المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخاطر وتداعيات انفصال جنوب السودان ...


محمد خير منصور
07-25-2010, 07:58 PM
مخاطر وتداعيات انفصال جنوب السودان ... بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين [/URL] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=138%3A2009-02-09-15-24-24&id=17269%3A2010-07-25-10-00-07&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55)[U]صحيفة :سودانايل
تشير معظم الدلائل الى أن أهل جنوب السودان سيصوتون بأغلبية كبيرة في يناير 2011م لمصلحة الانفصال عن الشمال، وأن قيادة الحركة الشعبية قد حسمت أمرها بالانحياز إلى خيار الانفصال وقد طاف أمينها العام، باقان موم، أمريكا والدول الأوربية يخطرهم بقرار الحركة، غير المعلن حتى الآن، ويطلب منهم تأييد نتيجة الاستفتاء إذا ما جاءت بالانفصال. ويبدو أن النخبة السياسية والمهنية وقيادة الجيش الشعبي وشباب الجامعات والمدارس الثانوية يؤيدون الانفصال؛ هذا لا يعني غياب تيار الوحدة بين هذه القطاعات ولكنه التيار الأقل عدداً وأضعف صوتاً مع الخشية من إغضاب الحركة صاحبة الصولة والدولة في الجنوب. وما خروج الشباب في مظاهرات بمدن الجنوب في التاسع من كل شهر تؤيد انفصال الجنوب إلا أحد مظاهر التعبئة المبكرة التي ترعاها الحركة الشعبية. وتنبه المؤتمر الوطني متأخراً لخطورة انفصال الجنوب فاندفع في حملة إعلامية من خلال الأجهزة الرسمية تدعو إلى الوحدة، ومحاولة لتنفيذ وعود رئيس الجمهورية أثناء الحملة الانتخابية بإقامة بعض المشاريع التعليمية والتنموية، وتقوية العلاقات بين ولايات التماس العشر بإنشاء طرق وجسور وحفر آبار مياه على طريق مسارات الرحل، وتشجيع منظمات المجتمع المدني للعمل في الجنوب خاصة في المجال الصحي الذي يفيد عامة المواطنين، وإعادة المصارف الإسلامية للعمل في الجنوب بنافذتين تقليدية وإسلامية. ورغم ضيق الوقت المتبقي للاستفتاء وحسم الحركة لقرارها إلا أن كل جهد يصرف من أجل الوحدة ليس بضائع لأنه يصب أيضاً في مصلحة تحسين العلاقات والجوار الحسن والتواصل والتعاون بين دولتين جارتين. وطلب المؤتمر الوطني من الأحزاب الشمالية أن تتكتل معه في الدفاع عن وحدة السودان وبالتالي تتحمل معه مسؤولية الانفصال إذا وقع، وكالعادة فإن المؤتمر الوطني يريد أن يحدث التكتل والمشاركة تحت أجندته الحزبية وشروطه المحددة وتواريخه المقطوعة لكل منشط مهما صغر! ولا أدري ماذا سيكون رد فعل الأحزاب المعارضة التي لم تشرك في كل مراحل التفاوض والتنفيذ لاتفاقية السلام الشامل، ولم تنفذ لها الاتفاقيات التي عقدتها مع الحكومة، ولم يستجب لمطلب لها طيلة السنوات الماضية. ومع ذلك فقضية الوحدة ينبغي أن تقدم على ما سواها إذا ما برهن المؤتمر الوطني على قدر من الجدية في التشاور مع الآخرين والاستماع لهم، وليكن شعارها: من خدعنا في الوطن انخدعنا له!
كثير من الناس في الجنوب والشمال يدعون للانفصال دون أن يدركوا الأبعاد الحقيقية لمخاطر وتداعيات ذلك الانفصال على الشمال والجنوب، وهي مخاطر جمّة ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار بواسطة كل القوى السياسية وأصحاب الرأي في هذا البلد. إن أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحل بالسودان هو أن يقع انفصال متوتر يؤدي في النهاية إلى نزاع وحرب تتضاءل إزاءها كل تجارب الحرب الأهلية السابقة لأنها ستكون حرباً بين دولتين لكل منهما جيشها النظامي وعتادها الحربي الثقيل وإمكاناتها الاقتصادية وعلاقاتها الخارجية؛ وذلك قياساً على تعقيدات قضايا ما بعد الانفصال «تسمى تهذيباً ما بعد الاستفتاء» التي يتعذر الاتفاق عليها كما يصعب تطبيقها على الأرض حتى بعد أن يتم الاتفاق. ويحسن بالشريكين الحاكمين اتخاذ كل الخطوات والاستعدادات اللازمة حتى لا ينتهي بنا الانفصال المتوقع إلى أسوأ نتيجة ممكنة في تاريخ السودان الحديث من عنف واضطراب وحرب وتمزق في كل من الشمال والجنوب.
فما هي هذه المخاطر التي نخشى منها على السلام والوحدة والاستقرار في السودان؟ نجمل الحديث حول هذه المخاطر تحت المسائل الأمنية والاقتصادية.
المخاطر الأمنية: ترسيم الحدود يشكل أكبر هاجس أمني لأن الدول يمكن أن تحارب ضد بعضها البعض بسبب الحدود أكثر من أي سبب آخر، وقد فشلت لجنة ترسيم الحدود حتى الآن في الاتفاق على 20% من حدود 1/1/1956م مما يعني رفعها إلى قيادة الحزبين لحسمها سياسياً. والحدود ليس أرضاً خلاء ولكنها بشر وأبقار ومزارع وثروات طبيعية، إن قبل الحزبان المساومة عليها فقد لا يقبل سكان الأرض وبعضهم لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما تقرره السلطة الحاكمة في الشمال أو الجنوب. والقنبلة الموقوتة في مسألة الحدود هي منطقة أبيي التي قبل الطرفان فيها حكم هيئة التحكيم الدولية في لاهاي ولكن قبيلة المسيرية رفضت ذلك الحكم بحجة أنه اقتطع حوالي 50% من أراضيها ذات المياه والمراعي الكثيفة التي اعتادت العيش فيها منذ عقود طويلة ثمانية أشهر من كل سنة، وحالياً تقف القبيلة بصلابة ضد ترسيم المنطقة حسب قرار محكمة لاهاي. ومن الناحية الأخرى فإن الحركة الشعبية لا تريد قبيلة المسيرية أن تشترك في استفتاء تقرير مصير المنطقة هل تنضم إلى جنوب كردفان أم إلى ولاية شمال بحر الغزال، وحجتها في ذلك أنهم غير مقيمين في المنطقة. وأعطى قانون استفتاء أبيي سلطة تحديد «المواطن المقيم» الذي يحق له المشاركة في التصويت لمفوضية الاستفتاء التي لم تتكون بعد بسبب الجدل حول عضويتها ورئاستها بين شريكي الاتفاقية لأنها ستبت في هذه المسألة البالغة الأهمية. وقد قال رئيس إدارة أبيي في مؤتمر أويل «14-15 يوليو الماضي» إن هناك حشوداً وتعبئة في أوساط المسيرية والدفاع الشعبي بالمنطقة وإن الشرطة المحلية والقوات المشتركة لن تستطيع حفظ الأمن لو اندلعت اشتباكات بين الجيش الشعبي ومليشيات المسيرية. ومن الأفضل للحكومة والحركة أن تعطيا الفرصة للمجموعتين القبليتين اللتين تعايشتا في هذه المنطقة لعقود طويلة من الزمان أن يصلا إلى معالجة سلمية للمشكلة يرتضيانها ويعتمدها الشريكان فيما بعد.
وقد يشجع الانفصال قيام تمرد مسلح جديد في كل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تقوده عناصر الحركة الشعبية التي جاءت إلى السلطة في الولايتين بقوة السلاح إذا لم تقتنع تلك العناصر بنتيجة المشورة الشعبية التي تضمنتها اتفاقية السلام الشامل نسبة لغلبة عضوية المؤتمر الوطني في مجلسي الولايتين وهما أصحاب القرار في حصيلة المشورة. وسيؤثر الانفصال أيضاً على حركات التمرد في دارفور فيرتفع سقف مطالبها ليشمل تقرير المصير أيضاً، وسيقول البعض إن دارفور كانت مملكة مستقلة لحقب طويلة ولم تنضم إلى السودان الحالي إلا في عام 1916م عندما غزاها الانجليز بأسلحتهم النارية الحديثة.
ومن الناحية الأخرى فإن العنف القبلي الذي ارتفعت وتيرته في الجنوب في الثلاث سنوات الأخيرة بسبب الصراعات التاريخية بين القبائل وسرقة البهائم بين قبيلة وأخرى، هذا العنف مرشح للتصاعد لأن السمة القبلية لأجهزة الدولة النظامية والمدنية ستصبح أكثر وضوحاً واستفزازاً للآخرين. ودخل الحلبة بعض القادة العسكريين السابقين بالجيش الشعبي الذين لم يرتضوا هزيمتهم في الانتخابات الماضية بدعوى أنها مزورة وغير نزيهة، فقاد كل من اللواء جورج أتور وديفيد ياويو وقلواك قاى تمرداً مسلحاً ضد حكومة جوبا في ولايتي جونقلى والوحدة، ولم تستطع حكومة الجنوب أن تخمد تمرد هذه المليشيات عسكرياً أو سياسياً وبدأت تلوم المؤتمر الوطني أنه يقف من وراء تلك المليشيات. وكانت حصيلة الاشتباكات القبلية والعسكرية في عام 2009م حوالي 2500 قتيل و 350,000 نازح هجروا مناطقهم بسبب الحرب الدائرة فيها. وإذا كانت هناك اختلافات عرقية وثقافية بين الشمال والجنوب تدعو الجنوب إلى الانفصال، فإن الجنوب ليس قومية واحدة ولا ثقافة واحدة فهو متعدد العرقيات والثقافات واللغات «اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المشتركة بين أهل الجنوب قاطبة». وبعض تلك القبائل تتطلع إلى الخروج من هيمنة قبيلة الدينكا التي تسيطر على أية حكومة إقليمية في الجنوب بحكم حجمها السكاني، وقد سبق لقبائل الاستوائية أن طلبت من الرئيس نميري تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم بعد أن منحته اتفاقية أديس أبابا «1972» حكماً ذاتياً تحت حكومة واحدة، وكانت حجتهم هي سيطرة الدينكا الاستفزازية على مقاليد الأمور حتى في عاصمة الاستوائية الكبرى. وتجاور الاستوائية دولاً إفريقية من الغرب والجنوب والشرق، وتتداخل القبائل بين الاستوائية وبين تلك الدول خاصة مع يوغندا وكينيا، وقد ينزع أهل المنطقة إلى الانضمام لتلك الدول التي تعتبر أكثر استقراراً وتطوراً من جنوب السودان وقد كان في تفكير الإدارة البريطانية أن تضمهم إليها في الثلاثينيات من القرن الماضي.
المخاطر الاقتصادية: لعل أهم هذه المخاطر هو خروج حصة حكومة السودان من عائدات بترول الجنوب الذي يشكل حالياً حوالي 85% من البترول المنتج في السودان، ويبلغ عائده للحكومة الاتحادية حوالي 40% إلى 45% من إيرادات الموازنة العامة، ويشكل البترول «من الجنوب والشمال» المصدر الرئيسي للعملة الصعبة إذ يبلغ حوالي 95% من جملة الصادرات. فإذا خرج البترول من إيرادات الدولة سيصبح الوضع الاقتصادي صعباً للغاية لأن الدولة لا تملك وسيلة لتعويض ذلك المبلغ الكبير، وما ستجنيه من بيع خدمات البترول الموجودة في الشمال للجنوب «الترحيل والتصفية والتخزين وميناء التصدير» لن يغطي ربع العائد المفقود، كما أن شركات البترول التي مولت تأسيس تلك الخدمات لها نصيب في عائدها. والوضع الاقتصادي الحالي رغم عائدات البترول يعاني من ركود في النشاط الاقتصادي وتضخم نتج عنه غلاء في الأسعار وهبوط في سعر العملة المحلية وشح في العملة الأجنبية، وهذه علامة خلل كبير في المعادلة الاقتصادية. وإذا أخذنا في الاعتبار ديون الحكومة الخارجية التي بدأ يحين وقت سدادها «تبلغ مديونية سد مروي وحده حوالي 600 مليون دولار دعك من الديون القديمة التي بلغت 34 مليار دولار» وديونها الداخلية التي شيدت بها الطرق والجسور في العاصمة وخارجها، فإن الوضع الاقتصادي في حالة حرجة يشكل خطورة على استقرار البلاد. وبالإضافة إلى ذلك هناك مستحقات السلام في دارفور وشرق السودان وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهناك حالة الفقر المدقع التي تعاني منها كثير من الأسر مما دفع بشريحة الطبقة الوسطى والمعاشيين إلى التسول في المساجد والشوارع، وهناك حالة العطالة المتزايدة في أوساط الشباب والخريجين حتى لا يكاد الخريج الجامعي أن يجد وظيفة تناسب دراسته إلا بعد عدة سنوات من التعطل والتسكع أو الاشتغال بالمهن الهامشية. وستؤدي هذه الأوضاع بالضرورة إلى اضطرابات سياسية خاصة إذا ما اقترنت بالفروق الطبقية الواسعة غير المسبوقة، وبالفساد المالي والأخلاقي، وبتعاطي الرشوة مقابل كل عمل في الخدمة المدنية، كما أن التعدي على المال العام أصبح سمة من سمات حكومة الإنقاذ التي لا يعاقب مرتكبها ولو شهد عليه أربعة شهود عدول وأربع عمارات ضخمة في الأحياء الراقية!
وبالنسبة لجنوب السودان فإنه لا يكاد يعتمد على إيرادات أخرى سوى البترول إلا ما تجود به الدول الغربية من معونات محدودة لمشاريع محددة تشرف على تنفيذها بنفسها، ورغم حجم العائدات الضخمة التي تلقتها حكومة الجنوب في السنوات الخمس الماضية «حوالي 40 مليار دولار» إلا أن كثيراً من سكان الجنوب يشكون أنهم لا يرون من الخدمات والتنمية ما يوازي تلك العائدات. ويتهم الكثيرون أن جزءاً كبيراً منها قد ذهب إلى حسابات بعض المتنفذين في الدولة وإلى الصرف الباذخ على الجيش الشعبي وقياداته العليا وإلى الصرف السياسي على أجهزة الحركة الشعبية والعاملين فيها. وبحكم خدمات البترول الموجودة في الشمال فإن حكومة الجنوب ستصبح رهينة لحسن العلاقة مع الشمال لأنها لا تستطيع أن تستغني عن تلك الخدمات ولا تستطيع أن تعوضها بخدمات مع دول الجوار الإفريقي إلا بتكلفة عالية وفي مدة لا تقل عن بضع سنوات. وتحتاج حكومة الجنوب إلى عدة سنوات قبل أن تتمكن من إدارة مرفق البترول بنفسها، ولا بد لها من أن تعتمد على خبراء أجانب من شمال السودان أو من غيره. وبالطبع فإن الانفصال سيعطي الجنوب عوائد أكبر من البترول، ولكن كيف ستصرف تلك العوائد؟ إن نهج الصرف السابق سيؤدي إلى قدر كبير من التوتر والاحتقان خاصة إذا كانت الجهات المستفيدة هي أشخاص بعينهم ينتمون إلى قبائل بعينها يمتلكون النفوذ والسلطة؛ وفي غياب «العدو الشمالي» الذي كان يتهم بعدم الشفافية والتلاعب في أموال البترول سترتد الاتهامات إلى المتنفذين في السلطة الجنوبية. ولن يكون مستغرباً أن تؤدي عائدات البترول إلى اضطرابات سياسية في الجنوب كما سيؤدي انقطاعها إلى اضطرابات في الشمال!

د. توفيق الطيب البشير
07-25-2010, 08:47 PM
لك التحية أخي محمد خير والتحية عبرك للبروف الطيب زين العابدين ... إن مجرد الحديث عن الانفصال يجعلني أحس بضيق شديد وأتوجس خيفة من أمر ما .. فالانفصال كلمة فظة لا يتقبلها إلا فظ غليظ القلب واستغرب كثيراً حينما أسمع أن مظاهرة طلابية في مدينة جوبا خرجت تدعم خيار الانفصال !! كيف يسيغ للأخوة الجنوبين أن يطلبوا بأيديهم التنازل عن جل أرضهم وجل حقوقهم؟ وكيف يطيب لأحد أن يستبشر بالنقص دعك من التداعيات الخطيرة التي أوردها البروف في مقاله الفطن هذا!!!

تصور لو أن أحداً طلب منك التصويت مقابل التنازل عن جل حقك فهل أنت تصوت ضد نفسك ؟؟ شيء لا أكاد أفهمه ولا يكاد يبين!! أنا أفهم أن الانفصال هدف استراتيجي لجهات أجنبية تسعى لتحقيق عشرة مكاسب من ورائه .. وهو مشروع مخطط له أكثر من خمسين سنة وجميع أوراقه مكشوفة للناس أجمعين بما فيهم أصحاب الشأن .. كنت أتمنى أن يكون الاستفتاء للشماليين أيضاً لأنهم أيضاً سيفقدون جزءاً عزيزاً من وطنهم دون استشارتهم وربنا يكضب الشينة !!!

محمد خير منصور
07-25-2010, 10:24 PM
عزيز /د0توفيق الطيب البشير... المحترم...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

نشكرك علي المرور التحفة،الموثق ،الممتاز....
*أعجبتني طريقة متابعتك حفظك الله ورعاك ،وان دلت علي شي تدل علي الكثيرة
منها المثابرة والوطنية والأجتهاد...
لذا يقيني ،بل متأكد من وطنيتك وتجردك للعمل من أجل السودان الواحد الموحد.
*حقيقة...مرورك وسام ...وفخر عظيم
*كم كنت أتمني يدرك الشعب السوداني ماذا يعني أنفصال جزء مهم منه؟...
وبهذا الفهم الذي ذكرته ...يادكتور ،بارك الله فيك وجعلك الله زخر لوطنك...وللأمة الأسلامية

*النقاط التي أضفتها،كانت جيدة وهي مخ الموضوع ...لابد من وحدة الوطن ...نحن لا نعرف غير السودان الموحد....ولانتمني أنفصال أي جزء منه.

&السؤال الذي طرحته يادكتور أعيده مرة أخري لانه أعجبني:
لماذا الأستفتاء للجنوبين فقط ؟؟...وهل الجنوب ملك للجنوبين؟؟ لماذا لا يكون الأستفتاء للشماليين أيضا؟؟؟

*أضافتك للموضوع مقدرة وكنت كالسهل الممتنع ..أفتنا أفادك الله...

وعذرا ...ان أ ستلفنا منك ...وربنا يكضب الشينة..

*وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

محمد خير عوض الله
07-25-2010, 10:33 PM
عاش السودان كلّه مشكلات الحرب والسلام، والفقر، والجهل، وكل مفردات المتوالية المؤلمة .. وبالتأكيد دفع الجنوب أثماناً باهظة، ولكن ليس السبب ــ بهذا التسطيح والتزييف ــ هو إنسان الشمال ..!!
(1) فالجنوب هو مسرح الحرب، وبالتالي ــ من الطبيعي ــ أن يعمه الخراب بسبب الحريق !! ومن ثمّ النزوح واللجوء والفقر والبؤس ..الخ
(2) مَنْ السبب في الحريق أصلاً؟ هل هو "مزاج" شمالي؟ أم هي روح اجتاحت المخيلة الجنوبيّة وغذتها بعقيدة القتال؟
(3) من زرع هذه الروح العدائيّة التي اجتاحت المخيلة الجنوبيّة وغذتها بعقيدة القتال؟ ألم يعمد الاحتلال البريطاني إلى ذلك كما هو معلوم؟ ألم يكن الجنوب منعزلاً منغلقاً بقانون 1922م؟ أغلق الجنوب في وجه التلاقح الثقافي والاحتكاك الحضاري، منع منه التعليم، وأُفسِح فيه للجهل والمرض ..؟ أليست هذه هي مقومات الحرب أولاً ..؟
(4) الحكومات الوطنيّة التي تعاقبت، لم يكن في استراتيجياتها، وخططها، ولافي ممارساتها، إقصاء الجنوب والجنوبيين، منذ مجلس السيادة الأوّل، والحكومة الأولى، وإلى الحكومة الحاليّة. ولكن تظل لازمة التنمية الاقتصاديّة، وتنمية الموارد البشريّة، استحقاقاً مستديماً في الجنوب، بسبب الحرب وعدم الاستقرار، طوال العقود المتتالية.
(5) أسهمت بعض السياسات الوطنيّة، من النخب الجنوبيّة والشماليّة، في تعميق الأزمة، واستِطالت أمد الحرب، وفي هذا، يتحمّل الجميع الوزر، في الشمال والجنوب معاً.
(6) أسهم المكوّن الخارجي بالقدر الأكبر في تأجيج الصراع، واستدامته، واستطالته، بالتغذية النفسيّة والروحيّة والدينيّة والعرقيّة، وبالتالي، التغذية القتالية ، بتأهيل العصابات والحركات، والصرف عليها ، بلا وازع إنساني أو ضمير أخلاقي.
(7) على هذه العجالة، ممّا تقدّم، برأيي، تشكّلت أزمة جنوب السودان،وقد وُضِعت كافة التفاصيل على طاولة النقاش، وفي معمل التشخيص، وانتهت جولات تفاوض مضنية إلى اتفاقات سلام سابقة، انتهت بالاتفاقيّة الأخيرة. وبالتالي، الأولى، أن يروّج للابتهاج بانتهاء المشكل، لا لتأجيج روح العداء القديمة عبر الانشطار بعد الالتئام ..!!
(8) يمكننا أن نسأل : من المستفيد من إنشاء دولة منغلقة في جنوب السودان؟ لامنفذ لها على البحر؟ من المستفيد من إنشاء دولة تحمل كل مقومات الفشل، تقوم على إقليم منهار، خرج لتوّه من أطول حرب إفريقيّة،وتركيبته السكانيّة عاشت الفقر والجهل طولاً وعرضاً، والاقتتال القبلي بضراوة، ولاتزال تتربّص ببعضها بعضاً ..
(9) إنّ النزوات الشخصيّة والتصريحات العنتريّة لبعض قادة الفصيل الحاكم في الجنوب،لاينبغي أن تؤسس عليها الرؤية الاستراتيجيّة التي ستطال القطر بكامله، وتحدث انقلاباً كبيراً في إرثه الحضاري والسياسي والتاريخي والجغرافي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وبالتالي، على العقلاء، في كل أحزاب الجنوب قبل الشمال، والشمال قبل الجنوب، أن يتداعو إلى رؤية عقلانيّة متبصّرة، واقعيّة راشدة، لأنّ الجنوب، ولأنّ الوطن، ليس "ضيعة" بيد طائفة من الحمقى ..!!
(10) وبحسب الأمانة التاريخيّة، والمسؤوليّة الأخلاقيّة، فإنّ الأمر يخص كل سوداني تجاوز عمره ال18عاماً ، وليت الناس يأخذون بصيحة د.الواثق كمير، القيادي بالحركة الشعبيّة .. "لتحرير السودان" ..!!

محمد خير منصور
07-27-2010, 11:52 AM
الخسائر الفادحة للحركة الشعبية جراء تحركاتها الإنفصالية


(سودان سفاري)
حتى ولو كان أمين عام الحركة الشعبية ووزير السلام في حكومة الجنوب باقان أموم يؤدي دوراً في سيناريو محكم وضعته الحركة بشأن معركة الإستفتاء، بحيث يقود تحركات التبشير للإنفصال – سواء كان ذلك نابعاً عن قناعة من قيادة الحركة وأموم نفسه – أو لأغراض تكتيكية. ففي كل الأحوال فإن السيناريو بدأ ضعيفاً ولم يستطع تحقيق نتائجه. ولا شك أن أولى مؤشرات فشل الخطة – وقد تعودنا على إخفاقات الحركة المتواصلة – أن الحركة تبدو الآن (لوحدها) ويصدق عليها وصف (التغريد خارج السرب السوداني والإقليمي والدولي). وهذه العزلة السياسية التي تعيشها الحركة كونها الوحيد الذي يسعى ويدعو للإنفصال جعلتها ضعيفة الحجة من جهة، ونزعت عنها أية تكتيكات مستقبلية قد تلجأ اليها في المستقبل من جهة ثانية. ويكفي أن الحركة – وكدفعة أولى لخسائرها السياسية – فقدت حلفائها في قوى جوبا، فقد أدرك هؤلاء الحلفاء أن الحركة قلبها وعقلها ليسا معهم، وإنما هي مع مصلحتها الخاصة وأدركوا – ولو بعد فوات الأوان – أن الحركة حين جمعتهم في جوبا العام الفائت كانت تلعب وتتلاعب بهم. وفي السياسة فإن الذي يلعب بعدد من القوى السياسية مرة لا يستطيع أن يلعب عليهم طوال الوقت وقد اتضح ذلك بجلاء الآن حين تسارعت خطى قوى جوبا فرادى ومجتمعين للالتقاء بالرئيس السوداني والاقتراب من الوطني، فإن لم يكن لشئ فعلى الأقل لأن موقفه من وحدة السودان واضحاً كالشمس. الأمر الثاني أن الحركة فقدت الى حد أيضاً الدعم المعنوي الدولي ممثلاً في الولايات المتحدة حيث يكفي أن يبدي نائب الرئيس الأمريكي (قلقه) من ما سيسفر عنه الإستفتاء ويكفي أن يقول (صراحة) – أن واشنطن لا تحتاج لقيام دولة فاشلة – المعني هنا من الوضوح بحيث لا يحتاج لأي قدر من التفكير والذكاء. وأما على الصعيد الاقليمي – صعيد القارة الافريقية – فإن الحركة وفي سلسلة أخطائها تجاهلت تماماً مشاعر البلدان الافريقية حيال اجتراح انفصال اذا سرت عدواه في بلدان القارة فسوف تفتك بكل جسد القارة المنهك اصلاً. وهذا ما جعل بلدان القارة واتحادها يقفان بقوة ضد التوجه الانفصالي للحركة. وهكذا فإن السيناريو فشل، وبالمقابل فإن الحركة لو كانت قد فعلت ما فعلت في اطار تكتيك الغرض منه الحصول على مكاسب واجبار الشمال على تقديم تنازلات فإن هذا التكتيك في الواقع لم يأت بجديد فالشمال من الأساس لم يكن بين يديه شئ يقدمه في شكل تنازلات من أجل الوحدة. وهكذا فإن أموم قاد عملاً لم تجر عملية حساب لنتائجه الخطيرة، ويصعب التراجع أو التنصل مما قام به، ولن يكون مجدياً الزعم أن ما قام به قام به في اطار شخصي!!

محمد خير منصور
08-08-2010, 10:36 PM
هل أصبح المشروع الإسلامي عقبة أمام وحدة السودان؟ ... بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي [/URL][URL="http://www.sudanile.com/index.php?option=com_mailto&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbmlsZS5jb20vaW5kZXgucGhwP29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljb GUmaWQ9MTc1MzY6MjAxMC0wOC0wNi0wNi0wNi01MCZjYXRpZD03NzoyMDA5LTAxLTA3LTA5LTE4LTI4Jkl0ZW1pZD0 1NQ=="] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=77%3A2009-01-07-09-18-28&id=17536%3A2010-08-06-06-06-50&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55)

في ختام مؤتمر نظمته بعثة الأمم المتحدة في السودان في نوفمبر الماضي بغرض تشجيع الحوار حول الخطوات التي من شأنها أن ترجح الوحدة بين الشمال والجنوب، ألقى وزير الخارجية وقتها القيادي في الحركة الشعبية دينق ألور خطاباً لخص فيه معوقات الوحدة، التي رأى أن من أبرزها الهوية الإسلامية لنظام الحكم في السودان. وقد جاء في ذلك الخطاب أن "الإصرار على أن السودان دولة عربية وإسلامية جعل من نظام الحكم في السودان إقصائيا بالنسبة لأهل الجنوب." وأضاف ألور يقول إن هذا التوجه الإسلامي لم يتغير بالرغم من مرور أربع سنوات على اتفاقيات نيفاشا التي ركزت على ضرورة إقرار المواطنة المتساوية لجميع السودانين، "وهذا الوضع يعني دعوة الجنوب للانفصال لأن الشريعة الإسلامية وفق نصوصها تعتبر غير المسلم "ذمياً"، أي مواطنا من الدرجة الثانية ولا يتساوى في الحقوق مع المسلم... فلماذا أستمر في الدولة التي تقمعني باسم العروبة والإسلام إذا جاءتني الفرصة لأختار؟ التمسك بالدولة الإسلامية يعنى أن أغادرها." وختم ألور بالقول بأن الحركة الإسلامية السودانية ألحقت أضرارا كبيرة بالوطن، والنتيجة أن البلاد "تتمزق نتيجة للإصرار على الأجندة الإسلامية، مما حطم آمال بقاء السودان موحدا."

في تلك الجلسة، رد مستشار رئيس الجمهورية د. غازي صلاح الدين بحدة على هذه الادعاءات، مذكراً بأن الدستور الانتقالي الذي ساهمت الحركة في صياغته لا يذكر شيئاً عن "ذمية" غير المسلمين، وإنما يتحدث عن المواطنة المتساوية لكل السودانيين. وزاد غازي بانتقاد ألور شخصياً، الذي وصفه بأنه يستحق جائزة لأنه ظل يكرر نفس الكلام رغم تغير الأوضاع. وزاد فانتقد الحركة الشعبية ككل، قائلاً إنه كان لديها فرصة لتنفيذ مشروع السودان الجديد الذي ظلت تتشدق به في الجنوب الذي حكمته. أما إذا كان المطبق فعلاً هناك هو السودان الجديد المزعوم، أضاف غازي، فإننا لا نراه "جاذباً".

في مقابلة مع صحيفة "الحقيقة" السودانية نشرت الشهر الماضي، صدق دينق ألور مقولة غازي في حقه حيث كرر أراءه تلك، قائلاً: "إذا اردت ان تدخل في حوار جاد عن الوحدة، فلابد من مراجعة القوانين التي تحكم البلاد وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، فلا يمكن أن ندعو لوحدة في جنوب السودان في ظل الشريعة الاسلامية والتي حسب معرفتنا، أن المواطن غير المسلم في الدولة المسلمه وضعه معروف هو أن يكون مواطن درجة ثانية... لذلك فاني اقول إن علاقة الدين بالدولة موضوع أساسي في مسألة الوحدة، وهي واحدة من الاشياء التي يجب أن تناقش وتكون فيها المواقف واضحة وبعد ذلك يمكن مناقشة المظالم التاريخية التي وقعت على شعب الجنوب... كل هذه يمكن ان تحل، ليس هناك مشكلة بلا حلول لكن علينا في الاول ان نحل مشكلة الشريعة الاسلامية."
وأضاف ألور تعليقاً على مساعي الحكومة المركزية لدعم الوحدة عبر مشاريع تنموية: "لابد من مناقشة القوانين التي تحكم الدولة أولا قبل أن تقدم لي الطعام والطرق والتعليم، يعني نحدد اي نوع من التعليم، وبغير هذا لا يمكن، فانت قمت بتقسيم البلاد من البداية، لماذا تدعو للوحدة الآن، فالجنوب الآن يحكم بنظام علماني والشمال بنظام إسلامي. إذا كانوا يريدون الوحدة وجادين في مسعاهم هذا، فليدعوننا للنقاش مع النخبة السياسية في السودان، لنناقش هذا المشروع... وإن كان المؤتمر الوطني مصراً على هذا الامر فالجنوبيون سيصوتون للانفصال عندها ومن الصعب جدا على الحركة الشعبية أن تدعو لوحدة في ظل هذه القوانين."

وفي مقابلة أخرى نشرت في يونيو الماضي عبر الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم عن أفكار مماثلة، داعياً "لإعادة بناء الدولة والابتعاد عن شكل الدولة الحالي وهي دولة شمولية أصولية مطبقة لسياسات التهميش وتقود لقيام الحروب بين المركز والأطراف السودانية المختلفة، وأن تتحول إلى دولة علمانية لتحقيق الاستقرار في السودان ودعم علاقات جيدة مع الدول الأخرى." واستبعد في حديثه حتى فكرة أن تقوم علاقة كونفدرالية بين شطري البلاد بعد الانفصال، قائلاً: "أن تتم علاقة كونفيدرالية بين دولة اسلامية في الشمال وعلمانية في الجنوب هذا أراه صعبا. ولكن هناك امكانية لتوحد الدولتين في إطار إقليمي أوسع يضم كلاً من الشمال والجنوب مع دول الاقليم في فضاء اقليمي أكبر يعالج التناقضات بين تلك الدول."

هذه الآراء تعكس نظرة القطاع الأوسع من النخبة الجنوبية التي ظلت تعتبر قضية الهوية الإسلامية للدولة عقبة في طريق الوحدة والسلام منذ أن أعلن الرئيس جعفر النميري قوانينه الإسلامية في سبتمبر من عام 1983. وقد كان الزعيم الراحل جون قرنق أول من عبر عن فكرة "المواطنة من الدرجة الثانية" لغير المسلمين. وقد أصبح النضال ضد كل جوانب المشروع الإسلامي في السودان واحداً من أهم مقومات مشروع "السودان الجديد" المضاد الذي طرحته الحركة الشعبية. واعتبرت المعاداة للمشروع الإسلامي كما طرحته الجبهة القومية الإسلامية في الثمانينات ثم حكومة الإنقاذ الوطني في التسعينات القاسم المشترك بين الحركة الشعبية وحلفائها في المعارضة العلمانية الشمالية، وأحد ركائز تحالف أسمرا الذي أبرم بين الطرفين عام 1995.

ولكن حتى في تلك الفترة المبكرة دبت خلافات وسط القيادات الجنوبية حول ما إذا كانت مقاومة الشريعة الإسلامية تعتبر أولوية بالنسبة للجنوب، حيث رأت عدد من القيادات الجنوبية أن هذه هي أساساً معركة العلمانيين الشماليين، بينما يجب أن يركز أهل الجنوب على مطالبهم الخاصة بهم، وأهمها تقرير المصير والمشاركة المتساوية في السلطة. وقد اكتسب هذا الرأي دعماً متزايداً بعد أن ازداد الإدراك لدى الحركة بأن إسقاط نظام الإنقاذ أصبح بعيد المنال، حيث رأى الكثيرون أن من العبث أزهاق أرواح آلاف الجنوبيين في معركة ليست معركتهم.

تزامن هذا التوجه مع تبلور فكرة جديدة في واشنطون، طرحت لأول مرة مطلع عام 2001 في تقرير من إعداد فريق في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقيادة فرانسيس مادينج دينق وستيفن موريسون، ملخصها البحث عن حل بصيغة دولة واحدة ونظامين. هذه الفكرة مستوحاة بالطبع من الاتفاق الصيني-البريطاني حول هونغ كونغ الذي نص على أن تحتفظ الجزيرة بنظامها الرأسمالي المتميز والحريات المتاحة داخل إطار الصين الموحدة ونظامها الشيوعي. ووجدت الفكرة تبنياً من إدارة جورج بوش الابن الجديدة، ثم القبول من الحركة الشعبية. وعلى هذا الأساس تم التحرك لإبرام بروتوكول مشاكوس عام 2002 ثم اتفاقيات نيفاشا.

جوهر التوافق قام على أساس وجود نظام إسلامي في الشمال ونظام علماني في الجنوب، وهو الترتيب الذي ما يزال قائماً إلى اليوم. فما الذي جد بحيث أخذت الحركة الشعبية ترى في هذا الترتيب الذي قبلت به راضية العقبة الأكبر في طريق الوحدة؟

هناك عدة أسباب أدت إلى هذا التحول، أولها أن كلا طرفي نيفاشا كان ينظر إلى الاتفاق على أنه "انتقالي" بكل معاني الكلمة، وكان كل طرف يطمع في أن تكون الفترة الانتقالية فرصة لإحداث تحويلات لصالح برنامجه. فقد كانت الحركة بقيادة قرنق تطمح في بناء تحالف سياسي عريض يمكنها من حكم السودان ديمقراطياً، وبالتالي إرساء أسس نظام علماني. وبنفس القدر كان المؤتمر الوطني يطمح بدوره في توسيع سنده الشعبي وبناء تحالفات في الجنوب تهمش الحركة الشعبية وتعزز نفوذ التيار الإسلامي. من هنا تحولت الفترة الانتقالية إلى فترة "حرب" بوسائل أخرى، كان كل طرف فيها يكيد للآخر ويسعى إلى تقويض نفوذه بشتى المكايد والتحالفات، مما جعل بناء الثقة بين الطرفين غاية في الصعوبة.

من جهة أخرى فإن "المشروع الإسلامي" كما عبر عن نفسه في السودان، نشأ في مواجهة مباشرة مع مشروع السودان الجديد للحركة الشعبية، وتغذى من العداوة له. فالحركة الإسلامية السودانية لم تحقق الاختراق الأهم سياسياً في تاريخها إلا بعد تجييش المشاعر المناهضة للحركة الشعبية والمتخوفة من مشروعها الذي رأى سودانيون كثر أنه يسعى لطمس هوية السودان العربية والإسلامية. وقد استمرت بعض الجهات في نظام الإنقاذ والحزب الحاكم في تبني خط المواجهة، وكان هناك خط تصادمي مماثل في صفوف الحركة الشعبية. وقد ساهم كلا التيارين في زيادة التوتر بين الشريكين والتذكير بما يفرقهما لا ما يجمعهما.

إضافة إلى ذلك فإن فكرة "دولة واحدة بنظامين" واجهت في التطبيق ثغرات ومصاعب عملية، خاصة فيما يتعلق بالمرجعية المحايدة. فإذا كان هناك نظام علماني في الجنوب وإسلامي في الشمال، فأي قواعد تحكم المساحة المشتركة بني الاثنين؟ هذا هو ما لم يتم الاتفاق عليه، مما ولد العديد من الإشكالات، مثل وضع العاصمة، والقواعد التي تحكم النظام الفدرالي. فعملياً، كان هناك ما يشبه الاندماج بين نظام الحكم المفترض أن يكون إسلامياً في الشمال وبين النظام الفدرالي، مما برر الشكاوي الجنوبية من هيمنة النظام الإسلامي.

