المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عثمان دقنه مسيرته من الخلوة الى الجلوة


عثمان محمد وداعه
08-05-2009, 02:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسيرته من الخلوة الى الجلوة .. (1840 ــ 1925م)
عينه المهدي اميراً لشرق السودان وامره بالتحرك فوراً
توثيق : حسام الدين ميرغني
:::::::::::::::::::::::
جينا نوثق للتاريخ وناس التاريخ ومن صنع تاريخ هذا السودان ، ما اظن
في زول ما بيعرف (عثمان دقنة) لكن ما بيكون ذي عرفة ناسو واهلو
وموثقيه ، نفرد اليوم مساحة عريضة ولكنها ليست بقدر كفاحه ونضاله
الموفور .

التقينا بالمؤرخ القامة (محمد ادروب اوهاج) الباحث البجاوي الرمز ،
التقينا بالعم / طاهر محمد محمود وله صلة رحم بالامير من جهة والدته
(البشارياب) ثم نستعرض قصيدة للشاعر الفذ الراحل محمد احمد
المحجوب كتبها في نقل رفاة دقنة واعادة دفنه في اركويت وهي من
القصائد النادرة والتي لم تجد حظها من النشر وقد كتبت في عام 1961م.
اذا نبدأ مع المؤرخ محمد ادروب اوهاج الذي وجدته
قد اعد كتابا قيما عن سيرة الرجل مرحبا ............

ميلاد عثمان دقنة ، متين ؟
هناك شبه اجماع على أن (الأمير) مولود في عام 1840م في سواكن.

من ياتو قبيلة ؟
سواكن كانت قبلة لهجرات مختلفة وخاصة الاتراك بعد ان استولى عليها
سليم الاول عام 1517 وكان ان هاجر اليها اكراد من (ديار بكر) تزاوجوا
مع البجا وكونوا قبيلة (الدقناب) التي انحدر منها عثمان دقنة.

ثم ؟
كان عمه على دقنة «سر التجار» في سواكن وكان ابوبكر دقنة والد
الامير قد تزوج معلمة قرآن من (البشارياب) فولدت له عثمان دقنة
واخوانه واخته .

ودا السبب الخلي عثمان دقنة يحفظ كثيرا من القرآن في سن مبكرة !؟
«البشارياب» مشهورون بالذكاء بين قبائل البجا وبديهي هذا يسهل عليه
الحفظ .

الحياة في «سواكن» كانت كيف ؟
سواكن كانت حياتها ميسرة وسهلة ولكن بعد ضمها لمصر عام 1863م
اتاها حكام من قبل الخديوي اسماعيل اولهم ممتاز باشا الذي اتبع سياسة
(الخيار والفقوس) وكان قد اتاها في سن صغيرة (23) عاما اى في عمر
الثورة والعنفوان وعدم الكياسة لذلك خلق عداوة بين الناس .

ممتاز دا الجاب زراعة القطن ؟
نعم فقد ادخل زراعة القطن في طوكر وشجع زراعته وهاجر اليها كثير
من السكان .

ودقنة كان وين ؟
دقنة كان في الثالثة والعشرين وعاصر تلك التغيرات المجتمعية وفي
شبابه حدثت قصة بطلها (محمود الفلج) كان قد قتل احد المسئولين
الاوربيين وتم تعذيبه امام سكان سواكن وكان دقنة شاهدا بهذا الظلم
فأثر علىه تحمل الرجل للعذاب وفراسته وصبره حتي مات ، هذه
الحادثة اثرت في نفسية دقنة وكانت سببا لثورته الطويلة ضد الاستعمار .

ورد الفعل كان شنو ؟
شباب ذلك الوقت كانوا يتجهون (للهمبتة) كنوع من العصيان والتعبير
بالسخط وبرز منهم عبد الله حامد ، محمد موسي دقنة ، مصطفي على
هدل ولهم حكايات بطولية رائعة لم تخل من سمات حميدة كنجدة
المحتاج واغاثة الملهوف .

