المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشلوخ في السودان ......هل كانت عادة سودانية اصيلة أم عربية وافدة.


عبد الهادي ارقاوي
11-26-2010, 07:21 PM
الشلوخ في السودان ......هل كانت عادة سودانية اصيلة أم عربية وافدة.

كتب هذه المادة / عبدالهادي عبدالله ارقاوي

الشلوخ ... والوشم ... والوسم ... ثلاثة مسميات لمعاني متقاربة أساسها هو إحداث اثر مادي علي السطح الخارجي في جسم الإنسان أو الحيوان وبالتحديد في سطح الجلد وفي مواضع مختلفة من الجسد بالة الموس أو المشرط كما في حالة الشلوخ وبالإبر وأشواك النباتات كما في حالة الوشم أو بالكي بالنار كما في حالة الوسم .

ويتم إحداث هذا الأثر لإغراض مختلفة منها تحديد الانتماء العرقي أو الانتماء الوطني أو لغاية علاجية أو جمالية أو لتحديد الملكية0
الشلوخ.
والشلوخ .... تكون للإنسان والأداة المستعملة فيها هي الموس أو المشرط وغالبا ما تكون في الخدود أو الجبهة وتكون بغرض تحديد الانتماء الوطني أوالعرقي أو قد تكون لغاية جمالية كما في شلوخ النساء أو لغاية علاجية كما في حالة الشلوخ التي تكون علي جانبي الوجه بجانب العينين علي شكل شلختين صغار علي شكل الرقم (11) باعتقاد إن ذلك يفيد في علاج بعض أمراض العيون 0
الوشم .
والوشم ... والأداة المستعملة فيها هي أشواك بعض النباتات والإبر الحديدية ويكون للإنسان ولغاية جماليه وغالبا ما تكون عند النساء ويرسم بإشكال مختلفة في أنحاء مختلفة علي جسم الإنسان كالوجه والكتفين والظهر وبعد رسم الشكل المراد التوشم به تزر أو توضع في موضع الوشم بعض الألوان حتي يأخذ الوشم اللون المطلوب 0
الوسم.
أما الوسم …..- ويكون للحيوانات ويكون بالكي بالنار والأداة المستعملة فيها هي أدوات الكي المعروفة كالمسمار المحمي علي الجمر والوسم يكون غالبا علي وركي أو فخذي الحيوان أو اذنيه ويكون بغرض تحديد ملكية الحيوان لقبيلة معينة أو لشخص محدد في هذه القبيلة .
والشلوخ عادة سودانية كانت موجودة عند كل القبائل السودانية الأصيلة كالنوبة في شمال السودان والبجا في شرق السودان والقبائل المختلفة في جنوب السودان 0
فكانت الشلوخ عند النوبة وعند قبائل البجا عبارة عن ثلاثة خطوط راسية علي الخدين كالرقم (111) أما القبائل الجنوبية فكانت عند قبيلة الشلك عبارة عن مجموعة ندبات في أسفل الجبهة و فوق الحاجبين وعند قبيلة النوير عبارة عن ندبات صغيرة كالحبوب وتملا كل الجبهة أما عند قبيلة الدينكا فكانت عبارة عن ثلاث أشكال كالرقم سبعة مرصوصة فوق بعضها البعض عند منتصف الجبهة كما كانوا بالإضافة لذلك يخلعون السنيين الأماميين في الفك الأسفل للطفل بعد أن يبلغ سن السابعة كعلامة مميزة للقبيلة .
وهنا سوف نتحدث عن الشلوخ التي كانت سائدة في بلاد النوبة والتي كانت تمتد من مصر العليا في الشمال وحتي نهر السوباط وبحر العرب والتي كانت تشمل وادي النيل والنيلين الأبيض والأزرق وكردفان وجزء من دارفور والتي تعرف ألان بالسودان .
والشلوخ عادة اجتماعية سودانية مهمة سادت في السودان لفترة طويلة من الزمن ثم اندثرت مثلها مثل غيرها من العادات الاجتماعية التي اندثرت بعامل التطور الطبيعي الذي يصيب المجتمعات المدنية الحضرية بسبب التأثيرات الاقتصادية والسياسية و الثقافية والدينية المتجددة وهذه هي سنة الحياة حيث أن كل شئ في هذه الدنيا في تحول وتغير دائم ومستمر بالقدر الذي يمكن أن نقول فيه إن كل شئ متغير ومتجدد والثابت الوحيد في هذه الدنيا هو سنة التغيير والفناء ثم التجدد والمجتمعات الحية والمرنة هي التي لا تتحجر وتتمسك بنمط حياة معين وثابت إنما تكون لها الثقة بنفسها التي تمكنها من التكيف مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية دون أن تفقد هويتها الوطنية التي تميزها عن المجتمعات الاخري 0
والشلوخ ... والوشم ... والوسم ... لم يكن حكرا علي السودان حيث أن الوشم كان ومازال موجودا في ثقافات الكثير من الشعوب والأمم الاخري و في كافة أرجاء العالم فالوشم مازال موجود الي يومنا هذا عند الكثير من شعوب قارة أسيا وارويا وعند الهنود الحمر في أمريكا الشمالية إلا أن الشلوخ السودانية النوبية كانت متميزة ومختلفة عن كل انواع الشلوخ الموجودة عند الشعوب والأمم الاخري من حيث الهدف منها ومن حيث طريقة رسمها 0
