيني بعنوان "سردية القصيدة الحكائية محمود درويش نموذجاً" يبحث المؤلف فيه بناء وشكل ومضمون القصيدة الحكائية في شعر محمود درويش.

وقسم الباحث كتابه الذي يقع في 140 صفحة من القطع الكبير الى خمسة فصول درس فيها عناصر الحكاية في شعر محمود درويش من خلال محاور عدة منها تتبع الحكايات العامة التي تقدمها القصيدة الدرويشية بوصفها حكايات كاملة اضافة الى معالجته للبناء الدرامي للقصيدة من خلال المواقف السردية لدى مختلف المقاطع التي تشكل لوحة سردية لها خصائصها ومنطقها الفني الخاص.

وتناول الناقد في الفصل الثاني نماذج الشخصيات في شعر محمود درويش مثل نموذج الأنا، ونموذج الأب والشهيد وغيرها التي تمتاز بمجموعة من الصفات تتمحور كلها حول الالتصاق بالمكان فلسطين ونموذج الأم حيث يستطيع قارئء درويش أن يجد صورتين لها في شعره ونموذج المناضل الفلسطيني الذي يصوره الشاعر بطلا جمعيا لا فرديا على الرغم من ان هذا البطل الجمعي يعيش حالة فريدة من الحزن .

وفي الفصل الثالث الذي جاء تحت عنوان إيقاع السرد.. إيقاع الوطن والحياة بين الناقد اهتمام درويش اللافت بالإيقاع وتنوعه وقال ان الايقاع في القصائد متنوع تنوعا شديدا ويشتمل على إيقاع المفردة وإيقاع التركيب وإيقاع الموضوع .

وسعى الناقد في بحثه إلى رصد مفهوم المكان في شعر محمود درويش ورأى أن الشاعر لا يجتهد في البحث وراء الكلمات الكبيرة ولكنه يدرك أن الأم ورائحة المريمية يشكلان وطناً في الضمير.

أما الفصل الأخير من الكتاب والذي حمل عنوان البحث عن الزمن المفقود فتناول فيه الكاتب خصوصية الزمن الفلسطيني لدى محمود درويش وعبثية هذا الزمن واهمية عنصري الزمان والمكان في شعره موضحا ان ثمة كثيرا من النصوص الشعرية التي يقدمها درويش تكشف عن علاقات مباشرة وواضحة بين الزمن والمكان في تلك النصوص .

أما لماذا اختيار محمود درويش لتقديم هذه الدراسة فيوضح المؤلف أن ذلك لكون درويش يمثل مرحلة متطورة من الشعر العربي الحديث ولأن الظاهرة السردية بارزة في شعره مضيفا أن تخصيص الدراسة للجانب السردي في شعره يعطيها حدودا يمكن للمرء أن يجول في أنحائها.

محمد خير منصور
03-13-2013, 09:15 AM
الحمية والصحة


د. عبدالله عمر القشيري

يُحكى أن أحد الملوك جمع أطبائه ذات يوم في مجلسه و أمرهم أن ينتخبوا أربعة منهم ليجيبوا على سؤاله. فقام الأطباء واختاروا أربعة من فضلائهم. فسألهم الملك : ما هو الدواء الذي لا داء معه ؟

فأجاب الأول : الدواء الذي لا داء معه هو حب الرشاد ، وقال الثاني : الدواء الذي لا داء معه هو الإهليلج ، وقال الثالث : الدواء الذي لا داء معه هو الماء الحار

وسكت الرابع, وكان أعلمهم, برهةً ثم أجاب : حب الرشاد يجلب الرطوبة ، والإهليلج يجفف المعدة ، والماء الحار يرخيها. ولكن الدواء الذي لا داء معه هو : أن تأتي الطعام وأنت تشتهيه و أن تقوم عنه و أنت تشتهيه. فأعجب الملك بكلام الرابع و أكرمه.

أن تقليل الطعام سرٌّ من أسرار حفظ الصحة. فمن المعروف أن الامتلاء و الشبع وقلة الحركة لها تأثير سلبي على صحة الفرد. ولنا أروع الأمثلة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "ما ملأ ابن أدم وعاءً شرٌّ من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لا محالة ، فثلثٌ لطعامه ، و ثلثٌ لشرابه ، و ثلثٌ لنفسه" رواه الترمذي.

فالتّخمة منهيٌّ عنها في جميع المدارس العلاجية فهي تستوجب ضرراً بالغاً. فمعها يصعب الهضم ، وتثقل الحواس ، ويتبلّد العقل و الإدراك ، ويغلب النوم والفتور ، وتضعف العزيمة ويقلّ الصبر.

وقد طغت الحياة العصرية على عدد من المجتمعات و تولّدت معها وسائل الرفاهية وقلّت الحركة وزاد النهم والأكل خاصة من الأطعمة المشبّعة و الدسمة. وقد نتج عن ذلك ارتفاع معدلات السمنة و الأمراض المرتبطة بها مثل السكري و الدهون والضغط وغيره.

وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عدد 14 سبتمبر عام 2008 أن معدلات السمنة في الولايات المتحدة تجاوزت 30%. وفي الأردن نحو 50% ممن تعدوا 25 عاماً يعانون من السمنة. أمّا في السعودية فإن معدل السمنة في المجتمع يتجاوز 35%. واحتلت المنطقة الغربية المرتبة الأولى من حيث ارتفاع نسبة السمنة تليها المنطقة الوسطى في المرتبة الثانية بينما كانت معدلات السمنة هي الأقل في المنطقة الجنوبية.

محمد خير منصور
03-17-2013, 08:32 PM
هل تعلم من هم أقل الناس عنفا و أكثرهم مسالمة ؟


تدوينة بقلم : د. نبيل الطرابيشي

لم يكن ذلك عنوان البرنامج الذي كنت أشاهده ولكنه كان برنامجا علميا يحاول البحث عن العنف وأسبابه وجذوره عند البشر ويعتمد البرنامج بشكل كبير على البحوث التي أجراها الدكتور جيمس فالون الأستاذ في جامعة كاليفورنيا والباحث المشهور في علوم الأعصاب.

و يفيد البرنامج بأن الباحثين اكتشفوا وجود مورثة معينة تدعى "مورثة المحارب" حيث أن وجود تلك المورثة في بعض الأشخاص يجعل عندهم استعدادا أكثر من غيرهم للانخراط بالعنف و من البيانات التي جمعت عن أفراد العصابات تبين أن من يحملون تلك المورثة يميلون أكثر لاستعمال الأسلحة النارية واستخدامها وهذا ما يعطي أساسا جسديا للعنف الذي يرتكبه البعض وتفسيرا مبسطا لتصرف بعض الناس.

وبناء على ما سبق فإن الأستاذ فالون اعتبر أنه في المجتمعات التي ينخفض فيها العنف فإنه يمكن تفسير ذلك بانخفاض نسبة الناس الذين يحملون هذه المورثة. ولإثبات هذه الفرضية فإن كل ما يحتاجه السيد فالون هو البحث عن مجتمع تنخفض فيه الجريمة للتحقق من صحة فرضيته.

ونتيجة بحثه فقد وجد مكانا في المغرب وتحديدا في الصحراء المغربية حيث تعيش قبيلة حياة بدوية و قد تبين أنه في تلك القبيلة لم يعثر على أحد يذكر حدوث أية جريمة قتل في تلك القبيلة حيث يبدو تاريخها خاليا حقا من جرائم القتل وحتى في حالة اختلاف الرأي فليس هناك شجار بالأيدي.

وقد تم جمع عينات من مورثات أفراد القبيلة لتحليلها لتحديد نسبة الأفراد الذين عندهم مورثة المحارب. المتوقع طبعا انعدام أو وجود نسبة ضئيلة ممن يحمل تلك المورثة ولكن المفاجأة التي حصلت أن نسبة الأفراد الذين يحملون تلك المورثة هي حوالي 30% وهي نفس النسبة في شمال أمريكا أو أوربا وطبعا.

هذه النتيجة نسفت فرضية السيد فالون فإن المورثات التي يحملها الفرد قد تسهل بعض الخيارات و لكنها لا تحددها و أن حياة الإنسان وتصرفاته هي معقدة بحيث لا يمكن تفسيرها بعامل واحد أو بشكل بسيط سطحي. وهنا تكلم الباحثون عن أهمية هذه الدراسة و غيرها لتحديد الظروف و العوامل التي يجب فهمها للذين يريدون تقليل أو التخلص من العنف في المجتمعات البشرية.

الملفت للنظر بالنسبة لي هو كون القبيلة مسلمة رغم أن البرنامج لم يقل حرفا واحدا عن ديانة القبيلة ولكنني كمسلم أستطيع أن أحدد ذلك بوضوح من لباس النساء ومؤشرات أخرى و لا أدري إذا كان المشاهد الغربي سيستنتج ذلك أم لا ! و كمشاهد مسلم لم أستطع إلا استذكار حرص وسائل الإعلام العالمية على تبيان ديانة الجاني بشكل لا لبس فيه حين يكون الجاني مسلما حتى كاد أن يصير هناك ارتباط بين الإسلام والعنف ووجدني أتساءل : هل لو كانت هذه القبيلة بوذية مثلا فهل سيلوذ الذين عملوا الدراسة بالصمت حيال هذه الحقيقة ؟

محمد خير منصور
03-18-2013, 09:22 AM
منتصف العمر أزمة أم نعمة؟!

بقلم: د. جاسم المطوع

مرت عليّ حالات كثيرة تشتكي وتستشير من تقلب المزاج وتغير الأذواق والأدوار في الحياة عند بلوغ سن الأربعين وعندما أتحدث معهم في بعض المظاهر والعلامات يقولون لي: هذا ما نشعر به، فأقول لهم: هذه مشاعر يمر بها أغلب الناس ويسميها الاخصائيون النفسانيون «أزمة منتصف العمر» ولكن القرآن يسميها «مرحلة الشكر» وقد تأتي الإنسان هذه المشاعر عند بلوغه منتصف العمر.

وبالأمس دخل عليّ رجل يتحدث عن التغيير الذي يشعر به فقلت له: دعني أصف لك نفسك، فأنت تشعر بالملل من الحياة وتشعر بعدم الرضا عن زوجتك وأولادك ووظيفتك وأحيانا يصل بك الحال إلى عدم الرضا عن جسدك ونفسك وذاتك، فنظر إلي مستغربا وقال: صدقت.. كيف عرفت ذلك؟ قلت: دعني أكمل لك ما تشعر به، وتشعر أحيانا كأنك أصبحت من كبار السن، فقال: صحيح وقد بدأت أشعر بذلك منذ سنة تقريبا وأنا ما زلت صغيرا فعمري اثنان وأربعون سنة.

ثم قال: والغريب انني بدأت اسمع من زوجتي نفس المشاعر وعمرها الآن ثمان وثلاثون عاما وصارت تحب صرف المال كثيرا، فقلت له: هذا صحيح فهذه المرحلة يمر بها الرجال والنساء ويشعرون بنفس المشاعر ومن علاماتها أنك تحب أن تشتري أشياء تشعرك بصغر عمرك كأن تشتري سيارة سباق أو دراجة رياضية أو ملابس شبابية وأحيانا تأتيك رغبة جامحة بتغيير الحياة ولكن لا تعرف كيف تغير حياتك، وأحيانا يرافقك نوع من الاكتئاب أو اليأس أو الأرق وقلة النوم وتبدأ تفكر في تغيير عاداتك الغذائية، وبعض الناس في هذا العمر تأتيهم نزعة قوية لحب التراث والذكريات القديمة ويقرأون كتب التاريخ والماضي ويحنون لها.. فكل هذه من علامات هذه المرحلة.

قال: وأنا بدأت أشعر بقلة النوم وزيادة الطاقة والنشاط بينما زوجتي تكثر من النوم وتشتكي من قلة الأصدقاء، فقلت له: وهذا متعلق بالتغيير الهرموني لهذه المرحلة العمرية أو تغيير نمط الحياة فقد تكون تقاعدت وليس لديك عمل تعمله فتأتيك هذه المشاعر أو قد يكون حصل لك تغيير في أحداث الحياة مثل وفاة أحد الوالدين أو كليهما فتشعر بالأسى والحزن، ولا يخفى عليك أنك بين عمر العشرين والأربعين تكون مشغولا بالزواج والأبناء أو الدراسة والعمل فإذا كبر الأبناء وحققت أهدافك بتأمين مستقبل العائلة عندها تشعر بالفراغ فتحن للماضي وحياة الأصدقاء من جديد، فقال: ولكن السؤال المهم هو كيف أتعامل مع نفسي في هذه المرحلة؟ قلت له: هناك خطوات صحية وأخرى تخطيطية وثالثة ايمانية، فأما الأولي فعليك أن تقيس هرموناتك لتتأكد من سلامتك وتحافظ على صحتك من خلال البرنامج الرياضي والنظام الصحي في التغذية، وأما تخطيطيا فعليك أن تكتب أهدافك وما تود فعله في الحياة في الجانب الاجتماعي أو العلمي أو الصحي أو الديني وأهم شيء أنك تفكر وتخطط لمشروع يستمر بعد وفاتك ليكون لك صدقة جارية، وتحرص في هذه المرحلة على الاتصال بأصدقائك القدماء وتكسب أصدقاء جددا فإنهم يعطونك دعما وأنسا في الحياة وحاول أن تختلي مع نفسك كثيرا فالاتصال مع الذات في هذه المرحلة مهم جدا والتأمل يساعدك لترتيب أوراقك ويحمسك نحو الانطلاقة من جديد.

وأما الجانب الإيماني فقد ذكره القرآن في هذه المرحلة في قوله تعالى (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين) ولهذا نحن قلنا ان هذه المرحلة سماها القرآن «مرحلة الشكر» وليست كما يسميها علماء النفس «أزمة منتصف العمر» فهي نعمة وليست أزمة، والشكر نحتاجه لأنه في هذه المرحلة تنتاب الإنسان مخاوف كثيرة منها الموت أو الإصابة بالمرض أو الشيخوخة أو يصبح أقل جاذبية أو الخوف من عدم تحقيق الأهداف فيحدث عنده تضارب في السلوك وبعضهم يفكر بالطلاق أو تعدد الزوجات أو الانحراف وارتكاب المحرمات، فلو دخل الواحد منا هذه المرحلة فانه يحتاج إلى أن يتعامل مع نفسه بحكمة ويستخدم أدوية القرآن الأربعة وهي (الصبر والشكر والتوبة والدعاء) وهو العلاج القرآني والإيماني لهذه المشاعر الطبيعية لكل انسان بالإضافة إلى ما ذكرنا من طرق للتعامل مع هذه المشاعر.

