المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآثار الاقتصادية لانفصال جنوب السودان


محمد خير عوض الله
10-09-2010, 11:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الآثار الاقتصادية لانفصال جنوب السودان

على الدولة في الشمال ودولة الجنوب الحديثة


إعداد وتقديمأ.د أحمد مجذوب أحمد

مقدمة:-
بالرغم من احترامنا التام لما جاء فى أتفاقية السلام من إلتزام واضح يمنح الجنوب حق تقرير المصير عبر استفتاء لمن لهم حق المشاركة حسب القوانين المنظمة لعمليات الاستفتاء ، فقد أعددت هذه الورقة لبيان وتوضيح المخاطر والمهددات التى تقابل الأقتصاد القومى وأقتصاد الجنوب اذا تقرر (لأقدّر الله) بعد الأستفتاء انفصال السودان الى دولتين.
وحاولت هذه الورقة أن توضح الآثار والمآلات الواقعة على الأقتصاد على مستواه القومى وعلى مستوى الجنوب اذا حدث هذا الانفصال. ولما كان الأثر المتوقع الناتج من خروع اقتصاد الجنوب سيكون سالبا الشمال فى رأى الكثيرين من السياسين والأقتصاديين الذين تحدثوا عن هذا الموضوع. فقد رأيت ان أعد هذه الورق لتوسيع دائرة النقاش وتعميق دراسة الموضوع ومعرفة حقيقة الآثار ليس على الأقتصاد القومى فحسب بل بما يوضح الآثار على أقتصاد الجنوب ايضا.
ولهذا فقد بدأت الورقة بالحديث عن (المؤثر) وهو أقتصاد الجنوب. واقعه وخصائصه ، وقدرته على التأثير بالتالى على نفسه ( أقتصاد الجنوب) وعلى الأقتصاد القومى وأنواع التأثير.
وحاولت بتوضيح وبيان حجم الآثار أن أدفع متخذى القرار والمواطنين المشتركين فى التصويت لأختيار خيار الوحدة لأنه فيه مصالح اقتصاد الجنوب ومصالح الأقتصاد فى الشمال ، فى ظل عالم أصبح الاتجاه الغالب فيه للكيانات الكبيرة والقوية. وآمل بهذه الورقة أن تتسع دائرة المناقشة الموضوعية بما يعين على توحيد السودان . والله من وراء القصد وهو الهادى الى سواء السبيل،،،
الخصائص العامة لأقتصاد الجنوب :-
ظل النشاط الأقتصادى فى الجنوب مكبلاً طيلة نصف القرن الماضى الذى بدأ منذ الأستقلال وأمتد حتى توقيع أتفاقية السلام فى عام 2005م . ودون دخول فى المنافشات حول تحديد الجهات المسئولة عن وضع هذه العقابيل. إلا أن الجميع يجمع على أن مرحلة الأستعمار كانت المسئول الأول عن فصل الجنوب وأبقائه معزولا لا عن الشمال فحسب، بل عن كل العالم أجمع .لأسباب الجميع يعلمها. وقد حرصت هذه الدول بعد الأستقلال أن ترعى برنامج تأجيج الصراع بين مجموعات من أبناء الجنوب والحكومات فى الشمال وظلت تقدم لهم الدعم السياسى والأقتصادى الذى حافظ على أستمرار الحرب طيلة هذه الفترة من الزمان . وبالتالى قعد الجنوب عن تطوير نفسه كما حال دون إنفاذ برامج التطور المقرره من حكومات الشمال، والتى وجد بعضها فى اشتعال نار الحرب مبرراً موضوعياً حال دون استمرار برامج التنمية الأقتصادية وبرامج الخدمات خاصة عندما ترى أن بعض المشروعات التى كانت قائمة دمرت فعلاً بواسطة المجموعات المعادية للحكومات فى الشمال.
وقد نجم عن هذه الحرب المستمرة وعدم الاستقرار الامنى و السياسى جملة من الظواهر الأقتصادية والأجتماعية السالبة المتمثلة فى نزوح أعداد كبيره من أبناء الجنوب الى شمال السودان والى دول الجوار وبالتالى تأثر أكبر عنصر فى التمنية الأقتصادية وهو المورد البشرى فى كل الجنوب. وكذلك عمت مظاهر التدهور الاقتصادى فى كل قطاعات الجنوب .وسنتخذ من بيان هذه الخصائص مدخلاً للحديث عن مخاطر الأنفصال لا على أقتصاد الشمال فقط وأنما على أقتصاد الجنوب أيضاً.
ويشمل بيان هذه الخصائص بيان وصفى تحليلى لاقتصاد الجنوب قبل توقيع اتفاقية السلام وظهور انتاج النفط والمرحلة التى تلت ذلك(بعد توقيع الاتفاقية) .ومن ثم الأستفادة من هذه الدراسة الوصفية والتحليلية لمعرفة آثار الانفصال السالبة والموجبة على النحو الآتى :