والشلوخ التي كانت سائدة في السودان حتي عهد قريب جدا هي في الاصل كما ذكرنا عادة نوبية قديمة وكانت متبعة في جميع الممالك النوبية القديمة الثلاث وهي (نوباتيا في أقصى الشمال وتمتد من أسوان إلى قرب الشلال الثالث وعاصمتها فرس، والمغرة التي تحتل المنطقة الممتدة من قرب الشلال الثالث إلى الأبواب (كبوشية الحالية) وعاصمتها دنقلا العجوز في حين أن مملكة علوة وعاصمتها سوبا جنوب الخرطوم تشمل منطقة شاسعة تمتد من الأبواب (كبوشية) شمالا الي القطينة على النيل الأبيض جنوبا كما ضمت أجزاء من عطبرة والنيل الأزرق حتى الحدود الأثيوبية وبعض جهات دارفور وكردفان.
وقد ذكر البروفسور عبد الرحيم محمد خبير* في كتابه الشخصية القومية من منظور آثاري-تاريخي:دراسة حالة السودان.
قسم الآثار – كلية الآداب – جامعة جوبا نقلا عن كتاب "النوبة وتاريخ السودان القديم" لمؤلفه أحمد محمد على الحاكم والمنشور في مجلة كلية الآداب، جامعة الخرطوم، العدد الرابع، 1981م، ص98-99. مايلي
(ومن العادات الجامعة لأهل السودان الشلوخ ولا تزال تمارس هذه العادة لدى العديد من القبائل السودانية في شمال وجنوب البلاد رغم انحسارها النسبي في العقود الأخيرة. وترجع هذه الممارسة إلى العهد الكوشي-المروي(900ق.م-350م) إذ تبين أنها من الممارسات المألوفة في السودان القديم. وتشير اللوحات الأثرية لأشكال زعماء (لوحة الملك المروي نتكامني و زوجته الملكة أمانيتيري في معبد الأسد بالنقعة مثالاً لذلك) وأناس عاديين تظهر على خدودهم وجباههم أنماط متنوعة من الشلوخ
) وكان الغرض منها أي ( الشلوخ) التمييز بين الناس وتحديد انتماءاتهم الوطنية وهي كانت بمثابة وثيقة الجنسية التي يحملها الإنسان اليوم والتي تحدد انتماؤه وعندما جاء العرب الي بلاد النوبة والتي تسمي ألان بالسودان وجدوا إن هذه العادة موجودة وشائعة وسائدة ليس عند النوبة الذين ساكنوهم فقط بل عند كل القبائل السودانية حتي جنوب السودان فما كان من العرب إلا أن تمثلوها واتبعوها كمحاكاة ومجاراة منهم لأهل البلد الذين قدموا اليهم رغم أنهم قدموا من بيئة عربية إسلامية لا تعرف الشلوخ بل وتحرمه باعتباره تشويه لخلق الله حسب الشريعة الإسلامية وقد نهي الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حتي مجرد ضرب الإنسان في الوجه ناهيك عن وسمة كما نهي حتي عن وسم البهائم في الوجه فالعرب لم يعرفوا في الجزيرة العربية الشلوخ إطلاقا ولم يرد أي اثر لذكر الشلوخ في السيرة النبوية الشريفة لأنها لم تكن معروفة عند قبائل الحجاز أي القبائل العربية التي كانت تقطن منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة ولو كانت معروفة حتي عند القبائل العربية الاخري التي تسكن بعيدا عن الحجاز كقبائل نجد أو قبائل جنوب اوشمال الجزيرة العربية لعلم بها الرسول (ص ) من خلال ما كان يرد علي مكة من القبائل العربية المختلفة للحج والتجارة قبل الإسلام ومن الوفود التي كانت ترد عليه من القبائل المختلفة للمبايعة وإشهار الإسلام عند بداية الدعوة الإسلامية ولو رأي شي كهذا لصدر منه صلي الله عليه وسلم اثر نبوي أو حكم شرعي في ذلك كما لم يرد اثر للشلوخ في الفقه الاسلامي والذي ورد في الفقه الاسلامي هو حكم بمنع الوشم حيث لعن الله علي لسان رسوله (ص) الواشمة والمستوشمة كما ان الشلوخ لو كانت عادة عربية لكان العرب نقلوها الي البلاد الاخري التي هاجروا إليها كبلاد الشام والعراق وبلاد المغرب حيث لا اثر لهذه العادة إلا في بلاد النوبة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو ……..إذا كانت الشلوخ عادة افريقية نوبية وإذا لم يكن العرب يعرفون الشلوخ في بيئتهم الأصلية في الجزيرة العربية و إذا كان الإسلام يحرم الشلوخ فلماذا تبني العرب الوافدين علي بلاد النوبة الشلوخ النوبية وللإجابة علي هذا السؤال نقول إن العرب الوافدين كانوا مجبرين علي تمثل هذه العادة وغيرها من العادات وإتباعها لأسباب كثيرة منها0
1- لجهلهم بتعاليم الدين الإسلامي حيث إن الأعراب الذين وفدوا الي السودان كانوا في غالبهم مجرد أعراب بدو جاءوا أصلا بحثا لطلب الرزق والماء والكلأ لبهائمهم ولم يأتوا كدعاة أو علماء .
2- ومن أسباب أخذهم بالشلوخ النوبية قلة عدد البدو عندما وفدوا الي بلاد النوبة وعدم قدرتهم علي التأثير علي الوسط المحيط بهم والذي كان يفوقهم حضاريا