محمد خير منصور
03-18-2013, 10:56 AM
ما يفعله بنا تويتر ..!


بسمة عدنان السيوفي

لم أكن أدري أنه بتسجيلي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر سأصبح من العصافير ! وسأغرد كما يقولون ويتم (هشتقة) بعض عناويني وما أكتب ! كنت أزور المواقع وأتابع بعض المغردين وأقرأ يومياتهم بشكل دقيق مثلي مثل أي مبتدئة في عالم الفضاء الافتراضي المفتوح ، وكانت تكبلني وما زالت الحروف 140 التي تحدد عباراتي وتؤطر أفكاري فلا أجد سبيلاً سوى الالتزام والاختصار ماأمكن.

ومع استمرار سنتين تقريباً، وجدتني دون أن أشعر أتابع ويتم تتبعي بمحض إرادتي. وبرزت لي فوائد كثيرة حتى لو غردت داخل السرب أو خارجه ، وجدت وعياً ينمو واهتمامات أشترك فيها مع آخرين. وفتشت عمن هم أكبر مني سناً وقدراً.. وقد كنت أظنهم غير متاحين.. وولدتْ اهتمامات مشتركة وأحلام مباركة لم أكن أظنها تتحقق . اكتشفت سمو مقالهم وتواضع نفوسهم وحرصهم على التفوه بالحكمة وبما ينفع الناس. وجدتهم عظماء يزدادون ألقاً ومكانةً في القلوب. ووجدت شجعاناً يدلون بالكلمة فتكون كالسيف يتقطرحكمةً ويأسر بابداعه غير التقليدي فكر وعقل المتابعين. كنت في البدايات أتهيب وأكتفي بوضع تغريداتهم في المفضلة وأعيد الارسال وأنشر محمود عباراتهم علها تطرق أبواب الملايين.

وبعد صولات ترتجي وجولات قد تخيب.. أصبح اختلاف التنوع ثرياً معهم وبهم تماماً كمن يمنحونه الجواهر النادرة بلا مقابل وصرت ألملم معهم أحلامي وأحلام المبعثرين. تشكل عندي ما أسميه "أدب تويتر" وسلوكيات المخاطبة الإلكترونية ، أصبحت (وبإسمي الحقيقي) كالشجعان في ساحة الرأي أعرض ما أفكر فيه وأتوق لغرس الوعي به دون خشية المغرضين. وتكشفت لي شخوص على أروع حقيقتها تمنيت لوكنت أمامها وفي حضرتها أرتشف معها كوب قهوتي وأحكي وأحكي دون رقيب يكبلني ودون قضبان الأحرف المئة والأربعين. وانبعثت من سكونها أخلاق وماتت أخلاق ونمت اتجاهات ونضجت أفكار ما كنت أطنها تحيا ولو شقوا جوفها بسكين. وقد حدث وسافرت في عروق بعضهم دون أمتعتي ونمت في قلوب بعض آخرين. وكانت بعض كلماتهم تداوي جروحاً وأخرى تحيي غفلتي وتلقي ضوءاً على ما أستشكل من فرضيات وبراهين.

ونضجت عبارات على مهلها لأفكر بجدية عن أفق الكلمة ومن سينتفع بها وهل ستسبب في سعادة أزلية؟ أم ستقبع في وديان قلوبهم تنكيء الجراح وتصمت قبل أن تصرخ، أو تنبض باخلاص في وعي المغردين. وها قد تشكلت صداقات لأناس نتمنى لقاءهم وقد نرتحل إليهم لنتحاور معهم بأرواحنا قبل قلوبنا، نقاشات فلسفية بالرغم من بساطتها إلا أنها تبدل ووتغير في إدراكنا لتشغلنا عن هموم يومية أو تؤسس لامكانات صنع المعرفة ونشر الخير بمحض الإرادة .
عالم التواصل الاجتماعي الإلكترونية هو عالم متوالد الدهشة يتيح فضاءات فوضى خلاقة وغير خلاقة .. في نظري لاتحده براويز ولاتقبض على سنامه عُقلّ . هذا الزخم المعلوماتي والمعرفي يقترن واضحاً بالتنمية الفكرية ولا بد وأن يستخدم ايجابياً بما يحقق ارتقاءً ووعياً أصيلاً ولابد من استخدامه من أجل خدمة مجتمعاتنا، وبشكل منظم لا يستهلك جميع وقتنا . فكيف نتهاون بأداة لا نملك معها إلا التحول نحو الأفضل؟ وليس لنا خيار إلا التمكن من استخدام أدواته بمهارة الحادق والكيس الفطن إلى أن نعي لب الدروس المستفادة من غايات الاستخدام، فلم نعد نملك ترف الانفصال أو الاقصاء لهذه العوالم .

ولأن في هذا العالم الواسع أناسٌ متصالحون مع ذواتهم يتحلقون كالنوارس على السواحل لينشروا عبق الامكانية من شرفات الأمل، ونبقى معهم ولهم مخلصين متحابين ، أجده واجباً محتماً أن نعزز من مساندة المشاركة الجادة التي تنفع الناس وأن لا نساهم في دعم الابتذال في الرأي أو غثاء الكلمة ، هي دعوة نحو وحدة المجتمع الناضج والعقول النيّرة لضبط تلك الفوضى الصادمة والطبيعية في نفس الوقت. هي دعوة للاصرار على تحويل ضياء الفكرة إلى إمكانية انجاز وتواصل مثمر سيؤتي أُكله ولو بعد حين.

شكراً تويتر فقد اكتشفنا من خلالك الأفضل في أنفسنا، أرتكبنا التواصل والالتزام وتعلمنا جوهر الإنسانية في الكينونة وفصل الخطاب ولا بأس ببعض الحنين.

محمد خير منصور
03-18-2013, 11:01 AM
[/URL]الألقاب[URL="http://sudansite.net/index.php?option=com_mailto&type=raw&tmpl=component&link=aHR0cDovL3N1ZGFuc2l0ZS5uZXQvaW5kZXgucGhwP29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljbGUma WQ9NTAzNjoyMDEzLTAzLTE2LTAxNDcxNyZjYXRpZD0xNjotJkl0ZW1pZD0xMTA="] (http://sudansite.net/index.php?view=article&type=raw&catid=16%3A-&id=5036%3A2013-03-16-014717&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=110)
بقلم: د . سلمان بن فهد العودة
«الألقاب حبوب نتعاطاها لتسمين ذواتنا» (د. أحمد الصقر). قلت مرة لصديق: مرحباً دكتور. أجاب: لست بدكتور، أنا فلان. لقد أحسّ أن اللقب يحجب ذاته، وأراد أن يعرفه الآخرون بدون إضافات. صافحت مرة رجلاً كفيفاً في مطلع شبيبتي، فسألني مَنْ؟ فأجبته: الشيخ فلان! انزلق على لساني اللفظ الذي أسمعه من المقربين، وشعرت لحظتها بالخجل والحرج، فأن يسميك من حولك فهذا شأنهم، ولو لم تكن جديراً به، لكن الشأن كيف تعبر به عن نفسك؟

كتبت وأنا شاب «حوار هادئ مع محمد الغزالي» وطبعه بعض الأصدقاء، وكتبوا أمام اسمي بالخط العريض «الشيخ»، بينما لم يحصل الشيخ محمد الغزالي - على سنه وفضله وسابقته - على هذا اللقب في غلاف الكتاب، وكثيرون لا يدرون أني لم أطَّلع على غلاف الكتاب إلا بعدما تمت الطباعة!
قد يطلق الإنسان لقباً وظيفيّاً كالوزير والمدير والمشرف مما تقتضيه الحاجة، ويعد جزءاً من تحمل المسؤولية، لكن ما الداعي لأن يضيف: سماحة، أو معالي، أو فخامة، أو فضيلة، أو سعادة..؟! أو أن يحاسب الآخرين حينما يخلّون بهذا البروتوكول المملّ الذي يستنزف الأوقات، ويثقل الأسماع، ويفسد الأذواق، خاصة إذا تكرر، أو تجاوز حدّه، أو منح لمن لا يستحقه؟
بعضهم يصر على لقب قد تجرد منه، ويذيله بلفظ «سابقاً»، أو «سابق»، وكأنه يحكي مجده الماضي. بعض التعريفات المتبوعة بـ «سابق» تبدو وكأنها محاصرة لصاحبها في دائرة الماضي، وحكم عليه بـ «المؤبد»! «أمير سابق لجماعة عنيفة»، «صحوي سابق».
يشتكي الطلبة من «الاستبداد الأكاديمي» في الجامعات، إنها الفجوة والجفوة بينهم وبين بعض الأساتذة. مؤلم أن تسمع عن مديري جامعات وعلماء أفذاذ في الغرب، يجلسون في المقهى مع الطلاب بعفوية، ويستمعون إليهم، ويتعرضون لإحراجات، ومَن لا يعرفهم لا يتوقع أنهم في أعلى السلم، بينما يسرع الغرور لحديث عهد بعمادة أو إدارة!
التواضع هو السمة الأهم للعالم الحق، وكلما ازددت علماً.. ازددت علماً بجهلي. ليس يعاب الإنسان باللقب العلمي ما دام صادقاً وغير مزور، ولم يتحول إلى ادعاء أو تضخيم أو امتحان للآخرين، على أن القيمة الحقيقية ليست في الشهادة، بل بالمعرفة والأخلاق، والاعتراف بفضل الآخرين وسبقهم. كان الأنبياء يبشرون بنبي يأتي بعدهم هو أفضل منهم، وهو محمد "صلى الله عليه وسلم"، اعترافٌ بالفضل يدلّ على الفضل. أجمل ما يكون اسمك حين تراه جملة تامة، غير محتاجة إلى تكميل.

محمد خير منصور
03-21-2013, 07:05 PM
هذا «العهد» المخيف المنسوب إلى عمر «ليس صحيحا» (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=5032:2013-03-13-002911&catid=16:-&Itemid=110)





الأستاذ زين العابدين الركابي
في تراثنا العربي الإسلامي طامات مفزعات يتوجب تجريد دين الله الحق منها، سواء أكانت في التفسير أو في الحديث أو في الفقه أو في التاريخ نفسه. فهي طامات تُستغل في تخويف الناس من الإسلام، إلى جانب أنها خاطئة في ذاتها: مضمونا أو رواية..
وإذ انتظم المقالان السابقان «ظاهرة التخويف من الإسلام» التي باشرها مسلمون معاصرون فخوفوا الناس من الإسلام بأقوال مرعبة، وأفعال إرهابية، فإن هذا المقال الماثل (ولعل ما يليه من مقالات) ينصب على ما في تراثنا العربي الإسلامي من مخوّفات للناس من الإسلام، استغلت في التخويف من الإسلام في العصر الحديث.
لقد اشتهر في تراثنا هذا ما عرف بـ«شروط عمر بن الخطاب في التعامل مع أهل الكتاب».. وقد أصبحت هذه الشروط كـ«مركز ثقل» في تصور العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب.. فما هي هذه الشروط؟.. منها – مثلا - إجبار أهل الكتاب على لبس معين يميزهم عن المسلمين أو يميز المسلمين عنهم.. وجز نواصي أهل الكتاب حتى يُعرفوا.. وتعليق الذميين الأجراس في أعناقهم كلما دخلوا الحمام.. وألا يتعلموا القرآن لا هم ولا أولادهم!!
أيعقل أن يصدر هذا عن رجل مثل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، صفته الأولى الكبرى هي «العقل والعدل والرحمة»؟!
ليس بعاقل من يعقل هذا أو يصدقه!!
لماذا؟!
أولا: لأن تلك الشروط الغريبة المخيفة المريبة تتناقض مع شرائع الإسلام في معاملة أهل الكتاب.. ومن هذه الشرائع والتعاليم:
1) أنهم أتباع أنبياء أُمرنا بالإيمان بهم.. ومن هذا الإيمان إكرامهم لأجل أنبيائهم، ولذلك وصفوا في الإسلام بأنهم «أهل كتاب».
2) أن الإسلام قرر أن الإنسان – من حيث هو - كريم بتكريم الله له: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا».. وليس من الإيمان بهذه الآية ولا بمقتضاها أن يعامل أهل الكتاب - وهم ناس آدميون قطعا - بهذه المعاملة التي وردت في تلك الشروط المريبة المخيفة!!
3) إن من مقاصد الإسلام وضع الإصر والأغلال عن الناس، وتحريرهم مما يثقل عليهم من الضغوطات والتقاليد والقيود الجائرة: «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم».. إن دينا هذه رسالته، هذه مهمته (تحرير الناس من كل ما يشق عليهم)، يستحيل أن يجيز ما يضاد ذلك من مثل تلك الشروط القاسية.
4) «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».. وبديهي أنه ليس من البر ولا من القسط معاملة أهل الكتاب معاملة جائرة قاسية مهينة.
5) أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نفسه قد أعطى أمانا لأهل «إيلياء» يتناقض - نصا وروحا - مع تلك الشروط المنسوبة إليه.. ومما جاء في ذلك العهد أو الأمان: «بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، ألا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من غيرها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله، وذمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين».. وعمر (رضي الله عنه) حين أعطى هذا الأمان لأهل إيلياء كان يصدر - يقينا - عن هدى الإسلام، وعن قيمه النضّاحة بالعدل والرحمة والسماحة.. فكيف نصدق أنه قد وضع تلك الشروط التي تتناقض مع التزامه الصلب بمنهج الإسلام؟!
ثانيا: الدليل الثاني على أن تلك الشروط مفتراة على عمر (رضي الله عنه) هو أن سند رواية الشروط متهافت جدا.. وهذا هو البرهان:
1) للمفكر المعروف رفيق العظم كتاب قيم المضمون والتوثيق بعنوان «أشهر مشاهير الإسلام في السياسة والحرب».. وقد عرض في كتابه هذا مطولا لسيرة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وعقد مبحثا بعنوان «نظرة في بعض الأخبار المتعلقة بأهل الذمة»، وقال في هذا المبحث: «كيف كانت سياسة عمر مع أهل الذمة، وكيف كان شديد الحرص على راحتهم، حاثا العمال على إنصافهم وعدم إيذائهم. ومن كان هذا شأنه مع القوم يستحيل على العقل تصديق ما يناقض سيرته هذه معهم. وقد أورد بعض أرباب السير ونقلة الحديث خبرين عن عمر يتعلقان بأهل الذمة (ومنهما تلك الشروط التي ذكرناها آنفا). وقد وَهّن روايتيهما أهل الحديث وحفاظه وقالوا إنهما موضوعتان. وقد أورد الإمام الشوكاني في نيل الأوطار الحديث الثاني عن البيهقي وعن الحافظ الحراني باختلاف بينهما في اللفظ، وقال عن الأول في إسناده ضعف، وعن الثاني في إسناده حنش وهو ضعيف، ويريد بحنش أحد المطعون فيهم في رواية الحديث».
2) العلامة الدكتور صبحي الصالح متعمق متثبت معروف بدقة التوثيق، وضبط العبارة. وقد كلفته – رحمه الله - جامعة دمشق بتحقيق كتاب «أحكام أهل الذمة» للإمام ابن القيم. وكان منصفا لابن القيم، وكان - في الوقت نفسه - حريصا على أمانة توثيق سند رواية «الشروط» المنسوبة إلى عمر بن الخطاب.. ومما قاله في سند هذه الرواية في مقدمة التحقيق: «ولا يحتاج الباحث إلا لمراجعة ما كتبه ابن القيم نفسه في بدء حديثه عن الشروط ليرى رأي العين ما في الروايات من تضارب ملحوظ، فقد نصت الرواية الأولى على أن أهل الجزيرة هم الذين كتبوا إلى عبد الرحمن بن غنم ثم كتب عبد الرحمن إلى عمر، بينما نصت الرواية الثانية على أن عبد الرحمن بن غنم كتب مباشرة لعمر حين صالح نصارى الشام، وتبين في الرواية الثالثة أن عبد الرحمن إنما صاغ شروط النصارى في كتاب لعمر، فمن العجب العجاب أن يملي المغلوبون على الغالب شروطهم، كأنه كان في حاجة لأن يوادعوه!.. والروايات الثلاث اكتفى ابن القيم بسردها، من دون تخريجها، ولم يقع التضارب فقط حول الذي اشترط العهد: أهو الغالب أم المغلوب.. بل وقع في المتن المكتوب نفسه، فقد اشتملت الرواية الأولى على شرطين ألحقهما عمر بنفسه بذلك العهد: أحدهما منع الذميين من شراء سبايا المسلمين، والآخر خلع عهدهم إذا ضربوا أحدا من المسلمين. بينما خلت من هذين الشرطين الملحقين الروايتان الأخريان.. وفي بعض الروايات متون تثير تساؤلات إن لم نقل مشكلات، فحين صاغ عبد الرحمن بن غنم شروط النصارى في كتاب لعمر لم ينص على اسم المدينة التي جرى فيها العهد، بل اكتفى بعبارة غامضة شديدة الإبهام هي قوله: «هذا كتاب لعمر من نصارى مدينة كذا وكذا»!!
3) من المفارقات المذهلة أنه على حين شوه مسلمون دينهم وخوفوا الناس منه بهذه الروايات المتهافتة المنسوبة إلى عمر (رضي الله عنه)، نرى باحثين مسيحيين أنصفوا الإسلام أيما إنصاف.. ففي كتابه «أهل الذمة في الإسلام» كتب الدكتور (أ. س. ترتون) يقول: «في هذا العهد (العهد المنسوب إلى عمر) نلاحظ نقاطا بالغة الغرابة، ذلك أنه لم تجر العادة أن يشترط المغلوبون الشروط التي يرتضونها ليوادعهم الغالب. أضف إلى هذا أنه من الغريب أن يحرم المسيحيون على أنفسهم تناول القرآن هم وأولادهم بأي صورة من الصور، ومع ذلك يقتبسون في خطابهم للخليفة آيات من القرآن. والأمر المستغرب من الوجهة العامة أنه عهد لم ينص فيه على اسم البلد، فلو كان صادرا عن دمشق - قصبة الولاية - لوردت الإشارة إليها. ومن ناحية أخرى فإننا لا نجد قط عهدا مع أي مدينة من مدن الشام يشبه عهد عمر بحال من الأحوال، إذ كلها عهود بالغة البساطة. إذا تبين هذا ساورنا الشك في نسبة العهد إلى عمر».
من الناحية العملية: استغل مستشرقون كثر (لم يعرفوا بالإنصاف) العهد المنسوب إلى عمر (رضي الله عنه) في التخويف من الإسلام، فكانت الفتنة الفكرية الإعلامية المطولة ضد الإسلام على نطاق عالمي.

