المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدونات ضابط إداري في كردفان الكبرى


عثمان محمد وداعه
08-15-2010, 03:03 PM
مذكرات
مدونات ضابط إداري في كردفان الكبرى 1974- 1978م (http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=216&catid=209#12131#12131)

* كنت أتوقع أن يأتينا شر من الزيارة الغاضبة للرئيس (http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=216&catid=209#12131#12131)
ألا إن الأمور سارت بخير
أحمد عبد الله بري: *
صحيفة الصحافة
15 أغسطس 2010م
بعد عامين حافلين بالعمل والتجارب الثرة في دارفور الكبرى تم نقلي إلى
كردفان ، وحينما قابلت سلطات المديرية بالأبيض علمت بأنني نقلت إلى
المنطقة الشرقية بأم روابه.
في 22/6/1974م توجهنا أنا وزميلي أبو بكر كاكوم بعربه(رينجر)
جديده بصحبة رئيس حسابات مجلس أم روابه الأخ نصر الدين الخطيب
استقبلتنا المدينة في ذلك العصر بظلال ممتدة من أشجار النيم التي
تشتهر بها تلك المدينة ضباط صغار يملكون عاماً ونصف من
التجربة الادارية.
في مكتب مساعد المحافظ مبارك عباس في أم روابه رحب بنا الرجل
الذي جمع أفراد الضباط المتواجدين في ذلك اليوم للترحيب بنا باعتبار
أننا إضافة جديدة للقوة العاملة في المنطقة الشرقية من ولاية كردفان
وتضم المنطقة الشرقية مجالس مدينة ام روابه ومجلس ريفي الرهد ,
ومجلس ريفي شركيلا , ومجلس ريفي أم دم حاج احمد كان الاجتماع
مبسطاً ترك فيه مساعد المحافظ مبارك عباس المجال للزميل بابكر
محمد بابكر مفتش الحكومة المحلية للحديث عن المنطقة الشرقية
وأريافها وسكانها ومدنها ومنتوجاتها الزراعية انفض ذلك الاجتماع
الذي ضم الزملاء عبد المحمود محمد نجيب ضابط ريفي أم دم حاج
احمد وفيصل عبد المجيد مجلس أم روابه ومصطفى عبد الله المنقول
لجنوب كردفانبالإضافة للزميل حمدان صديق مفتش رئاسة المنطقة
الشرقية قبل الاجتماع كنت قد علمت بأنني نقلت إلى مجلس ريفي
شركيلا وهو المجلس الريفي الذي يقع شمال شرق أم روابه وحاضرته
مدينة شركيلا الأنيقة التي ترقد على ضفة نهر أبو حبل الموسمي والذي
يطلق عليه (خور) ولكنه في مصاف الأنهار المطرية الموسمية حيث
انه يمتد في جريانه لعشرات الأميال في تلك الرمال الناعمة ناشراً الخير
والنماء على كثير من المناطق التي يمر بها.

أم روابه عروس كردفان أم روابه المدينة الجميلة الظليلة التي استقبلنا
أهلها بالترحاب والحب فهي مدينة ترقد على ناصع الرمال وطيبة الرجال
وقد أكرم وفادتنا أهلها بالولائم والدعوات رحب بنا رئيس مجلس المدينة العم وقيع اللهسيد أحمد رجل المنطقة الأول والسيد / ميرغني عبد الرحمن
حاج سليمان والأخ/ الكريم إبراهيم محمد موسى والزميل السابق بالثانوي
محمد الحسن شاع الدين وزملاء الدراسة بالنهود محمد موسى ومحمد
حمزة لم يطل بنا المقام حتى اندمجنا معهم كأننا نعيش معهم منذ زمن
ومدينة أم روابه هي عاصمة كردفان الصناعية حيث توجد بها كثير من
مصانع الزيوت الفاخرة وبها سوق عامر يعج بالتجار وهي اكبر سوق
لمحصول الكركدي في السودان حيث تشتهر أريافها بإنتاج أجود أنواعه
كما ان المدينة تشتهر بأجود وأعذب المياه وكان كما قيل لنا أن الحكام
الانجليز كانوا يجلبون مياه أم روابه لاستعمالهم وهم في شتى بقاع
السودان وتشتهر أم روابه بالتوافق والانصهار القبلي لدرجة أن اكبر
أحيائها يسمى كريمه وهي مدينة مكتملة المرافق الحيوية بها مستشفى
كبير ومجلس مدينة ومجالس أرياف ومدارس على مختلف المستويات
ومركز شرطه وسجن كبير ومرافق مياه كبيرة ومحطة سكة حديد
وسينما وأنديه رياضيه متعددة الدرجات ومحاكم قضائية وبها كثير
من فروع الوزارات والمصالح الحكومية وفوق هذا وذاك سوقها الضخم
الذي يعد من اكبر الأسواق بالمديرية.

