المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلامي اللامع .. محمد خيرعوض الله على كرسي التعارف


الصفحات : [1] 2

أسامة حمزة
06-21-2011, 01:03 AM
.

الاخوة الكرام ..
تحية وبعد ..

اعود اليكم ببوست كرسي التعارف بعد غيبة املتها ظروف العمل الصعبة من ناحية ومشغوليات الحياة من ناحية .. وارجو ان تمسح عودتي فترة غيابي ولنتواصل بإذن الله تعالي والي الامام ولكم العتبي ،،
كرسي التعارف فكرة اجتماعية كان هدفي منها ان نتقارب ونتعارف وان نسعى بشتي السبل الي توطيد علاقاتنا والخروج بها الي خارج المنتدي وتوسيع نطاقها الي افاق ٍ ارحب واجمل ، واحيي كل الاخوة الذين كانوا حضوراً علي كرسي التعارف،، وتحية اخص للدكتور توفيق الطيب الذي ظل يشجعني ويدعمني من اجل انجاح الفكرة والسير بها الي الامام ..

*يستضيف كرسي التعارف هذا الشهر رمزاً من رموز الإعلام في بلادي .. سجل قلمه المجدد حضوراً متميزاً في أروقة الصحافة السودانية بجميع أطيافها وشغل مراكز صحفية رفيعة في مجموعة من المؤسسات الصحفية والإعلامية في السودان والمملكة العربية السعودية ، كما كان له وجود فاعل في الأنشطة الإعلامية الأكاديمية والإعلام المرئي والتفاعلي .
شغل وظيفة الأمين العام لرابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض وله إسهامات بارزة في مسيرة هذه الرابطة كما أنه عضو بالهيئة الاستشارية لمنتدى التوثيق الشامل .. وأياديه بيضاء وصنعه شاهد..
ذلكم هو الأديب الناقد الإعلامي المتميز الأستاذ محمد خير عوض الله محمد خير.. المولود بالخرطوم في العام 1972 والحاصل على بكالوريوس في اللغة العربية ودبلوم عال في الإعلام .. ويعمل حالياً على نيل درجة الماجستير في الإعلام .
وهو إلى جانب تميزه في مجال الإعلام يعد كاتباً بارز السمات ولديه مجموعة من الأعمال التي أعدها للطبع في المجال الاجتماعي والسياسي والفكري إضافة إلى كونه أديباً وناقداً وكاتباً روائياً .....

كان مدخلنا إليه في هذا الكرسي هو التعرف من قرب على شخصيته المحببة إلى النفس وميوله الفكرية والأدبية ، وتأثير النشأة في ذلك والحياة العلمية وما أضافت له في هذه المسيرة الزاخرة .. فكان أن وافق مشكوراً على أن يجلس بيننا على كرسي التعارف لنأخذ منه الكثير من جوانب حياته وفكره وعلمه .. فإلى حيث نصطف وقوفاً حول كرسي التعارف ..

.

د. توفيق الطيب البشير
06-21-2011, 01:36 AM
أهلاً بك أخي المهندس أسامة حمزة وسعدنا بعودتك وبضيفك الذي أتيت به معاً .. فالتحية لكما .. وأعتقد أن هذا الاختيار الموفق لشخصية الأخ الصديق الإعلامي الرقيق الأستاذ محمد خير عوض الله قد شفع لك كثيراً وأرجو أن يكون باختيارك هذا كذلك "توهطت" معنا عطاء وإبداعاً كما عهدناك ..

الأخ الصديق صاحب القلم الممتع .. والفكر المتعمق ... واللغة الطيعة ... والمفردات الجاذبة ... الإعلامي المتميز .. سكوناً وحركة .. تحدثاً وكتابة .. الأستاذ محمد خير عوض الله ... أحد بناة هذا الصرح .. وأحد القناديل المسكونة بحب الوطن ... نشهد أنه إضافة نوعية إلى ضيوفنا السابقين .. الدكتور أبو شوك .. الدكتور يسن .. الدكتور سليمان خاطر .. الأستاذة هند ... المهندسة اشتياق القرير .. المهندس أيمن عوض .. ونهراً جديداً يصب في بحر المعرفة والتشويق والمؤانسة .. نحييه ونرحب به .. ونبدأ تساؤلاتنا كما اعتدنا بشكل عام ...
النشأة ... التتلمذ ... الاهتمامات ... الهوايات ... المنجزات .... الأصدقاء ... الإعلام ... العمل الطوعي ... الحراك الاجتماعي ... وهلم جرا ... لك التحية .. شكراً أسامة حمزة

محمد احمد ابراهيم
06-21-2011, 02:22 AM
مرحبا بالأديب الاعلامي المتميز محمد خير عوض الله على إيوان منتدى التوثيق الشامل ومرحبا بك مجددا الاخ المبدع أسامة حمزة صاحب المبادرات الرائعة واللفتات البارعة

وإنا هاهنا قاعدون !!

صلاح الرشيد حمد
06-21-2011, 04:33 AM
يا هلا ومرحبا بك الأخ الإعلامى / محمد خير ... جلوساً على كرسى التعارف والإعتراف ... بالتأكيد سيسعـد الجميع بما سيخطه يراعك مافـيـش خلاف ... وسيستفيد أهل الحرفة من الإحتراف ... شكراً الأخ / أسامة على هذا الغـيث بعـد سنين جفاف ... تحياتى بـلا حـدود ...

أسامة حمزة
06-21-2011, 10:32 AM
الاخوة الحضور .. د/توفيق .. محمد احمد ابراهيم وصلاح الرشيد ..

حضوركم له لون بهي ورونق جاذب ..

لكم التحية والي مضابط الحوارو الذي حتما سيكون شجيا ً ..


.

عمر محمد الحسن
06-21-2011, 12:17 PM
اهلا بالاخ أسامة وضيفه الاستاذ محمد خير ... وياريت تكون البداية بالتعريف أكثر وأكثر بكل مايهم عضو وزائر التوثيق من معلومات اساسية عن شخصية الاستاذ محمد خير ....
نحن فى الانتظار .... تحياتى

الفاضل محمد خير
06-21-2011, 12:24 PM
`حبابك إبن عمي وإبن عمتي /محمد خير عوض الله،،أنا أسعد الناس وأوفرهم حظاً بجلوسك على كرسي الابداع الحقيقي ،،،شكراً الباشمهندس /أسامة وشكرا وشكرا ،، ولنا عودات بإذن الله

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 12:25 PM
.


الاخوة الكرام ..
تحية وبعد ..

اعود اليكم ببوست كرسي التعارف بعد غيبة املتها ظروف العمل الصعبة من ناحية ومشغوليات الحياة من ناحية .. وارجو ان تمسح عودتي فترة غيابي ولنتواصل بإذن الله تعالي والي الامام ولكم العتبي ،،
كرسي التعارف فكرة اجتماعية كان هدفي منها ان نتقارب ونتعارف وان نسعى بشتي السبل الي توطيد علاقاتنا والخروج بها الي خارج المنتدي وتوسيع نطاقها الي افاق ٍ ارحب واجمل ، واحيي كل الاخوة الذين كانوا حضوراً علي كرسي التعارف،، وتحية اخص للدكتور توفيق الطيب الذي ظل يشجعني ويدعمني من اجل انجاح الفكرة والسير بها الي الامام ..

*يستضيف كرسي التعارف هذا الشهر رمزاً من رموز الإعلام في بلادي .. سجل قلمه المجدد حضوراً متميزاً في أروقة الصحافة السودانية بجميع أطيافها وشغل مراكز صحفية رفيعة في مجموعة من المؤسسات الصحفية والإعلامية في السودان والمملكة العربية السعودية ، كما كان له وجود فاعل في الأنشطة الإعلامية الأكاديمية والإعلام المرئي والتفاعلي .
شغل وظيفة الأمين العام لرابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض وله إسهامات بارزة في مسيرة هذه الرابطة كما أنه عضو بالهيئة الاستشارية لمنتدى التوثيق الشامل .. وأياديه بيضاء وصنعه شاهد..
ذلكم هو الأديب الناقد الإعلامي المتميز الأستاذ محمد خير عوض الله محمد خير.. المولود بالخرطوم في العام 1972 والحاصل على بكالوريوس في اللغة العربية ودبلوم عال في الإعلام .. ويعمل حالياً على نيل درجة الماجستير في الإعلام .
وهو إلى جانب تميزه في مجال الإعلام يعد كاتباً بارز السمات ولديه مجموعة من الأعمال التي أعدها للطبع في المجال الاجتماعي والسياسي والفكري إضافة إلى كونه أديباً وناقداً وكاتباً روائياً .....

كان مدخلنا إليه في هذا الكرسي هو التعرف من قرب على شخصيته المحببة إلى النفس وميوله الفكرية والأدبية ، وتأثير النشأة في ذلك والحياة العلمية وما أضافت له في هذه المسيرة الزاخرة .. فكان أن وافق مشكوراً على أن يجلس بيننا على كرسي التعارف لنأخذ منه الكثير من جوانب حياته وفكره وعلمه .. فإلى حيث نصطف وقوفاً حول كرسي التعارف ..

.


أشكرك جداً أخي المبدع الأستاذ أسامة حمزة، على حسن ظنّك بي، واختيارك لشخصي الضعيف لأكون ضيفاً في هذا الرواق الكريم الذي أنشأته لتعميق الصلات بين الأعضاء ، وللتعرف على الأعضاء من خلال رحلات مؤانسة وإمتاع، نسأل الله أن يكون عندنا ما يفيد ويؤنس ويمتع ..
لا شك أنّ فكرة الكرسي فكرة رائعة ورائدة، نسأل الله أن نحقق مقاصده ، و لا أخفي عليك وعلى المشاركين الأعزاء ، تخوفي وتهيبي للجلوس، خشية أن أكون ضيفاً ثقيلاً، أو أن تكون بضاعتي ضعيفة القيمة خالية من الفائدة،خاصةً وأنا أجد نفسي أساق للكرسي بعد أن جلس عليه فطاحلة، قامات علميّة واجتماعيّة، كبيرة سامقة، وفي ذات الوقت، كنت أتخوّف من الرفض، فالرفض له دلالاته السالبة كذلك، فتوكّلت على الله، وأجبت بالقبول، عسى أن أسهم بفائدة، أو أمنح بعضكم ابتسامة (الابتسام من الصدقة) أو أجبر أحدكم على ضحكة مجلجلة، تفك عنه "دبرسة" فأنال بذلك أجراً عظيماً ..!
احملوني على رواحلكم الإلكترونيّة المعلوفة هذه، وتقلبوني على علاتي، فإن أصبت، فمن الله، وإن أخطأت، فمن نفسي والشيطان.
لك التحيّة مجدداً المبدع أسامة حمزة .. وأتمنى أن تكون بجانبي طوال هذه الرحلة، خاصةً وبيدك شنطة الزوادة التي أخشى أن نغفل عنها فتتلقفها أيدي المساعدين.

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 12:31 PM
أهلاً بك أخي المهندس أسامة حمزة وسعدنا بعودتك وبضيفك الذي أتيت به معاً .. فالتحية لكما .. وأعتقد أن هذا الاختيار الموفق لشخصية الأخ الصديق الإعلامي الرقيق الأستاذ محمد خير عوض الله قد شفع لك كثيراً وأرجو أن يكون باختيارك هذا كذلك "توهطت" معنا عطاء وإبداعاً كما عهدناك ..


الأخ الصديق صاحب القلم الممتع .. والفكر المتعمق ... واللغة الطيعة ... والمفردات الجاذبة ... الإعلامي المتميز .. سكوناً وحركة .. تحدثاً وكتابة .. الأستاذ محمد خير عوض الله ... أحد بناة هذا الصرح .. وأحد القناديل المسكونة بحب الوطن ... نشهد أنه إضافة نوعية إلى ضيوفنا السابقين .. الدكتور أبو شوك .. الدكتور يسن .. الدكتور سليمان خاطر .. الأستاذة هند ... المهندسة اشتياق القرير .. المهندس أيمن عوض .. ونهراً جديداً يصب في بحر المعرفة والتشويق والمؤانسة .. نحييه ونرحب به .. ونبدأ تساؤلاتنا كما اعتدنا بشكل عام ...
النشأة ... التتلمذ ... الاهتمامات ... الهوايات ... المنجزات .... الأصدقاء ... الإعلام ... العمل الطوعي ... الحراك الاجتماعي ... وهلم جرا ... لك التحية .. شكراً أسامة حمزة





لك التحيّة والتجلّة دوماً ــ صاحب هذه الموسوعة ــ أخي أستاذي وصديقي دكتور توفيق .. أنت تحفزني دائماً وتشجعني وتمنحني أضعاف ما أستحق، فلك على الدوام التحيّة
أتمنى أن أمنح الكرسي مايستحقه، وان أحقق بمشاركتي بعض مقاصده ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 12:47 PM
مرحبا بالأديب الاعلامي المتميز محمد خير عوض الله على إيوان منتدى التوثيق الشامل ومرحبا بك مجددا الاخ المبدع أسامة حمزة صاحب المبادرات الرائعة واللفتات البارعة

وإنا هاهنا قاعدون !!




شكر الله لك أمين سر التوثيق المتنسك في محرابه، أخي وصديقي محمّد أحمد إبراهيم
اسأل الله أن نوفق في هذه الرحلة التي تأخذ معانيها ومغانيها بوجودكم ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 12:55 PM
يا هلا ومرحبا بك الأخ الإعلامى / محمد خير ... جلوساً على كرسى التعارف والإعتراف ... بالتأكيد سيسعـد الجميع بما سيخطه يراعك مافـيـش خلاف ... وسيستفيد أهل الحرفة من الإحتراف ... شكراً الأخ / أسامة على هذا الغـيث بعـد سنين جفاف ... تحياتى بـلا حـدود ...



الشاعر الأديب الصديق الوفي الأستاذ صلاح الرشيد حمد
في وجودكم يزدان المكان ويبتسم الزمان
نسأل الله أن أوفق لهذا الجلوس، وفي ظلال قصائدكم الحسان، ننعم بالجلوس، عسانا نقدّم مايفيد .. تحياتي .. بلا حدود ....

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 12:59 PM
اهلا بالاخ أسامة وضيفه الاستاذ محمد خير ... وياريت تكون البداية بالتعريف أكثر وأكثر بكل مايهم عضو وزائر التوثيق من معلومات اساسية عن شخصية الاستاذ محمد خير ....


نحن فى الانتظار .... تحياتى




نسمة التعارف، وظلّه الوارف، أخي وأستاذي عمر محمّد الحسن ..
أشكرك على الترحيب، وعن كل سؤالٍ سنجيب ..
نسأل الله التوفيق .. ننتظر أسئلتك

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 01:04 PM
`حبابك إبن عمي وإبن عمتي /محمد خير عوض الله،،أنا أسعد الناس وأوفرهم حظاً بجلوسك على كرسي الابداع الحقيقي ،،،شكراً الباشمهندس /أسامة وشكرا وشكرا ،، ولنا عودات بإذن الله



ابن عمي ، المحامي شيخ العرب ، خليك قريب ، وشاكر لك حرارة الترحيب،
أسأل الله أن أقدّم مايفيد ويؤنس ويمتع ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 01:05 PM
الاسم معروف، الميلاد العاشر من مايو 1972م والولادة بمركز سمير بالامتداد، حيث ولدت بمنزلنا الكائن الآن بمربع 31 بالصحافة، والوالد ابن عم الوالدة، متعهما الله بالصحة والعافية، (أبويهما أولاد عم مباشرةً) . ونشأتي كانت في قرية الأراك بالولاية الشمالية، فقد غادر الوالد مغترباً إلى المملكة العربية السعوديّة، وانتقلنا نحن للبلد لنعيش بجوار الأسرة الكبيرة، وتعتبر نعمة النشأة بجوار الجد والجدة والأعمام وأبنائهم ..الخ، تعتبر من أكبر النعم على الإنسان. ونشأت هناك كما ينشأ كل الفتيان، لعبنا وجرينا وكانت الليالي المقمرة أجمل ما انطبع في الذاكرة من تلك المرحلة، حيث البراءة واللعب في المساحات الفسيحة المكشوفة، كل الناس تحت سماء واحدة، يتنفسون هواءً واحداً وينير لهم قمر واحد، كنا نقوم بتصنيع العربات والمركبات المختلفة، ولكن الأكثر كانت اللواري (السفنجات) والبصات السفريّة، نصنعها من الحديد التالف في الشوارع، ونصنع الكفرات من الأحذية الخفيفة "السفنجات" وكانت العربة تعني للطفل شيئاً ثميناً، وبصراحة أنا لم أكن بارعاً في هذه الصنعة لأنني لم انشغل بها، ولكن كانت لي مقدرة مهولة في فك وتركيب الأشياء أو إضافة أشياء ضمن إصلاحات مقتنيات البيت في الاستخدام الرسمي، وكان هذا يلفت نظر الوالد إذا جاء في إجازة، وكان يشير بإعجاب بالغ لذكائي، حتى أصبح ذلك يمثل تراكماً سلبياً في حقي لأنّه يأخذ علي أنني لم أصبح عبقرياً كما كان يتنبّأ لي .. ودائماً أقول له حين يشرع في وجهي هذا الاستنكار : يا أبوي .. كله مكتوب ومسطّر .. ولا أستطيع أن أزيد، لأنني بالفعل كنت متفوقاً بشكل ملفت، فلم أترك المركز الأوّل لأي طالب طوال 12 امتحاناً بالمرحلة الابتدائيّة، و4 امتحانات بالمتوسطة، ثمّ بدأ العد التنازلي بكل أسف في المرحلة الثانويّة. هذه بعض ملامح النشأة، طفولة وجري ولعب ولهو وتفوّق والحمد لله.
سأكتب بالتفصيل بإذن الله .. نواصل ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 05:55 PM
أعزائي الكرام
يحسن بي في مقام التعارف، أن أعرفكم بأحد أسباب وجودي بينكم، وهو جدي لأبي ، والذي جاءت تسميتي عليه، تيمناً وتبركاً .. وهو (محمّد خير ود أحمد ود قدقود) ....

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 05:57 PM
محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (1)

تشير تقديراتي إلى أنّ جدي محمد خير أحمد ود قدقود ، ولد في يومٍ ما في شهرٍ ما من الأعوام من 1880م إلى 1885م ومؤشري في هذا التقدير هو أنّه توفي في العام 1982م عن عمرٍ يصل أو يقارب المائة عام كما رأيته وشاهدته .. ولد جدي من والدته المُطلّقة (ست النفر بت علي ود حمد (نتولة) ، وكان بين إخوانِه كاليتيم منغمساً طوال الوقت في تصريف الأعمال اليوميّة الشاقة والمتواصلة (الزراعة ، رعي الغنم، سقاية الإبل والغنم ..الخ) كانت هذه هي وضعيّته رحمه الله ينام مع العمال الذين كانوا في خدمة أبيه ، ويتحمّل معهم أعباء وخدمة أبيه حتى نال رضاه التام عن حق وحقيقة .. وأخذه عمّه حاج مُحمّد إليه ، ليشاركه شرف تأسيس (حي القداقيد) الذي يقع إلى أعلى من حي (الزغولة) وعلى جانب (خور الحاج) وقد يكون الحاج أخذ ابن أخيه لينقذه ممّا هو فيه من مشقة وعنت ، المُهم انطلق جدي بالفعل في الحياة ليستقل بنفسِه في كنف عمِّه حاج مُحُمّد ، وحين صار رجلاً راشداً راغباً في الزواج تزوّج من زينب بنت عمِّه طه ، وكانت امرأة صالحة مستورة ، وهي يتيمة الأم ، اختارها له عمّه حاج مُحمّد بنفسه وهي زوجته الوحيدة إلى أن غادر هذه الدنيا بعد أن أنجب منها رجالاً متميِّزين ونساء كريمات ، أبناءه وبناته : ( الأمين ، فاطمة ، عوض الله ، أم الخير ، عائشة ، محمّد) عمل جدي محمد خير بالزراعة ، سمعت جميع من عاصروا وشاهدوا زراعته يتحدّثون عن إنتاجيّة فائقة ومباركة كان وكأنّه (محط البركة) يزيّن ذلك ويزيده ، أنّه كان محبوباً من كل الأهل والجيران ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 05:58 PM
محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (2)



... عاصرت الخمس سنوات الأخيرة من عمره وكنت يوم وفاته في العاشرة من عمري ، شاهدته ـ وعمره تجاوز التسعين تقريباً ـ يأتي إلينا ليبني (عتبة) الباب الكبير قبل أن يأتي أبي من السعوديّة في إحدى إجازاتِه ويعيد بناءها من جديد بواسطة البنّاء الماهر (مُحُمّد ود شيخنا حُمّد علي) ، شاهدته يطلب يوميّاً أن يوضع له (عنقريبه) في (ضُل العصر) ، يخلع قميصه (العراقي) ويقول لنا ـ نحن أحفاده الصغار : (ادعكوا ضهري ) واكتشفنا أنّ هذا (الضهر) يعجُّ بدروبٍ كثيفة للسياط ، وهذه مهارة وشطارة وفروسيّة معروفة في ذلك العصر ولا تزال بقاياها إلى يومنا هذا .. ويحكي النّاس أنّ جدي كان من (أشطر) النّاس في هذا الضرب من الفروسيّة ، و يحكي عن ذلك ظهره الذي قرأناه جيِّداً .. كان شجاعاً يحتقر الأمراض والمخاوف ، ولا يعرف الخوف إطلاقاً .. ولنقف برهةً عند هذه القصة .. سألت عمي محمّد عن شجاعة جدي وعدم خوفِه .. هل معك قصّة ؟ قال لي : معي قصص .. قصّة شجاعته هي قصّة حياته كلّها وليست مسألة موقف طارئ وعابر .. وأقول لك قصة واحدة تغنيك عن باقي القصص.. ذات مرّة ، وأبي مزارع مع القسمة بت حامد ، نادتني أمي وقالت لي اذهب بهذا الشاي لأبيك .. ولم تكن حافظات الشاي هذه يومها موجودة ، والطريقة المتّبعة أن تحمل الشاي على المنقد (الكانون) وعليه (كفتيرة الشاي) .. وذهبت بالفعل لأبي ، وقال لي : (جيب العويش داك نوقد به النّار ..) ومن ذلك العويش خرجت عقرب ودخلت في قميصه ، وبدأت تلدغ فيه في كل ظهره وهو جالس في مكانه ، وحينما وصلت إلى كتفِه ولدغته ، قال لي : تعال في حشرة في رقبتي دي طعنتني .. ، فإذا بي أجدها عقرب كبيرة بهذا الحجم (وأوضح ذلك بكفّة يده) فرّغت سمّها كلّه واسترخت ، لكنني لاوزت وقلت له : دي ما حشرة دي عقرب ، قال لي : أمرُقا .. فترددت ، فانتهرني : تخاف منّها .. ؟ وأدخل يده وأخذها رماها أمامه وقتلها بنعالِه وواصل يسقي زرعه دون أن يشعر أو تشعر أنت بشيءٍ قد حدث .. في حين أنّها لدغته 6 لدغات !! قلت له : مسألة الشجاعة وثباته عرفناها .. كيف لا يتعبه سمّ هذه العقرب ؟ هذا السم بهذه الكميّة قد يقتل ؟ قال لي : (حينما يلدغ يشرب كباية زيت فيطفو السم فيستفرغه ...) .. رحمه الله أنظر الحكمة والشجاعة والدبارة ورجاحة العقل ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 05:59 PM
محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (3)


شاهدت جدي يتجهّز باكراً لصلاة الجمعة ، ويكون أوّل ــ أو من أوائل ــ من يصل المسجد بحي السعيداب .. شاهدت أيضاً وفاءاً صادقاً ، مكتوماً وصريحاً ، كانت تبادله به جدتنا الطاهرة زينب طه رحمها الله ، ولا يزال نداؤها له يعلق بأُذني ، فكانت تناديه بالحاج ، كأن تجهِّز القهوة أو تعطيه الماء فتقول له : ( هاك آ الحاج )


كان له شماغ سعودي وعقال ، أتى بهما من الحج ، يحتفظ ويحتفي بهما ، إلى أن مات ، خاصةً الشماغ الذي يجد له وقعاً خاصاً في نفسه، سيما في يوم الجمعة ، كأن يقول : جهِّزوا لي "الغبانة" ، وهي التسمية التي يطلقها على هذا الشماغ ، وكان له عصا (شِعبِي) .. سألت عمتي فاطمة ـ ابنته الكبيرة رحمها الله توفيت قبل أربعة أعوام ـ قلت لها حدّثيني عن جدي ، قالت لي : ( كان صلاياً قوّاماً ، كُنتُ أصحو في منتصف الليل أو ثلثه الأخير فأجد أبي يصلي ..) نقلت هذه الرواية لعمي محمّد فقال لي : ( هذا صحيح ، لكن الأكثر من هذا إنّه كان يؤدي صلاة الفجر يوميّاً بخلوة شيخنا حُمّد أحمد بحي الكزارير ..) وحي الكزارير يقع بمسافة بعيدة من جدي ، ويفصل دونه خور الحاج بشجره الكثيف المخيف في ذلك الزمان ، لكنّه يقطع هذه المسافة لأداء صلاة الفجر لا يخشى الرهق ولا الشوك والشجر ولا الضباع التي كانت متواجدة في ذلك العهد ، ولا يخشى أي شيءٍ آخر ، رحِمَهُ الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح الجنّات ، والآن ، في هذا السياق ، يجدر بنا أن نورِد قصّة حجّه مباشرةً لنقف على الكم الروحي الذي كان يحتشد في هذا الجسد النبيل ويتسربل به .. هذه قصة غاية في النُّبل والطهر وحُب العبادة .. كان النّاس في البلد ـ كعادتِهم ـ يقيمون احتفالات الوداع للذاهبين إلى الحج .. وكانت دفعة ذلك العام تضم نفراً كريماً من الأهل والمعارف ، نذكر منهُم على سبيل المثال ( حاج محمّد ، وأخوه أحمد ود قدقود ، أختهما أُم الحسن (جدة عبود أحمد سندول عليهم الرحمة) ، عمّتهُم أُم الخير والدة الكعود ، الشريفي ود سندول ، صالح ود سعيد من المقل ... الخ ) .. ذهب جدي لوداعهم عند بيت عمّه حاج مُحمد ، ودواخله تمور حسرةً على تخلُّفِه عن ركب بيت الله الحرام ، أو يتناسب معه وصف الله سبحانه للذين لم يتمكنوا من الذهاب في غزوة تبوك : (تولوا وأعينهُم تفيضُ مِن الدمعِ حزناً) .. كان النّاس في مثل هذه المناسبة يأتون بفرقة المديح النبوي ، وهي فرقة شعبيّة ، تسمى (النوبة) أو (الطار) .. بعد أن ذُبِح الذبيح ، وتقاطر السكّان ، واحتشدت الحشود في وداع هذا النّفر الكريم من الحجيج ، وجاء الطار ، واشتغل الحفل ، وفعل المديح فعله ، واتّقدت العواطف الجيّاشة الصادقة في جدي ، فربط منتصفه بقميصٍ أبيض كان يرتيده ، ودخل إلى حلقة المديح والعواطف متّقِدة ، ولم يستطع أن يتمالك نفسه ، فذهب مُسرعاً مُسرعاً إلى بيتِه .. وهُناك وجد الزوجة الصالحة الطاهرة جدتي زينب طه ، جاءها والعزيمة قد امتلكت كُل قلبه ونبضه ، والفرحة تحمِله وتنوب عن أرجُله ، ودار بينهُما الحوار التالي : ( بت طه ، أنا ماشي الحج .... ) وما كانت المرأة الصالحة تعترض في أمور الدنيا الفانية ، فكيف تعترض على الرحلة لبيت الله ؟ أو أشواق زيارة رسول الله ؟ لكنّها أرادت أن تستوثق من موقفه المالي لأنّها تعلم فقره فقالت له : ( خير إن شاء الله .. بس وينو مالك ؟ ) قال لها : ( نبيع شوال القمح ده ونبيع الغنم ) فقالت له : ( زين) وكان هذا ردها "زين" حتى سميت ب"الزيني"وبالفعل بيعت الغنم وجوال القمح وكان جدي ضمن الركب الميمون ، يشبع أشواقه وعواطفه بملامسة الكعبة المشرفة والصلاة في الحرم المكي والحرم النبوي وزيارة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم .. سألت عمي محمّد (والد الفاضل والشريفي وعبد الوهاب هنا بالمنتدى) سألته عن صحة هذه الرواية ، فردّ علي بطريقته المعهودة في تأكيد الأشياء : ( انت مجنون في راسك ده .. دي قصة حقيقيّة ، وأنا الذي باع الغنم وشوال القمح .. سقت الغنم فوق كرعي ديل إلى سوق المقل ومعاهن شوال القمح ، والله والله قبل ماندخل السوق اتباع كل شيء ورجعت بالقروش لأبي طوالي ) ويواصل عمي محمّد في وصف هذه الرحلة : ( كان الناس يودعون الحجيج في كل قرية وفي كل ساقية ، يمشون على أرجلهم وعلى الحمير والجمال ، يضربون الطار في استقبالهم وفي وداعهم .. ذهبوا هناك ، وفي المدينة المنورة انقطع المال الذي معهم ، فافترش صالح ود سعيد "وكان تاجراً من الأثرياء" افترش عمامته في الأرض وكبّ قروش كتيرة بالعملة المعدنية التي كانت سائدة يومذاك وقال لهم ربنا يسألكم جميعاً لو ما تشيلوا القروش دي .. البترجع منو بعدين ترجع والمابترجع عافيلو لوجه الله تعالى .. وقال لأبوي صديقه أول زول تشيل انت وعافيلك لوجه الله ) ويواصل عمي محمّد : ( كان صالح صديقاً حميماً لأبي وكان يوصيني بأبي ويقول لي : أبوك ده غرقان في عفو أبوه وعليك انت تشيل كل العفو وما تفارقو .. رحمهم الله رحمةً واسعة ) الآن من يحتاج لتعليق على هذه الصور المشرقة الصادقة الناطقة ..؟ لا أظن أنّ صدقاً بالإسلام يتعدى هذا ، فهو تماماً يشابه صدق صحابة رسول الله .. رجُل يبيع قوته وينفق نفسه وماله في سبيل الله بهذا السخاء.. رحمة الله عليك جدي ، ونسأل الله أن يجعلك ممّن قال فيهم : (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهُم جنّات الفردوس نُزُلا . خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) صدق الله العظيم ..

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 06:01 PM
محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (4)
كما سبق ، فقد نشأ والدنا محمّد خير أحمد ـ عليه رحمة الله ـ نشأةً صعبةً وقاسية ، عاش كاليتيم ، غير أنّ هذه الظروف الصعبة التي مرّ بها ، صقلته وبنت شخصيّته تماماً ولم تهدمها كما يحدث للبعض .. وجعلته فيما بعد يمتلئ رحمةً وعطفاً بالمساكين .. يقول لي أخي وأستاذي الفاضل : " كان ـ كأنّه من أثرياء العالم ـ يسأل الله صباح مساء ، طيلة معاصرتي له : ( اللهم اجعلني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) وهو لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، ولا أعرف كيف حفظ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الذي عاش يتيماً ، وواجهته ظروف صعبة ، وعاش طفولته في رعي الغنم .. وبعد أن دانت له الدنيا كان يدعو بهذا الدعاء .. صلى الله عليه وسلّم .. في رفقة عمّه حاج مُحُمّد ومشائخ السعيداب، تعلّم القليل من العلم شفاهةً ، وكان حريصاً على معرفة أمور دينه .. وكان يحتفي بالعلم والعلماء ، يقول لي أخي وأستاذي الفاضل : " كان يجمع للمعلمين الهدايا والأموال من الجيران وسكّان الحي .." وعرفت أنّه كان مسروراً بدخول حفيدته شقيقتي مريم عوض الله ، فرحاً بدخولها المدرسة ، وكان لأجل ذلك يقوم بدعوة الأساتذة والمعلمين ويذبح لهم الذبيح ...أي مثالٍ هذا..!!
كان نشيطاً جداً في العبادة ، وأمثلة ذلك كثيرة ، فهو من (أهل العزائم) ، رجلٌ يقيم الليل بالساعات ، رغم صعوبة الحياة وقسوتها ، يقضي نهاره في فلاحة الأرض وزراعتها ، وتربية البهائم والاعتناء بها .. كان في الحفير والنفير ، كان ذلك شغل النّهار ، أمّا بالليل فهو في تبتل وخشوع (تتجافى جنوبهم عن المضاجع .... يدعون ربّهُم خوفاً وطمعاً ...) برغم أميته كان جدي تماماً من هؤلاء الموصوفين في القرآن الكريم ، لم يكن يحدّث أحداً بصنائع الليل هذه ، لكننا نعرفها بحكم التداخل الذي تكاد تنعدم معه الخصوصيّة .. سقفنا كثيراً ما يكون واحداً .. وهو السماء .. إذا خرج أحدنا لشأنه في جوف الليل يحس به كثيرون .. هكذا حياة القرية .. كان صوّاماً أيضاً ، له عشق خاص لرمضان .. قال لي أخي الفاضل : "كان جدي يبكي وينتحب في وداع رمضان ...! " كان يذهب لصلاة الجمعة في الساعة الأولى .. ويوم الجمعة عيده تماماً ، يحتفي به في ملبسِهِ ومأكلِهِ وعطلته ، وكان يتجهّز منذ وقتٍ مبكّر (هو جاهز من ساعة الفطور مباشرةً ) ويحرص غاية الحرص على هذا الأمر إلى أن أقعدته كهولته عليه رحمة الله .. أمّا صلاة الفجر ، فله في ذلك مواقف ، فهو مهتم وحريص على الفجر أكثر من المؤذنين خاصةً (النبّاه).. وفي ذلك طُرفة مضحكة ، فهو من فرط حرصه على هذه الفريضة ، كان يجلس على (العنقريب) وعلى المصلاة (البرش) بوقتٍ طويلٍ في ثلث الليل الأخير يسبق بذوق الفجر ،يصلي ويسبّح ويذكر الله ويتأمل في الكون الفسيح ، ولا يسمع الآذان ، ويزعجه الشك ، قد يكون الإمام أو المؤذن قد نام ، يقول في سره : (يمكن الفقير ده نام ..) وكان حينما يغلب عليه الظن بنوم الإمام (عثمان محمّد أحمد المشهور بودإحمد) يذهب إليه في بيته ـ لك الآن أن تتخيّل مدى هذا الحرص .. ! ـ وكان ودإحمد هذا مرهوب الجانب ، فهو مشغول طيلة وقته في تلاوة ومراجعة حفظه من القرآن ، لكن جدي كان يتعامل مع قضية أكبر ، هي قضيّة الصلاة .. وودإحمد لم يقصِّر في شيء ، إنّما هذا حرص (مُزعِج) من جدي رحمه الله .. ذكر لي أخي الفاضل هذه الحادثة العجيبة : " ذات مرّة ذهب جدي لودإحمد ودارت بينهما الطُّرفة الخشنة هذه : دخل جدي وأيقظه من النُّوم وقال له : (يا شيخنا دحين الوكت ما دخل ؟) فقال له : (حُمّد خير .. الوكِت لسّع ما دخل .) فدخل جدي معه في جدال ، والرجُل مُرهق لم يشبع من نومتِه ، فقال له : ( ياشيخنا الديكة كُلّها تصيح ..) فرد عليه ودإحمد بحزم : ( حُمّد خير .. نحن قعد نصلي للديكة .. ؟؟) .. الآن تستطيع أن تتعرّف على حرص جدي على العبادة ...

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 06:03 PM
محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (5)



كان يتحرّى الحلال بصورة دقيقة للغاية ، يقول عمي محمّد ـ متّعه الله بالصحة والعافية ـ أنّهُم ذات يوم أخذوا (تمرات) من (تمر الهبوب) وهو تمر تشاع ملكيّته على العموم ، يأكل منه الغاشي والماشي دون حرج ،.. لكنّ جدي قال له : من وين جبت التمُر ده ؟ فرد عليه : ده تمُر هبوب .. فقال له : من ياتو حتّة ؟ فوصف له المكان ، فقال له : ده من تمُر ود حمّاد تمشي ترجِّعو أسّع ده ..) هكذا كان يتحرّى الحلال .. يقول لي أخي الفاضل : " كانت لجدي صفة نادرة ، وهي عشقه للخيل ، ومهارته الفائقة في ركوبِها .." وإلى الآن أنا استغرب في هذا الأمر .. البيئة والمنطقة كلّها تنعدم فيها الخيل ، فهي محدودة جداً ، وفقط لدى الحُكّام والإنقليز ، وكان في شبابه لا يُنافس في (جلد السوط) ، وكان طروباً مُحبّاً للطرب ، خاصةً الفنان النِّعام آدم .. ولهُ راديو ، وقصّة طريفة لهذا الراديو ، فهو على مزاح مارثوني مع محمّد الحسن (الكعود) عليه رحمة الله ، كأن يقول له الكعود : أنت مابتعرف عاصمة مصر شنو ؟ أو يقول له جدي : أنت مابتعرف رئيسنا منو ؟ إلى آخر هذا النوع من السباق المازح .. ولأجل تفوُّقِهِ على الكعود ، أرسل جدي لابنه والدي عوض الله وطلب منه أن يرسل له راديو سريع ، وبالفعل جاءه الراديو لينافس الكعود ، وظلّ وفيّاً حفيّاً بهذا الراديو ، يسمع منه نشرة الأخبار و برنامج (في ربوع السودان) ليشبع رغبته في الطرب .. كان جدي ـ رحمه الله ـ متسامحاً إلى أعلى درجات التسامح ، فلم يُعرف عنه أنه تشاجر مع أحد برغم أسباب المشاكل بين السكّان والأهل والجيران ، فالمراعي والدواب ومياه الري وتقسيم المحاصيل و(ضِرعة) الأرض (المساحة) كل هذه وغيرها مسببات أكيدة للتشاجُر ، وكثيراً ما يحدث بين الأهل والجيران ، غير أنّ جدي لم يعرف عنه غير التسامح اطلاقاً .. بل كان متسامحاً مع من ظلمه .. كثيراً ما أتوقف مع سيرة جدي رحمه الله .. نحن نقرأ أنّ أثقل ما يكون يوم القيامة حُسن الخُلُق .. وحينما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن حُسن الخُلق قال : أن تصل من قطعك وتُعطي من حرمك وتعفوا عمّن ظلمك .. جدي كان يفعل كُل هذا .. يترجِمَهُ عملاً وروحاً ، يقول لي أخي الفاضل : " كان بالفعل يصل رحمه بصورة منضبطة ، وكان يوصينا ويقول : (تصلوا حتى من يقاطعكُم واصل الرِّحم ماهو ندمان).. بل إنّك تجده يترجِم قول الله سبحانه : (إنّ الحسنات يذهبن السيئات ) كان جدي يكثر دائماً من مقولة يرددها باستمرار : ( يا بيضا أُكلي زرقا ) .. هذا رجُل تقف فوقه العناية الإلهيّة بوضوحٍ شديد .. علّمهُ شديد القوى .. لم يقرأ البخاري أو مُسلم ، لكنها فقط العانية الإلهية ورضاء الوالدين ، بالضبط هذان هُما الجناحان اللذان حلّق بهما .. كان عمليّاً بصورة مقطوعة النّظير ، بل إنني لم أر رجُلاً يُحب العمل مثل جدي رحمه الله ، وله في ذلك طاقة جبّارة ، وله مقولة ثابتة : ( الراجِل يفتُر كيفِن ؟ الراجل ما يقول فترت ..).. كان أوّل من يستجيب لنداء النفير ، كان عند حاجة النّاس ، صاحب مروءة من الدرجة الأولى ، فمثلاً كان يزرع بالتزرعة للمرأة الكريمة (القسمة بت حامد) ، وبعد أن فتر عن العمل وترك الزراعة تحسّر النّاس على ذلك .. لماذا ؟ لأنّه صاحب مروءة يسقي زرعه وزرع غيره ، يسقي دوابه ودواب غيره ، وكان يحب الفيضان ، قال لي الفاضل رأيت جدي يفرح بالنيل فرحاً عظيماً ، وكأنّ نهر النيل يخصّه وحده ... رأيت جدي يفرح بالنيل بأسارير تنطلق ناطقة.. ينزل إلى القيف مع حافة المياه يأخذ من مياه النيل بالبِشر وتهاليل الوجه ، يكبِّر ويهلّل .. كأنه يشاهد النيل لأول مرة وهو يأتيه يومياً ... وكان ماهراً في السباحة ولا تكاد تجد له مثيلاً ، والشاهد أنّك ترى أكثر من نصفِه خارج الماء ، حتى يخيّل إليك أنّ أرجله تلامس اليابسة ، غير أنّه على ارتفاع عشرات الأمتار من المياه ، وهو ما يسمونه (الكير) .."


هكذا كان رحمه الله صاحب مروءة متدفقة بصدق وإخلاص وسخاء .. يبذل مروءته في أعمال الغير وكأنّها له ، تماماً مثل أعماله الخاصة .... كان رحمه الله مربوع القامة لا ترى فيه طولاً ولا قصراً ، مبروكاً مليئاً بالصلاح ، عابداً يعشقُ نداء حي على الفلاح .. اللهم ارحمه ، واجعله في أعلى الجنان ، وارزقه الفردوس الأعلى .. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده ، ووحِّد كلمة أسرته وذريّته إلى يوم الدين .. آمين يا رب العالمين.

سيف الدين محمد الامين
06-21-2011, 08:55 PM
جزيت خيراً اخي اسامة حمزة على "استجلاب" هذا الرجل المتفرد الى هذا الكرسي من خضم مشغولياته ،، وشخصٌ بهذه القامة نتضاءل أمامه ولا نستطيع التجرؤ بسؤاله ، لذا سأستمتع بما يخطه يراعه عبر هذا الحوار الذكريات .. (محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (5) ) إمضِ بنا اخي محمد خير ن فلا شك أننا موعودون بمشوار طويلٍ ممتع ، ولك الشكر على ما أفَت به .

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 09:02 PM
جزيت خيراً اخي اسامة حمزة على "استجلاب" هذا الرجل المتفرد الى هذا الكرسي من خضم مشغولياته ،، وشخصٌ بهذه القامة نتضاءل أمامه ولا نستطيع التجرؤ بسؤاله ، لذا سأستمتع بما يخطه يراعه عبر هذا الحوار الذكريات .. (محمد خير ود أحمد ود قدقود .. رجل يشبه الصحابة (5) ) إمضِ بنا اخي محمد خير ن فلا شك أننا موعودون بمشوار طويلٍ ممتع ، ولك الشكر على ما أفَت به .






شاكر لك أخي الأديب الأريب الصديق الخلوق،سيف الدين محمّد الأمين، شاكر لك لطفك، وهذه العبارات الكبيرة في حقي ..
أتمنى أن أوفق لمايفيد ويمتع ،
عاطر تحياتي ،،

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 09:08 PM
غير جدي، المرحوم محمّد خير أحمد، سأعطي نبذة قصيرة عن والديّ، متعهما الله بالصحة والعافية، وقصدت من هذه النبذ، أن أرجع تكويني لأصله، وأرجع لأهل الفضل فضلهم، بعد عون الله وتوفيقه، ومهما تكن في أخيكم من صفات، استحسنتموها وأردتم استجلاء شخصه، فإنّ الفضل من بعد الله تعالى يعود لجدي وجدتي ولوالديّ، ومايليق بي تجاوز هذه الحقوق، أوتعديها.

محمد خير عوض الله
06-21-2011, 09:19 PM
الوالد عوض الله محمّد خير .. شموخ تتمناه الجبال ..!

رجلٌ عصامي وجسور، تتجسد فيه صفات عديدة، تكاد تكون وقفاً عليه، منها الصبر والشجاعة والصمود .. يتصف بقدرات ذهنيّة نادرة ــ ما شاء الله ــ حاضر البديهة، رصين العبارة، ما شاء الله، ولو أنّه انتظم في السلك التعليمي لكان له شأن وشأن .. يحب العلم ويغار عليه، مبدئي لأقصى درجة ..
غادر والدي قرية الأراك في صباه الباكر إلى ميناء بورتسودان، وهناك وهو صبي، عمل لمدة عام تقريباً، ثمّ هاجر إلى جمهورية مصر العربيّة، ليلتحق بالجيش المصري، حيث يوجد عدد كبير من السودانيين، خاصةً من الولاية الشماليّة، ذلك فضلاً عن وجود مجموعة من الأهل، منهم شقيقه الأكبر الأمين (رحمه الله) ، وعمّه ونسيبه فيما بعد الراحل عثمان الحاج وغيرهم، فالتحق بالجيش المصري في العام 1946 على وجه التقريب، وبعصاميته المعروفة عنه أتقن القراءة والكتابة، والتقى بالفقيه الكبير الشيخ سيّد سابق وغيره ممّن التقى بهم، يؤهل نفسه في العلم، حتى إنّ من يرى مكتبته، أو يجالسه اليوم يحسبه من حملة الشهادات الأكاديميّة.. كان متصلاً بالوطن عبر المذياع، وله عاطفة وطنيّة حارة، وبعد أن شارك في حرب الأيام الستة، وغيرها من حروب مصر، عاد إلى أرض الوطن في العام 1965م على وجه التقريب، ليعمل في مجال التاكسي الذي كان من مجالات العمل المتميزة في ذلك الوقت، وفي نقابة التاكسي كان للوالد صولات وجولات مشهورة معروفة، وقد تجلّت شخصيته القياديّة، فالتف حوله أعضاء نقابة التكسي وتوجوه رئيساً للنقابة، مما جعله يدفع ثمن هذه الثقة الغالية، سهراً بالليل ونضالاً بالنهار، حيث تعرّض للاعتقال إبان بطش دكتاتوريّة نظام مايو، التي جابهها بجسارة، وكانت أجهزة الأمن تخشى من هذا القطاع لحيويته الفائقة وتأثيره البالغ في ذلك الوقت "حتى الوزراء وكبار رجال الدولة كانت وسيلتهم التاكسي، فضلاً عن أثره في المجتمع المدني يومذاك" وكانت الجمهرة في هذا الوسط تجتمع وتعتصم لتخرج القائد عوض الله من المعتقل، محمولاً على الأكتاف .. شيّد الوالد منزله بحي الصحافة ، ثمّ شد رحاله للاغتراب الثاني في عام 1976م متوجهاً هذه المرة للمملكة العربيّة السعوديّة،فانتقلنا للأرك كما سبقت الإشارة. أقام بمكة المكرّمة حوالي عشر سنوات، عاد بعدها في العام 1986م. ليعود للزراعة مرّة أخرى .. ثمّ غادر الولاية الشمالية للخرطوم قبل فيضان 1988م. ولايزال بالخرطوم هو والوالدة متعهما الله بالصحة والعافية.
منذ صغرنا يحدثنا عن الراحل الكبير محمّد أحمد محجوب، ومبارك زروق و"الدينمو" يحيى الفضلي، وغيرهم .. وحين طبع المحجوب كتابه المعروف "الديمقراطيّة في الميزان" خبّأه الوالد وأتى به برغم الحظر ..
منذ صغرنا كان يجمعنا ويعد لنا مسابقات في اختبار الذكاء وفي تنمية الثقافة ونحو ذلك، بمشاركة أبناء عمي محمّد، وكان يقدّم الجوائز القيّمة ..
وقد سمعت منه من شوارد الشعر ومن الحكم وغيرها
كان في طريق المدينة المنوّرة فوجد ورقة في جذع شجرة مكتوب فيها أبيات شعر ( إنّ البلاد بأهلها فبجهلهم تشقى وتلقى أعظم النكبات) فحفظ الأبيات، وهكذا يجمع العلم والحكم ..
تجد في مكتبته شرح الزرقاني في مجلدات عديدة
تجد مقدمة ابن قدامة .. تجد تفسير الظلال كاملاً وتفسير ابن عباس وتفسير ابن كثير والبخاري ومسلم وعدد كبير من مراجع الفقه والعلم واللغة.

أسامة حمزة
06-22-2011, 12:40 AM
أشكرك جداً أخي المبدع الأستاذ أسامة حمزة، على حسن ظنّك بي، واختيارك لشخصي الضعيف لأكون ضيفاً في هذا الرواق الكريم الذي أنشأته لتعميق الصلات بين الأعضاء ، وللتعرف على الأعضاء من خلال رحلات مؤانسة وإمتاع، نسأل الله أن يكون عندنا ما يفيد ويؤنس ويمتع ..

لا شك أنّ فكرة الكرسي فكرة رائعة ورائدة، نسأل الله أن نحقق مقاصده ، و لا أخفي عليك وعلى المشاركين الأعزاء ، تخوفي وتهيبي للجلوس، خشية أن أكون ضيفاً ثقيلاً، أو أن تكون بضاعتي ضعيفة القيمة خالية من الفائدة،خاصةً وأنا أجد نفسي أساق للكرسي بعد أن جلس عليه فطاحلة، قامات علميّة واجتماعيّة، كبيرة سامقة، وفي ذات الوقت، كنت أتخوّف من الرفض، فالرفض له دلالاته السالبة كذلك، فتوكّلت على الله، وأجبت بالقبول، عسى أن أسهم بفائدة، أو أمنح بعضكم ابتسامة (الابتسام من الصدقة) أو أجبر أحدكم على ضحكة مجلجلة، تفك عنه "دبرسة" فأنال بذلك أجراً عظيماً ..!
احملوني على رواحلكم الإلكترونيّة المعلوفة هذه، وتقلبوني على علاتي، فإن أصبت، فمن الله، وإن أخطأت، فمن نفسي والشيطان.
لك التحيّة مجدداً المبدع أسامة حمزة .. وأتمنى أن تكون بجانبي طوال هذه الرحلة، خاصةً وبيدك شنطة الزوادة التي أخشى أن نغفل عنها فتتلقفها أيدي المساعدين.




شكرا ً اخي محمد خير علي قبولك الجلوس في هذا المكان الذي يتهيبه الجميع ..
انا وكل الاخوة سنكون حضورا ً وجلوسا ً بجانبك طوال الرحلة ..

مودتي لكل من سجل حضورهــ هنا ..

.

د. سليمان خاطر
06-22-2011, 12:56 AM
ما شاء الله، تبارك الله، الحمد لله. الأستاذ القامة الإعلامي الكبير صاحب الكلمة الرصينة والعبارة الجميلة/محمد خير عوض الله شخصيا في كرسي التعارف ؟ هنيئا للكرسي به إذاً. لا أشك أن الجلسات تطول هنا مع هذا الرجل العظامي العصامي؛ لكثرة الأحداث والقفزات والتنقلات الحسية والمعنوية في حياة أمثاله، يكفي أن الغالب أن يولد الواحد في الريف ثم ينتقل إلى المدينة، وهنا نجد العكس.
رحم الله جدك وبارك في أمك وأبيك، وبارك فيه ووفقك وأعانك وخفف عليك أسئلتنا التي ستنهال عليك إن شاء الله.
في البداية كأني سمعتك تقول لابن عمك وعمتك صديقنا المفضال الأستاذ/الفاضل محمد خير كلاما عن مخلاية الزوادة والمساعدية ... فما صلتك بعالم اللواري السفرية والإبل والهمباتة بالمرة ؟ وأرجو أن تحدثنا عن مراحل الدراسة والأساتيذ والزملاء والعمل والوظائف والعمل العام بكثير من التفصيل والتمثيل. الأسئلة كثيرة، وهذا مجرد مرور للتحية والترحيب وإظهار الفرح والسرور بهذا الضيف الكريم على هذا الكرسي الكبير.

د. سليمان خاطر
06-22-2011, 01:03 AM
شكرا للأخ الأستاذ الكريم المهندس/ أسامة حمزة الذي جئت إلى هذا المكان الجميل في غيابه وأجلسني الكريم الدكتور/ توفيق على أحد كراسيه في غياب صاحب البيت ثقة في كرمه وفضله.
الحمد لله على عودك والعود أحمد، وشكرا لهذا الاختيار الموفق.

محمد خير عوض الله
06-22-2011, 03:42 PM
ما شاء الله، تبارك الله، الحمد لله. الأستاذ القامة الإعلامي الكبير صاحب الكلمة الرصينة والعبارة الجميلة/محمد خير عوض الله شخصيا في كرسي التعارف ؟ هنيئا للكرسي به إذاً. لا أشك أن الجلسات تطول هنا مع هذا الرجل العظامي العصامي؛ لكثرة الأحداث والقفزات والتنقلات الحسية والمعنوية في حياة أمثاله، يكفي أن الغالب أن يولد الواحد في الريف ثم ينتقل إلى المدينة، وهنا نجد العكس.
رحم الله جدك وبارك في أمك وأبيك، وبارك فيه ووفقك وأعانك وخفف عليك أسئلتنا التي ستنهال عليك إن شاء الله.
في البداية كأني سمعتك تقول لابن عمك وعمتك صديقنا المفضال الأستاذ/الفاضل محمد خير كلاما عن مخلاية الزوادة والمساعدية ... فما صلتك بعالم اللواري السفرية والإبل والهمباتة بالمرة ؟ وأرجو أن تحدثنا عن مراحل الدراسة والأساتيذ والزملاء والعمل والوظائف والعمل العام بكثير من التفصيل والتمثيل. الأسئلة كثيرة، وهذا مجرد مرور للتحية والترحيب وإظهار الفرح والسرور بهذا الضيف الكريم على هذا الكرسي الكبير.



شكر الله لك أخي العالم الدكتور سليمان خاطر
وجودك يفرحنا وترحيبك يبهجنا وكلماتك تطربنا
شكراً جزيلاً على هذا الترحيب الحار
اسأل الله أن أوفق في هذا الجلوس، وفي حضرة بيانك يطيب الجلوس
بالنسبة للسفر باللواري، فقد كانت أوّل سفرة لي باللوري عام 1977م حين قرر الوالد الاغتراب وإرجاعنا للبلد، وكان بلوري (عوض سكوتي) من المقل، وكان عمري 4 سنوات، ولكنني أذكر ذلك، فقد اتكسرت (الفضيّة) التي توضع فيها الأواني، تكسرت واجهتها الزجاجيّة، ولايزال القزاز المكسر موجود خلف بيوتنا هناك.
أما الهمبتة .. ما حصل لي الشرف ..
أمّا الإبل ، فقد كانت تربية الإبل جزءً أساسياً في حياة آبائي وجدودي، ولكن ــ من أسف ــ كل ذلك أصبح من الماضي.
أما النشأة والطفولة والدراسة والوظائف والأصدقاء والعمل العام .. كل ذلك سنأتيه بالتفصيل، بحسب التسلسل .. الآن أنا على وشك الانتهاء من مرحلة الجذور والتكوين.
عاطر تحياتي عالمنا الجليل ،، و لا تبعد بعيد ..

محمد خير عوض الله
06-22-2011, 03:45 PM
3 أمهات .. وابن يتذكّر ..

أود ــ في تتبع الجذور والتكوين ــ أن أتوقف مع ثلاثة أمهات منحنني جزءً كبيراً من تكويني
زينب طه .. جدتي لأبي
هذه المرأة، يشهد الجميع بأمارات صلاحها، ونحسبها صالحة من الصالحات، أكرمني الله بملازمتها طوال فترة الطفولة والصبا، كانت لا تنطق إلا بخير، لا يعرف لسانها كلمة جارحة أو نابية، حتى الحيوان تحترمه وتقدره وكأنّه عاقل ، وفي تلك البيئة، من الطبيعي أن ينتهر المرء ويضرب نعجة دخلت البيت تبحث عمّا تأكله، ولكن جدتي عليها الرحمة كانت تقول للنعجة (أمرقي يامبروكة) هكذا كانت لا تعرف أن تتخاشن مع الحيوان، دعك من الإنسان. كانت لا تعرف القيل والقال مطلقاً، تمسك بمسبحتها طوال الوقت، تحمد الله وتسبحه، تهتم جداً بصلاتها، كنّا ونحن صبيان، نذهب لصلاة الجمعة،في حي السعيداب، ونعود لنجدها تنتظرنا لنردد عليها الأذكار، وأذكر أننا كنا كل جمعة نقول لها مايقوله الإمام شيخنا عثمان محمّد أحمد "ودإحمد" : (من قال لا إله إلا الله محمّدٌ تقيٌّ ، مصلِحٌ وسيدٌ أمين ، غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) ثمّ بعد مرور الأيام أصبحت تقول الأذكار من نفسها، ونسألها : قلتي الدعاء؟ تقول : أيــيِّ .. ومرات تنساه فنذكرها.
أذكر في العام 1983م تقريباً حدثت مظاهرات وأغلقت المدارس أبوابها، وكان الوالد في إجازة، وحين عدت من المدرسة سألني : الحاصل شنو؟ قلت له : في مظاهرات وقفلو المدرسة .. قال لي كنتو تقولو شنو في المظاهرات؟ قلت له على الفور كنّا نقول : (زينب طه آب نبقى بلاها) فضحك كما لم يضحك من قبل، وإلى اليوم يذكر هذه القصة لزوّاره.
وقد شاهدت براً عجيباً لأبي بأمه عليها الرحمة، وكان إذا وضعوا أمامه الفطور، واستحسنه، أخذه وذهب لأمّه عليها الرحمة، مهما كان ظرفه.
لو أردنا أن نكتب عنها ، فلن نتجاوز صلاحها، لأنها لم تعرف بغير ذلك في شيء.
ست النفر عثمان فضل الله (أم عبدو)
هي جدتي لأمي، مشهورة بأم عبدو، كنيةً بابنها الخال عبد الوهاب عثمان محمّد (مدير التخطيط برئاسة ديوان الزكاة سابقاً والقيادي السابق بوزارة المالية) كانت أم عبدو تتمتّع بشخصيّة قويّة مرهوبة الجانب، على عكس شخصية جدتي زينب طه التي تداري الأشياء وتتحاشى أية مواجهة، وكانت أم عبدو لاتخشى أن تقول للمخطئ أخطأت، وكانت في البيت بمثابة مركز الدائرة ، وكانت تهتم بالنظافة اهتماماً كبيراً، عاشت الكثير من حياتها في مصر، وهي عمّة الرمز الشهيد الخال عبود أحمد سندول عليه رحمة الله، وكانت كذلك شديدة الحرص على الصلاة.
الوالدة فاطمة عثمان
والدتي فاطمة عثمان، متعها الله بالصحة والعافية، هي نسخة من جدتي زينب طه عليها الرحمة، وكثيراً مايذكر الناس هذا التطابق في الصفات، غير أنّ أمي حازمة، يزيد عندها الحزم عن جدتي عليها الرحمة، ولكنها مثلها في إمارات الصلاح والأذكار والأدعية وتحاشي المواجهة والابتعاد عن القيل والقال، وقد سهرت أمي على تربيتنا طوال سنوات اغتراب الوالد، كانت تهتم أشد الاهتمام بتحصيلنا الأكاديمي، كانت لها عبارة ثابتة (قوم شوف دروسك) وكُنّا لا نستطيع أن نتزاوغ عنها، فهي ليست متساهلة في هذا الأمر، تتابع بالدقة، وتشرف بنفسها على (المذاكرة) و(لمبة القراية) هي لمبة مخصصة فقط للقراية، لكنها رغم ذلك تقوم بتنظيف القزازة كل يوم، وتجهد نفسها في توفير احتياجاتنا جميعاً في فترة الدراسة. نسأل الله أن يمتعها بالصحة والعافية، وأن يوفقنا لنرد لها الفضل والجميل، ولو أنفق المرء ماله و نفسه وروحه لأجلها، يشعر بالتقصير. وهي بالمناسبة إنسانة رقيقة جداً ناحية أبنائها، مثل كل أم، ولكنها تزيد كثيراً. لك الله والدتي وأساس تكويني.

أسامة حمزة
06-23-2011, 01:45 AM
شكرا للأخ الأستاذ الكريم المهندس/ أسامة حمزة الذي جئت إلى هذا المكان الجميل في غيابه وأجلسني الكريم الدكتور/ توفيق على أحد كراسيه في غياب صاحب البيت ثقة في كرمه وفضله.
الحمد لله على عودك والعود أحمد، وشكرا لهذا الاختيار الموفق.



شكرا ً د/ سليمان خاطر علي الحضور البهي ..
انا تلميذ الدكتور توفيق وفي حضرته اقف اجلالا ً له وفي غيابه اقف اجلالا ً لضيوفه ..
كرسي التعارف كانت فكرتي ولكن منتدى التوثيق فكرة الدكتور توفيق وانا جئت نقطة في بحر روعة دكتور توفيق ..
لك مودتي كلها ..

.

أسامة حمزة
06-23-2011, 01:49 AM
3 أمهات .. وابن يتذكّر ..


أود ــ في تتبع الجذور والتكوين ــ أن أتوقف مع ثلاثة أمهات منحنني جزءً كبيراً من تكويني
زينب طه .. جدتي لأبي
هذه المرأة، يشهد الجميع بأمارات صلاحها، ونحسبها صالحة من الصالحات، أكرمني الله بملازمتها طوال فترة الطفولة والصبا، كانت لا تنطق إلا بخير، لا يعرف لسانها كلمة جارحة أو نابية، حتى الحيوان تحترمه وتقدره وكأنّه عاقل ، وفي تلك البيئة، من الطبيعي أن ينتهر المرء ويضرب نعجة دخلت البيت تبحث عمّا تأكله، ولكن جدتي عليها الرحمة كانت تقول للنعجة (أمرقي يامبروكة) هكذا كانت لا تعرف أن تتخاشن مع الحيوان، دعك من الإنسان. كانت لا تعرف القيل والقال مطلقاً، تمسك بمسبحتها طوال الوقت، تحمد الله وتسبحه، تهتم جداً بصلاتها، كنّا ونحن صبيان، نذهب لصلاة الجمعة،في حي السعيداب، ونعود لنجدها تنتظرنا لنردد عليها الأذكار، وأذكر أننا كنا كل جمعة نقول لها مايقوله الإمام شيخنا عثمان محمّد أحمد "ودإحمد" : (من قال لا إله إلا الله محمّدٌ تقيٌّ ، مصلِحٌ وسيدٌ أمين ، غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) ثمّ بعد مرور الأيام أصبحت تقول الأذكار من نفسها، ونسألها : قلتي الدعاء؟ تقول : أيــيِّ .. ومرات تنساه فنذكرها.
أذكر في العام 1983م تقريباً حدثت مظاهرات وأغلقت المدارس أبوابها، وكان الوالد في إجازة، وحين عدت من المدرسة سألني : الحاصل شنو؟ قلت له : في مظاهرات وقفلو المدرسة .. قال لي كنتو تقولو شنو في المظاهرات؟ قلت له على الفور كنّا نقول : (زينب طه آب نبقى بلاها) فضحك كما لم يضحك من قبل، وإلى اليوم يذكر هذه القصة لزوّاره.
وقد شاهدت براً عجيباً لأبي بأمه عليها الرحمة، وكان إذا وضعوا أمامه الفطور، واستحسنه، أخذه وذهب لأمّه عليها الرحمة، مهما كان ظرفه.
لو أردنا أن نكتب عنها ، فلن نتجاوز صلاحها، لأنها لم تعرف بغير ذلك في شيء.
ست النفر عثمان فضل الله (أم عبدو)
هي جدتي لأمي، مشهورة بأم عبدو، كنيةً بابنها الخال عبد الوهاب عثمان محمّد (مدير التخطيط برئاسة ديوان الزكاة سابقاً والقيادي السابق بوزارة المالية) كانت أم عبدو تتمتّع بشخصيّة قويّة مرهوبة الجانب، على عكس شخصية جدتي زينب طه التي تداري الأشياء وتتحاشى أية مواجهة، وكانت أم عبدو لاتخشى أن تقول للمخطئ أخطأت، وكانت في البيت بمثابة مركز الدائرة ، وكانت تهتم بالنظافة اهتماماً كبيراً، عاشت الكثير من حياتها في مصر، وهي عمّة الرمز الشهيد الخال عبود أحمد سندول عليه رحمة الله، وكانت كذلك شديدة الحرص على الصلاة.
الوالدة فاطمة عثمان
والدتي فاطمة عثمان، متعها الله بالصحة والعافية، هي نسخة من جدتي زينب طه عليها الرحمة، وكثيراً مايذكر الناس هذا التطابق في الصفات، غير أنّ أمي حازمة، يزيد عندها الحزم عن جدتي عليها الرحمة، ولكنها مثلها في إمارات الصلاح والأذكار والأدعية وتحاشي المواجهة والابتعاد عن القيل والقال، وقد سهرت أمي على تربيتنا طوال سنوات اغتراب الوالد، كانت تهتم أشد الاهتمام بتحصيلنا الأكاديمي، كانت لها عبارة ثابتة (قوم شوف دروسك) وكُنّا لا نستطيع أن نتزاوغ عنها، فهي ليست متساهلة في هذا الأمر، تتابع بالدقة، وتشرف بنفسها على (المذاكرة) و(لمبة القراية) هي لمبة مخصصة فقط للقراية، لكنها رغم ذلك تقوم بتنظيف القزازة كل يوم، وتجهد نفسها في توفير احتياجاتنا جميعاً في فترة الدراسة. نسأل الله أن يمتعها بالصحة والعافية، وأن يوفقنا لنرد لها الفضل والجميل، ولو أنفق المرء ماله و نفسه وروحه لأجلها، يشعر بالتقصير. وهي بالمناسبة إنسانة رقيقة جداً ناحية أبنائها، مثل كل أم، ولكنها تزيد كثيراً. لك الله والدتي وأساس تكويني.




جميل هذا السرد ورائع ومدهش ..
لا اود ان اكتر الطلـّة ولكني اود ان اكون جلوسا ً حتي ولو لم تراني ..
واصل .. واصل ..

.

د. يسن محمد يسن
06-23-2011, 07:01 AM
الأستاذ محمد خير
تحياتي
تسجيل حضور ، أنا شاهد عيان على أغلب ما ذكرت
لا أريد المقاطعة بقدر حرصي على المتابعة لما كتبت ولما ستكتب لغة ومضموناً
تقديري

كوثر حامدعبدالحفيظ
06-23-2011, 09:39 AM
شكراً أخي المهندس أسامة. السلام عليكم جميعاً إخوتي الكرام بمنتدى التوثيق الشامل الطيبين طيباً تضمخ به النفوس. مرحباً أخي الإعلامي المميز محمد خير عوض الله. سعدت بوجودي في حضرة كرسيك البهي بعد غيابٍ طويل عن دار التوثيق. وكم هو رائع توثيقك للجذور، فأنت إعلامي متميز بحق تعرف كيف تربط الحاضر بأصوله. لك الشكر بلا حدود وفي انتظار المزيد من الروائع

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:05 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/fatmaosman.jpg



الوالدة فاطمة عثمان (قبل 20 عاماً) متعها الله بالصحة والعافية ...

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:08 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/osmanalhaj.jpg





جدي عثمان الحاج عليه رحمة الله .. أخذت الصورة في مصر .. في خمسينيات القرن الماضي ــ تقريباً

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:10 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/omabdo.jpg




الوالدة أم عبدو عليها رحمة الله

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:21 PM
جميل هذا السرد ورائع ومدهش ..
لا اود ان اكتر الطلـّة ولكني اود ان اكون جلوسا ً حتي ولو لم تراني ..
واصل .. واصل ..

.



أخي المبدع أسامة حمزة .. أنت لا تقول (لا أكتر الطلّة) ، أنت تكرم ضيوفك .. نحن ضيوف في صالونك .. مافي مجال لغيابك أبداً .. حفظك الله وأيدك .. أزق الناس وأطعمهم ربنا يضاعف لك الرزق .. نسعد بكل متاوقة ..

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:30 PM
الأستاذ محمد خير

تحياتي
تسجيل حضور ، أنا شاهد عيان على أغلب ما ذكرت
لا أريد المقاطعة بقدر حرصي على المتابعة لما كتبت ولما ستكتب لغة ومضموناً

تقديري



قدوتي أخي وأستاذي دكتور يسن ..
صحيح أنت شاهد عيان على معظم ما كتبت .. وأسعد بملحوظاتك وتعليقاتك وتصويباتك ..
كم أكرمتنا وأمتعتنا والدتكم الكريمة فاطني بت شيخنا متعها الله بالصحة والعافية، بثمار (ود لقاي) وياريت تورينا قصة هذه التمرة العجيبة ..
وكجزء من الدين الفي رقابنا، أهديك هذه الثمار فتقبلها ..
عاطر التحايا وخليك قريب ..

http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/tamor2.bmp
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/tamor1.bmp

محمد خير عوض الله
06-23-2011, 01:34 PM
شكراً أخي المهندس أسامة. السلام عليكم جميعاً إخوتي الكرام بمنتدى التوثيق الشامل الطيبين طيباً تضمخ به النفوس. مرحباً أخي الإعلامي المميز محمد خير عوض الله. سعدت بوجودي في حضرة كرسيك البهي بعد غيابٍ طويل عن دار التوثيق. وكم هو رائع توثيقك للجذور، فأنت إعلامي متميز بحق تعرف كيف تربط الحاضر بأصوله. لك الشكر بلا حدود وفي انتظار المزيد من الروائع



أختي المبدعة الأستاذة كوثر عبد الحفيظ
شكر الله لك هذا المرور الجميل، وهذه الكلمات الجميلة ،
سعدنا بطلتك بعد غياب، وسعدنا أن استأنفتي التواصل عبر هذا الكرسي
ولحبك للشعر والقراءة والاطلاع، أهديك هذا الفانوس، وللفانوس حقٌ وحقوق في رقابنا
زاد الله علمك وحلمك ، ولك التحايا ،،


http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/fanoos.jpg

ناجي حامد محمد
06-23-2011, 03:35 PM
الأخ / محمد خير عوض الله

لك التحايا ،،،

بكل صراحة أدخلتنا في أجواء مزهرة وجميلة وصادقة من خلال السرد الوافي الذي قمت به ... وأيضا من خلال الوصف والاسترسال المميز لحياة أشخاص أثروا في حياتك لكي تصبح بهذه القامة وبهذا التميز .... فقد أدخلتنا في عوالم الطهر والنقاء والبساطة التي كان يعيشها أهلنا وأجدادنا ..... رحم الله الميتين ومتع الأحياء بالصحة والعافية ... آمين ...

لك كل الود والتقدير ... ونحن في إنتظار البقية .....

الفاضل محمد خير
06-23-2011, 08:08 PM
أخي وابن عمي /محمد خير،،،،،
رفقاً بالقلوب،،،،
رحم الله الوالد عثمان الحاج والوالدة أم عبدو (عاشوا في رضا ومضوا بسلام) وحفظ الله العمة فاطمه عثمان،،
سرد ممتع وأسلوب عذب ومواقف مؤثرة ونحن في الإنتظار

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 03:15 PM
الأخ / محمد خير عوض الله

لك التحايا ،،،

بكل صراحة أدخلتنا في أجواء مزهرة وجميلة وصادقة من خلال السرد الوافي الذي قمت به ... وأيضا من خلال الوصف والاسترسال المميز لحياة أشخاص أثروا في حياتك لكي تصبح بهذه القامة وبهذا التميز .... فقد أدخلتنا في عوالم الطهر والنقاء والبساطة التي كان يعيشها أهلنا وأجدادنا ..... رحم الله الميتين ومتع الأحياء بالصحة والعافية ... آمين ...

لك كل الود والتقدير ... ونحن في إنتظار البقية .....




أخي العزيز الأستاذ ناجي حامد
شاكر لك هذا التعليق الجميل ،،
كلنا من بيئة واحدة ومن بيت واحد ،، عادات واحدة وتقاليد وموروثات واحدة
رحم الله الأموات وأدام الصحة والعافية على الأحياء
مليون تحيّة ومليون سلام ،،
جزيل الشكر وعاطر الثناء ،،

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 03:19 PM
أخي وابن عمي /محمد خير،،،،،
رفقاً بالقلوب،،،،
رحم الله الوالد عثمان الحاج والوالدة أم عبدو (عاشوا في رضا ومضوا بسلام) وحفظ الله العمة فاطمه عثمان،،
سرد ممتع وأسلوب عذب ومواقف مؤثرة ونحن في الإنتظار



أخي وأستاذي الفاضل
هذا حال الدنيا .. عذراً على ما أصاب قلوبكم الرقيقة الرحيمة ، ولكنّها رواية التاريخ، حول الجذور والنشأة والتأثير والتكوين ..
شكراً جزيلاً على تعليقاتك المحفّزة ..
جزيل الشكر وعاطر التحايا ،،،

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 03:20 PM
الوالد .. ورحلة الأسرة (1)

.. دخل الوالد خلوة شيخنا حُمّد أحمد المنصور بحي الكزارير ، غير أنّه كان مشدوداً لآفاق خارج القرية .. وهو إلى اليوم تفصل مسافة بعيدة بينه وبين النظرة البعيدة التي كان يراها لأبنائه وللأسرة كلّها ، وكان شعاره : ( من تعلّق بالثريا نالها ) لا يعرف مصطلح (الحد الأدنى) وهذا إشكال حقيقي وقعنا فيه معه ، مسافاته بعيدة جداً ، نحن عشنا واقع القرية بطموحاتها الصغيرة المحدودة والمتواضعة ... في القرية هناك ، إذا توظّف أحد الشباب بمدينة كريمة ، يصبح له وضع اجتماعي متميّز ، هذا هو سقف الطموح الذي عشنا تحته مع صغار القرية وكبارها ، غير أنّ أبي الذي عاش تجارب ذات أفق أوسع ، وعاش بهمّته الكبيرة وتطلُّعاته البعيدة ، وجد مسافات كبيرة تفصل بيننا وبينه .. مُنذ أن كُنّا صغاراً يسمينا بأسماء كبيرة ، فأنا اسمي (العبقري) ومحمد الحسن اسمه (البروفيسور) وأكبرنا أحمد (الناطق الرسمي) .. كنّا صغاراً لا نعي معانيها لكنّه كان يطلقها علينا.. وبعد أن كبرنا أصبح يبحث عن طموحاته التي كان ينثرها حولنا سراً وعلانية .. أين هي ؟ (أين طموحاتي فيكم) سؤال من آفاق بعيدة ، لكن الإجابة بنت الواقع المحض .. إذاً هذه هي خلفية مغادرته للقرية ، وهو في سن الصبا .. غادر صغيراً يبحث عن عالمه الفسيح ، وعالمه الفسيح هذا لا يجده في القرية بأي حال من الأحوال ، ولهذا أوّل محطّة له كانت أشهر منفذ خارجي للسودان .. ميناء بورتسودان .. بالتأكيد هذا الميناء يعج بقوميات وقبائل مختلفة ، يكتظ بثقافات وافدة ومحليّة كثيفة .. هناك هاجر من القرية النائية البسيطة التي لا تعرف شيئاً اسمه (الميناء ) ..! ليس هناك مِن أبٍ يرحم أو أُمٍ تعطف .. أنت و(ضراعك) والعمل .. خلفك البحر الأحمر وأمامك المستقبل بكل تفاصيله من : بناء الأسرة ، تكوين الوضع الاجتماعي المتميِّز .. وبالفعل ، انغمس في أعمال الميناء ، والميناء شحنٌ وتفريغ ، وكُلّها أعمال شاقة .. ولكنّه العيش والكسب الحلال .. قالوا له : لمقاومة السهر ومغالبة النعاس ، يمكنك أن تشطف أنفاساً من سيجارة البينسون أو البرنجي .. سيجار متوفّر ويتعاطاه كل الناس دون أي حرج .. ليس في تعاطيه من عيب ، بل هو علاج للسهر وتعب الميناء .. هكذا زيّنوا له .. وبالفعل أشعل سيجارته اليتيمة ، التي لا قبلها ولا بعدها ، هكذا يحكي بنفسه ، فقد اكتشف أنّه محض تضليل ، وأفضل له ألف مرة أن يبقى في سهر وتعب الميناء من أن يتعاطى هذا التدخين الذي وجده يتنافى تماماً مع سلامة فطرته وخلفيّة بيئته .. هكذا كانت البداية في مشوار الحياة

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 03:45 PM
معذرة ..
كل مرّة أقول أصححها وأنسى ..
في تعرضي لمكتبة الوالد، ذكرت (مقدمة ابن قدامة) وهو خطأ غير مقصود، و لايفوت على فطنتكم حفظكم الله
والمقدمة مشهورة لابن خلدون ، أما كتاب ابن قدامة ، وهو المرجع الأكبر في الفقه الحنبلي فهو (المغني)
معذرة مرّة أخرى ،،

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 04:15 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/455.jpg




الوالد عوض الله في شبابه الباكر .. صورة بعد الزواج (مصر)

زهير محمد سليمان
06-28-2011, 04:18 PM
حباب حُمّد خير الزوول اب قناية الوجيه وشكرا لك اخونا اسامة حمزة ..

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 04:18 PM
الوالد .. ورحلة الأسرة (2)


وكان الوالد يقول : أنحت الصخر وأنشيء أسرتي بالحلال .. كان عنوانه ولا يزال ( لا يدخل جيبك أو جوفك حرام ).. من ميناء بورتسودان، بعد عام واحد تقريباً، هاجر إلى جمهوريّة مصر العربيّة .. هناك نفرٌ كريمٌ من الأهل والجيران يعملون في سلك الجنديّة بالجيش المصري .. وقتها لم ينل السودان استقلاله ، ومصر لا تزال تحت الحكم البريطاني .. عمل والدي جنديّاً في الجيش المصري .. الآن يقترب من تكوين الأسرة .. عمّه عثمان الحاج (ابن عم أبوه) .. يعمل بمصر هناك .. بنته الكبيرة بهيّة الطلعة وحسنة السيرة .. اقترب من عمِّه وطلب منه يد (فاطمة) وبالفعل تمّ الزواج المبارك الميمون بمدينة الفيوم جنوب القاهرة .. وكان مهرجاناً ضخماً حضره الضباط والجنود وأبناء الجالية السودانيّة، وشرفه بالحضور محافظ الفيوم .. وفي مصر أنجبا (إبراهيم) وأتيا يحملانه إلى القرية النائية .. حيث الأهل .. وكان أبي ـ بحسب حساباته ، فكّر في أن تبقى والدتي مع الأهل ويبقى هو مع التزامات الحياة ومع تنقلات الجنديّة... رجع إلى حيث يكابد ، وإلى حيث ينحت الصخر ويرسل التزامه المالي .. كان بالفعل ، يرسل التزامه المالي لأُمي ولوالديه بصورة دقيقة جداً لا يتأخر فيها ولو ليومٍ واحد .. وكُنّا وقتها في عالم الغيب .. مات الابن الأكبر إبراهيم عن عامين تقريباً أو ثلاثة ، وكان والدي يأتي في كل عطلة .. يتزوّد برضاء والديه وعفوهما ، ويراجع ويشرف ويطمئن على أسرته التي انطلقت في التكوين .. أنجب أربعة بنات بالترتيب مريم ومنى وإحلام وحنان أصغرهنّ مواليد 1964م .. بعدها ترك مصر والجيش المصري ، بعد أن أمضى هناك 15 عاماً تقريباً، (الأسرة الآن تحتاج إلى وجودي بينها .. لكن هل أرجع إلى نقطة الصفر ؟ هل تنشأ أسرتي في حدود طموحات القرية المحدود .. ؟) هكذا دار السؤال في ذهنه، فاتخذ قراره بمغادرة القرية ، والهجرة إلى العاصمة الخرطوم ، وفي الخطة أن يستثمر ما جمعه من مال في مصدر دخل ، وبالفعل اشترى سيارة تاكسي بالشراكة مع عمّه محمّد الحسن الحاج ، ثمّ انتهت الشراكة لتؤول ملكيّتها كاملةً لوالدي ، وكان بالعاصمة يسكن مستأجراً بمدينة أمدرمان في حي الثورة الحارة الرابعة ، وهناك أنجب ابنه الأكبر أحمد (1968م) وهو الآن معنا بمدينة الرياض ،.. وفي العام 1969م حدث انقلاب جعفر نميري بترتيب من القوميين والشيوعيين ، وكان لأبي في هذه الفترة صولات وجولات في نقابة التاكسي كما سبقت الإشارة ، وفي هذا العام فكّر في أن يتملّك قطعةً سكنيّةً في العاصمة الخرطوم .. عبر الخطة الإسكانيّة ، وقدّم أوراقه ، واستحق قطعة ناصية تفتح على الزلط الرئيسي بمربّع 31 بحي الصحافة ،.. جاء عمي محمّد وجاء البنّاؤون من الشماليّة (علي عباس وآخرون) .. اكتمل البيت وجاء صديقه المرحوم عوض المحسي وركّب أبواب وشبابيك الخشب ..وكانت الكرامة باكتمال البيت .. وفي هذا البيت ولد محمد الحسن 1970م (الآن محامي ومستشار قانوني بالخرطوم) و(مُحدِّثكُم) محمّد خير 1972م ومحمّد عثمان 1974م (أستاذ بجامعة البحر الأحمر وله مكتبة هنا بقسم الفيزياء) 7 سنوات ـ تقريباً ـ قضاها الوالد بمنزلِهِ الجديد بالصحافة (1969م إلى 1976م)، جاءه والده وشرّفه فيه ، واستضاف فيه كثيرون من الأهل والمعارف ..

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 04:34 PM
حباب حُمّد خير الزوول اب قناية الوجيه وشكرا لك اخونا اسامة حمزة ..





شكر الله لطفك أخي زهير ، وضاعف ظُرفَك ، وسلّم ضُفرَك ،،
عاطر تحياتي وعقبال حفلة تانية نلتقيك فيها بودكرم الله ،،

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 06:27 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/477.jpg






عاصر الوالد حرب الأيام الستة والعدوان الثلاثي على مصر، وشارك هو وعدد كبير من السودانيين في الجيش المصري، في تلك المعارك، وتبقى معركة الكنتيلة هي الأشهر حيث كانت بالكامل للجنود السودانيين في الجيش المصري ..
لقد دكت المنطقة بالكامل، وكانت مذبحة بشعة، وكان للوالد دور بطولي كبير، حيث أصرّ على نقل كل الجثث من أرض المعركة، وهو موقف جداً صعب لايقوى عليه إلا الأقوياء، وحمّل شاحنة كبيرة بجثث الشهداء السودانيين، انطلاقاً من الواجب الديني، وعرفاناً ووفاءً لروح الإخاء والزمالة. وحدثتني الوالدة ــ الوالد لايتحدث بسهولة عن أعمال قام بها ــ حدثتني قالت أبوك جاء في وقت متأخر من الليل لوحده يقود الشاحنة مليئة بالجثث ليتم دفنهم.
أعلاه شهادته للتاريخ في حوار أجرته معه صحيفة الأزمنة قبل خمسة أعوام تقريباً.

محمد خير عوض الله
06-28-2011, 06:39 PM
الوالد .. ورحلة الأسرة (3)


في العام 1976م، فكّر الوالد في الاغتراب .. نظر إلى عافيته وقوّته ، فقرر الهجرة ، نعم ، الهجرة لآفاقٍ أكثر رحابة .. هكذا قال :الآن ترجع الأسرة لمسقط الرأس ، إلى القرية ، حيث جدهم و عمّهم محمّد وبقيّة الأهل ، يتعلّموا هناك عادات وتقاليد الآباء والأجداد ، يأتي (لوري) عوض سكوتي فيحملهُم بصحبة عمّهُم محمّد .. وهذا ما تمّ بالفعل .. وهناك استقبلنا الأهل بأحسن ما يكون ، رغماً عن ضحكات ساخرة من الصبية ، ابن عمي عبد الوهاب وآخرون .. يضحكون على تصرفات (أولاد الخرتوم) كأن ترمي الحمارة أحدنا ، ولكن ضحكاتهم أكثر من استفسارات أحد إخواني ( 7 سنوات ) عن غرف البيت الذي دخلناه .. كان يسأل : ده شنو ؟ وفي إحدى المرات رأى أفضل غرفة بالبيت مغلقة وكان يظنّها مكان قضاء الحاجة ، وهذا ما زاد من ضحكات (عبد الوهاب) .. المهم هاجر الوالد إلى الحجاز .. أفضل بلاد الله (مكة) ومكث بها حوالي 10 سنوات ، حيث كان اغترابه الثالث بعد بورتسودان ومصر .. اغتراب شاق لكنّه الرزق الحلال .. وهناك الحج .. أكرمه الله بالحج لمرات عديدة ، وصلى الأوقات الخمسة بالحرم المكي لسنواتٍ طويلة ، وهذه نعم لا تضاهيها نعم .. وأتاح له الله سبحانه ـ بكرمِهِ ـ زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارة مسجده والصلاة فيه لمرات عديدة ، كان يأتي ليقضي عطلاته كل سنة أو كل سنتين بحسب ما تتيح له ظروف العمل ، وكان لا يخبرنا بموعِد مغادرته أو موعِد وصوله ، كُل الذي يحدث أن نرى (اللوري) يقف لوقتٍ طويل أمام بيتنا ووالدي على سطحِه يطلق الحبال التي ربط بها العفش ..لا بُد أن يشرف بنفسِه أولاً على إنزال عفشِه ، هذه الشنطة تبعي ، وهذه ليست تبعي .. هناك فرشات تِحِت أمرقوها .. وهكذا ، وبعد أن ينتهي من هذه المهمّة الطويلة ، ينزل ويحتضننا بأشواقِهِ الفيّاضة .. بعد غياب سنتين عن إجازته السابقة .. شهور بلياليها تمضي وهو يصارع الحياة ،لا زوجته ولا أبناءه ، كان في كل إجازة يقضيها يتفقّد كراساتنا وحفظنا وتعليمنا ، نحن وأبناء عمي محمّد ، خصوصاً عبد الوهاب ، وكان يجري في ذلك تماريناً لاختبار الذكاء ، واختبار الحفظ ، ويقدِّم جوائز مفرحة للفائز منّا ، لا استحضر كثيراً من تفاصيل الأسئلة أو مواقف تلك التمارين ، غير أنني أذكر فرحة غامرة دخلته حينما كنّا حوله نسأله ويسألنا ، وسألته سؤالاً كبيراً في الفقه ، وكان عمري وقتها 12 عاماً ، ولا أدر إلى اليوم كيف خرج منّي هذا السؤال .. قلت له ما معناه : هل يُعتبر وضوء الغُسل مُجزياً لأداء الصلاة ؟ والله دخلت على أبي فرحة غامرة وأعطاني مبلغاً (كبيراً) أظنّه قبل أن يقول الإجابة .. وأذكر كانت إجابته أنّ الماء الراكِد لا يُجزئ وضوء الغُسل فيه لأداء الصلاة ، لكنّهُ يُجزئ في حالة الماء الجاري .. كان يأتي ب(كرامة) الوصول ، وهي عبارة عن خروف لا مثيل له ، وهذه عادته ، وعادة أهلنا جميعاً ، لا ينتقون إلا الذبيحة الجيّدة ، بمواصفاتها المعروفة (يفِرون سنونها ، بحثاً عن سن الجضع ، ويجسه من أماكن معروفة فينتقيه بعناية ) وأذكر أنّه جاء من مدينة كريمة بخروف ، إلى يومنا هذا لم أر مثيله ، وكانت كرامة محضورة ، أتى بأعمامِه وعموم الأهل وكثيرين لا أذكرهم وبعد الوجبة يوزّع لهم الهدايا ،وهو بهذه المناسبة يأتي بالهدايا لكل الأهل والدائرة الواسعة من المعارف والأصدقاء ، ومعظم ما يأتي به من الملبوسات والبطاطين وفنايل السقط والثياب للنساء ، وكان ينادي والدتي ليشتركا في توزيع هذه الهدايا ( امش نادي أُمّك) ويقول لها رؤيته : (ده توب عمتي حسونة ، وده توب أُم الخير ، ودي جلابيّة لعمي بابكر ... الخ) وكان يأتينا بالكراسات والأقلام وعلب الهندسة وشنط المدارس ، ولكن هناك هدايا أكبر من هذه ، ولا أقصد الطواقي التي تمتلئ بها القرية مع مجيئه .. اقصد ساعات سيكو فايف الممتازة والغالية .. وكنّا بفضل الله وبمجهود أبي وحرص وشدة والدتي مميّزين بحسن المظهر ، والتفوق الأكاديمي.

الشريف محمد خير
06-28-2011, 06:59 PM
ماشاء الله وتبارك الله ابن العم محمد خير عوض الله مثلك يجب ان يعرف ويتعرف عليه وان كنت غنيا عن التعريف
قلم مسدد وذاكرة متقدة وأسلوب يأخذ بالالباب فنفخر بكم ونتمنى ماعندكم فنعم أنتم
وشكر الله لك المهندس أسامة على ماقمتم به وعرفتم بمثله وللجميع السلام والاحترام

محمد احمد ابراهيم
06-29-2011, 02:30 AM
فتح الله عليك الأديب الأريب محمد خير ... واصل فنحن نستمتع بما تكتب ... والولد سر أبيه !!

أسامة حمزة
06-30-2011, 02:06 AM
تسجيل حضور .. وحضور ومتااابعة ..

د. أبوشوك
06-30-2011, 08:16 AM
الأخ الصديق الأستاذ محمد خير عوض الله،

لك التقدير والثناء على هذا الطواف التوثيقي القابض بطرف من تلابيب سيرتكم الذاتية العامرة بالعطاء، والماتع في قراءته، والمؤنس في متابعة ... ولك الحُسنى فيما فعلت؛ لأنك بدأت بسيرة الأفخاذ والبطون، ولم تكن ثقافتك ثقافة ذكورية؛ لأنك أفردت اهتماماً خاصاً بالوالدة، وهذه محمدة تُحمد عليها؛ لأنك تفرّدت عن الذين سبقوك بالجلوس على هذا الكرسي الوثير. وسيرة الوالدة فاطمة بنت عثمان أمد الله في أيامها، تذكرني بما كتبه العميد بابكر بدري عن والدته، التي كانت تمثل بالنسبة مصدر الإلهام والمثابرة في كثير من جوانب حياته التي كانت عامرة بالإنجازات والتحديات... ومن أجمل نصائحها عندما أخبرها بأنه يريد أن يفض شراكته مع أحد أعمامه؛ لأنه لم يكن أحمديّاً في التعامل معه، فردت عليه بقولتها المشهورة: "إن شاء الله يا ولدي أنت الغابة، وهم الحطَّابة... خير ما يقل، وعشمهم فيك ما ينقص". انظر إلى هذه النصيحة السامقة، والحكمة الآثرة على نفسها...

أخي محمد
أكتب ما شاء لك أن تكتب... ونحن قراء نُجب، لا نمل قراءة الكلمة الأدبية الباذخة في الثراء المعرفي، والطاعنة في تراث أهلنا الطيبين نواحي السافل (كما تحب)، والفارعة في وديان السرد المعتق ... وإن تنسى لا تنسى الوشيجة الجامعة بين أطراف صداقتنا ... كورتي ومدرسة الثانوية .. ولك التحية والود.

شذا عثمان محمد
06-30-2011, 01:05 PM
لهو شرف أن نحصل على مساحةٍ للحوار مع إعلامى بارع و أديب لامع ، فرصة ذهبية ربما لاتعوض فى غير منتدى التوثيق الشامل ، فهنيئاً لنا هذه الفرصة
قيل أن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك فها هو العلم يفتح يديه لأستاذنا محمد خير عوض الله فهو من ضمن الأبناء البررة للغة العربية ، حقيقة سعداء بتربعك على هذا الكرسى وقد أعجبت باللباقة والاجابات اللطيفة والسرد الممتع لمسيرتكم وأسرتك الكريمة حفظكم الله وسدّد خطاكم


سيصيبك وابل من الأسئلة فكن على أهبة الإستعداد الأستاذ الكريم محمد خير

ما الفائدة التى عادت إاليك من منتدى التوثيق الشامل ؟وهل أنت قريب من منتدى التوثيق ؟وما مدى قربك؟!

ما أفضل صفة تمتلكها وما أسوأ صفة تريد الإستغناء عنها؟



أى فروع اللغة العربية يستحوذ على تفكيرك (يتملكك)؟

دخلت مطعماً راقياً ووجدت أحمد شوقى على طاولة
والمتنبي على أخرى
وعنترة فى ركن بعيد
وابن زيدون يبحث عن كرسى
لمن ستنضم؟ وماذا ستقول له؟


أملا الفراغات بعضو التوثيق المناسب
............ لا حرم الله منك منتدى التوثيق
...........شكراً لشلال عطائك
.......... أعتذر اليك
........ ستتعلم الأخلاق منك سموها
........ دمت سهماً فى العربية لا يُخطى

تقبّل حضورى وتحياتى
أشكرك على وقتك الثمين الذى ستجيب فيه على أسئلتى
**هناك أسئلة مدخرة

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 01:10 PM
ماشاء الله وتبارك الله ابن العم محمد خير عوض الله مثلك يجب ان يعرف ويتعرف عليه وان كنت غنيا عن التعريف
قلم مسدد وذاكرة متقدة وأسلوب يأخذ بالالباب فنفخر بكم ونتمنى ماعندكم فنعم أنتم
وشكر الله لك المهندس أسامة على ماقمتم به وعرفتم بمثله وللجميع السلام والاحترام



ابن عمي المهندس الفقيه (أبوالشُرف) ...
عاطر تحياتي وبالغ سعادتي بمرورك الجميل وكلماتك الجميلة
اسأل الله أن أكون كما تقول وأن يوفقنا جميعاً أخي وصديقي العزيز
بيننا عهد قديم يا أبو الشرف لا أظنّك نسيتو ..
تحياتي وخليك قريب ..

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 01:13 PM
فتح الله عليك الأديب الأريب محمد خير ... واصل فنحن نستمتع بما تكتب ... والولد سر أبيه !!



أشكرك جزيلاً أخي المهندس الأديب محمّد أحمد إبراهيم ..
شكراً على مرورك الجميل وتشجيعك النبيل ..
سنتعقّب التفصيل بالتفاصيل .. خليك قريب ..
شكري وتحياتي ،،

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 01:17 PM
تسجيل حضور .. وحضور ومتااابعة ..


أخي المهندس أسامة حمزة
صاحب الفكرة والماء والشجر الظليل ...
شاكر لك حضورك الدائم و وقوفك المستمر فوقنا ..
أبداً لاتنقطع ..

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 01:59 PM
الأخ الصديق الأستاذ محمد خير عوض الله،

لك التقدير والثناء على هذا الطواف التوثيقي القابض بطرف من تلابيب سيرتكم الذاتية العامرة بالعطاء، والماتع في قراءته، والمؤنس في متابعة ... ولك الحُسنى فيما فعلت؛ لأنك بدأت بسيرة الأفخاذ والبطون، ولم تكن ثقافتك ثقافة ذكورية؛ لأنك أفردت اهتماماً خاصاً بالوالدة، وهذه محمدة تُحمد عليها؛ لأنك تفرّدت عن الذين سبقوك بالجلوس على هذا الكرسي الوثير. وسيرة الوالدة فاطمة بنت عثمان أمد الله في أيامها، تذكرني بما كتبه العميد بابكر بدري عن والدته، التي كانت تمثل بالنسبة مصدر الإلهام والمثابرة في كثير من جوانب حياته التي كانت عامرة بالإنجازات والتحديات... ومن أجمل نصائحها عندما أخبرها بأنه يريد أن يفض شراكته مع أحد أعمامه؛ لأنه لم يكن أحمديّاً في التعامل معه، فردت عليه بقولتها المشهورة: "إن شاء الله يا ولدي أنت الغابة، وهم الحطَّابة... خير ما يقل، وعشمهم فيك ما ينقص". انظر إلى هذه النصيحة السامقة، والحكمة الآثرة على نفسها...

أخي محمد
أكتب ما شاء لك أن تكتب... ونحن قراء نُجب، لا نمل قراءة الكلمة الأدبية الباذخة في الثراء المعرفي، والطاعنة في تراث أهلنا الطيبين نواحي السافل (كما تحب)، والفارعة في وديان السرد المعتق ... وإن تنسى لا تنسى الوشيجة الجامعة بين أطراف صداقتنا ... كورتي ومدرسة الثانوية .. ولك التحية والود.