محمد خير منصور
03-24-2013, 10:03 AM
ا لــمــــر أ ة ا لــر و مـا نــســيــة ا لـتـي يــعـــشـــقـــهـا ا لـر جــــل ...
بقلم أشرف هميسة
تكلمنا فيما سبق عن الاشياء الجميلة التي تعجب المرأة في الرجل و الآن نتحدث بنوع من الدقة عن
الأشياء التي تعجب الرجل في المرأة و التي غالبا لا علاقة لها عادة بالشكل.. فطول الشعر و لون البشرة أو غيرها من المعايير ليست هي مصدر الإعجاب والحب ..

عزيزتي المرأه إذا كنتِ مهتمة بمعرفة هذه الأمور الفارقة في مشاعر الرجل، والتي تحدث الأثر الأكبر في محبته وإعجابه بك، فاقرئي السطور التالية بعناية، لأن كل رجل يحب أن يكون مع امرأة تتصف بالآتي :

1- مستمعة جيدة :

معظم الرجال يقدرون المرأة التي تستطيع “أن تستمتع”.. بدون إعطاء نصائح أو خطب أو تعليمات أو تجارب.. فقط تستمتع بحق، وتبدي اهتمامًا بما يقول.

وعلى كل امرأة أن تدرك أن أن الرجال يعالجون أمورهم داخليًا قبل قدرتهم على الحديث عنها، لذا تعلمي إذا رأيته مهمومًا ألا تلحي وأن تقولي: ( حسنًا يا حبيبي.. وقتما تحب الحديث عن الأمر فأنا جاهزة لاستماعك).

2- عفوية :

أن تكوني عفوية من أكثر الأمور التي يحبها الرجال وتسعدهم حقًا.. اتركي نفسك دون تكلف، غني وارقصي بحركات عفوية، حتى الأمور التي قد تظنين أنها سخيفة فإنها تعجب ستعجب زوجك، ذلك لأن أكثر ما يضايق الرجال ويعزلهم شعوريًا هو الاصطناع والرسمية في التعامل.

3- تستمتع بأعمالها :

النساء اللاتي يستمتعن بما يقمن به من أمور هنّ الأكثر جاذبية، مما يعني أنه عليكِ أن تكفي عن التذمر من مهامك وأعمالك.

الأمر لا يتعلق بنجاحك العملي، أو مهاراتك المتعددة، أو أن سيرتك الذاتية مثيرة للإعجاب.. إنها تتعلق بكونك سعيدة بما أنت عليه، إيجابية في نظرتك لنفسك وللحياة، بإدراكك أنك إنسانة عظيمة تستحق أمورًا عظيمة.

صدقي عزيزتي حواء أن سوء الحظ لا يمضي وحده دون مساعدة جالبيه، وحسن الحظ أيضا، إننا نستجلب حظنا بنظرتنا لأنفسنا وللحياة.

4- تستمتع بطعامها :

تناول الطعام الصحي، وعدم الإكثار من السعرات الحرارية حتى لا يزيد الوزن.. هي أمور جيدة وتشغل بال النساء، ولكن قلقك حول هذه الأمور يجب ألا ينتقل لزوجك، فإنه لن يثير إعجابه على الإطلاق.

استمتعي بالطعام معه، اخرجا إلى مطعم جميل وتناولا البيتزا أو أي طعام محبب للاستمتاع والاسترخاء.

وتأكدي أن إبقائك لهمومك حول الطعام والسعرات الحرارية بعيدًا عن زوجك، واستمتاعك بالطعام معه يزودك بالثقة بالنفس، والثقة بالنفس من أهم مقومات الإعجاب لدى المرأة في عين الرجال الحقيقيين.

5- طباخة ماهرة :

اعتادت جداتنا على ترديد مثل ( أقصر الطرق إلى قلب الرجل معدته)، ومع تطور الزمن اكتشفنا أن هناك سبل أخرى إلى قلب الرجل، ولكن يظل طريق المعدة موصلا إلى القلب، ويمكننا أن نقول أنه طريق جيد جدا.

فالجزء التقليدي من أدمغة الرجال يضيء عندما يجد المرأة طاهية ماهرة، ويترجم هذا الأمر إلى أنها زوجة رائعة.

6- حقيقية :

قد يعجب الرجل قليلا بالفتاة المتأنقة التي تراعي كل جزء في ثيابها ومظهرها وتضحك كبطلات الأفلام، وتشرب مثلهن وتأكل، ولكنه في الحقيقة لا ينجذب ويشعر بإمكانية إقامة حب حقيقي إلا مع فتاة حقيقية.. لن تنهار بسبب فساد مكياجها، أو ظهور بثرة على وجهها.. ولن تخجل من إلقاء نكتة أو الضحك على عليها.

7- متفاوضة :

المرأة المتفاوضة المرنة.. المستعدة لتقديم تنازلات والوصول إلى حلول وسط عند ورود المشكلات، تجذب الرجل حقًا أكثر مما يجذبه نعومة بشرتها، أو لمعان شعرها.

8- مهتمة :

يسعد الرجل حقا ويعجبه أن يشعر باهتمامك.. ولكن حاذري من تكرار كلمة “أحبك”، فإذا امتلأت مشاعره بسماع هذه الكلمة الجميلة منك فلن تعود معبرة فعلا عن محبتك.

الرجال يعبرون عن حبهم بكلمة “أحبك” مرة، ولكنهم يعبرون بالفعل 5 مرات، افعلي نفس الشيء.

راعيه كطفل صغير إذا مرض.. فاجئيه بين الحين والحين.. استمعي لمشكلاته..

أريه كلما تودين قوله.. أخبريه بحبك بالفعل أكثر من القول، فهذه أحد أهم الأمور التي تعجب الرجل في المرأة.

9- مرحة :

حس الدعابة والمرح من الأمور التي يعشقها الرجال في النساء وبخاصة الزوجات اللاتي سيقضين معهن بقية أعمارهم.

قد يكون الأمر راجعًا إلى شعور الرجل مع المرأة المرحة بزوال همه، أو لأنها تمنحه الثقة في قدرتها على تجاوز الأزمات والمشاكل، أو أنها ستكون أكثر استمتاعا بالحياة والعلاقة الحميمة..وأيًا ما كانت الأسباب فإن المرح في المرأة يجذب الرجل إلى أبعد الحدود.

10 – مهتمة بنفسها :

هل تصدقين أن هذه هي إحدى الأمور التي يحبها الرجال في النساء؟ .. هل تظنين أن الرجل يحب أن تنفق زوجته على شراء الكريمات ومستحضرات التجميل؟

الإجابة هي: نعم.. فاهتمام المرأة بنفسها يمنح الرجل الثقة بأنها ستهتم به، كما أنه يشعر بأن فوائد هذا الاهتمام ستعود عليه بالنفع، وسيستفيد من جمالها وحفاظها عليه.

11- قوية :

أحد أفضل الأشياء التي يحبها الرجل في المرأة هي قوتها، والقوة المحببة للرجل ليست الحدة أو الشدة أو إشعاره بالاستغناء والندية، وإنما هو قدرتها على الصمود والتحمل والثبات والمساندة إذا ساءت الأمور، أو تدهورت الأحوال.

إنها المرأة التي يمكن الاعتماد عليها، فكما تتوق المرأة إلى رجل قوي من هذا النوع، يهوى الرجل نفس الصفة في المرأة.. وعلى قدر سعادته بإحساسه أنه يحميها فإنه يسعد بشعوره بقوتها وعدم ضعفها وانهيارها مع أحداث الحياة ..

أخيرا ينظر الرجل الرومانسي للمرأة على انها الشئ الجميل في حياته .. بستان رومانسي جميل ... و الحياة مهما طالت قصيرة و لهذا يجب ان نستمتع بها في طاعة الله و ان نهنأ بما وهبنا الله اياه من حب و اجواء رومانسية حالمه و لهذا يود لو انها دائما في أحسن حالاتها لتشع له بهجة و سعادة في أرجاء حياته و بيته .. أسأل الله ان يجعلنا من أهل السعادة في الدنيا و الآخرة ...

محمد خير منصور
03-27-2013, 06:33 PM
من ضيق التصنيفات الصغيرة.. إلى سعة الاسم الجامع «المسلمين»
الأستاذ زين العابدين الركابي

من أعاجيب المسلمين أن الإسلام يهتف بهم أبدا أن ارتقوا ولا تنحطوا، وأن توسعوا ولا تختنقوا في المضايق، فإذا هم يرسفون في الحفر، ويؤثرون الشرب من السواقي لا من الأنهار!! مثلا: من عزائم منهج الإسلام ومن مقاصده العظمى «التوسعة».. و«التفتح».. و«التفسح» في كل شأن، وإنكار التضييق والتحجير في كل أمر كذلك.. فمنهج الإسلام كله مصبوغ بهذه الصبغة التي تطبع أتباعه - العليمين به - بطابع التوسعة والتفسح، وبرفض التضييق والتعسير في الوقت نفسه..

وبديهي أننا نكتفي بالأمثال - نظرا لضيق المساحة - في استبانة عزائم المنهج.. ومن ذلك أن الله «رب العالمين» لا رب قبيلة أو شعب من الناس، فهو «رب الناس ملك الناس إله الناس»، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأن رسالة رسول الإسلام «رحمة للعالمين»، وأن الناس جميعا «أسرة واسعة الدائرة»، وليسوا قبيلة متحجرة في جحر عنصري، وأن الأرض كلها جعلت مسجدا وطهورا للمصلين، وأن عطاء الله مبذول يسع الناس أجمعين، مؤمنهم وكافرهم: «كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا». وأن المسلمين - بصفتهم مسلمين - أمة واحدة واسعة، جد واسعة، لا تضيقها أو تحجرها أسماء وأوصاف لا ترقى إلى صفة «المسلم» في التوسعة والتفسح ورحابة المشروعية واندياح الأفق. بيد أن كثيرا من هذه الأمة - في القديم والحديث - قد عدلوا عن السعة التي تمثلها صفة المسلم إلى أوصاف ضيقة هي - بالتأكيد - دون هذه السعة.. نعم. ثمة كثير من المسلمين آثر محدودية السواقي على سعة الأنهار والبحار!!.. نعم. فقد تشققت الأمة إلى معتزلة وخوارج وشيعة وصوفية. وهذا الوصف الأخير تشقق إلى ألوف الطرق حيث انقسمت الطريقة الواحدة ذاتها إلى عشرات الطرق، على حين أن الطرق كافة تنتمي إلى أهل السنة والجماعة!!

وفي العصر الحديث ظهرت أوصاف وتسميات أخرى مثل: العلماني.. والليبرالي، واليساري، واليميني، إلخ.