المعروف ان (الهمباتة) لديهم اشعار تعبر عن اشيائهم ونفسيتهم ؟
فعلا لقد كانت لهم اشعار بالبجاوية تسجل بطولاتهم وسماتهم ، اذكر منها
على سبيل اشعار الهباتة العامة التي كانت تتجسد فيهم :
الخبر الاكيد احمد مقفل جوة ما بقيف دونه ان بقيت في هوة
نحن صفق الدرق ما بتنسي شرط الخوه كباس للدهم فوق البقول يا مروة
واعتقد ان سماتهم واخلاقهم واضحة هاهُنا.

يعني الهمبتة كانت رفضا للحاصل ؟
نعم كانت صورا من صور الرفض ضد الحكومة والتمايز الواضح بين الاغنياء
والفقراء ثم تطورات لثورة بعد ذلك .

ودقنة ؟
دقنة كان بطبعه ثائرا للوضع المعاش من تسخير الناس والثروة لخدمة
الاستعمار التركي والظلم المجتمعي كان كغيره من الشباب يمارس
(الهمبتة) كنوع من عدم الاستكانة.

يعني ما قعد في سواكن ؟
كان دقنة وغيره من الشباب الرافض امثال مصطفي على هدل وغيره
يجوبون الفيافي بعيدا عن ايدي الاستعمار وقضي سنوات بعيدا عن ايدي
المستعمر الا ان اهله ارسلوا له للعودة خوفا من مصير مجهول وعاد.

وبعد العودة عمل شنو ؟
اتجه للتجارة واهله تجار معروفون احرز دقنة نجاحا كبيرا في تجارته
وجمع مالا كثيرا ورغم ذلك كان يشعر ان الامور ليست على ما يرام
وكانت نفسه تحدثه بالكثير .. الكثير.

يعني كانت تحدثه بالثورة مرة اخرى ؟
عرف دقنة ان تجربته السابقة لم تكن ذات جدوى كان يخطط لذلك بتريث
واستقطب حوله عددا من السكان.

ثم ظهر (المهدي) ووجد ضآلته ؟
المهدية الزمن داك لم تصل سيرتها لشرق السودان لانها من الجزيرة ابا
توجهت لغرب السودان لكنه سمع بالثورة العرابية التي قامت في مصر
آنذاك ولعلاقة سواكن ومصر المتقاربة.

ودا كان دافع ثورته الاولى في سواكن ؟
نعم ، فقد ظن ان الوقت حان لمناهضة الحكام فألب علىهم المواطنين بعد
ان توفرت الاسباب المنطقية للثورة ، ولكن تبعه قلة من الناس مما سهل
حصاره وقبضه فصودرت املاكه ونفي من سواكن التي لم يعد الىها الا
في عام 1900م بعد اسره الاخير.

اها ، مشي وين بعد النفي ؟
ذهب الى بربر ثم شندي ثم الى غرب السودان .

لحدي الوقت داك ما سمع بالمهدي ؟
كانت تترامي اليه اخباره وحدث نفسه بالانضمام اليه ومناصرته
حتي جاءه خبر احتلال المهدي للابيض.

وعمل شنو ؟
طبعا ـ لم يتمالك نفسه فغادر تجارته وركب حصانه وذهب مسرعا
بلا زاد في ذلك الطريق الطويل .

واتلاقو !
اتلاقو ، سمع منه المهدي وسمع منه ، تبادلا الاعجاب فعينه المهدي
اميرا لشرق السودان وامره بالتحرك نحو الشرق وحمله خطابات
للحكام والمراغنة والشيخ المجذوب شيخ دقنة لاتباع دعوته .
ومن الطرائف ان المهدي بعد ان وجهه للرحيل للشرق من مقره وكانو
ا جلوسا في (الزريبة) نهض الامير واتجه شرقا وكان باب الزريبة في
اتجاه الغرب خلف دقنة ، ولكنه توجه من مكانه شرقا (قد) الزريبة
وخرج منفذا التعليمات بحذافيرها .

