المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع السير


اشتياق القرير
06-28-2011, 10:57 AM
مقــــــــــدمه:

منذ ان كنت طالبا في مراحل الدراسة العامه والجامعية ومابعد الدراسة الجامعيه مررت باسماء كثيرة لعلماء قاموا باعمال علمية عظيمة كانت اساسا متينآ ورياضيا خصيبة وانوارا تهدي جيلآ بعد جيل .اكثر هؤلاء العلماء عاشوا قبل اكثر من الف عام وبعضهم عاش قبل مايقارب الالف عام قهروا الظروف وتحدوا العوائق وتحملوا الصعاب وتجشموا الارتحال والاغتراب والاسفار واستعذبوا المشقات واستهانوا بالمخاطر في ازمنة قلت فيها الرسائل ووعرت فيها الدروب والطرق وتباعدت فيها البلدان واستعصي فيها الاتصال .كان العلم في تلك العصور يجمع من شتات ويتصيد من صدور وافواه ويلتقط من شوارد , ويقصد في مدن وقري منثورة في ربوع الارض وكان العلم يعني شمول المعرفة فالعالم الذي يعتد به يلزمه ان يصبح موسوعة ومائدة زاخرة بمختلف العلوم اصولها وفروعها ظواهرها ودقائقها . كنت احس منذ ان بدأت التعرف علي هذه الاسماء بان اكثر الناس لا يلتفون الي تلك الاسماء ولا يعطون اولائك العلماء قدرهم جهلا بهم وبما قدموا من ثمرات جهودهم وما بذلوا من عطاء وما بنوا واسسوا من قوائم متينة . وكنت احس دائما بوجوب تنبية الاجيال لتلك الاسماء ولاولئك العلماء عرفانا بفضلهم واحياء لذكرهم وتبصيرا بأثرهم الممتد الي يومنا هذا وسيبقي مابقي اهتمام بالعلم وركون اليه . وعندما اتممت دراستي العلياء ( الدكتوراه ) وعدت الي بلادي نظرت فادركت ان انجع سبيل اقدم به هؤلاء العلماء هو ان اعد زبدة عن حياتهم واقدمها للناس كافة من خلال المذياع في احاديث مسلسلة , تزود الناس بما يظهر عطاء اولائك العلماء وبما يكشف تلك الكنوز التي اودعوها كتبهم وبما يبين ان الناس كانوا عالة علي جهودهم التي استندت الي عزائمهم التي لاتلين . وقد تيسر لي ان قدمت سلسلة من الاحاديث من خلال المذياع عن بعض اولائك العلماء ولم اتمكن من طبعها في كتاب لفترة طويلة والان اقدم هذه الزبد المختصرة عن اولائك الرجال املا ان تنتبه الاجيال لذلك العطاء الثر وتفخر به , متمنيا ان اتمكن من تقديم المزيد في مقبل الايام .
بروفسور
علي احمد محمد بابكر
امدرمان
شوال | 1431هـ
اكتوبر| 2010 م

منقول من منتديات القرير

اشتياق القرير
06-28-2011, 10:58 AM
البهلول بن رشد
(توفي 183هـ)
هو البهلول بن راشد وكنيته ابو عمر كان البهلول بن راشد اماما ثقة مجتهدا ورعا جمع علما كثيرا .كان علما من اعلام الاســلام بالمغرب الاسلامي . أخذ العلوم مباشره من الامام مالك بن انس و الثوري و عبدالرحمن بن ذياد ويونس بن ذيد وحنظله بن ابي سفيان وموسي بن علي بن رباح والليث بن سعد والحارث بن نبهان . وأخذ العلم ايضا عن غير هؤلاء من جله العلماء في زمانه .
وكان متفرغا اولا للعباده , فلما رأي حاجه الناس اليه في العلم قام بتدريسهم وفتياهم .
ولقد أخــذ العلم عن البهلول رجــال أصبحوا أئمه المسلمين في حياته ومن بعده , من هؤلاء : سحنون وعون الجفري وخالد بن يذيد و ابو سنان وكثير غيرهم .
تحدث المنصفون من العلماء عن البهلول بن راشد بكل خير . نظر اليه الامام مالك بن انس ذات مره وقال : هذا عابد بلده . وجاءت ذات مره اسئله الي الامام مالك بن انس , من عند ابن غانم فقال : ما قال فيها المصغر ؟ يعني البهلول ـوما قال فيها الفارسي ـ يعني عبدالله بن فروخ . وكان البهلول و عبدالله بن فروخ تجمعهما اخوة ومحبه في الله .
وقال سعيد بن الحدّاد : ماكان بهذا البلد أحــد أقوَم بالسنه من البهلــول في وقته وسحنون في وقته . وقال ابو اسحــاق البرقي : كان البهلول بن راشد من أهل الفضل والعلم والورع , معروفا بذلك مع العباده والاجتهاد .
قال سحنون : كان البهلول رجلا صالحا وقال : كنا نختلف عند البهلول نتعلم منه السمت .
كان البهلول يري نفسه صغيرا ويراه الناس كبيرا , وكان قد استجيب دعاؤه المأثور عن النبي (ص) : (اللهم اجعلني صغيرا في نظر نفسي كبيرا في نظر الناس . او كما قال .
يحكي انه ذات مره وفي مجلس من مجالسه دُفع اليه كتاب ففتحه , فإذا فيه : من إمرأة من سمرقند من خراسان كانت قد مجنت مجونا لم يمجنه احد الا هي , ثم تابت الي الله تعالي وسألت العبَّاد في ارض الله فوصف لها اربعه , بهلول بأفريقيا أحدهم . فسألتك بالله يا بهلول الا دعوت الله في ان يديم لي ما فُتح لي فيه .
فسقط الكتاب من يده وخرَّ علي وجهه وجعل يبكي بكاء مرا ثم قال يابهلول , سمرقند , خراسان , الويل لك من الله ان لم يستر عليك .
ويحكي ان امرأتين مرتا بقرب البهلول وهو يصلي فقالت احداهما للاخري لئن تسمع بالمعيدي خير من ان تراه فلما اتم صلاته قال هذه عرفتني يعني المرأه الاخيره .
كان البهلول يحرص ان يعيش كما يعيش الناس قيل انه ذات مره كان عنده طعام فغلا ثمنه فباعه واشتري طعاما خشنا رخيصا فسئل عن سبب ذلك فقال : نفرح اذا فرح الناس ونحزن اذا حزنوا .
وكان البهلول يتخفي عن اعين الناس بعبادته و يحاول الا يظهرها وكان لا يهمه ابدا ان يستصغره الناس , ولكنه يجتهد في ان يتقبل الله أعماله ثم لا يهمه بعد ذلك.
حُكِيَ انه ذات مره كان جالسا و جاءه صاجبه رباح بن يذيد الزاهد , وبينما هما كذلك اذا اخ للبهلول كان في الباديه واخذ يلهج بخبر المطر والزرع فنهض رباح بن يذيد وقال للبهلول : سقطت من عيني تذكر الدنيا في مجلسك ولا تغيِّر ؟ فقال له البهلول :اذا لم اسقط من عين الله فلا ابالي من عين من سقطت , فخر رباح علي راسه يقبله ويقول : نعم يا حبيبي يا بهلول , لا تبالي من عين من سقطت .
وكان البهلول يفضل ان ينفق المال في الصدقات علي ان ينفق في نوافل خاصه .قال المغيث بن سالم : جاء مغيث بن رباح الي البهلول فأخبره بعزمه علي الحج فقال له البهلول اما كنت حججت؟ فقال نعم ولكني اشتقت الي بيت الله الحرام وقبر النبي (ص) فقال البهلول : كم اعددت لخروجك؟ قال : مائه درهم فقال البهلول : هل لك ان تاتيني بها فاصرفها في مواضع وادعو الله يبدلك عشر حجج بها؟ فأتي مغيث بالصُّره فافرقها تحت جلد وجلس معه . فلم يزل البهلول يدفع منها الخمسه والعشره يقول لهذا تزوج بها وعش بالباقي ويقول لذلك انفقها علي عيالك ويقول لاخر استر وجهك بها حتي نفدت .
كان البهلول بن راشد ملتزما مجانبا لاهل الاهواء , وكانت اخوته ومولاته في الله ومعاداته في الله عملا بالحديث : قال بن الحداد : قال لي ابن سنان : ربما سمعت بهلول في داركم وهو يهدر ويقول : السنة ويلح بها وكان يحرص الا يبتدع في الدين بدعه فكان حريصا علي الاتباع . وقد امتحن البهلول بن راشد علي يد العكي امير القيروان فقد وشي الواشون من اهل الشر للامير بان البهلول يقع في سلطانك ويحرض عليك فامر باحضاره فلما علم الناس بذلك تحاشدوا وتبعوا البهلول تأييدا له وخوفا عليه . فزاد هذا الغيظ في نفس الامير فأمر الجند ففضوا الناس وأمر بتجريد البهلول من ثيابه وضربه بالسياط ففعلوا به ذلك ثم حبسه في السجن .
وكان السجان باتيه لعلاج جروحه فكان البهلول يعطيه مماعنده من مال لقاء ذلك . فبرئت كل الجروح الا جرحا واحدا من أثر السوط لم تبرا فكانت سبب موته . وقيل ان السبب المباشر لغضب الامير عليه هو ان الامير كان يهادن ويواد ملك الروم فطلب ملك الروم ان يرسل الي سلاحا وحديدا ونحاسا فلما اراد الامير ان يرسل ذلك اليه اعترضه البهلول ووعظه واعلن ان ذلك لا يجوز فحرك ذلك غضب الامير ففعل به ذلك .
جلس ابن فروخ امام البهلول وهو في سجن العكي , وصار يبكي , فسأله البهلول مايبكيك ؟ قال ابكي لظهر ضرب بغير حق قال البهلول قضاء وقدر .
وابن فروخ هذا هو فقيه القيروان في وقته وهو ابو بكر المالكي وقد تلقي العلم مباشرة عن الامام مالك بن انس وسفيان الثوري وغيرهما . وهو الذي قال فيه عبدالله بن وهب من ائمة المالكية في مصر : قدم الينا ابن فروخ سنة 176هـ بعد موت الليث ابن سعد فرجونا ان يكون خلفا له فما لبث الا يسيرا حتي مات , وجعلت علي نفسي ان لا احضر جنازة الا وقفت علي قبره ادعو له . وكانت لوفاته فجعه عظيمة عند اهل العلم . هذا الرجل هو الذي جلس امام البهلول بن راشد وهو يبكي لان البهلول ضرب بغير ذنب .
ندم الامير الفكي علي فعلته تلك . وقدر الله تعالي ان عزل من الامارة اسوأ عزلة عقب ضربة للبهلول وحاول ان يري البهلول بعد ذلك فلم يتمكن فأرسل الي البهلول طالبا العفو فعفا عنه .
مات البهلول بن راشد سنة (183 هـ ) رحمة الله رحمه واسعه .

اشتياق القرير
06-28-2011, 10:59 AM
ابو القاســــــــــم
(توفي 191هـ )
هو العالم الجليل عبدالرحمن بن القاسم بن خالد الشهير بابن القاسم قيل ان اصله من الشام من فلسطين من مدينة الرملة , وسكن مصر . ولابن القاسم مسجد بمصر يعرف بلقبه .
كان ابن القاسم احد ائمة المالكية واحد ركائز العلم واساطينة عاش في القرن الثاني الهجري وصحب مالك ابن انس عشرين سنه قال النسائي صاحب السنن ابن القاسم ثقة رجل صالح , سبحان الله مااحسن حديثة واصحه عن مالك ليس يختلف في كلمة ولم يرو احد الموطا عن مالك اثبت من ابن القاسم وليس احد من اصحاب مالك عندي مثله هو عجب من العجب الفضل والزهد وصحة الروايه وحسن الدراية وحسن الحديث حديثة يشهد له .
قال ابن وهب - من ائمة المالكية - لأبي ثابت : ان اردت هذا الشأن - يعني فقه مالك _ فعليك بابن القاسم , فانه انفرد به وشغلنا بغيره.
وكان القاضي عبد الوهاب البغدادي يرجج في الفقه مسائل المدونه لان سحنون رواها عن ابن القاسم , ثم لاجتماع سحنون وابن القاسم عليها . قال يحي ابن يحي الليثي : كان ابن القاسم احدث اصحاب مالك بمصر سنآ واحدثهم طلبا واعلمهم بعلم مالك وامنهم عليه .
قال ابن مسكين : كان في ابن القاسم الزهد والعلم والسخاء والشجاعه والاجابه .
قال ابو اسحاق الشيرازي : جمع ابن القاسم بين الفقه الورع .
هذه بعض شهادات العلماء المنصفين في ابن القاسم وهم لايشهدون الا بالحق وهم من هُم .
بدأ ابن القاسم دراسة العلم في مصر وسمع من علمائها . وتعرف علي علم مالك بن انس قبل ان يذهب اليه بالمدينة المنوره قال سحنون : قال ابن القاسم : ماخرجت لمالك الا وانا عالم بقوله .
وقد حكي ابن القاسم لابنه عبد الرحمن كيفية طلبه للعلم وكيف لزومه للامام مالك - وكيف ان ذلك كان بسبب رؤيا منامية رآها .
قال ابن القاسم : كان لي اخ , فنازع رجلا فسارا الي السلطان فتبعته حتي أتياه , فأمر السلطان بأخي الي السجن فتبعته وفي الطريق مررت بالمسجد فدخلته وعلي نعل سندي ومعصفرة , فاذا خلق من الناس يتلقون العلم فبهت فيهم وشغلت بهم عن الذهاب لاخي فرجعت الي المنزل واخذت حذاء ورداء أخرينغير الاولين ورجعت الي المسجد فجلست فيه وحدي انظر الي الناس ثم انصرفت الي المنزل ونمت فاتاني ات في المنام فقال لي : ان احببت العلم فعليك بعالم الآفاق فقلت ومن عالم الآفاق ؟ قيل لي : هذا الشيخ فاذا شيخ أشقر طوال حسن اللحية فاستيقظت وكان قد مضي اكثر شوال , فاكتريت الي مكه وحججت مع الناس .فلما اتينا المدينه اغتسلت ودخلت الي المسجد فاذا انا بالضفة التي رايت في المنام واذا هو مالك بن انس والناس يعرضون عليه . فلذمته .
وقد رويت روايات أخر في بدء اتصال ابن القاسم بمالك بن انس ويقينا ان ابن القاسم كان يتشوق لرؤيا مالك ولزومه واخذ العلم منه فتم له ذلك فمكث عنده زمنآ طويلا . وكان ابن القاسم قبل سفره لمالك تشاور مع زوجته واخبرها انه سيقيم بالمدينه المنوره زمنا طويلا . فهل ترغب في مرافقته ام تقيم بمصر ؟
اختارت زوجة ابن القاسم الاقامه بمصر - ولعلها ماكانت تظن انه سيقيم فعلا نحو العشرين عاما - ولكنه فعل - حتي ولدت له ابنه عبدالله وكبر ثم ذهب الي المدينه المنوره باحثا عن والده ودخل علي مجلس مالك ابن انس فقال : افيكم ابن القاسم ؟ فاشار الناس الي ابن القاسم فاقبل عبدالله عليه يُقبل راسه وجبينه . قال ابن القاسم : فوجدت منه ريحا طيبة , فاذا هي رايحة الولد فاذا هو ابني .
كان ابن القاسم يدعو الله دائما ان يشغل قلبه بحب الدنيا والانغماس فيها . فكان يقول : اللهم امنع الدنيا مني وامنعني منها بما منعت به صالحي عبادك .
وكان ملازما لقراءة القرآن قال اسد بن الفرات , كان لابن القاسم في كل يوم وليلة ختمتين - اي يقرا القرآن مرتين .
ومن صفات ابن القاسم انه كان يقنع نفسه باليسير من الطعام ولا يرغب في الفاخر منه . قال يحي بن يحي الليثي : لقيت ابن القاسم مقبلا من سوق مصر ومعه حمًال بطعام فسالته فقال : طعام اشتريته فادخلت يدي فيه لا بصرة فاذا هو كثير الغلث ( اي ليس طعاما طيبا) فقلت : فهل كان اطيب من هذا ؟ فقال ياابا محمد , اني رضيت باليسير مايكفيني في الدنيا لنفسي فاستجزيت به . قال يحي , ولو اراد ابن القاسم ان يحمله له كبراء اهل مصر لفعلوا ولكنه كان لايفعل ذلك ولا يشتهيه من الورع .
ولقد كان ابو القاسم صادقا في كل مايقول بعيدا عن الكذب روي عن يحي بن يحي انه قال : ماكذبت منذ ان شددت مئزري ( اي منذ ان بلغت الحلم )
كان ابو القاسم يري ان الورع الحق هو ان يفعل الانسان ماامره به الله تعالي وان ينتهي عما نهاه عنه . قال يحي بن يحي : تذاكرنا يوما مع ابن القاسم وكيف ذلك؟ فقال : انا أمرنا ونهينا , فمن فعل ما امر به وترك مانهي عنه , فذاك أورع الناس .
كان ابن القاسم لايقبل جوائز السلطان ويكره الاقتراب من السلاطين والامراء . وكان يقول : ليس في قرب الولاة ولا الدنو منهم خير .
كان ابو القاسم لايرد سائلا اذا سأله وكان يشفق من ذلك . لذا كان يتصدق بنصف قوته . كان يعمله كعكا صغيرا فاذا وقف به السائل اعطاه كعكة صغيرة . وفي احد السنين باع نصف قوته واشتري به تمرآ فكان اذا وقف به السائل اعطاه تمرة . وهذا يدل علي اشفاقه من رد السائلين بغير شئ . فهو يحرص علي اعطائهم مايمكنه ولو كان قليلا .
أخذ ابن القاسم العلم وروي عن مالك ابن انس والليث بن سعد وعبد العزيز بن الماجسون ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهم .
وروي عن ابن القاسم : أصبغ بن الفرج وسحنون وعيسي بن دينار والحارث بن مسكين ويحي بن يحي الليثي وأبو زيد بن الغمر ومحمد بن عبد الحكم وغيرهم .
توفي ابن القاسم بمصر ليلة الجمعه التاسع من صفر ( 191هـ ) وكان ذلك بعد قدومه من مكه بثلاثة ايام وكان سبب وفاته انه اغتسل بماء بارد . وكان عمره حين وفاته ثلاثا وستين سنة .
رحمه الله رحمة واسعة .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:00 AM
شبطون
(توفي 193هـ )
هو احد اعلام الفكر ورواده الاوائل , واحد اصحاب التاثير في المجتمع , وقد ظل أثره نافذا حتي يومنا هذا واراؤه مؤثره .
وشبطون هو : زياد بن عبدالرحمن بن زهير بن ناشدة , عاش ومات في القرن الثاني الهجري , فقد كانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة اربعه وتسعين , وهو اندلسي قرطبي الموطن كانت له رحلات علميه الي الحجاز والمشرق الاسلامي عموما .
درس شبطون علي الامام مالك مباشرتآ وجمع منه كتابا في الفتاوي يسمي "سماع زياد" اي سماعه من الامام مالك .
ومن العلماء الذين روي عنهم شبطون او درس عليهم : عبدالله بن عقبه , والليث بن سعد , وسليمان بن بلال , وعبدالله بن عبدالرحمن , وعبد الرحمن بن ابي الزناد , وسفيان بن عيينه , وابو معمر , وصاحب انس , ابن ابي مليكه , وابن ابي حازم والخ , وقد ذكرت المصادر عددا وافرا من الاساتذه والعلماء والشيوخ الذين اخذ عنهم شبطون العلوم .
وكما اشرنا فقد سافر شبطون مرات في طلب العلم , ووصل المدينه المنوره مرتين في حياة الامام مالك بن انس وهو اول من نقل موطا الامام مالك الي الاندلس , ثم تلاه يحي بن يحي الليثي فادخل كتاب الموطا الي الاندلس بروايته .
قال يحي بن يحي الليثي " زياد – اي شبطون – هو اول من ادخل الي الاندلس علم السنن ومسائل الحلال والحرام , ووجوه الفقه والاحكام " , وقال الشيرازي :" كان اهل المدينه المنوره يسمونه ( اي شبطون ) فقيه الاندلس ".
كانت له المناظرات مع بعض علماء المشرق الاسلامي اظهر فيها بحرا من العلم وقدره عظيمه من المناظرة .
كان شبطون ناسكا ورعآ وقد طلب منه الامير هشام ان يتولي القضاء فأبي . فلما اصر هشام علي ذلك خرج شبطون من قرطبه هاربآ, حتي أمنًه هشام ووعده بعدم اجباره علي تولي القضاء فعاد الي قرطبه , فقال الامير هشام : ليس الناس كلهم مثل زياد ( اي شبطون ) حتي اكفي اهل الرغبه في الدنيا " وكان هشام يقول " بلوتُ الناس فما وجدت رجلا يكتم من الزهد اكثر مما يظهر الا زيادا" .
قال يحي بن اسحاق " لما ولي هشام الاماره قيل له : لا يعتدل ما تريد الا بتوليه زياد القضاء فبعث الامام الي زياد ( شبطون ) فأمتنع . فألح هشام عليه , فقال شبطون للوزراء : اما اذا عزمتم فاخبركم بما ابتدي به , ان وليتموني القضاء فجاء احد متظلمآ منكم اخرجت من ايديكم ما يدعيه ورددته عليه وكلفتكم البينه بما اعرف من ظلمكم . فتركوه فاشار باعفائه فعفي .
وهذا الحوار بين شبطون والوزراء يفسر لماذا رفض تولي القضاء ذلك لانه يعلم ظلم بعض الوزراء , ولا يظن انه يمكن ان يرد ظلمهم , فصعب عليه ان يتولي مسئوليه وهو لا يستطيع انفاذها لذلك امتنع عن تولي القضاء , ومع ذلك فان الامير هشاما هذا كان ياثره ويكرمه ويسائله عما يعَن له من امور دينه فيأخذ برأيه ويبالغ في بره .
قال يحي بن يحي الليثي " كان زياد ( اي شبطون ) واحد زمانه زاهدا ورعآ ولم يخل شبطون من خصوم ممن ينافسونه مرتبة العلم فقد ذكرت المصادر انه عندما قدم شبطون في احدي رحلنيه الي الامام مالك بن انس في المدينه المنوره وجد عند دخوله علي الامام مالك الفقيه بن كنانة . فسأل بن كنانة شبطون عن فقيه الاندلس في تلك الايام فأجابه بما فهم منه ان شبطون هو ذلك الفقيه فحاوره بن كنانه قليلا ثم هاجمه بعبارات تشير الي تصغير مكانه في العلم حتي قال مالك بن انس لابن كنانة : لقد أسات ادب الرجل وبعد ان استقر المجلس قليلا تفجر شبطون علما حتي سكت بن كنانة ,
ومما ذكر ايضا في الخصومه مع شبطون اراء محمد بن عيسي الاعشي التي كان يعلنها في شبطون ولا شك ان كل ذي فضل ونعمه محسود وقديما قال احد السلف اياكم وشهادة العلماء في بعضهم فانهم اغير علي بعضهم من التيوس في زروبها . والشهاده المحذر منها هنا هي الشهاده السئيه.
ومن المؤلفات التي نسبت لشبطون :-
1- كتاب السماع من الامام مالك
2- وكتاب الجامع وقد وصف هذا الكتاب بانه يشتمل علي كثير , هذا بجانب نقله لكتاب الموطا من المشرق الي قرطبه والاندلس عمومآ . وبجانب بثه العلوم في حلقات الدرس وفي المجتمع عمومآ .
كان شبطون علما من اعلام الاندلس في فترة مبكرة من تاريخ الاسلام وقد ترك اثرآ ممتدآ جعل الله كل ذلك في ميزان حسناته ورحمه الله رحمة واسعة .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:01 AM
ابن وهــــــــــــــــب
( توفي 197هـ )
هو احد اعلام الاسلام وواحد ممن تضافرت اقوال الائمة علي اعلائة وتزكيته سماه الامام مالك بن انس انس " فقية مصر " ووصفه احمد بن حنبل بانه " عالم صالح فقيه كثير العلم " ذلكم هو ابن وهب وهو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي عاش في القرن الثاني الهجري كانوا يلقبونه بديوان العلم .
صحب بن وهب الامام مالك بن انس عشرين سنه يدرس عليه ويوثق علمه . وكان الامام مالك بن انس اذا كتب كتابا لابن وهب يصدره بقوله : الي الفقية , او الي عبدالله بن وهب فقيه مصر , او الي ابي محمد المفتي وكان الامام مالك لايكتب الي احد بالفقية الا الي ابن وهب .
قال بن وضاح : كان اهل الحجاز يحتاجون الي ابن وهب في علم الحجاز واهل العراق يحتاجون اليه في علم اهل العراق وكان عنده علم كثير .
وقال سفيان الثوري لابن وهب : أأنت ابن وهب المصري ؟ قال : نعم , قال سفيان : مازلت اعرف مكانك في الاسلام منذ بلغني عنك قول يحي بن معين : " ابن وهب ثقة "وقد خرج البخاري ومسلم احاديث عن ابن وهب لثقتهما فيه .
قيل عن ابن وهب : انه جمع الفقة والروايه والعباده وكان اماما ورزق من العلماء محبة وحظوة من الامام مالك وغيرة قال هارون القاضي الزهري : كان اصحاب الامام مالك بالمدينة المنوره يختلفون في قول مالك بعد موته فينتظرون قدوم ابن وهب فيصدرون عن راية وقال أصبغ : ابن وهب اعلم اصحاب الامام مالك بالسنة والاثار .
كان ابن وهب عابدا صالحا خايفا لله زاهدا وقد تحدث عنه المنصفون بما يصف حاله في هذه المقامات قال عنه سحنون : كان ابن وهب قد قسم دهره اثلاثآ ثلثا في الرباط وثلثا يعلم الناس بمصر وثلثا في الحج .
قال ابن وهب عن نفسه جعلت علي نفسي كلما اغتبت انسانا صيام يوم فهان علي فجعلت عليها اذا اغتبت انسانا صدقة درهم فثقل علي وتركت الغيبة .
قال ابو جعفر الايلي قال ابن وهب : مامن ليلة تمر الا وانا استهولها واذكر بها هول الاخرة .
ولما طلب لقضاء مصر استخفي عند حرملة مدة سنة واشهر , قال حجاج بن رشدين فاشرفت عليه يوما من غرفتي وكانت تحاذية فقال لي : ياابا الحسن , بينما انا ارجو ان احشر في زمرة العلماء , احشر في زمرة القضاة ؟
قال ابن اخيه : شهدت عبد الله بن وهب يقرا عليه في منزلة كتاب الاهوال الذي كان يروي انه بلغة عن ابي هريرة (ص) وكان ابو اسامة البكاء جالسا فأخذ ابن وهب في البكاء فقام ابو اسامة من المجلس وبه رقة شديدة من الشعور , وترك ابن وهب في حالة شديدة من البكاء واستمر القارئ يقرا وابن وهب ينشج رافعا صوته حتي اني لاحسب من كان علي خمسين ذراعا يسمعه فلم يزل كذلك حتي مال علي الحائط الذي كان مستندا اليه , ثم احتمل الي منزله فلم يزل علي حالة حتي توفي , فكنا نري ان قلبة انصدع .
كان ابن وهب - كما اشرنا - قد جمع علمه من كبار الائمة وجلة العلماء فقد اخذ عن الامام مالك بن انس " والليث بن سعد والثوري وابن عيينة وابن جريج وعبد العزيز بن الماجشون وابن ابي ذئيب ويونس بن زيد ويحي بن ايوب واخذ عن نحو اربعمائة شيخ من الحجازيين والمصريين والعراقيين .
واخذ عن ابن وهب رجال صاروا ائمة للمسلمين في العلم والدين . من امثال اصبغ ابن الفرج وسحنون واحمد بن صالح وابن بكير والحارث بن مسكين وبني عبد الحكم وحرملة ومصعب الزهري ويونس وابي طاهر وقتيبة واخذ عنه كثيرون غيرهم .
كان ابن وهب في فترة تحصيلة العلم لايفرط في وقت ولا يضيع زمنآ وكان اذا تغيب افتقدة الامام مالك في مجلسه وكان يداوم القراءة والتحقيق والاطلاع .
الف ابن وهب تأليف جليلة المقدار عظيمة المنفعة منها :
1- الكتب التي سمعها من الامام مالك بن أنس (ص)
2- كتاب تفسير الموطا
3- كتاب البيعة
4- وكتاب المناسك
5- كتاب المغازي
6- كتاب الردة , وغيرها من الكتب , وقد انتفع الناس بهذه المؤلفات منافع عظيمة .
وقد حكي ابن وهب ان بداية طلبة للعلم كانت وسوسة الشيطان له في ذكر عيسي علية السلام .وكيف خلقه الله تعالي . قال : فشكوت ذلك الي شيخ , فقال لي : اطلب العلم , فكان ذلك سبب طلبي العلم , وقد كان حالي اولا اميل الي العباده منه الي طلب العلم .
وكان ابن وهب مستحضرا للعلم , حاضر للبديهة ياتيه الشاهد في مناسبته بلا عناء , وكان يدفع الباطل بالحق بالنصوص والشواهد , وكمثال لذلك القصة التي وقعت له مع احد السائلين المساكين . وهي القصة التي حكاها حسين بن عاصم , قال : كنت عند ابن وهب , فوقف علي الحلقة سائل فقال : ياابا محمد الدرهم الذي اعطيتني بالامس زائف , فقال ابن وهب: ياهذا انما كانت بايدينا عارية , فغضب السائل وقال : صلي الله علي محمد هذا هو الزمان الذي كان يحدث به , انه لايلي الصدقات الا المنافقون من هذه الامه فقام رجل من اهل العراق فلطم المسكين لطمة خر منها لوجهه , فجعل يصيح , ياابا محمد , ياامام المسلمين , يفعل بي هذا في مجلسك ؟فقال ابن وهب : ومن فعل هذا ؟ قال العراقي : انا , اصلحك الله , فعلته للحديث الذي حدثنا , ان النبي ( ص) قال : من حمي لحم مؤمن من منافق يغتابه حمي الله لحمه من النار . وانت مصباحنا وضياؤنا , يغتابك في وجوهنا ؟ فقال ابن وهب لاحدثنكم بحديث , ان النبي ( ص) قال : " في اخر الزمان يكون مساكين يقال لهم الغناة , لا يتوضأون لصلاة ولا يغتسلون من جنابة , يخرج الناس من مساجدهم وأعيادهم يسألون الله من فضلة , ويخرجون يسالون الناس يرون حقوقهم علي الناس ولا يرون عليهم حقا "
توفي ابن وهب في محرم سنة ( 197 هـ ) سبع وتسعين ومائة من الهجرة , فكان موته من كبري المصائب علي المسلمين , والتي لا يملكون ان يقولوا فيها الا كما امرهم ربهم : انا لله وانا اليه راجعون "
رحمه الله رحمة واسعة

