المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إقليم دارفور: الجغرافيا والسكان


محمد خير منصور
03-11-2011, 09:40 PM
إقليم دارفور: الجغرافيا والسكان

http://209.62.60.162/images_upload/1281198904.jpg


إعداد: د. أسامة علي زين العابدين


شبكة الشروق



يقع إقليم دارفور في الجزء الغربي من السودان، وهي منطقة شاسعة جغرافياً وتبلغ مساحتها نحو 250 ألف كيلو متر مربع ويقدر عدد سكان الإقليم بنحو سبعة ملايين نسمة، ولدارفور حدود مع الجماهيرية العربية الليبية وتشاد وأفريقيا الوسطى، ومنذ عام 1994م قسم الإقليم إلى ثلاث ولايات هي شمال دارفور وغرب دارفور وجنوب دارفور، وتتناول الدراسة التالية الجغرافيا السياسية لكل ولاية على حدة. up
أولاً: ولاية شمال دارفور (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1958:2009-08-08-15-23-29&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#_1)
ثانياً: ولاية غرب دارفور (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1958:2009-08-08-15-23-29&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#2)
ثالثاً: ولاية جنوب دارفور (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1958:2009-08-08-15-23-29&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#3)
رابعاً: التوزيع الجغرافي للسكان (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1958:2009-08-08-15-23-29&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#4)
أولاً: ولاية شمال دارفور 1
http://www.ashorooq.net/~media1/images_upload/1252486146.jpgتقع ولاية شمال دارفور بين خطي طول (24-27) درجة شرقاً وخطي عرض (12-20) شمالاً وتتقابل حدود الولاية من ناحيتي الغرب والشمال مع حدود السودان الدولية مع كلٍّ من جمهورية تشاد غرباً والجماهيرية العربية الليبية من جهة الشمال الغربي، وتعتبر الولاية بوابة السودان وثغره نحو عمق الغرب الأفريقي.
وتبلغ مساحة الولاية حوالى (296420) كلم2، وتعتبر من أكبر ولايات السودان مساحة، ويمتاز سطح ولاية شمال دارفور بتباين متنوع الظواهر الطبوغرافية حيث تغطي معظم أجزاء الولاية في الشمال والوسط الشرقي الأرض الصحراوية وشبه الصحراوية في هضاب ممتدة وتخللها سلاسل جبلية بركانية تعتبر امتداداً لسلسلة جبل مرة، وتتصف بالطبيعة الرملية، ومناخ الولاية صحراوي شبه جاف وشبه صحراوي، ثم السافنا الفقيرة في جنوبها وتمتاز بقلة الأمطار وعدد سكان الولاية حوالى (1155872) نسمة، ودرجة الحرارة الدنيا في المتوسط (19.3) درجة مئوية والعليا هي (33.4) درجة مئوية.
ويمتهن سكان الولاية الزراعة كحرفة أساسية رئيسية، و(9%) منهم رحل و(16%) يقطنون الحضر ومدن الولاية الرئيسية. عاصمة الولاية مدينة الفاشر وهي مدينة تاريخية شهدت التطور العمراني منذ تأسيسها كعاصمة لسلطنة الفور ثم تدرجت حتى أصبحت العاصمة.
وتنقسم الولاية إلى أربع محافظات هي:
1- محافظة الفاشر، وعاصمتها مدينة الفاشر، وتضم عشر محليات هي: الفاشر شمال، والفاشر جنوب، وريفي الفاشر، ودار السلام، ومليط، وطويلة، وكلمة، والمالحة، والكومة.

2- محافظة أم كدادة، وعاصمتها أم كدادة، وتضم ثلاث محليات هي: أم كدادة، واللعيت جار النبي، والطويشة.

3 - محافظة كبكابية، وعاصمتها كبكابية وتضم أربع محليات هي: كبكابية، والسريف، وسرف عمرة، وجبل سي.

4- محافظة كتم، وعاصمتها كتم وتضم سبع محليات: كتم، ريفي كتم، فتابرنو، أمير، كرنوي، الطينة، الرحل. وتمثل الأمطار أهم مصادر المياه بالولاية والتي تتباين في الكميات والتوزيع وتحملها الخيران والأودية الموسمية وتستخدم للشرب والزراعة وتوجد مياه جوفية في شكل أحواض تتفاوت في أعماقها وهي مستغلة جزئياً.