وحصل شنو في الشرق ؟
ذهب الامير بصحبة من سبقه من اهل الشرق للمهدية حاملا رسالة
المهدي للشرق فذهبوا ناحية (ارياب) شمال بورتسودان ثم (اركويت) حيث
الشيخ طاهر المجذوب الذي أمر الناس بمبايعة دقنة اميرا على الشرق .

وبعد داك بقي زول حرب ؟
اصبح عنده عدد طيب من الجند في منطقة (الشرعاب) و (القرعيب)
فاتجه الى سنكات حيث كانت مصيفا للحكومة فعسكر قريبا منها وارسل
خطاباته ، سمع (توفيق) بك حاكم سواكن بالامر وحاول قبضه وتأليب
السكان عليه ولكن دقنة هجم على سنكات في 5/8/1883م وقتل
عددا كبيرا من الطرفين وجُرح دقنة نفسه وكذلك (توفيق بك) الذي
كان على رأس جيش الحكومة الذى عاد لسواكن للعلاج.

وسكت على كدة ؟
طبعا لا .. ارسل حملة مزودة بمدفعين للقبض على دنقة والتقيا في
معركة (قياب) في 11/9/1883م ودقنة كان مصابا فقاد المعركة ابن
عمه (محمد موسي دقنة) وقاتل الانصار قتالا ضارياً ولكن الامير
(محمد دقنة) قتل في المعركة رغما عن انتصارهم !!

وبعدين ؟
ارسل دقنة قائده (على طلاب محمد) لحصار سنكات ، اما توفيق فارسل
حملة بقيادة البكباشي (محمود افندي خليل) قوامها 156 فردا ، التقي
الجمعان في خور (ايتت) وانتصر الانصار وحاصروا سنكات حصارا شديدا
حتي اضطر من بداخلها لاكل (الحمير والبغال والقطط والجلود) بعد انقطاع
المؤن .

وطوكر ؟
طوكر حاصرها الامير والتقي بالاتراك في معركة (التيب) الاولي في
5/11/1883م وقتل في المعركة القنصل البريطاني (مونكريف) وهذه
المعركة في نفس يوم معركة شيكان ، ثم معركة (تاماي) في
2/12/1883م وهزم جيوش المستعمر بقيادة (كاظم افندي) .

والحكومة سكتت على الكلام دا ؟
طبعا لا ـ شعرت بأن الامر اصبح جد خطير عينت (بيكر) وهو عسكري له
وزنه ومعروف حاكما لسواكن حتي يقهر (الأمير) فارسل قوة قوامها
6058 جندي وتوجه لحصار طوكر ، قام بارسال كشافين لاستجلاء الامر
بالقرب من (التيب) ولكن (دقنة) استخدم ذكاء عسكريا .

كيف ؟
عندما علم بأن القوة الانجليزية عددها كبير ، قام بربط الرايات على سفوح
التلال وعلى البهائم والبعير حتي ظن الانجليز ان عدد الانصار يفوق الالوف ،
وعندما كان يهلل انصار دقنة بدأت البهائم والبعير في الجري من شدة
الصوت فظن الانجليز ان الهجوم قد بدأ وباعداد كبيرة فهرب عدد كبير
منهم وتمكن دقنة من قتل البقية وعددهم 4500 بينهم 112 ضابطا .

وبعد داك ؟
هاجم سنكات في 8/2/1884م وكان الحصار الشديد قد فعل فعله فقتل
الرجال ولم يبق سوي النساء والاطفال وقاضي المدينة واستلم المدينة .

ولسة ما استلم طوكر ؟
استمر في حصارها والمدينة كانت بها قوة تدافع عنها لكن هزيمة (بيكر)
وسقوط سنكات هزم الروح المعنوية فاستسلموا في 24/2/1884م .