الشيخ مصطفى الأمين في شركيلا
* بعد أن استلمت مقاليد العمل في ريفي شركيلا وبعد أن قضيت عشره
أيام في مدينة ام روابة كان لابد من التوجه إلى شركيلا , والتي علمت
بان مباني المجلس لم تكن مقامه ، وان إدارة المجلس تتم في مدينة
ام روابه ولهذا كان لابد من السفر والرجوع في نفس اليوم خاصة وأن
المسافة لا تزيد عن ساعة بالعربة والخريف في أشده ذلك العام يوليو
1974م, وسافرت في رحلة استكشافية في قرى ومزارع المجلس بداية
بقرية الرجيله وأم عش محمد الفكي وأم جمط برتي وقرى أخرى كثيرة
منتشرة في ثنايا المزارع المخضرة الريانه إلى أن وصلت مدينة شركيلا
في ضحى ذلك اليوم من شهر يوليو 1974م
* السوق عامر يعج بالناس الكل منشغل بتجارته وزبائنه تجولت في
السوق والتقيت ببعض المواطنين خاصة التجار ,الذين رحبوا بي ترحيباً
حاراً كعادة السودانيين حينما يأتيهم ضيف وخاصة رجال الحكومة مررت
على المدارس ونقطة البوليس والعيادة الطبية ومرافق المياه ,وعدت مرة
أخرى للسوق لبداية عملي حيث الوقوف على تجديد الرخص التجارية والصحية وفي مروري هذا وجدت رخصة تجارية في دكان تحمل اسم
الشيخ مصطفى الأمين ضحكت حينما قرأت أسم صاحب الرخصــة
وقلت له نتمنى ان تصبح (غنياً) مثل الشيخ مصطفى الأمين قال
الرجل وهو يبادلني الابتسام هذه الرخصة ليست لي انما هي رخصة
الشيخ صاحب الاسم فهو يملك هذا المتجر قبل الحرب العالمية الثانية
في الأربعينات فقد كان أحد التجار الذين كانوا يعملون في هذه المدينة
وحينما توسعت تجارته ذهب إلى مدينة الغبشة حيث أسس مصانع
زيوته المشهورة ومن ثم تحول للخرطوم ومع ذلك لم ينس هذه
البلدة وظل يجدد رخصته في هذا المتجر منذ ذلك الزمان والى الآن
وأنا الآن اعمل في هذا المتجر باسمه ورخصته .زاد عجبي بعد
الوقوف على هذه المعلومة المهمة في حياة الشيخ مصطفى الأمين ,
أحد أساطين المال والأعمال في السودان فالحياة والتطور تبدآن
بخطوه صغيره ثم تدور الأيام ويا لسعد من لم ينس بداياته كالشيخ
مصطفى الامين

الرحيل عن المنطقة الشرقية
* في منتصف شهر أغسطس 74 انتدبت لحضور كورس في الأكاديمية
الإدارية ببحري وسافرت بعد ان تأقلمت مع المنطقة وأهلها وكنت
امني النفس أن آتي من الكورس لمواصلة عملي في أم روابه وشركيلا
الا أنني حينما حضرت في منتصف ديسمبر 74 علمت بأنني نقلت إلى
المنطقة الغربية بالنهود والى مجلس ريفي أبو زبد , وذلك لأحل مكان
الزميل حسن كنده كربوس الذي نقل إلى كادقلي وحزمت أمتعتي
وغادرت المنطقة الشرقية التي لم اعمل بها أكثر من شهرين ..