ولكن هل يعني هذا أنه لو تم الاتفاق على مستوى ثالث من الحكم، كما اقترح كاتب هذه السطور في ورقة مشتركة مع فرانسيس دينق نشرت الشهر الماضي، أن هذا سيحل المشكلة؟

ملخص الاقتراح هو معالجة الإشكال في التطابق الفعلي بين حكومة الشمال والحكومة الفدرالية بإنشاء حكومة منفصلة للشمال مقابلة لحكومة الجنوب، مع إقامة مستوى فدرالي منفصل يكون محكوماً بقواعد متفق عليها، وأن يمثل فيها الشمال والجنوب بالتساوي. ويمكن تطوير هذا النموذج بحيث يستوعب أقاليم أخرى مثل دارفور والمناطق الثلاث وأبيي، حتى يعالج الإشكالات الإضافية.

ولكن هذا المقترح يفترض أن الإشكالية هي فعلاً في "المشروع الإسلامي"، والصراع المزعوم بين الشمال والجنوب. ولكن هذا التشخيص قد لا يكون دقيقاً، وهي مسألة لنا إليها عودة إن شاء الله.

عبدالحميد أحمد عمر كمبال
08-11-2010, 12:59 PM
د.الأفندي والبعد الديني لمشكلة الجنوب

معظم المنتسبين إلى النخبة الشمالية يميلون إلى إنكار أوالتقليل من البعد الديني لمشكلة الجنوب، بل نجد ان العامل الديني يتم تجاهله بدرجة كبيرة عند الحديث عن الاختلاف الثقافي كأحد مسببات المشكلة ، علي الرغم من ان ديانة أي مجتمع تمثل العامل الحاسم في تشكيل وتوجيه ثقافته.

لقد وضع د. عبدالوهاب الأفندي يده على مكمن المشكلة بتناوله للبعد الديني لها وإن جاء ذلك مشوبا بشي من الأستحياء والتردد حيث جعل عنوان مقاله في شكل تساؤل يكتنفه الشك: هل أصبح المشروع الإسلامي عقبة أمام وحدة السودان؟ بل إنه بعد أن توصل الي أن الإشكالية تكمن في "المشروع الإسلامي" وبنى على ذلك مقترحا للحل، يعود ويقول (هذا التشخيص قد لا يكون دقيقاً) ! حسب ما ذكر في ختام مقاله.

لقد أورد د. الأفندي في مقاله تأكيدات دينق ألور على أن الهوية الإسلامية لنظام الحكم في السودان أن من أبرز معوقات الوحدة ، وأن "الإصرار على أن السودان دولة عربية وإسلامية جعل من نظام الحكم في السودان إقصائيا بالنسبة لأهل الجنوب ." و دعوة باقان أموم إلى أن تتحول - أي الدولة - إلى دولة علمانية ،واستصعابه "أن تتم علاقة كونفيدرالية بين دولة اسلامية في الشمال وعلمانية في الجنوب ". ويوافق د. الأفندي على أن هذه الآراء تعكس نظرة القطاع الأوسع من النخبة الجنوبية التي ظلت تعتبر قضية الهوية الإسلامية للدولة عقبة في طريق الوحدة والسلام منذ أن أعلن الرئيس جعفر النميري قوانينه الإسلامية في سبتمبر من عام 1983.ويقول أن الزعيم الراحل جون قرنق كان أول من عبر عن فكرة "المواطنة من الدرجة الثانية" لغير المسلمين. إذن فلماذا التساؤل والتردد إذا كان من بيدهم قرار الوحدة أو الإنفصال يرون ذلك؟

يتميز موقف النخبة الجنوبية بالصراحة والوضوح تجاه مسألة الدين وعلاقته بالمشكلة، وذلك على عكس نظرائهم الشماليين الذين يميلون للهروب من ذلك بالتركيز علي المسائل الأقل تعقيدا مثل التخلف والمظالم التاريخية والتي يقول دينق ألور أنها "يمكن ان تحل" ثم يضيف وبكل وضوح "لكن علينا في الاول ان نحل مشكلة الشريعة الاسلامية.

إذن من الواضح جدا أن علاقة الدين بالدولة هي التي تمثل محور الخلاف الرئيسي والعامل الحاسم تجاه الوحدة أو الإنفصال ، وفي هذا السياق يبدو أن الحل يكمن في واحد من إنفصالين هما: فصل الدين عن الدولة أو فصل الجنوب عن الشمال.

محمد خير منصور
08-11-2010, 03:51 PM
قمع حركات التمرد حلال في الغرب حرام في السودان



الدكتور فيصل القاسم

يقول الشاعر الأمريكي الكبير والت ويتمان في قصيدته الشهيرة “أوراق العشب”، إن الموت يوحد بين الناس أجمعين، فلا فرق بين غني وفقير، أو بين قوي وضعيف. الكل يصبحون سواسية كأوراق العشب المقصوصة عندما يوارون الثرى.
لكن العدالة الدولية المزعومة ممثلة بمحكمة الجنايات الدولية قلبت نظرية ويتمان رأساً على عقب، فهي، من خلال انتقائيتها المفضوحة، تميز بشكل سافر بين الانفصاليين الذين انتقلوا إلى رحمة ربهم. فبينما تغض الطرف عن ألوف القتلى الذين حصدتهم آلة البطش “الديموقراطية” الغربية في الأقاليم التي حاولت الانفصال عن الدول الأم في أوروبا وأمريكا، ها هي تنتقي سكان دارفور للثأر لهم من الرئيس السوداني عمر حسن البشير بطريقة لا تبعث في النفس سوى السخرية والتهكم والقرف.

كيف يختلف متمردو دارفور عن متمردي إيرلندة الشمالية البريطانية، والشيشان الروسية، وكورسيكا الفرنسية، والباسك الإسبانية، وواكو الأمريكية؟ لا فرق أبداً، كلهم حاولوا ويحاولون الانفصال عن البلدان التابعين لها ليشكلوا أقاليم مستقلة. لقد انتفض متمردو دارفور بشكل لا تسمح به أي دولة في العالم. لا شك أن من حقهم أن يطالبوا بالعدل والمساواة مع سكان الأقاليم السودانية الأخرى، لكن ليس من حقهم أبداً أن يهددوا وحدة البلاد وأمنها واستقرارها ولحمتها الوطنية. ولا أعتقد أن أي نظام في العالم سيسمح لأي إقليم بالانفصال أو الثورة عليه كما فعل متمردو دارفور. وحتى الدول الغربية التي تزعم الديموقراطية وحماية الأقليات العرقية لا تسمح بأي تمرد على الدولة المركزية. ولا شك أنها ستقمعه بصرامة. وقد شاهدنا ماذا فعلت إسبانيا وتفعل مع حركة الباسك الانفصالية. وشاهدنا أيضاً كيف رفضت بريطانيا كل التحركات التي كان يقوم بها الجيش الجمهوري الإيرلندي لفصل إيرلنده الشمالية عن المملكة المتحدة وضمها لجمهورية إيرلنده الجنوبية. لقد رفض النظام البريطاني تلك المحاولات جملة وتفصيلاً، لا بل خاض حرباً شعواء ضد الانفصاليين الإيرلنديين بالحديد والنار. وانتهى الأمر بالجيش الجمهوري الإيرلندي وجناحه السياسي المتمثل بـ”الشين فين” إلى توقيع صلح مع حكومة لندن لإنهاء التمرد بوساطة أمريكية قادها جورج ميتشل الذي يقود الآن الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أما الفرنسيون فلم يتهاونوا قيد شعرة مع انفصاليي جزيرة كورسيكا الذين كانوا يحاولون الانفصال عن فرنسا، لا بل إن الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان هدد الانفصاليين بالقصف الجوي إذا لم يتوقفوا عن مطالبهم الانفصالية. ولو لم يتراجعوا مؤقتاً، لكانت الطائرات الفرنسية قصفت مواقعهم على مرأى وسمع العالم دون أن يتحرك صوت واحد للاحتجاج. فقد كان بإمكان باريس أن تـُخرس المحتجين دائماً بالزعم أنها لا تسمح لأي حركة بتهديد وحدة ترابها الوطني.

وهل نسينا كيف سوّت روسيا الشيشان بالأرض عندما انتفض الشيشانيون عليها للمطالبة بالاستقلال. وقد أصبحت العاصمة الشيشانية غروزني أثراً بعد عين بعد أن قلب الروس أعلاها سافلها، ناهيك عن أن موسكو قامت بتصفية كل الرؤساء الشيشانيين المطالبين بالانفصال.
حتى أمريكا التي تحرّض المحاكم الدولية على السودان لا يمكن أن تسمح لمجموعة من الأفراد أن يهددوا وحدة البلاد، وكلنا يتذكر ماذا فعلت قوات الأمن الأمريكية مع ما يسمى بـ”طائفة الداوديين” الدينية في منطقة “واكو” بولاية تكساس، وقد كانت عبارة عن مجموعة من الأشخاص الشاذين في معتقداتهم الدينية والاجتماعية، فاعتصموا في أحد الأماكن للتعبير عن توجهاتهم الدينية المستقلة بقيادة زعيمهم ديفيد كوريش. لكن “الديموقراطية” الأمريكية ضاقت بهم ذرعاً، خوفاً من أن يؤدي تصرفهم إلى تجمعات مشابهة، فسلطت عليهم قوات الأمن لتحاصرهم لحوالي شهرين، ثم قامت بإشعال المكان حولهم ناراً وجحيماً، مما أدى إلى قتل واحد وثمانين شخصاً من أعضاء الجماعة خلال دقائق، لتتفرق الجماعة بعد ذلك الهجوم الشرس عليها.

صحيح أن أمريكا وبعض الدول الأوروبية تناصر النزعة الانفصالية لدى تايوان لأسباب سياسية مفضوحة، لكن لم يصل الأمر بأحد حتى الآن لتجريم الصين على قمعها الساحق للتطلعات الانفصالية لشعب التبيت أو تايوان.

هل سمعتم يوماً أحداً يناصر التطلعات الانفصالية لحركة الباسك الإسبانية، أو يطالب بمعاقبة الحكومة الإسبانية على ملاحقة قادة الحركة وقمعهم ومحاصرتهم؟ بالطبع لا، فكل الحكومات الأوروبية تؤيد مدريد في تصرفاتها إزاء إقليم الباسك.

كم قتل الجيش البريطاني من الانفصاليين الايرلنديين؟ ألم يصل الأمر بالحكومة البريطانية “الديموقراطية” في يوم من الأيام إلى حتى منع بث أصوات قادة حركة “الشين فين” الإيرلندية عبر وسائل الإعلام البريطانية؟ ألم يصور الإعلام البريطاني الجيش الجمهوري الإيرلندي على مدى عقود على أنه مجموعة من قطاع الطرق وشذاذ الآفاق والإرهابيين لمجرد أنه كان يريد الانفصال عن التاج البريطاني؟

لماذا لم يتجرأ أحد على رفع دعاوى على الحكومة الأمريكية التي قتلت حوالي مائة شخص من جماعة “واكو” الدينية لمجرد أنها كانت تحاول مجرد الاستقلال بتوجهاتها الروحية؟ ألم تذهب أرواح الضحايا الأمريكيين أدراج الرياح؟

لماذا لم نرَ أي تحرك دولي لمحاكمة الرئيس الروسي أو ضباطه الذين عاثوا قتلاً وتدميراً في الشيشان، كما يفعلون الآن مع الرئيس السوداني وبعض ضباط جيشه؟ كم قتل الروس من الشيشانيين؟ أليس ألوفاً؟ ماذا تبقّى من الشيشان أصلاً غير الأطلال؟
لا أريد من الكلام أعلاه أبداً أن أبرر مأساة أهل دارفور على أيدي النظام الحاكم في الخرطوم، فقد عانوا القتل والتشرد والنزوح بالملايين. ولا أريد أن أقول أبداً إن من حق الرئيس السوداني أن يفعل بسكان دارفور ما فعله الروس بالشيشان. بل أريد فقط أن أفضح هذا النفاق والازدواجية القبيحة في العدالة الغربية المسماة دولية زوراً وبهتاناً. فالغرب هو الذي يضع القوانين ثم يفرضها على العالم، لا بل يطبقها على هواه طبقاً للمصلحة.

كنا نتوقع من العنصريين الغربيين أن يهبّوا لنصرة الضحايا ذوي البشرة البيضاء الذين قضوا في الباسك وإيرلنده الشمالية وكورسيكا وواكو والشيشان، خاصة وأن الغرب اعتاد على تجاهل مصائب أصحاب البشرات الملونة والسوداء، حتى لو قضوا بالملايين، لكنه، اختار هذه المرة على غير عادته أن يناصر لأول مرة أصحاب البشرة السوداء في دارفور، مما يجعلهم ضحايا خمس نجوم مقارنة بأقرانهم البيض. تباً لهذا النفاق المفضوح!

لماذا بربكم قمع الحركات الانفصالية في أوروبا وأمريكا حلال زلال، بينما هو في السودان حرام بحرام، لا بل جرم ملعون إلى يوم الدين تعاقب عليه المحاكم الدولية؟ أو بعبارة أخرى، لماذا الانفصال حق في السودان، وجريمة لا تغتفر في أوروبا؟

محمد خير منصور
08-17-2010, 01:59 AM
الآثار الاقتصادية لإنفصال جنوب السودان .... بقلم: هانئ رسلان

أحاديث سودانية
مع إقتراب الاستفتاء على حق تقرير المصير لاقليم جنوب السودان فى يناير القادم، تبرز الحاجة بشكل متزايد الى النظر والتدقيق فى الآثار والتداعيات التى سوف تترتب على الانفصال المحتمل للجنوب، وبشكل خاص فى التحديات التى سوف تواجه الدولة الجديدة فى تدبير الاحتياجات والخدمات الاساسية لمواطنيها والقدرة على بناء هياكل ومؤسسات مستقره فى المجالات الاقتصادية والامنية والسياسية.

بين يدينا الان ورقة بحثية قدمت الشهر الماضى فى ندوة مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية حول "تقرير المصير بين الحق والواجب" أعدها إستاذ الاقتصاد بجامعة ام درمان الدكتور احمد مجذوب احمد، الذى شغل عدة مواقع هامة فى العمل العام والتنفيذى من بينها انه كان وزيرا للدولة بوزارة المالية السودانية وكان ايضا واليا للشمالية..
يقدم الدكتور مجذوب تحليلا كليا للآثار والمآلات المتوقعة للانفصال على الإقتصاد السودانى سواء على المستوى القومى أوعلى مستوى الجنوب، ويقول أيضا أن هدفه من هذه الورقه هو توسيع دائرة النقاش وتعميق دراسة الموضوع، ولا شك ان الورقة قد قدمت المفاتيح الاساسية للتعاطى مع هذه القضايا.

فيما يتعلق بالخصائص العامة لاقتصاد جنوب السودان فانه يقسمها الى مرحلتين: الاولى تتناول الفترة الممتدة من الاستقلال الى توقيع اتفاقية نيفاشا فى عام 2005 وكانت مساهمة جنوب السودان فى الاقتصاد القومى خلالها تساوى صفرا، بسبب اغلاق الجنوب وعزلة بواسطة الاستعمار البريطانى قبل الاستقلال ثم الصراعات والحرب الاهلية بجولاتها المختلفة والتى أعاقت أى تنمية أو تطور إقتصادى فى الجنوب، وكان الجنوب خلالها ذا تاثير سالب على الاقتصاد السودانى لاعتماده على الشمال وايضا لزيادة المصروفات الامنية والعسكرية لمواجهة نفقات الحرب الاهليه . أما المرحلة التالية فهى التى اعقبت توقيع نيفاشا والالتزام بمقرراتها وما ترتب عليها من قسمة للموارد بين الجنوب والشمال وتزايد حجم الموارد المحولة للجنوب والتى تقدرها الورقة بعشرة مليارات دولار حتى عام 2007 فقط .

وفى الجزء الخاص باوضاع اقتصاد الجنوب قبل ظهور النفط، تصفه الورقة بالضعف العام فى كل المجالات، وتستعرض المظاهرالدالة على ذلك فى سته سمات رئيسية، مثل ضعف البنية التحتية كالطرق وخدمات المياه والكهرباء والاتصالات والمرافق العمرانية بشكل عام، وان الانتاج الاقتصادى بدائى لم تمتد إليه يد التحديث ولم تدخله الآلة وظل محصورا في الزراعة التقليدية اليدوية، والرعي غير المنظم. بالاضافة إلى أن العمالة ظلت غير ماهرة وغير مدربة نتيجة النزوح وضعف المؤسسات التعليمية وضعف برامج التدريب والتأهيل التى تتم على المستوى القومى أو على مستوى الجنوب وبالتالى أصبح المورد البشرى غير قادر على قيادة برامج الأصلاح والتنمية الأقتصادية. أما السمة الرابعة فتتمثل فى ضعف البناء المؤسسى و التشريعي، حيث لا توجد مؤسسات مالية محلية ولاعالمية والموجود منها انحصر فى المدن الرئيسية ويعمل بموارد ضعيفة لعدم وجود البيئة الجاذبة، وأيضا لضعف النشاط التجارى الذى يمثل السمة الخامسة لاقتصاد الجنوب حيث تنحصر التجارة فى تبادل السلع الغذائية الضرورية بصيغة المقايضة فى الغالب، كما أن النشاط التجارى الحدودى مع دول الجوار ضعيف ويرتبط بذات السلع المذكورة وساعد على استمرار هذه الخاصية ضعف الأجهزة الجمركية كنتيجة لضعف الأجهزة الحكومية بشكل عام . ثم تشير الورقة الى خاصية اخيرة هى ضعف القطاع الخاص أو انعدامه، فهو إن وجد ينحصر في النشاط التجاري البدائي القائم على مقايضة السلع مع دول الجوار، والنقدي المعتمد على العملات المتعددة المحلية والأجنبية المتداولة فى الجنوب وأدى غيابه الى غياب المؤسسات المسئولة عن رعايته وتنظيمه وتطويره. وهكذا يغيب أهم عامل من عوامل النهوض الأقتصادى الذى كان يمكن أن يعوض ضعف الأجهزة الحكومية ويقود قدراً من التطوير والتنمية الاقتصادية فى بعض المجالات .

ويخلص الدكتور مجذوب من ذلك الى ان هذه الخصائص قادت إلى أن أهم صفتين أتصف بهما أقتصاد الجنوب قبل توقيع أتفاقية السلام وأستخراج النفط هما أنه اقتصاد ُمُستنزف، بمعنى أنه ظل يمثل مصدراً لإستنزاف الأقتصاد القومى، وأنه إقتصاد تابع لأنه ظل معتمداً على الأقتصاد القومى فى الشمال فى مختلف الأنشطة الأنتاجية والأنظمة المالية والتمويلية وعنصر العمل والخدمات العامة كالتعليم والصحة والمرافق العامة، ومجال المصارف والمؤسسات المالية، وعلى إقتصاديات دول الجوار فى التبادل التجارى المحدود .

تقول الورقة ان هذه الخصائص والسمات لاقتصاد الجنوب سوف تستمر فى حالة الانفصال حيث لم يتغير سوى عامل واحد هو زيادة التدفقات المالية الناتجة عن النفط، وهذا العامل بمفردة لن يستطيع أن يحدث نقلة عاجلة على المستويين القصير والمتوسط، بسبب عدم مرونة معظم العوامل والمتغيرات الاقتصادية مثل البنية التحتية والقدرات الانتاجية المحدودة، والحاجة إلى بناء مؤسسى وتشريعات اقتصادية ومالية ملائمه وتأهيل وتطوير العنصر البشرى وإيجاد المواعين الأستيعابية للنشاط المالى فلا تقدم المؤسسات المالية والتمويلية على ممارسة نشاطها بغير وجود العملاء.

يضاف الى ما سبق قضية انغلاق اقتصاد الجنوب وعدم وجود منافذ توفر له المرونة اللازمة للحركة الاقتصادية، فالاعتماد على دول الجوار، يرهن اقتصاد الجنوب للاجندات الأمنية والسياسية والاقتصادية لهذه الدول، فضلا عن ارتهانه لظروف واجندات المانحين الدوليين، الذين لم يفوا للجنوب سوى ب 14% فقط مما تم التعهد به فى نيفاشا .

على المدى الطويل تقول الورقة الى ان الجنوب سيحتاج إلى خطة إقتصادية شاملة وإلى تطوير الإيرادات النفطية التى تعتمد عليها موازنة الجنوب عليه بنسبة 99% ، لاسيما فى إكمال البنية التحتية المتعلقة بانتاج وتسويق النفط. كما يجب الاخذ فى الاعتبار الصراعات القبليه وتحديات تحقيق الإستقرار السياسى والأجتماعى، وكذلك أثر الأجندة السياسية الخارجية على استقرار الدولة الجديدة ومطلوبات فواتير الدعم السياسى والاتفاقات السياسية، لأن بعض الدول تطمع فى استخدام الجنوب كمصدر للعكننة السياسية فى المنطقة، أوعلى الأقل مع دولة الشمال الأم.

محمد خير منصور
08-21-2010, 03:37 PM
مخاطر ومشكلات تقرير المصير، كارثة الانفصال وتقسيم السودان ... بقلم: د.أمين حامد زين العابدين [/URL] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=34%3A2008-05-19-17-14-27&id=18032%3A2010-08-20-20-08-55&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55)تشير كل قرائن الاحوال الى ان مسألة الحدود ،التي لم يتم الاتفاق بشأنها رغم بقاء خمسة أشهر علي موعد الاستفتاء ، ستكون فى صدارة المشكلات الاساسية التي سيفرزها انفصال الجنوب لما تنطوي عليه من خطر اندلاع الحرب بين الوطن الام والدولة الوليدة . ويخشى العديد من المراقبين ان تكون منطقة ابيي ،التى اعتبرها بروتوكول ابيي كجسر بين الشمال والجنوب يربط الشعب السوداني، بؤرة الاشتعال المتوقع بسبب معارضة المسيرية لقرار محكمة التحكيم الدائمة بشأن ترسيم حدود المنطقة الدولية بحجة انه قد سلب منهم معظم اراضيهم التي تقع جنوب الرقبة الزرقاء واحتمال حرمانهم من التصويت في الاستفتاء. (لاحظت اثناء قرائتى مؤخرا لمذكرات هيو بوستيد:" ريح الصباح ، لندن 1971"التى وصف فيها فترة عمله بالسودان من عام 1924والى عام 1949كقائد لفرقة الهجانة فى مديرية كردفان ومفتش ادارى فى مديرية دارفور ،قوله بوضوح ان بحر العرب هو الحدود الفاصلة بين المسيرية الحمر والدينكا وذلك فى معرض وصفه لزيارته لمنطقة ابيي فى عام 1933 لتسوية النزاع الذى نشب بينهما فى ذلك الوقت . ويمكن اضافة هذا الدليل الى الادلة التى أوردناها فى كتابنا عن أزمة أبيي ومسألة التحكيم لدعم الحجة الاساسية ان بحر العرب هو الحدود بين مديريتى بحر الغزال وكردفان وبالتالى بين المسيرية والدينكا قبل وبعد عام 1905 ) . ونأمل ان يحفز هذا الخطر الواضح والحاضر المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتأمين عدم تحققه و الاسترشاد بالخطة المقترحة لتنمية منطقة ابيي كنموذج للوحدة الوطنية التي قدمها د. فرانسيز دينغ في عام 1972 وذلك بهدف تطويرها وابتداع صيغة تسوية تقرب وجهات النظر فى المسائل المختلف عليها فى قرار محكمة التحكيم وتنال رضا المسيرية ودينكا نقوك .ولا شك أن النجاح في تحقيق هذا الهدف النبيل سيعيد لابيي مكانتها كمنطقة للوئام والسلام الذى يستلزم الوحدة لترسيخه وتصبح مرة اخرى جسر للتواصل بين الشمال والجنوب كما كانت منذ مئات السنين ولا تتحول الى كشمير السودان كما يرغب اصحاب الفرقة والشتات .كما نأمل ان يدرك المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية ضرورة اكمال عملية ترسيم الحدود وعدول الحركة الشعبية عن حجة ان اتفاقية نيفاشا لا تشترط ترسيم الحدود لكى يتم اجراء الاستفتاء وذلك لان التقاعس عن ترسيم الحدود قبل اجراء الاستفتاء ستكون وصفة جاهزة لاندلاع الحرب في حالة انفصال الجنوب بين شطري الوطن كما اثبتت التجربة في اثيوبيا بعد انفصال اريتريا عنها قبل ترسيم حدود منطقة بادمي والتى كانت نتيجتها نشوب الحرب بينهما في عام 1998 بعد فترة وجيزة من انفصال اريتريا .

ونعيد في هذه المقالة نشر جزء من من الفصل السادس من كتابنا "اتفاقية السلام الشامل وخلفية الصراع الفكرى" الصادر فى عام2007 والذى ناقشنا فيه المشكلات والمخاطر التي ستنجم عن ممارسة حق تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية خاصة اذا ماتم التصويت لخيار الانفصال وتقسيم السودان.





هناك العديد من المشكلات والمخاطر التى تترتب على ممارسة حق تقرير المصير واحتمال التصويت في الاستفتاء لخيار الانفصال ومن أبزها ما يأتى :



أولاً: اقتصار حق الاستفتاء على الوحدة او الانفصال على أقلية من المواطنين السودانيين

يعتبر حصر حق التصويت في الاستفتاء على الوحدة او انفصال جنوب السودان على سكان الإقليم الجنوبي فقط ومنع أغلبية المواطنين من ممارسة حقهم في تقرير مصير وحدة أراضي الدولة من أبرز سلبيات بروتوكول مشاكوس. فبما أنّ كل المجموعات الإثنية التي تعيش في كل أقاليم السودان الجغرافية تتمتع بحق المواطنة والجنسية السودانية التي تكفل لهم حرية الانتقال والاستقرار في أي مكان في الوطن وحق التصويت والمشاركة في الشؤون السياسية خاصة تلك التي تتعلق بمصير الوطن وسلامة أراضيه، لماذا تحرم الأغلبية من حق التصويت في الاستفتاء (أي حق تقرير مصير الذات الذي منحه القانون الدولي لكل الشعوب) لحماية حق الأمة والدولة في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها؟ أليس في حرمان الأغلبية من التصويت خرقاً للضمانة الدستورية وحقوق الإنسان التي تكفل المساواة في المعاملة بين المواطنين خاصة المشاركة السياسية في شأن يمس سيادة الوطن، مصيره ومستقبله؟ ومما يدعم حق كل المواطنين للتصويت لإبداء الرأي في مسألة قد تؤدي إلى ضياع إقليم كامل من الوطن الحجة القانونية Tu Quoque التي تعرف بحجة التبادل والتي وصفها بوشهيت بأنها "تبدأ بالنظر الى الجانب المضاد لعملة الإنفصالي أي القيود القانونية التي تفرض على حرية أغلبية المواطنين الدولة المستقلة عندما يفصل إقليم أساسي من دولتهم"٣٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn1) كما جادلت بروفيسور روسالين هيجينز في هذا الصدد بقولها "يشير تقرير مصير الذات إلى حق أغلبية في داخل وحدة سياسية معترف بها لممارسة السلطة. وفي كلمات أخرى من الضروري البداية بحدود ثابتة مستقرة والسماح بالتغيير السياسي في داخل هذه الحدود."٣٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn2)

وتظهر أهمية هذه المسألة والتساؤلات إذا ما وضعنا في الاعتبار أنّ تنفيذ اتفاقية السلام سيتم في إطار نظام ديمقراطي تعددي يعتمد في جوهره على مبدأ حكم الأغلبية وحق كل المواطنين في المشاركة السياسية والتصويت. إذ سيتم تقويض هذا المبدأ (داعي وجود النظام الديمقراطي) إذا ما سمح للأقلية بممارسة حق تقرير المصير وحرمت الأغلبية من حق حماية سيادة الوطن ووحدة أراضيه. وقد استخدم الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن هذه الحجة باتهام الأقلية الانفصالية التي أرادت فصل الولايات الجنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاك المبدأ الديمقراطي الذي ينص على حكم الأغلبية.٣٦ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn3)

وبما أنّ كل المواطنين سيتأثرون بالنتائج السلبية والمضار التي ستنجم عن إنفصال جزء من الوطن، وتبعاً لمعيار التأثر الشامل “All Affected Standard”الذي وضعه روبرت دال والذي ينص على "أنّ لكل شخص يتأثر بقرارات الحكومة حق المشاركة في تلك الحكومة."٣٧ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn4) يستوجب على أطراف النزاع والوسطاء والمجتمع الدولي إعادة النظر في هذه المشاركة (خاصة وأن القانون الدولي وإعلان المباديء للإيقاد و(البروتوكول) قد أعطى الوحدة الأولوية القصوى) حتى يتمكن كل المواطنين السودانيين دون تمييز بالمشاركة في الاستفتاء الذي يتقرر فيه انفصال جنوب السودان أو بقائه داخل السودان الموحد لحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها. ويمكن لنفس منطق حق المواطنة الذي سمح لسكان جنوب السودان بحرية الانتقال والاستقرار في أي بقعة من أقاليم السودان المختلفة أنّ يطبق قاعدة المعاملة المتساوية التي تكفلها كل الدساتير وذلك بالسماح لسكان شمال السودان للانتقال بأعداد كبيرة للاستقرار في الإقليم الجنوبي ليشاركوا في الاستفتاء على حق تقرير المصير بالتصويت لوحدة السودان وصيانة أراضيه الإقليمية .٣٨ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn5)

ولا يمكن تبرير حق التصويت للاستفتاء حول انفصال جنوب السودان على سكان الإقليم الجنوبي بحجة تعرضهم للاضطهاد العرقي والديني، إذ يدحض هذه الحجة "إن ثلثي الشعب الجنوبي الآن موجود في الشمال. بل أنّ الشمال (حامل) بالجنوب ويعاني من مخاضات هذا الحمل العسير...كما أنّ أجيالاً كثيرة من الجنوبيين ولدت وترعرعت في الشمال ولا تعرف شيئاً عن الجنوب كرقعة جغرافية وكثقافة محلية..."٣٩ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn6) ولا يعقل أنّ من يعاني الاضطهاد العنصري والديني أن يعيش في مدن شمال السودان بل الهجرة للعيش في الدول المجاورة. كما أن الاضطهاد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان الذي مارسته الحكومة العسكرية منذ توليها السلطة في 30 يونيو عام 1989م قد شمل كل المواطنين السودانيين بطوائفهم وأحزابهم المختلفة في جميع أنحاء البلاد مما اضطرهم إلى تأسيس التجمع الوطني والتحالف مع الحركة الشعبية لاسترداد الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان في السودان. وطرح بروفسور هانوم في هذا السياق تساؤلات هامة مثل لماذا تستحق الأقليات الحماية وحق تقرير المصير بينما تحرم المجموعات السياسية من نفس الحقوق عند تعرضها للاضطهاد الحكومي؟ وألا يحق للشيوعيين الأندونيسيين الذين تعرضوا لاضطهاد حكومتهم في عام 1965م ومعارضي الخمير الحمر في كمبوديا حق تقرير المصير إذا ما منح هذا الحق للأقليات الإثنية بحجة تعرضها لاضطهاد حكومتها؟٤٠ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn7)

ثانياً:خطر التقسيم اللامتناهي

سيؤدي منح الحكومة السودانية حق الانفصال إلى سكان جنوب السودان بعد أن طالبت به الحركة الشعبية دون وجه حق قانوني تحت ستار مبدأ تقرير المصير إلى إفراز أزمة مزمنة يمكن تسميتها بخطر التقسيم اللامتناهي. إذ يغري تفريط الحكومة لحق الدولة في تقرير مصيرها وصيانة وحدة أراضيها أقليات أو مجموعات عرقية أخرى تعيش في أطراف الدولة وتعاني من تجاهل الحكومة لمطالبها للتمرد وحمل السلاح والمطالبة بحق تقرير المصير استناداً على سابقة منحه للإقليم الجنوبي. وبالفعل فقد فوضت المعارضة المسلحة لسكان مناطق أبيي وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق (الذين كانوا يحاربون ضد الحكومة بالتحالف مع الحركة الشعبية طوال سنوات الحرب الأهليّة) الحركة الشعبية للمطالبة لهم بحق تقرير المصير في مفاوضات السلام التي استؤنفت بعد (بروتوكول) مشاكوس.٤١ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn8) كما ظهرت معارضة مسلحة فى إقليم دارفور قامت بعمليات عسكرية ضد الحكومة في منتصف فبراير 2003م وطالب جناحها السياسي، بمنح إقليم دارفور حق تقرير المصير.٤٢ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn9) وانخرط مؤتمر البجا الذي يمثل المجموعات الإثنية لشرق السودان في الكفاح المسلح ضد الحكومة منذ فترة "كما بدأ في النمو استياء وتذمر مجموعات النوبة الذين يسكنون في أقصى شمال السودان"٤٣ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn10) والتي قد تتطور إلى الكفاح المسلح والمطالبة بحق تقرير المصير أسوة بالحركات الجهوية المسلحة الأخرى.

وتجاهلت الحركة الشعبية موقف القانون الدولي من مطالب الأقليات بحق تقرير المصير (وذلك بتشددها في المطالبة بحق تقرير المصير للمناطق المهمشة في مفاوضات السلام)٤٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn11)، والذي ينعكس فى حكم لجنة بادينتر حول مطالبة الصرب الذين يسكنون فيالبوسنة والهرسك بحق تقرير المصير٤٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn12)، وفيما ذكره بروفسور شهادي بقوله: "متى ما نالت الدولة وضع الدولة المستقلة ذات السيادة، لا يمكن لأي مجموعة سكانية تعيش في داخلها المطالبة عن طريق القانون الدولي بحق تقرير المصير إذا ما كان يترتب على هذا الطلب تغيير الحدود الدولية السائدة".٤٦ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn13)

ثالثاً:خطورة انتقال الصراع إلى الدول المجاورة

غالباً ما سيؤدي رفض الحكومة منح حق تقرير المصير للمعارضة المسلحة للمجموعات العرقية الأخرى إلى استمرار كفاحهم المسلح أثناء الفترة الانتقالية. ويدعو هذا الأمر إلى التخوف من تطور الصراع المحلي إلى حرب خارجية مثل أن تساعد أريتريا المعارضة المسلحة للبجا في شرق السودان مما قد يجبر الحكومة السودانية إلى الدخول في حرب ضد أريتريا ودخول دول أخرى في الصراع لمساعدة دولة ضد الأخرى. كما قد يؤدي تصعيد الحرب الأهلية في دارفور إلى نيل المعارضة المسلحة لدعم عسكري من تشاد يقود إلى دخول الحكومة السودانية في حرب ضد تشاد والسعي إلى جر ليبيا للتحالف معها في هذه الحرب الأمر الذي يهدد الأمن والسلام الدولي والإقليمي.

