المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإبداع في القوات المسلحة


عثمان محمد وداعه
07-10-2011, 02:18 PM
الإبداع في القوات المسلحة

«1»

لواء «م» عمر محمد دج

صحيفة الانتباهة

الأربعاء 06-07-2011


لقد رفدت المؤسسة العسكرية الحركة الثقافية والأدبية والفنية في البلاد
بالعديد من الأدباء المبدعين والموهوبين ذوي الملكات المتفردة في شتى
ضروب الفن بمختلف مسمياته، وظلت الوعاء الذي لا ينضب والمعين
الذي لا يجف فمن رحم المعاناة ومن صلب الرهق والعناء يولد الإبداع
الحقيقي وينداح على حركة الحياة ويثريها أدباً رفيعاً وفناً راقياً.
*
ولقد برز من جيل الشعراء المبدعين عددٌ لا يستهان به كانوا أعلاماً
ونجوماً شامخة سمقوا في سماوات الكلمة الرصينة والمفردة الأنيقة
التي صاغوها بمداد التجربة وسكبوا فيها أروع المعاني وأرق
الأحاسيس وعلى رأسهم يأتي الصاغ محمود أبوبكر الملقب بالنسر
وصاحب ديوان «أكواب بابل من ألسنة البلابل» والذي جاءت قصائده
ملتهبة وملهمة في مجال مناهضة الاستعمار ورفض المستعمر، ولقد
عزف سيمفونية الخلود ورددتها حناجر الرجال في قصيدته الرسالية
«صه يا كنار وضع يمينك في يدي» والتي مازالت تلهب النفوس حماساً
وفخراً تغنى بها الفنان أحمد المصطفى والمجموعة، وكتب أيضاً
«زاهي في خدرو ما تألم إلا يوم كلموه تكلم» «قالوا ليهو القطر تقدم
وكفره نيرانها زي جهنم» وكانت في فترة الحرب العالمية الثانية وقواتنا
تستبسل في القتال في شمال إفريقيا في ليبيا وبنغازي وطبرق والكفره،
وشاعرنا يخوض غمارها مع أبطال قوة دفاع السودان ومن بين دوي
المدافع وانفجارت الدانات والقصف المتتالي جادت قريحة الشاعر
بالقصيدة سالفة الذكر والتي كانت قوية ومعبرة وصادقة، وأيضاً تغنى
بها فنان السودان الأول أحمد المصطفى ولقيت رواجاً وقبولاً لا مثيل
له، هذا ولدى شاعرنا الكثير من الشعر المقفّى والموزون وفي مختلف
المناسبات سنعرض له لاحقاً بإذن الله.
**
ومن الشعراء العسكريين الرواد اليوزباشي يوسف مصطفى التني
«الضابط والمهندس والدبلوماسي» والذي عمل مترجماً بقوة دفاع
السودان، وهو من جيل الشعراء المبدعين الذي عمل من أجل استقلال
السودان، وقصيدته «في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن
العزيز» ألهبت الشعور الوطني وكانت دعوة لنبذ عصبية القبيلة
وتوحيد الهُوية السودانية «مالي مال تاريخ القبيلة نحنا أمة وحيدة
وأصيلة علمونا جديدها وقبيلها أمة واحدة في وطني العزيز» وقد
اتسمت لغته بالطواعية وخياله بالخصوبة مع التزامه بوحدة الوزن
والقافية، له ديوان شعر بعنوان «ديوان التني» ويشمل «الهوى الأول»
«السرائر»
***
ومن الشعراء الفحول الذين أثروا الساحة الأدبية في السودان يأتي
الشاعر اليوزباشي عبد النبي عبدالقادر مرسال والذي عمل أيضاً
مترجماً بقوة دفاع السودان وشارك في معارك شرق وشمال إفريقيا
«طبرق» ودعا من خلال قصائده إلى ضم الصفوف والجهاد
والاستشهاد، ولقد تأثرت أعماله الأدبية بالجندية والوطنية، ولديه
ديوان «على الطريق» جمع فأوعى وسكب فيه أعظم القصائد
وأروعها وقد قدم له البروفسور عبدالله الطيب، وكان شاعراً متدفقاً
قوي الشاعرية .
****
وننتقل إلى شاعر آخر الشعر عنده ذو مذاق يمتزج بطعم البارود وقوة
اندفاع الطلقة برزت سطوته عند لحظات الخطر الداهم والكبسات وهو
العقيد إبراهيم سيد أحمد إسماعيل صاحب ديوان «قصائد إلى الجندي
السوداني» وهو شاعر مجيد، ملك ناصية الكلم وروعة البيان أجاد
الشعر بالعربية الرصينة فخرجت كلماته قوية.. مدوِّية.. معبّرة..
وقد أُطلق عليه «شاعر الجند والوطن» فجل قصائده تدور في هذا
المنحى وتلهب الحماس وتذكي روح التضحية والفداء.
*****
وعلى ذات الطريق نجد الشاعر الفحل اللواء أبوقرون عبدالله أبوقرون
صاحب الملاحم والشعر المضمخ بعبق البارود ورائحة الصندل كاتب
الشعر الرسالي الضارب في عمق التاريخ وجذوره والمستنهض للعزائم
والهمم «عزه وعزه» «ملحمة الحقيقة والأسطورة» و«رحلة إلى
الشهادة و«إلى أم الشهيد» ولقد كتب الشاعر أبوقرون عن الخليفة
عبدالله «ودتورشين» وبطولات الأمير عثمان دقنة وواقعة كرري
وشيكان وفتح الخرطوم، ملاحم صاغها من على سطح الخندق فكان
ديوانه «نغم على سطح خندق»، ولقد عرج الشاعر على العاطفة
فأخرج الدرر والنفائس «قالوا قطعة سكر» تغنى بها الفنان نجم
الدين الفاضل و«شايل هموم الدنيا مالك» تغنى بها الفنان سيف
الجامعة «وديباجة» تغنى بها الفنان صلاح بن البادية والكثير من
الأغنيات الجميلة، فهو شاعر مقاتل وعاطفي شفيف.
::::::