اقتصاد الجنوب اقتصاد غنى بالموارد الطبيعية
مما لاشك فيه أن الجنوب غنى بالموارد الطبيعية المتنوعة فقد تحقق من جراء السياسات التى تبناها المستعمر ومانتج عن الحرب من ايقاف لبرامج التنمية الاقتصادية والتى اشرنا اليها من قبل ,ان ظلت كل الموارد الاقتصادية غير مستغلة اقتصاديا ولم يدخل معظمها فى النشاط الاقتصادى ,حيث بقيت الموارد المعدنية تحت الأرض من غير استغلال ,كما استمر تدفق المياه عبر المساقط المائية دون ان يستفاد منها فى الانتاج الكهربائى أو الرى ,وبقيت الاراضى الزراعية من غير زراعة الا القدر اليسير الذى تمارس فيه الزراعة البدائية, ولم تمتد يد التطوير للثروة الغابية وبقى القطيع الحيوانى خارج النشاط الاقتصادى الا من بعض الانشطة التقليدية, وغيرها من الثروات الطبيعية.وهكذا يظل التحدى فى استغلال هذه الموارد قائما فى كل الاحوال وما يقتضيه ذلك من خطط استراتيجية وبرامج تنموية.
وضع اقتصاد الجنوب قبل انتاج النفط وتوقيع أتفاقية السلام

بصرف النظر عما ذكرناه من غنى اقتصاد الجنوب بالموارد الطبيعة التى لازالت ترقد فى صورتها الاولية.فأن قراءة الاوضاع الاقتصادية للجنوب قبل توقيع اتفاقية السلام, وتحليل حالته الراهنة وفق المعايير الاقتصادية العامة , نجد هذا الاقتصاد يتسم بالضعف العام فى معظم المجالات، وذلك من خلال استعراض هذه المظاهر على النحو الآتى:-
أولاً : ضعف البنية التحتية:
لا أحد يجادل فى أهمية البنى التحتيه لأى نهضة اقتصادية أو استقرار سياسى والناظر لوضع الجنوب يجد انه يفتقر للبني التحتية بمختلف أنوعها . سواء كانت طرق أو خدمات مياه أو الكهرباء، أو الاتصالات والمرافق العمرانية بشكل عام وضعف الموجود منها وعدم كفايته لمقابلة الحاجة القائمة.
ثانياً: إنتاج اقتصادي بدائي:
ظل الإنتاج الاقتصادي في الجنوب يتم فى غالبه بطرق بدائية لم تمتد إليها يد التحديث ولم تدخلها الآلة وظلت محصورة في مجال الزراعة التقليدية اليدوية، وظل كذلك قطاع الرعي يعمل بصورة غير منظمة وتقليدية ايضا، وكذا الحال مجال الصناعة فهى فى معظمها يدوية وبسيطة، ولا توجد صناعات حديثة.
ثالثاً : عمالة غير ماهرةوغير مدربة:
نتيجة لاستمرار سياسات عزل الجنوب التى بدأها المستعمر منذ زمن بعيد واستمرار اشتعال نار الحرب فى الجنوب كان عنصر العمل هو أول عناصر الانتاج المتأثرة بفعل هذه الظروفو التى تشمل النزوح وضعف الموؤسسات التعليمية وضعف برامج التدريب والتأهيل التى تتم على المستوى القومى أو على مستوى حكومات الجنوب وبالتالى أصبح المورد البشرى غير قادر على قيادة برامج الأصلاح والتنمية الأقتصادية بفعل الضعف الذى لازمه نتيجة للأسباب المذكورة .
رابعاً: ضعف البناء المؤسسى و التشريعي:
ظل البناء المؤسسي والتشريعي الاقتصادي والمالي في الجنوب ضعيفاً بفعل العوامل التى ذكرناها فلا توجد مؤسسات مالية محلية ولاعالمية والموجود منها انحصر فى المدن الرئيسية ويعمل بموارد ضعيفة لعدم وجود البيئة الجاذبة والملائمة للاستثمار . الأمر الذي أدى الى تزايد أحجام رؤوس الأموال الداخلية والخارجية عن دخول الجنوب والاستثمار فيه وبالتالى أستمرار حالة التراجع الأقتصادى.
.
خامسا: ضعف النشاط التجارى :
يتسم أقتصاد الجنوب بضعف النشاط التجارى ونلاحظ أنه ينحصر فى بعض تبادل السلع الغذائية الضرورية وتسود فيه فى غالب الأحيان صيغ المقايضة كما أن النشاط التجارى الحدودى مع دول الجوار ضعيف ويرتبط بذات السلع المذكورة وتستخدم فية صيغة المقايضة أيضاً وقد ساعد ضعف الأجهزة الجمركية كنتيجة لضعف الأجهزة الحكومية الى عدم تطور هذا النشاط .
سادساً: ضعف القطاع الخاص:
نتيجة للأسباب المذكورة اعلاه أتسم القطاع الخاص فى الجنوب بالضعف أو الانعدام، فهو إن وجد ينحصر في النشاط التجاري البدائي القائم على مقايضة السلع مع دول الجوار، والنقدي المعتمد على العملات المتعددة المحلية والأجنبية المتداولة فى الجنوب وادى غيابه الى غياب المؤسسات المسئولة عن رعايته وتنظيمه وتطويره. هكذا غاب أهم عامل من عوامل النهوض الأقتصادى الذى كان يمكن أن يعوض ضعف الأجهزة الحكومية ويقود قدراً من التطوير والتنمية الاقتصادية فى بعض المجالات والانشطة الاقتصادية( وهو القطاع الخاص ).
انعكاسات هذه الخصائص على أداء الاقتصاد الكلى
نتج عن هذه الخصائص المذكورة اعلاه جملة مؤثرات على الاقتصاد الكلى نذكر أهمها فى مايلى :-
1. ضعف المساهمة في الاقتصاد القومي:
لم يسهم الجنوب في فترة ما قبل استخراج النفط وقبل توقيع السلام في الناتج القومي الاجمالي للسودان لأن كل عتاصر الانتاج غير عاملة و معطلة جزئيا (ان لم نقل كليا)، حيث كان إسهامه في الناتج القومى الاجمالى يساوي صفرا، وإسهامه في الدخل القومي سالبا (لأن الدولة كانت تنفق عليه من الموارد المتاحة قوميا بالرغم من ادراكها لهذه الحقيقة) من حيث الواقع العملى والاحصاءات المرصودة.
2. ضعف الموارد المالية:
تتصف الموارد المالية العامة لحكومات الجنوب فى الفترة السابقة بالضعف وذلك لضعف النشاط الانتاجي المولد للدخل للاسباب التى ذكرناها كما أن ضعف الأجهزة الأدارية المعنية بالإيرادات وضعف قدراتها فى تحصيل الايرادات زاد من نسبة تراجع دور المالية العامة فى الأنفاق الحكومى فى جنوب السودان .