وتبلغ مساحة الغابات بالولاية حوالى خمسة آلاف فدان، ولا توجد غابات محجوزة بالولاية، إلا أن الجفاف الذي ضرب الولاية منذ الستينيات أثر سلباً على الكثافة الغابية.
وتنتشر المساحة الصالحة للزراعة بالولاية في أغلب أرجائها وتتفاوت في درجات الخصوبة، وقد أثر تذبذب الأمطار على المساحة المزروعة. وتعتبر الولاية من الولايات التي لا تتوافر فيها مصادر مياه دائمة الجريان، ومع ذلك فهي غنية بالموارد الجوفية للمياه التي تقدر بكميات هائلة. وتنتج الولاية العديد من المحاصيل مثل الدخن والسمسم والفول السوداني والبهارات والتبغ والخضروات.
كما تتمتع الولاية بإمكانات هائلة من الثروة الحيوانية وخاصة الإبل والضأن والماعز والأبقار والخيول والحمير في أسواق الماشية.
وينتشر التعليم في الولاية رغم المصاعب التي تواجهه، حيث تعد ولاية شمال دارفور من أكثر الولايات التي تعاني من شح الموارد مما انعكس سلباً على التعليم، وتوجد سابقاً بالولاية حوالى (820) مدرسة بالإضافة للخلاوى ورياض الأطفال.
وتوجد في الولاية جامعة واحدة هي جامعة الفاشر. أما في مجال الصحة، فهنالك ثماني مستشفيات في المدن الرئيسية وخمسة عشر مركزاً صحياً، وعدد من الشفخانات وتنتشر فيها المستشفيات البيطرية.
وترتبط أجزاء الولاية بطرق وعرة وغير معبدة عدا طريق الفاشر كبكابية وهو طريق معبد بردمية ترابية وطريق الفاشر نيالا بالردمية الترابية المتهالكة وهذه الطرق سالكة في كل المواسم أما بقية الطرق الرئيسية فهي طرق وعرة تعترضها الخيران والقيزان الرملية الصعبة.
ثانياً: ولاية غرب دارفور 2
http://www.ashorooq.net/~media1/images_upload/1252486214.jpgتقع ولاية غرب دارفور في أقصى غرب السودان بين خطي طول (11-15) درجة شرقاً وخطي عرض (12-25) درجة شمالاً والأراضي الطينية والجبلية في الأجزاء الجنوبية والشرقية والوسطى، أما الشكل العام لجغرافية الولاية فترسمه مجموعة من الجبال والتلال الرملية والأراضي الزراعية وتنتشر في الولاية الوديان مثل: وادي كجا، أزوم، باري، تلولو، وتدخل في نطاق السافنا الغنية التي تتميز بغطائها النباتي الجيد للرعي، ومن أشهر التضاريس الطبيعية بالولاية جبل مرة الذي يعتبر أخصب مناطق السودان، ويسود الولاية الغطاء النباتي الجيد، النباتي الكثيف والغابات الغنية بأشجار السرو والقمبيل والمهوقني.
ويتدرج مناخ الولاية من شبه الصحراوي في أقصى الشمال ثم السافنا الفقيرة في الوسط والسافنا الغنية في الأجزاء الجنوبية منها، وتتميز مرتفعات جبل مرة بمناخ البحر الأبيض المتوسط.
تتراوح الأمطار من (180) ملم في أقصى الشمال إلى (800) ملم في أقصى الجنوب ويبدأ هطولها في شهر مايو وحتى أكتوبر، وتتميز الولاية بشتاء بارد طويل من أكتوبر حتى فبراير وصيف قصير معتدل من مارس حتى مايو ومتوسط درجة الحرارة (25) درجة مئوية.
يبلغ عدد سكان الولاية حسب تعداد 1993م (132932) نسمة ومن النمط السائد يتبين أن 90% من إجمالي سكان الولاية يقطنون الحضر ويتمركزون بصورة أساسية في مدينتي الجنينة وزالنجي، وتأتي الولاية في المرتبة الثامنة من حيت عدد سكان السودان.
