المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في دواوين عبد الله الطيب الشعرية


عثمان محمد وداعه
08-18-2009, 03:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة في دواوين عبد الله الطيب الشعرية :

المصدر:
وثائق محاضرات سنوية عبد الله الطيب
بجامعة الخرطوم- معهدعبد الله الطيب.
:::::::::::::::::
ظهرت لعبد الله الطيب الدواوين التالية :-
«اصداء النيل 1957»، و«اللواء الظافر 1968»،
و«قراءة في دواوين بانات رامة»، و«اغاني الأصيل 1976م»،
و«سقط الزند الجديد 1976»، و«برق المدد 1996م»،
وترتيب هذه الدواويين لا يعكس التسلسل الزمني الذي
نظمت فيه القصائد، ولا يعكس التسلسل الزمني للدواوين
نفسها وهذا الأمر نجمت عنه كثير من البلبلة التي حاقت
بنقد شعره لاحقاً، كذلك فان عبدالله الطيب تأخر كثيراً في
نشر شعره ما عدا بعض القصائد التي نشرت في الصحف
في بداية الاربعينات بطريقة متفرقة.

و«اصداء النيل» هو أول ديوان يطبع لعبد الله وهو ليس أول شعره،
وذكر في مقدمة هذا الديوان انه نظم شعر «سقط الزند» بين
سن الخامسة عشرة والخامسة والعشرين، وقد ولد عبدالله
الطيب في 2 يونيو 1921م فتكونت أولى مراحله الشعرية ما
بين عامي 36-1946م. وشعر عبدالله الطيب كما يعكسه
«سقط الزند» كان يحمل سمات فترة الثلاثينات الى قيام
الحرب العالمية الثانية وكانت هذه الفترة تعشو للحداثة في
شتى مناحيها من مسرح وموسيقى ورسم وتوغل في قراءة
الأدب الغربي والانجليزي بصفة خاصة وقد ساير الحداثة في
هذا الديوان. تغيرت التراكيب الداخلية للشعر وتنوعت القوافي
ومالت أوزانه الى الاوزان المجزوءة والقصيدة وساد بحر المديد
ومخلع البسيط وجاءت القصيدة في شكل مقطوعة:-

رب شعر صابني غدقه
. . . .
كم سهرت الليل مرتقباً
فجره حتى بدى فلقه

وشعر عبد الله الطيب هنا تماوج بالحداثة والعصرية التي نفر
منها في ديوان «بانات رامة»، و«اغاني الأصيل» ونهجه في
«سقط الزند» جعله الصق بشعر خليل مطران، وعبدالرحمن
شكري، والعقاد، ومحمد احمد المحجوب، ويبعد به عن أمثال
الرصافي والزهاوي والبنا وعبد الله عبد الرحمن من السودان.

ولما تأخر هذا الديوان الى العام 1976م وفاته صراع ونقد زمانه
تعرض لنقد بيئة جديدة لم ينتج فيها ولم ينسحب عليه النقد
الذي وجه الى «اصداء النيل» و«بانات رامة».

وديوان «اصداء النيل» هو أحب شعر عبدالله الطيب اليه
ويقول في ذلك :
«هو من أحب ما نظم الىَّ وبعض مرد ذلك انه كتب في أوج
نضج وشباب وصدر عن حدس صدق وشعور واحد عميق
وعشق لفصاحة العربية وجزالة الشعر»
وقد لقى هذا الديوان رواجاً مما أضر صاحبه لإعادة طباعته خمس
مرات في اعوام 1957م،1960م، 1969م، 1989 و1992م، وتتجدد
المقدمات عندما تقاد طباعته عدا الطبعة الرابعة، وقد حدد عبدالله
الطيب انه مختارات من الشعر الذي نظمته فيما بين الاربعينات
واواخر الخمسينات.

ويمور اصداء النيل بصور لندن التي رسمها عبدالله الطيب رسماً
دقيقاً سواء تمثل ذلك في ضباب شتائها أو المناظر التي تترى
في ومضات قطار مسرع أو الهواجس التي تنتاب الشاعر اذا
ألم الى مخدعه وطافت به صور أهله في التميراب.
وبعض قصائد هذا الديوان بالغة الأهمية في مسار شعره
وحياته ولا سيما قصيدتاه «مزدوجة في نعت لندن»
و«الكأس التي تحطمت» في المزدوجة يظهر ارتباكه عندما
قذفت به الاحداث من قرية التميراب الى قلب لندن في «وترلو»
حيث الكتل الخارجة من مترو الانفاق
«يخاف ان تعدمه السيارة فالمشي يحتاج الى مهارة»
يرتاب الاطفال عند دخوله المطاعم، الاطفال يبكون عند
رؤيته:

أختلس المدخل في المطاعم
خشية طرف عاذر أو لائم
وحادج بطرف من طرفه
وباسم يشعرني بعطفه
وفطن الى سواد سحنته في لندن:
وذات طفل اسكتت صغيرها
لما رأت مني سحنتي ديجورها

أن عبدالله الطيب كان أول الشعراء المعاصرين الذين انتبهوا الى
التمييز العنصري المرتبط باللون تلاه في ذلك الشاعر صلاح أحمد
ابراهيم كان عربياً صرفاً في قصائده السابقة، ثم انتبه الى سواد
لونه في لندن، ولا يخامرني شك أن مقولاته التي تتالت في
لاحق حياته تبحث عن السواد والشعراء السود في جزيرة العرب
تسلسلت من هذا الانقلاب الذي حدث له في لندن، ولا ارتاب
كذلك في أن فكرته الكبيرة أن السواد هو الغالب في الجزيرة
العربية لنزوح الافريقيين المتتالي لها «جيش ابرهة» وان
الحبشة التي هاجر لها المسلمون الاوائل هى السودان،
كانت بسبب وجوده بلندن واكتشافه لسواده هناك.

ومعظم شعر «أصداء النيل» لايعدو يكون امتداداً لشعر
«سقط الزند الجديد» من حيث أنه يحاول ايجاد الشكل
الخارجي الجديد والموضوع العصري للقصيدة «كيوبيد»
«متسولة»، «شجى الليل»، «عاصم»، وقصيدة
«الكأس التي تحطمت» في «اصداء النيل» هى اجرأ
شكل في شعر عبدالله الطيب قاطبة:

ترى تذكرنا لما أن
دخلنا الفندق الشامخ
ذاك الفندق الشامخ
في ليدز
ذاك الهائل المرعب
كنا معاً أنت واليانوس
والآخرى التي تصحب اليانوس

أن هذه القصيدة اقدم من شعر التفعيلة الذي ظهر لنازك الملائكة
وبدر شاكر السياب الأمر هنا لا يتعلق بتاريخ الشعر المعاصر،
وعن السؤال متى بدأ شعر التفعيلة وكيف تأسس «الكأس
التي تحطمت» اقدم شعر من هذا النمط فيما قرأت وغيب
الأمر ان ديواني «اصداء النيل» 1956م وسقط الزند الجديد
1967م صدرا متأخرين جداً.

وانطبع عبد الله الطيب في المرحلة الاولى بشعر الحداثة ثم
نفر منه ويقول في ذلك «حاولت الشعر التارك للقوافي والمألوف
الأوزان تحت تأثير ما كنا نقرأ في الشعر الانجليزي وانا في اوائل
العقد الثالث، ثم نفرت النفس عن ذلك نفوراً.

ويضيف عبد الله الطيب بشعر الحداثة ويقول :
«إن هذا ضوضاء وضجيج..
ذلك أنه مرتب على خلط بين اللغة والموسيقى».

الدراما لدى عبدالله الطيب:
كان الأثر الاغريقي واضحاً في مبنى النص الدرامي عند عبدالله
الطيب ثم تعددت الاشارات الى شكسبير عند ارشاده الى كيفية
اخراج النص، اتبع عبدالله الطيب نهج الدراما الثلاثية الاجزاء كما
عند الاغريق، ولم يتقيد عبدالله الطيب برباعية النص كما عند
الاغريق، يساير المنهج الاغريقي كذلك دون كلل في النشيد
الافتتاحي الذي يسبق كل منظر وذلك في مسرحية
«ثلاثية البرامكة».

كما صدر لعبد الله الطيب «زواج السمر» العام 1958م
الغرام المكنون 1958م «قيام الساعة 1959م» و«زمهر»
مخطوطة وتختلف «نوار القطن 1968م» و«مشروع السدرة»
عن سائر تأليفه الدرامي كانتا قصتين حورتا الى دراما وقد
أطلق عليها مصطلح قصة وقد مثلنا رديفتين ليالي السمر
وقيام الساعة.

سمى عبدالله الطيب نصوص نكبة البرامكة الدرامية
«قصص حوارية شعرية» مما يعكس ارتباك المصطلح
الدراميفي تلك الفترة فقد تواترت مصطلحات: تياترو،
وملعب،ومرسح الى أن استقرت عند مصطلح مسرح
للمبنى، ثم مصطلح رواية وتمثيلية وقصة تمثيلية
وعند عبدالله الطيب قصة حوارية الى أن استقر
المصطلح عند مسرحية بآخره .