عثمان محمد وداعه
07-13-2011, 12:45 PM
الإبـداع فـي القـوات المسلـحـة
«2»

لواء «م» عمر محمددج

صحيفة الانتباهة

الأربعاء: 13 يوليو 2011م



ونلج إلى عالم الشعراء الهائمين في ملكوت العشق الإلهي والسمو
الروحي وبُردة مدح المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام مع
اللواء الخير عبدالجليل المشرّف ذلك الصوفي المتبتل المجذوب والذي
تتجلى الروح الجهادية في قصائده إلى جانب روح التصوف والسمو
الوجداني وحب «أهل الله» فتشبع عبقاً وتضوّع مسكاً وكافوراً وندًا
وله ديوان «في بحر الغيوب» وهو ترجمات ذاتية لنفس مليئة بالصفاء
والنور كما وصفها الشاعر القدير مصطفى سند وهو يقدم لديوانه والذي
ابتدره بقصيدة «القرآن الكريم» التي عبّر فيها عن أثر القرآن في حياته
وحياة أمته كما تحدث في قصيدة عن «المعراج» وتحدث عن الوطن
وحبه «وطني يتحدث»، كما أفرد قصائد لعدد من المدن السودانية
وتغنى للوطن العربي الكبير «فلسطين ودمشق وصنعاء واليمن السعيد
ولأم الدنيا مصر» فلا غرو وهو الشاعر «المربدي» ولطالما ارتاد
مهرجان المربد ووقف في صف واحد مع دهاقنة الشعر العربي الفصيح
والذي ملك ناصيته كما كتب بالعامية والتي لها أيضاً نصيب كبير في
كتابه «الراكوبة» ديوان بالعامية.

ومن شعراء القوات المسلحة المبدعين الشاعر العقيد «صديق مدثر»
شاعر مهموم بقضايا الوطن وروح الشعور القومي السوداني، نثر
فنه نظماً رقيقاً وشعراً رصيناً فيه الكثير من المعاني والدلالات
والمضامين التي تعبّر عن قضايا فكرية إنسانية واجتماعية فكتب
قصيدة «فتاة الوطن» تغنى بها الفنان الكبير أحمد المصطفى وهي
دعوة لنهضة المرأة أودع الشاعر فيها أجمل المعاني والقيم، كما كتب
في كثير من المناسبات الوطنية والقومية مخلداً لها بشعره الرصين،
كما كتب الشعر العاطفي فأبدع أيما إبداع، تغنى له الفنان الكبير
عبدالكريم الكابلي بأعذب الأغنيات «يا ضنيناً بالوعد» ارتاد فيها الثريا
بخياله الشعري وظلت تومض بالإشراق وعانقت أفئدة العشاق وهوّمت
بهم في عوامل الجمال، كما تغنى له الفنان محمد وردي برائعته «الحبيب
العائد» وهي من القصائد الخالدة، وله ديوان شعر بعنوان «وهج
المشاعر».