المنطقة الغربية النهود
مديرية كردفان الكبرى تتكون من خمسة مناطق
* المنطقة الوسطى ومركزها الأبيض
* والمنطقة الشمالية ومركزها سودري
والمنطقة الشرقية ومركزها أم روابه
* والمنطقة الجنوبية ومركزها كادوقلي
* والمنطقة الغربية ومركزها النهود
وهذه المناطق الخمسة بها عدة مجالس بلدية وريفية ومجالس
عرب رحل في المنطقة الغربية لكردفان وفي مدينة النهود مركز
المنطقة والتي تضم مجالس بلدية النهود ومجلس ريفي النهود
ومجلس ريفي غبيش وريفي صقع الجمل وريفي أبو زبد ريفي
الاضيه ريفي ودبنده ريفي الخوي
كل هذه الأرياف كانت في الماضي تسمى ريفي حمر ولكن في تقسيم
المجالس الجديد بموجب قانون الحكم الشعبي المحلي الجديد المجاز
عام 1971م تم توزيعها للأرياف المذكورة أعلاه

وصلت مدينة النهود حاضرة المنطقة الغربية لكردفان وذلك لمقابلة
السيد/ محمود عباس بابا مساعد المحافظ للمنطقة وقد وجدت كل ما
يتعلق بإجراءات نقلى إلى ريفي أبو زبد كاملة وفي اليوم التالي
لوصولي للنهود غادرت إلى مدينة أبو زبد لاستلام عملي في المجلس
خلفاً للأخ حسن كنده كربوس الذي غادر المنطقة قبل وصولي بعدة
ايام .

ريفي أبو زبد
* في السابع والعشرين من ديسمبر 74 وصلت إلى مقري الجديد مجلس
ريفي أبو زبد وهو المجلس الذي يقع جنوب شرق المنطقة الغربية
وتقع أبو زبد على بعد ستين كيلو متراً تقريباً من مدينة النهود وهذا
المجلس له أهمية خاصة لأنه يقع في منطقة تلاقي عدة قبائل ففي
جنوب المجلس تقع مدينة لقاوه وهي منطقة مهمة تابعه ريفي المسيرية
وشرق المجلس تقع مدينة الدلنج التابعة لجنوب كردفان وهي منطقة
تسكنها قبائل النوبة ألمعروفه وهذه المناطق المتداخلة سكانياً وجغرافياً
والمرتبطة يبعضها في الزراعة والتجارة والتنقلات القبلية
هذه المناطق لابد من وجود السلطات الإدارية طوال السنة نسبة لما
تنتاب هذه المناطق من تعارضات ومصادمات بين القبائل والسكان
فريفي لقاوه التابع لجنوب كردفان تسكنه قبائل الحوازمة والميسيريه
وريفي الدلنج التابع لجنوب كردفان أيضا تسكنه قبائل النوبة
أما ريفي أبو زبد فسكانه من قبيلة الحمر وهذه القبائل الكبيرة رغم
التحابب والمعايشة السلمية والتداخل التجاري والمصاهرة واختلاط
الأنساب بينها إلا أن الاحتكاكات تحدث دائما وخاصة بين الافراد
وقد تتشعب إلى اكبر من الاحتكاكات الفردية ومن الواجب أن تكون
العين الإدارية والرقابية حاضرة ودائمة ولهذا كان حضوري فورا لهذا
المجلس خاصة بعد مغادرة الزميل حسن كنده .

* مدينة ابو زبد عام 1975م /1976م
تعتبر مدينة أبو زبد المدينة الثانية في المنطقة الغربية بعد مدينة النهود
فهي مدينة عريقة جميلة مخططة منذ فترة وهي مدينة تكاد تكون
تجمع كل ألوان الطيف السكاني فرغم أنها منطقة حمرية إلا أن سكان
المدينة خليط من النوبة والمسيرية والجوامعة والبديرية والحوازمة
والجعليين والشوايقة والدناقلة وغيرهم من القبائل وهي مدينة
مزدهرة منذ العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين ازدهرت تجاريا
حيث أنها محط التقاء الكثير من القبائل الرعوية والمستقرة في سوق
المدينة العامر الذي لا يزال عامرا بهذا الخليط الكبير من الناس خاصة
في فصل الخريق والمدينة أنجبت الكثير من الرجال الأفذاذ أمثال السياسي
الكبير بكري احمد عديل والدكتور محمد عبد الله الريح (حساس) والقاضي
التيجاني عبد الهادي والرجل القامة العم محمود إبراهيم هدية والإداري
الكبير محمد إبراهيم الأسطى والإداري عبد الجبار إبراهيم ادم وغيرهم
الكثير في مجالات الطب والهندسة والتعليم والإدارة والسياسة وقد
وجدت ترحيبا حارا من أعضاء المجلس والمواطنين وبدأت عملي فورا
حيث طفت بمناطق المجلس للتعرف على الناس والأحوال عامة
خاصة وان خريف ذلك العام 1974م كان ممتازا وريفي أبو زبد من
المناطق التي تعتمد عليها المنطقة الغربية من حيث الإيرادات سواء
زراعية أو من أسواق المواشي .