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:02 AM
أشهـــــــــــــــــــــــــب
( 140 هـ - 204 هـ )
عالم جليل ملآ الدنيا صيته وانتفعت بعلمه اجيال . ذلكم هو (أشهب ) وهو ابو عمر مسكين بن عبد العزيز بن داؤد القيسي وكنيته أشهب اخذ أشهب العلم عن مالك ابن انس مباشرة واخذ عن علماء كثيرين اخرين مثل الليث بن سعد والفضيل بن عياض وكثير من علماء المدينة ومصر – روايه وفقهآ.
انتهت رئاسة العلم في مصر اليه بعد وفاة ابن القاسم وكانا متنافسين . قال سحنون : قال لي ابن قاسم ان كنت مبتغيآ هذا العلم عندي فابتغه عند أشهب .
كان أشهب كما وصفه العلماء الافاضل اماما فقيها نبيها ثقة فيما روي عن الامام مالك , نشر العلم ونذر نفسه له , كان حافظآ للسنة مستوعبآ للفقة بعد تمكنه من القرآن حفظآ وفهمآ.
ألف أشهب عددآ من الكتب القيمة المفيدة , منها :
1- كتاب قيم في الفقه وسماه المدونة
2- وكتاب في فضائل عمر بن عبد العزيز وكانت أبرز وسيلة اتبعها لنشر علمه تدريسة لطلاب العلم وتحميلهم الامانة مباشرة .
قال سحنون : ماكان احد يناظر أشهب الا اضطره بالحجة حتي يرجع الي قوله ولقد كان ياتينا في حلقة ابن قاسم فيتكلم في اصول العلم ويفسر ويحتج وابن قاسم ساكت مايرد عليه حرفآ.
وقد وصفوه بانه كان مهيبا وكان امرهم بمعروف وانهاهم عن المنكر كان هنالك رجل يقع في أشهب ويشين سمعته ويغتابه كثيرا فكتب اليه أشهب قائلا : اما بعد فانه لم يمنعني ان اكتب اليك ان تتزايد مما انت فيه الا كراهية ان أعينك علي معصية الله واعلم اني ارتع في حسناتك كما ترعي الشاة الخضر .
يقصد بهذا انه كان يمكن ان يكتب اليه ويطلب منه الزيادة في اغتيابه حتي يزيد حسنات أشهب , ولكنه كره ان يعينه علي معصية الله لان الغيبة معصية , كان أشهب يقول : انما الورع من المشتبهات واما الكبائر فكل احد يتقيها .
كان أشهب كثير الصدقة وقد رزقه الله مالا كثيرآ قال سحنون : انه كانت بمصر مجاعه فحضرته يتصدق بالدنانير من الغدوة الي الليل ويتصدق بما كان معه من طعام : قال سحنون : انه راه يتصدق في يوم واحد بألف دينار . وهو مال كثير في زمانه وقال سحنون : حضرنا أشهب يوم عرفه بجامع مصر – وكان من حالهم اقامتهم بمسجدهم الي مغيب الشمس – يعني للذكر والدعاء كما يفعل اهل عرفة بها , وكان في جانبه صرة يعطي منها السائلين فنظرت فاذا بيد سائل دينار مما اعطاه فذكرته له : فقال : وماكنا نعطي من اول النهار ؟ ومعني هذا ان سحنون ماكان يدري مابالصرة التي يتصدق منها أشهب او كان يظن ان بها قطعة صغيرة من النقود فعلم ان أشهب كان من اول النهار يتصدق بالكثير من المال علي كل سائل .
كان اشهب رجلا شهما يغيث الملهوف ويعين المستنجد وهو في ذلك مقدام لا يهاب . حكوا انه ذات مره سمع انسانا ينذر بلص , فقام واحذ سلاحه وخرج يتبعه , فقيل له ان مثلك لا يليق به هذا . فقال : ماكنت لاتخلق بغير ماجبلني به الله عليه .
وكان أشهب يحزن كثيرا اذا اعترضته العقبات وهو ينوي فعل الخير وكان يسر عندما يتمكن من انجاز خير , فقد حكي هو نفسه قصه تؤكد تأصيل هذه الصفه فيه قال: امرني ابي ان اتخذ سقايه في موضع عينه (اي سبيل الشرب)فنبينها و لكن جيرانا لنا حسدونا عليها فهدوها في غيابنا ,فنبنيها مرات ويفعل بها اؤلائك الجيران نفس الفعل فأدركني غم وحزن لذلك , فقعدت يوما عند تلك السقايه باكيا ومفكرا فسمعت صوتا من الصحراء يردد قوله تعالي http://www.algorer.net/vb/images/smilies/frown.gif ونريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمه) فحركت دوابي نحو الصوت فلم ار احدا , فعدت الي موضعي فسمعت الصوت فقمت فلم ار احدا فعدت للقعود فعاد الصوت ثالثا , فعلمت اني المراد فحمدت الله , وقامت نيه في طلب العلم وبنيتها ووكلت من يحرسها بأجره فلم يعد احدا الي خرابها . ثم ما مرت بي الا اعوام قليله حتي احتاج هؤلاء وغيرهم من أهل بلدي .
كان ميلاد أشهب سنه (140 هـ) اربعين ومائه وقبل (150 هـ) وتوفي في مصر (204 هـ) اربع ومائتين . وهو نفس تاريخ وفاه الشافعي وكانت بين وفاتيهما ثلاثهوعشرون يوما ومات الشافعي قبل اشهب . وكانت بين اشهب والشافعي اختلافات في مسائل فقهيه .
قال محمد بن حفص المعافري : مرض اشهب فرأيت في المنام قائلا يقول لي : يامحمد فأجبته فقال :
ذهــبَ الذيــن يقــال عنــد فراقهمـ
ليت البــلاد بأهلها تتصدعـ
فقلت لامرأتي : ما أخوفني ان يموت أشهب فخرجت فإذا هو قد مات .
روي احد اصحاب اشهب واسمه يونس قال : دخلت علي اشهب في مرضه الذي مات فيه فقال لي يايونس ,قلت : لبيك فال انظر ما هاهنا واشار الي كتبه اني لا استريح الا ان اخذ منها المصحف وحده واضعه علي صدري (او كلاما يشبه هذا ) .
رحم الله اشهب رحمه واسعه فقد افني عمره متعلما ومعلما ومجتهدا ورعا تقيآ ولا زال نفعه مستمرا .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:03 AM
ابن الماجشون
( توفي 212 هـ )
ابن الماجشون هو احد اعلام الفكر في الاسلام والذين كان لهم اثر نافذ علي مرور الايام . وابن الماجشون هو : عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز ابن ابي سلمة , كان ابن الماجشون يكني بابي مروان .
عاش ابن الماجشون في القرن الثاني الهجري , ومات في اوائل القرن الثالث الهجري فقد كانت وفاته سنة مائتين واثني عشرة (212 هـ ) وقيل سنة مائتين واربعة عشرة ( 214 هـ ) عاش ومات بالمدينة المنوره . ولقبُ الماجشون هو لقب جده الثالث " ابي سلمة " في احد الاقوال , وقيل لقب لشقيق جده الثاني , والقول الاول هو الاقرب لنسبة عالمنا عبد الملك اليه .
وقد شرح الامام الماجي كلمة الماجشون بقوله : الماجشون تعني المورد بالفارسيه . وهذا يعني انه اسم كان يسمي به الناس بفارس , ومعني هذا ان اصول هذا الرجل ترجع الي فارس .
ولكن الدار قطني يقول : سمي ابي سلمة بالماجشون لحمرة في وجهه فشبههوه بالفارسيين تشبيها وقد حكي ابن خلدون تعليلا في تسمية الفارسيين كلهم بلقب الماجشيون , قال : كان اذا التقي الفارسي بفارسي اخر قال له : " شؤون شؤون " يعني كيف حالك بلغتهم , فلقبوا بالماجشيون وحكي بعضهم ان ماجشون موضع بخراسان فنسبوا اليه .
كان عبدالملك بن الماجشون فقيها وعالما فصيحا , وكان ابوه كذلك , وقد دارت الفتوه علي ابن الماجشون في زمانه الي موته , فقد كان مفتي اهل المدينة المنورة .
كان ابن الماجشون ضرير البصر , وقيل انه فقد بصره اخر عمره , وقد كان بيت ابن الماجشون بيت علم , وقد وصفوه بانه كان خير بيت في المدينه في ذلك الزمان وكان اباؤه من رواة الاحاديث الثقات , فقد اخذ من احاديثهم التي راووها البخاري , ومسلم , وأحمد بن حنبل , وابن المدني وغيرهم .
كان ابن الماجشون يحاور ويتذاكر مع كبار العلماء في زمانه , وممن كان يلتقي بهم ويتذاكر معهم الامام الشافعي , وكان كثيرا ما يتذاكران في اللغه وادابها , فاذا التقيا هو والشافعي وتذاكرا لايعرف الناس كثيرا مما يقولون , لان ابن الماجشون اخذ لغته وادبه وعاش في بطن خولة من بني كلب بالبادية , والشافعي اخذ لغته وادبه وعاش مع هذيل بالبادية .
وقد وصف كبار العلماء ابن الماجشون بما يضعه في المرتبه العليا وفي الصف الامامي من صفوف العلماء . قال فيه يحي بن أكثم : " عبد الملك بن الماجشون بحر لا تكدره الدلاء " وقال عنه ابن المعدل بعد موته " كلما تذكرت ان التراب اكل لسان عبد الملك صغرت في عيني الدنيا" وقد أثني عليه عالم المغرب سحنون وقال :" هممت ان أرحل الي ابن الماجشون واعرض عليه هذه الكتب فما اجازه منها اجزت وما رد رددت ".
وقد رفض ابن الماجشون ان يتولي القضاء فقد كتب له المامون الخليفه العباسي بذلك فرفض .
كان ابن الماجشون محبآ للمدينة المنورة حتي انه عندما كف بصره ذكروا له ان بالعراق من يعالج العمي وطلبوا منه ان يذهب اليه فأبي وقال : "لا افارق المدينة " ولم يفارقها الا قليلا ".
كان ابن الماجشون حافظا للعلوم فقيها بها , مستوعبا لمعانيها وظلالها مدركا لحلول معضلاتها . وكان عندما كف بصره يقول للناس : " هلمً الي سلوني عن معضلات المسائل "
قال عنه أكثم بن القاضي " مارأيت مثل عبد الملك ابن الماجشون " وقال النسائي " عبد الملك الماجشون فقية الامصار , من اصحاب مالك من اهل المدينة ".
وقد تفقه علي ابن الماجشون خلق كثير ., واخذوا عنه مختلف الامور , وكانت له تأليف ذكروا منها
1-كتاب سماعاته
2-وكتاب الفقه , رواه عنه يحي بن حماد السجلماسي
3-ورسالة الايمان والقدر
4-والرد علي من قال بخلق القرآن.
كان ابن الماجشون لايحب الخوض فيما لم يخض فيه السلف الا اضطرارا , لذلك كان يميل الي الدعوه للاتباع ماامكن وترك الخوض في المتشابه من الامور . ومما يدل علي هذا خطابه الذي كتبه ردا علي خطاب بعث به اليه عالم المغرب " سحنون " يساله فيها عن اجابات للاسئله التي حدثت عندهم حوا آيات التشبيه في القرآن , قال ابن الماجشون في خطابه : " من عبدالله ابن الماجشون الي سحنون بن سعيد , سلام عليكم , فاني احمد الله الذي لا اله الا هو , أما بعد : وفقنا الله واياكم لطاعته , سألتني عن مسائل ليست من شأن اهل العلم , والعمل بها جهل فيكفيك من مضي صدر هذه الامه انهم اتبعوا بها من باحسان ولم يخوضوا في شئ منها ..... فاتبع لما اتبعوا , واعلم انه العلم الاعظم الذي لايشاء الرجل ان يتكلم في شئ من هذا فيكبَ فيهوي في نار جهنم " انتهت الرسالة .
وهذا لايعني ان ابن الماجشون لا يعلم الاجابه او يمتنع الدفاع عن الدين برد الشبهات . ومناظرة الخصوم ولكنه لايريد الخوض في امور كهذه الا عند الضروره القصوي , وهو اجتهاد منه وقد سار علي هذا المنهج كثيرون اجتهادا منهم في اسلم السبل في التدين والورع .
عاش ابن الماجشون حياة علمية زاخرة عامرة , وكان نورا يهتدي به , وقد مضي غرسة يثمر حتي يومنا هذا .
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:04 AM
عبدُالله بن عبد الحكم
(توفي 224 هـ)
هو عبدالله بن عبد الحكم أحد أعلام العلم في القرن الثاني واوائل الثالث الهجري , وهو من اسره بلغت التقدم والرفعه في العلم والرئاسه ما لم تبلغه أسره اخري في ذلك الوقت في مصر .
كان عبدالله بن عبد الحكم عالما معترفا له بالتفرد وكان ثقــة ضربت شهرته الافاق واستفادت منه الاجيال وترك اثار ممتده عبر السنين .
تتلمذ علي يد الامام مالك بن انس مباشره , وتلقي منه العلوم وسمع منه الحديث وكان علي صله لا تنقطع بالامام مالك ,وكان الامام مالك يجله ويقدره , وتتلمذ علي يد ائمه العلم والمشاهير في زمنه , منهم :الليث بن سعد وابن لهيعه وسفيان بن عيينه , وابن عليه واسماعيل بن ابي عياش ويعقوب بن عبدالرحمن الزهري وعبدالرازق وبكر بن مضر ,, وغيرهم من كبار العلماء .
وتتلمذ علي عبدالله بن عبد الحكم كثير ممن اصبحوا في زمنه ومن بعده من كبار العلماء المبرزين والذين اشتهروا كأئمه في المذاهب الفقهيه السنيه المختلفه مثل : ابن المراز , والعداس , وابن حبيب , والربيع بن سليمان وابو ذيد القراطيسي , وابن النمير وهارون بن اسحاق وبنيه , والمقداد بن داوؤد وكثير غيرهم رووا عنه الحديث واخذوا عنه العلم .
وصفه العلماء بما هو اهل له , قال الكندي : كان بن عبد الحكم فقيها , وقال ابو زرعه الرازي: هو صدوق ثقه , وايّد هذه الصفات احمد بن صالح , وقال احمد بن عبدالله الكوفي : ابن عبد الحكم عاقل حليم ثقه , وقال الشيرازي : الي ابن عبد الحكم افضت الرئاسه بمصر بعد اشهب .
كان عبدالله بن عبد الحكم صديقا للشافعي , وعندما قدم الشافعي من بغداد الي مصر نزل عند عبدالله بن عبد الحكم فأكرم في مثواه وبالغ في بره وعنده مات الشافعي .
قال الشيرازي : يقال ان عبدالله بن عبد الحكم دفع للشافعي عند قدومه لمصر ثلاثه الاف دينار ليسير بها حياته ,كان احد هذه الالاف الثلاثه من مال عبدالله نفسه , والاف الثاني اخذه له من اصحابه , والالف الثالث اخذه من رجلين اخرين , وكانت الثلاثه الاف دينار ذات قيمه عاليه في ذلك الزمن .
وقد روي عبدالله بن عبد الحكم عن الشافعي , وكتب كتبه بنفسه وساعده في ذلك ابنائه وقد ضمَّ ابنه محمد الي الشافعي للدراسه عليه . كان هذا الاكبار كله للشافعي لانه عند قدومه لمصر كان وفيا للامام مالك , وكان يعتبر من تلاميذ مالك (ولا زال بعض الناس يعتبره كذلك) وكان عبدالله بن عبد الحكم يجل مالكا ويقدره .
وعندما وقع الخلاف بين الامام مالك والشافعي في بعض المسائل اختلف اصحاب مالك مع الشافعي وكانت بينه وبيه بعضهم عداوات ولكن ابن عبدالحكم ظل علي صله بالشافعي وظل مقيما معهم حتي مات مع اتباع ابن عبدالحكم لمنهج الامام مالك في الفقه .
الف عبدالله بن عبدالحكم كتبا قيمه مفيده منها :
1ـ المختصر الكبير : وهو كتاب اختصر فيه ما جمعه من سماع وعلم .
2ـ المختصر الاوسط : وهو كتاب اختصر فيه مختصره الكبير .
3ـ المختصر الاصغر : وقد قصره علي الموطأ ومعانيه .
4ـ كتاب الاهوال .
5ـ كتاب القضاء في البنيان .
6ـ كتاب فضائل عمر بن عبد العزيز .
7ـ كتاب المناسك .
وقد اعتني الناس بمختصراته بما لم يعتن من كتب المذهب المالكي بعد الموطا والمدونه , فشرح العلماء هذه المختصرات , واهتموا بها , ونشروها بين الناس.
محنته : ذكر المترجمون لابن الحكم انه تعرض لمحنة في حياته , قالوا ان القاضي الاصم امتحنه بامر من الخليفه المامون في مسألة خلق القرآن وعدم خلقه ولم يستجب ابن عبد الحكم لارضاء الخليفه واجاب علي السؤال بما يخالف رغبة الخليفه ,فأمر الخليفه بجلده في المسجد اقل من ثلاثين سوطا وفي ذلك اجلال عظيم للرجال في عظمة ابن عبد الحكم .
وقد ذكر بعض المؤرخين ان سبب محنة ابن عبد الحكم هي : ان المامون , الخليفه العباسي كان قد ولي أخاه المعتصم واليا علي مصر , وكان عيسي ابن المنكدر قاضيا بمصر , وكان لايحب المعتصم , فكتب خطابا للمامون في شأن اخيه المعتصم فعرض المامون هذا الخطاب علي اخيه المعتصم , فغضب المعتصم علي عيسي بن المنكدر وسجنه ثم ارسله الي سجن بغداد فبقي فيه الي ان مات .
وبسبب غضب المعتصم علي عيسي بن المنكدر غضب ايضا علي عبدالله بن عبد الحكم ظنا منه ان بن عبد الحكم قد يكون اشار الي ابن المنكدر بذلك ’ لذلك سجن المعتصم ابن عبد الحكم , وقد يكون الوشاة وحساد بن عبد الحكم وشوا به لدي المعتصم ليتخلصوا منه . مع ان الروايات الاصح تقول ان عيسي بن المنكدر قد استشار بن عبد الحكم في ارسال هذا الخطاب للمامون فاشار ابن عبد الحكم عليه بان لايفعل , فاصر عيسي علي ارسال الخطاب للمامون فتربت عليه هذه الاثار المحزنه .
مات عبدالله بن عبد الحكم سنة اربع وعشرين ومائتين هجريه - كما أشرنا - بعد ان ادي امانة العلماء الذين هم ورثة الانبياء , وبعد ان انار الطريق للاجيال .
رحمه الله رحمة واسعه .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:05 AM
ابن حبيب
(ت 238 هـ)
هو ابو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي الشهير ب ( ابن حبيب ) كان امامآ من ائمة العلم في الاندلس واليه انتهت رئاسة الفقه المالكي هناك اصله من مدينة طليطله بالاندلس وانتقل جده سليمان الي قرطبه , ثم لما حدثت فتنة هناك انتقل ابوه حبيب الي بلدة ( البيرة) بالاندلس . وهناك نشأ عبدالملك وتربي وتعلم وتنتقل بين علماء الاندلس يجمع علومهم ويتفقه عليهم . وفي عام 208 م ارتحل رحلة علمية طويله الي المشرق الاسلامي اتصل فيها بجلة علمائها واخذ عنهم , منهم ابن الماجشون ومطرف بن ابراهيم وعبدالرحمن بن رافع وابن ابي اويس وعبدالله المبارك واصبغ بن الفرج وكثير غيرهم .
في رحلته هذه الي المشرق الاسلامي تجلي فيه حس مرهف وشاعريه رقيقه وتملكه حنين شديد الي موطنه في المغرب الاسلامي ( الاندلس ) وحنين الي اهله فنظم شعرا رقيقا في الحنين الي موطنه الذي فيه ولد وتربي والذي يضم اهله واقاربه ومن ذلك الشعر الذي نظمه قوله :
فما الداء الاان تكون بغربة ...وحسبك ذا او ان يقال غريب
بليت وابلاني اغتر ابي ونايه ...وطول مقامي بالحجاز اجوب
واهلي باقصي مغرب الشمس دارهم ... ومن دونهم بحر يجيش مهيب
فيا جسدا اضناه شوق كانه ...اذا نضيت عنه الثياب قضيب
وياكبدا عادت رفاتا كانما ...يلدغها بالكاويات طبيب
الا ليت شعري هل ابيتن ليلة... باكناف نهر الثلج حين يصوب
وحولي صحابي ثم بنتي وامها ...ومعشر اهلي والرؤوف مجيب
وابن حبيب في شعره وحنينه يقتبس من الشعر الذي كان يقوله الصحابي الجليل بلال بن رباح عندما هاجر الي المدينة وكان يحن الي مكة وشعابها وجبالها ويدعو الله ان ينتقم من امثال عتبة وشيبة ابناء ربيعة وامية بن خلف .
كان بلال بن رباح يقول :-
الاليت شعري هل ابيتن ليلة ...بواد وحولي ادخر وجليل
وهل اردن يوما مياه مجثة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
كان بلال بن رباح يقول هذا الشعر في ايامه الاولي من هجرته الي المدينة ثم حبب الله اليه والي اخوته المدينة المنورة فكانت احب البقاع إليهم .
وكان هذا الحب ستجابه من الله سبحانه وتعالي لدعاء من رسوله الكريم حيث قال (ص)(اللهم حبب إلينا المدينه كحبــنا مكه او أشد , اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا ).
عاد ابن حبيب من الحجاز الي الاندلس 210هـ بعد ان جمع علما عظيما عاد الي بلده (البيره)التي نشأ فيها وهناك انتشر علمه وتجاوز بلدته الي جميع اصقاع الاندلس . فطلب منه الامير عبدالرحمن ابن الحكم ان ينتقل الي مدينة قرطبه التي كان بها جده سليمان . وجعله الامير عبدالرحمن في طبقه المفتيين وكان بمدينه قرطبه من العلماء في تلك الفتره يحي بن يحي الليثي فاشتركا رئاسه العلم والمناظره والمشاوره فلما توفي يحي انفرد ابن حبيب بالزعامه العلميه .
وصف العلماء واهل الفضل ابن حبيب بأنه كان : حافظا للغته نبيها فيها ,وكان نحويا عروضيا شاعرا نسابه أخباريا كان يأبي الا معالي الامور . ووصفوه بأنه افقه ممن يراد ان يؤخذ عنه العلم في زمانه , وقالو عنه : انه كان صوّامه قوّامه .
وقد سئل ذات مره : ما مالك؟ فقال : غنائي في ظاهر أمري , وقصدي في خاصه نفسي . اي لا يظهر الا الغني والرضا . ولكن في حقيقه امره يعيش عيشه الكفاف . وعندما نعي ابن حبيب الي سحنون العالم الشهير قال : مات عالم الاندلس , بل والله عالم الدنيا , وقال عنه ابن الفرضي , جمع ابن حبيب إمامه الفقه والتفنن في ضروب العلوم .
عندما سافر ابن حبيب الي المشرق الاسلامي لجمع العلم واقترب من مصر لقي في الطريق جماعه من العلماء يبحثون عمن يرافقهم في الطريق وكانت هذه عاده من عاداتهم .
وكان اذا ظهر لهم رجل من بعيد استخدمو فراستهم وخمنوا ما الذي يحسنه وماهو تخصصه ؟ فلما ظهر لهم ابن حبيب قال بعضهم : هذا فقيه , وقال آخرون بل هو طبيب وقال فريق اخر :هو شاعر او خطيب الخ فتقدموا منه وذكروا له اختلافهم حول قدراته ومهارتاهم ومواهبه , فقال لهم : كلكم قد اصاب وجميع ما ذكرتموه احسنه ان شاءالله.
فلما وصل مصر وحط رحاله قصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنه وهو يجيبه جواب متحقق فعجبوا من ثبوت علمه وقذراته العجيبه .
ألف ابن حبيب كتبا كثيره في العلوم المختلفه منها :
1ـ كتاب المؤلف من عشره أجزاء والمسمي (الواضحه )الجزء الاول والثاني في شرح الموطأ للامام مالك , والاجزاء الثالث والرابع والخامس في حديث النبي (ص) والصحابه والتابعين , والاجزاء السادس والسابع والثامن في ذكر الصحابه والتابعين (وسمي هذه الاجزاء الثلاثه مصابيح الهدي)والجزء العاشر في طبقات الفقهاء وقيل ان هذه الاجزاء كتب مستقله كل جزء كتاب قائم بذاته .
ومن كتب ابن حبيب :
2ـ اعراب القرآن
3ـ والحسبه في الامراض
4ـوكتاب الفرائض
5ـوسبعه كتب في المواعظ
6ـوكتب فضائل النبي (ص) والصحابه وهي سبعه
7ـوتفسير القرآن
9ـوالمغازي
10ـورغائب القرآن وغير هذه من الكتب الكثيره في شتي المواضيع نرجو ان يوسع نشر المطبوع منها ويطبع الذي لا يزال مخطوطا ونرجو ان لا يكون قد ضاع منها الكثير .
لابد ان يتعرض مثل عبدالملك بن حبيب لتحامل الحاسدين فهذه هي الابتلاءات التي يبتلي بها الفضلاء وكل ذي نعمه , وصدق المصطفي (ص) حيث قال : (كل ذي نعمه محسود)
واجه ابن حبيب حمله شعواء من حاسديه وتحاملوا عليه تحاملا مرا وضيقوا عليه و اشاعوا عنه اقوالا لم يقل بها و فسروا بعض اقواله بما لم يقصد , وقذ شق عليه هذا الامر خاصه وقد وصل درجه الوشايه به لدي الاميرعبدالرحمن يستعدونه عليه حتي يقضي عليه فيستريحوا منه .
هنا كتب ابن حبيب للامير عبدالرحمن قائلا : أكرم الله الامير ان العذري قال ابياتا اعجب بها العلماء وهي :
حسدوا الفتي اذ لم ينالو سعيه
فالقوم اعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها
حسدوا وبغيا انه لدميـــــم
يلقي اللبيب مشتما لم يحترم
شيم الرجال وعرضه مشتوم
توفي عبدالملك بن الحبيب في ذي الحجه سنه ثمان وثلاثين ومائتين (238هـ) وقد بلغ من العمر ستا وخمسون سنه . وقبره بمدينه قرطبه وقد رثاه كثير منهم ابو عباده الرشاس حين قال :
لقد اخذت منا المنايا مهذبا
وقد قل فينا من يقال المهذب
لقد طال فيه الموت والموت غبطه
لمن هو مهموم الفؤاد معذب

