المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إدارة الكوارث لتخفيف آثار السيول و الأمطار


عثمان محمد وداعه
08-10-2009, 02:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إدارة الكوارث
لتخفيف آثار السيول و الأمطار فى الخرطوم الكبرى ..

DISASTER MANAGEMENT FOR KHARTOUM
STATECITY FLOODS RISK REDUCTION

معتصم الطاهر
::::::::::::::::::::

لن أشغل القارئ بتعريفات علمية معقدة عن تعريف الكارثة
(Disaster) و المخاطر ( Risks ) فهما يختلفان مقداراً كمياً ..
على أننا هنا نركز على الكوارث الطبيعية و تحديداً السيول
وفيضانات النيل فى الخرطوم الكبرى.
منذ أن نشأت الخرطوم كمدينة وعاصمة للسودان وامتدت وتوسعت
أفقيا ورأسياً، بمدنها وأريافها، ظلت عرضة للسيول و الأمطار لأكثر
من مائة عام ورغم تكرر الكوارث كل هذه السنين لم ينشأ جهاز
دائم ليعالج هذه المشكلة. إنما تعلن فقط لجان مؤقتة ولجان
طوارئ تنتهي بانتهاء الكارثة و ليس بانقضائها أو إزالة آثارها!

عادة ما يتم إنشاء أجهزة لتخفيف الأضرار وإزالتها وإعادة تأهيل
المباني العامة و تعويض المتضررين ولكنها غالباً ما تعمل وفق
رؤى مختلفة وينتهي بها المطاف إلى الأرشيف أو إلى أجهزة
دون ميزانيات أو خطط (مؤقتة ) تفشل إما لعدم وجود تشريعات
أو ميزانيات أو أنها تتداخل مع مهام إدارات أو مؤسسات أخرى
قائمة ..

وفى السودان عامة، على المستوى القومي أو الاتحادي لا توجد
إستراتيجية قومية لدرء و/أو تخفيف الكوارث وآثارها، فالكوارث لا
يمكن منعها ولكن يمكن الاستعداد لها ومواجهتها و تخفيف آثارها
و من ثم تعويض المتأثرين بها والمتضررين منها.

ولكي تنجح هذه الإستراتجية، يجب أن تبنى على مقومات ثابتة
و أخرى متغيرة .
فالثابتة هي:
1. المتابعة
2. المعلومات التاريخية
3. الاستمرارية ..
فليس هناك متابعة، ولا توجد قاعدة بيانات رغم وجود هذه البيانات
لدى عدة جهات منها.. إدارة المياه والخزانات و الأرصاد الجوى
و الصحف والأرشيف القومي. كما لا يوجد جهاز استشعار للكوارث.
و نجد أن كل الأجهزة التي تنشأ لمقابلة الكوارث هي أجهزة مؤقتة،
وكذا الخطط. و تنتهي كل ذلك قبل نهاية واجباتها !

كما أن الإستراتيجية الحالية والمطبقة لتخيف الآثار المترتبة على
هذه الكوارث غالباً ما تُبْنَى على ثلاث قوائم وهى :
1. الإغاثة والإعانات والإسعاف .. و تكون هذه في أيام الكارثة فقط.
2. المعلومات ( والتي لا تبنى على طريقة علمية و لا تؤرشف
بطريقة صحيحة(
3. إعادة التأهيل .. وتنحصر هذه في المباني والمنشآت الحكومية فقط.

من هم المسئولون حتى الآن عن درء الكوارث ؟.
1 الولاية : الإشراف العام ووضع القوانين والتموين،
( لجنة طوارئ/ قومية أو ولائية) (جهاز طوارئ ) وهى المسئولة
عن وضع الأسس والقوانين العامة و التمويل.
2 وزارة الشئون الهندسية : القوانين الخاصة بها والسدود الكبيرة
وكورنيش النيل.. بالإضافة إلى المجارى الرئيسة و تمويل هذه الأعمال.
3 المعتمديات والمجالس .. والتي مسئوليتها في حدود المجارى
الثانوية والفرعية داخل حدودها.
4 وزارة الصحة .. المسئولية الصحية.
الشرطة والأمن في حالة الاستدعاء فقط .

من هم المتأثرون مباشرة بهذه الكوارث {Vulnerability
على المستوى العام ..
تتأثر الخرطوم بــ:
• انقطاع الكهرباء
• الانقطاع المطرد للمياه وأيضا خطر تلوثها
• انقطاع الهواتف
• انقطاع الطرق والمواصلات
• توقف الخدمات العامة والتي يجب أن تكون أكثر تواجدا
فى لحظات الكوارث ( المراكز الصحيةوالمستشفيات)
• غياب أو انعدام الأمن

أما على مستوى الأفراد ( Individuals & household level)
فنجد أن الفقراء هم أكثرهم تضرراً على المستوى الفردي ..
إذ تتركز الأضرار في:
• فقدان الأرواح أو الإصابات
• تهدم المباني جزئيا أو كليا
• تأثر أو فقدان مصادر الدخل
• انخفاض ساعات العمل وبذا ساعات الإنتاج.