أستاذي وصديقي عالمنا البروفيسور أحمد إبراهيم أبوشوك ..
بالغ سعادتي بطلّتك البهيّة وتقريظك الجميل ،،
سعدت ــ وأنت المؤرخ المتخصص ــ أن نالت سطوري إعجابكم، وشرف منهجي باستحسانكم ،
جدودي وجداتي مؤكد ليهم أثر في التكوين،،
والدتي سهرت على راحتنا ومثابرتنا بحزم، ولايمكنني تجاوز هذه الحقيقة، وسعدت بربطك بين ماكتبته عنها، وبين وصيّة والدة المربي الكبير بابكر بدري، وليت فينا من يثبّت ههنا في موسوعة التوثيق مذكرات بابكر بدري، وليتك أستاذنا أبوشوك تجد من الوقت ما تغذي به هذا الجانب عن أدب السيرة الذاتيّة وما تزيّنت به المكتبة من مذكرات ، بابكر بدري وأمين التوم وعلي أبو سن ..الخ.
أشكرك أخي العزيز وأستاذي على أسطرك المفعمة الراقية.
أمّا الوشيجة الجامعة في أطراف صداقتنا "مدرسة كورتي الثانويّة" .. سأفرد لها ماتستحق في ظلال هذه السيرة.
جزيل الشكر وعاطر الثناء ،،،

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 03:48 PM
لهو شرف أن نحصل على مساحةٍ للحوار مع إعلامى بارع و أديب لامع ، فرصة ذهبية ربما لاتعوض فى غير منتدى التوثيق الشامل ، فهنيئاً لنا هذه الفرصة
قيل أن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك فها هو العلم يفتح يديه لأستاذنا محمد خير عوض الله فهو من ضمن الأبناء البررة للغة العربية ، حقيقة سعداء بتربعك على هذا الكرسى وقد أعجبت باللباقة والاجابات اللطيفة والسرد الممتع لمسيرتكم وأسرتك الكريمة حفظكم الله وسدّد خطاكم





أشكرك جداً المتنسكة في اللغة، المترهبة في دهاليزها ، أختي العزيزة الموثّقة الذهبيّة، شذا عثمان محمّد ..
سعيد
بهذه الطلّة الجميلة وبهذا الترحيب الحار .. وسعيد بكلماتك الطيّبة في حقي .. اسأل الله أن يوفقنا جميعاً لكل تقدّم.





سيصيبك وابل من الأسئلة فكن على أهبة الإستعداد الأستاذ الكريم محمد خير



يا مراحب .. يا مراحب .. أرحّب كثيراً بمداخلاتك وبأسئلتك، بل لي عظيم الشرف بأسئلتك.



ما الفائدة التى عادت إاليك من منتدى التوثيق الشامل ؟وهل أنت قريب من منتدى التوثيق ؟وما مدى قربك؟!



عادت علي موسوعة التوثيق بفوائد عديدة يصعب حصرها
أولها : أتاحت لي ــ ولسائر الأعضاء ــ فرصة كبيرة لخدمة السودان شعباً وتاريخاً وحضارةً، فالتعريف بالسودان، وبأهله وثقافاتهم ورموزهم .. الخ. وهذا بلا شك يدخل في مفهوم الصدقة الجارية التي ينتفع بها المرء بعد مماته.
ثانياً : أتاحت لي فرصة واسعة جداً للتواصل الحميم الجميل الممتع المفيد مع صاحب الموسوعة البحر الزاخر أمد الله في أيامه على طاعته ورضوانه وأيده دوماً بالحق والنفع.
ثالثاً : أتاحت لي موسوعة التوثيق صلات أخويّة غاية في الأهميّة، مع كواكب ونجوم وإخوان مخلصين ، في معرفتهم الشرف وفي صحبتهم الفائدة، وفي تواصلهم ذهاب الهم والغم ومايكدر في تضاعيف هذه الحياة المعاصرة.
رابعاً : أتاحت لي موسوعة التوثيق الفرصة واسعة للتعرف على رموز وتفاصيل الحياة السودانيّة بتنوعها وثرائها الكبير، في القبائل والشعر والفن والثراء الاجتماعي العريض.
وهكذا عزيزتي يصعب علي حصر الفوائد الكبيرة التي عادت علي من هذه الموسوعة الباذخة الشامخة، جعلها الله مورداً عذباً لاينقطع وروده إلى يوم الدين .. آمين.



ما أفضل صفة تمتلكها وما أسوأ صفة تريد الإستغناء عنها؟





لا أقول أفضل صفة، ولكنها صفة طاغية جداً، وهي صفة (التسامح) ورديفتها عندي صفة (الوضوح) فبحمد الله، يوم أن وزّعت الضغائن لم آخذ نصيبي، وكذلك الغموض لم آخذ منه نصيبي ولا أدري من أخذه، وقد عفوت عنه منذ يومها، مع الشكر.
أمّا صفة أود لو استغنيت عنها ... أود التخلّص من "الزيادة" في صفة الشفافيّة، لأنّك حين تكون شفافاً، وبالزايد، فهذه متعبة جداً،بحمد الله لا أعاني من هذه المسألة بشكل دائم ومستمر، ولكن الوسطيّة في كل شيء هي الأفضل.





أى فروع اللغة العربية يستحوذ على تفكيرك (يتملكك)؟



والله كنت بحب البلاغة جداً، وكانت مرتع اطلاعي على عهد الطلب، وكذلك الشعر بالتأكيد.


دخلت مطعماً راقياً ووجدت أحمد شوقى على طاولة
والمتنبي على أخرى
وعنترة فى ركن بعيد
وابن زيدون يبحث عن كرسى
لمن ستنضم؟ وماذا ستقول له؟




أوّل شي أحلف عليهم يمشو معاي البيت .. مثلما كان يزيّن بيتي ويشرّفه الأديب الكبير الباذخ السيرة الشهيرة الجهيرة، الطيب صالح عليه رحمة الله ورضوانه .. وصلَتُن البيت أذبح لهم خروفاً سميناً ومايدخلوا إلا يتعدوا الدم كعادة الكرم السوداني الأصيل. لأنو جية هؤلاء ماساهلة .. وبعد العشاء وبعد أن يجر ابن زيدون من الشيشة وعنترة يطفي سجارتو ويشربو الشاي، نمشي في الحوش ويبقى النضم نضم .. حبذا لو معاهن ود بادي وصديق أحمد وود جبارة.
بصراحة أختي شذا .. أنا مسكون بحب شعر أحمد شوقي، وما كتبت اسمه إلا على هذا النحو (قيثارة الشعر وآية الدهر شوقي) وهو بحق شاعر استثنائي يشبه المعجزة، ومثله، بل قبله، ديوان العرب وآية مجدهم في الشعر (المتنبي).
أما عنترة ده أصلاً ماعندي معاهو شغلة، لا أدري ليه؟
أمّا ابن زيدون الشاعر الرقيق الحواشي والمتون، المنهمر الهتون، فقد أسهمت أشعاره العذبة الرقيقة في تغذية ذائقتي المتواضعة، ولا أنسى أنني كنت ألحن من أشعاره لمحبوبته الأثيرة ولادة مثل (أيوحشني الزمان وأنت انسي) كما إنني كتبت على طريقة رسالتيه (الهزليّة والجديّة) كان ذلك في مرحلة الثانوي.


أملا الفراغات بعضو التوثيق المناسب

لا حرم الله منك منتدى التوثيق .. (كل موثق حازم جازم متجرّد. )

شكراً لشلال عطائك ...
(د. توفيق الطيب البشير ،صلاح الرشيد حمد ، عثمان محمد وداعه ، عايدة سيد أحمد ، شذا عثمان محمد، أميرة أبايزيد حسن، إبراهيم بكري، فخرالدين ابوالقاسم حامد، سيف الدين محمد الامين، عمر محمد الحسن، اشتياق القرير، النوّار، هند أبو ضامر .. وبقيّة الموثقين الميامين الكرام جميعاً، القائمة تطول والمساحة محدودة)
أعتذر اليك : (أعتذر اليك موسوعة التوثيق الشامل .. أعتذر إليك عن كل توثيق منعتني ظروفي من تدوينه،غير أنّ العزم ما انقطع يتجدد.)

ستتعلم الأخلاق منك سموها .. (أقولها للجميع بلا استثناء)
دمت سهماً فى العربية لا يُخطى ... (دكتور سليمان خاطر)



تقبّل حضورى وتحياتى
أشكرك على وقتك الثمين الذى ستجيب فيه على أسئلتى
**هناك أسئلة مدخرة


يا مراحب يا مراحب
أشكرك أختي على هذه الحفاوة وهذه الأسئلة، وأرحب بكل أسئلتك ،،

محمد خير عوض الله
06-30-2011, 03:53 PM
الوالد .. ورحلة الأسرة (4 من 5)



شرفني أبوي في إحدى إجازاته في احتفال بالمدرسة وألقى قصيدة من نظمِه بالعاميّة (الفصيحة) كانت عن أمجاد رواد الحركة الوطنيّة السودانيّة ، فقد كان ولا يزال معجب بهم ومنفعلاً بخطبهم إلى اليوم ، خاصةً رئيس الوزراء الراحل الزعيم السوداني خالد الذكر المهندس والقانوني والأديب الأستاذ محمّد أحمد المحجوب ، وذَكَر مناسبة القصيدة وتحدّث كيف أنها تواردت عليه دفعةً واحدة في منامه.. كان من السعوديّة ً يأتينا كذلك بحلاوة (سمسميّة) بكميّات كبيرة يفترض أنّها تبقى لخمسين عاماً إضافيّة ، وإن أنسى لا أنسى هدية العم دكتور عبد الرحيم ميرغني التي جاءني بها الوالد وهي عبارة عن جهاز (مُسجِّل) كان له طعمه ووزنه الخاص ، وأذكر أنّ أبي أهداني ساعة وأنا في رابعة ابتدائي، ولمّا خربت ، وكُنتُ أبكي ، طمأنني بهدية أكبر ، وأذكُر أنّه في إطار تشجيعه لي ، وهو ذاهبٌ إلى ديار الاغتراب ، قال لي : لو جيت أوّل المركز راح تسافر للقاهرة .. والمركز عبارة عن تجمّع مدارس من الإقليم الشمالي كلّه ، وكان ذلك لامتحان النقل من الابتدائية للمرحلة المتوسطة ، ولكنّي أحرزت المرتبة الثانية عن 9 مدارس ابتدائيّة، ولا أدري هل سبب إلغاء رحلة القاهرة لأنني لم أحرز المرتبة الأولى؟ أم لايزال الوعد قائماً ! .. هكذا قصّة الكدح الحلال بكل ما فيها من مشاق وضريبة غالية دفعها الوالد بصبره واحتسابه ، حتى جاء ختام اغترابه بحادث مروري خطير، كُسرت فيه يد الوالد (بعض أصابع اليد اليسرى) .. رقد بالمستشفى ، لا حبيب ولا قريب .. لا زوجته الصادقة الصابرة ، هذه (حوبتها) لتكون قريبة منه ، يلتفت فلا يجدها .. أبناؤه الذين سهر وتعب لراحتهم.. يلتفت فلا يجدهم .. حينها سأل نفسه : هل هذا هو الوضع الصحيح ؟ وأجاب : كلا .. لا بد من المغادرة .. البيت وقد بنيته ، الأبناء وقد شبوا عن الطوق .. البنات وقد زوّجت لهُن .. إنّه البقاء الخطأ ، لا يُمكِن أن أواصل على هذه الطريقة التي أُيتِّم فيها أبنائي وأنا على قيد الحياة.. لابد من الرجوع فور الاستشفاء .. وهكذا بالفعل جاءنا ويده في مراحل استشفائها .. يستخدم حجراً للدلك والعلاج الطبيعي .. وبقينا بالقرية بالأراك لثلاثة أعوام تقريباً وعدنا للاستقرار بالخرطوم منذ العام 1967م. فترة الوالد معنا ثلاث سنوات ، لكنّها تبدو لي ك 30 سنة ممّا تعدون ، ضغطنا فيها الوالد ضغطاً شديداً وعن قصد ، كُنّا في سِرِّنا نتضجّر من ذلك ، ولم نكن ندري فائدة ذلك الضغط إلا اليوم حينما رأينا كيف تتبيّن فروقات التدريب على الحياة ، قضينا هذه الثلاث سنوات في زراعة الجروف ، وزراعة الجزيرة بعد أن يهجرها النيل ، أطيان ممتدّة بطول البصر ، وكأنّها تتمدد في مصاريننا في ذلك الوقت ، المشاق لم تكن في عملية الزراعة ، فهي عمليّة سهلة ، إنّما المشاق في عدم الجرأة على الجلوس للراحة أو مغادرة المكان .. كنّا ندخل في عمل متواصل إلى أن يصيح ظهرك ويشتكي بنفسِه .. وغير ما نزرعه، وفوق كل ذلك، كان يشتري جروفاً وجزائر ناجحة، وتحضرني هنا طرفة قارصة من طرائف الفيلسوف العجيب والدنا محمّد يسن والد دكتور يسن، قال بسخريته العجيبة (إنت الناس البيجو من مصر ديل كلّهن مرضانين قش .. جنّهن قش) فقد لاحظ الجديّة الزايدة فيهم وهم القادمون من الجنديّة، لاينقصهم صبر ولا يخذلهم احتمال، ينفقون النهار والليل في (التحتانيّة) .. وأذكر أنّ أبي اشترى لوبيا بمد البصر من (علي الحبيب) والد الشاعر محمّد أحمد الحبيّب و قال : (كُلّها تحشوها وتربّطوها تبايق) و(التبيقة) عبارة عن ربطة محترمة من هذه اللوبيا تبقى لفصل الصيف ، وهذه الجزيرة التي اشتراها من علي الحبيب حشيناها كلها أنا وشقيقي أحمد وانعصرنا فيها بدرجة بالغة، ومن شدة ماها كتيرة اشترى جمل فقط لمهمة نقل هذا التبيق !! ، ومثل هذه أذكر الذرة (العيش) الذي (سقناه) مع (عبد المجيد ود الجزار) كانت تلك الأرض شبه مهجورة على ما أذكر ، لا أظن أنّ محراثاً أو طوريّةً قد دخلتها في وقتٍ قريب .. ورمانا فيها الوالد .. وإيّاك أن تقول : فترت ..المطلوب (قلب) هذه (الواطة) وقلب الأرض هو تماماً ما يفعله المحراث .. وليست هذه هي المشكلة ، المشكلة في مواصلة الساعات في العمل دون أن تقول (نمشي ونجي بعدين) .. وهذه أرهقتنا غاية الإرهاق ، مثلها مثل بقيّة أعمال الزراعة في الحجير والعطرون وغيرها .. لكن كل هذا كوم ، وبناء صالون جديد (تقريباً 8×5) مع حوشو ،(تقريباً 35×15) ، ونحن نغادر البلد !! هذا وحده كوم يعدل ذلك ويزيد .. سأفصّل لا حقاً ..

هشام عثمان مكي
07-01-2011, 12:02 AM
الاخ محمد الخير سلام ,, احب ان اعرفك بانني متابع لهذا السرد الجميل وانت تجلس علي هذا الكرسي الرائع معرفا فالشكر الجزيل للاخ اسامه علي اختيارك ضيفا.
وبمناسبة الحديث عن ابيك عمنا عوض الله فدائما ازوره في الجرافة بوجود صديقنا الدكتور محمد عثمان في كل اجازاتي واذكر ذات مرة قال لي ( انا ناس محمد خير وحسن مكي ديل كتابتن ما قعد تعجبنيِ لانهم يجو للموضوع بي فوق فوق كانو الشيء حاصل دا ماهن شايفنو ). ثم ظل يسالني دائما سويت لك بيت ؟؟؟ فتكون اجابيتي بالنفي فيقول دي خدمة شنو ؟ ثم ينهال علينا بنصائحه التي تؤكد علي شخصيته علي الوجه الذي ذكرت انت
اطال الله في عمره ..... واصل اخي محمد ولي مداخلات في حينها حفظك الله

د. سليمان خاطر
07-01-2011, 01:40 AM
"...وبقينا بالقرية بالأراك لثلاثة أعوام تقريباً وعدنا للاستقرار بالخرطوم منذ العام 1967م."

كاتبنا القدير وأستاذنا الجليل وأخانا الحبيب، بارك اللهفيك وشكر لك هذا السرد الماتع.
لعل التاريخ المذكور في الاقتباس بالأعلى في حاجة إلى مراجعة منك؛ لأن الوالد - بارك الله في عمره ومتع به - ذهب إلى السعودية بعد هذا التاريخ.
وكم أنت كريم معي بقولك :" دمت سهماً فى العربية لا يُخطى ... (دكتور سليمان خاطر)" يعلم الله أن هذا الكلام الكبير من أستاذ كبير وكاتب خبير بالعربية وشؤونها وعلومها نظر وتطبيقا يحملني مزيدا من المسئولية تجاه العربية وآدابها وعلومها وأهلها ومحبيها وطلبتها في كل مكان عموما وهنا في منتدانا الحبيب خصوصا. شكرا لثنائك أيها الكريم ابن الكرام الذين ورثت منهم الكرم والجود والوفاء والأمانة والإخلاص وكل خلق حسن.، وشكرا لأنك ذكرتني في هذا المقام، وأسأل الله أن لا يخيب ظنك في أخيك.
واصل سردك الماتع النافع الذي سيبقى للأجيال بعدنا تاريخا مسجلا. ونحن متابعون مستمتعون داعون لك بالتوفيق والصحة والعافية.
وكم كان الوالد حكيما وبعيد النظر وهو يكلفكم بهذه الأعمال الشاقة التي هي وحدها مدرسة في الحياة والكد والتحمل، ولولا ذلك لربما لم تبلغوا ما بلغتم اليوم من قوة الشخصية والإرادة والعزيمة على النجاح والتفوق في كل شأن؛ فبارك الله في الوالد وجزاه خيرا على هذه التربية العسكرية الحازمة التي آتت أكلها وما تزال، والحمد لله.

محمد ترير
07-01-2011, 03:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاستاذ والاعلامي

كل ماسردته وقلته يحكي قصة ابداع لشخصك الرائع

اتمني ان تواصل فقد امتعنا حق وحقيقة

أسامة حمزة
07-02-2011, 03:15 AM
أخي المهندس أسامة حمزة

صاحب الفكرة والماء والشجر الظليل ...
شاكر لك حضورك الدائم و وقوفك المستمر فوقنا ..

أبداً لاتنقطع ..


ياشاب يا جذاب ..

سلامات ..

هو كلامك بيخلي الزول يقدر ينقطع ؟؟؟؟

احييك وقلمك الانيق ..

معاك لاااااخر حرف ..


.

محمد خير عوض الله
07-02-2011, 05:26 PM
الاخ محمد الخير سلام ,, احب ان اعرفك بانني متابع لهذا السرد الجميل وانت تجلس علي هذا الكرسي الرائع معرفا فالشكر الجزيل للاخ اسامه علي اختيارك ضيفا.

وبمناسبة الحديث عن ابيك عمنا عوض الله فدائما ازوره في الجرافة بوجود صديقنا الدكتور محمد عثمان في كل اجازاتي واذكر ذات مرة قال لي ( انا ناس محمد خير وحسن مكي ديل كتابتن ما قعد تعجبنيِ لانهم يجو للموضوع بي فوق فوق كانو الشيء حاصل دا ماهن شايفنو ). ثم ظل يسالني دائما سويت لك بيت ؟؟؟ فتكون اجابيتي بالنفي فيقول دي خدمة شنو ؟ ثم ينهال علينا بنصائحه التي تؤكد علي شخصيته علي الوجه الذي ذكرت انت

اطال الله في عمره ..... واصل اخي محمد ولي مداخلات في حينها حفظك الله



الصديق الصدوق هشام عثمان مكي
سعيد والله بوجودك معنا على هذه الأرائك ..
وسعدت كثيراً أنك متابع
وسعدت كثيراً بالوشيجة التي قرتني بالعالم البروفيسور حسن مكي، وإن كانت وشيجة سالبة عند الوالد ..
طبعاً إنت عارف الحاصل وعارف لماذا أبوي قال كدة، ده بحيت منك أنا عارفو .. لكن ليعرف القراء الكرام، فالوالد دايرنا نكتب صباح مساء (الله يقلع الحكومة دي .. اللهم نسألك بقدرتك أن تقلعها الآن .." يريد أن تكون كتاباتنا محصورة في سوءات الحكومة ونواقصها وعيوبها" فهو لايكره شيئاً مثل كرهه للحيكومة، وإنت يا هشام عارف المسألة دي .. لكن سؤالي لك يا هشام : حسن مكي عرفناهو من مؤسسي هذا التيار .. ومدير جامعة .. ناس قريعتي راحت (المتلي ديل) في شنو؟
عاطر تحياتي ،،
وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-02-2011, 05:30 PM
"...وبقينا بالقرية بالأراك لثلاثة أعوام تقريباً وعدنا للاستقرار بالخرطوم منذ العام 1967م."

كاتبنا القدير وأستاذنا الجليل وأخانا الحبيب، بارك اللهفيك وشكر لك هذا السرد الماتع.
لعل التاريخ المذكور في الاقتباس بالأعلى في حاجة إلى مراجعة منك؛ لأن الوالد - بارك الله في عمره ومتع به - ذهب إلى السعودية بعد هذا التاريخ.
وكم أنت كريم معي بقولك :" دمت سهماً فى العربية لا يُخطى ... (دكتور سليمان خاطر)" يعلم الله أن هذا الكلام الكبير من أستاذ كبير وكاتب خبير بالعربية وشؤونها وعلومها نظر وتطبيقا يحملني مزيدا من المسئولية تجاه العربية وآدابها وعلومها وأهلها ومحبيها وطلبتها في كل مكان عموما وهنا في منتدانا الحبيب خصوصا. شكرا لثنائك أيها الكريم ابن الكرام الذين ورثت منهم الكرم والجود والوفاء والأمانة والإخلاص وكل خلق حسن.، وشكرا لأنك ذكرتني في هذا المقام، وأسأل الله أن لا يخيب ظنك في أخيك.
واصل سردك الماتع النافع الذي سيبقى للأجيال بعدنا تاريخا مسجلا. ونحن متابعون مستمتعون داعون لك بالتوفيق والصحة والعافية.
وكم كان الوالد حكيما وبعيد النظر وهو يكلفكم بهذه الأعمال الشاقة التي هي وحدها مدرسة في الحياة والكد والتحمل، ولولا ذلك لربما لم تبلغوا ما بلغتم اليوم من قوة الشخصية والإرادة والعزيمة على النجاح والتفوق في كل شأن؛ فبارك الله في الوالد وجزاه خيرا على هذه التربية العسكرية الحازمة التي آتت أكلها وما تزال، والحمد لله.



عالمنا الجليل ..
شاكر لك تواضعك .. وحقاً من تواضع لله رفعه ..
نعم التاريخ خطأ، الصواب 1987م وللأسف نكتب تحت ضغط الشغل وقليلاً مانراجع قبل اعتماد النص.
شاكر لك أستاذي الجليل.
أما اللغة، فما تقوله أستاذي هو من تواضعك، رفع الله شأنك في الدنيا والآخرة، ووفقك دوماً لحراسة هذه البوابة المهمّة التي يأتمنكم عليها الملايين.
عاطر تحياتي ،،
وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-02-2011, 05:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاستاذ والاعلامي

كل ماسردته وقلته يحكي قصة ابداع لشخصك الرائع

اتمني ان تواصل فقد امتعنا حق وحقيقة



باشمهندس كبير .. محمّد ترير ..
شكراً جزيلاً على لطفك ومرورك الجميل وكلماتك الأجمل ،،
نسأل الله أن يوفقنا لكل جميل ولكل ماهو رائع وأروع ،،
عاطر تحياتي ،،
وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-02-2011, 05:36 PM
ياشاب يا جذاب ..

سلامات ..

هو كلامك بيخلي الزول يقدر ينقطع ؟؟؟؟

احييك وقلمك الانيق ..

معاك لاااااخر حرف ..


.



الله يكرمك في الدارين باشمهندس كبير أسامة حمزة
انا بحب الشاي كتيير، وطالما أنّك قعدتني هنا، لابد تتواتاني بالشاي، وستجد قصة هذا الأمر في الجزء التالي ،،
عاطر تحياتي مضيفنا الكريم أسامة حمزة ،،

محمد خير عوض الله
07-02-2011, 05:41 PM
الوالد .. ورحلة الأسرة (5/5)


سنغادر البلد بعد شهرين أو ثلاثة (الوالد وحده هو الذي يعلم ذلك فشعاره : لو الفكرة لم تنضج لا تُخرجها للعلن) المُهم سنغادر البلد، ورغم ذلك نبني هذا الصالون الكبير .. كنّا صغاراً على هذه الأعمال الشاقة والمهام الكبيرة، بناء (الجالوص) كنت صبياً ابن 14 عاماً ، و(شُغل الطين) للذين هُم في الثلاثين فما فوق ، وتنقصنا كذلك الخبرة، إذ لم نشتغل مثل هذا الشغل في حياتنا ، إلا بناء بيت للدجاج أو نحوه ، لكنّ أبي كان يقصد من ذلك أن نستفيد وكان شعاره : (الولاد أعصرُم عشان يستفيدوا) وبالفعل استفدنا ، ووقتها لم نكن نعرف أنّ هذا العمل سيفيدنا في شيء .. كانت مُهمّتي بعد المشاركة في(جبد) الطين و تجهيزه ، أقطع وأجدع (التبّان) للبنّاء الماهر(الأُسطة) (خدر فجلو) ، وهذه المُهمّة من أصعب مُهمّات عملية بناء الجالوص على الإطلاق ، فأنت ترفع رأسك وتخفضه، تصنقع وتدنقر، باستمرار طوال ساعات العمل ، تقطع الطين وتقذفُ بِه في يدي البنّاء مباشرةً وهو في أعلى الجدار يبني (الطوف) (السريقة) الجديدة .. ولو أنّك غير متقن لهذه العمليّة، وغير (حريف) ستقذف بها في وجهه أو في وسطه أو ستقذف بها في الهواء، ولو انّ البناء غير ماهر سيتبعها ، وإذا تبعها سيقع لا محالة، ولكن بحمد الله أخوكم كان ماهراً، ومهارته هذه دفع ثمنها غالياً، آلام ضهر وتعب شديد ..كُنتُ حقاً أُجيد هذه العمليّة بشهادة الأُسطة (خضِر فجلو) وبشهادة جدي بابكر ودالحاج الذي كان يجيء يوميّاً يستمتع ب(ونسة) خضر فجلو ، يغيّر مكانه باستمرار بتتابع البناء، وكان يحكي بأكثر مما يحكي فجلو نفسه، وخضر فجلو هذا يحتاج لتوثيق ومجموعة موثقين، ليت صديقي القناص الماهر عوض الخليفة يقوم بهذه المهمّة ..المُهم قمنا ببناء هذا الصالون الكبير وبحوشه الكبير أيضاً بصحبة الثنائي (خضر فجلو وصديق أحمد تملى) (المشهور بصديق الدون) .. كانت تجربة شاقة جداً، تعبنا فيها ولكننا الآن ننظر إليها بشيء من الاحتفاء والفخر. في العام 1987م بعد أن أكمل الصالون، شدّ أبوي الرحال ومعه الأسرة ، إلى أمدرمان هذه المرة ، هناك في البيت الوسيع الذي اشتراه لنكون وسط الأهل الذين اختاروا ضاحية (الجرافة) لظروف عملِهم.. مكثنا ثلاثة أعوام ثمّ انتقلنا لمنزل الصحافة ، ومكثنا به حوالي أربع سنوات (من 1991م إلى 1996م) حينما داهمنا الأخ الفاضل محمّد محمّد خير ذات مساء ومعه (الدفار) وقال أنتم معنا بالجرافة .. والدفار واقف برّة .. وكنّا قد تأخرنا بعض الشيء في أمر هذه الرجعة .. ومنذ ذلك العام وإلى اليوم بقي أبي بمنزله هناك بالجرافة ـ متّعه الله بالصحة والعافية. من الأسس الثابتة عند أبي، انّه منذ المتوسطة ، كان كل واحد مننا مسؤول عن مصروفاته، يعمل على توفيرها في عطلة المدرسة، بل حتى مصروفات المنزل كل واحد مسؤول عن جزء منها، كل ذلك تحت شعار محبب للوالد هو "الاعتماد على النفس" فهو حاله ميسور جداً جداً والحمد لله، ولكنها أسس في التربية تقارب في قدسيتها الصلاة.
حاشية :
بقيت حواش لابد من تثبيتها بين جانبي هذا المتن، فقد بقيت في الأراك في العام 1987م مع عمي محمّد (والد الأعضاء أ. الفاضل، م.الشريف، د.عبد الوهاب) بقيت معهم لأكمل المتوسطة، فقد كنت في السنة الثانية حين سافرت الأسرة إلى الخرطوم، فبقيت عاماً كاملاً مع ناس عمي، وفي هذا العام أدمنت شراب الشاي الأحمر، كنت أتغدى وأمشي لعمتي أم الخير عندها شاي خطير، مابتسويه في الكفتيرة، بل في حلّة صغيرة، ومنذ ذلك العام وإلى الآن أنا مدمن شاي أحمر بشكل عجيب. وفي ذلك العام عانيت معاناة شديدة في قلة النوم، ولم أكن أعرف السبب، لم يكن بذهاب الأهل أو نحو ذلك، ولم يكن بسبب مرض أو نحوه، كان تفسير الأهل إنو جاني ضُعُف ، والضُعُف هو فقر الدم أو الأنيميا ، وقد تألمت الوالدة لهذا الأمر، ماعارف الكلّما منو، فأرسلت لي كميّة كبيرة من الذبيب. وفي ذلك العام بدأت أتزاوغ من القراية، ولم أكن آبهاً بكوني مقبل على امتحان تصفية. كنت أسهر كثيراً في أُنس طويل مع أصدقائي ياسر سيد أحمد الضو والزبير عثمان ودالحسن وعوض التوم المحسي، وأجي لسريري بالصالون في حوش منفصل ومامعاي أي أحد.
في العام التالي، كان فيضان 1988م، وكان إخواني أحمد ومحمّد الحسن وابن عمي عبد الوهاب في مدرسة مروي الثانويّة، قاعدين داخليّة، وجاءوا فترة الفيضان وكانت ملاحم ترس البحر (النهر) ملاحم حقيقيّة، وكنّا نسهر الليل بكامله على الجسر.

د. توفيق الطيب البشير
07-02-2011, 06:41 PM
أخي المبدع صاحب القلم المهراق على صفحات الإبداع .. محمد خير ..
لك التحية والشكر على هذا السفر الممتع .. ولا أدري ان كان دوري قد جاء ثانية أم لا أزال انتظر .. ولكنني كنت قد أفردت بعضاً من أسئلتي التي انتهت بهلم جرا ولا أزال اتابع بلهفة وانتباه ما يكون جواباً شافياً لعل قريباً يأتي المساء على "وهلم جرا"

أعانك الله فقد انقضّت عليك بروق الأسئلة وانهال المطر فمن أي الأبواب ولجت فقد أصبت وفقك الله

د. يسن محمد يسن
07-02-2011, 07:15 PM
الأستاذ محمد خير
تحياتي
أراك اشرت لأقرانك الكرام ، هذا مدخل لعالم جميل ، هلا فصلت؟
التحية لأسرتك ولوالدك الذي كان يحفز كل شخص قائلاً "لا نريد لكم حياة مثل حياتنا" وكم كان يذكر لي أسماء الساسة الأدباء وقد أعارني كتاب "الديمقراطية في الميزان" "للأستاذ محمد أحمد المحجوب" دون أن أطلبه منه وقد قرأته وأنا في عمر صغير

أسامة حمزة
07-03-2011, 02:25 AM
الله يكرمك في الدارين باشمهندس كبير أسامة حمزة

انا بحب الشاي كتيير، وطالما أنّك قعدتني هنا، لابد تتواتاني بالشاي، وستجد قصة هذا الأمر في الجزء التالي ،،

عاطر تحياتي مضيفنا الكريم أسامة حمزة ،،


يازول انت بس قول ياشاي ..
اها هاك دي كباية من النوع الممتاز ..

وهااااادي صنقيرة متابعة ..

بشغف




http://www.sudanyat.org/upload/uploads/shay.jpg






.

محمد خير عوض الله
07-03-2011, 12:19 PM
أهلاً بك أخي المهندس أسامة حمزة وسعدنا بعودتك وبضيفك الذي أتيت به معاً .. فالتحية لكما .. وأعتقد أن هذا الاختيار الموفق لشخصية الأخ الصديق الإعلامي الرقيق الأستاذ محمد خير عوض الله قد شفع لك كثيراً وأرجو أن يكون باختيارك هذا كذلك "توهطت" معنا عطاء وإبداعاً كما عهدناك ..


الأخ الصديق صاحب القلم الممتع .. والفكر المتعمق ... واللغة الطيعة ... والمفردات الجاذبة ... الإعلامي المتميز .. سكوناً وحركة .. تحدثاً وكتابة .. الأستاذ محمد خير عوض الله ... أحد بناة هذا الصرح .. وأحد القناديل المسكونة بحب الوطن ... نشهد أنه إضافة نوعية إلى ضيوفنا السابقين .. الدكتور أبو شوك .. الدكتور يسن .. الدكتور سليمان خاطر .. الأستاذة هند ... المهندسة اشتياق القرير .. المهندس أيمن عوض .. ونهراً جديداً يصب في بحر المعرفة والتشويق والمؤانسة .. نحييه ونرحب به .. ونبدأ تساؤلاتنا كما اعتدنا بشكل عام ...
النشأة ... التتلمذ ... الاهتمامات ... الهوايات ... المنجزات .... الأصدقاء ... الإعلام ... العمل الطوعي ... الحراك الاجتماعي ... وهلم جرا ... لك التحية .. شكراً أسامة حمزة

محمد خير عوض الله
07-03-2011, 12:40 PM
أخي المبدع صاحب القلم المهراق على صفحات الإبداع .. محمد خير ..

لك التحية والشكر على هذا السفر الممتع .. ولا أدري ان كان دوري قد جاء ثانية أم لا أزال انتظر .. ولكنني كنت قد أفردت بعضاً من أسئلتي التي انتهت بهلم جرا ولا أزال اتابع بلهفة وانتباه ما يكون جواباً شافياً لعل قريباً يأتي المساء على "وهلم جرا"


أعانك الله فقد انقضّت عليك بروق الأسئلة وانهال المطر فمن أي الأبواب ولجت فقد أصبت وفقك الله



أستاذي دكتور توفيق
لك التحيات دوماً ..
لم أغفل أسئلتك أستاذي، لكني ماشي عليها، فقد اتخذت منهجاً ، وتبويباً افتراضياً، الباب الأوّل يتناول التعريف بالبذرة والجذور والتكوين، وهو مافرغت منه والحمد لله. بينما يجيب الباب الثاني على أسئلتك الرائعة، حول الشخص تحديداً، وسيعود الباب الثالث ليتناول المؤثرات ، مثل : البيئة، الجوانب المهنيّة، الاغتراب، الأصدقاء ... الخ
طبعاً هذا منهج غير مدروس وغير مؤطّر، لكنه ده الماشي حتى الآن .. ياخي خليتني أكشف خطتي ..!! لا حولا ..
عاطر تحياتي دكتور توفيق .. وسأشرع بإذن الله في كتابة إجابات هذه الأسئلة ،،
خليك قريب ،،،

محمد خير عوض الله
07-03-2011, 01:11 PM
الأستاذ محمد خير


تحياتي
أراك اشرت لأقرانك الكرام ، هذا مدخل لعالم جميل ، هلا فصلت؟

التحية لأسرتك ولوالدك الذي كان يحفز كل شخص قائلاً "لا نريد لكم حياة مثل حياتنا" وكم كان يذكر لي أسماء الساسة الأدباء وقد أعارني كتاب "الديمقراطية في الميزان" "للأستاذ محمد أحمد المحجوب" دون أن أطلبه منه وقد قرأته وأنا في عمر صغير



أستاذي دكتور يسن
عاطر التحايا
سأفصّل بإذن الله في الأقران وزملاء المراحل كلها ، بس ستكون في سياق التسلسل الماشي ده بإذن الله.
أما الوالد وشغفه بالمحجوب وزروق و(الدينمو) يحيى الفضلي وغيرهم، فهو شغف تحيط به عاطفة وطنيّة صادقة جيّاشة. وأتاري كتاب الديمقراطيّة في الميزان معاك؟ انا فتشتو مالقيتو منذ سنوات طويلة خلت، وهو الطبعة الاولى فيه الغلاف بلون أحمر والمحجوب يلبس عمامة. وبعد أن يئست في العثور عليه، تلقفت نسختي من الطبعة التانية أول ماظهرت أظن في مطلع التسعينيات.
كتاب ممتع وجميل كتبه سياسي واديب، مما أذكره من تعبيراته الساخرة عن الصاغ صلاح سالم (أحد ضباط ثورة يوليو في مصر) قال إنه جاء وزار الجنوب واختلط بأهله، و .. "علاوة على مهارته في الرقص" ..!
أذكر من العناوين الداخلية (هدنة بزيارة الملكة) ..
وتناوله لزيارة أم كلثوم للسودان ..الخ
من الإفادات الغريبة العجيبة التي أوردها الأستاذ عبد الله زكريا في برنامج مراجعات الذي يعده ويقدمه الإعلامي النابه الأستاذ الطاهر حسن التوم على فضائيّة النيل الأزرق، أنّه برفقة الشريف حسين زار الراحل المحجوب في لندن، وكان لتوّه قد فرغ من كتاب الديمقراطيّة في الميزان، وقاما (عبد الله والشريف) بإعطاء الكتاب لليبيين فقاموا بطباعته مقابل 10 ألف دولار . وقال في إفادة أخطر من هذه، أنّ المحجوب هو الذي دبّر إنقلاب مايو !!!!
وحين سأله المذيع؟ كيف؟ قال بواسطة عبد الناصر
وحين سأله عن دليله؟ قال لماذا لم يعتقل؟ كيف يعتقل الانقلابيون كل الوزراء ويتركون رئيس الوزراء؟
يبدو أخي دكتور يسن أنّ التاريخ الحديث لم يكتب بعد ..
المهم إنو كتاب ممتع ..
جيب الكتاب راجع ..
عاطر التحايا أستاذي دكتور يسن ..

محمد خير عوض الله
07-03-2011, 01:21 PM
يازول انت بس قول ياشاي ..
اها هاك دي كباية من النوع الممتاز ..

وهااااادي صنقيرة متابعة ..

بشغف




http://www.sudanyat.org/upload/uploads/shay.jpg






.


مشكوووور مهندس كبير أسامة حمزة ..
شاي صاموطي، أو (يرمي في الشوك) وكلها تعبيرات اقترنت بالشاي وحده ..
الرحلة بصحبتك ، بحق ، ممتعة ،،
شاكر لك هذه الحفاوة .. ماتكتر السكر ، ملعقة ونص ملعقتين، ماتزيد ..
عاطر التحايا ،، ماتنقطع .....

محمد خير عوض الله
07-03-2011, 03:01 PM
حرب على نعلين الضيوف
المولد والنشأة .. تناقض عجيب .. شغف بالعسكريّة وهتاف ضد نميري !!


كما قلنا، كان المولد بالصحافة، وكانت السنوات الأربع الأولى بالصحافة (1972م ــ 1976م) وقد كانت لي طفولة ملفتة للانتباه كما يحكي الوالد ويحكي الأهل. في هذه السنوات، كنت أطلع على طاولة الطعام (تربيزة كبيرة لاتزال موجودة) وأخطب في البيت (هرج مرج) ومن عباراتي التي لايزال الوالد يحاسبني عليها، كنت أقول لهم (أنا عبدالله الطيّب) .. وليتني من تلك السنوات اجتهدت لهذا الهدف الكبير .. وبرغم أنني طفل لا يعي الأشياء الوعي الكامل، لكنني كنت منفعلاً بالجو السياسي الناقم على حكومة مايو، بتأثير الوالد وهو في نقابة التاكسي، كما سبقت الإشارة، وربما بتأثير من الحزب الشيوعي بعد أن فشل إنقلاب يوليو 1971م والإعدامات المتلاحقة لقادة ورموز الحزب، وما تلا ذلك من ردّة فعل من الحزب الشيوعي ، حيث ظهرت عبارات تنتقص من الرئيس الأسبق نميري، من ذلك (لن يحكمنا طيش حنتوب) .. وكنت دون الرابعة من العمر وأخرج في الشارع (البيت على شارع الصحافة زلط) أقيف في الشارع أهتف (لن يحكمنا طيش حنتوب) و(فجل فجل نميري عجل) وكان الوالد يتكيّف غاية الكيف حين يراني أذهب للعساكر في الشارع أصيح فيهم واهتف ضد نميري ، وطبعاً كل هذه التفاصيل غير مخزنة في ذاكرتي ولكنها تروى لي بكثافة .. ما أذكره في هذه الفترة (1972م ــ 1976م) أنني طلبت من خالنا ونسيبنا عوض بابكر، كان شرطياً، طلبت منه أن يجيب لي لبس عسكري، كاملاً، ولاحقته وجننته جن إلى أن جابو، وكنت شغوفاً بالعسكريّة. وفي هذه الفترة كنت أرمي كل نعلين ضيوف الوالد في المرحاض، فما أن يشبعوا تب من ولائم الوالد الفخمة، حتى يجدوا العبد لله قد جيهُن جيهة تمام، فيخرجون حفاةً (لا عُراة) يبحثون عن محلات بيع النعلين .. وهيهات لهم ذلك ..! السوق بعيد والمحلات ماكانت كتيرة زي ما أسع. ولا أذكر أنّ الوالد قد دقاني بسبب هذه المهمّة، فهو كان يراني (عبقرياً) لاينبغي محاسبته، وربما عدّ شيطنتي كلها من قبيل (العبقرة) أظن ذلك، فغير توسمه لنبوغ يرتجيه، فقد سميت على أبيه، وهذه لها نسبة معروفة في التمييز، وممّا رواه لي الرواة، أنّ أبي قال نسميهو عبد الباسط، إلا أنّ صديقه الحميم، عثمان الخير ، عليه رحمة الله ورضوانه، قال له كيفن تسميهو عبد الباسط؟ .. تسميهو على أبوك محمّد خير، فذبحوا الذبيح وسماني الوالد على اسم أبيه، تيمناً وتبركاً، وقد سبق لي أن حكيتلكن حياة جدي محمّد خير ودأحمد ود قدقود، فهل رأيتم في أخيكم شيئاً من جده الذي سمي عليه؟ بحق يحز في نفسي أنني لا أسوى قلامة ظفره عليه الرحمة. فهو كان مثالاً في كل الصفات التي أوردناها في سيرته، والناس دوماً يشدهم المثال.
في عام 1976م كنت أذهب يومياً لمدرسة الرشيد الطاهر، وهي قريبة من البيت، وأقول للمدير لازم تقبلوني في المدرسة، يقولو لي : لسع .. إنت صغير، فأنفجر بالبكاء، وأقول لهم إشمعنا خليتو أحمد ومحمّد الحسن يقرو معاكن؟ وظللت يومياً على هذا الحال إلى أن غادرنا للشمالية في ذات العام.
هذه هي السنوات الأربع الأولى في حياة محدثكم. لقيتوها كيف؟ .... نواصل ..

الفاضل محمد خير
07-03-2011, 06:58 PM
هذه هي السنوات الأربع الأولى في حياة محدثكم. لقيتوها كيف؟

لقيناها عسل على عسل ومواقف وعبر لها دلالات عميقة على تفرد الراوي وجزوره لكن بربك قل ماهو الهدف من ان تجعل كل ضيوفكم الحفيان ود الحفيان؟؟؟؟
قمة في المتعة يا ابن العم المسمى على جده/محمد خير

عوض الخليفة طه
07-04-2011, 12:49 AM
الاخ العزيز محمد خير
سعدنا جدا بوجودك في كرسى التعارف رغم ان المعرف لا يعرف
لقد عرفناك منذ ان كنت طالبا يافعا متميزا في كل شى واذكر رغم تلاحق الكتوف انك كنت قدامنا بي سنتين بمدرسة الاراك الابتدائيه تلك المدرسه التي خرجت كثير من العباقره لهذا الوطن ومازلت اذكر بعض تفاصيل تلك السنوات النديه ياليتها تعود
بعض من تلك الزكريات تلوح الان امام ناظري مشاهد النتائج من كل عام وهاهم وابناء عوض الله في الفصول المختلفه ياتي ترتيبهم في المراكز الاولي كل علي دفعته
كنت الي حين قريب اسأل نفسي عن السر وراء هذا النبوغ لابناء ذلك الرجل الفذ عوض الله طبعا نحن زمان الناس الشطار شديد ديل (ماقعد نقربم) لانو ماعندهم وكت لينا وكتهم كلو يا يقروا يا يكتبوا لعل هذا سبب من اسباب النبوغ لكن السبب الرئيسي عرفته الان بعد اطلاعي هذه السيره العطره للاخ محمد خير
نعم الأن عرفت ان ذلك الوقار الذي يشع علي وجوه احفاد هذه الاسره الطيبه هو ارث من سحيق الدهور وصدق الله العظيم الذي يقول في محكم تنزيله (البلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه......)

الاخ اسامه حمزه شكرا جزيلا لك

محمد خير عوض الله
07-04-2011, 12:17 PM
هذه هي السنوات الأربع الأولى في حياة محدثكم. لقيتوها كيف؟

لقيناها عسل على عسل ومواقف وعبر لها دلالات عميقة على تفرد الراوي وجزوره لكن بربك قل ماهو الهدف من ان تجعل كل ضيوفكم الحفيان ود الحفيان؟؟؟؟
قمة في المتعة يا ابن العم المسمى على جده/محمد خير


الله يكرمك صديقي الفاضل ،،
كويس إنكن لقيتوها عسل على عسل ،،
أما نعلين الضيوف، فذلك، في طفولة العاصمة، يعوضنا مافاتنا من دباس وقمري، ولكن هيهات هيهات ..!
عاطر التحايا وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-04-2011, 12:32 PM
الاخ العزيز محمد خير
سعدنا جدا بوجودك في كرسى التعارف رغم ان المعرف لا يعرف
لقد عرفناك منذ ان كنت طالبا يافعا متميزا في كل شى واذكر رغم تلاحق الكتوف انك كنت قدامنا بي سنتين بمدرسة الاراك الابتدائيه تلك المدرسه التي خرجت كثير من العباقره لهذا الوطن وماذلت اذكر بعض تفاصيل تلك السنوات النديه ياليتها تعود
بعض من تلك الزكريات تلوح الان امام ناظري مشاهد النتائج من كل عام وهاهم وابناء عوض الله في الفصول المختلفه ياتي ترتيبهم في المراكز الاولي كل علي دفعته
كنت الي حين قريب اسأل نفسي عن السر وراء هذا النبوغ لابناء ذلك الرجل الفذ عوض الله طبعا نحن زمان الناس الشطار شديد ديل (ماقعد نقربم) لانو ماعندهم وكت لينا وكتهم كلو يا يقروا يا يكتبوا لعل هذا سبب من اسباب النبوغ لكن السبب الرئيسي عرفته الان بعد اطلاعي هذه السيره العطره للاخ محمد خير
نعم الأن عرفت ان ذلك الوقار الذي يشع علي وجوه احفاد هذه الاسره الطيبه هو ارث من سحيق الدهور وصدق الله الغظيم في محكم تنذيله الذي يقول(البلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه......)

الاخ اسامه حمزه شكرا جزيلا لك



صديقي المبدع وقناص التوثيق الماهر /عوض الخليفة طه
سلام بالكوم وتحيات بعدد النجوم
شاكر لك عزيزي سطورك الجميلة هذه، وشهادتك الذهبيّة الغالية، وكم كنت تبهرنا بحفظك المدهش لأسماء رؤساء العالم والوزراء والمشاهير، بشكل ملفت، وكان الأستاذ الراحل إبراهيم ضحوي تستهويه هذه الموهبة ويسألك بشكل مفاجئ ومتكرر (رئيس البرازيل منو؟ .... رئيس النرويج منو؟ ..... عاصمة النمسا شنو؟) وكنت ماشاء الله عليك تجيب ببداهة حاضرة وحفظ مدهش .. الأشياء دي في؟ ولا راحت مع الرصيد في ميدان التحرير؟
شاكر لك صديقي القناص الماهر حديثك عن الوالد، حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية.
دمت في حفظ الله ورعايته،،
وخليك معانا ماتنزل لامن نصل ..

محمد خير عوض الله
07-04-2011, 12:34 PM
الإبتدائي والمتوسطة .. مواهب نشكر عليها الواهب ..



سنة ونص أو سنتين، بعد أن استقرينا بالشماليّة، دخلت المدرسة، وقضيت الست سنوات بالمرحلة الإبتدائيّة، من العام 1978م إلى العام 1984م، والمتوسطة من العام 1985م إلى العام 1987م. وكنت جاداً أكتر من اللازم، حاد الطبع، سريع الغضب، يمكن (مكاواتي) بسهولة ولكن الحمد لله هذه لم يكتشفها أحد ، وكنت بين أقراني ، مهاب الجانب إلى حدٍ ما ، يعني يتداخل معي الزملاء في حدود، ولازمتني هذه الصفات في المتوسطة والثانوي، فيعرف الزملاء أنّ مساحاتي في المزاح والمرح محدودة، وأنّ حدوداً محددة لايمكن اختراقها، وهذه الصفات عانيت منها جداً في مرحلة مابعد الثانوي، وبحمد الله قمت بتحطيمها جميعاً، وأحدثت انقلاباً كبيراً في تكويني النفسي فيما يعرف بتقبّل الآخر، والآخر كان في الطفولة مزاحاً وفي مراحل النضج والتعاطي الفكري يصبح فكراً . أمّا المواهب ، فقد تميّزت بالخط الجميل، والإبداع في كتابة موضوعات التعبير "الإنشاء" وغيرها، وكنت أحرز الدرجات الكاملة والحمد لله، ولا أذكر موهبة تلحين القصائد كما كان يطلب منا في المرحلة الإبتدائيّة وأظن المتوسطة أيضاً، لا أذكر أنني كنت معروفاً بهذه الموهبة ، وكان للراحل الكبير مدير المدرسة الأستاذ علي الأزباشا، شغف واهتمام بغرس وتنمية الروح الثائرة في نفوس الطلاب، وبعد نهاية كل حصة يقوم بتدريسها في الصف السادس، كان يطلب من الطلاب أن يؤدوا بالتلحين نشيد (فديتكِ هل نسيتِ القدسَ والسحر الذي فيها وأوقاتًا قضيناها هناك على روابيها نطوّف في شعاب الحبِّ في شَتّى ضواحيها ونلهو ما حلا لهوٌ ونمرح في مغانيها ) وكنا في تالتة ورابعة وخامسة نسمع الصف السادس يشتعل طرباً بهذا النشيد، يضربون على الكنب والأدراج، والدنيي قايمي، وكنّا نتمنى أن نصل هذه المرحلة .. وأظنني لم أتميّز بموهبة التلحين بين الزملاء، ولكن بحق كانت لي مقدرة معتبرة فيه ، ولكنه تلحين خاص، يختلف عن التلحين الذي يعتمد في الفصل، وقد لازمتني هذه الموهبة في المرحلة الثانويّة، وأذكر أنني آخذ من كتاب البلاغة وغيره، أستخرج بعض الأبيات وأقوم بتلحينها وإذا جاءت فترة المذاكرة الليليّة، يعج الفصل طرباً فالجميع يشارك في أداء الأبيات الملحنة من تلحيني، وكنت أكتفي بتزويدهم باللحن وأزوغ، يعني ما أقود الأوركسترا، وتحضرني هنا أبيات بشار بن برد التي يقول فيها "ربابة ربة البيت تصب الخل في الزيت لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت " وهذه كان لها لحن ساخن جداً جداً ينخرط الجميع في أدائه بشكل لاتتصوّره. ومن المواهب كانت موهبة كتابة القصة القصيرة والخاطرة، ولكن قد لاتصدّق أنني ألفت مسرحيّة شعريّة أحاول أن أجاري مسرحيات شوقي، كانت عن الرمز الكبير البطل الثائر ودحبوبة، وقمت بتمثيلها في الجمعيّة الأدبيّة في المرحلة المتوسطة، وكذلك ألفت مسرحيّة عن الحرب عندما سقطت الكرمك سقوطها الأوّل في النصف الثاني من الثمانينيات، وأنا في المتوسطة، وقمت بكتابة النص وتنفيذ البروفات قبل العرض، وكنت المسؤول عن الجمعيّة الأدبيّة أقدّم فقراتها الجميلة المحببة إلى نفوسنا جميعاً، وكنت أيضاً أقدّم نشرة الأخبار تقليداً للنشرة بالإذاعة ، وكانت من الفقرات التي يفضلها الجمهور، لأنّها مليئة بالفكاهة باستخدام أسماء الأعمام الكرام الذين يعملون في المدرسة، ولهم جميعاً قصص ونوادر ومشاغبات مع الطلاب، ولكل واحد نمط شخصية يعطي نكهته ولونيته المؤثرة في حياة الطلاب، وكنت أدخل التجار في المنطقة والجزارين، ونحو ذلك. وتحضرني العبارة التي استخدمتها في إحدى فقرات النشرة عن الجزار الراحل "أحمد غتاتة" وجاء في نشرة الأخبار : (اشتكى عدد كبير من المواطنين من شح وندرة اللحم المذبوح في سوق الأراك، وتدافع بعضهم نحو الجزار القدير أحمد غتاتة الذي عمل على تهدئة الزبائن بعبارته المفضّلة .. إنمهلو إنمهلو ..") وقد كانت هذه العبارة لازمة من متلازمات أحمد غتاتة رحمه الله، وانتشرت في الناس بعد سماع هذا الخبر في النشرة .. و في المرحلة المتوسطة، كنت أصدر جريدة حائطيّة لوحدي، اسمها "الشروق" وأذكر بعد أن جاءنا أستاذ الإنجليزي فيصل حسن حاج بخيت من عطبرة، وقد كان خطاطاً ورساماً، فرسم قرص الشمس في ترويسة الجريدة كشعار و(لوقو) وكذلك عناوين ثابتة تتناوب الموضوعات تحتها، فأحدث نقلة جديدة في إخراجها، وانتقلت معي الصحيفة الحائطيّة إلى المرحلة الثانويّة،باسم آخر.

محمد خير عوض الله
07-04-2011, 12:40 PM
زملاء الدراسة (من الأراك)

كان من أبناء دفعتي في الإبتدائي والمتوسط (عبد الباسط عثمان ودإحمد/ خالد عثمان عبد القادر/ محمّد خليفة وداعة الله/ عادل عبد الله ودسعيد/ ياسر سيد أحمد الضو/ عوض التوم المحسي/ الزبير عثمان ودالحسن/ رمزي صلاح محمّد صلاح/ لطفي أحمد الحسين/ أمير سعد جبريل/ حسين سعدي/ ناصر عبد الوهاب عطا المنان/قاسم عمر حسن حمزة/ المرحوم عوض الله محمّد النور عمر/ عباس الخضر/ أسامة إبراهيم الحسن عبد المجيد/ عصام عثمان محجوب ودإبراهيم/ محمّد حسين خلف الله ود تِريِّ/ قاسم عبد الخالق/ عصام أحمد عبد الله/ جعفر حسن عاشا/ عباس حسن أحمد/ العيدروس صلاح حسن صديق/ المرحوم عبد الغني جم ناس شنب الدود/ حامد محمّد علي جمب ولاد زينب/ جعفر إدريس/ عوض الخليفة طه/هشام خلف الله الأزباشا/ أسامة عبد اللطيف/ ياسر علي ودإحمد/ عمر عبد الموجود/ ياسر حسين إبراهيم شطة/ إبراهيم التوم مرسي/ حمزة حسين عابدين/ مرتضى عثمان عابدين/ يوسف أحمد حليمي/ حافظ صالح/ صلاح جبر الله البشير ...الخ.

من البخيت (في المتوسطة)
مقدم طبيب عصام أحمد عبد الجليل (مستشفى الشرطة)/ نصر بخيت إبراهيم/ عماد بخيت إبراهيم/ عبود خليفة/ نميري أحمد محجوب/ الصديق الحسن علي سلوة/ علي الصديق/ .. الخ

من الكاسنجر (في المتوسطة)
عبد الحفيظ إبراهيم/ سيف الدين محمّد أحمد/ سيف الدين البشير/ عبد الوهاب ودلهبوو/ شمس الدين الشموشي/ ياسر عطا الفضيل/ ..الخ

وليعذرني أي واحد نسيت ماذكرت اسمه، فقد هرمنا .. هرمنا .. من أجل هذه اللحظة التاريخيّة. كما قال ثائر تونس الشهير على قناة الجزيرة.

عايدة سيد احمد
07-04-2011, 06:48 PM
في البدء الشكر اجزله للباشمهندس اسامة وهو يحلق بكرسي التعارف الى الثريا ليصطاد هذا النجم اللامع في سماء اللغة ودهاليزها...نجم يجيد بعثرة الحروف ومن ثم نظمها ليحيطك باسلوب انيق لا تملك الا ان تسحر به .... لذا اخي اسامة نحن موقف لا نحسد عليه لاننا نواجه الاستاذ محمدخير
اهل الكلم المدروس بعناية ودراية تفوق الدهشة ... لك التحية والاحترام وانت ضيف على كرسي التعارف قد لا امتلك جاهزية الاسئلة الآن ولكن هو ترحيب اتمنى ان يكون لائقا بنجمك ... هاهي الادلة تؤكد ان المجد يورث وانت سليل بيت معرفة واسرة النبوغ طابعها ... قرأت وتابعت ما تسرد من كلم جميل اما تعليق الاخ الفاضل محمد خير على (نعلين الضيوف) وهتافاتك ضد النميري وكل هذا الشغب ورغبتك في دخول المدرسة وانت دون سنها انما كان مؤشرا لعقلية مستنيرة وفكرا اكثر من كونه شغب اطفال ...لا يفوتني ان اشكرك ان ضمنتني من تشكرهم على شلال عطائهم بالمنتدى فهذا الصرح اصبح ملاذنا من ضجر وكآبة هذه الغربة وبه اجد كل الاهل والصحب ....اتمنى لك اقامة طيبة بين الاصدقاء مواصلا سردك الانيق....ودي

اميرمصطفي القراشي
07-05-2011, 04:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحبيب الأديب محمد خير
طافت بنا تعابيرك التي أحكمتها بروائع الوصف والتعبير عن ألآباء والأجداد , بكلمات صغت جملها بحصافة أديب عالم , وروائي يعرف كيف يرسم الصور بالحروف , ويجعلها تزيد الق وصفاء , ثم نمقتها بجودة انتقاء الكلمات , وربط الجمل , وحسن الوصف , إلي عوالم كان سيفوت علي مثلنا إدراكها , أو الوقوف عندها إن لم تجلس أنت علي هذا الكرسي الذي جاء بك إليه الأخ أسامة حمزة مشكورا, ليعرفك بالناس و إذا نحن نعرف أبائك و الأجداد , و أمهاتك و الحبوبات , معرفة كمن عاش بينهم وفي رحابهم , بل ارتسمت في أذهاننا باقي صور أحوالهم وحياتهم التي لم تتطرق إليها , حتى أشكالهم وتقاسيمهم ونبراتهم وطريقة تفكيرهم .
فحقا نحن في ضيافة أديب تعلمنا منه أدب التعارف وأدب البر بالوالدين في كل مقام ومقال .
سألتك الناس عن شخصك فبدأت التعريف عن جدك وأبيك وكأنك تؤكد مقولة ما في الآباء يرثه الأبناء , ثم كأنك تريد تحطيم قاعدة ليس الفتى من قال كان أبي * إن الفتى من قال هاأنذا ... فان كان القول عن الآباء بمثل ما قلت أنت ؟ فليقل الجميع كان أبي ثم كان أبيه .
ثم أردفتنا الحديث عن الأمهات فأيقنا انك راضع لبا ألحنية والصلاح حتى صرت ابيض سريرة وسيرة .
فانا أتيت إلي هذا البهو أجرجر حروفي خجلا وهي فاقدة الترتيب ومبعثرة التعبير لأضعها أمامك , وقد لا تليق كترحيب بك .. ولكنها تمثل حضوري فأرجو القبول.
ثم ليس لي سؤال لأعرف به ما اجهل فأنت قد أحسنت قراءة خواطر الناس وأجبت علي كل سؤال فاسمح لي أنت والآخرين أن اجلس أمام ما كتبته لأشاهدك من بين السطور.
لك ولصاحب كرسي التعارف والمتداخلين كل الود

محمد خير عوض الله
07-07-2011, 01:49 PM
في البدء الشكر اجزله للباشمهندس اسامة وهو يحلق بكرسي التعارف الى الثريا ليصطاد هذا النجم اللامع في سماء اللغة ودهاليزها...نجم يجيد بعثرة الحروف ومن ثم نظمها ليحيطك باسلوب انيق لا تملك الا ان تسحر به .... لذا اخي اسامة نحن موقف لا نحسد عليه لاننا نواجه الاستاذ محمدخير
اهل الكلم المدروس بعناية ودراية تفوق الدهشة ... لك التحية والاحترام وانت ضيف على كرسي التعارف قد لا امتلك جاهزية الاسئلة الآن ولكن هو ترحيب اتمنى ان يكون لائقا بنجمك ... هاهي الادلة تؤكد ان المجد يورث وانت سليل بيت معرفة واسرة النبوغ طابعها ... قرأت وتابعت ما تسرد من كلم جميل اما تعليق الاخ الفاضل محمد خير على (نعلين الضيوف) وهتافاتك ضد النميري وكل هذا الشغب ورغبتك في دخول المدرسة وانت دون سنها انما كان مؤشرا لعقلية مستنيرة وفكرا اكثر من كونه شغب اطفال ...لا يفوتني ان اشكرك ان ضمنتني من تشكرهم على شلال عطائهم بالمنتدى فهذا الصرح اصبح ملاذنا من ضجر وكآبة هذه الغربة وبه اجد كل الاهل والصحب ....اتمنى لك اقامة طيبة بين الاصدقاء مواصلا سردك الانيق....ودي



المبدعة التي تفوقت على نفسها،
وسمت بسعيها،
"الموثقة الكاسحة" ،،
أختي المتفوقة المبدعة/ عايدة سيدأحمد
أعتذر لك عن التأخر بسبب ظروف عزاء ..
شاكر لك أختي المبدعة هذه الحروف الطروبة
التي تنثرينها تتراقص حولي ترحيباً بشخصي الضعيف ،،
أتمنى أن أكون كما تقولين،،
رفع الله شأنك في الدارين،،
عاطر تحياتي ،، وخليك قريبة ،،

محمد خير عوض الله
07-07-2011, 02:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحبيب الأديب محمد خير
طافت بنا تعابيرك التي أحكمتها بروائع الوصف والتعبير عن ألآباء والأجداد , بكلمات صغت جملها بحصافة أديب عالم , وروائي يعرف كيف يرسم الصور بالحروف , ويجعلها تزيد الق وصفاء , ثم نمقتها بجودة انتقاء الكلمات , وربط الجمل , وحسن الوصف , إلي عوالم كان سيفوت علي مثلنا إدراكها , أو الوقوف عندها إن لم تجلس أنت علي هذا الكرسي الذي جاء بك إليه الأخ أسامة حمزة مشكورا, ليعرفك بالناس و إذا نحن نعرف أبائك و الأجداد , و أمهاتك و الحبوبات , معرفة كمن عاش بينهم وفي رحابهم , بل ارتسمت في أذهاننا باقي صور أحوالهم وحياتهم التي لم تتطرق إليها , حتى أشكالهم وتقاسيمهم ونبراتهم وطريقة تفكيرهم .
فحقا نحن في ضيافة أديب تعلمنا منه أدب التعارف وأدب البر بالوالدين في كل مقام ومقال .
سألتك الناس عن شخصك فبدأت التعريف عن جدك وأبيك وكأنك تؤكد مقولة ما في الآباء يرثه الأبناء , ثم كأنك تريد تحطيم قاعدة ليس الفتى من قال كان أبي * إن الفتى من قال هاأنذا ... فان كان القول عن الآباء بمثل ما قلت أنت ؟ فليقل الجميع كان أبي ثم كان أبيه .
ثم أردفتنا الحديث عن الأمهات فأيقنا انك راضع لبا ألحنية والصلاح حتى صرت ابيض سريرة وسيرة .
فانا أتيت إلي هذا البهو أجرجر حروفي خجلا وهي فاقدة الترتيب ومبعثرة التعبير لأضعها أمامك , وقد لا تليق كترحيب بك .. ولكنها تمثل حضوري فأرجو القبول.
ثم ليس لي سؤال لأعرف به ما اجهل فأنت قد أحسنت قراءة خواطر الناس وأجبت علي كل سؤال فاسمح لي أنت والآخرين أن اجلس أمام ما كتبته لأشاهدك من بين السطور.
لك ولصاحب كرسي التعارف والمتداخلين كل الود





أقول لكم، ودون أدنى حرج، لا تعرفون أحبتي أنني وصديقي الحميم أمير مصطفى نتعارك في الإيميل عراكاً خشناً على الهواء وتحت الشمس، لا نغتغت ولا نضاري، بأجمل ماتكون الشفافيّة وأصدق مايكون الإخاء .. وأنضف ما تكون النفوس .. والحمد لله .. وهذا جزء من التعارف أردته أن يكون على كرسي التعارف ...
شيخ العرب القانوني والباحث الضليع/
أخي وصديقي المبدع العمدة / أمير مصطفى القراشي
أعتذر لك عن التأخر بسبب ظروف عزاء ..
شكر الله لك أخي العزيز
ماذا أقول لك؟
ألجمتني حقاً ولم تخذلني يوماً فصاحة ..
أتمنى أن أكون كما تقول
ألف شكر ،، ألف تحيّة ،،
ألف شكر ،، ألف تحيّة ،،
عاطر الثناء ،،،
خليك قريب ،،

د. عبدالوهاب محمدخير
07-07-2011, 05:18 PM
أخي وحبيبي محمد خير لقد أتيت متأخرا لاجد ان القطار قد فاتني وكان الافضل بالنسبة لي هو قراءة الحلقات منفردة بدل قراءتها مجتمعة مخافة ان انسى التعليق عليها .
هي اية تصوير بديع وعمق فى التفاصيل تجعلك مشدود ومتلهف لما هو آتٍ من الحديث الشيق والذي لايمل قارئه أبدا.
اخى محمد خير تجدني سعيد جدا لاني اجد نفسي جزء من هذه السيرة العطرة بحكم قرابة الدم ثم انني كنت شاهدا على عصر الكثير مما ذكرت فقد كنت قريب جدا منك في كثير من الافكار والهوايات.
تعجبنى فيك هذه الذاكرة الحاضرة والتي لم تغفل حتى ادق التفاصيل (تبارك الله وعينا باردى) مثل حلة عمتك أم الخير بتاعت الشاى والحجر الذي كان يدلك به الوالد يده بعد الحادث ومن أمثال كثيرة تستعصى على الحصر.
ايضا عجبني جدا تصويرك لعملية جدع التبان للأسطى الماهر خضر فجلو . ارجو ان تواصل وسوف نتابع بقية الحلقات بشهية عالية

محمد خير عوض الله
07-09-2011, 04:48 PM
أخي وحبيبي محمد خير لقد أتيت متأخرا لاجد ان القطار قد فاتني وكان الافضل بالنسبة لي هو قراءة الحلقات منفردة بدل قراءتها مجتمعة مخافة ان انسى التعليق عليها .

هي اية تصوير بديع وعمق فى التفاصيل تجعلك مشدود ومتلهف لما هو آتٍ من الحديث الشيق والذي لايمل قارئه أبدا.
اخى محمد خير تجدني سعيد جدا لاني اجد نفسي جزء من هذه السيرة العطرة بحكم قرابة الدم ثم انني كنت شاهدا على عصر الكثير مما ذكرت فقد كنت قريب جدا منك في كثير من الافكار والهوايات.
تعجبنى فيك هذه الذاكرة الحاضرة والتي لم تغفل حتى ادق التفاصيل (تبارك الله وعينا باردى) مثل حلة عمتك أم الخير بتاعت الشاى والحجر الذي كان يدلك به الوالد يده بعد الحادث ومن أمثال كثيرة تستعصى على الحصر.

ايضا عجبني جدا تصويرك لعملية جدع التبان للأسطى الماهر خضر فجلو . ارجو ان تواصل وسوف نتابع بقية الحلقات بشهية عالية



أخي صفي النفس وخليلها ابن عمي دكتور عبد الوهاب
شاكر لك مرورك بطعمه الجميل، بإشاراته وتقريظاته المشكورة
لقد سعدت بصحبتك طوال هذه المراحل، حتى التي تباعدت فيها المسافات ،،
لله درك من فتى يقظ المشاعر بهي الشعور، تنثر الفاكهة من الفكاهة ،،
أخي تجدني بعكس ماتقول، لقد تسرّبت تفاصيل الحياة كما يتسرب الماء بين الأصابع
لكنني أحاول جاهداً الإمساك بماتبقى لأدونه عبر هذه الفرصة الكريمة التي أتاحها لنا الباشمهندس أسامة حمزة والدكتور توفيق الطيّب البشير
نفع الله بهما دوماً، ووفقنا لكل نفع ،،
عاطر تحياتي صديقي الصدوق عبد الوهاب ،، وخليك قرييييب ،،

محمد خير عوض الله
07-09-2011, 04:53 PM
الثانوي1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (1)



كنت ضمن الذين تمّ قبولهم في مدرسة كورتي الثانويّة ، وبعد أن انقضت العطلة، أكملنا تجهيزاتنا للذهاب لمدرسة كورتي، تسبقنا إليها هواجس حريق مطلع الثمانينيات الذي وثّق له باحترافيّة عالية البروفيسور الصديق أحمد إبراهيم أبوشوك في كرسي التعارف معه، وتناقلته وسائط إعلاميّة مختلفة .. هذا الحدث العجيب، لم تبارحنا ظلاله ونحن في نهاية الثمانينيات نتجه نحوه في أرضه لا في خيالنا الغض .. كان ابن عمي كمال محمّد محمّد خير، مع مجموعة متميّزة من أبناء المنطقة (محمّد عبد الله ودسعيد، عبد الكريم سيدأحمد، بابكر حسن بابكر ..الخ) في مدرسة كورتي الثانويّة في تلك الفترة، وقد حكى ونقل لنا مشاهد الحريق والإتلاف الكبير الذي حدث لأهالي كورتي، وكيف التهمت النيران تلك الثروات الضخمة في سويعات معدودة .. كنّا نتأهب وسيرة كورتي الثانويّة في ذاكرتنا لاتزال عالقة مع دخان الحريق الشهير .. وكان فيضان 88م لاتزال مخلفاته تمسك بتلابيب الطرق والميادين، بل كانت المنطقة بأسرها تغص في أوحاله .. وصلتنا دعوة كريمة شهمة من الوالدة الفاضلة عينة حسن أحمد والدة الزميل الصديق العيدروس صلاح حسن صديق .. تقول الدعوة : (تجو تبيتو مع عيدروس والصباح بدري تمشو كلكم مع بعض) لا ادري مع من جاءت الدعوة، ولا الذي بلغني بها، ولا أذكر من كان معي سوى الصديق ابن خالتي عادل عبد الله ود سعيد، وأظن معانا الصديق (رمزي صلاح محمّد صلاح محمّد أبو الحسن صلاح) هكذا اسمه .. المهم بالفعل بيتنا مع عيدروس والصباح اتحركنا .. لا أذكر قطعنا النهر في الأراك نفسها قبالة منطقة الباسا ، وتحركنا بالضفة الأخرى للنهر نحو كورتي ؟ أم قطعناه قبالة كورتي مباشرةً بمنطقة البار بجلاس ..؟


المهم وصلنا المدرسة ..


مدرسة كالحة جداً، لكنّها مليئة بالدفء وروح الإخاء الصادق العالية كما سنرى ..

محمد خير عوض الله
07-10-2011, 12:48 PM
الثانوي1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (2)



دخلنا كورتي الثانويّة ونحن مجموعة من أبناء الأراك (ياسر حسين إبراهيم شطة/ رمزي صلاح محمّد صلاح/ عادل عبد الله محمّد فضل الله "وفي رواية محمّد سعيد"/ عمر عبد الموجود الحسين طه شنيبو/ عصام عثمان محجوب ودإبراهيم/ العيدروس صلاح حسن صديق/ محمّد حسين خلف الله ود تريِّي/ ...الخ) ووجدنا بعض الزملاء من الأراك يسبقوننا هناك (ذو النون جمال الدين الطيّب البشير/ بابكر سالم إزيرق/ عثمان سالم إزيرق/ الخ). وفي السنة الأخيرة جاءنا من مواقع أخرى أصدقاء نعمنا وتشرفنا بصحبتهم منهم (سامي معاوية الطيّب البشير، عماد جبر الله البشير ..الخ) ووجدنا المدرسة تجمع شتيتاً متآلفاً من شريط النيل شرقاً وغرباً، من (المقل والحجير والأراك والكرفاب والبرصة وجلاس والنافعاب والركابيّة ومورة وكوري والعفاض وأوربي / وبالضفة الأخرى للنهر تحتضن المدرسة مجموعات كبيرة من القرير و مساوي وأوسلي والباسا والغريبة وكورتي وملقنارتي وجواري وأمبكول وحسينارتي ومنصوركتي وقنتي وقشابي ..الخ)
كل هذا الخليط الطيّب من الصادقين الأكارم كانت تحتفي بهم كورتي ..
وجدنا مدير المدرسة الرجل الحكيم الفنان القدير الأستاذ عوض محمّد أحمد رحمة، أو عوض رحمة أوعوض فنون كما كان يطلق عليه .. ووجدنا نائب المدير محمّد الحسن دياب المشهور ب "ود الدانقة" نسأل الله أن يمتعهما بالصحة والعافية .. وكان وكيل المدرسة الراحل المقيم الأستاذ أحمد الشيخ البشير "ود دكين" شقيق شيخ شعراء السودان الأديب الكبير المرحوم عبد الله الشيخ البشير، أسكنهما الله فسيح جناته وجعلهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
إذا أردت أن أصف المدرسة، ومكوناتها، تتكوّن من قسم يضم المكاتب والفصول والمعمل، بكل فصل نهران، والقسم الآخر يضم الداخليّات والمطبخ وسفرة الطعام، ولا يوجد فاصل بين الجزءين. وفي المدرسة ميدان لكرة السلّة وآخر ــ خارج السور ــ لكرة القدم وبها مسرح كبير وممتاز.
وداخليات مدرسة كورتي مثل بقية المدارس الأخرى، تحمل أسماءً، فهناك داخليّة (كمبال) وداخليّة (محمّد خير) وداخليّة (العقيد) وقد حدثت حادثة قتل مؤسف في أحد عنابرها قبلنا بأعوام، واسم العنبر (عنبر الجن) يتهيّب الطلاب دخوله، فتمّ تحويله ليكون قاعة للقاءات العامة. وتوقعاتي أنّ تسمية الداخليات قد تكون لمن قام ببناء الداخليّة حيث كان الناس ولايزالون يعتمدون على (العون الذاتي) هذا المصطلح الذي اشتهر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .. وهناك عنبري (السلفادور) و(جيفارا) وهناك عنبر (الدبلان) وهذا العنبر أخذ هذا الاسم الشعبي من الطلاب ، ولانعرف له اسماً آخر، وهو عنبر طويل جداً، خاص ب"العواجيز" من الطلاب العايدين وتسميتهم المعتمدة "اتحاد معلمين"!
وضعنا عناقريبنا وشنط الحديد حقتنا في العنابر، كل واحد بحسب توزيعه، وقد تمّ توزيعي بداخليّة (محمّد خير) ومعي عصام عثمان محجوب من الأراك وبابكر سعيد علي، المشهور ب(فكلب)، وهو من المقل، كان ينام عند باب العنبر ويضع عند كراع العنقريب الإبريق والبطاريّة والعكاز على طريقة الغُـفَـرا ، وله قصص ونوادر لاتنتهي .. وكان رئيس العنبر ميرغني جبارة كوكو من أمبكول وكذلك أمين محجوب الذي لا تنقضي عجائبه، وكنّا إذا خلد الناس للنوم، يبدأ أمين مسابقاته الشهيرة (ساهلي الفيزياء وللا بعيدي بورتسودان؟) البيعرف الإجابة بديهو أبقرشين ! (أحلى الطحنية وللا جراية الأرنب؟) هذه محاولة مني، لكن أسئلته أكثر إثارةً للاستغراب والضحك من هذه .. وما أن ينتهي من مسابقاته ويشاركه المشاغبون من سكان العنبر، حتى يبدأ في فقرة أخرى، وبعد (صنــّة) طويلة، يفاجئ الناس بسؤال يدور في ذهنه، أي على طريقة "التفكير بصوت مسموع" ! فيقول : (ياربي بكرة الغدا بي رشوشة؟) فينفجر العنبر بالضحك، وهكذا يساهر بنا أمين محجوب يومياً طوال فترتنا بكورتي .. وطبعاً رئيس العنبر ميرغني جبارة كوكو صديقه برغم أنّه يبدو حازماً، ولكنّه يتساهل معه بطريقة تبدو ذكيّة، كأن يقول له : (أمين ياخي ماممكن ..؟) أو (والله بكرة لازم أحسم أمرك) فينط فكلب من تحت بطانيته والبطارية والإبريق عند رأسه : كيف يعني؟ تكلّم الأستاذ؟ نحن حريم ؟ .. يقول كلاماً كهذا ليعطي أمين تسهيلات ليواصل مشاغباته العجيبة!
كانت المدرسة في حالة شغب دائم، تارة يتبرع أحد الطلاب فيكب الرماد في الفول وفجأة تجد الإدارة نفسها أمام مشكلة فجائيّة مرهقة ! أو تسمع بحريق في عنبر كذا فيسرع الناس لإطفائه ! وغير ذلك تسمع محاولات ضغط كبيرة جداً من الطلاب لتوافق الإدارة بمنحنا (إجازة حش التمر) ..! وهي إجازة لايستوعبها خيال وزارة التربية ولم يسمع بها أحد من العالمين..!
على صعيد الفصول، تمّ توزيعي في الفصل الأوّل (الشابي) وهناك فصل آخر للسنة الأولى اسمه (تيجاني) وتمت تسمية النهرين بأبي القاسم الشابي والتيجاني يوسف بشير. وقد كان فكلب معي في شابي .. وفي السنة الثانية الناجحون في الشابي انتقلوا إلى فصل ابن سينا، وفي السنة الثالثة، إن أردت المساق العلمي تمشي فصل (أبوبكر) وإن أردت المساق الأدبي تمشي فصل (عمر) وأخوكم اختار المساق الأدبي. هذه التفاصيل مهما بدت صغيرة، لكنها تعطيك بعض أجواء مدرسة كورتي، وسأحاول أن أنقل لك تلك الأجواء ما أسعفتني الذاكرة، فهي تمثل البيئة التي قضى فيها أخوكم ثلاث سنوات ل"الدراسة"!!
نواصل.

محمد خير عوض الله
07-10-2011, 08:21 PM
الثانوي 1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (3)

انخرطنا في البرنامج الدراسي .. وكان الأساتذة على النحو التالي : عادل عبد الجليل "من عطبرة" للرياضيات، محمّد الطاهر "ودالطاهرمن أبناء المناصير" للأحياء، عبد الحي عبد الساوي للكيمياء والفيزياء، ود الدانقة "جلاس" للتربية الإسلاميّة، عبد الله الحبيب "من أبناء سودري" وأحمد الشيخ البشير "ود دكين من جلاس" للبلاغة، خوجلي عكود "أوسلي" للأدب شاركه لعام واحد تقريباً "أستاذ أمين من الباوقة" التاريخ حسين سعيد حمّاد "من عطبرة" الجغرافيا إبراهيم الحبوب من عطبرة وكان ضخماً يعلَّق الطلاب على ضخامته ويستخدمون تعليقاتهم بطريقة مشاغبات الطلبة، وكان حين تأتي كتاحة من كل الاتجاهات (قبسة) مع المغارب، يتصايح الطلاب بأعلى أصواتهم (ألحقنا يا الحبوب .. ألحقنا يا الحبوب) ويأتي أستاذ عادل عبد الجليل غداً في حصة الرياضيات ويقول ( ..ألحقنا يا الحبوب ألحقنا يا الحبوب ..) وكان عادل يتظاهر بمرونة زائدة وتساهل كبير أثناء الحصّة، ويظن ذلك من مهارات المعلّم كي يحبب الدرس إلى الطلاب، وللحقيقة، فقد كان تساهله يؤدي إلى معكوس ذلك تماماً، حيث تتضاءل هيبة الأستاذ في أجواء تعشق بطبعها الفوضى والشغب، علاوةً على أنّه كان يعتمد منهجاً مخلاً للغاية في التدريس، حيث يعمد إلى نتائج المسائل والأسئلة في مادته الرياضيات التي من أوجب واجبات المعلم فيها شرح وتمليك الطالب طريق وأساليب الوصول للحقائق والنتائج والإجابات، لا القفز للإجابات والنتائج سريعاً ، وقد كان شاذاً متمكناً من الرياضيات بشكل ملفت، ولا أتوقع أنّ مسألة من مسائل الرياضيات تقف أمامه لثوانٍ دعك من دقائق. وكان أستاذ الأحياء "ودالطاهر" دمث الأخلاق رزيناً يتعامل بهدوء زائد، وجديّة، وكان يحفظ مادته عن ظهر قلب. وكان عبد الله الحبيب، يحببنا إلى البلاغة، وله صرامة مع وجه طلق، لاينظر إلى الناس في وجوههم إلا نادراً، طوال الوقت ينظر أمامه فقط، ولايتحدث بالعاميّة مطلقاً، وذلك مع سمته العربي ولونه الأبيض يعطيك إيحاءً بأنه جزائري أو تونسي، وهو من سودري كما سبقت الإشارة، وكان أستاذ التاريخ حسين سعيد حمّاد قد اشتهر بين الناس جميعاً بحسين جميلة، كان متمكناً من مادته يحفظها كاملةً، لكنها كانت جافة، تتحدث عن تاريخ أوروبا بطريقة فجائيّة، يعني فجأةً يجد الطالب نفسه يدرس مارية أنطوانيت ولويس الرابع عشر والصراع بين البابويّة والقصر و...الخ، وطالب يطالب بإجازة حش التمر كان الأولى الترفق به في مثل هذه المواد !!
كان التحصيل العلمي لا يتعدى عتبة باب الفصل نهائياً إلا مع قلة قليلة، وكل ما يقوله الأساتذة في ساعات النهار، يخرج معظمه عبر نوافذ الفصول،أثناء التدريس، ولا يعلق منه بأذهان الطلاب إلا لدى القلة منهم .. !

الفاضل محمد خير
07-10-2011, 08:46 PM
أخي وابن عمي/محمد خير أحيك وأحي هذا الابداع وهذا القوام الفكري والنقدي ،،، لكن إجازة حش التمر دي إبداااااااااااااااااااع فريد أي والله فريد،،،،،، وذكرني بصديقنا المدهش الهاش الباش دائماً/عبد الكريم سيداحمد يطراهو الله بالخير كان كثيرا من يطلب مصروفاته من والدته ستنا التوم رحمها الله تحت هذه المسميات (قالولنا جيبوا حق الكموظيشن ،، وباقي أسبوع بس علي حق الكمبرهنشن ،،دحين رسلولنا القروش سريع مع باص جابر أو أي زول مسافر) (كان يحب الخبيز والقرقوش والتمر العاول وكثير من المعينات والمصبرات لحين الوجبة الرسيمية ) ايضا كان طالبا بمدرسة كوتي الثانوية فحقيقة هذه المدرسة فيها سر كبير جدا ليتك تحدثنا عنه اخي محمد خير حفظك الله وبارك في خطاك....

العيدروس صلاح الدين
07-11-2011, 01:07 AM
الصديق والزميل الفاضل - الاستاذ- محمد خير عوض الله (محخمخ)

شكرا لمنتدى التويثيق الذي فرد لنا برش البراح والبساط الاحمدي وصدق الكلمة

وشكرا لك اخي محمد وانت تجتر ذكرى ايام جميلة ....

انت تسرد فيها وانا اتكريف في ريحتها عبقا وعبير وتمر امامي كل الصور المذكورة في سردك الشيق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سوف اجادع معاك لتنشيط الذاكرة والتي وضح جليا فيها بانك لا تحتاج التذكير


1- كنت سبب مشكلة كبيرة لي في البيت كونك مسار مقارنة لي !!!!

كانت الوالدة دائما ماتستشهد بك في مقارنتها (ليه محمد خير يجي قدامك ) وكان قمة التنافس في امتحانات الابتدائية حينما جئت انت ثانيا وانا ثالث

2- اذكرك في المدرسة مهندم مهذب شاطر مثابر وقدوه رايق رزين وذكي

3-اذكر اول يوم ماشين كورتي بعد ان عدينا على الباسة وحلفن العربات مايجن !!!
كانت ساعات الانتظار ممضية في سماعك وانت تتمطي جلابية بلون داكن ساميها الكميت

وتغني لي محمد جبارة (الرتاين ميتي مارنت طنابيرة ) وكانت لك وقفة وضمة وشدة ولوية بوز في كلمة (ميتي)

4- في كورتي الداخلية كانت لنا امسيات ف العنابر نمضيها تحت البطاطين تهدا فيها اجسادنا ولا تهدا السنتا

كنت كما اذكر مغرما بالمذيع عبدالرحمن احمد والذي لم اسمع به حينها الا عندك

كنت تقول ( القمرة بره مفرطقي الدنيا لكن ياخسارة الصقط !!! كنت تقولها بنفس الصوت

5 - انتظر منك ان تبحر في اطراف الكلمات التالية

المصلاية

التلفزيون !!!

احمد مطر

حسين جميلة

احمد يحيى (منصور كتي) والذي كانت من قصصه ( يوم ان فوجئنا بتفتيش للاسلحة والسكاكين بعد طعن احد الطلبة !!! كنا نقف اما شنطة الصفيح وتفتش بواسطة الاستاذ في حضورنا حتى نقبض بالثابته ,,, اذكر ان الاستاذ قبض بشرك في شنطة احمد يحيى وكانت حجته ( البطان قاعد يسرقوا التمر يافندي )

ــــــــــــــــــــــــــــــ

لك التحية ولا اطيل ولكن لي طلات وطلات ومجادعات لانك من الناس الذين يستحقوا ان تقلب كل صفحات كتابهم الذاخر ..,,,

محمد خير عوض الله
07-11-2011, 12:13 PM
الصديق والزميل الفاضل - الاستاذ- محمد خير عوض الله (محخمخ)
شكرا لمنتدى التويثيق الذي فرد لنا برش البراح والبساط الاحمدي وصدق الكلمة
وشكرا لك اخي محمد وانت تجتر ذكرى ايام جميلة ....
انت تسرد فيها وانا اتكريف في ريحتها عبقا وعبير وتمر امامي كل الصور المذكورة في سردك الشيق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سوف اجادع معاك لتنشيط الذاكرة والتي وضح جليا فيها بانك لا تحتاج التذكير



أشكرك جداً أخي وصديقي العزيز العيدروس صلاح، وكانت طلتك هنا طلّة صديق عزيز وجب لقاءه، فلك التحيّة والتجلّة ..

1- كنت سبب مشكلة كبيرة لي في البيت كونك مسار مقارنة لي !!!!

كانت الوالدة دائما ماتستشهد بك في مقارنتها (ليه محمد خير يجي قدامك ) وكان قمة التنافس في امتحانات الابتدائية حينما جئت انت ثانيا وانا ثالث

أما أنني قد تسببت لك بمشكلة في البيت (ليه محمد خير يجي قدامك ) فانا سعيد بأن أضفت هذه الوشيجة الجميلة لسائر الوشائج القويّة بيننا، ويالها من ذكريات..

2- اذكرك في المدرسة مهندم مهذب شاطر مثابر وقدوه رايق رزين وذكي

أشكرك أخي وصديقي العزيز على هذه الكلمات الطيّبة، أمّا الهندمة، فالوالدين ربنا يجزيهما عنا خير الجزاء، هما اللذان غرسا فينا الاهتمام بالمظهر قبل الذهاب للمدرسة، وهما من غرسا فينا كل الذي قلت، فلهما الشكر والتحيّة والإجلال، ولك على الدوام التحيّة.

3-اذكر اول يوم ماشين كورتي بعد ان عدينا على الباسة وحلفن العربات مايجن !!!
كانت ساعات الانتظار ممضية في سماعك وانت تتمطي جلابية بلون داكن ساميها الكميت
وتغني لي محمد جبارة (الرتاين ميتي مارنت طنابيرة ) وكانت لك وقفة وضمة وشدة ولوية بوز في كلمة (ميتي)

لك التحيّة، والله نسيت جلابيتي الداكنة التي أسميتها الكميت، نسيت كل هذا الذي تقول، لكن مؤكد كانت لي مثل هذه الحركات، أن أطلق مثل هذه التسميات، وانت موفق في قولك (تمتطي جلابيّة) فالكميت هو فرس إمريء القيس، ولا أذكر هذه التفاصيل الدقيقة التي تجود بها ذاكرتك المدهشة، لكنني كنت مولع بود جبارة ولا أزال، أما (ضمّة وشدة ولوية بوز في كلمة ميتي) فقد كانت لي زقلتات ولاتزال. والغنا كان هو الذي نقضي به على الفراغ والملل كما سيأتي.

4- في كورتي الداخلية كانت لنا امسيات ف العنابر نمضيها تحت البطاطين تهدا فيها اجسادنا ولا تهدا السنتا
كنت كما اذكر مغرما بالمذيع عبدالرحمن احمد والذي لم اسمع به حينها الا عندك
كنت تقول ( القمرة بره مفرطقي الدنيا لكن ياخسارة الصقط !!! كنت تقولها بنفس الصوت

صحيح، أذكر ذلك جيداً، البرد في الداخليّة كان ماهو برد نصاحة، الداخليّة من زنكي، والبنيان شبه كاشف والأبواب غير محكمة أقفالها، برد شديد وفي نفس الوقت القمرة كانت ملجلجي، ومغرية جداً، ولكن البرد شديد، وأذكر أنني كنت أساهربكم، أقرأ بصوت الراحل صديق أحمد حمدون وأفسر بصوت الراحل عبد الله الطيب، وبعد أن أنتهي، أقٌدّم فقرات من لسان العرب بصوت الراحل فراج الطيّب، وبعداك أقرأ النشرة بصوت عبد الرحمن أحمد، وهو ابن عضو مجلس السيادة الشاعر الكبير أحمد محمّد صالح شاعر النشيد الوطني (نحن جند الله جند الوطن) وأبناؤه بين شاعر وسفير وإعلامي ..الخ. وكانت تستوقفني طريقة عبد الرحمن أحمد محمّد صالح في قراءة النشرة، وكلكم تكونوا لاحظتم طريقته الغريبة، يقرأ بتثاقل وبطء شديد يوشك أن يقيف (دُت) وبعد أن أقرأ النشرة أقول آخر خبر بطريقة المذيع عبد الرحمن (( القمرة برّة مفرطقي الدنيي لكن ياخسارة الصقط شديد ! ) و أقول لكم بعد الانتهاء من النشرة (مستمعونا الكرام .. إنتهى بثنا الإذاعي .. تصبحون على خير) وبعدها أقول ( إش ششششش) كدليل قاطع على انقطاع الإرسال فعلاً. أشكرك عزيزي العيدروس على تنشيط ذاكرتي بهذه الذكريات.

5 - انتظر منك ان تبحر في اطراف الكلمات التالية
المصلاية

المصلاية هي واحدة من الزقلتات، فقد كنّا نعمل شربات بالجردل الكبير، نحن اولاد الأراك فقط، أو من أصبح في حكمهم من الأصدقاء، نجيب الليمون والسكر ونملأ الجرد شربات (عصير) ونغلق أبواب العنبر ونسمي هذه المسألة ب(المصلاية) وهي زقلتة فقط ولا علاقة للاسم بالمسمى! وكان لها مكانة خاصة، لأنّ السكر وقتذاك كان الحصول عليه من المستحيلات، لكن امهاتنا الله يجزيهن عننا خير الجزاء.

التلفزيون !!!

التلفزيون : لم أشاهده !

احمد مطر


أحمد مطر جزاه الله عنا وعن كل الأجيال التي تعاقبت تأكل من طبخه، هو وفرج وغيرهما، وانا كما تعلم كان يهمني الشاي بالدرجة الأولى، ولا يزال.

حسين جميلة

حسين جميلة هو أستاذ التاريخ، اسمه حسين سعيد حمّاد، من عطبرة، كان شديد الاهتمام بهندامه ومظهره بطريقة ملفتة لكل الناس، فهو يومياً يلبس لبساً مختلفاً، بل في اليوم الواحد يلبس لبسين مختلفين، وهو أكثر ماشهره بين الناس واستحوذ على تعليقاتهم .

احمد يحيى (منصور كتي) والذي كانت من قصصه ( يوم ان فوجئنا بتفتيش للاسلحة والسكاكين بعد طعن احد الطلبة !!! كنا نقف اما شنطة الصفيح وتفتش بواسطة الاستاذ في حضورنا حتى نقبض بالثابته ,,, اذكر ان الاستاذ قبض بشرك في شنطة احمد يحيى وكانت حجته ( البطان قاعد يسرقوا التمر يافندي )

قصة أحمد يحيى والله بالغت فيها .. أنت ماشاء الله لك ذاكرة حديدية، هذه واقعة حقيقيّة، كان هناك تفتيش للأسلحة في الداخليات وكل طالب يفتح شنطته امام الأستاذ، وبالفعل أحمد يحيى لقو في شنطته شرك وكانت حجته كما قلت ( البطان قاعد يسرقوا التمر يافندي) وأحمد يحيى من عجائب الدنيا السبعة، يذيع المباراة ويقلّد كل شيء وله نوادر وهو في حجمه الصغير جداً كما تعرف.