وتنقسم الولاية إلى ستة محافظات وثمانية محليات، وهي كما يأتي:
1- محافظة الجنينة، وبها (5) محليات، هي: (الجنينة، مورني، كريتك، عيس برة، مشري).
2- محافظة زالنجي، وبها (5) محليات وهي: (زالنجي، تريج، أبطا، أزوم، دريسة).
3- محافظة جبل مرة، وبها (4) محليات وهي: (نرتتي، جلدو، قولو، وروعرو).
4- محافظة هبيلا، وبها (3) محليات وهي: (هبيلا، بيضة، خور برنقا).
5- محافظة كلبس، وبها (3) محليات زهي (كلبس، صليعة ، سريا).
6- محافظة وادي صالح، وبها (3) محليات وهي: (قار سيلا، دليج، مكجر، ارتالا، أم دخن، أم خير، أنج كوتي).
توجد بالولاية مناسيب للأمطار بكميات وفيرة مما أدى إلى توفير المياه السطحية مع وجود أحواض جوفية ويقدر مردود الولاية المائي بحوالى (103) مليارات متر مكعب سنوياً.
وتغطي الغابات مساحات كبيرة من أراضي الولاية تقدر بحوالى (75%) من أراضيها، وهي غابات طبيعية تتدرج من الأشجار الشوكية في الشمال والأشجار ذات أوراق العريضة في الجنوب حيث تسود السافنا الغنية. وتسهم الغابات بقدر كبير من صادرات البلاد من الصمغ العربي كما يتم الاستفادة منها في حطب الوقود وفحم الحريق.
ويبلغ إجمالي المساحة الصالحة للزراعة بالولاية (8) ملايين فدان المستغل منها فعلياً (1.2) فدان، وأهم المحاصيل المنتجة هي الدخن الذي يعتبر المحصول الرئيسي إضافة إلى الفول السوداني والذرة والقمح واللوبيا وحب البطيخ والكركدي وإضافة للمحصولات البستانية التي ينتجها جبل مرة.
كما تزخر الولاية بثروة حيوانبة ضخمة تشمل الأبقار والضأن والإبل والخيول والحمير، وتقدر الثروة الحيوانية بالولاية بحوالى (4.5) ملايين رأس وتسهم بحوالى (11%) في الاقتصاد القومي.
وتعتبر الولاية من الولايات المتأخرة في التعليم، فترتفع فيها نسبة الأمية خاصة في المناطق الريفية حيث تصل إلى (67%)، وترتفع بشكل خاص بين النساء في الريف، ويوجد بالولاية قبل النزاع المسلح عام 2003م حوالى (476) مدرسة للأساس يدرس فيها (81.767) تلميذاً، وتوجد (35) مدرسة للرحل وتستوعب (2906) تلميذاً، وكما توجد (29) مدرسة ثانوية تضم (5885) من الطلاب، وهو معدل ضعيف مقارنة بسكان الولاية، وتوجد بالولاية جامعة زالنجي.
الولاية فقيرة من ناحية الخدمات الصحية إذا قورنت بالولايات الشمالية عموماً، حيث أن بالولاية أربع مستشفيات فقط وخمسة مراكز صحية في كل من الجنينة وجبل مرة وقارسيلا.
والولاية فقيرة أيضاً من ناحية خدمات الكهرباء والمياه والتي توجد فقط في مدينتي زالنجي والجنينة.
في مجال الطرق المسفلتة بالولاية، لا يوجد سوى الطريق الذي يربط زالنجي بكاس ثم نيالا، وهنالك مهابط أرضية للطائرات في مدينتي الجنينة وزالنجي.
تتميز الولاية بإنتشار القرآن الكريم حيث يبلغ عدد الخلاوى بالولاية نحو (733) خلوة، ويوجد بها حوالى (141) داراً للمؤمنات، كما تشتهر الولاية بالصناعات الصغيرة مثل صناعة الأحذية والآلات الزراعية اليدوية، بالإضافة لوجود معاصر للزيوت وصناعة الأثاثات المنزلية.