والانجليز ما عملوا حاجة ما حاولوا ؟
ارسلوا حملة (جراهام) وكانت هزيمة (بيكر) مريرة لانه قمة عسكرية
معروفة ، التقي (جراهام) مع (دقنة) في (التيب) مرة ثالثة في
29/2/1884م يوم الجمعة وحدث قتال ضاري فقد فيه دقنة خيرة فرسانه ،
ولكنه قتل 3000 جندي ، ثم تقدم (جراهام) الى طوكر ولكنه وجدها خالية.

ليه ؟ الناس مشت وين ؟
امر دقنة الاهالى بهجرة المدينة وعسكر في (تاماي) فهجم عليهم بعد
مناوشات مستمرة وقتل عددا كبيرا من جيش جراهام الذي انسحب
مهزوما الى سواكن .

قصيدة الشاعر الانجليزي (كبلج) (فظي وظي) سببها الكلام دا ؟
ـ نعم ـ هزيمة (جراهام) وتحطيم المربع القتالى المنيع للانجليز ليس بالامر
السهل ، وقد سجل الشاعر (كبلج) هذه الحادثة في قصيدته المعروفة
التي يصف شعب البجا الشجاع فيها يقول :
انك فقير دهمه الظلام وثنى
ولكنك رجل مقاتل من الطراز الاول
وهنا الىك انت يا (فظي وظي)
لشعر رأسك الجاف العُشبي
انت ايها الشحاذ الملتزم الاسود
لانك حطمت المربع الانجليزي
والقصيدة طويلة وموثقة ومترجمة عن نصها الاصلي
طبعا جراهام عاد مطأطاً الرأس لانجلترا .

طيب ـ الجابو راجع شنو تاني ؟
السبب الباطن هو دحر (الأمير) ولملمة الفضيحة والظاهر تنفيذ خط
سكة حديد يربط سواكن وبربر تحت اشراف شركة (لوكاس آند آير)
وفعلا عاد معه 30 الف جندي لحماية التنفيذ .

ودقنة رأيو شنو !؟
الشركة بدأت التنفيذ من سواكن حتى وصلوا الى (الكيلو السادس)
فهاجمهم (دقنة) في 22/3/1885م وفي (ثلث ساعة) فقط قضي
الانصار عليهم مما ترتب علىه احالة قائد الانجليز (ماك نيل) للمعاش
وارساله فورا لانجلترا.
بعد داك قاد (جراهام) الامر بنفسه ، حدثت
معارك (حمام) 12/2/1884م
و(الميكتياب) 23/8/1884م
و(قلوسيت) 5/1/1885م
وهذه المعارك كانت حول كسلا بقيادة مصطفي على هدل
افضت الى تسليم كسلا في 29/7/1885م .

وفاة المهدي اتت بعد هذه التواريخ ، الحصل شنو بعد وفاة المهدي ؟
الخليفة اتصل به لتجديد البيعة وامره بالتوجه لكسلا ليبايع الناس الخليفة
وتدبير الامور بعد وفاة المهدي ، ثم حدثت بعض الخلافات هناك مما جعل
الامير يذهب لام درمان لتوضيح الامور.

والانجليز كانوا وين ؟
كانوا في سواكن للحفاظ علىها كمركز هام على البحر الاحمر ، ولكن
دقنة نقل عاصمته من (تاماي) الى (هندوب) التي تبعد عن سواكن
11 كيلو متر ، فشعر الانجليز بالخطر وحدثت مواجهات بين كتشنر
ودقنة في (هندوب) في 17/1/1288 م
و (جميزة) 88/12م
نقل بعدها (دقنة) عاصمته لطوكر .