لك التحية ولا اطيل ولكن لي طلات وطلات ومجادعات لانك من الناس الذين يستحقوا ان تقلب كل صفحات كتابهم الذاخر ..,,,

الله يقلعك قلّاع أخي عيدروس، فقد بالغت، وأسهمت معي بمادة قويّة جداً تسهم في نقل صورة تفصيليّة لحياة ثلاث سنوات بمناخاتها وفضاءاتها الغريبة. جزيل شكري وعاطر تحياتي ،،

محمد خير عوض الله
07-11-2011, 12:20 PM
أخي وابن عمي/محمد خير أحيك وأحي هذا الابداع وهذا القوام الفكري والنقدي ،،، لكن إجازة حش التمر دي إبداااااااااااااااااااع فريد أي والله فريد،،،،،، وذكرني بصديقنا المدهش الهاش الباش دائماً/عبد الكريم سيداحمد يطراهو الله بالخير كان كثيرا من يطلب مصروفاته من والدته ستنا التوم رحمها الله تحت هذه المسميات (قالولنا جيبوا حق الكموظيشن ،، وباقي أسبوع بس علي حق الكمبرهنشن ،،دحين رسلولنا القروش سريع مع باص جابر أو أي زول مسافر) (كان يحب الخبيز والقرقوش والتمر العاول وكثير من المعينات والمصبرات لحين الوجبة الرسيمية ) ايضا كان طالبا بمدرسة كوتي الثانوية فحقيقة هذه المدرسة فيها سر كبير جدا ليتك تحدثنا عنه اخي محمد خير حفظك الله وبارك في خطاك....
أشكرك أستاذي الفاضل
والصديق عبد الكريم سيد أحمد هو امتداد سابق لامتداد لاحق، وكله خط واحد، في مسير واحد في مناخ واحد
أما سر مدرسة كورتي، فهو متعدد المشارب والمصادر ولكن رافعته الأولى (روح إخاء عالية مع روح شغب عارمة وريفيّة متجذرة لاتؤطرها رسميات.) ودون هذه العبارات تفصيل طويل وتفاصيل لاتنتهي ،،
خليك معانا للآخر ،،

محمد خير عوض الله
07-11-2011, 12:22 PM
الثانوي 1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (4)

كانت مادة الحياة في مدرسة كورتي، غير المادة الأكاديميّة تماماً، فمن أهم مواد تلك الفترة "السوق" .. وإنّك لا تجد مسافة تفصل بين المدرسة والسوق، إلا أمتار محدودة .. كان بقاء معظم الطلاب في السوق أكثر من بقائهم في قاعات الدرس، وإنّك لتستغرب أنّ الطالب يخرج من الفصل (يدك الحصة) وبدل أن يكون في ملابس الدراسة ليأتي للحصة التالية، يذهب مباشرةً للداخليّة ويغيّر ملابسه ويلبس العراقي ويمشي السوق وزملاءه في الفصل وكأنّ شيئاً لم يكن، يقضي سحابة يومه بين طبليات السوق منتظراً خروج الطلاب بعد الحصة الأخيرة !
وسوق كورتي عبارة عن مجموعة دكاكين تصاحبها برندات كلها في شكل مستطيل كبير، من غير الضلع من الناحية الشمالية الجنوبيّة، ناحية مدرسة البنات الثانويّة. وفي تجويف شبه المستطيل هذا، تجد مظلّة كبيرة فيها بضائع وخضروات وطبليات مختلفة، أشهرها طبليّة (ضنب الطيّارة) وهو أحد التجار المتجولين، كما توجد قهاوي أشهرها قهوة أحمد الشيخ، وبقالات كبيرة أشهرها (على عهدنا) بقالة عثمان الياس،هذا الشاب الخلوق الشهم الذي كان يستدين منه الطلاب ويعاملهم كصديق لا كتاجر فله مليار تحيّة .. كذلك تجد دكاكين قديمة عتيقة أشهرها دكان عثمان النقيب، وهو والد صديقنا أحمد عثمان النقيب، الذي كان يأتينا كثيراً في الداخليّة يقضي معنا الساعات في المذاكرة أو في الأنس الجميل .. وكان والده بسمته الديني الواضح ووقاره يجلس في الدكان، وكان إماماً لمسجد كورتي، وكان يقرأ بشكل ثابت راتب، في كل جمعة، نهاية سورة الجمعة ونهاية سورة المنافقون ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11) وكثيراً ما أولم شيخ النقيب ودعا الطلاب من المدرسة، فله دوماً التحيّة والتجلّة، ولصديقنا أحمد عاطر التحايا ولم نلتقه منذ عشرين عاماً تقريباً. وفي سوق كورتي مركز شرطة عند الباب تجد اثنين أو ثلاثة من العساكر يجلسون في زيّهم الرسمي يشربون الشاي تحت أشجار النيم .. وإن تنسى فلن تنسى الراحلة المقيمة عز الأهل عليها رحمة الله، وهي من أشهر مكونات سوق كورتي، تقف الباصات السفريّة القادمة من الخرطوم عند قهوتها الشهيرة تحت الشجرة، وهي قهوة على الهواء مباشرةً في وسط السوق، يتوافد إليها الطلاب والمسافرون وعموم زوّار السوق وروّاده، ومعها بنتها (نسيت إسمها) وابنها عوض .. ولعوض حادثة لابد من ذكرها، حيث جاء للداخليّة لأمرٍ ما ، فوجده أخونا وصديقنا العزيز عبد الملك السر (من أوسلي ــ الآن بأبها) وسأله : ما الذي أتى بك ؟ ومع السؤال علطول نقرو بنية، وتعاركا عراكا شديداً، وكان عبد الملك ثالث ثلاثة لايفترقوا ، هم ابن عمي عادل عوض الحسين (الحجير) وخالد محمّد صالح (المشهور بخالد فهد ــ يشبه الملك فهد رحمه الله شبهاً عجيباً ــ الآن بالأمارات) وعبد الملك السر، وكانوا يسكنون غرفتين مميزتين في وسط الداخليّة، وقد أطلق عليها الطلاب اسم القيادة.
كان السوق هو الخلفيّة الكبرى للمدرسة، أو قل ــ إن شئت ــ كانت المدرسة هي الخلفيّة الرئيسة للسوق، كانت حياة السوق جزءً رئيساً من حياتنا الأكاديميّة، وإنّك في الفصل تسمع الطلاب يتجاوبون مع الباصات السفريّة تجاوب العاشق المنجذب، أثناء المذاكرة تسمع أحدهم مشدوداً مع البص النيسان وهو يرسل أنينه في الأثير ( إيي إي إيييين إيي إي إيييين) فتسمع أحدهم (كرب) يضرب الدرج ضربة توشك أن تفتح خشبة الدرج الصماء .. تسمعه يصيح في سواق الباص وكأنه أمامه : ( ماتغيرلو ياخي ..؟) يعني بتعنيف شديد : لماذا لاتغيّر ــ التعشيقة ــ الترس؟ فلا تعرف أأنت في الفصل أم في البص نفسه؟ وكثيراً ماينط بعض الطلاب بالشباك يجرون ناحية السوق لأنهم يتابعون بصاً قد وصل .. والباصات كانت معروفة بأسمائها (بساط الريح) (النوار البراق) ...الخ. وإن سألت الطلاب ما الذي يقودكم يومياً ويجذبكم للباصات؟ لن تجد إجابة، فليس لهم بغية ولايجذبهم شيء سوى الفضول، بيد أنّ هناك قلة قليلة، يحسنون الهندام والوجاهة عساهم يطالعون غزالاً، كما قال محمّد المهدي المجذوب عليه رحمة الله (وغزال مشاغب يصلح الهِدم أراني في غفلة الناس طوقا) وهذه المجموعة قليلة جداً، لأنّ ثقافة الطلاب ترتبط أكثر بالبكاسي وأخبار الحفلات، تراهم بعضهم في وجوههم الملثمة، وبعضهم (يكركرون) رؤوسهم بشالات وملافح، فتعرف بيقين ألا مكان للصيد في خواطرهم ولا نواظرهم، والصيد الذي تحمله الباصات فيه تشويق لتلك الفئة مع شحتفة روح، كونها دقائق معدودة ويغادر البص، لكنّك تسمعهم عندما يهم السوّاق بالمغادرة (دقيقة .. دقيقة ياخ دقيقة دقية) وهم خارج الأمر أصلاً ولكنهم أصحاب حق طالما دكوا الحصص وجاءوا لهذه الدقيقة!

الفاضل محمد خير
07-11-2011, 06:49 PM
أخي /محمد خير
يا سحابة بالخير روت كل ارجاء الوطن(الشمال)
يا سلالالالالالالالالالالالالالالالالام عليك
ما أجمل التفاصيل والتفصيل بقلمك الجذّاب

وغزال مشاغب يصلح الهِدم أراني في غفلة الناس طوقا)
أخي إن لم تخني الذاكرة هذا الكلام لمحمد احمد محجوب تأكد وأخبرنا ؟؟؟ لك كل الود وعاطر التحايا
وهم خارج الأمر أصلاً ولكنهم أصحاب حق طالما دكوا الحصص وجاءوا لهذه الدقيقة!
راااااااااائع جدا

أسامة حمزة
07-12-2011, 02:26 AM
انا مشيت الشمالية وجيتكم ..
ومن هناك .. من تحت ضل التمر ..كنت متاااابع ..

ومن هنا متابع ..

هشام عثمان مكي
07-12-2011, 01:57 PM
اخي محمد الخير سلام , كتاباتك الجميلة الممتعة وسردك الحلو للاحداث يدفعنا دفعا للتعليق والمشاركة ,,
مدرسة كورتيِ بالرغم من انني قضيت بها سنة واحدة ثم انتقلت , الا انني اجد في نفسي شوقا لتلك الذكريات واللحظات الجميلة التي قضيتها فيها .
وكورتي اخي محمد تكفيني انها خلقت في نفيسي اعجابا وحبا لا وصف له لشخصكم الكريم ارجو من الله ان يكون خالصا فيه .
عندما قبلنا في مدرسة كورتي كنت انا ضمن طلاب فصل ( شابي ) وانتم حينها في الصف الثالث , واردنا ان نصدر صحيفة حائطية باسم الفصل فلم اجد غير محمد خير للاستعانه به , لاني كنت ولا زلت اري فيه الاستاذ والموجه فكانت نصيحتك لنا ان سموها ( الطليعة ) فكانت ( الطليعة ) وكتبت لنا فيها مقالا نال اعجابنا واظنه الوحيد غير المنقول من الموضوعات حينها هل تذكره ؟؟.
ما اريد ان اسجله هنا هو انني انتقلت لمدرسة ام درمان الاهلية الثانوية , وفي نفسي كيف لي ان اقابل محمد خير مرة اخري ؟ خاصة ولم احمل له اي عنوان ولا اعرف له سكننا ,, وبينما انا اتجول في ساحة المدرسة الاهيه الكبيره والتي كان بها اكثر من ثلاثة الف طالب !! اذا بي احد الطلاب يشبهك فسألته ( معليش يا اخي شبهتك بواحد صاحبنا اسمه محمد خير عوض الله ) واردت ان اذهب ,, فرد علي ( ماشي وين انا اخوه محمد عثمان )!! يا للدهشة فكانت الصحبة وكان التواصل .
لنا عودة اخي محمد وارجو ان تحكي لنا عن سر سيطرة ابناء منصوركتي علي لجنة الطعام ( الصفرة ) وتاثيرها علي الاضراب واغلاق المدرسة .

محمد خير عوض الله
07-12-2011, 04:06 PM
أخي /محمد خير
يا سحابة بالخير روت كل ارجاء الوطن(الشمال)
يا سلالالالالالالالالالالالالالالالالام عليك
ما أجمل التفاصيل والتفصيل بقلمك الجذّاب

وغزال مشاغب يصلح الهِدم أراني في غفلة الناس طوقا)
أخي إن لم تخني الذاكرة هذا الكلام لمحمد احمد محجوب تأكد وأخبرنا ؟؟؟ لك كل الود وعاطر التحايا
وهم خارج الأمر أصلاً ولكنهم أصحاب حق طالما دكوا الحصص وجاءوا لهذه الدقيقة!
راااااااااائع جدا


جزيل الشكر وعاطر الثناء أخي العزيز الفاضل
دائماً ما تحفّز وتشجّع
وحقيقة عالم الباصات ده داير شغل كتير، لا أعني في مرحلتنا بكورتي، ولكن أعني الشوق والحنين في حياتنا هناك، ودور الباصات في كل ذلك ،،
أما بيت الشعر، فهو للراحل محمّد المهدي المجذوب، والغريب أخي الفاضل، أنّك من دلني على هذا البيت في قصيدة المجذوب عن السيرة والبنات يعطرن الرحلة بأغانيهن الجميلة، يعني برضو الباص ماشي والمجذوب يقتنص بنظره ..
رفعت فوق منكب طبلها الصيدح تحت الأكف خفقا
يتغنى لأنفس إن تشهيّن طلبن الحلال قسماً وحقّا
وتشيل البنات صفقا مع الطبل ورمقاً من العيون ورشقا
وغزالٍ مُشاغبٍ أصلح الهدم أرانى فى غفلةِ النّاس طوقا

محمد خير عوض الله
07-12-2011, 04:12 PM
انا مشيت الشمالية وجيتكم ..
ومن هناك .. من تحت ضل التمر ..كنت متاااابع ..

ومن هنا متابع ..


ياخي والله افتقدناك كثيرا
بس كان تخلي خبر، لأنو الناس بيسألو عنك وماكنت عارف أي إجابة
بس أبشرك خيرك ما إنقطع كرم وضيافة
كيف بالله البلد؟ نفس التمر ونفس النيل والجداول والتِقِي والدباس؟
شاكر لك عزيزي صاحب الكرسي، بضيفه وضيوفه ،،

محمد خير عوض الله
07-12-2011, 04:24 PM
اخي محمد الخير سلام , كتاباتك الجميلة الممتعة وسردك الحلو للاحداث يدفعنا دفعا للتعليق والمشاركة ,,

مدرسة كورتيِ بالرغم من انني قضيت بها سنة واحدة ثم انتقلت , الا انني اجد في نفسي شوقا لتلك الذكريات واللحظات الجميلة التي قضيتها فيها .
وكورتي اخي محمد تكفيني انها خلقت في نفيسي اعجابا وحبا لا وصف له لشخصكم الكريم ارجو من الله ان يكون خالصا فيه .
عندما قبلنا في مدرسة كورتي كنت انا ضمن طلاب فصل ( شابي ) وانتم حينها في الصف الثالث , واردنا ان نصدر صحيفة حائطية باسم الفصل فلم اجد غير محمد خير للاستعانه به , لاني كنت ولا زلت اري فيه الاستاذ والموجه فكانت نصيحتك لنا ان سموها ( الطليعة ) فكانت ( الطليعة ) وكتبت لنا فيها مقالا نال اعجابنا واظنه الوحيد غير المنقول من الموضوعات حينها هل تذكره ؟؟.
ما اريد ان اسجله هنا هو انني انتقلت لمدرسة ام درمان الاهلية الثانوية , وفي نفسي كيف لي ان اقابل محمد خير مرة اخري ؟ خاصة ولم احمل له اي عنوان ولا اعرف له سكننا ,, وبينما انا اتجول في ساحة المدرسة الاهيه الكبيره والتي كان بها اكثر من ثلاثة الف طالب !! اذا بي احد الطلاب يشبهك فسألته ( معليش يا اخي شبهتك بواحد صاحبنا اسمه محمد خير عوض الله ) واردت ان اذهب ,, فرد علي ( ماشي وين انا اخوه محمد عثمان )!! يا للدهشة فكانت الصحبة وكان التواصل .

لنا عودة اخي محمد وارجو ان تحكي لنا عن سر سيطرة ابناء منصوركتي علي لجنة الطعام ( الصفرة ) وتاثيرها علي الاضراب واغلاق المدرسة .



شاكر لك عزيزي وصديقي الصدوق هشام عثمان مكي
بأي حرفٍ أشكرك على كلماتك هذه؟
يعلم الله أنني أجد فيك ذات الوصف وذات الاوصاف،،
رفع الله شأنك في الدنيا والآخرة
أما (الطليعة) والله بديت أتذكّر من بعيد بعيد .. وكانو حضرت معكم اجتماع أو شيء من ذلك
الذاكرة مثقلة وهرمت ..
أما المقال، والله نسيتو تماماً، وليتك عزيزي تجيبو هنا في هذه المساحة علطول دون مراجعة أو فلترة أو نحوه، حتى أشوف مع القراء تلك المرحلة بعين قارئ من القراء ،،
أما استئثار أبناء قنتي بلجنة الطعام، كويس جات منك، لأنو انا لم يكن لدي مثل هذا الحكم، لأنّ اللجنة الأولى مع دخولنا للمدرسة كانت برئاسة خالد فهد (المقل) ، واللجنة التانية برئاسة عبد الباسط (قنتي) والثالثة نسيت الماسكا منو، لكن تفسيري ــ إن صحت الظاهرة ــ ناس قنتي بحق أهل كرم، وزول الكرم ده ما بيرتاح إلا يكون تحت يده الأكل والشاي ..
إنت رايك شنو؟
شاكر لك عزيزي هشام وبحق عاجز عن إيفائك ماتستحق ،،
لا تنقطع ،،

محمد خير عوض الله
07-12-2011, 04:26 PM
الثانوي 1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (5)

كان فليع الزنكي من الأعمال المحببة للطلاب، فما أن يخلد الأساتذة والطلاب للنوم، حتى تسمع (كرررو .. كررررو .. كروو) بأصوات مرعبة، وفي واحدة من دروس الكيمياء، كان درس (الرموز العلميّة)، ومن ضمن تلك الرموز، رمز الزنك (ZN) وفي هدأة الليل تسمع أحدهم يعطي الإشارة لزملائه من المشاغبين : (كلِّم ال "زد" "إن") ويقصد إبدؤوا فليع الزنكي !! فتسمع الداخليّة كلها (كرررو .. كررررو .. كروو .. كرررو .. كررررو .. كروو) .. وكانت داخليّة الأساتذة (غرفتين) داخل المدرسة، ونقل إلينا أستاذ اسمه محمّد سعيد، في الستين من عمره، تقريباً، ويبدو غير مستقر عقلياً، يحفظ أطناناً من الشعر والمأثور من القول، وقيل إنّه كان من الإخوان المسلمين وتمّ تعذيبه في سجون نميري فأصابه ما أصابه من شوية فلتان عقلي، وكان الطلاب يطلقون عليه اسم (ويييو) وكان مستفزاً لايقف عند حدوده، إذا كانت علاقتك به جيّدة، نجوت من لسانه وتوبيخه، وإلا ، فأنت وحظك ! وأظن أنّه أساء إلى بعض الطلاب.. فجأة، وهو في نومٍ عميق، داخل الغرفة، ومعه زملاؤه من الأساتذة، فإذا بثلاثة أو أربعة من الطلاب ينهالون عليه ضرباً،ويكبون عليه صفيحة ماء، وبدأ يتصايح والدنيا ليل، والطلاب قاموا جارين، وعبثاً كانت محاولات الأساتذة صباحاً في قص الأثر عند فتحة سور المدرسة ناحية عنبر الدبلان، وإلى الآن لم يعرف من قاموا بهذه العمليّة ..
ومن ضمن أعمال الشغب، أذكر عمليّة قلب العنقريب التي كانت من العمليات المعتادة ضمن مشاغبات الطلاب، تكون نايم في نومتك فإذا باللحاف والبطانية والعنقريب، كلها بي فوق رأسك وأنت تحت، ولا تعرف من قام بهذه الفعلة، وليس أمامك سوى (تاكل المقلب) وتحليتك ضحكات الحضور من حولك!
من الخصائص اللازمة في مدرسة كورتي، حب الغناء والطرب، فالعنابر تضج بالطرب معظم الوقت، بعضه غناء الهرج والمرج والكرنديقة، وهو الأكثر، وبعضه غناء الاستماع والطرب الهاديء، ويمثل الأخير الأخ خالد البركل (كان في ثالثة ونحن في أولى وتاني ماشفتو نهائي ولا أعرف له خبرا) كان يغني أغنية مؤثرة للغاية، أظن كتبها واحد في والدته، المهم ما أن تنتهي إلا يطلب منه إعادتها مرّة أخرى .. وفي غناء الاستماع الهاديء تجد ذا النون جمال الدين الطيّب، وهو بطبعه هادئ، وعازف ماهر على آلة الطمبور، لايحب أن يطلب منه الغناء، ويتعلل بعدم الحفظ، لكننا لانتركه حتى يغني (يامرسى أمان القلب التايه ليهو زمان أرويهو حنان يا أرض النيل) وفي غناء الاستماع الهادئ كان صديقنا الهادئ الخلوق عبد الهادي أحمد شوك (من العفاض الآن في الأمارات) وكان سخياً لايمانع في أن يمتعنا بأغاني الراحل يسن عبد العظيم (بكتب ليك وأطول في رسالاتي) (هاك حروف من زول يريدك)، وبعض أغاني عثمان الكانت جديدة الوكت داك، مثل (ياعابرة إنتي سراب لكن حقيقية جواي بين البين لاك ميتة لاك حيّة) أما في غناء الكرنديقة، فالداخليات كلها تشتعل طرباً طوال الوقت، وكنّا جميعاًُ وقود تلك الهوشات الطروبة الدائمة، لانكاد ننتهي حتى نبدأ، وكان رئيس الاتحاد (خالد سيدأحمد) من أبناء الخرطوم ، لا أدري الشي الجابو مدرسة كورتي شنو؟ قضى السنة ديك ومن ديك وعيك، كنّا في أولى وهو في ثالثة ورئيساً للاتحاد، وخالد فهد رئيساً للجنة الطعام، وقد قضى أحد الإجازات (10 أيام) (ليست إجازة حش التمر!) قضاها لوحده في داخليّة (القيادة)، ومجموعة من الإخوة الجنوبيين في داخلية كمبال، المهم افتقد خالد إخوانه طوال فترة الإجازة، فكتب قصيدة مؤثرة يقول فيها (كُل ما مرت الأيام بمشي وأطوف على العنبر .. عساي ألقى أحبابي زي بلابل في غصن أخضر .. يمر اليوم عليّا شهر .. وعشرة أيام عليّا دهر) وبعد أن عدنا، أخذها الصديق الطروب عبد الملك السر وأداها لحن عجيب جداً، فتجد الطلاب بعد الحصة الأخيرة يجو جارين جري لغرفة القيادة، تجد الشيخ الشريف (من الباسا) وعبد الملك السر وخالد فهد وزحمة من الطلاب يلفهم الطرب على وقع هذه القصيدة، ومن الغبار لا تكاد ترى شيئاً !.
كان أخوكم السكرتير الثقافي في الاتحاد، لدورتين متتاليتين، يقدم البرامج والمناشط الثقافيّة، وفي ذات الوقت فردة كورس تمام التمام، يؤدي على المسرح، ضمن فرقة المدرسة، وقد كان الزميل عبد العزيز عبد الله فرح (من جواري) مؤدياً رائعاً، يغني لعبد القيوم الشريف (أسرع تعال شد الخطى وقرّب علي .. راجيك زمان أنا في عذاب تبقالي ضي) ثمّ التحق الطالب جعفر السقيد بالمدرسة، نحن في تالتة وهو في أولى، وكان صغيراً في هيئته لكنه يشعل المسرح ب(قماري قوقي). وأظن جاءنا في مسرح كورتي الفنان يعقوب تاج السر، والفنان الراحل سيف قدقود.

محمد خير عوض الله
07-13-2011, 11:21 AM
الثانوي 1988م ـــ 1991م .. تطلعات كبيرة في "حُفرة" كبيرة ! (6 ـــ 7)


بعد أن نقلت لكم أجواء الحياة الأكاديميّة والثقافيّة في مدرسة كورتي، أود أن أقترب من أخيكم، وأنقل لكم وضعه ضمن تطلعاته يومذاك، وقبل ذلك لا أنسى أن أقول لكم أنني قبل الذهاب للشمالية، كنت أحاور الوالد، وأقول له أريد أن أدرس الثانويّة هنا في الخرطوم، وكان مصراً على أن أواصل هناك، وأظن السبب المطاولات والتعقيدات التي تضعها إدارة التعليم يومذاك، تسافر (الخرطوم) تجيب أولاً موافقة من المدرسة التي ستنتقل إليها، ثمّ تأتي للمدرسة التي قبلت فيها (كورتي)، ثمّ تمشي مكتب التعليم في (دنقلا)، ثمّ تمشي أظن رئاسة الوزارة في (الدامر)، ثمّ ترجع (الخرطوم)، كانت هناك مطاولات .. أذكر ذلك .. ولكن المرحلة الثانويّة مهمّة، بل هي بمثابة (البيم) الأخير، منو والسقف، وأظنكم عرفتم الآن كيف كان حالنا بتلك الثانويّة ، وكيف كانت الظروف التي يتشكل فيها الطلاب وكيف كانت بيئة التحصيل والدراسة وبيئة المذاكرة .. وبرغم ذلك، كان لأخيكم بقيّة من أمل، وبقيّة من مواهب وتطلعات، وتحضرني الآن، خاطرة كنت قد كتبتها ، ومن أسف ضاعت مني، وهي بعنوان (الليل والسكون) وصفت الليل ونجومه ، مايصلني من الذاكرة ( " كانت نجومها المتقاربة، كانّهم جماعة يحفرون مقبرة، ارتسم عليهم حزنٌ جسيم، والمتناثرة المتباعدة، كانّهم جماعة انفضّ سامرهم على غير اتفاق، وذهب كل واحد ينشد ضالته) كانت قطعة موحية جداً بالفعل، فيها نباح الكلاب وفيها (صفحة) ماء النيل، وفيها وصف دقيق، فكتب أستاذ اللغة العربيّة جاءنا منقولاً ولم يمكث طويلاً، وللأسف نسيت إسمه، وهو من أبناء قرية البخيت، كتب مطولاً مشيداً بهذه القطعة، أذكر ــ كأنّ ماكتبه أمامي الآن ــ "قطع" القلم الأزرق ، فواصل بالقلم الأحمر، وممّا قاله ( لاشك انّك تأثرت بالأديب معاوية محمّد نور) ويومها لم أكن قد قرأت أي سطر للأديب الكبير عليه رحمة الله. وكذلك كان لي محاولات كتابة الشعر، ولم أكن أذيع ذلك كثيراً إلا في حدود ضيقة أو مناسبة كبيرة، وفي المرحلة الثانويّة قرأت ثلاث قصائد على المسرح، الأولى كانت في وداع مدير المدرسة الأستاذ الفنان الموهوب عوض رحمة، أو عوض فنون ، وكان ضمن أبياتها ما أتستقبل به المدير الجديد وهو وكيل المدرسة مولانا محمّد الحسن دياب (ود الدانقة)، وقد وجدت استحساناً كبيراً من أستاذ الإنجليزي الأديب عبد القادر حسن فرتوت (جلاس) أقول منها مايصل للذاكرة بتقطيع، ففي مطلعها يغيب صدر البيت ، في معناه "ماذا أقول؟"ولكن في نهاية ... " والقول يبدو ثقيلا" وفيه بيت أعجب به أستاذ عبد القادر جداً جداً "يا والداً ترعى نصائحه القلوب .. أثر الأبوّة في البنين أصيلا" وفي استقبال المدير الجديد برغم التحسر على المدير السابق وفقده، جاء في بيت ما في لفظه ( لكن تعقب التوراة بالأنجيلا) أو نحو ذلك. والقصيدة الثانية كانت في وداع الدفعة، في السنة الأخيرة ، وقد كان يوماً حزيناً بحق، ذرفت فيه الدموع، وتشظت فيه القلوب، وطافت بين الطلاب دفاتر لتدوين الذكريات ، كان وداعاً حاراً انقلبت فيه المدرسة كلها لمأتم كبير، فقد جمعت بين الطلاب علاقات إخاء وصداقة وكانوا كأنهم أسرة واحدة، جاء في مطلعها : (رفاقي أدركوا هذا التلاقي .. لعلي سائقٌ هذا السياق) وهناك محاولات لقصائد بالعشرات تجد قصيدة متوقفة في البيت الخامس وأخرى في البيت العاشر وأخرى فيها المطلع فقط وهكذا. وفي المرحلة الثانويّة التي تراجعت فيها مواهبي ولم تصعد كما ينبغي، كنت السكرتير الثقافي باتحاد الطلاب، كما سبق القول، وكانت المدرسة تعيش مشكلات الاضرابات والاحتجاجات على مدار اليوم والشهر، وكان المركب يصارع الأمواج طوال السنوات الثلاث، وأذكر نحن في السنة الأولى، أو الثانية، المهم في العام 1990م حين اجتاح صدام الكويت، قمت بتنظيم مناظرة مفتوحة على المسرح، بين متكلمين مثقفين بارعين، أحدهما من داخل المدرسة، هو الأستاذ عبد القادر حسن فرتوت، وهو خريج جامعة الخرطوم وشاعر ومثقف من الدرجة الأولى، وسمعت أنّه كان ضمن تيار الغابة والصحراء بالجامعة مطلع الستينيات (محمّد عبد الحي ومحمّد المكي إبراهيم ...الخ) وكان يمثل الرأي المساند لصدام، ويقابله أحد رموز المجتمع المهني بمدينة كورتي، مثقف بارع هو الوالد عثمان فرح، والد زملينا (الدفعة القدامنا) عبد الناصر عثمان فرح، وكانت هذه المناظرة حدثاً كبيراً، احتشد لها الطلاب، واليوم أجد نفسي أنظر لهذا المجهود بكثير من الإعجاب، وهو يشابه المجهود الذي تقوم به الفضائيّات ، الجزيرة وغيرها.
كانت في كورتي مكتبة واحدة ــ إن لم تخن الذاكرة ــ كنت أتردد عليها، أشتري مع وصول الدراهم، و في فترات الفلس أستلف الكتب وأرجعها، وأذكر من الكتب التي اشتريتها، ولا أعرف مكانها الآن، كتاب للواء معاش محجوب برير محمّد نور عن تاريخ الحركة الوطنيّة، وكتاب عن طه حسين لا أذكر مؤلفه، وكتاب عن التيجاني يوسف بشير، التيجاني شاعر الجمال لعبد المجيد عابدين، و مشيناها خطى لأحمد سليمان، وكتاب لعبد الماجد أبوحسبو عن الحركة الوطنيّة، وقد زارني الوالد مرّة واحدة بمدرسة كورتي، ولم يدخل المدرسة، قابلته في السوق، وعرض علي أن أطلب ما أريد، ومن النادر أن يعرض مثل هذا العرض، لأنّه يتعارض مع منهجه، منهج الاعتماد على الذات كما سبق التفصيل، ولكن لأجل تلك الزيارة طلب مني أن أطلب ما أريد، فطلبت منه أن نذهب للمكتبة وأشتري، وبالفعل اشتريت كتابين أو ثلاثة، منها الكتاب الذي سبق ذكره عن طه حسين، ولا زلت أذكر غلافه عليه صورة عميد الأدب، وللأسف كل هذه الكتب ضاعت !

محمد خير عوض الله
07-13-2011, 11:55 AM
الثانوي 1988م ـــ 1991م ( 7 ــ 7)

أود في نهاية هذه المحطّة من حياتي، ان أذكر ما أستطيع من أسماء الزملاء والأصدقاء في تلك الفترة، لن أكتب أسماء أبناء الدفعة فقط، كما أود أن أشير إلى أنّ الجميع كانوا أصدقائي، لذلك لن أفصّل في صداقاتي بينهم، حتى لا أحرج مع أحد، وبالتأكيد تطاول الأيام واستطالتها، ودخولنا في معمعة الحياة، بالتأكيد يؤثر ذلك على ذاكرة ضعيفة ، فليعذرني من سقط اسمه :

أبناء الأراك:
سامي معاوية الطيّب البشير
ياسر حسين إبراهيم شطة
رمزي صلاح محمّد صلاح
عادل عبد الله محمّد فضل الله
عمر عبد الموجود الحسين طه شنيبو
عصام عثمان محجوب ودإبراهيم
محمّد حسين خلف الله ود تريِّي
خالد عثمان عبد القادر بابكر
هشام خلف الله الأزباشا
سيف الدين عثمان علي صلاح
وداعة الله محمد علي الأزباشا
ذو النون جمال الدين الطيّب البشير
بابكر سالم إزيرق
عثمان سالم إزيرق
عماد جبر الله البشير
أبناء المقل والحجير
عادل عوض الحسين
بابكر سعيد علي (فكلب)
مدثر عوض السيد
مزمل عوض السيد
عبد الباقي السر
بدر الدين إسماعيل
أحمد عثمان
بشرى عبد الرحيم
نجم الدين عبد الله
معاوية محمد عثمان أنصار السنة
ياسر "جنا أتوم" (كان يحاكي الخواجات)
أمير عثمان
جعفر عثمان الخضر
أبناء الكرفاب
عبد الكريم عبد الله (البلجيكي)
حسن كمال حسن صديق
عيدروس صلاح حسن صديق (أراك وكرفاب)
حاتم حسان الحسن
راشد حسان الحسن (توفي رحمه الله رحمةً واسعة)
عوض وداعة الله
عبد الله وداعة الله
عبد الحكم عبد المهيمن
محمد عبد الرحمن الحسن سالم
محمد عبد الله الحسن سالم
سالم علي الحسن سالم
أبناء البرصة و جلاس
فتح العليم هاشم بكري (استشهد أثناء واجبه في مكافحة التهريب)
عبد الحميد عباس
صلاح بُقّة (قدامنا بسنتين)
مالك هاشم (قدامنا بسنتين)
البدوي بكري (قدامنا بسنتين)
نابغ عبد السلام محمد عمر (قدامنا بسنتين)
عمر فضل السيد أحمد
محمّد فضل السيد أحمد
طارق بخيت جيب الله
عوض من الله
عبد القادر عبد الواحد
محي الدين عبد الله (الإسكيمو)
أسامة محمّد الحسن دياب ود الدانقة (قدامنا بسنتين)
حسن محمّد الحسن دياب ود الدانقة
حسين محمّد الحسن دياب ود الدانقة
خالد حسن يسن
الفاتح حسين
أبناء النافعاب والركابيّة ومورة وكوري
بدر الدين حسن عبد الرحيم حسن اللبني
علي الحاج موسى (قدامنا بسنتين)
محمّد مكي عبد الله أحمد (قدامنا بسنتين)
عبد الفتاح نصرالدين عشش (قدامنا بسنتين)
أبو القاسم مكي عبد الله أحمد
أبو القاسم عبد العال (استشهد في الجنوب)
أمين عبد العال
عصام عوض كرار (استشهد في الجنوب)
عبد الله عوض عبد اللطيف
الصادق علي نصر (الصادق كوري)
محي الدين محجوب
يوسف صالح السقد
أبناء العفاض
عبد الهادي أحمد شوك
مدثر إبراهيم
صلاح دياز
نصر الدين إبراهيم
أبناء مساوي
عبد الناصر علي عبد المجيد
عبد الناصر طه سعيد (فلُّو)
عبد الناصر محمد علي طه (جنابو)
محمّد سيد أحمد أبو سوار (الإليس)
صالح عثمان سعيد
أحمدان
عبد الوهاب البهلول
أبناء أوسلي والباسا
عبد الله الطيب
خليل حسين
ياسر العمرابي
عبد الباسط
محمد سيدأحمد
محمد بابكر باشري
ياسر السر باشري
عبد الملك السر
عبد الحق السر
يعقوب محمد خير
علي حسن طه
أبوزيد عثمان أبوزيد
عبد الخالق السر
الشيخ الشريف
أمين محجوب
حسن محجوب
أبناء الغريبة والعالياب
أمين أحمد عثمان
أنس القاضي
حسن الإيقاع
محمّد عثمان ودالبلد (شاعر النجار)
صالح علي صالح
كورتي
صلاح الجاك
أحمد عثمان النقيب
عبد الناصر عثمان فرح
أبناء مغلنارتي وجواري وأمبكول
عبد المنعم بشير
عبد العزيز عبد الله فرح
ضياء الحق أحمد البشير
أمين محجوب
ميرغني جبارة كوكو
إيهاب الشريف
حيدر أحمد جيب الله
حسينارتي و وادي عريس
عبد الله عباس
ياسر شيخ منور
لؤي
الصادق عبد الحفيظ
أبناء منصوركتي وقنتي
ياسر الفكي
أحمد حسب القوي (أحمدني)
بابكر بشير
بكري الفيل
أسامة الفيل
معاوية حسن بدر
عبد الله الطاهر عبد الله ود الراجل
محمّد قيلي
أبو القاسم (الفليطي)
مجذوب أبو القاسم
معمر عبد المنعم البشير
عبد الناصر علي يوسف قنتي
عمر عبد العزيز منوفلي
محمد ميرغني مقبدة
محمد سرو
أسامة أستاذ ميرغني
محمد أستاذ ميرغني
سيف الدين بلة
أنور حسن آدم
الحاج حسن آدم
أحمد يحيى
عبد الباسط محمد عبد المولى (رئيس لجنة الطعام)
عووضة سيد أحمد عووضة
هاشم محمد عثمان
أحمد الكودري
مرتضى الكيواي
أحمد عثمان
أبناء قشابي
مرتضى ود الحاجي
كامل ود الحاجي
نصر الدين أحمد عثمان
توتي
عزالدين بسطاوي





انتهت مرحلة كورتي الثانويّة

العيدروس صلاح الدين
07-13-2011, 01:43 PM
في حضرة محمد خير ينفس الورد رحيقا مختلف ,,, وفي حضرته تاتي الكلمات بلا تعبير كونه اكبر من ما تحويه

برغم تجملها واجتهادنا ...

في حضرته انا ومن ذامله نحس بالدونية لكبر عقله وادراكه والذي لايتناسب مع البيئة المحيطة ,,

كان كاتبا ومؤلفا وكنا له قراء

كان روائيا محنك وكنا له شخوص

كان معبرا ماهر وكنا له حروف

كان سياسيا مواكبا يكتب المسرحيات الادبية الشعرية وكنا نمثلها على الخشبة ويشهد الله انا وبعضا من من درسنا كنا لا نفهم اغلب كلامه ولا نعرف منه غير انه كلام سمح وكبار !!!

ونحفظه كما نحفظ في القولد التقيت بالصديق او الكرمه

كان يفوقنا اكاديميا وهذه مثبته في تحصيله

ولكنه تخطانا الى مابعد الاكاديميات .. ادبا وشعرا وفنا وسياسة

وفوقهن جميعا ادبا جما وروح عبقرية واخلاق انبياء ..

كتب عن مراحله الدراسية وانا كنت زميلا له فيها غير اني وانا اقراءها كمن وجد كتابا قديما عزيز من بعد ضياع
تذكره لكل الشخوص في مراحله الدراسية يعني بانه مميز في ذلك وانه كان يكن لهم الود وما حفظ اسمائهم الى مترجم لذلك

تكلم عن الابتدائية فالبسها ثوب استوك هلوم ويورك سكول وهي في حقيقة الامر حيطان وفي الحيطان لم تسع الصف الاول كونه قائما خارجها

تكلم عن المتوسطة وهي مرحله نبوغه اوفاها ولم يوفي نفسه حال الاديب الاريم كون الخجل يكسوه في ان يتكلم عن نفسه وهي الاحق ,,,

صورة وشاهد:

كتب يوما موضوعا في الانشاء وكانت درجته من 15 وهو الوحيد الذي حصل عليها كامله ,,, تغزل فيه استاذنا الكبير المربي المرحوم (علي اليوزباشا) كلاما من حلاوته تمنيت ان يكتب في انا ,,

واذكر ان الموضوع كان الام ,,, كتب فيها واوفاها وهي تستحق ,,

ـــــــــــــــــــــــــ

غير ان المرحلة الثانوية وبرغم احترامي لمدرسة كورتي لم تكن دار خلق ولا ابداع وجوها المكركب لم يسمح بتطوره وهي مرحلة التطور

جانبنا فيها الجانب الاكاديمي غير انا خرجنا منها بجانب اجتماعي قوي اقوى دلالاته استطالت ضيفنا الاستاذ محمد خير في تفاصيله ,,,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزرا اخي محمد ان لم اوفيك حقك من الكلام غير اني تعزرت في بداية حديثي ان الحروف تخجل في حضرتك وانا لا نطالك وصفا ,,,

اذهب انت وقلمك واكتبوا انا هاهنا قاعدون

,,,,

محمد خير عوض الله
07-13-2011, 04:42 PM
أخي وصديقي العزيز العيدروس صلاح
حقاً صدقاً عاجز عن إيفائك حقك وأنت تغرقني بفيض مشاعرك وصدق إخائك وتحيطني بحروفك الوضيئة الوهّاجة ،،
صدقني عاجز عن أي تعبير يليق بك وأنت تدوّن شهاداتك الغالية هذه ،،
أصدقك إنها تعدل عندي الكثير الكثير الكثير ،،
أحمد الله الذي جمعني بأكارم مثلك وبأصفياء وكرماء من أمثالك ،،
لك كل حروفي ثناءً وإخاءً وسلاماً ،،
رفع الله شانك في الدارين ،،

محمد خير عوض الله
07-14-2011, 01:53 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/tawfeeg/khair2.jpg

أخوكم في تالتة متوسطة ،،

محمد خير عوض الله
07-14-2011, 01:58 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/60.jpg

أخوكم في تالتة ثانوي ،،،

الواقفون : من اليمين : بابكر سعيد علي (فكلب) /محمّد خير عوض الله/ أحمد عثمان النقيب/ عمر عبد الموجود الحسين طه شنيبو/ عبد القادر عبد الواحد/ ياسر موسى/ بشرى محمد عبد الرحيم
الجالسون: من اليمين : سامي معاوية الطيّب البشير/سيف الدين عثمان علي صلاح/ نصر الدين أحمد عثمان/ مرتضى ود الحاجي/ خالد عثمان عبد القادر بابكر

اميرة ابايزيد حسن
07-15-2011, 02:39 AM
الاخ الاستاذ / اسامه

لك التحيه والشكر على هذا البوست الذى يجعل القارى يبحر فى مسيرة حياة ضيفه ويجعله يحس بانه يواكب للفترات الزمنية المشار اليها

اميرة ابايزيد حسن
07-15-2011, 04:31 AM
الاخ الاستاذ / محمد خير

تحياتى

حقيقى سردكم لمسيرة الحياة بطريقه سلسة اعجبتنى

وشدنى التوثيق للجذور ففى هذا اعتراف بالفضل يدل على حسن المنبت وطيب المعشر

وانتم من اسرة عرفت باالعلم والتقوى

ربنا يوفقك ويسعدك فى الدارين اهديك هذه الابيات:


ريم على القــــــاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشــهر الحرم

رمى القضــــاء بعيني جؤذر أسدا *** يا ساكن القــاع، أدرك ســــاكن الأجم

لما رنا حدثتني النفــــــــــس قائلة *** يا ويح جنبك بالســــهم المصيب رمي

جحدتها و كتمت الســــــهم في كبدي *** جرح الأحبـــــه عندي غير ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق *** إذا رزقت التمــاس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه، والهــــوى قدر *** لو شفك الوجــــــد لم تعــــذل ولم تلم

د. عبدالوهاب محمدخير
07-16-2011, 01:14 PM
أخى محمد خير زدنا بارك الله فيك ...نحن متابعين ومازلنا نتظر المزيد...جميل أن يمتلك الانسان مواهب متعددة إبتداء من فردت كورس إلى كونه كاتب رواية وشاعر.. وحقا يندر ان تجمتع كل هذه المواهب فى شحص واحد ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
واضح ذكريات مدرسة كورتى كانت كلها شقاوة لكنها جميلة تعلق بالذاكرة.. ويعجبنى أنك تذكر طلاب المدرسة فردا فردا حتى المعلميين المفكلبين منهم وألأصحاء لم يغيبو عنك.. وتلك ذاكرة يغبطك عليها الجميع.
شد حيلك والغريق لى قدام لان مثل هذه الذكريات الجميلة تخرجنا من ضيق رتابة العمل المكتبى الى سعة فضاءات الزمن الجميل ...تحياتى لك عزيزى.

عمر محمد الحسن
07-16-2011, 02:12 PM
الاستاذ والاخ محمد خير لك التحية وانت تنتقل بنا من مكان الى آخر ونحن مازلنا لم نبرح مكاننا الأول من شدة الانبهار بك وبقلمك وذاكرتك المتقدة والقوية(ماشاء الله) .... فلك التحية مرة أخرى .
أخى لاحظت أن أولاد دفعتك من كورتى عددهم قليل مقارنة مع طلاب المناطق الأخرى مع العلم أن مكان الدراسة هو مدرسة كورتى الثانوية ، فهب ياترى كان السبب فى ذلك أنهم تواجدوا فى فصل قد خـُصص لهم وحدهم باعتبار أنهم من الطلاب الذين لايسكنوا فى داخلية المدرسة كما هو معمول به فى بعض المدارس الأخرى فى ذلك الوقت والذى سبقه ؟ ام هناك سبب آخر !! تحياتى ياحبيب .

محمد خير عوض الله
07-16-2011, 04:20 PM
الاخ الاستاذ / محمد خير

تحياتى

حقيقى سردكم لمسيرة الحياة بطريقه سلسة اعجبتنى

وشدنى التوثيق للجذور ففى هذا اعتراف بالفضل يدل على حسن المنبت وطيب المعشر

وانتم من اسرة عرفت باالعلم والتقوى

ربنا يوفقك ويسعدك فى الدارين اهديك هذه الابيات:


ريم على القــــــاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشــهر الحرم

رمى القضــــاء بعيني جؤذر أسدا *** يا ساكن القــاع، أدرك ســــاكن الأجم

لما رنا حدثتني النفــــــــــس قائلة *** يا ويح جنبك بالســــهم المصيب رمي

جحدتها و كتمت الســــــهم في كبدي *** جرح الأحبـــــه عندي غير ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق *** إذا رزقت التمــاس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه، والهــــوى قدر *** لو شفك الوجــــــد لم تعــــذل ولم تلم




الموثقة الماسيّة الأخت المبدعة أميرة أبايزيد حسن ،،
شكر الله لك هذه الكلمات الجميلة ،،
وبحق يعود الفضل ــ في كل خصلة ــ بعد الله لوالدي وأهلي ،،
لك الشكر والتحيّة على ذكر أسرتنا بالعلم والتقوى ،، لك دوماً التحيّة ،،
أمّا هديتك القيّمة، فهي من النفائس، زادك الله من فضله ،،
ومن عجائب الصدف، أنني أمس كنت أقرأ في ديوان شوقي، وقرأت 88 بيتاً من نهج البردة هذه، ولم أكملها وهي تقارب المئتين ، وإذا بي أجدك تهديني منها في نفس اليوم ! سبحان الله !
لك على الدوام التحيّة ،،
أما السرد، ماتبعدي بعيد ،،

محمد خير عوض الله
07-16-2011, 04:22 PM
أخى محمد خير زدنا بارك الله فيك ...نحن متابعين ومازلنا نتظر المزيد...جميل أن يمتلك الانسان مواهب متعددة إبتداء من فردت كورس إلى كونه كاتب رواية وشاعر.. وحقا يندر ان تجمتع كل هذه المواهب فى شحص واحد ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
واضح ذكريات مدرسة كورتى كانت كلها شقاوة لكنها جميلة تعلق بالذاكرة.. ويعجبنى أنك تذكر طلاب المدرسة فردا فردا حتى المعلميين المفكلبين منهم وألأصحاء لم يغيبو عنك.. وتلك ذاكرة يغبطك عليها الجميع.
شد حيلك والغريق لى قدام لان مثل هذه الذكريات الجميلة تخرجنا من ضيق رتابة العمل المكتبى الى سعة فضاءات الزمن الجميل ...تحياتى لك عزيزى.



أخي وصديقي دكتور عبد الوهاب
لك التحيّة والتجلّة ،،
الحمد لله واهب المواهب، نحمده ولا نكافئ نعمه، فله الحمد كما يحب ويرضى ..
أما المدرسة كانت لامِّي .. أي نعم .. كانت لامِّي شديد، ولكني على ثقة أنهم جميعاً أذكياء، كان ممكن يطلع معظمهم في مواقع ثقافية وفكرية وعلميّة متقدمة، ولكن البيئة كما تعرف ..!
شاكر لك صديقي إطلالتك المبهجة ،،
ما تبعد .. إذا وجدت فرصة، سأحاول دخول المرحلة المقبلة الليلة أو بكرة بإذن الله ،،

محمد خير عوض الله
07-16-2011, 04:23 PM
الاستاذ والاخ محمد خير لك التحية وانت تنتقل بنا من مكان الى آخر ونحن مازلنا لم نبرح مكاننا الأول من شدة الانبهار بك وبقلمك وذاكرتك المتقدة والقوية(ماشاء الله) .... فلك التحية مرة أخرى .


أخى لاحظت أن أولاد دفعتك من كورتى عددهم قليل مقارنة مع طلاب المناطق الأخرى مع العلم أن مكان الدراسة هو مدرسة كورتى الثانوية ، فهب ياترى كان السبب فى ذلك أنهم تواجدوا فى فصل قد خـُصص لهم وحدهم باعتبار أنهم من الطلاب الذين لايسكنوا فى داخلية المدرسة كما هو معمول به فى بعض المدارس الأخرى فى ذلك الوقت والذى سبقه ؟ ام هناك سبب آخر !! تحياتى ياحبيب .



أخي وأستاذي الحكيم الأستاذ عمر محمّد الحسن ،،
شاكر لك تحفيزك النبيل وكلامك الجميل،،
سأواصل السرد بإذن الله..
بالنسبة للسؤال: أولاد كورتي فعلاً ماكانو كتار، والله ماعارف السبب، بس ملاحظة قويّة وصحيحة ،، مؤكد نسيت بعضهم، وقطع شك هناك طلاب نسيتهم من باقي المناطق، لكن قطع شك أبناء كورتي في عهدنا كانوا قلة قليلة جداً، وماعارف السبب شنو؟ لكن جاني سبب الآن .. السكان ماكنوا كتيرين .. ناس كورتي الوكت داك ربما سافروا كما يقيم معظم الكوارتة بأمدرمان تقريباً .. والوكت داك (نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات) معظم الناس شالو بقجهم وغادروا الشمالية ، ولا أدري هل الهجرة لاتزال؟ أم جاء موسم الهجرة إلى الشمال في غياب عبقري الرواية؟
تحياتي دوماً أستاذي عمر ،،

ابراهيم محمد بكري
07-16-2011, 06:10 PM
صديقي الاستاذ الكاتب الصحفي الاعلامي المتميز/ محمد خير عوض الله
هنيئا لمثل هذه الموسوعة التي انت من روادها ...
(نقهي) ونقرا حرف .. حرف شيتا نعرفو وشيتا اكبر مننا (وما نقول شي) ...
نسأل الله ان يحفظك وربنا يحسن ويبارك ...

التحية للاستاذ/ اسامة حمزة على هذه الهدية القيمة التي قدمها لنا ...

د. يسن محمد يسن
07-16-2011, 07:59 PM
أستاذي محمد خير
حضور صامت
تحياتي

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 11:22 AM
صديقي الاستاذ الكاتب الصحفي الاعلامي المتميز/ محمد خير عوض الله

هنيئا لمثل هذه الموسوعة التي انت من روادها ...
(نقهي) ونقرا حرف .. حرف شيتا نعرفو وشيتا اكبر مننا (وما نقول شي) ...
نسأل الله ان يحفظك وربنا يحسن ويبارك ...

التحية للاستاذ/ اسامة حمزة على هذه الهدية القيمة التي قدمها لنا ...



أخي العزيز الجبالي الهميم إبراهيم بكري ،،
حمداً لله على السلامة ،،
والله افتقدناك كثيراً، لعلك استمتعت بالإجازة، واطمأننت على الحجاج والأهل ،
إن شاء الله أيامكم دائماً أفراحاً ،،
شاكر لك كلماتك الجميلة ،،
خليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 11:23 AM
أستاذي محمد خير

حضور صامت

تحياتي




أخي وأستاذي دكتور يسن ،،
أسعد والله بطلاتك الجميلة ،،
وسعيد بمتابعتك وحضورك الصامت الناطق ،،
ما تبعد ،،

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 11:28 AM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (1)

بعد انتهت مرحلة الثانويّة بكورتي، جاء صاحبكم إلى الخرطوم، حيث تقيم الأسرة، ومثلما كان يفعل نهاية كل عام .. كنت في كل عطلة أشتغل كعامل في مجال البناء (طُلبة) لتوفير مصروفات الإجازة ومصروفات السنة الدراسيّة، وبعد أن انتهت الثانويّة، واصلت في تنفيذ الحكم بالأعمال الشاقة، في هجير كافر ولافح، وأكثر شغلي كان مع البناء الماهر المهذب الخلوق (أحمد الفاضل) في منطقة الجرافة التي كانت بها حركة بيع وشراء وبناء، وكان عليها إقبال واسع، وعرفت أنّ كثير من التجّار ــ بسبب الكساد مطلع التسعينيات ــ باعوا عقاراتهم (الفارهة) واشتروا في الجرافة ليتوفر لهم (الكاش) .. أياً كانت الأسباب، فقد كانت حركة البناء نشطة جداً، وكان إخواني يستغلون إجازات المدارس أيضاً في توفير مصروفاتهم على ذات النحو .. في أحد الأيام، جئت البيت عائداً من الشغل، فوجدت سيدة فضلى مع الوالد، فناداني أبوي وقال لي (سلّم على عمتك ..) سلّمت عليها، وعرفني بإسمها (من ناس عبدو كاشف في المقل) وقال لي عمتك دي اشترتلها قطعة هنا في الجرافة فوق جمب ناس الكمس، وبنت فيها غرفة، ودايرة تبييض ــ لياس ــ الغرفة من الداخل، ولياسها من الخارج بالزبالة، مع لياس السقف بالزبالة أيضاً .. قلت لها : أبشري .. فاستلمت الأمر (مقاولة) وتحوّلت فجأةً من (طُلبة) كرعينو مليانات طين، إلى (مقاول) بدون مارسيدس وكدوس ..! اتفقت معاها، ومن ساعتها، وجري .. بحثاً عن العمّال !! واتفقت مع سالم محمّد أحمد (من القريات في الجرافة) كان عندو عجلة والآن عندو بكسي وأراضي ماشاء الله .. كان يطرح نفسه على أنّه أسطى .. ولأنّ مبلغ المقاولة لم يكن كبيراً، اتفقت مع سالم ليكون هو الأسطة، وأكون العامل والمقاول في ذات الوقت !! لانو غير كدة ح أكون خسران !! وبالفعل ليسنا الأوضة من الداخل بالرملة والصمغ، ومن الخارج بالزبالة، وكذلك السقف، وكانت أوّل تجربة لي (كمقاول) ولأكون أول شخص في الإسلام (المقاول والعامل)، ولا أظن أنّ أحداً من العالمين كررها غيري، وهي بالمناسبة ليست سهلة، وليجرب أحدكم ويشوف ! لأنّ المقاول شخص متقدّم اجتماعياً، والعامل شخص متأخر اجتماعياً، المقاول من وجهاء المجتمع، بينما العامل من مهمشي المجتمع، وليس من الساهل أن يجمع شخص واحد بينهما في لحظة واحدة، وكما أقمت بينكم التحدي، فليجرّب أحدكم ومكافاته عمرة وسكن فاخر جمب الحرم، و(شقّة) هديّة في الجرافة!
بحمد الله استطاع أخوكم أن يكرر نفس التجربة، وهذه المرة مع ابن خالته محمّد عبيد ! كان قادماً من ليبيا تقريباً (1) كان له غرفة فوق برضو ، اتفقت معه على تلييسها بالزبالة، جنباتها الأربع مع السقف .. (متكفي) (2) ! وبحق كانت التجربة الثانية والأخيرة أمارس فيها دور المقاول والعامل في لحظة واحدة، وما كان لي أن أفسح عن هذه المعلومات في تلك الفترة حتى لا أحاكم بقانون تنظيم المهن، لكن الآن بحمد الله توجد مفوضيّة لإعادة الدمج ! ،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
هوامش ومراجع
(1) هو الدكتور محمّد عبد الله محمّد فضل الله، الآن أستاذ جامعي ماعارفو مقيم في أيرلندة أم رجع هولندا وفي كلٍ خير.
(2) متكفي لفظة يطلقها المجتمع السوداني على المبلغ الشامل كامل ضمن اتفاق محدد، وأكثر استخداماتها في (مقاولات) الزواج !

محمد عثمان عوض الله
07-17-2011, 11:36 AM
أخي محمد خير
أنا كنت مندهشاً و منهمكاً في متابعة كل هذه الأحداث حين وقوعها لحظةً بلحظه
وكنت أتطلع لما عندكم وتألم أن لا تتاح لنا بالمرحله الإبتدائيه ما يتاح لكم بالمتوسطه, فكنت أنت تعيد لنا ليلاً بالمنزل الطبعه الثانيه من إبداعاتكم بالنهار, وتحكي لنا عن كل واحد من دفعتكم وتحاكي طريقته بالرغم من مجالاتهم المختلفه, وتكثر من الترنم بالقصائد الملحنه, علي نسق أغاني الفنان محمدجباره, وتشكر كثير من الأساتذه وتنتقد بعضهم, و...و...
هذا الفعل اليومي الكثيف علمني ألتأهب والتطلع عاماً بعد عام, فأسهمتم في تشكيلي النفسي والفكري و...
وعندما أنتقل أنا من عام دراسي إلي عام آخر أجد نفسي وقد مررت علي جزء كبير من مقرراته الدراسيه من خلالكم مما ساهم أيضاً في تحصيلي الأكاديمي, فإن دينكم علي كبير
والحقيقه الأخري هي أن تأثير أخانا الأكبر محمدالحسن في صناعة الجمعيات الأدبيه وتحلقنا حوله في المنزل يعدل ذلك أو يزيد, فجزاكما الله عني خير الجزاء.
لذلك أنا جربت ما يسمي ب إقتداء الإخوه الصغار بالكبار, وأعتقده أسلوب ناجح وفوائده كثيره.
للأسف إنقطع عني هذا المدد حين سافرت أنت لكورتي الثانويه وسافرت أنا لأمدرمان المتوسطه, ومن حينها لم تصدر الطبعه الثالثه إلا في كرسي التعارف هذا.

محمد عثمان عوض الله
07-17-2011, 11:51 AM
يا محمدخير
كنا نعجب بمهارة الأسطه الخلوق أحمد الفاضل,, وبعد الشغل ينتهي كان يجلس معي وأشرح له دروساً في اللغه الإنجليزيه, هو نموذج للمبدعين السودانين من منازلهم. ليته وجد حظه من التعليم!! الآن مقيم في ولاية جنوب كردفان.

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 03:28 PM
أخي محمد خير
أنا كنت مندهشاً و منهمكاً في متابعة كل هذه الأحداث حين وقوعها لحظةً بلحظه
وكنت أتطلع لما عندكم وتألم أن لا تتاح لنا بالمرحله الإبتدائيه ما يتاح لكم بالمتوسطه, فكنت أنت تعيد لنا ليلاً بالمنزل الطبعه الثانيه من إبداعاتكم بالنهار, وتحكي لنا عن كل واحد من دفعتكم وتحاكي طريقته بالرغم من مجالاتهم المختلفه, وتكثر من الترنم بالقصائد الملحنه, علي نسق أغاني الفنان محمدجباره, وتشكر كثير من الأساتذه وتنتقد بعضهم, و...و...
هذا الفعل اليومي الكثيف علمني ألتأهب والتطلع عاماً بعد عام, فأسهمتم في تشكيلي النفسي والفكري و...
وعندما أنتقل أنا من عام دراسي إلي عام آخر أجد نفسي وقد مررت علي جزء كبير من مقرراته الدراسيه من خلالكم مما ساهم أيضاً في تحصيلي الأكاديمي, فإن دينكم علي كبير
والحقيقه الأخري هي أن تأثير أخانا الأكبر محمدالحسن في صناعة الجمعيات الأدبيه وتحلقنا حوله في المنزل يعدل ذلك أو يزيد, فجزاكما الله عني خير الجزاء.
لذلك أنا جربت ما يسمي ب إقتداء الإخوه الصغار بالكبار, وأعتقده أسلوب ناجح وفوائده كثيره.
للأسف إنقطع عني هذا المدد حين سافرت أنت لكورتي الثانويه وسافرت أنا لأمدرمان المتوسطه, ومن حينها لم تصدر الطبعه الثالثه إلا في كرسي التعارف هذا.


أخي دكتور محمّد عثمان عوض الله ،،
شاكر لك إطلالتك الجميلة ،،
نفع الله بك وبعلمك ورفعك مكاناً عليّا ،،
واسأل الله أن ينصرك دائماً ويكرمك في الدنيا والآخرة ،،
ولعلك تتفق معي أنّها ذكريات جميلة تلك التي تشكلنا بها وخلالها ،،
مليون تحيّة، وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 03:34 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (2)

أظن كنّا أوّل دفعة يجيها الدليل الكبير للتقديم للجامعات،بعد دخول الكليات بالهبل، وكانت هناك عدة عوامل تحيط بي ، وتؤثر علي في تحديد الجامعة والكليّة، كانت رغبتي منذ طفولتي أن أبحر في اللغة العربيّة، وأذكر أنني في إجازة رابعة إبتدائي جيت الخرطوم لأقضي الإجازة مع العالم المتنسك في اللغة العم الأستاذ فضل الله عبد الله، بحي الصحافة، لأتعلّم اللغة وأحفظ القرآن، وللأسف لم أزد على (حروف الجر) وسورتي (تبارك) و (ن) ، ورجعت البلد. أوردت هذا لأخبرك برغبتي القديمة في اللغة وفي حفظ القرآن الكريم، هذا من ناحية الرغبة، ولكن من ناحية أخرى، هناك ظروف العمل، كي أوفر مصروفات العام الجامعي، لأنّ عائدات العمل في الإجازة (شهرين تلاتة) لاتغطي مصروفات الإجازة نفسها، ومصروفات السنة الدراسيّة، بمعنى أنني أحتاج للعمل أثناء الدراسة ! وبالتأكيد شغل الطُلبة ده مامناسب نهائي، فذهبت للخال العزيز عبد الوهاب عثمان محمّد، وهو الرجل الثالث وقتها في ديوان الزكاة، وحكيت له الحاصل، وهو شخص معروف بسخائه في خدمة الناس، أسهم في توظيف الكثيرين ممّن طرقوا بابه، في وزارة المالية وديوان الزكاة وغيره، فقال لي تشتغل بشهادة الثانوي؟ قلت له نعم .. وبالفعل تمّ تعييني في إدارة الإعلام بديوان الزكاة، وظللت به طوال الفترة من مطلع 1993م تقريباً حتى 1999م وفي التقديم للجامعات، كانت كليّة اللغة العربيّة بجامعة القرآن هي خياري الأفضل، وبالفعل قمت بتعبئة الاستمارة، وقبلت فيها والحمد لله، (تتخرّج حافظ نصف القرآن كحد أدنى، والمتخصصون في كليّة القرآن يحفظونه بالقراءات والتفاسير وعلوم القرآن ) غير الرغبة، هناك ضرورة أخرى، وميزة أخرى، هي ميزة (الانتساب) التي توفر لي إمكانية الغياب عن الجامعة لأنني أصبحت موظفاً ..
استمريت في ديوان الزكاة طوال هذه الفترة، كما سبق القول، وكانت لأخيكم صولات وجولات، حيث قدمه الزملاء والعاملون في منتدياتهم وملتقياتهم و مناشطهم المختلفة، ولا أظن أنّ مجتمعات الوظيفة كافة، بها مثل حرارة الإخاء والزمالة كالتي رأيتها وعايشتها في ديوان الزكاة .. وقد سعدت بحفاوتهم البالغة بي طوال هذه الفترة، ومن الواجب أن أحييهم في كل فرصة تأتي بذكرهم ، فلهم التحيّة جميعاً ولهم التقدير والعرفان. وقد أكرمني الله بمعرفة معظمهم عن قرب، ومعظمهم أهل نقاء وصدق. على صعيد الأداء المهني، أكرمني الله تعالى بمدير عام إدارة الإعلام، شخص نجم وكادر وأكاديمي هو الصديق الخلوق الدكتور سيف الدين حسن العوض عبد الله، (ابتعث منذ ثلاثة أعوام وأكمل الرسالة وهو بصدد المناقشة في غضون قريب بماليزيا) نشهد أنّ أستاذنا سيف الدين يعلي من قيمة الوقت وقيمة العمل، ويقدّس المهنيّة بشكل مطلق، وقد استفدنا منه الكثير الكثير، وكان يحفّز ويشجّع كل عمل مهني وكل مبادرة في العمل تضيف لرصيد العمل.والأستاذ سيف معروف وغني عن التعريف، يكفي أنّ كثيرين ممّن انضموا لقنوات كبيرة مثل الجزيرة والعربيّة، أو التحقوا بمعظم الصحف في السودان، معظمهم من ثمرات غرسه الأكاديمي الطيّب المثمر النافع، له على الدوام التحيّة والتجلّة، فهو أستاذ وأخ وصديق،،
غير المهام الأخرى في إدارة الإعلام برئاسة ديوان الزكاة بولاية الخرطوم، كنت أحرر نشرة أسبوعيّة على البورد العمومي، يقرأها الموظفون وعموم الزوّار، أسميتها (الحصاد الإسبوعي) يطالعها الناس كل يوم سبت، تهتم بالإحصاءات في كل محافظة من محافظات الولاية السبع في ذلك الوقت ..

د. توفيق الطيب البشير
07-17-2011, 04:35 PM
أخي المتميز محمد خير ..
نثبت المتابعة والحضور ونقدم لكم هذه الهدية البسيطة


http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/tawfeeg/khair2.jpg

محمد خير عوض الله
07-17-2011, 04:50 PM
أخي المتميز محمد خير ..
نثبت المتابعة والحضور ونقدم لكم هذه الهدية البسيطة



http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/tawfeeg/khair2.jpg






شاكر لك صديقي العزيز أستاذي دكتور توفيق ،،
هديّة جميلة بحق ،،
كل شيء عرفنا إمكانيّة التقنية فيه،،
لكن المحيرني إنو الشعر ده كان جايط أكتر من كدي !!
شاكر لك حضورك ومتابعتك ،، وشاكر لك هذه الهديّة القيّمة ،،
و .. خليك قريب ،،،

اشتياق القرير
07-18-2011, 01:53 PM
التحية لك اخى محمدخير على هذه السياحة الجميلة فى مسيرة حياتك الحافلة ماشاء الله تبارك الله
جعلتنا نعيش معك هذا السفر الممتع فى كل محطاتك ... واصل ونحن فى انتظار الكثير

محمد خير عوض الله
07-18-2011, 02:31 PM
التحية لك اخى محمدخير على هذه السياحة الجميلة فى مسيرة حياتك الحافلة ماشاء الله تبارك الله


جعلتنا نعيش معك هذا السفر الممتع فى كل محطاتك ... واصل ونحن فى انتظار الكثير




شاكر لك الأديبة سليلة الحسب والنسب والصحافة والأدب، مهندس اشتياق ،،
أنتم السابقون على هذا الكرسي ،،
وكم كانت رحلتكم ممتعة، زادك الله من فضله ،،
شاكر لك كلماتك ،،
ماتمشي بعيد ،،،

محمد خير عوض الله
07-18-2011, 02:34 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (3)

لم تكن أمام المرء عتمة، ولكن لم يكن الطريق أمامه ممهداً لغدٍ يبحث عنه، تتجاذبه من ناحية ضروريات الحياة ومطلوباتها، وما يتوجّب عليه لتوفير كل ذلك، ومن ناحية أخرى تأخذه رغباته الجامحة في العلم ومعافرة الكتابة والقراءة، وبين هذا وذاك، كان السعي بين الصفا والمروة يومياً، (صفا) العلم و(مروة) العمل، ولكنّ أخاكم ــ فوق ذلك ــ فتح نافذة أخرى ! لتدخل في أشواط السعي! عسى تشبع رغباته، وتأتي ثمارها في غدٍ حالمٍ تتخفى أنواره خلف تراكمات الواقع الكثيفة .. كان ذلك السعي للصحافة .. وقد سبق لنا الإشارة للصحافة الحائطيّة في المتوسطة وفي الثانوي والنشرة الإسبوعيّة بديوان الزكاة .. غير أنّ هذا السعي ، هذه المرة، للصحافة الكبرى .. لصاحبة الجلالة نفسها .. كان أخوكم في الثانوي يقرأ أسبوعياً لأحمد سليمان المحامي ومحمّد زيادة حمور ومحمّد سعيد معروف ..الخ، ويقرأ المقالات غير الراتبة لكتاب كبار آخرين .. وبعد الثانوي مباشرةً جذبته هذه الواشجة القويّة ليبحث عن هؤلاء العظام .. وكانت تجربته مع الراحل الكبير خزانة الأسرار ومطمورة التاريخ، السياسي المدهش أحمد سليمان المحامي رحمه الله، ولا زلت أذكر أنّ ذلك كان قبيل امتحانات الشهادة السودانيّة، ولا زلت أذكر تفاصيل المعاناة وأنا أبحث عن أحمد سليمان المحامي، فقد ذكر في كتابه أنّ بيت العائلة في أبي روف، وظللت أركب مواصلات أبي روف وأنزل أبحث عنه، إلى أن عرفت أنّه في المنشية، ووقتها لم يكن للمنشية زلط أو مواصلات، و ماكنت أعرف مكانها أصلاً.. المهم في الآخر توصلت إليه وكانت لقاءاتي به وتردادي عليه .. امتحنت الشهادة، وتوكلت على الله ودخلت بلاط صاحبة الجلالة .. بدأت بصحيفة الإنقاذ الوطني، والتي لم يكن سواها غير صحيفتي (السودان الحديث) و(القوات المسلحة) وانضمت إليها لاحقاً صحف أخرى (دارفور الجديدة) و(السودان) اللندنيّة وغيرها .. سألني مسؤول الاستقبال في صحيفة الإنقاذ الوطني بشارع الجامعة ، كان من أبناء الجنوب، قال لي بلهجة جافة (عاوز منو؟) قلت له : محمّد طه محمّد أحمد .. قال : عندك مواعيد معاهو؟ قلت له لا .. وطبعاً الراحل لايعرفني ولا شيء، ولكنّه كان مدير التحرير على ما أظن.. المهم كانت تلك هي المشية الأولى والأخيرة، واتجهت نحو (السودان الحديث) جوار جامعة السودان بالمقرن، وكان المسؤولون عن التحرير الذين تعاقبوا عليها، أو تزامنوا، النجيب آدم قمر الدين ومحمّد سعيد معروف وفتح الرحمن النحاس ويسن عمر الإمام وعمر إسماعيل "هوامش" ..الخ، وكان معظم تعاملي مع محرر خلوق قمّة في الاحترام، هو الأستاذ صالح عجب الدور، ربنا يطراهو بالخير، ولا أعرف مكانو وين منذ ذلك الوقت .. المهم استطعت أن أدخل حوش (السودان الحديث) وكنت وقتها في سنتي الأولى بالجامعة .. بدأت أنشر كتابات متنوّعة، معظمها في الشأن الأدبي، وبعضها محاولات أدبيّة في القصة القصيرة، وبعضها تفاعلات راهنة مع قضايا وطنيّة سياسيّة واجتماعيّة، وللأسف الشديد كل ذلك غير موجود حالياً، فليس لي اشتراك في الصحيفة بطبيعة الحال، ولا أشتري الصحيفة يومياً، ولا أعرف متى يكون النشر، وكان الأستاذ صالح عجب الدور مشكوراً يجتهد في تزويدي بما ينشر ما استطاع لذلك سبيلا، وكله للأسف ، ضاع وليس لي أرشيف خاص. كنت انشر أيضاً في صحيفة (القوات المسلّحة) وممّن تعاقبوا على تحريرها عبد الباقي الجيلاني (الآن وزير التعدين) والرائد يونس محمود الذي أظن غير اسمها لصحيفة النصر، وكنت أحاوره حول حديثه المشهور (الحديث السياسي) وحول تطورات الأوضاع في تلك الفترة الملتهبة، ولكنني في نشر المواد الصحفيّة كنت أتعامل مع مسؤول الملف الأدبي، وكان أيضاً دمث الأخلاق اسمه (محمد موسى بشارة).. بعد فترة ظهرت صحيفة (دارفور الجديدة) ورئيس تحريرها (محمّد الفاتح أحمد) وكنت أنشر فيها محاولات أدبيّة، وكان الصديق العزيز الشاعر الأديب أسامة معاوية ينشر فيها أيضاً ..

د. عبدالوهاب محمدخير
07-19-2011, 03:43 PM
أخى وحبيى محمد خير لقد كنت محظوظا بما يكفى فى صعودك السريع على أعتاب سلم المهن الهامشية حيث يندر جدا ان يتحول الطلبة الى أسطى بين يوم وليلة ولكن عادة ما يحدث هذا الترقى بعد اعوام عديدة وأزمنة مديدة ..أما حكاية الجمع بين ان تكون مقاول وفى نفس الوقت تعمل طلبة فتلك سابقة فريدة يغبطك عليها الاولون والاخرون و تكشف عن الدهاء والطموح غير المحدود.
كم كنت أتمنى ان تكشف لنا أيضا عن قيمة ألأجرة التى تغاضيتها من لياسة أوضة بت عبده كاشف ويأتى ذلك من باب الفضول.. وربما يعبر كذلك عن شفافية الكاتب حتى لا يتهمه القراء بالثراء الفاحش يومها.

ذكريات جميلة ورائعة كروعة صاحبها بس شد حيلك وكمل الباقى ...

shadoul
07-20-2011, 10:50 PM
الاستاذ الاديب محمد خير

احمد الله كثيرا ان جئت قبل طى هذه الصفحات المشرقة

سرد ولا اروع

متعك الله بالصحة والعافية

د. يسن محمد يسن
07-21-2011, 05:54 AM
كم كنت أتمنى ان تكشف لنا أيضا عن قيمة ألأجرة التى تغاضيتها من لياسة أوضة بت عبده كاشف ويأتى ذلك من باب الفضول.. وربما يعبر ذلك عن شفافية الكاتب حتى لا يتهمه القراء بالثراء الفاحش يومها..

أضحك الله سنك دكتور عبد الوهاب
هذا الرجل متهم بالثراء العلمي واللغوي الفاحش ، ولا قانون يعاقب على ذلك حتى إشعار آخر
أنا أتساءل عن القيمة ليس من باب الفضول وغرض الشفافية ولكن بغرض التوثيق لتلك الحقبة مالياً ومعرفة كم كان يتغاضى العامل والأسطى والمقاول ، وكم كان يتقاضى الجامع بين اثنين منهما مخالفاً بذلك العرف والقانون
تحياتي

الأستاذ محمد خير
تحياتي
كم أنا فخور بك وبإخوتك وبذاك الرجل العظيم العصامي الصنديد الذي جعلنا نفتخر بكم ، والتحية لتلك الصالحة الحنونة التي وقفت وراء ذاك العظيم حتى أخرج زرعهما شطأه واستوى علماً ومعرفةً وأدباً وأخلاقاً وتواضعاً
حفظكم الله جميعاً

محمد خير عوض الله
07-21-2011, 05:58 PM
أخى وحبيى محمد خير لقد كنت محظوظا بما يكفى فى صعودك السريع على أعتاب سلم المهن الهامشية حيث يندر جدا ان يتحول الطلبة الى أسطى بين يوم وليلة ولكن عادة ما يحدث هذا الترقى بعد اعوام عديدة وأزمنة مديدة ..أما حكاية الجمع بين ان تكون مقاول وفى نفس الوقت تعمل طلبة فتلك سابقة فريدة يغبطك عليها الاولون والاخرون و تكشف عن الدهاء والطموح غير المحدود.
كم كنت أتمنى ان تكشف لنا أيضا عن قيمة ألأجرة التى تغاضيتها من لياسة أوضة بت عبده كاشف ويأتى ذلك من باب الفضول.. وربما يعبر كذلك عن شفافية الكاتب حتى لا يتهمه القراء بالثراء الفاحش يومها.

ذكريات جميلة ورائعة كروعة صاحبها بس شد حيلك وكمل الباقى ...


أخي وصديقي د. عبد الوهاب
شاكر لك إطلالاتك الجميلة المحببة إلى النفس ،،
فعلاً، الطبيعي أن يتدرج المرء من عامل بناء ــ طُلبة (كم سنة) إلى (معلّم ــ بنّاء) كم سنة، إلى مقاول (..... بعد سنين ودنين) ولكنني والحمد والشكر لله ــ لن أقول هذه كرامة من الكرامات ــ لكن فجأة أصبحت طلبة ومقاول في لياس أوضة بت عبدو كاشف .. فعلاً (ظاهرة) تستحق الدراسة، ومثلما استوقفتك، فقد استوقفت كثيرين.
أما المبلغ ... ده ماممكن (أكشف) عنو أبداً ... لأنّ صاحبة الغرفة من ناس عبدو (كاشف) !
عاطر تحياتي ،، و قريباً سأكون معك ، بإذن الله ،،

محمد خير عوض الله
07-21-2011, 06:00 PM
الاستاذ الاديب محمد خير

احمد الله كثيرا ان جئت قبل طى هذه الصفحات المشرقة

سرد ولا اروع

متعك الله بالصحة والعافية



شيخ العرب
صديقنا الشهم شادول
شكر الله لك ياعزيزي هذا المرور الجميل
وهذا التقريظ المُعطّر ،،
عاطر تحياتي ،،
سأواصل بإذن الله ،،

محمد خير عوض الله
07-21-2011, 06:03 PM
أضحك الله سنك دكتور عبد الوهاب


هذا الرجل متهم بالثراء العلمي واللغوي الفاحش ، ولا قانون يعاقب على ذلك حتى إشعار آخر
أنا أتساءل عن القيمة ليس من باب الفضول وغرض الشفافية ولكن بغرض التوثيق لتلك الحقبة مالياً ومعرفة كم كان يتغاضى العامل والأسطى والمقاول ، وكم كان يتقاضى الجامع بين اثنين منهما مخالفاً بذلك العرف والقانون
تحياتي

الأستاذ محمد خير
تحياتي
كم أنا فخور بك وبإخوتك وبذاك الرجل العظيم العصامي الصنديد الذي جعلنا نفتخر بكم ، والتحية لتلك الصالحة الحنونة التي وقفت وراء ذاك العظيم حتى أخرج زرعهما شطأه واستوى علماً ومعرفةً وأدباً وأخلاقاً وتواضعاً

حفظكم الله جميعاً



جارنا وصديقنا وأستاذنا وقدوتنا دكتور يسن ،،
شاكر لك عزيزي حروفك الجميلة ومشاعرك الصادقة المستفيضة دوماً تجاه والدي وتجاهنا أهلك وإخوانك ،،
نحن أخي بقايا إرثكم في العلم والسماحة والخلق ،، و بحق كنت ولاتزال قدوتنا وأستاذنا ،
وأن تفخر بنا ، فهو والله شرف وقبطة وسعادة، شكر الله لك ورفع شأنك دوماً ،،
أما المبلغ ، كما قلت لدكتور عبد الوهاب ... ده ماممكن (أكشف) عنو أبداً ... لأنّ التي قاولتها من ناس عبدو (كاشف) !
عاطر تحياتي أستاذي ،،،

محمد خير عوض الله
07-21-2011, 06:07 PM
أحبتي أرجو السماح ، والإذن ..
سفرة سغيري للخرطوم وأواصل بإذن الله ،،
،، أسبوع واحد وأرجع ،، بإذن الله ،،

شذا عثمان محمد
07-26-2011, 12:26 PM
الاستاذ الكريم / محمد خير
تابعت سردك الرائع لمسيرتكم الطيبة وتدرجك المهنى وفقكم الله ولى وقفات - ان سمحت لى - يقينى انك سمحت لذا ساقدم بعض الاسئلة:

أن الذى كتب (" كانت نجومها المتقاربة، كانّهم جماعة يحفرون مقبرة، ارتسم عليهم حزنٌ جسيم، والمتناثرة المتباعدة، كانّهم جماعة انفضّ سامرهم على غير اتفاق، وذهب كل واحد ينشد ضالته) وفى سن باكرة كان لابد أن يكون أديب وروائي يشار إليه بالبنان ترى ما الذى أبعد هذا الروائي عن الطريق؟؟




حين قال الاستاذ الشاعر/ كمال حسن محمد- له التحية- فى رائعته سحيبات المواسم
يا المطيرة اللانت جايه نجرى فى زيفك حفايا
ويا مطيرة صبى لينا فى عيننا


نبنى بيت الطين هوايه
وعمرو ما اصبح سرايا
ولا السنين ادتنتا غايه

ويا ملامح من صباى
ويا الوليدات الشقايا ويا رفقين الرعية

حين قالها قالها عن الكثيرين تلك لم تكن ملامح صباه فقط بل هى ملامح حياة كل صبى عاش فى شمال السودان بل حتى فى شمال القارة الافريقية ورائعة الشابى أغانى الحياة أصدق دليل على تشابه الملامح نبنى فتهدمها الرياح فلا نضج ولا نثور، اراك لم توثق لتلك الخدمة الالزامية فى ذلك الوقت الرعى وما يتبعه ، الشرك والقمرى، هل كنت أفندياً أم سقطت منك سهوا تلك المرحلة العذبة؟!!



علقة فى الذاكرة ؟؟




كتب القامة محمد أحمد الحبيب - له التحية-:
يعرفوك وما راوك ويسمعوبك كل ليلة
فى غناوينا البتعكس حال دواخلنا العليلة

لا شك ان الشعر يعكس حال الدواخل اى كانت سعيدة ام حزينة، وفى الشوق الى البلد والام والحنين الى الماضى وغيره... ،ترى اى كلمات الاغانى عبّرت عن دواخلك بصدق، من قالها ومن تغنى بها؟؟


تحياتي وتقديرى

محمد خير عوض الله
07-30-2011, 01:54 PM
إخواني وأخواتي ،،
افتقدتكم في أسبوع كامل ، مرّ وكأنه عام .. فقد أصبح التوثيق بمثابة المنقة العند البحر التي نتلمّى عندها يومياً ...
سلامات ، وبركة الشفناكم طيبين ،،
ألف تحيّة ،، ألف سلام ،،

محمد خير عوض الله
07-30-2011, 02:10 PM
الاستاذ الكريم / محمد خير
تابعت سردك الرائع لمسيرتكم الطيبة وتدرجك المهنى وفقكم الله ولى وقفات - ان سمحت لى - يقينى انك سمحت لذا ساقدم بعض الاسئلة:


شكر الله لك أختي المبدعة الفاضلة شذا عثمان
أسعد بكتاباتك وبكل أسئلتك، لك التحيّة ،،




أن الذى كتب (" كانت نجومها المتقاربة، كانّهم جماعة يحفرون مقبرة، ارتسم عليهم حزنٌ جسيم، والمتناثرة المتباعدة، كانّهم جماعة انفضّ سامرهم على غير اتفاق، وذهب كل واحد ينشد ضالته) وفى سن باكرة كان لابد أن يكون أديب وروائي يشار إليه بالبنان ترى ما الذى أبعد هذا الروائي عن الطريق؟؟



أشكرك مرّة أخرى ،،
هذه القطعة حبيبة إلى نفسي، وقد فقدتها بكل أسف، وكما سبق وقلت، فقد وجدت استحساناً كبيراً وتقريظاً عالياً من أستاذ اللغة العربيّة لدرجة أنّه كتبت كتابةً معلقاً على هذه القطعة، وربط بين ماكتبت وماكتبه الأديب الكبير الراحل معاوية محمّد نور،، ودون زهو أو غرور،أتفق معك أنّ شخصاً كتب مثل هذا، لابد أنّه روائي أو قاص، وأشعر أنّ كماً كبيراً من الأشعار والروايات يريد أن يخرج عبر ثغر اليراع، ولكنّ .... ، حقيقة المسؤولية لاتعفي، ولا أجد وقتاً للكتابة الأدبيّة. ولكن الحمد لله، استطعت أن أفرغ من رواية منذ ثلاثة أعوام، تنتظر فقط القراءة الأخيرة لتدخل المطبعة، وهي تعالج مشكلة تداخل الريف والحضر، وظاهرة (تريّف المدن) كما تلاحظينها في الخرطوم وغيرها، والرواية فيها حادثة قتل، وتفاعل أهل الريف مع ابنهم المقتول في أحد أحياء المدينة، وفزعوا لأخذ الثأر، وتصاعدت أحداث الرواية اضطراداً. ولكنني ــ عن السؤال ــ أقول لك لن أبتعد بإذن الله، وأحلم بفرصة قريبة لتعويض مافات ،،


حين قال الاستاذ الشاعر/ كمال حسن محمد- له التحية- فى رائعته سحيبات المواسم
يا المطيرة اللانت جايه نجرى فى زيفك حفايا
ويا مطيرة صبى لينا فى عيننا
نبنى بيت الطين هوايه
وعمرو ما اصبح سرايا
ولا السنين ادتنتا غايه
ويا ملامح من صباى
ويا الوليدات الشقايا ويا رفقين الرعية
حين قالها قالها عن الكثيرين تلك لم تكن ملامح صباه فقط بل هى ملامح حياة كل صبى عاش فى شمال السودان بل حتى فى شمال القارة الافريقية ورائعة الشابى أغانى الحياة أصدق دليل على تشابه الملامح نبنى فتهدمها الرياح فلا نضج ولا نثور، اراك لم توثق لتلك الخدمة الالزامية فى ذلك الوقت الرعى وما يتبعه ، الشرك والقمرى، هل كنت أفندياً أم سقطت منك سهوا تلك المرحلة العذبة؟!!

كمال حسن شاعر فيلسوف ومطبوع! تمشي صوره الشعريّة بخيلاء في قصائده الجميلة المدهشة، وقصائده تعالج صور وحكاوي وحياة الريف بشكل جميل ومحبب، وماجاء في سؤالك يعطي مثالاً على ذلك ..
رعي الغنم من الأشياء الجميلة التي انطبعت في ذاكرتي، وأظن مامن نبي وإلا رعى الغنم، ويكفي أنّ فصلاً كاملاً من حياة نبينا وحبيبنا محمّد صلى الله عليه وسلّم كان في رعي الأغنام .. وبحمد الله وتوفيقه فقد رعيت، والرعيّة تفعل فعلها في التربية والتكوين .. سأكتب في الفصل القادم والأخير من هذا التعارف عن (المؤثرات) وقد ادخرت الرعيّة لهذا الفصل، وستطالعين رحلتي مع الغنم بإذن الله ،،


علقة فى الذاكرة ؟؟


والله بحق ما أذكرها .. يعني لا أذكر علقة خالدة في الذاكرة، لكن أذكر والدتي متعها الله بالصحة والعافية ماكانت متساهلة أبداً، برغم رقة قلبها وحنوها علينا، كان بها شدة، لا تتهاون في أمر المذاكرة، وكثيراً مانلنا نصيباً مفروضاً مستخدمة سير ماكينة الخياطة، وهو سير كعب شديد، ولكن لا أذكر دقة محددة


كتب القامة محمد أحمد الحبيب - له التحية-:
يعرفوك وما راوك ويسمعوبك كل ليلة
فى غناوينا البتعكس حال دواخلنا العليلة
لا شك ان الشعر يعكس حال الدواخل اى كانت سعيدة ام حزينة، وفى الشوق الى البلد والام والحنين الى الماضى وغيره... ،ترى اى كلمات الاغانى عبّرت عن دواخلك بصدق، من قالها ومن تغنى بها؟؟



والله ده سؤال صعب للغاية، لأنو الواحد يجد نفسه في كثير من القصائد، بعضها في الفرح وبعضها في الحزن، بعضها للام وبعضها للبلد (كما تفضلتي) وبعضها للقمر والريف والنيل والتمر ، وبعضها للقمري والدباس وبعضها للحسان والباصات والقطارات .. وفي كلها يجد الإنسان نفسه يتمدد بين كل هذه الأشعار، معلقاً بين قصص وحكاوى،وماضي وتراث، وبين أشواق وحنين،،


وكل هؤلاء الشعراء الفطاحلة عبروا عنّنا، ود أبنعوف وحميد وودبادي والحبيب وكمال حسن وأسامة معاوية وتوفيق الطيب واحمد سليمان طه والحسينابي وخالد شقوري وخالد الباشا وأزهري شرشاب وبربر حسن بربر وعبد الله محمّد خير ونور الهدى كنّة ومحمّد العبيد سيدأحمد و...الخ .. كل القائمة الذهبيّة بلا استثناء.



تحياتي وتقديرى
أشكرك أستاذة شذا على هذه المداخلة المتداخلة، وأسعد بأسئلتك العميقة المعمّقة ،، نفع الله بك ورفع شأنك في الدارين .. آمين ،،

محمد خير عوض الله
07-31-2011, 11:30 AM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (4)

تصاعدت فرحتي وتعاظم سروري مع ظهور موادي الصحفيّة على الصفحات الأخيرة للصحف، خاصةً صحيفة ألوان التي تهتم بالصياغة الأدبيّة التي كنت أميل إليها .. وأول مانشرت لي في صفحتها الأخيرة، كانت قطعة أتغزّل بها في جامعة القرآن الكريم وموقعها الفريد قرب التقاء النيلين، وأشجارها الظليلة الضخمة، وقد كانت حديثة عهد ضمن منظومة مؤسسات التعليم العالي، وكنت فرحاً بها وبفكرتها، فكرة أن تخرّج الجامعة علماء في سن الشباب الباكر، وكانت لي صلة صداقة حميمة بمديرها المؤسس مستشار الرئيس، والرئيس المؤسس لمجمع الفقه الإسلامي عالمنا الجليل بروفيسور أحمد علي الإمام، صلة صداقة برغم فارق العمر وفارق العلم والمكانة الاجتماعيّة ونحوها .. وأذكر أنني في مرّة من المرات عملت كرامة قدر قدرتي (شاي مغرب بي زلابية) ودعوت أصدقائي على كثرتهم (أخوكم كان له أصدقاء يصعب حصرهم، كأنهم بلا نهاية) كتبت الدعوة في ورقة لعالمنا الجليل، ومع أذان المغرب، فإذا به يترجّل من سيارته الفارهة ملبياً دعوة تلميذه الفقير إلى الله، وقد حدثنا حديثاً طيباً تتناثر فيه الدرر، فقد وهبه الله القرآن وتفسيره وتأويله، كما وهبه الحكمة واللغة وحلاوة التعبير، فهو فوق مايعرف الناس عن علمه في القرآن (بكافة القراءات) والفقه وأصوله، فهو شاعر وفكه باللغة ونوادرها، وبجانب مؤلفاته العديدة، رأيت رسالته للدكتوراة في علوم القرآن من أدنبرا، كانت بالإنجليزيّة وقد ترجمها للعربيّة، وهي في كتاب ضخم أكتب عنوانه من الذاكرة (مفاتيح في فهم القرآن .. تفسير قريبه وتأويل غريبه و... مشكَلِهِ). كان كثيراً ما يفتقدني إن غبت عن مجلسه الأسبوعي (مجلس السيرة) فله مني عاطر التحايا وصادق الدعاء. كنت أنشر كافة الأشتات المختلف التي أكتب، تحت عنوان واحد هو (من جانب الطور .. كلمات وسطور) وكانت تربطني صلة صداقة حميمة جداً بسليل العلم والصلاح، عالمنا الجليل الشيخ الأزهري الورع المرحوم الطاهر ودبدر عليه رحمة الله، فقد كانت لصاحبكم رغبة عارمة في الغوص في القرآن، دفعته لخلاوى أم ضواً بان، وقد أحاطني الشيخ الجليل بعنايته عليه رحمة الله، وكنت سعيداً بمجالسته وقصصه الشيّقة التي لاتكاد تنتهي، وإن أنسى لا أنسى فتىً باراً بالشيخ من الحفظة، اسمه العبيد، يحب الشيخ ويتفانى في خدمته وخدمة ضيوفه الكثيرين المتوافدين بلا انقطاع، وكان مشروب (العكّارة) ــ من العجين ــ هو بعض ماتقدمه الخلاوى في إكرام ضيوفها. كان شيخ الطاهر ودبدر عليه رحمة الله يحدثني عن كتب الجاحظ (البيان والتبيين وغيره) وابن عبد ربه (العقد الفريد وغيره) وابن كثير (البداية والنهاية وغيره) ومعظم كتب التاريخ والتراث والأدب، ولازلت أذكر الكثير من قصصه وحكاويه في هذه الشؤون، ويتحدث بإعجاب شديد عن عبارة لطه حسين قال (إنّ محمداً صلى الله عليه وسلّم كأنه اقتنص الوحي اقتناصاً) وهي عبارة مشبعة كما ترى، فيها تركيز أعلى في التحنّث الذي كان يمارسه حبيبنا عليه الصلاة والسلام يومياً قبل نزول جبريل عليه السلام، وكنت أسأله عن تجربتهم في الجمعية التأسيسيّة أواسط الستينيات، فيحكي عنها بإسهاب، حيث كانوا خمسة فقط، قال لي كان المحجوب يسخر من الترابي، فيقول له : ستحكم السودان بجيشك الجرار هذا؟ يقصد أنهم خمسة فقط في البرلمان ! فيرد الترابي : بل بجيشك الجرار الذي تزهو به ! كان الطاهر ودبدر عليه الرحمة يتلو يومياً بعد صلاة الفجر إلى ساعات طويلة، وكنت أعجب بقدرة هذا الشيخ العجوز على الجلوس طويلاً في التلاوة الصباحيّة، يغلق عليه الغرفة ويقرأ بصوت عالٍ جميلٍ ورخيم عليه رحمة الله. وكنت بحمد الله لا أجد عراقيل في الذهاب لأم ضواً بان، إما من إجازتي السنويّة أو بدون مرتب أو نحو ذلك، وقد وضع شيخ الطاهر ودبدر عليه رحمة الله بصمته على أخيكم، فقد كنت حريصاً على مجلسه الجميل العامر.

فخرالدين ابوالقاسم حامد
07-31-2011, 11:54 AM
هو واحد من أبناء هذا الوطن الجميل يتميز بمقدرة مذهلة فى التلاعب ببنت عدنان ودخول القلوب والعقول... انه سمح الخصال وارف الظلال محمد خير عوض الله هذا الإعلامى اللامع الذى ينتزع الإعجاب من الجميع...شكراً أسامة حمزة على هذا الإختيار الرائع... وشكراً حُمد خير على هذا السرد الجميل المدهش ومعذرة إن حضرنا متأخرين..
واصل يا رائع.

د. عبدالوهاب محمدخير
07-31-2011, 03:44 PM
اخى محمد خير بالرغم من انك كنت معنا قبل يومين فى السودان لكننا ومن فرط محبتنا لك تجدنا نبحث عن اخبارك عبر منتدى التوثيق فقد ادمنا ملاحقة اخبارك .
حقيقة كنت اعتقد انى ملم بجميع فصول تاريخ حياتك ...لكن مجالستك لشيخ الطاهر ودبدر جديدة على .. أما شيخ أحمد على الامام فكنت على علم بخصوصية العلاقة التى تجمعكم.
تحياتى لك وفى إنتظار المزيد

محمد خير عوض الله
08-02-2011, 02:32 PM
هو واحد من أبناء هذا الوطن الجميل يتميز بمقدرة مذهلة فى التلاعب ببنت عدنان ودخول القلوب والعقول... انه سمح الخصال وارف الظلال محمد خير عوض الله هذا الإعلامى اللامع الذى ينتزع الإعجاب من الجميع...شكراً أسامة حمزة على هذا الإختيار الرائع... وشكراً حُمد خير على هذا السرد الجميل المدهش ومعذرة إن حضرنا متأخرين..


واصل يا رائع.