ثالثاً: ولاية جنوب دارفور 3
http://www.ashorooq.net/~media1/images_upload/1252486146.jpgتقع ولاية جنوب دارفور في أقصى جنوب غرب البلاد بين خطي عرض (30–13.9) شمالاً وخطي طول (27-17) و(صفر–280) درجة شرقاً، وتحدها جمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي، وتبلغ مساحة الولاية حوالى (127.300) كلم2...
المنطقة الشمالية من الولاية منطقة صخور أساسية وسحطها ذو تربة طينية وتوجد في بعض أجزاء الولاية التربة الرملية ويغطي جبل مرة الأجزاء الشمالية الغربية من الولاية، المنطقة الوسطى تسيرها التربة الرملية مع وجود مساحات كبيرة من التربة الطينية، أما المناطق الجنوبية فتغلب عليها التربة الحديدية الحمراء، وتنحدر أعداد كبيرة من الأودية من مرتفعات جبل مرة وتتجه من الشمال إلى الجنوب لتصب في بحر العرب، ويغزي بعضها حوض البقارة الواسع، ومن أشهر القيزان قوز دنقو والمعاليا.
وتقع الولاية في المنطقة المدارية حيث يسودها مناخ شبه صحراوي في الشمال ومناخ السافنا الفقيرة في الوسط وتتدرج إلى السافنا الغنية جنوباً ويتراوح معدل الأمطار السنوي بين (200-900) ملم، ومتوسط درجة الحرارة (4-33) في أعلاها و(2-2) في أدناها.
ويبلغ عدد السكان بالولاية حسب تعداد سكاني عام حوالى (2.152.499) نسمة، وتأتي الولاية في المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان في السودان، (72%) من السكان يسكنون الريف، و(27%) يسكنون المدن ويتمركز الحضر بصورة أساسية في محافظة نيالا وبعض مدن المراكز الإدارية مثل رهيد البردي والضعين وكلبس وتلس وعد الفرسان، وتعتبر الولاية جاذبة للسكان وذلك لتميزها بالأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية الواسعة وازدهار مدنها تجارياً وتوفر الخدمات الضرورية بها، كما أن التصحر الذي زحف على ولايتي شمال دارفور وكردفان ساعد على هجرة السكان إليها من تلك المناطق.
تنقسم الولاية إلى سبع محافظات بها (43) محلية وهي كالآتي:-
1- محافظة نيالا، وتضم محليات (نيالا، نيالا شمال، أبو عجورة، بلبل، الملم، وشرق الجبل، شطاية، وكاس، وجنوب الجبل).
2- محافظة عد الفرسان، وتضم محليات (عد الفرسان، وأم لباسة، وكليم، ومركندي، وكتيلا، وانتكينا).
3- محافظة رهيد، وتضم محليات (رهيد البردي، وطوال، وأم دافوق).
4- محافظة برام، وتضم محليات (تلس، ودومسو، سرقيلا، والقوز، والردوم، والكلكة، وبرام، والسنطة، وود هجام، وتجريبية، وفريضة، وجوعانة).
5- محافظة الضعين، وتضم محليات (عسلاية، والفردوس، وأبو مطارق، وأبوجابرة، والضعين).
6- محافظة عديلة، وتضم محليات (عديلة، أبو كارينكا، وشمال السكة الحديد).
7- محافظة شعيرية، وتضم محليات (شعرية، أبشي، ومرشيح، ومهاجرية، ونتيفة).

وتعتبر الأمطار من أهم المصادر الرئيسية للمياه بالولاية ومياه الوديان، حيث يشكل حوض البقارة أكبر مورد للمياه وهو منخفض رسوبي يمتد من الحدود الغربية ماراً بوسط الولاية حتى حدودها مع ولاية غرب كردفان، وعمق المعبر في هذا الحوض حوالى (50-90) متراً من سطح الأرض.