ومن المعروف أن مطالب حق تقرير المصير بواسطة الأقليات في الدول المستقلة عادة ما تقود إلى تحول الحرب الأهلية إلى حرب بين الدول المجاورة. فقد حدث ذلك عندما اندلعت الحرب الأهلية في أذربيجان عندما طالب الأرمن الذين يسكنون في إقليم ناغورنو كاراباخ بحق تقرير المصير وحصولهم على المساعدات العسكرية من دولة أرمينيا. وقد أدى ذلك إلى نشوب الحرب بين دولتي أذربيجان وأرمينيا في 1992/1993م. وكادت الحرب التي تمتد إلى نطاق واسع عندما سعت أرمينيا إلى جر روسيا إلى الحرب لمساعدتها وطلب أذربيجان من تركيا دخول الحرب إلى جانبها لولا رفض روسيا وتركيا لسياسة التحالفات التي ستؤدي إلى انتشار الحرب في نطاق أوسع مما يهدد السلام الدولي.٤٧ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn14) وكان لاندلاع الحرب الأهلية في جمهورية الكونغو في عام 1998م التي قادتها قبيلة البانيا مولنق ومساعدتهم بواسطة رواندا ويوغنده قد دفع الكونغو إلى إيواء القوى المعارضة لرواندا ويوغنده وسماحها لهم بشن الهجمات العسكرية ضدهما عبر أراضيها.٤٨ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn15) ونتج عن ذلك توسع الصراع الإثني في الكونغو إلى صراع إقليمي ليشمل كل منطقة البحيرات العظمى ليؤدي في نهاية الأمر إلى غزو الجيوش اليوغندية والرواندية لجمهورية الكونغو واحتلالهم أجزاء واسعة من أراضيها مرتين في خلال ثلاث سنوات.٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn16)٩ وتعرضت أراضي الكونغو أيضاً للاحتلال البوروندي مما أدى إلى تدويل الصراع عندما استدعت جمهورية الكونغو القوات العسكرية لأنجولا وناميبيا وزيمبابوى وتشاد لحمايتها من الغزو الخارجي.٥٠ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn17)

ومن نماذج انتشار الحروب بين الدول بسبب الصراعات الإثنية اندلاع الحرب بين أثيوبيا والصومال في 1978-1980م بسبب مساعدة الأخيرة للأقلية الصومال الذين يسكنون في إقليم أوغادن الأثيوبي وإصرارهم على حق تقرير المصير للانفصال من إثيوبيا.٥١ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn18) ومن العوامل التي تساعد على انتشار الصراع الذي قد يورط السودان في حرب مع دول مجاورة في حالة استمرار النزاع المسلح لمجموعات البجا والفور وبعض المجموعات الإثنية بالإقليم الجنوبي ومطالبتها بحق تقرير المصير، كثرة الدول التي لها حدود مشتركة مع السودان. فقد أظهرت الدراسات التجريبية الحديثة ازدياد معدل الانتشار المكاني للحروب بين الدول في الأقطار التي عانت من الحرب قبل فترة وجيزة ولها حدود مشتركة مع دول عديدة.٥٢ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn19)

رابعاً:خطر البلقنة في جنوب السودان

تميزت فترة الحكم الذاتي التي تمتع بها الإقليم الجنوبي بعد اتفاقية أديس أبابا بهيمنة الدينكا على كل شؤون الإقليم والوظائف العامة مما أدى إلى تذمر المجموعات العرقية الأخرى وسعيهم بالضغط على رئيس الجمهورية نميري لتقسيم الجنوب إلى ولايات للتخلص من هيمنة مجموعة إثنية واحدة على شؤون الحكم.٥٣ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn20) وكان للعامل الإثني دورٌ أساسيٌ في إنقسام الحركة الشعبية في أغسطس 1991م والذي قاده ريك مشار (النوير) ولام أكول (الشلك) لإحساسهم بهيمنة الدينكا على الحركة ومعارضتهم لايدولوجيتها الوحدوية التي أرادوا استبدالها ببرنامج جديد يدعو إلى فصل الجنوب تحت ستار تقرير المصير على الرغم من أنّ دافعهم الحقيقي هو التطلع للسلطة واستئثار الإقليم الجنوبي لوحده بالثروة البترولية الهائلة الموجودة في منطقة أعالي النيل.٥٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn21)

وترتب على هذا الانقسام تعميق الكراهية الإثنية خاصة بين الدينكا والنوير والتي تطورت إلى حروب إثنية مريرة. وتمّ قتل أعداد هائلة من المدنيين الأبرياء نتيجة لهذه الحروب الإثنية فى الفترة ما بين 1992-1999م فاق عددهم عدد كل من قتلوا بواسطة الجيش السوداني منذ مايو 1983 وإلى 1999م.٥٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn22)

ولاشك أن انفصال جنوب السودان استناداً على مبدأ تقرير المصير الإثني القومي سيقود إلى تجدد الحروب الإثنية في الدولة الجديدة وظهور خطر البلقنة في جنوب السودان بسبب مطالبة المجموعات الإثنية بتقرير المصير.٥٦ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn23)والجدير بالذكر أن من أبرز نتائج إحياء مبدأ تقرير المصير الإثني القومي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا تجدد مطالب الأقليات في دول شرق أوروبا الجديدة بحق تقرير المصير الإثني القومي واندلاع الحروب الإثنية وحملات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في البوسنة وكرواتيا وأذربيجان وجورجيا والتي اسماها بروفسور فرانك "قبلية ما بعد الحداثة"٥٧ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn24) ومما يؤكد أن شبح البلقنة سيتحقق في الإقليم الجنوبي إذا ما تمّ فصله من الدولة الأم ما ذكره الرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن عن النتيجة المنطقية للانفصال التي وصفها بقوله: "إذا قررت الأقلية الانفصال سيضعون سابقة تقود بدورها إلى تقسيمهم وتدميرهم، إذ لابد أن تنفصل عنهم إحدى الأقليات التي تسكن داخل دولتهم الجديدة خاصة وأن الأغلبية دائماً ترفض أن تسيطر عليها الأقلية."٥٨ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn25)

وكان اللورد ماونتباتن (آخر حكام بريطانيا في مستعمرة الهند) دائماً ما يشير في محادثاته مع زعماء القوى السياسية في الهند إلى خطر البلقنة الذي ستتعرض له بلادهم إذا ما تمّ تقسيمها بعد خروج الاستعمار الإنجليزي. فعندما عرض محمد علي جناح في المحادثة التي أجراها معه لورد ماونتباتن في 8 أبريل 1947م عدة حجج لتبرير مطالبته بتقسيم الهند وتأسيس دولة للمسلمين في باكستان، ردّ عليه الأخير بأنه إذا ما وافق على قبول هذه الحجج لتقسيم الهند، فإن نفس المنطق سيجبره على قبولها عندما يطرحها سكان البنجاب والبنغال في مطالبهم بتأسيس دولة خاصة بهم.٥٩ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn26) واعترف محمد علي جناح بأن منطق التقسيم يقود فعلاً إلى ذلك "وتوسل إلى لورد ماونتباتن بأن لا يعطيه باكستان منقوبة بالعث “moth-eaten Pakistan”٦٠ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn27)

خامساً: خطر ظهور دولة ضعيفة نتيجة للانفصال

ذكرنا فيما سبق أن مطالبة المجموعات الإثنية بحق تقرير المصير في الدولة التي ستنشأ في الإقليم الجنوبي نتيجة للانفصال ستؤدي إلى تجدد الصراع الإثني وتحقق مخاوف البلقنة. وتكون النتيجة الحتمية لذلك ظهور دولة ضعيفة أرهقتها الحروب الداخلية مما يغري الدول المجاورة بالتدخل في شؤونها إما بسبب استعانة أطراف النزاع بها لمساعدتها عسكرياً أو طمعها لضم جزء من أراضي الدولة الوليدة بحجة حماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية. وتساعد الاضطرابات القبلية والحروب الأهلية التي تعاني منها دول منطقة البحيرات العظمى على تحقق النتائج السلبية التي تنتج عن وجود دولة ضعيفة. كما أن آثار الضعف قد تمتد إلى السودان الدولة الأم نتيجة لانفصال الجنوب بسبب تزايد مطالب المجموعات الإثنية الأخرى بحق تقرير المصير. كما قد تضطر حكومة السودان إلى التدخل في الحروب الدائرة في جنوب السودان مرة أخرى نتيجة لاستعانة بعض الفصائل العسكرية بها أو حدوث اضطرابات في مناطق التماس بين قبائل المسيرية والدينكا الأمر الذي يؤدي إلى نشوب حرب شاملة بين شمال وجنوب السودان.

وقد حدث هذا النمط في باكستان عندما أعلن البنغال في شرق باكستان انفصالهم عن جمهورية باكستان وتأسيس دولة بنغلاديش المستقلة في 26 مارس 1971 م الأمر الذي دفع حكومة يحيى خان العسكرية إلى قمع الحركة الانفصالية بالقوة.٦١ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn28) وأدى تدفق اللاجئين البنغال إلى الهند وتأسسيسهم قوات التحرير (Mukti Bahini) التي دعمتها الهند بالسلاح وسماحها لهم بالتسلل عبر حدودهم للهجوم على القوات الباكستانية إلى نشوب الحرب بين الهند وباكستان في أوائل ديسمبر1971م.٦٢ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn29)

سادساً: الخطر على الديمقراطية

هناك احتمال كبير لتعرض النظام الديمقراطي الذي سينشأ بعد نهاية الحرب الأهلية بمقتضى اتفاقية السلام للخطر والذي قد يعجل بنهايته وذلك بسبب منح حق الانفصال لجزء من سكان السودان دون أي سند في القانون الدولي. إذ غالباً ما تستغل الأحزاب الجهوية مناخ الحريات الذي توفره الديمقراطية لتأجيج الخلافات الإثنية عن طريق الخطب الحماسية والكتابات الصحفية الملتهبة بهدف تحريض جماهيرهم للإصرار على منحهم حق تقرير المصير استناداً على سابقة منحه لسكان الإقليم الجنوبي. وسيؤثر هذا بدوره على التجربة الديمقراطية وتخلق انطباعاً بعدم الاستقرار والفوضى التي قد تؤدي إلى تقويضها. ولاحظت د.ديانا أورينتشلر أن الأبحاث التجريبية قد أوضحت وجود علاقة قوية بين الديمقراطية الناشئة بعد حكم استبدادي وحدة الصراعات الإثنية.٦٣ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn30) ويعزى ذلك في رأيها إلى أنّ الديمقراطيات الناشئة تفتقر إلى المصادر التي تمكنها من الاستجابة لمطالب المجموعات الإثنية التي تعمل في إطار النظام الديمقراطي والتي تتوافر لدى الديمقراطيات في الدول الصناعية مما يؤدي إلى نجاحها في إحتواء مطالب الأقليات في مجتمعاتها دون اللجوء للعنف.٦٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn31) كما ذكر د.فريد زكريا في هذا الصدد "أن إدخال الديمقراطية في المجتمعات التي تعاني من الانقسامات العرقية بدون أي خلفية في الليبرالية الدستورية ستؤدي إلى تأجيج النزعات القومية والصراع الإثني وحتى الحرب."٦٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn32) وقد ظهر هذا النمط في يوغوسلافيا عندما لجأ زعيم الصرب سلوبودان ميلوسوفيتش إلى الخطب النارية لإلهاب المشاعر الإثنية للصرب وتحريضهم لخلق دولة الصرب الكبرى،٦٦ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn33) وفي صحف الديمقراطيات الجديدة في أرمينيا وأذربيجان٦٧ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn34) أثناء أزمة ناغورنو كاراباخ والتي أدت إلى اشتعال الحرب بين الدولتين في 1992/1993م.

سابعاً: الخوف من ظهور أقليات مأسورة وتدفق اللاجئين

تميز السودان لفترة من الزمان بظاهرة التداخل السكاني بين مجموعاته الإثنية المختلفة. وتنتقل قبائل جنوب كردفان ودارفور مثل المسيرية والرزيقات والتعايشه والمعاليا مع مواشيهم عبر الحدود بين الإقليمين الشمالي والجنوبي، والمعروفة بمنطقة التماس، لتصل إلى منطقة قوقريال وروب نقاي بأعالى النيل وشمال أويل، كما استقرت مجموعات من الدينكا في جنوب كردفان.٦٨ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn35) وبدأ بعض سكان الإقليم الجنوبي في فترة الحرب الأهلية الأولى 1962-1972م في الانتقال إلى الأقاليم الشمالية والاستقرار بمدنها المختلفة. وزدات معدلات هذه الهجرة الداخلية في فترة الحرب الأهلية الثانية 1983-2003م ليصل عدد النازحين من الإقليم الجنوبي حوالي خمسة ملايين مواطن استقر معظمهم في العاصمة التي يقطنها حوالي 1.8 مليون مواطن جنوبي.٦٩ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn36)

وتقود الخلافات حول توزيع الممتلكات والأرصدة المالية التي ترافق عملية التقسيم إلى إثارة الضغائن والأحقاد التي ينجم عنها العنف ضد الأقليات التي تجد نفسها مأسورة في الدولة الأم والدولة الجديدة الأمر الذي يدفعها إلى الهجرة الجماعية كلاجئين طلباً للأمن.

وانصع مثال لهذا النمط ما جرى في شبه القارة الهندية بعد تعرضها للتقسيم وتأسيس دولة باكستان في عام 1947م وتقسيم أقاليم النبغال والبنجاب بين الهند وباكستان. إذ اضطر حوالي عشرة ملايين شخص من الهندوس والمسلمين والسيخ إلى الانتقال بين الدولتين بعد اندلاع حوادث العنف في معظم مناطق الهند حيث لقى حوالي مليون شخص منهم مصرعه.٧٠ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn37) وهيأت هذه الأحداث المأساوية، إضافة إلى النزاع حول كشمير، المناخ لنشوب ثلاثة حروب رئيسة بين الهند وباكستان والسباق بينهما في التسلح النووي.٧١ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_edn38)



الهوامش



34L.Buchheit, The Legitimacy of Self-Determination, (1978) p.23…………………………………………




35R. Higgins The Development of International Law Through the Political Organs of the U.N.(1969), P.104.


كما ذكر ج.سانميل في (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref2)نفس السياق "وجود الدولة هو في حد ذاته أحد أشكال تقرير مصير الشعوب وسيكون تطبيقاً غريباً وشاذاً للحق إذا ما حاول تلبية تطلعات كل المجموعات المتمردة في كل الحالات وذلك بالتضحيةبشروط بقاء ووجود الدولة (التي تخدم احتياجات الأغلبيية الكثيرة أشار إليها L.Buccheit في المصدر السابق صفحة 133.



Abraham Lincoln, First Inaugural Address (March4,1861) Reprinted in 6A Compilation of Messages ٣٦


And papers of the Presidents, 1789-1897 at 5 (James P.Richardson; ed.(1898) (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref4)



37Robert A. Dahl, After the Revolution? (1990) p.49.




38تنص المادة 25 من المعــــاهدة الدولية للحقوق المدنية والسيــــاسية على ضمــــان حق المشاركة السياسية للمواطنين. كما تنص نفس المعاهدة على "أن لكل شخص يعيش قانونياً داخل أراضى دولة ما حرية الاختيار للمكان الذي يريد الاستقرار فيه في داخل تلك الأراضي." وينسجم اقتراح السماح لسكان الشمال بالانتقال والاستقرار في الإقليم الجنوبي مع مبدأ Nottebohm الذي يقول: لا يمكن للدول أن تقيد المشاركة في عملياتها السياسية بواسطة الاقصاء استناداً على العنصرية."


International Covenant on Civil and Political Rights, adopted (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref5)Dec, 19, 1966. U.S.T. 999 U.N.T. S.171.

فيما يخص مبدأ نوتوبوم انظر:

Gregory Fox, “Self-Determination in the Post-Cold War Era” 16 Michigan Journal of International Law (1995) p.766

39إسماعيل العتباني "إشكاليات الجنوب في المسألة السودانية" الرأي العام 23/1/2003م.


40 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref7)مصدر سابق، H. Hannum

41عقدت المعارضة المسلحة لجنوب النوبة مؤتمراً عاماً فى منطقة كاودا بجبال النوبة فى ديسمبر 2002م كما عقدت المعـــارضة حركة جنوب النيل الأزرق مؤتمراً في المنطقة في نفس الفترة قرروا فيه بالإجماع أن تمثلهم الحركة الشعبية في مفاوضات السلام."





ICG Report No, (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref8)SudanOther Wars, 25 June 2003. p. 4.

42الخليج 4/4/2003 http/horn of Africa.de/arabische


43 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref10)صفحة 3المصدر السابق ICG


44"اتخذت الحركة الشعبية موقفاً متشدداً طوال فترة المفاوضات بإدعائها أنّ الحركات المسلحة للمناطق المهمشة جزء لا يتجزأ منهاالأمر الذي يوجب منح سكان هذه المنطقة حق تقرير المصير" نفس المصدر ص3 ويحاول د. منصور خالد تبرير موقف الحركة بقوله: "لربما تقضي الانتهازية الواعية أيضاً بالتجاوب في نهاية الأمر مع ما يطالب به أهل المنطقتين لأنه لا يضير كثيراً أن تبعت المنطقتان الكيان الجنوبي والشمالي أن بقي السودان موحداً. وثانياً لأن إضافة الثقل السكاني الكبير لأهل جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق إلى الكيان الجنوبي سيرجح كفة دعاة الوحدة عند ممارسة تقرير المصير."

د.منصور خالد "مشاكوس خارطة الطريق الوحيدة لقبول النظام وطنياً وتطهيره دولياً

www.sudanile.com (http://www.sudanile.com/)23 June 2003


٤٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref12)انظر أعلاه صفحة.163،164...


٤٦ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref13)K.Shehadi, Clash of Principles: Self-determination, State Sovereignty and Ethnics Conflicts in ed.


S.Hashmi, (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref14)State Sovereignty (1997) p.140

47نفس المصدر صفحة 144


48 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref15)Paul S. Orogun, Crisis Government, ethnic Schism, Civil War and Regional Stabilization of the Democratic Republic of Congo “World Affairs (summer 2002) p.9


٤٩ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref16) نفس المصدر




٥٠ International Crisis Group, Africa’s Seven Nation War, 21 May 1999


[URL="http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref18"]51 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref17)William Zartman, Ripe For Resolution (1985) P.39


52"ومـــا هو أكثر أهمية أن البلد التي تحيط بحدودها دول كثيرة تكون أكثر تعرضاً لمجازفة تهديدها أو الهجوم عليها من قبل بعض جيرانهــــــــــــــا."


Benjamin Most & H.Starr, Diffusion, Reinforcement, (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref20)and the Spread of War, 74 The American Political Science Review (December1980) P. 935.

٥٣ John O.Voll 8, Sarah p.Voll, The Sudan: Unity and Diversity in a Multicultural State (1985) p.90


٥٤ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref21)كــــــان ظهور البترول في مناطق الإيبو في نيجيريا العامل الأساسي لقرار سكانها بالانفصال عن الدولة الأم في عام 1967م وتوافر الثروات المعدنية بإقليم كاتانافا الدافع الرئيسي لقرار زعماء الإقليم بالانفصال عن جمهورية الكونغو في 1960م.


٥٥ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref22)J.Madut and Sharon Hutchinson, Sudan Prolonged Second Civil War and the Militarization of Nuer


And Dinka Ethnics Identities, 42 African Studies Review, 127 (1999) (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref23)

٥٦ذكر أميناي أتزيروني في هذا السياق:" بمجرد ما تسعى المجموعات الإثنية للانفصال عن الدولة الموجودة أو الانضمام إلى دولةأخرى، تتجمع المجموعات لتمزيق الدولة الناشئة إلى عدة أجزاء. وتتشكل التقسيمات الجديدة قبل أن تمنح المجموعات الإثنية هذا الكيان الجديد أي فرصة لإرساء دعائم حكومة ديمقراطية. ومن أمثلة ذلك مجموعة السوبريان في ألمانيا الشرقية الذين أرادوا تأسيس دولة لوسيانا. وقال زعيمهم الفريد سيمانك بأن السوبريان "أمة شرعية وتريد من العالم أن يعترف بأن ألمانيا لا تتكون فقط من الألمان... فإذا ما نجحت لتوانيا وسلوفانيا في تأسيس دولة لهم فلماذا لا يمكننا تأسيس دولتنا؟"


Amitai Etzione, The Evils of Self-Determination, 89 Foreign P (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref24)olicy (Winter 1992-1993) p.27-28

وقال راندولف مارتين "من أكثر الأشياء التي تدعو إلى الانزعاج الحديث المتزايد عن استقلال جنوب السودان الذي يصدر عن القادة الصغار للحركة الشعبية فالاستقلال هدف غير ممكن التحقيق وتقف أمامه عقبات جسيمة من الصعب تجاوزها. إذ أين تنتهي حدود شمال السودان وجنوبه؟ وسيواجه السودان الفوضى وإهدار الدماء والانتقال القسري للسكان مثلما حدث في الهند عام 1947م إذا ما تمّ انفصال الجنوب كما أن الانقسامات التي يعاني منها جنوب السودان ستزيد الأمور تعقيداً لمعاناة السياسة في جنوب السودان من خلافات داخلية عميقة منذ فترة طويلة. لذلك لا يمكن الافتراض أن استقلال جنوب السودان سيؤدي إلى نهاية العنف فيه. ويخشى العديد من سكان جنوب السودان من أنّ قبيلة الدينكا ستفرض هيمنتها على جنوب السودان المستقل مثلما فرض جون قرنق هيمنته على الحركة الشعبية.

R.Martin, “Sudan’s Perfect War” 81 Foreign Affairs (March-April 2002) pp.121-122

57 Thomas Franck, Fairness in The International Legal and Institutional System, 240 R.C.A.D.I. (1993)


٥٨ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref25)Abraham Lincoln, First Inaugural Address, 4 collected Works of Lincoln; ed.R.Basler (1953)


PP. 262-268. (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref26)

59 H.V.Hodson, The Great Divide: Britain, India and Pakistan (1971) pp.226-22


٦٠ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref27) نفس المصدر


61 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref28)StanleyWolpert, a New History of India (1997) p.


٦٢ (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref29) نفس المصدر صفحة / انظر أيضاً Graig Baxter, Bangladesh A New Nation in An Old Setting (1984)

Halperin & Scheffer, Self-Determination and The New World Order (1991) p.15.Ved.P.Nanda, Self-Determination in International Law: The Tragic Tale of Two Cities-Islamabad and Dacca, 66 American Journal of International Law (1972)


63 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref30)D. Orentlicher, Separation Anxiety: International Response to Ethno-Separatist Claims, 23 Yale Journal


Of International Law (1998) p.61 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref31)

٦٤نفس المصدر


65 (http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=18032:2010-08-20-20-08-55&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55#_ednref32) F.Zakaria, The Rise of Liberal Democracy, Foreign Affairs (Nov/Dec 1997) p.35 66 انظر أعلاه.

67فريد زكريا، المصدر السابق في هامش 65.

68www.sudanle.com.14/8/03.حماد صالح: ثقافة السلام في مناطق التماس.

69الفاتح التيجاني، أول دراسة أعدها مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا حول مجتمع النازحين الجنوبيين في العاصمة.

www.rayaam.net (http://www.rayaam.net/), 5/9/2003

Stanley Wolpert, A New History of India (1997) p.348.

"بينما كان الجميع يحتفلون في الهند وباكستان بيوم الاستقلال في 15 أغسطس 1947م، قبض بعض السيخ على النساء المسلمات وجردوهم من ملابسهن واغتصابهن وإجبارهن على المشي عاريات في الطريق بعد ذبح وحرق عدد كبير منهن. وفي ليلة نفس اليوم عبر حدود البنجاب هاجم عدد كبير من المسلمين أحد معابد السيخ وقتلوا وأحرقوا أعداد هائلة منهم كانوا بداخله الأمر الذي جعل من المستحيل حصر العدد الحقيقي للقتلى من بين أكوام جثث الضحايا."

Report on Punjab Boundary Force by Major General T.W.Rees. cited in H.V.Hudson, The Greet Divide (1971) p.403.

70William Oudley, ed. India and Pakistan: Opposing View Points (2003) p.14

محمد خير منصور
08-23-2010, 10:58 PM
الخاسرون والرابحون في انفصال جنوب السودان (1)
محمد سعيد محمد الحسن : الشرق الاوسط
مع اقتراب موعد الاستفتاء على جنوب السودان, حسبما نصت اتفاقية السلام الشامل والدستور في 9 يناير 2011 أي خلال أقل من 4 أشهر، وحتى إشعار آخر، فإن الاستفتاء وبمراقبة إقليمية ودولية قائم في موعده، وتعيين المفوضية لإجراء الاستفتاء برئاسة شخصية قانونية ودستورية تقلد مناصب كثيرة آخرها رئيس الجمعية التأسيسية البرلمان (1986 - 1988) هو البروفسور محمد إبراهيم خليل.
وأخذت كافة القوى السياسية والقانونية والأكاديمية والاقتصادية والأمنية... إلخ تتداول بكثافة عبر ورش العمل والندوات والبحوث واللقاءات السياسية حول ما يمكن أن تفضي إليه نتائج الاستفتاء الخطير الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل والدستور، وبدا وكأن الجميع قد انتبه إلى خطورة وحجم ما هو قادم ومقترن مع الاستفتاء، والأصوات العالية التي ارتفعت لخيار الانفصال وليس الوحدة الجاذبة التي ظن الكثيرون أنها ستكون الغالبة أو السائدة، خاصة أن اتفاقية السلام وبنصوصها المتعددة أفصحت عن وحدة جاذبة بإرادة شعبية من أهل الجنوب ولم تقل أبدا بانفصال من أي نوع، وإنما حق تقرير المصير ليقرر أهل الجنوب الخيار الجاذب أو الوحدة الجاذبة ولكن ساسة الجنوب وبوجه خاص قيادات الحركة الشعبية أطلقوا أحاديثهم وتصريحاتهم «بأن قطار الانفصال يمضي في الطريق المرسوم» وأن الحديث عن الوحدة أصبح في خبر كان «تنقل الفضائيات مواكب في جوبا تنادي بالانفصال، وتصريحات أخرى تنادي بإعلان الانفصال أو الاستقلال من داخل البرلمان ما دام الأغلبية في داخله - أي البرلمان - مع الانفصال ودون انتظار للاستفتاء إذ لا ضرورة لهدر الزمن والحوار وغيرهما في ترتيبات إجراء الاستفتاء في موعده المحدد 9 يناير 2011».
وتابعت «الشرق الأوسط» من جانبها الندوات وورش العمل ومراكز البحوث التي شرعت تفكر بصوت عال في الخيار الآخر، أي الانفصال. لقد تكشف أن اتفاقية السلام الشامل والمفاوضين والخبراء جميعهم ركزوا على الوحدة الجاذبة وأغفلوا الانفصال ولجأت «الشرق الأوسط» للدوائر ذات الصلة المباشرة بمفاوضات نيفاشا، وبشخصيات أكاديمية وقانونية واقتصادية وأمنية ليطرحوا من وجهة نظرهم تداعيات انفصال الجنوب عن الشمال، من هو الخاسر ومن الرابح، وهل يكون الانفصال جاذبا، أي قائما على علاقات تراعي الإخاء والجوار والمصالح، أم انفصالا حادا وعنيفا يقود إلى نتائج وخيمة، وحروب على غرار ما حدث بين إثيوبيا وإريتريا. وعمدت «الشرق الأوسط» في محاولتها لرسم ملامح ما هو قادم لدى إجراء استفتاء تقرير المصير في يناير 2011 - حسبما نص الدستور واتفاقية السلام الشامل - إلى خبراء وأكاديميين ومفكرين ومحللين ولجان ومؤتمرات وندوات وأجهزة مختصة لوضع سيناريوهات الانفصال وصورة التعامل على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي، وعما سيكون عليه وضع الجنوبيين في الشمال أو الشماليين في الجنوب؟ وكيف تعالج مسألة الحدود؟ وعلى من يقع عبء الديون (نحو 35 مليار دولار) أعلى الشمال أم على الجنوب أم عليهما معا؟ وكيفية معالجة قضية النفط الذي ينتج في الجنوب ويصدر للخارج عبر خطوط طويلة عبر الشمال إلى ميناء بورتسودان؟ وكيف تعالج قضية أبيي والتقارير تفيد برفض قبائل المسيرية لأي قرارات لإخراجهم أو إبعادهم، واستعدادهم للتعبئة والمواجهة، وعلى حد قول مسؤول منهم «إنهم لن يقعوا في خطأ الفلسطينيين بالخروج من فلسطين والتجول كلاجئين؟».
ويجيبون أيضا على خيار التعايش والتواصل في حالتي الوحدة أو الانفصال وبتركيز على حالة الانفصال لأن الوحدة ظلت قائمة على مدى حقب ولا تحتاج إلى مراجعة وإنما لتنمية وتنفيذ؟ ويجيبون أيضا على تساؤل: إذا جاءت نتائج الاستفتاء لصالح الانفصال أو الاستقلال أو قيام دولة جديدة في الجنوب فهل ثمة احتمال بأن يفضي ذلك مرة أخرى لوحدة الجنوب والشمال وكيف؟ وهل يوجد خيار ثالث؟
ولأن الاستفتاء وخيار الوحدة أو الانفصال لم يعد شأنا داخليا بحتا، وإنما هناك أطراف تتابع وتراقب وأحيانا بشكل مباشر، ما هو موقف دول الجوار؟ وما هو موقف مصر بوجه خاص؟ وكذلك ما هو موقف بريطانيا التي حكمت السودان (55 عاما) ووضعت سياسات فصل الجنوب في مطلع القرن الماضي؟ وهل تبدل موقفها؟ وما هو موقف الولايات المتحدة بوجه خاص هل تمارس سياستين، سياسة مع الوحدة وأخرى مع الانفصال؟ وما حقيقة زيارة أمين عام الحركة الشعبية الأخيرة لواشنطن؟ وما مصدر قوته وصوته العالي في الانفصال؟
ويصعب الانتقال مباشرة إلى الاستفتاء وتقرير مصير الجنوب مطلع عام 2011 دون إشارة ومقارنة مهمة لملابسات اتفاقيتين خطيرتين في تاريخ السودان الحديث، الأولى اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان التي وقعت بعد مفاوضات بين وفدي الحكومة المصرية والحكومة البريطانية بمعزل عن مشاركة السودانيين في 12 فبراير (شباط) 1953 بالقاهرة، والاتفاقية الثانية التي وقعت بين وفدي الحكومة أي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وبمعزل عن القوى السياسية السودانية في 9 يناير (كانون الثاني) 2005 بنيروبي الكينية.
وتسجل مضابط المفاوضات الأولى بين الوفد المصري برئاسة اللواء محمد نجيب والوفد البريطاني برئاسة سير رالف ستيفنسون أقوالا جاءت على ألسنة المفاوضين البريطانيين «إنهم، أي الإنجليز، يخشون على شعب السودان ككل وعلى مستقبله ورفاهيته من المصريين، وفي نفس الوقت يخشون على مصالح ومستقبل قبائل الجنوب من شعب شمال السودان»، «إن علينا (أي حكومة بريطانيا) مسؤولية تجاه الجنوب وواجبنا حمايته بقدر المستطاع من أن يكون ضحية للشماليين»، «وإنهم يتمسكون بضرورة بقاء سلطات وصلاحيات خاصة في يد الحاكم العام البريطاني خلال الفترة الانتقالية 3 سنوات (1954 - 1956) لكي يحمي بها الجنوب والجنوبيين من عرب الشمال».
وسجلت مضابط المفاوضات أيضا تحذيرات من نوع «لو أن الجنوبيين استشعروا أن القانون الجديد فيه مساس بهم فإنهم سوف يلجأون إلى وسائل بدائية لا إلى وسائل دستورية لكي يرفعوا عنهم ما حاق بهم». وقال سير جيمس روبرتسون عضو الوفد ونائب الحاكم العام في السودان «إن زعماء الجنوب يهددون باعتزامهم حرق البلاد إذا أهملت مطالبهم» ويكمل عضو آخر مستر باورز الحديث «إذا لم يطمئن أهل الجنوب إلى الضمانات فلا عجب إذا نادوا بالانفصال عن الشمال». وقدم الوفد البريطاني وثائق قال إنها وقعت من جانب زعماء قبائل الجنوب تطالب ببقائهم (أي البريطانيين) في الجنوب، وقطع الجانب المصري المفاوضات وتوجه عضو الوفد الصاغ صلاح سالم إلى الخرطوم ثم إلى جوبا وملكال وواو وقطع آلاف الأميال داخل الجنوب واستطاع جمع التوقيعات من زعماء وسلاطين القبائل وحقق نجاحا مذهلا ولافتا وإلى درجة أن الصحافة البريطانية أطلقت عليه اسم (طرزان) في الأدغال لأنه رقص مع شباب قبائل الدينكا والنوير والشلك، واعتبرته رجل عام 1952.
وعاد بعدها للقاهرة حيث انعقدت المفاوضات بين الوفدين المصري والبريطاني، وقدم الوفد المصري وثائق ومستندات تحمل توقيعات سلاطين زعماء القبائل في الجنوب، يؤكدون فيها موافقتهم على ما يقبله إخوتهم في الشمال، وواجهه رئيس وفد المفاوضات البريطاني سير رالف ستيفنسون «بأن هذه المستندات وقعها زعماء لا يعرفون القراءة ولا الكتابة وقد أخذت منهم بطريق الإغراء » فما كان من الجانب المصري إلا أن رد عليهم بنفس الحجة، وانتهت المفاوضات المصرية - البريطانية حول الحكم الذاتي ومصير السودان، أي الوحدة مع مصر أو الاستقلال بالتوقيع في 12 فبراير 1953 بالقاهرة. وللمفارقة فإن تداعيات اتفاقية الحكم الذاتي 1953 استمرت على مدى 50 عاما وبوجه خاص في الجنوب، حيث اشتعلت فيه الحرائق والحروب ولم يتوقف إطلاق النار والخراب والدمار إلا بعد مفاوضات شاقة بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية من عام 2003 بنيفاشا الكينية أفضت إلى توقيع اتفاقية السلام الشامل التي أوقفت الحرب وأعطت للجنوب حق تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية 2011 (9 يناير) ليقرر أهل الجنوب عبر استفتاء حر ومباشر خيارهم للوحدة مع الشمال أو الانفصال.

محمد خير منصور
08-25-2010, 02:08 AM
*جنسية واحدة.... في وطن واحد
بقلم:الهندي عز الدين
الأهرام اليوم

{ بدلاً من أن يدعو صديقنا الرقيق والمهذب السيد «أتيم قرنق» نائب رئيس المجلس الوطني، القيادي بالحركة الشعبية، إلى اعتماد نظام (الجنسية المزدوجة) للمواطنين الجنوبيين المقيمين في الشمال، أو الشماليين الموجودين في الجنوب، كان أولى به أن يطالب بوحدة السودان والعمل بجنسية (واحدة).. لا مزدوجة..
{ لكن أتيم» - الوحدوي المزاج - شأنه شأن «دينق ألور» أو «إدوارد لينو» وغيرهم من قيادات الحركة، والجنوب، يستحون أو يتخوفون أن يعلنوا أو يعبِّروا عن رغبتهم في الوحدة، تحت ضغط و(إرهاب) التيار الانفصالي المدعوم من «يوغندا» و«اسرائيل»..!!
{ والتيار (الانفصالي) لا يمثل غالبية أعضاء الحركة، ولا يُعبِّر عن تطلعات وآمال غالبية أبناء الجنوب، لكنه تيار (مسنود) دولياً وإقليمياً ببعض أجهزة المخابرات في دول صغيرة وكبيرة لديها مصالح إستراتيجيّة، سياسيّة، واقتصادية، في تقسيم السودان إلى دولتيْن..
{ التيار (الانفصالي) صوته أعلى، وأكثر تأثيراً، وضجيجاً، ولهذا تجد (الوحدويين) في الجنوب يزايدون في المطالبة بالانفصال أكثر من (الانفصاليين)..!!
{ الوحدويُّون يتوارون، ويصمتون في أحسن الأحوال، أما في أسوئها فإنهم ملكيون أكثر من الملك.. انفصاليون حتى نخاع الكذب..!
{ كل جنوبي يريد أن يبقى في الشمال بعد الانفصال هو (وحدوي) الهوى والمصير، وكل من يطالب بجنسية (مزدوجة) للجنوبي والشمالي، هو أيضاً وحدوي، لكنه حيي، يخجل أن يطالب بجنسية واحدة، فيهيج عليه عملاء المخابرات بحلاقيمهم الكبيرة متهمين إياه بموالاة (المؤتمر الوطني) والاستسلام للسادة (الجلابة)..!!
{ هكذا يقول عملاء المخابرات في الجنوب، وهكذا يردد (الموتورون) والمنبتون، وأصحاب الأمراض النفسية من بقايا يساريي (الشمال) الذين لا هم أعضاء بالحركة الشعبية، ولا هم أعضاء بالحزب الشيوعي، ولا حزب البعث، ولا هم ناصريون.. وبالتأكيد ليسوا قوميين (عرب)، لأنهم (لا) عرب، ولا (أفارقة).. ولا مزيج بين هذا وذاك، كحال كل سوداني (سليم)، و(معافى)، حمانا الله وحماكم..
{ الجنسية (المزدوجة) ستسبب إشكالات كبيرة ومعقدة سياسية وأمنية واجتماعية، ولن تمنع من وقوع الحرب بين الدولتيْن حال الانفصال، وسيكون حملة الجنسيات المزدوجة - دائماً - في قائمة الاتهام بالتخابر والتجسُّس لصالح الدولة الأخرى (الشمالية) أو (الجنوبية)، ولن يكونوا محل ثقة، كما أنهم لن يطمئنوا إلى أنفسهم وأبنائهم وممتلكاتهم ووظائفهم حتى ولو كانت (هامشية)، كما قال «أتيم قرنق».. وهل يضمن السيد أتيم توفير (3) ملايين وظيفة عمل (غير هامشية) للجنوبيين المقيمين في الشمال عند عودتهم للجنوب؟!
{ جنسية (واحدة).. في وطن واحد.

محمد خير منصور
08-25-2010, 04:46 PM
الجنوب سيعيد 1,5 مليون نازح ولاجئ
*فناة الشروق
وضعت الحكومة الإقليمية في جنوب السودان خطة لإعادة مليون ونصف المليون من الجنوبيين الذين يعيشون حالياً في مصر وفي شمال السودان إلى الجنوب. وتقدر كلفة الخطة، وشعارها "عُد إلى وطنك لتختار"، بنحو 25 مليون دولار.
وتستهدف الخطة إعادة اللاجئين الذين فروا إلى الشمال خلال سنوات الحرب الأهلية قبل يناير المقبل موعد الاستفتاء لتقرير المصير لجنوب السودان.

ورهنت الحركة الشعبية موافقتها على تعيين شمالي أميناً عاماً لمفوضية الاستفتاء بأن يكون نائب الأمين العام من الجنوب.

وكانت الحركة الشعبية حذرت من قبل من أن أي إرجاء للاستفتاء يمكن أن يثير أعمال عنف بين الجنوبيين.

يذكر أن اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في يناير 2005 نص على إجراء استفتاء على مصير جنوب السودان، يخير الجنوبيين بين البقاء ضمن السودان الموحد أو تكوين دولة جديدة.

ولا تزال العديد من قضايا ما بعد الاستفتاء معلقة، مثل الأصول والديون وترسيم الحدود وغيرها.

محمد خير منصور
08-26-2010, 11:39 PM
وحدة السودان يجب أن تكون مسؤولية أهل الجنوب ...
بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي

بعيداً عن البدايات والنهايات الخاطئة:
وحدة السودان يجب أن تكون مسؤولية أهل الجنوب


كثر الصخب والضجيج في السودان هذه الأيام حول الوحدة ومحاسنها، ولكن غالبية من يتولون كبر هذا الضجيج هم من الشماليين. إلا أنه وبحسب اتفاقية نيفاشا فإن أهل الجنوب هم من يحددون إذا كان السودان سيبقى موحداً أم لا. وفي نفس الوقت فإن معظم الضجيج المحتدم هو موجه في مجمله إلى الشماليين، فهو حديث مع الذات. وحتى هنا توجد خلافات كبيرة بين القوى الشمالية كما ظهر من مقاطعة معظم أحزاب المعارضة للقاء الذي دعا إليه المؤتمر الوطني الخميس الماضي لمناقشة دعم الوحدة. وعليه فإن اللقاء اقتصر على الحزب الحاكم والقوى المتحالفة معه، بينما قاطعته حتى الحركة الشعبية، الشريك المفترض في الحكم.