رحم الله بن حبيب رحمه واسعه واسكنه واسع جناته

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:07 AM
أصبغ بن الفرج
(توفي 225هـ)
هوأصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع ,وكنيته أبو عبد الله
عاش بين القرنين الثاني والثالث الهجريين فقد كانت وفات سنه 225 وقيل 224هـ .
وكان ميلاده ثم وفاته بمصر .
وكان أصبغ من اعلم أهل زمانه , وكان مُعْتَرَفَا له بالعلم والفضل .
وقد وصفه كثير من العلماء بما يجعله في مقدمه العلماء .
وصفه أبن حبيب قائلا: (كان أصبغُ من افقه اهل مصر , وعليه تفقه ابن المواز ,وابن زيد القرطبي والصيرفي وغيرهم, ووصفه ابن حارث قائلا: كان أصبغ ماهرا في فقهه حسن القياس من الفقه اهل هذه الطبقه وقد تكلم في أصول الفقه .وقد وصفوه بأنه ثقه وصاحب سنة.
رُوي ان مطرفا الفقيه سال بعض المصريين عن عبدالله بن الحكم (العالم الشهير) فقالوا له قد مات ,فسالهم عن أصبغ فقالوا له هو باق يرزق .فقال مطرق :الحي عندنا افقه من الميت .
حكي عبيد بن سعيد قال: عندما عزمت علي التوجه للمدينه المنوره قدمت علي أصبغ قبل سفري فكتب معي كتابا الي عبد الله بن الملك بن الماجسون (عالم المدينه حينها ) وطلب منه ان يجيز له كتبه (اي يسمح له بروايتها منه) قال عبيد: فلما قدمت المدينه قدمت علي ابن الماجسون بكتاب أصبغ وكان ابن الماجسون قد كف بصره ,فقال ابن الماجسون :قل لأصبغ اشخص للعلم ان كنت تريده فان العلم لم يشخص له ,يعني اسمع وسافر الي العلم .
قال عبيد :فذاكرت حال أصبغ من ابن الماجسون فقال ابن الماجسون: (ما اخرجت مصر مثل أصبغ ) قال عبيد فقلت له :ولا ابن القاسم ؟ قال: ولا ابن القاسم .
كانت لاصبغهجرات من اجل العلم فمن رحلاته للعلم رحلته التي قام بها الي المدينه المنوره ليلتقي بمالك بن انس ويسمع منه ويدرس عليه,فوصل المدينه يوم مات ابن انس ,فكان حزنه شديدا.
وقد درس أصبغ علي جله العلماء في زمانه منهم ابن القاسم ,واشهب ,وابن وهب وغيرهم وكان محدثا ثبتا ثقته ,فقد روي عنه الحديث البخاري والذهلي ويعقوب ابن سفيان والخشني ,وابن وضاح وسعيد بن حسان وغيرهم .
وقد ألف أصبغ بن ألفرج كتبا قيمه منها:
1-كتاب الاصول.
2-تفسير غريب المؤطا .
3-أداب الصائم .
4-كتاب سماعه من ابن القاسم .
5-كتاب الزراعه.
6-أداب القضاه .
7-الرد علي أهل الاهواء.
وغيرهذه من المولفات .
حكي أصبغ عن ابن القاسم قال: أخذابن القاسم يوما بيدي فقال لي : يا أصبغ انا وانتاليوم في هذا الامر سواء اي (العلم) فلا تسالني عن هذه المسائل الصعبه بحضره الناس ولكن بيني وبينك حتي أنظر وتنظر .قال أصبغ :وذات مره جاءت لابن القاسم مسائل للاجابه عليها حملها له بعض اهل الاندلس واهل المغرب فقال ابن القاسم خذ هذه الاسئله فاجب عنها , واتني بالاجابه ,وقال لعيسي ابن دينار مثل ذلك , ففعلنا وجئا بالاجابات وقراناها عليه فاخذ اجابتي وطبع عليها واعطاها لصاحب المسائل وقال له :اخبرهم ان هذا جوابي .
جكي اصبغ قصه دخوله المدينه المنوره يوم وفاه الامام مالك ابن انس فقال: دخلتا المدينه فلن الق الا باكيا او ضاربا يدا علي اخري فقلت لبعضهم :ما شان الناس ؟ولم يكلمني احد ,وجعلت كلما لقيت فوجا اساله حتي قال ليرجل متقنع جالس يبكي :_وقد راي حالي غريبا _اراك غريبا قلت نعم الساعه دخلت .قال لي مات اليوم عالم المشرق والمغرب قلت يرحمك الله ومن هو ؟ قال لي اراك جاهلا. اقول لك عالم المشرق والمغرب فتقول من هو ؟ فلما رآ ني وجكت قال: مالك بن انس , فصحت مات مالك؟! ومضيت مع الناس الي منزله فاذا به قد مات ذلك اليوم فحضرت جنازته .
محنته :صبغ ابن الفرج لمحنه صعبه في حياته هي المحنه المعروفه بمحنه (خلق القران) وهي المحنه التي تعرض لها احمد بن حنبل وغيره من العلماء , وكما هو معلوم فقد تسبب فيها السوال الذي تبناه الخليفه المامون العباسي الذي أقنعه به المعتزله , والسوال هو هل القران قديم ام مخلوق ؟ وهو سوال ليس بذي جدوي ولا ينبغي ان يحدث تلك الفتنه الكبري فاذا اجاب العالم في ذلك الزمن بان القران مخلوق نجا من عقاب المامون وان لم يجب بذلك تعرض للعذاب والعقاب .
وقد طلب الوالي الاصم أصبغ بن الفرج لساله هذا السوال ,فاختفي أصبغ في داره ,وكان اخوانه ياتونه في داره الواحد بعد الاخر .وقيل ان الخليفه المعتصم كتب الي وليه ليحمل اليه الاصبغ فذهب أصبغ الي حلوان واختفي فيها الي ان مات . وكان يزاول بث علمه اثناء اختفائه بما أمكنه .

رحم الله أصبغ بن الفرج رحمه وأسعه وأسكنه فسيح جناته

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:08 AM
يحي بن يحي الليثي
( توفي 234 هـ )
هو ابو محمد يحي بن يحي بن كثير بن وسلاس الشهير بيحي بن يحي الليثي , مغربي الاصل , اندلسي المنشا كان الامام مالك بن انس (ص ) يسميه " العاقل "ولهذه التسميه قصة ؟ ذلك ان يحي عندما ارتحل من الاندلس الي المدينة المنوره لطلب العلم من مالك بن أنس وفي احدي جلسات العلم امام مالك قال احد الناس : يوجد فيل خارج المكان فهرع كل اصحاب مالك ليروا الفيل ولكن يحي بن يحي بقي في مكانه لم يتحرك فسأله الامام مالك : لماذا لم تذهب مع الناس لتري الفيل وهو ليس موجود بأرض الاندلس ؟ فقال يحي : جئت من بلدي لانظر اليك واتعلم من علمك لا لانظر الي الفيل , فأعجب به مالك وسماه العاقل .
قال العالم الجليل ابن عبدالبر عن يحيي بن يحيي : كان يحيي امام بلده المقتدي به , المنظور اليه , المعول عليه , وكان ثقه عاقلا حسن الهدي والسمت . وقال عنه بعض العلماء : لم يعط احد من اهل العلم بالاندلس منذ دخلت الاندلس الاسلام من الحظوه وعظم القدر وجلاله الذكر ما اعطيه يحيي بن يحيي .وقال عنه الشيرازي : اليه انتهت الرئاسه بالاندلس في العلم .
يقول يحيي نفسه: لما ودعت الامام مالك بن انس سالته ان يوصيني , فقال لي : عليك بالنصيحه لله ولكتابه ولائنه المسلمين وعامتهم , ثم قدمت علي الليث فلنا حان فراقي اياه سالته ان يوصيني ,فقال لي مثل قول الامام مالك سواء بسواء .
ومن هنا كان يحيي يري النصيحه في الدين قمه سلوك المسلمين وعامتهم . وهذا اتبتع لقول المصطفي (صلي الله عليه وسلم ) "الدين النصيحه الخ الحديث".
بدا يحيي بن يحيي في اخذ العلم بقرطبه , وكان يمر علي الشيخ الجليل "شبطون" وهو زياد بن عبد الرحمن بن زهير . وكان زياد هذا قد اخذ العلم عن الامام مالك بن انس ,وهو اول من ادخل الموطا الي الاندلس .
كان يحيي يمر علي زياده في مجلس درسه ويجلس بجانبه , وكان زياده معجبا به بين الشباب ولكنه كان ياخذ عليه انه لا يهذب شعره ولا يهتم بزيه ومظهره , وذات يوم قال زياد ليحيي : يا بني اذا كنت تريد ان تتعلم العلم وتكون من خير من يحمله فقصر شعرك وهذبه , واصلح زيك ومظهرك وهندامك ثم تعال الي مجلسي .
فنفذ يحيي طلب زياد , واصلح شعره ومظهره وعاد لمجلس زياد فسر به زياد سرورا شديدا واجتهد في تعليمه حتي برع وتفوق علي كل التلاميذ . وبعد مده قال له زياد : يا يحيي , ان الرجال الذين احنا نحن عنهم العلم لازالوا احياء يرزقون , واري من العجز ان تروي العلم عمن دونهم ولا ترتحل لاخذ العلم منهم مباشره , فاخرج اليهم وسافر حتي تتلقي عنهم العلم المباشر وكان زياد يقصد الامام مالك ابن انس علي قيد الحياه , وكذلك الليث بن سعد وغيرهم .
من هنا عزم يحيي بن يحيي رحلتا من الاندلس للحجاز , التقي في الاولي بالامام مالك بن انس واخذ عنه كتاب الموطا قبل ذلك بالاندلس علي شبطون "زياد بن عبدالرحمن " ودرس علي رجال في مواطن مختلفه مثل: سفيان بن عيينه بمكه , والليث بن سعد وعبدالله بن وهب وابن القاسم بمصر, وسمع من غيرهم .واقام بالمدينه مع الامام مالك بن انس حتي توفي مالك رحمه الله ,وحضر جنازته , فعاد يحيي الي الاندلس بعلم غزير .
ثم عاد يحيي مره اخري في رحله المشرق الاسلامي وحج ثم رجع الي الاندلس ومكث فيها كامام للعلم وقبله لطلابه .
كان يحيي يتكلم بالحكمه , ويفيض حديثه بها . فقد سئل يوما عن معني الزهد في الدنيا فقال " من لم يرض منها الا بالحلال فهو فيها زاهد وان كان عليها مكبا حريصا " وقال له قوم ذات مره : لو توكلنا علي الله حق توكله لاتانا بالرزق الي بيوتنا كما ياتي الطير , فقال يحيي : والله ما كان ياتي عيسي بن مريم البقل البري حيث هو جالس حتي يخرج اليه الي الصحراء يلتمسه .
وقيل ليحيي مره : ان من مضي كان يتمني الفقر ,فانكر ذلك وقال : لا ينبغي لمن يعقل ان يتمني ما تعوذ منه نبيه (صلي الله عليه وسلم).
حكي احد الامراء واسمه "محمد" ان يحيي ذات مره ضرب علي يده وهو صغير وقال له : ان هذا الامر (اي ولايه الدوله) صائر اليك , فاتق الله في عباد الل , قال الامير : فكانت هذه الكلمات في نفسي حتي وليت الامر بعد ابي .
محنته : تعرض يحيي بن يحيي الليثي لمحنه كبري اوشكت ان تودي بحياته , وذلك عندما اتهمه الامير الحكم بن هشام بانه يولب الناس ضده في قرطبه , واتهم معه خلق كثير , وقد قتل الامير عددا وافرا منهم , وطرد بعضهم خارج قرطبه , ولكن الامير وجه اعوانه باطراف قرطبه ان يقتلوا كل من يمر بهم , وكان يحيي واحد اخوته ممن خرجوا يريدون الجلاء من قرطبه , ولكن اليهود من اعوان الامير اعترضوهم وقرروا تنفيذ توجيه الامير فيهم , وفعلا تم التنفيذ في اخيه ولكن يحيي افلت منهم حتي وصل طليطله من بلاد الاندلس واقام بها حتي غير الامير موقفه منه فعاد الر قرطبه وعاش بها مكرما اماما جليلا حتي مات في عام (234ه) , وكان عمره يوم وفاته اثنين وثمانين عاما .
رحمه الله عليه واسعه .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:09 AM
ابن طالب القاضي
(217 – 275 هـ )
هو ابو العباس عبدالله بن سفيان ابن خفاجه التميمي , من بني عم بني الاغلب امراء القيروان كان من ائمة المالكيه في زمانه ولد سنة ( 217هـ) ودرس علي الامام الجليل سحنون وكانمن كبار اصحابه ارتحل الي الشرق الاسلامي لطلب العلم والحج واتصل بكبار ائمة المالكية في المشرق من امثال ابن عبد الحكم ويونس وبن الاعلي .
وقد تولي ابن طالب قضاء القيروان مرتين احدهما سنة سبع وخمسين ومائتين هجريه .ثم تركه سنة تسع وخمسين ومائتين . والمره الثانيه التي تولي فيها القضاء وكانت سنة سبع وستين ومائتين هجريه ثم تركه سنة خمس وسبعين ومائتين هجريه.
وصف ابن طالب بانه كان فطنا جيد النظر, يتكلم في الفقه فيحسن, لم يكن شئ احب اليه من المناظره في العلم , كان ابن طالب فقيها ثقة عالمآ بما اختلف فيه , صارما في جميع امره عادلا في قضائه .
كان انخراطه في طلب العلم بسبب توجيه من سحنون عندما اكتشف ذكاءه وهو طفل صغير , فقد جاء مره في صغره لمجلس درس سحنون , وذكر سحنون اسم رجل وقال : هذا الرجل كان يشاور في القضاء ايام الامام مالك .وبعد قليل سال سحنون الناس عن اسم الرجل الذي ذكر اسمه , فلم يذكره منهم احد الا هذا الطفل الصغير ابن طالب . فقال له سحنون : احب ان اري عليك زينة العلم ياصبي , ومن هنا اندفع ابن طالب منذ صباه حتي بلغ هذا الشأو الرفيع في ميدان العلوم وكان راجح العقل حسن السيرة وافر العلم .
وقد رزقه الله محبة الناس فيه وتقديرهم له فكان قدره عظيما بين الناس , في المرتين اللتين تولي فيهما ابن طالب القضاء ولاهُ الامير ابراهيم ابن الاغلب وكان سبب عزله في المره الاولي , ان الامير رائ ميل الناس لابن طالب ومحبتهم واكبارهم له وابن طالب هو ابن عم الامير فخشي الامير علي امارته منه فعزله ليحط من قدره بل عزم علي قتله ولكن بعض الكرام من الناس كانوا يكفون الامير عنه .
ودارت الايام وخلا منصب القضاء بالقيروان فشاور الامير جميع فضلا القيروان فيمن يوليه ؟ فأشاروا عليه بان يولي ابن طالب ولانه كان يبغضه لمنافسته اياه ولاحترام الناس له , كان لا ينفذ هذه النصيحه حتي ارسل الي من يظن انهم اعداء لابي طالب وسألهم عن لمن يولي القضاء ؟ فأشار اليهم احدهم بان يولي العدل الرضي المستحق للقضاء فقال الامير ومن هو ؟ فقال المتحدث : ابن طالب فاستوي الامير جالسا فقال : اذن ليس لها الا ابن طالب وولاه القضاء للمره الثانية مع كرهه له ولكنه راي اجماع الناس عليه .
وكانت تولية ابن طالب في المرة الثانيه صعبه عليه لانه كان قد اقسم بجميع الايمان ان لا يلي القضاء مرة اخري خاصه تحت امارة ابراهيم بن الاغلب , ولكن عندما قرر الامير قتله ان لم يقبل تولي القضاء اشترط ان لايتدخل الامير في شئون القضاء فوافق, ثم بر ايمانه التي كان قد اقسم فتصدق بكل ماله واعتق ماعنده من رقاب وخالع زوجته (وهذا كله بعد ان استخار الله ) ثم تولي القضاء للمرة الثانيه فعدل وتعفف حتي حكي عنه انه لما تولي القضاء كان عنده مال كثير انفقه كله ايام قضائه ولم يبق منه شئيا ولم يقبل من احد شئيا حتي لايكون ذلك استقلالا لمنصبه .
كان ابن طالب سمحا كريما كثير الصدقه علي المحتاجين وقد رويت عنه قصص كثيرة في هذا المقام . من هذه القصص ان رجلا حكي لابن طال فقره وعجزه ان يشتري لابنتها جهاز عرسها – فطلب ابن طالب من زوجته ان تزين له ابنته ( اي ابنة ابن طالب) وتلبسها حليها . ففعلت زوجته ذلك – فقال لزوجته وابنته ان فلانا شكا الي انه لايستطيع جهاز ابنته وهو يريد ان يزوجها وانا احب ان ادفع جميع ماعلي ابنتي من حلي وثياب يجهز بها ابنته , وعلي انا ان اعوض ابنتي علي ماهو اكثر فوافقتا ودفعتا كل ما علي الابنه للرحل .
وحكي عنه مواقف كثيره تدل علي بذله للمال للمحتاجين وابتعاده عن اكتنازه ومنعه , فهو لايريد ان يكون كمن وصفه القرآن( واذا مسه الخير قنوعا ) بل يريد ان يكون من الذين يفيضون بالخير اذا رزقوا به ويسدون به الحاجه ويخفقون به ضيق الناس ..
كان ابن طالب يخشي الله ولا يخشي غيره .وظهر ذلك في القضاء بين الناس وحكي ان الأمير ابراهيم بن اللأغلب _مع عدم محبته لابن طالب _قال): علي بابى رجلان أحدهما يخاف الله ولا يخافني والثاني يخافني ولا يخاف الله فاما الذى يخاف الله ولا يخافنى فهو ابن طالب ,والثاني فلان .فابن طالب عظيم الحرمه عندي وهذا الذي يخافني صغير عندي .وحكي بعضهم قال :كنت انظر الي ابن طالب إذا تفرغ من القضاء بين الناس كان يقف ويحول وجهه الى القبله ويقول :اللهم ان كان منى ذله او هفوه ,او أصغيت باذني لخصم دون خصم ,فأسالك ان تغفر لي ذلك ولا تواخذنى ولا تننتقم منى أنك على كل شى قدير ,ثم يصلى علي محمد(صلى الله عليه وسلم )زوينصرف هكذا يعمل في كل مجلس .
محنته :امتحن ابن طالب في حياته امتحانا قاسيا وواجه محنه شديدة اثناء ولايته القضاء للمرة الثانية .وكان سبب محنته غير المباشر ان الغيرة على العدل التى كان يتحلي بهااصطدمت بروح الظلم والجور التي اجتاحت الأمير ابن الأغلب .أما سبب المحنه المباشر فكان ان راي ابن طالب ان إبراهيم ابن الأغلب (الأمير)قد استطال علي المسلمين وشرع تشريعات فيها جور وظلم .فقال ابن طالب هل هذا الأمير يؤمن بالله ويفعل ذلك ؟هذا فعل الدهريه فبلغت هذه المقوله الأمير ابراهيم ابن الاغلب فحقد عليه وعزله من القضاء وولي مكانه رجل من اعداء ابن طالب هو محمد بن عبدون . وامر الأمير ابن عبدون ان يحضر ابن طالب في مجلس يدعو له خصوم ابن طالب ويوجهه اليه من الاسئله مايحرجه . وفعل بن عبدون ذلك وجمع في هذا المجلس اعداء بن طالب , فأساؤا اليه كثيرا ثم أمر الجنود ان يدفعوه دفعا ويسيؤا معاملته وهم في طريقهم لاعادته الي محبسه فكان ابن طالب يقول للجنود وهم يدفعونه يا فتيان اذكروا النار , ولا يذيد عن ذلك . وكرر الامير احضار ابن طالب الي مجلسه بقصد احراجه بأسئله لعله يعجز عن الاجابه عليها ولكن ابن طالب كان يجيب إجابات مفحمه فأغتاظ منه الامير وقرر قتله , وهناك روايات في كيفيه قتله .تقول احدي هذه الروايات ان الامير دبّر له من سقاه فمات .
روايه أخري _ وهي الاكثر شيوعا ـ ان الامير امر اثنين من رجاله ان يطرحا ابن طالب ارضا علي ظهره وان يركضا علي بطنه ! ففعلا ذلك حتي ساءت حاله وخرج دم غزير من جسمه . هنالك ارسله الامير الي منزله وكانت دموعه تسيل ونفسه تتصاعد حتي الموت وكل هذا حدث لان ابن طالب وهو يلي قضاء المسلمين اعتراض بالكلام علي مظالم الامير , فاصطدم العدل بالظلم , وتعارض الحق مع الباطل , فطغي الظلم واكتسب ابن طالب شهاده يدخله بها الله جناته بإذنه تعالي .
كانت وفاة ابن طالب بعد عزله من القضاء بنحو شهر واحد وتوفي (275هـ)خمس وسبعين ومائتين , وكان عمره حين وفاته ثمان وخمسين سنه .
وقد رثاه احمد بن ابي سليمان بقصيده نفسيه طويله منها :

تهولت الدنيا لموت ابن طالب
واظلمت الافاق من كل جانب
امام الهدي حلت بنا فيه نكبه
غدا اليوم اهل الدين أهل المصايب
فمن بعده يرعى بنا الحق رعيه
ويظهره إظهاره فى المغارب
فقد ذهب المأمور بالدين والتقى
ومن كان يرجى للندا والمواهب

رحمه الله رحمه واسعة

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:10 AM
عيسي بن مسكين
(توفي 275هـ)
لما كبرت أتتني كل داهية ,,, وكل ماكان مني زايدآ نقصا
أصافح الأرض ان رمت القيام وان ,,,مشيت تصحبني ذات اليمين عصا
هذا هو عيسي بن مسكين بن منصور بن جريح بن محمد من اهل المغرب الاسلامي عاش في الساحل الافريقي في القرن الثالث الهجري .
كان ابن مسكين من اهل الفقه والورع وكان مهيبآ وقورآ. كان ثقة مامونا وصالحا ذا سمت وخشوع , وكان يشبه سحنون في هيبته . وكانطويل الصمت , دائم الحمد, رقيق القلب , غزير الدمعه , كثير الاشفاق ,كان متفننا في كل العلوم , الحديث والفقه واسماء الرجال وكناهم وقويهم وضعيفهم وكان فصيحا يجيد الشعر .
وقد وصفه ابوبكر المالكي بقوله ( كان اعتماد ابن مسكين علي سحنون , وبه كان يقتدي في كل اموره , في شمائله وزهده ومحاسنه ومباينته لاهل البدع , كان حسن المودة بين المروءة ) .
ووصفه ابوعلي البصري بقوله( لو أفردنا كتابا في ذكر مناقب ابن مسكين ومحاسنه وزهده وورعه وعدله ما انتهينا الي وصفه , وكان مع ذلك عالما باللغه قائلا بالشعر ). ووصفه ابن الجزار بقوله ( كان محل ابن مسكين من الزهد والورع والسكينه والوقار والخوف من ربه والعدل في حكمه والتوبه لفظه ولحظ علي حالة يقصر عنها ووصف البليغ , وكان مع ذلك فقيها عالمآ فصيحآ).
قال ابو الحسن الكانشي : أدخلني عيسي ابن مسكين الي بيت مملوء بالكتب ثم قال (كلها روايه ومافيها كلمة غريبه الا وانا احفظ اليها شاهدا من قول العرب ).
نظر اليه محمد بن سحنون مره فقال ( يااهل الساحل , هذا افضلكم وخيركم وامامكم , وكان اذا تفاخر اهل المدينه واهل العراق برجالهم يقال لاهل العراق (هل عندكم مثل عيسي بن مسكين ؟ فيجيب اهل العراق ويقولون : ذلكم أفضلكم وأفضلنا .
ذكر عيسي بن مسكين بداية طلبه للعلم فقال : كان ابتدأ طلبي سنة (224 هـ )( أربع وعشرون ومئتين ) . وقد اخذ العلم وسمع شيوخ المغرب الاسلامي , سحنون ومن بعده , ثم رحل الي المشرق الاسلامي رحلتين لقي فيهما جلة العلماء من أمثال : أبي جعفر الأيلي , والحارث بن مسكين , والربيع , ومحمد بن المواز , محمد ابن عبدالله بن عبد الحكيم , والبرقي , ومحمد بن سحنون , ويونس الصوفي , وكثير غيرهم , واخذ عن محمد بن مسكين خلق كثير .
ولي ابراهيم بن الاغلب عيسي بن مسكين القضاء ولم يقبل القضاء الا بعد ان هدده الامير بالقتل وهدده بانه اذا لم يتول القضاء فسيوليه اصحاب البدع فتهان السنة تحت قضائهم . ولعل ابن مسكين لم يخف من التهديد بالموت ولكنه خاف من توليه اهل البدع وان الله سيسأله عن ذلك .
ويصدق هذا الاحتمال القصة التي حكاها تميم ابن خير قال : ان الامير ابراهيم بن الاغلب لما شاور العلماء فيمن يلي القضاء اختلفوا عليه , فذكر له عيسي بن مسكين ووصفوه بانه قد جمع الله فيه خلال الخير باسرها.فارسل الامير الي ابن مسكين فاحضر فقال له الامير :اتدري لم بعثت اليك ؟فقال ابن مسكين :لا ,قال الامير :ما قولك في رجل قد جمع خلال الخير ,اردت ان أوليه القضاء وألم به شعت هذه الأمة فامتنع هذا الرجل فما حكمك فيه ؟
فقال ابن مسكين ألزمه ان يلبي .
قال الامير :تمنع .
قال ابن مسكين :يجبر علي ذلك .
قال الأمير امتنع .
قال ابن مسكين : يجلد .
قال الأمير قم فأنت هو .
قال ابن مسكين ما انا بالذي وصفت وتمنع ,فاخذ الأمير بمجامع ثيابه وقرب السيف من نحره فتقدم اليه عيسى بنحره .
هذه القصه تدل علي ان عيسى لم يخف من الموت ولكنه خاف ان يولي الأمير القضاء من ليس أهله فيقع الظلم ويأثم العلماء الأمناء من أمثال ابن مسكين .وكان ابن مسكين إذا تحدث عن ايام قضائه يقول :كنت في بليتي ,وكنت ايام تلك المحنه ,وكانت ولايته للقضاء ثماني سنين واحدعشر شهرا .
كان ابن مسكين ورعا عابدا زاهد متواضعا وكانت قصص حياته تدل علي ذلك كما كان لا يصانع الأمراء أبدا .ويطول المقام إذا ذكرنا تفصيلات موافقه وأقواله ,واحوال ابن مسكين .
ومن الحكم التي يرددهاابن مسكين قوله :اشرف الغني ترك المنى ,ومن حصن شهرته صان قدره ,ومن اطلق طرفه كثر اسفه ,وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ,الحسن النيه يصحبه التوفيق ,والمعاش مذل لأهل العلم ,وكفاك ادبآ لنفسك ما كرهته لغيرك ,وقارب الناس في عقولهم تسلم من غوائلهم ,وخلو لهم دنياهم يخلون بينكم وبين دينيكم واخرتكم . مات ابن مسكين سنه (275هـ) وقد جاوز الستين قليلا .ومع ذلك احس بالهرام والكبر الذي صوره في ابياته التي صدرنا بها هذا الحديث .
رحم الله ابن مسكين ,واجزل له الثواب.