وتغطي الغابات (48%) من مساحة الولاية أي حوالى (7-15) مليون فدان وغاباتها الطبيعية تتدرج من الأشجار الشوكية في الشمال إلى الأشجار ذات الأوراق العريضة في الجنوب حيث تسود السافنا الغنية وتسهم هذه الغابات في إنتاج الصمغ وزراعة السرو والبان، ومن أكثر أنواع الأشجار انتشاراً الدروب والطلح والعرديب ويعمل أكثر من (80%) من سكان الولاية بالإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، وتبلغ المساحة الصالحة للزراعة حوالى (24) مليون فدان، بينما المساحة المستغلة فعلياً قبل النزاعات والصراعات الراهنة حوالى (16%) فقط، مزروعة بالري المطري والفيضي حيث تستخدم الآلات اليدوية في الزراعة مما قلص من المساحات الزراعية أفقياً، وأهم المحاصيل الدخن والفول السوداني والذرة والعرديب وحب البطيخ والكركدي، بالإضافة للمحاصيل البستانية.
وتذخر الولاية بحوالى (12) مليون رأس تمثل الأبقار والماعز والضأن والإبل والخيول والحمير، كما أنشيء مسلخ حديث بالولاية لتصدير اللحوم إلى الخارج، وهنالك الصناعات التحويلية بالولاية، تمثل الصناعات الغذائية قبل الأزمة الراهنة (68%) والهندسية (13%) والنسيج، حيث يوجد مصنع ضخم للنسيج بالولاية حاضرة الولاية.
كما تذخر الولاية بإمكانات سياحية هائلة لم تستغل بعد والتي تتمثل في المناطق الطبيعية بمرتفعاتها في جبل مرة حيث الشلالات الجبلية الخضراء التي ترتفع لآلالف الأمتار عن سطح البحر والشلالات المتدفقة طوال العام، كما تقع بالجزء الغربي من الولاية حظيرة المردوم السياحية القومية التي تستوعب غابات السافنا الغنية وتوجد بها العديد من الحيوانات البرية(1).
رابعاً: التوزيع الجغرافي للسكان 4
أما توزيع السكان في دارفور فقد جاء تبعاً لصفات المنطقة التضاريسية والمناخية كما يلي:-
في الأجزاء الجنوبية يقطن أكثر من (72%) من سكان الريف لاسيما جبل مرة والأجزاء الجنوبية والجنوبية الغربية لدارفور، و(27%) يسكنون المدن وتمركز الحضر بصورة أساسية في محافظة نيالا وبعض مدن المراكز الإدارية مثل رهيد البردي، والضعين، وعد الفرسان، وتلس(2).
وينتشر سكان هذه الأجزاء في شكل مجموعات قبلية بلغت حوالى (84) قبيلة رئيسية وفرعية أهمها: الرزيقات، المسيرية، الهبانية، السلامات، الصعدة/ المعاليا، التعايشة، البقو، بني هلبة، البرنو، وهنالك عرب رحل لا يعرفون الحدود السياسية ومعروفين بحركتهم الدائبة طلباً للرعي والماء مثل الأمبررو.
وكذلك ارتبطت الخارطة السكانية في الأجزاء الغربية لدارفور بصفات التربة والمناخ حيث يتدرج المناخ من سافنا فقيرة في الشمال إلى شبه صحراوي في الوسط إلى سافنا غنية، في الجنوب إلى الشرق يسود مناخ البحر الأبيض المتوسط، وكذلك تتدرج الأمطار من (180) ملم في أقصى الشمال إلى (800) ملم في أقصى الجنوب، وتبعاً لهذا التوزيع تتدرج الكثافة السكانية من أقصى الشمال وتزداد كلما اتجهنا جنوباً، ولا يزيد عدد الذين يقطنون المناطق الحضرية عن (10%) في الجنينة وزالنجي، وكذلك سكان هذه الأجزاء ينتشرون في شكل مجموعات قبلية بعضها أصحاب حواكير (ديار) وهؤلاء مستقرون يمارسون مهنة الزراعة، وأهمهم المساليت، الفور، التاما، البرنو، الأرنقا، والقمر والبعض الآخر يتجولون وليس لهم حواكير عبارة عن عرب رحل وأهمهم الرزيقات ويتفرع منهم عدة بطون أهمها الماهرية، أولاد زيد، أولاد جلول، النجعة، الشطية، والعريقات.