محمد إبراهيم هدية
* حينما تم نقلي إلى أبي زبد ، سمعت كثيرا من أفواه الناس بأنني
سوف لن تكون لدي مشكلة في المنطقة ومحمد إبراهيم هدية موجودا
وكنت رغم خبرتي الإدارية القصيرة أتخوف من زعماء المناطق هذه
خاصة النظار والعمد والشراتي - لان هؤلاء الرجال الزعماء يغطون
على المسئولين الحكوميين بنفوذهم المحلي.
* ومنذ يومي الأول وجدت السيد/ محمد إبراهيم هدية أمامي فهو زعيم
المنطقة السياسي ورئيس الاتحاد الاشتراكي وسر التجار بالمدينة
شعرت بأنه رجل ودود وفطري وسهل كنت في البداية أحاول أن أتلمس
طبائع الناس واتجاهاتهم حتى لا أقع في قبضة جهة معينة إلا أنني
فوجئت بعمنا الهدية يحلف بالطلاق أكون ضيفاً عليه في دعوة كبيرة
دعاء لها كل وجهاء المدينه
وبعد فترة شعرت بان عمنا الهدية صنف آخر من البشر فرغم نفوذه
السياسي والتجاري الا انه عفيف اللسان وعفيف اليد لا تشعر أنه
يتكالب على المناصب أو التسلط على القرارات رجل محبوب من
الجميع دون استثناء , لأنه يخدم الجميع دون فرز وقد حل لي كثير
من المشاكل خاصة في مسألة الوقود وترحيلات أعضاء المجلس ومن
ماله الخاص الآن وإنا اكتب هذه المذكرات بعد وفاته (اسأل الله أن
يجعله من أصحاب الجنة) وللرجل مناقب ومحامد كثيرة سوف أتعرض
لها في سياق هذه المذكرات عن مجلس ريفي أبو زبد.


تردة أبو زبد
من المعالم الهامة والجميلة في أبو زبد التردة : وهي عباره عن مسطح
مائي كبير يقع شرق المدينة تتغذى سنوياً بمياه الأمطار التي تصب
عليها من عدة (خيران) فتمتلئ بالمياه حتى تفيض وتظل طيلة أيام
السنة لا تنضب أبدا وهذه التردة تحفها الأشجار الباسقة فأنشئت
حولها عدة جنائن ومزارع للفواكه والخضروات وهي ممول هام
للخضروات بالنسبة للمنطقة الغربية طوال السنه كما أنها موطن
لأسماك تسمى (أم كورو) يأكلها الناس بالإضافة لرحابتها وسواحلها
الرملية الفسيحة التي تتقبل الرحلات والنزهات على مدار العام
والترده بمثابة متنفس طبيعي ومورد للماء لسقيا المواشي والحيوانات
والطيور فقط تحتاج للتدخل الهندسي كي تكون تحفه للمدينة وقد كنت
أفكر في ذلك ولكن لم تمتد بي الأيام في ذلك الريف الجميل .