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:12 AM
اسماعيل بن اسحاق
(توفي 282هـ)
هو اسماعيل القاضي بن اسحق لابن اسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم , امام من ائمة المسلمين وعلم من اعلامهم ’ وواحد من ابرز اساطين العلم والدين فيهم نشأ بالبصره بالعراق ثم استوطن بغداد . وهو اول من اظهر مذهب الامام مالك بالعراق واحتجً به بعد ان كان الامر كله بالعراق والمذهب الحنفي وحده.
كان اسماعيل من آل حمّاد بن زياد , وكا ن آل حماد بن زيد من أجلَّ بيوت العلم بالعراق وارفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا كان منهم ائمة في الفقه والحديث وساير العلوم وكانوا كلهم من أجلة رجال السنة .رؤيه عنه في اخطار الارض , وانتشر ذكرهم مابين المشرق والمغرب وتردد العلم في طبقاتهم منذ زمن جدهم الامام حماد بن زيد واخيه سعيد الي وفاة اخر من وصف منهم بالعلم وهو المعروف ابن ابي يعلي فكانت رئاسة العلم في آل حماد نحو من ثلاثمائة عام .
قال ابو محمد الفرقاني : لانعلم احدا من اهل الدنيا بلغ مابلغ آل حماد بن زيد وكان فيهم علي اتساع الدنيا رجال صدق وخير وائمة ورع وعلم وفضل ,
من هذا البيت العريق في العلم والدين , كان اسماعيل بن اسحاق عالما فاضلا متفننا فقيها شرح مذهب الامام مالك ولخصه واحتج له وقد صنف كتبا عديده قال الشيرازي : كان اسماعيل بن اسحاق قد جمع القرآن وعلومه والحديث وعلومه واثار العلماء والفقه والكلام والمعرفه بعلم اللسان .وكان من نظرا ابي العباس المبرَد في كتاب سيبويه وكان المبرًد يقول : لولا شغل اسماعيل برئاسة العلم والقضاء لذهب برئاسة النحو والادب .
قال الشيخ ابو محمد ابن ابي زيد كان القاضي اسماعيل بن اسحاق منشاوه بالبصره تقدم في العلم وصار علما نشر مذهب الامام مالك بالعراق كما لم يكن في وقت من الاوقات .يضاف الي ذلك علمه بالقرآن وكتابه في معاني القرآن كتاب لم يسبقه احد الي مثله وكتابه في القراءات كتاب جليل المقدار عظيم الخطر وهذان الكتابان شهد بتفضيله ابو العباس الميرًد.
صار اسماعيل بن اسحاق واحد عصره في علوم الاسناد حمل الناس عنه من الحديث الحسن مالم يتحمل عن كثير غيره , كان كثير من الناس يصيرون اليه فيقتبس منه كل فريق علما لايشاركه فيه الاخرون ,فمن يحملون الحديث ومن قوم القرآن والقراءات والفقه الي غير ذلك .
قال اسماعيل بن اسحاق نفسه: دخلت يوما علي يحي بن اكثم وعنده قوم يتناظرون في الفقه ويقولون : قال اهل المدينه فلما راني مقبلا قال : جاءت المدينه .
هذا قليل من كثير مما قاله العلماء الافاضل في الثناء علي الامام اسماعيل بن اسحاق القاضي مما يدل علي سمو قدره وعلو مرتبته وتفرده بالامامه في عصره .
اخذ الامام اسماعيل بن اسحاق العلوم عن رجال لايحصون يخص بالذكر عالمين جليلين منهم يقول افخر علي الناس برجلين بالبصره بابن المعدل يعلمني الفقه وابن المدني يعلمن الحديث .
اخذ العلوم عن اسماعيل بن اسحق تلاميذ لايحصون وتفقه عليه اهل العراق في زمانهم وامتد اثرهم في الاجيال بكتبه التي الفها وبعلمه الذي بثه في تلاميذه .
وقد الف اسماعيل بن اسحق مؤلفات كثيره منوعه مفيده , كانت مؤلفاته اصولا في فنونها من ذلك :-
1- مؤطا
2- كتاب معاني العلوم
3- كتاب احكام القرآن
4- كتاب القراءات
5- كتاب المبسوط في الفقه
6- كتبه في الرد علي محمد بن الحسن ابي حنيفه والشافعي
7- كتاب الاموال والمغازي وكتاب الشفاعه
8- كتاب الصلاة علي النبي
9- كتاب الفرائض
10- كتاب عظيم يسمي (شواهد المؤطا)
11- كتاب مسند يحي بن سعيد الانصاري
12- مسند حديث ثابت البناني
13- مسند حديث مالم بن انس
14- مسند حديث ابو هريره
15- مسند حديث ايوب السخطاني
16- له ايضا كتاب الاصول
17- كتاب الاحتجاج بالقرآن
18- كتاب السنن الخ....كتبه كثير .
وتحتاج هذه الكتب لمن يعيد نشرها , ويخرج المخطوط منها الي النور حتي تستفيد الاجيال من هذه النفائس التي لا يجود الزمان بمثلها كثيرا .
تولي الامام اسماعيل بن اسحاق القضاء فتره طويله قيل انها تذيد علي الاربعين عاماً وتنقل في القضاء في جوانب بغداد شرقيها وغربيها ,الي ان جمعت له بغداد كلها , ولم يُجمع قضاء بغداد كلها لاحد قبله ,فكان المقدّم علي سائر القضاء .
وقد وصفه القاضي وكيع في كتابه عن القضاة , قال : كان القاضي اسماعيل بن اسحاق عفيفا فهما صلبا في الحق وكان أبو الحزم القاضي يقول : ما خرج من البصره قاضِ اسد من اسماعيل بن اسحاق و بكّار بن قتيبه .
قال طلحه بن محمد بن جعفر : واما سداد اسماعيل في القضاء وحسن مذهبه فيه ,وسهوله الامرعليه مما كان يتلبس علي غيره ففي شهرته مايغني عن ذكره . وكان في اكثر أوقاته وبعد فراغه من الخصوم متشاغلا بالعلم وقد قيل لاسماعيل مره : الا تؤلف كتابا في ادب القضاء؟ فقال : وهل للقاضي أدبٌ غير الاسلام ؟
كان القاضي اسماعيل بن اسحاق رجلا رقيق القلب ثابت القلب علي الايمان برا لوالديه وكان يتمني عمر والديه حتي يذيد في برهما فيذداد اجرا , وقد ظهر حبه لوالديه و بره لهما عندما توفيت والدته . فقد حكي أبو العباس المبرد انه لما ماتت والدة الامام اسماعيل بن اسحاق أصابه حزن لم يقدرعلي ستره وقد كان لا يسلوا فلما رأيت ذلك منه انشدته بعد التسليم عليه بيتينن هما :
لعمري لئن غال ريب الزمان
فينا لقد غال نفسه حبيبه
ولكن علمي لما في الثواب
عند المصيبه ينسي المصيبه
قال المبرد : فاستحسن كلامي ودعا بدواة وكتبه و رأيته بعد ذلك قد انبسط وجهه و زال عنه ما كان فيه من شده الحزن .
كان الامام اسماعيل بن اسحاق صاحب حكمه يصوغها نثرا وشعرا من ذلك قوله شعرا :
لَا تَعْــتِبَنَّ عَلــي الْــنَوائِبْ
فَــالدَهْــرْ يُرْغِم كُل عَــاتِبْ
وأصْـبِرْ عَــلي حَدَثَانِـه
إنَّ الامُورْ لَــها عَوآقِــــــــبْ
وَلِكُّــل صَــآفْيَـه قـدٌي
ولِكُلِّ خَــالِصَه شَـــوَائِــــــــبْ
كَــمْ فرجــه مطــويه
لك بـــــين اثنــاء النوائــــــب
ومن ذلك قوله شعرا ايضا :ـ
من كفاه من مساعيه رغيف يعتريه
وله بيــــت يواريه وثـوب يكتسيه ؟
فلماذا يبذل العرض لنذل وســفيه ؟
ولماذا يتمادي عند ذي كبر وتيــــه؟
مات الامام القاضي اسماعيل بن اسحاق سنه (282 هـ) و كان حين توفي ابن اثنتين وثمانين سنه .

رَحِــمَهُ الله رَحْــمَهْ وآسِعَــه واسكنه فسيح جناته

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:13 AM
ابو الحسن الاشعري
(270 – 324 هـ)

هو ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري ولد بالبصره (270 هـ) مات ابوه و ابو الحسن طفل صغير فتزوجت امه برجل اخر من رؤؤس العلم والنطق ذلكم هو ابوعلي الجبائي شيخ فرقه المعتزله فعاش ابو الحسن في كفالته .
ولد ابو الحسن في عصر كثرت فيه الاضطرابات الفكريه والسياسيه وعاش ذلك العصر من عصر الدوله الاسلاميه ذلك هو العصر العباسي الثاني الذي ابتدا عام (232هـ) وانتهي تقريبا في منتصف القرن الخامس الهجري .
وقد اشتهر ذلك العصر بالاضطرابات والانشقاقات السياسيه والتعددات الداخليه وظهور كثير من الفرق بافكارها المخالفه ...الخ وعلي الرغم من ان ابي الحسن الاشعري لم يعش طويلا في الدنيا حيث ان عمره كله لم يزد علي اربعة وخمسين عاما علي الرغم من ذلك فقد عاصر سته من الخلفاء العباسيين حضر ملكهم وراي سيرتهم ثم حضر نهايتهم
وابو الحسن الاشعري هو من سلالة الصحابي الجليل ابي موسي الاشعري وكان جده ابو موسي هذارجلا عالما عاملا بعلمه مكان ثقة الحكام والمحكومين .
وجده هذا هو الذي كتب اليه عمر بن الخطاب في فترة خلافته و كان ابو موسي قد تولي القضاء في تلك الفتره كتب عمر قائلا : (أما بعد فإن القضاء فريضه محكمه وسنه متبعه فافهم اذا ادلي اليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آسي بين الناس في مجلسك وفي وجهك وفي قضائك حتي لايطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك .... ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك ان تراجع فيه الحق قديم لا يبطله شئ ومراجعه الحق خير من التمادي في الباطل ....الخ )
وقد وجهه عمر بن الخطاب هذه الوصيه لابي الاشعري جد ابي الحسن من قبيل التواصي بالحق قد قال تعالي (وتواصلوا بالحق و تواصوا بالصبر ) (العصر الايه :3)
مع ان ابو موسي الاشعري كان عارفا وعالما بمضمون تلك الوصيه , اذن فأبوا الحسن الاشعري الذي هو مكان حديثنا هذا هو حفيد ذلك الصحابي الجليل وهو يحمل نفس النسبه التي حملها جده .
كما ذكرنا فإن والد ابي الحسن الاشعري مات وهو طفل فعاش في كفاله زوج امه ابي علي الجبائي المعتزلي وعلمه ودرسه افكار المعتزله واصبح اذا غاب عن حلقة الدرس فانه ينيب عنه ابا الحسن الاشعري ليقوم الدرس .
وبذلك حمل الاشعري رأيه الاعتزال ودافع عن افكارهم زمانا طويلا معتمدا في نقاشه علي المنطق والعقل والحجج غالبا ثم حدث تحول فيه نفسه وبدأ يحس ان طريق السلف وهو طريق الصحابة وهو الاعتماد علي السمع والنصوص والابتعاد عن الاحكام العقليه في الدين هو الطريق الذي يجب ان يتبعه .
فمكث في منزله خمسة عشر يوما يتأمل موقفه ويستخير الله حتي اطمأنت نفسه الي وجوب تغيير اسلوبه في التفكير والحوار فقرر ان يعلن ابتعاده عن مذهب المعتزله والتزامه راي السلف في كثير من القضايا الهامه .
ومذهب المعتزله الذي قلنا ان ابا الحسن الاشعري قد ابتعد عنه بعد ان تربي فيه وبعد ان خدمه طويلا هو مذهب جماعة من المفكرين المسلمين وقد كانت هذه الجماعه تسمي نفسها ( اهل العدل والتوحيد ) ولكن خصومهم اطلقوا عليهم اسم المعتزله وكان سبب التسميه ان زعيم هذه الطايفه الاول وهو واصل ابن عطاء ترك حلقة الشيخ الحسن البصري النتي كان يدرس فيها في المسجد وقد كان تلميذا للحسن البصري و استقل بحلقه يدرس فيها بعد ان اختلف مع البصري في بعض المسائل فقال عنه الناس انه اعتزل الحلقه وقيل كان سبب التسميه اعتزاله افكار السابقين .
رأي ابو الحسن الاشعري ان يترك مذهب المعتزله ويتجه الي مذهب السلف و يتجلي الخلاف بين المذهبين في قضيه هل القرآن مخلوق ام قديم ؟ فتقول المعتزله انه قديم ويقول السلف انه لم يرد فيه نص يوضح انه مخلوق ام قديم لذلك لا ينبغي ان نخوض في ذلك و نوؤمن كما آمن به الصحابه رضوان الله عليهم .
تحول ابو الحسن الاشعري بعد ذلك ضد اراء المعتزله بعد ان كانوا يهيؤونه لزعامتهم الفكرية بعد ابي علي الجبائي . ولم يسعفه الأشعري العقل فهو يعلم ان الله قد منحه الانسان ليستخدمه في الاعتقاد والعمل ولكنه لم يطلق عنان العقل ويقبل كل قضاياه لان العقل عرضه للاخطاء .
وقد كان يخاطب الناس حسب عقولهم ويؤمن بالحكمه التي تقول (كلموا الناس علي قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله )
وقد الف الاشعري كتبآ كثيرة منها :-
1- الابانة في اصول الديانه وهو اول كتاب الفه
2- وتفسير القرآن
3- وكتاب مقالات الاسلاميين واختلاف الصليبين وغير ذلك من الكتب الكثيره التي ذكر بعض الكتاب انها حوالي الثمانية وستين كتابا قال علي بن احمد الفقيه . احد أصحاب الأشعري " خدمت الامام الأشعري بالبصرة سنين , وعاشرته ببغداد حتي توفي رحمه الله . فلم أجد اورع منه , ولا اغض طرفآ, ولم ار شيخا اكثر حياء منه في امور الدنيا , ولا انشط منه في امور الآخرة "
جاء ابو الحسن الأشعري والناس في حاجه ماسه له فقد تلاطمت امواج الفكر واحتار الناس في كثير من الامور وكانوا في حاجة لمن يتصدي لكثير من قضايا العلم والفكر ممن يثقون به فجاءهم الأشعري فلقبوه بناصر السنه توفي رحمة الله ببغداد بعد ان ترك مدرسة متكامله في طريقة عرض الاسلام وعقيدته وطريقة معالجة كثير من القضايا والمشاكل التي تعترض الناس في مجال العقيدة . وقد تبعه تلاميذه من بعده كانوا هم كبار علماء العالم الاسلامي مثل امام الحرمين شيخ ابي حامد الغزالي , ومثل ابي بكر الباقلاني وغيرهم . وقد كانت لهم قيادة التوجيه مما جعل أثرهم ساريا في العالم الاسلامي حتي اليوم .
رحمة الله رحمة واسعة .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:13 AM
يــحي الكــناني
(توفي 289هـ)
هو يحي بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني , ولد بالاندلس في بلده جيان سنه ثلاثه عشر ومائتين ثم سكن القيروان بتونس , واستوطن اخيرا بلده سوسه الي ان مات بها .
كان يحي من ائمه المالكيه و ومن اعلام الاسلام في زمانه اخذ العلم عن جمهرة من العلماء ابتداء بابن حبيب بالاندلس ثم رحل و اخذ العلم عن سحنون بافريقيا وعن عون و عن ابي زكريا الجعفري ثم رحل الي مصرو اخذ العلوم عن كثيرين منهم ابن بكير و ابن رمح و حرمله و ابي الطاهر وهارون ابن سعيد الايلي والحارث ابن مسكين و عبيد بن معاويه و ابي زيد ابن ابي الغمر ,وابي اسحاق البرخي و الدمياطي و غيرهم من اصحاب ابن وهب و ابن القاسم و اشهب .
ثم ذهب الي الحجاز و غيرها من مدن العلم في المشرق الاسلامي فسمع من ابي مصعب الزهري و نصر بن مرزوق و ابن كاسب و احمد بن عمران والاخفش وكثيرين غيرهم.
كان يحي حافظا ثقه ضابطا لكتبه شرفت منزلته بالقيروان عند العامه والخاصه ورحل الناس اليه لا يروون المدونه و الموطأ الا عنه .وكان جمع غفير يحضرون درسه بمسجد القيروان وكان من اهل الوفاء والسكينه متأدبا بأدب الامام مالك بن انس .كان اماما في الفقه والحديث ثبتا ثقه كثير الكتب عالما بها شديد التصحيح لها .
وهو من كبراء اصحاب سحنون وقد ألف الكناني كتبا كثيره منها :
1. كتاب الرد علي الشافعي
2. كتاب اختصار المستخرجه
3. كتاب الميزان
4. كتاب الرؤيه
5. كتاب الوسوسه
6. كتاب حمايه الحصون
7. كتاب فضل الوضوء و الصلاة وكتاب النساء وكتاب الرد علي الشكوكيه و كتاب الرد علي المرجئه و كتاب اختلاف ابن قاسم و اشهب وغيرها .
كان يحي خليفه شيخه سحنون في ولايه العلم و التدريس بتونس و قد حكي هو رؤيا تأويلها ان يتولي امر التعليم و التدريس و القياده العلميه بعد سحنون فكان الامر كذلك فقام بهذا الواجب خير قيام .
رفض يحي الكناني ان يتولي القضاء وكان الامير بن الاغلب قد عرضه عليه فلما رفض يحي اراد ابن الاغلب ان يحمله علي ذلك فدله يحي علي عيسي ابن مسكين فرفض ابن مسكين و لكن ابن الاغلب حبس ابن مسكين وولاه القضاء جبرا .
قال بن اللباد : كان يحي بن عمر من اهل الصيام و القيام .
وقال الكانشي : مارأيت مثل يحي بن عمر ومارايت احفظ منه كانما كانت الدواوين في صدره قال : و اجتمعت باربعين عالما مارأيت مثل يحي في علمه وورعه و كثره دعائه وبكائه وما يجهل أمره الا الجاهل .
وكان يحي اذا انصرف من الجامع تبعه الناس ولا زال يحي يوصي بمصاحبة اهل العلم وملازمتهم و يحذر من الاكثار بالاصحاب الذين لا علم لهم كان يقول : لا ترغب في كثره الاصحاب و كفاك من ابتليت بمعرفته ان تحترس منه انفردوا باهل العلم . كان شديد الخضوع كثير الدعاء قال الحسن بن نصر : كان يحي بن عمر اذا صلي الصبح وسلم من صلاته بقي كذلك علي هيئته كجلوسه في صلاته مشتغلا بذكر الله عز وجل حتي تطلع الشمس .
كان يحي بن عمر شديد الحرص علي اداء الدين لاهله وقد ذكروا انه سافر من القيروان الي قرطبه بالاندلس لاداء دين قليل عليه لبقال فخوطب في ذلك فقال : رد دائن علي اهله افضل من عباده سبعين سنه فمضينا الي قرطبه و رجعنا في سنه و بقيت مهنا تسعه وستون سنه .
تعرض يحي الكناني لمحنه بسبب اختلافه مع العراقيين وكان بن عبدون رأس من يحملون فكر اهل الراى من اهل العراق كما كانوا يلقبون . وقذ ولي بن عبدون القضاء فطلب يحي ليسئ اليه فاختفي يحي من القيروان و ذهب الي سوسه .
فبعث ابن عبدون كتابا الي عبدالله بن هارون الكوفي قال فيه : بلغني ان يحي بن عمر متوار بناحيتكم فاطلبه و اوثقه به الي . قال محمد بن عمر اخو يحي : فارسل الكوفي الي وعرض علي الكتاب فقرأته واربدَّ وجهي فقال الكوفي: لايسوء ظنك فلم ابعث اليه بمكروه ولكن لاعجبك من ابن عبدون ! ان يريد مني ان اتي الي الامام من ائمه المسلمين فارسله اليه ليمتهنه ان كان اخوك بهذا البلد فهو من اهل هؤلاء العزل .
وتوفي يحي بن عمر الكناني ببلده سوسه سنه 289هـ وكان عمره سبعين سبعه .
وقد رثاه سعدون الرومي بقصيده منها:

عين الم بها وجد ولم تنم
تبكي بدمع كنظم الدر منسجم
يا موت اثكلتنا يحي وكان لنا
في بلده الغرب مثل البدر في الظلم
ماكان الا سراجا يستضاء به
في العلم يسمع منه العلم في الحكم
وكان يحي اذا خفنا لنا حرما
يلجي اليه فقد صرنا بلا حرم
وكان يحي لنا سيفا نعز به
الدين الحنيف ويحمي كل مهتضم
وكان يحي لنا في الزائغين اذا
ضلوا لسانا يبين الحق عن امم
لتبك يحي عيون بالدموع فإن
غاضت مدامعها فلتبكه بدمي
ماكان اشجعه ماكان اروعه
ماكان افصحه في محفل الكلم
ماكان افقهه ماكان اعلمه
ماكان احماه عند الخوف للحرم
ماكان ارغبه في سنه درست
بها يشيد بناء الحاذق الفهم
ماكان اطهر تلك النفس من ريب
ماكان اكتب تلك الكف بالقلم

رحم الله يحي بن عمر الكناني رحمه واسعه

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:15 AM
الأبهـــــــــــــــري
( توفي 375هـ)
هو احد اعلام المسلمين ,واحد الائمه المتفردين , ممن رزقهم الله تعالي قدرات ومواهب فبذلوها بسخاء في خدمة هذا الدين , دافعهم صدق ايمانهم وثباته .
هذا الامام الذي نتحدث عنه هو ابو محمد عبدالله بن صالح بن عمر بن حفص . كان من سكان بغداد وقد انتهت اليه رئاسة العلم في بغداد في عصره كان مالكي المذهب ولكنه اعطي رئاسة العلم من موافقيه وغيرهم .
اخذ العلم عن خلق كثير من العلماء من العراقيين والشاميين وغيرهم لم يترك شاردة , لا واردة الا جمعها , وقد وهبه الله تعالي قلبا واعيآ وعقلآ صافيآ وحافظة فريده ومن العلماء الذين سمع منهم وتلقي عنهم , ابن عروبة الحراني , ومحمد الباغندي , وابن الحسين الاشناني , وعبدالله ابن زيدان الكوفي , وابن ابي داؤد , وعبيدالله بن الحسن الصابوني , وابوبكر الوراق , واحمد بن مروان , الخباش , وكثير غيرهم .
وقد منح الله الامام الأبهري القبول عند الناسونفع به واخذ عنه العلم رجال اصبحوا ائمة المسلمين وعلماءهم . من هؤلاء الذين أخذوا عنه ابراهيم بن مخلد وابنه اسحاق بن ابراهيم والبرقاني واحمد بن علي ومحمد بن المؤمل الأنباري وعلي بن محمد بن الحسن الحربي والقاضي ابو القاسم التنوخي والحسن بن علي الجوهري وأبوبكر الحسن الدار قطني والقاضي الباقلاني وابن فارس المقري وابو محمد بن ابي زيد وغيرهم .
وبالنظر الي هؤلاء الجلة من العلماء الذين تلقوا عنه يتبين فضل الرجل ويتضح أثره من خلال تلاميذه الذين اصبحوا منارات العلم ومصابيح الهدي بين المسلمين .
قال الشيرازي : جمع الأبهري بين القرآن وعلو الاسناد والفقه الجيد وشرح المختصر الصغير والكبير لابن عبد الحكم وعنه انتشر مذهب الامام مالك في البلاد .
قال ابوبكر الخطيب , قال القاضي أبو العلاء الواسطي , كان أبوبكر الأبهري معظمآ عند سائر علماء وقته , لا يشهد محضرآ الا كان هو المقدم فيه , واذا جلس قاضي القضاة المعروف بابن شيبان الهاشمي أقعده عن يمينه والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه .
وذكر ابو القاسم الوهراني ابابكر الأبهري في جزء املاه من اخباره . قال : كان رجلا صالحآ خيرآ ورعآ عاقلآ نبيهآ فقيهآ عالمآ, ماكان ببغداد أجل منه . لقد كنا نخرج معه من الجامع فيتلقانا محمد القاضي ابن معروف الحنفي وهو راكب مع الشهود فاذا رأي الأبهري ترجل له وسلم عليه ويمشي القاضي راجلآ والشهود معه رجالا حتي يصلوا الي باب السكه التي كان يسكنها الأبهري فيقسم عليه الشيخ الأبهري فينصرف القاضي والشهود من هنالك قال : لم يعط احد من العلم والرئاسة فيه مااعطي الأبهري في عصرة من الموافقين والمخالفين لقد رأيت اصحاب الشافعي واب حذيفه اذا اختلفوا في اقوال ائمتهم يسألونه فيرجعون الي قوله وكان يحفظ اقوال الفقهاء حفظآ مشبعآ, وكان ابو اسحاق الطبري – من اصحابنا وحفاظ الحديث – يجالس الأبهري ويسأله عن احاديث كثيرة , فيقول له من قطع حديث كذا ؟ ومن وقف حديث كذا ؟ ومن وصلة ؟ فيجيبه وكان الموافقون له والمخالفون يقولون بفضله .
قال الوهراني : سمعت الأبهري يقول : كتبت بخطي المبسوط والاحكام لاسماعيل , واسمعت ابن القاسم وأشهب وابن وهب , وكتبت بخطي موطا مالك وموطا بن وهب , ومن كتب الفقه والحديث ثلاثة الاف جزء بخطي , ولم يكن قط لي شغل الا العلم .
ولي في هذا الجامع . يعني جامع المنصور ببغداد – ستون سنة ( ادرس الناس وأفتيهم وأعلمهم سنة نبينهم (( ص)).
قال الوهراني : مارأيت من الشيوخ اسخي منه , ولا اشد مواساة لطلبه العلم ومن يرد عليه من الغرباء يعطيهم الدرهم ويكسوهم وكان لا يخلو جيبه من كيس فيه مال , فكل من يرد عليه من الفقراء يغرف له غرفة بلا وزن .
كان الأبهري يومآ جالسآ فجاءه القاضي ابو اسحاق المروزي واخبره بان احد اصدقائه قد مات واوصي له بثلاثة مائة دينار , وهذه هي قد احضرت وقد أتيتك بها فاقبلها واصرفها في مصالحك , فجزاه الأبهري خيرآ وقال له : انا في غني عنها الان فاصرفها فيمن يستحقها ليقع اجر موصيها علي الله تعالي , ثم دفع الأبهري للقاضي المزوري بثلاثة اكياس بها مال وقال : فرَق هذه ايضآ علي اهل الحاجه فلا اود ان اموت وهذه عندي . فبكي القاضي وقال : جزاك الله عن نفسك خيرآ.
كان الأبهري احد ائمة القرآن والمتصدرين لذلك , العارفين بوجوه القرآن وتحرير التلاوه . وقد ذكره ابو عمر الداني في طبقات المقرنين , وقد ذكروا انه لم ينجب احد من الاصحاب بعد اسماعيل القاضي ماانجب ابوبك الابهري كما انه لاقرين لهما في مذهب الامام مالك بقطر من الاقطار الا سحنون بن سعيد في طبقته . بل كان الابهري اكثر الجميع اصحابآ وافضلهم اتباعا وانجحهم طلابا .ثم ابو محمد بن ابي زيد القيرواني في هذه الطبقه ايضآ.
الف ابوبكر الأبهري شرحي المختصرين الذين اشرنا لهما وكان وكتاب الرد علي المزني وكتاب الاصول وكتاب اجماع اهل المدينه وكتاب فضل اهل المدينه علي مكه وكتاب الامالي وكتاب الموالي وغيرها من الكتب المفيده القيمه .
وسئل الابهري ان يلي القضاء فرفض ذلك واشار الي ابي بكر الرازي حنفي المذهب فسئل الرازي ان يلي القضاء فامتنع واشار بالابهري فلما لم يوافق واحد منهما ولي غيرهما .
ولما دخل عضد الدوله بغداد استقبله جميع اهلها الا الابهري يقول: " الدين عز والعلم كنز والحلم حرز والتوكل قوه"
وكان يقول لاصحابه ان الله جمعكم بولايه العلم وجمع لكم بها شرف الدنيا والاخره , لا يعز لكم عنها امر ما طلبتم هذا العلم ونفرتم به عن السلطان واذا كنتم كذلك تمت لكم الولايه في الدنيا والاخره ونلتم بها سرورهما , وان لزقتم بالسلطان واصبتم به الدنيا عزلكم عن ولايته وصغركم في الدنيا والاخره .
كان الابهري يوصي بتقليل المطامع واقناع النفس بما يكفيها , وكان يري ان المعيشه في اقتار في بلدك خير من العيش الموسع في الغربه , وكان يؤكد ان الصديق الحق قليل مهما كثر عدد الاصدقاء , وكان لسان حاله يقول :
وما اكثر الاخوان حين تعدهم ***ولكنهم في النائبات قليل
وقد انشد الابهري ذات مره شعرا فقال :
متي تحسب صديقك لا يقلوا *** وان تخبر يقل في الحساب
وتركك مطلب الحاجات عز*** ومطلبها يزل عتا الرقاب
وقرب الدار في الاقتار خير***من العيش الموسع في اغتراب
توفي الابهري ببغداد في شوال سنه (375 هـ) وقد ذاد عن الثمانين حين مات .
رحمه الله رحمه واسعه