ومن هنا نخلص الى أن أهم صفتين أتصف بهما أقتصاد الجنوب قبل توقيع أتفاقية السلام وأستخراج النفط هما:ـ
أنه اقتصاد مستنزف:-
ظل أقتصاد الجنوب يمثل مصدراً لإستنزاف الأقتصاد القوى فى أهم عوامله وهو المورد البشرى بفعل ألاف الضحايا الذين سقطو من الجانبين فى هذه الحرب كما أن ذات الحرب أصبحت سبباً لإستنزاف الموارد المالية لإرتفاع كلفة الانفاق الأمنى يضاف الى ذلك أن الحرب أصبحت عائقاً دون تطوير الموارد الأقتصادية الطبيعية وظلت خارج عجلة النشاط الأقتصادى .

أنه اقتصاد تابع :-
ظل أقتصاد الجنوب معتمداً على الأقتصاد القومى فى الشمال وعلى أقتصاديات دول الجوار فى مختلف الأنشطة الأنتاجية والأنظمة المالية والتمويلية فظل اقتصادا معتمداً من ناحية الإنتاج والتسويق والتمويل وعنصر العمل والخدمات العامة كالتعليم والصحة والمرافق العامة، ومجال المصارف والمؤسسات المالية على اقتصاد الشمال كما ظل كذلك يعتمد عليه فى العلاقات الخارجية والموانى البريه والبحرية للوصول للأسواق الخارجية.
الأثر الاقتصادي بعداستخراج النفط و بعد السلام:
أدى ظهور النفط فى العام 1999 الى تغيير مساهمة اقتصاد الجنوب فى الأقتصاد القومىكما مثل فى ذات الوقت توقيع اتفاقية السلام نقاة نوعية فى العلاقات السياسية و الاقتصادية بين الشمال والجنوب ، ولكن هناك بعض الأثار الأقتصادية الواضحة على الموازنة القومية من جراء دخول النفط وتوقيع هذه الأتفاقية تتمثل فى اللآتى :-
1-دخول النفط ضمن ايرادات الميزانية
من المؤكد ان دخول ايرادات النفط ضمن الايرادات القومية للموازنة العامة بصورة واضحة منذ عام 2000 قد أدى الى تحسن فى قدرات الدولة لمقابلة أوجه الأتفاق المتعدده (بلغت نسبة مساهمة أيرادات النفط فى بعض السنوات 50% من الأيرادات القومية) وتوسيع مجالات البنية الأقتصادية كما أنعكس دخول النفط إيجابياً على تحسين ميزان المدفوعات وزاد الأحتياطى من العملات الأجنبية وأدى الى تحسين مناخ الاستثمار وزيادة الناتج القومى الاجمالى وقد عن تزايد عدد الشركات العاملة فى قطاع النفط الى زيادة فرص التوظيف وزيادة معدلات النمو الأقتصادى وتحقيق الأستقرار الأقتصادى. وظهر تزايد الاهتمام بالجنوب من كل اطراف النزاع الداخلى منها والخارجى. حيث اهتمت الحكومة القومية بتامين هذه الحقول لضمان استمرار تدفق الايرادات للموازنة العامة كما اهتمت بتطوير هذه الحقول والتوسع فى الاستكشاف، لذات الغرض، كما شمل الاهتمام تطوبر القدرات التخزينية ،والمصافى وخطوط النقل ومراكز البحث النفطى وتطوير قدرات العنصر البشرى ونتج عن توسع الأهتمام بقطاع النفط تزايد حدة صراع المجموعات المتمردة مع الحكومة و أصبحت حقول النفط بعد ذلك اهدافا للحركات العسكرية المتمرده.
2- تزايد الإنفاق الحكومي:
نتيجة للالتزام بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل وما ترتب عليها من قسمة للموارد بين الجنوب والشمال تزايد حجم الموارد المحولة للجنوب وبالتالى ازداد حجم الانفاق الحكومى فى الجنوب(تجاوزت المبالغ المحولة عشرة مليار دولار حتى 2007 ) كما ادت الاتفاقية الى توسيع حجم الاجهزة الحكومية بفعل الهياكل والمؤسسات المختلفة التي نصت علي تاسيسها الاتفاقية فى الشمال والجنوب على حد سواء،وبالتالى زاد الإنفاق الحكومي بدرجة كبيرة، فالهيكل الحكومي في الجنوب ينقسم إلى حكومة الإقليم وحكومات الولايات العشر والمقاطعات إضافة إلى جيش الحركة والقوات المشتركة والمفوضيات والمجالس وغيرها....... وهكذا تضخم الجهاز الحكومي وبالتالي ازداد الصرف على هذه الأجهزة الحكومية.
3- تزايد الإنفاق على البرامج السياسية:
نتيجة لاتفاقية السلام فقد تقرر تنفيذ و قيام العديد من الانشطة و البرامج السياسية من تعديلات فى الاجهزة والمؤسسات والتشريعات، فزاد عدد عضوية المجلس الوطنى ونشأت المفوضيات السياسية المعنية بالانتخابات والدستور والقضاء والخدمة المدنية والموضوعات المتصلة بالمناطق الثلاث.وتنفيذ الاحصاء السكانى وغيرها كثير. فزاد الإنفاق الحكومى كذلك نتيجة للحراك السياسي الكبير الذي صاحب توقيع أتفاقية السلام مع الحركة الشعبية لجنوب السودان وما نجم عنه من إنفاق على البرامج السياسية الداخلية والخارجية المتمثله فى توسيع دائرة العمل الخارجى من شرح لأتفاقية السلام والمشاركة فى العديد من المؤتمرات والملتقيات التى تمثل منابر للحوار والتواصل الخارجى.