مواجهه بين النميري ومحمد إبراهيم هديه
* في الجمعة 9/4/1976م زارنا الرئيس جعفر محمد نميري في ابي زبد
وهي الزياره التي كنا نستعد لها منذ فتره وقد بذلنا مجهوداً كبيراً
لإنجاح الزيارة لأنها أول زيارة للرئيس لهذه المنطقة حيث اشرف عليها
السيد /محمود عباس بابا مساعد المحافظ وتعاون معنا في الإعداد
والاستعداد كما أن محافظ كردفان السيد/ أمين الربيع والمشرف
السياسي على المديرية الرائد زين العابدين محمد احمد عبد القادر
كان على اتصال بنا وقد سارت الاستعدادات بصورة جميلة إلا أن
الجو تعكر قبل يومين من الزياره المنتظرة حيث خرج طلاب
المدرسة الثانوية العامة في أبى زبد في مظاهره صاخبة منددين
بالحكومة وتقاعسها وتقصيرها في الاهتمام بالتعليم والداخليات
المدرسية وإهمال منطقة أبو زبد وضواحيها وقد شهد تلك
المظاهرات التي جابت السوق والطرقات العامة شهدها نفر من
رجال الأمن ورجال الشرطة الذين حضروا للإشراف على الزيارة
وقد طارت أخبار تلك المظاهرات بسرعة البرق وأظنها قد وصلت
للرئيس الذي يستعد لزيارة المنطقة بعد يومين وقد قابلت السيد
ولد عيسى زيادة مدير المدرسة الأميرية أستفسر عن الأسباب التي
دعت الطلاب للخروج في هذا الظرف بالذات ,إلا انه ذكر بأنه لا يعرف
أسباباً لهذه المظاهرات وكان لابد من تلاقي تبعات هذه المظاهرات ,
خاصة وان حكومة مايو في تلك الفترة كانت في عنفوان جبروتها
والتقيت مع السيد/محمد إبراهيم هديه المسئول السياسي ورئيس
الاتحاد الاشتراكي بالمنطقة لنتدارس الأمر ولكنني وجدت الرجل غير
منزعج لهذه الانتفاضة بل قال لي دعهم يتنفسون عن كبتهم وغيظهم
وشعرت بأنه مرتاح لهذا التمرد الطلابي وقد شعرت بأنه اليد التي
حركت هذه الثورة الطلابية ولما كنت قد قطعت مرحلة واسعة في
الثقة والاحترام لهذا الرجل سكت وتمنيت أن تمر هذه الحادثة بخير .


* في الثانية الا ربعاً ظهر الجمعة 9/4/1976 هبطت طائرات الهليكوبتر التي تقل الرئيس ووفده في ميدان الكره شرق المدينة
الرئيس نميري والمشرف السياسي على كردفان زين العابدين محمد
احمد والسيد الشريف الخاتم وزير الحكم المحلى والسيد احمد عبد الحليم
عضو المكتب السياسي والسيد أمين الربيع محافظ مديرية كردفان
والسيد محمود عباس بابا مساعد المحافظ للمنطقة الغربية لكردفان
وآخرون طفلتان قلدتا الرئيس بباقات الزهور وأطلقت بعض الفتيات
حمائم السلام طاف الرجل بالميدان ومن ثم توجه إلى صيوان الاحتفال
بعد الترحيب القي الشاعر القومي محمد قسم الله قصيده حماسية
ثم تلاه السيد / محمد إبراهيم هديه فالقي كلمة المنطقة وكل ذلك
والرئيس متجهم الوجه غير مرتاح لما سمعه بالأمس من مظاهرات
ضده ولهذا ندب السيد/الشريف الخاتم ليلقى كلمه نيابة عنه وبعد
هذه الكلمات حانت ساعة الغداء ولكن الرئيس رفض أن يأكل
وقال للعم هديه تظاهروا ضدنا مادايرين أكلكم قال له الهدية
ديل ياسيادة الرئيس طلبه صغار قال الرئيس (صغار كيف) ؟
(مادايرين أكلكم) وكنت انأ قريب من هذه المناقشة رايت أن الغضب
قد أخذ بتلابيب الهدية قال له بزعل (على كيفك) وخرج من ساحة
الرئيس وتوجه إلى حيث كانت سفرة الأكل وعزم على الناس جميعاً
دون فرز وهجم عامة الناس وبعض رؤساء الزوار وقضوا على الأكل
في سرعة البرق
* سافر الرئيس ووزرائه دون أن يذوق طعامنا وكنت أتوقع أن يأتينا
شر من هذه الزيارة الغاضبة للرئيس ألا إن الأمور سارت بخير
وأظن أن الرئيس قد راجع نفسه ووجد انه غلطان في تصرفه ذاك.