3- ولقوة الثقافة النوبية ثقافة أهل البلد الاصلاء القوية والطاغية التي بهرت البدو فشعروا بضاءلة ثقافتهم البدوية البسيطة امام الثقافة النوبية الحضرية العريقة والمتقدمة فانصاعوا لهذه الثقافة انصياعا تاما وتمثلوها واتبعوها إتباعا تاما بكل ايجابياتها وسلبياتها
4- ومن أسباب تبني العرب لعادة الشلوخ النوبية إنهم أدركوا إن الشلوخ ليست عبارة عن مجرد وسم يرسم علي الوجه إنما هو إطار يحدد انتماء الإنسان ولذا أدركوا بوعيهم البسيط إنهم ليدخلوا في الإطار الاجتماعي لبلاد النوبة التي وفدوا أليها لابد لهم من الوسم بوسمهم وتقليدهم ومحاكاتهم في المظهر العام
5- كما كان لزواجهم من النساء النوبيات أثرا كبير في اتخاذهم لعادة الشلوخ النوبية السودانية .
واستمر الشكل السائد للشلوخ في كل أنحاء بلاد النوبة هو الشكل ذو الثلاث خطوط الراسية علي شكل الرقم (111) منذ أن عرف الشلوخ في السودان القديم حتي سقوط مملكة علوة النوبية المسيحية والتي كانت عاصمتها سوبا الحالية حيث تحالف الفونج بقيادة عمارة دتقس ومجموعة القبائل العربية بقيادة عبدالله جماع وهجموا علي سوبا عاصمة مملكة علوة حوالي العام ( 1505م) فدمروها وخربوها ومازال الناس يذكرون خراب سوبا كدلالة علي الفظاعة والبشاعة وبسقوط سوبا ظهرت مملكة سنار التي لم تستطيع السيطرة علي السودان كله كما كانت تفعل الممالك النوبية السابقة فتقسم السودان الي عدة مشيخات (وهي مملكة ارقو ثم مملكة الخندق ثم مملكة الشايقية وعصمتها مروي ثم مملكة الجعليين وعاصمتها شندي ثم مملكة المريفاب وعاصمتها بربر ثم مملكة الرباطاب وعاصمتها أبو حمد ثم مملكة العبدلاب وعاصمتها اربجي ثم قري والحلفايا لاخقا
) واتحدت كل هذه المشيخات والوحدات القبلية تحت نفوذ دولة الفونج وكان يحكم كل مشيخة من هذه المشيخات حاكم معين من قبل ملك مملكة سنار وكان يسمي المك أي تصغير لكلمة ملك كدلالة علي تبعيتهم لملك اكبر وهو ملك الفونج وعند سقوط ممالك النوبة وظهور الشيخات الأنفة الذكر احتفظت كل القبائل السودانية بشلوخ النوبة ماعدا الشايقية الذين اتخذوا لأنفسهم نمط جديد من الشلوخ وهي اعلي شكل ثلاثة خطوط افقية ويبدو أنهم أرادوا بذلك إن يميزوا أنفسهم عن جيرانهم من الشمال وهم مكوك البديرية والتي كانت عاصمتهم الخندق وجيرانهم من الجنوب مكوك الجعليين وكانت عاصمتهم شندي وكان بينهم عداء شديد كما اصبحت بعض القبائل البدوية تاخذ لنفسها شكلا من الشلوخ يميزها عن القبائل الاخري 0
وخلاصة يمكن أن نقول أن نمط الشلوخ عند كل اهل السودان القديم حتي سقوط دولة علوة النوبية المسيحية و قيام مملكة سنار كان نمطا موحدا أي ان التغيير والتعدد هذا لايتجاوز عمره الخمسمائة عام حيث سقطت سوبا في العام 1505م .
وقد تبدو الشلوخ اليوم عادة قديمة وبالية وقبيحة ومستهجنة بمقاييس اليوم ولكن يجب علينا ان لانحاكم الماضي بوعينا الحاضر وبمقاييسنا الحالية فقد كان للماضي ظروفة واسبابة ومبرراته وضروراته ومقتضياته التي جعلته يبدو علي ذلك النحو كما ان واقعنا الحالي اليوم ليس جميلا وورديا ومبرئا من كل عيب فما زالت هنالك عادات وتقاليد بالية ومتخلفة سائدة في مجتمعنا الحالي اليوم وتمسك بتلابيبه وتحول دونه والتطور والتقدم وهي لاتقل سؤا عن الشلوخ التي سادت ثم بادت بحمد الله ونذكر منها
1- عادة الخفاض الفرعوني القبيحة والضارة صحيا والتي راحت ضحيتها ملايين النساء ونجد حتي اليوم اناس متعلمين ويحملون ارفع الشهادات والدرجات العلمية ويقدمون بناتهم ضحية لهذه العادة الذميمة امتثالا لحكم العادات والتقاليد الاجتماعية
2- كما ان القبلية والجهوية والعشائرية مازالت متحكمة فينا حتي الان وقد زادت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة وقد ضربت هذة الافات حتي المؤسسات القومية الكبيرة التي كان يؤمل عليها كثيرا كالاحزاب السياسية الكبيرة ومؤسسات الدولة بل نجد ان البعض يتولي مناصب قيادية في الدولة الان للاعتبارات المذكورة اعلاه.
3- كما لازلنا نجد حتي اليوم التعالي الاجتماعي والتفاخر بالانساب بل ويصل الامر بالبعض من بني جلدتنا انهم يدعون لانفسهم النسب الشريف وانهم من ال البيت ويترفعون عن بقية الشعب .
4- كما لازالت عادة التبرك بالاولياء والصالحين من الاموات من اصحاب المقابر والقباب والتوسل بهم شائعة حتي اليوم كما نجد ايضا عادة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف التي ليس لها اصل في الدين والتي تتم بطريقة مخلة فيها الكثير من الدروشة والتسطيح الذي لايناسب مقامه الكريم صلي الله عليه وسلم