أخي العزيز الموثق المتفرد الصديق/ فخر الدين أبو القاسم
طبت وطابت أوقاتك يا عزيز ،،
أشكرك جداً عزيزي على عباراتك الجميلة ،،
أشكر لك تحريضك وتحفيزك وتقريظك وثناءك ،،
اسأل الله أن أوفق لتكملة هذا المشوار، على قلّة وضعف التجربة فيه.
كل التحايا وعاطر الثناء ،،
شكراً مجدداً ،، وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
08-02-2011, 02:38 PM
اخى محمد خير بالرغم من انك كنت معنا قبل يومين فى السودان لكننا ومن فرط محبتنا لك تجدنا نبحث عن اخبارك عبر منتدى التوثيق فقد ادمنا ملاحقة اخبارك .
حقيقة كنت اعتقد انى ملم بجميع فصول تاريخ حياتك ...لكن مجالستك لشيخ الطاهر ودبدر جديدة على .. أما شيخ أحمد على الامام فكنت على علم بخصوصية العلاقة التى تجمعكم.
تحياتى لك وفى إنتظار المزيد


صديقي ابن عمي د.عبد الوهاب ،،
لو نملك لقضى الواحد العمر كلّه في صحبتك ،
زادك الله من فضله ،،
أما عالمنا الجليل الراحل المقيم، شيخ الطاهر ود بدر، فقد أكرمني الله بمجالسته، بل والمكوث معه ،،
وكما تعلم الفترة دي كانت فترة فيها كتير من التسرب، والعاصمة ليست كالقرية، كل واحد لا يلم بكل تفاصيل الآخر ،،
تحياتي ، وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
08-02-2011, 02:46 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (5)
في هذه الفترة كان أخوكم (مسلطاً) بالجد، فرشة أسنانه في جيبه، يتغشى الندوات، وحيث كان مبيته بات، وكانت في ذلك معاناة حقيقيّة، لكنها مما يستلذ به، فقد كانت قاعة الشارقة (يطراها الله بالخير) تستضيف النخب وتدور فيها كؤوس الفكر والمعرفة ومعافرة المثقفاتيّة، وكنّا نأتي لنستزيد ونشهد هذه المغالطات والمعاضلات الجميلة، فقد انسحبت من أخيكم محبّة المصارعة الحرّة التي تبثها الشاشات، لتكون هوايته في مبارزات المثقفين وأهل الفكر، وقاعة الشارقة كما تعلم، في مكانٍ لا تغادره اطناشر بالليل إلا بسيارة خاصة أو كدّاري، وأخوكم ليس معه سوى رغبة جامحة يمتطيها، و (خ 11) فترانة أعياها الكداري الطويل .. كنت مابين قاعة الشارقة، وساحة أخرى أنشأها السموؤل خلف الله حي الدنيا ده (وزير الثقافة اللامع الآن) هي (بيت الثقافة) وبين الجامعات، الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم وقاعة جميلة في المجمع الطبي، والجناح الغربي لجامعة السودان، وغيرها من ساحات شهدت ندوات ومعافرات ثقافيّة كثيرة، كان أخوكم ــ الطالب الموظف ــ يتغشاها وكأنو عندو سيارة خاصة، ولكنني والحمد لله ما كنت أعدم من يوصلني لغرفة صديق من الأصدقاء في أي داخليّة من الداخليات، ومرات قليلة أجد من يكون ماشي على جيهة الصحافة فيوصلني البيت، وهذه قليلة لأنّ دخول البيت أنصاص الليالي، أمر دونه زجر وتوبيخ أفضل منه الضرب أو الطرد .. في مثل هذا السعي تشكّلت جوانب في أخيكم، ومن الندوات التي لاتزال في الذاكرة، ندوة السياسي المصري الصحفي الكبير الراحل عادل حسين، وكذلك ندوة صنوه رئيس حزب العمل المهندس الراحل إبراهيم شكري، وكذلك الندوة الشهيرة (حركة التجديد تواجه خصومها) التي أقامتها جماعة التجديد للرد على دكتور جعفر شيخ إدريس بعيد ندوته الشهيرة التي قيل إنّه كفّر فيها دكتور الترابي ووزعها في شريط كاسيت ، لم أحضرها، ولكنني حضرت ندوة الرد عليه التي تحدث فيها ثلاثة من نجوم مدرسة الترابي تفرقوا اليوم أيدي سبأ، هم المحبوب عبد السلام (الذي تولى الحديث عن د.جعفر سيرته ومسيرته) والمفكر الكبير د.التيجاني عبد القادر حامد (تحدث عن حركة التجديد وماهيّة التجديد) ود.أمين حسن عمر (تولى الرد على النقاط التي أثارها د.جعفر) وأخوكم شدة مامسلّط، وثّق الندوة بالفديو، والشريط موجود بمكانٍ ما بالبيت في السودان .. أذكر كنت أسمع كثيراً عن نجم من نجوم الإسلاميين، كان ساطعاً في سبعينيات القرن الماضي، قائداً لماعرف في أدبيات الحركة الإسلاميّة بثورة شعبان (1973م) رئيس الاتحاد المفوّه الذي دوّخ نظام نميري، ذلكم هو الراحل الكبير أحمد عثمان مكي (توفي بأمريكا أواخر رجـب 1423 هـ أواخر سبتمبر 2002) وفي 1992م أو 1993م لا أذكر، جاء أحمد عثمان مكي من أمريكا مع د. الترابي بعد أن استشفى من حادثة الاغتيال التي تعرض لها في مطار أوتاوا في يونيو 1992م ذهبت للندوة الضخمة التي شهدها ميدان الساحة الخضراء، لأسمع الترابي، ومرافقه الفصيح الشهير أحمد عثمان مكي عليه رحمة الله، ومن العبارات التي علقت بذاكرتي، ماقاله الترابي عن الذي ضربه بكندا (لقد عفوت عنه ولا أبالي) استوقفتني عبارة (ولا أبالي) .. وممّا قاله الخطيب المفوّه ودالمكي (كما كان يطلق عليه) قال إنني أحسست بخطر داهم، وانتابتني مشاعر القلق على حياة د.الترابي، وظللت أترجاه أن نتبادل الغرف، ليفديه بنفسه إن تعرض لقتل في غرفته .. قال كان الترابي رافضاً لأي عرض كهذا .. أثناء هذا السرد كان يقول بفصاحة عجيبة (كُنّا ليلة إذ) .. استخدام لأوّل مرة أسمعه، ولم أسمع غيره قد استخدمه، ومهما بدا عادياً، لكنّ الفصاحة المبهرة تستوقفك كل تراكيب جملها . المهم كان أخوكم كما قلت مسلطاً لايأبه لحاله أين ومتى وكيف تنتهي الندوة، المهم يطوف الساحات ويتغشى الندوات ولايهمه أن يبيت القوا .
مافي شك أنّ ذلك أكسبني الكثير، وقد كنت ــ مع حداثة التجربة ــ أعد وأقدم الندوات، وأذكر ندوة عن العلاقات الخارجيّة مع الأستاذ مهدي إبراهيم، وندوة عن الحرب المستعرة وقتها في الجنوب استضفت فيها الرائد يونس محمود، وهكذا .
وعلى صعيد مشابه، أقام صديقكم منتدىً أسبوعياً، فقد ذهبت إلى الرجل الكريم سمح النفس، المتصالح المتسامح أحمد علي الساعوري أمين ديوان الزكاة بولاية الخرطوم ــ على طريق المك نمر ــ قلت له : أريد طاولة الاجتماعات داخل مكتبك لأعقد منتدى أسبوعي، نحن 10 أشخاص، نلتقي الرابعة مساء كل ثلاثاء، نتناول قضايا وبحوث علميّة. فوافق مشكوراً .. وبدأت اتصالاتي بالإخوة والأصدقاء الذين اخترتهم د.محمّد علي يوسف (عمل دكتوراة فيما بعد وهو الآن عضو هيئة الرقابة الشرعيّة ببنك السودان) ، د.سيف الدين حسن العوض (مديري وقتها وهو أستاذ إعلام معروف الآن بماليزيا) محمّد أحمد عيسى دفع الله (كان وقتها طالباً بجامعة الخرطوم والآن يعمل بالتلفزيون) علاء الدين محجوب الجاك (كان موظفاً بديوان الزكاة وهو الآن المدير الفني بشركة إعلاميّة) الوليد عباس عبد الوهاب (كان وقتها طالباً بجامعة شرق النيل والآن مدير تنفيذي لشركة نظم معلومات) بابكر مصطفى الصديق (كان وقتها موظفاً وللأسف لم ألتقيه منذ أكثر من عقد ولا أعرف أخباره) ...الخ. وكانت محاور المنتدى (علوم القرآن ــ الفقه وأصوله ــ الفلسفة والفكر السياسي) على أن يختار كل واحد المحور الذي يميل إليه أو يريد أن ينمي ثقافته فيه. وقد منحوني ــ مشكورين ــ رئاسة المنتدى، بحجة أنني صاحب الفكرة والمبادرة، وقد استمر المنتدى لفترة، في كل أسبوع (بحسب الجدول) يقدم الشخص المكلّف بحثاً حول قضيّة من قضايا المحور الذي هو فيه، وكانت تجربة ممتازة للغاية، كم تمنيت استمرارها.

محمد خير عوض الله
08-03-2011, 02:07 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (6)

كانت القرارات الجديدة مطلع التسعينيات، قد قضت بأن يدخل الطلاب المقبولين، معسكرات الدفاع الشعبي قبل دخولهم أسوار الجامعة، كما كانت القرارات تشترط إبراز شهادة إكمال (الخدمة الوطنيّة) لاستلام الشهادة الجامعيّة .. وكنت ضمن الذين أدوا الخدمة الوطنيّة في أحراش الجنوب .. في منطقة الاستوائيّة .. جزء من الفترة كان في حماية مدينة جوبا ، و3 أشهر في حماية مدينة كبويتا، وجزء آخر قضيناه في محاولات فتح الطريق بين جوبا ونمولي .. وفترة أخرى مكمّلة كانت في عمليّة استعادة مدينة الناصر، التي تحرّكت لها القوات من محورين، محور من ملكال، ومحور من الدمازين، وكنت ضمن قوات المحور الأخير .. هذا إجمالي فيه تفاصيل كثيرة وكثيفة .. كان النظام المتبع هو إدماج الجميع في بوتقة واحدة تحت قيادة الجيش، الخليط المدمج من القوات المسلحة والدفاع الشعبي والخدمة الإلزاميّة وفصائل من الأمن ومن الشرطة والشرطة الشعبيّة، كل هذا الخليط يدمج في قوّة واحدة تحت قيادة الجيش .. تعرفت في هذه المناطق على عدد كبير من الناس، من شمال وشرق وغرب وجنوب السودان، بعضهم ضباط وبعضهم عساكر وبعضهم من نجوم المجتمع وبعضهم أفراد عاديون من عامة الناس، .. شفنا عجايب، أمطار وأهوال، أقمنا في الوديان والخيران والغابات الكثيفة، ولكنك بين الناس تحملك روح الجماعة فلا تشعر بخشونة العيش أو صعوبة الحياة .. صمت رمضان في كبويتا، وهي مدينة مقطوعة، طريقها البري مغلق تماماً، بالأشجار والألغام ومعسكرات المتمردين .. تأتيها الطائرة أربع مرات في السنة، يعني كل ثلاثة أشهر، وأذكر قبل أن نتحرك من جوبا لكبويتا خاطبنا الرائد (وقتها) الحاج خلف الله أحد قادة الجيش في الإستوائيّة في عام 1993م ، وممّا قاله : أنتم ستقضون الفترة المقبلة بين ناس بسيطين، بين قبائل التبوسا، ناس عراة لايحبون الملابس .. قد تجد شخصاً عرياناً واقفاً كما ولدته أمّه فقط يلبس كارفتة أو طاقية على رأسه .. (طبعاً مافي طريقة تضحك وأنت واقف في طابور رسمي!) بالفعل وجدناهم ناس طيبين جداً، لايحبون الملابس، وأذكر وجدنا مكتباً لمنظمة الدعوة الإسلاميّة مجتهدين جداً في إنو يلبسوهم ، تجد جموعهم في طوابير طويلة يأخذون المواد التموينيّة مصحوبة بالملبوسات، وأول مايمشي الواحد منهم يجدع الملابس ويأخذ التموينات ! رجالاً ونساءً .. النساء يضعن في الوسط (شملة) خرقة مقددة، أظنها من الجلد، طبعاً يصعب عليك تشاهد الناس! من أصعب المهام أن تكون خطيب جمعة في مسجد يعج بهؤلاء ! كنت أتحاشى دخول السوق .. وهو في الأساس سوق مبهدل لايحمل من السوق سوى اسمه .. ومن الطرائف في هذا الجانب، أنّ القيادة أمرت بتشكيل قوّة سريعة، من كافة الكتائب والفصائل، وسريع سريع تمّ الاختيار، كان ذلك بعد صلاة المغرب، وذهب بنا التفكير في اتجاهات وتكهنات مختلفة، قلنا هذه المهمّة إما لتجهيز هجوم مننا أو لصد هجوم مضاد، وكنّا في تلهف ننتظر ما ستسفر عنه هذه المهمة العاجلة السريعة، وعرفنا أنّ المهمة كانت إحضار وزير تمّ تعيينه وزيراً للصحة بشرق الاستوائيّة، قال من كان في القوّة، إنهم أتوا به عرياناً ميطي كما ولدته أمّه، يمشي ومن خلفه القوّة المدججة تحرسه فقد شمله كشف الرئيس البشير ضمن التشكيل الوزاري بعد تقسيم البلاد ل 26 ولاية في عام 1994م !. وإن أنسى لا أنسى ملجئي في كبويتا، متر ونص × متر (تحت الأرض) فيه أخوكم والبطانية والناموسية وشنطة الحديد، كنت ما أن أخلد إليه ليلاً، حتى تتحرّك الحشرات وغيرها من السكّان الكرام، تسمع الحركة والأصوات طوال الليل وليس معك سوى بعض أورادك .. أذكر أنّ مطرة كاربة كانت قد بدأت منتصف الليل ولم تتوقف إلا التاسعة من صباح اليوم التالي، وكنت والباطنية والناموسيّة وشنطة الحديد ، وشركائي من الهوام والسكّان الكرام، نعوم بداخله حتى أصبحت، وبعد أن أصبحت تحتار : هل الأفضل تشر الحاجات دي جوّة الملجأ أم خارجه، إذ كلها بحور في بحور ..
وكما قلت لك، كل محطة في هذه الفترة، تحتاج لمساحات واسعة للتفصيل، فأرجو أن أكتفي بهذه الملامح، لأنّ فترتنا في حماية مدينة جوبا كانت كذلك مليئة بالأحداث، وكذلك مشاركتنا في محاولات فتح طريق جوبا نمولي (الميل 73) ومشاركتنا في إعادة بناء الجسور على هذا الطريق، وكذلك مشاركتنا في استعادة الناصر، كل ذلك يحتاج لتطويل سأتركه حتى لا أحدث تعريجاً في مسار ومنهج وتبويب هذا السرد.
الخلاصة .. كانت حياة فيها الكثير من المشقة والعنت، مافي شك .. لكن حياة (المصير المشترك) تجعل هذا الخليط يتفتق عن مبدعين ونكات وقصص وحكاوي تخفف وتلطِّف أجواء الحرب الساخنة.

الفاضل محمد خير
08-03-2011, 03:51 PM
قد تجد شخصاً عرياناً واقفاً كما ولدته أمّه فقط يلبس كارفتة أو طاقية على رأسه ..

أخي الحبيب /محمد خير ،كنا نسمع بهذا الكلام ونعده ضربا من الخيال وزيادات الرواة أما الان فقد جاد الكريم علينا بشاهد عيان ،،، ماهو السر في هذه الكرفته أو الطاقية مع (إنهم أتوا به عرياناً ميطي كما ولدته أمّه، ) حقيقة وضع غريب ولكن لعلك تحدثت مع من يفلسفون الامور ويرجعونها الي مصادرها الفقهية ،،فليتك تحدثنا قليلا عن هذا الامر الغريب ومآلاته الفلسفية......
وفقك الله أخي وسدد خطاك وحمدلله على سلامة رجوعك من هذه الحٌفر التي خرجت منها لأعالي الجبال

د. عبدالوهاب محمدخير
08-03-2011, 05:22 PM
أخى محمد خير رحمك الله.. فقد كنت ومازلت لا تعرف الرتابة فى الحياة و تتفلت دائما على الروتين ولا تتصرف كعامة الموظفين ...دوام يبدأ الساعة الثامنة صباحا ثم ينتهى عند الرابعة عصرا يعود بعدها الموظف الى بيته ...ومن حسن حظى أننى كنت شاهدا على تلك الفترة عندما كنت طالبا فى الجامعة ..وفى مجمع العلوم الطبية بالذات .. فما من محاضرة ثقافية أو سياسية أو اسبوع ثقافى إلا ووجدناك قد سبقتنا اليه فقد كنت شابا يافعا لا يعرف الكسل و الخنوع كما انك كنت لا تهاب احدا من قامات المجتمع فالكل عندك ابناء تسع.. ولعل ذلك مرده الى ثقتك فى نفسك وفى مقدراتك .. على اية حال كنا نغبطك على ما انت فيه من الحيوية والديناميكية الزائدة.

اما حديثك عن قبيلة التبوسا التى تسكن مدينة كبويتا فيحتاج ألأمر منا إلى ان نقابلك وجها لوجه لاستجلاء الحقائق فمن المؤكد ان كل الحقائق لا يمكن نشرها عبر النت لكن مكانها الطبيعى ان تحفظ فى صدور الرجال لان فيها ما يضحك ويبكى فى آن واحد ...لكن قل لى وربك .. ما الذى يمكن ان يقدمه وزير الصحة المعين حديثا للإرتقاء بالخدمات الصحية للمواطنين وهو "ميطى" مثلهم لا يخشى على نفسه لسعات البعوض و لا ذبابة التسى تسى و لا الذبابة الرملية التى تسبب الكلازار إن لله فى خلقه شؤون..؟
تحياتى لك وانت تدخل الغريق فى سردك الشيق لسيرتك الذاتية وفقك الله وسدد خطاك

محمد السر الامين
08-04-2011, 11:52 AM
الخال والعم والاستاذ محمد خير عوض الله لك الله وانت تدهشنا وتمتعنا بما ترويه لنا من تاريخ لاسره محمد خير احمد هذه الاسره التى امتلئ فخرآ بها واسعد باننى احد افرادها واتمنى من الله ان يحفظها ويرعاها وياريت يا استاذ تفرغ ماخطته يدك لنا من تاريخ للاسره فى كتاب حتى نحافظ على هذا التاريخ الذى سوف نأخذه دستورآ ومنهاجآ لنا فى حياتنا ولكى ندرسه للاجيال القادمه مع اعتقادى بان مثل هذا التاريخ يجب ان تفرد له مدارس خاصه يدرس فيها
مع خالص الاحترام والدعاء بأن يوفقك الله واصل ونحن ورائك انشاء الله

أسامة حمزة
08-05-2011, 08:17 PM
محمد خير ..

غايتو انا عن نفسي مستمتع جدا والله .. الفكرة والترتيب الجميل والافكار التي تنساب خلف القلم ..
متابعة ودهشة ..

...

فترت ؟؟؟؟

..

محمد خير عوض الله
08-07-2011, 03:33 PM
قد تجد شخصاً عرياناً واقفاً كما ولدته أمّه فقط يلبس كارفتة أو طاقية على رأسه ..

أخي الحبيب /محمد خير ،كنا نسمع بهذا الكلام ونعده ضربا من الخيال وزيادات الرواة أما الان فقد جاد الكريم علينا بشاهد عيان ،،، ماهو السر في هذه الكرفته أو الطاقية مع (إنهم أتوا به عرياناً ميطي كما ولدته أمّه، ) حقيقة وضع غريب ولكن لعلك تحدثت مع من يفلسفون الامور ويرجعونها الي مصادرها الفقهية ،،فليتك تحدثنا قليلا عن هذا الامر الغريب ومآلاته الفلسفية......
وفقك الله أخي وسدد خطاك وحمدلله على سلامة رجوعك من هذه الحٌفر التي خرجت منها لأعالي الجبال


أخي وأستاذي الفاضل
تحايا وسلام
ما أورده التاريخ الحديث، أنّ الإنجليز، وهم يدخلون المدنيّة وأدوات التطوير والتنوير، تعمدوا أن يكون الجنوب في ظلام دامس، فلم ينشروا فيه وسائل التطوير والتنوير، وأغلقوه في وجه التحديث والتعليم، وأصدروا صراحةً قانون المناطق المقفولة 1922م، وقبل أن يغادروا اندلعت الحرب 1955م، ومن يومها، مع تعاقب الحكومات الوطنيّة، لم يدخل التنوير والتحديث والتطوير للجنوب. نسبياً كانت المناطق والمدن التي تحتك بالشعوب الأخرى، تأخذ القليل من العلم والمعرفة، كذلك عن طريق هجرات أبنائهم للخارج، لكن المدن المقطوعة مثل كبويتا، ظلّ إنسانها على خامته الأولى. وكما سمعت في كبويتا، فللعري ثقافة ومباديء وقيم، وأظن ــ كما سمعت ــ لن تحظى بزوجة إن كنت قد سترت عورتك في سائر حياتك، لابد أن تكون ممّن يمشون طلقيت على الهواء لا يلوون على شيء لتحظى بشريكة العمر، وهذا يعطيك مؤشراً حول أهميّة العري، وأتمنى لأهل تلك الديار الطيبة كل الخير، فقد أرعبتهم الحروب، ونبتهل إلى الله في هذا الشهر الفضيل، فهم أحوج الناس لمضامين هذا الدعاء : (اللهم أستر عوراتهم وآمن روعاتهم) . أما سر النظارة أو الكرفتة أو الطاقيّة وباقي الجسد عارياً، فهذا نوع ممّا نسميه في الشمال ب"القشرة" فالشاب حين يلبس النظارة فهو "قاشر"، أما الكرفتة فهو مثقف، وهو بذلك ينال الحسنيين، احترام الأهل بالعري، والثقافة بالكرفتة، وربما يكون جاذباً للفتاة حين تتدلى من عنقة كرفتة وهو يطلق سيقانه للريح.
أرجو أن أكون قد أفدتك، مع التحيّة.

محمد خير عوض الله
08-07-2011, 03:39 PM
أخى محمد خير رحمك الله.. فقد كنت ومازلت لا تعرف الرتابة فى الحياة و تتفلت دائما على الروتين ولا تتصرف كعامة الموظفين ...دوام يبدأ الساعة الثامنة صباحا ثم ينتهى عند الرابعة عصرا يعود بعدها الموظف الى بيته ...ومن حسن حظى أننى كنت شاهدا على تلك الفترة عندما كنت طالبا فى الجامعة ..وفى مجمع العلوم الطبية بالذات .. فما من محاضرة ثقافية أو سياسية أو اسبوع ثقافى إلا ووجدناك قد سبقتنا اليه فقد كنت شابا يافعا لا يعرف الكسل و الخنوع كما انك كنت لا تهاب احدا من قامات المجتمع فالكل عندك ابناء تسع.. ولعل ذلك مرده الى ثقتك فى نفسك وفى مقدراتك .. على اية حال كنا نغبطك على ما انت فيه من الحيوية والديناميكية الزائدة.

اما حديثك عن قبيلة التبوسا التى تسكن مدينة كبويتا فيحتاج ألأمر منا إلى ان نقابلك وجها لوجه لاستجلاء الحقائق فمن المؤكد ان كل الحقائق لا يمكن نشرها عبر النت لكن مكانها الطبيعى ان تحفظ فى صدور الرجال لان فيها ما يضحك ويبكى فى آن واحد ...لكن قل لى وربك .. ما الذى يمكن ان يقدمه وزير الصحة المعين حديثا للإرتقاء بالخدمات الصحية للمواطنين وهو "ميطى" مثلهم لا يخشى على نفسه لسعات البعوض و لا ذبابة التسى تسى و لا الذبابة الرملية التى تسبب الكلازار إن لله فى خلقه شؤون..؟
تحياتى لك وانت تدخل الغريق فى سردك الشيق لسيرتك الذاتية وفقك الله وسدد خطاك


أخي وصديقي دكتور عبد الوهاب ،،
شاكر لك متابعتك اللصيقة ،
وأشكر لك شهاداتك الغالية،وتحفيزك المستمر، فلك مليون تحيّة،،
بالنسبة لمعايير اختيار وزير الصحة عرياناً، فلا أدري كيف يختار المسؤولون في الحكم الاتحادي الوزراء الولائيين، فقد كانت من مهام المشير الزبير أو دكتور علي الحاج، لا أذكر، لكن أخشى أن تكون ركيزة الاختيار وعمدته فهم خاطيء للحديث (إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). أما سؤالك عن وزير الصحة ماعساه يقدّم وهو عاري لايخشى لسعات ذبابة التسي تسي والبعوض، أخشى أن يكون الوزير قد اعتمد على فهم خاطيء لحديث (أعقلها وتوكّل) فمن أهم فوائد الحديث مشروعية الأخذ بالأسباب، مع الاعتماد على الله تعالى، وأن الجمع بينهما هو تمام التوكل. غير ذلك، فإنّ للعري ثقافة ومباديء وقيم (1)
نعم لله في خلقه شؤون.
تحياتي عزيزي، وخليك قريب ،،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش ومراجع :
(1) راجع إجابتنا للأخ الفاضل

محمد خير عوض الله
08-07-2011, 03:42 PM
الخال والعم والاستاذ محمد خير عوض الله لك الله وانت تدهشنا وتمتعنا بما ترويه لنا من تاريخ لاسره محمد خير احمد هذه الاسره التى امتلئ فخرآ بها واسعد باننى احد افرادها واتمنى من الله ان يحفظها ويرعاها وياريت يا استاذ تفرغ ماخطته يدك لنا من تاريخ للاسره فى كتاب حتى نحافظ على هذا التاريخ الذى سوف نأخذه دستورآ ومنهاجآ لنا فى حياتنا ولكى ندرسه للاجيال القادمه مع اعتقادى بان مثل هذا التاريخ يجب ان تفرد له مدارس خاصه يدرس فيها
مع خالص الاحترام والدعاء بأن يوفقك الله واصل ونحن ورائك انشاء الله



ابن أخي وأختي مولانا / محمّد السر الأمين
عاطر التحايا ياعزيز
أشكرك لك غيرتك لمعرفة التفاصيل والأنساب، وأشكر لك متابعتك،،
ربنا يقدرنا ياعزيزي فنواصل ونوثق،، همّتك معانا،
تحياتي، وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
08-07-2011, 03:44 PM
محمد خير ..

غايتو انا عن نفسي مستمتع جدا والله .. الفكرة والترتيب الجميل والافكار التي تنساب خلف القلم ..
متابعة ودهشة ..

...

فترت ؟؟؟؟

..



أخي باشمهندس أسامة حمزة ..
شاكر لك عزيزي التفقد الدائم والتحفيز المستمر ،،
أما الفتر .. كلا .. مافترت .. بس كنت في رحلة شملت مكة وجدة والمدينة والقصيم ثمّ المرتكز بالرياض. ما تشيل هم، ما في فتر ياخوي، سأواصل إلى النهاية بإذن الله وتوفيقه، وبدعمكم وتشجيعكم.
عاطر التحايا، وخليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
08-07-2011, 03:45 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (7)

في العام 1998م انسلطو ناس (الاتحاد الإسلامي العالمي) وطلبوا أن أكون معاراً عندهم لمدّة عام قابل للتجديد ، وقالوا أكون (نائب رئيس الاتحاد بمحافظة كرري) والمحافظة تبدأ من مقابر أحمد شرفي تقريباً حتى حدود محافظة المتمة بولاية نهر النيل. توكلت على الله ووافقت، مع إنو توقعاتي إنني لن أجد نفسي فيه .. لأنّ طبيعة العمل تعليمات زايدة لا أجد نفسي فيها، ليس لنزوعي للفوضى أو مجافاتي للرسميات، كلا، ولكن لأنني لا أستطيع أن استغنى عن هامش واسع من الزمن، أتواصل فيه مع الأصدقاء وأطوف فيه على الندوات وأمارس فيه الكتابة مع الصحف .. برغم ذلك وافقت، لأنّ رئيس الاتحاد بالمحافظة رجل طيّب متديّن وخلوق، أخو أخوان، هو الشاب المهندس عوض حسن عباس الذي كان خريجاً لتوّه من جامعة الخرطوم، ويحظى بحب كل من عرفه لدماثة خلقه وسماحة نفسه. وقد وعدني بأن أجد لنفسي هامشاً محترماً وأنهم لن يضيقوا علي كما كانت حججي .. وأشهد أنّ العام الذي قضيته معه كان فيه انسجام بيننا وعلاقة أخويّة صادقة وعميقة، وكان يتعشّم في أن أشيل معه الشيلة، وأسحب الكثير من المهام التنفيذيّة من عاتقه .. قضيت معه عاماً كاملاً لم أجد نفسي فيه برغم أنني كنت في وضع إداري متقدم وكانت علاقتي بالجميع ممتازة، وكانت فرصة للترقي في هذا الدَرَج، وجميعهم كانوا يعبّرون عن سعادتهم بي بينهم، ولكن برغم كل ذلك لم أجد نفسي في هذا المجال .. وفي نهاية هذا العام، كنت أبحث عن شريكة الحياة .. أخبرت مجموعة من الأصدقاء بهذا الأمر .. وفي صباح يوم من الأيام، تحدّثت معي زميلة في إدارة الإعلام بديوان الزكاة، على غير العادة، ليس بيننا سوى احترام كبير، فهي إعلاميّة مقتدرة، وزوجها صديقنا في إدارة أخرى.. قالت لي : عندي ليك ترشيح ممتاز، واحدة ممتازة، أهلها شايقيّة من القرير ونوري لكنهم يسكنون كوستي، وهي الآن مع أختها في حي الفردوس .. استغربت (في سِرِّي) لأنّ زميلتنا لم يسبق أن كلفتها بهذه المهمّة، وهي إنسانة رسميّة بالزايد، قلت لها .. ممتاز .. أشكرك على هذا الاهتمام .. ليس لدي أي مانع في معرفة هذا الخيار .. قالت : (سأخبر شقيقتها بالأمر، ونقوم بزيارتهم زيارة عاديّة، وبينما هي تقدّم الشاي تكون أنت رأيتها وهي لا تعلم شيئاً) .. قلت لها : جداً ... اقتراح ممتاز ، زيارة محترمة ومحتشمة وفي البيت .. قالت نستغل (ركشة) الزميل حسين الصادق ونذهب بها .. قلت لها : مية المية .. وبالفعل مشينا .. وكانت الزيارة وفق السيناريو المذكور آنفاً .. ومن تلك الجلسة (انبثقت) أم العيال، ربنا يديها الصحة والعافية، إنسانة قمّة في صفات عديدة، مثل الأصالة والمسؤوليّة والكرم والصدق، تحترق لتسعدني وتكرمني وضيوفي، فلها مني كل آيات الشكر والعرفان. كان الزواج في يناير 1999م، وقد حضره جمع كبير من أهل القبلة، فيهم مدير التلفزيون الأستاذ محمّد حاتم سليمان، وعدد كبير من الأصدقاء والمعارف، فلهم جميعاً التحيّة والإجلال. وبينما أنا في الأيام الأولى بعد الزواج، فإذا بالباب يدق .. قبيل صلاة العشاء ــ بضاحية الجرافة بأمدرمان ــ فتحت الباب، فإذا بالصديق العزيز (الاقتحامي) المعز عباس محمّد صالح .. ياخينا .. سلامات .. اتفضّل لا جوّة .. رفض، وتحت الضغط دخل وجلسنا نحتسي شاي اللبن .. فقال لي: جاي معاي مفاجأة .. خير إن شاء الله؟ قال : تمّ اختيارك لتكون ضمن الفريق العامل في بعثة الحج لهذا العام .. ويومي الاثنين والثلاثاء ستكون دورة تدريبيّة حول المهام المطلوبة، والسفر يوم كذا .. شكرته جداً، وذهبت للدورة التدريبيّة وفي يديّ حنة العرس، وبعد الدورة ذهبنا للأراضي المقدّسة عن طريق البحر، بورتسودان ــ جدة، وتمّ توزيعي في مجموعة المدينة المنوّرة، وكانت تشمل الشيخ المهندس الصادق محمّد علي الشيخ (وزير الدولة بالكهرباء الآن) وحاج ماجد (قيادي طلابي سابقاً وعضو البرلمان الآن)، وخالد الضو (قيادي طلابي سابقاً ومعتمد بكردفان) ، ومجدي خلف الله (كان بمكتب الوالي مجذوب الخليفة رحمه الله والآن ضمن فريق ملف دارفور) وهكذا مجموعة من الشباب، يقودنا في المدينة المنوّرة، الشاب الخلوق الأستاذ علي شمس العلا . مكثنا فترة قاربت الشهر، كان عملاً شاقاً، يلتقي فيه الليل بالنهار، ليس أشق من أن تستقبل 30 ألف حاج يتوافدون على مدار اليوم معظمهم من النساء وكبار السن، كلّهم في عهدتك، تسكنهم وترشدهم إلى الحرم، معظمهم من الريف البعيد، لايجيدون استخدام تجهيزات المساكن، يتيهون قرب السكن، فما بالك بهم بعيداً عن الحرم أو السكن! كانت هذه المهمّة من أصعب أنواع العمل التي مرّت بي في حياتي، تسكن سبعة في غرفة فتجدها امتلأت بعشرين حاجاً، لأنهم أقارب بعض، بل يتركون هذه العمارة ويتحولون لعمارة أخرى، يسببون الضيق لآخرين، وهكذا سلوك الريف الذي لا تقيده قيود! .. أكرمني الله وشرفني بالحج وخدمة ضيوفه وحجاج بيته، كانت حصيلة هذا العمل حوالي أربعة آلاف ريال، قابلت في الحج أخي ابن خالي وابن عمتي الأستاذ جمال الدين فتح الرحمن، والخال المرحوم عبود أحمد سندول، وشقيقي أحمد عوض الله المقيم حالياً في الرياض، وأعطيته المبلغ ليشرع في شراء فيزا .. وفي عصراويّة ما ، نهاية العام، جاءني الوالد بالبيت، وقال لي : لن أقول لك البشرى حتى تحدد لي البشارة؟ قلت له: لك ماتريد .. لكنني عرفت الموضوع .. قال : وما هو؟ قلت له: الفيزا وصلت .. قال نعم، فقد اتصل الفاضل وقال الفيزا جاهزة ... ومنذ نهاية العام 1999م وإلى الآن، أخوكم في مدينة الرياض، وذلك فصلٌ جديدٌ قادمٌ، فترقبوه يرحمكم الله.

د. عبدالوهاب محمدخير
08-08-2011, 04:51 PM
أخي محمد خير بارك الله لنا فيك ..لقد لفت انتباهي أن أمورك كانت ميسرة بحمد الله ابتداء من عملك في الاتحاد الاسلامى مرورا باختيار شريكة الحياة ثم سفرك للسعودية ضمن بعثة الحج (وحنتك لاتزال قابضي في أيدك) وأخيرا الحصول على إقامة دائمة للعمل في السعودية ...فكل هذا الانجاز وفى هذا الزمن الوجيز لا يتيسر لأحد إلا إلى من يسر الله له ذلك.
لكن لفت انتباهي أيضا الندرة في الحصول على مركب يليق وطبيعة مهمة من يبحث عن شريكة حياته فقد ذكرت انك امتطيت ركشة حسين الصادق والغبار يحيط بك من كل جانب ..فيا ترى ما السبب .. اهى حالة من التقشف تريد إظهارها لمن تحب .. أم أن الركشة حينها كانت تعادل سيارة همر في زماننا هذا ..؟ اترك لك الإجابة مع عاطر التحايا

محمد خير عوض الله
08-09-2011, 03:30 PM
أخي محمد خير بارك الله لنا فيك ..لقد لفت انتباهي أن أمورك كانت ميسرة بحمد الله ابتداء من عملك في الاتحاد الاسلامى مرورا باختيار شريكة الحياة ثم سفرك للسعودية ضمن بعثة الحج (وحنتك لاتزال قابضي في أيدك) وأخيرا الحصول على إقامة دائمة للعمل في السعودية ...فكل هذا الانجاز وفى هذا الزمن الوجيز لا يتيسر لأحد إلا إلى من يسر الله له ذلك.


لكن لفت انتباهي أيضا الندرة في الحصول على مركب يليق وطبيعة مهمة من يبحث عن شريكة حياته فقد ذكرت انك امتطيت ركشة حسين الصادق والغبار يحيط بك من كل جانب ..فيا ترى ما السبب .. اهى حالة من التقشف تريد إظهارها لمن تحب .. أم أن الركشة حينها كانت تعادل سيارة همر في زماننا هذا ..؟ اترك لك الإجابة مع عاطر التحايا




فعلاً أخي دكتور عبد الوهاب، كان عام 1999م عام فيه جلائل الأعمال بالنسبة لي وللسودان، بالنسبة لي فقد شهد (الزواج) والحج والاغتراب، وبه انتهت مرحلة وبدأت أخرى. وبالنسبة للسودان فقد شهد (الطلاق) بين القصر والمنشيّة.
أمّا سؤالك عن استغلال الركشة والغبار يحيط بنا من كل اتجاه ونحن في مهمّة استكشافيّة استطلاعيّة تستوجب حسن الهندمة وأخواتها، فذلك ممّا لا نحسنه، إلا في مقام العمل والمشاركة العامة. فوالله لم يكن في بالنا أن يكسونا الغبار مطلقاً .. وكان حسين سخياً كالعهد به.

محمد خير عوض الله
08-09-2011, 03:44 PM
1992م ـــــ 1999م المرحلة الأولى في رحلة البحث عن الغد (8)

فاتني أن أشير إلى دورات تدريبيّة تلقيتها في هذه الفترة، بعضها في الكتابة الصحفيّة (أكاديمية السودان لعلوم الاتصال) وبعضها في كتابة السيناريو (النور الكارس 1998م).
كما قلت لك، كانت لي في هذه المرحلة، دائرة معارف وأصدقاء ــ حقاً ــ لا أعرف مداها، وإذا أتيت مكتبي ــ في أي يوم ــ تجده يعج بمجموعة خارجة وأخرى داخلة، وبحمد الله ومن فضله وتوفيقه، يفطرون ويشربون الشاي، ففي البوفيه متسع لهم جميعاً، فقد كان بيننا ــ ولا يزال ــ إخاء صادق و ود عميق، وقد جسدوا عبارة (رب أخٍ لك لم تلده أمّك) فكانوا إخواني ولايزالون، ولهم جميعاً التحيّة والإجلال. ولأنّ البعض طلب ذكر الأصدقاء في مستهل هذا الكرسي، فقد رأيت أن أذكر نماذج منهم بحسب كل فترة.

الأصدقاء والمعارف الذين مضوا إلى الله

1. اللواء أبو فاطمة الفيصل (استشهد في الجنوب)
2. محمّد حسن هيكل (استشهد في الجنوب)
3. نور الدين حسن الفكي علي (استشهد في الجنوب)
4. عماد حسن العوض عبد الله (استشهد في الجنوب)
5. جمال محمّد يوسف (استشهد في الجنوب)
6. عادل الباشا أزرق (استشهد في الجنوب)
7. هشام فرح عبد القادر (استشهد في الجنوب)
8. أمين الدولب (استشهد في الجنوب)
9. مجاهد مصطفى أحمد (استشهد في الجنوب)
10. حسين سر الختم دبشق (استشهد في الجنوب)
11. بدر الدين البادرابي (استشهد في الجنوب)
12. معاوية آدم إبراهيم (استشهد في الجنوب)
13. شمس الدين الدالي (استشهد في الجنوب)
14. عمار (الولد الجدع) (استشهد في الجنوب)
15. ميسرة عثمان الجابري (استشهد في الجنوب)
16. أبو القاسم العيدروس (استشهد في الجنوب)
17. حاتم محمود (استشهد في الجنوب)
18. أبوبكر عبد الرحمن ساتي (استشهد في الجنوب)
19. محمّد خضر حاج الأمين (استشهد في الجنوب)
20. حاتم الدالي (استشهد في الجنوب)
21. حمدي مصطفى (استشهد في الجنوب)
22. أبوبكر جمال الدين (استشهد في الجنوب)
23. منير حسن عثمان (ودشوراني) (استشهد في الجنوب)
والقائمة تطول .....................

بعض الأصدقاء والمعارف في ديوان الزكاة
1. المهل عبد القادر أحمد
2. محمّد عثمان محمّد علي
3. سعيد عبد الرحمن دمباوي
4. عثمان أحمد سعد
5. عوض النور سيد أحمد
6. الياس حمزة فرح
7. محسن الصادق
8. مصطفى الصديق الجودة
9. بابكر مصطفى الصديق
10. علاء الدين محجوب الجاك
11. أحمد بشير الأمين سيد أحمد
12. حاتم أحمد عمر
13. محمّد الطيب محي الدين
14. صلاح عبد الله العوض
15. محمّد الياس قسم السيد
16. محمّد الحافظ عبد الرحمن
17. محمّد يعقوب الغزالي
18. محمود إبراهيم
19. خالد عبد الله تتة
20. هشام حسن
21. الهادي محمّد أحمد
22. إسماعيل الشيخ
23. عبد الهادي محمّد عثمان
24. عمر صحراوي
25. نور الدين عثمان
26. بشير حسين بشير
27. مأمون عوض
28. أسامة محمّد الأمين
29. أحمد محمّد أحمد قباني
30. محمّد حسين إبراهيم
31. الخواض الخليفة أحمد (شقيق د.مجذوب، توفيا في حادث حركة)
32. أحمد علي الساعوري
33. عبد الوهاب محمّد أحمد
34. عبد الوهاب عثمان الشيخ
35. عبد الوهاب عثمان محمّد
36. هشام كحيل
37. عبد النبي علي أحمد
38. محمود إبراهيم
39. محمود الرزيقي
40. عثمان خالد
41. محمّد عبد الله أحمد
42. محمّد عبد الله إبراهيم
43. الصادق صالح فرح
44. حسين الصادق عبد العزيز
45. عصام محمّد الحسن
46. إبراهيم عثمان داؤود
47. عوض الكريم الرضي
48. عبد الله حسن عثمان
49. معتز سعيد أحمد
50. عاطف سليمان أحمد
51. بهاء الدين آدم محمّد
52. نبيل أحمد الشيخ
53. أحمد عدلان
54. محمّد الأمين عبد الرحمن
55. فضل الله الزخيرة
56. محمّد عبد الله حبور
57. محمّد علي العطا
58. فائز عبد الرحمن
59. عبد الوهاب النور
60. الباقر عبد اللطيف

والقائمة تطول ..............

نماذج من الأصدقاء والمعارف في الحياة العامة

1. عبد الغفور حسين بابكر الحاج أبودقن
2. بابكر محمّد يوسف
3. جميل الله عبد الرحمن عوض الله
4. جمال علي الكندو
5. الوليد عباس عبد الوهاب
6. المعز عباس محمّد صالح
7. محمّد علي العوض (الفكي)
8. محمّد الزين أحمد عبد الرازق
9. أسامة ميرغني إبراهيم
10. عز الدين عثمان العوض
11. عبد الباقي الحاج جاد الله
12. عباس كرار
13. عوض عكاشة أبو القاسم
14. إسماعيل مصطفى العوض حاج أحمد
15. عبد الله عبد المعروف
16. علي عبد المعروف
17. صديق الوادي
18. سيف الدين علي حامد النذير
19. مصعب حمزة
20. مصعب يحيى
21. محمّد سر الختم
22. أبوبكر سعدان
23. أبوبكر حمزة عثمان البلة
24. محمّد المبارك حمزة المقبول
25. عثمان جعفر عثمان فقيري
26. السر الدالي
27. علاء الدين محمّد الحاج
28. محمّد أحمد عيسى دفع الله
29. أيمن صديق التاج
30. اليسع صديق التاج
31. محمّد الأمين الشيخ آدم
32. هاشم عثمان الحسن
33. خالد أبو أحمد
34. محمّد حاج علي الأزرق
35. عاطف جعفر
36. حسين الجبار
37. مصطفى مدني
38. أ.د. أحمد علي الإمام
39. م. علي حسن أحمد البشير
40. الشيخ الصافي نور الدين
41. العقيد/ محمّد إبراهيم عبد الجليل
42. أحمد محمود
43. م. عوض حسن عباس
44. الجيلي عبد الملك أحمد الشيخ
45. معاوية عبد القادر
46. حيدر عبد الله
47. الطيّب الريح
48. الطيّب الصديق
49. عز الدين المبارك
50. محمّد عبد المنعم
51. ياسر عبد الله خالد
52. خلف الله
53. أبوبكر يسن
54. أسامة حسن صالح
55. مجدي الزين عبد الحي المهدي
56. حسين علي الحاج.
والقائمة تطول ..............


انتهت مرحلة .. وسندخل على المرحلة الراهنة في حياة صديقكم.

د. توفيق الطيب البشير
08-11-2011, 03:00 AM
الحبيب المغرم بالجلوس الدائم تحت قمر الإبداع .. وفي ضُل البراعة .. الاستاذ المبدع صاحب القلم الدفاق .. محمد خير .. لقد طفت اليوم من جديد على هذه الدوحة ذات المناخ المداري الذي لا ينقطع مطره ولا يتثاءب هؤاوه .. فأنخت ناقتي واتكأت على ساعدي لاستنشق هذا الهواء العليل فطاف بخلدي كيف استطاع هذا القلم المتفرد أن يحصي كل هذه التفاصيل بهذه الدقة والمهارة؟ وقلت في نفسي هل هي الذكريات الجميلة دائماً تبقى على سطح الذاكرة.. أم هو الذكاء المتقد يأتيك بأدق التفاصيل متى جاء موعد استدعائها؟ ولا أكاد أشك في أن الأمر خليط من الأمرين .. ولاسيما أن صاحب القلم إعلامي متمرس لا تتفلت الحروف من بين أصابعه ولا تنسيه الأيام حلاوة الذكرى .. فلله درك يا صديقي ... وهنيئاً لنا بهذا السرد الرائع الماتع ... وخشيتي أن يقف الأمر عند هذا الكرسي الساحر فما تدونه هنا هو مشروع كتاب من الطراز الأول .. نفع الله بك وأثابك وجعل لك نصيباً من شفاعة أصدقائك الذين استشهدوا وقد تجاوزوا العشرين ..

محمد خير عوض الله
08-11-2011, 03:17 PM
الحبيب المغرم بالجلوس الدائم تحت قمر الإبداع .. وفي ضُل البراعة .. الاستاذ المبدع صاحب القلم الدفاق .. محمد خير .. لقد طفت اليوم من جديد على هذه الدوحة ذات المناخ المداري الذي لا ينقطع مطره ولا يتثاءب هؤاوه .. فأنخت ناقتي واتكأت على ساعدي لاستنشق هذا الهواء العليل فطاف بخلدي كيف استطاع هذا القلم المتفرد أن يحصي كل هذه التفاصيل بهذه الدقة والمهارة؟ وقلت في نفسي هل هي الذكريات الجميلة دائماً تبقى على سطح الذاكرة.. أم هو الذكاء المتقد يأتيك بأدق التفاصيل متى جاء موعد استدعائها؟ ولا أكاد أشك في أن الأمر خليط من الأمرين .. ولاسيما أن صاحب القلم إعلامي متمرس لا تتفلت الحروف من بين أصابعه ولا تنسيه الأيام حلاوة الذكرى .. فلله درك يا صديقي ... وهنيئاً لنا بهذا السرد الرائع الماتع ... وخشيتي أن يقف الأمر عند هذا الكرسي الساحر فما تدونه هنا هو مشروع كتاب من الطراز الأول .. نفع الله بك وأثابك وجعل لك نصيباً من شفاعة أصدقائك الذين استشهدوا وقد تجاوزوا العشرين ..








أخي العزيز أستاذنا وقائدنا دكتور توفيق ،، والله كنت أفتقدك رغم علمي بأنّك مشغول جداً، ولكن قدرك عزيزي أنّك التيرمومتر الذي نقيس به الأداء، والمنارة التي نستهدي بها في السير، والمصباح الذي نضيء به الطريق، فلا غنى عن رؤيتكم وتصويبكم مهما كانت مشغولياتك التي أعلمها ...
شكر الله لك أخي العزيز، كل هذا التقريظ والتحفيز ..
وقد تعضدت إشارات وتواترت لجمع الكرسي في كتاب،لكن الإشارة منك تعني الكثير، ولعلها تكون مهمّة لاحقة.
لك التحيّة أستاذي، بكم ومعكم نكمل المشوار بإذن الله تعالى.

محمد خير عوض الله
08-11-2011, 03:21 PM
2000م ــ 2011م
المرحلة الثانية في رحلة البحث عن الغد (1)
في العام الذي تزوّجت في مطلعه، وأديت فريضة الحج في أوسطه، وغادرت مغترباً في نهايته، كان البشير معتكفاً يحرر ورقة الطلاق بين القصر والمنشيّة، وكان الكون بكامله يتأهب لوداع الألفيّة الثانية واستقبال الألفيّة الثالثة. وصلت المملكة في نهاية العام 1999م، أيام معدودات وتغادرنا الألفيّة الثانية، كان عمري 27 عاماً وأنا أفتتح المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد .. وصلت جدة، وبدأت بعمرة، ثمّ تحرّكت إلى حيث إقامتي بمدينة الرياض التي وصلتها حوالي الساعة الثانية قبل الفجر واستقبلني شقيقي الأكبر أحمد عوض الله حيث يسكن وقتها ببيت العزابة الشهير بحي النسيم، وهو شقة كبيرة بها عدد من الغرف، وبرغم ازدحامها بساكنيها، إلا أنّك تجد فيها متسعاً وشيئاً من الراحة .. وصلت الرياض وفي ذهني مايحكيه المغتربون عن (الكفيل) .. وما يقال عن طبيعة إنسان نجد، من قسوة وشدّة وغلظة وجفاء مستحكم ينعكس على كافة سلوكه وتصرفاته مع البشر، سيما مكفوله ! ولكنني ــ بحق ــ ما كنت آبهاً بكل هذا .. وكنت أستند إلى مقولة يتردد صداها في دواخلي على الدوام، وهي أنّ حياتي محسومة في الأزل، وكل ابن آدم مكتوبٌ في لوحه، شقيٌ أم سعيد .. وكانت خطتي أن أقبل على الحياة العمليّة بما يناسبني، وألا أعمل بوصايا الحادبين المشفقين التي تقول : (لا ترفض أي عمل .. اعمل أي عمل مهما كان .. المهم تطلّع مصاريفك إلى أن يتحسن وضعك ..الخ) .. وبعد أن أنهيت إصدار (رخصة الإقامة) بواسطة مكتب المطيري بحي النسيم عن طريق ابن عمي بابكر الأمين، بعدها شرعت في اتصالاتي بالمؤسسات الصحفيّة، ومن ضمن المعارف الذين اتصلت بهم، أخونا وصديقنا الصحفي الخلوق أسامة مكي عبد الله، وهو صديق قديم، حيث تجمع علاقة صداقة بين أسرتينا عن طريقي وشقيقه أبو القاسم مكي الذي تعرفت عليه منذ العام الأوّل بمدرسة كورتي الثانويّة، وانتقلنا إلى الخرطوم سوياً، ولم نفترق حتى الآن، أنا بالرياض وهو بالقصيم .. استقبلني أسامة مكي بحرارته المعهودة، وأشار إلى إمكانيّة التحاقي بالمركز الذي يعمل به، وهو (المركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة) الذي يصدر عدّة مجلات، ويملكه ويرأسه البروفيسور محمّد بن حمود الطريقي .. قال لي أسامة : (أنا عارف قدراتك في الكتابة، والدكتور الطريقي يرغب باستمرار في أصحاب القدرات العالية، لا تظلم نفسك ولا تستهين بقدراتك، أنا على ثقة من أنّه سيعيّنك معنا) طيّب .. ما العمل؟ قال : تكتب موضوعاً متميزاً في شأن استراتيجي، وتكتب معه خطاباً للتعيين، تكتبهما بعناية وتركيز .. شكرته وغادرت على الفور إلى مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث (أيضاً بإشارة من أسامة مشكوراً) (1) .. وهو مركز مهيّأ تهيئة كاملة للدارسين والباحثين، طلبت عضويّة باحث، واستخرجت البطاقة التي تتيح لي البحث وطلب المراجع، وجدت معظم طاقم العمل فيه من السودانيين، وبعد أن فاضلت بين عدّة عناوين للبحث، رأيت أن أكتب عن (منظمة التجارة العالميّة) لأنّ المملكة وقتها كانت تكثف جهودها لاستيفاء شروط الانضمام وقد انضمت بعد ذلك كما تعلم. كنت أصوّر الأوراق المطلوبة من المراجع، وطريقة طلب واستخراج المراجع سهلة وعجيبة، تقدّم البطاقة للموظف، وتعطيه عنوان البحث، فيزوّدك بقائمة من المراجع والدراسات في موضوع البحث الذي اخترته، يطبعها ولك أن تختار أهم 10 مراجع ، وبعد استرجاعها تطلب 10 أخريات، وهكذا .. قمت بتحديد المراجع، ولم أنتظر سوى ثلاث دقائق تقريباً، فإذا بعامل المركز يدفر أمامه عربة التحميل وبها المراجع المطلوبة .. قمت بتحديد الصفحات وتسليمها لمزودي خدمة التصوير، فقاموا بتصوير كل الصفحات من كل المراجع، وكنت أكتب اسم المرجع ودار النشر وتاريخ الطباعة وغيرها ضمن عمليّة التثبيت المعروفة، وبعدها أرجعت المراجع وطلبت دفعة أخرى، وهكذا .. أخذت كل هذا الكم الضخم من الأوراق وذهبت إلى غرفة يسكن فيها الأخ الفاضل محمّد محمّد خير والخال المهندس عصام محمّد حسين، قلت ده أحسن مكان، هما يذهبان للعمل وأنا أنكب على هذه الأوراق لأكتب موضوعاً عن (منظمة التجارة العالميّة) .. وقد كان والحمد لله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أسامة مكي عبد الله، من أبناء مورة ريفي مروي، خريج صحافة وإعلام جامعة أمدرمان الإسلاميّة، يعمل بصحيفة الوطن السعوديّة (رئاستها بأبها) وقد التحق بها منذ عشر سنوات (تقريباً) ضمن فريق التأسيس، ولا يزال.

محمد خير عوض الله
09-04-2011, 02:22 PM
الأعزاء الأكارم ،،
كل عام وانتم بخير ،،
وأرجو السماح فيما فات من تقصير ،
نعود لكم .. والعود أحمدُ ،،

محمد خير عوض الله
09-04-2011, 02:42 PM
2000م ــ 2011م
المرحلة الثانية في رحلة البحث عن الغد (2)

فاتني تنويه في سياق هذا السرد المتداعي، فقد كانت مغادرتي البلاد مغترباً مفاجِئة لكل المعارف والأصدقاء، فقد ظنّوا أنني في موقع الترقي والصعود والحظوة، وماعرفوا أنّ صاحبهم يقترض من صاحب البوفيه "مُحسِن" ومن رئيس السواقين "العم عبد الله إسماعيل" يطراهما الله بالخير.. وغاب عن انتباههم أنني بعد الزواج أصبحت وجهاً لوجه أمام تحدياتي ومسؤولياتي التي لا تعرف التسويف أو التسليف.
توقفت في الجزء السابق عند بداية أيامي بالمملكة وأنا أتلمس طريقي في سوق العمل عن طريق صديقي الصحفي أسامة مكي عبد الله، وقد عملت بوصيته للالتحاق ب(المركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة) فكتبت تقريراً موسعاً عن منظمة التجارة العالميّة، استقصيت فيه وأوفيت واستوفيت، كما تبيّن من الحفاوة التي وجدها (نشر في مطبوعات المركز وفي صحيفة الرأي العام السودانيّة) .. اعتنيت بالهندام مثل عنايتي بالتقرير وبخطاب التعيين الذي أوصاني به الصديق أسامة مكي .. توكلت على الله ودخلت على رئيس المركز بروفيسور محمّد بن حمود الطريقي بعد تنسيق مع مدير مكتبه (سوداني ) صديقنا العزيز الأستاذ عبد الرحيم عبد الله وسكرتيره المصري صديقنا العزيز الأستاذ محمّد مصطفى الجندي .. استقبلني الطريقي استقبالاً جيداً، وسألني عن اهتماماتي وقدراتي على الكتابة، مشيراً لاطلاعه على موضوع منظمة التجارة العالميّة واستحسانه له، وبعد أن أبدى الموافقة والرغبة في التحاقي بالمركز، واتفقنا على الراتب والمخصصات، طلب أن يؤتى له ب(إبراهيم خلف) .. وإبراهيم خلف إعلامي مصري مكلّف في المركز بتجهيز إصدارين، الأول بمناسبة اختيار الرياض عاصمة للثقافة العربيّة في ذلك العام "2000م" والإصدار الثاني بمناسبة حلول الألفيّة الثالثة .. وقال الطريقي لخلف، سيكون معك الصحفي محمّد خير في وظيفة سكرتير تحرير للإصدارين .. وبالفعل باشرت العمل مع الأستاذ إبراهيم خلف (إبراهيم مديراً لتحرير الإصدارين وأخوكم سكرتيراً للتحرير) وبرغم أنّه لم يمض على إقامتي بالمملكة سوى أيام معدودة ، فقد كان المطلوب مني أن أباشر عملي كما لو أنني أعمل بالمملكة منذ سنوات، أخبرها وأخبر أهلها ورموزها ومكوناتها ونمط الحياة فيها، والواقع أنني أجهل كل ذلك ..! وأذكر من المهام الصحفيّة التي قمت بها لإصدار "الألفيّة" حواراً مع وكيل وزارة الصناعة، وحواراً مع رجل أعمال "إعلان تحريري" اضافة لمجموعة من الأخبار، واضافةً أيضاً للترتيب والتبويب و"الديسك" كله بالتنسيق مع الأستاذ إبراهيم خلف الذي قضى جُل حياته المهنيّة في الإذاعة المصريّة . ومن المهام التي قمت بها لإصدار (الرياض2000) وهو إصدار ثقافي بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربيّة كما سبقت الإشارة، تحقيق عن جائزة الملك فيصل العالميّة، شمل ذلك مجالاتها والفائزين بها في دوراتها السابقة، وغير ذلك . وأذكر أنّ الراحل البروفيسور عبد الله الطيّب كان متواجداً بالرياض حيث كان قد فاز بالجائزة في مجال الأدب مناصفة مع الأديب الناقد المصري الأستاذ الدكتور عز الدين إسماعيل عليهما رحمة الله .. تمنيت أن أجري حواراً مع راحلنا الكبير عبد الله الطيّب عليه رحمة الله، لأنشره متجاوراً مع التحقيق عن جائزة الملك فيصل، ولكن صحفي مصري بالمركز كانت له هذه المهمّة وقد نشر الحوار بمجلّة العالِم "بكسر اللام"، وهي مجلّة ثقافيّة فكريّة تتبع للمركز أيضاً. كانت تلك هي الرحلة الأخيرة للراحل الكبير وهو في عافيته، فقد أعقبتها رحلة، ولكنّ فقيد العلم تلك المرّة كان في غيبوبة يبحث عن الوعي الذي تميّز به! وأذكر أنّ "برج الفيصليّة" كان قد افتتح لتوّه، وهو في شكله المعماري الفريد، فقال الراحل في كلمته : "يذكرني هذا المبنى بالشراع القديمة" وما يؤسفني أنّ راحلنا الكبير ــ في وطننا العربي ــ لم يجد الحفاوة الإعلاميّة كما ينبغي، وهو حارس العربيّة وعالمها بلا منازع. فجزا الله المملكة وأهلها فهم الذين كرموه ومنحوه ذلك التكريم المستحق. رحمه الله.
كان المركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة ــ في حي الملز ــ بعيداً عن بيت العزاب الذي يسكن فيه شقيقي الأكبر (أحمد) بحي النسيم، وبعيداً عن سكني العابر والمؤقت مع أخي وأستاذي (الفاضل) بحي الصالحيّة، ولم تكن لي سيارة، فقد كنت (جديد ، لنج) وإنجاز المهام والمشاوير بسيارة الأجرة أمر مهلك للشخص المروِّق، فما بالك بمفلِّس مثلي لم يستلم راتباً ؟! ولكن الصديق أسامة مكي ــ مشكوراً ــ قال لي : "تسكن معانا .. نحن قريبين جداً ، نمشي البيت بالكرعين" وبالفعل ذهبت معه للشقة بحي الملز، غرفتين وصالة وحمامين ومطبخ، بتلطاشر ألف ريال في السنة .. تعرّفت على الزملاء بالسكن، الأصدقاء الأفاضل : (خالد السر مترجم في شركة ببرج الفيصليّة) (زكريا كمبال مترجم بالمركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة) (خالد عبد المنعم محاسب بالمركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة) (أسامة مكي أحد أبرز الصحفيين بالمركز). كانوا أربعة، أصبحت خامسهم، لي ما لهُم، وعليَّ ما عليهم،يعني دخلت الفورمة علطول، تحت شعار: (سكن قريب ولا مساسقة بالليموزين).

محمد خير عوض الله
09-06-2011, 05:00 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/g6.jpg


بروفيسور محمّد بن حمود الطريقي، في وسط الصورة، وعن يمينه الصديق الزميل محمّد رسلان (مصري) يليه زميل سوري نسيت اسمه كان جنّو قهوة .. طبعاً أخوكم عرفتوه، على شمال دكتور الطريقي.

الفاضل محمد خير
09-06-2011, 06:17 PM
تسلم أخي الراقي محمد خير، تبارك الله عليك،، ذكرتني بأيام جميلة رغم المعناة ،منزل الصالحية جوار الصناعية بالرياض ،غرفة واحدة يسكن بها 7 أشخاص(النفوس كانت طيبة وديون الاقامات والفلس عامل مشترك) ،، يا حليل زمن الناس حٌنان ،، سر أخي ترعاك عناية الله ولك تحياتي وكل عام وأنت في تقدم ورقي حفظك الله

محمد خير عوض الله
09-07-2011, 02:42 PM
تسلم أخي الراقي محمد خير، تبارك الله عليك،، ذكرتني بأيام جميلة رغم المعناة ،منزل الصالحية جوار الصناعية بالرياض ،غرفة واحدة يسكن بها 7 أشخاص(النفوس كانت طيبة وديون الاقامات والفلس عامل مشترك) ،، يا حليل زمن الناس حٌنان ،، سر أخي ترعاك عناية الله ولك تحياتي وكل عام وأنت في تقدم ورقي حفظك الله



ألف تحيّة أخي وأستاذي الفاضل ،،
أذكر في بيتكم العامر بحي الصالحيّة كان في برد شديد، وأنا جديد في الرياض قلت لي توصيني بسخريتك وفكاهتك الفاكهة المعروفة : "البرد هنا شديد، لابد تحسن التحوطات، تتغطى بالبطانية والملايتين ديل ، وبعداك تخت التلفزيون بي فوقن ..! "
عاطر التحايا ،،

محمد خير عوض الله
09-10-2011, 04:23 PM
2000م ــ 2011م
المرحلة الثانية في رحلة البحث عن الغد (3)

لم أزد على العام مع بروفيسور الطريقي، فقد كانت الأوضاع الماليّة بالمركز مضطربة، تدخل أموال ضخمة، وما تلبث أن تصرف، وقد يكون راتبك خارج المصروفات هذا الشهر! وعلى هذه الطريقة كانت أوضاعنا في المركز مضطربة، كنت أستدين لأغطي نفقات السكن والإعاشة والملبوسات، بل وإرسال المصاريف، فقد رزقت بمصعب وأنا لم أزد على شهر ونصف الشهر، وهذه مناسبة لابد أن أرسل لها نفقاتها ومستلزماتها. كانت مصروفاتي باهظة مقارنة بوضع مادي متذبذب ومضطرب، فما فائدة أن يخصص لك راتب ممتاز ومخصصات أخرى ممتازة لكنك لا تراها بانتظام؟ أذكر مرّة تطابقت الشهور، وبعد أن أكملت ثلاثة شهور بدون راتب، وكل مرة أستدين، كانت الوالدة (متعها الله بالصحة والعافية) قد تعرّضت لضغط عال في العينين، وقرر لها الطبيب (قطرة) نادرة جداً، غير موجودة في السودان، وهنا في الرياض موجودة في صيدليات محددة، ولم يكن معي مبلغ هذه القطرة، وشعرت بأنّ الدنيا قد سدّت في وجهي، وكنت في ذات الوقت ملتزم بسداد بعض الدين، وملتزم بإرسال مصاريف العيال، دخلت البيت فوجدت أنّ الإيجار قد حان أجله، وأنّ أحد الإخوة بالسكن يتحدث عن "الذين لم يدفعوا" فآلمتني هذه العبارة مع كل هذه الالتزامات المتراكمة، و فجأةً غمّ علي، وشعرت بمرارة حارقة، لأنني شغال ولا أستلم حقوقي وأموالي، أبحث عن من أستدين منه ولا أستطيع شراء قطرة العين للوالدة، فما أقسى تلك الأوقات حين يسيطر عليك الشعور بالقهر، أنقلها لكم لأشرككم في الحلو والمر من تقلبات حياتي .. وكنت قد قررت أن أذهب إجازة في نهاية العام وأعود فأبحث عن مكان عمل آخر، وبالفعل تمّ التصديق لي بالإجازة ومستحقاتها مبكراً، وظللت أنتظر التنفيذ، شهراً بعد شهر، وفي هذا الأثناء استدعاني دكتور الطريقي، وكان يزمع أن يعقد (المؤتمر الرابع لمجلس العالم الإسلامي للإعاقة) وهو رئيس هذا المجلس بحكم تخصصه العلمي في الأطراف الاصطناعيّة وله براعة اختراع من لندن في (الركبة الصناعيّة) قال لي نود أن نفتح مكتباً لمجلّة العالِم بالخرطوم، هل لديك مانع في أن تفتتح هذا المكتب بذات الراتب والمخصصات؟ وفي ذات الوقت تقوم بكل عمل نكلفك به ؟ خاصةً وأنه سينعقد المؤتمر الرابع بالخرطوم؟ قلت له: موافق وليس لدي أي مانع ، وكنت ــ وقتذاك ــ أقوم بمهمّة سكرتير التحرير لمجلّة العالِم في غياب سكرتير التحرير الأستاذ محمّد رسلان الذي تمّ نقله لمركز آخر يرأسه الطريقي .. قال لي دكتور الطريقي من هنا أبدأ اتصالاتك فيما يتعلق بالمؤتمر، وبالفعل بدأت اتصالاتي بالدكتور محمّد مندور المهدي وكان وقتها وزيراً للصحة بولاية الخرطوم، الذي قال لي أرسلوا المكاتبات الرسميّة ولن تكون هناك مشكلة بإذن الله .. وبالفعل بدأت المكاتبات الرسميّة، وطلب البروفيسور الطريقي من دكتور مندور زيارته، وقد وصل الوفد برئاسته ومكث حوالي أربعة أيام، ولم تستمر مهمتي أكثر من الاتصال الأوّل، فقد شرعت في أمر الإجازة نهاية العام 2000م، وبينما أنا أودّع الأهل والمعارف بالرياض، متجهاً لمكّة لأداء العمرة ومن هناك أغادر عبر جدّة، وقد ودّعتهم جميعاً ، فإذا ابن عمي بابكر الأمين يتصل على التلفون الثابت بالمركز يستفسر عني .. وكنت قد جئت لشحن كراتين مجلة العالم للسودان .. قال لي أحد الزملاء : (أحد إخوانك على الخط يسأل عنك) أخذت السماعة، وجدته بابكر الأمين :
ــ السلام عليكم
ــ وعليكم السلام
ــ كويّس إنّك ماسافرت لسه
ــ خير .. في شنو؟
ــ في ناس صحيفة طالبين مقابلتك اليوم .. وهذا رقمهم قالو ضروري تقابلهم"
انتهت المكالمة، فقد سبق لي ــ مع تذبذب الرواتب ــ أن قدمت عبر إعلان بصحيفة الحياة على وظيفة مدير تحرير صحيفة لندنيّة تحت التأسيس ، مكتب تحريرها في الرياض .. أخذت الرقم واتصلت فردّ علي رئيس التحرير الأستاذ عبد العزيز الخضر (الصديق العزيز فيما بعد)، هو نفسه المثقف والكاتب السعودي المعروف، والذي شغل منصب رئيس تحرير مجلّة المجلّة لاحقاً ..
ماكان .. ومادار .. سنرويه في المرّة المقبلة بإذن الله ..

محمد خير عوض الله
09-17-2011, 02:35 PM
http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/alkhedir2.jpg

الصحفي والمثقف العميق الأستاذ/ عبد العزيز الخضر

محمد خير عوض الله
09-17-2011, 02:37 PM
2000م ــ 2011م
المرحلة الثانية في رحلة البحث عن الغد (4)

من مجلّة العالِم إلى صحيفة المحايد

بينما كنت أودّع الزملاء في المركز الوطني للدراسات الاستراتيجيّة، كانت مكالمة رئيس تحرير صحيفة المحايد التي ستغيّر اتجاهي الوظيفي كما أوردتها في الحلقة السابقة، .. أخذت الرقم من أخي بابكر الأمين واتصلت .. رد علي السكرتير هاني (يمني) وقال لي أحوّلك على رئيس التحرير :
السلام عليكم ورحمة الله
وعليكم السلام
معك محمّد خير عوض الله، سبق قدمت على وظيفة مدير تحرير أعلنتم عنها في الصحف، وقد أخبرني ابن عمي بإخطاركم لي بضرورة مقابلتكم ، وأنا حقيقة الآن على سفر .. هل بالإكان أسافر وأقابلكم بعد أن أرجع؟
لا .. لازم نقابلك قبل تسافر.
على بركة الله ..
أخذت الوصف (حي العليا ــ طريق الملك فهد ــ جنوب مكتبة الملك فهد) تركت أغراضي في بيت العزاب بالملز، أخذت سيارة أجرة ووصلت .. دخلت على رئيس التحرير الأستاذ عبد العزيز الخضر .. شخص هادئ، يشعرك بروح أخويّة صادقة وبريئة تسري فيه تجاهك .. سألني عن سفري، وحكيت له مسيرة اغترابي التي لم تكمل عامها الأوّل بعد ، وأنني بصدد الذهاب للسودان لزيارة الأهل وأجيء لتغيير جهة العمل، ولذلك قدمت لوظيفتكم المعلن عنها في الصحف. بدأ يسألني أسئلة كثيرة جداً عن التحرير الصحفي، والقوالب الصحفيّة، ولغة التحرير الصحفي، ومهام التحرير الصحفي من المحرر الابتدائي إلى محرر الديسك إلى سكرتير التحرير إلى مدير التحرير إلى رئيس التحرير .. ثمّ دخل على نوع آخر من الأسئلة، حول الرصيد الثقافي، كم كتاب قرأت؟ لمن من المفكرين والمثقفين قرأت؟ ثمّ ركّز على (هيكل) .. ماهي الكتب التي قرأتها لمحمّد حسنين هيكل؟ وما هو رأيك فيه؟ ثمّ أسئلة عن المهارات .. قدراتك في الكمبيوتر؟.. سألني أسئلة كتيرة، بعدها أخذ يعطي وصفاً للعمل المطلوب، و قال: نحن طبعاً بصدد إصدار صحيفة سياسية أسبوعيّة في حجم التابلويد، وهي الأولى في المملكة، وقطعنا شوطاً في الترتيبات الأوليّة الإداريّة والماليّة، وبعض الترتيبات الفنيّة، قبل أيام كنّا في القاهرة ضمن تجهيزات (الماكيت) وقد حددنا الطاقم الذي نحتاجه، وسنبدأ من الآن في تعيين الموظفين والمحررين (أشار إلى كرتونة كبيرة مليئة بكم ضخم من السير الذاتيّة التي وصلتهم). ثمّ قال : بالنسبة لك سيكون عملك معنا مدير تحرير كما هو في الإعلان، ولكن لدواعي تخص مجلس الإدارة مع الممولين جاء التوجيه بأن نكتفي في الترويسة برئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير والإخراج الفني. قلت له هذه ليست مشكلة تمنعني من الالتحاق بالصحيفة، ولكن لابد من ظهور اسمي في الترويسة كحق .. وعدني بأن ذلك سيتم لاحقاً.قلت له : بالنسبة للسفر، لابد أن أسافر وأقضي شهراً، قال بالإمكان تسافر لكن مستحيل نوافق على شهر .. أسبوع أو عشرة أيام فقط .. اتفقنا على 20 يوماً وطلب رقم هاتف للتواصل في السودان، ومشيت هناك، فاتصل قبل يومين من نهاية المدة، وكنت وقتها في كوستي مشيت أودي زوجتي لأهلها هناك، طلبت منه زيادة أسبوع فوافق بصعوبة، وعرفت منه فيما بعد أنّه يعمل بضغط ومواقيت محددة والتزامات مع مجلس الإدارة، وبالتالي كان هذا الحرص على المواعيد ليبدأ صدور الصحيفة.
أتيت من الإجازة (كم وعشرين يوم) بروح جديدة، لبيئة عمل جديدة. أما السكن، فقد واصلت في بيت العزابة في حي الملز، نفس المجموعة الطيبة، مع إضافة قليلة نوعية، منهم وابل بشير سلام وهو مترجم الآن بالإمارات العربيّة، ودكتور سيد أحمد حسن عبد الله، وهو طبيب بيطري تعاقدت معه وزارة الشؤون البلديّة والقرويّة، ومحمّد فتح العليم (كان بمركز الطريقي منذ سنوات رجع واستقر في الخرطوم ) وكان أكثر ما لفت انتباهي في بيئة العمل الجديدة، روح الزمالة العالية بين قيادة العمل وبقية المحررين والموظفين. وهذا سنتناوله في المرة القادمة بإذن الله.

د. توفيق الطيب البشير
09-23-2011, 06:02 PM
أخي المتميز محمد خير صاحب الذاكرة الجلمودية والقلم الرفيع المتدفق .. نغبطك على هذه التفاصيل المشوقة والسرد السلس الرائع .. ولا نود مقاطعتك ولكن كأني لمحت هذه المقدمة وهي لصورة لم تكن موجودة :


بروفيسور محمّد بن حمود الطريقي، في وسط الصورة، وعن يمينه الصديق الزميل محمّد رسلان (مصري) يليه زميل سوري نسيت اسمه كان جنّو قهوة .. طبعاً أخوكم عرفتوه، على شمال دكتور الطريقي.

آمل أعادة رفعها .. حفظك الله

محمد خير عوض الله
09-25-2011, 09:31 PM
أخي المتميز محمد خير صاحب الذاكرة الجلمودية والقلم الرفيع المتدفق .. نغبطك على هذه التفاصيل المشوقة والسرد السلس الرائع .. ولا نود مقاطعتك ولكن كأني لمحت هذه المقدمة وهي لصورة لم تكن موجودة :




آمل أعادة رفعها .. حفظك الله




لك التحيّة أخي وأستاذي دكتور توفيق ،،
ولعل الذكريات تتدفق في هذه الحيضان التي راقدتموها لتنبت كما تريدون ونريد
لك مليون تحيّة وتحيّة على مرورك الجميل ،،
الغريبة الصورة قدامي واضحي، ماعارفا كيف ماظاهرة؟
الآن أرفعها مرة أخرى على هذه المشاركة، وعذراً على التأخير :


http://www.tawtheeg.info/tawtheeg/shamel/rabita20084c58/g6.jpg


بروفيسور محمّد بن حمود الطريقي، في وسط الصورة، وعن يمينه الصديق الزميل محمّد رسلان (مصري) يليه زميل سوري نسيت اسمه كان جنّو قهوة .. طبعاً أخوكم عرفتوه، على شمال دكتور الطريقي.

محمد خير عوض الله
09-25-2011, 10:07 PM
2000م ـــ 2011م
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (5)


المحايد .. تجربة جديرة بالدراسة
كانت تجربة صحيفة المحايد بالنسبة لي، وبالنسبة للوسط الإعلامي السعودي، وبالنسبة للصحافة العربيّة كلها، تجربة جديرة بالدراسة، فهي محاولة لتأسيس نموذج صحفي مغاير عن منهج وطريقة وتناول الصحافة السائدة في المملكة، من حيث الحجم، فهي في حجم صغير وهو مايعرف بصحافة التابلويد، في حين كل الصحف تصدر في أحجام كبيرة، وكذلك مختلفة من حيث (دوريّة الصدور) فهي أسبوعيّة، في حين كل الصحف يوميّة. ومن حيث (أسلوب التغطية)، فهي ليست إخباريّة، في حين كل الصحف إخباريّة، لكنها تعتمد على التقارير والتحليلات والتحقيقات والحوارات، كلها تنطلق من أهم الأخبار الواردة خلال الأسبوع. وهي تختلف من حيث (منهج التغطية) فهي لا تتبّع الشأن السعودي المحلي، في حين أنّ الصحف السعوديّة ــ ومن الطبيعي ذلك ــ تهتم بالدرجة الأولى بالشأن المحلي، كسائر الصحف في كل بلد. وهي مختلفة كذلك من حيث (الخطاب الإعلامي) فهو خطاب يسبح في فضاء عام وواسع، ويبدو وكأنه لا حرج عليه، في حين كل الصحف السعوديّة تراقب في أدائها سقفاً محدداً مثلها مثل بقية الصحف في البلدان العربيّة والإسلاميّة. وهكذا، تجربة المحايد كانت تجربة جديدة وجديرة بالاهتمام والدراسة، وتبعاً لكل هذا الاختلاف الكبير في الشكل ودوريّة الصدور والمنهج والأسلوب، والسقف والفضاء، فقد وجدت اهتماماً كبيراً من المهتمين والمثقفين وقادة ورموز الرأي، وأظنها وجدت حظاً من الدراسة الأكاديميّة، وأذكر أنّ اثنين من أميز طلاب الصحافة في جامعة الملك سعود اختارا فترة التدريب العملي ــ ضمن أعمال نهاية السنة الأخيرة ــ في صحيفة المحايد، هما (سعد المحارب) و(منيف الصفوقي) اللذان صار اسمهما لامعاً في كثير من المطبوعات والصحف والدوريات، ويستحقان أكثر، وأشهد، وشهد رئيس التحرير بتميزهما وهما لا يزالان وقتذاك في الجامعة. والمحايد ــ في تقديري ــ كما سبق ــ تحتاج لدراسة علميّة يستفيد منها القائمون على أمر الصحافة في القطاعين الحكومي والأهلي. كان رئيس مجلس الإدارة، الدكتور مالك بن إبراهيم الأحمد، وهو أحد أشهر المهتمين والدارسين والفاعلين في الوسط الإعلامي الأهلي في المملكة، فهو الذي وضع ــ منفرداً أو بالمشاركة ــ دراسات إنشاء وتأسيس وسائل إعلام كبيرة ومعروفة، وهو ــ بلا شك ــ رائد الإعلام المجتمعي المتخصص في المملكة، فقد أسهم بدور كبير في تأسيس (مجلة الأسرة) للأسرة و(مجلة شباب) للشباب و(مجلة سنان) للأطفال، وأظنه من وضع دراسة (مجلّة حياة) الناجحة، للفتيات، كما وضع ــ منفرداً أو بالمشاركة ــ دراسات تأسيس لعدد من الفضائيات، منها (قناة المجلد الفضائيّة) وغيرها. دخلت عليه كموظف في مشروع (المحايد) ولم تمض الأيام حتى ـــ والحمد لله ــ ربطتني به علاقة صداقة أعتز جداً بها وأفخر، وهي علاقة كادت أن تكون علاقة أسريّة، وأذكر في هذا السياق ابنه الصديق النابه أنس الأحمد، فقد كان يأتينا مساءً في الصحيفة وهو بالسنة الأولى بالجامعة، وكان يضعني في مكان الأستاذ، فأصحح له المواد، وأعيد معه صياغة تقاريره وتغطياته التي يعدها، واستمر الحال كذلك إلى أن تخرّج من الجامعة والتحق بصحيفة الرياض، ثمّ غادرها ــ منذ ست سنوات تقريباً ــ إلى ولاية إنديانا في الولايات المتحدة، حيث نال درجة الماجستير في الصحافة الحديثة، ويوشك أن ينال الدكتوراة في ذات التخصص، ومن هناك بيننا الهاتف والبريد الإلكتروني يطلعني على كل أعماله المهنيّة والأكاديميّة، وقد بلغ مكانةً متقدمة من حيث التحصيل والوفرة العلميّة (ماشاء الله) وبحق أعتز بصداقة الدكتور مالك الأحمد وابنه الصديق النابه المثابر أنس الأحمد الذي ربما رآه بعضكم في حفل زواج شقيقنا الأصغر عز الدين في يونيو الماضي حيث صادفت مناسبتنا تواجده بالرياض وأصرّ مشكوراً على أن يشارك برغم ضيق وقته. وفي هذا السياق أعتز بصداقة غالية تجمعني برئيس التحرير عبد العزيز الخضر، المثقف العميق الثقافة، الكاتب المشهور بصحيفة الوطن في سنواتها الأولى، قبل أن ينتقل لصحيفة الشرق الأوسط، وهو صاحب كتاب (السعودية: سيرة دولة ومجتمع .. قراءة في تجربة ثلث قرن من التحولات الفكرية والسياسية والتنموية) الذي صدر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ويقع في 864 صفحة من القطع الكبير. وأثار ضجّة كبيرة في الساحة السعوديّة وحظي بمقالات نقديّة كثيرة، ولم تكن العلاقة بينا علاقة رئيس بمرؤوسه، بل كانت علاقة صداقة حميمة، حيث جمعتنا زيارة البيت وجلسات المقهى والأنس والسؤال المستمر عبر الهاتف، ونحوها، وبعد أن انتقل رئيساً لتحرير مجلّة المجلّة، بادر مشكوراً بالاتصال والتواصل، وقد زرته في المجلّة عدة مرات، ولكن لظروف عملي (مديراً للتحرير في مجلّة أخرى) لم أنتقل معه بالمجلة، ولانزال على تواصل وهو شخص له بصمته التي لاينكرها أو يغفلها أحد، يأسرك بهدوئه الكثيف كما يأسرك بثقافته الغنيّة العميقة، وتحليلاته الدقيقة. فلهم جميعاً أسمى آيات الشكر والتقدير ،،
نواصل الحديث عن المحايد ، الصحبة والخبرة والزمالة ،،

الفاضل محمد خير
09-26-2011, 06:13 PM
نعم صحيح، نشهد بكرم هذا النفر الكريم، لقد استمتعت أسر جمعية أبناء الأراك بالرياض بالنُّزل الجميلة والاستراحة الفخمة للدكتور مالك الأحمد بمنطقة العماريّة شمال الرياض .. كان يمنحها لنا عبر شخصك، وكم كنا نكبر فيه هذه الصفات ولانزال .. فلا غرابة من كل الذي ذكرته عنه، فهو حقاً علم ورمز في المجال الإعلامي والأكاديمي بالمملكة فله كل التحايا ..

أما ابنه (أنس بن مالك)، فنعم الشاب هو، هل نسيت أنه حضر في منزلك أخي محمّد خير لتغطية جلسة الروائي العالمي الطيب صالح؟ أنسيت انه كان يحمل كاميرا التصوير في تلك الليلة المحضورة بمنزلك بحي النسيم في مارس 2003م ؟ (ليلة كانت ولكن لا أزال اذكر اللقيا ومحراب الجمال)

لقد سعدنا بمقابلته بعد أكثر من 8 سنوات في زواج أخينا الأصغر عز الدين في يونيو الماضي بالرياض وهو قادم من أمريكا .. إنه هو هو .. لم تغيّره الأيام .. فصلاح السرائر لا بد أن يترك أثره في صلاح الظواهر ...

نِعم النفر هؤلاء .. ولهم كل التحايا .. ولك أخي محمد خير فائق الشكر والتقدير فأنت الذي كنت سببا في معرفتنا بهم ،،حفظكم الله جميعا....

محمد خير عوض الله
09-27-2011, 09:07 PM
نعم صحيح، نشهد بكرم هذا النفر الكريم، لقد استمتعت أسر جمعية أبناء الأراك بالرياض بالنُّزل الجميلة والاستراحة الفخمة للدكتور مالك الأحمد بمنطقة العماريّة شمال الرياض .. كان يمنحها لنا عبر شخصك، وكم كنا نكبر فيه هذه الصفات ولانزال .. فلا غرابة من كل الذي ذكرته عنه، فهو حقاً علم ورمز في المجال الإعلامي والأكاديمي بالمملكة فله كل التحايا ..
أما ابنه (أنس بن مالك)، فنعم الشاب هو، هل نسيت أنه حضر في منزلك أخي محمّد خير لتغطية جلسة الروائي العالمي الطيب صالح؟ أنسيت انه كان يحمل كاميرا التصوير في تلك الليلة المحضورة بمنزلك بحي النسيم في مارس 2003م ؟ (ليلة كانت ولكن لا أزال اذكر اللقيا ومحراب الجمال)

لقد سعدنا بمقابلته بعد أكثر من 8 سنوات في زواج أخينا الأصغر عز الدين في يونيو الماضي بالرياض وهو قادم من أمريكا .. إنه هو هو .. لم تغيّره الأيام .. فصلاح السرائر لا بد أن يترك أثره في صلاح الظواهر ...

نِعم النفر هؤلاء .. ولهم كل التحايا .. ولك أخي محمد خير فائق الشكر والتقدير فأنت الذي كنت سببا في معرفتنا بهم ،،حفظكم الله جميعا....



أخي وأستاذي شيخ العرب ،،
شكر الله لك مرورك الجميل، وتذاكرك الجميل، وحفظك للجميل، فهم بالفعل نفر كريم، ماعدمناهم ولا عدمناك ،،

http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/anaas.jpg
الأخ الزميل والصديق العزيز أنس بن مالك الأحمد
كلامك صِح .. كان الصديق أنس الأحمد ــ الطالب وقتها المحرر بالصحيفة ــ يحمل الكاميرا يصوّر اللقاء، وكان راحلنا الكريم يتحسس من التصوير والتوثيق، وكانت فكرة اللقاء أن يكون سهرة تلفزيونيّة، وبعد أن وافق ومشينا لاقدام، تاني تراجع، قال (موضوع التلفزيون ده كدي خلووه) وكان يمقت الزيادة في الحفاوة به، وقد أروي لكم ماكان من أحد الزملاء أمامي في هذا الجانب ضمن هذا السرد لاحقاً ..
على ذكر راحلنا الكبير، ونحن لانزال بصحيفة المحايد، سأقوم بتنزيل بعض الصور مع الطيب صالح، صور البيت، وقد أجد صور الحوارات الصحفيّة معه فأنشرها هنا بإذن الله ،،

محمد خير عوض الله
09-27-2011, 09:10 PM
http://www.tawtheeg.com/markaz/shamel/rabita2008/2-2.jpg


الصورة دي ــ من باب التوثيق ــ قام الزميل سعد (مصري نسيت اسمه بالكامل ــ مصمم ومساعد مخرج بصحيفة المحايد ) قام ــ وقتها ــ بمعالجاته الخاصة ليجعل لها خلفيّة.

محمد خير عوض الله
09-27-2011, 09:17 PM
http://www.tawtheeg.com/markaz/shamel/rabita2008/3-3.jpg

الثلاثاء 11 ذي القعدة 14 يناير 2002م بمنزلي بالرياض والدنيا كانت برد ،،
أبوك يا الفاضل .. والدنا العم محمّد محمّد خير، وقد افتقده الراحل في جيتو العام التالي، وسأل عنه بحرقة، فقد كان يتسامر معه عن الزراعة وحياة القرية ويسأل بالتفصيل وهو ما جعله يفضل مجلسنا على كثير من الدعوات الكانت تجيهو وأنا شاهد عليها في فندق قصر الرياض ..
شكر الله للأديب الدبلوماسي الصحفي والسفير سليمان عبد التواب الزين، سفيرنا في إيران، وقد كان وقتها نائباً للسفير بالمملكة.

محمد خير عوض الله
09-28-2011, 09:25 PM
http://www.tawtheeg.com/markaz/shamel/rabita2008/tayebsalihandfadil2.jpg

العم محمّد محمّد خير، محمّد خير عوض الله، الأديب الطيب صالح، السفير سليمان عبد التواب، الأستاذ الفاضل محمّد محمّد خير، الأستاذ جمال الدين فتح الرحمن،الأخير ضيف سمع بالجلسة وجاء مشكوراً "نسيت اسمو" (يظهر في الصورة مصعب محمّد خير ومآب الفاضل)

إهداء للمتبتل في أدب الراحل، أستاذي الفاضل/ الفاضل ..

محمد احمد ابراهيم
09-28-2011, 10:38 PM
نتابع بنهم ما تكتب من ذكريات باذخة
كنت قد ذكرت الاخ / اسامة مكي خريج جامعة امدرمان الاسلامية وأزعم أنني أعرفه ويعرفني جدا إن كان من خريجي عام 92 م

نقطة أخرى أود أن تسهب فيها - ماكان ذلك ممكنا - وهي تناول تجربة الحركة الاسلامية في السودان والانشطار الذي حدث .. وقد مررت عليه مرورا عابرا في معرض حديثك ، وذلك دون الدخول في تفاصيل محددة ...

فتح الله عليك أديبنا محمد خير عوض الله ....

الفاضل محمد خير
09-29-2011, 12:15 PM
http://www.tawtheeg.com/markaz/shamel/rabita2008/tayebsalihandfadil2.jpg

العم محمّد محمّد خير، محمّد خير عوض الله، الأديب الطيب صالح، السفير سليمان عبد التواب، الأستاذ الفاضل محمّد محمّد خير، الأستاذ جمال الدين فتح الرحمن،الأخير ضيف سمع بالجلسة وجاء مشكوراً "نسيت اسمو" (يظهر في الصورة مصعب محمّد خير ومآب الفاضل)

إهداء للمتبتل في أدب الراحل، أستاذي الفاضل/ الفاضل ..




الا رحم الله الطيب صالح بقدر ما أعطي لبلده بتجرد و قدمه للعالم, غاب عنه جغرافيّاً وحمله بين أضلعه تاريخا وهُويَّة. آمن بقلبه الكبير بأن الحياة بسيطة برغم تعقيدها ويمكن التعايش بين الحضارات لأن الحضارة أصلا انسانية لا كما قال صمويل هنتنغتون بحتمية صدام الحضارات. ذهب من حر الجنوب حانّاً الي صقيع الشمال في رحلته تلك وتزوج من أولئك القوم وعاش بينهم ليس كشجرة سنديان منت عليها الطبيعة بالمطر ولكن كشجيرات السيّال في صحاري السودان سميكة اللحي حادة الأشواك تقهر موت الهُويَّة لأنَّها لا تسرف في حياة الإستلاب. في آخر لقاء له مع الأستاذ الإعيسر كأنه أحس بدنو ساعة الرحيل ذلك الموت الذي ناقش جدليته في كل أعماله بيقين العارفين. أكثر من خمسة عقود في المهجر ويدفن في مقابر البكري بأم درمان "وكأننا أودعنا الأرض رفاة حلم" كما قال الدكتور منصور خالد. لقد عاش محبًّا محبوبا ومات راضيا مرضيًّا.

هجو علي هجو

أخي الحبيب والاديب المتواضع /محمد خير عوض الله هذا هو الطيب صالح على لسان /هجو علي هجو أما أنا فيكفي أن منّ الله عليّ بلقاءه في بيتك العامر بالرياض حي النسيم ورأيت عمق العلم وتواضع العلماء بعيني ،،شكري وفائق تقديري لك ولما تكتب ن وحقيقة كما قال اخي دكتور توفيق هذا مشروع كتاب وفن جديد في كتابة السيرة الذاتية سر بعون الله وزدنا متعه،،،
التحية للصغار /مآب الفاضل ومصعب محمد خير

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:46 AM
شكراً جزيلاً أستاذي الفاضل ،،
رحم الله الأديب الصوفي الكبير، فقد كان ــ فوق تربعه على الموهبة وتفوقه على النجوم ــ أصيلاً متواضعاً متسامحاً، وقل أن نجد ذلك في كثير من النجوم مع الأسف

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:47 AM
نتابع بنهم ما تكتب من ذكريات باذخة
كنت قد ذكرت الاخ / اسامة مكي خريج جامعة امدرمان الاسلامية وأزعم أنني أعرفه ويعرفني جدا إن كان من خريجي عام 92 م

نقطة أخرى أود أن تسهب فيها - ماكان ذلك ممكنا - وهي تناول تجربة الحركة الاسلامية في السودان والانشطار الذي حدث .. وقد مررت عليه مرورا عابرا في معرض حديثك ، وذلك دون الدخول في تفاصيل محددة ...

فتح الله عليك أديبنا محمد خير عوض الله ....



شكر الله لك باشمهندس كبير
سعدت بمرورك الجميل، وإشادتك الفخمة
أسامة مكي تقريباً هو الذي تقصده، إذ أنني أشك في أن يكون لشخص اسمه في ذات العام وذات التخصص، وإليك رقمه الجوال.
0509373754
أما انقسام الحركة الإسلاميّة، فقد كتبت في صحيفة الصحافة بتاريخ (6/8/2004م) مقالة مطوّلة، أرجّح فيها فرضيّة أن يكون انقسام الإسلاميين "تمثيليّة" لأنّ حيثيات الانقسام وأسبابه كانت تتلخص حول "انتخاب الولاة" وحيثيات أخرى غير مقنعة.. وقد وضعت في ذلك المقال مايقرب من 30 شاهداً تعزز فرضيّة فبركة الانقسام. ثمّ ألحقت المقال بمقال آخر، في فترة لاحقة، ولا يحضرني الآن تاريخ نشره، وذكرت فيه شواهد اضافيّة، كان أبرزها وأقواها، ما عرف ب "المحاولة التخريبيّة" وصدقني لا يقتنع بتلك المسرحيّة إلا شخص ساذج وبسيط، حين كان عبد الرحيم محمّد حسين "ينكُت" شوالات السلاح من باطن الأرض في أمبدة والحاج يوسف، وعلى إثرها قاموا باعتقال عشرات الإسلاميين، هل تذكر أخي محمّد أحمد من كان المسؤول عن المحاولة التخريبيّة؟؟
إنّه الدكتور الحاج آدم يوسف الذي ترك المؤتمر الشعبي قبل أشهر، وأدى القسم نائباً للرئيس قبل أسبوع ..! ماسقته في ذلك المقال، أنّ الحاج آدم خرج من منزله (بالأزهري تقريباً) وكانت إعلانات القبض عليه والإخبار عنه تملأ الصحف، وجرت عمليات تفتيش واسعة، وتدفقت جيوش لاحصر لها، في كل الأحياء والشوارع والتقاطعات، بل تمّ تفتيش البيوت داخل الأحياء، وأقيمت نقاط التفتيش، بين كل نقطة وأخرى نقطة ، في هذا الجو الأمني الرهيب، يروي الحاج آدم قصة خروجه من منزله، قال طوال أيامه بالعاصمة لم يخرج من منزله، إلا أن يذهب ليقضي حاجيات البيت ثمّ يعود، وقال قرر الحزب "الشعبي" خروجه إلى إرتريا، قال لم يفارق الزلط لحظة .. يعني ــ يامحمّد أحمد ــ مافي تهريب ولا يحزنون ! سأله المحرر : تنكرت وغيرت ملامحك؟ قال كلا .. اللحية نفسها لم آخذ منها شعرة واحدة .. وملامحي هي نفسها لم أغيّر فيها شيئا .. كيف يكون البحث عن الحاج آدم في بيوتنا وليس في بيته هو؟ وكيف عبر كل نقاط التفتيش تلك؟
أخي طلبت مني الإسهاب، وإليك بعض ماكتبته عن محنة الإسلاميين، إلى أن أجد ماكتبته عن انقسام الإسلاميين.