أما الأجزاء الشمالية لدارفور تتميز بأراضٍ صحراوية وشبه صحراوية ومناخ جاف، والأمطار قليلة بالإضافة للتضاريس الجبلية الوعرة وطبيعة التربة رملية في أغلب المناطق ما عدا الجنوب الغربي حيث يتميز بأراضٍ طينية تصلح للزراعة وفي أقصى الشمال توجد بعض الواحات مثل المالحة والعطرون، وللسطح والتضاريس والمناخ أثر كبير في رسم الخارطة السكانية في هذه الأجزاء، حيث يسكن غالبيتهم في الريف في الأجزاء الجنوبية والغربية ويمتهنون الزراعة ونسبة قليلة منهم تسكن المناطق الحضرية ومجموعة أخرى متجولة كرعاة إبل، وجزء قليل من السكان يقطنون الواحات في أقاصي الشمال، وتخلوا أغلب أراضي الجزء الشمالي من السكان.
وسكان هذا الجزء يتوزعون في شكل مجموعات قبلية أهمها البرتي، والفور، وزغاوة، الرزيقات، التنجر، الميدوب، والزيادية وهذه القبائل تضم عدة بطون. ولكن تغيرت الخارطة السكانية لدارفور لعدة أسباب، نجملها في الآتي:
1- الجفاف والتصحر: تعتبر أقصى أجزاء دارفور الشمالية والشمالية الغربية والشرقية جزءاً من مناطق العطش في السودان التي تقع بين خطي عرض (10ْ و16ْ) شمالاً، وأن العطش ترك بصماته واضحة على الإنسان والحيوان والنبات، وإن قلة الأمطار في هذه الأجزاء أجبرت الإنسان والحيوان على الهروب والهجرة إلى الأجزاء الجنوبية ومدن السودان الكبرى.
2- سياسية: عمد المستعمر إلى إضعاف نفوذ الشكرية والضباينة والهدندوة والحلاويين ومن ثم خلق زعامات جديدة تضعف مراكز تلك الزعامات السابقة في منطقة الحدود السودانية الأثيوبية المحادة لولايات القضارف والنيل الأزرق وسنار، بحيث لا تكون هنالك مراكز قوة بين السكان تكونها القبائل فيما بينها، فقام بتشجيع مجموعة من قبائل دارفور وبعض القبائل الوافدة من الخارج ولاسيما نيجيريا إلى الهجرة إلى تلك المناطق لخلق زعامات جديدة تنافس الزعامات القديمة الموجودة أصلاً في المنطقة، فهاجرت مجموعة من الفور، الزغاوة، الداجو، بني هلبة، اللنجارة، التاما، والبرنو وغيرها من القبائل التي جاءت من خارج السودان مثل الفلاتة وجعلها تتمركز حول منطقة الروصيرص مكونة مراكز قوة.
3- أمنية: أدى تدهور الأمن في دارفزر إلى هجرة كثير من سكانها، إما إلى خارج البلاد، أو إلى داخلها وتحديداً على العاصمة ومدن السودان المختلفة. (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1958:2009-08-08-15-23-29&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
التوزيع الأنثربولوجي للسكان في دارفور


ورغم تأثر مناطق دارفور وكردفان بالإسلام، فقد ظلت كثير من قبائلها متمسكة بعرقيتها وثقافتها ولهجتها المحلية رغم أن تأثرها بالإسلام كان كبيراً ولكن تأثرها بالعروبة كان أقل، شأنهم في ذلك شأن قبائل البجة والنوبة في شمال السودان.
هذه الخصائص انعكست سلباً على مناطق دارفور حيث انقسمت المجموعات السكانية فيها في الوقت الراهن إلى مجموعتين هما القبائل العربية وهم العرب الرحل، وقبائل (الزرقة) كما يطلق عليهم اصطلاحاً في ولايات دارفور أو أهل الحواكير أو الديار وهم مستقرون، كما يطلق عليها اصطلاحاً تصارعت فيما بينها حول موارد الرعي، مما كان لها آثارها السالبة على علاقات السودان الخارجية والأوضاع الداخلية، وهنالك مجموعة رابعة صغيرة استوطنت دارفور وأواسط السودان وهي مجموعة غرب أفريقيا والتي كانت في طريقها إلى الحجاز عبر دارفور، فطاب بها المقام وأصبحت جزءاً من التركيبة السكانية السودانية، ومنذ القرن الخامس عشر لم يكن هنالك هجرة واسعة للعرب إلى السودان باستثناء الرشايدة والزبيدية في القرن التاسع عشر.