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:15 AM
ابن عمر بن المكوى
(324-401هـ)
هو ابو عمر احمد بن عبد الملك الاشبيلي الشهير بابن المكوى , كان من سكان قرطبه وقد انتهت اليه رئاسة العلم في زمانه بالاندلس حتي صار بمثابة يحي بن يحي الليثي في زمانه , وقد تفوق علي جميع الفقهاء واصبح رأيه هو النافذ , فطار صيته ونًبُه ذكره .
كان ابن المكوي من ذوي المتانه في الدين والصلابه في الراي والبعد عن هوي النفس . كان لايداهن السلطان , ولايدع صدعه بالحق وكان البعيد والقريب عنده سواء في الحق .
كان ابن المكوي ممن حبب اليهم العلم والدرس فكانت متعته ولذته في ذلك لايفتر عنه ليله ونهاره .
زاره احد اصدقائه في يوم عيد في داره فوجده داخل الدار . فجلس ينتظره , فأبطا عليه فذكر له ان صديقه في انتظاره فخرج وهو يحمل كتابآ ينظر فيه , ونسي انه خارج لصديقه ولم يشعر بوجود صديقه حتي عثر فيه .
فانتبه وسلم علي صديقه ثم اعتذر بان مسالة عويصة شغلته ولم يمكنه تركها حتي فتحها الله عليه .
فعاتبه صديقه ان يشغل نفسه بالعلم في يوم عيد وفي يوم راحه مسنونه , فقال ابن المكودي : والله مالي راحة ولا لذة في غير النظر والقراءة .
وكان حال ابن المكوي هو حال الشاعر الذي قال :-
سهري لتنقيح العلوم الدٌ لي ؟؟؟من وصل غانية وطيب عناق
وصرير اقلامي علي صفحاتها ؟؟؟ احلي من الدوكاء والعشاق
والدٌ من نقر الفتاة لدفها ؟؟؟ نقري لالقي الرمل عن أوراقي
وتمايلي طربأ لحل عويصة؟؟؟ وفي الدرس أشهي من مدامة ساق
وأبيت سهران الدجي وتبيته ؟؟؟نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي
شهد لابن المكوي علماء اهل زمانه بالتقدم والفضل قال ابن مخرج : كان افقه اهل زمانه واتقنهم للراي وكان احفظ الناس لمذهب الامام مالك رضي الله عنه واختلاف اصحابه .وكان متفننا في علوم الشريعه واطلب الناس لنجاة الناس عند مضائق الفتيا . وكان في الحفظ اية من ايات الله . أقر له اصحابه كلهم بذلك . وكانوا يقولون : ابو عمر بن المكوي احفظ منا للعلم كثيرا.
سمع ابو محمد بن الشقاق الفقيه يوم دفن ابن المكوي يقول علي قبره : رحمك الله ياابا عمر , لقد فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك ولتفضحهم بعد مماتك . اشهد اني مارايت احدا احفظ للسنة كحفظك ولا اعلم بوجهها كعلمك .
وكان القاضي بن زرب – وكان عالما جليلا – يقول لاصحابه : يا اصحابنا الحق خير ماقيل , ابو عمر بن المكوي والله احفظ منا كلنا .
وعلي ابي عمر بن المكوي دارت الفتيا بالاندلس جميعها الي ان مات .
قال احمد بن الليث : كان ابو عمر بن المكوي من اهل الحفظ والفهم الثاقب مع الذكاء والفطنه وحدة الذهن , ظهرت له من ذلك في فتاويه امور عجيبه .
قال القاضي عياض : وعظم قدر ابي عمر بن المكوي في الاندلس كلها وصار معتمدا لجميع قضائها وحكامها فيما اختلفوا فيه .
دعي ابن المكوي الي قضاء الجماعه مرتين فأبي في المرتين أشد الاباء . وأغلظ اليمين ان لايلي القضاء ولا شئيا من الاحكام ابدا وتفرغ للبحث والعلم والتدريس وقد خصص بعض الايام لتدريس كتب بعينها .
فقد خصص مثلا يوم الاثنين لدراسة الموطا وما شابهه من المؤلفات . ويوم الثلاثاء لدراسة المدونه والمستخرجه وما شابههما من الكتب .
وكان ابن المكوي يتحري الدين في فتاويه . وقد ظهر ذلك في فتاويه التي كانت تقف ضد الحيل والتصرفات التي يقصد بها اصحابها الهروب من احكام الشريعه .
وكان ابن المكوي ذكيآ في الوصول الي الحقائق بين الخصمين حتي يبني فتواه علي بينة وكمثال لذلك ماوقع منه في الفصل بين امراة وزوجها في فرض نفقة علي الرجل لابنتها . بعض الحكام ارسل الي ابن المكوي امراة وزوجها وطفلة . وكانت المرأة تطلب نفقة الطفله من أبيها وكان الرجل ينكر ان هذه الطفله ابنته .
فاخذ ابن المكوي يعظ الرجل ويخوفه من عاقبة امره ويذكره الاخرة . فلم يعترف الرجل . فاخذ ابن المكوي الطفله واجلسها علي حجره وجعل يمسح عليها ويثني علي حسنها ويترصد غفلة الرجل . الي ان راه غافلا مطرقا فقال ابن المكوي : حتي ملبس هذه الطفله جميل مثلها ولقد احسن والدها في شرائه ثم سأل ابن المكوي الرجل مسرعا : بكم بالله اشتريته ؟؟ فقال الرجل بعشرة دراهم فكشف الرجل بذلك انها ابنته – فقال ابن المكوي : احسنت , قم فارض لابنتك باقل ما يلزم . وهو كذا . فخجل الرجل واستسلم للامر
اشترك ابن المكوي مع محمد بن عبدالله المعيطي في اتمام كتاب ( الاستيعاب لقول مالك ) ولهذا الكتاب قصه هي : انه قد وقع في يد الامير الحكم كتاب يجمع قول مالك خاصه لايشاركه فيه قول احد من اصحابه . ولكن هذا الكتاب لم يكتمل لان مؤلفه مات بعد ان كتب فيه خمسه اجزاء.فقرر الامير ان يكلف من العلماء المقتدرين من يواصل تأليف هذا الكتاب بنفس المنهج حتي يكتمل . وشاور في ذلك قاضيه ابن السليم , وساله ان كان من العلماء من يرغب في اكمال الكتاب .
فاجابه القاضي بنعم – بشرط اباحة امير المؤمنين خزانة كتبه للبحث عن اقوال مالك حيث كانت . فوافق الامير مع انه كان ضنينا بمكتبته .فاختار القاضي عالمين هما ابو عمر بن المكوي ومحمد عبدالله المعطي . فوافقا علي ذلك وتفرغا لاستكمال الكتاب وبلغا فيه النهاية . فسر به الامير سرورا عظيما ووصل كل واحد منهما بالف دينار وكسوة وقدمهما للشوري ولعل هذه الالف دينار هي التي حدثت له فيها الرؤيا المناميه التي افزعته .
قيل لما راي عمر بن المكوي هذه الالف دينار تمنح له هاله امرها . وراي بعدها رؤيا مناميه افزعته وقد حكي ابن المكوي هذه الرؤيا قائلا : رايت القيامه قد قامت وانا اساق الي العرض فكنت اسير واجد في نفسي قوة – فان امري علي دين الاسلام – فكنت اقف بين يدي العرض فاحاسب يسيرا , ثم يقال لي : اقعد فانت آمن , ثم يوتي بصكوك كثيرة فيقال لي خذ كتابك فاقبض يدي , ثم الثانيه فلا اخذه , ثم الثالثه , فكنت كذلك ثم استيقظت وبي رجفة من الفزع اه بعد هذه الرؤيا انقطع ابن المكوي الي ان مات.
كانت وفاة ابن المكوي رحمه الله . اول انبعاث الفتنه التي اثارها البربر بقرطبه , في جمادي الاول (401هـ) (احدي واربعمائة هجرية ) ويقال ان سبب موته ماجري علي اصحابه زعماء قرطبه ( بني زكوان ) عند نكبتهم وطردهم من الاندلس . وقد ذهل الناس مما جري لبني زكوان لانهم كانوا عظماء في نفوسهم . قيل ان ابن المكوي مات بعد رحيل بني زكوان من الاندلس بيوم واحد وكان ميلاده في سنة ( 324هـ)
رحمه الله رحمة واسعه .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:16 AM
ابن عبد البر
توفي (463هـ)

هو يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر , شيخ علماء الاندلس وكبير محدثيها في وقته و احفظ من كان بالاندلس للسنه المأثوره . عاش في القن الخامس الهجري , وكان موطنه قرطبه فوقعت بها فتنه و اضطراب فخرج منها الي غرب الاندلس , ثم تحول الي شرق الاندلس متنقلا بين دانيه وبلنسيه و شاطبه .
بذل بن عبد البر جهدا في طلب العلوم , وصبر علي هذا الطلب حتي برع براعه فاق فيها من تقدمه من رجال الاندلس و عظم شأنه وعلا ذكره في الاقطار ورحل اليه الناس وسمعوا منه , كان ابن عبد البر مع تقدمه في علم الاثر وبصره في الفقه له باع طويل في علم النسب والاخبار وغيرها في العلوم , وقد نال عن جدارة لقب الحافظ لحفظه السنة , وتفرده في ذلك , وقد وصف بانه كان امة وحده في تاريخ الاسلام .
كان بن عبد البر يقول : لم يكن ببلدنا ( يقصد في زمانه ) افقه من قاسم بن محمد واحمد بن خالد فذكر بعض العلماء الا ان ابن عبد البر لم يكن دونهما علي الرغم من صغر سنه عنهما .
جمع بن عبد البر علومه من علماء الاندلس ولم يذكر انه ارتحل الي المشرق الاسلامي بل بقي بالاندلس يتلقي كل ماجمعه علماؤها الذين ارتحلوا خارجها والذين لم يرتحلوا , فوعي ماجمع حيث وهبه الله تعالي نور العلم , فكان اوعي بالعلم ممن يحملونه وينقلونه , ولقد وهب بن عبد البر قدرات فائقه علي الكتابه والتأليف , بجانب اخلاصه في التدريس والتوجيه في حلقات الدرس التي لم ينقطع عنها طيلة عمره .
ولا بد من استعراض بعض مؤلفاته لنستدل بذلك علي ماقدم هذا العالم الجليل من فوائد للمسلمين , ولعلنا نسهم في التعريب بهذه المؤلفات الغنية فيستفاد مما طبع منها , ويستخرج مالم يطبع من خزائن المخطوطات لينشر علي الناس حتي تعم فائدتها فلم يكتبها المؤلف الا لينتفع بها المسلمون .
من مؤلفات بن عبد البر :
1- كتاب التمهيد لما في الموطا من المعاني والأسانيد , وهو كتاب يحتوي علي مجلدات عدة , وهو لا يقتصر علي الحديث عن أسانيد أحاديث الموطا ولكن فيه شرح عظيم للموطا , وقد طبع هذا الكتاب حديثآ, وكان مخطوطا ينتفع به من يستطيعون التعامل مع المخطوطات اما الان فقد اصبح في متناول اليد .
وقد ظل العلماء ينقلون عنه وهو مخطوط فكان اصلا ومددا لكثير من مؤلفات الاقدمين والمعاصرين في هذا المضمار , وقد وصف الاقدمون هذا الكتاب انه لم يصنع احد مثلة .
2- ومن مؤلفاته كتاب الاستنكار لمذاهب علماء الامصار فيما تضمنه الموطا من معاني الرأي والاثار .
3- وله كتاب الكافي في الفقه
4- وكتاب جامع بيان العلم وفضله
5- وكتاب الاستيعاب لاسماء الاصحاب . وهو كتاب جمع فيه تراجم الصحابه (ص) وقد ابدع فيه ودققه , والاستيعاب اقدم من كتاب الاصابه .
6- وكتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء ( مالك والشافعي وابي حنيفه )
7- وكتاب الانباه في قبائل الرواة
8- وكتاب البيان في تلاوة القرآن
9- وله ايضا بهجة الجالس وانس المجالس
10- واسماء المعروفين بالكني
11- والدرر في اختيار المغازي والسير
12- وكتاب " القصد والامم في التعريب بانساب العروب والعجم واول من تكلم بالعربية من الامم " ولعل هذا الكتاب هو الذي اوحي لابن خلدون ان يكتب كتابه الشهير في نفس الموضوع ويسميه قريبا من نفس هذه التسميه .
وقد عاش ابن عبد البر قبل ابن خلدون بفترة طويله , وكتاب ابن خلدون اسمه " العبر وديوان المبتدا والخبر في ايام العرب العجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر"
وابن خلدون ايضا من علماء المغرب الاسلامي , ولد بتونس ولمع نجمه فيها وولي الكتابهوالوساطه بين علماء المغرب والاندلس ثم انتقل الي مصر حيث قلده السلطان برقوق قضاء المالكيه , ثم استقال من منصبه وانقطع الي التدريس والتصنيف , وكان اشهر كتبه هذا الكتاب الضخم الذي اشرنا اليه , والف كتبا كثيره لايسع المقام لذكرها .
ولاشك ان ابن خلدون كان من اعظم العباقره العلماء ولكن قد يوحي عالم لاخر فكرة ويبني عليها الاخر , من هنا قارنا بين كتاب ابن عبد البر وكتابه لبعض التشابه ولسبق ابن عبد البر في الزمان ,
ونعود لذكر بعض مؤلفات ابن عبد البر الاخري , فمن كتبه :
13- الشواهد في اثبات خبر الواحد
14- والاجوبه الموعبة في الاسئله المستغربه
15- والبستان في الاخوان
16- والاكتفاء في القراءة , والتجويد
17- واختصار كتاب التمييز لمسلم
18- وكتاب الانصاف فيما بسم الله من الخلاف
19- واختصار تاريخ احمد بن سعيد
20- والاشراف في الفرائض , وغير هذه من الكتب التي تدل علي قدرة الرجل , وتدل علي الجهود التي بذلها لافادة الاجيال المسلمه , وقد قدر الله ان يمتد نفعه حتي اليوم , وسيمتد نفعه باذن الله .
وكان ابن عبدالبر معجبامن بين كتبه بكتاب التمهيد , وقد وصفه هو نفسه في ابيات قال فيها :-
سمير فؤادي من ثلاثين حجة ...وصاقل ذهني والمفرج عن همي
بسطت لكم فيه كلام نبيكم ...لما فيه معانيه من الفقه والعلم
وفيه من الاداب مايقتدي به ... الي البر والتقوي وينهي عن الظلم
كان ابن عبد البر قد جمع علمه ما اساطين العلم في زمانه , وعلي راسهم ابو عمر بن المكوي والذي وصف بانه شيخ فقهاء الاندلس في زمانه , وانه اتقن وافقه اهل زمانه , واحفظ الناس لمذهب الامام مالك واختلاف اصحابه , وانه كان متفننا في علوم الشريعه وأية من أيات الله في الحفظ.
اخذ العلم اولا عن هذا العالم الجليل ثم اخذ عن غيره من علماء الاندلس , ثم اخذ العلم عن ابي الوليد بن الفرضي الحافظ , ولزمه وعنه اخذ كثيرا من علم الرجال والحديث وعلوم القرآن . ثم سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان , واحمد بن قاسم البزاز , وابن اسد , وخلف بن سهل , وابن عبد المؤمن , وعبدالرحمن بن يحي , وسعيد بن القزاز , وابي زكريا الأشعري , وأبي عمر الباجي , وأبي القاسم بن ابي جعفر , وابن الجسور , وعبد الحميد بن سعيد الحافظ , وغيرهم من كبار علماء زمانه .
وقد اخذ عن ابن عبد البر خلق عظيم , ومن تلاميذه وممن اخذوا عنه من ملأ سمع الدنيا في حياته ومن بعده .
وكان السند الذي يعتمد عليه ابن عبد البر في رواية الحديث من اصح الاسانيد , وكان الناس يتنافسون علي جمع الاحاديث التي يرويها بسنده فكان سندا حجة .
كان ابن عبد البر محبا للعلم , مداوما للنظر في الكتب وتنقيحها واستنكارها , فاصبح العلم نديمة وسميره وكتاب – الذي اشرنا اليه من قبل – وهو جامع بيان العلم وفضله يدل علي حبه الكبير للعلم وعلي فهمه العميق لدع كتب علي كل صحبة لدعوة الاسلام للعلم , ويدل حديثه ونقله في هذا الكتاب علي تفضيل صحبه الكتب علي كل صحبة اخري , وقد نقل في اخر فصل في هذا الكتاب وهو فصل " فضل النظر في الكتب " نقل ابياتا لابي العباس احمد بن يحي بن ثعلب قال فيها :-
عن صحبنا الملوك تاهو علينا *** واستخفوا كبرا بحق الجليس
او اصبحنا التجار صرنا الي البؤس***وصرنا الي عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العلم***ونملأ به بطون الطروس

وهذه لا شك مبالغه في حب الكتب وما تحويه من علم ولكن لابد من مجالسه الناس حتي يبث فيهم العلم وهذه المبالغه اريد بها بيان ان الخير في الانصراف للعلم بدلا من الانصراف للوظيفه والرئاسه أو الانصراف لجمع المال .
مات ابن عبدالبر ـ رحمه الله ـ في سنه (463هـ) ثلاث وستين و اربعمائه من الهجره وكانت وفاته ببلده شاطبه بالاندلس وكان عمره حين توفي خمسا وتسعين سنه ندعوا الله ان يجزل له الثواب باكثر مما افاد واجتهد وان يسكنه فسيح جناته .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:17 AM
أبو الوليد الباجي
(توفي 474 هـ)
اذا كنت أعلم علمآ يقينا
بان جميع حياتي كساعة
فلم لا اكون ضنينا بها
واجعلها في صلاح وطاعة
هذا هو ابو الوليد الباجي , وهو سليمان بن خلف بن سعدون بن أيوب بن وارث , أحد أعلام الاسلام بالاندلس , واحد اساطين العلم الفضل بها . كان جدوده يعيشون ببلدة باجة بالاندلس ثم سكنوا قرطبة , ثم استقر ابو الوليد بشرق الاندلس متنقلا بين مدنها الشرقيه , سرقسطة وبلنسبة ومركسيه ودانية , الخ ,
عاش الباجي في القرن الخامس الهجري , ذلك القرن الزاخر بالاحداث العظام , والذي برز فيه عدد كبير من مشاهير ائمة الاسلام وكان الباجي من اعظمهم .
بدأ الباجي حياته العلميه بالتلقي من علماء الاندلس من امثال : ابن الرحوي , وابي الاصبع بن ابي درهم , وابي شاكر القبري "خاله" ومحمد بن اسماعيل , وابي سعيد الجعفري , والقاضي يونس بن مغيث .
ثم رحل الي الحجاز لتلقي العلم عن علمائه , ومكث بالحجاز ثلاثة اعوام مع الشيخ ابي ذر , وتلقي عنه وعن غيره العلوم من امثال : ابي بكر المطوعي , وابي بكر بن سحنون , وابن صخر , وابن ابي محمود الوراق الخ .
ثم رحل الي بغداد , ومكث بها ثلاثة اعوام ايضا يدرس الفقه ويسمع الحديث عن ائمتها ويتلقي سائر العلوم , فتفقه وسمع من كثير من ائمتها من امثال : ابي الفضل بن عمروس – امام المالكيه – وابي الطيب الطبري , وابي اسحاق الطاهر بن عبدالله الشيرازي الشافعي , وابي عبدالله الدامغاني , والصيمري – رئيس الحنفية – وسمع بها من ابي اسحق البرمكي , وابن العشاري , وابن قشيس النحوي , وغلام الابهري , وكثير غيرهم ,
ثم رحل الي الشام فسمع بها من ابن السمسار وغيره من طبقته ثم رحل الي مصر فسمع من ابي محمد بن الوليد وغيره , ثم ذهب الي الموصل فاقام بها عاما يدرس علي السمناني وغيره , فحاز علما غزيرا , وكانت المده التي قضاها بالمشرق الاسلامي لجمع العلوم قبل عودته الي الاندلس نحو ثلاثة عشر عامآ , وقد حاز الباجي رئاسة العلم في الاندلس في زمانه , فاخذ عنه العلوم خلق كثير وسمع منه جمهرة من الناس .
كانت بين ابن حزم الظاهري والقاضي ابي الوليد الباجي مناظرات في الفقه واصوله , فقد كان ابن حزم شديد الهجوم علي المالكيه , فانبري له ابو الوليد الباجي فحسمه وكان له بالمرصاد , وكان مابينهما ليس عامرآ. ومع ذلك شهد ابن حزم للباجي ببلوغ الشأن العظيم في العلم , ودلت شهادته انه كان يتهيب قدرات ابي الوليد العظيمه , كان ابن حزم يقول : لم يكن للمالكيه بعد عبد الوهاب مثل ابي الوليد وعبد الوهاب الذي يشير له ابن حزم هو القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي العراقي الاصل , المتوفي بمصر ( 422هـ) .
كان الباجي – رحمه الله – فقيها نظارا محققا راوية محدثا يفهم صيغة الحديث ورجاله , وكان اصوليه ومتكلما فصيحا شاعرا مطبوعا , وكان حسن التأليف متقن المعارف , وكانت له تأليف مشهوره في جميع هذه العلوم , ولكن ابلغ ماكان فيها في الفقه , وكان الباجي وقورا مهيبا جيد القريحه رفيع القدر .
قال ابو علي الصوفي قاضي قضاة الشرق حين سئل عن الباجي : هو احد ائمة المسلمين , لايسأل عن مثله , مارأيت مثله , كان مفضلا عند المتصفين من العلماء , وكان اذا اطلق لقب شيخ الاندلس في زمانه فهم انه هو , ذهب ابنه ابو القاسم مرة الي بغداد فدخل معه احد القضاة علي قاضي القضاة ابي بكر الشاشي – من الذين صحبهم الباجي قديما حين كان ببغداد – قال : فلما دخلنا علي الشاشي قلت له : اعزك الله , هذا ابن شيخ الاندلس , فقال الشاشي : لعله ابن الباجي ؟ فقلت نعم , فاقبل عليه .
كان الباجي في رحلته للمشرق الاسلامي وبعد عودته الي الاندلس فقيرا مقلا في دنياه , وعندما قدم الي بغداد اضطر الي العمل والكسب منه ,أجل الانفاق علي نفسه في سبيل تحصيل العلوم , وكان الطلاب عندما يأتونه لتلقي المعرفه يجدون صدا العمل علي يديه , ولكن عندما علا شأنه واشتهرت تأليفه عرف الناس حقه وجاءته الدنيا , واستعمل في القضاء والامانات فاتسعت حاله وتوفر كسبه , وكان الباجي في كلا حالتيه لا ينفك عن التعليم والتعلم ,
بعد مناظرة الباجي لابن حزم – كما أشرنا – وانهزم ابن حزم امامه وبدء افول ابن حزم بسبب هذا وارتقاء الباجي المقام الاول للعلماء , كثر حساده , وبدأوا في الدس عليه وتأويل بعض اقواله بما لا يقصده , وتأليب الناس عليه , واشتدت عليه حملة حاسديه , ورموه بما لم يكن فيه , فصبر ودافع , وجالد وصبر حتي ناصره شيوخ البقاع النائية مثل شيوخ صقلية , وبقي مكانه عاليا ونفعه ماضيا حتي يومنا هذا . ألف أبو الوليد الباجي كتبا كثيرة ظلت من الكتب التي يعتمد عليها ,
من هذه الكتب :-
1- كتاب المنتقي , شرح موطا الامام مالك , وهو احسن شروح الموطا علي الاطلاق , وسبب تسميته بالمنتقي ان الباجي كان قد الف شرحا كبيرا للموطا سماه الاستيفاء , ثم اختصره في المنتقي , نفع الله بهذا الكتاب وشرحه ذي القيمة العالية .
2- ومن كتبه كتاب المهدب في اختصار المدونه , وهو اختصار حسن , ومن كتبه التي لم يتممها .
3- كتاب السراج في عمل الحجاج
4- المقتبس في علم مالك بن انس
5- شرح المدونة
ومن مولفاته المكتمله في الحديث :-
6- كتاب اختلاف الموطأت
7- كتاب التعد\يل والتجريح لمن خرج عن البخاري في الصحيح
8- كتاب التسديد الي معرفة طرق التوحيد
9- كتاب احكام الفصول في احكام الاصول
10- كتاب الاشاره في الاصول
11- كتاب الحدود
12- وكتاب سنن الصالحين
13- سنن العائدين
14- كتاب سبيل المهتدين
15- كتاب الانتصار لاعراض الائمه الاخيار
16- وتفسير القرآن ( لم يتم )
17- والناسخ والمنسوخ ( لم يتم ) , وغيرها من الكتب المفيدة والتي تحتاج الي الاظهار والنشر , واكثر هذه الكتب تداولا اليوم هو كتاب المنتقي شرح الموطا .
كان ابو الوليد الباجي رقيق الحس ذا ملكيه شاعريه شغفا بالشعر , وقد الف شعرا كثيرا جمع اكثره ابنه ابو القاسم , ومن شعره الابيات التي بدانا بها هذا الحديث , ومما قاله من الشعر يرثي ابنه واخاه :
رعي الله قبرين استكانا ببلدة ... هما اسكناها في الفؤاد من القلب
لئن غيبا عن ناظري وتبوءا ... فؤادي لقد زاد التباعد في القرب
يقر لعيني ان أزور رباهما ... والصق مكنون الترايب بالترب
وابكي وابكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وامطر من سحب
فما ساعدت ورق الحمام اخا أسي ... ولا روحت روح الصبا عن أخا كرب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كري ... ولا ظمئت نفسي الي البارد العذب
احن ويثني الياس نفسي عن الاسي ... كما اضطر محمول الي المركب الصعب
توفي ابو الوليد الباجي سنة ( 474هـ) ببلدة المرية , وكان جاءهخا سفيرا بين رؤساء الاندلس يؤلفهم علي نصرة الاسلام , ويروم جمع كلمتهم مع جنود ملوك المغرب المرابطين علي ذلك , فتوفي قبل تمام غرضه .
رحمه الله رحمة واسعة