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:54 AM
الصحافة 8/12/2004 عدد رقم 4138

محنة الإسلاميين في السودان (1/5)

منذ عقود، يعرف القاصي والداني محنة تيار الإسلاميين، مأساة إخوان سوريا في مدينة حماة، مأساة إخوان ليبيا في سجون العقيد، مأساة إخوان مصر منذ ضربات عبد الناصر الإبادية وحتى اليوم، مأساة جبهة الإنقاذ في الجزائر، محنة حزب النهضة التونسي، محنة الإسلاميين في تركيا -قبل فترة حكمهم الآن-، إلى آخر السلسلة المعروفة التي تنتهي حالياً بمحنتهم جميعاً، لكنها تتجلى أكثر في محنة تنظيم القاعدة وتياراته المشابهة.. وهناك تيارات وحركات أخرى لا يتسع المقام لذكرها، ولا لاستعراض أسباب هذه المحن؟ هل هي بما كسبت أيديهم ؟ أم بعوامل أخرى -داخلية كانت أم خارجية- أم بهذه وتلك جميعاً؟ المقام لا يتسع لاستعراض كل هذا في حيِّزٍ كهذا، لكننا هاهنا يهمنا أكثر تيار الحركة الإسلاميّة في السودان، فهي ربما تكون الوحيدة التي لم تعش ضرباً وتصفية وتهجيراً وتشتيتاً كالتي عاشها أولئك ولا مآسٍ قاسية في السجون كالتي عاشها ويعيشها أولئك، مثل التي عرضها الأستاذ فريد عبد الخالق (عضو مكتب الإرشاد والعضو المؤسس لجماعة الإخوان مع الأستاذ حسن البنا في العام 1928) عرض هذا الرجل -من خلال برنامج (شاهدٌ على العصر) بقناة الجزيرة- صوراً مأساويّة لا يمكن تصورها، وويلات من التعذيب لا يمكن تخيُّلها، وقد حكى بالتفصيل ألوان وصنوف العذاب التي تقلبوا فيها داخل الزنازين، وكان العسكر يتفننون في اختيار الأساليب، مثل تجويعهم للكلاب لمدة اسبوع ثم يدخلونها على المعتقلين من الإخوان المسلمين في الزنازين الضيّقة، لكنّه تحدّث عن عطف الله عليهم وأقسم أنّه تعرض لهذا الأسلوب لكنّ الله تعالى مثلما قال للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم (عليه السلام) فإنّ الكلب الجائع (الزهجان) كان معه في الزنزانة -بعد أن يهديه الأستاذ فريد وجبته الخاصة- يوجِّه وجهته تجاه الباب وكأنّه يحرسه! ذلك لمدة إسبوع كامل، بعده احتار العسكر وأخرجوا الكلب لكنهم كانواينهالون على الأستاذ فريد ضرباً بالسياط حتى كان يقع مغشياً عليه، وحكى الصور المأساويّة التي كان يجد فيها زميله المفكر والأديب سيّد قطب، كيف كان سيّد صلداً تحت التعذيب، وكيف كان يسقط مغشياً عليه، وما أن يفيق حتى يجد نفسه يسبح في دمائه من كثرة الضرب لا يثنيه ذلك عن فكره واعتقاده) قبل ستة أشهر تقريباً زرت شقيقه محمد قطب بمكة وأكّد لي هذه الرواية، وقال لي شقيقتنا أمينة كانت بالسجن معنا وأرسلتها السلطات لتخبر سيّد بحكم الإعدام، وأنّه بإمكانه أن يسترحم لدى عبد الناصر فيعفي عنه، فعنّف سيّد أخته وقال قولته المشهورة: إنّ السبابة التي تشهد لله بالوحدانيّة لا يمكنها أن تفعل ذلك، وأكّد لي هذه المقولة، لكنّه قال إنّه كان بزنزانةٍ أُخرى ولم يسمع بإعدام شقيقه ولم يودّعه ولم تسلّمهم السلطات جثمانه إلى اليوم).. أردتُ من التحويم على تقلبات أوضاع الإسلاميين المأساويّة (ورغم ذلك فالتيار في ازدياد كاسح) لأعقد المقارنة بأوضاع هذا التيار بالسودان، والسودان لحسن حظ الإسلاميين، يختلف في تركيبته الاجتماعيّة عن باقي هذه الدول المحيطة، وهذه التركيبة الاجتماعيّة، غير المتوفرة في غيره، أتاحت لكل متعاطيي السياسة، مساحات واسعة ورحبة من السماحة، تحول دون الاستغلال السئ للخلاف، إن كنت في السلطة أو المعارضة، وبقيت هذه قاعدة في التعاطي لم يفسدها بطش وتنكيل نميري بالأنصار في ودنوباوي، و تصفيته للشيوعيين الجسديّة والمعنويّة، والإخوان في تهجيرهم وتشريدهم وسجن واعتقال من قبض منهم، لم يستطع نميري أن يفسد هذه القاعدة لأنّه كان استثناءً -إلى زوال- وبقيت القاعدة الاجتماعيّة تحتمل (نميري) الآن وهو يجوس خلال الديار.. وجاء الإسلاميون أنفسهم واستلموا السلطة والحكم، وقاموا بعمليات (تطهير) واسعة تمّ فيها تهجير وتشريد وطرد وسجن وجلد، واكتشفوا أنّ ذلك لا يتفق مع سماحة ما يدعون إليه، وأنّ تلك أفعال يجب الاستغفار والتبرؤ منها (انظر لخطاب الرئيس في الذكرى الفائتة لتسلُّمهِ للحكم)، والمعارضة نفسها قابلت الصفحة الجديدة من الحكومة، بصفحة منها جديدة أيضاً، واكتشفوا جميعاً (الطرفان) أنّ ذلك إلى زوال، وتبقى القاعدة الاجتماعيّة المتسامحة التي يحتمل فيها الجميع بعضه بعضاً، تبقى هي الأصل وغيرها طارئ، لكن كل الذي نقوله يبقى تمهيداً لموضوع (محنة الإسلاميين). فالإسلاميون في العالم يعيشون محناً مختلفة، وإخوانهم في السودان يتربعون على عرش الحكم لخمس عشرة سنة، ينعمون فيها بالهواء المكيّف، وتجري من تحتهم الغنائم، وعن يمينهم وعن شمالهم الحراسات، ومن أمامهم صافرات الموكب المهيب، كل ذلك ورصفاؤهم يتقلبون على المواجع والمحن، لكن سيكونُ مدهشاً لأي شخصٍ قرأ عن حزبٍ أو تيارٍ حاكم، أنَّ مخزونهُ من الكادر القاعدي والقيادي يتعرض للويلات والضرب والسجون! وقد يكون ذلك مما يُعدُّ مُستحيلاً، لكن كيف نقول والأمر نفسهُ هو الذي يعيشه تيار الإسلاميين في السودان منذ عدة سنوات! لقد كان عسيراً على الإسلاميين هضم انتقادات مفكرين وصحافيين من داخل المنظومة، حينما ظهرت آراء دكتور حسن مكي الغاضبة والناقدة أحياناً والساخطة أحياناً أُخرى، منذ وقتٍ بعيد، يتعاقب معه على ذلك بروفيسور الطيب زين العابدين، والصحافي محمد طه في ذلك الوقت، أي النصف الأول من عقد التسعينيات، وكانت كذلك تأتي مقالات متفرقة من حسين خوجلي أو محمد أحمد كرار أو محجوب عروة أو غيرهم، كان الهضمُ عسيراً في تلك الفترة الباكرة، وكان جزاء من يفعل ذلك من الخصوم، إلاّ أن يسجن أو ليكونن من الهالكين، لكن بالنسبة لورودها من صف الإسلاميين، فقد كانت مورد تبرم وضيق من الكادر القيادي، بل حتى الكادر القيادي نفسه حينما نظرت ثلة منه في العام 1998 (وفيهم نافذون يمسكون بمقاليد الأمور) إلى وجوب إدخال إصلاحات ضرورية لصالح الشورى وتداول الرأي، وكتبوا مشروع الإصلاح المقترح (ووقع على المشروع عشرة كما تستوجب اللائحة ذلك)، قامت الدنيا من لحظتها ولم تقعد حتى الآن، برغم أنّهم لم يسبوا أحداً أو يخرجوا على الأنظمة واللوائح، لكن فعل الخير الذي كانوا ينوونه، أصبح مفصلاً في تاريخ (محنة الإسلاميين في السودان) لم تسبقه خطوة جريئة في عهد حكمهم إلا خطوة حل مؤسسات الحركة الإسلاميّة وتسليم قياداتها مصاحف في رمزيّة تكريم مقصودٌ منها (الذهاب للتبتل) وترك شأن الحكم للبقيّة الباقية، وقد لا يكون مقصودٌ منها أنّ التبتل لا يخص البقية الباقية من بعيدٍ أو قريب، المهم شكّلت مثل هذه المحطات وغيرها -مثل مؤتمر العشرة آلاف للانتقام وردِّ الاعتبار ثم الخطوات المتلاحقة من الطرفين والتي توجت في الآخر بقرارات رمضان ثم صفر- شكّلت هذه المحطات (مداميك) أساسيّة في (بناء المحنة) أو شكّلت (معاول) حادة في (هدم جدار الحركة) وشقه إلى جدارين، ويبقى كل هذا على أساس التسليم بفرضيّة حقيقة كل ما جرى، وانتفاء أية نسبة للتمثيل والدراما فيه، (كنتُ قد كتبت هنا (6/8/2004) قراءةً واستقراءاً يوفر بالنسبة لي قدراً كافياً من احترام الزعم بفبركة الخلاف لحيثيات ضروريّة رأتها قيادة الحركة، وقد يكون الخلاف حقيقياً لأنّّه طبيعي في تاريخ البشر)، وليس في الأحزاب الحاليّة من حزبٍ إلا ودخله مشرط الانقسام وكل ما سقناه نريده أن يقودنا (لمحنة الإسلاميين) فالواقع في هذا الشأن، يحكي عن محنة تامة تعيشها القيادة والقاعدة على درجة السواء، فمذكرة الإصلاح بعد أن كانت من عشرة، أنظر لها الآن تجدها من نحو «250» قيادياً كما تتواتر الأخبار!! لأنّ حل الحركة في العام 1990 لم ولن تنمحي آثاره، بل هي في ازدياد!! ولا أريد هنا أن أستعرض بالأسماء، لكن التشريد والتنكيل الذي يعيشه تيار الإسلاميين في هذه الحقبة، قد لا تجد له حقبة أخرى توازيها، لأننا إذا أخذنا الفترة الأولى من حكم مايو، نجد الإسلاميين قد عاشوا محنتهم وهم أكثر اتحاداً وألصق لحمةً وأشدّ شكيمةً، حتى إنّك تجد من يحصده الرصاص في دار الهاتف في العام 1976 ينشد في وجه الموت قصيدته المشهورة (قسمات الفجر تتهلل) فلا يمكنك أن تقل تلك محنة وهذه محنة بدرجة واحدة، وقد صدق شاعر الجاهلية (طرفة) حين وثّق لهذه المقارنة -داخل معلقته- ببيته المشهور (وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً من وقع الحسام المهند) كلُّهم ذوو قربى، وكلُّهم مظلومٌ من الآخر!!، الآن لا تجد أحدهم، إلا ويحدِّثك عن اعتقال فلان، وفك فلان ثم رجوعه للسجن، يعرف الناس قيادات مؤثرة في حكم الإسلاميين يتقلبون في سجون الإسلاميين بحيثيات معروفة، لكن هناك قوائم لا يعرفها كثير من الناس، معظمهم كان شريكاً في فترات التنكيل بالآخرين لأول عهد الحكم، والآن وجدوا أنفسهم ضيوفاً في ذات الحجرات !

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:55 AM
الصحافة 15/12/2004 عدد رقم 4145

محنة الإسلاميين في السودان (2/5)

تطرقنا في الأربعاء الماضية لشكل وإطار محنة الإسلاميين عامةً، ومحنة الإسلاميين في السودان خاصةً، (وزراء في سجون إخوانهم!) والشكل الإطاري، بطبيعة الحال، لا يعطي غير وصفات سريعة لحال المحنة وتقلباتها عبر الحقب التاريخية التي تمَّ التعرض لها.
الآن نريد أن ندخل على المحنة عبر واحدة من مسبباتها، ألا وهي (وضعيّة الشورى) وطريقة تداول الرأي، ذلك بإثارة السؤال التالي: هل كانت الشورى ـ وإلى الآن ـ تتم داخل تيار الإسلاميين بصورة حقيقية؟ خالية من آفات التكتيك؟ وقبل أن ندخل على الإسلاميين في السودان، يحسن بنا أن نأتى القضيّة من أطرافها، ونقرأها (كمباحث عامة) قبل أن نغوص في تجربة بعينها، ونقصد بذلك تجربة التيار الإسلامي في مساحاته الثقافية والتجريبية الشاسعة، وبارتياحٍ شديد، يمكن التحدُّث عن جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها (الرحم الرؤوم) الذي خرجت منه كل تشكيلات (الإسلام السياسي) المعاصرة، فجماعة الإخوان التي تمارس الشورى بصورة منهجيّة علميّة ديناميكية منضبطة، هي نفسها متهمة بتزييف الشورى، وتقديمها (مغشوشة) أو(مطموسة البصيرة) عمياء، عبر أدبيات (نفِّذ ثم ناقش) التي تعمي بصيرة العضو فلا تجعله يتحرك إلا وفق ما يريد من يعلوه مرتبةً..! العضو في جماعة الإخوان ـ ومن لا يزال على نهجهم التنظيمي ـ تمشي فيه هذه الأدبيات إلى درجة بعيدة للغاية، تجعل (الطاعة) مفردة مقدسة في كل حالاتها، ممنوعٌ الاقتراب منها أو التصوير، في كل حالات (إنزال التكاليف)، ولا يغالط في هذا إلاّ مكابر يعرف الحقيقة ويتهرب منها! وليس من فوارق كبيرة في السلوك التنظيمي داخل أية مؤسسة عسكريّة، وداخل مؤسسة الإخوان، فيما يتصل بالانضباط العضوي والانقياد الأعمى، وليس في كل ذلك قدحاً، ففيه من الايجابيات ما يؤمن للتنظيم سلامة بقائه في وجه أعدائه، وعدم هوانه على الناس، ونفاذ قراراته، وسرعة حركته... الخ، لكن بالمقابل فإنّ عللاً خطيرة قد تصيب التنظيم في أية لحظة، فهو يعتمد في كثير من الأحيان على (كاريزما) لابد من توفرها في الجهة العليا التي يستوجب تنفيذ قراراتها، وفوق ذلك منحها ما تستحق من (قدسيّة)! فإذا انتقلت هذه الشخصية لرحمة مولاها، فإنّ بنيان الكاريزما ـ لا محالة ـ سينهار، ودرجات القداسة ستتلاشى، وفي وجوده أيضاً ستنشأ مشكلات، لأنّ (الكتوف) لا محالة (ستتلاحق)، ويبقى عسيراً منح القداسة ذاتها لشخص تتساوى معه في المرحلة العمريّة والتعاطي العلمي! (انظر لمذكرة العشرة في السودان) وتحضرني الآن صورة شخص استعصت عليه كاريزما شيخه الذي يقف معه على عتبة عمرية واحدة، يرفض إلا أن يكون (تلميذاً) وأقصد بذلك الشيخ إبراهيم السنوسي مع شيخه الدكتور الترابي، قفزت إلى ذهني صورته حينما كان أحد المعلقين في ندوة (حركة التجديد تواجه خصومها) التي انعقدت بقاعة الشارقة في العام 1995 والتي عقدت خصيصاً للرد على د. جعفر شيخ إدريس في تحامله على د. الترابي، الشاهد في عرضنا، أنّ الشيخ إبراهيم السنوسي وقف معلقاً، وقال بالحرف الواحد: (صليتُ خلف د. جعفر وخلف د. الترابي، وجعفر يلحن في القرآن، وأن يأتي ليهدر دم الترابي فنقول له إنَّ دم الترابي ليس رخيصاً، كنتُ وسأظلُّ حواراً له) كان استغرابي من تصديق الشيخ السنوسي لتوهمات (إهدار دم الترابي) والترابي يكاد يحصي أنفاس الناس في السودان في ذلك الوقت! لكن عجبي كان أكبر من قوله إنّه كان وسيظل حواراً للترابي!! لماذا ياترى؟ هو معه في مرحلة عمرية واحدة، وأنفق معه سنين عمر طويلة، ألم يكفه كل هذا؟ حتى في شكلِهِ و(لفة) عمامتِهِ ولحيتِهِ وحذائهِ!! كيف نفهم أنّ السنوسي تلميذ للترابي؟ هذه إحدى تجليات (خلل تقديس الزعامة) داخل تيار الإسلاميين، وكثيرون حتى الآن انعقد لسانهم على طريقتِهِ في الكلام!! يتجلى التقديس أكثر مع السنوسي في خروجه على الحاكم الذي أدى أمامهُ القسم والياً على إحدى الولايات ليقيم العدل بين الناس، خرج عن ذلك لصالح (الشيخ) الذي كان يتزعم الحركة الإسلاميّة وهي منحلَّة غائبة بلا مؤسسات! المؤسسات حلها د. الترابي ويعرف الشيخ السنوسي ذلك لكن لا يستطع أن يتعاطى مع حقائق الواقع ضد هواه الذي يلازم (الشيخ)! هنا تتجلى، قضية تقديس الزعامة ليس لصالح الجماعة أو الدولة في حالة السنوسي لكن لصالح الزعامة! ولو كانت الزعامة بلا مؤسسة إنما هي زعامة تاريخية تسببت في ذلك الانقسام!! وهذا وباء يسكن كل وجدان التيار الإسلامي الذي يعمل بأدبيات الإخوان المسلمين، (نفِّذ ثّم ناقش) والقواعد في الحركة الإسلامية تعرف أنّ مرحلة التسعينات كانت تسير في معظمها (بتعليمات من الشيخ ) وبعضهم كان يقول في أسئلة بريئة مقصودٌ منها (التدليل): (والله الشيخ ده ما عارفنو مودي البلد دي وين؟ الشيخ يعاين قدام لعشرين سنة بس الناس ما عارفنو..)!!؟ أو مثل قولهم: (حا يجو بعد عشرين سنة حتى يفسروا كلامو ده..!) وهكذا تمتلئ مناقشات القاعدة والقيادة على حد السواء، بمثل هذه التعابير التي تجرك إلى حيث يتوهم المتصوفة في شيخهم، ومرة أخرى نذكِّر بمقصودنا هنا، وهو تقديم قراءة نقدية لحالة تغييب الشورى خلف كاريزما الزعيم، لكن لا يعني ذلك أنَّ الشورى كانت مغيّبة تماماً، إنما كانت تتم في صورة حشدية تتزاحم فيها العمائم و(الشالات)، أمّا القرارات ونتائج اللقاءات فهي معروفة بنسبة (100%) أو بنسبةٍ تدانيها (كضرورة إدخال تغيرات طفيفة هي نفسها تكون بمباركة الشيخ)، ونريد هاهنا ـ لضيق المساحة ـ أن نختصر هذه القضية باختيار نماذج تدلل على (ضعف أو غياب) الشورى في النقاط التالية: ــ
1/ لعل حادثة (حل الحركة الإسلامية) تعتبر هي الضربة الأولى والأخطر في جدار الشورى، لأن تسريح الكادر المؤسس والقيادي بمنحهم مصاحف ليتفرغوا للتبتل وقيام الليل، تعني بكل بساطة (وأد الشورى) ووأد الشورى يعني بكل بساطة (وأد الحركة) وهكذا فالحركة وئدت وقُبرت وهي حيّة، بل في عنفوان شبابها وقوتها! وإلى الآن يهمهم الجميع حول كيفية حلها ومن رآها لحظة موتها؟ ولماذا لم يبلَّغ بذلك؟ إلى آخر الأسئلة مجهولة الهويّة والإجابة!!
2/ هناك مواقف كثيرة جداً منثورة في كل التجربة، تدخل فيها سطوة الزعيم أو نزوته، مثل تحدثه في أشهر الحكم الأولى عن (إرجاع الكرمك من داخل الأراضي الحبشية) وما يماثله من تفلت (حادثة محاولة سحب السفير من القاهرة رغماً عن أنف الرئيس) ومن النزوات (تزعمه للإسلاميين والتيارات المعارضة عبر العالم العربي والإسلامي) وغير هذا كثير جداً، لكن الأخطر من ذلك تجده في التصريف اليومي للدولة حيث كان يتم كلّه في خطين، الخط النافذ والأقوى هو، أن تصلي المغرب بمنزل الشيخ فتحكي ما تريد!! كأن تأتي وفود من ولايات ومحليات ومحافظات مختلفة، تريد تغيير الوالي أو المحافظ أو حتى رئيس المحليّة..! هذه الحالة كانت معاشة تماماً لا يستطيع أن ينكرها أحد، فهل هذه شورى؟ أن تختزل كل الحركة وكل الدولة بكل مؤسساتها وشخوصها وكوادرها في رجلٍ واحد!!؟
3/ وليس أدلَّ على تغييب الشورى لصالح سلطة الرجل الواحد مثل حادثة تعديل الدستور، لا أفهم كيف يتم تعيين (لجنة قومية) لكتابة (دستور دائم) وتنعقد اللجنة وتنفض لأسابيع عديدة، ثم تكتب ـ عبر لجنة كاملة للصياغة ـ الدستور، لكن يأتي (الشيخ) فيكتب دستوراً آخراً ! ينبغي هاهنا أن نشيد بقدرات شخصٍ كهذا، بما آتاه الله من علم وقدرات ذهنية وتنظيمية فائقة، وصمم لشخصه سمتاً قاسياً لا يستطيع أن يتجاوزه هو أو أي كائن من كان، لا بد من الإشادة به وهو يستطيع أن يفعل كل ما يريد بواسطة العشرات ـ وربما المئات ـ من الدكاترة والمختصين!! نحن هاهنا لسنا بصدد محاكمة الترابي، فذلك مبحثٌ آخر، إنما نريد أن نستعرض تجربة الشورى
4/ غير أنَّ مشروع (مذكرة العشرة) في فبراير 1998م يبقى المؤشر الأبرز في قياس (أزمة الشورى) داخل التيار، وداخل تجربة الحكم، فالخلل يمكنك أن تنظر إليه من جهة المعالجة التي تمت عبر حدث ضخم هو المذكرة! كانت مذكرة العشرة تحدثك عن خلل متفاقم ومستفحل غاب فيه التواضع على الشورى والنصح، واستحلى فيه الزعيم تكريس الزعامة طالما العشرات من الكبار ارتضوا بأن يكونوا (تلامذة) له!! وفي الآخر، وبسبب الخلل البيِّن في الشورى، خسرت الشورى وخسر الزعيم الزعامة وفقد (المنتصرون) الزعيم و(الكسب والنهج والتطور) كما هو عنوان كتاب الشيخ عن الحركة، وخسر الإسلاميون في العالم تجربة أرادوا أن يهتدوا بها!!
في الختام، بقيت توضيحات لا بد منها
أولاً: نحن نتحدّث عن (الحركة الإسلامية) ولا نتحدث عن الدولة (تجربة الحكم) أو (حزب المؤتمر الوطني) برغم التداخل الكثيف في هذه الكيانات جميعاً، ذلك لأنَّ تجربة المؤتمر الوطني شيءٌ آخر، وتقييمها يختلف عن هذه القراءة، أمّا تجربة الحكم فهي أيضاً شيءٌ آخر، فيها إنجازات ـ بشهادة المعارضة ـ واخفاقات ـ بشهادة الحكومة.
ثانياً: في تعرضنا بالذكر لأشخاصٍ بعينهم، فإننا لم نقصد ذواتهم، أو حياتهم الخاصة، إنما قصدنا أثرهم السالب على التجربة، وذلك لا ينفي أثرهم الموجب الضخم عبر مسيرتهم الطويلة، فذلك شأنٌ آخر أيضاً، لكن الضرورة اقتضت التعرض إليهم وهم يحركون عملاً ضخماً يخص المسلمين كافةً.
ثالثاً: المتابع يقرأ عن إخفاقات الحركة الإسلاميّة، فيظن أنّها بلا نجاحات، وهذا خلل موضوعي، فهي ربما تتقدم الحركات الإسلاميّة المشابهة جميعاً وتتفوق عليها أضعافاً مضاعفة في النضوج الفكري والسياسي والتنظيمي، أمّا إذا عقدنا لها المقارنة بالأحزاب الداخلية، فهي كذلك الأفضل في التعاطي (إذا استثنينا حادثة الانقلاب والانقضاض على السلطة الذي جربته الأحزاب نفسها من قبل) ويمكنك ببساطة أن تستوثق من ذلك بإحصاء عدد الاجتماعات، وكم مرة انعقد المؤتمر العام لكل حزب، وطريقة الإصلاحات، وقراءة اللوائح والأدبيات والمؤلفات، ومعدل النمو والانتشار، ونوعيّة الكادر ومؤهلاته وسيرته وعطاءه، ستجد النتيجة بكل سهولة عبارة عن مفارقة وليست مقارنة.

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:57 AM
الصحافة 22/12/2004 عدد رقم 4152

محنة الإسلاميين في السودان (3/5)

في الجزء الثاني من هذه المقالة، دخلنا على محنة الإسلاميين في السودان عبر مسببها الأساسي (وضعية الشورى وتقديس الزعامة). واكتفينا في ذلك باستعراض نماذج محددة للتدليل على (أزمة الشورى مع تقديس الزعامة) ورأينا أنَّ تلك النماذج كافية وزيادة.. الآن نريد أن نرى (تجليات المحنة) في مسألة (شخصية الحركة الإسلامية) فهي تكاد تكون مثل حظِّ الشاعر جماع حينما ندب حظّه بأبياته المشهورة التي قال فيها (إنّ حظي كدقيقٍ فوق شوكٍ نثروه، ثم قالوا لحفاةٍ يوم ريحٍ أجمعوه، فصعب عليهم الأمر ثم قالوا أتركوه ـ أو كما قال ) فالحركة التي ملأت الدنيا بزخمها ، وهي على سدة الحكم ـ كأقوى ما تكون حركة حاكمة ـ هي نفسها التي امتزجت بالسراب، وصارت مثل دقيق جماع المنثور على الأشواك يصعب جمعه! وهذا المتناقض (الضخم) لا يحتاج لمن يفك شفراته، فهي قوية وحاكمة وتائهة هائمة، لأنَّ الأزمة ـ كما يراها الجميع ـ تحلِّق بجناحين اثنين (خلل الشورى وتقديس الزعامة). وكل ما ترتب على ذلك نتج عن هذا (حل الحركة وتشتيت أهلها). وهنا تجليات المحنة كما سنرى. ونضرب الآن أمثلة وننثر أسئلة: شباب يريدون أن يلتحقوا بالحركة الإسلامية التي قرأوا تاريخها ماذا يفعلون؟ سيستغرب أي متابع ومهتم بالحركة السودانية أن يطرح عليه مثل هذا السؤال!! لكن هذا هو الواقع !! ماذا يفعلون؟ هل يذهبون لرئيس مجلس الشورى بروفيسور عبد الرحيم علي؟ لا .. فذلك رئيس شورى المؤتمر الوطني؟! هل يذهبون للزعيم التاريخي د. الترابي؟ لا.. فذلك كوَّن حزباً جديداً في تداعيات خلاف سياسي معروف، كما أنَّه حلَّ الحركة يوم كانت متحدة وقوية فلماذا يذهبون إليه؟ هل يذهبون للمشير البشير؟ لا .. فذلك قائد الجيش ورئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم. وهكذا الحيرة شاهقة والمحنة تتجلى، سيقول أحدهم إنَّ الحركة تكونت في أرض المعسكرات بسوبا. وانتخب الأستاذ علي عثمان أميناً عاماً لها.. فتلك حادثة قد حدثت بالفعل، لكن أين هو الأستاذ علي عثمان؟ وأين هي مؤسسات الحركة الإسلامية التي انتخبته أميناً لها؟ أين تذهب فئات مختلفة تريد الانضمام لحركة سمعت وقرأت عنها وتسمع بأنها لا تزال موجودة .. هل تذهب للأستاذ علي عثمان؟ الأسئلة لا تزال قائمة وتتبدى بها المحنة ! وقد كُتِب الكثير عن (المؤتمر السادس) الذي انتخب فيه الأمين العام، هل تذكرون مؤتمراً سبقه للبحث عن مفقودته (الحركة الإسلامية) وحينما لم يعثر عليها أنشأ جسماً ناقصاً سماه (الكيان الخاص) وأعطى أمانته للأستاذ محمد صادق الكاروري؟ وظهر كثير من الشعبيين وقالوا من أعطى (المؤتمر السادس) حق الترخيص والأختام؟ ومن هو المؤتمر السادس نفسه؟ وما قام على باطل فهو باطل .. الخ، إذن المحنة راقدة تتمدد في فناء(الحركة الإسلامية)، رضي المؤتمر السادس أم أبى. والأستاذ علي عثمان على نزاهته وثقة الحركة ـ عبر تاريخها ـ في قيادته، لا يمكن أن يمسك بكل الملفات، النائب الأول للرئيس، مسؤول عن البلاد والعباد، والنائب الأول لرئيس حزب (المؤتمر الوطني) ثمّ يكون المسؤول عن (الحركة الإسلامية) ، هذا لا يفهم عقلاً، ومن هنا فالمحنة أيضاً راقدة متمددة ..! وإن قُبلت قيادتهِ (شكلاً) ـ ولا يمكن أن تكون ـ فما هي الأجهزة الأخرى ؟ وأين هي ؟ .. على الشاطىء الآخر تجد (المؤتمر الشعبي) الذي رفض أن تولد الحركة الإسلامية من جديد في مستشفى (المؤتمر السادس بسوبا) ورأى أنَّه يمثِّل القيادة الحقيقية للحركة، من دكتور الترابي وياسين عمر الإمام وإبراهيم السنوسي وآخرين، فهل بالفعل يمثِّل هؤلاء الحركة الإسلاميّة؟ هل (المؤتمر الشعبي) هو بالفعل (الحركة الإسلامية)؟ هذا سؤال تتجلى فيه المحنة أيضاً!! ماذا تفعل فئات تريد أن تلتحق بالحركة التي سمعت وقرأت عنها؟ أين يذهبون؟ المؤتمر الشعبي عبارة عن حزب سياسي تكوَّن في ملابسات سياسية معروفة. وهو معنيٌ فقط بمناجزة الحكومة التي خرج عنها ـ لا غير ـ ( كل أنشطته وأدبياته تقول ذلك) ولهذا ـ ربما ـ خرجت قيادات منه في قامة محمد الحسن الأمين وموسى حسين ضرار والتيجاني سنين وغيرهم. وهذا مؤشر واضح لما نستطرد في سرد الأزمة. وهم أنفسهم ربما يعيشون اليوم أزمة: أين يذهبون؟ ونعيد التساؤل مرة أخرى: هل أجندة فئات تريد أن تلتحق بالحركة الإسلامية هي ذات أجندة (المؤتمر الشعبي)؟ والإجابة بكل تأكيد لا، فماذا تفعل هذه الفئات؟ هل تتجمع تحت مسمى (منتظرون) ريثما تعلن الحركة عن نفسها بصورةٍ مقنعة؟! وهنا تتجلى المحنة بكل قامتها المديدة !! كثير من القيادات ـ وكل القواعد ـ لا تزال تراهن على ( طي صفحة المحنة ) ولكن من المهم أن يدرك هؤلاء أنَّ (صفحة المحنة) التي يراد طيِّها ، لا تبدأ فقط بقرارات رمضان أو حتى مذكرة العشرة 1998م، المحنة بدأت منذ 1990م أو التاريخ المحدد الذي تم فيه حل الحركة و(تسريح) مؤسساتها. ولو كانت (النيّة سليمة) والنظرة سديدة ، في حيثيات حلها (كي لا تعوق مؤسسات و أداء الدولة)، فكيف نفهم جواز ذلك في حل (الحركة) ، ولا نفهمه في حل (زعامة) تعوق أداء الدولة ؟السؤال بصورة أخرى: كيف جاز حل مؤسسات الحركة وهي تضم الآلاف تحت شعار (تبقى الدولة) ولم يجز حل(زعامة واحدة) تحت الشعار ذاته (تبقى الدولة) سيما وقد أُزهقت في سبيلها أرواح عديدة؟ المقصود من هذا السؤال ليس تفكيك حيثيات قيام المؤتمر الشعبي فحسب، المقصود ـ أو الشاهد ـ أنَّ المحنة لا يعني طي صفحتها ببتر الصفحات التي تبدأ فقط من مذكرة العشرة وقرارات الرابع من رمضان، يقيني أنّ فرصة التئام الحركة من جديد لم تتقلص أصلاً منذ الأيام الأولى وإلى الآن. وعملية توحيد الحركة لا تقف أمامها غير عملية تنفيس أو تفريغ الشحنات السالبة ( ليزول الالتماس ). وهذه ليست عملية صعبة إن توفرت النيّات والإرادة لها، لكن الحل ليس في التئام الحركة وحسب، الحل ـ أيضاً ـ في الاستفادة من التجربة وتصحيح الأخطاء ( أولا بأول ) والتواضع على النصح والمشورة وتقليص ( فرصة) الفرد لصالح (فرص) الجماعة كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ـ إن كان بالفعل يمثِّل القدوة للحركة ـ كان يقلِّص فرصته لفرص الجماعة حتى في المواقف الحاسمة (بدر وأحد والخندق وغيرها) لكن كل ذلك نظنُّ معظمه قد ذهب مع ريح جماع وصعُبَ جمعه!!.

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:58 AM
لصحافة 29/12/2004 عدد رقم 4159

محنة الإسلاميين في السودان (4/5)

إجمالي ما سبق قوله في هذه القراءة، يتلخص في أنَّ محنة الإسلاميين في السودان كان منشأها الأساسي من شيئين يكملان بعضيهما البعض، وهما «أزمة الشورى وتقديس الزعامة»، وذكَّرنا بضرورة رفع اللبس لدى بعض الناس فيما يظنونه من تلبس المحنة للإسلاميين في العالم كله إلا إسلاميو السودان، وهذا منشأه انفرادهم بحكم السودان لفترة عقد ونصف العقد، والقضية قراءتها من الوجهتين صحيحة، فهم بعيدون كل البعد عن المحنة لأنهم يجلسون على كراسي السلطة في قصورها البهيَّة ومكاتبها المكيّفة -وهذه حقيقة- لكنهم كذلك، يعيشون المحنة بطولها وعرضها، واستعرضنا ذلك في حينه لكن خلاصته تتجلى في أنَّ المعتقلات السياسية بالبلاد تكاد تكون خالية إلاَّ من مجموعة من قادة وأعضاء الحركة الإسلامية!! وأنَّ «57» حزباً بالسودان تمارس نشاطها وفق التكييف القانوني المتسامح بدرجة ما، إلاَّ حزباً واحداً، ليس هو الحركة الشعبية لتحرير السودان، إنما هو حزب مجموعة من الإسلاميين يقودهم دكتور الترابي وإبراهيم السنوسي وياسين عمر الإمام ودكتور علي الحاج، فمن يرفض بعد هذا، توصيف الأمر على أنَّه محنة!؟ نود الآن أن ننتقل مباشرةً خلال هذه القراءة النقديّة، لاستعراض تجليات المحنة على صعيد ممارسة الحكم، وتجليات المحنة في ممارسة الحكم لا تكاد تنحصر، غير أنَّ أشهر محطاتها كانت في حرب الخليج الثانية، والحركة الإسلاميَّة تعتزم إنشاء دولة قويَّة يُعمل لها ألف حساب وحساب «مستقبلاً» قامت من أول أيامها في الحكم، بإنزال الجماهير للشوارع في المدن الكبيرة لتهتف «بالكيماوي يا صدام» وفي اعتقادها أنَّ الناس أغبياء، كان عليهم تفهُّم موقفها الرسمي في قمة الزعماء العرب والذي يدعو لإعطاء الحل العربي فرصة كافية، ومهما يكن - والحديث للموقف الرسمي- فإنَّ التواجد الأميركي في المنطقة مرفوض! وكانت الحركة الإسلاميَّة -وهي في سنة أولى حكم- تتصرف تصرف «الحالمين» تارة، وتصرف الذين لم يبلغوا الحلم في السياسة تارات عديدة.. وكانت معالجة هذا الموقف الذي ظلت تدفع ثمن فاتورته حتى عهدٍ قريب، بصب مزيد من الزيت على النار بسد طرقات وشوارع الخرطوم -باستمرار- فَرِحةً مع أهزوجة أميركا روسيا قد دنى عذابها التي يستعذبها قادة الحركة الذين هم قادة الدولة، ناسين أنَّ الإفصاح عن الأمنيات لا يعني بالضرورة تحويلها إلى واقع! وأنَّ الأمنيات لا ينبغي إعطاؤها مساحات في السطو على الواقع، ومهما يكن من أمر، فإنَّ التجربة كانت مليئة بالشهامة والرجولة والصدق، لكن كلَّ ذلك بغباء سياسي دفعت ثمنه الحركة والدولة والجماهير معاً، والحال هذه، تفتحت العبقريَّة السياسية عن رفض تام لاتفاقية سايكس بيكو، وغيرها من الاتفاقات التي نشأت بموجبها الحدود الجغرافية بين البلدان العربية، فالصحيح -وفق عبقرية سنة أولى حكم- أنَّ الأرض كلها لله، ومن العار أن نطالب المسلمين -سيما المنضوين تحت لواءات الحركات الإسلامية، وبالخصوص الجهاديين منهم- من العار أن نطالب هؤلاء بإبراز هوياتهم أو حصولهم مسبقاً على تأشيرة دخول وفترة إقامة! وكانت نتيجة ذلك كوارث صرفها الله بلُطفِهِ وعطفِهِ. المهم أنَّ ذلك كلَّه كان يتم والفقر يطحن في المساكين المتعلقين بصدق الحاكم ورفاقه، ولم يشك أحد في ذلك، لكن الصدق لا يغني عن الحكمة والوفرة شيئاً، وكان ذلك يتم والبلاد يكفيها الذي فيها، من بؤسٍ وفقرٍ وجهلٍ، وعلى ذلك تلتهم النار المستعرة أطرافها منذ سنين! ما كان لمن يجهل أبجديات العمل السياسي أن تكون تلك هي خططه، ليست البديلة، إنما الوحيدة! والغريب أنَّ الخليفة الشيخ الطاهر ود بدر «عليه رحمة الله» قال لي، وهو عضو شورى الجبهة، إنَّ إعلان الشريعة كان فيه جدال، حيث يرى نفر من أهل الدراية والفهم السياسي «وذكر منهم عثمان خالد مضوي» كانوا يطالبون بتأجيل إعلان الشريعة ولا ينبغي أن يسفر النظام عن وجهه في سنواته الأولى التي يحتاج فيها للسند الخارجي، فإن كان ذلك كذلك، فكيف أُرتكبت كل تلك الحماقات السياسية والتوازن في السياسة الدوليَّة قد انتهى وانعدم؟
على صعيد السياسات الداخلية، فإنَّ أخطاء كبيرة ارتكبت، من قتل «28» ضابطاً في العشر الأواخر من رمضان، إلى إعدام مجدي لمجرد حيازته للدولار«من حر مالِهِ»! إلى قيادة حركة تهجير واسعة و«تطهير» داخل مؤسسات الدولة، وإضعاف الجيش وعقيدته القتالية لصالح «تجييش الأمَّة» لأنَّ جيش الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن نظامياً إنما فيه التجار والزرَّاع والحفظة وغيرهم، إلى تبني العقليَّة المنغلقة في التعاطي السياسي... ألخ. ما يجب قوله الآن هو أن نحمد لمن أعطى فكرة التراجع عن كل هذه السياسات الخرقاء، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والمراجعات تمت -والحمد لله- على الأصعدة الداخلية والخارجية كافة، وقطع دكتور مصطفى عثمان شوطاً بعيداً في انفاذها ومحو «آثار يونيو»، لكنَّه لا يزال يصارع في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، والإدارة الأميركية، وغيرها، حيثُ لا تزال سُحُبٌ قديمة لم تمطر بعد، وقد تفرِّغ حمولتها في الآكام والبوادي، لكن قد تفرغها في المدن والحضر، ومهما يكن، فبرُّ الأمان بدا قريباً سيما مع المراجعات التي تقول إنها ستفضي إلى سلام دائم تتفكك فيه هيمنة المذهب السياسي الواحد، لصالح شراكة المذاهب كلها، وهذه شجاعة تستحق التأييد وإن جاءت متأخرة!
* ملاحظة: نضطّر في كل مرة أن نذكِّر بغرض هذه القراءة، وهو قراءة المحنة ليس غير، فللحركة الإسلامية نجاحات كبيرة في الحكم، بحجم الإخفاقات الضخمة التي كادت تهوي بالبلاد إلى مكانٍ سحيق!

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 11:59 AM
الصحافة 5/1/2005 عدد رقم 4166

محنة الإسلاميين في السودان (5/5)

لا يستطيع أحد أن يقول إنّه أحاط بتجربة ماثلة لا تزال، هي تجربة تجربة الحركة الإسلاميَّة السودانيَّة إذ لا تزال فصول الكتاب وسطوره مفتوحة، و الإشكال الأكبر في كون التجربة مستمرةٌ وحسب، فمثلاً، حزب البعث في سوريا يمكنك التحدُّث عن تجربته بصورة مريحة -وهي لا تزال مستمرة- وستكون المهمة أسهل بأضعافٍ كثيرة، بينما التجربة الماثلة في السودان تحيط بها التعقيدات والتناقضات -بما يصعِّب الإحاطة- من عدة اتجاهات، داخلية وخارجية، فالحركة الإسلامية هي الآن حاكمة، لكنها أيضاً محلولة منذ عقد ونصف العقد تقريباً!! والحركة الآن حاكمة لكنها تحكم بالشراكة، ومعها مجموعات سياسية «مهما كان وزنها».. ومن ناحية أخرى غريبة تجد أنَّه «للحركة الإسلاميَّة حزبٌ حاكم»!!، هو المؤتمر الوطني، الذي هو عبارة عن «خليط من مسلمين ومسيحيين»!، وهذا يعني أيضاً أنَّ للمؤتمر الوطني عمق سياسي هو «الحركة الإسلامية» المحلولة والحاكمة ! ولهذه «الطلاسم» لم نكد نشعر بموافاتنا لقضيَّة «محنة الإسلاميين» من بعد الحكم، لا في الجزء الذي جلسنا به في إطار المحنة، ولا الجزء الذي جلس بنا مطولاً في حضرة أُس المشكلة «أزمة الشورى وتقديس الزعامة»، ولا شعرنا بموافاة القضية في الجزء الذي خصصناه لتفريق دم الحركة بين القبائل، «بعضهم لزموا بيوتهم وبعضهم تشتتوا وبعضهم تمردوا»! ولا في الجزء الأخير الذي خصصناه لتجليات المحنة في ممارسة الحكم «التخبطات التي ذكرناها على صعدٍ عديدة»، فالقضية ضخمة متشعبة، وما نقدمه لا يعدو أن يكون قراءة في كتاب لم يسطر بعد، به من الموجب والسالب ما به، وعزاؤنا أنَّ أقلاماً مرموقة، لابد وأنها تسجِّل تفاصيل التجربة، وعلى ذلك، فقد انهالت علىَّ الرسائل بصورة لم أكن أتوقعها، معظمها من إسلاميين فاضت بهم المحنة، أحدهم -يعمل في قطاع حساس في الدولة ل- قال وكأنَّه ذلك الرجل في عهد موسى يكتم إيمانه-: «قل محنة السودان في الإسلاميين لا محنة الإسلاميين في السودان»! وواصل: «يا أخي عن ماذا تتحدث؟ المشروع الذي كنَّا نحلم به تحوّل إلى هباءٍ منثور، حتى إنَّ عدد المُغنيات في العاصمة يكاد يوازي عدد الشهداء، كم مليار سينفق لجلب الراقصات في عاصمة الثقافة؟ والأهل يأكلهم البعوض؟ وولاية في حجم سنار ينعدم فيها الإختصاصيون... الخ»، والحق أنِّي اجتهدتُ كثيراً في تهدئتِهِ لأنني خشيتُ عليه أن ينفجر من ضغط الهواء الساخن الذي ملأ جوفه الرقيق. في تلك الرسائل وقفت على حجم «محنة الإسلاميين» ففي بعضها استياء من بعض الرموز الذين كانوا يرونهم ملائكة!
في خواتيم التحدُّث عن المحنة- يكون السؤال عن كيفية جمع ولملمة الآلاف «السائبة» من كوادر الحركة الإسلامية، الذين تفرقوا أيدي سبأ، صحيح أنَّ الأحزاب كلها تعيش التيه والتقسيم والتشرذم، لكن معظمها يعيش التشرذم بسياقات واضحة، بينما الحركة التي «هي لله» تعيش التيه بصورة غير مفهومة السياق، لا في عهد «وحدتها وهي محلولة»!، ولا بعد «الانقسام وهي موجودة» -بالإشارة إلى مؤتمر سوبا-، ويزيد عجبك حين تسمع عن حركة حاكمة تعيش قواعدها -وكثير من رموزها- الضعف والإحباط !! وغير مُجدٍ أن نقول إنَّ الإحباط من أخطر العوامل التي تعمل على شل وتعطيل الطاقات والقدرات، ذلك لأنَّ التخصصات والهيئات التي تستوعب هذه الطاقات داخل الحركة الإسلامية، منعدمة تماماً وغير موجودة، ومن الأفضل أن يلتهمها الإحباط فلا تتحوَّل إلى «طاقات سالبة» وهذه -الآن- هي الوضعية التي تعيشها المساحة الأكبر لما يُعرف بالحركة الإسلاميَّة! والذي سيرفع ضغط قواعد الحركة الإسلاميّة -وكثير من مفكريها ورموزها- أنَّ الوضعيَّة سالفة الذكر هي التي بها يستقبلون «مرحلة الشراكة مع الحركة الشعبية» المسنودة دولياً بسندٍ لا تخطئه عين ولا ينكره أحد، وهي- أيضاً- الوضعيَّة التي يستقبلون بها «مرحلة صناديق الاقتراع» التي لا يمكن أن تكون الكلمة الأخيرة فيها للمحبطين! «انتهى».

محمد خير عوض الله
10-02-2011, 06:33 PM
2000م ــ 2011م : المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (6)

المحايد .. بعض العلاقات والصداقات

في السنة الأولى بالمحايد ــ وللمفارقة ــ جاءني من كان مدخلي لسوق العمل الصحفي بالمملكة، الصديق أسامة مكي يحمل سيرته الذاتيّة بعد أن ترك مركز الدراسات الاستراتيجيّة (د. الطريقي) وكان معه صحفي آخر، زميله في سنوات الدراسة بكلية الصحافة بجامعة أمدرمان الإسلاميّة، الصديق العزيز فيما بعد الأستاذ محمّد عبد العاطي عامر .. تمّ الاعتذار لهما وانصرفا من فورهما، بيد أنّ أسامة لم يمكث إلا قليلاً وجاءه النداء من مدينة أبها، ليكون ضمن فريق تحرير الصحيفة الجديدة وقتها صحيفة الوطن .. أمّا محمّد عبد العاطي، فقد خبأت له الأقدار الفرصة لاحقاً للعمل في المحايد، فعاد مرّة أخرى مسؤولاً عن مركز المعلومات بالصحيفة، وانتقل لقسم التحرير، ثمّ غادرها بعد ثلاث سنوات تقريباً ليلتحق بمؤسسة "ودست العربيّة للإعلام". وفي هذا السياق، أذكر أن جاءنا الصديق مصطفى محكر ليلتحق بالصحيفة، وهو اليوم الصحفي المرموق بصحيفة اليوم ومحرر صفحة (مع المهاجر) الأسبوعيّة بصحيفة الصحافة. وفي فترة عملي بالمحايد، امتدت يد التعاون مع الزميل الأستاذ إسماعيل محمّد علي، الذي كان يحرر صفحة أسبوعياً، وكذلك زوجته الفاضلة الأستاذة إيمان جمال التي كانت تحرر بمهارة صفحة اجتماعيّة أسبوعيّة. كذلك امتدت يد التعاون مع الصديق المثابر فتح الرحمن محمّد يوسف، وهو صحفي يعشق الحوارات الصحفيّة والتقارير الموسّعة.
ومن الصداقات الحميمة والعلاقات التي تكوّنت لي في صحيفة المحايد مع الصحفيين السعوديين، صداقتي التي أعتز بها ، مع الصحفي والمدوّن الشهير الأستاذ نواف القديمي، وهو شاب مثقف وقاريء نهم، له شغف كبير بالفلسفة والفكر السياسي، وكان يتولى تحرير الصفحات الثقافيّة كما سبقت بها الإشارة، وبعد سنوات في المحايد، انتقل لصحيفة الشرق الأوسط، ثمّ أصبح المدير العام لمؤسسة وهج الحياة للإعلام، التي شهدت طفرة هائلة في عهده برغم تراجع سوق المال والأعمال وسوق العمل الصحفي طوال السنوات الماضية ، وهو أيضاً يدير واحدة من أميز دور النشر في الوطن العربي. والأستاذ نواف له كتب ومقالات وسجالات في مجتمع المثقفين وهو أشهر من أن يعرّف في الوسط الإعلامي والثقافي السعودي.
كذلك أعتز بعلاقة الصداقة الحميمة التي جمعتني بالأستاذ عادل الطريفي، منذ أن كان طالباً بالجامعة "الهندسة الطبيّة" وكان يسهم بقدر كبير في تحرير الصفحات الثقافيّة مع نخبة متميّزة سيرد أسماء بعضهم بعد قليل.كان بيني وبينه لقاء تسامر وتثاقف كل يوم أربعاء امتد لأربع سنوات تقريباً متنقلاً بين مقاهي الرياض الجميلة. وهو مثل صديقه نواف، شاب مثقف وقاريء نهم، له شغف كبير بالفلسفة والفكر السياسي، وكان يكتب كل يوم أربعاء بصحيفة الوطن، وقد التحق بعد التخرّج بشركة سيمنس الألمانيّة، وقد تلقى دورات وكورسات وبعثات في أوروبا ، ثمّ استقر به المقام في بريطانيا دارساً للماجستير والدكتوراة تقريباً، ولم ألتقه منذ سنوات وقد علمت أنّه أصبح رئيساً لتحرير مجلّة المجلّة بعد أن تحوّلت إلى نسخة إلكترونيّة وحسب.
ومن الذين جمعتني بهم صحيفة المحايد، الكاتب الأستاذ عبد الله بن بجاد العتيبي، والأستاذ طارق المبارك، والأستاذ أسامة الغامدي، والأستاذ عبد الله الرشيد، الذي كانت بداياته بكتابات يرسلها عبر البريد، واقترحت على رئيس التحرير أن نطلب من عبد الله الرشيد زيارة الصحيفة، فوافق، وتمّت الزيارة بالفعل، فاكتشفنا أنّه طالب بالثانوي .. فازدادت حفاوتنا به، وبعد سنوات قليلة أصبح إعلامي في وسائل إعلام سعوديّة مختلفة. وغير هؤلاء جمعتني المحايد بعدد كبير من المثقفين السعوديين، ويبقى القاضي سابقاً، المحامي حالياً، الفقيه والمثقف المتوهج عبد العزيز القاسم أحد أبز هذه الوجوه، وقد تشرفت بإجراء حوار مطوّل معه حول مقاربات ومفارقات الإسلاميين إزاء أحداث سبتمبر وغيرها من القضايا ذات الصلة.

محمد احمد ابراهيم
10-02-2011, 09:03 PM
فتح الله عليك أستاذنا محمد خير عوض الله
فقد أوضحت الكثير من الأمور من خلال سلسلة مقالاتك (محنة الإسلاميين في السودان) وقد كنت على ثقة أنني أنزلت حاجاتي بوادٍ ذي زرع وضرع بحكم قربك ومتابعتك اللصيقة والعميقة للحركة الاسلامية في السودان ، وقد فتحت شهيتي لمزيد من التساؤلات ...

التحول الكبير الذي حدث في مسيرة الحركة الاسلامية في السودان ... من حركة كانت ترى فيها الكثير من الحركات في العالمين العربي والاسلامي انها الانموذج الأمثل للحكم الراشد (المجاهد) وأنها التجربة الأولى لتحقيق احلام واشواق الاسلاميين في قيام دولة اسلامية... إلى حركة تعاني ما تعاني من فرقة وانقسام- بالرغم من امتلاك مقومات النجاح (السلطة والثروة) ..
كيف ترى أسباب هذا التحول ؟
هل هي فتنة السلطة ؟
أم فتنة الثروة ؟
أم الاثنين معا
أم أشياء أخرى

وجميعنا يعلم أن الاسلاميين لا ينقصهم الذكاء .. ولا العلم ... ولا قوة التنظيم

محمد خير عوض الله
10-03-2011, 03:11 PM
فتح الله عليك أستاذنا محمد خير عوض الله
فقد أوضحت الكثير من الأمور من خلال سلسلة مقالاتك (محنة الإسلاميين في السودان) وقد كنت على ثقة أنني أنزلت حاجاتي بوادٍ ذي زرع وضرع بحكم قربك ومتابعتك اللصيقة والعميقة للحركة الاسلامية في السودان ، وقد فتحت شهيتي لمزيد من التساؤلات ...

التحول الكبير الذي حدث في مسيرة الحركة الاسلامية في السودان ... من حركة كانت ترى فيها الكثير من الحركات في العالمين العربي والاسلامي انها الانموذج الأمثل للحكم الراشد (المجاهد) وأنها التجربة الأولى لتحقيق احلام واشواق الاسلاميين في قيام دولة اسلامية... إلى حركة تعاني ما تعاني من فرقة وانقسام- بالرغم من امتلاك مقومات النجاح (السلطة والثروة) ..
كيف ترى أسباب هذا التحول ؟
هل هي فتنة السلطة ؟
أم فتنة الثروة ؟
أم الاثنين معا
أم أشياء أخرى

وجميعنا يعلم أن الاسلاميين لا ينقصهم الذكاء .. ولا العلم ... ولا قوة التنظيم



شكراً جزيلاً أستاذنا محمّد أحمد إبراهيم
وبعد :
المشكلة في التعاطي مع كسب وعطاء الحركة الإسلاميّة ــ في السودان أو خارجه ــ في تقديري مشكلة معقّدة، في تضاعيفها مشكلات متشعبة ومتداخلة.. فعبارة "أشواق الإسلاميين" في سؤالك، تشير إلى مشكلة وهي مشكلة الانقطاع الطويل عن المثال .. وعبارة "فتنة الثروة" و"فتنة السلطة" تشير إلى مشكلة هي مشكلة "كبح جماح النفس" ووجوب التعفف والتواضع و..الخ.وهي مسائل تتصل بالأفراد .. وهكذا أخي محمّد .. حين يوضع كل إنسان في المحك العملي، سيجد فرقاً بينه وبين ماكان يسبح فيه في الفضاء النظري .. قد يقول طالب : " ما أسهل الشهادة الثانويّة .. كتب قليلة يمتحن فيها المرء .. والامتحان لن يخرج من هذه الكتب .. ففيم الخوف أصلاً؟" ولكن هذا الطالب ما أن يوضع في المحك العملي، ويجلس فعلاً للامتحان، حتى يعرف الفرق بين السباحة في البر والسباحة في النهر .. ومقولة أهلنا "الفي البر عوّام" مقولة ساخرة، لأنّه عوّام بلسانه ليس غير ! وهكذا ينسحب الأمر على النظريات وتطبيقها في الشأن السياسي .. فكثير من النظريات تحمل أعطابها بدواخلها، ويراد لها أن تنبت في غير أرضها .. أمّا النظريّة الإسلاميّة، فهي لاتحمل عطباً بداخلها، إنما الإسلاميون يجتهدون في استخراج وتصميم "الوصفة الإسلاميّة المناسبة" وبعضهم يبالغ في تصميم الوصفة، فإنّك تجد في تنظير الشهيد المفكّر الكبير سيّد قطب الكثير من حديث الأحلام الذي يحلّق فوق الواقع ويصعب تطبيقه، حينما يتحدّث عن "الجيل الفريد" وهو جيل الصحابة ويدعو إلى تكراره وهو أمر مستحيل .. أو حين يتحدث عن الحاكميّة ومايتصل بها في العلاقات الداخليّة والخارجيّة، أو حين يتحدث عن مجتمع اليوم " الجاهلي" حتى إنّ بعض منسوبي الإخوان حين كانت تأتيهم رسائله من السجن، والتي جمعت لاحقاً تحت عنوان "معالم في الطريق" كانوا قد عاشوا مايعرف ب"العزلة الشعوريّة" وفي ذلك التشخيص ما يجعل أهلك في البيت لايمثلون مجتمع المسلمين، وهم أولى بالمجهادة والتصحيح ! هكذا فهم البعض تلك "الوصفة" .. وشاهدي هنا هو توضيح المسافات الفاصلة بين "التنظير" و"التطبيق" .. والحركة الإسلاميّة السودانيّة، كما في نظر الكثيرين، فعلاً هي من أكثر الحركات وعياً في هذا الجانب، وهذا نفعها جداً، فهي في سنوات التكوين والنضج، شدّت أعضاءها نحو المثال ــ ناس علي عثمان وغازي وإبراهيم أحمد عمر ــ ولكن ليس بتلك الدرجات المبالغ فيها كما في الدعوة للجيل الفريد في المثال الذي مرّ ذكره .. والحركة الإسلاميّة السودانيّة من أفضل الحركات في هذا الجانب بشهادة الكثيرين، ويكفي أنّ رئيس الوزراء الذي انتزعت الحركة مُلكه عبر انقلاب يونيو، يعترف لها بهذه الخصائص النسبيّة، فهي قدمت أوراقاً في "التأصيل" وترفقت في الفتاوى، وأنصفت المرأة وأزاحت غبش فتاوى تضييق الخناق الخناق الجائرة، خاطبت قضايا الفن مبكراً، متصالحة مع المجتمع، تقل فيها نسبة "العزلة الشعوريّة" مقارنةً بالسلفيين وحزب التحرير وجماعة الإخوان ..الخ. اليوم لا تكاد تجد تمييزاً أيدلوجياً بين عضو الحركة وأي فرد في المجتمع، إلا بدرجة طفيفة يحرسها الالتزام العام .. وهذا يقودني لهذه الجزئيّة الفلسفيّة، هل الأفضل أن تشد الناس إلى المثال للدرجة التي تجعلهم في "عزلة شعوريّة" أم تجعلهم يعيشون واقعهم ويطورونه وفق أحكام عامة حكمت من قبلهم في المثال؟ القرآن يعطينا هذه الأحكام العامة، وتطبيقها على يد الرسول صلى الله عليه وسلّم وصحابته، لا شك هو أفضل تطبيق، ولكن من بعد 14 قرناً يصعب أن يكون التطبيق اليوم هو ذات التطبيق .. ويستحيل أن تكون الحاجيات متطابقة على حاجيات ذلك العهد .. وبالتالي الأفضل الرجوع لحقيقة الرسالة وأحكامها العامة .. وليس المناداة بتجسيد المثال .. هذا إيجاز سريع لما ذكرته لك من مشكلة كبيرة تشير إليها كلمة "أشواق" ..! والحديث عن واقع هذه المشكلة "مشكلة الأشواق" حديث طويل، أعطيك مثالاً صغيراً ، إنّك تجد بعضهم يتحسر على ماكان في بداية عهد الحركة، فيقول : أين قيام الليل؟ أين صيام الاثنين والخميس؟ وكأنّ ذلك من الأحكام العامة التي ينبغي أن تلتزم بها السلطة أو الحاكم. أما عبارة "فتنة السلطة" وعبارة "فتنة الثروة" (فهذه من تلك)، وكل مانتحدث عنه يتشابك في منظومة المشكلة محل البحث .. فتنة السلطة، تحتاج لتفكيك، فكلمة فتنة تدفع الرجل الصالح بقوّة للابتعاد، ونحن نعلم تجافي ونفور العلماء والصالحين من مواقع السلطة عبر الحقب الإسلاميّة كافة، وهذه مشكلة كبيرة .. فإن أخلى الصالحون مواقع القيادة، فمن سيقود المجتمع؟ الأقل صلاحاً .. أو غير الصالحين تماماً .. الحركة الإسلاميّة الحديثة التي تأسست في 1928م بقيادة حسن البنا تحاول معالجة هذا الإشكال "تنجح أو تفشل هذا أمر آخر يختلف من حركة لأخرى". هذه إشارة عابرة لمشكلة كلمة "فتنة" أما (السلطة والثروة) فللمشكلة تضاعيف متشابكة أيضاً، فالناس من كثرة مارتبطت عندهم السلطة بالفساد، يعلق بذهنهم فساد الحاكم، قبل أن يحكم ، وهذه صورة ذهنيّة سيئة متوارثة من كثرة النماذج التي حكمت واتسمت بالغرور وتبديد المال، وما استقر عن الحكم في أذهان الناس، أنه مكان فساد وإفساد وبطش وجبروت وسفك للدماء .. وبين مثال العهد الراشدي، لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وما يحب المسلمون أن يرونه في حكامهم، وما يرجى الناس ان يرونه في الحركات الإسلامية إن حكمت .. وبين مثال "الديمقراطيّة الغربيّة" المعاشة، التي يسهل فيها مراقبة الحاكم وعزله ومحاكمته .. بين هذا وذاك تختبر الأيام الحركة الإسلاميّة في الحكم ..
في تقديري، الحركة الإسلاميّة السودانيّة، عاشت مشكلات كبيرة جداً وكل مشكلة كانت كفيلة بإفشالها أو الإطاحة بها، مشكلة العداء والخناق الخارجي المحكم، فهي قد عاشت تضييقاً وحصاراً وحرباً سياسيّة وإعلاميّة ودبلوماسيّة شرسة، طوال سنوات الحكم، ولا تزال .. كما عاشت حرباً حقيقيّة، اشتعلت في كافة الجبهات وعلى طول الحدود تقريباً .. بل إنّك تجد في عام 1995م الحرب تستعر في أطول شريط حدودي ربما في العالم .. وبتدخل مباشر من معظم دول الجوار، من إرتريا ، وإثيوبيا وكينيا ويوغندا وإفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا .. وكانت القاهرة تأوي أعتى تجمع حزبي معارض، وإرتريا تقيم المعسكرات الحربيّة وكذلك إثيوبيا ، أمّا يوغندا، فهي كانت بمثابة "أم العروس" في عرس إسقاط حكومة الحركة الإسلاميّة في الخرطوم .. قائمة المشكلات التي واجهت حكومة الحركة الإسلاميّة لا تنتهي عند هذا الحد، هناك المشكلات المتوارثة، مثل الجهل والفقر والمرض .. شح وانعدام الخدمات "الكهرباء المياه الطرق المستشفيات ال..الخ" فما بين العداء الخارجي، والمشكلات المستفحلة بالداخل، حكمت الحركة الإسلاميّة .. يعتقد البعض أنّ بعض هذه المشكلات بسبب سياسات الحركة، كإعلان الجهاد مثلاً .. وهذه ينبغي مناقشتها بموضوعيّة، فإن كانت الحرب بتدخلات خارجيّة مؤكدة، وبتدخل مباشر من الكنيسة وبوثائق وفديو وكل الشواهد، هل هذا يسوغ لحكومة الحركة الإسلاميّة إعلان الجهاد ؟ ومتى يعلن الجهاد عند المسلمين؟ ... المهم بقليل جداً من الموضوعيّة ــ بعيداً عن الولاء و العداء ــ يمكن معرفة صواب وخطأ تلك السياسات.
الغريب ــ أخي باشمهندس محمّد أحمد ــ أنّ الحركة التي استطاعت أن تتجاوز كل ذلك، وقهرت قائمة طويلة من الخصوم العتاة، وتجاوزت محنة الانقسام، وحققت نجاحات في قضايا البناء، لم تستطع أن تثبت براءتها من تهم الفساد التي تنتشر في الصحف والأسافير .. فهل هي فاسدة و منتصرة؟ هل هي لا تكترث لدعاوى الفساد باعتبارها اتهامات باطلة لن تنصرف إلى تفنيدها ..؟ أياً كان الأمر، فالرأي العام تهمّه جداً حقائق الأمور، والتاريخ يسطّر ولا يرحم، فإمّا أنّها تجربة بريئة من هذه الاتهامات، فيجب إبراز ذلك، أو أنها والغة في الفساد ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها .. ومثلي ــ أخي محمّد أحمد ــ ــ مهما كان متابعاً ــ لا يستطيع أن ينفي أو يثبت ويقطع في قضايا بهذا العمق. نحن نتابع ونحلل قضايا السطح، والصحفيون بالداخل ــ مشكورين مأجورين إن شاء الله ــ يكافحون لأجل الحق والحقيقة وتغذية التاريخ.
في مجال الحكم، ابتكرت الحركة الأفكار، وخاطبت القضايا المؤجلة كلها في الجنوب وقضايا التنمية والتعليم والصحة والطرق والسدود والكهرباء وفي مجالات اللامركزية وهيكلة الاقتصاد و..الخ. في هذه الجوانب، قدمت الحركة كتابها، وهو كتاب مفتوح، فيه الكثير جداً من الإخفاقات، وفيه الكثير جداً من النجاحات، ولا ينكر ذلك منصف.
هذا مايتعلق بسؤالك عن الحركة السودانيّة كمثال تعلقت به الحركات. ولعلك أخي قرأت كتاب المفكر الموريتاني المتوهّج الدكتور محمّد مختار الشنقيطي المقيم بأمريكا ــ أظنه انتقل لقطر. وقد خصصه بكامله لتقييم الحركة الإسلاميّة السودانيّة.
أما سؤالك عن تحولات الحركة وهي (تعاني ما تعاني من فرقة وانقسام- بالرغم من امتلاك مقومات النجاح "السلطة والثروة") ففي تقديري أنّ تقوية الحركة في موازاة جهاز الدولة، وفي ظل وجود حزب المؤتمر الوطني، يضر بالحركة الإسلاميّة، أنا أسمع نحيب كثيرين من منسوبي الحركة وبكاءهم على صفحات الصحف وصفحات الأثير والأسفير، ولكن، في تقديري لو قويت الحركة، وأصبحت صاحبة السطوة والكلمة الفيصل، ستكون هناك طامة كبرى، سيحدث تشظي بين الإسلاميين، وسيحتدم بينهم الصراع حول مراكز القرار ومراكز القوّة والنفوذ، فما جدوى تقوية جسم ثالث هو الحركة وقادتها ورموزها موجودون سلفاً في الجسمين الآخرين "جهاز الدولة" و"حزب المؤتمر"؟ الذين يبكون على "ضياع" الحركة، أظن تفوت عليهم مثل هذه القراءة، ولاينظرون إلى الخطر الذي نشير إليه. الحركة اليوم لا هي حيّة ولا هي ميتة، وهذه الوضعيّة ــ في تقديري المتواضع ــ هي الأفضل، لأنه لو ماتت سينتهي أمرها، ويوم يحتاجها الناس ستكون البداية من الصفر، ولو تمّت تقويتها ستقع الطامة التي أشرنا إليها، لهذا فهذه هي الوضعيّة الأفضل كما سبق.
كما قلت لك في بداية هذه المداخلة، المشكلة في التعاطي مع كسب وعطاء الحركة الإسلاميّة معقّدة، وفي تضاعيفها مشكلات متشعبة ومتداخلة .. فما هو رأيك أنت باشمهندس وبقيّة الزملاء بالموسوعة؟

محمد احمد ابراهيم
10-03-2011, 08:04 PM
شكر الله لك أخي المفضال محمد خير عوض الله
فقد كفيت وأوفيت ... ولا نريد أن نشغلك عن ما انت فيه من سياحة توثيقية رائعة
وذكريات تحمل في طياتها الكثير المثير وربما نواصل هذا السجال في مكتبة أخرى لما له من أهمية بالغة

واصل بارك الله فيك

محمد خير عوض الله
10-04-2011, 08:25 PM
شكر الله لك أخي المفضال محمد خير عوض الله
فقد كفيت وأوفيت ... ولا نريد أن نشغلك عن ما انت فيه من سياحة توثيقية رائعة
وذكريات تحمل في طياتها الكثير المثير وربما نواصل هذا السجال في مكتبة أخرى لما له من أهمية بالغة

واصل بارك الله فيك



أتفق معك أخي باشمهندس محمّدأحمد
تقييم تجربة الحركة الإسلاميّة السودانيّة في الحكم .. الكسب والعطاء .. النجاحات والإخفاقات .. وحقيقة الانقسام
هذه قضيّة عميقة تحتاج لصفحة تفاعليّة وتوثيقيّة منفصلة،
خفت أن أقول بذلك بادئ الأمر، فأكون كمن زاغ من السؤال
سعدت والله بمداخلاتك، وأسعد بها في كل وقت ،،
وإلى ما تبقى من محطات في هذه الرحلة ..

محمد خير عوض الله
10-05-2011, 04:58 PM
2000م ـــ 2011م


المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (7)


صحيفة المحايد .. نماذج من الأعمال الصحفيّة


في المرة الماضية تحدث عن علاقات الزمالة التي جمعتني بكثير من الصحفيين السعوديين وغير السعوديين، ثمّ قادني السياق لعلاقة جمعتني في تلك الفترة ببعض الرموز، وقد ذكرت القاضي المفكر المتوهج عبد العزيز القاسم .. وغير القاسم، فقد امتدت حواراتي الصحفيّة مع عدد كبير من أهل الفكر والثقافة والحوار الديني والسياسي والثقافي والاجتماعي، أذكر منهم المفكر والداعية الدكتور سلمان العودة (كان ذلك في القصيم قبل أن ينتقل مركزه إلى الرياض) والمفكر السوري المثير الدكتور خالص جلبي "في بريدة أيضاً" والمفكر المصري الكبير الدكتور عبد الصبور شاهين "وهو بالمناسبة الذي نقل كل أعمال المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي إلى اللغة العربيّة" وكذلك دكتور جعفر شيخ إدريس ودكتور أمين حسن عمر ودكتور حسن مكي محمّد أحمد، والمفكر السعودي الدكتور عبد الله الصبيح، والمثقف الصحفي الفلسطيني الأستاذ بلال الحسن "وهو أول حوار لي بالمحايد ونشر في العدد الثالث" والمثقف البارز الأستاذ السوري الأستاذ منذر الأسعد، والإخواني السابق رئيس حزب الوسط المصري المهندس أبو العلا ماضي وغيرهم كثير .. لكنني بالطبع لا أنسى حواراتي مع أديبنا الكبير الطيب صالح .. لصحيفة المحايد وصحيفة الصحافة السودانيّة .


نماذج من الأعمال الصحفيّة


في هذا الجدول بعض أعمالي الصحفيّة التي استطعت جمعها من أرشيف صحيفة المحايد



1. حوار مطول مع د عبد الصبور شاهين (فكر ) العدد 48 29/1/2003
2. ضرب العراق.. من يتخيل حجم المأساة ؟ (قبل الحرب )العدد 35 24/7/2002
3. دول العالم بين ثراء فاحش وفقر مدقع!العدد 32 12/6/2002
4. الهند وباكستان..علاقة الثأر القديم !العدد 31 29/5/2002
5. المقاومة الشيشانية بعد مقتل خطاب العدد30 15/5/2002
6. الهيمنة الأمريكية من خلال تقرير حالات الطوارئ الإنسانية العدد 28 17/4/2002
7. العلاقات العربية الأمريكية العدد 27 3/4/2002
8. هل القطب الإسلامي لا يزال في حالة مخاض ؟ العدد 27 3/4/2002
9. البحرين المملكة رقم 16 في العالم العدد 27 3/4/2002
10. حرق المسلمين أحياء ..إرهاب هندوسي جديد !! العدد 25 6/3/2002
11 انتهاك حقوق الأسرى بغوانتنامو العدد 24 20/2/2002
12 هل تعيد الحركات الإسلامية قراءة خياراتها ؟ العدد 24 20/2/2002
13 حوار مطول مع بروفيسور حسن مكي (القرن الإفريقي) العدد 23 6/2/2002
14 قراءة في واقع العلاقات الدولية العدد 23 6/2/2002
15 السودان 46 عاما على الاستقلال العدد 22 23/1/2002
16 هل يتمكن اليورو من هزيمة الدولار ؟ العدد 22 23/1/2002
17 مجلس التعاون الخليجي..قمة في الزمن الصعب العدد 21 9/1/2002
18 مخاطر ومهددات رعايا العرب والمسلمين في الغرب العدد 21 9/1/2002
19 حقوق الإنسان مطية الغرب الحديثة !! العدد 20 26/12/2001
20 كتاب الظواهري :فرسان تحت راية النبي ..المنهج والأسلوب العدد 20 26/12/2001
21 باكستان : جرد حساب الأزمة العدد 19 12/12/2001
22 الأفغان العرب ..المعركة اكبر من تورا بورا العدد 19 12/12/2001
23 منظمة التجارة العالمية ومخاوف الدول النامية العدد 18 28/11/2001
24 هجمة الصحافة الأمريكية على السعودية العدد 18 28/11/2001
25 بعد32عامافي الحكم :إلى أين يتجه الزعيم بليبيا ؟ العدد 18 28/11/2001
26 فتوى من رامسفيلد بجواز الحرب في رمضان العدد 17 14/11/2001
27 أفغانستان معضلة الجغرافيا والتاريخ ! العدد 17 14/11/2001
28 الحركات الإسلامية والعلاقة مع العنف(1) ملف العدد 16 31/10/2001
29 الحركات الإسلامية والعلاقة مع العنف(2) العدد 15 17/10/2001
30 هل جزاء الإرهاب إلا الإرهاب ؟؟ العدد 14 3/10/2001
31 أمريكا ضحية الإرهاب الأمريكي !! العدد 13 19/9/2001
32 البكاء على ديموقراطية لبنان أم وحدة أراضيه ؟ العدد 12 5/9/2001
33 ظهور الجمعيات المدافعة عن حقوق الشواذ !! العدد 12 5/9/2001
34 محنة الصومال ..الدور العربي المفقود !! العدد 11 22/8/2001
35 سوريا..تكميم أفواه أهل الرأي واحتكار الممارسة السياسية العدد 11 22/8/2001
36 يسبحون في الدماء ويسعون لبناء الهيكل ! العدد 10 8/8/2001
37 الأقليات في العالم .. الإضاءة خافتة !! العدد 10 8/8/2001
38 اتجاهات حل مشكلة الصحراء .. العدد 8 11/7/2001
39 مشكلة الأقباط في مصر العدد 8 11/7/2001
40 الديموقراطية في البلاد النامية تتمخض عن فراغ !!(ملف كامل) العدد 7 26/6/2001
41 أزمة الجزائر إلى أين ؟ العدد 7 26/6/2001
42 من يعقد المشكلة في الجنوب السوداني ؟ العدد 7 26/6/2001
43 موريتانيا تخطئ التوقيت والهدف (التطبيع) العدد 6 13/6/2001
44 مصير مناهضة التطبيع العدد 5 30/5/2001
45 بوتفليقة وفرص البقاء العدد 5 30/5/2001
46 مأساة الجزائر متجددة العدد 4 16/5/2001
47 سوريا بين متطلبات الإصلاح ومسايرة المهددات العدد 4 16/5/2001
48 أزمة الحلفاء في السودان ..قصة الانشقاق ! العدد 3 2/5/2001
49 حوار مع الأستاذ بلال الحسن العدد 3 2/5/2001
50 حماس حزب يولد على الشوك ! العدد 3 2/5/2001
51 تداعيات السجال حول الوجود السوري في لبنان العدد 3 2/5/2001
52 إدانة المقرحي .. قصة لوكربي العدد 2 18/4/2001
53 قطر والبحرين..صفحة جديدة (بعد التحكيم على الجزر ) العدد 2 18/4/2001

معذرة .. سويتا في جدول، ولكن الانترنت رافض إلا أن ننشرها فلتي على هذا النحو ..


انتهت مرحلة المحايد .. سندخل على أكبر مطبوعة في الصحافة الاجتماعيّة في الخليج (مجلّة الأسرة)

عمر محمد الحسن
10-05-2011, 06:13 PM
فتح الله عليك الاستاذ محمد خير عوض الله ..
كثير من تلك العناوين التى اوردتها فى المشاركة الاخيرة تعتبر كنز من الكنوز التى كان من المفترض ان تكون بحوزتنا فالحمدلله الذى جعلنا نتقابل عبر هذه الموسوعة لنستفيد من تلك الكنوز التى لم تتهيأ لنا فرصة العثور عليها من قبل فياريت لو تقدمها لنا هنا حتى نستفيد ويستفيد الجميع.
ولقد لفت انتباهى انك قد كتبت عن سوريا وليبيا اكثر من مقال توحى عناوينها باشياء واشياء وكأنك كنت تقرأ ماهم فيه الآن ! فهل كنت تحلل الاحداث فى تلك المقالات وتقدم لمستقبل تلك الدول ؟ اسأل ذلك السؤال لأننى لم أطلع على تلك المقالات .
لك كل الود الذى تعلم .

حسن عثمان العليش
10-06-2011, 02:46 PM
الاخ الكريم/ اسامة حمزة جزاك الله عنا خيرا على هذا التواصل الاجتماعي وهذه السير العطرة لهؤلاء الرجال
اخي الاعلامي الاستاذ/ مُحُمد خير عوض الله ود مُحُمَّد خيرعبرك احيي واترحم على الرجل الصالح الذي خلدته افعاله العظيمة ومقاصده النبيله نسأل الله ان يرحمه ويجعله من اصحاب اليمين وان يرحم بنت عمه وكَافِلِه عاشة بت حاج محمد رحمة ً واسعة
والرحمة المغفرة للرجل الورع الدَيِن الذي ورد ذكره في هذا السرد الا وهو الشيخ التاجر (صالح ودسعيد) فأنا سمعت عن هذا الرجل وتعمدت السؤال عنه لكثرة ما كان يرد ذكره على السنة الناس بمساوي وعرفت انه كان رجلا ورعا رغم ثراءه وكان يمتلك متجرا بسوق المقل وسوق كريمة ويمتلك طاحونه ويمتلك مشروعا كبيرا(هانقَدُر يالفاضل) في منطقة القضارف وارتبط اسمه بتجارة الذرة (العيش) وكانت اسرته تجاور اسرة اهلنا السكينجاب وهم ايضا كانوا من الاسر التي ذاع صيتها ولها انساب وجذور في جزيرة مساوي لهم جميعا التحية والرحمة لمن مات
اسمح لي الاخ الاستاذ محمدخير ان احييك واحيي هذا الرجل القامة واحيي ابنه الراسمالي هاشم صالح ودسعيد واتمنى ان يسير على نهج والده و ندعو الله ان يتقبل له صنيعه مع حجاج بيت الله ونحيي فيه تلك النخوة والكرم الفياض واعذرني ان اقحمت هذا الكلام العابر مقروناً بخصوصيات جدك ولكن اظنهما كانا توأمين
اما سيرتك ياود عوض الله ونعم السيرة التي يُفْتَخُر بها بدءاً بوالدك العاصمي النقابي الذي علم نفسه وتَفَقْه في امور دينه وتحمل الامانه وخدم اصحاب مهنته رغم ما كان يلاقي من عَنَتْ ومشقة في سبيل تلك الخدمات
رغم صغر سنك 1972 ماشاء الله حصلت العلم واصبحت رمزا كالبركل طولا وخلودا ومولدك بمركز سمير في البدايه اوحى الي انك من اولاد المصارين البُيُض وقررت الا استمع اليك ولكن حينما عُدُت بي الى الاراك وصناعة اللواري ولعب الترتار وقيرا والدِسُوسِيِي والمزارعية وحك ضهر جِدَك انتبهت لكلامك وعرفتك من اهل الخير الذين سيعلو شأنهم والحمد لله الان انت فيما انت عليه نسأل الله ان يوفق خطاك
نعود لجدك ذو السيرة العطرة الرجل المقدام الشجاع (الذي كان يُبَدِي الغِير عَلِي ذَاتُو) وكما ذكرت فعلا تنطبق عليه هذه الصفات بدليل دَرْبَ الصُوت المَدَرِنْ فوق ضَهَرُو يَتَحَدى الازمان من شَبَابُو الى مَشِيبُو ومن فَرَاسَتِه انه كان يَطْلُب مِنْكُم كما ذكرت (أن تَدْعَكُوا أو تَحُكُوا) له ضَهْرَه وإن لم يكُن فارسا كان تَنَاوَل الهَبَابَه التي بِجَانِبه على السريروبعودها حك ظهره أو نَادَى على رُوحِهِ زينَبْ بت طه لتُحْضِر لهُ المُفْراكَه لِتَحُك له هذه النِتُوءات التي تَقِف شَاهِدا على تِلك الرِجُولَة
ماذكرته عن إرتباطة بالصَلاة والصُوم وقِيَّام اللَيْل والحِرْص على صَلاة الفَجْر في خَلْوةً دُونَهَا وبَيْتَه خُور وغَابَات وضِبَاع وهَلاَك هذا فِعْلا مَايَتَجَلى فِيه مَعَنى الايمان (مَاقَاله اللِسَّان وصَدَقَه العمل) فلِلهِ دره انها سيرة حَق لك ان تذكرها اخي محمد خير في هذا المقام ليس من باب كان ابي كذا وكذا ولكن من باب ان يتأسى جيلنا بهؤلاء الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه....... ومابدلوا تبديلا
جدك كان عَشُوقا يَحِبُ النبي (ص) لان ذهابه للحج بتلك الطريقة دليل على ذلك وكثير من مُحبي الرسول كانوا يذهبون للحج مع القوافل بهذه الطريقة فعندما تتجمع قوافل الحجاج وتُوَدَعْ بزَفَّة المديح جميع العاشقين كانوا يزرفون الدموع ويصطحبون القوافل على ذمة الله فمنهم من يذهب خادما للحجاج والقافلة مقابل اصطحابه للحج و منهم من يمده اهله بمؤنة الحج ويَصِلُونَها اليه اما في كريمة او في منطقة الدقاويت عندما كان الذهاب بالقوافل
اخي محمد خير عوض الله اهلك القداقيد (او القداقيت) هم قراريش اصيلين سيرتهم معروفه رجالهم شجعان يتشربون بالنخوة والشهامة ونساءهم مطيعات وَدُودَاتْ يجَلِبْن الخير لبعولتهن
وكم من اغاني التراث التي حَكَتْ عن سِيرَة القداقيت ومَجَدَتَهم ومنها قصيدة الشاعر ود كرار وليتني اسعفتني الذاكرة حتى اوردها لكم ضمن هذا المقال وقد عُرِفَ القَدَاقِيتْ بِحَزْمِهِم وحِشْمَةِ نِسَائِهم وجمال اخلاقِهِن وجمال خِلقَتَهِن فنحن نعرف هذه الحقائق بحكم المصاهرة والنسب الذي جمع بين سليل الاماجد جدنا الحاج سيداحمد ودبابكر ود المدني مع عقيلة الشيخ العارف بالله الحاج محمد ود قدقوت صاحب الخلوة والمسيد بقرية الاراك وقد تزوج بنته عائشة بت حاج محمد والتي اوردنا ذكرها كثيرا بهذه الموسوعة.
قيل ان الشاعرود كرارّ (من قرية المقل) مَرَّ يوماً بِحَي القداقيت ونظم قصيدته التي مطلعها
سَعِيدْ اليَمْشِي بِي قَبَلْ القَدَاقِيتْ
فغضبت منه خالته َ(من مساوي) عندما سمعت القصيدة وهو كان يتزوج بنتها وارضاها بقصيدةٍ عصماء مطلعها
أمَانِي يَاخَالْتِي وَالْدَالِكْ صِيِدَه
ايضاً حدثني احفادهم بمساوي ان اعراس وحفلات القداقيت (سُكِيتِي) أي ليس بها اختلاط بين رجالهم ونسائهم فتجد ضرب الصوت في مضارب الرجال وتسمع السيرة والزغاريد في شقائق النساء لله درَهُم نسَابْتِيِ وعِيَّال عَمِي
الحديث معكم ذو شجون آل قدقوت نحيك الاخ محمد خير على امتاعنا بهذه السيرة الجميلة ونحيي الاخ الفاضل محمد خير وجميع القداقيت
لك الف شكر
فُتَكُن بي عافِي

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 03:54 PM
فتح الله عليك الاستاذ محمد خير عوض الله ..

كثير من تلك العناوين التى اوردتها فى المشاركة الاخيرة تعتبر كنز من الكنوز التى كان من المفترض ان تكون بحوزتنا فالحمدلله الذى جعلنا نتقابل عبر هذه الموسوعة لنستفيد من تلك الكنوز التى لم تتهيأ لنا فرصة العثور عليها من قبل فياريت لو تقدمها لنا هنا حتى نستفيد ويستفيد الجميع.
ولقد لفت انتباهى انك قد كتبت عن سوريا وليبيا اكثر من مقال توحى عناوينها باشياء واشياء وكأنك كنت تقرأ ماهم فيه الآن ! فهل كنت تحلل الاحداث فى تلك المقالات وتقدم لمستقبل تلك الدول ؟ اسأل ذلك السؤال لأننى لم أطلع على تلك المقالات .

لك كل الود الذى تعلم .



الموثق البار .. أخي العزيز الأستاذ عمر محمّد الحسن
شكراً جزيلاً على مداخلتك وتعليقك وطلبك ..
خفت أن أعتذر عن تلبية الطلب وتنزيل أعمالي من تقارير وتحليلات في المحايد ، لأنها بصدق تملأ كتاباً، وقلت في نفسي : مافي داعي أقحم القراء بذلك الإنتاج القديم .. ولكن إشارتك لمايمكن أن يكون فيه فائدة، أعادت حساباتي، وجعلتني أتعشم بالفعل وأتمنى أن يكون فيها فائدة، وأكون أهديت معلومة لقاريء الموسوعة واستفاد، فأنال بذلك أجراً .. مخاوفي من ناحية أخرى من أنّ هذه المواد مضى عليها عقد كامل من الزمان .. تقرير صحفي مضى عليه 10 سنوات ..! ولكن عدلت عن مخاوفي وقلت، في نشره تقييم لتجربتي في بواكيرها، ليعرف الإنسان أخطاءه وليعرف التطوّر في سيره ومسيره وليتحسس نضج أفكاره وتطوّر أداته ..
أجدد شكري لك أخي عمر ، وأتوكل على الله وأنشر بعض هذه المواد لأنها كثيرة وطويلة ، فأعذرني وتقبل تقديري في نشر اليسير .. وللجميع التحيّة ..