الخصائص الاقتصادية الكلية للجنوب:
ويستطيع الناظر للأقتصاد الكلى فى الجنوب أن يقف على جملة من المظاهر والظواهر ذات الأثار الأقتصادية البينة على اداء اقتصاد الجنوب كما تلقى بآثارها كذلك على الاقتصاد القومى فى الشمال نجمل أهمها فيما يلى :
1. إقتصاد الجنوب اقتصاد مغلق ليست له منافذ على المواني والمحيطات ويترتب على ذلك عدد من التحديات الكبيرة تظهر على التجارة البينية مع دول الجوار والتى ترتبط بالقوانين و النظم واللوائح الاقتصادية والمالية والتجارية والهجرية ونظم النقل والنظم الإدارية المعمول بها فى هذه الدول وهكذا تصبح حركة السلع والبضائع والافراد متأثرة بجملة من العوائق والقيود مما ادى الى تزايد وارتفاع كلفة النقل، وإرتفاع المخاطر بسبب المتغيرات التى من المتوقع أن تحدث فى الدول المجاوره لدولة الجنوب الجديده.
2. ضعف مصادر الإنتاج:
بالرغم مما ذكرناه من تزايد الموارد الحكومية المحولة للجنوب فلا زال هنالك ضعف واضح في كل مصادر الإنتاج خاصة الانتاج الغذائي بكل مكوناته الزراعية والحيوانية، وهي تعتمد على النظم التقليدية في الإنتاج وتقوم على الإكتفاء الذاتي للمنتج. لعدم وجود البنى التحتية من طرق للنقل ومصادر الطاقة،وعدم وجود الأيدي العاملة المدربة. كما يفتقر الجنوب للإنتاج الخدمي من مياه صالحة للإنسان والحيوان والانتاج الصناعى وبنيته التحتية ضعيفة وشبكته محصورة في مدن وأحياء محددة، والكهرباء أيضاً غير متوفرةفى كل المناطق والموجود منها لا يسد حاجة القطاع السكني .ويضاف الى ذلك الأنظمة التشريعية والأطر المؤسسية التى تعمل على رعاية وتطوير هذا القطاع .
3. ضعف مصادر الدخل:
إذا استثنينا القطاع النفطي الذى يعتبر دخوله حديثاً على أقتصاديات الجنوب نجد أن مصادر الدخل في الجنوب ضئيلة للغاية، وبالتالي فأن الموارد الحكومية ضعيفة بضعف القطاع الأنتاجى المولد للدخل. ولم ينعكس دخول مورد النفط على مواطن الجنوب بأى صورة إيجابية فى تحسين البنى التحتية والخدمية.
4. ضعف في الإدارة الحكومية:
هنالك ضعف في الاجهزة الحكومية على جميع مستويات الحكم فى الجنوب كما ان البناء المؤسسي و التشريعي ضعيف وغير فاعل. وهذا ينعكس على الأداء الحكومى فى مختلف مجالاته. فيتأثر النشاط الأقتصادى داخل الجنوب تبعا لذلك وينعكس فى شكل فوضى أدارية تمثلت فى فرض رسوم وجبايات غير مقننة قعدت بالقطاع الإنتاجي فى الجنوب. فأثرت بالتالى على جذب الاستثمارات الخارجية وخلق فوضى فى سوق العمل (العمالة الاجنبية)وفوضى فى التجارة الداخلية والخارجية (الجمارك) وضعف تحصيل الأيرادات الضريبية مما جعل الموازنة السنوية لحكومة الجنوب تعتمد كلياً على إيرادات النفط.حيث ظهرت بصورة واضحة انخفاض اسعار النفط عللى موازنة الجنوب(خلال الاعوام الثلاثة الماضية)
5. الخلل فى ترتيب اولويات استخدام الموارد المالية :
المتابع للشأن الأقتصادى فى جنوب السودان يلاحظ ضخامة الموارد المالية التى حولت الى الجنوب فى الخمس سنوات الماضية دون أحداث تغيير كبير فى البنى التحتية والخدمات. ويرى كثيرون ان معظم هذه الموارد وجهت للانفاق الامنى. وهكذا يبرز استمرار الهاجس الأمنى لدى الاجهزة الحكومية فى الجنوب وبالتالى أزدياد الأتفاق عليه من الموارد المتاحة. وبالتالى يستمر ضعف التحسن فى البنى التحتية والخدمات لأنها لاتمثل الاولوية .ونتيجة لهذا الوضع يستمر الأحساس بالتهميش والظلم لدى المواطنين فى الجنوب وتضعف الثقة فى كل الشعارات المعلنة من الاجهزة السياسية.
6. ضعف البنيات الاقتصادية والمالية:
يقصد بذلك الأنظمة المالية الحاكمة لممارسة العمل الاقتصادى والمالى وضعف مستوى الرقابة والمتابعة التى أشار إليها كثيرا النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب وشمل هذا الضعف المورد البشرى العامل فى هذا المجال كما شمل الأجهزة المعنية فى هذا المجال.