اميرة ابايزيد حسن
11-26-2010, 09:44 PM
الشكر الجزيل للاخ عبدالهادى لطرقه مواضيع فى غاية الاهمية وهى كلها تندرج فى العادات والتقاليد
بخصوص موضوع الشلوخ وهى عادة اندثرت بمرور الزمن ولكن الذى اتى بعدها هو فى اعتقادى اخطر بكثير منها وهو افة العصر كريمات التبييض ومستحضرات التجميل والتى تخدع المراءة كثيراً فهى تعطى جمال للحظات ولكن من وراء هذا الجمال الوهمى ظهرت الكثير من الامراض المزمنة التى لاعلاج لها .
اما بخصوص الختان فاتمنى من الجميع العمل على محاربة هذه العادة الضاره والتى للأسف الكثيرين يتحدثون عنها ولكن لاينهون امهاتهم واخواتهم وبناتهم عنها .
يجب ان يسعى الجميع لنبذ كل ماهو لايشبه مجتمعنا السودانى الاصيل والدعوة للوحدة بعيداً عن القبلية والجهوية.

نادية محمد احمد
11-26-2010, 11:04 PM
بوست ملفت وقابل للنقاش................
ولي سؤال مطلوب الرد عليه
بادىأبوشلوخ
بادى محمد الطيب
لهما الرحمة والمغفرة.
هل الشلوخ عندهما عادة أم ريادة؟؟

نادية