الصراع الايطالى ـ الانجليزي على شرق السودان
هل اثر على سقوط طوكر 1889م ؟
الايطالىون بعد احتلال (اريتريا) حاولوا التقدم نحو كسلا والشرق
وكان التنافس الاوربي الاستعماري على اشده مما جعل الانجليز
يوسعون خطواتهم في المنطقة وكان (دقنة) يجهز لمقابلة الخطر
الايطالى في الشرق ، ووجد الانجليز فرصة انشغاله ليحتلوا
(هندوب) و(تاماي) 2/2/1889م
فاصبح مناوشا من هنا وهناك تقدم الانجليز نحو طوكر فتركها دقنة
للشيخ المجذوب وانسحب بجيشه في اتجاه (اداراما) ولما سمع
بهجوم الانجليز عليها عاد وقاتلهم قتالا مستميتا ، ولكنه لم يتمكن
من دخولها ، فاتجه الى نهر عطبرة في انتظار تعليمات الخليفة.

ثم بدأت حملة استرجاع السودان ؟
نعم بدأت الحملة في الشمال نحو ام درمان ووجه الخليفة دقنة بصدهم
في نهر عطبرة ومعه محمود ود احمد والمعروف عن خلافهما في
التكتيك الحربي وحدثت معركة النخيلة التي انهزم فيها الانصار ثم
اشترك في كرري (خور شمبات) .

وقبض عثمان دقنة ؟
دقنة هرب الى جبال البحر الاحمر وتم القبض علىه هناك في 1900م
وجئ به الى سواكن ثم الى سجن رشيد في مصر ثم تم نفيه الى حلفا
الى ان توفي عام 1925م .
وفي عهد ابراهيم عبود تم نقل رفاته الى (اركويت) 1961م بعد قيام السد
العالى ومازال قبره معلما بارزا في (اركويت) بشرق السودان.

بعد الفراغ من هذا التوثيق التاريخي الدقيق وشكرنا الجزيل للرجل
حرصنا ان نلتقي من لهم ثمة علائق بعثمان دقنة ، بحثت عن حفيده
(على) الذي يعمل بالبحرية وعلمت انه خارج المدينة ، ثم التقيت بالعم
(طاهر محمد محمود) وهو من (البشارياب) قبيلة والده (عثمان دقنة)
حيث له صلة قرابة وثيقة مع الامير و (الدقناب) عموما ، بادرته التحايا
بلغة البجا (دبايوا ، كيتوا ، اوجات ركيها) حتي يطمئن قلبه.

وسألته عن (دقنة) وسيرته ابتدر قائلا :
يا سلااااام ، دقنة راجل فارس ، اهلنا الكبار حاربوا معاه كم سنة والناس
الحاربت معاه ما فضل زول عايش هسي ، والله اعلم ، اجدادنا كانوا
جنودا معاه وهربوا معاه وهاجروا معاه وبعد الحرب انتهت الانجليز
مسكوه ودوه مصر وجابوه حلفا اخد كم سنة ومات هناك بعدين هكومة
(حكومة) ابود (عبود) نقلوا الجثة لاركويت سنة 1961م واهلنا الحضروا
الدفن لقوا دقنو ذي ماهو وحتي جسمه لم يتغير.. سبحان الله.

وبعدين شجاعة (دقنة) مافيها كلام ، كان يقول للجماعة جاهدوا عشان
تعرسوا حور الجنة ، نسوان ذي المرايا الله اكبر ـ الناس تتحمس للحرب
طوالى وقالوا في اتنين من اهلنا ديل انضربوا في الحرب وبقوا على الموت
واقعين جنب بعض والروح خلاص دايرة تمرق واحد قال للتاني (عتمان)
يقول نسوان الحور نشوف ، لي هسة ما شفنا هاجة (حاجة) !!

بعدين في الحرب كان يشيل سيف ودرقة وفرار وفي البداية كان يشيل
خشبة يدخل فيها مسمار كبير (يقد) بيهو رأس العدو ما يخاف ما يلاوذ
ابدا في الخلاء كان تاعب الانجليز شديد وانضرب كتير لكن شجاع،
الانجليز ذاتو قالوا الزول دا شجاعتو دي الا يوقفها الموت ، والجنود
كانوا يحبونه شديد ويسمعوا كلامو كان طوالى يقول (انجليز دا ما
دايرين نشوف في الشرق هنا) ....
شكرت الرجل وذهبت ابحث عن مصادر اخرى.