آثار الانفصال على اقتصاد الجنوب
ونبدأ مناقشة هذا الموضوع بطرح السؤال التالي؛ هل اقتصاد بهذا الوضع سيكون انفصاله وإستقلاله عن الإقتصاد القومي في الأجل القصير سلبي أم إيجابي؟.
من المؤكد أن استغلال اقتصاد بهذه الخصائص عن الاقتصاد القومى ستكون آثاره على الجنوب اوضح وأكبر في المدى القصير والطويل خاصة فى جانبها السلبى كما سنبين لاحقا . كما ستكون آثاره سالبة فى الاجل القصير خاصة في جانب الموازنة، ولكنه يمكن أن يكون موجباً في جانب الأداء الاقتصادي الكلي كما سنوضح ذلك لاحقا ايضا..
أسس المفاضلة بين الانفصال والوحدة على ضوء الرؤية الاقتصادية.
هنالك مجموعة من الأسئلة لابد من الوصول إلى إجابات لها حتى نستطيع تحديد هذه الأسس وهي:-

1. هل الانفصال قرارا فوريا؟،
2. وهل هنالك قدرة على تنفيذه؟،
3. ما مدى قدرة الاقتصاد الجديد على الاستقلال والانعتاق من صور التبعية الاقتصادية للشمال ودول الجوار؟،
4. هل الوضع الاقتصادي العالمي يشجع على إستقلال إقتصاد الجنوب؟،
5. هل الفترة الانتقالية التي تنتهي بالاستفتاء كافية لتحقيق الانتقال والاستقلال؟،
6. ما هي الأسس التي تحكم أي فترة إنتقالية أخرى لاحقة خاصة في العلاقات المالية والاقتصادية، والنشاط التجاري، والموارد؟.
هل الآثار إيجابية على مستوى حكومة الجنوب فى كل الاحوال؟،
فى تقديرى ستكون الآثار الاقتصادية سالبة على اقتصاد الجنوب على الاقل فى الأجل القصير للاسباب والعوامل الآتية :-
أولاً :- عدم مرونة بعض العوامل والمتغيرات الأقتصادية فى الأجل القصير .
لا شك أن أن هنالك عوامل ومتغيرات أقتصادية عديمة المرونة فى الأجل القصير لان عنصر الزمن فيها عنصر أساسى وهذه تشمل
1. تغيير وضع البنية التحتية,فمثلا يحتاج قطاع الطرق مهما كانت المعدات والآليات المتاحة للشركات المنفذة, الى فترات زمنية طويلة. كما أن الكهرباء أياً كان مصدرها مائى, أو توليد حرارى, فهى تحتاج لفترة زمنية تتجاوزالثلاثة سنوات, وهكذا قطاع الأتصالات, الذى يحتاج بنية تحتية معقده تحتاج لزمن لايقل عن عام أو عامين لأستيراد المعدات وتركيبها (شبكات ومحطات استقبال وارسال)
2. تغيير القدرات الانتاجية وتوسيع مصادر الدخل فى النشاط الأقتصادى, وهذه فوق ارتباطها بالعامل الزمنى من جهة أعداد دراسات الجدوى وتوفير التمويل واستيراد المعدات وتركيبها فهى ترتبط بعوامل أخرى كقضايا التسويق والعامل البشرى والنقل .. الخ،،
3. أما أصلاح البنااء المؤسسى و التشريعى الاقتصادى والمالى الملائم لتحقيق التطور الأقتصادى وجذب المستثمرينفهو يتوقف على الآتى :
أ‌- تأهيل وتطوير العنصر البشرى
ب‌- خلق فرص ومجالات الأستثمار المواتيه وتحسين المناخ الاستثمارى
ت‌- إيجاد المواعين الأستيعابية للنشاط المالى فلا تقدم المؤسسات المالية والتمويلية على ممارسة نشاطها بغير وجود العملاء المقتدرين الذين يمكنون هذه المؤسسات من تغطية نفقاتها وتحقيق ربح صافى لحملة أسهمها
4-أما قضية انغلاق اقتصاد الجنوب وعدم وجود منافذ توفر له المرونة اللازمة من الحركة الاقتصادية. فهى قضية تتصل بكل دول جوار الجنوب. وكل منها له أجندتة الأمنية والسياسية والاقتصادية. وبالتالى فأن الوصول لاتفاقات قوية وواضحه مع هذه الدول تحتاج الى حلقات من التفاوض والنقاش وفى كل الأحوال ستكون مصالح الطرفين حاضره ولابد أن يراعى الأتفاق هذه المصالح. ولاشك أن فى مراعاتها تفويت بعض المصالح المستهدفه لدولة الجنوب الجديده
5-وفى أطار تطوير قدراات الاجهزة الحكومية بالجنوب. وان ظهر فى الأول كأسهل التحديات. فسيظل التعامل معه محفوف بالمخاطر لأنه أن سهل إعادة صياغة القوانين واللوائح والنظم الحاكمة لأدائها. فسيظل العنصر البشرى غير قادر على تطوير قدراته بالصورة المطلوبة فى الأجل القصير.
ثانياً : دخول عوامل وعناصر خارجية ناتجة من أزدياد درجة الترابط العالمى والتدخل السياسى من أجل الحفاظ على المصالح لكل الدول ولا شك أن الجنوب بوقوعه فى منطقة منابع النيل, سيكون للعالم الخارجى قدرا من التأثيرعلى اتخاذ القراربشأنه. وبالتالى سيكون احداث التغيير المطلوب ليس وفقا لما تقرره حكومة الجنوب منفردة وأنما وفقا لما يحفظ المصالح الكلية لمجموعة دول المنطقة المجاورة والدول الأخرى ذات الارتباط السياسى و الاقتصادى بهذه المنطقة .
ثالثاً : فقدان الثقة في مؤسسات الدعم والعون الخارجي:ـ