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:18 AM
ابوبكر بن العربي
(468 – 543هـ )
احد ائمة الاسلام , وركن من اركان العلوم والبحث وهو واحد ممن حملوا لواء بيان منهج الاسلام في السلوك والنظام , وممن دافعوا عن الصحابه رضي الله عنهم دفاع صدق , وعمل علي توحيد صفوف المسلمين عن طريق ضحد الشبهات التي تتسبب في تفؤيقهم طرائف تتناقر وتتناحر , فكان امينا علي الدين , وكان غصة علي المخالفين , كشف مؤامرات اعداء الاسلام , وبين خططهم الخطيره في هدم الدين من داخله , هذا الامام هو ابوبكر بن العربي .
واسمه كاملا هو : محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالاله بن احمد بن العربي المعافري . وكنيته ابوبكر كان مولده في اشبيليه عندما كانت كبري مدن الاندلس في شعبان ( 468هـ) " القرن الخامس الهجري " ومنذ صباه المبكر ظهرت مواهبه وقدراته وذكاؤه مما بشر بمستقبل مشرق , وجعل الامل يعلق عليه بان يكون ممن يحملون الامانة ويقومون برسالة يستر لها وخلق من اجلها ,
وقد حفظ ابوبكر بن العربي القرآن واتقنه وهو ابن تسع سنين , ومضي في دراسة علوم القرآن واللغة الي ان بلغ من العمر نحو (17) سبعه عشر عاما . هنالك سقطت دولة بني عباد في الاندلس , وكان ابوه من وجوه علماء دولة بني عباد وكبار اعيانها .
لذلك اضطرو للخروج من الاندلس قاصدين شمال افريقيا , ونزلوا في بلدة بجاية , وهي ثغر علي ساحل بلاد الجزائر , وهي ملتقي طرق علي البحر الابيض بين الاندلس والمغرب والجزائر وتونس ,
وفي بلدة بجايه تتلمذ ابن العربي علي كبار علمائها , ثم انتقلت العائله من بجاية الي بلدة المهديه , وهي ثغر ايضا فاخذ ابن العربي العلوم هناك من عالمين جليلين هما الامام المازري " ابو عبدالله محمد بن علي" والعالم الجليل ابو الحسن ابن علي ابن محمد بن ثابت الحداد المقري .
ثم قرروا الارتحال الي المشرق الاسلامي , وعزموا علي زيارة مصر وبيت المقدس وسوريا والعراق ثم الحجاز " مكة والمدينة " فبدو رحلتهم بالبحر متجهين الي مصر فحدث لهم حادث ظنوا انه نهاية حياتهم فقد غرقت سفينتهم ولم ينجوا من موت شبه محقق الا بقدرة الحي الذي لايموت .
وبعد نجاتهم من هذا الحادث الخطير استضافهم امير احدي القبائل واكرمهم وزودهم , ثم واصلوا طريقهم الي مصر وعند وصولهم مصر وجدوا ان علماء السنه مراقبون وان ظهورهم قليل لان الحكم كان لمن سموا انفسهم بالفاطميين , فكان ابن العربي يتخفي ليتصل ببعض علمائها سرا لياخذ عنهم العلوم , فتلقي في مصر مدة بقائه بها من مسند الشيخ ابي الحسن علي الشافعي (492هـ) بن شرف , ومهدي الوراق , وابي الحسن ابن داؤد الفارسي .
ثم تحرك ابن العربي وعائلته الي بيت المقدس وهنالك لقي احد مشائخ الاندلس الذين ارتحلواايضا الي المشرق الاسلامي وتلقي عنه علماء غزيرا ذلكم هو ابو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الفهري . وتلقي العلم ايضا هناك عن الشيخ ابن الكازروني .
ثم ارتحل ابن العربي الي دمشق وهناك تلقي من علماء كثيرين , منهم شيخ الشافعية ابو الفتح نصر المقدسي , والحافظ ابو محمد هبة الله الانصاري وغيرهم .
ثم رحل الي بغداد , وكانت الخلافه العباسيه قائمة , والخليفه حينها كان المقتدي بالله , وهناك اخذ ابوبكر ابن العربي علما غزيرا من جلة علماء بغداد تعمق في علوم السنة , وتراجم الرواة ,وأصول الدين , وأصول الفقه , وعلوم العربية وكان من ابرز العلماء الذين درس عليهم شيخ الشافعيه في زمانه ابو بكر ابن محمد الشاشي المتوفي ببغداد سنة (507هـ) ودرس علي فقهاء المذاهب المختلفه ببغداد ,
وفي بغداد التقي ابن العربي بالامام ابي حامد الغزالي وحضر دروسه في الفقه والاصول وشتي العلوم , وراي كيف يحضر دروسه جمهور عظيم من أكابر الناس وعلمائهم .
وعندما ذهب ابن العربي للحجاز للحج والزياره تغير حال الغزالي وترك التدريس وتصوف وذهب الي صحاري الشام وعندما عاد ابن العربي من الحج لقي الغزالي بصحاري الشام في وضعه الجديد يحمل في يده عكازه ويلبس جبة مرقعة فدار بينهما حوار.
سأل ابن العربي الغزالي هل هو حاله الاول ام الاخير , فرد ابو حامد الغزالي علي ابي بكر بن العربي بانه اراد اولا تصحيح داخل نفسه وتربيتها وتهذيبها وانشد قائلا :
تركت هوي سعدي وليلي بمعزل ؟؟؟ وعدت الي محبوب اول منزل
ونادت بي الاشواق مهلا فهذه ؟؟؟ منازل من تهوي رويدك فأنزل
غزلت لهم غزلا رقيقا فلم اجد ؟؟؟ لغزالي نساجا فكسرت مغزلي
ولكن الغزالي عاد مره اخري لتدريس الفقه واصوله والي مخالطة الناس وترك العزله لانها موقف سلبي من الحياه .
عاد ابوبكر بن العربي من الحجاز في طريقه الي الاندلس بنفس الطريق الذي سلكه اولا , وزار نفس الاماكن التي زارها من قبل مجددا العهد بتلك البقاع , ولما وصل هو وابوه مصر في طريق العوده مات ابوه بمدينة الاسكندريه اوائل سنة ( 493هـ) هناك رحل ابن العربي عائدا الي الاندلس , ولما وصل الي اشبيليه كان يوسف بن تاشفين لايزال حاكما , وعند وفاة ابن تاشفين استقبل الناس ابن العربي استقبالا حارا , وقصده العلماء والطلاب , وتحول منزله الي دار علم عامره بطلابها .
وعقدت له حلقات الدرس في الجوامع , وقد اخذ عنه العلم عدد وافر من اللذين اصبحوا علماء المغرب وركائزه , منهم القاضي عياض – قاضي المغرب وحافظه – وابنه محمد بن عياض , والحافظ المؤرخ ابن بشكوال , والامام الزاهد ابو عبدالله محمد الاشبيلي والامام عبد الرحمن بن عبدالله السهيلي شارح السيره , وابوبكر محمد بن محمد اللخمي , وابو العباس احمد بن ابي الوليد بن الرشد , والعبدري شارح صحيح مسلم , وابن قرقول شارح " مشارق الانوار للقاضي عياض " وخلق كثير لايحصون اخذوا عن ابي بكر بن العربي جواهر العلم فاستفادوا وافادوا .
اصبح ابوبكر بن العربي مربي الجيل الذي عاش معه , وفي رجب سنة ( 528هـ) دعي لتولي القضاة فتولاه فكان مثال العدل والاستقامه فنفع الله به اهل اشبيليه خاصه المساكين منهم , والتزم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر , ولم ينقطع عن القاء الدروس بجانب قيامه بالقضاء , وظل يواصل التاليف والكتابه .
وكالعاده عندما بلغ ابن العربي المكانه العليا , وبلغ العزة والسيادة علي القلوب لما له من ادب وخلق , وحسن معشر, وشده احتمال, ولين كنف, وحسن عهد, وثبات ود, لما بلغ ابو بكر بن العربي ذلك المكان الرفيع تحرك الحساد واصحاب الاحن من العلماء الرسميين , واشتد حقد صغار النفوس عليه , لاسيما اهل الجور والظلم والغضب والذين كان ابو بكر بن العربي شديدا عليهم .
فأثارو عليه الغوغاء واختلفو الاكاذيب , ودفعوا العامه فاحصروه في داره مثل حصار الخليفه عثمان بن عفان (صلي الله عليه وسلم) , وامر ابن العربي اصحابه ان لا يدافعوا عنه , أسوه بالخليفه عثمان بن عفان , وخرج للمحاصرين مقدما نفسه للموت .
فضربوه وهزأوا به وعزيوه _ولكنهم لم يقتلوه _ونهبوا كتبه ومنزله , وعقب هذه الحادثه الاليمه ترك القضاء وترغ للعلم واكمل مولفاته .
ومن مولفات أبي بكر بن العربي :
1-انوار الفجر في تفسير القران , وهو من اعظم التفاسير
2-وقانون التفسير في تاويل القران
3-واحكام القران
4-والناسخ والمنسوخ في القران
5-وكتاب المُشْكِلين
6-والقبس في شرح موطا مالك بن انس
7-وترتيب المسالك في شرح موطا الامام مالك
8-والعواصم من القواصم , وهو كتاب نفيس ردّ فيه شبهات وحقق فيه احداثا في عهد الصحابه رضوان الله عليهم
9-ومن كتبه كتاب التوسط في معرفه صحه الاعتقاد
10-والمحصول في علم الاصل
11-والانصاف في مسائل الاخلاف الخ.., وهذا غيض من فيض , وقليل من كثير من مولفاته الكثيره المفيده.
مات ابوبكر بن العربي في عام (543ه) في موضع قرب مراكش وكان قد جاء من الاندلس الي مراكش في موفد من اشبيليه لمقابله الحاكم الجديد للمغربوالاندلس عبدالمومن وهو الحكم الثاني لدوله الموحدين التي قضت علي دوله بني تاشفين, ولكن الحاكم حبس الوفد وبعد عام اطلق سراح هذا الوفد , ولكن ابا بكر العربي توفي بعد خروجه من الحبس وهو في طريقه للاندلس , ودفن بمدينه فاس وكان حمل اليه في المكان الذي مات فيه .
رحمه الله ابا بكر العربي رحمه واسعه .

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:19 AM
القاضي عياض
(956-544هـ)
هو ابو الفضل عياض بن موسي بن عياض كان اجداده بالاندلس ثم انتقلوا الي المغرب وسكنوا بلده فاس ثم انتقلوا الي المدينه سبته التي ولدفيها القاضي عياض . كان ميلاده في عام (496هـ) ثم توفي بعد ذلك بمراكش(544هـ) وهذا يعني قبل بلوغ سن الخمسين . وقد ذكروا ان سبب وفاته السم الذي دسه له احد اليهود .
ولقد وصف القاضي عياض بانه كان امام زمانه في القران وعلومه والحديث وعلومه , وكان فقيها اصوليا عالما بالنحو واللغه وكلام العرب وايامهم وانسابهم وكان بصيرا بالاحكام وحافظا لمذهب مالك . وكان شاعرا مجيدا ادبيا خطيبا بليغا صبورا حليما. وكان جميل العشره جوادا سمحا كثير الصدقه دوؤبا علي العمل صلبا في الحق .
رحل القاضي عياض الي الاندلس موطن اجداده طالبا للعلم فتلقي العلم عن كبار الائمه هناك . وكان من شيوخه بالاندلس ابوالوليد بن رشد وابن عتاب وغيرهم .واخذ العلم عن علماء في المشرق الاسلامي ايضا وكان عدد مشايخه كبيرا مما يدل علي وفرة العلم الذي تلقاه ثم كان له من التلاميذ عدد لايحصي .
وقد الف القاضي عياض عددا وافرا من الكتب في شتي المواضيع منها :-
1- كتاب " مشارق الانوار في تفسير غريب حديث الموطا والبخاري ومسلم " وهو الكتاب الذي قال فيه الشاعر :-
مشارق انوار تبدت بسبتة ...ومن عجب كون المشارق بالغرب
2- ومن مؤلفاته " كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفي " وهو الكتاب الذي يتداوله الناس حتي اليوم كما لم يتداولوا مؤلفا غيره . وهو الذي انتشر بين المسلمين لتفرده وقد اعترف بذلك كثير من العلماء .
3- ومن مؤلفاته " ترتيب المدارك " وهو الكتاب الذي اسهم اسهاما عظيما في بيان تاريخ المغرب الاسلامي - وتاريخ الحركه العلميه لمذهب الامام مالك -وبيان تراجم رجاله في كل موقع , وهو كتاب سد ثغره في المكتبه الاسلاميه كانت مفتوحه تنتظر من يسدها .
وقد الف القاضي عياض كتبا كثيره اغني بها المكتبه الاسلاميه وافاد بها ابناء الاسلام في كل موقع .
لقد تحدث المخلصون عن القاضي عياض بما يستحقه من تكريم ووضعوه في المقام الذي يليق به كما تحدث عنه الخصوم الظاهرون والمستترون بما يسلبه حقه وينقص من قدره وامره مع حاسديه ينطبق عليه قول الشاعر :-
ماعابني الا الحسود وتلك من خير المعائب
والخير والحساد مقرو نان ان ذهبوا فذاهب
واذا فقدت الحاسدين فقدت في الدنيا الاطايب
اما حديث المنصفين له فنذكر منه قول صاحب كتاب " المجد العارف والتالد " وهو ابو عبدالله محمد الامين الصحراويقال : مقام عياض مثل مقام البخاري والائمه الاربعه فهم حملة الشريعه ذبوا عنها بسيوف علومهم فبقيت علومهم خالدة تالدة . فلا زالوا كانهم احياء : وكل من اسنفاد منهم مسئلة علمية فهم شيوخه الي يوم القيامه , وانظروا الي عياض فلا تاليف معتبر من تواليف اهل الحديث ولا اصحاب السير والفقهاء الا وجدته مشحونا بكلامه ).
ولي القاضي عياض قضاء مدينة سبته فسار فيها احسن سيرة , اقام الحدود , وانشأ رباطا للعباد , وطار صيته , فاستدعاه الوالي بن تاشفين الي مدينة قرطبه بالاندلس وولاه القضاء بها فسار سيرة حسنة لا تاخذه في الحكم بالعدل لومة لائم وضرب علي ايدي العابثين حتي القريبين الي السلطان فتذمروا منه واشتكوه الي ابن تاشفين فاقاله من منصبه .
فرجع الي موطنه بالمغرب , وتولي قضاءها مرة ثانيه فعدل وفرح به اهل بلدته .
مات القاضي ابو الفضل عياض بعد ان تعرض لمحنة الملاحقه من خصومه, ومثله لابد ان يتعرض لمحنه ويقاسي من الاحقاد , فهو ذو فضل واثر , ولو تتبعنا ذووا الفضل والعدل والقول الفصل لوجدناهم جميعا يتعرضون للمحن والتشهير ,

اشتياق القرير
06-28-2011, 11:20 AM
القاضي ابوبكر بن الباقلاني
(توفي 403هـ)
احد اعلام الاسلام وركيزه من ركائز العلم , وحصن من حصون المسلمين لقبوه بشيخ السنه . ولسان الامه , ذلكم هو الامام القاضي ابوبكر بن الباقلاني وتمام اسمه هو : محمد بن الطيب بن محمد , وكنيته ابوبكر ولقبه القاضي , ونسبة والده الي باقلان .
عاش في القرن الرابع الهجري ببغداد بالعراق , انتهت اليه رئاسة المالكيين في وقته , قال ابو عبدالله بن سعدون الفقيه . كانت سائر الفرق ترضي بابي بكر بن الباقلاني في الحكم بين المتناظرين . قال ابن عمار : كان ابوبكر بن الباقلاني مالكيا فاضلا متورعا ممن لم تحفظ له قط زله , ولا نسبت اليه نقيصة , وكان فارس العلم مباركا علي هذه الامه , وما سر اهل البدع بشئ كسرورهم بموته .
وقال ابو عمران الفارسي : ابن الباقلاني سيف اهل السنه في زمانه , وامام متكلمي اهل الحق في وقتنا , وقال القاضي ابو الوليد الباجي عن ابي ذر الهروي قال : كان سبب اخذي العلم عن القاضي ابي بكر بن الباقلاني اني كنت ماشيا ببغداد مع ابي الحسن الدار قطني , اذ لقيت شابا فاقبل الشيخ ابو الحسن عليه وعظمه ودعاء له , فقلت للشيخ من هذا الذي تصنع به هذا ؟ فقال لي : هذا ابوبكر بن الطيب , نصر السنه وقمع المعتزله , واثني عليه , قال ابو ذر : فاختلفت اليه واخذت عنه من يومئذ.
قال ابو الحسن ابن جهضم الهمداني : كان ابن الباقلاني شيخ وقته , وعالم عصره , الرجوع اليه فيما اشكل علي غيره .
قال ابو عمران الفاسي : رحلت الي بغداد وكنت قد تفقهت بالمغرب والاندلس عند ابي الحسن القابسي وابي محمد الاصيلي وكانا عالمين بالاصول فلما حضرت مجلس القاضي ابي بكر بن الباقلاني ورايت كلامه في الاصول وفي الفقه والمؤالف والمخالف , حقرت نفسي وقلت : لا اعلم من العلم شئيا , ورجعت عنده كالمبتدي .
كان ابوبكر الخوارزمي يقول : كل مصنف ببغداد انما ينقل من كتب الناس الا القاضي ابابكر . فان صدره يحوي علمه وعلم الناس .
وقد تحدث كثير من العلماء المصنفين عن ابي بكر بن الباقلاني بما هو اهله من الثناء , وابانوا قدره وفضله وتفانيه في سبيل نصرة الاسلام , وقدراته الخارقه في شتي العلوم , واحتسابه كل ذلك عند الله تعالي .
قال ابو عبدالله الصيرفي : كان القاضي ابوبكر ابن الباقلاني رجلا صالحا , وما نفع الله تعالي هذه الامه بكتبه وبثها فيهم الا بحسن نيته واحتسابه بذلك , قال : وكان يدرس نهاره واكثر ليله .
وحكي ابوبكر الخطيب قال : كان ورد القاضي ابن الباقلاني كل ليله عشرين ترويحه , ماترك ذلك في حضر ولا سفر , وكان كل ليله اذا صلي العشاء وقضي ورده , وضع الدواة بين يديه وكتب خمسا وثلاثين ورقة تصنيفا من حفظه , فاذا صلي الفجر دفع الي بعض اصحابه ماصنفه في ليلته وامره بقراءته عليه واملي عليه الزيادات فيه .
كان القاضي ابوبكر بن الباقلاني قد أخذ العلوم عن ائمة عصره من امثال أبي بكر بن المجاهد . وعلي الابهري وغيرهم . وقد تتلمذ عليه جمهور لا يحصي من الناس , وتخرج عليه ائمة كثيرون , منهم علي سبيل المثال : القاضي عبد الوهاب بن نصر , وعلي بن محمد الحربي , وأبو جعفر السمناني , وأبو الطاهر الواعظ وغيرهم من اهل المشرق . اما من اهل المغرب فأبو عمر بن سعد , وأبو عمران الفاسي وغيرهم .
ألف القاضي بن الباقلاني كتبا كثيرة في شتي فروع المعرفه , وتناقلت الامه هذه الكتب واستفاد ائمة المسلمين من المذاهب المختلفه من هذه المؤلفات وكانت نواة لكتبهم , وسنذكر فيما يلي بعضا من هذه المؤلفات : وهي :
1- اعجاز القران , وقد وصف بانه احسن ما ألف الأقدمون في هذا الباب .
2- وكتاب كشف الاسرار في الرد علي الباطنيه , وقد سبق بهذا الكتاب الامام الغزالي بمائة سنة تقريبا , فقد ألف الغزالي بعد ذلك كتاب فضائح الباطنيه , وكان اساسه كتاب ابن الباقلاني المشار اليه .
3- ومن كتبه الابانه في ابطال مذهب اهل الكفر والضلالة .
4- وكتاب التعديل والتجريح , وكتاب شرح ادب الجدل
5- وكتاب الاصول الكبير في الفقه .
6- وكتاب فضل الجهاد
7- وكتاب الرد علي المعتزله فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن
8- وكتاب المقدمات في اصول الديانات
9- وكتاب التقريب والارشاد في اصول الفقه
10- وكتاب الاحكام والعلل
11- وكتاب الدماء التي جرت بين الصحابه (ص) ولعله هو الكتاب الذي اوحي للامام بن بكر ابن العربي ان يكتب كتابه العظيم " العواصم من القواصم" وكتب كثيره اخري ألفها ابن الباقلاني فكانت دليلا ومرشدا ونورا يهتدي به الناس .
كان لابن الباقلاني مناظرات شهيره مع اهل البدع وكان له القدح المعلي دائما في مناظراته , وكان لايخشي الجدل والمناظرة لما له من علم وذكاء وموهبة ودين .
حكي ان الملك عضد الدولة فنا خسرو بن بويه الديلمي كان يحب العلم والعلماء , وكان مجلسه يحتوي منهم علي عدد عظيم , وأكثرهم الفقهاء والمتكلمون . و كان قاضي قضاته بشر بن الحسين معتزليا , فقال له الملك عضد الدوله يوما : هذا المجلس عامر بالعلماء الا اني لا اري فيه واحدا من مذهب اهل الحديث يناظر , فقال القاضي : انما هم عامه اصحاب تقليد وروايه , يروون الخبر وضده ويعتقدونها جميعا, ولا اعرف منهم احدا يقوم بهذا الامر . وقد اراد بشر بن الحسين ان يذم اهل الحديث ثم اقبل بعد ذلك يمدح المعتزله .
فقال له الملك عضد الدوله : محال ان يخلو مذهب طبق الارض من ناصر اانظر ايَّ موضع فيه مناظر يكتب اليه فيجلب.
فلما علم القاضي المعتزلي بشر بن الحسين ان عضد الدوله مصمم علي استجلاب من يناظر من علماء السنه والحديث قال : اخبروني ان بالبصره شيخا و شابا , اما الشيخ فيعرف بابي الحسن الباهلي واما الشاب فيعرف بابن الباقلاني . فكتب الملك الي عامل البصره ليبعثهما وارسل مالا لنفقتهما .
فلما وصل كتاب الملك اليهما قال الشيخ الباهلي : ليس غرض الملك من هذا الا ان يقال : ان مجلسه مشتمل علي اصحاب المحابر كلهم ولو كان خالصا لله لنهضت وذهبت ثم ان هؤلاء قوم فسق لا يحل لنا ان نطأ بساطهم فقال ابن الباقلاني : ليس هذا بالصواب ايها الشيخ ونفس هذا الموقف هو الذي احدث فتنه في الماضي , لان هذا كان ابن كلاب والمحاسبي ومن في عصرهم قالوا ان المامون فاسق لا نحضر مجلسه , حتي سبق احمد بن حنبل الي طرطوس وجري عليه فاعرف ولو ناظروه لكفوه عن هذا الامر , وتبين لهم ماهم عليه بالحجه , وانت ايضا ايها الشيخ تسلك سبيلهم حتي يجري علي الفقهاء ماجري علي احمد بن حنبل , ويقولوا بخلق القران ونفي الروايه , وها انا خارج ان لم تخرج وذاهب الي مناظرته ومناظره علمائه فقال الشيخ الباهلي : اما اذا شرح الله صدرك لهذا فاخرج .
ذهب ابن الباقلاني الي الملك عضد الدوله بن بويه الديلمي و ناظر امامه المعتزله و جادلهم و انتصر عليهم واقتنع الملك بحجج ابن الباقلاني و انتصاره علي المعتزله في كل ما طرحوه من قضايا ظنوا انها معجزة , هنالك اكرمه الملك و دفع اليه ابنه يعلمه مذهب اهل السنه و بذلك كف ابو بكر بن الباقلاني شرا كان محدقا بأهل السنه .
و ارسله الملك الي ملك الروم ليظهر رفعه الاسلام علي غيره . وكان ذلك سنه نيِّف وثمانين وثلاثمائه هجريه , وقد عقد عده مجالس مناظرات مع ملك الروم ورجاله حول الاسلام والمسيحيه , وانتصر ابو بكر بن الباقلاني حتي استشار الملك البطرق و قيم الديانه عندهم ماذا يفعل مع ابي بكر؟ فاشار اليه البطرق بان يخرجه من بلاده علي جناح السرعه حتي لا يحدث فتنه علي النصرانيه . ففعل الملك ذلك بعد ان اكرمه وامن خروجه .
توفي القاضي ابو بكر بن الباقلاني سنه (403هـ) ايام بهاء الدوله و الخليفه القادر بالله , ودفن في داره ثم نقل الي مقبره باب الحاره وقد رثاه كثير من الشعراء ومن بعض مراثيه قول الشاعر :ــ

انظر الي جبل تمشي الرجال به ***وانظر الي القبر ما يحوي من الصلف
وانظر الي صارم الاسلام منغمدا***وانظر الي دره الاسلام في الصدف

رحم الله ابابكر الباقلاني رحمه واسعه واسكنه فسيح جناته

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:03 AM
ابن الحاجب
(590 – 646 هـ)
هو احد رجال العلم الافذاذ المتفردين عن ركن من اركان العلم ذلكم هو العالم الكبير " ابن الحاجب ".
وابن الحاجب هو : عثمان بن ابي بكر بن يونس , وهو ملقب بجمال الدين , وكنيته ابو عمرو , عاش ومات بين القرنين السادس وااسابع والهجريين فقد كان مولده سنة ( 590هـ) ( تسعين وخمسمائه ) وكانت وفاته سنة ( 646هـ)( سته واربعين وستمائه) وقد عرف بابن الحاجب لان والده كان حاجبا للامير عزالدين موسك الصلاحي وكان والده هذا كرديآ وقد استوطن مصر ثم استوطن الشام ثم رجع الي مصر ومكث بها حتي مات .
وقد اشتغل ابن الحاجب منذ صغره في تحصيل العلم , وكان نابغه من النوابغ وكانت بداية تحصيله للعلوم وهو صغير بتعلم القرآن حفظا وفهما ودراسة علوم القرآن ثم الحديث وعلومه ثم دراسة الفقه واصوله ثم العربيه وادابها ثم توسع بعد ذلك في استيعاب بقية العلوم في عصرة .
وقد وصفه العلامه شهاب الدين الدمشقي في كتابه " الذيل علي الروضتين " بقوله ." كان ابن الحاجب ركنا من اركان الدين في العلم والعمل بارعا في العلوم الاصوليه وتحقيق علوم العربية وكان ثقهوحجة متواضعا عفيفا مصنفا محبا للعلم واهله ناشرا له صبورا علي البلوي محتملا للاذي " وقد أثني الذهبي علي ابن الحاجب .
وذكر عددا من الائمه الذين درس عليهم ابن الحاجب وقدج قال عنه ابن مهدي في معجمه " كان ابن الحاجب علامة زمانه رئيس اقرانه استخرج ماكمن من درر الفهم ومزج نحو الالفاظ بنحو المعاني واسس قواعد تلك المباني وكان طول عمره في حال عداله وفي منصب جلاله .
لقد الف ابن الحاجب كتبا عديده ومفيده من هذه المؤلفات :-
1- الجامع بين الامهات ( وقد يطلق عليه جامع الامهات ) في الفقه وقد جاء هذا الكتاب علي مستوي رفيع من الجوده والدقه وقد اقبل عليه الناس يستهدونه به ويتدارسونه واقبل عليه العلماء يشرحونه ويعلقون عليه وقد وصف هذا الكتاب الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد بقوله " هذا كتاب أتي بعجب العجاب ودعا قصي الاجاده فكان المُجاب وراد عصي المراد فازال شماسته وانجاب وابدي ماحقه ان يبالغ في استحسانه ونشكر نفحات خاطره ونفثات لسانه فانه رحمه الله تعالي تيسرت له البلاغه فتفيآ ظلها الظليل وتفجرت له ينابيع الحكمه فكان خاطره ببطن المسيل , وقرب المرمي خفف الحمل الثقيل , وقام بوظيفة الايجاز فناداه لسان الانصاف ماعلي المحسنين من سبيل الخ " ومضي ابن دقيق العيد يصف هذا الكتاب بما يدل علي عظمة هذا الكتاب وقد اهتم علماء المذاهب المختلفه بهذا الكتاب .
2- ومن مؤلفات ابن الحاجب " المختصر في اصول الفقه " وقد وصف هذا الكتاب بانه كتاب الناس في الاصول شرقا وغربا . وقد اهتم به العلماء في كل مذهب وشرحوه وكتبوا علي الشروح الحواشي والتعليقات .وتدل النسخه المطبوعه التي بين ايدينا الان علي اهتمام كبار العلماء بهذا الكتاب فقد ظهر فيها مع كتاب ابن الحاجب شرح هذا الكتاب والذي الفه القاضي العضد المتوفي سنة ( 756هـ) وظهرت علي هذه النسخه حاشية العلامه سعد الدين التفتاز المتوفي سنة ( 791هـ) علي شرح العضد هذا وظهرت في نفس النسخه حاشية المحقق الشريف الجرجاني المتوفي سنة ( 816هـ) علي نفس الشرح كما ظهرت علي النسخه حاشية الشيخ حسن الهروي علي حاشية الشريف الجرجاني . فقد تزاحمت علي هذه النسخه المطبوعه التي بين ايدينا خمسه كتب احدهما هو : مختصر ابن الحاجب والاربعه الاخري شروح له وحواشي علي شرحه وكما اشرنا فقد شرحه الناس وتعلقوا به في المشرق الاسلامي والمغرب الاسلامي . ومختصر ابن الحاجب في الاصول كان اختصارا قام به ابن الحاجب لكتابة الكبير الموسع والذي سماه " المنتهي " وكان اختصاره له بقصد تسهيل العلم علي الراغبين ثم اختصره مره ثانيه فاشتهر مختصر المختصر وترك الاختصار الاول وترك الاصل المسمي " بالمنتهي "
3- ومن مؤلفات ابن الحاجب الكافيه في النحو .
4- والشافيه في الصرف
5- والف كتابا في القراءات
6- وكتابا في العروض
7- وله شرح كتاب الزمخشري المسمي " بالمفصل "وهو كتاب قيم في علوم اللغه العربيه
8- وله كتاب في الامالي في ثلاث مجلدات وقد وصفوه بانه في غاية الافادهوقد وصفت جميع مؤلفاته بانها في غاية الافاده والحسن ولانه متمكن من اللغه العربيه وامام فيها فقد خالف النحاة في مواضيع متعدده واورد عليهم اعتراضات .
كان ابن الحاجب شاعرا رقيقا مبدعا وكان اكثره في الحكمه من ذلك قوله :-
وكان ظني ان الشيب يرشدني
اذا أتي فاذا غيّي به كثرا
ولست أقنط من عفو الكريم وان
أسرفت فيها وكم من عفوه سترا
ان خص عفو الهي المحسنين فمن
يرجو المسيء ومن يدعو اذا عثرا
مات ابو عمر بن الحاجب ولم يبلغ الستين من العمر , وقد ملأ الدنيا ذكره وأفاد الاجيال بعلمه الذي ظل حتي اليوم يحدث أثره وعندما مات ودفن في القبر قال فيه ناصر الدين بن المنير :-
الا ايها المختال في مطرف العمر
هلم الي قبر الامام ابي عمرو
تري العلم والاداب والفضل والتقي
ونبل المني والعز غٌيبَن في قبر
فتدعو له الرحمن دعوة رحمة
يكافي بها في مثل منزله القفر
رحم الله ابن الحاجب رحمة واسعة وزاد في احسانه وتجاوز عن سيئاته ان كانت .