ثم جاء مصطلح «الإسلاميين» ليصف فئة من الأمة بهذه الصفة من دون المسلمين.. والمصطلح باهر لأول وهلة، لكنه دون وصف «مسلم» في المشروعية والحلاوة والسعة والوحدة الرحيبة الجامعة.

ونبسط القول في هذا المصطلح لأسباب عديدة راهنة يلحظها كل ذي فطنة..

فمن هم «الإسلاميون»؟

هل هم الممتازون على سائر المسلمين بنوع من العبادات التنفلية (صيام الاثنين والخميس مثلا)؟.. هذه ليست ميزة لهم وحدهم، فهناك من عموم المسلمين من يفعل ذلك لأن طريق التقرب إلى الله بكثرة النوافل ليس مشروطا بوجود لائحة تربوية في حزب ما.

أو هل يمتازون بمعارف «اجتهادية» في الإسلام؟ لكن المعروف أن باب الاجتهاد مفتوح لكل من استوفى شروطه العلمية، وآلياته الفنية، ومعاييره الخلقية.

أو هل يمتازون بـ«الوعي السياسي»؟.. هذه ليست ميزة خاصة أيضا.. فالوعي السياسي نوعان: نوع التبصر بقضايا العصر والعالم.. وهذه ثقافة ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم يعيش عصره وعالمه بجدارة. والنوع الثاني هو العلم السياسي المحترف.. وهذا ميدان مفتوح لك حزب، وهم والأحزاب الأخرى سواء في هذا الحقل.

وها هنا، يلتفت السياق إلى المضامين التالية:

1) هل الأوصاف والتسميات «الدينية» المتعبّد بها: اجتهادية أم توقيفية؟

إن المسلمين - بصفتهم مسلمين - ليس لهم أن يقدموا بين يدي الله ورسوله في شأن هذه التسميات.

أولا: لأن الله عزل وجل قد تولى بعلمه وحكمته تسمية المسلمين: «...هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا...».

ثانيا: لما كان هذا الاسم (المسلمون) هو الوصف الأدق والأعلم والأحلى، فقد سمى الله جل ثناؤه به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره التزامه، وأن يجهر به ولا يخافت: «قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين. وأمرت لأن أكون أول المسلمين».

ثالثا: أن هذه التسمية أو الوصف الديني العبادي التوقيفي، قد وُصف به الأنبياء جميعا بلا استثناء كما وصفت به دياناتهم:

أ) قال نوح عليه السلام: «فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين».

ب) «ووصى بها إبراهيم بينه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون».

ج) «وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين».

د) وشهد حواريو عيسى - عليه السلام ورضي الله عنهم - بأنهم «مسلمون»: «وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون».

هـ) وقال يوسف عليه السلام: «رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين».

و) وهذا الوصف العليم الكريم المحبب ملازم لكل مسلم حتى الموت: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون».. ملازم له في حياته كلها لا ينفك عنه قط، لأن الانفكاك عنه مروق من الإسلام.

2) أن التسميات الشرعية التوقيفية هي التي تترتب عليها الأحكام في الدنيا، وتترتب عليها المساءلة والثواب والعقاب في الآخرة. وهذا هو المهم - من قبل ومن بعد - في ميزان الله الذي ليس للمسلمين ميزان سواه.

3) إن الانحصار الطوعي في مفردة «الإسلاميين» يعزل هؤلاء من سائر الأمة.. وهذا ما وقع في بعض البلدان العربية. إذ بدا الصراع وكأنه صراع بين فسطاطين: فسطاط الإسلاميين.. وفسطاط سواهم من الناس.. نعم. تبدى الصراع وكأنه معركة حامية بين إسلاميين وكافرين، على حين أن الجميع مسلمون، باستثناء الذين لا يدينون بملة الإسلام.

إننا في حقبة تفتيت العرب والمسلمين تفتيتا يوقعهم تحت طائلة «تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى». وإنما يجري التفتيت تحت عناوين شتى منها: التجزئة الجغرافية.. ومنها الفتنة المذهبية والطائفية.. ومنها «التصنيفات» والتسميات التي تتقدم وتنتشر وتسود على حين تتأخر التسميات الشرعية الجامعة وأولاها وأهمها وصف «مسلمون».

فيلزم المسلم ما ألزمه به ربه من التسميات «هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا».. هو - سبحانه - الذي سمى لا غيره. وكفى به عليما خبيرا حكيما. وليفخر المسلم ويعتز ويرفع رأسه بأنه «مسلم» فحسب: لا ليبرالي، ولا علماني، ولا يميني، ولا يساري، ولا إسلامي، ولا سلفي، ولا صوفي

أولم يكف المسلمين بأن الله - جل ثناؤه - قد سماهم مسلمين؟! ألا فليذكروا أن التسمية الأرقى والأكمل والأجمل والأبقى والأبعد هي اسم «مسلم».. ومن حسن الحظ أنه اسم يتسع للحق كله، وللمعارف كلها، وللفضائل جميعا، وللاستنارة كلها: عقليّها ونقليّها وكونيها ووطنيها وإنسانيها ودنيويها وأخرويها.

ما لكم إذا قيل لكم توسعوا بسعة دينكم في التسميات اثاقلتم إلى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان؟!

محمد خير منصور
04-03-2013, 09:13 AM
صفحة من واقعهم المؤلم !!


طيبة محمد

في كل لحظة من تلك الساعات المقيدة دقائقها .. تأتي فرصة الحصول على أمل انطواء صفحة غبرتها الأيام وغطتها غيمة الماضي الأليم...ومن ضمن تلك الصفحات .. هذه الصفحة!!! ....صرخة سمعها الواقفون في محطة القطار في إحدى مدن فرنسا ينتظرون القطار ،فإذا بإمرأة خمسينية تسرع إلى شابة تقف فتأخذها في أحضانها وتقبلها وهي تبكي وتقول : منذ كم وأنت هنا في هذه المدينة؟؟

منذ قرابة ستة أشهر - تعلمين أني أعيش هنا، ولم أرك منذ خمس سنوات، ومع ذلك ستة أشهر وانت هنا ولا تفكرين في زيارتي، تعلمين يابنتي كم اشتقت إليك؟ - قالت: كنت مشغولة !! - مشغولة عن زيارة أمك؟؟ ووصلت القطار فاستأذنت البنت مسرعة وقالت: لديّ موعد، أنا مشغولة أراك لاحقا.. ثم تركت أمها في لهفتها وحسرتها وحرقتها وذهبت..

كان الموقف يثير الشفقة في أوله على الأم الملهوفة التي طالما اشتاقت لرؤية ابتنها وفرحت كثيرا بلقياها.. فتحول بعد لحظة إلى موقف يثير الاشمئزاز من تصرف ابنتها وقسوة قلبها .. بل يثير الاشمئزاز من حضارة بلغت بأصحابها هذا المبلغ من الجفاء والعقوق وقطيعة الرحم ...

ليست هذه مواقف شاذة، إنما هي طبيعة حياة فرضتها حضارة تعظم الجسد والمادة على حساب الروح والدين، وتقدم المصالح على حساب الأخلاق ، فلا مكان للعلاقات الاجتماعية، أو بر الوالدين، أو صلة الأرحام، أو الإحسان إلى الجيران. في مثل هذه الحضارة اخترعوا يوم يسمى عيد الأم أو يوم الأم يزورونها فيه بعد أن قاطعوها طيلة العام، ويقدمون إليها فيه هدية لعلها تنسيها هم السنة، ويحسنون إليها فيه بعد أن أساءوا إليها عاما كاملا.
أما في دين الإسلام فهذه كلها أعياد بدعية ، وخرافات جاهلية ،فلا مكان لهذا في ديننا الحنيف لأن الدين عظم حقوق الأمهات وأمر بصلتهم وحسن التعامل معهم ونهانا عن عقوقهم.

و في الإسلام صلة الرحم ديانة وحق يجب القيام به، ومن قطع رحمه التي أمر الله بوصلها فهو ملعون ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم)).

فمن قرأ القرآن علم حق الأرحام وحق الجيران ومن باب أولى حق الوالدين عموما والأمهات خصوصا.. فالأم في الإسلام كل يوم لها عيد، لكن تخصيص يوم واحد تحترم فيه وتوقر وتبر ويهدى إليها الهدايا إنما هو إساءة تربوية ومخالفة دينية وفوضى أخلاقية فضلاً عن أن يكون بدعة مخترعة في دين الله كما قرره علماء المسلمين.

وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً

محمد خير منصور
04-03-2013, 06:51 PM
لا تضع ثقتك في من جاوز السَّبعين من العمر



ترجمة إبراهيم بخيت
كاتب ومترجم

قد يبدو العنوان أعلاه عصياً على الفهم أو التّقدير في من يعيشون معنا في دول العالم غير المسمى بالمتقدم. وقد صاغ هذا الفهم الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان حين قال: "في أفريقيا، يقال إنه إذا ما توفي رجل متقدم في السن، فإنه بذلك تختفي مكتبة".

هذا القول فيه إشارة للدور الحيوي الذي يلعبه كبار السن كوسطاء يربطون بين الماضي، والحاضر، والمستقبل؛ فبدون المعارف والحكمة التي يتحلى بها الكبار، لا يتسنى أبداً للصغار معرفة أي شيء عن أصولهم أو انتماءاتهم.

بحث عن لغة مشتركة
غير أنه في سبيل إيجاد لغة مشتركة تجمعهم بالصغار، فلا بد أن تتاح للكبار الفرصة للاستمرار في رحلة التعليم طيلة حياتهم".

فقبل الدخول في ترجمة مقال الفورن بوليسي foreign policy " ينبغى الإشارة إلى مثل هذه الإفادات هي نموذج أكثر وضوحاً إلى تأثير الشيخوخة على عقليات بعض القيادات. وهي قد تكون نظرة موضوعية لطبيعة الحال في البلدان الأقل نمواً وتقدماً.

ففى هذه البلدان تحمل عملية تقدم السكان في السن معها تحديات جديدة تختلف عن التّحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة، هناك أيضاً نقاط مشتركة ونقاط اختلاف بين المناطق ومن حيث الظروف، بما في ذلك الأوضاع الاقتصادية، والموروث الثقافي، والهياكل الأسرية، وتأثيرات الصراع المسلح واسع النطاق، بل وحتى القوانين الوطنية.

هناك ثلاثة عوامل تسهم في جعل العملية أكثر إلحاحاً، هي نصيب سكان العالم الذين يعيشون في البلدان النامية.
؛؛؛
تقدم السكان في السن فى العالم الثالث تحمل معها تحديات تختلف عن التّحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة، وهناك مشتركات واختلافات بينهما
؛؛؛منظار الشيوخ
في مجلة السياسة الخارجية "foreign policy " هنالك طرح يتناول قضية التقدم في السن والشيخوخة بمنظار مختلف خاصة في من يحتلون المناصب القيادية في مجالات السياسة واتخاذ القرارات المصيرية.
هم قد وصلوا لقناعات لا بد من الانتباه لها، خاصة في ما أقدمت عليه بعض الرموز العالمية في المناصب الحساسة والقيادية في مجالات السياسة والعقيدة.

جاء في تلك المجلة أنه عندما أقدم البابا بنديكتوس السادس عشر وأعلن أنه سوف يتنازل عن البابوية.
أوضح قائلاً "إن عالم اليوم يخضع لتغيرات ومتغيرات كثيرة". وفي مثل هذا الوضع فإن قوة العقل والبدن تصبح ضرورة قصوى، وأقر قائلاً "في الأشهر القليلة الماضية قد تدهورت قوتي إلى الحد الذي اجبرني على الاعتراف بالعجز على الوفاء بالقيام بالأعباء المنوطة بي، فلم أقدر على إدارة شأن الوزارة على الشكل المفروض والمطلوب".
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه أول بابا يقدم استقالته منذ القرن الخامس عشر، وبذلك أظهر بأنه على معرفة تامة لنفسه.
؛؛؛
البابا بنديكتوس السادس عشر عندما أعلن أنه سوف يتنازل عن البابوية، أوضح قائلاً "إن عالم اليوم يخضع لتغيرات ومتغيرات كثيرة"
؛؛؛نموذج آخر
هذه شيمة نادرة بشكل لا يصدَّق بين القادة. على نقيض هذا السلوك، على سبيل المثال، الإنفعال الذي قابل به سناتور ولاية نيو جيرسي السناتور فرانك لوتنبرج قبل أن يجبر على التنحي.
حينما وصف عمدة نيوارك كوري بوكروهو ديموقراطي ويتصدر المرشحين لخلافته في مجلس الشيوخ بوصفه بالطفل "عديم الاحترام" لأنه ناقش مسألة عدم محاولة إعادة انتخابه، على الرغم من أن وتنبرج كان في عمر الـ92 تقريباً عندما أقسم اليمين القانونية.

إن مسألة التقدم في الأعمار والمسؤولية الوظيفية موضوع محفوف بالتعقيدات، ففي كثير من الأحيان فإن للشيخوخة آثاراً هائلة على شخصيات الناس وعلى الوظائف المعرفية. وغني عن القول إن لبعض القادة المقدرة على الاحتفاظ بحيويتهم وقدراتهم العقلية حتى في سن الشيخوخة المتقدمة. ولكنه مهما يكن الأمر فإن البقاء طويلاً في العمل المكتبي سوف يؤدي حتماً إلى انخفاض معدل أداء هؤلاء القادة مهما يكن.

دور الفرد المؤثر
في ذات المنحى، وعلى الرغم من أن العديد من العلماء يقولون إن القادة ليس لديهم تأثير يذكر على السياسة الخارجية، لأن الأنظمة السياسية تميل إلى تعيين مرشحين يمكن الاستغناء عنهم. لكنه فى بعض الظروف المعينة يصبح للافراد ادوارا مهمة للغاية – و لعل من أبرز هذا الحالات أن يحدث أحد هؤلاء الأفراد تغييرا جذريا مرة واحدة في منصبه مما يدهش النظام.
؛؛؛
مسألة التقدم في الأعمار والمسؤولية الوظيفية موضوع محفوف بالتعقيدات، ففي كثير من الأحيان فإن للشيخوخة آثاراً هائلة على شخصيات الناس وعلى الوظائف المعرفية
؛؛؛هذا باختصار ما يحدث لمن يقضي وقتاً طويلاً في المناصب الحكومية العليا، بسبب تأثير السلطة ذاتها على أولئك الذين يمتلكونها وعلى الذين تمارس عليهم ولتأثيرات العمر على كل إنسان.