العامل الثالث من العوامل التى تضعف من الأثر الأيجابى للانفصال على اقتصاد الجنوب هو ضعف الثقة فى موسسات العون الخارجى, حيث نجد أن الظروف الاقتصادية العالمية قد أثرت على تدفق العون المقدم من المانحين الذى أعلن بالمليارات فى (أوسلو) حيث لم يتجاوزما دفع منه نسبة (14% حتى 2007). وكانت انعكاسات ذلك سالبة سياسيا واقتصاديا على الجنوب حيث لم يتوقع القادة السياسين مثل هذا الخذلان. ويبقى السؤال قائما فى كل الاحوال: هل من المتوقع بعد الانفصال أن يتدفق الدعم الأجنبي على الدولة الجديدة؟، و أن صادف أن التزم المجتمع الدولى بذلك (وهو يعد من المستحيلات وفق المعطيات المحيطة بالاقتصاد العالمى) هل يمكن ان يتحقق التوافق بين شروط المانحين وأولويات التنمية بالجنوب؟. وهل شروط المانحين تصب في الاتجاه الإيجابي لمواطن جنوب السودان ام تراعى اجندة هذه الدول؟، وكذلك يظهر عامل آخر هو توقف الأثر على نوعية الدعم المقدم، هل هو إنتاجي، أم استهلاكي؟. والكل يعلم حقيقة طريقة انفاق و استخدام المعونات والمساعدات الخارجيةز فى أكثر الأحيان تذهب الى الصرف الادارى لصالح المنظمات الداعمة التابعة لهذه الدول.
الأثار الأقتصادية على الجنوب فى الأجل الطويل
أما آثار الأنفصال على أقتصاد الجنوب فى الأجل الطويل فهى لايمكن التنبؤ بها على وجه الدقة لأرتباطها بعوامل داخلية تشمل الآتى:......
1. الخطة الأقتصادية لجنوب السودان:.... لا شك أن أى حكومه لاتقدم على اتخاذ قرارات مثل قرار الأستفتاء حول الأنفصال دون تحديد الرؤى الكليه لأثار مثل هذه القرارات على الاوضاع الداخلية فى هذه الدولخاصة المجالات الآتية:.....
· الأمنية
· السياسية
· الأقتصادية
· الأجتماعية
ولئن كانت الرؤى السياسية والأمنية من المفترض ان تكون واضحه الى حد ما. فلا شك أن الرؤى الاقتصادية تختلف تماماً عن سابقتها. لأن بناء الأمم واحداث النهوض الأقتصادى فيها يتأثر بجملة من العوامل الداخلية والخارجية. وبالتالى يصبح اعداد خطة اقتصادية شاملة وتفصيلية تستوعب الاولويات القطاعية والفئوية والزمنية, كما تراعى التدفقات التمويلية وكيفية أستخدامات الموارد . وعليه: فمن غير المعقول الحكم على نجاح الأستقلال الأقتصادى للجنوب من غير الألمام والأحاطة بهذه المعلوماتز غير أن الوضع العام لايفيد بأن هنالك خططا محكمة قد أعدت لأن واقع الحال الاقتصادى خلال خلال السنوات الخمس الماضية فى الجنوب لا ينبئ بوجود مثل هذه الخطط.
2. التطور فى الأيرادات والموارد الحكومية :
لاشك أن أكبر مصدر أيرادى لحكومة الجنوب حالياً هو النفط حيث ظل يمثل اعتماد موازنة الجنوب عليه بنسبة 99% فى تمويل الانفاق الحكومى غير أن هذا المصدر(النفط) تقابله التحديات التاليه :-
1. ضمان استمرار وتزايد عطاء الحقول الموجودة
2. أستكشاف حقول جديدة
3. إكمال البنية التحتية المتعلقة بانتاج وتسويق النفط. وهذه تحتاج لترتيبات فنية فلا بد من الاخذ فى الاعتبار ان الجنوب يقع فى اسفل حوض النيل ولابد من حساب دقيق عند التفكيرفى اقامة أى خط جديد لنقل النفط كما ان مثل هذه البنى تحتاج لترتيبات مالية تمكن من تنفيذ هذه البنية التحتية ,وتحتاج كذلك الى ترتيبات ادارية.كما تحتاج الى برنامج زمني يتوافق مع جملة هذه البرامج. وفى حال عدم القدرة على كل ذلك لابد من أبرام اتفاقات مع الحكومة القومية فى الشمال لنقل وتصفية وتسويق النفط.وهذه ايضا تكون محل حوار تحكمه المصالح المتبادلة.
4. استقرار اسعار النفط العالمية .
أما اذا نظرنا الى تطوير المصادر الأيرادية غير النفطية فى الجنوب فهو أيضاً يرتبط بعوامل ومصادر عديمة المرونة فى الأجل القصير وتحفها مخاطر التنبؤ فى الأجل الطويل . وبالتالى فأن تحدى قدرة الدوله فى الجنوب على مقابلة انفاقها العام تظل قائمة فى كل الأحوال
3. أنعكاسات الصراعات القبلية والأثنية:.. يلاحظ من واقع الممارسات السياسية القائمة خلال السنوات الخمس التى أعقبت اتفاقية السلام. ان أكبر تحدى يقابل حكومة الجنوب هو تحقيق الأستقرار السياسى والأجتماعى وحماية الجنوب من الصراعات القبلية, التى تتلون فى الغالب بالألوان السياسية . ولهذا فأن هذه الصراعات تظل من أكبر التحديات والمهددات للدولة الحديثة .
4. أثر الأجندة السياسية الخارجية على استقرار الدوله الجديده:.... . سيظل هاجس دفع فواتير الدعم السياسى والاتفاقات السياسية مع دول الجوار أحد المؤثرات على الأستقرار لأن بعض الدول تطمع فى استخدام الجنوب كمصدر للعكننة السياسية فى المنطقة. أن لم يكن على كل دول الجوار, فعلى الأقل مع دولة الشمال الأم.