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:05 AM
ابن جزي
(693 – 741هـ)
يارب ان ذنوبي اليوم قد كثرت فما اطيق لها حصرا ولا عددا
وليس لي بعذاب النار من قبل ولا اطيق لها صبرا ولا جلدا
فانظر الهي الي ضعفي ومسكنتي ولا تذيقنني حر الجحيم غدا
هذا هو محمد بن "جزي" صاحب هذا الشعور المذاب والنظم الرفيع والادب المتسامي هو من بعض اقواله .
واسم محمد بن جزي كاملا هو محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن جزي الغرناطي الاندلسي وكنيته ابو القاسم عاش ومات بين القرنين السادس والسابع الهجريين ولد سنة ( 693هـ) ومات عام ( 125 هـ).
يرجع تاريخ ذهاب اجداد ابن جزي الي الاندلس الي عام ( 125هـ) فكان اول اجداده ذهابا الي الاندلس مصباحا لمدد عسكري تحرك من دمشق الي الاندلس بقيادة ابي الخصال الحسام ابن ضرار الكلبي ثم استقر بعد ذلك بعض اجداده بمدينة جيان الاندلسيه الشهيره بالاشتغال بعلوم الحديث والاسناد وخاصة والعلوم المختلفه عامه .
ثم استقر المقام باسرته في غرناطه حاضرة الاندلس التي كان سقوطها قاصمة الظهر وسينة الدهر .
كان ابن جزي عاكفا علي العلم مقتصرا علي القوت من الكسب الحلال مشتغلا بالنظر والتدوين وقد وصفوه بانه كان حافظا مشاركا في فنون الفقه والاصول والقراءات والحديث واللغه والادب والشعر كان واسع الاطلاع علي التفاسير مستوعبا للاقوال جامعا للكتب .وكان في تدريسه غزير العلم ممتع المحاضره كان تقيا نقيا ومنذ صغره قام خطيبا بالمسجد الاعظم ببلده ومضي يتعالي في الفضل ماضيا علي اصالته ونبله .
قالوا عنه ان ابنه عبدالله ورث منه كل هذه الصفات فكان هو ايضا بحرا من البيان والعلم وابنه عبدالله هذا هو كاتب رحلة ابن بطوطه الشهيره المسماه " تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار "
اخذ ابن جزي العلوم عن جلة علماء عصره من امثال : جعفر بن الزبير وابي الحسن بن عصفور ابن الكماد وابي عبدالله بن رشيد وابي محمد بن احمدبن المؤذن والراويه ابي الوليد الحضرمي وابي زكريا البرشاني والقاضي ابي عبدالله بن برطال والشيخ الوزير ابي عبدالله بن ابي عامر والخطيب الطنجالي وابي القاسم الشاط وغيرهم .
وقد اخذ عن ابن جزي خلق كثير وبرز منهم علماء اجلاء منهم ابناؤه محمد واحمد وعبدالله واخذ عنه لسان الدين بن الخطيب وابراهيم الخزرجي وغيرهم .وقد الف ابن جزي كتبا كثيرة كانت قمة في الافاده وكانت تاليفه في شتي العلوم من فقه وحديث وقراءات الخ , وكان ابن جزي شاعرا رقيقا مجيدا ومن مؤلفاته .
1- قوانين الاحكام الشرعيه ومسائل الفروع الفقهيه وهو من اقيم الكتب وانفعها وهو كتاب في الفقه المقارن جعل فيه الحديث عن مذهب مالك هو الاصل ثم يشير بعد ذكر راي مذهب مالك الي اراء مذهب الاحناف والشافعيه والحنابله .ولكن مع ان الكتاب في الفقه المقارت الا انه قدم له بحديث جيد في الغقيده فقد كتب في مقدمة هذا الكتاب عن وجود الباري جل جلاله وعن صفات الله تعالي وعن اسماء الله الحسني وعن توحيد الله تعالي وعن تنزيه الله تعالي عن المثل وعن الايمان بالملائكه والكتب والرسل وعن الايمان بالدار الاخره وعن الايمان بالاسلام وعن الاعتصام بالسنه وترك البدع ثم كتب عن الامامه (خاصة امامة الخلفاء الراشدين ) ثم ذكر شروط الامامه عموما .بعد هذه المقدمه في العقيده والتي استعرض فيها من مواضيع تهم كل مسلم دخل علي مواضيع كتابه التي هي في الفقه والمقارن فبدأ حديثه في الفقه من الطهاره ومسائلها في المذاهب المختلفه وختمه بالحديث عن بعض السير وفتوح الاندلس وابواب من الرقائق زالتصرف والطب .
2- ومن مؤلفات ابن جزي كتاب وسيلة المسلم في تهذيب صحيح
3- وكتاب الدعوات والاذكار المخرجه من صحيح الاخبار
4- وكتاب الانوار السنيه في الكلمات السنيه
5- وكتاب تقريب الاصول الي علم الاصول
6- وكتاب النور المبين في قواعد عقائد الدين
7- وكتاب المختصر البارع في قراءة نافع
8- وكتاب اصول القراء السته غير نافع
9- وكتاب الفوائد العامه في لحن العامه
10- وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل ( وهو تفسير للقرآن)
11- وكتاب تراجم لعلماء المشرق والمغرب وغير هذه من الكتب
كما اشرنا في الفقرات السابقه فان ابن جزي كان شاعرا مطبوعا وراوية للشعر الجيد ومن اشعاره قوله :-
اروم امتداح المصـــطفي فيردنـــي *** قصوري عن ادراك تلك المنــــاقب
ومن لي بحصر البحر والبحر زاخر***ومن لي بإحصاء الحصي والكواكب
ولـــو ان كـــل العـالــــــمين تألـــفوا***علي مدحه لم يـــبلغوا بعض واجــب
فامســكت عنـه هيبــــــه و تأهـــــبا *** وخوفــا و اعـــظاما لارفـــع جــانب
ورب ســكوت كـــان فيــه بلاغــــه *** ورب كلام فـــيه عتــب لعــاتـــــــب

ومن شعره ايضا قوله :ــ
لكل بني الدنــيا مراد ومقـــصد *** وان مــــرادي صــحه و فراغ
لابلغ في علم الشــــريعه مــبلغا *** يكون به لي في الجــــنان بلاغ
ففي مثل هذا فلينافس اولو النـهي***وحسبي من الدنيا الغـرور بلاغ
فما الــفوز الا فـي نعـــيم مــؤبد *** به العين رغد و الشراب يساع

وقد ذكرنا في مطلع حديثا بعض شعره ايضا :
استشهد ابن جزي وهو يجاهد في سبيل الله ويشحذ همم الرجال علي قتال اعداء المسلمين المهاجمين و كان استشهاده ببلدة طريف بالاندلس التي غزاها الفونسو السادس في عصر المرابطين واعتبر اخر بلاد الاندلس سقوطا وكان يوم الموقعه التي استشهد فيها ابن جزي هو يوم الاثنين (ضحي) في السابع من جمادي الاول سنه (741هـ) .
وطريف هذه هي شبه جزيره سميت بذلك لان القائد المسلم الذي احتلها في بدايات فتوح المسلمين للانلس هو طريف مولي موسي بن النصير فسميت باسمه .. رحم الله ابن جزي رجمه واسعه و غفرله واسكنه الفردوس مع الصديقين والشهداء .

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:05 AM
ابن رشد الحفيد
( 520 – 595هـ)
هو : محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن احمد بن رشد , كان ملقبا بالحفيد , والحفيد هو ولد الولد , ولقبوه بذلك نسبة الي ان جده كان مشهورا ايضا " بابن رشد" وكان ايضا عالما كبيرا كما سنذكر ذلك بشس من التفصيل في الاسطر التاليه .
كان ابن رشد الحفيد من اهل قرطبه حاضرة الاندلس في زمانها , وكان قاضي الجماعه بها .
ولد ابن رشد عام ( 520هـ) وتوفي عام ( 595هـ) فكانت حياته كلها في القرن السادس الهجري , وكان عمره حين مات خمسة وسبعين عاما تقريبا .
كتب عنه المترجمون انه لم ينشا بالاندلس مثله في العلم في زمنه , ووصفوه بانه كان من أشد الناس تواضعا واخفضهم جناحا .
نشأ ابن رشد علي حب العلم , ودرج علي طلبه والعنايه به منذ صغره حتي انتهاء عمره , حكي عنه انه لم يدع القراءه والنظر منذ عقل الا ليلتين : الاولي ليلة وفاة ابيه والثانيه ليلة بنائه علي اهله .
كان ابن رشد يتلقي ويقرأ ويستوعب ويدرس ويكتب ويؤلف ويهذب ويختصر المطولات ويرد علي الافتراءات ويقود المعارك العلميه ويتصدي وبذلك لم يسلم من الخصومات والعداوات التي احتسبها لله تعالي .
درس ابن رشد القرآن وعلومه , والحديث وعلومه , والفقه واصوله , وعلوم اللغه , والاداب والتاريخ , والفلسفه والطب , وكان له باع طويل في مجال الطب حتي قيل عنه : انه كان يفزع الي فتياه في الطب كما يفزع الي فتياه في الفقه .
كان ابن رشد ذا عقل ثاقب ونظر دقيق فكان يسير اغوار العلوم وينفذ لاسرارها وكان يجمع بين تمام الحفظ وتمام الفهم والنظر وكان ابوه ايضا من العلماء وقد درس ابن رشد علي ابيه وروي عنه الحديث وقد حفظ عليه كتاب الموطا للامام مالك بن انس .
وقد درس ابن رشد علي علماء عصره من أمثال : ابي القاسم ابن بشكوال وابي مروان بن مسرًة وابي بكر بن سمحون وابي جعفر بن عبد العزيز وابي عبدالله المازري وغيرهم .
واخذ علم الطب عن اطباء عصره وحكمائهم وعلي راسهم ابو مروان بن جزيول .
كانت لابن رشد تاليف جليله عظيمة الفائدة منها ماطبع ومنها مالم يزال مخطوطا ومنها ماذكر ولم يعثر عليه ومن مؤلفاته :-
1- بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المقارن وقد ذكر عن هذا الكتاب انه لم يعرف في وقته أنفع منه , وهو كتاب متداول اليومومقرر في بعض الجامعات الاسلاميه , وهو حقيقه من انفع الكتب الفقهيه اليوم .
2- كتاب مختصر المستصفي في اصول الفقه
3- كتاب الضروري وهو مؤلف في اللغه العربيه
4- ومن كتبه الشهيره كتاب الكليات في الطب وقد ذكر الذين ترجموا له انمؤلفاته تزيد علي الستين مؤلفا.
وقد اشتهر عدد من تلاميذه الذين اخذوا عنه العلوم ورووا عنه الحديث وساروا سيرته قالوا : ان سيرته في القضاء كانت حميده جدا , وكان يستخدم مكانته الاجتماعيه في خدمة اهل بلده واهل الاندلس والمسلمين عامه , ولم يهتم بجمع الاموال او ترفيع شئونه الخاصه كثيرا .
كنا قد اشرنا في بداية حديثنا ان جده ابا الوليد بن رشد كان ايضا عالما جليلا وقد مات قبل ميلاد حفيده هذا بشهر واحد وقد وصف هذا الجد بانه زعيم فقها ء وقته باقطار الاندلس والمغرب . ومقدمهم المعترف له بصحة النظر وجودة التأليف ودقة الفقه , وكان اليه المفزع في المشكلات كان بصيرا بالاصول والفروع والفرائض وغيرها من العلوم وكان ثاقب النظر .
ومن مؤلفاته :-
1- المقدمات الممهدات في الفقه
2- ومنها اختصاراته لكتب يحي بن اسحاق في الفقه
3- ومنها تهذيباته لكتب الطحاوي في مشكل الأثار
4- ومن مؤلفاته " البيان والتحصيل لما في المستخرجه من التوجيه والتعليل " وهو كتاب عظيم في حجمه ومضمونه .
وصف ابن رشد الجد بانه كان : حسن العلم والروايه كثير الدًين كثير الحياء قليل الكلام نزيها عظيم المنزله معتمدا في العظائم .
من هذا الحديث المختصر عن ابن رشد الحفيد – وهو موضوع حديثنا – كان سليل اسره مطبوعه علي العلم موهوبه في هذا الميدان احتلت مكانه عظيمه في المجتمع الاسلامي في زمانها ولا زال اثرها نافذا وفوائدها ممتده بسبب ما خلفت من اثار مكتوبه مباشرة او من خلال التلاميذ الذين اخذوا عن افراد هذه الاسرة .
كما اشرنا ان من اثار ابن رشد الحفيد ذات الفائده الممتده والمباشره الي اليوم كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه وهو حقيقه من اعظم الكتب الفقهيه فائده ووضوحا , فقد ذكر فيه الاحكام الفقهيه واراء المذاهب واسباب الاختلاف وادلة كل مذهب وذكر علل الاحكام وحكمة التشريع منها , فكان بذلك من امتع الكتب واهمها .
وقد استحسنت ابياتا قالها في هذا الكتاب الشيخ محمد احمد عرفة عندما تم طبع الكتاب , وقد كتب كلمه قرظ فيها الكتاب ودعا لابن رشد بالاجر والثواب الوفير وختم ذلك بهذه الابيات:-
أنزَه في رياض العلم نفسي وأغدو في مسارحها وأمسي
أمتَع ناظري فيما حوته وأقطف زهرة من كل غرس
وأحسن من كؤوس الراح عندي ومن خذً الظباء خدود طرس
وقد رُدًتُ الرياض فشمْتُ روضآ به قد غبتُ عن نفسي وحسي
كتاب حاكه فكر " ابن رشد " وأخرج أية في كل درس
ومزّق من ظلام الشك ثوبآ كما طرد الدًجنة ضوءُ شمس
رحم الله بن رشد رحمة واسعة , ورحم اباءه من العلماء باكثر مما افاضوا من علوم وما دافعوا عن الاسلام والمسلمين , ونفع الله بأثارهم .

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:06 AM
السهيلي
( ت 581هـ)
يامن يري مافي الضمير ويسمع أنت المعًد لكل مايتوقع
يامن يرجي للشدائد كلها يامن اليه المشتكي والمفذع
يامن خزائن ملكه في قول كن امنن فان الخير عندك اجمع
مالي سوي فقري اليك وسيله فبالافتقار اليك فقري ادفع
مالي سوي قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأي باب اقرع
ومن الذي ادعو واهتف باسمه ان كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك ان تقنط عاصيا والفضل اجزل والمواهب اوسع
ثم الصلاة علي النبي واله خير الانام ومن به يستشفع
صاحب هذه الابيات هو السهيلي , عبد الرحمن ابو القاسم بن الخطيب وهو صاحب هذه الابيات الرقيقه المفعمه بالايمان والتسليم لرب العالمين , والمشعًة بتعليق الرجاء علي الله وحده .
وقد يتناقل الناس ابياته هذه ينشدونها في احوالهم المختلفه , عند صفاء النفس وعند ضيقها , وفي الاسحار , لانها تشف عن قوة ايمان ورقة شعور مع انسياب في ايقاع كلماتها . ولا غرو فالسهيلي من الاندلس مفرزة الادب الرقيق والاسلوب الرفيع .
السهيلي هو صاحب كتاب الروض الأنف في شرح سيرة المصطفي عليه السلام . وله كتب اخري في مواضيع مختلفه كتبها باسلوبه المتميز , منها :-
1- التعريف والاعلام فيما ابهم في القرآن من الاسماء والاعلام
2- الايضاح والتبين لما ابهم من تفسير الكتاب المبين
3- نتائج الفكر
4- تفسير سورة يوسف
5- السر في عور الدجال . وغير هذه من المؤلفات
وقد كف بصر السهيلي وعمره (17) سبعة عشر عاما , وعندما ذاع صيته طلبه امير مراكش , وعندما وفد اليه اكرمه واحسن اليه فاقام بمراكش اواخر عمره وهو يصنف كتبه .
والسهيلي متفنن ومتقن للعلوم المختلفه , وهو امام في السير , والنحو , والأدب , واللغة عموما , والفقه , والأنساب .
وكان ميلاد السهيلي بالاندلس في قرية سهيل , وهي قريبه من مدينة " مالقة" وقد سميت سهيل بالاسم الكوكب سهيل , لانه كان يري من جبل مطل علي هذه القريه وقد أغار الفرنجه علي هذه القريه وخربوها , وقتلوا اهلها وفيهم اهل السهيلي , فادخله ذلك الحدث في حزن شديد , فكتب شعرا رثي فيه هذه القريه واهلها , وعندما قامت مجزرة سهيل كان سهيل غائبا عنها .
ونعرف جزءآ من قدر الرجال اذا عرفنا شيوخه وعلي راسهم الشيخ ابوبكر ابن العربي المتوفي سنة ( 543هـ) ذلك العالم الجليل والنابغه المتفنن . ذلك الامام الذي جمع علمه من ائمة عصره في اشبيليه بالاندلس وبجابة بالمغرب ومصر والقدس ودمشق وبغداد ومكه والمدينه , وقد مكنته هذه الرحلات العلميه الواسعه من الاخذ بناصية العلوم حتي اصبح قبلة الطلاب والعلماء وصنف الكتب المفيدة مثل :- كتاب احكام القرآن وكتاب العواصم من القواصم وكتاب انوار الفجر في التقسير وكتاب التوسط في معرفة صحة الاعتقاد وكتاب الانصاف في مسائل الخلاف الي هذه من المصنفات المفيدة .
كان ابوبكر ابن العربي شيخا للسهيلي والذي نتحدث عنه في هذا المقام وابوبكر ابن العربي ليس محي الدين ابن العربي فالاخير عاش في القرن السابع والثامن الهجريين وابوبكر عاش في القرن الخامس والسادس فبينهما فترة من الزمان.
حكي السهيلي ان ابابكر بن العربي حكي له ان رجلا سال احد مشايخ ابي بكر قائلا : ايها الفقيه الامام اريد ان تذكر لي دليلا شرعيا علي ان الله تعالي لايوصف بالجهة ولا يحدد بها , فقال نعم ,: قال رسول الله (ص) لاتفضلوني علي يونس بن متى فقال السائل ك اني لااعرف وجه الدليل من هذا فقال الفقيه: ان الله تعالي عرج بعبده الي فوق سبع سماوات , والتقم يونس الحوت فاوي به الي الجهه التحت من الظلمات ماشاءالله , فلم يكن سيدنا محمد (ص) في علو مكانه باقرب الي الله من يونس عليه السلام في بعد مكانه , فالله تعالي لايتقرب اليه بالاجرام والاجسام وانما يتقرب اليه بصالح الاعمال , هذه قصه اوردناها للتأكيد استقاء السهيلي من الشيخ الكبير ابي بكر بن العربي , وتأثره بما يلقيه عليه من دروس وقصص , وعلمنا بشيوخه وصلته بهم يسهم في علمنا بمكانته في ميدان العلوم . وكذلك كان له تلاميذ من جلة العلماء ,
مات السهيلي بمراكش (581هـ) وعمره ( 72عاما) ومات وهو مكفوف البصر والناس ينتفعون بكتبه واثأره , ويرددون اشعاره الرصينه وقد لايعرفون قائلها ومن ذلك شعره الذي صدرنا به هذا الحديث .
رحمه الله رحمة واسعه .

السهيلي
( ت 581هـ)
يامن يري مافي الضمير ويسمع أنت المعًد لكل مايتوقع
يامن يرجي للشدائد كلها يامن اليه المشتكي والمفذع
يامن خزائن ملكه في قول كن امنن فان الخير عندك اجمع
مالي سوي فقري اليك وسيله فبالافتقار اليك فقري ادفع
مالي سوي قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأي باب اقرع
ومن الذي ادعو واهتف باسمه ان كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك ان تقنط عاصيا والفضل اجزل والمواهب اوسع
ثم الصلاة علي النبي واله خير الانام ومن به يستشفع
صاحب هذه الابيات هو السهيلي , عبد الرحمن ابو القاسم بن الخطيب وهو صاحب هذه الابيات الرقيقه المفعمه بالايمان والتسليم لرب العالمين , والمشعًة بتعليق الرجاء علي الله وحده .
وقد يتناقل الناس ابياته هذه ينشدونها في احوالهم المختلفه , عند صفاء النفس وعند ضيقها , وفي الاسحار , لانها تشف عن قوة ايمان ورقة شعور مع انسياب في ايقاع كلماتها . ولا غرو فالسهيلي من الاندلس مفرزة الادب الرقيق والاسلوب الرفيع .
السهيلي هو صاحب كتاب الروض الأنف في شرح سيرة المصطفي عليه السلام . وله كتب اخري في مواضيع مختلفه كتبها باسلوبه المتميز , منها :-
1- التعريف والاعلام فيما ابهم في القرآن من الاسماء والاعلام
2- الايضاح والتبين لما ابهم من تفسير الكتاب المبين
3- نتائج الفكر
4- تفسير سورة يوسف
5- السر في عور الدجال . وغير هذه من المؤلفات
وقد كف بصر السهيلي وعمره (17) سبعة عشر عاما , وعندما ذاع صيته طلبه امير مراكش , وعندما وفد اليه اكرمه واحسن اليه فاقام بمراكش اواخر عمره وهو يصنف كتبه .
والسهيلي متفنن ومتقن للعلوم المختلفه , وهو امام في السير , والنحو , والأدب , واللغة عموما , والفقه , والأنساب .
وكان ميلاد السهيلي بالاندلس في قرية سهيل , وهي قريبه من مدينة " مالقة" وقد سميت سهيل بالاسم الكوكب سهيل , لانه كان يري من جبل مطل علي هذه القريه وقد أغار الفرنجه علي هذه القريه وخربوها , وقتلوا اهلها وفيهم اهل السهيلي , فادخله ذلك الحدث في حزن شديد , فكتب شعرا رثي فيه هذه القريه واهلها , وعندما قامت مجزرة سهيل كان سهيل غائبا عنها .
ونعرف جزءآ من قدر الرجال اذا عرفنا شيوخه وعلي راسهم الشيخ ابوبكر ابن العربي المتوفي سنة ( 543هـ) ذلك العالم الجليل والنابغه المتفنن . ذلك الامام الذي جمع علمه من ائمة عصره في اشبيليه بالاندلس وبجابة بالمغرب ومصر والقدس ودمشق وبغداد ومكه والمدينه , وقد مكنته هذه الرحلات العلميه الواسعه من الاخذ بناصية العلوم حتي اصبح قبلة الطلاب والعلماء وصنف الكتب المفيدة مثل :- كتاب احكام القرآن وكتاب العواصم من القواصم وكتاب انوار الفجر في التقسير وكتاب التوسط في معرفة صحة الاعتقاد وكتاب الانصاف في مسائل الخلاف الي هذه من المصنفات المفيدة .
كان ابوبكر ابن العربي شيخا للسهيلي والذي نتحدث عنه في هذا المقام وابوبكر ابن العربي ليس محي الدين ابن العربي فالاخير عاش في القرن السابع والثامن الهجريين وابوبكر عاش في القرن الخامس والسادس فبينهما فترة من الزمان.
حكي السهيلي ان ابابكر بن العربي حكي له ان رجلا سال احد مشايخ ابي بكر قائلا : ايها الفقيه الامام اريد ان تذكر لي دليلا شرعيا علي ان الله تعالي لايوصف بالجهة ولا يحدد بها , فقال نعم ,: قال رسول الله (ص) لاتفضلوني علي يونس بن متى فقال السائل ك اني لااعرف وجه الدليل من هذا فقال الفقيه: ان الله تعالي عرج بعبده الي فوق سبع سماوات , والتقم يونس الحوت فاوي به الي الجهه التحت من الظلمات ماشاءالله , فلم يكن سيدنا محمد (ص) في علو مكانه باقرب الي الله من يونس عليه السلام في بعد مكانه , فالله تعالي لايتقرب اليه بالاجرام والاجسام وانما يتقرب اليه بصالح الاعمال , هذه قصه اوردناها للتأكيد استقاء السهيلي من الشيخ الكبير ابي بكر بن العربي , وتأثره بما يلقيه عليه من دروس وقصص , وعلمنا بشيوخه وصلته بهم يسهم في علمنا بمكانته في ميدان العلوم . وكذلك كان له تلاميذ من جلة العلماء ,
مات السهيلي بمراكش (581هـ) وعمره ( 72عاما) ومات وهو مكفوف البصر والناس ينتفعون بكتبه واثأره , ويرددون اشعاره الرصينه وقد لايعرفون قائلها ومن ذلك شعره الذي صدرنا به هذا الحديث .
رحمه الله رحمة واسعه

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:09 AM
شهاب الدين القرافي
(توفي 684هـ)
عتبت علي الدنيا لتقديم جاهل وتأخير ذي علم فقلت خذ العذرا
بنو الجهل أبنائي وكل فضيلة فأبناؤها أبناء ضرتي الأخري
هذان بيتان من الشعر كان يتمثل بهما كثيرا الامام شهاب الدين القرافي . وهو : شهاب الدين ابو العباس احمد بن ابي العلاء ادريس بن عبدالرحمن بن عبدالله بن يلًين الصنهاجي البهنسي المصري عاش في القرن السابع الهجري فقد كانت وفاته عام 684هـ اربعه وثمانين وستمائه , وقد سموه بالقرافي بسبب انه كان طالبا يدرس ضمن طلاب أخرين فاراد كاتب بيت الدرس ان يثبت اسماء الطلاب المنتظمين في الدرس في ثبت عنده . وكان القرافي غائبا في تلك اللحظه , وكان الكاتب لايعرف اسمه وكان القرافي اذا اتي الي الدرس يأتي من جهة القرافه " اي المقبرة " فكتب الكاتب كلمة القرافي ليميزه بها فاستقرت له هذه النسبه منذ ذلك اليوم .
وشهاب الدين القرافي كان فلته من فلتات الدهر حتي ان احد العلماء تمثل في شأنه بقول الشاعر :-
حلف الزمان ليأتين بمثله حنثت يمينك يازمان فكفر
وقد وصفه احد العلماء بقوله " هو الامام العلامه وحيد دهره وفريد عصره احد الاعلام المشهورين والائمه المذكورين البالغ اقصي الغايات في العلوم الامام الحافظ والبحر اللافظ المفوه المنطيق الاخذ بانواع الترصيع والتطبيق دلت مصنفاته علي غزارة فوائده واعربت عن حسن مقاصده , جمع فأوعي , وفاق اضرابه جنسا ونوعا , كان اماما بارعا في الفقه والاصول ,والتفسير والحديث والعلوم العقلية وغيرها .
كان احسن من القي الدروس وحلي من بديع كلامه نحور الطروس , سارت مصنفاته مسار الشمس , ورزق فيها الخط السامي عن اللمس , مباحثه كالرياض المونقه , والحدائق المورقه , تتنزه فيها الاسماع والابصار , ويجني الفكر مابها من أزهار وأثمار , الف كتبا مفيدة انعقد علي كمالها لسان الاجماع " الخ .
هذا الوصف الذي وصف به شهاب الدين القرافي لا مبالغه فيه , فقد كان بحق مستحقا لهذه الاوصاف واهلا لها , وقد شهد له العلماء المختلفون والمتفقون في المذهب بالرئاسه في العلم والفضل قال قاضي القضاة تقي الدين بن شكر :" اجمع الشافعيه والمالكيه علي ان افضل اهل عصرنا بالديار المصريه ثلاثه القرافي بمصر القديمه والشيخ ناصر الدين بن منير بالاسكندريه والشيخ تقي الدين بن دقيق العبد بالقاهره ".
قال ابن عدلان الشافعي " اخبرني خالي الحافظ شيخ الشافعيه بالديار المصريه ان شهاب الدين القرافي حرر احد عشر علما في ثمانية اشهر "
كان القرافي مالكيا في منهجه وهو المنهج السني الاول , وكان اماما مجتهدا بلا شك الف القرافي كتبا كثيره وعظيمه من هذه الكتب :-
1- كتاب " الذخيره " في الفقه , وهو من أجل كتب الفقه وهو كتاب ضخم الحجم في اجزاء عديدة , اتفق العلماء علي انه من أنفس وأنفع ماكتب في الفقه وقد استفاد منه العلماء والطلاب علي مر العصور . ومن الغريب ان طبع هذا الكتاب قد تأخر كثيرا حتي توفر له بعض طلاب الدكتوراه في هذه السنين واجتهدوا في تحقيق اجزائه وقد تم طبعه ومع انه ظل مخطوطا لفتره طويله فلا نجد عالما محققا منذ عهد القرافي وحتي الان يكتب في الفقه لايشير الي هذا المصدر العظيم , وامر هذا الكتاب يشبه امر كتاب التمهيد لابن عبد البر الذي عاش في القرن الخامس الهجري وهو ايضا من اعظم الكتب وقد تم طبعه فقط هذه السنين الاخيره .
2- ومن مؤلفات القرافي كتاب " الفروق " وهو كتاب جمع فيه قواعد اللغه باسلوب لم يسبق عليه ,وقد طبع منذ فترة وملا فراغا في المكتبه الفقهيه وهو نا اهم الكتب في مقام القواعد الفقهيه , وقد قيل انه لم يسبق له .
3- ومن مؤلفاته كتاب تنقيح الفصول في اصول الفقهه وكان قد جعله مقدمة لكتابه " الذخيرة في الفقه " ثم طبع في كتاب مستقل وهذا الكتاب يوضح تعمق القرافي في علم الاصول واستخدامه لهذا العلم في ضبط الفقه واستنباط الاحكام العمليه .
4- ومن مؤلفاته كتاب شرح التهذيب
5- ومنها كتاب شرح الجلاب
6- ومنها كتاب شرح " المحصول " في اصول الفقه وكتاب المحصول الذي شرحه القرافي هو الكتاب الكبير في حجمه ومضمونه والذي الفه فخر الدين الرازي الشافعي .
7- ومن مؤلفاته كتاب " التعليقات علي المنتخب "
8- ومن كتبه كتاب " الأجوبه الفاخره عن الاسئلة الفاجرة " وهو في الرد علي اهل الكتاب
9- ومن مؤلفاته " الاستغناء في احكام الاستثناء "
10- ومن مؤلفات القرافي كتاب " الامنيه في ادراك النيه "
11- ومن كتبه كتاب " الاحكام في الفرق بين الفتاوي والاحكام "
12- ومن مؤلفاته كتاب " اليواقيت في احكام المواقيت "
13- ومن مؤلفاته كتاب " شرح الاربعين " شرح فيه كتاب الاربعين لعز الدين الرازي في اصول الدين
14- ومنها " كتاب الاعتقاد "
15- ومنها كتاب " المنجيات والموبقات في الادعيه ومايجوز منها وما يكره ومايحرم "
16- ومنها كتاب " الابصار في مدركات الابصار "
17- ومنها كتاب " البيان في تعليق الايمان "
18- ومنها كتاب " العموم ورفعه "
19- ومنها كتاب " الأجوبه علي الاسئله الوارده علي خطب ابن نباته "
20- ومنها كتاب " الاحتمالات المرحومه "
21- ومنها كتاب " البارز للكفاح في الميدان "
وله كتب غير هذه ذكرتها المصادر نرجو ان تنشر ويعاد نشر ما نفد منها حتي يستفيد الناس من هذا البحر الزخار
كان الامام شهاب الدين القرافي يحزن كثيرا لما يري من عدم تقدير العلم والعلماء في هذه الدنيا , او التقليل من شأن العلماء ويحزن لتجرؤ الجهل وتقدمه وظهوره في المجتمع ويتعزي بان العلم هو قيمة عليا ارفع من قيمة الدنيا الماديه وان العلم هو الذي تعتمد عليه ماديات الدنيا .
وكان يتمثل ببيتي الشعر الذين ذكرناهما في بداية الحديث عنه والذين يقابل فيهما بين الدنيا والفضيله فيجعل الفضيله ضرة للدنيا , ويقرر انه اذا كان الجهال هم ابناء الدنيا فان العلماء هم ابناء الفضيله ومنهم العلماء فهم ابناء ضرة الدنيا .
رحم الله الامام شهاب الدين القرافي رحمة واسعة واجزل له الاجر والثواب .