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 03:56 PM
الاخ الكريم/ اسامة حمزة جزاك الله عنا خيرا على هذا التواصل الاجتماعي وهذه السير العطرة لهؤلاء الرجال
اخي الاعلامي الاستاذ/ مُحُمد خير عوض الله ود مُحُمَّد خيرعبرك احيي واترحم على الرجل الصالح الذي خلدته افعاله العظيمة ومقاصده النبيله نسأل الله ان يرحمه ويجعله من اصحاب اليمين وان يرحم بنت عمه وكَافِلِه عاشة بت حاج محمد رحمة ً واسعة
والرحمة المغفرة للرجل الورع الدَيِن الذي ورد ذكره في هذا السرد الا وهو الشيخ التاجر (صالح ودسعيد) فأنا سمعت عن هذا الرجل وتعمدت السؤال عنه لكثرة ما كان يرد ذكره على السنة الناس بمساوي وعرفت انه كان رجلا ورعا رغم ثراءه وكان يمتلك متجرا بسوق المقل وسوق كريمة ويمتلك طاحونه ويمتلك مشروعا كبيرا(هانقَدُر يالفاضل) في منطقة القضارف وارتبط اسمه بتجارة الذرة (العيش) وكانت اسرته تجاور اسرة اهلنا السكينجاب وهم ايضا كانوا من الاسر التي ذاع صيتها ولها انساب وجذور في جزيرة مساوي لهم جميعا التحية والرحمة لمن مات
اسمح لي الاخ الاستاذ محمدخير ان احييك واحيي هذا الرجل القامة واحيي ابنه الراسمالي هاشم صالح ودسعيد واتمنى ان يسير على نهج والده و ندعو الله ان يتقبل له صنيعه مع حجاج بيت الله ونحيي فيه تلك النخوة والكرم الفياض واعذرني ان اقحمت هذا الكلام العابر مقروناً بخصوصيات جدك ولكن اظنهما كانا توأمين
اما سيرتك ياود عوض الله ونعم السيرة التي يُفْتَخُر بها بدءاً بوالدك العاصمي النقابي الذي علم نفسه وتَفَقْه في امور دينه وتحمل الامانه وخدم اصحاب مهنته رغم ما كان يلاقي من عَنَتْ ومشقة في سبيل تلك الخدمات
رغم صغر سنك 1972 ماشاء الله حصلت العلم واصبحت رمزا كالبركل طولا وخلودا ومولدك بمركز سمير في البدايه اوحى الي انك من اولاد المصارين البُيُض وقررت الا استمع اليك ولكن حينما عُدُت بي الى الاراك وصناعة اللواري ولعب الترتار وقيرا والدِسُوسِيِي والمزارعية وحك ضهر جِدَك انتبهت لكلامك وعرفتك من اهل الخير الذين سيعلو شأنهم والحمد لله الان انت فيما انت عليه نسأل الله ان يوفق خطاك
نعود لجدك ذو السيرة العطرة الرجل المقدام الشجاع (الذي كان يُبَدِي الغِير عَلِي ذَاتُو) وكما ذكرت فعلا تنطبق عليه هذه الصفات بدليل دَرْبَ الصُوت المَدَرِنْ فوق ضَهَرُو يَتَحَدى الازمان من شَبَابُو الى مَشِيبُو ومن فَرَاسَتِه انه كان يَطْلُب مِنْكُم كما ذكرت (أن تَدْعَكُوا أو تَحُكُوا) له ضَهْرَه وإن لم يكُن فارسا كان تَنَاوَل الهَبَابَه التي بِجَانِبه على السريروبعودها حك ظهره أو نَادَى على رُوحِهِ زينَبْ بت طه لتُحْضِر لهُ المُفْراكَه لِتَحُك له هذه النِتُوءات التي تَقِف شَاهِدا على تِلك الرِجُولَة
ماذكرته عن إرتباطة بالصَلاة والصُوم وقِيَّام اللَيْل والحِرْص على صَلاة الفَجْر في خَلْوةً دُونَهَا وبَيْتَه خُور وغَابَات وضِبَاع وهَلاَك هذا فِعْلا مَايَتَجَلى فِيه مَعَنى الايمان (مَاقَاله اللِسَّان وصَدَقَه العمل) فلِلهِ دره انها سيرة حَق لك ان تذكرها اخي محمد خير في هذا المقام ليس من باب كان ابي كذا وكذا ولكن من باب ان يتأسى جيلنا بهؤلاء الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه....... ومابدلوا تبديلا
جدك كان عَشُوقا يَحِبُ النبي (ص) لان ذهابه للحج بتلك الطريقة دليل على ذلك وكثير من مُحبي الرسول كانوا يذهبون للحج مع القوافل بهذه الطريقة فعندما تتجمع قوافل الحجاج وتُوَدَعْ بزَفَّة المديح جميع العاشقين كانوا يزرفون الدموع ويصطحبون القوافل على ذمة الله فمنهم من يذهب خادما للحجاج والقافلة مقابل اصطحابه للحج و منهم من يمده اهله بمؤنة الحج ويَصِلُونَها اليه اما في كريمة او في منطقة الدقاويت عندما كان الذهاب بالقوافل
اخي محمد خير عوض الله اهلك القداقيد (او القداقيت) هم قراريش اصيلين سيرتهم معروفه رجالهم شجعان يتشربون بالنخوة والشهامة ونساءهم مطيعات وَدُودَاتْ يجَلِبْن الخير لبعولتهن
وكم من اغاني التراث التي حَكَتْ عن سِيرَة القداقيت ومَجَدَتَهم ومنها قصيدة الشاعر ود كرار وليتني اسعفتني الذاكرة حتى اوردها لكم ضمن هذا المقال وقد عُرِفَ القَدَاقِيتْ بِحَزْمِهِم وحِشْمَةِ نِسَائِهم وجمال اخلاقِهِن وجمال خِلقَتَهِن فنحن نعرف هذه الحقائق بحكم المصاهرة والنسب الذي جمع بين سليل الاماجد جدنا الحاج سيداحمد ودبابكر ود المدني مع عقيلة الشيخ العارف بالله الحاج محمد ود قدقوت صاحب الخلوة والمسيد بقرية الاراك وقد تزوج بنته عائشة بت حاج محمد والتي اوردنا ذكرها كثيرا بهذه الموسوعة.
قيل ان الشاعرود كرارّ (من قرية المقل) مَرَّ يوماً بِحَي القداقيت ونظم قصيدته التي مطلعها
سَعِيدْ اليَمْشِي بِي قَبَلْ القَدَاقِيتْ
فغضبت منه خالته َ(من مساوي) عندما سمعت القصيدة وهو كان يتزوج بنتها وارضاها بقصيدةٍ عصماء مطلعها
أمَانِي يَاخَالْتِي وَالْدَالِكْ صِيِدَه
ايضاً حدثني احفادهم بمساوي ان اعراس وحفلات القداقيت (سُكِيتِي) أي ليس بها اختلاط بين رجالهم ونسائهم فتجد ضرب الصوت في مضارب الرجال وتسمع السيرة والزغاريد في شقائق النساء لله درَهُم نسَابْتِيِ وعِيَّال عَمِي
الحديث معكم ذو شجون آل قدقوت نحيك الاخ محمد خير على امتاعنا بهذه السيرة الجميلة ونحيي الاخ الفاضل محمد خير وجميع القداقيت
لك الف شكر

فُتَكُن بي عافِي



أخي وابن عمي وأستاذي حسن عثمان العليش
شكر الله لك أستاذي وجزاك عني وعن كل أهلك القداقيد خير الجزاء
فقد غمرتني بالسعادة ومنحتني إحساس مفعم بأنّ ما أكتبه يقع موقعاً حسناً، وهذا يمنحني الدفع والتحفيز للمواصلة .. أشكرك على تعقّب هذا السرد تعقّب الأخ والصديق والأستاذ والباحث والنسّاب المدقق .. وكم أنا سعيد بالوشيجة الجميلة الحميمة التي أفردت لها في تعقيبك الجميل، بذكر عاشة بت حاج محمّد التي أفاضت في دياركم من نفح أبيها التقي الصالح، وقد أسعدني تنقيبك أخي الباحث الدؤوب، وطربت بحق لسطورك التي تصف أهلي وأهلك القداقيد وأنت تقول : " وكم من اغاني التراث التي حَكَتْ عن سِيرَة القداقيت ومَجَدَتَهم ومنها قصيدة الشاعر ود كرار وليتني اسعفتني الذاكرة حتى اوردها لكم ضمن هذا المقال وقد عُرِفَ القَدَاقِيتْ بِحَزْمِهِم وحِشْمَةِ نِسَائِهم وجمال اخلاقِهِن وجمال خِلقَتَهِن فنحن نعرف هذه الحقائق بحكم المصاهرة والنسب الذي جمع بين سليل الاماجد جدنا الحاج سيداحمد ودبابكر ود المدني مع عقيلة الشيخ العارف بالله الحاج محمد ود قدقوت صاحب الخلوة والمسيد بقرية الاراك وقد تزوج بنته عائشة بت حاج محمد والتي اوردنا ذكرها كثيرا بهذه الموسوعة."
أما العم الصالح الراحل صالح ودسعيد، فقد كنّا صغاراً نطحن في طاحونته رغم طول المشوار وقتها، ومشوار الطاحونة سخيف كما تعلم، وربما رأيناه صغاراً دون اكتراث، لكنّ أبناءه كانوا وقت ذاك على تواصل بإخواننا وبقية أهلنا .. وقصّة طرحه لمدخراته وامواله لرفاقه من الحجيج ، يأخذون كما يشاؤون، حلالاً بلالاً، قصة تشبهه وتشبه تصرفات أهلنا الشامخين الكريمين في تلك الديار على امتداد الشريط شرقاً وغرباً .. لله درهم.
أما تخوّفك ــ بادئ الأمر ــ من أن أكون سليل المصارين البيض، فقد كان توقعاً شاطحاً قادك إليه ذكر مولدنا بالصحافة ومركز سمير، وليتك رأيت أخاك يحمل الجوز على كتفه وهو بين الابتدائيّة والمتوسطة ويجبد الطين. أو غائباً في العيش يحش و(الزبني) العجيبة تجعل من الحوض فرناً، ومد البصر من العيش في انتظاره.
سعدت أستاذي بمداخلتك الغنيّة الفخمة،، وقد تزيّنت سطورنا بدعمك وتزكيتك. فلك ألف تحيّة وألف شكر ،،

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:04 PM
المحايد العدد 18 28/11/2001

منظمة التجارة العالـمية ومخاوف الدول الناميـة

كتب: محمد خير عوض الله

في عقد العشرينات من القرن الماضي لم تكن مصطلحات (العولمة والنظام العالمي الجديد) قد ظهرت أصلاً ... وفي تلك الحقبة أصاب العالم كساد تجاري كبير بسبب سياسة الحماية التجارية التي بالغت الدول في اتباعها ... فأدركت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية مدى النقص في حجم التجارة الدولية ... وبدأت تظهر للنخب التي ترسم السياسات التجارية والاقتصادية بأمريكا، فوائد حرية التجارة بين الدول فصدر تشريع «اتفاقات التجارة المتقابلة» عام 1934م ثم توالت وتواصلت التشريعات في اتجاه تحرير التجارة حتى عُقد مؤتمر جنيف في أكتوبر 1947م الذي أوصى بقيام (منظمة التجارة الدولية) ... فهل هذه المنظمة وليدة (فكر العولمة) الذي تبلور مع تجليات ثورة المعلومات في عقد التسعينات؟ هل هي بالفعل الذراع القوي للنظام العالمي الجديد الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش الأب) على أنقاض المعسكر الاشتراكي الذي انهار في مطلع التسعينات؟ أم أن نشأة فكرة المنظمة جاءت بالفعل لأغراضها الحقيقية (تحرير التجارة الدولية) ولما صادف ميلاد المنظمة (1995م) فترة عنفوان النظام العالمي الجديد لم تشأ أن تتخلى عن تكييفه لها بأن تكون أقوى أذرعة في الهيمنة على العالم، وربما يكون هذا السؤال الأخير هو الذي استطاع أن يلامس حقيقة واقع المنظمة من أنها قامت بفكر فوائد تحرير التجارة الدولية ولكن صادف ميلادها ـ الذي لم ينته مخاضه بعد ـ النشاط السياسي المحموم الذي قامت ـ ولا زالت تقوم به ـ الولايات المتحدة الأمريكية بغرض الهيمنة السياسية على مجريات الأحداث الدولية، فجاءتها المنظمة في وقت الحاجة تمامـًا.
قصة ميلاد المنظمة
بعد صدور تشريع اتفاقات التجارة المتقابلة سنة 1934م في الولايات المتحدة ... وعلى الرغم من أن الدستور يعطي الكونجرس السلطة العليا في مسائل التجارة الخارجية، إلا أنه نقل الكثير منها إلى السلطة التنفيذية التي لم تتوان في الانطلاق في هذا الاتجاه، ويظهر ذلك من خلال الاتفاقات التي وقعت للتجارة المتقابلة (32 اتفاق من 1934م إلى 1945م) ... وفي ذات الإطار كان «ميثاق الأطلنطي» عام 1941م الذي وقعه الرئيس البريطاني ونستون تشرشل والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت « وبقية زعماء دول الحلفاء، وهدف الميثاق إلى إقامة تعاون دولي فعال بعد انتهاء الحرب في المجال الاقتصادي والتجاري بين كل الدول كبيرها وصغيرها، المنتصر منها والمنهزم، ونص البيان على حرية التجارة وعدم التميز فيها ... ثم يأتي مؤتمر «بريثون وودز» في اليوم الأول من شهر يوليو/تموز عام 1945م والذي استمر طيلة أيام الشهر ليولد (صندوق النقد الدولي) و (البنك الدولي للإنشاء والتعمير) اللذين أنشأهما (المؤتمر النقدي للأمم المتحدة) ... وعقد الاجتماع الافتتاحي لكل منهما في مارس 1946م ببلدة سافانا على المحيط الأطلنطي بولاية جورجيا بدعوة من الولايات المتحدة كذلك ... وفي أبريل/نيسان عام 1946م دعت الولايات المتحدة إلى (مؤتمر دولي للتجارة والعمالة) بموافقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ويهدف المؤتمر بالأساس على تحرير التجارة الدولية وبدأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام مهامها بلندن ثم استكملتها في دورة الانعقاد الثانية بجنيف في أكتوبر من عام 1947م ... وفي تلك الجولة كانت التوصية بإنشاء «منظمة التجارة العالمية» ... ولكن ولأن الكونجرس الأمريكي سيأخذ وقتًا لمناقشة هذا الميثاق الخاص بقيام هذه المنظمة ـ وربما يرفض أمر الانضمام إليها ـ لهذا استعجلت الإدارة الأمريكية الأمر ودعت لمؤتمر جنيف 1947م ... وكانت الدعوة لــ 18 دولة فإذا بالحضور 23 دولة ... ويعتبر ذلك المؤتمر بمثابة الجولة الأولي في تحرير التجارةالدولية عن طريق خفض التعريفات الجمركية بصفة أساسية ... وفي ذلك المؤتمر ولدت الاتفاقية المشهورة بــ «الاتفاقية العامة للتعرفات والتجارة» المعروفة اختصارًا (باتفاقية الجات) المكونة من 36 مادة و 8 ملاحق (في سنة 1964م) أضيف للاتفاقية جزء رابع مكون من 3 مواد فأصبحت تتكون من 39 مادة ومن يوم تاريخ التوقيع على «الجات» بجنيف في 30 أكتوبر 1947م وحتى مطلع العام 1995م كان العمل باسم الاتفاقية ليبدأ بعد ذلك العهد «المنظمة» ليكون العالم قد استكمل دعائمه الثلاث بحسب ما ترسم له الدول الكبرى ... (صندوق النقد والنبك الدولي ومنظمة التجارة العالمية).
الجولات التي سبقت قيام المنظمة
بالطبع، فإن جولة جنيف 1947م هي الجولة الأولى التي ولدت فيها اتفاقية الجات لتعمل كمراقب للتجارة العالمية ... وقد تم خلال تلك الجولة الاتفاق على 45 ألف امتياز جمركي بتكلفة عشرة مليارات دولار من التجارة بين الدول المفاوضة (23 دولة) وكان ذلك وقتها ما يعادل خُمس إجمالي الناتج العالمي ... وأصبحت الاتفاقية سارية المفعول من يناير 1948م. ثم تأتي جولة كنيدي (1964 ـ 1967م) وتمخض عن هذه الجولة اتفاق الجات لمكافحة الإغراق وفشلت الجولة في الاتفاق على القضايا الزراعية في أول محاولة للتفاوض على التدابير غير الجمركية، كما فشلت الجولة في الاتفاق حول مكافحة الإغراق وتقدير الجمارك حيث رفض الكونجرس الأمريكي إقرار تشريع الاتفاقات. وتأتي الجولة الثالثة (جولة طوكيو) (1973 ـ 1979م) وقد كانت هذه الجولة محاولة جادة لتوسيع وتحسين نظام الجات بصياغة أول مجموعة مبادئ غير جمركية لإدارة تقديم الدعم والرسوم التعويضية والمشتريات الحكومية وتقييم الجمارك وتراخيص الاستيراد ورسوم مكافحة الإغراق والطيران المدني ومنتجات الألبان واللحوم ... ثم تأتي جولة أورغواي التي تعتبر الجولة الأهم في تاريخ اتفاقية تحرير التجارة العالمية، وقد استمرت الجولة من عام 1986م إلى العام 1994م ... وفي هذه الجولة ... ولأول مرة ... تم التفاوض حول السلع الزراعية وقطع الخدمات وتحرير انتقال رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى وحماية الملكية الفكرية ... وكان إقرار تلك الجولة بأن نتائج التفاوض يجب قبولها ككل أو رفضها ككل ... وزادت الدول المشاركة إلى 117 دولة أنهت التفاوض بمراكش في 15أبريل/نيسان 1994م باتفاق عالمي للتجارة واتفاق عالمي على إعلان قيام منظمة التجارة العالمية لتبدأ في اليوم الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول 1995م ولتحل محل اتفاقية الجات.
شروط الانضمام للمنظمة
يمكن إجمالي الشروط التي تستوجبها المنظمة لمن يريد الالتحاق بها من الدول في الأتي:
أولاً: تقديم تنازلات للتعريفات الجمركية حيث يحتوي جدول التنازلات على تعريفات جمركية تشكل التزامات لا يمكن رفعها من حيث المبدأ إلا في حالات خاصة.
ثانيـًا: تقديم التزامات في الخدمات بحيث تقدم الدولة الراغبة في الانضمام للمنظمة جدولاً بالحواجز والشروط التي تعترض القطاعات والنشاطات المهنية الخدماتية ووضع جدول زمني لإزالتها.
ثالثـًا: يجب على الدولة الراغبة في الانضمام التعهد بالتوقيع على بروتوكول انضمام يشمل الموافقة على تطبيق والالتزام بجميع اتفاقيات المنظمة (ماعدا اتفاقية المناقصات الحكومية واتفاقية الطائرات المدنية فهذه اتفاقات اختيارية) ... ولهذا جاءت اعتراضات الدول النامية على قيام المنظمة ولم تكن هذه الاعتراضات أيام العمل باتفاقية الجات.
ويتم قبول الدولة في المنظمة بإحدى طريقتين: إما أن تتلقى الدولة المعنية رسائل من لجنة مخصصة للنظر في طلبات العضوية الجديدة (لجنة من الدول الكبرى) وتشمل الرسائل قائمة بالسلع والخدمات التي ستشهد تخفيضـًا في تعرفاتها الجمركية. أو بطريقة ثانية بأن تتقدم الدولة بنفسها بقائمة تشمل تخفيضات في التعريفات الجمركية تكون أساسـًا للتفاوض.
الهيكل الإداري للمنظمة
يمكن إيجاز الهيكل الإداري في ستة مستويات الأول: المؤتمر الوزاري وهو الذي يشمل وزراء التجارة للدول الأعضاء، وهو رأس السلطة في المنظمة ويجتمع على الأقل مرة كل عامين ... واجتمع المؤتمر الأول في ديسمبر 1996م بسنغافورة والثاني في صيف مايو 1998م والثالث في ديسمبر 1999م بسياتل بأمريكا والرابع في نوفمبر 2001 بقطر. ويأتي المستوى الثاني في الهيكل متمثلاً في الأمانة العامة للمنظمة والتي تتكون من المدير العام وموظفون لهم كامل الاستقلالية عن الدول التي ينتمون إليها. ثالثـًا: المجلس العام الذي يضم ممثلين عن الدول الأعضاء ويجتمع مرة واحدة شهريـًا على الأقل وهو عبارة عن جهاز لفض المنازعات التجارية وفحص السياسات التجارية وتخضع له جميع المجالس الرئيسية واللجان الفرعية رابعـًا: المجالس الرئيسية (مجلس تجارة السلع ومجلس تجارة الخدمات ومجلس حقوق الملكية الفكرية) خامسـًا: اللجان الفرعية (لجنة التجارة والبيئة. لجنة التجارة والتنمية . لجنة القيود المفروضة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات. لجنة الميزانية والمالية والإدارة) وتبلغ مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية المنظمة 7.15% والدول الإسلامية 5.5%. سادسـًا يأتي في الهيكل الإداري فريق أو ما يعرف بمجموعات العمل التي تختص بدراسة الترشيحات للعضوية وبعض المهام.
المؤتمر الفاشل في سياتل
من أشهر مؤتمرات منظمة التجارة العالمية مؤتمرها الثالث الفاشل الذي عقد في سياتل في ديسمبر 1999م بمشاركة 135 دولة ... وبسبب الاحتجاجات العنيفة التي أحاطت بساحة المؤتمرين، لم يتمكن المؤتمر من إصدار بيان ختامي، حيث ساد شعور قوي لدى الدول النامية والأقل نموًا بالتهميش حيث قام وزراء التجارة الأعضاء في منظمة الوحدة الإفريقية والتجمع الاقتصادي الإفريقي بإصدار بيان يستنكرون فيه تصرفات القائمين على المؤتمر ... وتبعهم بإصدار بيان مماثل وزراء دول الكاريبي ثم دول أمريكا اللاتينية ثم أصدروا جميعـًا بيانات موحدة تحتج على عدم شفافية إجراءات المؤتمر وتدين القائمين عليها لمحاولتهم استصدار بيان ختامي بأي ثمن (وهو ما فشلوا فيه) ويشهد المحللون ويجمعون على أن المؤتمر حقق فشلاً لم يحققه أي مؤتمر خلال العقود الطويلة الماضية ... حتى قال فريد برجشتاين مدير معهد الاقتصاديات الدولية: «إن فشل مؤتمر سياتل لا يمثل انحدارًا للنفوذ الأمريكي بقدر ما يمثل التغيير الذي أصبحت بمقتضاه الدول النامية ثالث قوة تحدد سياسة منظمة التجارةالعالمية مع الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ...».
المؤتمر الرابع بالدوحة
لم يكن ما يعرف بالتباطؤ الاقتصادي العالمي وحده الذي كان يشكل التحدي الأكبر في إنجاح المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة في هذا الشهر ... ولكن تجيء أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتفرض أجواءً جديدة ضد العولمة والهيمنة التي يزداد مناهضوها كل يوم ... واستصحابـًا لفشل المؤتمر الثالث في سياتل، فإنه يمكن القول بنجاح المؤتمر الرابع في الدوحة، حيث وفرت أحداث أمريكا الأخيرة فرصة ذهبية للمنظمة بأن ينشغل الرأي العام بالأحداث السياسية، ولذلك لم تظهر أحداث الشغب التي اعتاد المناهضون إثارتها في وجه المنظمة ... وبالفعل أقرت الدول الــ 142 بالإجماع إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ... كما أقرت هذه الدول المسودات الثلاث (الإعلان الوزاري والبيان المستقل حول اتفاقية التريبس والصحة العامة والقرار الوزاري الخاص بتنفيذ الالتزامات السابقة) وقد عبرالمشاركون عن ترحيبهم بإطلاق الجولة الجديدة التي تحمل اسم برنامج الدوحة للتنمية بالتصفيق وبحرارة خلال الجلسة الختامية التي تبنت اتفاق حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة بشقها المتعلق بالأدوية، وهو اتفاق في صالح الدول النامية كما يراه الكثير من المراقبين ... وقد حصل الأوروبيون في هذه الجولة على ما أرادوه بالنسبة للاتفاق على إطلاق مفاوضات حول العلاقة بين التجارة والمعايير البيئية.
ولكن يبقى الحدث الأهم ـ على الإطلاق ـ بالنسبة لمؤتمر الدوحة متمثلاً في انضمام الصين رسميـًا لمنظمة التجارة العالمية لتكون المنظمة أكثر سعادة من الصين نفسها ذلك بدخلوها لــ 2.1 مليار نسمة هم سكان الصين ولترحب بفوائد 2.1 تريليون دولار هو الناتج المحلي الإجمالي للصين.
انتقادات منظمة المؤتمر الإسلامي
وجه المركز الإسلامي لتنمية التجارة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي انتقادات حادة لمنظمة التجارة العالمية بفرضها شروطـًا قاسية وغير عادلة على الدول الإسلامية الراغبة في الحصول على عضوية المنظمة بما لا يتماشى مع الثقل الاقتصادي للدول الراغبة في الانضمام ... كما أن الحلول المؤقتة التي ظهرت منذ سياتل غير فعالة لإصلاح الأخطاء ... وقطر التي استضافت مؤتمر منظمةالتجارة العالمية تترأس منظمة المؤتمر الإسلامي المؤلفة من 57 دولة أي 2.1 مليار مسلم ... ويرى المحللون أن انتقادات منظمة المؤتمر الإسلامي تعني أن المسلمين قد انحازوا إلى بقية الدول النامية التي تدعو الدول الغنية بفتح أسواقها أمام المزيد من صادراتها ... كما أنها ترى من تحرير التجارة العالمية عدة مخاطر حقيقية تهدد البقاء الاقتصادي والتجاري لهذه الدول مثل المخاطر الفجائية للاستثمارات الأجنبية ومخاطر التعرض لهجمات المضاربة ومخاطر هروب الأموال الوطنية ومخاطر دخول ما عرفت باسم الأموال القذرة (غسيل الأموال) ومن أكبر المخاطر التي تتخوف منها الدول النامية مخاطر إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية والنقدية ... ولكن من مجموع الدول الأعضاء الــ142 دولة فإن ثلاثة أرباع العدد من الدول النامية!! وأن العديد من الدول الأخرى تنتظر عند أبواب المنظمة تطلب الدخول على رغم شروط الهيمنة الرأسمالية التي تفرضها الدول الكبرى إضافة إلى الشروط التي تفرضها بواسطة الهيمنة السياسية مثل (إقامة نظام ديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وحماية الملكية الفكرية وإصلاح الأجهزة القانونية والعدلية وتغيير التشريعات القانونية بما يتماشى مع الروح السياسية السائدة ... إلخ.
ختامـًا : فإن معظم بلاد الأرض قد انضمت لهذه المنظمة (142 دولة) والبقية الباقية تسعى للانضمام بما لا يجعل أي جدوى من أصوات الرفض التي تدعو لإلغاء هذه المنظمة ... غير أن النقد المفيد هو الذي يمارسه نقاد العولمة عبر وسائل الإعلام المختلفة ذلك لأنه نقد يقوم على كشف الحقائق وتوضيح المخاطر التي تتعرض لها الدول النامية بفعل سياسات الدول الكبرى التي لا تنظر إلا عبر مصالحها ...

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:08 PM
المحايد العدد 15 17/10/2001

الحركات الإسلامية من منها يعتنق العنف ؟ (1 ــ2)

كتب / محمد خير عوض الله

كأنَّ شيئـًا ما ... هو في طور التكوين ... وقريبـًا من بلوغه ، العواطف الإسلامية اليوم ليست كحالها قبل ثلاثة قرون ... ولا قبل قرن أيضـًا ... وكذلك حال الفكر ...... وتشير إلى ذلك أعمال «التجميع» و «التنظيم» التي بدأت على يد المصلحين الدينيين من قبل قرنٍ وزيادة «السنوسي في المغرب العربي» «المهدي في السودان» «محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية» وبعدهم بدأت صيحات أفراد ... لكن لها قوتها المدوية ... محمد عبده ـ جمال الدين الأفغاني. عبد الرحمن الكواكبي ... وغيرهم وعلى إثر هذه الدعوات الإصلاحية بدأت في بداية الألفية الماضية ثورات محاربة الاحتلال ... وثورات الضمير الإسلامي الذي مضى في تشكيلاته حتى جاء العام 1928م ليكون عامـًا لميلاد تحول كبير في اتجاه تنظيم تلك الجهود وتأطيرها بإطار جديد ... وكان ذلك الإطار هو تنظيم «الإخوان المسلمين» على يد المؤسس حسن البنا ... ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم انطلق التيار الإسلامي في كل أرجاء العالم الإسلامي بتشكيلات تنظيمية متعددة بعضها يدعو إلى مواصلة «البناء الداخلي» وبعضها يدعو إلى الإصلاح عبر السلطة كوسيلة نافذة، وبعضها يدعو إلى مقاتلة المهددات الخارجية. وعند هؤلاء جميعـًا تتعدد وسائل الإصلاح ... بين «اليد ـ اللسان ـ القلب» وعلى الرغم من أن صورة من «العنف» رسمها بعض الذين تبنوا مبدأ التغيير باليد ... إلا أن الذين يمتلكون الساحة فعلاً هم الذين يعتنقون مبدأ «التغيير بالتي هي أحسن» ولأن الأرض غالبـًا ممهدة أمام هذا التيار فإنه أحرز مكاسب أكثر وأكبر ـ تبني نشر الدعوة وتقديم الأعمال الخيرية ـ مقارنة بأولئك الذين باتوا تحت طائلة الرقابة والحظر مما يزيدهم تشجيعـًا على العنف ... ونحن هاهنا نتتبع تيار «العنف» بصورة أوسع على الرغم من أنه محدود جدًا على خريطة العمل السياسي والإسلامي ... ولكن لضرباته دوي هائل ... ولنبدأ ببداية «الإخوان» في مصر ..
«الإخوان المسلمون»
في مطلع العام 1928م وبمدينة الإسماعيلية وفي جلسة ضمت ستة من عمال شركة قناة السويس (حافظ عبد الحميد ـ أحمد المصري ـ فؤاد إبراهيم ـ عبد الرحمن حسب الله ـ إسماعيل عزت ـ زكي المغربي) ضمت الجلسة هؤلاء الستة في منزل الشاب حسن البنا بالإسماعلية ليناقشوا أمر النهوض بــ (الأمة والوطن) وعند اختيار اسم التنظيم سألهم البنا: لماذا لا نسميه «الإخوان المسلمون» فوافقوه وبايعوه ... وانطلقت الجماعة منذ ذلك اليوم لتكون أضخم تنظيم إسلامي شهدته منطقة «الشرق الأوسط» حتى الآن ... ومر التنظيم بالمرحلة الأولى (28 ـ 1938م) وهي مرحلة انتقال «الدعوة» من الإسماعلية إلى القاهرة حيث استقر فيها البنا (1932م) وعقدت مؤتمرات التنظيم عندما كانت بريطانيا «الوصي على مصر» مشغولة بالحرب العالمية الثانية فكانت المؤتمرات (مايو 1931م وديسمبر 1932م ومارس 1935م ومارس 1936م ويناير 1939م ويناير 1941م وبحلول العام 1949م كان الإخوان قد استكملوا البناء التنظيمي داخل مصر وخارجها وأصبحوا أحد القوى السياسية القوية التي يحسب لها ألف حساب.
علاقة الإخوان بممارسات العنف
على الرغم من الضوابط التربوية التي صاغت كل ممارسات التنظيم والأعضاء ... إلا أن خطرًا محدقـًا كانت الجماعة تسعى إليه حينما أنشأت (الجهاز الخاص) أو الفرقة الجوالة (1935م ليقوم بكل المهام الأمنية من حفظ الأسرار وحماية التنظيم وأوكل البنا أمر الجهاز الخاص إلى الشاب عبد الرحمن السندي (21 عامـًا!!) ولكن للصلاحية التي تمتع بها الجهاز الخاص التي وفرتها له «السرية» تقوى نفوذ هذا الجهاز لدرجة بالغة لم تمكن التنظيم من السيطرة عليه في كثير من الأحيان !! وكان من أسباب المحن التي مرت بتنظيم الإخوان المسلمين . ومن أبرز الأعمال التي نسبت رسميـًا للجهاز الخاص اغتيال القاضي أحمد الخازندار في مارس 1948م لإصداره أحكامـًا قاسية في حق الإخوان الذين ضبطت معهم متفجرات !! وأصدر رئيس الوزراء محمد فهمي النقراشي قرارًا بحل تنظم الإخوان، لكن التنظيم الخاص قام نسب إليه اغتياله !! واتهم الجهاز الخاص كذلك بتفجير مطابع شركة الإعلانات الشرقية اليهودية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1948م ... وتخوفت الأحزاب من أن يصل الإخوان إلى السلطة عبر انقلاب فكان قرار حلهم فاغتالوا النقراشي (رئيس الوزراء الذي حلهم) فاغتالت جماعة الملك مرشد الإخوان حسن البنا في 12 شباط/فبراير 1949م.
ما بعد حل الإخوان ... واغتيال البنا
كان الجهاز الخاص يسيطر على تصرفات التنظيم بعد اغتيال البنا ... وظل بدون مرشد عام لنحو ثلاثة أعوام حتى تم اختيار القاضي حسن الهضيبي في 19 أكتوبر/تشرين الأول 1951م ولكن الجهاز الخاص كان على خلاف مع المرشد العام ثم كان المرشد العام على خلاف مع الرئيس الجديد (عبد الناصر) الذي كان أحد أفراد الجهاز الخاص !! وهكذا كان وضع التنظيم عبارة عن (مأساة) نتيجة التقديرات الخاطئة التي من أبرزها مناصرة الإخوان لمحمد نجيب على عبدالناصر !! وهكذا أصدر عبد الناصر أحكام الإعدام على ستة من الإخوان من بينهم المرشد العام (لكن لم يعدم) وصارت البقية الباقية داخل السجون ... واكتظت بهم السجون من مؤيدي الهضيبي ومن كتلة الجهاز الخاص وداخل السجن تولدت أفكار العنف والتكفير (خاصة عندما طرح سيد قطب داخل السجن أفكارًا فهمت أنه يكفر بها الحكام والحياة السائدة بسبب انتهاك سلطان الله/ الحاكمية) ومن بين ثنايا هذه الفترة برزت تنظيمات (الجماعة الإسلامية) (الجهاد الإسلامي) (التكفير والهجرة) ... وعندما توفي عبد الناصر (سبتمر/أيلول 1970م بدأت جماعة الإخوان المسلمين حياة جديدة مع الرئيس السادات وظلوا طوال عشر سنوات (71 ـ 1981م) يمارسون نشاطهم العلني وبوفاة الهضيبي (11 آب/أغسطس 1973م) انتهت عملية الصراع الداخلي مع الجهاز الخاص .. ولكن هذا الجهاز تغلب على الإتيان بمرشد عام لمدة ثلاث سنوات بحجة (الأوضاع الأمنية) وقالوا إنه يوجد مرشد سري !! حتى تم اختيار عمر التلمساني نهاية 1976م وسيطر الإخوان على نشاط الجامعات ولكن بتوجهات مختلفة ... فأتباع سيد قطب وفكر الجهاد «الجماعة الإسلامية» من جهة وتنظيم الجهاد من جهة وجماعة الإخوان من جهة ... وهذه كانت أجواء أخرى مواتية لبروز الشخصيات من داخل الجامعات (صالح جاهين ـ أيمن الظواهري) تنظيم الجهاد و(كرم زهدي ـ ناجح إبراهيم) للجماعة الإسلامية وعبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان للإخوان المسلمين. ويمكن القول أن كل تلك الأحداث إنما هي صفحات من الماضي بالنسبة لتنظيم الإخوان اليوم ... فهو الآن لا يمكن أن يقاس (بأي مقياس) على أنه تنظيم إرهابي يمارس الإرهاب أو يدعو له ... وله الآن 17 عضوًا بالبرلمان يمارسون المعارضة البرلمانية بأدواتها الغربية عبر حكومة لا تعترف بهم وتزج بهم في السجون وتعمل بقرار حلهم منذ عام 1954م.
جماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير !!
سمت نفسها (جماعة المسلمين) ولكن اسمها الذي اشتهرت به هو (جماعة التكفير والهجرة) تأسست عام 1968م داخل السجن عندما كان مؤسسها الشاب شكري مصطفى مسجونـًا بعد أن كان في جماعة التبليغ الباكستانية ... وكان داخل السجن يعمل على تطوير أفكار سيد قطب عن المجتمع الجاهلي ... وعندما تم الإفراج عنه في عام 1971م عمل على بث أفكاره وسط الشباب فانضم إليه بعضهم ... وبدؤوا في ممارسة نشاطهم ومن أبرز أعمالهم قتل وزير الأوقاف المصري «الشيخ الذهبي» في يوليو/تموز 1977م فصدر حكم الإعدام ضد قيادة التكفير والهجرة وأعدم زعيمهم شكري مصطفى ... ولم يظهروا على السطح إلا في العشر سنوات الماضية في السودان عندما قاموا بقتل المصلين بمسجد في العاصمة عام 1995م بزعامة «الخليفي» الذي تم إعدامه بعد أن قتل حوالي 18 ثم ظهر حادث الجرافة بالعاصمة السودانية في رمضان الماضي عندما قتل (عباس) عددًا مماثلاً من المصلين وهم يؤدون صلاة «التراويح» لكنهم في نظره كفار يجب قتلهم ... فقتله الشرطة عندما بادلته إطلاق النار !! ولا يمكن أن نفصل هذه الجماعة عن الجانب السياسي لكنهم بالطبع لا يمثلون تيار الإسلام السياسي كما يسميه الغرب. وغيرهم كان ما يعرف بتنظيم الفنية العسكرية بزعامة صالح سرية وهو فلسطيني الأصل، جاء إلى مصر مشدودًا بأفكار الجهاد وقال إن تحرير القدس يبدأ بإقامة دولة إسلامية في إحدى دول الطوق !! وانضم إليه حسن الهلاوي وكارم الأناضولي وخططوا للاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية في يوم 18 إبريل/نيسان 1974م ... وغيره محمد سالم رحال وهو أردني الجنسية جاء إلى مصر مشدودًا بأفكار الجهاد ودرس في الأزهر وكون تنظيم الجهاد بالإسكندرية ولكن الشرطة ألقت القبض عليه مع 80 من أعضائه في أغسطس/آب1977م وتم ترحيله إلى الخارج فواصل التنظيم بواسطة كمال السعيد حبيب !! وقبل هؤلاء كان حزب التحرير الذي أسسه أحد الأردنيين (الشيخ تقي الدين النبهاني) وهو خريج الأزهر وبعد نكبة 1948م رأى أن تحرير القدس يكون بإقامة الخلافة الإسلامية ... وأن كل الدول القائمة كافرة ... ووضع دستور الحزب من 183 مادة ... ولا تزال جذوره موجودة في كثير من البلاد حيث يؤمن بعضهم بالفكرة (فكرة إقامة الخلافة الإسلامية).
تنظيم «الجهاد» و «الجماعة الإسلامية»
يمكن القول بأن الجماعة الإسلامية بدأت أساسـًا في منتصف السبعينات داخل الجامعات وبالخصوص داخل جامعة أسيوط على يد المهندسين أسامة حافظ وصلاح هاشم ثم جاء إليهما ناجح إبراهيم وكرم زهدي وفؤاد الدواليبي ثم عاصم عبد الماجد وغيرهم ثم امتدت في صعيد مصر من أسوان إلى المينا ... وفي العام 1979م كان نشاط الجماعة في الصعيد يقتصر على الخطاب الإسلامي «الدعوة» ثم تقديم الخدمات الاجتماعية وإنشاء الأسواق الخيرية وبعد ذلك يدعو إلى صلاة العيد في مناطق «خلاء» ... وبعد أن أتى الشيخ عمر عبد الرحمن (سجين الآن بأمريكا) من السعودية عام 1980م، التقى به شباب الجماعة الإسلامية وعرضوا عليه أن يكون مرشدها ويكون محمد عبد السلام فرج ـ أعدم في قضية مقتل الرئيس السادات ـ رئيسـًا لمجلس الشورى ... فوافق الشيخ عمر عبد الرحمن وتكون مجلس الشورى من كرم زهدي وناجح إبراهيم وطلعت فؤاد وحمدي عبد الرحمن ورفاعي أحمد طه وعبودالزمر وأخيه طارق الزمر وهذا شكل تحالف ودمج (للجماعة) و (الجهاد) في عام 1980م ولكن ليس في مصر كلها ... ولكن فكرة «الجهاد» هي أصلاً قديمة تعود إلى العام 1966م على إثر إيقاع أفكار سيد قطب حيث بلور الآراء التنظميية لــ «الجهاد» كل من وكيل النيابة وقتها يحيى هاشم وإسماعيل طنطاوي وعصام القمري وأيمن الظواهري وجعلوا استراتيجيتهم تقوم على «السرية» وهؤلاء لم يكن لهم أية صلة بالأعمال المنسوبة إلى صالح سرية صاحب كتاب الإيمان وعملية الفنية العسكرية 1974م ... كما ليس لهم أية علاقة بتنظيم محمد سالم رحال الذي تم إخماده عام 1977م وإن عادت إليه كل الأفكار التنظيمية لــ «الجهاد» الحالي الذي يقوده أيمن الظواهري ... ويمكن القول كذلك بأن تغلغل تنظيم الجهاد إلى المؤسسة العسكرية كان مبكرًا ... ولم يكتشف إلا في عام 1981م حينما تم القبض على 14 ضابطـًا وتمت محاكمتهم بغير إدانة (براءة) ومنهم الآن قادة في تنظيم القاعدة في أفغانستان «عبد العزيز الجمل ـ عوني عبد المجيد» وفي عام 1987م تم القبض على 15 ضابطـًا وأقيلوا من الخدمة ... وهذا يعني أن أفكار وأعمال الدكتور أيمن الظواهري (المولود في يوم 19 يونيو/حزيران 1951م) ليست جديدة على الرغم من أنه درس الطب وتخرج عام 1974م بتقدير جيد جدًا وحصل على الماجستير في الجراحة من جامعة القاهرة عام 1978م ومارس الطب مداويـًا للمرضى .. ولكن بعد أن تزوج 1979م ذهب إلى أفغانستان 1980م ثم عاد ليقبض عليه في قضية مقتل السادات 1981م ويمضي في السجن ثلاث سنوات ثم يعود إلى أفغانستان منتصف عام 1985م ليداوي جرحى الحرب ويستغل الساحة الأفغانية لتدريب أعضاء تنظيم الجهاد ثم لينشئ مع ابن لادن« الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والأمريكان».
الحركة الإسلامية في الجزائر
من يتولى الوزر الأكبر في المجازر الدموية التي ظلت تسبح فيها الجزائر لأكثر من (10) سنوات ؟ من المؤكد أن الجيش الذي قطع الطريق على الانتخابات ويمسك بزمام الأمر هو المسؤول الأول عن هذه الأحداث .. حيث لا يزال يعلو صوته على كل الأصوات بالبلاد بنفوذه القوي .. ومن المؤكد أن معظم التيارات الإسلامية ترفض العنف وسيلة للحوار أو التغيير... ويعود وجود الإخوان المسلمين في الجزائر إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي حينما أسس الشيخ عبد الحميد بن باديس «جميعة العلماء المسلمين الجزائريين» التي لعبت دورًا بارزًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية إبان فترة الاحتلال الفرنسي، وبعد الاستقلال واصل تلامذة الشيخ مد التيار الإسلامي المعتدل بقيادة الشيخ أحمد سحنون (مؤسسة جمعية القيم الإسلامية 1969م) ثم أسس «رابطة الدعوة الإسلامية» 1980م التي تخرج منها قادة الأحزاب الإسلامية الثلاثة بعد التعددية الحزبية عام 1989م وهي «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» و «حزب النهضة الإسلامي» و «حركة حماس الإسلامية» ونشأ عن الأخيرة «جمعية الإصلاح والإرشاد» برئاسة الشيخ محمد بوسليماني الذي اغتيل في يناير 1994م وكل هذه قامت على أساس الاعتدال وتقديم الفكر الإصلاحي ... أما التيار المتشددالذي ظهرت منه الجماعات المسلحة فقد ظهر عام 1982م بقيادة الشيخ مصطفى بويعلى الذي قاد التمرد على الحكومة حتى عام 1987م ومن ضمن أنصاره علي وعبد القادر شبوطي ... ثم ظهر المنادون بالخروج عن التنظيم العالمي للإخوان ... ومن عرفوا بتيار «الجزأرة» ومنه رابح كبير وعبد القادر حشاني ومنصوري ملياني مؤسس «الجماعة الإسلامية المسلحة» ... أما جبهة الإنقاذ التي أسسها الشيخ عباس مدني عام 1989م بعد أن خرج من رابطة الدعوة الإسلامية» وخرج منها كذلك عبد الله جاب الله ليؤسس حركة النهضة الإسلامية ... واكتفى الشيخ محفوظ نحناح بالمناداة إلى الدعوة تحت شعار أن الدعوة تسبق الدولة وأسس جمعية لا تشتغل بالسياسة هي جمعية (الإرشاد والإصلاح) مع بوسليماني ... ثم تراجع وأسس حزبـًا سياسيـًا (حركة المجتمع الإسلامي ـ حماس) في ديسمبر 1991م ... وفشلت كل الجهود التي كانت ترمي لتوحيد هذه الأحزاب في قائمة واحدة تدخل بها الانتخابات ... واكتسحت جبهة الإنقاذ الانتخابات في مرحلتي البلديات والمجالس .. ومنذ 12 يونيو/حزيران 1990م بدأ الخطاب السياسي في التغيّر ... وصدر (قانون حمروش) في مارس 1991م وحدد يوم 17 يونيو من نفس العام يومـًا للانتخابات العامة ... ولأنها كانت تعلم أنها هي المستهدفة، فقد أعلنت جبهة الإنقاذ الأحزاب العام في 27 مايو/آيار 1991م ... وكانت هذه هي الخطوة الأسوأ في تاريخها السياسي وقتذاك ... لأن الجيش هو الذي يسيطر على الدولة، وليس العكس ... !! ومن يومها انطلق قطار العنف الدموي لا يلوي على شيء ثم حدث انقلاب 11 يناير/كانون الأول 1992م وقبله حينما رأت الجبهة الإسلامية أن الرياح لا تملأ أشرعتها باتجاه قصر الحكم أعلنت أنها ستواصل جهاد ثورة 1954م (آخر خطبة لعباس مدني قبل اعتقاله في عام 1991) وهكذا وجدت الجبهة العداء من الجيش الذي منعها من السلطة بإيعاز خارجي ووجدت العداء من الجماعة المسلحة التي تقول إن المعتدلين يسحبون منها تعاطف الجماهير نحوها وعلى هذه الحال استقر المآل ... وأصبح العنف والإرهاب هو عنوان الجزائر البلد العربي والإسلامي ... وأصبح من المعتاد جدًا أن تسمع أو ترى قتل العشرات من دون أن يستفز المنظر دعاة مكافحة الإرهاب اليوم !! لأن ذلك يتوافق مع مصلحتهم !!
الحركة الإسلامية في المغرب
لم توافق الحكومة المغربية على منح التراخيص للأحزاب المنضوية تحت مسمى «الحركة الإسلامية» ... فقامت (حركة التوحيد والإصلاح) بالتنسيق مع حزب (العدالة والتنمية) الذي تكون باندماجات (حركة الإصلاح والتجديد) مع (رابطة المستقبل الإسلامي) سنة 1996م وكونا (حركة التوحيد والإصلاح) ثم اندمجا مع حزب (الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية) الذي أسسه الدكتور عبد الكريم الخطيب سنة 1967م ... وبعد هذه الاندماجات أصبح «حزب العدالة والتنمية» ولا يعتبر رسميـًا أنه حزب إسلامي ... أما في الاتجاه الآخر فإن جماعة (العدل والإحسان) ترفض المشاركة في الانتخابات (حتى ولو صارت حزبـًا سياسيـًا) لثلاثة أسباب: أن الدخول في الانتخابات سيكون وفقـًا لشروط الحكومة التي تضمن بها عدم فوز غيرها ثانيـًا أن الفائز من الأحزاب لا يستطيع أن ينفذ برنامجه بحسب «العرف السياسي الموجود» ثالثـًا إن الانتخابات في ظل الأمية المتفشية تعني الغش وشراء وبيع الذمم وإشعال لنيران القبلية والحزازات الحزبية ... فلماذا الدخول في الانتخابات؟ ... وهذا نموذج لبعض الإسلاميين في تعاطيهم مع ممارسة سياسة الوصول إلى السلطة ... وعلى الرغم من انتهاج جماعة العدل والإحسان منهج الحوار ... إلا أن الحكومة اعتقلت زعيمها (عبد السلام ياسين) ثم وضعته تحت الإقامة الجبرية ومن مؤلفاته «حوار مع الفضلاء الديمقراطيين» 1994م. و «حوار الماضي والمستقبل» و «حوار مع صديق أمازيغي» وكتاب «الشورى والديمقراطية» و «أسلمة الحداثة» وكتاب «الإحسان» جزئين و «العدل» و «الإسلاميون والحكم» ... وفي كل هذه المؤلفات والأدبيات يدعو إلى الحوار ونبذ العنف.
الحركة الإسلامية في تونس
على الرغم من أن حكومتي «بورقيبة» و «بن علي» عملتا كل ما في وسعهما لاجتثاث الإسلاميين بالضرب والسجن والقتل والتعذيب ... إلا أن هذا المناخ السيئ لم يولد إطلاقـًا تيارات «التكفير والجهاد» وهذا ما يميز الحركة الإسلامية التونسية ... ولأنه متأثر جدًا بالحركة السودانية وفكر الترابي فقد أسس الأستاذ راشد الغنوشي (لاجيء سياسي بأوروبا) حركة النهضة خارجًا من عباءة «الإخوان المسلمين» كما فعل الترابي عام 1964 ... ونكتفي الآن بقراءة آرائه المنشورة حول وصول الإسلاميين إلى الحكم بواسطة القتال: «إن منهج التغيير الأقل ضررًا هو الذي أفرزته تجربة تاريخية طويلة في التعامل مع الحكام على الرغم ما قد عيب ويعاب عليه من سلبية وتجرئة للطغاة على الدعاة وعلى الحرمات والحقوق والحريات، قد شهدت له تجربة التاريخ أنه إن لم يكن هو الأقوم فهو الأقل ضررًا بالأمة من منهج المغامرة وسل السيوف واستسهال استباحة الدماء بدعوى محاربة طاغية لا يمكن الوصول إليه غالبـًا إلا عبر بحر من الدماء البريئة تزهق بغير وجه حق وتدمير مصالح عامة وفتح ثغرات كبرى لتدخل أعداء الأمة وإضافة أسباب أخرى إلى وهنها ... والأدهى من ذلك أنه على جسامة التضحيات توصلاً إلى اقتلاع الطاغية فقد أثبتت التجربة أن المطلب عزيز المنال، قل التوصل إليه، وحتى في الحالات القليلة التي تم فيها ذلك فقد كانت المفاجأة مذهلة إذ حل طاغية محل آخر ولكن هذا لا يعني الاستسلام للطغيان فمقاومته بلا هوادة واجب شرعي مقدس باعتبار ذلك المقصد الأعظم الذي أرسل به الرسل عليهم السلام ألا وهو إرساء العدل في العالم ... وإنما المقصود عقلنة هذه الآلية العظيمة التي أناطها الإسلام بكل مسلم بحسب قدرته فردًا وجماعة، أعني آلية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما يخرج بهذه الآلية من طور العمل العشوائي الأعشى على نهج الخوارج ومن سار على دربهم على امتداد التاريخ الإسلامي مخضبين حياة المسلمين بدماء وكوارث بلا حد ولا تزال امتداداتهم موصولة دون أن يتحصل من ذلك إحلال الخير أو الخلاص من الظلم. إن الخروج من طور هذه الثورية الفوضوية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أمر رشد وتبصر سوف تتنزل معه أنواع الجهاد في منازلها الطبيعية وليس من سبيل غير ضبط وتطوير نظرية\ التغيير الإسلامي لتحدد منازل الجهاد حيث أفضل الجهاد جهاد الكلمة .. الجهاد الوحيد المأذون فيه للتعامل مع ما ينجم من اختلاف داخل الأمة ... ويقول ...: «وهكذا الخلل في تجاربنا التغييرية ليس عائدًا بحال إلى ضعف استعدادات أمتنا في بذل دمائها وأرواحها وأموالها من أجل التغيير، فما عرف التاريخ أمة أكثر سخاءً بالروح والدم من هذه الأمة ... ولكن الخلل في وظيفة العقل وضعف قدرته على حسن تقدير الأوضاع وتصنيف الخصوم وتقليلهم وتوسيع مجال الشورى وتوظيف أهل الخبرة واحترام التخصص وتوزيع المهام بحسب ذلك.
وعلى الرغم من أن الغنوشي قد نشر هذا المقال قبل أكثر من عشرة أشهر، إلا أنه وكأنه يخاطب واقع الأحداث الحالية.
إسلاميو لندن
هكذا اشتهر أصحاب اللجوء السياسي في أوروبا بهذا الاسم ... فماذا يريد هؤلاء؟ إنهم يدعون إلى «نصرة الإسلام» ووسيلتهم في ذلك «الجهاد» داخل الدول العربية والغربية على حد سواء ولكن لم يباشروا القتال بعد وإن كانوا يمارسون التدريب العسكري في بريطانيا حيث يقول أبو حمزة المصري زعيم جماعة «أنصار الشريعة»: «إن ما نجريه من تدريبات في بريطانيا مشابة لما يقوم به اليهود فيها ... إن حركتنا تعتني بتربية الفرد المسلم وتدريبه لأن الحكومة البريطانية تحاول استقطاب الشباب المسلم وتحثه على الالتحاق بالجيش البريطاني في حين أننا ندعو الشباب للتدريب في أجواء إسلامية وبإمكانات أقل ...».
ويقول عمر بكري زعيم تنظيم «المهاجرون»: «نحن نتصل بالطلبة المسلمين الذين يدرسون في الكليات العسكرية في بريطانيا ونعمل على تثقيفهم وتجنيدهم لحمل الفكرة فيستطيعون بالتالي أن يعودوا إلى بلاد المسلمين لعمل انقلاب عندما تتحرك الجماهير المسلحة بسبب نشاط الحركة الإسلامية بشكل عام».
واجب علماء الإسلام اليوم
الواجب الآن يتلخص في ما يشابه مقترح السيد عمرو موسى، بأن يجتمع أهل الرأي والفكر لينظروا في الواقع من خلال العقل ومن خلال النصوص والخروج من بعد بآراء ومواقف موحدة واضحة حتى لا يأخذ كل فريق أجزاءً من نصوص الإسلام ويذهب بها حيث يريد (مع أو ضد) لأن الأحداث تهيمن على عواطف ومشاعر الأمة كلها .. بغض النظر عن (التطمينات) التي ترسلها واشنطون حينـًا و (الوعيد) الذي تنفخ به أحيانـًا كثيرة ... لابد من توضيح موقف الإسلام في «الدفاع» «الهجوم» «مخالفة الرأي وطرقها»... «قتل غير الجنود» و «الاعتداء بالمثل» كل هذه القضايا المتداخلة ينبغي ألا ينظر فيها كل فريق من الزاوية التي يرى بها فقط ... لابد من اجتماع أهل الرأي والفكر حتى يتسنى إمكان النظر من كل الزوايا ... ويحسن من بعد ذلك ترتيب الأولويات وووضع خطة ترسم طريق المسلمين.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:10 PM
المحايد العدد 16 31/10/2001

الحركات الإسلامية من منها يعتنق العنف (2/2)
كتب : محمد خير عوض الله

كأنَّ شيئـًا ما ... هو في طور التكوين ... وقريبـًا من بلوغه ، العواطف الإسلامية اليوم ليست كحالها قبل ثلاثة قرون ... ولا قبل قرن أيضـًا ... وكذلك حال الفكر ...... وتشير إلى ذلك أعمال «التجميع» و «التنظيم» التي بدأت على يد المصلحين الدينيين من قبل قرنٍ وزيادة «السنوسي في المغرب العربي» «المهدي في السودان» «محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية» وبعدهم بدأت صيحات أفراد ... لكن لها قوتها المدوية ... محمد عبده ـ جمال الدين الأفغاني. عبد الرحمن الكواكبي ... وغيرهم وعلى إثر هذه الدعوات الإصلاحية بدأت في بداية الألفية الماضية توارث محاربة الاحتلال ... وثورات الضمير الإسلامي الذي مضى في تشكيلاته حتى جاء العام 1928م ليكون عامـًا لميلاد تحول كبير في اتجاه تنظيم تلك الجهود وتأطيرها بإطار جديد ... وكان ذلك الإطار هو تنظيم «الإخوان المسلمين» على يد المؤسس حسن البنا ... ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم انطلق التيار الإسلامي في كل أرجاء العالم الإسلامي بتشكيلات تنظيمية متعددة بعضها يدعو إلى مواصلة «البناء الداخلي» وبعضها يدعو إلى الإصلاح عبر السلطة كوسيلة نافذة، وبعضها يدعو إلى مقاتلة المهددات الخارجية. وعند هؤلاء جميعـًا تتعدد وسائل الإصلاح ... بين «اليد ـ اللسان ـ القلب» وعلى الرغم من أن صورة من «العنف» رسمها بعض الذين تبنوا مبدأ التغيير باليد ... إلا أن الذين يمتلكون الساحة فعلاً هم الذين يعتنقون مبدأ «التغيير بالتي هي أحسن» ولأن الأرض غالبـًا ممهدة أمام هذا التيار فإنه أحرز مكاسب أكثر وأكبر ـ تبني نشر الدعوة وتقديم الأعمال الخيرية ـ مقارنة بأولئك الذين باتوا تحت طائلة الرقابة والحظر مما يزيدهم تشجيعـًا على العنف ... ونحن هاهنا نتتبع تيار «العنف» بصورة أوسع على الرغم من أنه محدود جدًا على خريطة العمل السياسي والإسلامي ... ولكن لضرباته دوي هائل ... في هذه الحلقة نواصل هذا التحقيق حول منهج الحركات الإسلامية في التغيير.
الحركة الإسلامية الأردنية
في عام 1944م بعد 16 عامـًا من تأسيسه لتنظيم الإخوان المسلمين أرسل حسن البنا مبعوثيه إلى بلاد الشام لنشر (دعوة الإخوان) ... وكانت هذه هي قصة البداية في الأردن حينما تكونت أول خلية في مدينة (الكرك) على يد زيد الدين أبو الفيلات وعبد اللطيف صبيحي ونايف الخطيب ثم عبد اللطيف أبو قورة ودكتور أحمد المحايري ... واستمرت (جماعة الإخوان المسلمين) في عمل كثيف منظم واستطاعت أن توجد لنفسها حضورًا قويـًا في وسط المجتمع بالدعوة إلى خلق الفرد القدوة ... حتى إذا جاء العام 1952م ... حدث الانشقاق الأول في صفوفها، حيث خرج اثنان من أهم المؤسسين للجماعة هما تقي الدين النبهاني والشيخ عبد العزيز الخياط ليؤسسا (حزب التحرير الإسلامي) الذي يدعو إلى إقامة الخلافة الإسلامية ... ومن الأرضية الفكرية التي يقف عليها، فهو يعتبر الحكومات القائمة لا تقوم على حق شرعي فهي باطلة ... ولم يأخذ بالتالي الترخيص ليزاول نشاطه مثل باقي الأحزاب ثم خرجت مجموعة (منصور الحياري ودكتور عزت عزيزي ورامز عزيزي) ثم خرجت مجموعة مدينة أربد (محمد سعد الدين خليفة وحسن التل وغيرهم) ثم خرج الوزير السابق الشيخ عبد الباقي جمو ثم خرج بعد ذلك اثنان من كبار المؤسسين هما يوسف مبيضين وعبد خلف داودية ... وليس من معاني هذا السرد أن الجماعة اعتراها أيّ نوع من الضعف ... بل العكس هو الصحيح فقد كانت ولا زالت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تمثل تيارًا قويـًا داخل المجتمع
... أمَّا علاقتها بالعنف والصدام مع السلطة ... فإن قرار حل الأحزاب الأردنية عام 1957م لم يشملهم باعتبار أنهم جماعة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ... وفي نفس العام حينما تحالفت الأحزاب اليسارية و«القومية» بدعم الرئيس المصري (جمال عبد الناصر) للإطاحة بالعاهل الأردني وجد الإخوان المسلمين أنفسهم تلقائيـًا في خندق واحد مع الحكومة ضد اليساريين والقوميين ... حتى إن الأحزاب صاحت بأن الإسلاميين أصبحوا يمثلون الركيزة الشعبية للحكومة ... وفي عام 1970م حينما حدثت المعركة الكبيرة بين الحكومة والمقاومة الفلسطينية المنظمة داخل الأردن، اعتبر الإخوان ذلك (فتنة) يجب اعتزالها ... فلم يأتوا لنصرة المقاومة (لاستغلال الظروف السياسية واهتبال الفرصة لتحكيم العنف ...) ولكن بعد هذه الأحداث اقترب أحد القادة أكثر نحو الحكومة ثم شارك فيها وهو إسحق الفرحان فقام الإخوان بتجميد نشاطه من العام 1970م وحتى العام 1983م وحادثة تختلف لكنها مشابهة هي عملية فصل القيادي زياد أبو غنيمة عام 1994م من تنظيم الإخوان الذي انضم إليه عام 1948م وكان وقتها عمره أحد عشر عامـًا ... وهو من مؤسسي حزب جبهة العمل الإسلامي (حزب الإخوان) فصل لأنه اعترض على المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 1994م وتذويب الإخوان تدريجيـًا في حزب الجبهة ... وإذا كان الإجماع الغالب يؤيد المشاركة بما يعني البعد المبدئي تجاه العنف، فإنه أمر محمود في سيرة الحركة الأردنية وإن كان ذلك على حساب فصل قيادي في حجم أبي غنيمة طالما أن الشورى اتجهت نحو المشاركة، ولكن بالشورى نفسها تم اتخاذ قرار الإخوان بمقاطعة انتخابات 1997م لأسباب حشد الضغط على الحكومة بعد أن وقعت (اتفاقية السلام) في تشرين الأول/أكتوبر 1994م (اتفاقية وادي عربة) ... وكانت الاتفاقية هذه مرشحة لأن تكون سببـًا في أن يتبنى الإسلاميون في الأردن نهج العنف حينما كونوا «لجنة مناهضة التطبيع» بقيادة الإسلامي «علي أبو السكر» وقادوا تظاهرات عنيفة ضد الحكومة لكنها استخدمت معهم وسائل قاسية في القمع (قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والضرب بالهراوات) ولم ينج من الضرب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الدكتور عبد اللطيف عربيات !! خلال هذا العام ولكن رغم كل هذا يستطيع المتابع لحركة الأردن أن يصفها بالاعتدال في السلوك والمنهج فهي قد دخلت المعترك السياسي منذ الخمسينات فشاركت في أول انتخابات تخوضها عام 1956م ونالت أربعة مقاعد بالبرلمان واستمرت في نهج الممارسة السلمية وشاركت في انتخابات 1963م ونالت مقعدين فقط ثم عام 1967م ونالت مقعدين كذلك .... وبعد انتعاش النهج الديمقراطي في الأردن عام 1989م دخلت الحركة الإسلامية حلبة المنافسة السلمية ونالت 22 مقعدًا بالبرلمان من جملة مقاعده الــ 80 ممَّا جعل رئيس الوزراء المكلف يومها (مضر بدران) بالاستماتة في خطب ود الإسلاميين على الرغم من شروطهم الــ 14 واستجاب لهم وشاركوا بسبع حقائب وزارية ولكن مشاركتهم لم تدم أكثر من خمسة أشهر وأسبوعين ... وهذه اللمحة التاريخية تعطي تقييمـًا كافيـًا عن الحركة الإسلامية الأردنية وقربها أو بعدها من العنف وهي لم تكد تنزلق أصلاً إلا بعد عام 1994م على إثر معاهدة الحكومة مع إسرائيل.
الحركة الإسلامية الكويتية
في عام 1947م التقي عبد العزيز المطوع (رجل الأعمال الكويتي والناشط إسلاميـًا) بمؤسس تنظيم الإخوان المسلمين (حسن البنا) في مكة ... واتفق معه على إنشاء فرع للإخوان بالكويت ... ولكن اغتيال البنا (1949م) وقبله أحداث فلسطين ... لم يمكِّنا التنظيم الأم من إرسال المبعوثين إلى الكويت إلا في عام 1952م وتم بالفعل إرساء دعائم انطلاق الحركة الإسلامية تحت اسم «جمعية الإرشاد الإسلامية» وكان ذلك على أيدي من أصبحوا نجومـًا بعدها مثل محمد العرساني (رئيس مجلس الأمة السابق) وعبد الرحمن العتيقي (الذي عمل مستشارًا خاصـًا لأمير الكويت) والراحل خالد المسعود (وزير التربية الأسبق) وكان التنظيم يتعرض للضعف نتيجة التضييق الذي تُلاقيه الرئاسة في مصر، حتى جاء العام 1965م لينشط الشباب الإسلامي من خلال جمعية الإرشاد الإسلامية ومن أبرزهم (عيسى الشاهين) ثم جاء العام 1969م ليتشكل الإسلاميون صراحة تحت مسمى (الإخوان المسلمين) ومن أبرزهم في تلك المرحلة الدكتور إسماعيل الشطي (الذي عمل رئيسـًا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة) وطوال الفترة من 1969م وحتى 1980م كان الإسلاميون عاكفين فقط على البرامج التربوية للتزكية والمعرفة بالاطلاع على الناتج الفكري للبنا وسيد قطب والمودودي وغيرهم ... ولكن منذ العام 1980م دخل الإسلاميون المعترك السياسي وأول صدام (بلا عنف) مع الحكومة كان عام 1981م حين منعتهم من إقامة (أسبوع الدستور الإسلامي) ثم انخرطوا في العمل السياسي سلميـًا حتى أصبحوا رقمـًا مؤثرًا حيث تقلدوا المناصب في الجهاز التنفيذي (الوزارة) والجهاز التشريعي (مجلس الأمة) ولكن بعد غزو العراق واحتلاله للكويت ... نتيجة موقف التنظيم الدولي من مناصرة العراق ... حل الإخوان المسلمون تنظيمهم في الكويت منذ عام 1990م وتشكلوا في مسميات إسلامية مثل الحركة الدستورية الإسلامية ولم يتغيبوا عن الساحة ... بل إن لهم الأثر الأكبر في العراك السياسي ولكنهم أبعد ما يكونون عن العنف.
لبنان تعج بالتيارات
مثلما تتعدد المذاهب الدينية والأحزاب السياسية وتنتشر الطائفية ... فإن أهل السُنَّة وحدهم يتقاسمون المذهب في تنظيمات مختلفة ... فمثلاً تجد الجماعة السلفية التي تأسست عام 1946م على يد زعيمها الروحي سالم الشهال بمدينة طرابلس ثم انتقلت إلى شمال لبنان في مطلع الثمانينات على يد نجله «داعي الإسلام» باسم (نواة الجيش الإسلامي) ثم أسس داعي الإسلام مع أخيه راضي الإسلام: جمعية الهداية والإحسان الإسلامية عام 1990م لتكون الإطارالحقيقي للدعوة السلفية، ولكن الحكومة حلتها عام 1996م فأقامت مؤسسة «وقف الإحياء بالإسلام» لتنشر الفقه وتنصح الحاكم. وغير السلفيين نشأت «حركة التوحيد الإسلامي» على يد الشيخ سعيد شعبان (توفي عام 1998م وتدعو الحركة إلى النصر للإسلام ورفض الانهزام ... واستطاعت عام 1984م أن تحكم سيطرتها على طرابلس لجعلها «إمارة إسلامية» مستفيدًة من دعم ياسر عرفات حينما لجأ إلى طرابلس عام 1983م ولكن تجمعت كل الأحزاب حول طرابلس وأحكمت حصارها عليها واضطر كوادر الحركة إلى الفرار أو الاعتقال ... وانتهي دورها وهي الآن تحت قيادة نجل الزعيم (بلال شعبان). وغير هذه تأتي «الجماعة الإسلامية» كأكثر ما يكون التيار الإسلامي وعيـًا وإدراكـًا ... وقد تأسست على يد المؤسس الدكتور المهندس فتحي يكن (1964م) الذي برز كأحد أبرز القيادات الإسلامية على الساحة ... وتعتبر الجماعة امتدادًا لتنظيم الإخوان المسلمين وتعمل على تعديل الدستور اللبناني وتحقيق العيش السلمي بين المسلمين والمسيحيين عن طريق إلغاء الطائفية السياسية ومراعاة الأقليات غير المسلمة وكان للجماعة دور فعال في مقاتلة اليهود عندما اجتاحوا لبنان عام 1982م ... وشاركت الجماعة في انتخابات 1992م وفازت وانتخابات 1996م لكنها أخفقت ... ولتجديد الحيوية واستيعاب المتغيرات تقدمت «الجماعة» ولا زالت تنتظر طلبها لتكوين حزب «الإصلاح» ... وتأتي «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» كأحد تيارات الجماعات الإسلامية في لبنان وهي معروفة باسم «الأحباش» نسبة إلى الشيخ عبد الله القادم من هرر في الحبشة وقد تعرف إليه الشيخ نزار الحلبي، فتمكن الأخير من رئاسة الجمعية عام 1983م ... ويرى الأحباش أنهم يمثلون الإسلام ... وأن من سواهم على ضلال ويرسمون حول مرشدهم الروحي «الحبشي» هالة قداسة ضخمة لا تجعله يخرج إلى العامة أو يخاطبهم ... وكان لهم بروز سياسي واضح عام 1992م حينما فاز مرشحهم عن بيروت الدكتور عدنان ودخل البرلمان ... ولكن بدأ نجمهم في الأفول بعد سقوطهم في انتخابات 1996م وبعد اغتيال زعيمهم «الشيخ نزار الحلبي» وآخر التيارات السُنيَّة تأتي جماعة عصبة الأنصار التي أدرجتها أمريكا ضمن 27 حركة وفردًا جمدت أرصدتهم في إطار ما تسميه «مكافحة الإرهاب» ويترأس الجماعة الآن أبو شريف (32عامـًا) وهو فلسطيني الأصل خلفـًا لــ «أبو عبيدة» و «أبو محجن» الملاحقان غيابيـًا في جريمة اغتيال الشيخ الحلبي في يوم 31/أغسطس 1995م. ومن أشهر التيارات الدينية في لبنان «حزب الله» صاحب المذهب الشيعي والذي لا يقتصر نشاطه في محاربة إسرائيل فقط أو مزاولة النشاط العسكري فحسب ... ولكن له قناة المنار الفضائية وهو مدعوم من إيران ويشكل قوة مؤثرة على الساحة المحلية والإقليمية.
جبال اليمن وسهولها
مثلها مثل بقية البلاد العربية والإسلامية ... فيها من يتبنوا أسلوب القتال وفيها من يستخدم وسائل الممارسة السياسية المشروعة على الساحة ... ونتوقف أولاً عند الشيخ مقبل الوادعي الذي يقود مدرسة السلفيين ويقيم دار الحديث الشريف على بعد 250 كلم عن العاصمة صنعاء (شمالاً) يقول عن تغيير السلطة: «السلفيون منذ القدم لا يستخدمون العنف في التغيير السياسي. فالإمام أحمد ضرب ومع ذلك يقول: «لو أعلم أن لي دعوة متقبلة لصرفتها للسلطان» وفي الصحيحين يقول الرسول الكريم: «ستكون فتن وأمور تنكرونها، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال أدوا الحق الذي عليكم وأسألوا الله لي ولكم» ... فالحكام لهم أخطاء لا يقرها الدين ولكن ليس سبيلها هو الخروج في الثورات والانقلابات ... سبيلها هو النصح والدعوة ...» وهذا يظهر النهج الذي تسلكه المدرسة السلفية ... وغيرها نجد الحركة الإسلامية المتملثة في حزب «التجمع اليمني للإصلاح» الذي يبرز فيه الشيخ عبد المجيد الزنداني ... حيث يقول عن شرعية التعددية الحزبية لابد من توفر سبعة شروط:
ü ألا تكون خارج الدين أو للخروج منه.
ü إلاتكون لحمل السلاح على المسلمين.
ü ألا تكون الحزبية مفضية لترك الأخوة العامة {إنما المؤمنون أخوة}.
ü أن لا يكون الولاء للذين هم داخل التنظيم فقط حيث يقول الله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}.
ü ألا يكون التعصب للحزب على الباطل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم}.
ü لا يجوز التعاون على معصية: {ولا تعاونوا على الإثم}.
ü لا يجوز التعاون على عدوان المسلم.
وبالفعل اشتركت الحركة الإسلامية بتشكيل الحكومة اليمنية السابقة مناصفة (ائتلاف) مع حزب الرئيس علي عبد الله صالح (المؤتمر الوطني) ... وبعد خروجها من الحكم لم تخرج عليه بالسلاح وإن وقعت مصادمات في المعركة الانتخابية السابقة ... ولكن النهج يدعو للسلم وينبذ العنف.
الحركة الإسلامية السورية
لم تعش الجمهورية السورية حياتها الطبيعية مثل غيرها من البلاد ... ولذلك جاءت التفاعلات السياسية فيها منقوصة بل معطوبة ... وهكذا ينسحب الأمر بالدرجة الأولى على تيار الإسلاميين ... فقد تكونت أولى نواة للإسلاميين عام 1945م حينما كان تنظيم الإخوان المسلمين يعمل على إنشاء أفرعه في بلاد العالم الإسلامي ... ومن الطبيعي ـ مثل باقي البلدان ـ أن يجد الإسلاميون المعاداة من الشيوعيين والاشتراكيين والبعثيين ... ولكن بعد أن استلم حزب البعث السلطة عبر انقلاب 8 مارس/آزار 1963م عمل على استئصال الإسلاميين من المجتمع بصورة مليئة بــ «التشفي» فوقعت أحداث مدوية (رد فعل) مثل أحداث حماة 1964م وأحداث المسجد الأموي 1965م وتظاهرات واضطرابات 1966م والاحتجاجات الشعبية على الدستور العلماني عام 1973م ... وفي كل مؤتمرات حزب البعث كانت القرارات تشدد على الإسلاميين مثل ما جاء في مؤتمره عام 1980م: «إن الموقف إزاء الإخوان المسلمين لا يمكن أن يقتصر على الأسلوب الذي يتبع مع الحركات التقليدية بل لابد من أن تكون الخطة إزاءهم استئصالية»!! وقام الإخوان بمواجهة البعث الحاكم فوقعت أحداث مارس 1980م وفبراير 1982م ... وبعد إراقة الدماء وقتل الحكومة لآلاف الناس ودك مدينة حماة بكل الآلات الحربية ... اتجه إجماع الإخوان المسلمين لطلب التفاوض وإعلاء النهج السلمي مطالبة بإلغاء القانون رقم 49 لعام 1980م الداعي والقاضي بحكم الإعدام لكل من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ... وفي ذات العام بدأت جولات التفاوض بواسطة الأستاذ أمين يكن ... ولكن من بعد المفاوضات مباشرة قامت الحكومة بشن حملات مداهمة للمدن والقرى ... وفي عام 1987م أثناء التفاوض انسحب وفد الحكومة مما يعني أن التفاوض كان لأغراض إعلامية فقط وظلت الجماعة مطاردة في المهجر ... وفي عام 1995م قام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ بمبادرة ودعوة رسمية لمقابلة الرئيس حافظ الأسد، ولكنه مكث قرابة عام ولم يلتقيه ثم توفي وتوفي الأسد من بعده !! وبعد استلام الرئيس الشاب «الأسد الابن» أعلن عن تغييرات في النهج السياسي للبعث ... ولكن ظل الحال هو الحال ... بل نشطت الحكومة في اعتقال النشطاء من كافة الاتجاهات السياسية. وخلاصة القول أن العداء أصلاً قائم بين الإسلاميين والبعث (في كل مكان تقريبـًا) وعندما أصبح «البعث» سلطة ودولة فإنه لم يرحم الإسلاميين أو يعاملهم كمواطنين لهم حق الممارسة السياسية أما من جهة الإسلاميين الذين استجابوا لردة الفعل (ممارسة العنف) فإنهم قد صاروا أضعف من أن يواصلوا في ذلك النهج بعد أن دكت الحكومة المنازل من فوقهم في حماة وقد استفادوا من التجربة ... ولكن (البعث) ظل في مربعه !!
الحركة الإسلامية السودانية
في عام 1944م أرسل حسن البنا اثنين من التنظيم لإنشاء فرع للإخوان في السودان وهما جمال الدين السنهوري (سوداني) وصلاح عبد السيد (مصري) وتمكنا بالفعل من دخول السودان والالتقاء بالشباب ... وتكونت أول خلية بالسودان علي ىد هذين المندوبين إضافة إلى علي طالب الله (أول مراقب عام بالسودان) والأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد (المراقب الحالي) ولما كان الاستقلال هو فكر ونهج النشاط السياسي ... وكانت المقاومة على أشدها دخل الإخوان هذا المعترك بأسلوب لا مهادنة فيه ... وكانت أول محاولة لأسلوب العنف هي محاولة اغتيال الحاكم الإنجليزي في السودان (روبرت هاو) عام 1948م بواسطة المراقب العام نفسه (علي طالب الله) حينما كان بحوزته مسدس للتنفيذ ...
فتم سجنه بواسطة الإنجليز ... ثم برز تنظيم جديد خارج جماعة الإخوان باسم «حركة التحرير الإسلامي» برئاسة بابكر كرار ـ رحمه الله ـ ومحمد يوسف محمد وميرغني النصري وغيرهم واستطاعوا أن يسيطروا على ساحة الإسلاميين (على قلتهم) ... ثم ظهر انقسام 1954م حينما نادى البعض بالتمسك باسم «الإخوان المسلمين» لكن مع فك الارتباط بالجماعة في مصر وكان من أبرز شباب تلك الفترة الدكتور الترابي والدكتور جعفر شيخ إدريس ودفع الله الحاج يوسف ... وتولى رئاسة التنظيم الرشيد الطاهر بكر الذي قام منفردًا بمحاولة انقلابية عام 1959م بواسطة الضابط علي حامد ومجموعته (أعدموا جميعـًا) وتم اعتقال المراقب العام وحل محله صادق عبد الماجد إلى أن قامت الانتفاضة الشعبية بإطاحة الحكم العسكري في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1964م ليعود العهد الديمقراطي ... وعقد الإخوان المسلمون مؤتمرهم وانتخبوا الدكتور الترابي أمينـًا عامـًا لـ «جبهة الميثاق الإسلامي» التي شاركت في أول انتخابات لها وفازت بسبعة مقاعد وهي المرة الأولى التي يدخل فيها الترابي البرلمان وكان برنامج الإسلاميين (بزعامته) هو الدستور الإسلامي ثم جاء انقلاب العقيد النميري في 25 مايو/ايار1969م على أكتاف الحركة اليسارية عمومـًا والشيوعيين خصوصـًا وأول من أدخلوا السجون هم الإسلاميون ... وتعرضوا للتعذيب والهجرة لكنهم تبنوا «الجهاد» لتغيير الحكم فبينما كان الترابي بالسجن (7 سنوات) كان التنظيم بالخارج (الجامعات ـ المهجر ـ بعض المدن) يعمل على زعزعة أمن السلطة المايوية فكانت مجموعات منهم مع حفيد الإمام المهدي في معقله (الجزيرة أبا) تعلن الجهاد حتى دكها الجيش دكا (1971م) وخرجت مجموعات أخرى تقاتل انطلاقـًا من الأراضي الأثيوبية (معسكرات تدريب) أو من الأراضي الليبية وأنشؤوا معسكرات هناك أيضـًا وكانت كل الأحزاب تشارك في هذا العمل المسلح والإخوان كانوا فقط فصيلاً في المشاركة ... وأسندت إليهم بعض المهام العسكرية ضمن الخطة المتكاملة ... ولكن عندما دخلوا الأراضي السودانية ونجحوا في دخول الخرطوم وفتحوا نيرانهم استطاعت الحكومة أن تخمدهم وثورتهم وتقتل منهم الكثيرين ... (7 منهم من الإخوان عندما احتلوا دارالهاتف) كان ذلك في عام 1976م ومن بعد هذه الحركة العسكرية اندفعت الحكومة نحو الأحزاب للمصالحة وكان السيد الصادق المهدي أول المتصالحين ثم تلاه الإخوان المسلمون وهاهنا نشأ الانقسام الحالي حيث ترى مجموعة الترابي الخير في التصالح ... وترى مجموعة أخرى بزعامة المراقب الحالي شيخ صادق أن الخير في مواصلة القتال ... ثم انتهى الحكم العسكري عام 1985م وأنشأ الترابي «الجبهة الإسلامية القومية» واحتفظ شيخ صادق بالاسم القديم (الإخوان) وقامت الجبهة بالانقضاض على الحكم الديمقراطي في يونيو 1989م بواسطة الرئيس الحالي عمر البشير ... وانتهجت في السنين الأولى منهج التشدد تجاه الخصوم ثم اتبعت الانفراج السياسي إلى درجة كبيرة من الحرية، اليوم تمارس فيها الأحزاب أنشطتها وأرسيت العديد من القوانين مثل قانون الصحافة ووضع دستور 1998م ليكون من أكثر الدساتير تقدمـًا باتجاه كفالة الحقوق والواجبات .. وبعد اختلافه مع الرئيس البشير ذهب الترابي إلى أقصى درجات العنف بتحالفه مع المتمرد المدعوم من مجلس الكنائس العالمي !! ولا يعرف الناس حقيقة هذا التصرف هل هو باتفاق مع البشير لكسر جدار الحصار (وقد نجح) أم هو نهج جديد عند الشيخ (وقد فشل)!!؟ ومهما يكن من أمر فإن السودان يختلف عن الكثير من البلاد ... حيث تتمدد الحرية فيه ولو كان الحاكم عسكريـًا ثم يكون الصفح والاحتفاظ بالعلاقات الاجتماعية من أبرز الروابط بين التنظيمات السياسية ... ولهذا لم يسجل السودان إطلاقـًا حادثة اغتيال لشخصية سياسية ... وكل أعمال العنف تظل طارئه وعارضة لا تستند إلى أدبيات العمل السياسي والحركة الإسلامية التي تولت الحكم بانقلاب (ولها حجتها) كانت من خلال نموها الطبيعي ستصل إلى الحكم فقد وصلت المرتبة الثالثة في انتخابات عام 1986م وهي الآن أكبر من ذلك بكثير كما تعتبر من أكبر الحركات الإسلامية في العالم قوة وانتشارًا بسبب اهتمامها بالتخصصات المختلفة.
الأفغان العرب
بعد اجتياح الروس لبلاد الأفغان عام 1979م ودخلوا في جهاد (فرض عين) على كل مقتدر تنادى أهل فرض الكفاية من كل بلاد العالم الإسلامي ... وكان المتطوعون من العرب هم الأشهر بقيادة الداعية المعروف عبد الله عزام ـ رحمه الله ـ (اغتيل في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1989م) وقد قدم إلى أفغانستان منتدبـًا من رابطة العالم الإسلامي عام 1982م للجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد وفي عام 1984م تفرغ لجهاد الروس وحشد المجاهدين لذلك) وكانت الأمور طبيعية، حيث تشارك الدول في مدالعون والسلاح للجهاد الأفغاني ... ولكن هناك ظهرت الكثير من الأفكار المتطرفة لدى هؤلاء المهاجرين ... حيث جاءت فكرة الخلافة الإسلامية من الفلسطيني الأصل (أبو عثمان) الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والباكستانية ولأنه ليس من أهل البيت فقد وقع الاختيار على محمد الرفاعي (أبو همام) عام 1992م وذهبوا لبعض القبائل الباكستانية ليعلنوا من هناك دولتهم ... ولكن حدثت اشتباكات أدت إلى مقتل 10 من أفراد الخلافة ... ثم تشتتت الجماعة. وغيرها كانت جماعة «العمائم السود» الذين يدعون إلى لبس العمائم السوداء وركوب الخيل ... ثم ظهرت (جماعة الفطرة) الذين يدعون إلى الحياة البدائية ومن ذلك المشي من دون نعال وتحريم ركوب السيارات ... وأن الملابس المصنوعة تؤدي إلى فساد القلوب!! وكانت هناك جماعة التكفير التي تولاها الجزائري الدكتور أحمد الجزائري وأبو مصعب السوري عام 1981م ... وهذا ملمح إلى أن الأشياء لا ينبغي أن تتجاوز قدرها ... فهم قد ذهبوا إلى مجاهدة ومقاتلة الاحتلال ... فإما أن يعودوا بعد ذلك أو أن يتجمعوا على شورى واسعة تفضي إلى فكر سليم وتقول التقارير الرسمية الباكستانية أن العرب الذين وفدوا إلى أفغانستان من عام 1987م إلى 1993م بلغوا 170.6 مقاتل وأن الذين بقوا حتى الآن 800.2 وقد شنت باكستان في يوم 6 أبريل/نيسان 1993م حملة لرصدهم توصلت إلى أن المقيمين في بيشاور وحدها 2830 عربيـًا ...
في الختام
ليس من الحق أن يُرجع الناس فكر العنف إلى التيار الإسلامي ... فقد شكلت ثورة 1919م في مصر جهازها الخاص لقتل الضباط والجنود الإنجليز ... وشكل حزب الوفد المصري جهازه الخاص لقتل من انشقوا عنه وبالفعل قتل (إسماعيل زهدي ـ حسن باشا عبد الرازق) وشكل حزب الوفد كذلك منظمة «القمصان الزرقاء» وشكل حزب مصر الفتاة منظمة القمصان الخضراء ... وتشكلت كتائب الفداء العربي عام 1949م مستمدة أفكارها من رموز الأحزاب المصرية (حسين توفيق ومصطفى كمال الدفراوي ـ مصر الفتاة) وعبد القادر عامر من الحزب الوطني .. وتكونت هذه الكتائب في لبنان وسوريا بالإسهام مع جورج حبشي وهاني الهندي وجهاد ضاحي ... وهي الأفكار التي سميت بحركة القوميين العرب ... ثم المنظمة الصهيونية الأمريكية (1944م) التي حاولت تفجير قصر «أنطونيادس» أثناء توقيع ميثاق تأسيس الجامعة العربية واغتيال الوزير البريطاني المقيم في الشرق الأوسط (اللورد والترموين) ... من واقع هذا التحقيق لا نُرجع نهج العنف إلى التيار الإسلامي بحال من الأحوال ولكن مع عراك الواقع السياسي الذي دخله الإسلاميون خرجت منهم جماعات تدعو إلى التغيير مهما كانت الأثمان باهظة ... ولكن هؤلاء ليسوا هم الأصل.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:12 PM
المحايد العدد 17 14/11/2001
أفغانستان معضلة الجغرافيا والتاريخ !! ـ
كتب / محمد خير عوض الله
عالم ما بعد الثورة الصناعية والحروب الكونية التي وقعت قبل قرن في أوروبا وتأثر بها العالم أجمع، كان ينوي التلذذ بكل منتجاته وتجلياته في الفكر والثقافة والدعامات التقنية الهائلة التي تسيدتها ثورة المعلومات ... ولكن فجأة وعلي غير سابق موعد ولا إنذار استيقظ العالم الغربي على إثر ضربات 11/9/2001م لتستيقظ كذلك كل غرائز الانتقام فيه ... هكذا ـ وبسهولة مذهلة تجاوبت بلاد العالم الغربي ـ بلاد حضارة حقوق الإنسان وحماية الأبرياء ـ مع الولايات المتحدة وهي تحرك أساطيلها ومخزونها الحربي عبر الجو والبحر والبر لتنهي حكومة طالبان في أفغانستان وتقضي على أفراد تنظيم «القاعدة» عبر إبادة كل شعب أفغانستان ـ لا يهم ـ المهم إنجاز المهمة !! ومن يومها وإلى الآن وإلى فترة قد تطول كثيرًا ستكون الأنظار والأسماع مشدودة إلى تلك البلاد ... فما هو تاريخ أفغانستان؟
ميلادها في التاريخ الحديث
يعتبر يوم 19 أغسطس/آب من عام 1919م هواليوم الوطني للتحرر من السيطرة البريطانية ... ولكن هل عاشت أفغانستان عهد ما بعد الاستقلال (التنمية والرخاء)؟ لقد نشأت دولة أفغانستان الحالية على يد الضابط الأفغاني أحمد شاه دوراني في عام 1747م حينما تولي الحكم في قندهار بعد وفاة «نادر أفشار» الحاكم الإيراني الذي كان يحكم الجزء الغربي والجنوبي من أفغانستان كمقاطعة تابعة لإيران واستطاع الضابط أحمد شاه دوراني من بسط سيطرته غربـًا وجنوبـًا فامتد حكمه من كشمير ودلهي في الشرق إلى مشهد في الغرب، ومن نهر أمودريا في الشمال إلى الهند في الجنوب، متخذًا من قندهار عاصمة للبلاد ... واستمر حكام أفغانستان حتى عام 1978م ينتمون إلى القبيلة البشتونية ... وطوال القرن التاسع عشر كانت أفغانستان فريسة للنزاع البريطاني/الروسي عليها ... حتى إنها خاضت ثلاثة حروب ضد بريطانيا حيث هزمتها في الحرب الأولى (1839 ـ 1842م) شر هزيمة. ثم حرب (1878 ـ 1880م) وهزم الأفغان الإنجليز شر هزيمة وصعد الأمير عبد الرحمن خان على عرش البلاد بحكمة وسياسة مقتدرة .. وخاض الأفغان ضد الإنجليز حربهم الثالثة في عام 1919م حتى انتهت الحرب باعتراف بريطاني كامل باستقلال أفغانستان وأصبح يوم 19 أغسطس من ذلك العام هو اليوم الوطني للاستقلال أما العلاقة مع الإمبرطورية الروسية فقد حكمتها في السابق معاهدة (1921م) ونصت المعاهدة على إعادة منطقة (بنجدة) التي استولى عليها الروس عام 1885م ونصت الاتفاقية على استقلالية الولايات الإسلامية (بخاري ـ كيف) ولكن هذا النص لم يعمل به الاتحاد السوفيتي حتى تفككه عام 1991م ... وبموجب هذه الاتفاقية ضاعف الملك أمان الله التبادل التجاري مع الاتحاد السوفيتي تسعة أضعاف ولكن أمان الله نفسه اتجه إلى التحلل من كل الموروثات الإسلامية العقدية والعرفية ـ مثل إلغائه للحجاب ـ فثارت ضده ثورة شعبية عارمة بقيادة حبيب الله الذي عمل على إعادة الصبغة الإسلامية ولكن تم اغتياله بواسطة الإنجليز عبر أحد قادة الملك السابق (أمان الله) وهو نادر خان الذي دعمته القبائل البشتونية، ولكن نادر نفسه اغتيل فحكم محله ابنه الملك ظاهر شاه عام 1933م وعمره يومها 19 عامـًا ... والعلاقة مع الامبراطورية الروسية لم تنقطع طيلة القرن العشرين ... ففي عام 1953م ولمدة عشرة أعوام استلم رئاسة الوزراء ابن عم الملك ظاهر شاه (محمد داوود) وهو يساري واستطاع أن يمكن للحركة اليسارية في ذلك الوقت ... حتى إن الاتحاد السوفيتي في عام 1956م قام بتقديم مساعدات عسكرية بداية بالقروض ثم الطائرات والمعدات الحديثة وذلك في إطار سياسات رئيس الوزراء اليساري من جهة وفي سياق الحرب الباردة وامتناع أمريكا من مد يد العون من جهة ثانية ... ولكن حينما استشعر الملك ظاهر شاه بخطر المد الشيوعي وأثره على استقراره، قام بإزاحة ابن عمه محمد داوود وعين محمد يوسف رئيسـًا للوزارة (وهو صاحب ميول تجاه أوروبا والغرب) ... ولكن سرًا وفي منزل نور محمد تره كي تم تأسيس حزب الشعب الشيوعي عام 1965م بدعم روسي سخي ... وقام الحزب بإثارة القلاقل من عام 1969م وحتى العام 1973م، حيث اندلعت تظاهرات طلابية عارمة أدت إلى وقف الدراسة وواكب ذلك موجة من المجاعة ضربت أفغانستان من عام 1970م إلى 1972م وأودت بحياة عشرات الآلاف من الأفغان ... وفي عام 1973م قام محمد داوود بانقلاب عسكري واستولى على الحكم لمدة خمسة أعوام حيث أطاح بنظام الحكم الملكي وأقام النظام الجمهوري وفق دستور جديد ... ولكن في يوم 27 أبريل 1978م قام السكرتير العام لحزب الشعب الشيوعي (الديمقراطي!!) نور محمد تره كي بانقلاب عسكري أصبح بموجبه رئيسـًا للمجلس الثوري ورئيسـًا للوزراء وقام باعتقال الشخصيات الإسلامية جميعها وقتل الآلاف وأقام المذابح على معارضيه ... وفي ديسمبر/كانون الأول 1978م وقع الرئيس الروسي بريجنيف مع الرئيس الأفغاني الشيوعي الديكتاتور نور محمد تره كي معاهدة الصداقة الأفغانية ـ السوفيتية ... وبعد أيام من التوقيع قام (حفيظ الله أمين) بقتل الديكتاتور نور تره كي واستولى على الحكم فاستخدمت روسيا المعاهدة كذريعة لغزو أفغانستان واجتاحتها بالفعل في يوم 27 ديسمبر/كانون الأول1979م.
ما بعد الغزو الروسي لأفغانستان
أرسلت روسيا (كارمل) من موسكو حاكمـًا على أفغانستان فانفجرت المقاومة الأفغانية في كل أنحاء البلاد ... وبدعم من أمريكا ومن الدول العربية والإسلامية، استطاع (المجاهدون) الأفغان من التقدم خطوة خطوة حتى حققوا انتصارات عديدة على أرض الميدان، حيث قتلوا أكثر من 14 ألف روسي وأسقطوا حوالي 200 طائرة ... وفي عام 1987م قامت روسيا باستبدال كارمل بــ محمد نجيب الله ... ولكن على إثر الضربات الموجعة استطاع المجاهدون أن يرغموا الروسي على الفرار من أفغانستان في يوم 14 فبراير 1989م ... واصلوا قتالهم لحكومة نجيب الله الشيوعية حتى أسقطوها في أبريل عام 1992م ودخلوا كابول وتولى رئاسة البلاد ـ لمدة شهرين ـ الأستاذ صبغة الله مجددي وقاد (مجلس الجهاد الإسلامي) وفي يوم 28 يونيو 1992م ـ حسب اتفاقية بيشاور ـ قام مجددي بتسليم الرئاسة إلى الأستاذ برهان الدين رباني الذي قام برئاسة هيئة تنفيذية جديدة ثم قام مجلس استشاري خاص بانتخابه رئيسـًا للدولة في 30 ديسمبر 1992م. وفي مارس 1993م قامت فصائل المجاهدين بتوقيع معاهدة سلام في العاصمة الباكستانية (إسلام أباد) تهدف إلى إقامة حكومة مؤقتة وفي يونيو 1994م قامت المحكمة العليا بتمديد فترة رئاسة رباني لستة أشهر لتنتهي في بداية عام 1995م ولكنه لم يتنازل وتمسك بالسلطة حتى اقتلعها الطالبان في يوم 27 سبتمبر/أيلول1996م.
الطالبان ... النشأة والتكوين
لم تكن الأمور في فترة ما بعد جلاء السوفيت واقتلاع حكومة نجيب الله الشيوعية على ما يرام ... وكانت الفترة قبل وصول الطالبان إلى كابول (27 سبتمبر/أيلول1996م) قد شهدت العديد من مظاهر الفساد المالي والإداري والأخلاقي ... وذلك باعتراف معارضي الطالبان أنفسهم ذلك لأن الأجواء كلها كانت أجواء حرب ... حرب المجاهدين بعضهم بعضا، (برهان الدين رباني ـ وقلب الدين حكمتيار ـ وأحمد شاه مسعود ـ وعبد رب الرسول سياف ـ عبد الرشيد دوستم ...) لكل واحد من هؤلاء الزعماء جيشه الذي يقاتل به جيش الآخر!! فظهر من عرفوا باسم (جنرالات الحرب) وقد شهدت العديد من المدن الكثير من أعمال السرقة والنهب ... ثم تعددت حالات الاغتصاب ومظاهر الفساد الأخلاقي ... وهنا ثار أحد طلاب العلم وهو الشاب محمد عمر إمام مسجد قندهار وجمَّع من كانوا معه على أيام تحصيل العلم الشرعي ومن أصدقاء الجهاد وقاموا بطرد محافظ قندهار (معقلهم) وبسطوا فيها الأمن والاستقرار فتجاوب معهم المواطنون ... أما سكان بقيةالمدن الأخرى فلم ينعموا بأمن واستقرار قندهار، وهكذا كانت شعبية محمد عمر في ازدياد، ولم تظهر طالبان على الساحة الإعلامية إلا في أكتوبر 1994م حينما هبت لنجدة قافلة باكستانية متجهة إلى آسيا الوسطى عبر الأراضي الأفغانية أوقفها المسلحون. وفي أقل من عام أصبحت حركة طالبان ذات قوة وشوكة ... ومن ثم اتجهت نحو كابول وظلت تقاتل دونها من مارس 1995م إلى يوم دخولها في 27 سبتمبر 1996م بعد هزيمتها لرباني وأحمد شاه مسعود وفرار قواتهما إلى وادي بنشير ... وفي أغسطس 1997م كانت معركتها الحامية في مدينة مزار الشريف التي فقدت فيها حوالي 000.8 مقاتل لتكون قد بسطت نفوذها على حوالي 90% من أرض أفغانستان.
منهج طالبان
كانت منذ بدايتها تعلن عن هدفها وهو إقامة دولة الخلافة الإسلامية بتولية العلماء الملتزمين لمناصب الدولة والصرامة في بسط أحكام الشريعة الإسلامية بحجاب المرأة وقمع الجرائم الأخلاقية وتعيين الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجمع الزكاة وأسلمة الاقتصاد ... وتعلن الطالبان عن عقيدتها الماتريدية التي تؤمن بالاختيار ولا تؤمن بالجبر ... وهي تختلف مع الأشاعرة ... وفقهيـًا تتبع حركة طالبان إلى المدرسة الديوبندية المنتمية إلى المذهب الحنفي (المذهب الرسمي للدولة) وهي مدرسة قديمة بها الدرس النظامي المنسوب إلى نظام الدين بن قطب الدين السهالوي المتوفي عام 1161هـ، ومن، منهجها في السياسة فهي لا ترى أن الديمقراطية إلا نزعـًا للحكم الشرعي بجعل الحكم بيد الشعب بينما الحكم لله ... وهذا الحكم لا ينفذ إلا بواسطة من علموا أمر الله ... ولذلك فقد قامت بفرض هذه التصورات بإلزام الحجاب ومنع الفنون وأجهزة الإعلام وفرض صلاة الجماعة وغيرها من الأحكام.
ومن حيث الهيكل الإداري للدولة، فهو يتكون من (أمير المؤمنين) الملا محمد عمر مجاهد ونائبه الملا محمد رباني الذي توفي العام الماضي وحل محله (مؤقتـًا) الملا محمد حسن ثم يأتي المجلس الحاكم الذي يرأسه الملا محمد حسن بإشراف أمير المؤمنين. ويأتي مجلس الوزراء الذي يجتمع اجتماعه الدوري كل أسبوع. ثم مجلس الشورى وهو غير ثابت الأعضاء وصلاحياته تبدو مبهمة ... ثم مجلس الشورى العالي وهو مجلس ترك أمره لأمير المؤمنين لدعوة من يراهم للشورى في أمر الحكم من غير تقييد زمني. ثم يجيء ولاة الولايات الذين يقوم أمير المؤمنين بتعينيهم. ثم يجيء قادة العمل العسكري ومن أبرزهم الملا عبد الرازق والملا عبيد الله والملا برادر أخوند. ثم تجيء «دار الإفتاء المركزية» ومقرها قندهار.
نظرة إلى الأحزاب الأفغانية
تعتبر (الجماعة الإسلامية) أقدم الأحزاب الأفغانية، فقد تأسست في العاصمة كابول في عام 1972م على يد الأستاذ برهان الدين رباني الذي كان يعمل محاضرًا بجامعة كابول (كلية علوم الشريعة) ثم التحق بالحزب أحمد شاه مسعود حينما كان يدرس الهندسة بذات الجامعة ويأتي (الحزب الإسلامي) عام 1979م على إثر الانقسام الذي وقع في حزب الجماعة الإسلامية وقد تزعمه طالب الهندسة أيضـًا بجامعة كابول (قلب الدين حكمتيار) وينحدر برهان الدين وأحمد شاه إلى الطاجيك بينما ينحدر حكمتيار إلى «كندوز» أحد قبائل البشتون في شمال أفغانستان وكان يعتمد في تكوين الخلايا لحزبه على مخيمات اللاجئين في ولاية ننجرهار في شرق باكستان ... ومثله مثل رباني فقد هرب خشية الاعتقال بعد مزاولة العمل السياسي بتكوين الحزب الإسلامي. ثم يأتي حزب يونس خالص (الحزب الإسلامي) الذي انشق عام 1979م من (الحزب الإسلامي ـ حكميتار) ويونس كان قد تلقى تعليمه الديني في مدرسة ديوباند في دلهي بالهند ... وقيل إنه ضم الملا محمد عمر إلى حزبه أيام الجهاد ضد روسيا. ثم يجيء حزب «الاتحاد الإسلامي» الذي أسسه أستاذ العلوم الشرعية بجامعة كابول الأستاذ عبد رب الرسول سياف، الذي كان نائبـًا لبرهان الدين رباني حينما بدأ تكوين الحركة الإسلامية وهو من القلائل الذين يجيدون العربية بطلاقة وسجن عام 1978م وأطلق سراحة بعفو سوفيتي بعد الغزو (1979م) فهرب إلى باكستان وأسس حزب الاتحاد الإسلامي وأسس ارتباطات للحزب بعدد من الدول الخليجية وهو من أشد أعداء الأقلية الشيعية. ثم تأتي (جبهةالتحرير الوطنية) التي تأسست عام 1980م على يد صبغة الله مجددي وهو حزب بلا أيدولوجية يعتمد على البسطاء وينتمي إلى قبائل البشتون وكان لمجددي ارتباطات بتنظيم الإخوان المسلمين في مصر. ثم تجيء (حركة الانقلاب الإسلامي) كحزب سياسي تأسس عام 1980م على يد (نبي محمد) وهو يكرس قيادته في يد الملالي والعلماء وكان على خلاف مع حزب الشعب الديمقراطي وهو حزب أقرب في نهجه من حزب الطالبان. ثم يأتي حزب المتصوفة واسمه (المحاز العملي الإسلامي) وترأسه بير جيلاني ومعظم أتباعه من البشتون ... وكان هذا الحزب من مؤيدي الملك ظاهر شاه وبعد أن جاءت طالبان طالبت بوقف الكثير من طقوس المتصوفة تلك. والآن طالبان لا تعترف بالتعددية الحزبية بطبيعة الحال ... حيث ترى أن إقامة سلطان الله في الأرض هو الغاية ومن كانت هذه غايته فليتعاون معنا ... كما ترى في الديمقراطية منهجـًا مخالفـًا لمنهج الشريعة في الحكم كما سلف القول.
الأثر الباكستاني على أفغانستان
يمثل التداخل القبلي في أفغانستان، أرضية ثابتة يتحرك عليها الأثر الخارجي عبر الحدود وبواسطة القبائل نفسها ... فالأوزبك في الشمال ينالون الدعم من أوزبكستان وروسيا وتركيا ... والطاجيك ينالون الدعم من إيران وطاجكستان ... أمَّا البشتون (قبائل الولايات الجنوبية) فهؤلاء ظهيرهم ونصيرهم عبر القرون هي باكستان ... وبحسب تقديرات عام 2000م فإن عدد السكان من مجموع هذه القبائل قد وصل إلى 6.26 مليون نسمة ويتحدثون حوالي 21 لغة محلية ... وهذه الأعراق ـ التي تصل إلى 20 عرقـًا ـ يتوزع السكان عليها على النحو التالي 70% من السكان من البشتون والطاجيك 6.6% يمثلون الأوزبك و 3.5% يمثلون «الإيماق» و2.5% يمثلون الفارسوان و 3.3% يمثلون الهزارا ... وعلى الرغم من أن لأفغانستان حدودها مع (طاجكستان وأزبكستان وتركمانستان وإيران والصين) إلا أن أثر باكستان هو الأقوى من بين هذه الدول وتجلى هذا الأثر عبر التاريخ في تمكين حركة طالبان من حكم هذه البلاد حينما جنح برهان الدين رباني ومسعود إلى العلاقة مع الهند (العدو التقليدي لها ... )والطالبان هم بالأساس من رحم «جمعية علماء الإسلام» الباكستانية التي يتزعمها العالم سميع الحق الذي انشق عام 1993م من الجماعة الأم التي يقودها فضل الرحمن ... ومنذ أن وصل الجنرال ضياء الحق إلى الحكم (يوليو 1977م ـ أغسطس 1988م) فإن سياسة باكستان تجاه أفغانستان ظلت محكومة عبر أجهزة متخصصة في هذا الملف لحساسيته بسبب امتداد قبيلة البشتون عبر البلدين حيث تمثل 9% من مجموع سكان باكستان البالغ عددهم حوالي 120 مليون نسمة، وكانت قبائل البشتون تطمح في إقامة دولة (باشتونستان) وقاتلت الإنجليز والهنود وحدثت مواجهة أفغانية باكستانية عام 1950م ... وعندما حدث الاجتياح السوفيتي عام 1979م كان التنسيق مكتملاً بين الإدارات الاستخباراتية الأمريكية (FBI - CIA) والاستخبارات الباكستانية في محاربة الاتحاد السوفيتي ... وكانت باكستان توظف هذا الدعم بحسب معرفتها بالفصائل المتعددة للمجاهدين ... وعندما انزاح الاحتلال وأدار رباني ظهره لباكستان والتي لم تكن ترغب كذلك في حكمتيار ... فإنها قد وجدت من طلاب المدارس (الطالبان) بديلاً استراتيجيـًا (كما كانت تتوقع).
المأزق الحالي
وتبدو أمريكا في موقف لا تحسد عليه ... فلا هي أصابت بالقصف أهدافها (إما الأبرياء وإما قمم الجبال وسفوحها!!) ولا هي مطمئنة لتحالف الشمال المكون من الأوزبك والطاجيك ... ولا هي قد سعدت بصناعة الزعيم عبد الحق الذي أعدمته حركة طالبان !! وعلى هذا تبدو الكآبة ملازمة لوزير الدفاع الأمريكي مما جعله موصولاً على الدوام بضرورة إيجاد البديل ولهذا يأتي للمنطقة أكثر من مرة ... وفي كل الأحوال فإن باكستان تبدو سيدة الموقف بلا منازع (نقصد في تشكيل البديل) ولكن باكستان نفسها في موقف لا تحسد عليه .