ü ومن قصص دقنة المشهودة في محاربته وقطعه الطريق في
(خور شمبات) تلك التي حكاها (ونستون تشرشل) حيث كتبت
في حرب النهر (The River war) :انهم اثناء هجومهم على الجيش
الذي كان يشترك فيه دقنة، وجد احد الانصار يركب خلفه في الحصان
ويحاول ان يستل خنجره لينحره مستغربا من تلك الفراسة والخفة
والشجاعة المتناهية.

عثمان محمد وداعه
08-05-2009, 02:34 PM
الأستاذ الشاعر : محمدأحمد محجوب
فى رثاء البطل عثمان دقنة
و ذلك عند اعادة دفنة فى اركويت
في عام 1961م
: : : : : : : : : : :
أمير الشــرق عــاد الي عرينه وعـادت بهجـة الفتح المبين
لقية أعظــم وعظيـم قـــوم اثارت كامـــن الحقد الدفين
لقد هــاب العــداة له سلامـا وقلبا قــد تسلـــح باليقين
وبعــد المـوت هابته رجــال دهاها الزعر في الجسد الدفين

حصــون البقعـة الثكلـي أفاقت دوى المجد في تلك الحصون
وعــاد الي الحياة اخـو طعـان تلقــي الموت مرفوع الجبين
فهـاب المــوت طلعته وخارت فرائض كــل رعـديد مهين
عــداة الذين اثخنتهم جــراحا وجـاز الصف بالسيف المتين

أبا الأشبال مجــدك فخر شعب تدارســه الكهول مع البنين
صحائف لا تلين علـــي جبان خاض المــوت يهزأ بالقرين
تقدمــت الصفوف وأنت ماضي تطاعــن بالشمـال وباليمين
وتردي كـل ذي عــنت دخيل وتلـوي بالفيالق والحصـون

وقــدت الجيش من نصر لنصر ورويت الرمــاح من الوتين
وحــولك عصبة كانت سياجـا يرد الشـرك عن وطن ودين
كمــاة فـي الصلاة لهم خشوع وعند الحـرب أشـبه بالاتون
يرومـون الشهـادة او حــياة علي الإيمان والخلق الرصين

أمير الشـرق وعـدت فهل ترانا كمـا كنتم حمـــاة للعرين
أباة لا تليـن لـنا قنـــــاة تزود الشـر عن وطن ودين
فمــا فـي القطـر الا مستكين وهل تصفوا الحياة لمستكين

وبنوا الأحـرار بعـد في هوان فحـرر كـل منطلق سجين
شاهد جندك الأنصـــار هبوا يزودون النعاس عن الجفون
كماس تراهمـوا شعثا خفــافا إلي الأعـداء والحرب الزبون
غـدوا يتلفتـون وأين منــهم قيـادة باسـل فطــن أمين

فــلا عبد الحميد يقــود جيشا ويرفع راية النصــر المبين
ولا البطل النجومي المفـــدى ويطوح بالجحافـل والحصون
ولا حمدان يقهر كـــل طاغ ويسقي الخصم من كدر وطين
ولا محمد يرسلها شواظـــا ويجندل كـــل غدار خؤون

وأصحاب الإمام لهم حنـــين وأشواقــي لضاربة الطحون
فردوا صيحـــة كانت زئيرا وتراهم يهرعون إلـي المنون
تغربت سنين أسير حـــرب ولكن مـا غربت عن العيون

أنت الشمس كانت تســـري بك الأحرار فـي حلك الدجون
وتنتقل الحواضــر والبوادي وتستطـع في التهاتم والحزين
وعـدت كما بدأت نصير حق نبراســا يضئ مدي القرون

ورواؤك لم تغيره الليالـــي ولا عصفت به ســود السنين
ولو نفض غبار بعثت حــيا تصارع قــوة البغي الحصين