وندلف إلى حقيقة شاعر متقن ومجدد ورقيق في رومانسية متناهية له
دور كبير في إثراء مسيرة الشعر الغنائي هو المبدع اللواء «عوض
أحمد خليفة» والمتربع بلا منازع في قلوب العشاق بقصائده الخالدة
المتجددة دوماً وأبداً وكلماته المرهفة تدغدغ بؤر الحرمان في سويداء
القلوب المكلومة وتحلق بالأرواح في سموات الغرام والعشق وأصبحت
رقماً لا يستهان به في مسيرة الأغنية السودانية ولقد تغنّى له كبار
المطربين وكانت له ثنائية خاصة مع الفنان الكبير عثمان حسين فكانت
الدرر «خاطرك الغالي» «ربيع الدنيا» «عشرة الأيام» «صدقيني
وحياة غرامنا» «خلي قلبك معاي شوية» «يا نورا» كما تغنى له
الفنان إبراهيم عوض برائعته «عزيز دنياي» و«غاية الآمال» تغنى
له زيدان إبراهيم «كنوز محبة» «في بعدك ياغالي» وتغني له الفنان
عبدالكريم الكابلي «يا أغلى من عيني» و«كيف يهون عنك خصامي»
والعديد من الأغاني التي أثرت المكتبة الغنائية والفن في بلادي.

وما إن يذكر اسم اللواء عوض أحمد خليفة حتى يقفز إلى الأذهان اسم
الشاعر الكبير العميد الطاهر إبراهيم ذلك الشاعر المرهف والعازف القدير
والملحن المجيد وهو من العلامات البارزة في خارطة الغناء السوداني،
مسكون بالنغم الحالي كما هو مسكون بروائع الفن، عزف على أوتار
القلوب فانسابت الألحان والكلمات المموسقة تشنف الآذان وتثري
الوجدان وتمس شغاف القلوب ولقد شكل أيضاً ثنائية مع الفنان الكبير
إبراهيم عوض فكانت الروائع الخالدة «كنت معاك سعيد» «فارقهيو
دربي» «لو بعدي برضيكم» «من قساك» «يا خائن» «مهما تغيب»
«حير فكري وشغل بالي» سيل من الأغنيات العذبة حملت الفنان الذري
بسرعة الصاروخ إلى مصاف النجومية محلقاً في سماوات الفن والإبداع
كما تغنى له الفنان الكبير محمد وردي «حرمت الحب والريدة»
و«شعبك يا بلادي أقوى وأكبر».

في ذات المنحى «الشعر الغنائي الرصين» برز اللواء الحسين الحسن
الذي انسابت كلماته بعذوبة ورقة ذات جرس وجمال، رصينة المعاني،
قوية التعبير فكانت «حبيبة قلبي تفشّى الخبر وذاع وعمّ القرى
والحضر» والرائعة «أكاد لا أصدق» وهذه الحروف التي خطها بنانه
المموسق المنغم ألقى عليها الفنان الكبير الكابلي ألقاً وجاذبية وشدا
بها عبر الزمان فخلدت على مر الأيام فلا غرو أنها تأتلق وأنها تموج
بالعبير وتعبق.. كما تغنى له الفنان عبد العزيز محمد داود بأغنية
«صبابة» «عجباً يقول الناس إنك هاجري، وأنا الذي ذوّبت فيك
مشاعري» وهو شاعر ذو أسلوب رصين وخيال متفتح لغته آسرة وله
ديوان شعر «حبيبة عمري».

ومن شعراء القوات المسلحة جاء الشاعر الأديب والكاتب الروائي
اللواء عوض مالك «رب السيف والقلم» الأديب الشفيف المتميِّز
صاحب الأسلوب المبتكر المتفرد واللغة الخاصة المتميِّزة شعراً ونثراً
كلماته بالحب والجمال وعشق الطبيعة التي هام بها وكتب عن سحرها
في مدينة «واو» قصيدة «واو الحالمة» كما كتب رواية «ليالي واو»
وكتب رائعة الروائع قصيدة «الشعر المعطار» «إذا عادت بنا الأيام إلى
الماضي» التي لو اكتفى بها لكفته والشعر عنده ينبوع متدفق يعبر عن
مشاعر جيّاشة تفيض عذوبة ولحناً وتسمو مؤججة بالدفق الإبداعي
الذي يمس القلوب ويداعب أوتارها ويرتقي بها، وله عدة دواوين شعرية
«أغنيات في المساء» «قصائد على درب السنوات» «ميلاد أمة» كما
صدرت له رواية «عدلان الأصم» ورواية «ليالي واو».