نظرية المؤتمر الوطني في الدعوة إلى اللقاء المذكور تستند على فهم يرى أن القوى السياسية الكبرى في الشمال كلها تؤيد الوحدة من ناحية المبدأ، وعليه فإنها مطالبة بأن تؤجل خلافاتها ومآخذها على الحكومة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ البلاد، وتقف معها في جهودها لدعم الوحدة بكل سبيل ممكن. وبالمقابل ترى الأحزاب المعارضة أن هذا المطلب غير واقعي، لأن واجب دعم الوحدة يقع على الحكومة، وهي وحدها القادرة على انتهاج السياسات التي تضمن استمرار الوحدة. وإذا عجزت عن ذلك فعليها أن تفسح المجال لغيرها، أو في أضعف الإيمان، تسمح بمشاركة فاعلة للآخرين في اتخاذ القرار. وهذا بالضبط ما ترفضه الحكومة التي تقول إن الشعب قال رأيه في الانتخابات ولا بد من احترام ذلك، ولكنها تلوح بالدعوة إلى انتخابات مبكرة نسبياً إذا تعاونت القوى السياسية في قضية الوحدة.

لكن حتى بافتراض أن أحزاب المعارضة، وجلها أحزاب شمالية، قبلت عرض الحكومة وقررت دعم حملتها، ما الذي يمكن للحكومة والمعارضة معاً فعله لتحقيق الوحدة؟ بحسب ما نراه حالياً فإن الأمر لن يزيد على سيل من المناشدات والتوسلات، وكثير من الصراخ والعويل، وقليل من الندوات والسمنارات، وبعض اللقاءات والمفاوضات. ومن الواضح أيضاً أن شيئاً من هذا لن يفيد كثيراً، لأن جل المتنادين لا يخاطبون إلا أنفسهم أو من هم على شاكلتهم. وكثير مما يقال هو لغو لا طائل من ورائه، خاصة الحديث المتكاثر عن مؤامرات أجنبية عموماً وإسرائيلية خصوصاً لتمزيق السودان وتهديد مصر وبقية بلدان العرب.

هذا المنهج غير مفيد لأسباب عدة كنا قد أشرنا إلى بعضها سابقاً، ولعل أبرزها أن قضية الوحدة هي في نهاية المطاف قضية سياسية، لا يمكن حلها إلا عبر صيغة سياسية متفق عليها. ولعله من الأفضل كما كررنا سابقاً عدم إضاعة الوقت في الصراخ والعويل والدعايات الجوفاء، والدخول مع قيادات الجنوب في غرف مغلقة يتم فيها الحوار السياسي المطلوب، وتعقد فيها الصفقات التي تضمن الوحدة وتبعد شبح الانفصال. ثاني الأسباب هو أن ما تفيض به الساحة من خطاب حول الوحدة هو خطاب أحادي النظرة، يقيم الأمور من وجهة نظر الشماليين ولا يأخذ مواقف الجنوبيين ومخاوفهم ومصالحهم في الاعتبار. وثالثها أن بعض هذا الخطاب، وبعض التصرفات الملازمة له، ترفع من حدة التوتر وتنفر الجنوبيين أكثر مما تجذبهم. فتصعيد الخلافات حول الحدود والاستفتاء وأبيي وغيرها من القضايا الخلافية لا يمكن أن يخدم قضية الوحدة، بل بالعكس، فإنه يصب في مصلحة الدعاية المضادة للوحدة لأنه يعيد إلى السطح المظالم القديمة التي أدت إلى المطالبة بتقرير المصير في المقام الأول.

من هنا فإن هناك حاجة لتغيير جذري في التوجهات إذا كان يراد إعطاء الوحدة فرصة، وذلك بترك الأمر برمته لأهل الجنوب. فالتدخلات الشمالية المتلاحقة في سجالات الوحدة غير موفقة على العموم وتعطي الانطباع الخاطئ بأن الوحدة هي هم ومصلحة شمالية، وليس للجنوب فيها شيء. وهذا تصوير غير دقيق للأمر، ولكن تصرفات الحكومة والقوى الشمالية تعطي هذا الانطباع وبالتالي تقوي حجج الانفصاليين ممن يقولون إن كل هذا الحرص على الوحدة من قبل الشماليين يبعث على الريبة، ويؤكد مقولتهم بأن الجنوب لا مصلحة له فيها. وعليه يجب أن يترك السجال حول الوحدة ليكون سجالاً جنوبياً خالصاً بين أنصار الوحدة هناك ودعاة الانفصال.

لا يخفى أن أهل الجنوب، وخاصة النخبة منهم، لديها ما تخسر أكثر مما تكسب من الانفصال. فإذا كانت نتيجة الاستفتاء هي استقلال الجنوب، فإن شيئاً جوهرياً لن يتغير في وضع الجنوب القائم، حيث سيظل سلفا كير رئيساً لحكومة الجنوب، والحركة الشعبية هي الحزب الحاكم هناك، فقط تحت علم جديد، ونشيد جديد ومسمى جديد للدولة. وسيزيد نصيب الدولة الجديدة من عائدات النفط بنسبة ضئيلة، وستتدفق عليها مساعدات أجنبية أقل (لأن هناك حرص على الوحدة قد يجعل المانحين يقدمون معونات أكثر للحفاظ عليها). ولكن بالمقابل سيخسر سلفا كير منصب النائب الأول لرئيس جمهورية السودان، ويفقد وزراء الحركة ونوابها في البرلمان الفدرالي مناصبهم، وكذلك كبار موظفي الخدمة المدنية. وهناك احتمال بأن تضطر نسبة كبيرة من الثلاثة ملايين جنوبي المقيمين في الشمال إلى النزوح إلى الجنوب، مما قد يخلق مشاكل كبرى لشطري البلاد.

مع ذلك فهناك هيمنة واضحة للخطاب الانفصالي في الجنوب حالياً، مع استعداد للتضحيات المنتظرة والمعلومة. وهذا بدوره يعود إلى أمور عدة، أولها أن أجواء التوتر والاستقطاب من شأنها دائماً أن ترفع من أسهم الخطاب المتشدد والإقصائي، كما شهدنا في يوغسلافيا ورواندا ولبنان والصومال وغيرها من مواطن النزاع، وكما شهدنا في السودان منذ منتصف الثمانينات. وفي أوقات التوتر، تخفت أصوات الاعتدال، ويتهم أصحابها بالخيانة والعمالة، أو الغفلة والجهل على أقل تقدير. وقد شهدنا هذه الأيام انزواء وصمت الأصوات الوحدوية داخل الحركة الشعبية، لأن ثمن الاعتدال في مثل هذه الأوقات يصبح باهظاً.

تعود هذه التوترات بدورها إلى أجواء الاستقطاب، وتصاعد الجدل حول القضايا الخلافية، خاصة آليات الاستفتاء وتوقيته، ومنطقة أبيي والحدود ومسائل ما بعد الاستفتاء، مثل الجنسية والديون وعائدات النفط والحدود وغيرها. وتعطي هذه الخلافات بدورها الوقود للخطاب المتشدد في الجنوب، وتزيد من إيغار الصدور، وبالتالي تصب في مصلحة دعاة الانفصال.

وعليه فإذا أرادت الحكومة والقوى السياسية الشمالية الحريصة على الوحدة أن تساعد قضية الوحدة، فإن من أوجب الواجبات خفض التوتر وتقليل حدة الاستقطاب. وتكون البداية بأن يؤكد الجميع أن قرار الوحدة أو الانفصال هو شأن جنوبي، وأن على الجنوبيين وحدهم أن يقرروا في هذا الأمر. وإذا كان هناك تدخل من القوى الشمالية فيكون للمساعدة في تذليل عقبات الاستفتاء وتقديم كل معونة مطلوبة في هذا الخصوص.

إلى جانب هذا فلا بد كذلك من إنهاء أو تبريد نقاط الاستقطاب الأخرى، وإرسال رسائل تصالحية على كل المستويات. على سبيل المثال هناك اتفاق بين الشريكين على جعل منطقة أبيي (إضافة إلى ولايات التمازج، وهي الولايات الحدودية في الشمال والجنوب) إلى جسر يقرب الشمال والجنوب بدلاً من حاجز يفصلهما. وهنا لا بد من اتخاذ خطوات عملية لتحقيق هذه الغاية. ويمكن أن يحدث هذا بقرار يعطي أبيي وضعاً خاصاً في الشمال والجنوب، ويمنح سكانها من الدينكا والمسيرية المواطنة المزدوجة في الشمال والجنوب معاً، وأن تظل أبيي منطقة مفتوحة للشماليين والجنوبيين معاً بغض النظر عن نتائج الاستقتاء. ويجب كذلك أن تستمر إدارة المنطقة مشتركة بين المسيرية والدينكا، أيضاً بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، والحدود عندها مفتوحة دائماً. مثل هذا الاتفاق يرسل إشارة إيجابية فورية، ويدعم جو الوفاق وأنصاره.

يمكن بعد ذلك البناء على هذه الخطوات باتفاق على منح مواطني البلدين الجنسية المزدوجه تلقائياً، وهي رسالة وحدوية يجب أن تتخذ بدون تحفظ، خاصة من قبل أنصار الوحدة. فازدواجية الجنسية تعني عملياً استمرار وحدة السودان بغض النظر عن الانفصال الشكلي إذا وقع. وبالمقابل، يمكن أن يقدم الجنوب تنازلات في مجالات النفط والديون بما يخدم مصلحة شطري البلاد. ولا يقل أهمية عن ذلك التوصل إلى اتفاق مبدئي بأن تظل الحدود بين شطري البلاد مفتوحة، والابتعاد عن التنطع في ترسيم الحدود، لأنه من المعلوم أن الحدود في افريقيا لا معنى لها بسبب التركيبة السكانية التي لا تعترف بالحدود. فحدودنا مع يوغندا أو تشاد أو مصر أو اثيوبيا واريتريا هي خطوط وهمية لا يلتفت إليها أحد. ولن تكون الحدود مع الجنوب إذا استقل مختلفة. وعليه فمن الخطل إضاعة الوقت في ترسيم الحدود والتدقيق فيها، لأن هذا جهد لا طائل من ورائه، بل الأجدى أن تتحول الحدود، مثل أبيي، إلى نقطة وفاق بدلاً من أن تتحول إلى محل شقاق جديد يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب. ويمكن في هذا الخصوص أن يقدم الشمال أي تنازلات ضرورية لتحقيق الوفاق.

لا بد في هذه المرحلة من إسكات وتهميش أصوات التطرف وذوي النزعة الإقصائية، والابتعاد عن الرد بالمثل على استفزازات أصوات التطرف من الجانب المقابل، فهذا مقام "ادفع بالتي هي أحسن السيئة"، لا مقام المساجلات ضيقة الأفق ولا المكايدات الرخيصة والمهاترات التي لامعنى لها.

لا بد كذلك أن يكون هذا المنظور الوفاقي التصالحي أكثر من مجرد إشارات شكلية، وأن يكون تمهيداً لترسيخ رؤية جديدة لعلاقة الدولة بمواطنيها، والبعد عن المنظور الحزبي الذي يرى الأمور من زاوية أنصار هذا الحزب أو ذاك. فلا ينبغي التعامل مع المواطنين كما لو أن الحركة الشعبية هي المدافع الاول عن الجنوبيين وحقوقهم، بل يجب أن يرى كل المواطنين أن الدولة هي دولتهم، وأن يعبر المسؤولون عن ذلك بصراحة ووضوح. ويمكن مرة أخرى أن تكون أبيي هي نقطة الاختبار، حيث يؤكد الرئيس ونائبه أنهم أولى بأهل أبيي من الدينكا من الحركة، وأحرص على حقوقهم، بينما ترسل الحركة الشعبية رسالة مماثلة للمسيرية.

فإذا ساد جو الوفاق نتيجة لهذه الخطوات العملية، والرسائل التصالحية الواضحة، سنجد أن أصوات الاعتدال والتقارب سترتفع مرة أخرى، بينما تتراجع أصوات التطرف والشقاق. وهذه هي المساهمة الحقيقية في دعم الوحدة، وما سوى ذلك لغو لا طائل من ورائه.

محمد خير منصور
08-31-2010, 01:27 AM
فرضية الانفصال:آثارها على العلاقات مع دول المحيط ....
محمد المكي إبراهيم
مدير سابق لإدارة أفريقيا بوزارة الخارجية


وفقا لأحكام اتفاقية نيفاشا للسلام تعهد السودان (على لسان حكومته القائمة وبشهادة الشهود)بإقامة استفتاء عام لاستطلاع رأي السودانيين الجنوبيين في مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه وذلك على ضوء ست سنوات من تجربة الوحدة تحت ظلال السلام ليروا إذا كان الشماليون قد تغيروا وأصبحوا أفضل استعدادا للتعايش مع الجنوبيين على أساس المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات.وتشير ظواهر الأحوال أن الجنوبيين لا يرون أن هنالك تغييرا يعتد به في السلوك السياسي للشماليين وان قسما كبيرا من الجنوبيين يرى انه من الأفضل اجتثاث علاقتهم بالشمال من أصولها والعيش وحدهم كدولة مستقلة ذات سيادة.وإذا قدر لذلك السيناريو أن يتحقق فسوف تظهر للوجود دولتان تحتلان الحيز الجغرافي الذي كان يحتله السودان القديم هما دولة الجنوب وإقليمها السيادي هو الولايات الجنوبية التي كانت تعرف في أوائل عصر الاستقلال باسم المديريات الجنوبية وهي الاستوائية وبحر الغزال وأعالي النيل .والى الشمال من ذلك ستكون هنالك دولة اسمها السودان تتكون نظريا من متبقيات السودان القديم ناقصا الأقاليم الجنوبية.

كان السودان الموحد يحتل مساحة تقدر بمليونين ونصف مليون كيلو متر مربع أي ما يقارب المليون ميل مربع مما جعله الدولة الأكبر مساحة في أفريقيا والعالم العربي ووضعه في الترتيب العاشر عالميا من حيث المساحة.بينما تبلغ مساحة الدولة الجنوبية الجديدة ما يقدر ب 640000 كيلو متر مربع وإذا خصمنا تلك المساحة من مساحة السودان الموحد فان دولة الشمال ستحتل مساحة 1865813 كيلو مترا مربعا (740390 ميلا مربعا)أي أنها ستكون الدولة السادسة عشر بين دول العالم من حيث المساحة بينما تأتي دولة الجنوب في المرتبة الثانية والأربعين. ومن الناحية السكانية يقدر سكان السودان الموحد ب 42 مليون نسمة تقول التقديرات الجنوبية إن بينهم 13 مليون جنوبي بينما تقول التقديرات الحكومية إنهم لا يتجاوزون الثمانية ملايين. وبحسابات الانفصال سيهبط سكان السودان الشمالي إلى 34 مليون أو إلى 29 مليون حسب التقدير المستخدم وعلى مستوى الحدود السياسية سيحافظ السودان الشمالي على حدوده مع مصر وليبيا وتشاد وارتريا وجزء من حدوده القديمة مع إثيوبيا وإفريقيا الوسطى ولكنه سيفقد صلة الجوار التي كانت تربطه بكل من كينيا ويوغندا والكونغو الديمقراطية .وبالمقابل سيكون لدولة الجنوب حدود سياسية مع ثلاث دول ناطقة بالانجليزية هي كينيا ويوغندا وأثيوبيا ودولتين ناطقتين بالفرنسية هما الكونغو وأفريقيا الوسطى.

يلاحظ على هذه المعطيات أنها معطيات الجغرافيا والديموغرافيا ولا تدخل فيها مسائل, الاقتصاد والثقافة والقوى العسكرية وكافة ما ادخل البشر على الجغرافيا من تطويع وتعديلات(مدن وطرق وجسور ووسائل اتصال) أي تلك الاعتبارات التي يتكون منها الجيوبولتيك باعتبار أن البحث الحالي يقوم على الجغرافيا السياسية أو المعطيات الخام المتعلقة بالحيز المكاني وهي الثوابت الحقيقية المتوافرة حاليا والتي يمكن أن نبني عليها تحليلا مستقبليا للعلاقات الدولية في المحيط السوداني بعد الانفصال أما المعطيات الأخرى ذات الشأن فإن بعضها غير متوافر أساسا وبعضها يعاني من التذبذب أو عدم القابلية للإحصاء بحيث يمكن استبعاد معظمها من هذا البحث مثال ذلك النواحي العسكرية التي تدخل في نطاق الأسرار والنواحي الاقتصادية كتقديرات الدخل القومي والميزان التجاري والطاقات الإنتاجية للشقين فقد كانت دائما خاضعة للتقدير وليس للإحصاء الدقيق وكانت تتم باعتبار البلاد وحدة اقتصادية واحدة أما الآن وبفرضية التجزئة فانه ينبغي إعادة النظر في تلك التقديرات وقسمتها بنسب متوازنة بين الشقين والى أن يحدث ذلك لا يكون بين أيدينا مادة إحصائية يمكن الركون إليها بثقة كاملة سوى معطيات الجغرافيا والديموغرافيا الناشئة عنها. والمثال الآخر هو الوزن الثقافي والتأثير الفكري على دول المحيط وكل ما يدخل في مكونات القوة اللينة فانه يمكن استبعاد معظمها من نطاق البحث الحالي لذات الأسباب المتعلقة بغياب الإحصاء الدقيق. وبهذا المنظور ينتمي هذا البحث إلى عالم الجغرافيا السياسية وليس إلى عالم الإستراتيجية أو الجيوبولتيك وذلك أن الجغرافيا السياسية تختص بالمكان بتضاريسه وطبوغرافياه ومجموعات البشر التي تقطنه وتأثير ذلك على الوضع السياسي للمكان وما يفرضه على قدراته من حدود أو ما يفسحه أمامها من فضاءات.في حين يشمل الجيوبولتيك المكان والبشر وما قام به أولئك البشر من أشكال التطور من إنتاج مادي وغير مادي يضيف إلى قوة الدولة التي تشغل ذلك المكان ويعطيها مكانة دولية قد تفوق معطيات موقعها الجغرافي أو تقل عنه.

العلاقات السودانية الإفريقية في ظل الانفصال

رأينا في معطيات الجغرافيا أن السودان الشمالي سيفقد جيرته مع ثلاث دول افريقية هي كينيا ويوغندا والكونغو الديمقراطي وهنا ينبغي أن نبادر إلى القول أن علاقة الجوار- خاصة في أفريقيا- ليست علاقة استاتيكية تتمثل فقط بالتجاور المكاني فالحدود الإفريقية هي في الواقع حدود مسامية كثيرا ما تفصل الوحدات القبلية أو الاثنية القائمة ولكنها تحتوي على منافذ يتم عبرها تبادل السلع والمنافع والأفكار إلى جانب الزيارات و الاجتماعيات والمصاهرات كما أن للحدود الأفريقية أبعادا عاطفية عند الساسة الأفارقة تجعلهم ينحازون إلى دول الجوار أو –على أسوأ الفروض - يهتمون بما يجري فيها من أحداث ويقيمون فيها سفاراتهم المهمة وملحقياتهم وربما أقاموا قنصلياتهم في حواضر الدولة الجارة وكبريات مدنها.وفقدان السودان الشمالي لحدوده الإفريقية من شأنه أن يمثل عزلا له عن إفريقيا جنوب الصحراء وتكتلاتها الاقتصادية المتمحورة حول دولة جنوب إفريقيا ذات الاقتصاد المتقدم .وإذا كان فقدان الجيرة الإفريقية يدخل جانب الخسارة بالنسبة للسودان الشمالي فانه يدخل خانة الربح الصافي للدولة الجنوبية الوليدة التي ستجد ترحيبا وعطفا من كل دول إفريقيا وستجد اهتماما خاصا من دولة جنوب إفريقيا وهي الدولة الإفريقية الوحيدة التي تستطيع أن تمدها بمستلزمات البناء والتشييد للبنية التحتية التي تكاد تكون معدومة في الجنوب السوداني.
من الناحية التنظيمية تتجمع دول الجنوب الإفريقي منذ العام 2008 في تجمع اقتصادي يعرف باسم سادك وهو تجميع للأحرف الأولى من اسمها بالانجليزية وفد بدأ هذا التجمع الاقتصادي بجنوب إفريقيا والدول المجاورة لها وهي بتسوانا وليسوتو وناميبيا وسوازيلاند وزامبيا وملاوي وموزامبيق ثم تقرر أن يضم إليه دول مجموعة شرق أفريقيا الاقتصادية وهي كينيا ويوغندا وتنزانيا وتوسع مؤخرا ليضم إليه مدغشقر وجزيرة موريشص والكونغو الديمقراطية ويبلغ تعداد أعضائه خمسة عشر دولة من أهم دول القارة وأغناها. ويعتبر جنوب السودان المستقل مرشحا قويا للانضمام إلى مجموعة سادك الاقتصادية لاعتبارات عديدة أهمها:
1-إن الدولة الجنوبية تمثل امتدادا رأسيا للشرق الإفريقي وسيتزايد اعتمادها عليه كمنفذ إلى البحر بعد انفصالها عن السودان ومن المؤكد أن تتولى كلا من كينيا ويوغندا وآخرين ترشيحها كعضو جديد وستكون كلمتهما مسموعة تماما كمتحدثين باسم مجموعة شرق أفريقيا

2- ستكون الدولة الجنوبية محط اهتمام حكومة جنوب إفريقيا بحكم أنها دولة صناعية مشغولة بتأمين مصادر الطاقة لصناعاتها المتطورة وإذا ثبت لها أن النفط متوافر بكميات تجارية في السودان الجنوبي فإنها لن تتوانى في الدخول في علاقة نفطية مع الدولة الجديدة وهي علاقة ربما اقتضت تحويل مسار نفط الجنوب من بورسودان إلى ممباسا القريبة إلى موانئ الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا في ديربان وإيست لندن .

ربما استطاع البعض أن يقول إن دولة الجنوب يمكن أن تكون بالنسبة للسودان الشمالي معبرا إلى أفريقيا جنوب الصحراء وليس عازلا يحول دون تواصل المنطقتين وبطبيعة الحال يتوقف ذلك على نوعية العلاقات الثنائية بين الشطرين .إذ ليس مستحيلا قيام علاقات طيبة بينهما في وقت من الأوقات ولكن ليس في السنوات الأولى من عمر الانفصال إذ لابد للطرف الجنوبي من اجترار المرارات وذكريات الفظاعات التي جرت حلال نصف قرن من الاقتتال ويمثل ذلك الاجترار تنفيسا عن الذات المقهورة المضطهدة وبذات الوقت تبريرا عاطفيا لقيام الدولة نفسها وتأمينا لاستمرارها في الوجود وهي ظاهرة متكررة في تاريخ الاستقلالات الإفريقية خلال عقد الستينات والسبعينات حيث راح الوطنيون والمتظاهرون بالوطنية ينشرون تاريخ الكولونيالية وغسيلها القذر ويجدون في ذلك مبررا لوجود دولهم الجديدة المستقلة.وإذا تكررت تلك الظاهرة في علاقات الشمال بالجنوب بعد الانفصال فان دولة الشمال ستجد أن ستارا "من العشب" قد نشأ بينها وبين إفريقيا والإشارة هنا إلى كتيب السياسي الجنوبي دي قرنق وزير الإعلام في عصر الحكم الذاتي الذي قصد بتلك التسمية أن الشماليين فرضوا ستارا من العشب على حربهم في الجنوب فلم يتسامع بها العالم .ويبدو الآن أن الجنوب سيفرض ستارا من نفس الفصيلة بين السودان وجنوب القارة.
على عكس الحال مع إفريقيا الجنوبية يبدو أن علاقة الشمال بالحزام السوداني ستظل على سابق عهدها عبر الجارة التشادية وربما أيضا عبر الحزام الحدودي الضيق الذي سيظل قائما بين السودان ودولة أفريقيا الوسطى إلا أن تلك العلاقة لا تمثل مدخلا حقيقيا لإفريقيا الجنوبية ودولها الغنية التي غدت مركز الثقل في العلاقات الإفريقية/الإفريقية كما أن هنالك عائقا لغويا يقف أمام علاقات السودان بالغرب الأفريقي الذي يعتمد اللغة الفرنسية وينظر إلى أفريقيا الانجلوفونية كجسد متنائي إن لم يكن كجسد غريب.ومعلوم أن السودان قد بذل جهدا واسعا في بناء كادر دبلوماسي وأكاديمي يتحدث الفرنسية إلا انه محدود ولا يكفي لإدارة علاقة واسعة بغرب إفريقيا فضلا عن أن المنطقة نفسها فقيرة واقتصادها مماثل للاقتصاد السوداني ولا يفتح أبوابا كبيرة للتبادل السلعي .
ولابد من بعض التحفظات حيال علاقات الجنوب الإفريقية المرشحة بقوة للازدهار إذ أنها يمكن أن تدخل الجنوب في متاهة اقتصادية شبيهة بما يحدث لدول شرق القارة من خضوع مواردها للاستغلال الفظيع من قبل الأجانب مع حرمان شعوبها من عائد تلك الاستثمارات كما هو مشاهد في قطاعات السياحة والصناعة في كينيا بوجه خاص وبطريقة تسمح لنا بتسميته "نمط الإنتاج الكيني". وتفيد التقارير المتواترة أن أوساطا في شرق إفريقيا تنظر إلى جنوب السودان كتفاحة ناضجة توشك أن تسقط في أحضانهم ومن ثم تتوافد أعداد كبيرة من مواطني دول الجوار على جوبا ويحتكرون لأنفسهم أعمال التاكسي وخدمة المقاهي والمطاعم والفندقة ولكن ذلك ليس المهم فكل أولئك الوافدين أناس بسطاء يسعون لكسب أرزاقهم بالطرق المشروعة ولكن الأهم حقيقة هو الشركات الأوروبية والآسيوية التي أفسدت المناخ الاقتصادي في شرق إفريقيا وبتسللها إلى الجنوب المستقل ستفسد الحياة الاقتصادية والسياسية فيه ومن المؤكد أن تتسبب في تذمر شعبي وسط سكانه المحليين الذين شرعوا يجأرون بالشكوى في السنوات الأخيرة من احتكار الوظائف على قلتها لصالح اليوغنديين والكينيين والإثيوبيين. على أنه لابد أن يتذكر أهل الجنوب أن المذكورين ينتمون إلى شعوب افريقية شقيقة استضافت الجنوبيين طوال سنوات حربهم الطويلة كما أنهم يوفرون خدمة متخصصة لا يتقنها أهل الجنوب تصب في مصلحة دولتهم الجديدة أما الخطر الحقيقي فيتمثل بالمغامرين الأوربيين والآسيويين والوسطاء الأفارقة الكبار الذين سيأتون ليزينوا لدولة الجنوب المستقلة فكرة التعاون مع أولئك المغامرين تحت مسميات الاستثمار والتصنيع المحلي وغير ذلك من الترهات.

علاقات دولتي السودان بالدول العربية

أما علاقات الجوار بالدول العربية المجاورة: مصر وليبيا(عبر الصحراء) والسعودية (عبر البحر الأحمر) فإنها مرشحة لمزيد من الاستقرار والنمو تعويضا عن فقد الجنوب.والواقع أن الدور المصري سيغدو بالنسبة للسودان أكثر أهمية من أي وقت مضى وبصورة ربما صاحبتها دعوات للتوحد والاندغام في الجسم السياسي لمصر وليس مستبعدا أن تظهر من جديد الدعوة إلى وحدة وادي النيل استقواء بمصر في وجه المصاعب والتحديات الكثيرة التي سيفرزها الانفصال.وربما نتج عن ذلك سقوط المطالب السودانية القديمة حول حلايب ونتوء وادي حلفا أو –على أحسن الفروض-السكوت عنها وتفادي إثارتها.إلا أن الدور المصري في جنوب السودان سيكون دعامة من دعامات السلام بين دولتي السودان الجديدتين ويأمل الكثيرون أن تتمكن مصر عن طريق علاقتها بدولة الجنوب أن تحقق استمرارا للصداقة بين العرب ودولة الجنوب بحيث لا تنحاز الدولة الجنوبية إلى جانب دول حوض النيل التي تسعى-عمليا – لحرمان مصر من حقوقها التاريخية في مياه النيل و كسر الاحتكار الذي مارسته مصر على تلك المياه طيلة قرون وقرون. كما يهم مصر والعرب الآخرين أن لا تنحاز دولة الجنوب إلى جانب إسرائيل وتقيم معها علاقات تجعلها مسيطرة –ولو اسميا- على منابع النيل. وفي هذا المنحى ستجد المساعي المصرية تعاطفا ومعاضدة من طرف الدول العربية وخاصة السعودية ودول الخليج وذلك عن طريق الاستثمار والمساعدات والهبات والقروض للدولة الجنوبية الناشئة. وتحسن الدول العربية صنعا لو أنها وجهت مساعداتها واستثماراتها في الجنوب لما يخدم توثيق عرى الترابط بين دولتي السودان الجديدتين خاصة نحو إنشاء الطرق البرية بين الشمال والجنوب وتطوير النقل النهري بما يضمن سهولة الانتقال بين الشطرين وإنشاء المعاهد والجامعات المشتركة بين الشطرين.ومع ذلك لابد من احترام أولويات دولة الجنوب ومساعدتها في المجالات التي تعتبرها في مقدمة أولوياتها الوطنية كالزراعة والصحة والتعليم وكلها مشاريع قد تتقدم في جدول الأسبقيات على إنشاءات البنية التحتية. ولا شك أن العلاقة بين العرب والدولة الجنوبية تدخل في خانة الربح للدولة الناشئة ويستطيع الكرم العربي أن يشيد معظم البنية التحتية للجنوب ويقيم فيها استثمارات تعود بالربح على الطرفين خاصة في المجال الزراعي والمجال السياحي ولكن هل يعني ذلك خسارة صافية للسودان الشمالي؟وهل ستخصم تلك المساعدات والاستثمارات من رصيد السودان الشمالي؟
يمكننا الإجابة بلا وبنعم دون أن نناقض أنفسنا ففي مجالات الاستثمار السياحي والزراعي يتمتع الجنوب بميزة نسبية نظرا لما يتمتع به من إمكانات للسياحة البيئية وما يوفره مناخه من ري طبيعي يتكفل بإنجاح أي مشروع زراعي مدروس. وفي مجال البناء والتشييد هنالك مجال مفتوح على مصراعيه لأي شركة مقاولات عربية تريد أن تعمل وتكسب في جنوب السودان.وبدافع الربح وحده يمكن أن ينصرف ذلك النوع من الاستثمارات عن الشمال إلى الجنوب بما يمثل خسارة للشمال إلا أن دولة الشمال ربما تمتعت بميزة نسبية إذا استمر تدفق النفط الجنوبي عبر أنابيبها وموانئها فيمثل ذلك جذبا للاستثمارات في المخلفات النفطية وما يقوم عليها من صناعات
( ابستريم وداون-استريم) إلا أن ذلك يرتبط باستمرار تدفق نفط الجنوب عبر الشمال وهو وضع لابد أن يقوم قادة الجنوب بتغييره بأسرع ما يمكنهم وقد لا يدوم ذلك الوضع لأكثر من حمس إلى عشر سنوات هي المدة اللازمة لإنشاء حط أنابيب من ولاية الوحدة إلى ميناء ممباسا الكيني.

علاقة الشطرين بإثيوبيا

تستحق إثيوبيا أن نفرد لها هذه الفقرة اعترافا بأهميتها الكبرى لجيرتها الأفارقة وعلى رأسهم دولتي السودان الجديدتين وذلك باعتبارها كتلة بشرية تضم ما بين 70 إلى 80 مليونا من البشر وتعاني من انفجار سكاني يجعلها مصدرا دائما للعمالة والمهاجرين لمختلف الأسباب. وفي الناحية الإستراتيجية تمثل الهضبة الإثيوبية معقلا غير قابل للاقتحام حتى في حالة الدفاع عن النفس وفي التعامل معها ينبغي عدم اللجوء إلى القوة العسكرية أو التلويح بها وعلى العكس ينبغي استغلال نقاط ضعفها وحساسياتها للحصول على ما يراد منها.

من شأن انفصال الجنوب تغيير موازين القوى لصالح الإثيوبيين إذ يقود بشكل مباشر إلى عملقة إثيوبيا بحيث تصبح الدولة الأكبر في منطقة القرن الأفريقي محاطة بعدد من الدول الصغرى التي لا تقوى على مناطحتها وللمرة الأولى يصبح السودان أمامها دولة صغرى محدودة الموارد يمكن –على المدى الطويل- تجاهل مطالبها واحتجاجاتها حول ما تراه تعديا على إقليمها السيادي من جانب الإثيوبيين. ويزداد اختلال ميزان القوى بالنسبة لدولة الجنوب فهي دولة اصغر جغرافيا وسكانيا من دولة الشمال إلا انه ليس لها قضايا عالقة مع الإثيوبيين.
وهنا لا نريد أن نقول أن عملقة إثيوبيا أمر سيء أو غير مرغوب فيه بل على العكس ربما كان سلام المنطقة وسيادة الديمقراطية فيها رهينان بمستقبل الجارة الإثيوبية التي أقعدها عن النهوض بتلك الأعباء ضعفها الاقتصادي المزمن إلى جانب حربها مع ارتريا التي يمكن اعتبارها قائمة ومستمرة منذ الخمسينات والى يومنا هذا تحت حالة الهدنة المحروسة من قبل الأمم المتحدة بالقبعات الزرقاء.وإذا استطاعت إثيوبيا تنظيم وضعها السياسي واتخاذ بعض الخطوات لتأمين اقتصادها فإنها ستغدو القطب الأكبر في القرن الأفريقي ولن يحدث فيه شيء إلا بمشورتها وموافقتها. وبالنسبة للسودان هو ذات الدور الذي ظلت تلعبه مصر في العلاقات السودانية مع الغرب.

علاقات الشمال بالجنوب

نأتي في ختام هذا الرصد إلى شكل ومحتوى العلاقة بين الشطرين المتباعدين وانطلاقا من منهجنا في الاكتفاء بمعطيات الجغرافيا السياسية نلاحظ أن الحدود بين الدوليتين هي الأطول والأكثر تعقيدا وأكثر حيوية من كل ما لهما من حدود مع الدول المجاورة . وبمقتضى اتفاقية السلام يحق لولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحدوديتين تقرير مصيرهما عن طريق ما يسمى بالمشورة الشعبية ومع غموض التعبير إلا أن الانفصال سينفخ في تلك المشورة من روحه ويحولها إلى إحدى اثنتين :إما استفتاء سلمي لتقرير المصير أو ثورات مسلحة مدعومة من دولة الجنوب المستقلة تنتهي طال الأمد أو قصر بانسلاخ تلك المناطق من دولة الشمال وانضمامها إلى دولة الجنوب.وإذا أضفنا القلاقل المرتقبة على تلك الحدود إلى وقائع الثورة القائمة في دارفور وعلاماتها البينة في كردفان فان دولة السودان الشمالي مبشرة بأيام سوداء ربما حققت نبوءة التمزق والصوملة التي نبه إليها الكثيرون.

سوف تواجه الدولتان معضلة التبادل الدبلوماسي بينهما في حالة الانفصال فهنالك من يرى عدم تبادل السفارات بدعاوى انفعالية إما للتعبير عن العداء والمقاطعة الكاملة أو - من الجانب المقابل- تحديا لواقع الانفصال وطمعا باستعادة الوحدة في يوم من الأيام وهنالك من يرى أن تبادل السفراء لا يعني الرضوخ للأمر الواقع بل هو مسعى يرمي إلى استعادة الصفاء بين الشطرين عن طريق التفاهمات اليومية التي تشرف عليها السفارات وتسهم عن طريقها في تنقية الأجواء وحل المشاكل واستنقاذ الأخوة وحسن الجوار من براثن الضياع. وفي كل الأحوال يحتاج المسئولون في الدولتين الجديدتين للتفكير العميق في نوعية الصلات التي يريدون قيامها بينهم :هل هي التعلق بأهداب وحدة ضاعت أم الانسياق وراء روح المعاندة والسعي لخلق العراقيل أمام بعضهما البعض أم هو من الأفضل التسليم بالأمر الواقع والعمل على إنشاء علاقة سوية وربما حميمة مع الوضع الجديد.