الآثار السالبة المتوقعة للإنفصال على الإقتصاد بالشمال
الأثار غير المباشرة:
من المتوقع حدوث عدم استقرار سياسي واقتصادي بدولة الجنوب وسوف يكون لذلك آثار على دولة الشمال متمثلة في اللجوء والاعتماد الغذائي على الشمال، كذلك هنالك إمكانية إتخاذ الجنوب منطلق عداء للشمال، وبالتالي استمرار منهج الاستنزاف. واستمرار الآثار السالبة على جوانب حيوية في الاقتصاد مثل:
· الحدود والتجارة البينية.
· النقل.
· سعر الصرف.
· انتقال عنصر العمل.
· المشروعات المشتركة .....الخ.
الآثار المباشرة:
الآثار المباشرة على الشمال تتمثل في الآتى:
1. انخفاض إيرادات الموازنة السنوية بما يعادل نسبة الجنوب في الإيرادات النفطية (40 ـ 50%).
2. إنخفاض حصيلة الاحتياطي بالعملات الأجنبية الذي يعادل المقابل الأجنبي لحصة الجنوب في النفط،
3. من ناحية أخرى هنالك مشاكل الدين الخارجي والجهة التي تتحمل كامل الالتزامات القائمة.
4. فضلاً عن تأثير حصة السودان في إتفاقية مياه النيل في ظل الأزمة الحالية.
هل حصاد مؤسسات الحكم في الجنوب تصب في اتجاه تشجيع الانفصال؟:
نجد أن المواطن الجنوبي يتوقع الإنصاف وعدالة مؤسسات الحكم ويحلم بذلك، أما الواقع فيعكس إستبداد المؤسسات الأمنية وعدم تقيدها بالقانون من ناحية ومن ناحية أخرى نجد الصراع بين الجماعات المسلحة. وكذلك يمكن دراسة جملة الموارد التي حولت للجنوب خلال الخمس سنوات من حيث نوع الاستخدام وانعكاساته على مصالح المواطنين.حيث نجد أن حجم وتوزيع الخدمات ومشروعات تنميه لايتناسب مع حجم الموارد المكونة للجنوب وبالتالى تستطيع أن تقول أن عدم الرضاء من الأوضاع فى الجنوب يظهر فى فشل كل مشروعات العودة الطوعية التى اعلنت من قبل الجهات المختصة . وعليه فأن عمليات الأستفتاء أذا تمت بشفافية كاملة وبعلم لكل المعنين لحجم المخاطر والمهددات المحدقة بالدولة من جراء الأنفصال فان النتيجة ستكون فى صالح الوحدة للأسباب المذكورة مجتمعه.