ضرب الخلل مابين الاحتياجات الضخمة لإنسان وحيوان دارفور والموارد الشحيحة التوازن النسبي الذي كان قائماً في دارفور حتى في ظروف الشدة النسبية، الفارق ما بين الاحتياجات والموارد دفع المزارعين الذين لا ينتمون إلى إثنية بعينها والرعاة الذين أيضاً لا ينتمون إلى عرقية محددة إلى صراعات ونزاعات حول موارد المياه والأرض الصالحة للزراعة منذ أمد بعيد، قد ينشأ نزاع مسلح بين قبيلتين أو عدة قبائل تنتمي إلى عرقية بعينها أو عرقيات متعددة، فالصراع هنا حول المياه والعشب ولم يأخذ الطابع العرقي أو الإثني، وفي حالة حدوث صراع من مثل هذا النوع، فقواعد العرق والضبط القبلي كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها في وقت وجيز عن طريق التعويضات ودفع الديات.
التعايش والتكامل البيئي والاقتصادي والاجتماعي بين الواحة والبادية في دارفور يشير إلى التوازن النسبي الذي كان سائداً بين المزارعين والرعاةهذا التعايش والتكامل البيئي والاقتصادي والاجتماعي ما بين المزارعين والرعاة الذي تتميز به دارفور دون ولايات السودان المختلفة أطلق البعض عليه تكامل (الواحة والبادية)، المقصود بالواحة منطقة جبل مرة التي يقطنها بصفة أساسية قبائل الفور الذي اتخذ الإقليم اسمه من اسمهم، المقصود بالبادية صحارى شمال دارفور التي يسكنها رعاة الإبل ويطلق عليهم (الأبالة) وصحارى جنوب دارفور التي يسكنها رعاة الأبقار ويطلق عليهم (البقارة)، والتعايش والتكامل البيئي والاقتصادي والاجتماعي بين الواحة والبادية يشير إلى التوازن النسبي الذي كان سائداً في دارفور بين المزارعين والرعاة، فقوام الحياة في دارفور منذ مئات السنين كانت تكفله زراعة هضبة جبل مرة المطيرة والخضراء دائماً وتربية الإبل والأبقار في البادية المحيطة بها، وقد قام بين الواحة الكبيرة والبادية الأكبر تكامل بيئي اقتصادي، فالمزارعون ينتجون للرعاة في أراضيهم المرعى لحيواناتهم وتوفير المياه لقطعانهم من آبارهم بعد حصاد محاصيلهم وحتى قبل موعد هطول الأمطار، بالمقابل الرعاة يقومون بتربية حيوانات خاصة بالمزارعين في قطعانهم، ومع هذا التكامل كان يوجد صراع محدود حول موارد المياه والمراعي الزراعية، وقد ظل التوازن النسبي ما بين الاحتياجات والموارد قائماً.
ولكن بدأت مأساة دارفور تطفو على السطح في منتصف ستينيات القرن الماضي نتيجة للاختلال البيئي المرتبط بقلة تساقط الأمطار وموجة الجفاف والتصحر الذي عم بعض مناطق دارفور لاسيما الشمالية (شمال دارفور)، واشتدت تلك الموجة في السبعينيات والثمانينيات، وأدت إلى انحسار نطاق الرعي والموارد المائية من وديان ورهود وبرك في جيوب ضيقة، كما قلت المساحات الزراعية نتيجة للتعرية وانجراف التربة الخصبة، وأيضاً زادت الكثافة السكانية في بعض المناطق نتيجة للهجرات من المناطق المتأثرة بالجفاف والتصحر وزاد معها الطلب على الموارد وكل ذلك أثر سلباً على الأوضاع المعيشية وضرب شروط البقاء خاصة للرعاة وحيواناتهم ومن ثم ضرب التعايش السلمي والتكامل البيئي والاقتصادي والاجتماعي القائم بين المزارعين والرعاة.
قائمة المراجع:

1. حاتم علي دينار، حريق دارفور قصة الصراع الأهلي والسياسي (كتاب الخرطوم يصدر عن هيئة الخرطوم الجديدة للصحافة والنشر، 2006م، ب ط)، ص15–23.
2. المصدر السابق، ص96.