تجزئة السودان من منظور الوحدة الإفريقية

مع فرضية الانفصال في السودان ستمثل تجربة الجنوب السوداني أول نجاح لنعرة الانفصال في إفريقيا فقد رأينا محاولات سابقة تم قمعها بجدية تامة وبمساعدة من القوى الدولية الكبرى كما هو الحال مع محاولة انفصال كاتنقا من الكونغو ومشروع دولة بيافرا في نيجريا والذي تم إخماده عبر قتال عنيف وخسائر مادية باهظة. وكذلك كان الحال مع انفصال كابيندا الغنية بالنفط عن دولتها الأم في انجولا .ورغم أن كابيندا مفصولة جغرافيا عن وطنها الأم بدولة الكونغو كينشاسا وممرها إلى البحر ورغم أن هوى النظام الانجولي كان مع السوفيت إلا إن الدول الغربية وقفت بضراوة ضد نعرة الانفصال وأمنت بقاء الإقليم تحت السيادة الانغولية.ومعروف أن اكتشاف النفط كان وراء تلك التمردات إذ مضت الحركات الانفصالية في تلك الأقاليم تحلم بقيام دولة نفطية صغيرة على غرار دولة الكويت تعيش وحدها في الرفاهية تاركة بقية البلاد لمصيرها البئيس. وليس واضحا إذا كان الانفصال السوداني يصلح نموذجا لحركات الانفصال في إفريقيا أم هو حالة شاذة غذتها عوامل ذاتية تختص بالحالة السودانية وغير قابلة للتكرار في عيرها من الحالات.ولكن ذلك لن يمنع الآخرين من المحاولة.
ويلاحظ على الدبلوماسية الإفريقية(باستثناء يوغندا) ما أبدت من الحصافة في التعامل مع تجربة التجزئة في السودان فقد ظلت تؤكد حرصها على وحدة السودان وسلامته الإقليمية وظلت تردد تلك المعاني وهي ترى العوامل الداخلية تفعل فعل السوس في الجسد السياسي السوداني إلى أن بلغت به حافة الانفجار والبلقنة. وبذلك يكون قادة أفريقيا قد تحوطوا للمستقبل ولم يتورطوا في تأييد التجزئة والانفصال وربما يكونوا قد قطعوا بذلك الطريق على نعرات الانفصال الكامنة في كل بلدان القارة ومع ذلك فان تجزئة السودان( أعرق وأكبر دول إفريقيا) ستظل قائمة في الأذهان وستكون مصدر إلهام للجهود الانفصالية أينما وجدت وليس مستبعدا أن تشرب بعض الدول الشامتة بالسودان من نفس الكأس في يوم من الأيام.وفي كل الأحوال لابد أن يلاحظ المرء أن الدعوة إلى وحدة أفريقيا قد أخذت تتحول رويدا رويدا من معنى الوحدة القارية الشاملة إلى وحدة إفريقيا الجنوبية دون سواها.والى وقت قريب كان منظرو الوحدة يتحدثون عن هياكل بناء الوحدة القارية من المنظمات الاقتصادية القائمة(سادك ومجموعة شرق إفريقيا والايكواس والمجموعة المغاربية) ليجري اختصارها في سادك دون غيرها من وحدات البناء فاندغمت فيها مجموعة شرق إفريقيا وعمليا ذابت داخلها منظمة الكوميسا وذهبت الايكواس إلى لقاء ربها مع المصاعب الاقتصادية والسياسية التي تعيشها نيجريا القطب الذي تدور في فلكه عضوية المجموعة بينما جرى تهميش الأقطار العربية أعضاء الاتحاد الإفريقي وعلى رأسهم مصر. وفي ذلك الإطار لم يعد مهما أن تبقى بقية دول القارة أو تخترق فقد تمت الخطوة الأولى في بلقنة السودان دون أن يهتم لذلك أحد ووسط ابتسامات سعيدة يحاول أصحابها أن يخفوها عن الأنظار.

محمد خير منصور
08-31-2010, 02:02 AM
إذا وقع الانفصال أو تحققت الوحدة؟
بقلم : عادل الباز: الاحداث
لا يبدو أن الشمال مستعدٌ بدرجة كافية لانفصال الجنوب، ولذا لا بدَّ من عمل يهيء الشماليين لهذا الخيار الذي أصبح ماثلاً، وتزايدت احتمالاته بشكل كبير، بل أصبح عند البعض محسوماً. على كلٍّ مهما كان موقفنا من قضيتيْ الوحدة والانفصال؛ فمن العقل أن نتحسَّب لكل الاحتمالات. أدعو الذين يقودون الآن الحملات لأجل الوحدة الوطنية، إلى أن يضعوا في حساباتهم أن أحلامهم قد لا تتحقق، ولا بدَّ من مراعاة ذلك في التعبئة التي يزمعون القيام بها. المطلوب ألَّا تعلِّي هذه الحملات من سقف التوقعات بشأن فرص الوحدة، ثم يترتب على ذلك خيبة أمل كبيرة تقود إلى ردود أفعال عكسية خطيرة أمنياً.
أسئلة كثيرة على بساط البحث الآن، لا أحد يفكر في الإجابة عليها. إذا وقعت واقعة الانفصال؛ ماذا سيحدث سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟ هل من خطة محددة لكيفية التعامل مع الجنوب في حالة الانفصال؟ هل من دراسة قام بها أي مركز من مراكز البحوث والدراسات التابعة للحكومة أو الخاصة؟ أخشى ما أخشاه أن يصبح صُبح يوم الحادي عشر من يناير من العام 2010 ونحن خلو من أي فكرة تدلنا ماذا سنفعل بعد ذلك اليوم، أو كيف سنتعامل مع الدولة الوليدة، أو بالأحرى كيف نتعامل مع إخواننا السابقين في الوطن. عدم وجود خطة للتعامل مع الحالة السودانية في واقعها الجديد يعني ببساطة أننا نتجه إلى الخيار المتاح والخطير، وهو الحرب.
سياسياً كيف ستكون علاقة الدولتين؟ هل ستتعايشان سلمياً وتعملان على تعزيز المشترك بينهما عبر المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وتعملان لبناء إستراتيجية إقليمة ودولية تعزز مصالحهما المشتركة؟ أم أنهما ستندفعان مباشرة إلى حافة الصراع السياسي؟ من الأفضل أن تعمل الدولتان على بناء إستراتيجية سياسية مشتركة للتعامل الإقليمي والدولي، فالقضايا التي ستواجه أياً من الدولتين ستكون واحدة، الموقف الموحد يمكن أن يحقق مكاسب للطرفين، والعكس صحيح لدرجة بعيدة. العلاقات الثنائية بين الدولتين تحتاج إلى فكرة جديدة، فليس كافياً حسن الجوار، بل نحتاج لما هو أعمق من ذلك بكثير، وهو التعاضد والتعاون المستمر، الذي ينطلق من مصلحة مشتركة، وعلاقات أخوية متجذرة بين الدولتين.
اقتصادياً هناك الكثير الممكن إنجازه في هذا المجال. دع عنك البترول جانباً. فالعلاقات التجارية بين البلدين ترفدها خبرات وتاريخ ممتد يمكن البناء عليه. بإنجاز طريق السلام وفتح الممرات المائية وتشغيل السكة الحديد بطاقتها القصوى؛ يمكن إنعاش العلاقات التجارية بين الشمال والجنوب، بحيث تغلق كل المسارات الأخرى التي تتدفق منها البضائع إلى الجنوب الآن. تحدي القطاع الخاص الشمالي أن يعرف كيف يكسب المستهلك الجنوبي بالمنتج الجيِّد المنافس، وليس على طريقة بيع الريش!! مناطق التَّماس يمكن أن تصبح أسواقاً مشتركة مفتوحة بين البلدين، ولن تستطيع الحدود الجديدة للدولتين أن تغلقها. المطلوب هو استثمار الجغرافيا ببناء مشاريع اقتصادية مشتركة تستفيد من المزايا الزراعية التي تمتاز بها مناطق التَّماس، بحيث يتم تطوير بنياتها الأسياسية بما يخدم نهضتها الاقتصادية.
اجتماعياً بغض النظر عما يحدث في موضوع الجنسية المزدوجة، فمن الحكمة أن نبدأ في نشر روح التسامح بين الجنوبيين والشماليين بعيداً عن روح التنازع والشقاق السائدة اللحظة، لأن عواقب هذه الأجواء المشحونة وخيمة، ولن نحصد منها إلا مزيداً من الآلام. العيش تحت سقف واحد وبمحبة ممكن، وليست هذه ممارسة جديدة نفترعها الآن، بل علاقات حياة مشتركة امتدت عشرات السنين، شهدت توترات محدودة لم تتحول في يوم من الأيام إلى كراهية، ولا إلى عنف متطاول، على الرغم من أجواء الحرب التي امتدت لنصف قرن. التسامح الذي تمتع به الشماليون الذين عاشوا بمدن الجنوب، والجنوبيون الذين عاشوا بمدن وقرى وأحياء الشمال هو الأصل، وحوداث العنف هي الاستثناء. يجب البناء على قمة التسامح وترسيخها بحيث يصبح الانفصال فعلاً سياسياً فوقياً لا يمس حياة الشماليين جنوباً وشمالاً، ولا يؤدي بالضرورة إلى البغضاء والكراهية، ولا تترتب عليه أي أفعال عنف.

محمد خير منصور
08-31-2010, 11:57 PM
الحالة الأريترية واحتمالات الانفصال
بقلم/عبدالوهاب الأفندي
التيار

(الحالة الأريترية واحتمالات الانفصال العنيف في جنوب السودان: تأملات مقارنة)- استجبت الأسبوع الماضي لدعوة كريمة من الدكتور عبدالرحيم المقدم، مدير معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم، لابتدار النقاش في سمنار المعهد الراتب، حيث اتفق على أن يكون موضوع النقاش "العلاقة بين الشمال والجنوب في فترة ما بعد الاستفتاء"، فمن الصعب في الخرطوم هذه الأيام الخوض في أي نقاش خارج موضوع الساعة. والعود إلى جامعة الخرطوم هو على الدوام أحمد، فهي الجامعة الأم ومرتع أيام الشباب والذكريات الجميلة. وكان ما زاد من القيمة العلمية –والعاطفية - للقاء الحضور المميز لطائفة من الأصدقاء والزملاء وأساتذتنا السابقين ممن يزين حضورهم أي مجلس. ولكن ما أعطى النقاش أهمية إضافية هو الحضور غير المسبوق – بحسب تأكيد منظمي اللقاء - لثلة من الأساتذة والمفكرين والناشطين الجنوبيين ساهموا بحماس وفاعلية في الحوار، وجعلوا منه حواراً حقيقياً. اختيار هذا العنوان قد يوحي بوجود قناعة لدينا بأن موضوع الاستفتاء قد حسم، وأن الانفصال واقع لا محالة. ومع أنه من الصعب مقاومة مثل هذا التوجه في ظل المعطيات الحالية، إلا أن محور حديثنا كان هو أن هذه المقاومة ضرورية، خاصة في أوساط أصحاب القرار في الخرطوم. ذلك أن القناعة التي تولدت عند بعض كبار المسؤولين بأن الانفصال واقع لا محالة نتج عنها توجه يدعو إلى التصلب مع مفاوضي الحركة الشعبية، وعدم تقديم أي تنازلات لهم، وتعسير الأمور بأشد ما يمكن. والمنطق في هذا التوجه هو الاعتقاد بأنه لا يجب أن يسمح لقادة الحركة باعتبار الانفصال مجرد نزهة، وأنه لا بد من إجبارهم على دفع ثمن باهظ يجعلهم في نهاية الأمر يندمون ندامة الكسعي على توجهاتهم الانفصالية. من هذا المنطلق تعالت أصوات ترفض منح الجنسية المزدوجة لمواطني البلدين، مما يعني أن قرابة ثلاثة ملايين جنوبي يقيمون في الشمال سيفقدون تلقائياً كل حقوق المواطنة صبيحة العاشر من يناير المقبل إذا صوت أهل الجنوب لصالح الانفصال، بكل ما يعنيه هذا من فقدان لحق العمل والإقامة والاستفادة من الخدمات من صحة وتعليم وغيرها. في نفس الوقت تعالت أصوات ترفض مجرد إجراء الاستفتاء قبل ترسيم الحدود، مما يعني بالضرورة أن لا يتم الاستفتاء في موعده. وهذا بدوره قد يؤدي إلى توترات جديدة واحتمال إعلان الانفصال من جانب واحد. منطلقنا كان هو أنه بالعكس تماماً، دعوة إلى ضرورة التعاطي الإيجابي مع أهل الجنوب في مفاوضات ما بعد الاستفتاء، إذ أنه لن ينعكس فقط إيجاباً على العلاقات بين الشمال والجنوب في حالة وقوع الانفصال، بل قد يعطي دفعة لقضية الوحدة. فإذا تميز التعاطي مع الجنوب بأريحية وتعاطف، فإن هذا قد يرسل رسالة قوية لمواطن الجنوب بأن أهل الشمال هم أولاً وأخيراً إخوته الحريصون على مصلحته. ومن ناحية عملية فإن القبول بفكرة المواطنة المزدوجة والحدود المفتوحة يعني عملياً استمرار الوحدة حتى لو وقع انفصال شكلي. في نفس الوقت فإن التعاطي الإيجابي مع قضية أبيي وابتدار خطوات توافقية تجعل منها بحق جسراً بين الشمال والجنوب، بدلاً من بؤرة توتر بين شطري البلاد، ستساهم بفعالية في إشاعة روح الوئام والتوافق وتهميش أصوات التطرف والتباغض. أثيرت نقاط مهمة كثيرة خلال النقاش، ولكنني أتوقف هنا عند نقطة واحدة، هي مقارنة أجريت بين واقعة استقلال اريتريا وما تبع ذلك من حرب بينها وبين اثيوبيا، وبين ما يمكن أن يحدث إذا انفصل الجنوب وبقيت بعض القضايا مثل الحدود والنفط بلا حسم. التوقف عند هذه النقطة يعود لسببين: أولهما أنها كثيراً ما تثار عند مناقشة قضية الجنوب، وثانيها لأنني قد أجريت دراسة متعمقة حول الخلاف الاثيوبي الاريتري، استغرقت عدة سنوات، وتحدثت خلالها مع عدد من العارفين ببواطن الأمور والمتابعين لمجريات الخلاف في البلدين. وقد نشر ملخص لهذه الدراسة العام الماضي في إحدى الدوريات الأكاديمية البريطانية. وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أنها تناقض في نتائجها المسلمات التي ظلت تردد حول هذه المسألة حتى من قبل "المتخصصين". وإذا طلب مني تلخيص نتائج تلك الدراسة في جملة واحدة فإنها تكون إن الصراع بين اثيوبيا واريتريا وقع ليس لأن اريتريا انفصلت عن اثيوبيا، بل لأن الانفصال لم يقع! صحيح أن اريتريا انفصلت عملياً من اثيوبيا حتى قبل سقوط نظام منغستو في مايو 1991، وأعلنت استقلالها رسمياً في مطلع عام 1993 بعد إجراء استفتاء أيد فيه الاريتريون الاستقلال بأغلبية ساحقة. ولكن التقارب بين الحزبين الحاكمين في البلدين (الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا والجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب اثيوبيا) قاد إلى علاقة تكامل ودية جداً بين البلدين، حيث اعتمدا عملة واحدة ومصرفاً مركزياً واحداً وحدوداً مفتوحة وحريات كاملة لمواطني البلدين في الإقامة والعمل والتملك. وكان البلدان ينسقان سياستهما الخارجية بدرجة كبيرة، ويدعم كل منهما الآخر سياسياً، حتى في الأمور الداخلية. ولعل من طرائف هذا الأمر هو أنه عند بداية الإشكالات بحسب الرواية الاريترية فإن قوات اثيوبية دخلت الأراضي الاريترية بحجة تعقب طائفة من ثوار العفر، ولقيت كما جرت العادة كل التعاون والدعم من نظرائها في اريتريا. ولكن تلك القوات تمركزت بعد ذلك في منطقة حدودية متنازع عليها ورفضت المغادرة بحجة أن هذه أراض اثيوبية! إذن ما كان بين اريتريا واثيوبيا عشية تفجر الصراع كان أكثر من وحدة. وهناك طرفة أخرى تؤكد هذا، وهي أن الطرفان كانا منهمكين في محادثات على أعلى المستوى يوم اندلاع الحرب، حيث كان مدير المخابرات الاريترية في أديس أبابا على رأس وفد عال لمناقشة وحسم القضايا الخلافية العالقة حول الحدود وغيرها. وكان المضيفون على موعد مع الضيوف للعشاء معاً ثم السهر في ناد ليلي في العاصمة الاثيوبية، ولكنهم عندما وصلوا إلى الفندق اكتشفوا أن الضيوف قد غادروا فجأة وبدون إخطار، مما أثار الاستغراب الشديد. وخلال ساعات جاءت الأنباء بأن قوات اريترية قد دخلت إلى مثلث بادمي المتنازع عليه وقامت باحتلاله. وهنا يثور السؤال: كيف إذن تفجر هذا الصراع الدامي إذا كان الطرفان على هذا القدر من الود والتعاون؟ السبب قد يعود إلى عوامل شخصية في قيادات البلدين، ولكن من الناحية الهيكلية، فقد كانت هناك عوامل توتر متراكمة تحت السطح سببها تحديداً هذا التعاون. على سبيل المثال، كانت هناك شكوى اريترية حول انفراد اثيوبيا ومصرفها المركزي بالقرارات حول سعر صرف العملة الموحدة ومعدلات الفائدة، بينما كانت هناك شكوى اثيوبية مقابلة بأن اريتريا كانت تبيع أرصدتها من العملة المشتركة بأقل من السعر المتفق عليه. من جهة أخرى وضعت اثيوبيا قيوداً متزايدة على حق اريتريا استخدام أرصدتها من العملة (البر) لشراء بضائع من السوق الاثيوبية، خاصة تلك القابلة للتصدير مثل البن والجلود، وهذا بدوره جعل اريتريا في حيرة عما تفعله ببلايين من عملة البر تراكمت في مصارفها. وعندما قررت اريتريا إصدار عملة خاصة بها للتخلص من هذه الإشكالات، رفضت اثيوبيا أولاً معادلتها بالبر، ثم رفضت كذلك أن تقبلها في التعامل بين البلدين، وأصرت على أن يكون التعامل بالعملة الصعبة. وبالمقابل قامت اريتريا بدورها بفرض التعامل بالعملة الصعبة لاستخدام ميناء عصب الذي كان وقتها الميناء الوحيد لاثيوبيا. وقد أضاف هذا عوامل توتر إضافية، خاصة وأن اثيوبيا كانت تشكو سلفاً من تعقيد الإجراءات وارتفاع الرسوم في الميناء. إذن كانت هناك عوامل توتر تتراكم باضطراد تحت السطح بين الحليفين رغم المظاهر المضللة عن التعاون والتقارب، وهي توترات نتجت عن مجالات التعاون المفترضة نفسها. ويعزز هذا التحليل تجربة مماثلة في المنطقة لاتحاد دول شرق افريقيا الذي انهار بدوره في ظروف مشابهة في عام 1977، وأدى إلى حرب بين دولتين فيه وأزمة متطاولة في علاقات دوله. وقد نشأ هذا الاتحاد بعد استقلال دوله الثلاث (كينيا ويوغندا وتنزانيا) في مطلع الستينيات، وذلك على خلفية وحدة كانت قائمة فعلية تحت الاستعمار البريطاني، بدأت باتحاد جمركي منذ عشرينيات القرن الماضي. وقد أصبح لها بعد الاستقلال عملة موحدة ومصرف مركزي واحد وحدود مفتوحة ووحدة جمركية وخط طيران واحد وشركة سكة حديد موحدة، وحتى جامعة واحدة. وهي بهذا تكون سبقت الاتحاد الأوروبي بتحقيق حلم الوحدة الاقتصادية بأكثر من عقدين من الزمان. ولكن هذا الاتحاد انهار بعد ذلك في ظل تشاحن وتوتر سمم علاقات البلدان لعقود لاحقة. كما في الحالة الاريترية الاثيوبية كانت هناك خلافات مضطردة حول تسيير أمور الاتحاد، خاصة فيما يتعلق بالاتحاد الجمركي الذي كان يعمل لصالح كينيا المتقدمة نسبياً في مجال التصنيع، مما يعني أن صادراتها للبلدين الآخرين كانت تتمتع بمزايا تنافسية، بينما تحرمهما من عائدات الجمارك، إحدى أهم مصادر دخل الدول النامية. وكانت هناك أسباب شكوى أخرى، تمت مساع لمعالجتها بتخصيص موارد لدعم اقتصاد الدول المتضررة، ولكن الأزمة في النهاية وصلت مداها في عام 1977، وقامت على إثرها كينيا بحل شركة الطيران الموحدة، وردت تنزانيا بإغلاق حدودها مع كينيا، وانهار الاتحاد إلى غير رجعة، ولم يخلف وقتها سوى المرارة. ولعل المفارقة هي أن الدول الثلاث عادت في العقد الماضي إلى إحياء ذلك الاتحاد تماشياً مع التوجه المضطرد في افريقيا وغيرها نحو التكامل. العبرة من التجربتين هي أن التكامل الناقص أسوأ من الانفصال. فالتكامل الاقتصادي في غياب تكامل سياسي وتنسيق مؤسسي، خاصة إذا كان يعتمد فقط على العلاقات الشخصية بين القادة، يخلق عوامل توتر تصعب معالجتها. ذلك أن التكامل الاقتصادي، رغم أنه بلا جدال مفيد لكل الأطراف على المدى الطويل، إلا أنه على المدى القصير ينتج خاسرين ورابحين، مما يخلق الضغائن ما لم يتم توافق على توزيع الأرباح والخسائر بالعدل والقسطاس. وقد تحسب الاتحاد الأوروبي لمثل هذه الإشكالية بتخصيص موارد مقدرة لتعويض ودعم الدول الأقل حظاً. ولكن هذا لم يمنع خلق بعض المرارات والإشكالات، كما في حالة بريطانيا التي أصرت تحت قيادة ثاتشر على إعادة بعض المساهمات المفروضة عليها، أو في حالة ألمانيا التي تذمرت أخيراً من أعباء انتشال دول مثل اليونان من أزماتها المالية. الخلاصة إذن هي أن الحرب بين اريتريا واثيوبيا لم تقع كنتيجة حتمية للانفصال، وعليه ليس هناك ما يحتم وقوع حروب بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال. ولكن بالمقابل فإن عوامل التوتر الناتجة من تشاكس شريكي الحكم قد تكون أبلغ ضرراً إذا لم يتم التوصل إلى آلية تنسيق فعالة، خاصة وأنه حتى لو وقع الانفصال، فإنه ستبقى هنالك مسائل مشتركة لا بد من إدارتها تضامنياً. وعليه لا بد من التوافق على مؤسسات راسخة للتعاون وحسم الخلاف، وهو للأسف ما لم يحدث قبل الاستفتاء وقد يكون أكثر صعوبة بعده.

محمد خير منصور
09-09-2010, 12:04 AM
مشكلة الجنوب وأثرها على الأمن القومي




http://209.62.60.162/images_upload/1254767528.jpg (http://209.62.60.162/images_upload/1254767528.jpg)الكتاب: مشكلة جنوب السودان وأثرها على الأمن القومي.. المؤلف: الفريق أول ركن محمد بشير سليمان


يتناول الكتاب أبعاد مشكلة جنوب السودان الفكرية والدينية والإثنية، وما أدت إليه من تعقيدات في شأن تحديد الهوية الوطنية. ويركز الكاتب على الصراع الفكري بين حكومة الإنقاذ الوطني ومنطلقاتها الإسلامية وبين الحركة الشعبية ومنطلقاتها العلمانية.

ومؤلف الكتاب هو الفريق أول ركن محمد بشير سليمان الناطق الرسمي الأسبق للقوات المسلحة السودانية، الذي تدرج في المؤسسة العسكرية السودانية، حيث كان مديراً لإدارة التوجيه المعنوي والناطق الرسمي للقوات المسلحة، وقائداً للكلية الحربية، ثم مديراً لإدارة التدريب بالقوات المسلحة، وهو خبير عسكري واستراتيجي، حائز على الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان الباكستانية وماجستير الدراسات الاستراتيجية من جامعة الزعيم الأزهري.

ويكتسب الكتاب أهميته من كون كاتبه كان في قمة المؤسسة العسكرية السودانية إبان ذروة الصدام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، وكان مقرراً لقطاع الأمن والدفاع للاستراتيجية القومية الشاملة، الأمر الذي جعله لصيقاً ومتابعاً لتطورات قضية جنوب السودان في أكثر مراحلها حساسية.

المنطلقات الفكرية لحكومة الإنقاذ الوطني
تناول الكاتب في الفصل الأول من الكتاب، الجذور الفكرية لحكومة الإنقاذ الوطني، ابتداءً من نشأة وتأسيس الحركة الإسلامية السودانية، التي تزامنت مع بداية الصحوة الإسلامية المعاصرة، التي هدفت لإجهاض محاولات الاستعمار، الذي كان يسعى لطمس الهوية الإسلامية، فكانت مظاهر الصحوة، التي تمثلت في حركات مثل جماعة الأخوان المسلمين بقيادة حسن البنا في مصر وحركة الجماعة الإسلامية في الهند تحت قيادة أبي الأعلى المودودي اللتين تميزتا بكونهما دعوتين إسلاميتين سياسيتين لشمول الدين في مناحي الحياة كافة.

في ظل هذه البيئة الدولية والداخلية، كانت نشأة الحركة الإسلامية السودانية في العام 1949، من خلال تفاعل والتقاء طائفة من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية تجمعت كواجب ديني في صف إسلامي واحد، متصدية بفكرها الإسلامي للأطروحات والمفاهيم السياسية والأيديولوجية الوافدة التي بدأت تجد لها مناخاً لتقدم فكرها وسط البيئة الطلابية السودانية، التي نشأت على المفاهيم الإسلامية، التي تطورت بعد ذلك أشكالها التنظيمية وصولاً للجبهة الإسلامية القومية، التي شكلت حضوراً فاعلاً ومكوناً أساسياً من مكونات الحياة السياسية السودانية.

الصراع المسلّح الأقوى من نوعه
ومع تصاعد قضية الجنوب نحو اشتداد الصراع المسلح من أجل تحقيق المصير في الفترة من 1964 وحتى 1969، فإنه لم يلحظ رأي إيجابي من الجبهة الإسلامية القومية، أو اهتمام واعتبار تجاه مشكلة الجنوب، سواء قبل فترة ثورة أكتوبر 1964، التي استغلت تداعياتها الوطنية سياسياً إلى أن كان سقوط سلطة الفريق إبراهيم عبود ليظل الحال على ما هو عليه، أو بعد دخولها معترك السياسة الواسع حتى الوصول الى الجمعية التأسيسية.

أما بعد يونيو 1989م بداية عهد الإنقاذ الوطني المحسوب على الحركة الإسلامية السودانية، أصبح السودان يتأسس على منهج الدولة التي يطبق فيها الإسلام السياسي، الهدف الذي استولت الحركة الإسلامية لأجل تحقيقه على السلطة، مستقلة القوات المسلحة لترتكب أحد أخطائها الاستراتيجية حين قضت على الديمقراطية التي كانت في أوهن حالاتها.

اهتمام مبكر بمشكلة الجنوب
وأبدت حكومة الإنقاذ الوطني اهتماماً كبيراً وهي في أوائل عهد استيلائها على السلطة بمشكلة الجنوب فأرسلت وفود التفاوض لرؤساء دول الجوار ذات العلاقة والتأثير في مشكلة الجنوب
"
أبدت حكومة الإنقاذ الوطني اهتماماً كبيراً وهي في أوائل عهد استيلائها على السلطة بمشكلة الجنوب
"
كأثيوبيا، وكان الحوار مع الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ أغسطس 1989م ثم تلى ذلك مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام، هذا دون إغفال الإعداد العسكري لإدارة الصراع المسلح مع الحركة الشعبية، التي كانت الأقوى من حيث القوة العسكرية، محققة الانتصارات الكبيرة والمتتالية على القوات المسلحة تهديداً للأمن القومي السوداني حين قيام انقلاب الإنقاذ.

المنطلقات الفكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان
لم يكن التمرد الجنوبي الأخير الذي أنبت الحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها (الجيش الشعبي لتحرير السودان)، تمرداً تقليدياً كما كان تمرد الجنوب الأول، حتى توقيع اتفاقية أديس أبابا والذي حصرته حركة تحرير جنوب السودان في تقرير المصير لجنوب السودان ودون سائر أقاليم السودان الأخرى فكان نتيجته وحدة بين الجنوب والشمال، أطرها تشريعياً قانون الحكم الذاتي للإقليم الجنوبي.

كما لم يكن المفهوم والرؤية الفكرية، التي حددت أهداف الحركة الشعبية لتحرير السودان محصورة في المشكلة الدينية صراعاً بين العرب المسلمين في الشمال والأفارقة الجنوبيين، علاجاً لقضية التمييز الديني، الذي يتحقق للأغلبية المسلمة، هضماً لحقوق الأقلية العرقية، حيث تفتقد روح التعايش في إطار المواطنة التي تستوعب كل قضايا التنوع الوطني.

كما لم يكن مفهوم ونوع الحكم طلباً لحقوق في السلطة والثروة من أجل تحقيق نهضة تنموية تلحق الجنوب بالشمال، عدلاً ومساواة، هدفاً في حد ذاته، وأبرز دلائل ذلك، الرمزية التي تضمنها اختيار اسم التمرد الجديد (الحركة الشعبية لتحرير السودان) حيث من هذا المعنى والشمول يستبين الفرق بينه وبين اسم التمرد القديم (حركة تحرير جنوب السودان)، حيث محدودية الهدف استراتيجياً وسياسياً.

أيديولوجية شيوعية واضحة للتمرد
ثم كان من بعد ذلك علاقة اسم حركة التمرد الجديد بالأيديولوجية السياسية، التي ميزت دعوة قائدها العقيد جون قرنق، التي جاءت بطرح فكري أكدت به للعالم أنها ذات توجه شيوعي يساري، كما تشير لذلك أيضاً مدلولات الاسم والمنهج السياسي، خاصة وأن منشأ الحركة وتأسيسها كان بدولة أثيوبيا، التي كانت ذات نظام يساري شيوعي تحت قيادة منقستو هايلي ماريام.

ومن الجانب الآخر، فإن العقيد جون قرنق وهو يعلن قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان ما كان ليفوت عليه هذا الموقف في الوقت الذي كان يحتاج فيه لبيئة تسند وتدعم بناء الحركة وذلك ما توفره أثيوبيا الماركسية دون سواها وقتها، تأميناً بالموقع ثم دعماً عسكرياً ومادياً وإعلامياً ومعنوياً، وحيث لن يكون الاتحاد السوفيتي بعيداً عن ذلك، خاصة وهو يختزن في ذاكرته ما لحق بالحزب الشيوعي السوداني ثم الضرر الذي أصاب علاقته مع نظام الرئيس جعفر نميري، وذلك ما استطاع العقيد جون قرنق أن يحققه هدفاً سياسياً مرحلياً ومرونة يتطلبها الموقف البنائي للحركة ليس إلا.

تدمير الأقلية الحاكمة في السودان
وقد حددت الحركة الشعبية لتحرير السودان أهدافها في دستورها، حيث جاء في المادة الأولى من دستور الحركة، أن الحركة الشعبية تهدف الى التدمير الشامل للأقلية الحاكمة في السودان القديم بكل أشكالها ليحل محلها السودان الجديد، الذي يستند على حرية الإرادة والمشاركة الجماهيرية لكل شعب السودان الجديد، وما يمكن استخلاصه من مضامين هذا الهدف يتمثل في الآتي:
"
الحركة الشعبية هدفت الى التدمير الشامل للأقلية الحاكمة في السودان القديم بكل أشكالها ليحل محلها السودان الجديد
"
- إن الهدف السياسي العسكري للحركة يستهدف كل القوى السياسية التقليدية في السودان من أحزاب طائفية ودينية، إقصاءً لها من الحياة السياسية السودانية عن طريق العنف (التدمير) ليتم إنشاء السودان الجديد على أنقاض السودان القديم، وهذا ما يعني أن الهدف الاستراتيجي للحركة في شكل حكم السودان ليس هدفاً انفصالياً.

- بالرغم من اتخاذ أسلوب القوة وسيلة لتحقيق هذا الهدف، إلا أن الحركة وفي ذات الهدف حددت أن السودان الجديد سوف يتم بناؤه على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية ليكون ذلك تناقضاً في طرح الرؤى ما بين الصراع المسلح والمنهج الديمقراطي.

- اتخاذ الفكر العلماني منهجاً لحكم السودان الجديد وبصورة أخرى فإن ذلك يمثل الشكل الجديد للصراع الفكري بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والقوى السياسية التقليدية القديمة بفكرها الديني، إذ لا تعترف العلمانية بأي علاقة للدين بالدولة في الحياة السياسية والشؤون العامة، كما هو الحال في الدول الغربية، التي تمثل فرنسا نموذجاً لها في هذا المبدأ.

بحسب مفهوم الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد، جاء بدستورها حول حق تقرير المصير أنها: (تهدف إلى إنجاح ممارسة حق تقرير المصير بواسطة ومن أجل شعب السودان الجديد، قبل أو بعد زوال حكومة الجبهة الحالية في السودان القديم، أو عن طريق محادثات السلام مع الحكومة في الخرطوم لتحقيق طموحات شعب السودان الجديد)، وهذا ما ينفي فكرة الانفصال من فكر الحركة، بل يؤكد أنها تهدف لتحقيق ذاتية الحكم للجنوب في إطار سودان واحد، كما هو حق لكل أقاليم السودان، من خلال شكل الحكم الذي يحقق هذه الذاتية العلمانية داخل السودان الجديد، ويؤكد في الوقت ذاته أن تحقيق ذلك لن يتم إلا بزوال الجبهة الدينية قوة أو تفاوضاً.
الأبعاد الخارجية لمشكلة جنوب السودان
إن ما يربط قضية الجنوب بالبيئة الدولية أنها بدأت بصورتها الحقيقية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، التي أعقبتها مرحلة تصفية الاستعمار، الذي تم تضمينه في ميثاق الأمم المتحدة في العام 1949 باعتباره أحد الأهداف الرئيسة لتلك المنظمة والتي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن المنظمة ذاتها في العام 1948م والذي تولى حماية حقوق الإنسان حتى لا يلجأ للتمرد، مطالباً بحقوقه في الحرية والعدل ودون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين.
"
مشكلة الجنوب وبتداعياتها من خلال الصراع الأيديولوجي والفكري ما بين الحركة الشعبية وحكم الإنقاذ الوطني أصبحت من أولويات الولايات المتحدة
"
ثم ومع تطورها واكبت صدور ميثاقي حقوق الإنسان الدوليين الصادرين في عام 1966م، وهما الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية الخاصة بشأن الحقوق المدنية والسياسية، واللذين نصت المادة الأولى لكل منهما أن: (للشعوب كافة الحق في تقرير المصير ولها استناداً إلى هذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي).

لذلك فإن الإحساس الذي تولد ونما لدى الجنوبيين بالدولة، لا يبدو غريباً، خاصة إذا تم إدراك أن هذا الشعور عادة ما يترسخ في عقول الناس قبل قيام هذه الدولة أو الكيان السياسي.
العودة إلى دائرة الاهتمام
ولئن عايشت مشكلة الجنوب واقعاً من حالة عدم الاهتمام العالمي المؤثر في مسارها بحسبان الصراع بين القطبين الكبيرين -الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية- من خلال ما عرف بفترة الحرب الباردة تنافساً حول كسب المؤيدين والأنصار من الدول نشراً للأيديولوجية والفكر لكل منهما، إلا أن تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين وظهور الولايات المتحدة كقطب أحادي يدير العالم من خلال ما عرف بالنظام الدولي الجديد قد دفع بقضايا حقوق الإنسان وحق تقرير المصير والديمقراطية الى مقدمة القضايا العالمية، التي تؤطر للأدب السياسي لهذا النظام لتصبح بذلك مشكلة الجنوب وبتداعياتها من خلال الصراع الأيديولوجي والفكري ما بين الحركة الشعبية وحكم الإنقاذ الوطني من أولويات الولايات المتحدة، وما يتبع إليها من الدول الغربية وغيرها من الدول والتي من خلال استغلالها لمشكلة الجنوب في إطار تحقيق مصالحها واستراتيجيتها ومع ما وجدته من تناقض في إطار هذا الصراع الذي يمثل أحد طرفيه الإسلام الأصولي، وبكل ما روج له الإعلام الغربي التقاء مع الإرهاب كما يمثل الطرف الآخر المنهج العلماني وبكل ما يخدم النظام الدولي الجديد تحقيقاً لأهدافه ليصبح السودان أحد أكبر ميادين التنافس والصراع الدولي، حيث التهديد المباشر لوحدته وأمنه القومي بل صار أحد الأجندة الثابتة عند اجتماعات مجلس الأمن الدولي وبكل ما يمثل من ازدواجية في المعايير.

مهددات جديدة للأمن القومي السوداني
وضع التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في التاسع من يناير 2005 بنيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، نهاية لمأساة أطول وأشرس حرب في تاريخ أفريقيا الحديث، كما كان حداً فاصلاً لما عرف بمشكلة جنوب السودان بكل تداخلاتها وتفاعلاتها وتأثيراتها الداخلية والإقليمية والدولية على الأمن القومي السوداني والوحدة الوطنية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ السودان الحديث تؤطر لها اتفاقية السلام الشامل بكل ما تضمنته من مبادئ وتصور لعملية الانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلم بناءً لهياكل الحكم بشكله الجديد، الذي حدد من خلاله أسس اقتسام السلطة والثروة والترتيبات الأمنية باعتبارها قضايا رئيسة يتحدد بها منهجية الحكم وإدارة جنوب السودان وعلاج نزاع أبيي وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق خلال الفترة الانتقالية للاتفاقية والمحددة بست سنوات.

حق تقرير المصير.. الخطر القادم
إن اتفاقية السلام الشامل وإن حققت السلام، إلا أنها أفرزت قضايا أخرى لا تقل خطراً في تأثيرها على الوحدة والأمن القومي والتي يتمثل أبرزها في أنها منحت الجنوب حق تقرير المصير، الذي قد يكون انفصالاً لدولة مستقلة عند عام 2011م، إذا لم يتحقق شرط جاذبية الوحدة، الذي لم توضع له معايير تحدد كيفية قياسه، هذا بالإضافة إلى ما حددت من مبادئ تحكمها الحرية والديمقراطية والمواطنة وبما حققت من مطالب في شأن السلطة والثروة لتكون الاتفاقية في هذا نموذجاً مطلبياً لهذه الأقاليم، كما جرى في قضية دارفور، انعكاساً على الوحدة الوطنية والأمن القومي اللذين باتت تهددهما اتفاقية أبيي وسلبيات اتفاقية الترتيبات الأمنية.

محمد خير منصور
09-14-2010, 06:26 PM
*حديث الوحدة والانفصال ..