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:13 PM
المحايد العدد 12 5/9/2001

البكاء على ديمقراطية لبنان أم وحدة أراضيه ؟

عشر سنوات أعقبت اتفاق الطائف، كانت بالفعل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية سيادة السلام على بلدٍ مزقه أبناؤه المتخاصمون عبر ما عُرف بالحرب الأهلية في لبنان .... واستطاع اتفاق الطائف أن يفرض أجواءه طيلة عقد التسعينات، ولكن من بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000م أصبح الاتفاق على أرض مهتزة تزداد هزتها يومًا بعد يوم ... فهل كان احتلال إسرائيل لجنوب لبنان يمثل الغطاء الساتر لكثير من مشاكل لبنان الاجتماعية والأمنية والسياسية؟ على قول: «إن المصائب يجمعن المصابينا !؟» ربما كانت تلك هي الإجابة، ليس قدحًا في طرف من الأطراف، ولكن تصديقًا للواقع وحكمًا بالوقائع ..
كيف نقرأ تأثير إسرائيل ؟
المتخاصمون في لبنان أنفسهم يذكرون عبر التاريخ معاونة العديد من الشخصيات البارزة في ترحيل وتهجير اليهود إلى فلسطين من قبل أن يقيموا دولتهم عليها في عام 1948م !! ولا يتوقع أحد أن تكون إسرائيل غائبة عن ساحة لبنان في يوم من الأيام وذلك لجملة من الأسباب أهمها:
1 ـ أن لبنان تمثل تناقضًا حضاريًا قابلاً للانفجار في أي لحظة .. وهذه الناحية أكثر تأثيرًا على اليهود عندما تعج لبنان بالمسيحيين المارونيين وبالدروز وبالمسلمين السنة والمسلمين الشيعة ... إلخ.
2 ـ تمثل لبنان كذلك عُمقًا جغرافيًا وتاريخيًا لفلسطين ... فغير المصير العربي المشترك، فإن الحدود كذلك تمثل مهددًا حقيقيًا لإسرائيل وهي تنظر للبنان.
3 ـ تنظر إسرائيل كذلك ـ عبر استراتيجيتها التوسعية ـ إلى نهر الليطاني كإمداد ضروري ومخزون استراتيجي للمياه العذبة التي تمثل لها أحد أكبر الهواجس المقلقة. وهكذا تجد لبنان نفسها محاطة بالكيان الصهيوني من كل جانب وكان أحرى بالخصومة السياسية في لبنان أن تنأى عن إسرائيل لا أن يتغذى بعضهم عبرها!!
اعتقالات في أجواء الخصومة ..
تزايدت ضربات قلوب الكثيرين من المتابعين للشأن اللبناني في ساعات الاعتقالات التي تمت مؤخرًا، ذلك لأسباب معلومة تتعلق بالمخاوف من تفجر الوضع الأمني والرجوع إلى حرب الميليشيات «وتزايدت هذه الاحتمالات ليس لسبب الاحتقان السياسي الساخن فحسب، ولكن لأن كثيرين من وزراء الحكومة لا علم لهم بما تم، وعلى رأس هؤلاء وزير الإعلام الذي هو بالضرورة الناطق الرسمي باسم الدولة ... وبالفعل عقد مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه عدم علمه بالذي يدور !!
بل إن رئيس الوزراء نفسه استنكر هذه الاعتقالات ـ كما تقول المصادر المقربة منه ـ رغم أنه سبقها بزيارة لسوريا التي تؤيد هذه الاعتقالات وطمأنته سوريا على التمسك به بجانب الرئيس إميل لحود الذي يحظى بالمساندة السورية الكافية ... فما هي دعاوى الاعتقالات؟ ليس مستغربًا أن تكافح الحكومة القوات المحظورة ... ومن هنا ليس مستغربًا أن يكون الدكتور توفيق الهندي (مستشار قائد القوات اللبنانية المحظورة) أول المعتقلين مع مسؤول الطلاب ـ بهذه القوات ـ وانطوان باسيل وسلمان سماحة وامتدت الاعتقالات لتصل إلى 250 معتقلاً بتهم «الاتصال بالعدو الإسرائيلي وإفشاء معلومات لصالحه وتأليف جمعية تهدف إلى النيل من سلطة الدولة وهيبتها والإساءة إلى علاقتها بدولة شقيقة» وكشف الادعاء عن أنه «ومن خلال التحقيق ومع اعتراف المدعي عليهم أن المسؤول في حزب القوات اللبنانية المنحل توفيق الهندي كان على اتصال دائم بالعدو الإسرائيلي بشخص أوري لوبراني واودر زاراي ومسؤول الموساد تحوم بواسطة المدعي عليه انطوان باسيل الذي كان يؤمن له اللقاءات مع هؤلاء الأشخاص داخل إسرائيل وفي فرنسا حتى عام 2001م وعن انطوان باسيل يقول الادعاء إنه كان يتصل بالإسرائىلي زاراي عبر جوال رقم 637503/06 ويلتقيه في قبرص ثم عمل معه في مجال الصحافة مقابل راتب قدره 2000 دولار».
الخوف على الديقمراطية
صاح معظم أهل الرأي في أعقاب هذه الاعتقالات خائفين ... وليس منشأ خوفهم أن يكون البعض قد لامس الخطوط الحمراء أو تجاوزها بلقاء العدو ... وليس منشأ خوفهم من أن توجد مجموعة تعمل خارج اتفاق الطائف ومن هنا تتهدد العملية السلمية ... ولكن كان منشأ تخوف معظم أهل الرأي لمجرد ممارسة الاعتقال في بلد يعيش كامل الحرية ويعمل على ممارسة الديمقراطية ... فإذا كانت المخاطر الخارجية تمثل التبريرات الكافية لبلاد الديكتاتورية وهي أبعد ما تكون عن تلك المخاطر ... فإن لبنان يعيش المخاطر من كل جانب اجتماعيًا في الثقافة والعقيدة ومقاربة الإباحية في طفوها على وسائل الإعلام ... وسياسيًا بالتقسيمات الطائفية والدينية والعرقية وأمنيًا بالاحتلال المتواجد على مزارع شبعا والمتواجد على بوابات لبنان كلها ... وداخليًا يتمثل الخطر الأمني من مخلفات الحرب الأهلية والشحنات المشبعة بالخلاف ولذلك من واجب أهل الرأي أن يحرصوا على ديمقراطية لبنان، ولكن من واجبهم قبل ذلك أن يعملوا على مكافحة المخاطر التي تهدد لبنان.
اقتراب سوريا وابتعادها ...
بقرار مسنود من الجامعة العربية دخلت سوريا بــ 35 ألف من قواتها إلى لبنان في عام 1976م للدفاع عن لبنان وهي تتعرض للاجتياح الإسرائيلي عامًا بعد عام (وليس خافية كذلك المصلحة السورية في معاقرة العدو في ساحة أخرى ..) وكان الوجود السوري في لبنان يشكل بالفعل ضرورة أمنية (في الميدان) وسياسية (في التفاوض). ومن بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ارتفعت الأصوات بوجوب «التحرر» من سوريا التي لم تعمل على مجاراة تلك الأصوات حتى سكتت فقامت بإعادة انتشار قواتها في بيروت ... ولكنها ظلت محتفظة بالتأثير القوي على كل مجريات السياسة اللبنانية وليست هي ببعيدة من الأحداث الأخيرة، فقد أيدت هذه الاعتقالات خاصة وأنها تطال الجهات المنادية بخروجها من لبنان ... وسوريا تعلن تأييدها للرئيس أميل لحود الذي يبدو أنه اتخذ قرار الاعتقالات بمشاورة الجيش ومساندة سوريا ... ولكن على الرئيس أن يدرك الظلال السالبة الكثيفة التي تحيط بهذا الإجراء أو تلك التي تسود صفحات المستقبل القريب ...
ومهما يكن فإن الأحداث التي كانت مرشحة للتطور يبدو أنها لن تصل إلى مدى أبعد مما وصلت إليه، ولكن تبقى الأزمات في لبنان دومًا موقوته ..

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:15 PM
المحايد العدد 31 29/5/2002
الحرب الهندية والضغوطات الأمريكية تحيطان بباكستان

كتب: ـ محمد خير عوض الله:

منذ أكثر من عامين والطقس السياسي في باكستان تشتد درجة حرارته بأسباب الواحد منها كفيل بهز أركان الاستقرار.. فجاءت أحداث أيلول/ سبتمبر لتجعل من باكستان بركانًا ثائرًا ولما يلقي بحممه بعد.. لم تكن تلك الأحداث قد اقتصرت مسرحها على أقاصي الأرض في أمريكا أو أقاصيها الأخرى في أفغانستان.. ولكن ما بين المشرق والمغرب كان كله على الأرض مسرحًا للأفعال الساخنة وردود الأفعال العنيفة.. ولم تكن باكستان إلا عمقًا عميقًا للكثير من المؤثرين على مسرح اأحداث.. وليست المعنية ها هنا (باكستان الحكومة) بالطبع ، بل باكستان العمق الجغرافي والسكاني و الفكري والثقافي.. ولكن هل تستطيع الحكومة أن تستل نفسها من مسرح الأحداث؟ خاصة وأن جبهات عديدة للأزمة قد تفتحت بأخطر ما تكون نذر المأساة من قبالة غريمتها اللدود "الهند"..؟ فمن أي باب يمكن أن ندخل على الأزمة التي تعيشها باكستان حاليًا؟ فمن مظاهر هذه الأزمة أن الرئيس مشرف ألغى جولة كان قد أعلنها تشمل ثلاث دول مغربية هي الجزائر والمغرب وتونس بعد أن أصبح الصفيح السياسي ساخنًا والوضع الأمني خطيرًا حينما وقع انفجار كبير لشاحنة ملغومة في مدينة كراتشي استهدف الوجود الأوروبي وراح ضحيته 14 قتيلاً ل11 منهم خبراء فرنسيين.. متزامنًا مع جبهة أهلية عريضة ذات أخطار ماحقة، تلك التي لطف الله فيها فخمدت، إنها أحداث السنة والشيعة التي استخدمت فيها الأسلحة النارية.. كما جاء انفجار كراتشي ضد الوجود الغربي متزامنًا مع أزمة صامتة ومعلنة بين الباكستان وأمريكا عبرت عنها صحيفة "واشنطون بوست" الأمريكية حينما قالت أن الوجود الحالي لتنظيم القاعدة في باكستان وليس أفغانستان وأن إسلام أباد تتجاهل المطالب الأمريكية بتنفيذ عمليات واسعة للقضاء عليه، ونقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم بأن واشنطن تضغط على الحكومة الباكستانية من أجل القضاء على هذا التنظيم المتركز في منطقة وزيرستان (شمال غرب باكستان وقرب حدودها مع أفغانستان)، وقالت الصحيفة إن رفض باكستان السماح بشن هجوم واسع على أراضيها يستهدف القضاء على القاعدة يشكل الخلاف الأساسي بين البلدين.. ولكن هل تراه السبب الأوحد في الأزمة الصامتة؟ أم أن تخوفًا حقيقيًا يسيطر على أمريكا من تملك دولة مسلمة لقوة نووية..؟ مشكلة كشمير يعزز الكثير من المراقبين قولهم بأن المصالح الغربية هي التي تفرض الأزمة المستديمة بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا في العام 1947م، بفرضية أن الحل كان يمكن أن يفرض على البلدين إن عزما الوقوف في وجه الحلول السلمية بعناد.. ثم تضاف إلى ذلك فرضية أخرى مفادها أن بريطانيا التي شاركت في رسم الخرط الجغرافية للمستعمرات هي التي تركت مشكلة دامية حول المصير في كشمير مثلمافعلت في جنوب السودان حينما بذرت للفتنة الأهلية هناك.. ولكن أيًا كان السبب من وراء هذه الأزمة، ألا يمكن أن تهتدي الدولتان إلى الحلول السلمية في عالم يرفع شعار "نحو عام خالٍ من الحروب" وكل عام هي في تأجج؟ وحقيقة الواقع تقول إن باكستان التي تحتفظ بنصفها من كشمير ظلت تنادي بحق الكشميريين في الاستقلال (أو تقرير المصير) كما تنص عليه مواثيق الأمم المتحدة في حال نشوب الحروب حول إقليم متنازع عليه.. ولكن بالمقابل فإن الهند ترفض باستمرار التجاوب مع هذا الطرح وفي الأيام الماضية بلغ النزاع أعلى درجات الخطورة وإلى الآن حيث التبادل الكثيف لإطلاق النار بعد أن اتخذت الهند خطوة تصعيدية بطرد السفير الباكستاني لديها (أشرف قاضي) بعد سلسلة من الأحداث الساخنة التي شهدتها كشمير (الجزء الهندي) حينما قام الثوار الكشميريون باقتحام مقر القيادة العسكرية الهندية في جامو وقتلوا 34 شخصًا 23 فيهم من الجيش مما أعاد للأذهان الهجوم الذي وقع في 13 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي على البرلمان الهندي في قلب العاصمة نيودلهي والذي شنه 5 من الثوار فقتلوا 8 من الحراس.. وكان سببًا كافيًا بالنسبة للهند بأن تتهم باكستان بأنها من خلف هذا الهجوم ومن ثم استدعت سفيرها في إسلام أباد (والذي لم يرجع حتى الآن) وكادت أن تقع حرب واسعة وشاملة لايعلم مداها إلا الله، ذلك بعد أن استخرجت كل دولة عتادها الحربي وإقليم كشمير الذي يشهد على الدوام اضطرابات يمتلئ بالفصائل المسلحة وغير المسلحة، ومعظمها يطالب بالاستقلال أو الانفصال عن الهند وبحسب الأرقام العسكرية الهندية فإن هناك ما يزيد عن 125 ألف مقاتل في كشمير والمناطق المحيطة بها وكانت (جبهة تحرير جامو وكشمير) أولى الفصائل التي ظهرت لتطالب باستقلال الإقليم عن الهند لكن نشاطها تقلص وباتت غير مسلحة.. ومن ناحية النشاط والعدد والإمكانات فإن ثلاث فصائل رئيسة هي (حزب المجاهدين ولاشكر طيبة وحركة المجاهدين) ولهدف الفصائل الثلاثة قواعد في باكستان التي تؤكد باستمرار أنها توفر لهم الدعم السياسي والمعنوي فقط الأمر الذي لاتصدقه الهند.. ويعتبر حزب المجاهدين أقدم هذه الفصائل المسلحة لأنه تشكل منذ بداية النزاع على الإقليم ومعظم عناصره من الكشميريين أنفسهم.. وهناك تنظيم (حركة المجاهدين) الذي يبدو وأنه ينال الدعم الخارجي بأكثر من بقية التنظيمات فهو حديث التكوين والنشأة (1994م) جاء بعده تنظيم (جيش محمد) بزعامة مسعود أزهر الذي سبق للهند أن أطلقت سراحه مقابل الإفراج عن رهائن هنود في حادث اختطاف طائرة إلى قندهار عام 1999م، وهناك أحزاب كشميرية تعتمد على المنهج السياسي فقط الأمر الذي وفر لها الاعتراف الهندي وهي عبارة عن 23 تنظيم وجماعة توحدت تحت مسمى (منظمة مؤتمر كل الحريات) ولكن هذا التنظيم لم يصادف أو يقدم نجاحات تذكر.. ومع تزايد وتيرة الأحداث مؤخرًا، ظهر تنظيم جديد يسمي نفسه "المنصورين" وهو الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم الأخير الذي نفذ داخل القيادة العسكرية الهندية في جامو عاصمة كشمير الهندية لكن الاستخبارات الهندية تقول إن "منصورين" هو نفسه تنظيم عسكرطيبة وتنظيم جيش محمد اللذين أعلنت باكستان حظرهما بعد أن أدرجتهما واشنطن في قائمة المنظمات الإرهابية. مَنْ ضحية الهجمات؟ صحيح أن الهجوم الذي وقع ضد الوجود الغربي والأوروبي في مدينة كراتشي الباكستانية، هو من نوع مغاير للهجوم الذي وقع في مقر القيادة العسكرية الهندية في الإقليم الذي يتبع لها من كشمير، ولكن كلا الدولتين بمنطق ولغة محاربة الإرهاب التي تستخدم الآن، هي ضحية للهجمات.. ولم تكن باكستان أبدًا قد حملت الهند مسؤوليتها عن أي هجوم وقع في أراضيها، بينما الهند تفعل في كل الهجمات التي تعرضت لها.. وقد استغلت الهند زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب آسيا (كريستينا) التي قالت: "باسم حكومتي أريد أن أدين بقوة الهجوم الذي وقع في جامو.. وإن الحرب الدولية على الإرهاب مصممة على وقف هذا النوع من الإرهاب بـ الوحشي بالتحديد وقد سبق كلامها الخطاب الذي أصدرته واشنطن مطالبة الرئيس الباكستاني بكبح جماح الناشطين الكشميريين الذين تقول الهند إنهم يتسللون من الشطر الباكستاني لشن هجمات على الشطر الواقع تحت سيطرة الهند خشية أن تُسبب الهجمات الكشميرية حربًا نووية تعيق أمريكا في حربها على الإرهاب.. وذلك رغمًا عن التنازالات العديدة التي ظلت باكستان تقدمها لأمريكا باستمرار منذ أن وافقت بدخول الحلف الأمريكي لمحاربة الإرهاب ودفعت ثمن هذا القبول بفسح المجال البري والجوي والبحري وللوجود الأمريكي وتسليم قاعدة يعقوب أباد، كل ذلك لدك تنظيم طالبان الذي أتت به باكستان نفسها!! ثم حظرت التنظيمات الكشميرية التابعة لها بل إنها قتلت "رياض بصرة" مؤسس تنظيم (عسكر طيبة) ومساعده شكيل حمزة.. كما قامت إسلام أباد بالتعاون التام مع أمريكا في كبح جماح الرأي الشعبي!! حينما اعتقلت القيادات والزعامات الدينية (مولانا فضل الرحمن- مولانا سميع الحق- قاضي حسين أحمد.. إلخ) ثم جاءت قضية مقتل الصحافي الأمريكي دانيال بير وبذلت باكستان في هذه الحادثة جهودًا جبارة في تتبع خيوطها كجريمة وقعت على أراضيها من جهة ولكون المقتول أمريكيًا من جهة أخرى، وهكذا التعاون الباكستاني تحدى مشاعر الشعوب العربية والمسلمة حينما اعتقلت باكستان في يناير الماضي 54 مواطنًا عربيًا و145 مواطنًا باكستانيًا حينما عبروا الحدود من أفغانستان إلى باكستان وهي القضية التي أثارت جدلاً ضد الحكومة بواسطة المحامي المعروف (جاويد إبراهيم براتشة).. وبعد الهجوم الأخير في كراتشي ذهبت الشرطة الباكستانية في كراتشي وفيصل أباد ولاهور والعديد من المدن تلقي بالقبض على من كانت تساندهم بالأمس من جيش محمد وعسكر طيبة وكذلك العرب المتطوعين في أفغانستان وغيرهم كما أوضح وزير الداخلية في ولاية السند (مختار شيخ).." إنه وضع استثنائي ونحن نأخذ كل الإجراءات الممكنة" ثم أوضحت المصارد الأمنية الباكستانية أن 100 أصولي تم اعتقالهم 50 منهم في البنجاب و35 في الولايات الشمالية الغربية و30 في بلوشستان و15 في السند وعمليات الاعتقال لاتزال جارية. العلاقة مع أمريكا مشكوك في نواياها.. قد يجد خبراء السياسة تبريرات كافية للجنرال برويز مشرف في مسايرته للسياسة الأمريكية ووقوفه بقوة خلف حملتها العسكرية أو تنفيذه لكل ما يأتيه من أمريكا.. أيًا كانت اللغة المستخدمة من معارضيه، لأن الذي يقود السفينة في بحر متلاطم الأمواج لابد أنه أدرى بإنقاذها ممن يجلسون على الشاطئ، ولكن مشكلة مشرف أنه يقود بلدًا إسلاميًا وأن من يعارضونه هم قادة وزعماء الجماعات الإسلامية، بمعنى أن قيادة هذه السفينة لديهم ترجع إلى المرجعية الإسلامية الأمر الذي لايوفر له - برأيهم- مسوغًا بأن يضع يده في يد أعداء الله لضرب المسلمين الطالبان.. ثم أصبح الأمر أكثر سخونة بعد أن اتجهت أنظار أمريكا لمنطقة القبائل الباكستانية نفسها!! وهكذا خرجت في الأسابيع الماضية تظاهرات صاخبة وساخطة نظمها حزب "جمعية علماء الإسلام" التي يقودها مولانا فضل الرحمن وقد كانت -بحسب رياض دوراني الناطق باسم الحزب- تقدر بـ 20 ألف متظاهر جاؤوا يعبرون عن رفضهم التام للوجود الأمريكي في منطقة القبائل -كما تقول التقارير عن هذا الوجود السري للأمريكان- حيث قال فضل الرحمن لتلك الحشود في منطقة ماردان- قرب الحدود مع أفغانستان- "إن وجود الوحدات الأمريكية والهجوم على المقامات الدينية غير مقبولين بالنسبة لشعب باكستان المستقل" ،وكأنه بكملة (مستقل) هذه أراد أن يشير إلى أن ثمة احتلال أمريكي قائم الان على باكستان.. وإلى هذه الموانع الداخلية التي استطاع الرئيس مشرف أن يغض الطرف عنها على حساب شعبه، فإن أمريكا نفسها قالت إن الحكومة الباكستانية لاترغب في تعقب جيوب القاعدة في أراضيها مما يعني أن خلافًا حقيقيًا سيكون على السطح كما قالت صحيفة الواشنطن بوست ولكن باكستان تتسارع لخطب ود أمريكا وتنفي أية خلافات حول ضرب تنظيم القاعدة كما قال الناطق باسم الخارجية الباكستانية "عزيز خان": "نحن (الولايات المتحدة وباكستان) نطبق تعاونًا تامًا وهذا التعاون معترف به وموضع ترحيب.. وقال الرئيس مشرف "هناك بعض المسؤولين الأمريكيين داخل باكستان لأغراض الاتصال لكنهم لايقاتلون" ثم تحدثت تقارير صحفية عن وجود 22 مكتبًا لجهاز التحقيقات الفيدرالي الأمريكي F.B.I في مناطق القبائل الباكستانية بمساندة حكومة مشرف حيث أعلن قائد فيلق بيشاور الجنرال علي محمد خان أوركزي المسؤول عن مناطق القبائل أن الحكومة عرضت 167 مليون دولار لتنمية المنطقة مقابل تعاون السكان في القبض على زعماء القاعدة.. فقدنجحت الحملة في اعتقال الكثير من المشتبه في انتمائهم للقاعدة كما تم القبض على القادة الوسط مثل أبوزبيدة ومولوي أسد الله مسؤول تنظيم القاعدة في مدينة كراتشي الباكستانية إذًا لابد من الرجوع إلى العائد من كل هذه التجاوزات التي يقوم بها مشرف (تجاوزات بحساب الشعب على الأقل)؟ هل ستمسك من أمريكا باليد اليسرى وتعطيه سخاءً باليمنى؟ العلاقة الثنائية عبر التاريخ في العام 1954م وقعت باكستنان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة كما وقعت على اتفاقيتي "ستو" "سنتو" ثم واصلت التعاون إلى الموافقة على قيام قاعدة أمريكية عسكرية قرب مدينة بيشاور.. فلأجل ماذا كان ذلك التعاون الأمريكي؟ كان من أجل التجسس على الاتحاد السوفيتي وهكذا كانت عطية نهاية العام 1979م حينما اجتاح الاتحاد السوفيتي أفغانستان أعطت أمريكا لباكستان معونة تقدر بـ 400 مليون دولار في شكل مساعدات عسكرية واقتصادية ولكن بعد الانسحاب عام 1989م انقلبت لغة الحوار بضرورة مراجعة البرنامج النووي الباكستاني!! وأعلن الرئيس بوش عام 1990م وقف جميع المعونات الأمريكية لباكستان.. بل التفكير في فرض حظر دولي عليها!! وبعد أن قامت باكستان بتجاربها النووية عام 1998م فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية عليها، وحينما احتاجت إليها في أحداث سبتمبر 2001م عادت رفعت عنها العقوبات ولكنها لم تف بالمعونات والمكافآت (منحة بمليار دولار + جدولة الديون).. فما لم ينجزه بوش الأب سينجزه بوش الأبن؟ وهكذا عالم السياسة ليست فيه غرابة فهاهي التحرشات تدفع بواسطة الهند عسى أن ترضخ باكستان أكثر وأكثر!!

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:16 PM
المحايد العدد 12 5/9/2001
ظهور الجمعيات العديدة المدافعة عن حقوق الشواذ !! ـ

على الرغم من تصميم المخطط كان بالخارج ليتم تنفيذه على أرض مصر؛ إلاَّ أن الشواذ أنفسهم ما كانوا يتوقعون وصول كل هذا الحشد من منظمات وجمعيات حقوق الإنسان الأوروبية لتعمل باتجاه الضغط على القضاء المصري لجهة إطلاق سراح أناس يمارسون حياتهم الشخصية !! بل تعدي دورهم أكثر من ذلك عندما عملوا على قطع كل سبل الدعم والإمداد التي كانت تأتي من أوروبا للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أو المنظمات والجمعيات الأخرى التي كانت تنشط في هذا المجال (12 جمعية ومنظمة) وذلك لأنها لم تبدأ الدفاع عن الــ 52 شاذ الذين ضبطتهم سلطات النظام العام وهم يمارسون الشذوذ على متن باخرة نيلية متخذين لأنفسهم أسم «قوم لوط الجدد» ... ويمكن لأي شخص أن يسأل: هل مثل هذا العمل «الجماعي» جاء تلقائيًا؟ بمعنى أن صديقـًا جاء بصديق إلى أن صار العدد بهذه الضخامة التي تستوجب التنظيم «قوم لوط»؟ وهل أنهم بصورة عفوية ركبوا هذه الباخرة ليمارسوا رغباتهم الشاذة في وضح النهار من دون أن يكون لهم سند؟ ولا يحتاج هذا السؤال إلى أي اجتهاد في الإجابة بعد ظهور المراسلين الإعلاميين والناشطين الحقوقيين من أوروبا وأمريكا.
كيف نعفي اليهود من هذا المخطط؟
يقول الناشطون في مناهضة التطبيع، إن اليهود عبر دولتهم لا يهدفون من اتفاقات التطبيع إلى التبادل التجاري فقط «تصدير الفواكه، البطاطس ... إلخ» ولكن يهدفون إلى اختراق الجدار الثقافي والاجتماعي في الوطن العربي بأي صورة من الصور ... وقد ربطوا ذلك بالنشرات الخاصة التي كانت تصدر في منتصف التسعينات في العديد من الدول وتوضح بالأرقام حالات الإيدز المنتشرة وفق خطة مدروسة يتم تنفيذها عبر السياحة !! فليس ما يمنع الآن أن نستدعي كل ذلك من ذاكرة هذا الصراع المتجدد مع إسرائيل خاصة وأن مصر تربطها أقدم معاهدة معها ... وتمارس بموجبها كافة الأنشطة عبر العديد من البروتوكولات وبما أن اليهود يمتلكون معظم وسائل التأثير (المال والإعلام) فإن ما تم لا تخطئه العين (قطع كل التمويل لجمعيات مصر) (وصول معظم مراسلي وسائل الإعلام الغربية).
الكيل بأكثر من مكيال !!
من بعد أن يخرج تقرير منظمات الغرب للإعلام تنشأ الازدواجية وهنا يخرج سؤال وبإلحاح: أين كان هؤلاء النشطاء باسم حقوق الإنسان إعلاميًا عندما تضيق السجون بالإسلاميين في مصر بالذات!؟ ما هو ذنبهم؟ لأنهم يدعون إلى الحكم الإسلامي يعذبون ويضربون وكثير منهم يموت تحت التعذيب والإعلام الغربي يسكت عن ذلك !! وللإمعان في المفارقة والاذدواجية أنهم يسعدون لذلك ... كيف لا وهمهم أصلاً فصم عُرى الإسلام عروة بعد عُروة، وفي اتجاه ذلك فليتم التنكيل بالإسلاميين فهم خارج دائرة الإعلام!!
مؤتمر السكان ... وحقوق الشواذ ..
كانت القاهرة مكانًا مريحًا لانعقاد المؤتمر العالمي للسكان والذي كان يهدف إلى وضع سياسة عالمية للسكان أو هي الاستراتيجية العالمية الاجتماعية ومن جملة ما تدعوا له هذه السياسة (حق الإجهاض) (تقليل الإنجاب) .. ولأن مثل هذه البذرو لا تنبت في التربة العربية أو الإسلامية، انتهت مراسم المؤتمر وانتهت معها دعواته، ولكن القاهرة هي نفسها اليوم التي يؤمها العديد من الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الشواذ «حقهم في الزواج ببعضهم البعض» «حقهم في ممارسة علاقات غير شرعية خارج علاقة الزواج» إلى آخر القائمة.
ضبط حقوق الإنسان
ولأن الاذدواجية أصبحت هي التي تحكم تصرفات الحركة الدولية، فإن بعضًا من بني الإنسان يمكن أن يموت تحت التعذيب، وبعضهم تصيح الدنيا بمجرد القبض عليه ... وقد جرت الأيام والسنين على هذه الازدواجية .. ولكن الجديد الآن هو تمديد مظلة حقوق الإنسان لتمكن الإنسان من هدم معتقداته بنفسه والدفاع عمن يقوم بذلك (...) ومرة ثانية تجد العالمين ... العربي والإسلامي هما المعنيين بهذا الزحف اللاأخلاقي ... خاصة العالم الإسلامي الذي تحكمه معتقدات راسخة غير قابلة للتحريف مثلما تم للمعتقدات الأخرى ... فكيف يصنع المسؤولون؟ لابد من إجابة.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:17 PM
لمحايد العدد31 29/5/2002
الشرق الأوسط فى سياسات الأمن القومى

"برغم سير العرب باتجاه السلام وقبولهم بمبادرة مدريد ثم اتخاذ القمة العربية عام 1996م قرارًا باعتبار السلام خيارًا استراتيجيًا للأمة العربية إلا أن إسرائىل تعمل وبشكل مستمر وبدعم أمريكي مباشر على المحافظة على التفوق العسكري من خلال تطوير قدرتها النووية والتقدم التكنولوجي في مجال الأسلحة التقليدية وتطوير قدرات قوتها الجوية ورفض الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها". هذا هو أحد خلاصات مؤتمر "الشرق الأوسط في سياسات الأمن العربي" الذي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع جامعة الدول العربية في يومي 15 و16 من شهر مايو وبمشاركة نخبة مختصة في سياسات الشرق الأوسط والعلاقات العربية الأمريكية.. ولكن هل بدخول أهل الفكر "من القطاع الخاص" في حلبة السياسات الرسمية مؤشر دال على مستقبل أفضل للسياسات العربية مستندًا على أرضية فكرية ثابتة...؟ أم أنها مجرد تظاهرة تشابه تظاهرات سابقة قصدت التعبير عن مشاركة خبراء السياسة العربية في الإسهام في رسم السياسة الدولية .خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط. أثار الدكتور هيثم الكيلاني (الرئيس الأسبق للجمعية العامة للأمم المتحدة- ورئيس تحرير مجلتي قضايا استراتيجية- وشؤون عربية) في ورقته التي قدمها للمؤتمر- مخاوفًا عظيمة من احتمالات تطور خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط سياسيًا وأمنيًا لأن الفكر الاستراتيجي الأمريكي يسعى إلى رسم هذه الخريطة- وهي مشروع تتوفر له الآن بعض العوامل اللازمة... ولكن العامل الأهم والأكبر والمسيطر بين جميع تلك العوامل هو الرضا الشعبي للعرب في المنطقة والذي بدونه تسقط كل المشاريع وأكد على أن تحقيق المراحل المتبقية من المشروع الصهيوني فيه خريطة جديدة للشرق الأوسط كما أن للإدارة الأمريكية خريطة تلتقي كذلك بالخريطة الصهيونية(...) وإذا ما حدث ذلك فسيكون على روما الجديدة (واشنطون) أن تتذكر ما حدث لروما القديمة (الإمبراطورية الرومانية) حين سيطر المتطرفون عليها وجعلوا في سقوطها من الداخل قبل وقت طويل من تهاوي مواقعها في الخارج، وأكد بأن أي تطور في الشرق الأوسط سواء اتخذ شكل مذابح جديدة ترتكبها إسرائيل في فلسطين وغيرها أو خريطة جديدة تعدها الإدارة الأمريكية وتحاول تطبيقها أو انفجار إقليمي تتولى إسرائيل إطلاقه ومسيرته عبر البوابة السورية أو اللبنانية أو كليهما بإيعاز من واشنطن أو برضائها أو اتخذ شكل حرب تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق لتمزيق أوصاله ورسم خريطة جديدة له سيكرس حالة الاستقطاب بين العالم العربي والولايات المتحدة وسيطلق العنان للحرب بين الحضارة الإسلامية والجانب الأمريكي من الحضارة الغربية. خاصة وأن العالم بعد أحداث الحادي من سبتمبر هو غيره قبلها. وأكد الدكتور الكيلاني على أن دواعي رسم خريطة جديدة للمنطقة -كما ترى أمريكا- هي تأمين النفط من منابعه وصولاً إلى مستهلكين ومرورًا بممراته والحفاظ على كيان إسرائيل وضمان تفوقها العسكري والنوعي واعتبارها في إطار الحرب الإبادية ضد الشعب الفلسطيني عونًا للولايات المتحدة في محاربتها للإرهاب. الشراكة الأوروبية العربية.. هذا هو المحور الذي تناوله البروفيسور جياكومو لوسباني أستاذ الاقتصاد السياسي أكد فيه على شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وقال إن الوقت قد حان للاتحاد الأوروبي في إطار عمله المتواصل في تحديد سياسته الخارجية والأمنية أن يركز على منطقة الخليج ولاسيما بعد أحداث سبتمبر حيث يجب أن تكون هناك استراتيجية شاملة تجاه الخليج تتضمن موقف الاتحاد الأوروبي من إيران والعراق واليمن. صعود الاقتصاد ورجوع قيمة الإنسان وفي المؤتمر تناول الدكتور ميلود المهذبي (المدير السابق للشؤون القانونية بالخارجية الليبية وأستاذ القانون الدولي حاليًا) البعد الغائب في تحليل مفهوم الأمن الاقتصادي قائلاً: إن العلاقة الدولية في الآونة الأخيرة صارت تحكمها رؤى مستجدة قفز فيها الاقتصاد ليصبح في سلم الأولويات بينما تراجعت قيمة الإنسان إلى أسفل السلم، وقال إن مواجهة هذا التوجه لا تكون برفض التقدم العلمي أو الإنجازات في مجال العقل الآلي والكمبيوتر أو مد جسور التعاون مع الآخر، وإنما تكون بإعلاء قيمة الإنسان في إطار استراتيجية الأمن الاقتصادي... وأن منطقة الشرق الأوسط (كمفهوم سياسي) شهدت تفاعلات حضارية قادت إلى ظهور اتجاهين الأول حسمته القيم الروحية والأخلاقية والثاني تفاعلات اقتصادية حسمتها الثروات الطبيعية (البترول). المسألة الفلسطينية والأمن في الشرق الأوسط تحت هذا العنوان كانت ورقة أنور عبدالهادي المحلل السياسي والمستشار الإعلامي لوزير خارجية فلسطين قائلاً: "إنه ليس من شك في أن الحديث عن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بضرورة إيجاد حل عادل وشامل لمختلف جوانب القضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. خلاصة المؤتمر كانت الخلاصة قد تلخصت في "البيان الختامي" مثلها مثل أي بيان ختامي لأي مؤتمر من مؤتمرات الدول العربية والإسلامية.. صحيح أن الفرصة كانت سانحة لإتاحة التداول الحر حول القضايا الساخنة التي تحتاج لقرارات حكيمة وشجاعة تقوم على أرض صلبة من المرجعية الفكرية والثقافية ولكن هل ستكون أوراق المؤتمر حبيسة الأدراج مثل سابقتها..؟ هذا هو واقع مؤتمراتنا العربية...!

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:18 PM
المحايد العدد 46 1 / 1 / 2003
الشيشان 00 تحدى الاستقلال لازال قائما

في اتجاهها نحو ادخال القضية الشيشانية في دائرة «الحرب الدولية على الإإهاب» اتهمت الحكومة الروسية (جماعة الاخوان المسلمين) بضلوعها في عملية غروزني الأخيرة والتي راح فيها حوالي 55 قتيلاً إضافة إلى عشرات الجرحى بعد أن تمكن استشهاديان من تفجير شاحنتين مفخختين في مبنى الحكومة الشيشانية المعينة بواسطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد نقلت وكالة (ايتار تاس) الروسية عن الناطق باسم القوى الفيدرالية المشاركة في (العملية ضد الإإهاب) في الشيشان الكولونيل ايليا شابالكين أنه «بحسب المعلومات المستقاة من مصالح الأمن فإن مسؤولاً في جماعة الاخوان المسلمين يدعى (أبو وليد) التقى زعيم المجاهدين الشيشان شامل باسييف وتقرر خلال هذا اللقاء تنظيم العديد من الأعمال والتحركات المهمة في غروزني والمراكز الإقليمية». وقال إن هذه المعلومات مكنت من القضاء على عنصر عربي آخر في قرية «ستاربي اتاكي» جنوب شرق غروزني ويدعى «أبو طارق» ولكن مهما اجتهدت الحكومة الروسية في تصفية المشكلة الشيشانية عبر «الحرب الدولية على الإإهاب» بذكر أسماء عرب على غرار الحرب الأمريكية على العرب الذين تدربيوا في أفغانستان ونشطوا من هناك فإن الفوارق تبدو هنا بعيدة وإن لم تجز الحرب الأمريكية أصلاً.. وقد وقعت العملية الأخيرة في غروزني بتنفيذ شيشاني كامل حيث قاد ثلاثة من الشيشانيين شاحنة وسيارة جيب عسكرية مشحونة بالمتفجرات وفي حوذتهم كل جوازات المرور اللازمة وفجروا السيارتين في مبنى الحكومة المعينة من موسكو حيث كان يتواجد أكثر من 200 شخص قُتل منهم 55 وجرح 153 آخرين.. فكيف مر هؤلاء لو كانوا عربًا؟ ثم إن الشيشان جمهورية سوفييتية سابقة تريد الاستقلال مثل الجمهوريات التي استقلت بعد زوال الاتحاد السوفييتي فليس من شيء يجمع بينها وبين الحرب على الإرهاب! ولكن الخارجية الروسية في بيانها الذي أعقب العملية تقول: «إن الإرهابيين الذين ينشطون في الشيشان أظهروا مرة أخرى أنه يشكلون قسمًا من المنظمات الإإهابية الدولية وإن عمليتهم تبرهن بوضوح كبير الأهداف الحقيقية وهي تخويف الذين يعملون من أجل أن تتمكن الأمة الشيشانية من العيش في سلام». وهنا إشارة واضحة إلى تطمين روسيا لحكومتها التي تفرضها على الشيشانيين بأنكم تعملون على أمن وسلامة «الأمة الشيشانية» ولكن لماذا لم تسأل روسيا نفسها عن أمنها في ابتعادها عن قضية «أمة الشيشان»؟ لقد كانت عملية مسرح موسكو قبل نحو شهرين محطة مهمة في سياسة روسيا تجاه الشيشان حيث استطاعت مجموعة من الثوار الدخول إلى المخسرح واحتجاز حوالي 800 روسي وأجنبي بداخله ولم تنته العملية إلا بعد موت العشرات؟ كانت تلك مناسبة تضاف إلى العمليات المتتالية من تفجيرات إلى كمائن عسكرية نصبت بنجاح إلى إسقاط متواصل للمروحيات إلى غيرها من العمليات الناجحة.. ولكن الرئىس الروسي يريد أن يثبت قوته في إدارة المعركة على حساب الشعبين الشيشاني والروسي نفسه! وبرغم كل ما فعل لم يثبت سوى فشله الكامل في توفير أمن بلاده وتوفير أمن الحكومة التي أبقاها في غروزني برئاسة شيشانية وإدارة روسية كاملة ثم يرفض أي حوار مع القادة الشيشان (أصلان مسخادوف) (شامل باسييف) أؤ غيرهم لكنه يعتزم الاستفتاء على «دستور» من المزمع اجراؤه في مارس المقبل يتم به «انتخاب رئيس شيشاني جديد»!

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:20 PM
المحايد العدد السادس13/6/2001
العراق ... رحلة البحث عن مخرج

على الرغم من مرور أكثر من عشرة أعوام على حرب الخليج التي افتعلها النظام العراقي ودخل بها والمنطقة كلها ـ في أزمة مستديمة، لم يشأ النظام العراقي أن يغير من استراتيجية شق المسار الخاص والخارج عن السياسة الدولية المعاشة اليوم مهما كانت الكلفة، ويؤكد ذلك الإصرار على معاناة الشعب نظير بقاء النظام ومن بعد عشرة أعوام تجد السياسة تجاه العراق (ومعه) تدخل فصولاً معقدة جديدة على يد الإدارة الأمريكية الجديدة ـ ومنذ مجيئها ـ حيث أعلن الرئيس الأمريكي أثناء حملته الانتخابية عزمه على القضاء على النظام العراقي، ثم بدأ في ترجمة وعده بالضربة الشديدة في بداية عهده، ثم احتوائه بالتدريب لعناصر المعارضة، ثم ابتكار مشروع العقوبات الذكية الذي ينهي بموجبه برنامج (النفط مقابل الغذاء) ليكون البرنامج الجديد مستهدفًا إحكام الخناق على النظام ومقدراته الدفاعية خاصة ليترنح ويسهل إسقاطه ..
وبالفعل حملت واشنطن مشروع العقوبات الجديدة «الذكية» إلى واقع التنفيذ وكانت الخطوة الأولى قرار مجلس الأمن بتمديد البرنامج القديم (النفط مقابل الغذاء) لشهر واحد (ينتهي في الأسبوع الأول من يوليو ـ تموز) لتكون العقوبات الذكية قد فرغ سبكها واكتمل حبكها لصالح الحياة المدنية في العراق وضد الرئيس صدام وأركان حكومته ـ بحسب ما تقول فلسفة العقوبات بعد أن توصلت إلى فشل الصيغة السابقة من أن يكون النفط فعلاً مقابل الغذاء لا العتاد الحربي للنظام.
ردة فعل العراق
كعادة الحكومة العراقية جاءت ردة الفعل في اتجاه البحث عن ضرب مفاصل السياسـة الدولية، وتمثل ذلك بقطع تصدير النفط إلى دول الجوار (الأردن ـ سوريا ـ تركيا) التي تستمتع بالأسعارالمنخفضة لتكلفة الصادر العراقي ـ والأردن أكثر المتضررين ... واستخراج العراق هذا الكرت للضرب في أكثر من اتجاه، حيث إن أمريكا وبريطانيا تهتمان بأوضاع الدول الصديقة لتأمين مصالحهما، وهذا وتر أراد العراق العزف عليه، من جهة أخرى أراد أن يحدث اضطرابًا أقوى في أسواق النفط لتتضرر الدول النفطية وتعلن بالتالي استياءها من السياسة الأمريكية التي لا تنظر إلا من خلال مصالحها فقط .. لكن السؤال هو: هل سيجني العراق ثمار سعيه سعيدًا ؟؟ فقد أعلنت السعودية والكويت مباشرة استعدادهما لسد أي نقص يطرأ على إنتاج النفط .. ومن جانبها أعلنت الولايات المتحدة توفر خيارات الرد بإنشاء صندوق يحمي المتضررين (الأردن) ويكون الخاسر الأول والأخير هو العراق نفسه .. وبذات الحديث قال ناطق باسم الخارجية البريطانية «إن الشعب العراقي هو الخاسر في قرار الرئيس صدام حسين بوقف ضخ النفط وتعليق العمل ببرنامج النفط للغذاء، وأن صدام هو المسؤول عن معاناة شعبه وهو مصدرها ولن يتأثر الاقتصاد العالمي بهذا القرار العراقي ولكن العراق هو الذي لا يستطيع الصمود بوقف تصدير نفطه لأنه مصدر الدخل الوحيد له ..».
أيهما استفاد من الحصار ؟
لا يختلف اثنان في أن أمريكا وبريطانيا قد سعدتا بإنفاذ سياستهما وإخراجها عبر منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها ... وأن حصار العراق دخل ضمن استراتيجيتهما بالمنطقة لشل قدراته التي كان يتمتع بها قبل اجتياحه للكويت» ولكن مراجعة ملف الحصار الذي استمر لعشر سنوات بدأت بعد الضرب العنيف الذي اشتركت فيه ثلاثين دولة ـ كان كافيًا من بعد عشر سنوات أن تترنح به أرجل النظام فلا يقوى على شيء، ولكن تبدو «العقوبات الذكية» نتاج طبيعي لجردة حساب الحصار كله .. كم تحقق من أهدافه؟ ومتى نيتهي؟ خاصة بعد موجة التعاطف العربية التي اندفعت مؤخرًا تجاه العراق .. وربما يجد المراقب نفسه محمولاً على تصديق وجهة النظر الغربية التي ما انفكت تقول إن نظام العراق لا يحول عائدات النفط للغذاء أو الدواء، إنما يستخدمها في أغراضه الدفاعية وفي الصرف على تثبيت أركانه (...) وربما تصدق هذا الزعم الغربي الصور الحية التي يمتلئ بها المجتمع العراقي من الناحية الصحية على وجه الخصوص، حيث تزداد معدلات وفيات الأطفال بصورة تبعث بالقلق. والواقع أن إجراءات العقاب لم تمنع أصلاً استيراد الأدوية بل العكس هو الصحيح، فقد حثت الأمم المتحدة النظام العراقي عدة مرات على طلب مزيد من الأدوية الأساسية خصوصًا كما انتقدت الأمم المتحدة الرئيس صدام لقيامه عمدًا بتخزين الأدوية في مستوعات حكومية بدلاً من توزيعها على المدنيين .. وتقول حكومة العراق إن العقوبات تحول دون وصول التبرعات الإنسانية واستيراد أدوات الدراسة .. وتقول إحصائيات فترة الحصار المنصرمة، إن صدام هو الذي رفض وصول التبرعات منذ يونيو / حزيران 1998م ليستثمر أجواء الحصار لصالحه وذلك بزيادة آثاره لا التقليل منها ..!!
كما أن اتفاق عوائد النفط دخلت بموجبه معدات وأدوات تعليمية تقدر قيمتها بــ 64 مليون دولار. وهكذا تتعقب الدراسات كل صراخ النظام العراقي حتى الزعم بأن الحصار حال دون أداء فريضة الحج للشعب العراقي تجد أن مجلس الأمن استثنى رحلات الحج وعرض على حكومة العراق تمويل رحلات الحجيج إلا أنها رفضت .. وظلت تتحدث عن العجز الكبير الذي تعاني منه القدرة التصديرية للنفط ... بينما الواقع يقول إن صادرات النفط قبل حرب الخليج كانت حوالي 6.2 مليون برميل يوميًا من النفط الخام وصادراته اليوم حوالي 2.2 مليون برميل يوميًا وهي في اتجاهها لتصبح 7.2 مليون برميل يوميًا بنهاية هذا العام ذلك فضلاً عن نسبة مماثلة (8.2) يقوم بتهريبها يوميًا عبرالخليج .. وفي حوالي سبعة أشهر (من ديسمبر/كانون الأول 1999م إلى يونيو/حزيران 2000) حصل العراق على حوالي 3.8 بليون دولار من مبيعات النفط !! وفي ذات الحال يضبط العراق يصدر التمر والذرة ويتحدث عن المجاعة التي بالفعل يعاني منها قطاع كبير من الشعب ... وبالفعل لا تفسير للعقوبات المسماة الذكية إلاّ أنها جاءت للإصرار على الحصار لكنه هذه المرة حصار النظام لا حصار الشعب ولكن على الرغم من كل هذه القراءات التي تستوجب مراجعة الحكومة العراقية لسياساتها، إلاّ أنها تصر على الاحتباس في المربع الأول والدنيا كلها من حولها تتحول بحسب احتياجات الواقع ومتطلباته. ولا يوجد عربي واحد يمتدح حصار العراق أو يصف القائمين عليه بالرحمة، ولكن تحليلات الواقع والوقائع تحمل النظام العراقي كل تبعات الحصار، ويزيد من التحميل عليه انصرافه التام عن قضايا شعبه إلى حياة الترف واحتفالات البلاد بعيد ميلاد صدام حسين !! إنه من العجب أن تصر الحكومة العراقية على تقاضي أثمان النفط بعملة اليورو بدلاً من الدولار الأمريكي الذي هو العملة العالمية للتداول بالنفط وهذه الحماقة تجعل الخسارة فقط من عملية التحويل حوالي 300 مليون دولار !! وتقول الدراسات التي نشرت مؤخرًا عن الأمم المتحدة أن البرنامج رصد أكثر من 350 مليون دولار لأغراض التعليم، بينما تقدم العراق لشراء ما قيمته خمسة ملايين دولار فقط ؟! ورصد البرنامج لشراء الأغراض الصحية ما يقارب الــ 800 مليون دولار بينما طلبات العراق قيمتها حوالي سبعة ملايين فقط ؟!!
وهكذا الحال في كافة مناحي الحياة التي تشرف عليها الأمم المتحدة في العراق، ويظهر من هذا أن العقوبات لم تستهدف الحياة المدنية إنما استهدفت نظام الحكم، فحولها نظام الحكم إلى استهداف الشعب واستجداء العطف باسمه ..
اتجاهات الرأي حول العقوبات الذكية
الأردن باعتبارها أكثر المتضررين من محاصرة العراق وقطع العراق لنفطه إليها، رفعت صوت النقد للحصار على لسان رئيس الوزراء الذي نوه إلى إعلان القمة العربية الأخيرة الذي دعا إلى رفع كل أنواع الحصار على العراق، وقال أبو الراغب إن أفضل الحلول هو إجراء حوار بين الأمم المتحدة والعراق للتوصل إلى معادلة لتنفيذ قرارات المجلس تضمن رفع الحصار وإنهاء معاناة شعب» وعمليًا دخلت الأردن في كسر نهائي من جانبها للحصار وذلك بتنظيم رحلات الخطوط الملكية الأردنية بين عمان وبغداد .. أمّا تونس ـ وهي عضو حاليًا بمجلس الأمن ـ فقد وافقت على تمديد البرنامج القديم لمدة شهر واحد وصوتت على ذلك، وكان العراق يتوقع منها عكس ذلك لا سيما وأنهما قد وقعا على اتفاقيات تجارية مؤخرًا، ولكن العراق لا يستوعب أنه يسبح عكس تيار أحادي جارف تتشكل به السياسة الدولية ولن يجديه كذلك التعبير عن شديد أسفه تجاه فرنسا التي كانت تجده عنده القبول إلى حد كبير لأنها اقترحت في إطار «العقوبات الذكية» دفع تعويضات لكل من الأردن وسوريا وتركيا تقتطع من عائدات النفط العراقي !! لتشجيع الدول الثلاث على التعاون مع المشروع الجديد وعدم استيراد نفط عراقي خارج إطار الأمم المتحدة !! على التعاون مع المشروع الجديد وعدم استيراد نفط عراقي خارج إطار الأمم المتحدة !! وهكذا فقدت بغداد «أصدقاءها» في مجلس الأمن من بينهم روسيا التي كان ينتظر منها موقفًا مغايرًا.
هل لازال العراق يهدد أمن المنطقة ؟
الإجابة بلا تردد «نعم» ذلك من واقع التصريحات والمواقف العراقية، خاصة في الاجتماعات العربية التي سعت مؤخرًا لفك الأزمة المزمنة، ولكن العراق يتعامل بحدة في هذا الجانب حتى مع الأمانة السابقة للجامعة العربية الجهة صاحبة التخويل العربي الكبير .. وإذا كان العراق يدعو في جلسات مجلس الثورة إلى إعادة ضم الكويت إلى العراق ولو في الدستور !! ولكن بالمقابل لم يعد العراق محل تهديد من جهة ضخامة القدرات العسكرية على النحو الذي كان يسبق حرب الخليج .. ورغم ذلك تصر الإدارة الأمريكية على انزعاجها من التسلح النووي العراقي .. ولن يخفى أن هذه هي الإيعازات الإسرائيلية حيث إن إسرائيل تنزعج لأي نوع من العتاد الحربي في المنطقة. ويجيء في هذا السياق ما نشر مؤخرًا باسم «أسرار قنبلة صدام»، هذا الكتاب الذي يروي فيه مؤلفه الدكتور خضر حمزة العراقي المكلف بتصنيع القنبلة النووية ـ كل أسرار اتجاهات صدام في هذا المجال الخطير، حيث بدأت تجربة قنبلة إشعاعية نووية عام 1987م تسبب السرطان وتشويه المواليد والموت البطئ وأكدالعراق على هذا التحرك لكنه أنكر الاختبار الفعلي، ويؤكد المؤلف أن صدام اليوم لا ينقصه كثير لصنع القنبلة التي يصمم العزم على استخدامها .. ويقول (أبو القنبلة العراقية) الذي هرب متصلاً بالــ «سي . آي . أيه» أن الحلفاء لو لم يتعجلوا بعاصفة الصحراء لكان صدام قد انتهى من مشروعه ونجح فقط كان يحتاج لزيادة يورانيوم (...) وأن الغرب كان يبيع للعراق ما يريده نظير حربه مع إيران وهذا ما شكل برنامج العراق النووي والكيماوي والبيولوجي .. على صعيد آخر اجتمع الرئيس الأمريكي مؤخرًا في البيت الأبيض بكبار المسؤولين المعروفين بــ «الأساسيين» للبحث في سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق وطريقة تغيير نظام صدام .. وذكرت التقارير أن الاجتماع لم يحسم هذا الأمر بسبب التطورات في المنطقة وما يمكن أن يشكل حرجًا للبلاد العربية في هذا الوقت (...) ويبقى في نهايةالأمر ويتوجب على حكومة العراق أن تعي الدروس ـ وليس الدرس ـ خاصة وأن الوضع العربي يحتاج إلى العضد والسند لا الخصومات أو السياسات التي تورد الهلاك.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:21 PM
المحايد العدد26 30/3/2002
العلاقات الأمريكية اليمنية .. . تعاون يلفه غموض !! ـ

كتب / محمد خير عوض الله
تتزايد الشكوك كل يوم حول العلاقة (السياسية والأمنية) التي تربط اليمن بالولايات المتحدة الأمريكية منذ أن تدمرت المدمرة «كول» على شواطئ عدن في شهر أكتوبر من العام قبل الماضي ... إذ لم يكن بذهن الشارع العربي أية احتمالات تحمل لمثل هذه العلائق ... وكان حادث المدمرة بمثابة كاشفات مضيئة تنقل المراقبين إلى هنالك ... لأن الرئيس على عبد الله صالح الذي يتحدث بأشد اللهجات حدةً تجاه إسرائيل وتجاه أمريكا في القمم العربية ... هو نفسه الذي فوجئ بكشف المستور في هذه العلاقة في حادث المدمرة، وعندما حاصرته أجهزة الإعلام وأسئلة الصحافيين قال: «على معظم الأرض العربية وجود عسكري أمريكي ... ونحن فقط على شواطئنا !!» ومن بعد ذلك الحدث أصبحت الشمس تسطع كل يوم على هذه العلاقة بالنهار ليصبح المستور منها متخفيـًا بالليل ليصبح غموضـًا شديدًا يلف هذه العلاقة ... ليس لجهة بعد اليمن عن الحدود مع إسرائيل فحسب، أو فقر اليمن وخروجها عن المؤثرات الاقتصادية التي تستلزم وجود الروابط الاستراتيجية ... ولكن أيضـًا لغياب الثقل السياسي لليمن من بين مجموع الدول العربية ... فما هي يا ترى الدوافع الأمريكية التي جعلتهم يحضنون هذا البلد ويربتون على كتفه فيقبل بكل ما يوحى له به ...!؟ أو بما يتناسب مع تلك الأجندة التي ترسو عند الشواطئ (مثل إلغاء التعليم الديني بواسطة المعاهد عبر حكومة باجمال العام الماضي وقبل أحداث أيلول!!). ولكن من المؤكد أن الاستراتيجية الأمريكية لا تستغفل أهمية أن تضع يدها على خليج عدن ونهايات المحيط الهندي عند ذلك المدخل الاستراتيجي الخطير ... كما أنها لا تستغفل كذلك العنصر العربي الأصيل الموجود باليمن والذي يتشرب بحمية إسلامية عربية عالية التركيز (أليس ابن لادن إلا واحدًا من اليمن ...؟) ثم إن الوجود على هذه الشواطئ يسهل جدًا خنق المنطقة العربية كلها ـ داخل آسيا وأفريقيا ـ عبر البحر الأحمر كما أنه لا يجعل منطقة القرن الإفريقي تتمكن من الإفلات من القبضة الأمريكية متى ما استلزم الأمر ... إذًا فالدوافع سياسية وعسكرية ـ ثم أمنية بعد اكتشاف تواجد كبير لعناصر القاعدة باليمن ـ وليس بالضرورة أن تكون الدوافع اقتصادية ـ.
الحضور اليمني الوحيد بغوانتناموا
ويمكن أن يكون مناسبـًا لتعزيز هذه القراءة، الوقوف عند هذا السماح الأمريكي الوحيد لليمن دون أي بلد بالمشاركة في التحقيقات الجارية مع عناصر القاعدة بغوانتنامو ... وغير العلاقة الأمنية الغامضة والخاصة، فإن وجود فريق أمني يمني بغوانتناموا برئاسة نائب رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي، (على منصور رشيد) لهو أمر واضح يدل على الحاجة الأمريكية للتعاون اليمني ليس فقط لجهة الوجود الكبير لليمنيين بالمعتقل ـ أو السجن ـ 32 يمنيـًا، ولكن لكونهم الأخطر بين عناصر القاعدة من حيث التأهيل الأمني والديني كذلك ...
ومختصر هذه العلاقة الأمنية جاءت تسميته بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول بــ «تعاون اليمن مع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب» ولم تُخفِ اليمن بعد ذلك هذا التعاون حيث تقوم (القوات المسلحة) بملاحقة المواطنين الذين يشتبه في انتمائهم للقاعدة في ثلاث محافظات (مأرب ـ الجوف ـ شبوة) لدرجة أنها استخدمت كل أنواع الأسلحة في هذه المطاردات ومن بينها سلاح الطيران ... حتى تلقى الرئيس اليمني رسالة امتنان من الرئيس الأمريكي يشكره فيها على مكافحة الإرهاب ... كما قام السفير الأمريكي بصنعاء (أدموندهول) بزيارة لمحافظة مأرب والتقى مشايخ القبائل والمواطنين وناقشهم كما لو أنه مسؤول يمني ـ عن احتياجاتهم في مشروعات التنمية والمياه وترميم المدارس والمستشفيات!! ومثل هذا النقاش كان يمكن أن يتم ـ كما هو معروف عُرفـًا ـ مع المسؤول والوزير المختص وليس مع المواطنين!! ـ هذا ومن المفترض أن يصل إلى صنعاء في غضون الأيام المقبلة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ـ الذي دخل تحت الأرض منذ اليوم الأول الذي حدثت فيه الهجمات بالطائرات وكان الأجدر أن يخرج إلى السطح في بلده يواسيهم ويبعث عندهم الأمان ... ولكنه سيأتي إلى اليمن بدلاً من ذلك ضمن جولة في مهمة أمنية بحته ... وذلك لا يخرج عن السياق الناقد للمراقبة الأمريكية الدقيقة لمحافظة مأرب على زعم أنها مركزٌ عربي لتنظيم القاعدة.
مئات من الجنود الأمريكيين يصلون صنعاء
وباسم مكافحة الإرهاب، ربما تتحول اليمن إلى ثكنة عسكرية أمريكية!! فقد استقبلت صنعاء (تومي فرانكس) الجنرال القائد ورئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية ... وكان التباحث في هذه الزيارة منصبـًا على وصول المئات من الجنود والخبراء الأمريكيين لمساعدة اليمن في مكافحة الإرهاب ... ولذات الهدف كان قد وصل إلى صنعاء أيضـًا (جورج تينت) مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية (C . I . A) والتقى بالرئيس اليمني الفريق على عبد الله صالح (لتعزيز سيطرة القوات اليمنية على الوضع الأمني في مختلف أنحاء الجمهورية) والمقصود بالطبع ملاحقة العناصر المشتبه في انتمائهم للقاعدة مثل (أبو عاصم وأبو علي الحارثي) مثل ما لاحقت (سمير أحمد الحدا) الذي قتل أثناء المطاردة وقيل أنه فجر قنبلة كان يهدد بها عناصر الأمن ... ومن المعلوم أن كل ما يتم أمريكيـًا هو بإشراف البيت الأبيض حيث يوجد بالفلبين الآن أكثر من 600 جندي أمريكي، وقالت صحيفة (وول ستريت جورنال) إن البيت الأبيض وافق على إرسال مئات الجنود والخبراء إلى اليمن لتعزيز مكافحة الإرهاب، ذلك بعد مناقشات استمرت شهرًا داخل إدارة الرئيس بوش بشأن حجم وجود تنظيم القاعدة في اليمن ... وقالت الصحيفة إن مسؤولي المخابرات بحثوا إعادة نشر طائرات بدون طيار من طراز (بريداتور) للقيام بعمليات استطلاع في اليمن الأمر الذي لم يحدث عليه أي تعقيب من البيت الأبيض أو البنتاغون ... بل ما جاء على لسان الجنرال تومي فرانكس أمام لجنة من الجونجرس يعزز ما ذكرته الصحيفة حيث قال ـ وهو رئيس أركان الجيوش الأمريكية وقائد الحرب في أفغانستان ـ: «إن إدارة بوش تبحث تقديم مساعدات عسكرية ومساعدات تتعلق بمكافحة الإرهاب إلى اليمن» ويعزز كل ذلك قول السفير اليمني لدى الولايات المتحدة (عبد الوهاب الحجري): «إن اليمن قد طلب دعمـًا عسكريـًا أمريكيـًا يتراوح بين تدريب قوات يمنية والحصول على طائرات هليكوبتر ومعدات اتصال وغيرها».
ولكن رغم هذا التعاون الأمني الذي يبدو (بلا حدود) كيف يمكن تفسير الهلع الذي أحدثته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (C . I . A) حينما نشرت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (F . B . I) قائمة من 17 يمنيـًا سيقومون (بعمليات إرهابية) وشيكة ... وقد تبين فيما بعد أن زعيم المجموعة فواز الربيعي ـ 22 سنة) كان يعمل «فراشـًا» لدى الرئاسة اليمنية وأدين في جرائم سرقة وقضى فترته بالسجن ثم غادر إلى خارج البلاد ... أمّا بقية المجموعة التي ستقوم بأخطر عمليات إرهابية، فقد تبين أن عددًا منهم موجود بالسجون اليمنية أصلاً!! فكيف يكون هؤلاء السجناء بزعامة «الفراش» يهددون أمن أمريكا فتجعل كل وجودها في أقصى درجات اليقظة والاستعداد ...؟ بما يشير إلى النتيجة القاسية لهذه الدولة العظمى، بأنها بأفعالها ربما لا تعرف المنام كثيرًا لسنين طويلة قادمة ... هكذا يتحدث واقع الحال!!
وجود اليمنيين بالقاعدة
وجود اليمنيين بالقاعدة الأمريكية المؤجرة من كوبا في غوانتناموا معروف بالعدد 32 .. ولكن وجود اليمنيين بالقاعدة «التنظيم» فلا يعرفه أحد، نسبة للسرية التامة التي يتعامل بها التنظيم مع أجهزة الإعلام ... ولكن من واقع التعاون الأمني بين أمريكا واليمن ... ومن واقع روايات «الأفغان العرب» فإن لليمنيين مكانة خاصة لدى زعيم التنظيم ـ أسامة بن لادن ـ اليمني الأصل ... كما أن عددهم يبدو الأكبر بين الجنسيات العربية الأخرى ... وقد يجد المراقب السياسي، العذر للرئيس اليمني وهو لا يرفض مبدأ التعاون الأمني والسياسي ليجنب بلاده ويلات حرب ليست في أجندته أو غير مقتنع بها أصلاً ... ولكن كيف يكون العذر إذا تمدد التعاون ليشمل التضييق على شريكه السياسي (حزب التجمع) وعلى التعليم الديني (في المعاهد وفي جامعة الإيمان التي أسسها ويرأسها الشيخ الزنداني) والمقصود بهذا الاستدراك، أن كيف يشمل التعاون مساحات خارج الأهداف الأمنية!! لأن التعليم الديني هذا من مقتضيات المعتقدات التي هي من صميم حقوق الإنسان ... ولكن تبدو حقوق الإنسان ومبدأ الحريات أصبحت في خبر كان!! أو أطاحت بها طائرات 11 سبتمبر...!!

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:22 PM
المحايد العدد27 3/4/2002
العلاقات العربية الأمريكية والمستفيد الأوحد !! ـ
كتب/ محمد خير عوض الله
برغم انعدام وجود مراكز كافية لدراسات المستقبل في العالم العربي، إلاّ أن أهمية وجودها تبدو أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى .. ليس فقط لجهة إثراء الحوار وفتح المجال للتدفقات الفكرية ، ولكن تأتي أهميتها لتغيير واقع السياسة العربية التي تعمل بطريقتها القديمة « رزق اليوم باليوم» .. وربما تكون هذه الطريقة هي السبب الأوحد في تخلف السياسة العربية..!! لقد وضع العالم الغربي مساراته الواضحة المسالك لتسير فيها كل السياسات ( حتى ولو تناوبت الأحزاب على الحكم وتعاقبت..) ثم تبدو أهمية مراكز دراسات المستقبل العربي من طبيعة العلاقات العربية بالغرب عامة، والولايات المتحدة على وجه الخصوص .. لأن هذه الدولة استطاعت أن تخترق كل بيت عربي فيتأثر بسياستها المباشرة والغير المباشرة على حدٍ سواء..
المخطط القادم نحو العراق ..
تبقى قضية العراق واحدة من أهم القضايا العربية التي استلمت الولايات المتحدة مفاتيح حلها، أو مغاليق تعقيداتها .. ويتبين ذلك من خلال جولة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لبعض دول المنطقة العربية إضافة إلى حليفة بلاده من الاتحاد الأوروبي ( بريطانيا) ، ففي الوقت الذي رفضت فيه الدول العربية أية ضربة تقوم بها أمريكا للعراق ، تجد الولايات المتحدة ماضية في سعيها لضربه .. فهل هذه علاقة صداقة ..؟ كثيرون يعبرون عن العلاقات الأمريكية العربية بأنها علاقة صداقة ، وربما يكون العكس هو الأقرب إلى الصواب.. وليس أدل على ذلك من القضية الفلسطينية التي استمرت لعدة سنين وليس تجنياً إن قلنا إن سبب إطالة أمدها بسبب التدخل الأمريكي الكثيف حيث تستطيع أمريكا أن تقلب ميزان الأحداث بعدة وسائل أكثرها وضوحاً وجرأة هو لجوؤها لاستخدام حق النقض في مجلس الأمن عدة مرات لصالح إسرائيل التي تنتهك أهم حقوق الإنسان الفلسطيني وهو حقه في الحياة !؟ والذي يريد أن يوثق لسياسات العداء تجاه العالم العربي من قبل الولايات المتحدة يرجع لكل المضابط والوثائق المنشورة فقط ـ لأنها تكفي وزيادة ـ مثل ما نشرته صحيفة « فاينانشال تايمز » البريطانية في الرسالة التي كتبها جيمس روبن مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق والتي تلخص آراء وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A) ومجلس الأمن القومي في اجتماع هذه المؤسسات لتضع ـ أو تصنع ـ مستقبل العراق .. وليس المجال هنا للدفاع عن النظام البعثي التسلطي في العراق ، ولكن الحديث عن سياسات المنطقة العربية وعلاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية ..
شواهد عديدة تكشف حقيقة العلائق ..
وفي حالة العلاقات « الممتازة» التي تجمع أمريكا بأحد أهم مفاتيح العالم العربي (مصر) يكفي شاهد واحد يخبر عن تفشي روح «الغدر» التي يشعر بها المصريون في حادثة ( البوينج 767) والتي سقطت في المحيط الأطلسي في أكتوبر / تشرين الأول 1999م بعد أن أقلعت من نيويورك وراح فيها 217 شخصاً . وتعاظمت شكوك المصريين من كون هذه الرحلة تحمل عدداً من خبراء الذّرة والطيران وبعض القادة العسكريين .. والرأي السائد في الأوساط المصرية أن سقوط الطائرة في الأطلسي كان بفعلٍ متعمد .. ولا يمكن بأي حال أن نصف هذه العلاقة بأنها علاقة «صداقة» !! .. وربما تكون أحسن علاقة أمريكية عربية ، هي هذه العلاقة مع مصر .. وربما تكون أسوأ علاقة عربية لأمريكا هي علاقتها بالسودان ، حيث يتدفق عطاؤها باستمرار للمعارضة المسلحة وبإعلان تام يتم تسليم ملايين الدولارات ليتم بها شراء الدبابات والراجمات والزخائر التي تحصد يومياً في شعب السودان بلا أي ذنب جناه .. ويصل الأمر بأمريكا أن تكون تحالف من دول الجوار السوداني وتقدم لهذا التحالف كل التسهيلات اللازمة ولا ينجح في مهمته .. ويمكن أن نأخد مثال العلاقة مع المملكة العربية السعودية ذات الثقل العربي والإسلامي الكبير .. فكرت أمريكا في أن أجواء أزمة 11 سبتمبر ، ربما تكون مواتية لأخذ كل ما تريد فوصل بها الحد إلى شن حملة إعلامية شرسة على السعودية ليتم في ثناياها إرسال عدة رسائل من بينها «إلغاء نظام التعليم الديني القائم» .. ولكنها كانت تريد أن تبحر على الماء واليابس .. فهيهات لها .. وفي علاقتها بسوريا لم تتمكن الولايات المتحدة من اختراق الجدارالسميك الذي بناه الرئيس الراحل في وجهها .. وحتى الآن تكرر محاولاتها عبر معهد جيمس بيكر للسياسة العامة والذي يتبع لجامعة رايس كما قال مديره ادوارد جيرجيان لوكالة رويترز وأهمية الحوار غير خافية في هذا الوقت بالذات ، من جهة الجهود الحثيثة التي تبذلها أمريكا في المحيط العربي لإنهاء «الحالة» العربية الإسرائيلية .. لأن قضية فلسطين ستظل باقية في نفوس الشعوب العربية مهما طالت سنينها أو أرادت الولايات المتحدة أو إسرائيل إرهاب العرب عبر آلات القمع، بل إنها حينئذ تكون أكثر تأججاً مثلما هو ماثل منذ أكثر من عام حينما اندلعت الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2001م فأثمرت عدة ثمار أهمها :
* توحد الفصائل الفلسطينية وارتفاعها على كل الفروق السياسية والمذهبية .
* إخراج جيل جديد يجيد استعمال أساليب المقاومة بأروع ما تكون البطولات .
* إظهار القضية الفلسطينية على أكثر درجات الحرارة ارتفاعاً ليتفاعل معها كل العالم «الشرقي والغربي» ومن ثمرات هذه النقطة الأخيرة أصبحت القمة العربية للزعماء والقادة العرب دورية تعقد كل عام في العواصم العربية بالتناوب ومن ثمراتها إنشاء صندوقي الأقصى والانتفاضة في قمة عمان 2001م واللذين بلغ المجموع لهما حتى الآن 693 مليون دولار . المهم أن الولايات المتحدة لابد وأن تستقطب سوريا وبقية العرب لعلاقة سياسية قادمة يتم فيها تأمين مستقبل إسرائيل بإيقاف الانتفاضة أو إحراز تسوية شاملة .
المصالح العربية ..
تبقى في نهاية المطاف « المصالح العربية» هي التي توجه القادة العرب في علاقتهم مع الغرب ومع أمريكا على وجه الخصوص .. ولكن المصالح العربية لا ينبغي أن ينظر إليها كما هو متبع الآن في السياسة العربية .. المصالح العربية نعني بها وضع خطط ودراسات تتحدث عن الوضع العربي بعد عقد وعقدين وثلاثة .. لا أن تكون أمريكا هي المستفيد الأوحد وحسب !!

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:24 PM
المحايد العدد الخامس 30/5/2001
أيهما تحمل الأخرى في مصر : الأزمات الفكرية أم السياسية ؟

كتب / محمد خير عوض الله
ليست قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم هي الأولى أوالأخيرة في مصر، ولكنها أخذت أكثر من بُعد جعلها تتصدر الأخبار القادمة من هناك فهي مصبوغة بالفكر ومختومة بالسياسة ولا يكاد الشأن الثقافي بعامة، والفكري الديني بخاصة، يهدأ له بال في قطر من أقطار الدنيا، ولكن تزيد مصر على ذلك لتصبح «أزمات» متتالية منذ ما يقارب المائة عام وحتى يوم الناس هذا. وقد بدأت أزمة الأدباء والمفكرين حول أحقية الراحل أحمد شوقي بلقب «أمير الشعراء في العصر الحديث» والساحة يومها مليئة بالجهابذة الذين لا يضعف لهم رأي حينما قاد لواء المعارضة رجل في قامة عباس محمود العقاد..
وشهدت ذات الفترة أزمات فكرية ثقافية حادة حول «عميد الأدب العربي» طه حسين، وحول كتبه وآرائه خاصةً تلك التي بثها في كتابه «في الشعر الجاهلي» .. وأزمات حادة كذلك حول كتابات قاسم أمين حول المرأة وعلي عبد الرازق في السياسة الشرعية والقضايا التي باتت تصنف اليوم تحت اسم «الإسلام السياسي» ومثلها أزمة سلامة موسى ... على أن الأزمة الفكرية بلغت ذروتها ـ في مسيرة مصر كلها ـ في محور الاغتيال المعنوي والسياسي ـ والجسدي في أحيان كثيرة ـ لقطاع عريض ينضوي تحت مسمى «جماعة الإخوان المسلمين» وجماعات دينية أخرى لا زالت تعيش خارج دائرة الرحمة أو الحق في الحرية على الأقل .. وتمثلت هذه الأزمة عدة شواهد أبرزها مقتل مؤسس الكيان نفسه حسن البنا في يوم 12 فبراير (شباط) 1949م وما تبع ذلك من تضييق وعذاب اشتهرت به فترة الراحل جمال عبد الناصر التي قتل فيها أحد أعلام الجماعة ورموزها وهو سيد قطب، ولا زالوا يعيشون أزمة الوجود بالرغم من التحسن النسبي مقارنة مع فترات محنتهم تلك ...
لم تشهد ساحات الفكر هدوءًا ...
ولم تشهد الثقافة أو ساحات الفكر في مصر هدوءًا أصلاً مما جعلها مرتبطة بالسياسة بأكثر من جهة .. فمن ناحية تضيق القوانين على الحريات السياسية مستهدفة الإسلاميين، ومن ناحية أخرى تبرز دواعي السلامة الاجتماعية في أزمات المناسبات الثقافية مثل أزمة رواية «وليمة لأعشاب البحر» التي أثارت ضجة واسعة خرج فيها الشارع المصري تحركه الجامعات والكيانات الإسلامية لعدة أيام. برهنت على أن مشكلات الأمة لا تنحصر في «الخبز والزيت» وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. أكدت هذه التفاعلات التي أخذت بخناق المجتمع والدولة على حدٍ سواء .. وبالسجن 7 سنوات مع الأعمال الشاقة انتهت قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون الذي يُعنى بدراسات المجتمع والاهتمام بالأقليات لكنه خضع للمحاكمة تحت تهم «التخابر» ولم يشفع له حصوله على الجنسية الأمريكية من الخلاص من قضيته التي كادت أن تتسبب في أزمة خارجية مع مصر.
وكانت أزمة فكرية حادة شهدتها الساحة بآراء نصر حامد أبو زيد الغريبة التي أوصلته حد زعم أن القرآن من كلام محمد عليه الصلاة والسلام!! فكانت النتيجة قرار مفاصلته من زوجته على أساس كفره بإنكار معلوم من الدين بالضرورة .. ومثلها كانت مشكلة فرج فودة الذي نسي أنه ينشر كتابه في مجتمع تؤججه العاطفة الدينية ولا يساوم عليها فكانت نتيجته القتل..
وغير هذه تفجرت أزمات بفعل مشاهير الإسلاميين ورجال الفكر الإسلامي مثل الأزمة التي فجرها الدكتور مصطفى محمود باصداره كتاب «الشفاعة» الذي أنكر فيه حق الرسول صلى الله عليه وسلم في الشفاعة وأنها شأن إلهي خالص وأن الشفاعة لله جميعًا، فثارت ثورة الكتاب ضده خاصة وأنه سبق أن أنكر عذاب القبر كذلك (...) وتأتي مثلها أزمة كتاب «أبي آدم .. قصة الخليقة» للداعية الإسلامي عبد الصبور شاهين الذي دارت فكرته حول أن أبانا آدم ليس هو أبو البشرية كما هو معروف .. وكل هذه إنما خرافات وأساطير دسها الإسرائيليون .. وثارت كذلك ثورة الكتاب ورجال الدين وتصدى له الشيخ يوسف البدري برفع دعوى قضائية مستهدفًا طلاقه من زوجته على أساس أنه كفر وأنكر معلومًا من الدين بالضرورة ( ...) وأزمة تشابهها فجرها شقيق حسن البنا «جمال» بآراء عدة وكتب عديدة منها كتاب «المرأة بين تحرير الفقه وتقييد الفقهاء» يرى فيه أن المطلوب من المرأة شرعًا تغطية الصدر فقط أما الخمار على الرأس فنقبله منها كما نقبل العمامة على رأس الرجل !! وله كتاب في الفقه لا يعترف بمرجعيات المذاهب الأربعة ولا يعترف بـ «الاستتابة» لأن الله ترك حرية الاعتقاد للعباد .. كما أنه لا يعترف بتفسير القرآن أصلاً لأنه إعجاز محكم فكيف يفسره البشر ..؟ والأزمات الثقافية في مصر عديدة مشهورة لا زالت بقاياها على الساحة .. بل إنك لا تسمع بمعرض للكتاب حتى تتوقع أن تنفجر أزمة على الصحف والندوات ثم يخرج بعدها الشارع وقد صدر في الأيام الفائتة عن القضاء الحكم النهائي بالإفراج عن فيلم «طيور الظلام» وسقطت بذلك الدعوة القضائية المقامة منذ ست سنوات بواسطة يوسف البدري وعدد من المحامين .. وفي نفس الوقت تمت مصادرة ديوان «أشكال الجسد» بواسطة السلطات في محافظة سيناء .. ومن المنتظر أن يعقد مؤتمر موسع تحت عنوان «الحق في التعبير» بتنظيم من جمعية مصر للثقافة والحوار لمعرفة إلى أي مدى يكون الناتج الفكري والأدبي منسجمًا مع قيم المجتمع؟
لجنة الحريات الدينية الأمريكية ..
وكانت لجنة الحريات الدينية التابعة للكونغرس الأمريكي قد زارت القاهرة في نهاية مارس الماضي ورجعت رافعة ثلاث توصيات للرئيس بوش دعته فيها إلى مراقبة الأوضاع عن كثب وإثارة القضية في العلاقات الثنائية، وحض الحكومة المصرية إلى الإسراع بإحراز تقدم في مجال الحريات الدينية، وشدد التقرير على وجود تفرقة حادة ضد الأديان «يقصدون المسيحيين والبهائيين» وشدد كذلك على القبضة الحكومية القوية على المؤسسات الدينية .. ولتحليل هذا الاتجاه الأمريكي ربما نجد له الدوافع السياسية المحضة لأن ذلك تزامن مع صرخات إسرائيلية لدى الإدارة الأمريكية بعدم مواصلة الدعم ـ لاسيما العسكري ـ لمصر لأنه سيشكل في النهاية مصدر قلق لها .. وقد تزامن كذلك مع زيارة الرئيس المصري مؤخرًا إلى واشنطن بغير نتائج كبيرة ملموسة ـ ذلك مقروءًا مع توجهه بعدها إلى موسكو ليوقع مع الرئيس الروسي على «بيان موسكو» الذي أنهى بموجبه 10 سنوات من الفتور في العلاقات وحصل على تعاون موسكو في مجال الطاقة الذرية وبناء مفاعل ذري للاستخدام السلمي وأسلحة جديدة منها منظومات دفاعية جديدة وصواريخ متوسطة وطويلة المدى ورادارات وكذلك قيام روسيا ببناء محطة كهروذرية لتوليد الكهرباء .. من هذا ربما نصل فعلاً إلى الأغراض السياسية التي دفعت بلجنة الحريات الدينية الأمريكية لزيارة القاهرة وتل أبيب ثم رفع التقرير المتشدد في اتجاه القاهرة، ولكن لابد من الحديث جهرًا وليس همسًا بأن الحريات الدينية في مصر لا تعيش العافية، ولا نقصد المسيحيين أو البهائيين ولكن الإسلاميين أنفسهم لا زالوا يعيشون الحرمان منذ نصف قرن بأكمله !! ولا ينبغي أن تتحمل ذلك الدولة وحدها .. إنما هو أمر مشترك يعرف الإسلاميون فيه الحد الذي لا يمكن تجاوزه بنص القانون ... ولكن لهم حرية التعبير والنشاط السياسي .. بمعادلة مثل هذه يمكن أن تفتتح صفحة جديدة تختلف تمام الاختلاف عن التي طويت ويجني ثمارها الطرفان بالسلام السياسي المتمثل في الاستقرار والسلام الاجتماعي الذي تندفع فيه الطاقات الروحية والتربوية، وبفقدان هذا يحدث ما يحدث الآن (حظر الرأي على الصعيد السياسي)، وتفشي المفسدين على الصعيد الاجتماعي) وعبرت عن ذلك أعمال الشذوذ المنظمة التي ظهرت مؤخرًا مثل «قوم لوط الجدد» الذين يدعون إلى ارتكاب الفاحشة وممارسة «الجنس الجماعي!!» وقد تم القبض على 55 منهم وهم لا يبالون بشيء وكانت قضية مشابهة هي قضية «عبدة الشيطان» التي ظهرت عام 1997م وأطلق فيها سراح المتهمين بعد الوصول إلى أنهم لا تحركهم دوافع فكرية معينة إنما هدفهم تقليد الحياة الغربية (...) وتحدثت الصحافة مؤخرًا عن استفحال الانحراف الأخلاقي الذي تبعته تصفيات جسدية بين «المترفين» .. ومن الطبيعي أن يكون لظهور هذه الظواهر علاقة مباشرة بالتضييق على الإسلاميين الذي بموجبه يتخوف الناس من مجرد التدين أو الارتباط بالمسجد.
والمطلوب من الدولة النظرة الشاملة لسلامة المجتمع بتوسع الحريات وتوفير الأساسية منها على الأقل لتسود روح الشراكة بين (552،66) مليون نسمة هم سكان مصر.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:24 PM
لمحايد العدد31 29/5/2002
الهند وباكستان علاقة الثأر القديم

كتب: محمد خير عوض الله
برغم أن حروبًا ثلاثة دارت بين الهند وباكستان خلال الخمسين عامًا الماضية (1947م - 1965م - 1971م)، إلا أن الجارتين تشعران بعدم خروج الاحتقان المتجزر ليس فقط من جهة التباين العقدي الحاد والذي سيظل يركز ألوية الحقد والكراهية لدى الشعبين لأكثر من 50 سنة قادمة ، ولكن أيضًا لما يتبع ذلك من خلاف سياسي لم يحسمه زوال شكل التحالفات الدولية السابقةإبان فترة الحرب الباردة ..وأيضًا لما يتبع كل ذلك من جموح رغبات الدولتين في التفوق التقني - كمًا وكيفًا - في العتاد الحربي وسباق التسلح.. وحتى فترة الهدوء النسبي التي أعقبت معاهدة 1972م كانت أشبه بما يسمى بالهدوء الذي يسبق العاصفة.. لأن الدولتين فاجأتا العالم في العام 1998م بتجربتين نوويتين لم تهدأ فورة غليانهما والشعور بالتفوق بهما حتى الآن في الأجواء الحالية المشحونة بنذر الشؤم والدمار حال انفجارها.. ولكن المراقب السياسي يلحظ في هذا الحال الماثل قدرًا كبيرًا من الحرية وهامشًا أكبر للحركة تتحرك فيه نيودلهي مقابل تضييق شديد تتعرض له إسلام أباد حتى في ظل تحالفها العريض مع الولايات المتحدة في حربها على جيرانها البشتون (طالبان) الذين أتت بهم إسلام أباد نفسها بالتنسيق مع أمريكا. وتحالفها العريض أيضًا يسهم بشكل أساسي وخطير في تتبع رعايا العرب والمسلمين من كل أنحاء تحت شعار محاربة الإرهاب من دون تحديد لتعريف الإرهاب أو الإرهابيين ...كل هذا التحالف لم يشفع لباكستان (مشرف) في أن تلجم واشنطون نيودلهي فضلاً عن أن تناصره ..ولكن المراقب أيضًا يلحظ أنها عمدت إلى العكس بمناصرة الهند بطريقة أو بأخرى ويظهر ذلك حينما تطالب واشنطون مشرف بـ «الالتزام بتعهداته في محاربة الإرهاب» والمقصود هاهنا الحرب على الكشمريين!! ولكن "مشرف" نفسه يعتبره بعض الزعماء الباكستانيين أنه رأس الحربة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب وأنه الآن يغرق في رمال متحركة صنعها بنفسه، فقد صبغ عهده بظهور التطرف والعسكرة والتوتر الإقليمي وكان بإمكانه أن يستغل الفرصة في مدينة اغرا الهندية عام 2000م ليوقع معاهدة بناء ثقة مع الهند تعمل على استبدال حالة الحرب القائمة منذ نصف قرن.. كما أن ذات الأوساط المعارضة له - داخل باكستان- تعتبر أنه المسؤول الأول عن التخطيط لنزاع كارغيل الذي أوشك على أن يدفع بالهند وباكستان نحو حرب شاملة عام 1999م ولكن باكستان التي خرجت منهزمة عام 1971م «رغم الدعم الأمريكي لها إبان الحرب الباردة) وانقسمت بموجب تلك الهزيمة إلى باكستان الشرقية الحالية وباكستان الغربية التي أصبحت دولة مستقلة باسم بنجلاديش لا تحتاج في مثل هذه الأجواء من دول العالم الإسلامي لحديث تفتيت العضد!! فكيف يكون مثل هذا الحديث من الباكستانيين أنفسهم؟ والمسرح الدولي الآن ليس هو كما كان في العام 1971م..؟ ويمكن - في الظروف الدولية الحالية- أن يطمئن المراقب لعدة عوامل تحول دون حدوث حرب شاملة بين البلدين، أهمها الحاجة الأمريكية الملحة ليد الرئيس مشرف في إلقاء القبض على أعدائها اللدوديين من القاعدة وطالبان الذين تشير التقارير الأمريكية إلى تواجدهم في مدن منطقة القبائل (ميران شاه) (وزير ستان) وغيرها.. وهذه المنطقة من الصعب جدًا على الحكومة اقتحامها ناهيك من (قوات دولية أو أمريكية) وتأتي أهمية هذا العامل في وقت حل فيه موسم الربيع في أفغانستان مما يعني تفوق المعارضة -أيًا كانت المعارضة- التي هي الآن طالبان والقاعدة اللذان يشنان هجماتهما على القوات الأمريكية بانتظام.. والعامل الأهم في منع حدوث الحرب الشاملة هو تملك البلدين للسلاح النووي الذي إن حدث إدخاله في هذه الحرب فإنه سيقضي على أكثر من مليار نسمة، لأن المنطقة تحتوي على كتل سكانية هائلة... ولكن بالمقابل فإن كثيرين يرون احتمالات أقوى بحدوث حرب شاملة لتحقيق هدف أساسي وهو ضرب الوجود الإسلامي الباكستاني والكشميري والذي لم يتخل يومًا عن "الفكر الجهادي" وهو أكثر ما يزعج أمريكا وإسرائىل (الحليف الأبرز للهند حاليًا) ثم التخلص من "القنبلة النووية الإسلامية" كما يشيع التصنيف الغربي.. ومع دق طبول الحرب أجرت باكستان تجربة صاروخية ناجحة أرض- أرض متوسط المدى جرى تطويره محليًا من طراز "غوري" ليصبح قادرًا على حمل رؤوس نووية إلى داخل الهند (مداه 1500 كلم) فهل ستكسب الحرب إذا ما اندلعت فعلاً...