فللسلطة ذاتها آثار عميقة، وعادة مسمة، فكبار المديرين التنفيذيين مدللون بحيث يمكن مقارنتهم بالأطفال، وما يصح في حق هؤلاء المديرين التنفيذيين في هذه الحالة ينطبق على الرّجال والنساء الذين يقودون الأمم وتكون لهم السلطة حرفياً على حياة وممات الناس. فهذه السلطة المطلقة ومع مرور الوقت تكون لها آثار عميقة على معظم الشخصيات.

أسوأ مافي السلطة
يتضح تأثير هذه السلطة بصورة أكثر على أولئك الأشخاص الذين يملكونها ويتم التعامل معهم بصورة مختلفة وبدلال شديد لسنوات وربما لعقود من الزمن.

فأمثال هؤلاء لا يمكن لهم أن يفلتوا من التأثر بقوة هذه السلطة وربما بالأسوأ مما فيها، فالسلطة المطلقة والمتطاولة في الزمن تجعل من هؤلاء القيادات معتلين اجتماعياً ويصبحون أكثر تسرعاً في اتخاذ القرارات، وأكثر مكيافيلية واستعداداً لإذلال من هم دونهم ولا يملكون ذات السلطة.
؛؛؛
الحقيقة المحزنة للحياة أن مرور الوقت يستنزف طاقة كل شخص ويجعل كل واحد منا أكثر عرضة للمرض مما يؤثر على عملية صنع القرار
؛؛؛وإضافة إلى ذلك فهم عادة يحيطون أنفسهم في كل الحالات تقريباً بأفراد من الأسرة ومن الموظفين الوصوليين الذين يعتبرون الوظيفة بالقرب منهم هى المدخل للحصول على الامتيازات والعلاوات الاستثنائية التي توفرها السلطة الاستثنائية.

إخفاء دليل الضعف
في سبيل الاحتفاظ بمناصبهم يتوسلون ويسعون لإخفاء كل دليل على السلوك الخاطئ للقيادات أو انهيار مؤسسات الدولة.

فعلى سبيل المثال، أخفت زوجة إديث وودرو ويلسون إصابته بجلطة، وتآمر كبير الموظفين بإخفاء إدمان الرّئيس نيكسون، وطبيبة أنطوني إيدن ساعدت في التّغطية على مرضه وإدمانه على الأمفيتامينات خلال أزمة السويس.

؛؛؛
وصول الإنسان إلى مرحلة الشيخوخة تصاحبه العديد من التَّغيرات البيولوجية والنفسية مما يسبب تدهور الوظائف العقلية مثل ضعف الذاكرة والنسيان والبطء في التفكير
؛؛؛وقس على ذلك ما يحدث في العوالم الأخرى، واقعياً فإن تأثير العمر يبعث على القلق. كما يمكن أن يكون للشيخوخة تأثير سلبي قوي وإلى حدٍّ كبير على الأفراد وبشكل خاص على القادة في ثلاث مناح.
أولاً: يمكن أن تزيد بشكل كبير من تعرضهم للمرض، ثانياً: التحول في شخصياتهم، ثالثاً في انخفاض قدراتهم الإدراكية.

والحقيقة المحزنة للحياة أن مرور الوقت يستنزف طاقة كل شخص ويجعل كل واحد منا أكثر عرضة للمرض. فالأمراض الجسدية يمكن أن يكون لها آثارها القوية جداً على عملية صنع القرار. كما أشار إلى ذلك كل من الباوميستير وجون تيرني في كتابهم.

تغيرات بيولوجية
قد تضعف قوة الإرادة لأوهى الأسباب مثل نزلات البرد التي تسهم إلى حدًّ كبير في تأخر القناعة باتخاذ القرارات الصعبة، ذلك لأن البرد يستنزف السكر في الدم مما يؤثر على وظيفة الدماغ.

فوصول الإنسان إلى مرحلة الشيخوخة تصاحبه العديد من التَّغيرات البيولوجية والنفسية مما يسبب تدهور الوظائف العقلية مثل ضعف الذاكرة والنسيان والبطء في التفكير وتباطؤ القدرة على الابتكار وضعف القدرة على التعلم وتتأثر عملية الإدراك والتذكر باختلال وظائف خلايا المخ التي تطرأ عليها تغيرات توثر على نشاطها وفعاليتها، كما يزداد إحساس المسن بذاته ويزداد هذا الإحساس عندما يكون على درجة عالية من السّلطة والقوة فيوجه كل اهتماماته نحو ذاته مما يعرضه لأن يتخذ موقف اللامبالاة.


؛؛؛
السلطة المطلقة تجعل من هؤلاء القيادات معتلين اجتماعياً ويصبحون أكثر تسرعاً في اتخاذ القرارات، وأكثر مكيافيلية واستعداداً لإذلال من هم دونهم
؛؛؛تأثير الشيخوخة
على سبيل المثال فقيادة السّيارة عندما يقع الإنسان تحت ظروف البرد القارص يكون أكثر خطورة من الناحية الإحصائية من القيادة في حالة السكر. كما أنه على مستوى القيادات الرئاسية فإن المرض يجعل من غير الممكن التنبؤ بتصرفات تلك القيادات.
ذلك لأن المرض يحد من درجة اهتمامهم بما يدور حولهم بالإضافة للشعور والتأثر بالمركزية السلطوية، الأمر الذي يقصّر أفق رؤيتهم، ويقلل من قدراتهم الإدراكية. والشواهد كثيرة على تأثير الشيخوخة على اتخاذ القرارات.

فقد رفض على سبيل المثال هيندينبيرغ في ألمانيا مرتين إسناد أي دور مهم لهتلر، ولكنه في عام 1932 أدى ضعفه الجسماني والعقلي عندما بلغ الـ82 إلى الموافقة الكارثية التي جعلت من هتلر مستشاراً لحكومة من غير النازيين.
المصدر: مجلة السّياسة الخارجية

محمد خير منصور
04-04-2013, 09:39 AM
ان الرعية تبع للراعي (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=5063:2013-04-01-015135&catid=16:-&Itemid=110)