بقلم: اسماعيل عبد الله

اخذ حديث الوحدة والانفصال اهتمام بالغ من الاطراف السياسية السودانية الحاكم منها والمعارض فى الاونة الاخيرة و بدا الامر لكانما هذا الاستحقاق الدستورى قد تم فى هذه الشهور الاخيرة فقط وليس من قبل خمس سنوات فى نيفاشا , لماذا دائما نحن السودانيون دون غيرنا من الامم لا نستشعر اهمية الوقت الا بعد ان ندرك انه على وشك الانقضاء , لو ان هذا الحراك قد تولد بهذه السخونة ابان تضمين هذا الحق الجنوبى فى الدستور و بروزه كخيار من خيارات تعزيز السلام فى جنوب الوطن فى الايام الاولى لربما توصلنا الى نتيجة ايجابية فيما يخص ترجيح خيار الوحدة من انفصال الشطر الجنوبى من البلاد , لقد استهلكنا طاقة جبارة فى هذه الشهور القليلة التى سبقت تنفيذ قانون الاستفتاء و دار الجدل حول من سيتحمل كارثة شق الوطن الى نصفين و صرحت بعض الاصوات المعارضة للحزب الحاكم بعدم رغبتها فى الدخول فى هذه المعضلة و ذلك بحجة انها لا تريد ان تشارك فى جريمة قصم ظهر الوطن فى رابعة النهار , اذا قدر لاهل الجنوب ان اختاروا ان يكونوا دولة مستقلة وهذا حق شرعى كفله لهم الدستور فان كل واجهات العمل السياسى مسئولة عن هكذا مصير و لكن بنسب تختلف وتتفاوت وبمقادير يتحمل الجزء الاكبر منها الجانب الحكومى بشقيه الحركة شعبية والمؤتمر الوطنى بحكم انهما مهندسى ومشكلى الاتفاقية النيفاشية و هما من بيدهما اسباب التاثير و التغيير.
من خلال تتبعنا لتناول الحركة الشعبية لموضوع الاستفتاء عبر قناتها الفضائية نلمس اهتمامها الكبير بامر الانفصال و توجيه رسالتها الاعلامية نحو ذلك الهدف و هذا بدوره سوف يسهم فى تهيئة المواطن الجنوبى فى ان يفضل ان يكون فى دولة مستقلة عن السودان الشمالى , وقد تردد لدى مسامعنا مبررات ترجيح خيار الانفصال والمتمثلة فى ان الانسان الجنوبى ما زال يعامل على اساس انه مواطن من الدرجة الثانية و ما الى ذلك, فالملاحظ ان انسان الجنوب وبعيد توقيع اتفاق نيفاشا والى الان قد تمتع بحقه فى المواطنة تمتعاً كاملاً واصبح له اكثر من خيار فى تجواله فى الشمال والجنوب معاً بل ونجده يتمتع بحقين اولهما مواطنته فى الشمال و استفراده بالمواطنة فى الجنوب اذ انه لا يشاركه فى هذه المواطنة الجنوبية انسان الشمال ويتبين ذلك من خلال حركة التجارة والمجتمع فى جوبا , فهنالك تجده يشعرك بانه هو صاحب الارض اما انت الذى جئت من الشمال لست سوى مغترب عن وطنه جاء ليسترزق ويستفيد ماديا من بلاد الجنوب , بل ان بعضهم تعرض لبعض التجار الشماليين بالابتزاز و الاستغلال بل والاحتيال و الهمبتة ايضاً , فهذه التصرفات الفردية تدل دلالة قاطعة على ان انسان الجنوب يفوق انسان الشمال فى تمتعه بحق المواطنة لانه له امتيازان فى هذا الصدد اولهما انه مواطن من الدرجة الاولى فى الشطر الشمالى من الوطن وثانيهما وهو انه مواطن اوحد فى الجنوب لا يشاركه فى هذه المواطنة اخاه من شمال الوطن و دائماً ما يعامله معاملة انسان وافد و قادم اليه من دولة مجاورة مع العلم ان هذا التعامل ظل يمارس تجاه انسان الشمال بالرغم من ان الدولة ما زالت واحدة , نقول هذا لان الاحداث التى تعرض لها انسان الشمال فى الجنوب فى فترة ما بعد نيفاشا لا تجذب الانسان الشمالى للعيش فى الجنوب كامتداد للوطن السودانى الكبير الواحد , اما الاستراتيجية الاعلامية المتبعة من الحركة الشعبية لا تخدم مستقبل العلاقة بين الدولتين المقبلتين لانها ما زالت تعمل على نكأ الجراح و استفزاز المشاعر الشمالية العربية المسلمة .
هنالك تساؤل واستفهام نريد ان نلفت انتباه الناس له وهو: لماذا تتعامل الدوائر الجنوبية مع امر الانفصال على اساس ان الخاسر فيه هو الشمال ؟ لماذ لا تكون الخسارة لكلا الطرفين ؟ بل لنكن اكثر صدقاً لماذ لا نقول ان الخاسر فيه هو الحركة الشعبية و اهل الجنوب ؟ واليك هذه المبررات :-
1- بالانفصال يكون الجنوب قد ضيق على نفسه اقتصادياً وذلك بحرمان انسانه من سهولة وانسيابية حركة التجارة بينه وبين الشمال وذلك لان المستفيد الاكبر من هذه الحركة هو انسان الجنوب وذلك لحاجته للسلع والمواد التموينية من شمال السودان .
2- فقدانه لمنفذه البحرى المتمثل فى بورتسودان مما يطره للجوء الى الاعتماد على موانئ دول مجاورة ككينيا فى ادخال البضائع وفى هذه الحالة تكون حكومة الجنوب قد اضافت الى عاتق ميزانيتها بنداً من بنود التكلفة المتمثلة فى خدمات الموانئ و التكاليف الجمركية التى ستفرضها الدولة صاحبة الميناء البحرى اضافة الى رسوم العبور و النقل عبر اراضى هذه الدولة.
3- حرمان المواطن الجنوبى من التواصل ثقافياً واجمتاعياً مع اخوانه فى الشمال وذلك من خلال ما يسمع من بعض قيادات الحركة الشعبية من حديث حول تطبيق نظام الاقامة للمواطن الذى يدخل الجنوب من الشمال السودانى فمثل هذا الاجراء سيجعل حكومة الشمال تتعامل بالمثل و تطبق نفس القانون على الانسان الجنوبى الذى يتواجد بالشمال , وهنا يعلم جميعنا ان عدد المواطنيين الجنوبيين المتواجدين فى الشمال اكثر بكثير من المواطنين الشماليين بالجنوب و بذلك تكون حكومة الجنوب قد حرمت هذه المجموعات التى تداخلت ثقافياً واجتماعياً مع اهل الشمال فى التمتع بالحياة التى اعتادت عليها وحرمانها من حقها فى المواطنة الكاملة فى شمال السودان.
4- مهما يجتهد انسان جنوب السودان فى تواصله مع جيرانه اليوغنديين و الكينيين الا ان صلته بالخرطوم تظل ذات خصوصية وكذلك تفاعله مع المجتمع الشمالى يظل هو الاكثر صدقاً من تفاعله مع جيرانه الاخرين ويتبين ذلك فى امور كثيرة فمهما بذل هو من جهد للى عنق الحقيقة بنكرانه للاثر الكبير للغة العربية و عربى جوبا الذى يتضح و يفتضح اثره فى البرامج الحوارية و برامج المعايدات التى يبثها تلفزيون جنوب السودان عندما تجد ميل جميع المشاركين للتحدث باللغة العربية وحتى السياسيين منهم عندما يخاطبون جموع مواطنى الجنوب تجد اللغة المجمع عليها هى العربية وتظل الانجليزية لغة افندية ومثقفاتية عند مفهوم العامة منهم .
5- حرمان انسان الجنوب وخاصة المستنير فيه من ممارسة العمل السياسى وعدم افشاء روح الديمقراطية فى الوسط السياسى فى جنوب السودان و الجدير بالذكر ان كل قيادات العمل السياسى فى الجنوب استفادت من الوعى المبكر الذى تميزت به النخب السياسية السودانية بما فيها الجنوبيون فى شمال السودان والتى تعتبر من اوائل النخب الافريقية فى النهضة الفكرية والسياسية ومازالت وذلك بفضل تطور حركة الفكر والادب والثقافة منذ عهد ما قبل الاستقلال , كيف لنا ان نتصور ما سيحدث فى مسالة التلاقح الفكرى الايجابى فى ظل قبضة الحركة الشعبية على مقاليد الامور فى الجنوب بمنهاجها الاحادى الذى يراه كل صاحب بصيرة , فالحركة الشعبية تتعامل مع الجنوب السودانى كحكر خاص بها و تتناسى وتهمش كل الوان الفكر المختلف عنها وهذا بدوره سوف يضر ضررا كبيرا بالمستقبل السياسى فى الجنوب.
هذه اهم المسوقات التى تجعل الحركة الشعبية ايضاً تتحمل مسئولية تقويم دولة ناجحة فى الجنوب فى حال تقديمها لخيار ان يكون الجنوب مستقلاً فى دولة يجب ان يكون لها مؤسساتها القومية التى تستوعب المجتمع الجنوبى بكل تقسيماته و مكوناته , فالتحدى الذى يواجه الحركة الشعبية اكبر بكثير من ذاك الذى يواجه حكومة الشمال والايام القادمات سوف تبين صدقية مذهب كل من الفريقين.

محمد خير منصور
09-14-2010, 06:47 PM
هل من الممكن أن نرى حملة لنصرة "نعم للوحدة"، و"لا للإنفصال"؟ ...

بقلم: عمر الترابي
تقبل البلاد على الإستفتاء وقد أضحى على الأبواب، ولنا أن نتساءل بعد كل هذا الأمد من المقدمات، هل نستطيع أن نبلور خطاباً ثقافياً يستوعب ما طُرح في الفترة الماضية، ليتم توجيهه التوجيه السليم لنصرة خيار الوحدة؟ هل نستطيع أن نضمن أن الأحزاب ستفاعل في نصرة خيار الوحدة بنفس فاعليتها التي أثبتتها في انتخابات ابريل 2010؛ برغم كل ما واجهته من معوقات وعقبات، هل يستطيع إقناع شريكا الحكم بتوفير الضمانات اللازمة للإنتصار لخيار الوحدة؟ هل سنستطيع إقناع الإعلام بأن يكون ايجابياً و ينتج خطابا يمكنه من تغيير رأي رافض الوحدة إلى مؤيد لها؟ هذا المقال ليس للإجابة عن هذه التساؤلات ولا ينبغي له، ولكنه لتحريكها و تفعيلها وترقيتها، ولرسم ملامح الحملة التي نُريد وموجهات النجاح.
تعرف الحملة الانتخابية بأنها الفترة الزمنية التي يحددها المُشَرِّع بُغية تقديم البرامج الحزبية في الانتخابات للمواطنين، بحيث يتضمن برنامج كل حزب مشارك في الانتخابات تشخيصاً دقيقا للمشاكل والإكراهات التي يعاني منها – البلد أو الناحية- مع إعطاء حلول واقعية لهذه المشاكل، أو طرح أي قضايا أخرى يجدها الحزب ضمن نطاق إهتمامه و اهتمام المواطن. وحملنا للإستفتاء على أنه انتخاب، ليس قياساً فذاك قياسٌ فاسد، ولكنه من باب المقابلة التي نتوهم فيها علة واحدة وهي الإختيار، وبعض ملامح الإدارة للنموذجين بها تشابه يغرينا لهذه المقابلة.
فإدارة برنامج أي حملة انتخابية تُحركها أسئلة محددة؛ بإجابتها تعيش الحملة وتنداح خططها عبر مناشط متفرعة، فيجب أن نتساءل دوماً ماذا نريد أن نقول ؟ و إلى من نقول ؟ كيف نستطيع الوصول إليه ؟، والإجابة على هذه الأسئلة تتطلب جهداً فكرياًً موسعاً وتنسيقاً مترابطاً، فأول موجهات النجاح تكمن في إعداد جدول زمني قصير تأتي أولوية مضامينه صياغة الرؤية الحزبية "أو الوطنية" الموجودة أصلاً، وإعادة (تسمية) أدوار الجهات التي ينبغي أن تقوم بتسويقها، وتعيين القضايا المحورية "الوحدة" التي تمس الناخب وسبل علاجها.
فيجب أن نعلم أن المعني بالخطاب في هذه المرحلة هو المواطن الجنوبي، ويجب أن نؤمن بضرورية الوحدة إيماناً مكتسباً عن اقتناع، بريئاً من تهمة إقصاء الرأي الآخر قريباً من حقيقة احترامه والدعوة لحواره،لنتمكن من الحديث و الدفاع عن منطلقاتنا البانية لخيار الوحدة، وبعد تعيين الخطاب الوطني الموحد، نستطيع اختيار الترويج لخيار الوحدة عبر منابرنا التي نتراضى عليها.
لتمكين ذلك نحتاج لخلق تيار من الوطنية العالية يغليب الإنتماء للوطن على ما عداه، وهو سلوك نعلم وجوده في غالب أهل السودان، ونحسب أن تحصيله الآن سهل وممكن، فالأحزاب "حوبتها" الآن في أن تحشد الخطاب وتجيشه لينصر وحدة السودان، لا تلغي بذلك ذاتها ولكنها تعلي قيمنا.
المجتمع ليس مطالباً بإنكار التعدد الذي ينعم به السودان، ولكنه مطالب بإستيعابه، وبتقديم برهان على رغبته في توطيد النسيج الإجتماعي ورتقه. إن الإيمان بالمجتمع يجعلنا نعوّل على الخطاب الثقافي في تعزيز رؤى الوحدة، و يجعلنا لا نطلب من السلطات أكثر من إيجاد منابر مناسبة وقنوات مؤهلة لإخراج تلك الرؤى التي بإستطاعة الخطاب الثقافي-السياسي انتاجها، فخطاب المثقف الرصين وحده هو الذي سيشرح لإنسان السودان أن الناس شركاء، وأن الإنسان يعيش في محيطه بإرادته، وأن البتر ليس علاجاً لإشكالية تعيش في الوعي الثقافي بجانبيه المظلم والمضئ، وأن الهوية بقدرما تُكوننا فنحن نريدها ونرتضيها ونُكونها، وحينما نؤكد على الخطاب الثقافي فإننا نُذكر أن السلاح لا يمكن أن يشفي المريض ولكنه يهزم العدو، وأن الدواء لا يمكن أن يهزم العدو ولكنه يشفي المريض، فبالضرورة لن يشفيني حامل السلاح و لن يدافع عني الطبيب، فعلى السلطة أن تهئ المنابر و تمنح المثقف والسياسي حق الخطاب.
إن اليد اليمنى إذا غضبت من اليد اليسرى، ليس لها أن تبتر نفسها!، ليس لأن غضبها غير مبرر، وليس لأن اليد اليمنى لم تُذنب، ولكن لأنهما في جسد واحد!، وبتر اليسرى لنفسها يوازي قرارها أن تتعدى على اليمنى وتبترها بل يساويه تماماً، ما أقصده أننا يجب أن نتعامل مع الإستفتاء ولكأن المُستفتى على بقائه من انفصاله، هو شمال السودان "أو أي منطقة أنتمى إليها"، فالأمر سيان، فقرار الجنوب في اختيار الإنفصال "لا قدر الله"، يوازي قرار الجنوب بفصل شمال السودان! ليس قانوناً بطبيعة الحال ولكن معنى يجب أن نتبدره، و منه أرى أن الإستفتاء ليس بلازم بل متعدي إلي وإلى كل السودان فيجب أن يُخاطبه كل السودان، مع العناية الخاصة بأهل الجنوب.
إنني أجزم أن المواطن السوداني بجنوب السودان وهو يحمل بطاقة الإستفتاء ويتوجه بها نحو صندوق الإقتراع، لا يُمثل نفسه فحسب، بل يمثلني و يمثل كل مواطن سوداني آخر، كل خطوة سيخطوها نحو الصندوق ستكون بعمر قرون من الزمان، مواطن الجنوب منوطٌ به، أن يقدم رسالته إلى كل ملوك السودان و كل سلاطينه وكل رؤسائه منذ آلاف الأعوام و إلى آلاف الأعوام، إلى كل شبر من السودان، نهره المقدس و أشجاره الطاهره و خلقه المبارك، خطوته نحو صندوق الوحدة خطوة يخطوها عني وعنك عزيزي القارئ وعن أجيالنا القادمة نحو سوداننا الذي نحب ونعمل من أجله، ولا بد أنني أخطوها معه أثراً بأثر شبراً بشبر، فليس لأن القانون "تَغَفَل" عن حقي في تأكيد وحدة السودان سأغفل عنه، فهو حق إن أسقطه القانون فإن الأخلاق تجعله واجباً، وهل أوجب من صيانة جماعة الإنسان!.
الأحزاب حينما تُفعّل ماكيناتها قدراتها قادرة على الترويج لخيارالوحدة والعمل له، و شريكا الحكم بيدهما الآن الفرصة لتكفير كل ما علق، ولترتيب أوراقهما من أجل الإيفاء بإلتزام نيفاشا القاضي بالإنحياز لخيار الوحدة، المثقف السوداني مطالب بان يمتطي صهوة جواده، فإنما يدخره الوطن لمثل هذا اليوم وهذا المقام، فإن كلمة اليوم أجدى في ميزان الوطن من رصاصة الأمس و الغد وكل زمان!، فاليوم بالكلمة نصنع التاريخ، فبنعم يعيش السودان واحداً طوال دهره وبلا ينقسم إلى حين!.
على الجهات المعنية الفراغ من إعداد صيغة استفتاء يُغلب الوحدة، واضحة وسهلة، وهي قضية يجب أن تناقش بإسهاب، فالعديد من التجارب الماضية واجهت تحدياً في الصياغة القانونية لبطاقة الإقتراع، فلا بد من أن نطالب بأن تكون "نعم" للوحدة، و"لا" للإنفصال.
فليعلم الذين يروجون لإنفصال الجنوب لأنه "جنوب" ولأنه "مختلف أو مميز"، أن ذلك لن يحل الإشكال ولكنه سيجعله في نطاق أصغر، فإن الجنوب لا يضيق ويتسع بقدر فهمينا للجغرافيا و مساحة الأمتار، ولكنه يضيق ويتسع بعمق الوعي و الإيمان بالإنسان!، فما السودان الذي انفصل عن مصر إلا جنوبٌ للوادي، و ما غد ببعيد، فلو ارتضوا الناس الإنسلاك في سلك الإنفصالات فليكونوا على ثقة أنها لن تتوقف، لأن للجنوب جنوب.
كما وعدنا في فاتحة المقال، فإننا لم نلتزم بالأسئلة التي صدرناه بها، واستطردنا في مخاطبات تعددت أسبابها، ولكن حسبنا، أننا نعود فنقول: نحتاج إلى حملة واضحة المعالم لنصرة خيار الوحدة، تخاطب إنسان الجنوب بلسانه و بما يختلج في صدر كل سوداني، ونطالب السلطات بفسح المجال أمام المثقف ليصوغ الخطاب المقنع و القادر على الوصول إلى قلب وعقل الناخب، وأن يتعاون شريكا الحكم مع قادة الأحزاب لتدارك الأمر، و مع هذا السعي فإنا لتحقيق الوحدة نسأل المولى العون، به الإعانة باديةً وختاماً وعليه التكلان.

محمد خير منصور
09-14-2010, 10:06 PM
الاستفتاء و قضايا الجنسية ..هموم مشتركة
السوداني
تقرير: عبد الباسط إدريس


أثار موضوع الجنسية التى يجري النقاش حولها بين الشريكين ضمن أجندة موضوعات ما بعد الاستفتاء جدلاً سياسياً و قانونياً وسعاً و اعتبره المراقبون من اخطر القضايا و أكثرها حساسية لارتباطها الوثيق بقواعد القانون الدولي و الإنساني ربما يكون دافعهم لذلك النماذج الانفصالية و تجاربها المخيفة.
بينما يري مراقبون آخرون ان الجنسية تستوجب إعمالاً للعقل و اخضاع القضية لدراسة (متخصصة) داخل لجان الشريكين (المؤتمر و الحركة) فالمؤتمر الوطني يبدو انه يعي جيداً ان الجنسية من ضمن الكروت الرابحة التى يمكن ان تطوع له (الغريب) المستعصي من الحل ،و بما انه (الوطني) يتحرك فى متسع وسيع سيما فى ما يتعلق بالجنسية مما جعل ذلك يتيح له هامشاً لمناورة فى مساجلات قد تبدو أكثر صعوبة وتعقيداً ،و ربما يذهب البعض لتحديد ذلك بصورة أكثر دقة فيما يرتبط بـ(الديون) و الأمن و الحدود و ابيي ، لكن البعض يستدل بصحة تلك القراءات بتصريحات منسوبة لقيادات بارزة باللجنة السياسية المشتركة للشريكين ، تأكيدهم رفض الجنسية المزدوجة و بما ان تلك الأصوات قد تعالت بالرفض فيتضح ان المؤتمر الوطني هو الرافض داخل اللجنة ،ومن خلال ذلك الحديث و الموقف المعلن تارة و المستتر تارة اخري يبدو ان الوطني يسعي لجرجرة الحركة الشعبية للدخول فى ملعب المساومات ،و ربما يهدف بذلك للضغط بغرض تحقيق مكاسب متبادلة على المستوي السياسي ، اما الحركة كطرف ثان فى قضية التفاوض بشأن الملفات الخاصة بتحديد مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب و مستقبل و مصير الجنسية فيبدو انها تسعي لتمرير أجندتها من خلال إصرارها على الإقرار بمنح الجنسية المزدوجة حال وقوع الانفصال ،ومن الواضح ان الحركة ترنو الى الإصرار لتلافي جملة من التعقدات التى يمكن ان يفرزها خيار الانفصال ،و ربما الأوضاع الوخيمة التى ستخرج حتماً عن سيطرة الحكومة الجديدة فى الجنوب حال قرر ابناء الاقليم الانفصال و العودة الى (الوطن الجديد) ،و ربما يقول البعض ان الحكومة الجديدة فى الجنوب و بعد الانفصال لا تستطيع الوفاء بالاحتياجات الانسانية و حقوق المواطنين فى الأمن و الحياة الكريمة مما يجعلها لا تمانع فى (مقايضة) موضع الجنسية بموضوعات اخري معقدة ينشغل شريكها الوطني و يجتهد فى ان يقارب بين متناقضاتها للخروج بأقل خسائر ،ويعزو البعض الضعف المرتجي فى أداء حكومة الجنوب عقب وقوع الانفصال لتردي الأوضاع الإنسانية و الاقتصادية و تفشي الفساد والقبلية و انهيار الأوضاع الأمنية.
نهاية ايجابية
ربما يقول البعض ان دخول الجنسية الى طاولة المساومات بين الشريكين و الضغط عبرها لتحقيق تسويات يصعب خيارات الاتفاق الآمن بينهما ،و ربما يكون ذلك ما يجعل البعض يذهب فى اتجاه التحذير سيما أهل القانون سيما حال وقوع الانفصال ،و ربما فى مخيلتهم صورة مطابقة للاوضاع المحتملة و ربطها بتجارب انفصالية اخري .
عدد كبير من المراكز البحثية و من بينها المهتمة بقضايا (المواطنة و حقوق الانسان) سارعت فى رسم نهايات ايجابية وسيناريوهات محتملة للأوضاع فى المستقبل ،ومن بين تلك المراكز (مركز الأخدود الافريقي العظيم) و لذى نظم مؤتمراً بجامعة جوبا رعته حكومة الجنوب فى العشرين من يوليو الماضي حول الترتيبات ما بعد الانفصال ،و رغم ان النقاش والأوراق المقدمة تطرقت لعدد من الموضوعات الا ان الجنسية كانت احد أهم محاور النقاش .
أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم و الباحث بمركز الأخدود الافريقي نصر الدين حسين دعا لضرورة التفريق بين الهوية و مواطنة الانسان و اعتبر خلال ورقته (قواعد المواطنة و ترتيبات ما بعد الانفصال) والتى قدمها بالمؤتمر الذى عقد بجوبا اعتبر ان الهوية من الممكن ان يتقاسمها اشخاص ينتمون الى دول عديدة بينما لا يتقاسم الجنسية الا الذين ينتمون الى دولة واحدة، و يري حسين ان مفهوم الدولة الحديثة الذي قرن بين التمتع بالحقوق والحريات والخضوع الى واجبات محددة بالعضوية فى دولة بعينها يعني ان تلك الحقوق تؤهل اى من الجنسين للحصول على حقوق وحريات معينة ، يؤكد على ان خلاف الناس على ذلك المبدأ كما اختلافهم ايضاً حول المعايير المعتمدة لتقرير ما اذا كان شخص ما ينتمي او منتمي الى دولة معينة. ويعزو نصر الدين ذلك الخلاف لطبيعة القانون الدولي قبل ظهور المبادئ و المعايير الدولية لحقوق الانسان ،و يقول ان القانون الدولي اعتاد على ترك تلك المسألة للدساتير الوطنية و قال انها اضحت تمثل انتهاكاً سيما حين يستخدمها (الأقوياء) فى إضعاف الخصوم او لتحقيق أهداف سياسية.
تبعات قانونية
ويستند نصر الدين الى القانون الدولي العام فى ما يتعلق بقضية السودان اذ يعتبر ان اى تغيير فى السيادة على الارض او الاقليم تنطوي على العديد من التبعات القانونية ، مما يجعل جنسية الأشخاص المتأثرين بتغيير السيادة احدي المسائل المتطلبة للحلول بما يراعي احترام الكرامة الانسانية ،وبرغم المبدأ القانوني العام الذي يقر ان رعايا الدولة (السلف) الذين يقيمون على أرضها يفقدون تلقائياً جنسياتهم القديمة ويحصلون على جنسية الدولة (الخلف) .
مراقبون تصاعدت مخاوفهم من تعرض الشماليين فى الجنوب و الجنوبيين فىا لشمال لعنف و عنف مضاد حال وقوع الانفصال ،ور بما يكون الدافع تلك المخاوف الأليمة التى خلفتها نماذج أدت للانفصال عبر تقرير المصير مما ادي لتعريض آلاف المدنيين لأعمال عنف وانتقام مثلت انتهاكاً صريحاً لحقوق الانسان ،فهل يعي الشريكان مآلات ذلك الاحتمال أم أن التكتيك السياسي ربما يستدعي اعادة انتاج تلك الأزمات فى حالة السودان؟

محمد خير منصور
09-18-2010, 02:28 PM
لا شمال بلا جنوب .. ولا جنوب بلا شمال - مخاطر الإنفصال؟!


http://i55.tinypic.com/33xaf43.jpg (http://i55.tinypic.com/33xaf43.jpg)
أبداً ما هنت يا سوداننا يوماً علينا

هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1152x974.http://i53.tinypic.com/24b46xs.jpg (http://i53.tinypic.com/24b46xs.jpg)
اللون الأسود يرمز إلى ولايات الجنوب - فأنظر لخريطة السودان في حالة الإنفصال -

أخوتي الأعزاء...
أظن العالم أجمع سمع وشاهد وزيرة خارجية أميركا السيدة هيلاري كلينتون.. وهي تخرج على الملأ وتعلن بأن انفصال جنوب السودان عن شماله حتمي .. وعلى السودانيين أن يهيئوا أنفسهم لهذا الحدث .. وقالت هناك قنبلة موقوتة Time Bombسوف تنفجر بعد إعلان الاستقلال عن الشمال, ولذلك على دول العالم وخاصة الأمم المتحدة أن تتهيأ لمنع ذلك .. هذه السيدة تقول هذا الكلام وتنسى بان إدارتها هي موقعة على اتفاقية السلام في نيفاشا والتي تنص على أن الشريكين وهم مدعومين من المجتمع الدولي أن يعملوا على أن يكون خيار الوحدة جاذباً في الفترة الانتقالية وهي خمسة سنوات تنقضي في 9/1/2011 موعد الاستفتاء .. فقد ضربت بهذا التعهد عرض الحائط .. وهذه السيدة نسيت أيضاً التاريخ الأميركي عندما تمردت إحدى عشر ولاية أمريكية في الجنوب مطالبة بالانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس أبراهام لنكولن .. فأعلنت عليها الولايات الأمريكية الحرب لإعادتها إلى حظيرة الإتحاد.
الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) ، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9) قامت في الولايات المتحدة الأمريكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9) حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9) تحت قيادة جيفرسون ديفيز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%86_%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%B3)، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%8 3%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D9%81%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9). وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A 9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9)، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود.

هذه السيدة هيلاري كلينتون نسيت هذا التاريخ .. واليوم هي تتمنى انفصال جنوب السودان عن الشمال وتستبق الأحداث وتخل بالمواثيق والتعهدات .. وهذا هو الكيل بمكيالين؟ وهذه هي تمنياتهم .. وكثير من الخبراء ذكروا بان هذه التصريحات موجهة في المقام الأول إلى المواطن الأمريكي استعدادا للانتخابات نصف السنوية.. وهي تريد أن تقول لهم نحن وضعنا السلام في السودان.. وأمامنا استفتاء وعمل كبير سوف ننجزه وهو الاستفتاء الذي سوف يؤدي إلى الانفصال فنريد منكم دعمنا .. إنهم يستخدمون قضايانا المصيرية لأهدافهم الخاصة الضيقة.
نبذة عن أهمية السودان :إن السودان هوالقطر العاشر من حيث المساحة في العالم،والثاني في العالمالإسلامي بعد كازاخستان، والأول في العالم العربي وإفريقيا من حيث المساحة . ومن ناحية السكان فإن السودان يجيء في المرتبة الخامسة في إفريقيا . فهلأصبح السودان على موعد مع انشطار جسده إلى نصفين خلال بضعة شهور ( الطلاق المدني بين شماله وجنوبه )؟


المخاطر التي تترتب على انفصال الجنوب وتضر بمصالحه هي:


- يفقد الجنوب نصيبه في البنيات الأساسية القائمة في الشمال، التي هي، في ظل السودان الموحد، ثروة مشتركة لكل القوميات والكيانات، وهذا يلقي على عاتق الجنوب مهمة إنشاء بنياته الأساسية.
- دولة الجنوب مغلقة ولا منفذ لها إلى البحار، وسلبيات هذا الوضع عدة، وذلك من وجهات النظر الاقتصادية والحضارية.
- يضعف اتصال الجنوب بالعالم العربي.
- يفقد الجنوب ولو جزئيا السوق المحلية لتسويق منتجاته الزراعية الاستوائية.
- إن ما يوحد القبائل الجنوبية هو تحالفها لمواجهة الشمال، وهذا التحالف يؤجل المواجهة والحروب بين قبائل الجنوب، فإن انفض التحالف بانفصال الجنوب، فمن المرجح أن يصبح الجنوب مسرحا لحروب قبلية لا تكفل الاستقرار الذي ينشده الجنوب.
- كان من المؤمل أن يكون مثالا لأفريقيا والعالم إن نجحت فكرة الوحدة مع التنوع، ونجح السودان في أن يكون بوتقة تنصهر فيها الأعراق والثقافات، فإن انفصل الجنوب عن الشمال حرم الجنوب نفسه من المشاركة في هذا الدور الحضاري الذي يجذب أنظار العالم ويؤهل الجنوب لمهام عظيمة تساعده في تحقيق التنمية والتقدم للسودان.
- البترول الذي يعتمد عليه الجنوب حاليا قد ينضب خلال عقد بعد عام 2011 ومن ثم فإن بعد النظر والتخطيط السليم يوجبان ألا يرهن مستقبل الجنوب منفصلا عن الشمال على عائدات البترول.


أما الأضرار التي تلحق بالشمال إن انفصل الجنوب، فلا تقل خطورة عن الأضرار التي تلحق بالجنوب وهي:
1 - يجب ألا ننسى الصراع الدائم والحروب الحولية التي تقع بين القبائل العربية والأفريقية على حدود مديرية كردفان ودارفور وبحر الغزال وأعالي النيل بسبب المراعي، فإن انفصل الجنوب لن يكون للقبائل الشمالية حق قانوني في المراعي الموجودة في الجنوب، وتفقد الآلية القومية لتسوية المنازعات حول المراعي، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على القبائل العربية، ويعطي أسبابا لحروب قد لا تكون قبلية فحسب.
2 - يفقد شمال السودان الدور الكبير الذي يلعبه في تطوير مشاريع أعالي النيل المائية التي يتوقع أن تزيد من تدفق المياه في نهر النيل (مشروع جونقلي مثلا).
3 - يحجب انفصال الجنوب، الشمال عن الاتصال المباشر بشرق أفريقيا ويحرمه من أن يلعب دوره المرتقب كجسر يوصل الحضارة والثقافة العربية لأفريقيا.
4 - يفقد الشمال السوق الجنوبية لتسويق منتجاته، إذ لن يقدر الشمال على المنافسة في سوق الجنوب، التي سوف تفتح على مصراعيها لشرق أفريقيا والعالم.
والأضرار التي تلحق بالمصالح المشتركة للجنوب والشمال لا تقل خطورة عما سلف ذكره من أضرار تلحق بالإقليمين في الآتي:
1 – يقلل انفصال الجنوب الاستغلال الأمثل لحقول البترول المشتركة بين الشمال والجنوب، كما لا بد أن تثور بطريقة حادة مسألة البترول الذي تم استخراجه. من يتكفل بدفع النفقات، وما مصير اتفاقيات التنقيب التي أبرمت مع شركات البترول؟ وأسئلة أخرى تتداعى من هذا وغيرها.
2 - يعتمد الجنوب بعد إبرام اتفاقية السلام الشامل اعتمادا يكاد يكون كليا على نصيبه من عائدات البترول. والبترول يصدر للخارج بعد تصفيته في الشمال، وترحيله إلى بور تسودان بأنابيب تجري في الشمال، ومن ثم فلا بد أن يتفق الجنوب مع الشمال على اقتسام هذه العائدات، أو بمعنى آخر أن يتنازل عن شيء من عائدات البترول للشمال.
3 - وثمة أمر آخر هو إعادة النظر في العلاقة التعاقدية مع الدول التي تشارك في صناعة البترول في السودان (ماليزيا والهند والصين)، وفضلا عما تقدم فإن استخراج البترول يثير قضايا بيئية مهمة يجب معالجتها بين الشمال والجنوب سلميا وبالاتفاق.
4 - أخيرا فإن انفصال الجنوب إن لم يتم بإجراءات وأسس متفق عليها تراعي ما سلف الحديث عنه فقد يخلق فراغا أمنيا وسياسيا وقانونيا، وهي أمور أخطر من اختلاف الرؤى في السودان الموحد.
5 - وفضلا عما تقدم فإن ثمة مسائل شائكة أخرى يتعين النظر فيها، مثل الديون الباهظة على السودان الموحد والاتفاقيات الدولية.
6 - انفصال الجنوب يعوق التنمية الصحيحة لحزام السافانا المشترك بين الشمال والجنوب.
7 - ما مصير النازحين من الجنوب إلى الشمال؟ فلا بد أن يفضي ترحيل النازحين للجنوب إلى مآس إنسانية مفجعة، كما يكلف ترحيلهم أموالا طائلة، ويؤدي إلى مشكلات عاتية بالنسبة للشمال والقبائل الجنوبية النازحة.
8 - ما مصير العملة؟ هل يستبدل الجنوب العملة السودانية بعملة جنوبية؟ وما الآثار الاقتصادية المترتبة على تغيير العملة بالنسبة للشمال والجنوب؟ يجب ألا ننسى التجربة الإريترية الإثيوبية في هذا الشأن، فقد كان من بين أسباب الحرب بين البلدين مسألة تغيير العملة الإثيوبية.
9 - في ضوء ما تقدم.. هل يحقق الانفصال الاستقرار للجنوب والشمال أم أن يد التاريخ وتركته المثقلة بالمرارات ستبقى على أكتاف الشمال والجنوب ويستمر التوتر بل تستمر الحروب بين الطرفين؟ ولنا فيما يجري بين إثيوبيا وإريتريا العظة والعبرة، فيما سوف تؤول إليه الحال بين دولتي الشمال والجنوب إن تركت مشكلات الانفصال بلا حل.. حقا إن مشكلات الانفصال أكبر وأصعب على الحل من مشكلة الجنوب في إطار الوحدة والتنوع، كما أن تكلفة الانفصال أكبر من تكلفة النزاع المسلح.. لقد صدق د. فرانسيس دينق عندما قال في ندوة في واشنطن «لا شمال بلا جنوب ولا جنوب بلا شمال».
وفي الختام علينا أن نوضح ما سلف ذكره للرأي العام الجنوبي، فيدرك مخاطر الانفصال فتكون الوحدة جاذبة.