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:25 PM
المحايد العدد 18 28/11/2001
إلى أين يتجه الزعيم بليبيا ؟

لم يكن من شيء متوقع أكثر مما فعل العقيد الليبي في حفل ترؤسه لليبيا لأكثر من ثلاثة عقود !! وقد لوَّن الاحتفال بالطابع الإفريقي وفقـًا لتوجهاته التي تأتي دومـًا مستدعية للضحك لأنها تكون أشبه بممارسة الهزل !! وليست غائبة عن القاريء عملية «النهر العظيم» الذي أخذ إنشاؤه أكثر من 50 مليار دولار من غير أن توازي المصلحة هذه التكاليف الخرافية !! ولا مرارات حصار السنين الذي كان سببه الامتناع عن امتثال شخصين أمام القضاء وكيف دفعت ليبيا أثمانـًا باهظة ثم اضطرت لتسليمهما!! ... وممارسة «الهزل» تبدو أكثر وضوحًا في العمل الجاد الذي يقوده الزعيم لقيام «الولايات المتحدة الأفريقية» هذه القارة التي تعيش في عصور ماضية وتفتك الحروب فيها بين كل قبيلة وأخرى وبين زعماء القبيلة الواحدة ذلك فضلاً عن حروب الجيوش بين الدول بعضها البعض ...
والقارة على هذه الحال، ينادي العقيد زعماءها لإعلان «الولايات المتحدة الأفريقية» بما لا يجعلنا نستبعد أن يأخذ القذافي طائرته إلى كوكب المريخ ليؤسس الحق الليبي هناك!! وهكذا الزعيم لم يغادر مربعه في «الهرطقة» حتى في مناسبة توليته على العرش ... ووسط بعضـًا من قادة أفريقيا، حيث يقول في خطابه الذي استمر لساعتين ونصف: «أنا أقترح أن نوقف ثروة النفط حتى نتفاهم حولها ... كل واحد منا عنده ملابس ومدخرات كافية يمكن أن ينفق منها إلى أن نتفاهم حول استغلال الثروة النفطية» !! وطالب بصناعة أكواب مياه أصغر لأن الناس لا تشرب كل ما في الأكوب الحالية ولابد من وقف التبذير !! كما طالب بزيادة رفع أسعار الوقود حتى يتخلى الليبيون عن الرحلات غير الضرورية!! ثم تطرق للولايات المتحدة بالنقد الشديد لأنه «قامت بخلق فيروس نقص المناعة (الإيدز) حيث تتوفر لديه أدلة بأن الفيروس (صنعته) أمريكا في مختبراتها العسكرية ويجب عليها أن تتحمل مسؤولية علاج ضحايا الإيدز» كما تطرق لنظام الحكم في أمريكا وقال إنه بالي ومكانه المتحف وأن أمريكا ليست ديمقراطية وأنها تحكم من 400 عائلة تسيطر على السلطة والسلاح ... وعلى أمريكا وبريطانيا التخلي عن أنظمتهما وتبني نظامه «الجماهيرية» للتكيَّف مع ثورات التكنولوجيا والاتصالات !!» هذا آخر خطاب للزعيم لنعرف أن سنين الحكم الطويلة كلها لم تسعفه لتُشكل منه سياسيـًا متمكنـًا .. .ولنسأل ماذا يمكن أن يقال عن فترة حكمه الطويلة هذه؟
ماذا قدمت ثورة الفاتح من سبتمبر ..؟
جاء الملازم أول معمر القذافي إلى الحكم عبر انقلاب عسكري أطاح بالملك إدريس في اليوم الأول من سبتمبر 1969م عندما كان عبد الناصر الزعيم العربي المبجل عند الكثيرين من الذين تسموا بالثوريين ... وعلى هذه الأنغام عزفت مارشات الملازم أول الليبيين مثله مثل العقيد جعفر نميري الذي سبقه بنحو ثلاثة أشهر إلى اعتلاء الحكم في السودان ... وباسم الثورة كذلك ... وأفريقيا كلها كانت تتغنى بــ «الثورة» وللحقيقة فإن الزعيم الليبي كان قد استلم بلدًا خالية من أي مظهر من مظاهر التطور أو أي لبنة من لبنات البناء .. فعمل منذ مجيئه على تفجير ثورة صناعية وعمرانية وخدمية هائلة معتمدًا في ذلك على تفجير ينابيع النفط لتدر له العملات الصعبة ... واستطاع أن يغير الحياة إلى ما لم يكن بخيال الشعب الليبي ... ولكن كل ذلك تم منذ استيلائه وحتى بداية الثمانينات.
وفي هذه الفترة أيضـًا بدأ تحركـًا كثيفـًا في اتجاه أفريقيا حيث أسهمت ليبيا في مؤسسات مالية دولية وأفريقية عديدة (المصرف الدولي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا ـ مقره الخرطوم)، (والمصرف الدولي للتنمية الأفريقي ـ ابيدجان)، (والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ـ روما) والمصرف الإسلامي للتنمية ـ جدة) ... وبحلول العام 1980م كانت ليبيا قد وقعت 174 اتفاقية تعاون شملت مختلف أوجه التعاون الاستراتيجي والثقافي ومن العام 1980م إلى 1989م وقعت ليبيا على 84 اتفاقية ... وبلغ حجم القروض في هذه الفترة 199 مليون دولار ذلك فضلاً عن حوالي 18 مليون طن من النفط الخام تقدمت بها ليبيا (قروض) إلى موزمبيق وتنزانيا وغانا بتكاليف قدرها 228 مليون دولار ... وكل هذا يصب في اتجاه السياسة الخارجية المتجهة نحو أفريقيا منذ وقت مبكر ... ولكن هل هذا يكفي أو يبرر معاداة الممسكين بصناعة السياسة الدولية؟ أمريكا بريطانيا (مثلاً)؟ وهل الاتجاه الباكر نحو أفريقيا التي أكله ليتم تتويجه بإعلان «الولايات المتحدة الأفريقية» ؟؟ أو بالأحرى: ماذا كسبت ليبيا من كل هذا؟ وكيف كانت تقوم سياستها الخارجية؟
السياسة الخارجية ... النظر بعين واحدة!!
عدم تعدي الشواطئ الأفريقية، مبدأ قديم في السياسة الخارجية للزعيم الليبي ويتضح ذلك في الفصل الثالث مما يعرف بــ «الكتاب الأخضر» الصادر عام 1977م حينما كتب تحت عنوان «السود سيسودون العالم» ... وإن كان لا أحد سيجزم بعدم تحقيق هذه النبوؤة بعد مائة ألف عام من الآن ـ مثلاً ـ إلا أن العمل «استراتيجيـًا» على هذه الفكرة وكأنها ستتحقق الآن، فيه نوع من الركض خلف تحقيق ما يراه النائم ليلاً ويُصر على تنفيذه نهارًا .. وهكذا بدأ العقيد ثائرًا في السبعينات ـ باتجاه أفريقيا ـ ثم ها هو يعدو (حكيم أفريقيا) بحل مشكلاتها مثل مشكلة التمرد في جنوب السودان، وإصلاح العلاقات السودانية اليوغندية وجهوده في منطقة البحيرات الكبرى في دولة الكنغو حيث تدعم أنغولا وزمبابوي ونامبيا نظام الحكم بينما تدعم المعارضة كلاً من راوندا وأوغندا .. واستطاع العقيد أن يحرز كثيرًا من النجاحات بين الخصماء ... وكذلك في سيراليون حيث دارت حرب شرسة منذ 1990م أدت إلى قتل الآلاف ... وله بعض الجهود كذلك في مشكلات (مالي) وأريتريا وأثيوبيا والصومال أما تشاد التي زارها في نهاية عام 1998م فهي كانت مسرح عملياته العسكرية عام 1987م بسبب إقليم أوزو الذي كان تحت الاحتلال الليبي منذ 1972م ولكن شن الرئيس التشادي ـ حسين هبري وقتذاك ـ عمليات سريعة ناجحة خرجت قوات الزعيم الليبي على إثرها ثم دخل الملف إلى محكمة العدل الدولية وحكمت لصالح تشاد ... وقبل أن يعلن الرئيس الليبي عن إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية كان قد بدأ (بتجمع دول الساحل والصحراء) والذي ولد في فبراير 1998م بخمس دول ولكن الآن يمكن أن نصفه بالنجاح حيث انضمت إليه دول مؤثرة مثل مصر والمغرب ونيجيريا ليصل عدد الدول بالتجمع الأفريقي إلى 16 دولة .. وحينها مشى العقيد مزهوًا ليعلن عن «الولايات المتحدة الأفريقية» وعدلها الرؤساء إلى «الاتحاد الأفريقي» ولكن أيـًا كان الاسم فإن العقيد استطاع أن يسوق للفكرة حتى ورث (الاتحاد) كل (منظمة الوحدة الأفريقية) التي تعود إلى عقد الستينات ولها إرث دبلوماسي وعمل سياسي طويل ... وإذا أثبتنا للعقيد نجاحه في أن ينفذ كل أحلامه في أفريقيا ... فلا يمكن أن نسلِّم بنجاح سياساته الخارجية التي كانت ولا زالت تنظر بعين واحدة من غير اتعاظ !! وكم عانى الشعب الليبي من ذلك ... ومن شواهد المسار مع أمريكا مثلاً نجد الآتي:
1 ـ في ديسمبر 1979م أضرمت النار في السفارة الأمريكية في ليبيا احتجاجـًا على السياسة الأمريكية تجاه إيران !!
2 ـ قبلها في عام 1977م كشفت أمريكا عن خطة ليبية لاغتيال السفير الأمريكي في مصر.
3 ـ في أواخر 1980م دارت مواجهات بين الطائرات الأمريكية والليبية فوق سماء «سرت» الليبية وأعلنت أمريكا أنه ليس لنا في العالم خلافات حادة مع دولة أكثر من ليبيا.
4 ـ في نوفمبر 1981م كشف أحد الليبيين أنه ضمن مجموعة متدربة صادق عليها العقيد القذافي للقيام باغتيال الرئيس الأمريكي ريجان وخضع الخبر إلى جهاز كشف الكذب في (سي . آي . أيه) وانزعجت له الإدارة.
5 ـ في عام 1983م أطلقت الإدارة الأمريكية خطة «النداء المبكر» يستدرج بها القذافي باجتياح السودان ومن ثم يتم ضربه .. ولكن فشلت الخطة بسبب تسرب المعلومات لتلفزيون (آي . بي . سي).
6 ـ في مايو 1984م فشلت محاولة انقلابية برعاية الاستخبارات الأمريكية وقتل فيها القذافي 75 ضابطـًا وأحبطها مما زاد استياء الأمريكان.
7 ـ في 24/3/1986م وأثناء تواجد تنفيذ العملية الثالثة «نار المروج» التي حشدت فيها معدات عسكرية أمريكية بقيمة 60 بليون دولار من ضمنها ثلاث حاملات طائرات ... ومن مسافة قريبة من الساحل الليبي انطلقت طائرة أمريكية (اف ـ 14) وردت القوات الليبية لإسقاطها لكنها لم تنجح.
8 ـ في تلك الأيام أغرقت الطائرات الأمريكية زورقين ليبيين في البحر.
9 ـ في 14/4/1986م استخدمت أمريكا سلاح الجو والبحر في هجوم متزامن على طرابلس وبنغازي أدى إلى قتل 41 ليبيـًا وظهر الرئيس الأمريكي (ريفان) على التلفاز ليبرر الهجوم بعد أن كان الخطاب أصلاً لتبرير مقتل القذافي (....) كما جاء في كتاب ديفيد يالوب «إلى أقاصي الأرض».
السياسة الخارجية مرة أخرى
وواصل العقيد في نكبات ليبيا بسياسة خارجية تقف على النقيض من الحكمة بدعم الانفصاليين الأيرلنديين في بريطانيا !! وبمعاداته المتواصلة لأمريكا ... ثم جاءت قضية «لوكربي» على الصعيد نفسه» حيث لم تكن أي مساحة متوفرة للتفاهم وإعمال التسوية ... وبعد أن أعلن عن اثنين ليبيين وراء تفجر الطائرة رفض الزعيم محاكمتهما مما جرَّ ليبيا لحصار دام عشر سنوات اضطر العقيد في النهاية إلى تسليمهما وفك الحصار ... وهكذا لا يمكن أن ندبج للإشادة بالسياسة المتجهة نحو أفريقيا على حساب تحطيم المصالح الداخلية والتمسك بالمشكلات الخارجية.
السياسات الداخلية ... استباحة البلاد واسترقاق العباد !!
يتحدث أفراد الشعب الليبي همسـًا عن الاستغلال السيئ لأسرة القذافي لثروات ليبيا واستغلالها لسلطاتهم غير المحدودة في أن يفعلوا ما يشاؤون .. وهم يتحدثون عن (صفية) حرم الرئيس ونهمها في امتلاك الأراضي والمصانع .. وعن ابنه (الساعدي) الذي يصول ويجول في القوات المسلحة موبخـًا أعلى الرتب العسكرية بغير وجه حق ... وترقياته السياسية والاجتماعية والعسكرية ليصير خلفـًا لأبيه !! وكل ذلك يمكن أن يتم لأن العقيد يشدد القبضة الأمنية بما لا يسمح لأي مجال للنقد على الرغم من الصورة الشكلية ـ أو سمها التمثيليةـ التي تمارس بها «الجماهير» الحكم !!
والحقيقة والواقع يقولان أن كل من لم ترُق له فكرة الكتاب الأخضر يقبع في سجون العقيد!! فمن يصدق ـ لو يوجد احترام للإنسان ـ أن يتم اعتقال الشيخ محمد البشتي إمام مسجد القصر؟ ولكن كيف لا يسجن لسنين ويعذب وهو يدافع عن السنة النبوية رافضـًا دعاوى القذافي فيها !! وكيف لا يعتقل الدكتور عمرو خليفة أحد رموز الفكر والثقافة والأدب .. يعتقل منذ عام 1972م ويتكرر اعتقاله لأنه خارج الحاشية وله الحق في تقديم الفكر وكتابة القصيدة ...؟ وهكذا بقية الرموز ممن لا يسبحون بحمد الرئيس تحبسهم حُقر الأرض وزنزانات العقيد ومنهم من أصيب بالعمى حال خروجه من سجن دام فيه 40 عامـًا !! ولكن بفضل مجهودات المنظمة الدولية لحقوق الإنسان بدأت السلطات تقللل من شهية الاعتقال والتعذيب ... ولكن الذين ما زالوا في السجون منذ السبعينات والثمانينات (أكثر من 2000 سجين) يمكنهم في عيد العقيد بمرور 32 عامـًا على حكمه أن يتغنوا مع المتنبي عيد بأي حال عُدت يا عيد؟ بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟ لكنه سيرد بضربهم من داخل القصيدة: لا تشتري العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس منا كيد!!.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:26 PM
المحايد 16/5/2001
سوريا بين مسايرة التهديدات ونفاذ الإصلاحات



«كل القادة الإسرائيليين إرهابيون وقتلة ونحن لا نخشى الحرب ونحن مع تأجيج الصراع إذا أرادوه وليعلم العالم أنهم شعب متطرف أكثر من النازية» هذا ما جاء في حديث السيد وزير الدفاع السوري العماد أول مصطفي طلاس مؤخرًا ... فهل يطلب من السيد الوزير التحدث بلغة أقل حدة؟ أو ارتداء لبس الدبلوماسية الحريري الملمس؟
لا أحد يطالب الوزير بذلك وإسرائيل تدمر له محطة الرادار في بقاع لبنان وتقتل جنوده وتتوعد بالمزيد ..! ولن يطالبه أحد كذلك والرئيس الشاب نفسه يرد على الرئيس الأمريكي عبر الهاتف «إن عملية ضبط النفس ما عادت مجدية .. ونحتفظ بحقنا في الرد ..» .
ولكن القراءة السياسية المتكاملة لا تدفع بقرع أي طبل من طبول الحرب، ليس فزعًا من تجربة حزيران 1967م الفاشلة فحسب ولكن لأن أرضية الخط الدفاعي العربي لم تتشكل بعد (على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن علي حرب العرب مع إسرائيل!!) .. وليس ذلك يعني أن يضرب العدو ويقصف ثم يرسل رسائل ضبط النفس .. ولكن المطلوب أن تحشد سوريا كل التأييد اللازم لها وهي في الخط الأمامي مع العدو وجهًا لوجه .. وربما تكون هذه هي القراءة السورية الثانية بعد رفضها الأول لطلب «ضبط النفس» فقد تلقت مؤخرًا تأكيدات أمريكية بضمان عدم تعرض مواقعها في لبنان لعمليات عسكرية إسرائيلية مقابل التعهدات السورية التي تقدمت بها لعدد من الجهات الدولية ملتزمة بعدم الرد العسكري المباشر على إسرائيل ردًا على تدمير محطة الرادار السورية في لبنان ..
ويمكن القراءة في عبارة (عدم الرد المباشر) ليتضح لنا أن الإدارة السورية احتفظت لنفسها بمساحات أخرى معروفة ليتسنى لها النفاذ من خلالها إلى العدو متى ما استدعى الأمر .. فهي ـ أي سوريا ـ ترفض أن تتخلى عن دعمها المتواصل لحزب الله في لبنان .. ويرى مراقبون أن التعهدات التي تقدمت بها أمريكا تشابه تمامًا تلك التي قدمتها لسوريا في عام 1976 م حينما تقرر إرسال القوات السورية إلى لبنان فتعهدت الولايات المتحدة بعدم تعرض قواتها لأي اعتداء إسرائيلي وأبلغت إسرائيل بذلك ... وبالتعهد السوري بعدم (الرد المباشر) تكون بعض المخاوف قد انقشعت سُحُبها في غير طمأنة لشارون، وذلك إدراكًا من القيادة السورية بعدم توفر ظروف «الرد المباشر» لا في تكافؤ السلاح ولا في إجماع إرادة القتال العربي ـ وذلك مقروءًا مع ما يعرف بعملية السلام التي استعصت فيها سوريا وحدها واستجاب من حولها الآخرون منذ مؤتمر مدريد 1991م الذي شاركت فيه (دول الطوق) تحت الرعاية الأمريكية والروسية على أساس تطبيق قراري الأمم المتحدة 242 / 338 الذين يقضيان بانسحاب إسرائيل من كل الضفة الغربية وهضبة الجولان السورية، وعلى هذا توحد الموقف العربي الرسمي المعني بخيار السلام مع إسرائيل، ولكن لم يظل الأمر كذلك حيث لا تزال السلطة الفلسطينية تفاوض منفردة وينقض العدو كل مرة عهده .. ودخلت الأردن في اتفاق «وادي عربة» عام 1994م وظلت سوريا تستعصي على التنازل. وسبق لإسرائيل (إسحق رابين) أن توافق على الانسحاب من سوريا إلى حدود الرابع من يونيو / حزيران 1967م ولكن قطع المتطرفون اليهود الطريق أمام جهود رابين باغتياله ثم جاء نتنياهو ورفض كل تعهدات سلفه وجمد عملية السلام مع سوريا ثم جاء باراك ليلعب على كل الحبال مستهدفًا خروج سوريا من لبنان من دون توقيع اتفاقات سلام معها .. وكانت إدارة كلينتون تدعي الوساطة وهي أبعد ما تكون عنها ولذلك فشل لقاء جنيف الشهير بين كلينتون والرئيس الراحل حافظ الأسد.
التحرك نحو الانفتاح الاقتصادي :
بعد أن مُني القطاع العام في سوريا بخسائر متتالية وصلت لأكثر من مليار دولار لم تجد الحكومة السورية بُدًا من إغلاق الشركات الخاسرة وإعادة تأهيل المؤسسات والشركات بإدخال التقنية الحديثة والأنماط الإدارية المتطورة، ولم ينجُ من هذه التوجهات قطاع النفط وتكريره الذي خسر أكثر من 38 مليار ليرة سورية، وكانت الدولة لا تسمح باقتراب القطاع الخاص منه مثله مثل الكهرباء، ولكن انتهي الأمر إلى النقيض تمامًا ..
وربما ترسي الأوضاع لنوعين من الشركات :
1 ـ هيئات عامة (احتكارية).
2 ـ شركات تدخل في إدارة القطاع العام (وهذا بالتأكيد يعني البيع الذي يعني الخصخصة)..
وكان الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتسعى الدولة إلى الاعتماد على الصناعة بشكل أكبر فارتفعت المنشآت التابعة لوزارة الصناعة إلى 95 منشأة صناعية بانتاج قيمته 52 مليار ليرة سورية. وفي العام 1991م صدر قانون الاستثمار الذي اعتبر من أهم خطوات الإصلاح الاقتصادي، وحرك بالفعل رأس المال في اتجاه الاستثمارات المتنوعة، فقام حتى عام 1999م (1452 مشروعًا استثماريًا) برأس مال أكثر من 325 مليار ليرة .. موفرة أكثر من 90 ألف فرصة عمل .. ولكن لا زالت الصناعة تتمثل في المنسوجات والمواد الغذائية وصناعة الأخشاب والورق والدهانات والمنظفات ..
وإلى غير ذلك تتجه سوريا إلى زيادة حجم التبادل التجاري والانفتاح الاقتصادي على الدول العربية والأوربية وقد وقع رئيسا الوزراء في سوريا والعراق على اتفاقية لإقامة منطقة تجارة حرة يتوقع أن يرتفع بها التبادل التجاري من 500 مليون دولار العام الماضي إلى بليون دولار هذا العام، وبين البلدين كذلك اتفاق على إنشاء خط أنابيب يربط بين الحدود العراقية ومصب نهر بانياس بطاقة مليون ونصف المليون برميل يوميًا ويستغرق إنشاؤه 36 شهرًا ليحل محل الأنبوب القديم، وتكملة لهذه الجهود يجيء إنشاء مصفاة بانياس للنفط بطاقة 140 ألف برميل يوميًا .. وكان الضخ التجريبي قد بدأ بالفعل بعد أن توقف حوالي 18 عامًا بين البلدين. وعلى صعيد آخر وقعت سوريا اتفاقية مماثلة مع المملكة العربية السعودية لفرض إنشاء منطقة للتجارة الحرة بين البلدين (وهي أول اتفاقية تجارة للسعودية مع دولة عربية). وكانت سوريا قد أرسلت قبل ثلاثة أشهر وفدًا متخصصًا إلى البحرين لدراسة الأنظمة المالية والتجربة المصرفية للاستفادة منها في التحول الاقتصادي الذي تتطلع إليه من تداول حر للعملات الأجنبية وإنشاء بنوك خاصة وبنوك أخرى غير سورية (...) أما على الصعيد الأوروبي فيحسب لسوريا التقدم الذي أحرزته لجهة إقامة شراكة سورية أوروبية وإقامة منطقة للتجارة الحرة وفتح أسواق البلدين لمنتجاتهما الوطنية وذلك وفقًا لاتفاق 1998م .. وتقول المصادر السورية إن سوريا حصلت على أكثر من 24 مليار دولار من المساعدات الأوروبية منذ العام 1990 م حتى العام 1998م، وتتوقع سوريا من هذه الشراكة (نقل وتوطين التكنولوجيا).
والمعروف أن الاقتصاد السوري قد أقعدته تمامًا تكاليف ونفقات الحرب القديمة والحرب «الموقوفة» واستعدادات المواجهة العسكرية التي ترسل احتمالاتها كل حين وعلى هذه الخلفية يتشكل ضغط الإدارة السياسية فينعكس على الاقتصاد وينسحب على الأفراد الذين إما أن ينخرطوا في الخدمة العسكرية الإلزامية .. أو أن يدفعوا كلما ملكت أيديهم في المهجر كتعويض عن أدائها .. فليس من مناص من الاتجاه نحو إطلاق يد الاقتصاد بالعوامل الداخلية والخارجية معًا لتحقيق السند المنشود.
التطور السياسي المطلوب :
بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد كان ظنًا مُرجحًا بأن الرئيس الشاب سيغير كل آليات العمل السياسي وماكينته العتيقة واستبدالها بآخر ما وصلت إليه التجارب الإنسانية في (قيادة المجتمع للدولة) وذلك عبر مؤسسات المجتمع المدني التي تشمل إلى جانب دور القانونيين والصحافيين .. المؤسسات الحزبية التي تشكل الحكومة .. وقد بدأت البشريات بالفعل ولكن ثمة نكوص عنها توضحه مظاهر التراخي الواضحة ومواقف الصد المتكررة والتي كان آخرها منع الأمن السياسي لعقد 20 منتديًا ثقافيًا ـ سياسيًا الشهر الماضي وهذا الشهر أيضاً ..
ولكن لم يحُل ذلك عن جهود الناشطين في مجال حقوق الإنسان أن يشغلوا بعضًا من المساحة، حيث أصدروا الشهر الماضي تقريرهم الأول عن وضع الإنسان في سوريا وتم توزيعه داخل البلاد بأعداد كبيرة، مما يعيد الأمل بأن يكون مؤشرًا لتطورات تأتي في اتجاه قيم الحرية السياسية التي تمثل حقًا من حقوق الإنسان وقد أعيد تشكيل لجان حقوق الإنسان في شهر سبتمبر / أيلول الماضي بعد أن أوقفت في بداية التسعينات وقال المحامي أكثم نعيسه رئيس لجان الدفاع عن حقوق الإنسان بأنهم سيصدرون العدد الحادي عشر من مجلة (صوت الديمقراطية).
ويأتي مؤشر آخر يتمثل في ارتفاع أصوات المثقفين على ضرورة مراجعة التجربة برمتها ابتداءً من العام 1958م الذي نشأت فيه دولة الوحدة مع مصر وألغت فيه الأحزاب «ترتفع أصوات المثقفين مطالبة ببروز مؤسسات المجتمع المدني وصدر عنهم بيان الــ 99 وبيان الألف واعتُبر صمت السلطات عنهم مؤشرًا إضافيًا وقبولاً ضمنيًا بمبدأ الحرية السياسية التي أصبحت مطلبًا مُلحًا بعد قدوم الرئيس الجديد والحديث الرائج حول صدور بعض القوانين (قانون تنظيم الأحزاب) (قانون الصحافة والمطبوعات) وكان من المنتظر أن ترى هذه القوانين النور ولكن يبدو أن الرئيس الجديد لا يزال محتميًا بالحرس القديم وبأدبيات حزب البعث الذي عقد مؤتمره على الفور ورشحه رئيسًا للدولة وللحزب.
ولكن الحزب (الذي يبلغ عدد أعضائه أكثر من مليون ونصف) يجعل من الخروج من الخندق القديم استحالة تحت دعاوي تأمين الجبهة الداخلية وحفظ وحدة البلاد .. وهذه الشعارات لا تتناقض مطلقًا مع حرية العمل السياسي والصحافي وهكذا قام نسق الحياة اليوم حتى في بلد العدو الصغير الغاصب أقام التعددية السياسية ويحتكم لصندوق الانتخابات وإذا كانت سوريا قد ودعت معظم الرواد (حافظ الأسد زعيم حزب البعث) (أكرم الحوراني الحزب الاشتراكي العربي) (خالد بكراش الحزب الشيوعي) (الدكتور جمال الآناسي الحزب الناصري) (الشيخ سعيد حوى وعبد الفتاح أبو غدة ـ الإخوان المسلمون).
فإنها أحوج ما تكون الآن لتحريك الدماء الشابة التي تعيش عصر اليوم الذي تفتحت فيه كل النوافذ برياح العولمة وما عاد يجدي التخندق في خنادق الستينات، وعلى الرئيس الشاب إدراك هذه الحقائق التي لن تحققها الوعود..
الحرب على الفساد :
قبل أن يتوفي والده الذي تخرج عام 1955م ملازمًا طيارًا ثم أبعد من العسكرية نهاية عام 1961م وأصبح رئيسًا للوزراء عام 1970م ورئيسًا للجمهورية وأمينًا عامًا للحزب منذ عام 1971م وحتى وفاته 2000م، كان الدكتور بشار الأسد قد شهر سيفًا على المفسدين وقاد تلك الحملة التي طالت رئيس الوزراء محمود الزغبي الذي انتحر في مايو آيار 2000م بعد اتهامه بالفساد، وشملت كذلك شخصيات كبيرة من أمثال رئيس الأركان حكمت الشهابي ورئيس جهاز المخابرات وغيرهم وكانوا يحالون إلى «محكمة الأمن الاقتصادي» وكان بشار يقول للصحف وقتذاك «إنه يحمل أفكارًا للإصلاح والتطوير في أجهزة الدولة» ولكن بعد أن آلت إليه كل أمور الدولة غابت هذه الدعوات بعد أن أعطته بريقًا لامعًا حتى على حساب عمه «رفعت الأسد» الذي اعتبر شخصًا خارجًا عن القانون يمكن أن يحاكم في أي لحظة يعود فيها إلى البلاد ذلك على خلفية اتهامه بالتهريب عبر مينائه «غير القانوني» والذي أزالته قوى الأمن عام 1995 م وقال محللون وقتذاك «إنه سيناريو لإعداد وتجهيز بشار» وهكذا كانت دعاوى محاربة الفساد لكنها خبئت بعد وصول بشار ..
انفتاح السياسة الخارجية :
تبدو من خلال القمم التي حضرها الرئيس بشار ومن خلال الاتفاقات التي وقعت وزياراته الخارجية مؤخرًا لأوروبا والاتصالات التي تجري في إطار قضية السلام يبدو من خلال كل ذلك أن السياسة الخارجية لسوريا تتفوق على السياسة الداخلية ـ وإن كانت الأخيرة تؤثر على الأولى وكذلك العكس ـ ولا تبدو لسوريا أزمة خارجية بخلاف أزمتها مع تركيا التي تقوم على عدم الثقة وعلى حصص المياه السورية التي تقوم تركيا باستغلالها عبر المجاري المائية لنهر الفرات دون النظر لدول المصب التي تشمل سوريا ..
وتنظر سوريا كذلك بريب شديد لعلاقة تركيا مع إسرائيل التي لا تتوانى في تفسيرها «لمحاصرتها والضغط عليها في عملية السلام» ذلك فضلاً عن الأزمة الحدودية «إقليم الاسكندرونة» وبلغت الأزمة ذروتها في قضية زعيم حزب العمل الكردستاني (عبد الله أوجلان) الذي ادعت تركيا وجوده في الأراضي السورية فحشدت حشودها العسكرية علي الحدود في ذلك الوقت ..
وليس لسوريا ـ غير أزمتها مع تركيا وإسرائيل ـ أزمة خارجية تذكر، حتي التوتر الذي ساد علاقتها مع العراق منذ عام 1979م ... بدأ منذ عام في الانفراج من باب المصلحة الاقتصادية سيما والعراق يمر بمحنة الحصار المؤلمة وهكذا تجيء محادثات وزير النفط والثروة المعدنية محمد ماهر جمال في بغداد وما تردد عن زيارة رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو لبغداد لتدفع في اتجاه التكامل الاقتصادي الذي سبق له أن وقع فيه اتفاقًا مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان قبل عدة شهور. وكذلك انتهت أزمة العلاقات السورية مع السلطة الفلسطينية في قمة الأردن الأخيرة.
ويمكن في إطار العلاقات الخارجية إدراج زيارة بابا الفاتيكان الذي لم يعترف بإسرائيل إلا في عام 1993م ولم يُقم علاقة دبلوماسية معها إلا في عام 1994م « هي والسلطة الفلسطينية» ويحضر مع البابا حوالي 500 صحافي للتغطية الخبرية وتأتي هنا فقط أهمية هذه الزيارة وأهميتها بالنسبة للفاتيكان من حيث الوجود المسيحي في سوريا إذا علمنا أنه بها قرابة المليوني مسيحي يتوزعون على ثماني كنائس لها حوالي 250 مبنى كنيسة .. وبسوريا أقدم كنيسة في العالم «كنيسة حوران».
ولكن حتى هذه الزيارة التي لا تتعدى نجاحاتها المتوقعة التغطية الإعلامية التي تجعل لسوريا حضورًا أكبر في الساحة الدولية، يمكن قراءتها بطريقة الربح والخسارة .. كم حققت من النجاح المذكور؟ وكم أضرت؟ وهل أتت بريح يابسة؟ لقد كادت هذه الزيارة أن تتسبب ـ أو تسببت بالفعل ـ في أزمة سياسية دبلوماسية بسبب الكلمة التي ألقاها الرئيس بشار في استقبال ضيفه، والتي شن فيها هجومًا شديدًا علي إسرائيل مشيرًا إلى «معاناة السيد المسيح علي يد الذين وقفوا ضد المبادئ الإلهية» كما أشار إلى «الغدر» بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لقتله ـ وأثارت هذه الكلمات مشاعر غضب اليهود في مؤتمرهم الأوروبي الذي تزامن مع زيارة البابا وطلبوا في مؤتمرهم من رؤساء الدول الأوروبية أن لا يستقبلوا بشار الأسد أو يزوروه إلا أن يعتذر علنًا «كما رفع رئيس أساقفة باريس من وتيرة التوتر حيث قال «يتعين على جميع الدبلوماسيين الفرنسيين والأمريكيين والروس المتواجدين في سوريا العودة إلى بلادهم ..».
وكان رد دمشق أن استدعت سفيري الولايات المتحدة وفرنسا على انتقادات وجهتها الدولتان لسوريا وقالت الخارجية السورية إن الانتقادات بنيت على إساءة تفسير وتجاهل لمجمل كلمة الرئيس أما الرئيس نفسه فقد كان رده «للأسف لا يزال هناك في هذا العالم من يخاف من مجرد ذكر الحقائق التاريخية ويتهمنا نحن الساميين بمعاداة السامية مستخدمًا منطق القوة بدلاً من قوة المنطق والحق». وهكذا يمكن أن تخضع هذه الزيارة لحسابات الربح والخسارة ذلك إذا انجلت أصلاً الأزمة التي سببتها.
وليس آخرًا إلا القول بأن الإصلاحات السياسية التي وعد بها الرئيس بشار لابد أن تكون واقعًا لا وعدًا .. كما لابد لسوريا أن تلتقط أنفاسها التي تحتبسها بسبب إسرائيل التي طورت نفسها وخرجت دول الطوق من حولها وليس في هذا دعوة لتضييع الحقوق .. كلا.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:27 PM
المحايد العدد 20 26/12/2001
كتاب الظواهري ... المنهج والأسلوب

على الرغم من الصعوبة البالغة التي تجابه كل من تجره مذاكرات الدكتور أيمن الظواهري، المساعد الأول لأسامة بن لادن للرد أو التعليق عليها ... إلاّ أن صدورها مواكبة للأحداث الحالية ومخاطبة لأخرى قديمة، يجعل من الصعوبة كذلك على المراقب والمعلق أن يكتب بكثافة عن الأحداث وصانعيها ولا يلتفت بالتعليق على هذه الشهادات والاعترافات التي سجلها الدكتور الظواهري، في كتابه الذي اختار له اسمـًا ـ فرسان تحت راية النبي ـ مشحونـًا بمعاني التأكيد على قدسية وجلالة ومهابة الموقف الذي يقف فيه هو والذين معه ... ولكن الدكتور الذي يواجه أشرس المعارك التي لا يمكن أن يتصورها أحد، يوسع من معاركه في هذا الكتاب لتشمل إخوانه في تنظيمي (الجماعة الإسلامية) و (الإخوان المسلمون) ووصلت شظايا كتابه إلى محامي الجماعات الدينية المعروف (منتصر الزيات)، بما يجعل التعليق يتجه بالنقد أولاً على خط سير الكتاب ... ولو سئل الظواهري، لأجاب بأنه قصد توضيح وتمييز الصفوف حيث إنه يرى أن هذه الجماعات تهادن وتماري في الحق، فيقول (أبرز نقاط «الانتحار السياسي والعقائدي لجماعة الإخوان المسلمين هي مبايعة رئيس الجمهورية في سنة 1987م. ويقول: الحركة أسقطت كل تاريخها في النضال بما يحتويه هذا التاريخ من دماء الشهداء وقروح المعذبين ووجل المطاردين، بل وبكل ما يتضمنه هذا التاريخ من تمسكها بمبادئها وعقيدتها ... إنها تسلخ نفسها من تاريخها لتخرج خلقـًا جديدًا منبت الصلة بأصله متهالكـًا على حاضره جانحـًا في مستقبله ... وقد كانت هذه المبايعة من الأسباب الهامة التي دفعت كاتب هذه السطور إلى كتابة «الحصاد المر، الإخوان المسلمين في ستين عامـًا»).
وقد تعرض الظواهري من الإخوان المسلمين بسبب هذا الكتاب إلى نقد ومعاتبة شديدة ولكنه دافع عن كتابه في إبراز سوآت الإخوان في كتابه الأخير هذا واصفـًا ما فعله هو بما يفعله الطبيب مع مريض مصاب بالسرطان ... فليس مجديـًا أن يحدث الطبيب المريض بعقله السليم وقلبه الصحيح ... الأجدى والصواب أن يحدثه بالسرطان الذي أصاب معدته كي يسعى لاجتثاثه قبل أن يهلك بسببه.
ولا شك أن البراعة في التصوير توشك أن تجعل التنظير واقعـًا، ولكن هيهات ... فكيف تكون مبايعة الإخوان للرئيس عام 1987م سببـًا كافيـًا للجماعة بأن تكون قد انسلخت عن تاريخها وعقيدتها ...؟ إنه المنهج الغريب الذي يوصل الظواهري في كتابه هذا «فرسان تحت راية النبي» إلى الاعتراف بكل الأعمال التي قام بها تنظيمه وسالت بها الدماء البريئة، وكان الإعلام الإسلامي في ذلك الوقت ينفي نسبتها تمامـًا إلى أي تنظيم إسلامي وها هو يعترف بها ...، حيث يقول: «في مطلع التسعينات حدث تطور مهم وهو القبض على عدد كبير من إخواننا في جماعة الجهاد وتقديم ثمانمائة منهم إلى المحاكم العسكرية في ما عرف بقضايا طلائع الفتح وحكمت المحكمة على أربعة منهم بالإعدام فقررنا أن ندخل معركة المواجهة مع الحكومة بعد أن كان خطنا السابق هو الانتشار وتجنيد العناصر استعدادًا لمعركة التغيير ... كان ردنا هو الهجوم على موكب وزير الداخلية حسن الألفي بدراجة نارية ملغومة ونجا الوزير من الموت ولم يصب إلا بكسر مضاعف في ذراعه، وحالت بينه وبين الموت كومة من الملفات كان يضعها إلى جانبه استقرت بها الشظايا، وتلا ذلك هجوم إخوة الجماعة الإسلامية على وزير الإعلام صفوت الشريف ونجا وزير الإعلام من الكمين، ونجا قائد المنطقة العسكرية المركزية من هجوم الجماعة لأن سيارته كانت مصفحة ... وقال: إخواننا في جماعة الجهاد قاموا بالهجوم على موكب رئيس الوزراء عاطف صدقي بسيارة ملغومة ولكن رئيس الوزراء نجا من الهجوم بخروج سيارته من دائرة الإنفجار بأجزاء من الثانية وقد نتج عن الهجوم مقتل طفلة تدعى شيماء كانت تلميذة في مدرسة مجاورة ... وقال إنه مستعد لدفع ديتها) ولا أدري هل يحتاج هذا الأمر إلى تعليق ...؟ محاولة اغتيال وزير الداخلية ووزير الإعلام والقائد العسكري ورئيس الوزراء بل رئيس الجمهورية جرت محاولات عديدة يعترف بها الظواهري ... هل هذا هو المنهج السليم ...؟ هل تقر الشريعة الإسلامية هذا النهج؟ هل كان نهج الرسل والأنبياء وهم يدعون قومهم ويقودون عمليات التغيير بهذه الطريقة ...؟ إنه يمكن اعتبار هذه المجموعات على أساس أنها تعبر عن التطلعات الإسلامية التي يسعى إليها المجتمع ولا يراها في حكوماته ... فهل يمكن أن يتم التلاقي بهذه الأساليب أو حتى التغيير؟ إنه أسلوب مجرب بقتل السادات ... هل حلت الجماعة محله؟ أم جاء بعده من أهو أشد عداوة منه؟ ... يبقى مهمـًا التعليق على كتاب الظواهري على الرغم من الظروف الحرجة التي يمر بها هو وأسرته وجماعته وخاصته ... فالعاطفة كلها معهم في محنتهم والمأساة التي ترسم فصولها أمريكا داخل المدن والسجون والكهوف والمغاور ... ولكن يبقى التعليق مهمـًا لأن الدكتور يكتب كتابه للأجيال ... والأجيال لابد أن تتبصر بأي الأساليب تعمل وأي المناهج تنتهج؟ وما هو أول ميدان تعمل فيه ... وهل تحرق كل المراكب في مواجهة العدو ...؟ لابد أن الأجيال ستعلم أخطاء سابقيهم ... مثلما روت السيرة النبوية المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الجيش في موقع اختاره ـ في غزوة بدر ـ ولكن أحد أصحابه يستفسر إن كان الاختيار عن طريق الوحي، فليس إلا السمع والطاعة ... وإن كان الحرب والرأي والمكيدة، فإن الصواب تغيير مكان الجيش ليكون بآخر بئر وتدفن كل الآبار في طريق العدو ... لماذا روت السيرة هذه القصة المحدودة ...؟ بالتأكيد للاستفادة مثلها مثل بقية الأحداث في الحديبية والخندق وغيرها ... كيف كان الرسول يأخذ بالأسباب كلها وكيف أنها الآن تسمى تنازلات ... مثلما رآهات سيدنا عمر ورفض بالقول: «أنعطي الدنية في ديننا؟» ولكن الرسول ينظر إلى الآفاق البعيدة وأبرم صلح الحديبية ... وأولئك كانوا كفارًا ومشركين لا يعرفون الله ومصيرهم محتوم ومعلوم إلى النار ... والذي ينازلهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي وقتال الملائكة ... ولكن بعد كل هذا تقف العواطف الكثيفة أمام أي تعليق يتناول كتاب ومنهج الظواهري بسبب المكر السيء الذي تمكره ضدهم أمريكا ... ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً، ولكن على المسلمين ترتيب أولوياتهم للمعركة الكبرى وهي معركة نهضة المسلمين الشاملة كلها وليس تجزئتها.

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:28 PM
المحايد العدد الثاني 18/4/2001
لوكربي : بداية أخرى ... وذيول جديدة للأزمة ؟!ـ

فكرت ليبيا أخيراً في فتح مسار جديد يخرجها من النفق المظلم في قضية لوكربي، التي انتهى منها الفصل الأول حينما نطق القضاء الاسكتلندي الحكم في يوم 31 كانون الثاني ( يناير) 2001م بتبرأة «فحيمة» وإدانة « المقراحي » اللذين بدأت محاكمتهما منذ الخامس من أيار (مايو) 2000م . والفصل الثاني من هذه القضية لا يبدو أقل خطورة من فصلها الأول، الذي تضاعفت أضراره بفعل قرارات مجلس الأمن الذي فرض عقوباته على ليبيا . ذلك فضلاً عن الضرر السياسي البالغ الذي عانت منه الجماهيرية ..
والمسار الجديد الذي شرعت ليبيا في سلكه تبلور في تحركات مندوب الجماهيرية لدى الأمم المتحدة بتحريك دول عدم الانحياز (112 دولة) بطلب عقد قمة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لإثارة (إشكالية دستورية ) بين هيئات الأمم المتحدة الثلاث ( الجمعية العامة ــ مجلس الأمن ــ محكمة العدل الدولية)، بهدف التحقق من شرعية القرارات التي صدرت ضد ليبيا، لأن محكمة العدل الدولية كانت قد أصدرت حكمها بأن هذه القضية من اختصاصها .. ولكن ـ بفعل ما ـ تحولت إلى مجلس الأمن الذي فرض عقوباته على ليبيا بموجب قراره رقم 731 في سنة 1992م، وهو قرار بنظر القيادة الليبية ــ غير شرعي لأنه ــ وبموجب الميثاق ــ لايحق للولايات المتحدة ولا بريطانيا التصويت عليه وهما طرفان في القضية ... ومن جانبه يرى الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان أن مهمته الآن قد انتهت وما تبقى هو مهمة مجلس الأمن، ولكن استدرك وقال « علينا أن نقبل الواقع بأن ليبيا في نهاية المطاف قد تعاونت من خلال تسليم الشخصين مما شكل خطوة كبيرة لم يكن وارداً إجراء المحاكمة بدونها .. ويبقى عليّ فقط تعيين مراقبين للتأكد من العناية التي يتلقاها المتهم (المقراحي) طبقاً للقانون الدولي » .
وهذا الحديث ــ وإن بدا متعاطفاً مع ليبيا ــ إلاّ أنه لا يساعد في كشف مستقبل هذه القضية، التي لا يخرج عنها مطلقاً البعد السياسي .. وإذا انتقل المحلل إلى ماقاله القضاة الاسكتلنديين أو إلى محامي أسر الضحايا ، فإن فرصة براءة « المقراحي» تبدو عندهم كبيرة.. فها هو مهندس محكمة لوكربي في هولندا البروفيسور الاسكتلندي (روبرت بلاك) (وقد عمل 13 عاماً في اسكتلندا) يحمل بشدة على طريقة إدانة المقراحي، واصفاً الأدلة بأنها ضعيفة جداً وبإمكان المقراحي الفوز بالبراءة؛ لأن القضاء لم يطبق القوانين بحذافيرها !!.
ويقول الدكتور (جيم سواير) ممثل أسر الضحايا البريطانيين: «أنه سيكون مندهشا إذا لم يبادر محامو المقراحي إلى طلب الاستئناف ضد الحكم الصادر بحق موكلهم .. وقال إنه قرأ 82 صفحة من الحكم ويوجد به الكثير من الثغرات التي تشجعهم على ذلك ...».
ثم يتجه اتجاهاً آخراً في تحميل جهات أخرى مسؤولية الحادث ويقول صراحةً : « هناك كثير من الأدلة تثبت تورط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة ـ من خلال خليتها التي كانت نشطة في ألمانيا .. وأن الصواعق التي تمت مصادرتها من الخلية هي التي أدت إلى التفجيرات». من جانبه نفى السيد أحمد جبريل ( زعيم الجبهة) وبشدة صلة جماعته بهذه التفجيرات مبدياً استعداده للتعاون مع هيئة قضائية دولية محايدة لإجلاء الحقائق ومتيقناً بذلك من براءة عناصره .. وإذا عدنا لمستقبل مجريات الأحداث ، تبدو القضية كذلك في تعقيداتها ، ليس لأن الاستئناف سينظر بها بعد ستة أشهر ، ولكن لأن الإدارتين البريطانية والأمريكية متمسكتان بوجوب اعتراف القيادة الليبية بتورطها في هذه القضية .. وحينئذٍ ستتعقد القضية أكثر وأكثر، وهذا ما تنفيه ليبيا بشدة .وحتى محامي الضحايا الأمريكيين يدفع بالقضية في هذا الاتجاه حينما يقول : « إن موكليه سيقاضون الحكومة الليبية ويطالبونها بتعويضات تصل إلى عشرة بلايين دولار !! وقال إن المتهم الرئيس هو ليبيا نفسها وإدانة المقراحي تدعم القضية ضد ليبيا؛ لأنه يعمل في الاستخبارات الليبية برتبة كبيرة » .
ويرى المراقبون البريطانيون إمكانية قبول ليبيا بمسئوليتها ومعالجة ذلك على النسق الذي عولجت به قضية « فليتشر» حينما قتلت المواطنة البريطانية أمام مقر البعثة الليبية في لندن ، ونفت ليبيا صلتها بالحادث، ثم وافقت على دفع تعويضات بموجب اتفاق سياسي !! وهذا اتجاه جديد في الإصرار على الحصول على اعترافات صريحة أو ضمنية من القيادة الليبية . وكان المحققون البريطانيون بمساعدة الشرطة الدولية ( انتربول) قد تمكنوا من استجواب 12 ألف شخص من 54 دولة .. وفي عام 1990م تم العثور على قطعة من صاعق الكتروني ومادة «اسيمتكس» التي تعد من أشد المتفجرات قوة .. ووجه الاتهام إلى ليبيا مباشرة؛ لأنهم توصلوا إلى أن المتفجرات كانت بحقيبة قام بتسجيلها ليبي في مالطا ووضعها بمخزن البضائع بطائرة « بان أميركان» التي انفجرت في يوم 21 ديسمبر ( كانون الأول ) 1988م حينما كانت تقوم بالرحلة 103 من مطار هيثرو بلندن إلى نيويورك، وانفجرت فوق سماء لوكربي « الاسكتلندية » مما أدى إلى وفاة 270 شخصاً منهم 11 «كانوا على الأرض. ولم تصدر إدانة بريطانية أو أمريكية صريحة تجاه الأمين فحيمة، وعبدالباسط المقرحي إلا في يوم 1991/11/1م، ثم طالبتا بتسليمهما في يوم 27 من الشهر نفسه الأمر الذي رفضته الجماهيرية، ثم تقدمت إلى محكمة العدل الدولية في مارس 1992م طالبةً إرجاء الخلاف، ولكن في مارس نفسه أصدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 748 الخاص بفرض حظر جوي وعسكري على ليبيا، ثم فرض مزيد من العقوبات في ديسمبر 1993م بتجميد بعض الممتلكات الليبية في الخارج ،وحظر تصدير تجهيزات صناعة النفط على الرغم من موافقة ليبيا تسليم المتهمين !!
والآن هل انتهت القضية على إدانة المقرحي وتبرئة فحيمة ؟ لقد انتهى ذلك الفصل، وبدأ الفصل الثاني الذي تتشكل عناصره من: (انتظار نتيجة الاستئناف ) ( انتظار مصير العقوبات على الجماهيرية) ( مطالبة أسرالضحايا بتعويضات تصل إلى عشرة بلايين دولاراً) (مطالبة ليبيا بتعويضات عن أضرار الحصار وعن الغارات الأمريكية عليها في العام 1986م)، ولهذا فإن مستقبل القضية يبدو أكثر تعقيداً .

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:31 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/altoraifi.jpg


الزميل الصديق الصحفي والمثقف الأستاذ/ عادل الطريفي

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 04:32 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/aloodah.jpg


مع الشيخ العلامة الدكتور سلمان العودة

محمد خير عوض الله
10-06-2011, 05:38 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/algasim.jpg

المفكر الفقيه الأستاذ عبد العزيز القاسم، أحد الرموز والقامات التي ربطتني بهم صحيفة المحايد .. وقد تشرفت بحوار مطوّل معه، كل كلمة فيه كانت تصلح لمقال أو حوار .. فهو دائماً في توهج وتفرد ..
ليت شعري والزمان يجود بتلك الأيام الجميلة ،،

الفاضل محمد خير
10-06-2011, 08:08 PM
يضاً حدثني احفادهم بمساوي ان اعراس وحفلات القداقيت (سُكِيتِي) أي ليس بها اختلاط بين رجالهم ونسائهم فتجد ضرب الصوت في مضارب الرجال وتسمع السيرة والزغاريد في شقائق النساء لله درَهُم نسَابْتِيِ وعِيَّال عَمِيKKK

أخي الحبيب الشيخابي الفارس/العليش حبابك وحباب بوستاً جابك ،، بين مساوي والقداقيد أكبر من نسب حدثني جدي /محمد خير رحمه الله قال (يوم يكون حاج سيداحمد داير يخت الوسم فوق الحشاو ،أول شي يكرموا بي حاشي ده فقط للناس البيمسكوا الحشاو للوسم وفي اليوم الواحد نوسم فوق المية حاشي) بعد كم سنة بيوضه جاها محل سألت حاج سيداحمد قالي الناس تركوا درب الله ومنعوا الزكاة فجازاهم ربهم ،،،،
أما عدم وجود الإختلاط في اعراس القداقيد فهذه حقيقة لا يتطرق إليها الشك يوم عرسي بدأت الحفلة الساعة عشرة صباحا وإنتهت خمسة مساءاً وكان مقدم الحفل صاحب الكرسي اخي محمد خير مافي فنان ماجا (الرجال في فسحة والحريم في حوش والكل في طرب) رحم الله أهلنا الكٌبار كان همهم سترة الحال وكرم الضيف وبساطة العيش ويكرهون السهر ،حلتنا كانت تنوم الساعة تمانية مساءا وتصحى 4 صباحا (رحمهم الله) ...

محمد خير عوض الله
10-08-2011, 09:08 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/jalab23.jpg


مع المفكر السوري المثير د. خالص جلبي ،،

محمد خير عوض الله
10-08-2011, 09:13 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/dnhadawad23.jpg


مع الدكتور نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الإسلاميّة الأمريكيّة (كير) وأشهر ناشط من الرموز الإسلاميّة في أمريكا .. ويظهر في الصورة صديقنا الزميل الصحفي الأستاذ فتح الرحمن محمّد يوسف.

محمد خير عوض الله
10-08-2011, 09:15 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/dhamdi23.jpg



مع الإعلامي والناشط التونسي المعروف الدكتور محمّد هاشم الحامدي المدير العام ومالك قناة المستقلة وصحيفة المستقلة اللندنيّة

محمد خير عوض الله
10-08-2011, 09:19 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/alkhider24.jpg





مع الصديق العزيز رئيس التحرير المثقف المعروف الأستاذ/ عبد العزيز الخضر

محمد خير عوض الله
10-08-2011, 10:07 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/gotb23.jpg


المفكر الإسلامي الكبير/ محمّد قطب .. ويظهر في الصورة ابنه دكتور أسامة "هذا اسمه على ما أذكر"

عرفت من رئيس التحرير ــ أثناء حوار يومي بيننا ــ أن المفكر الكبير محمد قطب مقيم في مكة المكرمة، ففرحت وطرت فرحاً، وقلت في نفسي "هذا حوار العمر" وهذه فرصة العمر، لأنّ المفكر الكبير لاصوت له في الساحة منذ سنوات طويلة ..
أسررت في نفسي هذه الأمنية المهنيّة الكبيرة، وسعيت لها سعياً .. سافرت إلى مكة المكرمة، وبعد أداء العمرة، بدأت سؤالي، وكانت معي معلومة يتيمة تقول إنه يسكن حي العزيزية .. ذهبت إلى حي العزيزية وبدأت البحث إلى أن وصلت البيت ..
طرقت الباب .. وأذن لي بالدخول .. دقائق وجاءني المفكر الكبير محمّد قطب ..
بذلت كل أسباب الإقناع والاستمالة والرجاء، ولكنّه كان مستعصماً بالصمت المطبق لأي وسيلة إعلاميّة .. غير أنّه لم يبخل بالحوار الشفاهي غير المسجّل، ولغير النشر ..
سألته عن قضايا العالم الإسلامي وقضايا الجماعات الإسلاميّة واعتناق العنف وسفك الدماء البريّة وقتل المستأمنين ونحوها .. سألته عن شقيقه المفكر الكبير سيد قطب وحياته واختلاف المفكرين حول أفكاره، والتعذيب الذي لقيه ولحظات اعدامه ..الخ.
بدا لي أنّ جرح سيّد لايزال ينزف في كبده .. فأمسكت عن الكثير الكثير .. ولكن في نهاية اللقاء رغبت أن يؤكد لي مقولة "أنّ السبابة التي تشهد بوحدانية الله لاتسترحم طاغية" فأكد مضمونها، وأكّد ذهاب شقيقتهم حميدة تنقل رغبة الطاغية في أن يسترحمه.
اللهم ارحم سيداً .. وأسبغ على محمّد نعمك الظاهرة والباطنة وألبسه دوماً ثوب الصحة والعافية. اللهم آمين .

د. عبدالرحمن حسان
10-09-2011, 10:10 AM
الاخ الفاضل/ محمد خير عوض الله
كنا نستمتع باللقاء وهذا ما منعنا من المداخلة في هذا البوست طيلة هذه الفترة، حتي لا أفسد على نفسي متعة الحديث، وان كنت اعرفك عن قرب ، ولكن حديثك لا يمل دائماً تجد المفيد والجديد، ولكن الذي دفعني لان اكتب مداخلة، امر جلل ومنعطف مهم في حياتك المهنية والفكرية حدثت لك وانت في المحايد، فانني اعتبر المحايد سباحة حرة في عالم جديد غيرت فيك الكثير، واظهرت عوالم جديدة في فكر محمد خير.
حدثنا عن التحولات هذه.

الفاضل محمد خير
10-10-2011, 08:20 PM
أسررت في نفسي هذه الأمنية المهنيّة الكبيرة، وسعيت لها سعياً .. سافرت إلى مكة المكرمة، وبعد أداء العمرة، بدأت سؤالي، وكانت معي معلومة يتيمة تقول إنه يسكن حي العزيزية .. ذهبت إلى حي العزيزية وبدأت البحث إلى أن وصلت البيت ..
طرقت الباب .. وأذن لي بالدخول .. دقائق وجاءني المفكر الكبير محمّد قطب .

أخي الحبيب/محمد خير
@كل شئ في حياتك يقول لا مستحيل تحت الشمس
@ أسلك الطريق الصحيح ولا بد من وصول الميس
تبارك الله، ما شاء الله،،سر بعون الله ففي كل سطر عِبر وعزائم ....

على الهامش
مارأيك أخي في هذا القول
(الوسادة تحمل رأس الصغير والكبير والغني والفقير ولا ينام بعمق إلا مرتاح الضمير) شكري وتقديري

محمد خير عوض الله
10-11-2011, 06:34 PM
الاخ الفاضل/ محمد خير عوض الله
كنا نستمتع باللقاء وهذا ما منعنا من المداخلة في هذا البوست طيلة هذه الفترة، حتي لا أفسد على نفسي متعة الحديث، وان كنت اعرفك عن قرب ، ولكن حديثك لا يمل دائماً تجد المفيد والجديد، ولكن الذي دفعني لان اكتب مداخلة، امر جلل ومنعطف مهم في حياتك المهنية والفكرية حدثت لك وانت في المحايد، فانني اعتبر المحايد سباحة حرة في عالم جديد غيرت فيك الكثير، واظهرت عوالم جديدة في فكر محمد خير.
حدثنا عن التحولات هذه.



شكر الله لك أخي العزيز دكتور عبد الرحمن حسان ،،
وكم يفرحنا مروركم معشر المخضرمين، حيث كانت سونا في السبعينيات مصدر المصادر ومبعث المفاخر، حين استجلب الرئيس نميري أجهزة البيجر وغيرها ليكون فريق سونا على الهواء في تغذية الصادر والوارد، وكانت مثالاً يحتذى .. ولهذا يسعدني مرورك د.حسان.
إشارتك لصحيفة المحايد، إشارة صحيحة من جانب، لا أقول إنها شكّلت بنيتي الثقافيّة والفكريّة والمهنيّة، ولكنها أسهمت بقدر وافر في تذكية روح المثاقفة والمثابرة في هذا المجال الخصب الواسع .. لقد اصطحبني حب الثقافة والأدب والفكر منذ الصغر، لذا يشعر المرء بكثير من الأسى حين تتسرب أعوامه وهو لم يجني ثمارها كما ينبغي، علماً ومعرفة.
لا أدري كيف أزيد وأفصّل، ولكنّ إنتاجي في المحايد يحكي لك هذه القصة، فهو إنتاج غزير مقارنة بمراحلي المهنيّة الأخرى، فقد كنت منتجاً للمادة بجانب مهمتي في إدارة التحرير وإدارة إنتاج الصحيفة بين أعضاء الفريق في التحرير والإخراج .. وأصدقك، أنّ أهم معيناتي في تلك الحقبة ــ بعد عون الله سبحانه وتعالى ــ كانت الثقة المطلقة التي أجدها من رئيس مجلس الإدارة الدكتور مالك الأحمد ورئيس التحرير الصديق العزيز الأستاذ عبد العزيز الخضر .. ودون مبالغة، أجد تشابهاً بين عمليات إنشاء النص في كل جنس وفي كل لون، فكتابة القصيدة تشابه عندي كتابة التقرير أو الخبر أو المقال، وكلها أجناس في الإبداع وكلها تستفز الملكات والمهارات، ولايتأتى أي إبداع مالم تكن بيئة المبدع سليمة ومعافاة .. وإذا جازت تسمية الإبداع في حقنا كمحررين، فإنّ أشراط ذلك وشروطه، وأدواته ومعيناته، ودوافعه ومناخاته، واحتياجاته ومتطلباته، وحوافزه ومستحقاته ... كلها كانت متوفرة في المحايد، فإن اعتبرتها أخي دكتور عبد الرحمن فترة خصبة، فأنت مصيب ومحق، ولك دوماً التحيّة والتجلّة. وشكراً مرّة أخرى على مرورك الأنيق.

محمد خير عوض الله
10-11-2011, 07:24 PM
أسررت في نفسي هذه الأمنية المهنيّة الكبيرة، وسعيت لها سعياً .. سافرت إلى مكة المكرمة، وبعد أداء العمرة، بدأت سؤالي، وكانت معي معلومة يتيمة تقول إنه يسكن حي العزيزية .. ذهبت إلى حي العزيزية وبدأت البحث إلى أن وصلت البيت ..
طرقت الباب .. وأذن لي بالدخول .. دقائق وجاءني المفكر الكبير محمّد قطب .

أخي الحبيب/محمد خير
@كل شئ في حياتك يقول لا مستحيل تحت الشمس
@ أسلك الطريق الصحيح ولا بد من وصول الميس
تبارك الله، ما شاء الله،،سر بعون الله ففي كل سطر عِبر وعزائم ....

على الهامش
مارأيك أخي في هذا القول
(الوسادة تحمل رأس الصغير والكبير والغني والفقير ولا ينام بعمق إلا مرتاح الضمير) شكري وتقديري




لك التحيّة أخي وأستاذي الفاضل ،،
كنت أتمنى أن أوفق في حواري مع المفكر الكبير، وقد حلقت بي تطلعاتي بعيداً لحوار تلفزيوني، ولكنني وجدت نفسي أطلب مستحيلاً .. وشكراً على الحِكم التي تتناثر دوماً بين مختاراتك الجميلة القيّمة المفيدة.
أما سؤالك الذي محوره "المخدة" فدعني أثير سؤالاً واستغراباً حول علاقة المخدة بهذه الموسوعة .. فقد أنشأ الزميل معتصم شطة مبحثاً في صفحة مستقلة يبحث عن علاقة "كيس المخدة" بالإبداع في ضربٍ من ضروبه أو آلة من آلاته .. ولم ينقضي البحث في هذا المجال، فإذا بالمخدة تأتينا من صفحة أخرى، تسير في زفافها وفي كامل زينتها عروساً عند عاقل راشد ياباني تجالسه ويجالسها، ويقضي منها كلما أراد وطراً، ولا ندري إن كان (بقو تلاتة) أم قد خصصوا الأعوام الأولى لمتعة زوجيّة خالصة. والمخدة التي ظهرت في بحث معتصم تهدي "كيسها" لآلة الطمبور تجوب الليالي وتكمّل الحفلات، وظهرت في استراحة الأديب التاج محمّد طه عروساً و"ربّة منزل" فيما بعد، ظهرت بين أسطرك ــ أخي الفاضل ــ حكيمة تهدي حكمها وتزاحم لقمان فيما اشتهر به .. غير أنني ما كنت أتوقع أن تباغتني المخدة في "الكرسي" بعد أن طوّرت وظيفتها في السرير ..
على أية حال (كما يستخدمها المبدع ودبادي في نهاية مقدماته البديعة لقصائده المدهشة) المخدة كانت تحمل رؤوساً اعتياديّة، ثمّ أصبحت تحمل رؤوساً لا أقول نوويّة ولكنها غير عاديّة! وحقاً لا ينام عليها بعمق إلا مرتاح الضمير، ومرتاح الضمير هو الذي أمن المسلمون من لسانه ويده، وأخلص في عمله، وطاب مطعمه وملبسه ومشربه، وكان سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا قضى أو اقتضى، كل هذا أخي وأستاذي الفاضل من صميم دعوة نبينا وحبيبنا محمّد صلى الله عليه وسلّم، لعلنا نتمثله ويتمثلنا، ونطبقه ونسعى به ونسعى له، ومن كانت هذه صفاته، طابت حياته وطابت مخدته، وكما جاء في مقولتك، هو وحده من يهنأ بالمخدة وينام بعمق.
شكراً جزيلاً أخي وأستاذي الفاضل على الحكم القيِّمة التي تتزيّن بها سطورك دائماً .. وشكراً جزيلاً على مرورك الجميل ،،

محمد احمد ابراهيم
10-11-2011, 09:34 PM
اديبنا محمد خير .... جيناك تاني ...

كلمات في هؤلاء من حيث عطائهم الفكري أو السياسي ...

- الدكتور منصور خالد .
- الدكتور غازي العتباني .
- الدكتور جون قرنق .

محمد خير عوض الله
10-13-2011, 03:15 PM
اديبنا محمد خير .... جيناك تاني ...

كلمات في هؤلاء من حيث عطائهم الفكري أو السياسي ...

- الدكتور منصور خالد .
- الدكتور غازي العتباني .
- الدكتور جون قرنق .





شكراً جزيلاً مهندس كبير محمّد أحمد على طلاتك الجميلة ومرورك الأجمل ،، وبعد:
بالنسبة للرموز الثلاثة أقول وبالله التوفيق :
دكتور منصور خالد
لعله لا خلاف على أنّ الدكتور منصور خالد يعتبر أحد دهاقنة العلم والمعرفة بالحياة الاجتماعيّة والثقافية والأدبية والسياسيّة للإنسان عبر تاريخه الممتد، بحسب ماتعكس مؤلفاته ومقالاته الخرائد .. وهو أكثر إلماماً والتصاقاً بالحياة السياسيّة السودانيّة المعاصرة، منذ جيل الحركة الوطنيّة بزعامة الأزهري ومجموعة الخريجين النيّرة الخيّرة. وقد وفّر له نبوغه وموقعه المتميّز بين الشباب المثقف، أن يكون منصوراً الهرم المعرفي الكبير الحالي .. فقد كان سكرتيراً لعبد الله خليل، وعبد الله خليل آخر رئيس وزراء قبل عبود (نوفمبر 1958م) ومنصور جالس وجاس خلال تلك الحقب البعيدة، وهو المرتوي من كل محبرة ودواة في الخمسينيات، فكيف نصفه اليوم 2011م !! تعكس مؤلفاته عن اطلاع واسع وثقافة موسوعيّة واسعة، وله أسلوب شيّق وحرف أنيق ولغة جزلة وجاذبة، لا يمكن أن تتخطى مقاله أو تتعدى كتابه، دون أن تلتهمه ..
ولكن .......
للأسف الشديد، مثلما أنّه تحدث بأستاذيّة عن (النخبة السودانيّة وإدمان الفشل) فقد كان أحد معاول الهدم الفتاكة التي استخدمها رفيقه وأستاذه القاتل الفاتك قرنق .. والمرء يتحسّر على قامة سياسيّة دبلوماسيّة ثقافيّة فكريّة شامخة كالدكتور منصور خالد، يعيب على النخب إدمان الفشل ويؤلف حول المشكلات والحلول، ويرضى أن يكون "أداة" بيد قرنق وسلفاكير وباقان أموم ! طبعاً هم يسمون ذلك "نضالاً" وعمره ماكان قتل الأبرياء نضالاً ...
الدكتور غازي صلاح الدين العتباني
لولا المراحل العمريّة الفاصلة، والمقام الاجتماعي الكبير الشاهق، لقلت لك تربطني به علاقة صداقة، فلا أحط رحلي بأرض الوطن في إجازة، وإلا يبرمجني مشكوراً في جدوله، ويتصل بي شخصياً أو مدير مكتبه الأخ الودود الأستاذ عبد المعطي حسين هلال .. قبل خمسة أعوام تقريباً، قلت له سأجيء إجازة ولي منتدى مصغر في العائلة، تجتمع أسرنا حول موضوع يحدد كل مرة، ونود أن تقدم لنا المنتدى في جلسته القادمة، فوافق مشكوراً، وجاءنا ليلاً إلى قرية الجرافة النائية، وهي أوّل مرة يزور فيها الجرافة .. وكان لهذه الزيارة وقعاً خاصاً عندي وكل الأهل والأقارب الذين حضروا تلك الجلسة التي كانت عن شخصيّة الرسول صلى الله عليه وسلّم وقد أفاد وأجاد وأشبع وأمتع كالعهد به .. يهاتفني هنا من هاتفه النقال وأقول بعد كل مكالمة : كم هو مدهش هذا القيادي الرمز .. من أكون ليهاتفني مستشار الرئيس والقيادي الكبير ؟ ما هي المصلحة التي تدفعه ليهاتفني في زمن التواصل المصلحي وحسب! لكنني أعدل عن هذا السياق الاستغرابي، وأقول : كلنا من تراب .. ومن أدرك ذلك لا تعني له الفوارق الاجتماعيّة شيئاً .. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعيش بين الناس كواحد منهم وهو أفضل الخلق أجمعين، يعيشون الفقر والجوع وكان منهم ومثلهم وبينهم .. وهو الرسول النبي المقرّب وهو خليل الله .. أردت أخي باشمهندس أن أذكر هذا الملمح في دكتور غازي من خلال تجربتي الشخصيّة معه ..
أما جوانبه الأخرى ، فكما هو معروف، هو من أميز المثقفين والمفكرين الإسلاميين السودانيين، بل لا نبالغ إن قلنا على مستوى العالم الإسلامي، ولو تلاحظ، لايبدو كموظف دولة تحبسه طاولة الفعل الوظيفي، لكنه يعالج القضايا من خلال نظرة كونيّة، أو نظرة فلسفيّة متكاملة الأبعاد .. تجد ذلك بوضوح في أطروحاته المنشورة، يمكن لمن أراد أمثلة ذلك أن يقرأ مقالاته الجهيرة المنيرة وينظر كيف كانت نظرته لماينبغي فعله إزاء مشكلة دارفور، ولينظر الناس في آفاق الحلول التي رسمها بعد أن استلم الملف، وكذلك يمكننا أن نرى رؤيته للعلاقات الدوليّة والعلاقات السودانيّة الأمريكيّة، كيف تتشكّل رؤية دكتور غازي حولها. وهكذا بقية القضايا.
دكتور غازي من أميز القيادات في ارتباطه الوثيق العميق بالكتاب فهو يقرأ في كل أحواله وأطواره ولايستغنى عن ذلك مهما كانت تقلبات مواقعه في الحياة العامة. كما أنّه يتميّز أيضاً بانضباطه الشديد في المواقيت والمواعيد، وهو إنسان مرتّب لدرجة كبيرة جداً، وينزعج أشد الانزعاج لأي خلل في المواعيد .. أذكر في زيارتي له في مايو 2009م بالمجلس الوطني وهي المرة الوحيدة التي لم تكن مبرمجة مع مدير مكتبه بالقصر أستاذنا عبد المعطي.. أخذت التاكسي وذهبت مستعجلاً لأنّ موعدي معه الثامنة صباحاً .. لم أجد اسمي في الاستقبال .. هاتفت أستاذنا عبد المعطي فعالج الأمر.. أدى ذلك إلى تأخري في الدخول بعض الوقت .. وجدته في حالة أخرى تماماً .. وثار في طاقم المكتب لأنّه كان على موعد التاسعة صباحاً مع نواب التجمّع بالبرلمان لمناقشة قانون الصحافة والمطبوعات .. وبعد أن خرجت رأيت مولانا أبو سبيب وفاروق أبو عيسى وآخرين في انتظاره ..
يتميّز الدكتور غازي كذلك بأنّه يدوّن ويكتب مفكرته اليوميّة ..
يتميّز كذلك بأنّه مبدئي لا يتلوّن.
يتميّز كذلك بأنّه يدير علاقته التنظيميّة بمعادلة منضبطة ومؤسسة، فهو يحتفظ لنفسه باستقلاليّة كاملة داخل الجماعة، فهو لا يبصم كالآخرين .. وفي ذات الوقت هو ملتزم بإجماع الجماعة ولو خالف ذلك رأيه .. وقد تجلّت هذه المعادلة بوضوح في مواقف مختلفة، أبرزها اتفاقيّة نيفاشا، فهو قد احتفظ لنفسه باستقلاليّة واضحة ولكنها داخل الجماعة، فقد ثبّت رأياً مخالفاً داخل الجماعة، ثمّ لأنّ الأمر كبير ومفصلي ملكه التاريخ، ولكنّه التزم بالقرار الأخير للجماعة. والخلاصة، دكتور غازي تتحدث كتاباته عن اطلاع واسع وثقافة موسوعيّة واسعة، وله أسلوب شيّق وحرف أنيق ولغة جزلة وجاذبة، لا يمكن أن تتخطى مقاله أو تتعداه دون أن تلتهمه .. آخر مرّة التقيته كانت قبل ثمانية أشهر (فبراير الماضي) في منتداه الفكري والثقافي والسياسي بمنزله العامر ببحري.
دكتور جون قرنق
إذا اعتبرنا إبليس اللعين يتصف بالقوّة كونه عاند وجادل ورفض الانصياع لربّ العزة، وأنّه قوي لأنّه أغوى وأضل الملايين من الناس، فإننا وفق منطق مشابه يمكننا أن نصف قرنق بالقوّة كونه أرهب وأرعب وقتل مئات الآلاف من البشر ــ إن لم نقل الملايين ــ وهذه فقط هي أسباب قوته ليس غير ! فهو أسس حركة قاتلة وسافكة وفاتكة، ولم يؤسس حزباً سياسياً .. حركة قرنق التي قتلت الملايين لم تحفر بئراً أو تنشيء مشروعاً واحداً للتنمية، لأنّ مشروعها الوحيد الأوحد هو القتل فقط .. هذه هي الحركة التي أسسها قرنق وارتبط بها وارتبطت به.. قرنق لم يرتبط بأي أمر آخر .. أي حديث عن ثقافته واطلاعه أو حنكته أو أي صفة أخرى، تظل بعيدة عن المسرح العام الذي لطخه بالدماء ليس غير ولم يبرز فيه أي شيء آخر. وهذا الحديث لا نقوله من منطلق الحب والكره السياسي، هو حديث يشمل كل حركة قتل .. حتى الإنقاذ حينما جاءت من دون إراقة دماء، غابت عنها الحكمة والبصيرة وغاب عنها الرشد والتقوى وهي تقتل 28 ضابطاً في شهر رمضان وبين يدي العيد !! أي لعنة هذه؟ وأي فتوى تجيز ذلك ؟
وهذه مسألة مبدئية في الحكم على شخصية قرنق القاتل الفاتك.
وتقديمه على أنه صاحب قفشات !! هذه مقيتة ومؤلمة، لأنّ الأسوياء لايضحكون حول الجثث !!

الفاضل محمد خير
10-13-2011, 06:58 PM
أما سؤالك الذي محوره "المخدة" فدعني أثير سؤالاً واستغراباً حول علاقة المخدة بهذه الموسوعة ..

أخي صاحب القلم المدهش/محمد خير عوض الله
أشكرك على هذا التفضيل العميق ولقد ادهشني هذا الربط بين الثلاثة بوستات ولكنها براعة ودقة وقشّمرت وذاكرة محمد خير التي لا تٌفرط في الإبداع .أما موسوعة التوثيق وحملها لهذه الأمانة فهو أمر طبيعي فموسوعة التوثيق تهتم بكل ما يفيد البلاد والعباد فكان لا بد أن تتناول :ـ
@ كيس المخدة والطنبور لعلاقتها بالإبداع
@ الياباني والمخدة كي نحمد الله على نعمة سلامة الفطرة ونعمة العقل
@ المخدة ومرتاح الضمير لعلاقتها بالحمكة التي هي ضالة المؤمن فهو احق الناس بها
أخي التحية لقلبك الذي يهتف بالحب ......... ويقف أمام صور الجمال ،،سر بعون الله فما أمتع الجلوس في حضرت قلمك العذب..

محمد خير عوض الله
10-15-2011, 11:46 AM
2000م ـــ 2011م
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (8)
من صحيفة المحايد إلى مجلّة الأسرة (1)
في نهاية العام 2003م على ما أظن، وبينما الدكتور مالك الأحمد يطرح صحيفة المحايد على رجال الأعمال، وهو أسلوبه المعتاد في هذا المجال،يؤسس ويبيع، وقد سبق لي الحديث عنه ك "مؤسس إعلامي" أسهم منفرداً أو مشتركاً في تأسيس عدد كبير من وسائل الإعلام المرئيّة والمقروءة .. التقى الدكتور مالك بصديقه سمو الأمير الدكتور فيصل بن عبد الله المشاري آل سعود, مدير المركز الوطني للقياس والتقويم الذي يتبع لوزارة التعليم العالي، وهو رئيس مجلس إدارة مجلّة الأسرة التي سبق أن أسسها دكتور مالك ، وهي أكبر مطبوعة في مجال "الصحافة الاجتماعيّة" في الخليج، وهي الأعلى في حجم الطباعة والتوزيع والإعلانات والاشتراكات .. طلب الدكتور فيصل من الدكتور مالك ترشيح مدير تحرير للمجلّة، على الرغم من وجود مدير التحرير القدير الصحفي المصري الكبير الأستاذ عبد الستار أبو حسين .. وكان الدكتور فيصل ــ بحكم مسؤوليته في مجلس الإدارة ــ يخطط مع رئيس التحرير ــ الصديق العزيز الدكتور محمّد الشريم ــ لطفرة ودورة تطوير للمجلّة، في محور التحرير،حيث شبكة المراسلين، والملاحق المرفقة، وكثافة تواصل وإسهامات الجمهور، ومرئيات جديدة لإعادة التبويب واستيعاب أفكار جديدة. وفي محور الإخراج، حيث انتقلت المجلّة من شركة الإخراج العتيقة "روناء" وانتقلت لشركة أخرى"البراء"، وهناك تطلّع لنقلة إخراجيّة أخرى .. وهكذا .. هموم متلاحقة ومتطابقة ومتراكمة تحت مسمى "التطوير" دفعت بالدكتور فيصل ليبحث عن مدير تحرير مع مدير التحرير الحالي ليقتسما الأعباء والمهام .. صارحه الدكتور مالك، بأنّه يطرح حالياً صحيفة المحايد على بعض رجال الأعمال، لأنّ مهمّته ــ بعد ثلاثة أعوام من التأسيس ــ قد انتهت مع توفير أسباب استقرارها، وبالتالي سيخيّر مدير التحرير في الانتقال لمجلّة الأسرة .. وبالفعل اتصل بي الدكتور مالك "وهو شخص متواضع ومباشر وعملي جداً" وقال لي نلتقي بعدين .. وفي اللقاء شرح لي الأمر، وعمل على ترغيبي في الذهاب لمجلّة الأسرة، لأنّ مالك الصحيفة الجديد، قد يقوم بتغيير أطقم العمل كافة، وقد يبقي عليها جميعها أو بعضها .. هذا عامل تخويف، ولكن عامل ترغيب آخر بدأ دكتور مالك ينثره في حديثه، حيث امتدح لي رئيس مجلس إدارة المجلّة ورئيس تحريرها .. وهما حقاً يمثلان نموذجاً فريداً في التعامل المهني والإنساني معاً، كما سيأتي لاحقاً .. المهم، بعد استخارة ودراسة سريعة، لم أجد مايجعلني أتردد في قبول هذا العرض المتميّز، ذهبت بحسب الموعد الذي رتبه دكتور مالك، كان مقر المجلّة في حي العليا أو السلمانية ــ لا أعرف اسم الحي حتى الآن ــ على مقربة من شارع الضباب .. رحّب بي سمو الأمير الدكتور فيصل، ورئيس التحرير الدكتور محمّد الشريم ، وهما كما ذكر دكتور مالك، يتمتعان بروح إنسانيّة أخويّة طاغية، تشعر بارتياح كبير من تعاملهما، ويشعرانك بقربك منهما، يتعاملان بأدب جم وذوق رفيع، يتمتعان بهيبة ووقار واحترام تفرضه هذه المعاملة الرفيعة الراقية، لا يأتيك إحساس بأي درجة من درجات الغلظة تصدر عنهما وهما في موقعهما الإداري العالي في هرم المجلّة .. بل العكس، يأتيك دوماً الإحساس بالراحة والشعور بالارتياح وأنت تتعامل معهما، اسأل الله أن يديم عليهما نعمه الظاهرة والباطنة ويمتعهما دوماً بالصحة والعافية.
أربع سنوات تقريباً هي مشواري مع هاتين القامتين ومع هذه المجلّة الكبيرة الشامخة، كان المشوار ممتعاً وخصباً مع العزيز الألمعي الأستاذ عبد الستار أبو حسين، وقد ربطتني به علاقة زمالة وصداقة أعتز بها ، وقد يأتي تفصيل ذلك في ثنايا استعراض هذه المحطّة.

محمد خير عوض الله
10-15-2011, 12:14 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/dmalik1.jpg

الدكتور مالك الأحمد رئيس مجلس إدارة صحيفة المحايد

محمد خير عوض الله
10-15-2011, 12:16 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/dfaysal11.jpg

سمو الأمير الدكتور فيصل المشاري رئيس مجلس إدارة مجلّة الأسرة

محمد خير عوض الله
10-15-2011, 12:18 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/dalshraim22.jpg


الأخ الصديق العزيز الدكتور محمّد بن عبد العزيز الشريم رئيس تحرير مجلّة الأسرة

عصام الدين نصر ابراهيم
10-16-2011, 02:30 PM
مرحبا بك أخي و حبيبي الإعلامى / محمد خير عوض الله0 جلوساً على كرسى التعارف والإعتراف

محمد خير عوض الله
10-18-2011, 02:31 PM
الصديق العزيز الإعلامي الرموق محرر صفحة الساحة الأسبوعيّة بصحيفة الخرطوم وأحد ربان الصحيفة بالمملكة
شاكر لك التحيّة والمرور الجميل ،،
دمت في حفظ الله ورعايته ،،
خليك قريب ،،

محمد خير عوض الله
10-30-2011, 12:40 PM
عذراً ..


وضمن هذا المحتوى ...

ولظروف انتقال لمدينة الدمام، قد تطول ..

أرجو معذرتي على بعض الغياب عن الكرسي ..

افتقدتكم والله، لكنني سأواصل بإذن الله ،،

مع عاطر تحياتي ،،،،

محمد خير عوض الله
01-06-2012, 05:15 PM
فترة انقطاع طويلة بسبب الشغل،،
وسبق لي أن نوهت معتذراً عن التغيب، وها أنا أجدد اعتذاري،،
اليوم لقيت فرقا، وها انا أستغلها، شاكراً لكل من تواصل واتصل ،،

محمد خير عوض الله
01-06-2012, 05:19 PM
2000م ـــ 2011م
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (8)
من صحيفة المحايد إلى مجلّة الأسرة (2)
كطبيعتي وعادتي في الانتقال، أحاط بي الحزن وأنا أغادر "صحيفتي" التي أبذل لها وقتي وجهدي وأصبحت بعضاً مني وأصبحت بعضاً منها، ولكنّها سنة الله في الحياة .. حدثني رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في الاجتماع الأوّل معهما بما ينتظر مني مع فريق العمل الموجود، وأشارا إلى رغبتهما في نقلة كبيرة للمجلّة في المرحلة المقبلة، وسيتم تحديد المهام بشكل تفصيلي بيني وبين مدير التحرير الزميل عبد الستار أبوحسين .. وتساءل البعض : هل مجلّة شهريّة تحتمل مديرين للتحرير؟ أم أنّ في الأمر شيء آخر مخفي؟ وانهمرت أسئلة أخرى ــ كعادة الموظفين ــ يحللون قدوم الوافد في مثل هذه الحالة، وهي أسئلة غير مستغربة، فالعادة جرت بأعمال وأساليب "الزحلقة" والإحلال والإبدال، ولكن ــ بحمد الله ــ لم يحدث أي شيء من ذلك، بل العكس هو الصحيح، فقد كانت ولاتزال علاقتي بالصديق عبد الستار علاقة عامرة بالود الصادق والإخاء الحقيقي.

هناك عدة عوامل تسيطر على مناخ العمل، منها مناخ العمل الخيري، فالمجلة تتبع لمؤسسة خيريّة من أكبر مؤسسات العمل الخيري في العالمين العربي والإسلامي، هي مؤسسة الوقف الإسلامي، وهذا العامل مؤداه الخفي يقول : "بربح وبدون ربح المجلة مستمرة ومدعومة" وهناك عامل آخر على نقيضه تماماً، وهو الهاجس القوي الذي يتملك رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في تقديم أفضل مايمكن تقديمه، والتغلب على التحديات التي تواجه الإعلام المطبوع بعد بروز الفضائيات، والتطور المتسارع الذي شهدته الرسالة الإعلامية عبر الفضائيات، ثم بروز مايعرف بالميديا الحديثة، التي اشتركت فيها أجهزة الهاتف المحمولة والكمبيوترات المحمولة، وفتحت مواقع التواصل الاجتماعي المجال لكل فرد ليكون إعلامياً ..الخ فماذا بقي للصحافة المطبوعة؟ سيما إن كانت شهريّة؟ هذا القلق كان يساور قيادة المجلّة، وكان الحديث في كل اجتماعات التحرير الأسبوعيّة (كل سبت) أن التحدي كبير، وعلينا أن نحافظ على توزيع 74 ألف نسخة من المجلة، وعلينا أن نحافظ على كل هذا الكم الكبير من الإعلانات.

في هذا الجو كانت فترة عملي بمجلة الأسرة، وقد نعمت بصحبة أصدقاء وزملاء من خيرة من عرفت، وغير الذين ورد ذكرهم، هناك دكتور عبد الرحمن حسان "عضو الهيئة الاستشارية في هذه الموسوعة" وأحمد النور وحسين رمضان وفي الحسابات سالم وطه وعمنا وأستاذنا صالح عجيب ومن اليمنيين عمر باجعمان وسالم باجعمان وصلاح الحالمي وناجي وآخرين، ومن المصريين يوسف فودة وطلعت وعلاء غندور وغيرهم كثير.

في هذه الفترة، من نهاية 2003م إلى نهاية 2007م تقريباً، أعددت عدة ملفات وتحقيقات وتقارير، لايزال بعضها عالقاً بالذاكرة، وأذكر أنّه يوم استشهاد رمز المقاومة الفلسطينية الشيخ أحمد يسن، استخدمت علاقتي بمحرر فلسطيني كان يراسلنا في صحيفة المحايد، وقلت له سأرسل لك أسئلة ومحاور لملف عن حياته الخاصة، وبالفعل انفردنا بمعلومات خاصة وتفصيلية من داخل مسكنه المتواضع، وهناك عشرات من التحقيقات الاجتماعية عن المجتمع المحلي وقضاياه المتنوعة.

محمد خير عوض الله
01-24-2012, 11:00 PM
2000م ـــ 2011م
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (9)



2007م ــ 2011م .. بين الوظيفة والعمل الحر (1)

بعد أن تركت مجلّة الأسرة في نهاية 2007م تقريباً، فكّرت أن أغادر عالم الوظيفة، وقلت أجرّب أن أعمل لمصلحتي الخاصة بدل من أعمل لمصلحة الآخرين، وتوكلت على الحي الدائم، واشتريت طاولة ومكتباً فخماً، وكرسي وثير، وجهاز كمبيوتر بمواصفات ممتازة "هو الذي أكتب عليه الآن هذه السطور" ويازول رتبت أمري تمام، واحتليت نصف مساحة مجلس الضيوف داخل البيت، كان ذلك في "حي العقيق" بمدينة الرياض "يطراها الله بالخير" وبدأت في التواصل مع كل الذين أظن في التواصل معهم مجلبة للرزق، وبدأت بصديقنا العزيز دكتور مالك الأحمد، الذي يقوم بدور المتعهد والراعي الوظيفي بالنسبة لي في سخاء أشكره عليه، وقد سبق أن حدثتكم عنه في المحايد، وأنه من نقلني لمجلة الأسرة، .. بدأت به :ألو دكتور مالك .. أهليين وسهلييين .. من زمان عنّك؟ كيف أخبارك؟" هذه هي دائماً عباراته في مكالماتي معه، قلت له أنا غادرت الأسرة، وسأزورك في مؤسستكم العامرة "أبواب" واتفقنا على موعد الزيارة، وبالفعل زرته، وأطلعته على خلفية مغادرتي للأسرة، أنا وآخرين، ضمن عمليّة تصفية شاملة على إثر تراجع مروّع في المبيعات والإعلانات والاشتراكات لمعظم المجلات والمطبوعات ومن ضمنها "الأسرة"، ولم يكن من بد أمام مجلس الإدارة سوى تصفية خمسة وتسعين في المائة من الكادر، وأظن التصفية فاقت هذه النسبة، المهم أخبرت دكتور مالك بخطتي، وهي أن أغادر الوظيفة وأعمل على طاولتي في البيت، "مقاول من الباطن".
ثمّ أخبرت الدكتور جلال كحيل، المدير التنفيذي في "الأسرة" سابقاً والمدير التنفيذي في مؤسسة الرشيد للإعلام حالياً، وهي مؤسسة مرموقة، وسبق أن تعاقدت مع السيناريست الكبير النور الكارس، وأتت به مدرباً لمدة عشرة أيام تقريباً، وقد استضفناه في أمسية إعلاميّة محضورة ومذكورة، المهم، بدأت أخطر مثل هؤلاء، ومن الضمن صديقي اللدود محمّد عبد العاطي عامر، وهو أخو اخوان وود بلد، صحفي تزاملنا في المحايد وفي ساحة العمل الإعلامي في الرياض، ونحتفظ بعلاقات صداقة صافية وصادقة برغم اختلاف طبائعنا ومنطلقاتنا، واختلافات الرأي الدائم بيننا في كثير من القضايا.
ربطت كمبيوتري المو خمج، وبدأ العمل يتدفق علي بشكل كبير جداً والحمد لله ..
كانت البداية بموقع "لها أون لاين" وهو أكبر موقع عربي وإسلامي متخصص في قضايا المرأة والطفل، ومن أبرز المواقع على مستوى العالم في هذا المجال، اتفقت معهم على راتب ثابت مقابل أعمال محددة بيننا، مثل تقارير من إنتاجي تكون خاصة فقط بالموقع، وكذلك تحرير مواد تأتي منهم أسبوعياً ، ونحو ذلك، على ألا أرتبط معهم بدوام..
ذات الأمر كان مع الندوة العالميّة للشباب الإسلامي التي تتبع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، هؤلاء بدؤوا التفاوض معي حول إدارة تحرير مجلة المستقبل الإسلامي، وقلت لهم أنا أعطيكم عرض أفضل بالنسبة لكم،.. أنتم ستعطوني راتب لايقل بأي حال عن كذا، وأنا سأقوم بذات الدور المطلوب مني دون دوام، وبأقل من هذا المبلغ بكثير.. قالوا النظام لايتيح لنا هذا، ولكن سنطبق هذا الاتفاق على أعمالنا الإعلاميّة الأخرى التي سنسلمك إياها من الآن، وبالفعل بدأت أستلم منهم وأنجز المهام على طاولتي في البيت ..
اتصل بي محمّد عبد العاطي، وقال لي سأسلّمك ثلاث مجلات "كود البناء" و"إنسان" و"المواصفات والمقاييس" ودخلت معه في مشوار عامر بالعطاء والحمد لله.. أنجز المواد على طاولتي وأستلم المقابل.
اتصل بي دكتور مالك وقال لي نجتمع لأسلمك مجلّة جديدة، وبالفعل ذهبت إليه واجتمعنا وفي وقت وجيز جداً اتفقنا على أن أستلم مجلّة جديدة بالكامل، عليّ أن أضع الرؤية الإخراجيّة "الماكيت" والرؤية التحريريّة "التبويب، ووصف الزوايا والأبواب وتحديد الأعمدة والكتاب" حتى الشعار "اللوقو" .. كل شيء يبدأ من الصفر في هذه المجلّة. والحمد والشكر لله استلمتها وأنجزتهاعلى طاولتي الجديدة.وقد اتفقت من الباطن مع المخرج المبدع جمال محمّد عمر "فنان تشكيلي من أبناء بورتسودان" ووضعنا رؤية تحريريّة وإخراجيّة غاية في الروعة والحمد لله.وهكذا تدفقت أعمال كثيرة لعلي أوفق تذكرها
نواصل ..

محمد خير عوض الله
01-27-2012, 10:41 PM
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (10)

2007م ــ 2011م .. بين الوظيفة والعمل الحر (2)

كما سبق في المرة الماضية، فقد توارد العمل بشكل متواصل والحمد لله، وارتفع الدخل في هذه الفترة بأضعاف ماكان يأتيني من الراتب، ولكن في المقابل، كنت لا أرى العيال في اليوم واليومين إلا نادراً، كنت في المنزل وكأنني خارجه، وكانت أم مصعب واقفة وقفة تمام بالوجبة والشاي، وأدى الجلوس الطويل على الكرسي إلى آلام في الظهر، وانقطاع عن الأهل والمعارف. وبجانب الإرهاق، فإنّ أكبر مشكلة كانت تخوفي من أن تتأثر الجودة من ترادف العمل والسرعة في إنجازه، بل وتتأثر مصداقيتك، فهذا يريد استلام عمله اليوم وذاك موعده في التسليم اليوم، وآخر يتصل ليسلم عملاً جديداً، وهكذا .. لقد كانت فترة صعبة جداً، أرهقت فيها نفسي كثيراً، فكنت أستلم أيضاً أعمال بحثية لشخصيات ذات مناصب وليس لها من الوقت لإنجاز المراحل الأولى من البحث، والحل عندهم هو إشراك أشخاص معهم بصفة مساعد باحث، والحق أنك تعمل كل الجهد البحثي ومعظم الجهد التنسيقي والهيكلي. المهم، تضاعف الدخل ولكن بمضاعفة الجهد والسهر والإرهاق.. وفي أجواء الرهق هذه، كانت تأتيني عروض الوظيفة، ما انقطعت والحمد لله، وكنت أعرض عنها، ولكنني عدلت عن ذلك، رأيت أن أجمع بين الحسنيين، أي أن أعمل بنصف دوام، وليس دواماً كاملاً، جاءني العرض من الندوة العالمية، ومن مؤسسة دار الوطن للإعلام، ومن مؤسسة وهج الحياة للإعلام، ومن صحيفة الجزيرة، ومن مؤسسة الوسائل الإعلامية للهيئة العالمية للتعريف بالإسلام وهذه كانت بواسطة د.عبد الرحمن حسان عضو الهيئة الاستشاريّة لهذه الموسوعة...الخ. وهكذا، انجقدت الوظائف بشكل متدفق والحمد لله. وقد عملت في كل هذه المؤسسات المذكورة. ولكن من الطبيعي أن يبدأ تقليص مساحات "العمل الحر" لصالح مساحات الوظيفة مرّة أخرى..
اقتصرت الوظيفة بصفة متعاون على دار الوطن وصحيفة الجزيرة "مع العمل الحر" ثمّ انتقلت من دار الوطن إلى "وهج الحياة للإعلام" مع صحيفة الجزيرة بالاضافة إلى العمل الحر. ثمّ تركت الجزيرة، واستمريت مع وهج الحياة لإعلام مع وظيفة أخرى "مدير التحرير لمجلّة منارات" التي اتفقت معهم على دوام مسائي يومياً .. واستمريت في "منارات إلى مطلع 2011م، وفي وهج الحياة إلى نهاية 2011م. وفي هذه الفترة كنت مسؤولاً عن التحرير في مشاريع وهج الحياة، ومنها المطبوعة الإعلاميّة الرسميّة لـ"المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني" والمدير التنفيذي لفريق العمل وسكرتير التحرير للمطبوعة الإعلاميّة الرسميّة لـ"الهيئة العامة للسياحة والآثار" وهذه الفترة استمرت لمدة سنتين وانتهت في يوم 22 أكتوبر الماضي.
وهكذا حاولت أن ضغط كماً كبيراً من المهام والأعمال في هذه الفترة، وقد تسببت لي كثافة العمل في مضاعفات اجتماعيّة، فنحن من بيئة اجتماعيّة لاتجامل من يترك المجاملات!

سارية.. بارقة في الأفق العريض (1)
على صعيد آخر، وفي مضاعفات أخرى موازية، أي في هذه الفترة، منذ نهاية العام 2007م تقريباً، فقد دخلت في مشروع أكبر من كل هذا الذي سبق ذكره، وهو مشروع تأسيس شركة إعلاميّة، فقد اتصل بي من تنطبق عليه المقولة "ربّ أخٍ لك لم تلده أمّك" الأخ والصديق العزيز طلال السيف، وكان قادماً لتوّه من رحلة أكاديميّة في نيوزلندا، اتصل بي من منزلهم في مدينة حائل، وذلك لأبدأ في تأسيس شركة إعلاميّة أكون معه شريكاً ومديراً تنفيذياً للشركة .. وكنت وقتها قد شرعت فعلاً في الاتجاه للعمل الحر كما سبق .. فوقع اتصاله موقعاً عظيماً في نفسي، وبدأت فعلاً في التأسيس النظري للشركة لأرسله له عبر الإيميل ومن ثمّ يأتي للرياض لمناقشته والشروع في تطبيقه بعد إجازته.
وقد تمّ ذلك، وانطلقت "سارية" لأكثر من عامين في خمسة مكاتب مجهزة بكامل التجهزات.
سنفصل هذه التجربة في المرّة المقبلة بإذن الله.

محمد خير عوض الله
03-09-2012, 07:30 PM
المرحلة الثانية من رحلة البحث عن الغد (11)

2007م ــ 2011م .. بين الوظيفة والعمل الحر (3)



سارية.. بارقة في الأفق العريض (2)


جاء الأخ طلال السيف إلى الرياض، وظللنا نجتمع بشكل يومي تقريباً، نتدارس أمر تأسيس شركة سارية، ولا شك أنّ تفاصيل التأسيس كبيرة وكثيرة، فهي تبدأ بالفكرة والجدوى، وآفاق العمل، وضمانات نجاحه، ومهدداته ومخاطره، سيما وسوق العمل عموماً في العالم بأسره كان يعاني ولايزال يعاني من تبعات الأزمة الماليّة العالميّة. في ذلك الظرف كنّا نخوض ونواجه تحدي تأسيس شركة إعلاميّة.. فقد كانت له ولاتزال معارف واسعة، ولي كذلك معارف واسعة، وهذه المعارف كانت واحدة من مؤشرات ومحفزات النجاح، وأعطيك مثالين لتعرف مدى الدفع الذي كان يدفع بنا نحو التأسيس، فقد اتفقنا مع مؤسسة كبيرة تعمل في مجال الاستشارات التربويّة، ولها برامج تلفزيونيّة موسميّة مشهورة، اتفقنا على إنتاج فيلم وثائقي لها قبل أن نكمل إجراءات التأسيس بعد.. كما ضَمِنّا توقيع عقد سنوي مع مؤسسة لنتولى أعمالها الإعلاميّة قبل أن نبدأ دوامنا في مكاتبنا بعد.. وهكذا، كانت دوافع النجاح تدفعنا، وتملأ أشرعتنا، فأكملنا إجراءات التأسيس، وشملت التسجيل الرسمي، والورق الرسمي والأختام، وتأجير المقر، وتأسيسه من حيث الأثاث المكتبي ومن حيث أجهزة الاتصال والفاكس والانترنت، واللوحة الرئيسية على الشارع الرئيسي واللوحة الداخليّة عند المدخل، وغير ذلك من تفاصيل كثيرة. وقد كان المقر يتكون من خمسة مكاتب وبوفيه.
أنتجنا الفيلم الوثائقي "رواد على درب التغيير" لمركز حلول للاستشارات الذي يديره الدكتور عبد العزيز الأحمد، وكان إنتاج الفيلم خصيصاً ليعرض في حفل كبير يقيمه المركز في فندق (مداريم كراون) برعاية سمو الأمير نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود، وقد كان التصوير والمونتاج بإشراف المنتج التلفزيوني والمدرب الكبير صديقنا الأستاذ أمين عثمان، وكان لي شرف إعداد وكتابة السيناريو.
من ناحية أخرى، اتصل بنا رمز اجتماعي كبير، عن طريق صديق للأخ طلال، وذلك لإعداد دراسة لإنشاء قناة فضائيّة، وقد وفقنا والحمد لله في إعداد الدراسة. كما تعاقدنا مع مؤسسة آيات التي كانت في طور التأسيس ويديرها الشيخ ناصر القطامي، تعاقدنا على كثير من مستلزمات التأسيس لهذه المؤسسة، وفق بنود طويلة منصوصة احتواها عقد سنوي.
وقد أولينا المسائل المالية والمحاسبيّة لعضو الموسوعة المباركة هذه، أخونا وصديقنا العزيز الأستاذ عادل بابكر عبد القادر، كما أولينا المتابعة الإداريّة اليوميّة لتنفيذ العقد لصيقنا العزيز الأستاذ حبيب حامد الشريف، وقمنا بتعيين موظف للسكرتارية الدائمة في مؤسسة آيات هو صديقنا اليمني الأستاذ عدنان المساوي.
نواصل.

محمد خير عوض الله
03-10-2012, 11:31 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/15911604157516049.jpg


حقاً .. ربّ أخٍ لك لم تلده أمّك ..
أخي وصديقي الأستاذ (الدكتور بعد أيام من لندن) طلال بن محمّد السيف
المدير العام لشركة سارية ميديا ،،،،
يجسد مروءة وكرم وأصالة أهل منطقة حائل، حيث رمز الكرم حاتم الطائي ،،

محمد خير عوض الله
03-10-2012, 11:34 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/16061575158915851575160416021591157516051610.jpg


المقريء المعروف الشيخ ناصر القطامي المدير العام لمؤسسة آيات، وقد كان لسارية شرف تأسيس كثير من أعماله.

محمد خير عوض الله
03-10-2012, 11:39 PM
http://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/157516041588161015821575160415831603157816081585159315761583157516041593158616101586157516 041571158116051583.jphttp://www.algadwa.com/markaz/shamel/rabita2008/15751604158316031578160815851593157615831575160415931586161015861575160415711581160515832. jpg


المقريء المعروف الشيخ الدكتور عبد العزيز الأحمد المدير العام لمركز حلول، وقد كان لسارية شرف إنتاج أول أعمالها، الفيلم الوثائقي "روّاد على درب التغيير" الخاص بالمركز.

احمد الطيب البشير
03-11-2012, 09:19 AM
الأخ محمد خير السلام عليكم ورحمة الله
يبدو أن انشغالك في كتابة مذكراتك على كرسي التعارف قد حرمنا بعض الشئ من مشاركاتك الأخرى التي عودتنا عليها وما كنت أعلم أن الوالد كان من العاملين بالجيش المصري إلا الآن ولقد أعجبت كثيرا بمواقفه البطوليه في ساحات القتال فقد كان عنونا للسوداني الاصيل وقد مثل شرف الجندية في أسمى معانيه ويبدوا لي أن الوالد وقد عمل في الجيش المصري في الستينات قد عاصر زملاء له من مواطنيه هناك فقد كان يعمل هناك أيضا عمنا علي موسى عبد الله وعمنا حسين المامون " من الباسه" وعمنا "من الله " "الكزارير"وكانوا يعملون بسلاح الهجانه عليهم جميعا رحمة الله وغفرانه
وشكرا لك أخي محمد خير