هل الآثار مقدور على تجوزاها

نعم يمكن تجاوز هذه الأثار وفق الآتى :
1. الحراك الأيجابى لجعل الوحدة جاذبه بما يحقق مصالح الاقتصاد فى الشمال والجنوب وبالتالى اقناع الجنوبيين بالتصويت للوحدة بعد بيان جملة المخاطر والمهددات على طرفى الوطن الواحد.
2. يمكن تجاوز الآثار الاقتصادية لإنفصال الجنوب (أذا حدث لاقدر الله) فى الشمال وذلك بإتباع الوسائل الآتية:-
الاجراءات العاجلة:
· مراجعة ترتيب الأولويات في الانفاق الحكومي على المستوى القومى والولائى وهذا يقتضى الالتزام ببرامج تقشف قوية
· مراجعة قائمة الالتزامات الخارجية واعادة جدولة هذه الالتزامات.
· مراجعة السياسات النقدية والتمويلية بما يتوافق والتحديات القائمة.
· مراجعة السياسات التجارية وعضوية السودان فى بعض التجمعات و الاتفاقات بما يحقق التوافق مع اوضاعه الاقتصادية.
· تبنى سياسة اعتماد على الموارد الذاتية فى تمويل كل الانشطة.
الإجراءات طويلة الأجل تشمل الآتى :-
· زيادة القدرات الإنتاجية للإقتصاد،وهذه تتضمن حزمة من الخطط والبرامج والسياسات التى تستهدف كل القطاعات.
· ترتيب الأولويات الإنتاجية وذلك بمراجعة السياسيات الموجهة نحو الاستثمار الخارجي بما يؤدى الى زيادة تدفق هذه الاستثمارات.
· تطوير قدرات القطاع الخاص السودانى عبر بناء مؤسسى وتشريعى ليتولى ذمام المبادرة فى قيادة التغيير .
· خلق شراكات وشراكات داخلية وخارجية لتقدم نموذجا رائدا فى المجال الانتاجى.
· العمل على تطوير قدرات الجهاز المصرفى والمؤسسات التمويلية .
3. قيادة الدولة لبرامج بنى تحتية تستهدف الانتاج خاصة في المناطق الصناعية كالطرق والمياه والكهرباء وكذلك التوسع في المناطق الحرة، وفتح القنوات الرئيسية التي تمكن من توزيع الإنتاج.
4. إيجاد وسائل تمويل إضافية توجه نحو تمويل القدرات الإنتاجية، وذلك عن طريق فتح المجال أمام مؤسسات التمويل الخارجي وتقديم التسهيلات للقطاع الخاص، واستقطاب الموارد المالية من الجمهور عبر العالم العربي بواسطة صكوك تمويل تنموي. ولابد من اتباع برنامج لخفض الإنفاق الحكومي وتبني سياسة تقشفية حازمة.
5. الاستفادة من الدروس والعبر الناتجة عن الأزمة المالية العالمية وأثرها على عدة مؤشرات أهمها:
· سعر النفط.
· تباطؤ تدفق الاستثمار.
· إنخفاض سوق التمويل للسودان.
· تعثر بعض المشروعات الممولة من مستثمرين أجانب.

الخاتمة
اردنا بهذه السياحة ا ن ندق ناقوس الخطر ونقول ان الانفصال لايمثل تهديد للشمال وحده وانما يمثل تهديدا للكل مما ييقتضى مضاعفة الجهود من اجل ابقاء السودان دولة موحدة يستظل الجميع بظلها
والله من وراء القصد وهو الهادى الى سواء السبيل.



قدّمت هذه الورقة في ندوة مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية حول "تقرير المصير بين الحق والواجب"
البروفيسور أحمد مجذوب أحمد علي،أستاذ الاقتصاد بجامعة أمدرمان الإسلاميّة، وزير المالية الأسبق بولايات سنار والجزيرة وشمال كردفان، والمدير العام المؤسس لهيئة الأوقاف الإسلاميّة، والمدير العام الأسبق للشركة الوطنيّة للبترول، ووزير الدولة الأسبق بوزارة الماليّة والاقتصاد الوطني. ووالي ولاية نهر النيل.
الآن يشغل رئيساً ل .(مركز المجذوب للاستشارات الاقتصادية والمالية)