محمد خير منصور
09-21-2010, 11:27 PM
رسالــة إلــى رئيـــس الجمهوريــة ( كيــف توقــف قطـــار الانفصـــال ؟! )
http://www.alhadag.com/photos/8189726718.jpg (http://www.alhadag.com/photos/8189726718.jpg)
محمد شيخ إدريس على :

أكتب إليك بشعور الملايين من أبناء الشعب السوداني الذين يتوقون لأن يروا وطنهم الكبير واحداً موحداً ، ولسان حالهم يقول .. لماذا هذا الصمت والسكون بينما الأيام تجري على عجل لتحديد مصير الجنوب والسودان من ورائه ؟ لماذا لا تفعل حكومة السودان كل ما بوسعها لتبصير الناس بمخاطر الانفصال ولماذا لا تستغل كل إمكانياتها المادية والمعنوية في سبيل دعم الوحدة الشاملة بين أبناء الوطن الواحد ؟
لقد قلتها يا سعادة الرئيس أمام أساتذة الجامعات وأمام تجمع القوى السياسية وفي مناسبات كثيرة لا حصر لها بأنك تدعو للوحدة وانك تعمل لأجلها ، وقد قدم إليك الكثيرون آرائهم ومقترحاتهم وهناك من قدم وثائق تضامناً منهم للوحدة . وقد قرأت من وراء هذا إن العقل يرفض الانفصال ، وكنت أتصور كيف يكون وقع الحدث إذا تم تقديم وثيقة كبيرة مثلها من جموع غفيرة من المثقفين من إخواننا في الجنوب سواء الذين يعيشون هنا في الخرطوم أو في دنقلا أو رفاعة أو غيرها من المدن .
لا أدري لماذا لا يستغل المؤتمر الوطني كل إمكانياته المادية والمعنوية في عمل حملات كبيرة وموسعة تستهدف إخواننا في الجنوب الذين يقطنون أحياء ولاية الخرطـوم ؟ ولماذا لم تعقد بعد لقاءات سواء في الساحة الخضراء أو أي مكان فسيح للدعوة للوحدة ؟
لا يكفي أن نعزم على دعم الوحدة من داخل مكاتبنا ومن على مواقعنا المختلفة ، إن دعمها وأقصد الدعم المعنوي ليس سهلاً ويحتاج لنهضة الجميع كنهضة رجل واحد، وهناك طريقة واحدة فقط هي التي تضمن لكم تأييد الأغلبية الساحقة من أبناء الجنوب للوحدة ، هذه الطريقة يمتلكها كل إنسان وطني يهدف من وراءها استشعار الناس بمخاطر الانفصال وتشجيع الناس على التصويت للوحدة .. ألا وهي الكلمة ، فالكلمة المنطوقة التي تستصحب فنون الخطابة بالتأثير والصدق والأسلوب الرصين وما إلى ذلك من التعابير التي تضمن التأثير في الجموع التي تتقاطر للسماع ، وانك يا سعادة الرئيس تملكون هذه الملكات التي يشهدها الجميع لك .
ساحــة الوحدة
ماذا لو أعلنتم تغيير اسم الساحة الخضراء إلى اسم ساحة الوحدة وأعلنتم ان هناك أسبوعا كاملاً لمخاطبة الإخوة الجنوبيين ، وأن يصاحب هذا برامج كثيرة يكون بها زيارات لأعضاء البرلمان السوداني لكل مدن الجنوب والالتقاء بالناس البسطاء هناك ، كما يكون هناك مناظرات من خلال وسائل الإعلام بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتقريب وجهات النظر وتقريب الشقة بين الحزبين .
إن الكثير من الجنوبيين ينبذون الانفصال كنبذهم اللجوء إلى دول الجوار ، فهم مثلما يحبون أن يعيشوا معنا لأننا إخوانهم في المصير والهدف واللغة وأيضا الدين " الإسلامي والمسيحي " فإنهم يحبون أن يكونوا معنا في وطن واحد يسع الجميع .
ميلاد جديد للسودان
أخي الرئيس .. إنني والملايين من السودانيين يحلمون بميلاد جديد للسودان ، ونريد أن يكون التاسع من يناير القادم هو تاريخاً جديداً للسودان الواحد الموحد ، فحينها ستخرس ألسن كثيرة تكيد ولازالت تكيد لنا وستفشل كل خططهم لنسف استقرارنا التي يصوغونها خلف الكواليس .
انك إذا نجحت أخي الرئيس في توحيد البلاد فستكون قد أعدت للشعب السوداني وجدانه ومكانته وللأمة الإسلامية ثباتها وللقارة الإفريقية مجدا جديداً ونصراً مؤزراً ، وما هذا النجاح في توحيد هذا التباين الكبير إلا انجاز حقيقي سيشهده لك التاريخ .
انك تمسك بالمقود وأمامك الملايين رجالاً ونساء .. شباباً وشيوخاً من أبناء ولاية الخرطوم التي هي السودان بكل ثقافاته .. هؤلاء ينتظرون إشارة البدء في إطلاق حملة وطنية كبيرة تنطلق من ساحة الوحدة وذلك لدعم الوحدة ونبذ الانفصال .

محمد خير منصور
09-26-2010, 11:01 PM
ماهو حفيقة تقسيم السودان بداية بأستفتاء الجنوب!!؟؟


http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41377000/gif/_41377428_sudan-south-darfur.gif (http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41377000/gif/_41377428_sudan-south-darfur.gif)

ليس سراً- و إن كان الأمر مثيراً للقلق حقاً – ان تتكشف بوضوح فى هذا التوقيت بالذات ، بأبعاد شديدة الوضوح لما يحيكه البعض من خطط و مؤامرات لتقسيم السودان لدويلات سعياً وراء إضعافه لأقصي حد . فقد أماط أستاذة جامعيون ألمان مؤخراً اللثام عن الخطط الصهيونية المعدة بإحكام لتقسيم السودان بعدما تقاربت خطي استفتاء الجنوب و أصبح بالنسبة للمخططين - والحركة الشعبية نفسها - أمراً مفروغا منه ،و قد قال زعيم الحركة الشعبية أمام لجنة الكونغرس مؤخراً ان الدولة الجنوبية المرتقبة لا تعدو الآن ان تكون (مسألة وقت فقط) ! و بوسعنا الآن – بالنظر لما أورده الأستاذة الألمان ،و ما أوضحه حزب الله اللبناني الشديد الإلمام بطبيعة خطط إسرائيل – ان نتبيَّن بالفعل ان السودان بات قاب قوسين من اللعبة القذرة الكبري ، ذلك ان أكثر ما يدلل على هذه الخطط ، أنه وحين اقتراب التوصل لاتفاق سلام نيفاشا لإنهاء أطول حرب أهلية فى أفريقيا فى العام 2004 فان الأزمة فى دارفور إزدادت اشتعالاً و زاد أوراها حتى اذا ما تم التوقيع على ا تفاق نيفاشا فى يناير 2005 كانت دارفور قد أصبحت موقداً نارياً مشتعلاً و لم يتذوق السودان حينها - ولو للحظات- مذاق السلام و الاستقرار بإنهاء الحرب فى الجنوب و دخوله الى مرحلة استقرار مفصلية غير مسبوقة ،و كان من المؤكد ان الخطة كانت معدة ، بحيث يبدو الأمر بلا نهاية و تكاثفت وقتها الدعاية الغربية - بفعل سعار الدعاية الصهيونية - لصرف الأنظار عن سلام الجنوب الوليد الى أزمة جديدة مصطنعة اصطناعاً فى دارفور ، اتضح لاحقاً انها ليست حقيقية بدليل ان الحركات المسلحة الآن لم تعد تستطع التحرك على الأرض كما ان الحكومة رسمت إستراتيجية جديدة شرعت فى إنفاذها لحل الأزمة فى دارفور .
اذن اللعبة واضحة ، فنهاية ازمة الجنوب و بمجرد ان يصبح دولة مستقلة يسرح و يمرح فيها الصهاينة ، فان ذات الشئ يثور فى دارفور ، طرح لذات المطلب (تقرير المصير) أو إعادة تأجيج الصراع بشتي السبل حتى يدخل السودان من جديد فى موقد مشتعل ،و ينتهي الأمر بدولة جديدة أخري فى دارفور .
الواقع ان هذا المشهد – قديم جديد – ولم يغب عن فطنة المراقبين ، كما لم يغب عن فطنة السلطة القائمة فى السودان و من المؤكد ان السودان باستطاعته – رغم هذه الظروف – مواجهة ما سوف يحدث ، غير ان العلَّة والأمر المؤسف غاية الأسف ان هذا التمزق المقصود للسودان يجري بمعاونة أبنائه سواء فى الحركة الشعبية او فى الحركات المسلحة الدارفورية ، فالحركة الشعبية تتوهم بسذاجة مؤلمة حقاً انها سوف تنشئ دولة جنوبية قوية! و تفتح المجال للحركات الدارفورية المسلحة لتفعل ذات الشئ ! السذاجة هنا تتمثل فى ان الإسرائيليين والأمريكيين لم يبلغوا بعد هذا الكرم السياسي الحاتمي لكي يعاونوا الجنوبيين و أهل دارفور لإقامة فردوس و صنع دولة قوية! هذا لن يحدث إذ ان التقسيم أصلاً المقصود به إضعاف الجميع، و حين تدرك الحركة الشعبية هذه الحقيقة البسيطة و تدرك ذلك ايضاً حركات دارفور المسلحة فان الأوان يكون بالفعل قد فات !






السودان سفاري

محمد خير منصور
10-03-2010, 11:51 AM
إدارة أوباما تتآمر لتقسيم السودان

بقلم : زياد أبو غنيمة
أنا من الجيل الذي أدرك المرحلة التي كانت فيها مصر والسودان دولة واحدة ( 1821 ـ 1956 م ) وكان يطلق على ملك مصر لقب ملك مصر والسودان ، وبعد

ثورة 23 يوليو 1952 م التي أنهت حكم الملك فاروق تصاعدت الدعوات لترسيخ الوحدة عمليا بين مصر والسودان ، وتلقى السودانيون الدعوة للوحدة بحماس شديد لأن والدة قائد الثورة اللواء محمد نجيب كانت سودانية ، واستقبل السودانيون مبعوث الثورة الصاغ صلاح سالم بحفاوة شديدة وألهب مشاعرهم عندما شاركهم بصدره العاري رقصهم التقليدي على قرع الطبول ، ولكن سرعان ما تنبَّـه الإنجليز الذين كانت جيوشهم لا تزال تعسكر في مصر والسودان إلى ما يُـشكـِّـله تحقيق الوحدة الحقيقية العملية بين مصر والسودان في ظل ثورة ترفع شعارات العروبة ومعاداة الإستعمار من خطر على مصالحهم ومصالح حلفائهم الغربيين ، وتماهى شعور الإنجليز بالخطر مع شعور الصهاينة وكيانهم المغتصب لفلسطين فالتقيا وبدعم من الأمريكان على ضرورة إفشال محاولة توحيد مصر والسودان في دولة واحدة ، ومن المؤسف أنهم نجحوا في ذلك من خلال الحزب الذي رفع شعار الوحدة وتسمَّى باسمها وهو الحزب الوطني الإتحادي الذي حصل على الأغلبية في إنتخابات نيابية سكت عنها الإنجليز لغرض في نفس يعقوب لإفشال الوحدة بين مصر والسودان ، وتولى الأزهري رئاسة حكومة سكت عنها الإنجليز ، ولم يلبث أن قدم مشروع قانون للمجلس النيابي السوداني باستقلال السودان نهائيا عن مصر وافق عليه المجلس بالإجماع .

الآن تتكرَّر الصورة من جديد لغرز خنجر جديد في وحدة السودان من خلال التآمر لفصل جنوبه عن شماله ، ولم يعد خافيا أن إدارة أوباما تمضي بإصرار مريب في تماهيها اللامحدود في التخندق إلى جانب الصهاينة وكيانهم المغتصب لفلسطين في الحرب ضدَّ العرب والمسلمين وتدعم بلا حدود مؤامرة تقسيم السودان عبر تصريحات متزامنة من أوباما ونائبه ووزيرة خارجيته والعديد من أعضاء الكونغرس من النواب والشيوخ عن انحيازها السافر الماكر إلى مؤامرة تقسيم السودان ، ولا أظننا نحتاج لكثير ذكاء لندرك أن تقسيم السودان وفصل جنوبه عن شماله هو حاجة ملحة ومصلحة حقيقية للصهاينة وكيانهم للضغط على مصر في موضوع المياه من خلال حكومة الجنوب التي تؤكد كل المعطيات والمؤشرات أنها ستكون صنيعة صهيونية أمريكية .

ومن المؤسف أنه رغم إنخراط إدارة أوباما في مؤامرة تقسيم السودان ، إلى جانب إنخراطها في مؤامرة محاولة إنهاء القضية الفلسطينية لصالح الصهاينة وكيانهم ، إلى جانب إيغالها في دماء وأعراض ملايين العرب والمسلمين من العراق إلى أفغانستان إلى لبنان إلى الصومال إلى … إلى … ، إلى جانب تعاظم مظاهر العداء للعرب وللمسلمين في المجتمع الأمريكي ، رغم كل ذلك ما زال بعض الأعراب والمسلمين بالإسم يعتبرون أوباما وإدارته صديقا يضعون في سلته كل بيضهم .

هل تذكرون ما كتبته في ( الدستور ) عندما بدأ أوباما حملته الكرنفالية لتحسين صورة أمريكا لدى العرب والمسلمين ، كتبت بالحرف الواحد : ( إن الخل هو أخ ُ الخردل ، وإن أوباما وسلفه بوش هما وجهان لعملة أمريكية واحدة مكتوب على وجهيها ( أمريكا .. في خدمة الصهيونية ) .

ومن باب : " فذكـِّـر إن نفعت الذكرى " أذكـِّـر بأنني أحتفظ في إرشيفي بصور لبوش الجمهوري وأوباما الديمقراطي وهما يقدمان أوراق إعتمادهما في خدمة المشروع الصهيوني أمام حائط البراق الشريف الذي إغتصبه الصهاينة وزعموا أنه مبكاهم المفقود .

محمد خير منصور
10-09-2010, 02:43 PM
برلمان الجنوب.. إعلان الانفصال أم إعلان الحرب؟!



بقلم: فتح الرحمن شبارقة
صحفي بصحيفة (الرأي العام) السودانية

ليس باقان أموم وحده، فقد ظلت قيادات أخرى من ذات الثقل السياسي في الحركة أو أخف قليلاً، تُلَوِّح بإعلان الانفصال – أو الاستقلال برواية الحركة - من داخل برلمان الجنوب على غرار ما حدث بالبرلمان السوداني في 19 ديسمبر 1955م.
هذا، رغم الفارق الناصع الذي يبدو منذ الوهلة الأولى بين استقلال البلاد من قبضة المستعمر، وانفصال جزء منها من منظومة الوطن الواحد، وهو ما يجعل الكثيرون عند سماعهم لتهديدات بعض صقور الحركة الشعبية بإعلان الانفصال من طرف واحد عند كل أزمة بين الشريكين، يتساءلون ما إذا كان برلمان الجنوب يستطيع أن يفعلها دون أن يكون ذلك بمثابة إعلان للحرب.
حيثيات وراء التهديد
الراصد لتصريحات باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، يلحظ بوضوح أن الحديث عن إمكانية إعلان الانفصال من برلمان الجنوب ظل كبطاقة يحتفظ بها في جيبه الخلفي ويخرجها في وجه المؤتمر الوطني في كافة منعطفات الخلاف بينهما.

ليس الوطني فحسب، فحتى بعض الجهات الأخرى يعتقد باقان فيما يبدو أن بينها والمؤتمر الوطني سلكاً ناظماً، أشهر بطاقته التهديدية تلك في وجهها.
؛؛؛
تصريحات باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، بامكانية إعلان الانفصال من برلمان الجنوب ظل كبطاقة يحتفظ بها في جيبه الخلفي ويخرجها في وجه المؤتمر الوطني في كافة منعطفات الخلاف بينهما
؛؛؛
فعندما ألمحت مفوضية الاستفتاء إلى إمكانية تأجيل الاستفتاء لدواعٍ فنية، لم يتردد الأمين العام للحركة الشعبية بالقول: في حال تم تأجيل الاستفتاء فسنعلن "الاستقلال" من برلمان الجنوب.

لكن، هذا التهديد ليس جديداً حتى من باقان نفسه، فقد سبق وأن قال ذلك في مناسبات عديدة، وبلا مناسبة أحياناً، كما قال إدوارد لينو القيادي بالحركة الشعبية ذلك في ندوة أُقيمت بالقاهرة في نوفمبر من العام الماضي.

وفيما كان لافتاً وقتها أن تصريحات لينو بإعلان الانفصال من برلمان الجنوب جاءت بعد تأزم مشكلة أبيي الذي هو أحد أبنائها. لكن، وعندما تفاقمت أزمة القوانين بين شريكي الحكم في الخرطوم، كان ذات التلويح بالانفصال من طرف واحد ينطلق من تحت سقف قبة برلمان الجنوب بجوبا.

وقتها، بادر مارتن تاكو موي، وهو من قيادات الحركة وعضو في البرلمان السابق إلى إعلان الانفصال من حيث كان يتحدث وسط موجة من التصفيق عالية.. وهو ما يشير بوضوح لا لبس فيه، إلى أن الكثيرين من قيادات الحركة ظلوا يطلقون التهديد بإعلان الانفصال من طرف واحد عندما تستحكم الأزمات السياسية فيرسلون إشارة يُمكن التقاطها وترجمتها بأنهم قد يضطرون إلى اللجوء إلى الأسوأ.

مقاربة غير موضوعية
من الملاحظ أن كل من يتحدث عن إعلان الانفصال أو الاستقلال من برلمان الجنوب، يتبع ذلك بالإشارة إلى إعلان استقلال السودان من داخل برلمانه في 19 ديسمبر 1955م فهل تلك المقاربة حقاً موضوعية؟

من الناحية الشكلية، يمكن أن تكون الإجابة نعم. لكن هذه الـ"نعم" لا تصمد كثيراً أمام إمعان النظر فيما حدث، وكان لها وقع محبب في برلمان السودان، كل السودان. وبين ما يتوجس البعض من إعلانه من برلمان جنوب السودان.

فالاستقلال، كما هو معلوم، يكون عندما تنفك البلاد، أي بلاد، مما كانت ترزح تحته من استعمار. كذلك الذي انفك منه السودان قبل نحو خمس وخمسين سنة، وهو لا يكون بالضرورة لجزء من البلاد عن كلها، فذلك - إن حدث- محض انفصال مهما كانت درجة مقبولية الثياب الدستورية التي تدثر بها.

وبقدراته الاختزالية غير المنكورة، قال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة في إحدى تصريحاته الصحفية إن الاستقلال حينما تكون هناك سيادة مغايرة وسيادة وطنية، وليس الأمر بذات الدرجة مع انفصال الجنوب الذي هو في الأساس اختيار بين سيادة وطنية مشتركة وسيادة وطنية منفصلة.

مفارقة أخرى، أو بالأحرى هي ملاحظة. تتمثل في أن الاتفاقية بين طرفي الحكم الثنائي التي كان تحت سقفها تدار الأمور في البلاد حينها، لم يكن لها ضامن كما هو الحال في اتفاقية السلام الشامل. إلى جانب أن مصر وبريطانيا كانتا أول من اعترف باستقلال السودان، وهو الأمر الذي لا يتوقع أكثر المتفائلين في الحركة الشعبية أن تفعله الحكومة في الخرطوم إذا تم إعلان الانفصال من طرف واحد.
؛؛؛
التهديد بإعلان الانفصال من طرف واحد بات مألوفاً رغم الصعوبات العملية لوضع ذلك التهديد في حيز التحقق في غياب سند دستوري يقنن ذلك بغير الطريقة التي اتفق عليها الشريكان في نيفاشا
؛؛؛

لوحة عربة السفير المصري بالخرطوم حملت الرقم (1) لأنها كانت أول المعترفين باستقلال السودان، لكن إذا أُعمل ذات المعيار بالجنوب في حال إعلان الانفصال من طرف واحد، فلن تحمل عربة سفير السوداني بالضرورة حتى على الرقم (100)، لأن الأمور على الأرجح ستعود لمرحلة ما قبل توقيع نيفاشا، ويتصرف كلا الشريكين بالصورة التي يراها ملائمة مما يعني بلا شك رجوعاً للمربع الأول.

تقنين دستوري
الاستفتاء على تقرير المصير، من الموضوعات بالغة الأهمية في اتفاقية نيفاشا، حيث تم رصد كيفيته، توقيته، مفوضيته وكل ما يتصل به بتفصيل كبير خشية أن ينسرب الخلاف على هذه القضية بالغة الحساسية.
ولكنه انسرب، أي الخلاف، وبات التهديد بإعلان الانفصال من طرف واحد مألوفاً رغم الصعوبات العملية لوضع ذلك التهديد في حيز التحقق في غياب سند دستوري يقنن ذلك بغير الطريقة التي اتفق عليها الشريكان في نيفاشا.

ومع ذلك، فإن ثمة مَنْفَذٌ صغير استند إليه بعض القائلين بإمكانية ذلك، ليس في الدستور، أو حتى في نيفاشا التي ارتكزت عليه فكلاهما يشير إلى أن هناك طريقاً دستورياً واحداً لإعلان الانفصال، ويتمثل ذلك المنفذ في المادة (3-1) من بروتوكول مشاكوس المدرج في اتفاقية نيفاشا حيث ينص على منح أهل الجنوب الحق في تقرير المصير ضمن (أشياء أخرى) عن طريق الاستفتاء.
؛؛؛
الصادق المهدي رئيس حزب الأمة قال في إحدى تصريحاته الصحفية إن الاستقلال حينما تكون هناك سيادة مغايرة وسيادة وطنية، وليس الأمر بذات الدرجة مع انفصال الجنوب الذي هو في الأساس اختيار بين سيادة وطنية مشتركة وسيادة وطنية منفصلة
؛؛؛

وضمن هذه الأشياء الأخرى، يضع البعض خيار إعلان الانفصال من طرف واحد. لكن هذا فيما يبدو لا يعني إمكانية إعلان الاستقلال من برلمان الجنوب. فلم يحدث أن أُعلن استقلال كيان ما بلا استفتاء حسبما صرح د. نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني الذي رأى في مؤتمره الصحفي الأخير، أن إعلان الاستقلال من داخل برلمان الجنوب، ما هو في الواقع سوى إعلان نهاية لاتفاقية السلام الشامل.

جدوى التهديد
من الواضح أن التهديد بإعلان الانفصال من طرف واحد، يأخذ منحى تصاعدياً فيما تبقى من أيام دون المائة للاستفتاء، فهو قد ارتبط - كما أشرنا- بالأزمات. والأزمات في وجود أبيي ستأخذ ذات المنحى التصاعدي وهو ما يجعل الآذان تتلقى المزيد من التصريحات الغاضبة بين الشريكين.

لكن من الواضح كذلك، أن مثل هذه التهديدات وإن انطلقت من قيادات كبار في الحركة الشعبية، إلا أنها لا تملك خاصية النمو والازدهار في أرض الجنوب.

فهي إذاً تلميحات تهدف للضغط على المؤتمر الوطني حتى يُقدم تنازلات إضافية في القضايا الخلافية كافة، كما أنها ترسل رسائل للداخل الجنوبي بأن أمامنا خيارات عديدة.. خيارات يعلم مُطلقوها قبل غيرهم، بأنها لن تتجاوز أفواههم إلا لصفحات صحف الخرطوم التي تحفل بهكذا أخبار. أما نزولها للواقع، فيبدو جد بعيد

محمد خير منصور
10-10-2010, 02:12 PM
الوحدة والانفصال.. ما يطلبه العم سام



http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2010/10/garangsalva_kiir_majardit.jpg (http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2010/10/garangsalva_kiir_majardit.jpg)

تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن سيطرت ليومين على التوالي على صدر صحف الخرطوم، بشكل يؤكد اهتمام الإدارة الأمريكية البالغ بمسألة الاستفتاء، وإن لم تبن حتى الآن نيتها الواضحة حول الأمر.فبايدن قال خلال اليومين الماضيين إن الولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها للتأكد من إجراء “استفتاء سليم وعادل ذي مصداقية وقانوني” في جنوب السودان مطلع العام المقبل، وأكد أن واشنطن لا تريد دولة فاشلة أخرى في المنطقة.

شدد بايدن خلال مقابلة مع تلفزيون “إيه بي سي” الأمريكي على أن آخر شيء تريد الولايات المتحدة رؤيته هو ظهور دولة فاشلة أخرى في القرن الإفريقي وشرق إفريقيا، وأشار إلى أن الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع الأمم المتحدة والرئيس المصري حسني مبارك ورئيس لجنة حكماء إفريقيا ثابو مبيكي ورئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير.
ويأتي حديث بايدن فى وقت أبدت فيه اكثر من عشرين منظمة غير حكومية الاسبوع الماضي قلقها من تأخر الاستعدادات للاستفتاء، داعية الدول الكبرى الى التدخل لتجنب عودة الحرب الأهلية.
وقال المركز الافريقي لدراسات السلام والعدالة ان “اتفاق السلام السامل ابقى شمال وجنوب السودان موحدين وأنهى واحدًا من اكثر النزاعات دموية في القرن العشرين، ولكن اذا لم يجر استفتاء يحظى بالمصداقية فإن هذا يهدد بعودة الحرب في البلاد”.
وجاءت إجابة بايدن في معرض رده على سؤال حول القلق المتصاعد لدى منظمات حقوقية حول سلامة الاستفتاء وانفصال الجنوب وما يتردد حول تقلص النفوذ الأمريكي، وهي الإجابة التي سجلت للمرة الأولى موقفاً أمريكياً رسمياً يظهر تخوفاً قائماً منذ فترة حول عدم وجود أي مقومات دولة متوفرة على الأرض في جنوب السودان،
وهو ما يتعارض مع مواقف سياسية سابقة للإدارة الأمريكية التي أعلنت ان الانتخابات السودانية معيبة لكن يجب الاعتراف بها من أجل الوصول للاستفتاء، الأمر الذي عكس وقتها أن واشنطون تركز كل جهدها للوصول للاستفتاء بغض النظر عن الوسائل الموصلة إليه، وهو ما اشار إليه مبعوثها للسودان الأسبوع الماضي غريشون بقوله إن الإدارة الأمريكية تولي عملية الاستفتاء أهمية قصوى، وشدد على أهمية ان تتم بشفافية ونزاهة حتى يتجنب الناس العودة الى الحرب، مستبعداً ميلاد دولة فاشلة في الجنوب كما رجح كثيرون ذلك حال اختار الجنوبيين الانفصال، وذكر أن هذا البرنامج مدعوم دعماً كاملاً على اعلى مستوى في الادارة الأمريكية، وبإشراف ومتابعة شخصية من نائب الرئيس جو بايدن.
وتزامن تصريح بايدن الأخير حول تأكيدات خبراء استراتيجيين بالسودان من أن الانفصال سيؤدي لقيام دولة فاشلة بالجنوب واخري شبهها بالشمال – وهو ما لا يريده العم سام- وأجمع عدد من الأكاديميين الجنوبيين على فشل دولة جنوب السودان المحتملة في حال حدوث الانفصال عقب إجراء الاستفتاء المزمع إقامته في التاسع من يناير المقبل بسبب افتقاره الى البنيات التحتية والهياكل الاقتصادية والكوادر البشرية.
وأكد د.عادل عبد العزيز (الخبير الاقتصادي) تأثير الانفصال على الشمال والجنوب معاً لاعتماد الكل على البترول بجانب عدم وجود هياكل اقتصادية للضرائب والجمارك، مبيناً أن الشمال سيضطر لزيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة وزيادة الاستدانة من الجمهور ومن المصارف بجانب خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الصادرات غير البترولية ، مؤكدًا أن الجنوب ليس لديه تلك الخيارات إضافة الى عدم تمكنه من الاستفادة من المنح بسبب الأزمة المالية العالمية مشدداً على معالجة المسائل المتعلقة بتحديد الآبار والحقول المنتجة للبترول لمنع حدوث النزاع وتسوية حقوق شركات البترول بجانب التوافق على سعر تحصيلي للخام لنقل البترول عبر خط الشمال والنظر في معالجة الديون الخارجية وإعفائها.
وقال دواني تمبو استاذ الاقتصاد بجامعة جوبا في (ورشة مخاطر الانفصال وتداعياته) التي نظمها المركز العالمي للدراسات الافريقية إن الجنوب يفتقر الى البنيات التحتية التي تؤدي الى تحقيق التنمية الاقتصادية، منتقداً خلو اتفاقية السلام من ترتيبات اقتصادية في حال الانفصال، مؤكداً أن إقحام توزيع الأراضي في حل مشكلة الجنوب منافٍ للمنطق، محذراً من أن تداعيات قيام دولة فاشلة بالجنوب سيؤدي الى تهديد الأمن الاقتصادي والسياسي للبلاد والأقاليم المجاورة .
وشدد د. حسن حاج علي (عميد كلية الدراسات الاقتصادية بجامعة الخرطوم) على عدم سهولة تجاوز التركيبة السودانية والإرث السياسي والاجتماعي للبلاد الذي تراكم عبر التجربة التاريخية مبيناً أن الانفصال سيؤدي الى وجود خريطة جيوسياسية جديدة، وكشف عن ارتفاع حجم الصادرات اليوغندية للجنوب الى (260) مليون دولار خلال العام الماضي، و12 مليون دولار لكينيا وتوقع ظهور جماعة أمنية جديدة تحت إشراف أمريكا، مشدداً على وضع ترتيبات سياسية وأمنية وعسكرية قبل الاستفتاء، مستبعداً تغير السياسة الخارجية للشمال في مقابل تأثر حركة تفاعلات الدولة الجديدة الخارجية على السياسات الأمنية.
(2)
لذلك لم يكن غريباً ان تصف الخرطوم الموقف الأمريكي بالارتباك، ولكن المتابع للسياسة الأمريكية تجاه السودان يلحظ انها اتت نظرياً وعمليا ًمزاوجة لآراء تركيبة الحكم المتعددة والمعقدة، فثمة تيارات متعددة داخل كابينة القيادة الامريكية وثمة مؤسسات متنازعة لا سيما في عهد اوباما نسبة لوجود متشددين حيال السودان مثل سوزان رايس وجون بايدن، علاوة على تأثر الموقف الأمريكي بجماعات الضغط واللوبيات لذلك كلما قامت هذه الجماعات ببذل مجهود أدى ذلك الى أن يتأثر القرار الأمريكي بخصوص القضايا السودانية.
ويرى خبراء أن الموقف الأمريكي تجاه مسألة وحدة او انفصال جنوب السودان ليس واضحاً تماماً، رغم أن غريشون كان قد صرح قبل وصوله للخرطوم بأن لدى المجتمع الدولي أقل من عام لنشوء دولة جديدة فى افريقيا، وقال غرايشن إن ما يقوم به المجتمع الدولي خلال مرحلة ما قبل الاستفتاء خلال «الستة أشهر المتبقية» سوف يحدد مسار السودان ككل في المرحلة المقبلة.
ويمكن في هذا السياق قراءة لقاء سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية وحكومة الجنوب ببايدن بالعاصمة الكينية بداية الشهر الماضي، والتى اعقبها تعهدات امريكية بتهيئة دول الجوار السوداني والأفريقي لانفصال الجنوب وضرورة الاعتراف بالخطوة إذا ما تمت.
ويري محللون سياسيون أن الرؤية الأمريكية تجاه الاستفتاء واضحة تماماً، وتنبني بشكل أساسي على المصالح الأمريكية، وبجانب ذلك فإن ثمة تحسب لكل احتمال بشكل يراعي المصالح الأمريكية في كل.ٍ
ويري د. محمد الأمين (الخبير الاستراتيجي) أن لأمريكا إستراتيجيتين متعارضتين، تفضل أولاهما وحدة السودان بينما تجتهد الأخرى لفصل الجنوب. ويضيف أن هناك من يرى أن وحدة السودان مفيدة إستراتيجياً لأمريكا ولإسرائيل معاً “لأنه سيكون له من المقدرة ما يمسح له بالتحرك في المنطقة والقرن الأفريقي خاصة إذا ما تصالح مع أمريكا”. ويزيد أن الإستراتيجية الأولى تتحكم فيها المصالح الاقتصادية كالبترول وغيره، وإمكانية محاصرة التطرف الإسلامي عبر مشاركة الجنوبيين في حكومة السودان الموحد.
واعتبر الأمين أن الإستراتيجية الثانية تجد حظاً أكبر من غيرها لأنها تعمل على إعادة سيناريوهات سابقة كمشكلات العرق والمسيحية والإسلام في الجنوب. وتوقع أن تعمل أمريكا على تهيئة المجتمع الأفريقي وتحديدًا دول الجوار الأفريقي للاعتراف بالدولة الوليدة ودعمها استثمارياً وعسكرياً “حتى لا توصم بالفشل في المستقبل”.
(3)
ومن هنا يمكن النظر الى ان رغبة العم سام في عدم قيام دولة فاشلة بالجنوب من خلال ثلاث زوايا، الأولى دعمه المطلق للوحدة تحاشياً لتكلفة قيام دولة جديدة وفتح سابقة أمام دول القارة السمراء الهشة التكوين، الثانية تقوم على توفير كل اشكال الدعم والسند للدولة الوليدة حتى لا تصبح بمنجى عن الفشل، اما الثالثة فتلجأ لخيار ثالث يقوم على تأجيل الحسم النهائي للمسألة الى حين اشتداد عود الدولة الناشئة او العمل على ترتيب الأوراق وإعادة صياغة المشهد برمته بشكل جديد.
ويحمل د. ابراهيم ميرغني (المحلل السياسي) أمريكا مسئولية الانفصال – فى حالة حدوثه- لعدم التزامها بدعم الوحدة الجاذبة، ووضع سيناريوهات لحدوث الانفصال بقوله:”إما أن يكون خارج اتفاقية السلام عند عدم اتفاق الشريكين على إجراء الاستفتاء، مبيناً أن الانفصال في هذه الحالة سيكون بإعلان الجنوب له مما يؤدي الى حدوث صراع بينهما ، أما في حالة حدوثه بالتراضي فستنشأ حرب بالجنوب بين الشمال والجنوب مما يؤدي الى عدم استقرار الشمال نتيجة لتحميل القوى المعارضة للمؤتمر الوطني مسؤولية الانفصال”.
غير أن ثمة رأي آخر مفاده ثمة تسوية جرت بين الآلية الثلاثية (امريكا، الوطني، الشعبية) تم بموجبها الوصول لتفاهمات عميقة حول المسألة برمتها، والخروج لتسوية ما هي اقرب للكونفدرالية، ووفقاً لذلك تم سحب مرشح الشعبية من السباق الرئاسي الانتخابي، ومنح الشعبية حصة أكبر فى السلطة – مما جاء فى نيفاشا- وفي ظل دعم سيطرة الوطني على الشمال والشعبية على الجنوب وفقاً لإطار ديمقراطي، ولاعتبارات تتعلق بأفضليتهم على القوى السياسية الأخرى في الشمال والجنوب – عدم وجود بديل للحكم- فإن واشنطون تحقق مصالحها بشكل سلس، ولكن لتمرير الامر بشكل ذكي فلا بد من القيام ببعض التمويه والمناورة ليبتلع الجمهور القصة..وللحكاية بقية.

تقرير: محمد عبد العزيز
صحيفة الحقيقة السودانية

محمد خير منصور
10-16-2010, 10:34 PM
الجنوبيون في الشمال.. هل يستحقون هذه الضجة؟
بقلم: مالك طه


مدير الإدارة السياسية بصحيفة الرأي العام السودانية
بين كل القضايا التي يتفاوض حولها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حالياً والتي يتم تعريفها بترتيبات ما بعد الانفصال، تبقى وضعية الجنوبيين المقيمين في الشمال هي الأكثر حيوية والأشد اهتماماً وجاذبية.



ليس معنى هذا أن أبيي وترسيم الحدود وتقاسم الديون والأصول والمياه والبترول، قضايا من الدرجة الثانية، ولا هي بالقضايا الأسهل، ولا بالتي يمكن حسمها سريعاً، إذ أن من بين هذه القضايا ما سيبقى معلقاً دون حل حيناً من الدهر.

المشهد الكلي
إذاً من أين أتت الجاذبية والاستئثار ببقعة الضوء لوضعية الجنوبيين في الشمال؟. ولماذا تتصاعد الأنفاس وتهبط كلما قرأ الناس تصريحاً هنا أو هناك،
يحاول أن يضع النقاط فوق الحروف لمصير هذه الفئة حال الانفصال؟.؛؛؛
مجموعة من الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية هي التي ستتشكل على خارطة المشهد الكلي إذا ما كانت نتيجة الاستفتاء هي انفصال السودان إلى دولتين
؛؛؛


هناك مجموعة من الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي ستتشكل على خارطة المشهد الكلي إذا ما كانت نتيجة الاستفتاء هي انفصال السودان إلى دولتين، وهو الخيار الراجح الآن بناء على تصريحات كبار قادة الحركة الشعبية.
أما إذا أفضى الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب إلى بقاء السودان كدولة واحدة، فإن أوضاع الجنوبيين في الشمال لا محل لها من الإعراب وستكون مبنية على ما هي عليه، وستتلاشى أي خصوصية لهم، وسيصبحون كما أمسوا مواطنين في دولة السودان.

ولما كان خيار الانفصال هو الغالب فإنه من الضروري مناقشة مصير هذه الشريحة المهمة بالنسبة للجنوب والشمال معاً، وبالنسبة لهذه الشريحة نفسها التي سيضعها الانفصال في مواقف جديدة تختلف كلياً عما اعتادوا عليه.

موقفان
ليس سراً أن الحركة الشعبية لديها موقفان من جنوبيي الشمال، الموقف الأول هو أن يظلوا موجودين بالشمال ويمكثوا فيه إلى فترة انتقالية تبدأ من الستة أشهر التي حددتها الاتفاقية وقد تمتد إلى عام.

بعدها تريد الحركة أن يتم تخيير الجنوبيين في الشمال بين البقاء في الرقعة الجغرافية التي هم فيها والاحتفاظ بالجنسية السودانية، أو الذهاب إلى دولة الجنوب الجديدة والعيش فيها والعمل إلى الأبد.

ويذهب بعض قيادات الحركة إلى أبعد من ذلك ويرى أن من حق هؤلاء الإقامة في دولة الشمال والبقاء بها كمواطنين لا يمكن إسقاط الجنسية عنهم بأي حال لأنهم مشمولون بالتعريف التقليدي للسوداني وفق قوانين الجنسية الحالية- ما لم يتم تعديلها.

الوهلة الأولى
الناظر للوهلة الأولى لموقف الحركة الشعبية قد يرى فيه حرص مبالغ على حفظ حقوق الجنوبيين بالشمال، وعطفاً منها على هذه الشريحة التي يفوق عددها بناء على بعض التقديرات ثلاثة ملايين نسمة.

ولكن هناك بعض التفاسير التي تقول إن موقف الحركة ينطلي على تغرير بهذه الشريحة، إذ ترى بعض قيادات المؤتمر الوطني أن الحركة الشعبية مارست نوعاً من الخداع عندما طلبت من الجنوبيين في الشمال التصويت لهم مقابل مساندتهم في الاحتفاظ بالجنسية السودانية.

وكرد فعل طبيعي، يبدو أن مجموعة من قيادات الوطني تأكدت من ضرورة تبصير الجنوبيين في الشمال بمآلات أوضاعهم، لذلك تحدثت هذه القيادات بوضوح عن أن هذه الشريحة ستفقد- إذا وقع الانفصال- الكثير من الامتيازات التي كانت تنالها بحكم المواطنة.