اشتياق القرير
06-29-2011, 10:10 AM
الشريف التلسماني
(710هـ _ 771هـ)

الشريف التلسماني هو : محمد بن احمد بن علي بن يحي , ينتهي نسبه الي الحسن بن علي بن ابي طالب وكنيته ابو عبدالله , وهو امام المغرب في زماانه , عاش ومات في القرن الثامن الهجري فقد كان ميلاده سنه (710هـ) (عشر و سبعمائه) وكانت وفاته (771هـ) (احدي وسبعين و سبعمائه من الهجره ) .
كان التلسماني علما من الاعلام , وكان عالما متقنا بلغ درجه الاجتهاد في العلم وكان راسخا فيه .
نشأ بمدينه تلسمان بالمغرب وبدأ بدراسه القرآن الكريم ثم مضي في دراسه العلوم المختلفه فبلغ فيها المنتهي . قال عنه ابن خلدون :" هو علامه تلسمان بل امام المغرب قاطبه " وقال عنه الامام ابن مرزوق الحفيد :"الشريف التلسماني هو شيخ شيوخنا و أعلم اهل عصره باجماع " .
اخذ الشريف التلسماني علومه اولا بتلسمان عن اشهر مشيختنا ثم رحل لتونس سنه (740هـ) وهناك لقي ابن عبدالسلام التونسي المالكي و لازمه فتره طويله اخذ عنه فيها الكثير من العلوم , وكان ابن عبدالسلام علي عظمته و امامته في العلم يقدر التلسماني و يعلم ان التلسماني يجيد علوما اخري لم يدرسها ابن عبدالسلام , لذلك لم يستكنف ابن عبدالسلام و لم يترفع عن اخذ هذه العلوم منه , فتتلمذ الاستاذ علي تلميذه في علوم مثل الحساب و الهندسه .
عرف ابن عبدالسلام التلسماني قدره و احترامه ورفع من شأنه ثم رجع بعد ذلك التلسماني الي بلدته تلسمان و جلس للتدرسي , وملا المغرب معارف و تلاميذ . وبعد اضطراب المغرب ـ بعد واقعه القيروان ـ وبعد ان تولي الامير ابوعنان طلب من التلسماني ان يذهب معه الي مدينه فاس ,ولم يكن الشريف راغبا في ذلك , فاصر الامير عليه فذهب ثم حدثت وشايه لهذا الامير ضد التلسماني وانه يعلم بعض الامور المتعلقه بالامير السابق و يكتمها (ودائع ماليه) فغضب الامير وحبس التلسماني ثم اطلق سراحه بعد فتره و ابعده من فأس ثم بعد مده اعاده لمدينه فاس مره اخري و اجلسه بمجلسه , وبعد موت : ابي عنان" رده الامير الجديد لبلده تلسمان بترحاب شديد .
الف الشريف التلسماني كتبا مفيده منها كتابه الشهير "" مفتاح الوصول الي بناء الفروع علي الاصول "" ومنها (شرح جمل الخونجي) وقد تتلمذ علي الشريف التلسماني خلق كثير وممن برز من تلاميذه و اصبح اماما علي طريق شيخه ابنه عبدالله المكني بابي محمد ومنهم الامام الشاطبي و ابن زمرك وابراهيم الثغري وابن خلدون وابن عباد وابن الشكاك والمعمودي وغيرهم من المشاهير الذين ملأوا الدنيا بعلمهم فكانوا خير تلاميذ لخير معلم .
تحدث عن الشريف التلسماني بعض العلماء قائلا ( نشأ التلسماني عفيفا صينا فتعلم العلم في صغره باخلاق مرضيه كان نسيج وحده و فريد عصره انتهت اليه الامامه المالكيه بالمغرب وضربت اليه اباط الابل شرقا و غربا فهوعلم علمائها ورافع لوائها احيي السنه وامات البدعه واظهر من العلم مابهر العقول نجب في القران ايما نجابه استفرغ وسعه في طلب العلم وكان لا ينام الا قليلا شهد له شيوخه كلهم بوفور العقل و حضور الذهن فاتسع في العلم باعه و عظم قدره فاقبل عليه الخلق .
كان جاريا علي نهج السلف مائلا للنظر والحجه اصوليا متكلما جامعا للعلوم العقليه و النقليه القديمه والحديثه . كان وقورا مهيبا ذا نفس كريمه وهمه نزيهه كان متوسطا في اموره قوي النفس ثقه عدلا ثبتا سلم له الاكابر بلا منازع كان من اصدق الناس لهجه واحفظهم مروءه مشفقا علي الناس رحيما بهم يتلطف في هدايتهم ويعينهم بجهده حسن اللقاء كريم النفس ذا كرم واسع و صفاء قلب .
كان طلبه للعلم في حياته اعز الناس و اكثرهم عددا واوسعهم رزقا لانه ماكان يؤثر علي الطلبه غيرهم وكان يحملهم علي الصدق كان بيته مجتمع العلماء .
وقد وصفه شيوخه باوصاف تدل علي علو منزلته , قال عنه ابن عبدالسلام التونسي http://www.algorer.net/vb/images/smilies/frown.gifما اظن ان في المغرب مثل هذا , يقصد التلسماني ) وكان استاذه الايلي يقول ( التلسماني اوفر من قرا علي عقلا واكثرهم تحصيلا) وقال (قرأ علي كثير شرقا وغربا فما رايت فيهم انجب من اربعه وكان ابو عبدالله الشريف التلسماني انجح الاربعه عقلا واكثرهم تحصيلا) وقال عنه الشيخ ابن عرفه (غايتك في العلم لا تدرك ) ولما سمع بوفاته قال ابن عرفه ( لقد ماتت بموته العلوم العقليه) .
وقد اقبل هذا الشيخ الجليل علي ابنه عبدالله و الذي كان قد ارسله ليدرس علي غيره من العلماء فاهتم بامره وقام بتدريسه مالم يدرسه علي غيره وجود له تدريس ماتلقاه عن غيره . فقد قام بتدريسه اصول الدين واصول الفقه و الفقه الحديث وعلومه والقران وعلومه والسيره واللغه العربيه و البلاغه والمناظره والجدل والمطق والهندسه وغير هذه من العلوم .
وقد اطمأن ابوه عليه وعلي علمه و اتقانه حتي تمكن من الجلوس للتدريس في حياه ابيه وكان لا يتصدر التدريس الا نتمكن متبحر وكان يحضر حلقته كبار الفقهاء وكانوا يعجبون لقدرته و قوه حفظه و جوده فهمه .
وعندما توفي ابوه جلس مجلس ابيه في تدريس تلاميذ ابيه و ظل ابيه يحضر مجلسه من كان يحضر مجلس والده و اعترفوا كلهم بتقديمه علي والده . وكان القاضي علي ابو الحسن المغربي يقول :" انتفعت به في اصول الفقه اكثر من ابيه لحسن تقريبه وبسطه" .
وقد ارتحل الي هذا الابن الطلاب من الافاق وكان يقطع نهاره كله في التدريس وكان الطلبه يقسمون الوقت بينهم حتي لم يكن بالمغرب في زمنه من هو اكثر اجتهادا منه في التدريس والاقراء ونفع الطلاب فقد منحه الله سبحانه وتعالي قوة وقدره وطاقه استطاع به ان يبذل كل هذا الجهد ولا يستريح الا قليلا .
قال له الشيخ الفقيه البجائي (ابو العباس احمد بن موسي ) وهو احد تلاميذه ومن الذين رحلوا اليه و اخذوا عنه العلم قال لا يوجد اليوم ـ اي في ذاك الزمان ـ في هذا البلد ـ اي في المغرب ـ مثل شيخنا ابي محمد يعني ابن الشريف التلسماني في غزاره العلوم و سهوله و خفض الجناح وكان يثني عليه ثناء عظيما قال انه لم يجد شفاء علته في العلم الا عنده .
وقد وصفه احد العلماء ابن الشريف التلسماني بقوله :" كان صدرا من صدور العلماء الائمه حافظا للمسائل بصيرا بالفتاوي و الاحكام و النوازل نحويا خالط النحو حافظا للغه والغريب و الشعر و المثل و اخبار العلماء ومذاهب الفرق مشاركا في جميع العلوم حسن المجلس عذب الكلام فصيحا مليح المنطق محسنا لرحمه مشفقا علي الطلبه متثبتا في الفتوي متحريا فيها .
بقي هذا الابن مابقي بتلسمان بالمغرب ثم رحل الي الاندلس و دخل غرناطه و افاض بعلمه هناك و صار له تلاميذ ثم قرر العوده الي تلسمان بالمغرب وركب سفينه متجها الي تلسمان فغرقت السفينه ومن بها زمات ابن الشريف التلسماني غرقا في البحر وكان عمره حين مات خمسه واربعين سنه .
ذكر المترجمون للشريف التلسماني ان الملوك كانوا يجلسونه في ارفع المجالس وينصتون له فيقيم الحق لا يخدمهم بدينه ولا يسألهم حوائج نفسه ولا يخاطبهم الا بما يسوغ شرعا يعظم اهل الحق في قلوبهم .
كان علماء الاندلس من اعرف الناس بقدره ومن اكثرهم اكبار له حتي ان العالم الشهير لسان الدين بن الخطيب صاحب التاليف البديعه كان اذا ألف كتابا بعث به الي التلسماني و عرضه عليه منه ان يكتب عليه بخطبه , وكان الشيخ الامام الصدر المفتي ابو سعيد بن لب شيخ علماء الاندلس في زمانه كلما اشكل عليه شئ كتب الي الشريف التلسماني ليبين له ما اشكل مقرا له بالفضل .
كان امينا علي حوائج الناس يركن اليه اهل الدين و اهل الدنيا , يحكي ان قاضي قسطنطينيه حسن بن باديس قد وضع عنده امانه في قرطاس فحفظها التلسماني في بيته ولم يفتح القرطاس وبعد فتره طلب ابن باديس الامانه فلما اخرجها التلسماني واراد تسليمها له لاحظ انه مكتوب علي القرطاس ( مائه ذهب ) فاراد ان يتاكد من عددها قبل تسليمها فحل القرطاس و عد قطع الذهب فوجدها 75 قطعه فذاد عليها 25 قطعه ذهب وطوي القرطاس وسلمه لابن باديس فلما ذهب ابن باديسالي منزله وبعد يومين حل القرطاس فوجد به مائه قطعه ذهب فرجع الي التلسماني وقال : ياسيدي وجدت الامانه في ذياده خمس وعشرين , فقال التلسماني اني لم اعددها عند اخذها منك فلما وقع بصري علي الخط اختبرتها فلم اجد العدد فكملتها ظانا ضياعها عندي فقال ابن باديس ياسيدي لم اعط الا خمس وسبعون فرد الزياده وشكره وحمدالله علي وجود مثله .
كان التلسماني كما اشرنا متمسكا في اموره بالسنه راكنا لاهلها شديد الاتباع ناصرا للحق .
رحم الله الشريف التلسماني رحمه واسعه ,, واسكنه فسيح جناته باكثر مما قدم وافاد ..

اشتياق القرير
06-30-2011, 12:46 PM
الشاطبي
(توفي 790هـ)
هو ابراهيم ابن موسي ابن محمد اللخمي الغرناطي ابو اسحق وقد اشتهر بشاطبة احدي مدن الاندلس الشهيره واحدي مراكز العلم في زمانها ,وقد كانت شاطبة ركنا من اركان بلاد الاندلس وقد بكاها الشاعر ابو البقاء صالح الرندي عندما سقطت الاندلس وسقطت شاطبه ضمنها شاطبه في يد العدو وبكي معها مدنا اخري كنُ اركان البلاد ,قال:
لكل شيء اذا ماتم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان
هي الامور كما شاهدتها دول من سرة زمن ساءته ازمان
مصائب الدهر انواع منوعة وللزمان مسرات واحـــــزان
وللمصائب سلوان يخففها ومالما حل بالاسلام سلوان
فاسأل بالنسبة ماشأن مرسية واين شاطية بل اين جيان
واين قرطبة دار العلوم فكم من عالم قد سما فيها لها شأن
حواضر كن اركان البلاد فما عسي البقاء اذا لم تبق اركان
والاسماء التي وردت في هذه الابيات كلها اسماء مدن عظيمه من مدن الاندلس مثل بلنسية ومرسية المنسوب اليها المرسي ومثل جيان وقرطبه وكلها كانت لها شأن وانتهي شأنها بسقوطها تاركه اثرآ وجرحآعميقآ في نفوس المسلمين .
كان الشاطبي امامآ علامه محققا قدوة حافظآ اصوليآ مفسرآ فقيهآ محدثآ لغويآ مناظرآ ثبتآ ورعآ صالحآ سنيآ مجتهدآ مدققآ بارعآ في شتي العلوم وكان من العلماء المميزين واكابر الائمة الثقات ,له قدم راسخ في العلم مع التحري والتحقيق له ابحاث فريدة واستنباطات جليله ودقايق وفوائد لطيفه .
كان الشاكبي صالحآ ورعآ عفآ حريصآ علي اتباع السنه بعيدا عن الشبهات مستقيمآ في الدين .
اخذ الامام الشاطبي العلم من اكابر علماء عصره من امثال :- ابن الفخار الذي لازمه الشاطبي الي ان مات وهو منم العلماء الذين لايشق لهم غبار . ومن العلماء الذين اخذ عنهم الامام الشاطبي الامام ابو القاسم السبتي والامام التلمساني الشريف ابو عبدالله وهو الموصوف بانه اعلماهل وقته . ومن العلم الذين درس عليهم الامام العلامه ابو عبدالله المقري الموصوف بانه علامة وقته ومنهم الامام الشهير شيخ الشيوخ ابو سعد بن لب ومنهم الامام بن مرزوق الجد والامام الزواوي ابو علي منصور .ومنهم العالم المفسر المؤلف ابو عبدالله البلنسي ومنهم العالم الحافظ الفقيه ابو العباس القباب ومنهم المفتي المحدث ابو عبدالله الحقار اخذ الامام الشاطبي العلوم من كل هؤلاء ومن غيرهم من الائمه مما يدل علي توسعة واطلاعه وتبحره وكان يتمتع بذكاء وقاد وذاكره متفرده وقلب حافظ وموهبه نادره مما جعله علما من اعلام الاسلام ومنارة من منارات العلم .
الف الشاطبي كتبآ كثيره متفرده في نوعها جدد فيها اسلوب التأليف وظهرت فيها غزارة علمه وتجلي فيها نبوغه ومن هذه الكتب :-
1- كتاب الموافقات في اصول الشريعه
ومن مؤلفات الشاطبي :-
2- وكتاب الاعتصام
3- وكتاب شرح الخلاصه الالفيه في النحو في اربع مجلدات قالوا لم تشرح الخلاصه بمثل هذا الشرح
4- وكتاب المجالس وقد شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري أتي فيه بالفوائد العظيمه
5- وكتاب في اصول النحو بعنوان " الاتفاق في علم الاشتقاق "

ونعود لنقول كلمات عن كتاب الموافقات في اصول الشريعه فقد قال عنه بعض العلماء الاقدمين انه كتاب جليل القدر لا نظير له ,ووصفه بعض العلماء المتاخرين بانه الكتاب الذي ابان وفصل اسرار التشريع والذي اتي فيه المؤلف بما لم يسبق عليه ابدا في ميدان اصول الشريعه فقد قال عنه بعض العلماء الاقدمين : انه كتاب جليل القدر , فقد تدارك فيه ما اغفله السابقون من ابواب هذا العلم العظيم الذي هو المدخل للتمكن من الشريعه, والطريق الي الاجتهاد فيها .
ذكر الشيخ عبدالله دراز , وهو محقق كتاب الموافقات قال : كان الشيخ محمد عبده يوصينا ويوصي طلاب العلم عموما ان يطلعوا علي كتاب الموافقات للامام الشاطبي , وكان يمدح هذا الكتاب ويعتبره من النفائس النادرة قال دراز وكنت من الحريصين علي تنفيذ وصية الشيخ محمد عبده حتي اتيحت لي فرصة الاطلاع علي الكتاب فصدق الخبر الخبر فوجدت فيه مباحث مبتكره جديده , ووجدت ذهنا سيالا وقلما جوالا وبحرا زخارا.
بيًن هذا الكتاب مقاصد الشريعه واهدافها وعللها واسرارها بما لم يسبق به بجانب ابحاث كثيرة تفرد بها الامام الشاطبي .
كان الامام الشاطبي صاحب موهبة في الشعر ولكن روى منه القليل ومن هذا القليل ابياته التي قالها في مدح كتاب " الشفا بتعريف حقوق المصطفي " للقاضي عياض وسبب هذه الابيات التي قالها الشاطبي في هذا الكتاب ان ابن مرزوق استاذ الشاطبي كان قد عزم علي شرح كتاب الشفا فطلب من علماء الاندلس ان ينظموا قصائد يجعلها في مقدمة شرحه لهذا الكتاب فكان الشاطبي ممن استجاب لطلب شيخه فقال :
يامن سما لمرافي المجد مقصدة
ونفسه بنفيس العلم قد كلفت
هذي رياض يروق العلم محبرها
هي الشفا لنفوس الخلق ان دنفت
يجني بها زهر التقديم او ثمر التعظيم
والفوز للايدي التي اقتطفت
ابدت لنا من سناها كل واضحة
حسانة دونها الاطماع قد وقفت
قوت القلوب وميزان العقول متي
حادث عن الحجة الكبري او انحرفت
فيا عياض لقد حزت الفضائل اذ
بها اقرت لك الاعلام واعترفت
وكنت بحر علوم ضل ساحله
منه استمدت عيون العلم واغترفت
زارته من جلبات القدس ناسمة
فحركت منه مدح الفكر حين وفت
ان العنايه لا يحظي بنائلها
حريصها بل علي التخصيص قد وقفت
اخذ العلم عن الشاطبي جمهره من التلاميذ والطلاب , منهم الامامان الملامتان ابو يحي بن عاصم واخوه القاضي المؤلف وابوبكر بن عاصم والشيخ ابو عبدالله البياني وغيرهم .
كان الامام الشاطبي يبغض التشدد في الامور ويري انه تنطع وتكلف يؤدي الي الحيده عن الجادة ويضر بالمصالح الشرعيه ويشرح للناس - من واقع التنزيل - ان اليسر والمصلحه المضبوطه بضوابط الشرع هما هدف الشريعه .
ولنستمع اليه يتحدث في هذه المعاني وغيرها في مقدمة كتابه الموافقات " لقد كنا قبل شروق هذا النور نخبط خبط العشواء وتجري عقولنا في اقناص مصالحنا علي غير السواء حتي تداركنا الرب الكريم بلطفه العظيم وخصنا بمسك الختام محمد بن عبدالله (ص) الذي هو النعمه المسداة والرحمه المهداة,والحكمه البالغه عبدالله ورسوله وحبيبه وخليله الصادق الامين المبعوث رحمه للعالمين بملة حنيفيه ينطق بلسان التيسير بيانها ويعرف ان الرفق خاصيتها والسماح شأنها فهي تحمل الجماء الغفير ضعيفآ وقويآ وتهدي الكافة فهيمآ وغبيآ وتدعوهم بنداء مشترك دانيآ وقاصيآ وتسوي بينهم بحكم العدل شريفآ ودنيآ ونبوي حاملها في الدنيا والاخره مكانآ عليآ.
توفي الامام الشاطبي في شعبان ( 790هـ)
رحمه الله رحمة واسعة وافض عليه من عفوه وغفرانه انه سميع مجيب .

اشتياق القرير
06-30-2011, 12:47 PM
ابن فرحون
( توفي 799 هـ)
هو احد الاعلام المبرزين في تاريخ الاسلام وبين صفوف العلماء المجتهدين الذين بذلوا واخلصوا واجتهدوا وقدموا لانفسهم الكثير , ذلكم هو العالم الجليل " ابن فرحون " الذي عاش ومات في القرن الثامن الهجري .
وابن فرحون اسمه ابراهيم بن علي بن محمد بن ابي القاسم بن محمد وكان يلقب ببرهان الدين ولد وعاش في المدينه المنوره ولكن اسرته كانت تعيش في الاندلس في بلدة "جيان "التي نعاها شاعر الاندلس ابو البقاء صالح الرندي ضمن مانعي من مدن الاندلس حيث سقطت في ايدي الاعداء ووقعت الكارثه علي المسلمين هناك , قال الشاعر ابو البقاء :-
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية
وأين شاطبة بل اين جيان
واين قرطبة دار العلوم فكم
من عالم قد سما فيها له شأن
حواضر كنً اركان البلاد فما
عسي البقاء اذا لم تبق اركان
فمدينة جيان التي عاش فيها اجداد ابن فرحون وانتقلوا منها الي المدينة المنورة كانت احدي حواضر الاندلس التي اشرق نورها وامتدت حضارتها الي انحاء العالم الي ان امتدت اليها يد الحقد فاظلمت بعد اشراق - ودعواتنا لها ان تشرق من جديد .
نشأ ابن فرحون في بيت علم ودين . وقد كان ابوه وعمه وجده من رجال العلم البارزين فاستفاد منهم واخذ عن علماء عصره ومن العلماء الذين اخذ منهم ابن فرحون الشيخ ابو عبدالله المصري فقد اخذ عن موطا مالك , وصحيح البخاري ومسلم وسنن ابن داؤود وسنن ابن ماجي وغيرها .
واخذ عن الشرف الاهبوطي قاضي المدينه وخطيبها علما كثيرا , ثم درس علي الشرف الاسواني والجمال الدمنهوري وابن جابر الهواري والشيخ محمد ابن عرفه وغيرهم من العلماء الافذاذ فاجتمع له بذلك علم غزير مع ملكة في التدريس والتوجيه واخلاص في العمل .
وقد وصفه احد العلماء بقوله : كان ابن فرحون من صدور المدرسين ومن اهل التحقيق جامعا للفضائل وفريد وقته وعالما بالفقه والنحو والاصول والفرائض والوثائق وعلم القضاء وعالما بالرجال وطبقاتهم مشاركا في الاسانيد واسع العلم فصيح القلم ذا بيان , كريم الاخلاق وحلو المنظر بعيدا عن التصنع والرياء من ارق اهل زمانه طبعا والطفهم عباره كثير الاوراد والتلاوة يحي اخر الليل بهما الي ان توفي " الخ
الف الشيخ ابن فرحون كتبآ كثيرة ومفيدة بجانب بثه للعلم مباشرة عن طريق حلقات الدرس التي يعقدها وعن طريق الاجابه علي الاسئلة التي يطرحها عليه الناس . ومن مؤلفاته :-
1- كتاب تسهيل المهمات في شرح جامع المهمات " وهو كتاب شرح فيه كتاب المهمات لابن الحاجب هذا الشرح لابن فرحون هو شرح مفيد جمع فيه كلام كثير من العلماء الثقات امثال ابن عبد السلام التونسي والمطماطي المالكي وابن رشد وابن هارون وخليل وغيرهم . وكل هؤلاء شرحوا كتاب ابن حاجب " جامع الامهات " وكان شرح ابن فرحون هذا في ثمانية مجلدات .
2- كتاب " تبصرة الحكام في اصول الاقضية ومناهج الاحكام "وهو كتاب عظيم الفائدة ولا يزال من اهم المصادر في هذا المجال وقد قيل انه لم يسبقه احد علي التأليف في هذا المجال.
3- كتاب " الديباج المذهب "وهو كتاب عظيم الفائدة في التراجم , وقد استعان في جمعه بنحو عشرين كتابا من السماع والروايات المباشرة .
4- كتاب " درر الغواص في محاضرة الخواص " في الفقه .
5- كتاب " كشف انتقاب الحاجب في مصطلح ابن الحاجب ".
6- ومن مؤلفاته " ارشاد السالك الي افعال المناسك
7-ومن مؤلفاته " المنتخب في مفردات ابن البيطار في الطب "
8- ومن مؤلفاته التي لم يكملها :-
أ- " بروق الانوار" في سماع الدعوي
ب- اختصار تنقيح القوافي في اصول الفقه
ج- كتاب " الحسبة"
من النظر في هذه التأليف لابن فرحون ندرك تبحر هذا العالم الجليل وقدراته المتنوعه وقد وصفت تأليفه بانها في غاية الافاده نسبة لاتساع علمه وآفاقه ومداركه .
عاش ومات ابن فرحون وهو فقير جدآ فهو لم يملك في كل حياته دارا فكان يسكن بالكراء ( اي الاجرة) وكان يضطر الي الاستدانه من اصدقائه واهله حتي يتمكن من اطعام وكفالة عائلته حتي انه حين مات كان عليه دين كثير . وكان له عيال كثيرون .
وهذا يدل علي اهتمامه الشديد بالعلم والتعمق فيه مما صرفه عن بعض السعي للاكتساب للعيش والعلم غالبا لايجد من يقدره مع انه عماد الحياة والتقدم وامه بلا علم لاسبيل الي رقيها وانطلاقها من قيود التبعية .
وعندما نقول العلم نقصد العلم بجميع فروعه النظريه والتطبيقيه فاهمال العلماء وجعلهم في مؤخرة قائمة اهتمامات المجتمع يقود الي تدهور المجتمع لان مثل هذا الموقف من العلماء يدفع الاجيال الي الانصراف عن العلم فينهار الاساس الذي تقدمت به الامم .
كانت لابن فرحون رحلات علميه خارج الحجاز فقد رحل الي مصر عدة مرات ورحل الي القدس ورحل الي دمشق.