الخريف والمحاصيل
* تتمتع منطقة أبو زبد عادة بمستوى أمطار جيد في فصل الخريف
وهذا ينعكس على إنتاجها في شتىالمحاصيل كالذره والفول السوداني
فهي رغم وعورة الطرق المؤدية إليها في موسم الأمطار ألا أن قصادها
من العرب الرحل من منطقة المسيرية وسكان جبال النوبه المتاخمة
للمنطقه ونفر كثير من التجار من مختلف المناطق هذا الجمع جعل
منها مركزا تجارياً مهماً يحتشد فيه الناس لبيع بضائعهم ومنتوجات
الألبان كالسمن فالسوق في الخريف يعج بالناس والمواشي المجلوبة
للبيع وقد حدث أن جرفت السيول خط السكه حديد بالقرب من ابي
زبد في خريف 1975م ولهذا استقبلت المدينة قطاراً كاملاً بركابه
الذين يفوقون الاربعمائه راكب تمت استضافتهم من سكن وغداء
بواسطة سكان المدينة ولمدة أسبوع كامل حتى تم إصلاح خط السكة
الحديد وعلمت بان هذه ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها خط
السكه فالمدينة متعودة على هذا الكرم السوداني الأصيل في مواسم
الأمطار وركاب السكة حديد .


قليصه والسعاتات
* ريفي أبو زبد يضم عدة قرى كبيره ومهمة نذكر منها على سبيل
المثال وليس الحصر قرية أبو قلب ? السنده ? الحواك ? ود مهاجر
أم سريحه ? قليصه ? السعاته الدونكي- السعاته الزرقاء ? السعاته
طقنو ? وادي الغنام ? حمير مقدم ? حمير سهل ? خماس حلاب
خماس الدونكي ? خماس حجر ? أم دفيس ? السعاته الدومه
ايك ? غشو فرو ? وأم دقايق ? أم دريسايه ? ام جقرو .


جبل الكاشا والحب حتى الموت
في الجمعة 8/10/1976م بلغنا نبأ وجود جثتين في رأس جبل الكاشا
التابع لجنوب كردفان وهو من المناطق التي تقع شرق مدينة أبو زبد
مباشرة والتي ترتبط مع المدينة بالتواصل الدائم مع دكتور بشرى
التوم والصول كشان ذهبنا لرؤية الجثتين ومعرفة سبب الوفاة
تسلقنا جنبات الجبل إلى أن وصلنا قمته، حيث كانت هنالك «قطية»
مبنية من الخوص كان يرافقنا شيخ تلك المنطقة من النوبة اشار علينا
بالدخول إلى القطية كانت ترقد جثتان متحللتان تفوح منهما رائحة
الموت بدأ الدكتور عمله كانت الجثتان لرجل وامرأة علمنا من الشيخ
المرافق لنا بأنها لشاب وشابة معروفين في القرية المجاورة للجبل
كان يحبان بعضهما وأرادا الارتباط بالزواج ولكن لأسباب وعادات
قبلية كان من المستحيل الارتباط بينهما وقد حاولا بشتى الطرق حل
هذه المعضلة ولكنهما فشلاولهذا قررا الموت حفاظا على حبهما فقد
تسللا خلسة من القرية قبل شهرصعدا لهذا المكان وانهيا حياتهما
وحبهما هناك تاثرت كثيرا لهذا المشهد المهيب ولتلك الرقدة الأبدية
التي تدل على الوفاء والصدق والحب الخالص حتى في تلك الأصقاع
البعيدة عن الحضارة صعد الجبل بعد حين نفر كثير من أهل القرى
المجاورة وكان الجو متوترا خاصة من أهل الفتاة ، إلا أننا هدأنا الموقف واستطعنا أن نقنع أهل القبيلتين أن لا فائدة من الاحتراب وقد ذهب
الحبيبان من هذه الدنيا الفانية هذه الحادثة كان لها اثر كبير في نفسي
ولا زلت احتفظ بتلك الرقدة الهادئة الودودة للحبيبين احتفظ بها في
أعماق قلبي وأسال الله أن يغفر لحسن جبوري وحبيبته فهو الغفور
الرحيم .