الشخ الأمين الحاج محمد احمد
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أمَّا بعد.. فالرعية تبعاً للراعي، إن كان صالحاً صلحت الرعية، وإن كان فاسداً فسدت الرعية،، وإن كان ظالماً ظلمت الرعية، وإن كان عادلاً عدلت الرعية، وإن كان وقافاًعند حدود الله كانت رعيته كذلك، وإن كان مضيعاً لها، ضيَّعتها الرعية.
إن كان متخوضاً في مال الله بغير حق هان على الرعية ذلك، وإن كان محباً للإيثار مبغضاً للآثرة ذاع الإيثار واشتهر. إن كان ناصحاً لله، ولكتابه، ولرسوله، ولرعيته، سادت النصيحة وساد الأمر والنهي، وإن كان مستنكفاً عنها، ومعاقباً لمن أسداها له، ضيعت هذه الشعيرة.
إن كانت همة الراعي في جمع المال، وبناء القصور، وفي تحقيق شهوات البطن والفَرْج، شاركته أمته في ذلك.
وإن كانت همته في معالي الأمور، وكان مترفعاً عن سفاسفها تكون الأمة كذلك.
إن كان مدنياً ومقرباً للعلماء والفقهاء أعزت أمته العلماء وقدَّرتهم حق قدرهم.
إذا احتضن ورعى أهل البدع والمعاصي انتعشت البدع، وعمَّ الفساد، وهكذا فالناس على دين ملوكهم.
قال الحافظ بن كثير رحمه الله وهو يترجم للخليفة الاموي الوليد بن عبدالملك رحمه الله ناقلاً عن ابن جرير: (كان الوليد بن عبدالملك عند أهل الشام أفضل خلفائهم، بنى المساجد بدمشق، ووضع المنائر، وأعطى الناس، وأعتنى بالمجذومين، وقال لهم: لا تسألوا الناس، وأعطى كل مُقعدٍ خادماً، وكل ضرير قائداً، وفتح في ولايته فتوحات كثيرة عظاماً، وكان يرسل بنيه في كل غزوة إلى بلاد الروم، ففتح الهند والسند والاندلس، وأقاليم بلاد العجم، حتى دخلت جيوشه إلى الصين وغير ذلك. قال: وكان مع هذا يمر بالبقال، فيأخذ حزمة البقل بيده، فيقول: بكم تبيع هذه؟، فيقول: بِفلْس، فيقول: زد فيها فإنك تربح. وذكروا أنه كان يبر حَمَلَة القرآن ويكرمهم، ويقضي عنهم ديونهم.
إلى أنْ قال:
وقالوا: كانت همة الوليد في البناء، وكان الناس كذلك، يلقى الرجل الرجل فيقول: ماذا بنيت؟، ماذا عمرت؟ وكانت همة أخيه سليمان في النساء، وكان الناس كذلك، يلقى الرجلُ الرجل، فيقول: كم تزوجت؟ ماذا عندك من السراري؟ وكانت همة عمر بن عبدالعزيز في قراءة القرآن، وفي الصلاة والعبادة، وكان الناس كذلك، يلقى الرجلُ الرجل، فيقول: كم وردك؟، كم تقرأ كل يوم؟، ماذا صليت البارحة؟.
والناس يقولون: الناس على دين ملوكهم: إن كان خماراً، كثر الخمر. وإن كان لوطياً فكذلك. وإن كان شحيحاً حريصاً، كان الناس كذلك. وإن كان جواداً كريماً، شجاعاً كان الناس كذلك. وإن كان طماعاً ظلوماً كان الناس كذلك. وإن كان ذا دين وتقوى، وبر وإحسان، كان الناس كذلك. وهذا يوجد في بعض الأزمان وبعض الأشخاص.
إلى أن قال: بنى الوليد الجامع الأموي، فلم يكن له في الدنيا نظير، وبنى صخرة بيت المقدس، عقد عليها القبة، وبنى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ووسعه حتى دخلت الحجرة التي فيها القبر فيه، وله آثار حسان كثيرة جداً.
إلى أنْ قال: وكانت وفاته يوم السبت، للنصف من جمادى الآخرة، سنة 96هـ، وكان عمره بضعاً وأربعين سنة، واستمرت خلافته لعشر سنوات. صلى عليه عمر بن عبدالعزيز لغياب أخيه سليمان، وقال حين أنزله في قبره: لنُنزِلنَّه غير موسد ولا ممهد، قد خلفت الأسلاب، وفارقتَ الأحباب، وسكنتَ التراب، وواجهت الحساب، فقيراً إلى ما قدمت، غنياً عمَّا أخرت) (البداية والنهاية للحافظ بن كثير – المتوفى 774هـ - المجلد الخامس/ جـ9/164-165).
قلت: ما قاله الحافظ بن كثير رحمه الله يكاد يكون مضطرداً في الأزمان والأشخاص إلى حد كبير؛ لأنَّ الحكم للغالب. لا شك أن الله عز وجل عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، فلا تزال طائفة من هذه الأمة كما أخبر الصادق المصدوق، ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا خذلهم حتى تقوم الساعة، أو يأتيَ أمر الله، وهم على ذلك.
بعض النماذج التي تؤيد هذه المقولة
سنذكر في هذه العجالة بعض النماذج التي توضح وتبين صدق هذه المقولة: (الناس على دين ملوكهم).
أولاً: في عهد النبوة، والخلافة الراشدة حيث كان الإسلام حاكماً، والعدل قائماً، ومصدر التشريع واحداً –الوحي–، وراية الجهاد مرفوعة، وشعار الامر والنهي خفاقاً، وإيثار الباقية على الفانية ظاهراً.
دخل الناس في دين الله أفواجاً. وفي ظرف مائة سنة، فتح المسملون جل العالم القديم إلاَّ قليلاً.
كانت الغنائم والفي والجزية، الكسب الأساس لجل المسلمين، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "وجُعل رزقي تحت ظل رمحي" (الحديث). لكثرة الغزو والجهاد، فقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة عشر سنوات تسعة عشرة غزوة، وأرسل خمساً وثلاثين سرية.
سادت المسلمين الأخوة الإيمانية. تمكنت عقيدة الولاء والبراء في نفوس الأمة. زالت الفوارق الإجتماعية بين الراعي والرعية. ظهرت السنة، وقُمِعَت وخُمِدَت البدعة. انتشر العلم وفشا، وانقشع الجهل واختفى. استتب الأمن، فكانت الظعينة تسافر من حضرموت إلى صنعاء لا تخشى الله.أضحت جزيرة العرب للإسلام خالصة، أجليَ منها اليهود، ورُدَّ بيت المقدس إلى أهله.
ثانياً: في عهد المأمون، والمعتصم، والواثق العباسيين عندما أزاغ بعض أئمة البدع هؤلاء الخلفاء عما كان عليه المسلمون من قبل، واعتنقوا بدعة الاعتزال، واستجلب المأمون كتب الفلاسفة الأقدمين، وتعددت مصادر التلقي، بعد أن كان المصدر واحداً هو الوحي، أضحى العقل والفلسفة اليونانية مصادرين لأولئك المبتدعة، فتحققت نبوءة أحد المطارنة الخبثاء في الأئمة. قال ابن نباتة رحمه الله: (قال أحد المطارنة لملك قبرص وذلك عندما طلب المامون منه أن يرسل له كتب الفلاسفة، وقد استشاره هل يرسلها له أم لا؟، فأمره أن يعجل بإنفاذها للمأمون؛ معللاً ذلك: [ما دخلت هذه العلوم العقلية دولة شرعية إلاَّ أفسدتها وأوقعت بين علمائها]). وقال القفطي في أخبار العلماء، قال أحد رهبان الروم لملكهم: (سيرها فإنك تثاب عليه، فإنها ما دخلت في ملة إلاَّ زلزلت قواعدها) (نقلاً من كتاب: الحياة العلمية في العراق في العصر السلجوقي – للدكتور مريزن سعيد عسيري صـ11).
لقد تحقق ما قاله هذان الخبيثان الحاسدان، فقد خربت هذه الكتب عقائد كثير من المسلمين ولا تزال، ونتج عن اعتناق هؤلاء الخلفاء الثلاثة لهذه العقيدة –عقيدة الاعتزال–، وتبنيهم لها أن شاعت بين الناس، لكن الله عز وجل حمى هذا الدين بثبات بعض أهل العلم، ووقوفهم في وجهها عندما أحدثوا بدعة خلق القرآن، وامتحنوا علماء أهل السنة فيها، فمنهم من قتل، ومنهم من سجن وضرب، ومنهم من ضيق عليه، وكان في مقدمة هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل حيث لقب بعد انقشاع هذه الفتنة بإمام أهل السنة والجماعة، إلى أن رفعها الله عن هذه الأمة على يد الخليفة العباسي المتوكل رحمه الله. فليس هناك أخطر على هذا الدين، وعلى أمة سيد المرسلين من أن يتبنى الحاكم أهل البدع، ويعتقد عقيدتهم، أو يمكن لهم.
ثالثاً: في عهد دولة الفونج الإسلامية في السودان (910-1245هـ) هذه الدولة قامت بعد القضاء على الدويلات المسيحية التي كانت قائمة في السودان، فوحدت المسلمين، وقضت على النصرانية في السودان، لكن الدولة الخديوية، لا بارك الله فيها هي التي مكنت لإعادة النصرانية إلى السودان مرة ثانية.
كانت هذه الدولة تُحَكِّم الإسلام ولكن عندما دخل بعض ملوكها في الطريقة الصوفية القادرية، احتضنوا الصوفية وتبنوها، وقد زار تاج الدين البهارى السودان في ذلك الوقت، مما زاد من تمكين الصوفية، فظهرت البدع وانتشرت، ودخلت جل الرعية في هذه الطرق الصوفية، مجاراة أو منافقة لأولئك السلاطين، وقد صوَّر هذه الحقبة ود ضيف الله في طبقاته أصدق تصوير.
لقد غلا الشيخ المكاشفي في قصيدته (جلَّ جلاله) التي يؤصل فيها لسند العلم اللدني، الباطني، الذي ليس له أصل، في مدح تاج الدين البهارى، حيث قال فيه:
بهارى بهر بنور الكون من الله محروس بالصون أوتيَ الحرف الكاف والنون
أي، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. وقد قال الشعراني في طبقاته: هذه أقل مراتب الولاية نعوذ بالله من الضلال، والكفر، والعناد.
كان تبني هذه الدولة للصوفية من الأسباب الرئيسة في إضعافها، التي أدت إلى زوالها فيما بعد.
كذلك كان الامر للدولة العثمانية التي رفعت راية الجهاد، وأدخلت أوربا الشرقية في الإسلام، ووحدة المسلمين لمدة خمسة قرون في دولة واحدة، وكان الإسلام هو دستورها، لكنها عندما احتضنت الصوفية ورعتها، كان ذلك من الأسباب الرئيسة لضعفها وزوالها في نهاية المطاف.
فاعتبروا يا أولي الأبصار، واتعظوا بغيركم، وإلاَّ ستكونون أنتم المَثُلات.
رابعاً: تبني جل المسلمين للرياضة، والفن، لإلهاء الشباب عن معالي الأمور، بجانب التقليد الأعمى للكفار جعل جل الرعية تنشغل بذلك رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، أغنياء وفقراء، حيث تقاسم الناس الفرق الرياضية، وأصبح بعضهم يوالي ويُعادي من أجل ذلك، وتنفق الأموال الطائلة، وتهدر الأعمار الغالية في التهريج والتشجيع، وفي استجلاب المدربين، وشراء اللاعبين، فالشباب الذين هم رجال المستقبل، وأمل الأمة، بعد الله عز وجل، أضحى شباباً لاهياً، لاعباً متشاغلاً عن معالي الأمور، وعمَّا يحتاجه في دينه ودنياه بالفن والكرة، وبقضاء جل الوقت في الاندية، وفي سماع الأغاني الساقطة، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
شباب قنعٌ لا خير فيهــــم وبورك في الشباب الطامحين
خامساً: عندما أصبح لبعض الملوك، والرؤساء، والوزراء سحرة ومشعوذون ودجالون، لتامين ملكهم والمحافظة على حياتهم جارتهم الرعية في ذلك، فهرع كثير منهم للسحرة والمشعوذين، وغلت سوقهم، وتعلق كثير من النساء والجهلة بذلك، فمامن فريق من الفرق الرياضية إلاَّ وله عدد من السحرة. على الرغم من تحذير ربنا لنا عن ذلك: "وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ" (سورة البقرة: 102). وقال رسول الإسلام: "من أتى ساحراً فصدَّقه بما يقول، لا تقبل له صلاة أربعين يوماً"، وفي رواية: "فقد كذَّب بما أنزل على محمد". فالسحر والإيمان لا يجتمعان في قلب واحد قط، فإذا دخل هذا، خرج الآخر. فسحرة فرعون كانوا في أول النهار من أئمة الكفر، وكانوا في آخره في أعلى الجنان عندما قتلهم فرعون، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
سادساً: عندما يتخوض ولاة الأمر ومن يليهم في المال العام بغير وجه حق يجاريهم من لا خلاق لهم من الرعية، سيما إذ لم يكن هناك قانون حاسم يردع هؤلاء المتلاعبين، واستهانوا بالحرام، وأضحى الحلال هو ما وقع في أيديهم من الرشا، والسحت، والغضب، والنهب، فتفشت الرشوة، وعمت البلوى، وتدهور الاقتصاد، وقلَّ الإنتاج، وغَلَت الأسعار، وفسدت الأخلاق، كما هو الحال عندنا في سوداننا الحبيب، وفي غيره من بلدان المسلمين.
سابعاً: عندما يتجرأ بعض أدعياء العلم والتجديد والإمامة، على إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة
ويشككون في الثوابت والمسلمات، ويدلسون على العامة، ويلبسون عليهم، يقلدهم في ذلك الجهلة، وأصحاب الأهواء. فعندما ينكر هؤلاء الكبار، المنتسبون إلى العلم الشرعي زوراً وبهتاناً، ويُنادون بنحو: خلط الاديان، وأن تكون المواطنة هي أساس الحقوق. يحاولون رفع الكفر عن إخوانهم من اليهود والنصارى. ينكرون حد الردة الذي هو السياج المنيع، والحصن الحصين لهذا الدين.
إباحة الملاهي التي نص القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة على حرمتها، بل اعتبار البعض الاشتغال بها سبب من أسباب دخول الجنة. التشكيك في أنصبة المواريث. إنكار التعدد لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا. الدعوة لمساواة المرأة بالرجل مع الفروق الخَلْقية والنفسية والشرعية بينهما، ومن ثمَّ التوقيع على اتفاقية سيداو من كثير من الدول التي تمنعت من قبل. يجاريهم في ذلك السذج والمغفلون، ويصبح ذلك شعاراً عاماً تبثه في المجتمع وسائل الإعلام المتفلت، المقروءة والمسموعة، والمرئية، فينتج عن ذلك فساد عقدي، وخلقي، لا يعلم مداه إلاَّ الله، والراسخون في العلم.
ثامناً: عندما تحتضن الدولة الصوفية، وتتبناها، وتنفق عليها وتحميها تجاريهم العامة في ذلك، وينتج عنه خطر عظيم، وفساد جسيم، نحو: الفساد العقدي المتمثل في كثرة الممارسات الشركية، نحو الاستغاثة بالأموات والاحياء الغائبين، والتعلق بالقبور والأضرحة. تفشي البدع والحوادث التي لا تقوم إلاَّ على أنقاض السنة. العمل على تأسيس وتأصيل هذه العقائد الكفرية، والممارسات الوثنية، والبدع الحقيقة. توليهم وزارات الإرشاد، والتوجيه والمناصب العالية. إنشاء إذاعات وفضائيات، ومجالس لنشر الفكر الصوفي وحمايته والدفاع عنه. شغل أجهزة الإعلام المسموعة، والمرئية بالسماع الصوفي، والرقص والتواجد. انخراط كثير من ضباط الجيش والشرطة في الطرق الصوفية. إغداق الأموال عليهم ومنحهم الأراضي الواسعة تزلفاً لهم. مشاركتهم في إحياء الحوليات، وافتتاح القباب ونحوها.
تاسعاً: عندما يسلك الحكام أسلوب التنازلات عن الثوابت والمسلَّمات، ويسلكون سبيل الترضيات، ويقلدون الكفار يسارع بعض المتزلفين من المنتسبين إلى العلم إلى تبرير ذلك وقياسه بأمر شرعي أو صلح نبوي، بتشبيه فاسد كقياس البعض اتفاقية نيفاشا المشؤومة الملعونة على صلح الحديبية، ذلكم الفتح العظيم، الذي أثمر فتح مكة ودخول كل العرب في الإسلام، هذا القياس الفاسد الذي ليس شبيه إلاَّ قياس الملائكة بالحدادين.
ولذلك رفعوا شعار الوسطية المزيفة التي فصلوها تفصيلاً على ما يريده الحكام ويأمروا به.
وقديماً قال المأمون كما روى ذلك طيفور عنه في تاريخ بغداد صـ68، وضحى الإسلام لأحمد أمين جـ3/326: (إن الإرجاء دين الملوك)، أي أن الإرجاء هو الدين الذي يرضاه الملوك من أتباعهم.
أيها المتزلف هل تعلم: أنك نافقت في فتواك، وأغضبت ربك ومولاك، وخنت من ائتمنك وولاك، وخذلت المؤمنين، ونصرت الكافرين؟!.
أيها المسلمون اعلموا أن عمالكم أعمالكم، وكيف ما تكونوا يولى عليكم، ورضي الله عن أمير المؤمنين عليّ عندما قال له البعض: لِمَ خُرج عليك ولم يخرج على أبي بكر وعمر؟، فقال راداً عليه: لأنَّ الرعية في عهدهم كانت من أمثالي، وفي عهدي كانت من أمثالك.
الإمام العادل عدله شامل، وخيره متعدي، وفضله عظيم، وثوابه جزيل، ولهذا روى عن الفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل أنهما قالا: لو كانت لنا دعوة مستجابة لادخرتها لإمام عادل؛ لأن بصلاحه تنصلح الأمة. ورضي الله عن عمرو بن العاص عندما قال لابنه: إمام عدل خير من مطر وبل، وأسد غشوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم.
لو لم يرد في فضله إلاَّ قوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلاَّ ظله: إمام عادل" الحديث (متفق عليه). وقوله: "إن المقسطين على منابر من نور، الذين يعدلون في حكمهم وما ولْوا" (مسلم رقم [1827]). وقوله: "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال" (مسلم [2865])، كفى.
فطوبى ومرحى للإمام العادل المقسط.
والويل، ثمَّ الويل، ثمَّ الويل لأئمة الجور الخائنين لدينهم، غير المحكمين له، الغاشين لرعاياهم، الظالمين لهم، فاليبشروا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثمَّ لا يجهد لهم وينصح لهم، إلاَّ لم يدخل معهم الجنة" (مسلم).
وقوله: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئاً فرَفِقَ بهم، فارفق به" (متفق عليه، مسلم رقم [1828]). اللهم ولِّ علينا خيارنا، ولا تول علينا شرارنا، اللهم اجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك، واتبع رضاك، اللهم لا تجعل للكافرين والمنافقين علينا وعلى المؤمنين سبيلاً.
وصلى الله وسلم على خير خلق الله أجمعين، ورسول رب العالمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين.
والحمد لله رب العالمين.

محمد خير منصور
04-04-2013, 05:00 PM
حبوب السعادة !


بسمة عدنان السيوفي

لا أعرف ممارسة إنسانية أجمل ولاأرقى من أن يتمكن شخص من الهروب من ألمه عبر استدعاء الفرح وغرسه في قلوب الآخرين من حوله !! هكذا مجاناً وبلا مقابل !!
تستوقفني هذه النوعية من البشر، أولئك الذين يبدون للوهلة الأولى من كوكب آخر لكنهم يعيشون ويتنفسون بيننا... يمارسون بمهارة طريقة تفكير وتصرف قابلة للتطوير والتأقلم مع البيئة المحيطة التي يعيشون فيها. وتلقائياً يستبدلون الأفكار السلبية بأخرى غيرها ليس تجاهلاً وإنما رغبةً في تفهم مايحيط بهم والعمل على استيعابه وإدراك الحكمة من ورائه بظن متيقن أن ما أصاب لم يكن ليخطيء وما أخطأ لم يكن ليصيب.
فكلٌ منا يبني أسواره حوله ويعيش داخلها حياةً من نوع ما يريد، يخبر نفسه أنه قادر أو عاجز ! يستطيع أو يستحيل ! يقيد نفسه أم يحلّق كالنوارس حراً أبياً.. .. ومنا من يتحكم بظروفه وأحواله اليومية واثقاً بأن التدابير كلها بيّد الله، فأمام تجليّات النفس البشرية وقدرتها على تحقيق المستحيلات نقف مذهولين عاجزين .. فمثلاً لولا القدرة على النسيان ماتحملنا ولا استمرت الحياة ولا كان هناك أملٌ في غد... ولولا بصيرة الروح عند البعض ما ولد ما نطلق عليه الفراسة التي يجلوها نور اليقين والإيمان ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
فأنت نفسك لست أنت منذ خمس سنوات!! وقد لاتتحكم بالكامل بظروفك، إلا أنه بالوسع التحكم بالأفعال والاستجابات لتقودك إلى السعادة. السعادة التي نعتبرها سلوكاً إنسانياً أكثر من كونها حالة ذهنية نصل إليها وينتهي الأمر. ففي عوالمنا الداخلية نريد أن تولد الإيجابية وتبقى فلا تموت، ونمارس التركيز على مانريده ونترك جاهدين ما لا نريد، ننشر الضوء في حياتنا ونصفق حتى للخافت منه لكي يتوالد ويزداد، هي عاداتُ فكرية نمارسها بوعي محاولين اعتناق البسمة والشعور والتفكير والتصرف بناءً عليها. الإيجابية ليست حبوب سعادة نبتلعها وتحدث المعجزات، وليست أن نسقط في فراغات المساحة بين فريق "يسعى إلى السعادة" كغاية، وبين فريق " يهرب من الألم" من أجل الخلاص فقط ! بل هي في حد ذاتها ممارسة تركز على الانجاز والمنح ومفهوم الوفرة والامكانية للجميع ، وأن الخالق يهبنا ترف تحقيق الأمنيات، ويمنع عنا مانتمناه لخير يؤخره في حنايا الزمان أو لعطاء جزيل يدخره مستقبلاً لنا.
ما أريد قوله أن هناك إيجابية وسماحة في بعض البشر تسرقك من هدأتك وتنتشلك من وديان الخرس، فتصحو من غفوة وتغفو في صحوة، ويظل قلبك يهفو لبهجة مستدامة قد تجدها في اهتمام أحدهم وحنوه عليك وفي تراكم الامتنان إلى أن يفيض، وفي صناعة الانصات بأدبياته الجميلة وفي تعلم حرفة السؤال، وفي أن تنشر الابتسامة تلقائياً وكأنها ملعقة عسل في ماء فاتر تتوغل في جزيئياته فيضج عالم بأكمله من حلاوة السكر. وتخيلوا معي بعدها الصورة.. عسل وحبوب سعادة وسكر! تلكم هي الإيجابية في مفهومها الجديد في حياتي ولا أريدها أن تكون مؤقتة بل ممارسات مستدامة إلى أن يشاء رب العالمين.
حفظ الله الايجابيين ومنحنا بكرمه بعضاً من الألق .