ولأن الأمر صار متكرراً بقيام لجان مؤقتة واستراتيجيات
(لو أسميناها مجازاً) فقد نشأت مشاكل عدة نذكر بعضاً
منها:
• المخاطر الصحية Health Hazards ..
• انخفاض الإنتاج القومي و المحلى والغياب عن العمل
• الجدل السياسي Political Disputes

كما ظهرت مشاكل أخرى يمكن أن نسميها مشاكل قصيرة الأجل،
أو محدودة ألأجل Problem Short Term
مثل:
• عمليات البحث والإنقاذ
• إعلان حالة الطوارئ لوجود كارثة Disaster announcement
• مراقبة وفتح المجارى داخل الأحياء
• مراقبة وتأمين شط النيل – إذ دائما ما يتلازم ارتفاعه مع السيول.
• تشغيل بدائل للاتصالات ( إن وجدت)

كما تنشأ مشاكل يستمر أثرها لمدة طويلة:
• استمرار الجدل
• تدريب الجهات المسئولة تجاه تخفيف هذه الآثار ..
وهذه للأسف الشديد لم يتجاوز التدريب غير التجارب الفاشلة
• بناء قدرات المسئولين ..
• بناء خطة وإستراتيجية تجاه المخاطر وهذه غالبا ما تبقى فى ملفاتها .


المؤسسية و المسئولية وتحليل المسئوليات :
Institutional & stakeholder Analysis

من هم الذين تقع عليهم أعباء درء الكوارث و تخفيف آثارها ..
وما هي مسئولياتهم؟
و يمكن تسمية هذه الجهات الست
وهى :
1- الحكومة القومية: و تختص حاليا بالتمويل وبناء القدرات
ما شاء الله لمسئوليها من قدرة.
2- حكومة الولاية : تختص بالتمويل و بناء قدرات موظفيها
و التنفيذ والإشراف (مباشر وغير مباشر) ..
3- المعتمديات : التمويل في حدود، والإشراف المحدود،
رغم أنها الجهة التي يلجأ أليها المواطن.
4- المحليات .. وقد اضمحل دورها في القانون الجديد.
5- المنظمات الطوعية الرسمية ( CBOs) ( اللجان الشعبية) :
وتركز دورها على التوعية والإغاثة و جمع ونقل المعلومات.
6- المنظمات الطوعية غير الحكومية NGOs..وقد انحصر دورها
في الخرطوم على التمويل (الإغاثة) و التوعية و عمليات الإنقاذ
بقدر ما يسمح لها ...

ولكن عندما نقارن كل هذه المؤسسات والجهات التي يفترض
أن تلعب دوراً أكبر وأفضل نجد أن القوانين والنظم تحجِّم دورها
أو تحوِّره، ولذا تلعب دوراً أقل وأنقص .. فمن يضع القوانين
وهل يدرك دور تلك القوانين؟ .. ونقصد بالقوانين التشريعات
( (Legal Framework التي تخوِّل أو تكلف المسئولين والمهتمين
( Actors) بأداء دورهم .
- فالدولة، على المستوى الاتحادي قد ألغت وزارة الأشغال العامة
والتخطيط العمراني، وهذا أول مزالق الانهيار، فصارت الدولة على
المستوى الاتحادي بدون استشاري فني!
- وعلى المستوى الولائي تقوم الولاية بإعلان قانون طوارئ وإنشاء
لجان طوارئ موسمية أو حين حدوث كوارث، وتتحرك عدة جهات،
خاصة الصحية والأمنية، و جهات أخرى داعمة.


إذن ما هو المطلوب؟
المطلوب قيام إستراتيجية لمقابلة هذه
الكوارث ودرئها وتخفيف مخاطرها ...

وأن يتم تنفيذها على مرحلتين متوازيتين، وليس على
مرحلتين منفصلتين على أن تسيرا في تواز و تقاطع.


إستراتيجية آجلة ومحدودة الفترة : Short Term strategies
تبدأ هذه الفترة بقيام هيئة مسئولة عن وضع وتنفيذ خطة لتخفيف
المخاطرة وخلق حالة من الاستعداد (استعدادية - (preparedness
ويجب أن نأخذ هذه المفردة مأخذ الدراسة الجد والتنفيذ و تبدأ هذه
الهيئة بوضع التشريعات لها واضعين في الاعتبار التعاون والتنسيق
مع المؤسسات العاملة والمهتمة في المجالات المتداخلة .

تقرير مسألة التمويل و مصادره على كل المستويات ..
القومي – الولاية والمعتمديات .
وذلك لمقابلة أية كوارث حتى قيام إستراتيجية ثابتة ومستدامة
تعنى بـ:
• وضع إستراتيجية لدرء الكوارث و تخفيف آثارها في كل مساحة
ولاية الخرطوم
• بناء القدرات
• توعية وتنوير المجتمع بهذه المخاطر وهذا الجهاز و مهامه
وواجباته.
• تدريب العاملين من فنيين وإداريين و منظمات المجتمع.
و يتم ذلك عبر دور المؤسسات التي تلعب أو يمكن أن تلعب دوراً
في هذا الأمر مثل : الولاية و المعتمديات و منظمات المجتمع
والمنظمات الطوعية. و ذلك خلال نشاطاتها المختلفة و تدخلها
البيني و جاهزيتها واستعدادها و دورها في إعادة التأهيل و البناء ..

............
المصدر
مجلة سودانيات