ومن الشعراء الذين كتبوا الشعر الغنائي الرصين العميد الجيلي عبدالمنعم
عباس الذي كتب قصائد خالدة تدل على روح وثّابة عاشقة للجمال
متبتلة في محرابه ولقد سارت بكلماته الركبان منذ أزمان بعيدة وترنمت
بحروفه الألسن والأنفس وهوّم بها في سماوات الفن المبدع الخلاق ومن
ذلك رائعته «مرحباً يا شوق» التي تغنى بها الفنان محمد وردي «لم
يكن إلا لقاء وافترقنا.. كالفراشات على نار الهوى.. جئن إليها
واحترقن» كما تغنى له بأغنية «الهوى الأول»
«أخادع نفسي بي حبك وأمنيها..
واهرب حتى من ذكراك والاقيها
دموع الحسرة في عيني أخفيها..
ونار الشوق أقول الصبر يطفيها»
وتغنى له الفنان عثمان حسين بأغنية «ليه تسيبنا يا حبيبنا»
والفنان عبدالمنعم الخالد «كيف أنساك».

وفي مجال الأغنية الجميلة تبرز أسماء كثير من العسكريين الشعراء
الذين أثروا هذا المجال ولا ننسى الشاعر الكبير اللواء جلال حمدون
الذي غمر الساحة بعطائه المنهمر وسيل من الأغنيات ذات الكلمات
الرقيقة والمفردة الأنيقة ولقد تغنى له العديد من المطربين القدامى
والحديثين وكتب بالعامية والفصحى «سر هواي» غناها الفنان
الطيب التقلاوي «الشمس غابت» غناها الفنان محمود تاور وله
أعمال كثيرة مع العديد من المطربين، كما له عدد من الدواوين الشعرية.

الفريق جعفر فضل المولى اسم ارتبط بالنغم الأصيل والفن البديع والكلمة
المموسقة كتب الشعر الغنائي فأبدع وأجاد وأتقن وله باع طويل في
الأناشيد الوطنية وتغنت له «البلابل» بالعديد من الأغنيات الرائعة
«مشينا» «قالينا مسافر» «متعالي علينا» وكثير من الأغنيات.

مما لا شك فيه أن مسيرة المبدعين من شعراء القوات المسلحة
هي مسيرة طويلة حافلة وما كتبناه هو غيض من فيض فالمسيرة
ما زالت متواصلة والمدرسة العسكرية تعج بالشعراء المبدعين
المجيدين كتبوا في كل مجالات الشعر وأنماطه المختلفة سنسعى
إن شاء الله لإبراز هؤلاء الشعراء الأحدث «إن صح التعبير»
في حلقات متتالية بإذن الله.
::::::::

عثمان محمد وداعه
07-23-2011, 01:36 PM
الإبـداع فـي القـوات المسلـحـة
«3»