من وحي حوارات باذخة مع الدكتورة فاتنة أمين شاكر.

محمد خير منصور
04-06-2013, 10:34 AM
من القوة للهوة

.للكاتب مني سليمان

في عاميتنا دعوة بليغة تقول: (ياربي من القوّة للهوّة)، يدعو بها كبارنا العارفين بمتاعب (بشتنة) أرذل العمر، ورغم أن الدعوة تحمل في ظاهرها معنى الدعاء على النفس بالموت .. فـ (القوة) هي تمام العافية والمروّة، و(الهوة) هي الحفرة العميقة أي القبر أو كما قال فكي (أبكر):محل بردموكم ردم.

لكن باطنها يحمل تضرعا لله كي يقيهم شرور أرذل العمر، وأن ينعم عليهم الله بميتة هينة سريعة لا يسبقها طول رقاد من مرض أو هرم، وبذلك يكفيهم مشقة التعويل على الآخرين في تدبر شؤونهم، وحسن ظنهم في (بر أبنائهم) وعشمهم في صبر هؤلاء الأبناء على حسن رعايتهم عندما (يرتدوا) إلى عالم الطفولة في أرذل العمر، ويصيروا مثل الأطفال أحوج ما يكونوا إلى الحب والحنان والإطعام و(الحمّام) ..
وفي تلك الأخيرة – الحمّام – قصة مرتبطة أيضاً بدعوة تدعو بها أمهات الصبيان اللاتي لم يمن الله عليهن بإنجاب البنات .. تقول الدعوة: الله يكفينا شر حمّام المقاشيش ..
تحكي قصة الدعوة، عن سيدة كان نصيبها في الذرية ابنين توقفت بعدهما عن الإنجاب قبل أن تسعد بـ (البنيّة حلاتا) .. عكفت السيدة على تربية ابنيها الاثنين ولم تبخل عليهما بشيء من عافية بدنها أو محنة قلبها حتى استوى عودهما وصارا رجلين، فزوجتهما وأفردت لهما مكاناً ليعيشا معها في البيت بعد وفاة أبيهما فعاشا جميعاً تحت مظلة حنانها وعطفها ورعايتها الشاملة.
ولكن لأن (دوام الحال من المحال) فقد مرّت سنوات تغيرت فيها مراكز اتخاذ القرار، وتحولت سلطات تصريف شؤون مملكتها الصغيرة رويداً رويداً من بين يديها إلى يدي زوجتي ابنيها .. ثم مرت تآآآني سنوات، كبرت فيها هذه السيدة وأصابها الهرم بالعجز والمرض، فصارت لا تقوى على الحركة إلا بمشقة شديدة ثم ارتدت إلى طفلة صغيرة لا تستطيع التحكم حتى في ما يخرج من السبيلين ..
وهنا (عافتها) السليفتان وتضجرتا من رعايتها والحفاظ على نظافتها الشخصية، ولكن لأنهما من ملة ناس (تخاف ما تختشيش)، فقد كانتا تحرصان على نظافة نسيبتهما العجوز خوفا من ابنيها – زوجيهما – لذلك ابتكرتا طريقة (فعّالة) تتيح إليهما تنظيف مخلفات العجوز دون أن تضطررا لتلويث أيديهما بها، فكانتا تحملا نسيبتيهما وتضعانها في (نص الحوش) ثم تحمل إحداهما خرطوم المياه وتحمل الأخرى المقشاشة، وبعد أن يجردانها من الثياب تفتحا صنبور المياه وتقوما بعد صب الصابون السائل عليها وتحميمها بـ (المقشاشة) !!
ذكرتني قصة المثل ببكاء سيدة عجوز من معارفنا عندما توفت ابنتها الوحيدة، وكان عشم تلك السيدة، أن تكبر وتخرف تحت رعاية ابنتها، لأن البنات أحن وأولى برعاية امهاتهن في الكبر من الأبناء .. فقالت ترثيها:
يا حليلة .. حبيبة الليل إن طال والدمع إن سال
البتعدل الحالة المايلة .. وتقش الريالة السايلة.
- قبل أن نضع اللوم على جحود الأبناء وقلة حرصهم على رعاية آبائهم في الكبر، علينا تدبر الحكمة التي تقول (داين تدان)، ومع اجتهادنا في رعاية آبائنا وكبارنا كي يرعانا أبنائنا في المستقبل .. علينا أيضا مراقبة الله في عافيتنا وشبابنا فيما نبليه حتى ننعم بشيخوخة كريمة نبلاها بي عرق العافية .. يا ربي يا سيدي من القوة للهوة.

محمد خير منصور
04-07-2013, 04:54 PM
صرخة امرأة: (عودوا رجالاً كي نعود نساء) (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=5073:2013-04-06-085359&catid=15:2009-07-21-06-13-03&Itemid=111)




(http://sudansite.net/index.php?view=article&type=raw&catid=15%3A2009-07-21-06-13-03&id=5073%3A2013-04-06-085359&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=111)

بقلم: د. أحمد آدم صافي الدِّين
إنَّ المجتمع مطالب بتهذيب أخلاق رجاله قبل أن يهذِّب النّساء، فإنَّ عجز عن الرَّجال، فهو عن النّساء أعجز. فقد كانت العفّة في سقاء من الحجاب موكوء، فما زال النّاس يثقبونه في جوانبه كلَّ يوم ثقباً والعفّة تتسلل منه قطرة قطرة حتى تقبضّ، وتكرش. ثمّ حُلَّ وكاءه. فالشّرف كلَّ الشّرف للمرأة أن تأتمر بأمر زوجها وتخضع لأبيها وتحبُّ زوجها. وقد خدعوها وزينوا لها لتختار لنفسها، فاختارت أسوأ مما يختار لها أهلوها. وعرفوها أن الحبّ أساس الزّواج، وأن سعادة المرأة أن يكون زوجها عشيقها. وقالوا لها لا بدَّ أن تتعلمي لتحسني تربية أولادك، والقيام على شؤون بيتك، فتعلمت كلَّ شيء إلا تربية ولدها والقِّيام على شؤون بيتها.
كشف تقرير منشور عن الأداء الصادر من رئاسة السلطة القضائية عن وقوع (52023) حالة طلاق خلال العام الماضي 2012م، بمختلف ولايات السودان، مقارنة بحالات الزواج البالغة (122198) حالة. وهي نسبة تبين أن عدد حالات الزواج أقل من نصف حالات الطلاق. فبموجب هذا ، فإن مجتمعنا نخشى عليه من الضياع، ونحن نسعى إلى إرساء دعائم الفضيلة، لا ندري أو نغض الطرف عما يجري من انتكاسات. الرّجال هم آليات التّغيير والنّهضة في كلّ زمان وكلّ مكان، والنّساء في ذلك عون للرّجال للتكامل الأدوار. لقد ظللت لسنوات طوال تنتابني هواجس، وظنون تستولي على عقلي. فلا أكاد أجد انصرافاً بل تدفعني نفسي دفعاً للنظر والتدبر في إعلانات المحاكم المبوبة التي تنشرها الصحف. لقد كنت وما زلت أرى أن المجتمع السوداني دخله (سوس)، فما بال الرجل السوداني يهرب ويدع زوجته وأطفاله دون أن يعود لسنوات طوال، وما باله يعرض زوجته للفتنة في زمن عصيب، بسبب غيابه الطويل. وما باله يتسبب في وقوع الضرر على زوجته، الناجم عن عدم الإنفاق وغير الإنفاق. وكنت أسائل نفسي: ما دهاكم يا معشر الرجال. وكنت أقول أن الرجل الذي يغيب، ويدع أطفال الزغب الحواصل، لا قوت ولا مال، فتلك مصيبة الدهر! وأن يتزوج امرأة ليدعها تتناوشها السهام وتعصف بها الأهواء، وتنازعها نفسها التي هي أمارة بالسوء في ظل مسغبة، و لها أيتام ما هم بأيتام، فتلك رزية الدهر.
كلما قرأت صحيفة وجدت فيها إعلانات للمحاكم تأملتها وهي لا تعدو تخرج عن عبارات على شاكلة: طلاق للغيبة، طلاق للفتنة، طلاق للضرر. أو دعاوى نفقة بنوة، أو متعة، أو خلع أو تفريق بين الزوجين بسبب فساد العقد. النساء هن النساء، في كلّ زمان وكلّ مكان، مع وجود فوارق فردية، ولكن معشر الرجال الذين هباهم الله القوامة على النساء، هم الذين تخلوا عن دورهم تجاه المرأة، وخلعوا عن أنفسهم رداء المسئولية. فمن يخلع عنه هذا الرداء، غير جدير بلقب (رجل) ، فهو مجرد كائن بشري صفته الذكورة، وهي لن ترتقي به إلى درجة (الرجولة). ما بال الزوج يهرب، وماذا دهاه! إن انسحاب الرجل من مساحات كان يغطيها، تضطر المرأة لاحتلال تلك المكانة. فتصحي أماً وأباً في آن واحد، تعمل داخل البيت لرعاية شأنه، وخارجه لجلب المال وما يتبعه من حاجيات. مهما يكن من أمر المرأة فيما يختص بسلوكها وتصرفاتها، فالرجل ينبغي عليه أن يتحمل ويصبر، ويقوم، لا أن (يملس) لا يلوي على شيء. هل ترجع حالات غياب أو هروب الرجال عن مسئولياتهم الأسرية، إلى تقصير من المرأة وحدها، أم من الرجل وحده، أم يظل الأمر شركة بين الاثنين؟
المرأة لم تعد كما كانت، حانية، عطوفة، مطيعة، منقادة، مهمومة بزوجها وبأطفالها وبيتها. الحقيقة هي أن بعضهن أضحى أكثر شراسة، وأقوى شكيمة، وأكثر مراساً من بعض الرجال في شؤون الحياة. هذه الخصال التي اكتسبتها المرأة، وساهمت في قوة شخصيتها، شكلت خصماً على رسالتها في الأمومة، ودورها في عش الزوجية، فمنهن مشغولات في غير هموم الزوج والبيت. فقوة المرأة في ضعفها كما يقال. ولكن انفتاحها على العالم الخارجي وان كان فيه نفع، ففيه من الضرر ما هو كبير. ومهما يكن من أمر، فالرجال الذين يهربون من مسئولياتهم، يسألون يوم الدين عن غيابهم. فالزوجية مقدسة، لأنها أساس إعمار الكون. إن المشكلات التي تحدث في أي مجتمع تحتاج إلى تدابير للحيلولة دون تكرارها، وهي تحتاج إلى دراسة أسبابها لتلافيها. ولكن الذي يجري هو أن ما يحدث لا يجد من يلتفت إليه. وهكذا ينخر (السوس) ودواب الأرض في عود المجتمع حتى يخر مغشياً عليه، فليت قومي يعلمون!
يقول شوبنهور إنّ النّساء لا يخرجن عن طور الطفولة أبداً، فهن أبداً صغيرات وإن شبت بأجسامهن الأعوام... وليس في ذلك عيب إنما هي الفطرة والطبيعة التي تناسب دورهن في الحياة. ويبرز دور ولي الأمر في قضية الفرقة بين الزوجين. لقد أضحت مشكلات المرأة هاجس لكثير من المجتمعات. فالمرأة التي خرجت وتعلمت واجهت ما واجهت من صعاب. فمن النّتائج السّالبة لعمل المرأة الإجهاد والتّعب الّذي تعانيه، وبروز الحاجة المستمرة للعمل بسبب تغير وضعها، واستغلال الزّوج خروجها ذريعة للتّخلي عن كلِّ مسئولياته أو بعضها، وهي قد أصبحت تحت رحمة سيِّدين بدلاً من سيِّد واحد (الزَّوج وربِّ العمل)، وأضحت تعاني من الابتزاز الجنسيّ، وتلجأ تارّة إلى البغاء.
ونتيجة لسلبيّات تحرير المرأة خرجت الفتيات مطالبات بعودتها للمنـزل، يحملن لافتات كتب عليها: (نرفض أن نكون أشياء)، (سعادتنا لا تكون إلا في المطبخ)، (أعيدوا إلينا أنوثتنا)، (وداعاً لعصر الحريّة وعودة لعصر الحريم). وهي شعارات تؤكِّد أوبة المرأة وتوبتها وتخليها عن المطالبة بالخروج للعمل والعودة إلى المنـزل لاستعادة كرامتها المنـزوعة. والمرأة إن أرادت أو أريد لها أن تؤدي دور الرجل، لا بد لها من بذل الجهد. فطريق الأنثى الوحيد لتلك الممارسة المتفوقة هو أن تتخلّص مما هي به أنثى، وأن تتلبّس بما يجعلها رجلاً، فإنَّ قدراً من (الاسترجال).