لواء «م» عمر محمد دج
صحيفة الإنتباهة


بتاريخ : الأربعاء 20-07-2011م


للعسكريين دور بارز في إثراء الأدب والثقافة السودانية فقد ظلت
المؤسسة العسكرية ترفد الساحة الأدبية بالأفذاذ في مجالات الأدب
المختلفة من شعر وموسيقا وكتابة وقد طرقنا مجال الشعر والشعراء
في الحلقتين السابقتين ومازلنا نواصل التنقيب والتوثيق في هذا
المجال ونستعرض اليوم مسيرة شاعر من أبناء القوات المسلحة
المجيدين والمجددين من الذين أثروا الساحة بروائع الأدب والكلم
المنظوم المجيد وهو :
الشاعر الكبير إمام علي الشيخ ذلك الشاعر العصامي ابن سلاح الإشارة
والذي عمل مهندساً لأجهزة الإرسال بسلاح الإشارة ثم أُرسل في بعثة
دراسية للولايات المتحدة الأمريكية وتدرج إلى أن صار نائباً لمدير
مصلحة الثقافة ثم أميناً عاماً للصحافة والمطبوعات وأميناً عاماً لاتحاد
الإذاعة والتلفزيون ثم أميناً عاماً لاتحاد أدباء السودان وهو من أبناء
«البركل» مركز مروي بالولاية الشمالية ولا شك أنه رائد من رواد
النهضة الأدبية والثقافية في بلادنا وأحد صناعها وقد تثقف بثقافة
عربية إسلامية أتاحت له أن يمتلك ناصية اللغة والبيان.
يحكي الشاعر إمام علي الشيخ عن بدايات تجربته الأولى وهو مازال
يافعاً وقد تجند بسلاح الإشارة وكيف أنه كان يكتب الشعر أثناء عمله
بورشة: صيانة أجهزة الراديو وأجهزة الاتصال وأثناء كتابته يكون في
حالة جذب روحي لا يشعر بمن حوله أو بما يدور حوله فدخل عليه
الأميرلاي عمر الحاج موسى قائد سلاح الإشارة آنذاك وأخذ كل الأوراق
التي كان يكتب عليها وذهب إلى مكتبه دون أن يسأله..
وفي صبيحة اليوم الثاني أرسل يطلب مثوله إلى مكتب القائد
وعند دخوله إليه وكان يجلس بقربه شخص آخر لم يتعرف عليه
إمام قال له عمر:
«من أين نقلت هذا الشعر؟»
فرد عليه بأنه لم ينقله وأنه قام بتأليفه
فلم يصدقه عمر الحاج موسى وقال له
«لو أديناك ورقة وقلم بتكتب شعر زي ده؟»
فرد إمام بالإيجاب، فقال له عمر «الأسبوع القادم بحري ستحتفل
بحضور السيد الرئيس الفريق إبراهيم عبود فاكتب قصيدة ترحب
بالرئيس على لسان الخرطوم بحري» ثم أعطاه أوراقًا وقلمًا وأشار
إليه بالجلوس إلى طاولة الاجتماعات بالمكتب ثم التفت إلى ضيفه
وطلب له كوب شاي ظناً منه بأن الأمر يستغرق زمناً طويلاً ولكن
بعد عشر دقائق فقط وقف الجندي إمام وأدى التحية للقائد وقال: -
«تمام سعادتك القصيدة جاهزة»
فقال الاميرلاي عمر مندهشاً «قصيدة شنو؟»
فرد عليه إمام:
«قصيدة الخرطوم بحري تحيي الفريق إبراهيم عبود»
فقال له اقرأ، فقرأ :
هتفت فحيَّت شبلها وفتاها
لا يستوي من هدَّها وبناها
أرض أحال العابثون رياضها
صخراً وجفّ النور فوق سماها
أنقذتها فحملت مجهد عبثها
وطردت عنها الخائر الأوّاها
تبسمت لك في الصدور خوافق
ما كنت إلا رجعها وصداها
خصتك بالحب الذي لا يُشترى
والحب معجزة المسيح وطه
هتفت حناجرهم باسمك برة
حتى القلوب تحوّلت أفواها
فضحك عمر الحاج موسى وقال له «هل عرفت هذا الرجل الذي يجلس
بجانبي» فرّد عليه بالنفي، فقال: «هذا هو الدكتور عقيل أحمد عقيل»
ثم التفت إليه قائلاً «رأيك شنو في شعر ولدنا دا؟» فقال الدكتور عقيل
«أنا أسجد للشعر والشاعر» وبعد ذلك طلب منه عمر أن يُلقي القصيدة
أمام الرئيس عبود، وبالفعل أُلقيت القصيدة يوم الاحتفال على الرئيس
الفريق إبراهيم عبود الذي أُعجب بها وقاطعه بالتصفيق لأكثر من مرة
وعندما انتهى من قراءتها قال الرئيس عبود «الملكية بقولوا ناس
الجيش بلداء في اللغة العربية.. أها نحنا خليناكم من الضباط الكبار
جبنا ليكم «بنجوس» نتحدى به كل شعراءالملكية».
كتب الشاعر إمام علي الشيخ شعراً رصيناً تنوعت وتعددت أغراضه
وشارك في العديد من المنتديات الثقافية التي كان أكبرها «منتدى فراج
الطيب» عليه رحمة الله وكان له نشاط أدبي كبير في هذه المنتديات إلى
جانب عبدالله الشيخ البشير ومحمد المهدي المجذوب ومبارك المغربي
وعدد كبير من الأدباء.
له عدة دواوين شعرية «أجنحة من نور» و«النيل الأبيض» و«النجوم
الشوارد» كما صدر له كتاب عن الفن من منظور إسلامي.
انتقل إلى رحمة مولاه في نهاية العام المنصرم وترك وراءه تاريخاً
حافلاً يحكي عن عصامية رجل هفت نفسُه إلى نيل المعالي فنالها.
::::