محمد خير منصور
04-07-2013, 04:56 PM
صرخة امرأة: (عودوا رجالاً كي نعود نساء) (http://sudansite.net/index.php?option=com_content&view=article&id=5073:2013-04-06-085359&catid=15:2009-07-21-06-13-03&Itemid=111)







بقلم: د. أحمد آدم صافي الدِّين
إنَّ المجتمع مطالب بتهذيب أخلاق رجاله قبل أن يهذِّب النّساء، فإنَّ عجز عن الرَّجال، فهو عن النّساء أعجز. فقد كانت العفّة في سقاء من الحجاب موكوء، فما زال النّاس يثقبونه في جوانبه كلَّ يوم ثقباً والعفّة تتسلل منه قطرة قطرة حتى تقبضّ، وتكرش. ثمّ حُلَّ وكاءه. فالشّرف كلَّ الشّرف للمرأة أن تأتمر بأمر زوجها وتخضع لأبيها وتحبُّ زوجها. وقد خدعوها وزينوا لها لتختار لنفسها، فاختارت أسوأ مما يختار لها أهلوها. وعرفوها أن الحبّ أساس الزّواج، وأن سعادة المرأة أن يكون زوجها عشيقها. وقالوا لها لا بدَّ أن تتعلمي لتحسني تربية أولادك، والقيام على شؤون بيتك، فتعلمت كلَّ شيء إلا تربية ولدها والقِّيام على شؤون بيتها.
كشف تقرير منشور عن الأداء الصادر من رئاسة السلطة القضائية عن وقوع (52023) حالة طلاق خلال العام الماضي 2012م، بمختلف ولايات السودان، مقارنة بحالات الزواج البالغة (122198) حالة. وهي نسبة تبين أن عدد حالات الزواج أقل من نصف حالات الطلاق. فبموجب هذا ، فإن مجتمعنا نخشى عليه من الضياع، ونحن نسعى إلى إرساء دعائم الفضيلة، لا ندري أو نغض الطرف عما يجري من انتكاسات. الرّجال هم آليات التّغيير والنّهضة في كلّ زمان وكلّ مكان، والنّساء في ذلك عون للرّجال للتكامل الأدوار. لقد ظللت لسنوات طوال تنتابني هواجس، وظنون تستولي على عقلي. فلا أكاد أجد انصرافاً بل تدفعني نفسي دفعاً للنظر والتدبر في إعلانات المحاكم المبوبة التي تنشرها الصحف. لقد كنت وما زلت أرى أن المجتمع السوداني دخله (سوس)، فما بال الرجل السوداني يهرب ويدع زوجته وأطفاله دون أن يعود لسنوات طوال، وما باله يعرض زوجته للفتنة في زمن عصيب، بسبب غيابه الطويل. وما باله يتسبب في وقوع الضرر على زوجته، الناجم عن عدم الإنفاق وغير الإنفاق. وكنت أسائل نفسي: ما دهاكم يا معشر الرجال. وكنت أقول أن الرجل الذي يغيب، ويدع أطفال الزغب الحواصل، لا قوت ولا مال، فتلك مصيبة الدهر! وأن يتزوج امرأة ليدعها تتناوشها السهام وتعصف بها الأهواء، وتنازعها نفسها التي هي أمارة بالسوء في ظل مسغبة، و لها أيتام ما هم بأيتام، فتلك رزية الدهر.
كلما قرأت صحيفة وجدت فيها إعلانات للمحاكم تأملتها وهي لا تعدو تخرج عن عبارات على شاكلة: طلاق للغيبة، طلاق للفتنة، طلاق للضرر. أو دعاوى نفقة بنوة، أو متعة، أو خلع أو تفريق بين الزوجين بسبب فساد العقد. النساء هن النساء، في كلّ زمان وكلّ مكان، مع وجود فوارق فردية، ولكن معشر الرجال الذين هباهم الله القوامة على النساء، هم الذين تخلوا عن دورهم تجاه المرأة، وخلعوا عن أنفسهم رداء المسئولية. فمن يخلع عنه هذا الرداء، غير جدير بلقب (رجل) ، فهو مجرد كائن بشري صفته الذكورة، وهي لن ترتقي به إلى درجة (الرجولة). ما بال الزوج يهرب، وماذا دهاه! إن انسحاب الرجل من مساحات كان يغطيها، تضطر المرأة لاحتلال تلك المكانة. فتصحي أماً وأباً في آن واحد، تعمل داخل البيت لرعاية شأنه، وخارجه لجلب المال وما يتبعه من حاجيات. مهما يكن من أمر المرأة فيما يختص بسلوكها وتصرفاتها، فالرجل ينبغي عليه أن يتحمل ويصبر، ويقوم، لا أن (يملس) لا يلوي على شيء. هل ترجع حالات غياب أو هروب الرجال عن مسئولياتهم الأسرية، إلى تقصير من المرأة وحدها، أم من الرجل وحده، أم يظل الأمر شركة بين الاثنين؟
المرأة لم تعد كما كانت، حانية، عطوفة، مطيعة، منقادة، مهمومة بزوجها وبأطفالها وبيتها. الحقيقة هي أن بعضهن أضحى أكثر شراسة، وأقوى شكيمة، وأكثر مراساً من بعض الرجال في شؤون الحياة. هذه الخصال التي اكتسبتها المرأة، وساهمت في قوة شخصيتها، شكلت خصماً على رسالتها في الأمومة، ودورها في عش الزوجية، فمنهن مشغولات في غير هموم الزوج والبيت. فقوة المرأة في ضعفها كما يقال. ولكن انفتاحها على العالم الخارجي وان كان فيه نفع، ففيه من الضرر ما هو كبير. ومهما يكن من أمر، فالرجال الذين يهربون من مسئولياتهم، يسألون يوم الدين عن غيابهم. فالزوجية مقدسة، لأنها أساس إعمار الكون. إن المشكلات التي تحدث في أي مجتمع تحتاج إلى تدابير للحيلولة دون تكرارها، وهي تحتاج إلى دراسة أسبابها لتلافيها. ولكن الذي يجري هو أن ما يحدث لا يجد من يلتفت إليه. وهكذا ينخر (السوس) ودواب الأرض في عود المجتمع حتى يخر مغشياً عليه، فليت قومي يعلمون!
يقول شوبنهور إنّ النّساء لا يخرجن عن طور الطفولة أبداً، فهن أبداً صغيرات وإن شبت بأجسامهن الأعوام... وليس في ذلك عيب إنما هي الفطرة والطبيعة التي تناسب دورهن في الحياة. ويبرز دور ولي الأمر في قضية الفرقة بين الزوجين. لقد أضحت مشكلات المرأة هاجس لكثير من المجتمعات. فالمرأة التي خرجت وتعلمت واجهت ما واجهت من صعاب. فمن النّتائج السّالبة لعمل المرأة الإجهاد والتّعب الّذي تعانيه، وبروز الحاجة المستمرة للعمل بسبب تغير وضعها، واستغلال الزّوج خروجها ذريعة للتّخلي عن كلِّ مسئولياته أو بعضها، وهي قد أصبحت تحت رحمة سيِّدين بدلاً من سيِّد واحد (الزَّوج وربِّ العمل)، وأضحت تعاني من الابتزاز الجنسيّ، وتلجأ تارّة إلى البغاء.
ونتيجة لسلبيّات تحرير المرأة خرجت الفتيات مطالبات بعودتها للمنـزل، يحملن لافتات كتب عليها: (نرفض أن نكون أشياء)، (سعادتنا لا تكون إلا في المطبخ)، (أعيدوا إلينا أنوثتنا)، (وداعاً لعصر الحريّة وعودة لعصر الحريم). وهي شعارات تؤكِّد أوبة المرأة وتوبتها وتخليها عن المطالبة بالخروج للعمل والعودة إلى المنـزل لاستعادة كرامتها المنـزوعة. والمرأة إن أرادت أو أريد لها أن تؤدي دور الرجل، لا بد لها من بذل الجهد. فطريق الأنثى الوحيد لتلك الممارسة المتفوقة هو أن تتخلّص مما هي به أنثى، وأن تتلبّس بما يجعلها رجلاً، فإنَّ قدراً من (الاسترجال).

محمد خير منصور
04-08-2013, 10:29 AM
ماذا تعني هذه المصطلحات الاقتصادية ؟!




د. جمال محمد شحات

يتحدث الكثيرون او يكتبون وخاصة الاقتصاديين فى ثنايا مقالاتهم وكتاباتهم عن بعض المصطلحات الاقتصادية او المؤشرات وقد نسمع هذه المصطلحات او المؤشرات دون ان ندرك ماذا تعنى بالتحديد او الى ماذا ترمى ..؟!!

فاحببت ان اذكر بعضها واختصاراتها لعلها تفيدكم اعزائى القراء :

اجمالي الناتج المحلى Gross Domestic Product - GDP:

مجموع القيمة السوقية لكل الخدمات و المنتجات بداخل حدود بلد ما، اي كان من انتجها او جنسيته. (مثلا، يتم احتساب قيمة اي منتج تم انتاجه داخل مصر، سواء انتجته شركة مصرية او اجنبية).

اجمالي الناتج القومي Gross National Product - GNP:

مجموع القيمة السوقية لكل الخدمات و المنتجات التي انتجها مواطني و مؤسسات دولة ما سواء بداخل او خارج حدود الدولة. (مثلا، اذا انتجت شركة مصرية منتج ما خارج مصر، فيحسب. اما اذا انتجت شركة انجليزية منتج ما بداخل حدود مصر، لا يحسب).

نصيب الفرد من الناتج المحلي GDP Per Capita:

هو مجموع الناتج القومي المحلي مقسوما على عدد سكان الدولة. و هو مقياس للرخاء. فكلما زاد الرقم كلما كان ذلك دليل على وجود نشاط و دخل اقتصادي اكبر مقارنة بعدد المواطنين، و العكس.

خط الفقر Poverty line:

هو رقم تقرره الدولة او جهات دولية. اذا كان شخص ما يربح يوميا اقل من هذا المبلغ، فهو يعتبر فقير رسميا. الخط الدولي ليس هو نفسه الخط التي تحدده الدولة لنفسها. خط الفقر العالمي هو دولار و ربع الدولار يوميا.

التضخم Inflation:

هو معدل ارتفاع اسعار السلع و الخدمات (او سلعة او خدمة بذاتها) مقارنة بفترة ماضية. مثلا، اذا ارتفع سعر سيارة تويوتا، نفس الموديل، من ١٠،٠٠٠ الى ١١،٠٠٠ في خلال سنة، فهذا يعنى تضخم ١٠٪ خلال سنة. التضخم يأتي اما عن طريق ارتفاع قيمة ما يدخل في صناعة المنتج او الخدمة مثل المواد الخام او سعر العمالة و مرتباتها او ايجار الاراضي او الكهرباء مثلا، او بسبب ارتفاع الطلب على المنتج اكثر من عدد ارتفاع المعروض منه. التضخم كمصطلح يعني عادة مجموع ارتفاع كل اسعار السلع و الخدمات بداخل دولة مقارنة بسعرها منذ سنة.

سعر الصرف الرسمي Official Exchange Rate:

هو سعر صرف الذي يستخدمه البنك المركزي لبيع و شراء العملات كالدولار واليورو مقابل عملة الدولة الرسمية .

معدل النمو Growth Rate:

هو معدل زيادة (او انكماش) الناتج الاجمالي المحلى عن السنة الماضية او فترة مقابلة (مثلا: ممكن مقارنة الربع او النصف الاول من هذا العام مقارنة بالربع/النصف الاول من العام الماضي، و هكذا)

القوة الشرائية Purchasing Power:

هو قدرة العملة على شراء الخدمات و السلع. مثلا، اذا كان الجنيه كان يستطيع شراء ١٠ علب حلوى عام ٢٠٠٠، بينما يستطيع شراء 5علب هذا العام، فبالتالي فقد انخفضت القدرة الشرائية للجنيه بهذا المقدار.

ارجو ان اكون قد القيت الضوء على هذه المصطلحات والمؤشرات الاقتصادية المتداولة بصورة جيدة و تحياتى للجميع ..!

محمد خير منصور
04-08-2013, 04:34 PM
لا تضع ثقتك في من جاوز السَّبعين من العمر




ترجمة إبراهيم بخيت
كاتب ومترجم

قد يبدو العنوان أعلاه عصياً على الفهم أو التّقدير في من يعيشون معنا في دول العالم غير المسمى بالمتقدم. وقد صاغ هذا الفهم الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان حين قال: "في أفريقيا، يقال إنه إذا ما توفي رجل متقدم في السن، فإنه بذلك تختفي مكتبة".

هذا القول فيه إشارة للدور الحيوي الذي يلعبه كبار السن كوسطاء يربطون بين الماضي، والحاضر، والمستقبل؛ فبدون المعارف والحكمة التي يتحلى بها الكبار، لا يتسنى أبداً للصغار معرفة أي شيء عن أصولهم أو انتماءاتهم.

بحث عن لغة مشتركة
غير أنه في سبيل إيجاد لغة مشتركة تجمعهم بالصغار، فلا بد أن تتاح للكبار الفرصة للاستمرار في رحلة التعليم طيلة حياتهم".

فقبل الدخول في ترجمة مقال الفورن بوليسي foreign policy " ينبغى الإشارة إلى مثل هذه الإفادات هي نموذج أكثر وضوحاً إلى تأثير الشيخوخة على عقليات بعض القيادات. وهي قد تكون نظرة موضوعية لطبيعة الحال في البلدان الأقل نمواً وتقدماً.

ففى هذه البلدان تحمل عملية تقدم السكان في السن معها تحديات جديدة تختلف عن التّحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة، هناك أيضاً نقاط مشتركة ونقاط اختلاف بين المناطق ومن حيث الظروف، بما في ذلك الأوضاع الاقتصادية، والموروث الثقافي، والهياكل الأسرية، وتأثيرات الصراع المسلح واسع النطاق، بل وحتى القوانين الوطنية.

هناك ثلاثة عوامل تسهم في جعل العملية أكثر إلحاحاً، هي نصيب سكان العالم الذين يعيشون في البلدان النامية.
؛؛؛
تقدم السكان في السن فى العالم الثالث تحمل معها تحديات تختلف عن التّحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة، وهناك مشتركات واختلافات بينهما
؛؛؛منظار الشيوخ
في مجلة السياسة الخارجية "foreign policy " هنالك طرح يتناول قضية التقدم في السن والشيخوخة بمنظار مختلف خاصة في من يحتلون المناصب القيادية في مجالات السياسة واتخاذ القرارات المصيرية.
هم قد وصلوا لقناعات لا بد من الانتباه لها، خاصة في ما أقدمت عليه بعض الرموز العالمية في المناصب الحساسة والقيادية في مجالات السياسة والعقيدة.

جاء في تلك المجلة أنه عندما أقدم البابا بنديكتوس السادس عشر وأعلن أنه سوف يتنازل عن البابوية.
أوضح قائلاً "إن عالم اليوم يخضع لتغيرات ومتغيرات كثيرة". وفي مثل هذا الوضع فإن قوة العقل والبدن تصبح ضرورة قصوى، وأقر قائلاً "في الأشهر القليلة الماضية قد تدهورت قوتي إلى الحد الذي اجبرني على الاعتراف بالعجز على الوفاء بالقيام بالأعباء المنوطة بي، فلم أقدر على إدارة شأن الوزارة على الشكل المفروض والمطلوب".
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه أول بابا يقدم استقالته منذ القرن الخامس عشر، وبذلك أظهر بأنه على معرفة تامة لنفسه.
؛؛؛
البابا بنديكتوس السادس عشر عندما أعلن أنه سوف يتنازل عن البابوية، أوضح قائلاً "إن عالم اليوم يخضع لتغيرات ومتغيرات كثيرة"
؛؛؛نموذج آخر
هذه شيمة نادرة بشكل لا يصدَّق بين القادة. على نقيض هذا السلوك، على سبيل المثال، الإنفعال الذي قابل به سناتور ولاية نيو جيرسي السناتور فرانك لوتنبرج قبل أن يجبر على التنحي.
حينما وصف عمدة نيوارك كوري بوكروهو ديموقراطي ويتصدر المرشحين لخلافته في مجلس الشيوخ بوصفه بالطفل "عديم الاحترام" لأنه ناقش مسألة عدم محاولة إعادة انتخابه، على الرغم من أن وتنبرج كان في عمر الـ92 تقريباً عندما