ولكن بعيداً عن تفسير الوطني لموقف الشعبية من الجنوبيين بالشمال ترى بعض التحليلات المسرفة في الاتهام، إن بعض الدوائر في الحركة الشعبية ترغب في بقاء الجنوبيين الشماليين حيث هم دون التوجه جنوباً، من باب التخلص الناعم منهم.

تحليل
ويساعد هذا التحليل أن الموقفين اللذين تتبناهما الحركة حول وضعية هذه الشريحة، لا يدل أي منهم على رغبتها في أن تعود هذه المجموعة جنوباً، فالأول المبني على التخيير لا يؤدي إلى الرجوع، لأنهم لو خيروا بين الشمال الذي يعرفونه والجنوب الذي يجهلونه لاختاروا الشمال، أما الموقف الثاني فهو أن تظل هذه المجموعة في مكانها.؛؛؛
دوائر في الحركة تتخوف من رجوع الجنوبيين وتفضل بقاءهم في الشمال، لأنهم إذا ذهبوا إلى الجنوب سيفرضون واقعاً جديداً لا يتماهى أبداً مع المشروع الكلي للحركة الشعبية في الجنوب
؛؛؛

يعزز التحليل القائل بأن هناك دوائر في الحركة تتخوف من رجوع الجنوبيين وتفضل بقاءهم في الشمال، أن هذه الشريحة الضخمة من السكان إذا ذهبت إلى الجنوب فإنها ستذهب بمحمول ثقافي متشابه ومنسجم، ولكن المهم أنه يختلف كثيراً أو قليلاً- حسب المناطق- عن المحمول الثقافي في الجنوب.

وستفرض هذه الكتلة البشرية الراجعة إلى الجنوب واقعاً جديداً لا يتماهى أبداً مع المشروع الكلي للحركة الشعبية في الجنوب، مما سيضطر الحركة إلى أن ترضخ لهذا الواقع وتحاول أن تستوعبه.

واقع جديد
لن يستطيع أبناء هذه الشريحة أن يتلقوا تعليمهم الأكاديمي في مدارس الجنوب وفق المنهج التربوي ليوغندا أو كينيا، فالفوارق اللغوية والأكاديمية تحول دون ذلك، كما أن سنوات التعليم الطويلة التي قطعها بعضهم في الشمال ستمنع حكومة الجنوب من أي محاولة لفرض المنهج اليوغندي أو الكيني بالقوة.
وبناء عليه ربما تسود اللغة العربية جنباً إلى جنب مع اللغة الإنجليزية إلى مدى زمني ليس بالقصير في المدارس، والمعاهد، بل ربما في الجامعات الجنوبية، وقد يصبح هناك مساقان تعليميان يتنافسان أولهما المنهج السوداني الحالي بطلابه من جهة، واليوغندي والكيني من الجهة الأخرى.

الوجود المؤثر لهذه الكتلة البشرية لن تسعه المدارس فقط، ولكنه سيجد طريقه مباشرة إلى الحياة العامة في الجنوب بمكاتبها وإذاعتها وتلفزيونها وصحافتها وشوارعها وأسواقها، وستعزز هذه المجموعة لغة عربي جوبا السائدة، والراجح أن لغة عربي جوبا ستتقدم مكانتها، وربما تطورت وتحسنت بصورة أفضل مما هي عليه حالياً، نظراً إلى وجود رافد إضافي كمي ونوعي.

الامتداد الوجداني
الامتداد الوجداني لهذه المجموعة سيكون شمالاً، وسيكون اهتمامها على أشده بأخبار المريخ والهلال بنجومه فيصل العجب وهيثم مصطفى وكاريكا وسفاري، وسيفرض الفن كلمته عبر جمال فرفور، وأحمد الصادق، وعصام محمد نور، وعوض أحمودي، وزيدان ووردي.؛؛؛
الامتداد الوجداني لهذه المجموعة سيكون شمالاً، وسيكون اهتمامها على أشده بأخبار المريخ والهلال بنجومه فيصل العجب وهيثم مصطفى وكاريكا وسفاري، وسيفرض الفن كلمته عبر جمال فرفور، وأحمد الصادق، وعصام محمد نور
؛؛؛

وإذا أراد شخص ما شاهداً ودليلاً على هذه الفرضية فيكفيه أن المريخ لعب مباراة شهيرة في يوغندا ضد فريق العاصمة كمبالا سيتي، فهرع المشجعون من جوبا وتوريت وغيرها من مدن الجنوب صوب يوغندا بالدراجات والبصات لمؤازرة المريخ وليس لتشجيع كمبالا سيتي.

تحامل وتجني
قد يكون هذا التحليل مسرفاً في اتهام الحركة ودمغها بمحاولة تذويب الوجود الجنوبي في الشمال، وقد يكون مكتنزاً بالتحامل والتجني، ولكن هذا ليس مهماً، وإنما المهم هو أن شريحة الجنوبيين في الشمال ستصبح أداة مهمة- في حالة الانفصال- على الإبقاء على لحمة التواصل والتلاقي الوجداني بين مواطني الدولتين الجديدتين، وسيجد المواطنون هنا وهناك المشترك الذي يذكر بالماضي ويبشر ببعث جديد للوحدة.

وحتى إذا بقي الجنوبيون في الشمال فإنهم سيمثلون برهاناً ناصعاً على براءة الشمال من تهمة العنصرية وتصنيف المواطنين درجات بناء على قاعدة النقاء العرقي، وسيحررون صكوك التسامح للسودان المتهم بالتعصب.

لهذه الأسباب ولغيرها فإن الجنوبيين في الشمال يستحقون هذه الضجة وأكثر منها، ويجب النظر إلى مستقبلهم بنظرة متجردة خالية من المعطيات السياسية الضيقة، وبعيدة عن التعصب والكيد.

محمد خير منصور
10-23-2010, 07:04 PM
من ســيخلف ســلفاكير بعد – كلفتة – الإســـتفتاء??
عملاء اوغندا والصهاينة ، يريدون ان يجرى الإستفتاء بأسرع ما يمكن !!

بقلم : عمــر قسـم السيد

عملاء اوغندا والصهاينة ، يريدون ان يجرى الإستفتاء بأسرع ما يمكن !!
بهذه – الكلفتة – التى نراها الان ، حتى يتحقق لهم الإنفصال !
نعم ..
مفوضية الاستفتاء استسلمت لضغوط وتهديدات الحركة الشعبية ( لتمزيق السودان ) فقررت إجراء الاستفتاء في التاسع من يناير برغم اعتراضات الكثيرين .
المنظمات الدولية .. اعترضت !
مجلس الامن .. اعترض !
والحكومة السودانية ايضاً استسلمت لإجراءه في الزمن المحدد ، وقال مسئولون ( ان الانفصال لايعني نهاية الدنيا ) ولا الدولة السودانية !
لكننا نقول ان الانفصال يعني نهاية الدولة السودانية ذات التاريخ – ضارب القدم – الذي جاء بكفاح ونضال نفر عزيز من ابناء الوطن ، تركوا لنا حضارات تزين اكبر المكتبات والمتاحف العالمية ، كما تركوا لنا مليون ميل مربع لا تنقص شبرا – بل تزيد – يطرزها النيل العظيم ويروي اراضيها الخصبة من حلفا الى نمولي !
الان الحركة الشعبية – بشلاقة – قادتها تريد تقسيم السودان الى دولتين ومن ثم تمزيقه الى اشلاء ودويلات صغيرة وخلق عدم الاستقرار لمواطنيه الى يوم الدين .
الحركة تتبع حديث – اسيادها – للتعجيل بقيام الاستفتاء دون ترسيم الحدود ، وبعدها ( زى ما يحصل .. يحصل )
ووزير الدفاع السوداني ، الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين بعد لقاءه بالرئيس المصري حسني مبارك ، اكد ان ( المنطق والواقع ) يفرضان تأجيل الاستفتاء حتى يتم ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب .. فكيف بالله يتم اعلان استقلال دولة في الجنوب لا يعرف حدودها مع جارتها .. انها شرارة الحرب لا شك في ذلك !
حتى الان لم تحسم حدود " ابيي " كذلك حدود جنوب دارفور التي يدعي الجنوب حقه في " حفرة النحاس "
وحدود جنوب كردفان والنيل الابيض والازرق ..
إجراء الاستفتاء بهذه – الكلفتة – يؤدي الى الحرب لا محالة ، سواء بعد شهر او سنة .. والامريكان وبني صهيون لا يهمهم ، لان زعزعة السودان وعدم الامن والاستقرار هو هدفهم !
ان الإنفصال لن يكون " ناعما " و " سلسـاً " كما يقول السـاسة ، لان قوة السودان تكمن في وحدته ، والجميع عانى ويلات الحرب التى استمرت ما يقارب ربع قرن من الزمان !
فالايادي – الخفية – الخارجية ضالعة في الشأن السوداني ، فهى تحركه بخيوط العنكبوت والريموت كنترول ، وترتب الإدوار لتنفيذ اجندتها التي يمكن ان تزهق الارواح في سبيل تنفيذها !
فقد استخدمت زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق – منطاداً – حتى يوصلها الى منتجع نيفاشا في العام 2005م ويوقع مع الحكومة السودانية اتفاق السلام ، وبعدها تخلصت منه ، لان وجوده اصبح غير زي جدوى .. بل خطرا عليها !
ثم بدأت المرحلة الثانية التي استلم " دفتها " السيد سلفاكير وهو لا يعلم الى اين تقوده ؟
ولكن الوقائع تقول ان اجله قد دنى .. ودوره على وشك الإنتهاء !
ان محطة الإنفصال ستكون المحطة الاخيرة لسلفاكير .. والنهاية المؤلمة له ولحركته !
سلفاكير لا يدري ان الدوائر الغربية التي تقدم له اطباق – الذهب - وعناقيد الياسمين تخطط للتخلص منه بعد انتهاء الدور المنوط به ..
لا يعلم سلفا ان التيار يقوده نحو المصير المحتوم " الموت "
ونحن .. لا نعلم انه سيتم بأي سيناريو !
فقد انتهى سيناريو قرنق على ظهر – طائرة – جهزها رفيقه الذي يثق به ، ولكنها السياسة لا تعرف " العشرة " والغدر يكون انجع الحلول احياناً .. من اجل الخلود و البقاء .
سلفاكير لا شك انه غير محبوب لدى كثيرين من ابناء جلدته ، خاصة من غير قبيلته ، فهؤلاء يمنون برحيله اليوم قبل الغد !
وبعد رحيل سلفاكير سيأتي غيره – ولكننا لا نعرف من هو – وتدور الادوار التي ترتبها الايادي الخفية
وهنا اذكر حديث الفريق اول فاروق على محمد ، خبير الشئون الامنية والاستراتيجية بمركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا ، إذ قال ( ان النزاعات القبلية في جنوب السودان ستصبح في تنامي دائم حال الانفصال ، وستفرز لجوء الى الشمال مرة اخرى ، مما يترتب عليه تدهور الاحوال الامنية على الحدود بين الشمال والجنوب )
اذن ..
لا بد من اقناع ابناء الجنوب الذين سيدلون بأصواتهم في الاستفتاء حول مصير جنوب السودان ، وضرورة النظر الى مميزات الوحدة ، والتصويت لصالحها ، وضروي ان يراعي ابناء الجنوب العلاقات الازلية بين الشمال والجنوب وعواقب الانفصال على الإقليم والسودان كله !
فان العمل على ايقاف مخطط الاعداء هدف لايمكن الإحادة عنه ، خاصة من قبل الذين يتواجدون في مناطق التماس والحدود بين الشمال والجنوب ، فإذا وقع الانفصال ستسري جرثومته في اقاليم الشمال الاخرى ، وقد يمتد تأثيرها للدول الافريقية المجاورة ، بإعتبارها جرثومة معدية وخطيرة لا يستطيع احد السيطرة على حركتها واتجاهها ، فسوف تنتج اثناء تحركها السرطاني اضطرابات سياسية ونزاعات عرقية وجهوية تجعل حياة المجتمعات متوترة و- قلقة – وغير آمنة في كل القارة الافريقة !
الانفصال جريمة كبرى سيتحمل مسئوليتها جنوب السودان وحكومته كما قال زعيم الحزب الشيوعي محمد ابراهيم نقد ( على الجنوب تحمل مسئوليته تجاه سلام ووحدة البلاد ، وعليه ام لا يعطينا ظهره بعد ذلك ) ..

محمد خير منصور
10-24-2010, 10:56 AM
خطاب البشير.. رسائل وإشارات http://www.darg3l.com/images/icons/new/100_Relax.gif (http://www.darg3l.com/images/icons/new/100_Relax.gif)



بقلم: بخاري بشير
كاتب وسكرتير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية

شرع المؤتمر الوطني في إرسال رسائل عدة للمجتمع الدولي ولشريكته في الحكم الحركة الشعبية، متخذاً أعلى منابر الخطاب، وكانت الإشارات أوضح ما تكون في كلمة المشير عمر البشير رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر أمام الدورة البرلمانية الجديدة.
وسبقت ذلك رسائل بعث بها نائبه الأستاذ علي عثمان محمد طه في محفل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أردفها بمؤتمره الصحفي في الخرطوم، الذي جاء واضح المعاني وصريح العبارات.

ومع تسارع الزمن المفضي إلى الاستفتاء والمحدد سلفاً في اتفاقية السلام الشامل 2005م، تزايدت سخونة التوترات بين طرفي الاتفاقية.

وظل ثيرمومتر العلاقة يرتفع أكثر، كلما انصرمت الأيام من الشهور الثلاثة الباقية من موعد الاستفتاء.

الحرب الكلامية بين الطرفين بلغت أعلى معدلات لها، وأصبح جنوبيو الشمال في خط المواجهة ومرمى السهام لأول مرة منذ ما قبل الاستقلال، أي منذ تمرد توريت في العام 1955م.

خط أحمر
وبعد أن كان الحديث عن مصالح الجنوبيين في الشمال خط أحمر حتى لأولئك الداعمين للانفصال من الشماليين – منبر السلام الشامل-.

أصبح من المفارقات أن يكون أوّل من يتخطى هذا الخط هم قادة المؤتمر الوطني- حديث د. كمال عبيد وزير الإعلام - باعتباره الأقسى بين الآخرين من قادة المؤتمر الوطني، الذين تناولوا أوضاع الجنوبيين في الشمال إذا ما أفضى الاستفتاء لانقسام البلاد لدولتين.

انقلاب مفاجئ
ما يهم في الأمر هو هذا التسارع بإيقاعه اللاهث نحو المواجهة، والتي تعني في أسوأ حالاتها العودة لمربع الحرب.
"
الحركة الشعبية تصف أي تردد في الموعد المحدد للاستفتاء بمثابة نكوص عن اتفاق نيفاشا، وتفسر مجرد الحديث عن التأجيل بعقلية المؤامرة!!
"

مما يعد انقلاباً على اتفاق نيفاشا الداعم لإنهاء كافة حالات الحرب، حتى إذا كانت نتيجة الاستفتاء الانفصال، وهو ما تؤكده نصوص نيفاشا، التي تهدف لاستدامة السلام.

ويرى قادة الحركة الشعبية أن أي تردد في الموعد المحدد للاستفتاء هو بمثابة نكوص عن اتفاق نيفاشا، ويفسرون مجرد الحديث عن التأجيل بعقلية المؤامرة، وهو ما ذهب إليه كبار قيادات الحركة الشعبية.

بل يعزي مراقبون الانقلاب المفاجئ لقطاع الجنوب وتحوله لدعم الانفصال لهذه النقطة بالتحديد، حيث كان هذا الرأي ولوقت قريب حكراً على قلة من قادة قطاع الجنوب.

ووصل التحول في المواقف قمة قيادة الحركة، عندما أعلن رئيس الجيش الشعبي ورئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت موقفه الداعم للانفصال في تصريحاته الأخيرة بأنه شخصياَ سيصوت للانفصال.

والانقلاب في المواقف برمته خلق بلبلة في أوساط قطاع الشمال، وتفاعلت خلال هذه البلبلة الخلافات لتصل مرحلة العلن، في مسائل أموال القطاع وأصوله من سيارات وغيرها.

مطلوبات حاسمة
(المؤتمريون) يرون أن الاستفتاء المقرر في يناير العام القادم له مطلوبات حاسمة لابد لها من التنفيذ.

وكلمة مطلوبات كانت شروط لكنها تحولت إلى (مطلوبات) على لسان نائب الرئيس في مؤتمر الأحزاب الجنوبية بجوبا 14/10.

وأول هذه المطلوبات قضية ترسيم الحدود، التي وصلت اللجان الفنية فيها إلى 80% على الخرط، وتبقى لها النزول إلى الأرض، فضلاً عن إكمال نسبة الـ20% المتبقية.

ويضيف (المؤتمريون) لاستحقاقات الاستفتاء ومطلوباته قضايا أخرى من بينها قضية ديون السودان، كيف ينظر لها بعد الانفصال؟.

وقضية مياه النيل، إضافة إلى قضايا الأصول وتقديراتها.

وبلغ الاختلاف أوجه بين شريكي نيفاشا في قضية بروتوكول أبيي ورفض المسيرية لقرار محكمة لاهاي.

ويعزز هذا الأمر التفاوض الذي جرى حول أبيي في أديس أبابا وتم تعليقه في الثالث عشر من الشهر الحالي ليستأنف نهاية الشهر.

في هذا التفاوض، وبحسب الدرديري محمد أحمد الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي لأديس أبابا فإن الوسطاء والطرفين توصلوا إلى استحالة إجراء الاستفتاء للتعقيدات التي تصاحب تحديد الأهلية في التصويت وضيق الوقت.

نذر المواجهة
وفي الجانب الآخر قال باقان أموم أمين عام الحركة الشعبية ورئيس وفد الحركة إلى أديس أبابا إن الجولة فشلت وأمامنا 90 يوماً."
تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية مليئة بالتشاؤم كأنه لا يرى في الأفق ملمح ضوء، ويستطيع المراقب أن يقرأ من بين ثناياها اقتراب نذر المواجهة
"

ويمضي إلى القول: الوقت حساس للغاية إذا فشل الجانبان في تسوية هذه القضايا فقد يؤدي ذلك إلى نهاية عملية السلام.

تصريح الأمين العام للحركة الشعبية ملئ بالتشاؤم، كأنه لا يرى في الأفق ملمح ضوء، فالمراقب يستطيع أن يقرأ من بين ثنايا كلمات باقان اقتراب نذر المواجهة، التي قد تندلع في أية لحظة بمنطقة أبيي.

خاصة وأن تعليمات قد صدرت في الأسبوع الأول من هذا الشهر لفرق مدرعة من الجيش الشعبي بالتوجه إلى هناك.

موقف هزيل
تمسك الوطني بمطلوبات الاستفتاء، وتعنت الحركة في عدم التزحزح عن ميعاده، إضافة لاستحالة حسم القضايا العالقة موقفان من الصعب التنبؤ بمآلاتهما بعد الـ(90) يوماً المتبقية من ميعاد الاستفتاء.

أيضاً يمكن القول إن موقف المجتمع الدولي الهزيل بإزاء حلحلة القضايا وفشله في تقريب وجهات النظر، يسهم بقدر كبير في تأزيم مواقف الطرفين.

بالرغم من حضور المجتمع الدولي اللافت في كافة لقاءات الشريكين بدءاً من مفاوضات ماقبل نيفاشا، وحتى التوقيع عليها في الضاحية الكينية في 2005م، انتهاءً بدوره الباهت في لقاء أديس أبابا بين قبائل المسيرية ودينكا نقوك.

ولا يخلو مسعى المجتمع الدولي ممثلاً في الولايات المتحدة الأميركية من مطامع باعتبار الجنوب السوداني الغني بالنفط والواقع في البعد الأفريقي غنيمة سهلة بعد إبعاد شماله المسلم عن طريق منحه حريته ونيله لاستقلاله، كما يقول كثير من قادة الحركة الشعبية هذه الأيام.

أشراط ناقصة
المجتمع الدولي لا يريد بالسودان خيراً بعد تلك المواقف، إذ كان بإمكانه الدفع بضرورة إكمال استحقاقات الاستفتاء، حفظاً لروح الاتفاق الداعية إلى نبذ الحرب وإشاعة فرص السلام."
المجتمع الدولي لا يريد بالسودان خيراً، إذ كان بإمكانه الدفع بضرورة إكمال استحقاقات الاستفتاء، حفظاً لروح نيفاشا الداعية إلى نبذ الحرب وإشاعة فرص السلام
"

فضلاً عن مقدرة الدول الكبرى التقرير حول قضية الديون، لتكون خطوة إلى الأمام ، وما كان المجتمع الدولي ليدفع الشريكين نحو مآلات غير محمودة العواقب، سيما وأن المؤتمر الوطني رهن قبوله بنتيجة الاستفتاء بأن يكون بعد ترسيم الحدود.

بيد أن الحركة الشعبية مازالت تصر على قيامه في موعده على الرغم من علمها بأشراطه الناقصة.

بتفحص خطاب الرئيس السوداني عمر البشير أمام فاتحة الدورة البرلمانية الجديدة في الثاني عشر من هذا الشهر يتأكد للمراقب الاحترازات الحكومية من السير في (المياه اللزجة خوف الانزلاق).

ويتبين للرائي أن الخطى الحكومية تتمثل قول الراجز: (قدر لرجلك قبل الخطو موضعها فمن خطا زلقا عن غرة زلجا).

كما أن قول الرئيس البشير في الخطاب المشار إليه: (إجراء ترسيم الحدود عامل حاسم في إجراء استفتاء عادل ونزيه)، يوضح الموقف الرسمي بقبول نتيجة الاستفتاء عطفاً على إقامة ترسيم الحدود، ويصف الموقف الرسمي الاستفتاء عندئذ بالعادل والنزيه.

إشارات متعددة
الوطني أرسل إشارات واضحة، للمجتمع الدولي وللحركة الشعبية على السواء، فحواها أن اتفاقية نيفاشا لم تكن إلا لتصبح فيصلاً بين عهدي الحرب والسلام، تلك الحرب التي رفضتها الحركة الشعبية بمجرد توقيعها على الاتفاقية.
"
الوطني أرسل إشارات واضحة، للمجتمع الدولي وللحركة الشعبية على السواء، فحواها أن اتفاقية نيفاشا لم تكن إلا لتصبح فيصلاً بين عهدي الحرب والسلام
"

وجاءت الإشارة مجردة في خطاب الرئيس البشير – المشار إليه - عندما قال: (ندرك فداحة ما تطلبه المرحلة من تضحيات، وثقل ما تلقيه من مسؤولية.. ويجب أن نكون واضحين، فلا نمالي أحداً على حساب الحقائق، ولا نداهن أحداً على حساب الحقوق) ومضى ليقول: (إن تقرير المصير ارتضيناه ليكون فيصلاً بين عهد الحرب والسلام).

استدامة السلام
وذات الإشارات أرسلها الأستاذ علي عثمان محمد طه في مؤتمره الصحفي الأخير عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بقوله إن تقرير المصير يجب أن يصب في استقرار الإقليم واستدامة السلام فيه.

وأكد ذات الإشارة مجدداً في الرابع عشر من الشهر الحالي بجوبا، لدي مشاركته في مؤتمر للأحزاب الجنوبية، ضمن الحوار الجنوبي الجنوبي.

عندما قال في معرض خطابه لأهل الجنوب: (إن الاستفتاء ليس غاية في حد ذاته وإنما لتعزيز السلام واستدامته، ولنجعل الاستفتاء مجالاً للتوافق الوطني في جميع السودان، لأن استدامة السلام مسؤولية مشتركة بين الشمال والجنوب واليد الواحدة ما بتصفق).

استقرار الإقليم
إن الاستفتاء يجب أن يفضي بالسودان إلى قطر واحد في أفضل حالاته، وفي الحالات الأسوأ أن يفضي لانفصال مقبول من جميع الأطراف، وأن يخلق الواقع الجديد دولة وليدة ذات علاقات طيبة بالدولة الأم.

وهذا بدوره سيسهم بقدر كبير في حفظ الإقليم الأفريقي من الاضطراب، الأمر الذي تسعى إليه وتنشده دول الجوار السوداني بخاصة تلك التي تجمعها اتفاقيات مشتركة في حوض النيل.

ومهما يكن من أمر تظل القضايا العالقة مصدر توتر دائم بين شريكي نيفاشا، وأراضٍ ملغومة يستحيل السير عليها بشكل آمن، وقنابل قابلة للانفجار في أية لحظة.

لذلك يتعين على الطرفين الفصل بين النار والبارود أولاً، ثم النظر الواقعي للمسائل على الأرض، وتليين المواقف المتكلسة.

وهذا ممكن إذا أرجع الشريكان بصرههما إلى الوراء وتفحصوا ويلات الحرب التي شربوا كأسها من قبل، وقطعاً إن ذلك المذاق اللئيم، سيعيدهما إلى جادة الصواب.

علماً بأن نيفاشا أصبحت بحكم وقفها لأطول حرب في أفريقيا خطوة متقدمة ينظر إليها كل العالم بإعزاز، ويجب أن تكون كذلك خاصة لأبطالها.

محمد خير منصور
10-24-2010, 11:40 AM
السودان بين خياري الوحدة والانفصال
http://209.62.60.162/images_upload/12812051031.jpg (http://209.62.60.162/images_upload/12812051031.jpg) إعداد: الجيلي بشير حامد

ظلت قضية جنوب السودان من أكثر القضايا التي أرقت جميع الحكومات المركزية في الخرطوم منذ الاستقلال، وكانت تطلعات السياسيين الجنوبيين منذ مؤتمر جوبا في عام 1947م تتجه إلى حكم فيدرالي لجنوب السودان يضع الإقليم تحت إدارة أبناء الجنوب أنفسهم أو إلى انفصال تام وقيام دولتين متجاورتين، إلا أن الإداريين البريطانيين الذين أشرفوا على قيام المؤتمر ضغطوا على ممثلي الجنوب بقبول سودان موحد لأن الجنوب لا يملك الموارد المالية أو البشرية ليصبح دولة منفصلة، ويعتبر موقف الإدارة البريطانية هذا جديداً على سلوكها السابق، فقد عملت في الماضي على فصل الجنوب عن الشمال، واعتبرت الجنوب منطقة مقفولة لا ينتقل إليها المواطن في الشمال إلاّ بإذن من الإدارة البريطانية وقللت من أعداد التجار الشماليين واستبدلتهم بتجار مسيحيين من الشوام ومنعت مزاولة الشعائر الإسلامية بالجنوب في العلن بل وحتى تسمية أبناء الجنوب بأسماء الشماليين. up
وقد انتقلت هذه القضية إلى مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان في يناير 2005، حيث أعطت الاتفاقية سكان الجنوب حق تقرير المصير من خلال استفتاء شعبي حول الوحدة أو الانفصال. وبين أمل الوحدة وشبح الانفصال تعددت الاتجاهات في محاولة استقراء ما سيئول إليه الوضع بعد الاستفتاء، ومحاولة معرفة ما إذا كان الجنوبيون سيصوتون لصالح الوحدة أم لصالح الانفصال، وتحت أي عوامل التي سترجح هذا الخيار أم ذاك، وخصوصاً بعد أن أصبح خيار الوحدة أو الانفصال قراراً تملكه الحركة الشعبية لتحرير السودان وحدها، ويخضع لحساباتها هي قبل حسابات أي طرف آخر.
وتحاول هذه الدراسة الوقوف على نصوص الاتفاقية المتعلقة بهذه القضية، وفهم حقيقة مواقف أطراف الاتفاقية واتجاهات رأي النخبة في الشمال والجنوب من القضية.
- الوحدة والانفصال في اتفاقية السلام الشامل (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#أولاً:_الوحدة_والانفصال_في_اتفاقية_السلام_الشامل)
- مواقف الأطراف حيال الوحدة والانفصال (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#ثانياً:_مواقف_شريكي_الحكم_من_الوحدة_والانفصال)
- جهود تحقيق الوحدة الجاذبة (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#ثالثاً:_الرأي_العام_في_الشمال_والجنوب_من_الوحدة_والانفصال)
- مؤشرات الوحدة والانفصال (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#رابعاً:_مؤشرات_الوحدة_والانفصال)
أولاً: الوحدة والانفصال في اتفاقية السلام الشامل
بعد سنوات من التفاوض بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية تحت مظلة دول الإيقاد الأفريقية ومشاركة عدد من الدول الغربية توصل الطرفان إلى اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في نيروبي في 9/1/2005 وتعتبر هذه الاتفاقية كسباً غير مسبوق لأهل الجنوب لأنها منحتهم فوق ما كانوا يتطلعون إليه في ظل كل الحكومات السابقة. وقد اشتملت الاتفاقية على العديد من البنود التي تصب في صالح الوحدة كما اشتملت على غيرها من البنود التي تحسب لصالح الانفصال.
1- أهم البنود التي تدعم الوحدة
- تقوم حكومة وحدة وطنية تعكس التعددية وتعزيز الوحدة الوطنية والدفاع عن السيادة الوطنية واحترام وتنفيذ اتفاقية السلام الشامل.
- تمارس الرئاسة ومجلس الوزراء والسلطات والاختصاصات التنفيذية بخصوص المسائل الواردة في الجدول (أ) (المبادئ المتفق عليها) والجدول (د) (هياكل الحكم) مقروءة مع الجدولين (هـ) (حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان) و(واو)، على نحو ما يخوله هذا الاتفاق والدستور القومي الانتقالي.
- يتم اقتسام المناصب والحقائب الوزارية بما في ذلك الوزارات القومية السيادية على أساس العدالة والنوعية بين الطرفين ويتفق الطرفان على وضع الوزارات القومية في مجموعات بموجب اتفاق وسائل التنفيذ.
- يحدد الطرفان الموقعان على الاتفاقية قبل التوقيع على اتفاقية السلام الشامل بتمثيل الحركة الشعبية لتحرير السودان والقوي السياسية الأخرى من الجنوب في كل من هذه المجموعات.
- قبل الانتخابات تخصص المقاعد في السلطة التنفيذية القومية على النحو التالي: يكون المؤتمر الوطني ممثلاً بنسبة 52% وتكون الحركة الشعبية ممثلة بنسبة 28% وتكون القوى السياسية الأخرى من الشمال ممثلة بنسبة 14% وتكون القوى السياسية الأخرى من الجنوب ممثلة بنسبة 6%.
- تكون حكومة الوحدة الوطنية مسؤولة عن إدارة وتسيير الدولة وصياغة وتنفيذ السياسات القومية وفقاً للدستور القومي الانتقالي.
- تكون حكومة الوحدة الوطنية مسئولة عن نظم الالتحاق وسياسات القبول للجامعات والمعاهد العيا الوطنية والمؤسسات الأخرى للتعليم العالي على أساس المنافسة النزيهة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
- تتخذ حكومة الوحدة الوطنية القرارات بشأن الأنشطة الراهنة أو المستقبلية لمنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الثنائية والوطنية أو الحكومية الدولية وغير الحكومية بهدف كفالة التوزيع المتكافئ والشفاف للمشاريع والأنشطة وتوظيف العاملين في كل السودان – لاسيما إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب على أن يكون هنالك التزام مماثل إزاء جميع مستويات الحكم.
- تعمل حكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ حملة إعلامية في جميع أنحاء القطر وتجميع اللغات الوطنية في السودان بهدف نشر اتفاقية السلام الشامل والنهوض بالوحدة الوطنية والمصالحة والتفاهم المتبادل.
2- أهم البنود التي تدعم الانفصال
- إعطاء أهل الجنوب حق تقرير المصير بنهاية الفترة الانتقالية في 2011م.
- تمكين الحركة الشعبية من السيطرة على الإقليم الجنوبي في الفترة من 2005م – 2011م.
- مشاركة أبناء الجنوب في الحكومة الاتحادية بنسبة 28% وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان 45% لأن بعض أبنائها حاربوا مع الحركة الشعبية.
- احتفاظ الحركة الشعبية بمليشياتها المقاتلة إبان الفترة الانتقالية وخروج القوات المسلحة من حدود جنوب السودان.
- اقتسام العائدات البترولية من الحقول الموجودة في الجنوب مناصفة بين الحكومة المركزية وحكومة الجنوب.
- استثناء الجنوب من تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية وكذلك أبناء الجنوب غير المسلمين في العاصمة القومية.
- ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب بناءً على خريطة 1956م ما عدا منطقة أبيي التى أضيفت للشمال في 1905م وينبغي أن تعود مرة أخرى إلى الجنوب.
- وجدت اتفاقية السلام تأييداً عاماً من كل القوى السياسية في الشمال والجنوب رغم أنها كانت ثنائية بين المؤتمر الوطني " الحزب الحاكم " والحركة الشعبية، والسبب في التأييد هو إيقاف الحرب الدامية بين الشمال والجنوب، وكون الاتفاقية شاملة لكل القضايا المتنازع عليها بين شقي الوطن.
- تحدثت الاتفاقية في الجزء الثالث تحدثت عن حكومة جنوب السودان – حيث نصت على أن تنشأ حكومة جنوب السودان على أساس الحدود القائمة بتاريخ 1/1/1956م وتشتمل على السلطة التشريعية لجنوب السودان والسلطة التنفيذية لجنوب السودان والسلطة القضائية لجنوب السودان – وتتمثل أحدى المسؤوليات الرئيسية لحكومة جنوب السودان في العمل كسلطة بالنسبة لولايات جنوب السودان والعمل كحلقة وصل مع الحكومة القومية لضمان المحافظة على حقوق ومصالح جنوب السودان، خلال الفترة الانتقالية.

وقد تم في الفترة الماضية منذ عقد الاتفاقية تنفيذ معظم بنودها مثل صدور الدستور الانتقالي، وتكوين الحكومة الاتحادية المشتركة، وتكوين الحكومة الإقليمية وحكومات الولايات، واقتسام عائدات البترول، وانسحاب القوات المسلحة من الجنوب، وإجراء التعداد السكاني الذي تتم على أساسه معرفة أوزان الأقاليم وما تستحقه من تمثيل في البرلمان، وصدور قانون الانتخابات، وتكوين معظم المفوضيات التى نصت عليها الاتفاقية وترسيم الحدود الذي أوشك على الانتهاء، وتعيين العديد من الجنوبيين في جهاز الأمن والمخابرات الوطني وأجهزة الخدمة الوطنية المدنية.http://www.ashorooq.net/images/stories/up.jpg (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
ثانياً: مواقف شريكي الحكم من الوحدة والانفصال
" ظلت حكومة الإنقاذ ومنذ تسلمها السلطة تنادي بالسلام والوحدة وقبول الآخر وتدعو إلى سودان متكامل ينعم فيه كل مواطن بحرية العقيدة "
1- موقف المؤتمر الوطني
- منذ استيلائها على السلطة في الثلاثين من يونيو 1989م، أبدت قيادة ثورة الإنقاذ الوطني حرصاً أكيداً وجدية تامة في التوجه لوقف الحرب في الجنوب وإحلال السلام العادل الذي يستأصل المشكلة من جذورها وذلك في إطار الدوافع التي قادتها لاستلام السلطة وهى إنقاذ البلاد من التدهور الأمني والاقتصادي الذي كان يتهدد وجودها وسيادتها والخروج بقضية الحرب والسلام من دائرة المزايدة الحزبية والصراع حول السلطة. وظلت القناعة الراسخة لدى مجلس قيادة الثورة هي أن الحوار المفتوح غير المقيد بشروط مسبقة من الطرفين هو الضمانة الأساسية لإنجاح مساعي السلام.
وقد أبدت الحكومة منذ البداية حسن النية وسعت لبناء جذور الثقة بينها وبين الحركات المسلحة بالجنوب وتهيئة المناخ الطبيعي لبدء جولات المفاوضات حيث أعلنت الحكومة وقف إطلاق النار من طرفواحد، والعفو العام عن حملة السلاح من المتمردين، واستمرار عملية شريان الحياة لإنقاذ حياة المواطنين المعرضين للمجاعة في الجنوب، كأثر من آثار الحرب(1).
- ثم قدمت الحكومة مبادرتها للسلام في مؤتمر القمة الأفريقية الذي عقد في أديس أبابا في الفترة من 19- 20 أغسطس 1989م حيث التقى وفدا الحكومة والحركة في هذا المؤتمر وكان من نتائج ذلك اللقاء أن تدفقت الإغاثة إلى المتضررين من جراء الحروب في جنوب السودان في عملية شريان الحياة، الأمر الذي أدى إلى فتح قنوات اتصال مباشر بين الجانبين وعرضت الحكومة على وفد الحركة وقف إطلاق النار لخلق مناخ ملائم لمواصلة التفاوض، ورفضت الحركة هذا العرض بحجة أن الحديث عن وقف إطلاق النار بدون اتفاق محدد للسلام غير مقبول.
- وفي 9 سبتمبر في عام 1989م عقد مؤتمر للحوار الوطني حول قضايا السلام بالخرطوم وضم (120شخصاً) منهم حوالي 48 شخصاً يمثلون الولايات الجنوبية(2).
خاطب الفريق/ عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية ذلك المؤتمر وحوى خطابه جمل طيبة من المؤشرات والمرتكزات التي أعانت المؤتمر في إدارة الحوار الوطني حول قضايا السلام في السودان(3). حيث قال : (القضية التى تناولتها هنا قضية السلام العادل – السلام لكل السودانيين بلا تفرقة – وأن قضية السلام هى قضية إنسانية ودينية ووطنية من الدرجة الأولى، قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين). وورد في الكتاب المقدس: (المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة).
- خرج مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام بتوصيات تبنتها الدولة وأقرتها كبرنامج وطني للسلام في السودان وركزت هذه التوصيات على وضع تصور حل القضايا الهامة والتي اعتبرتها الإنقاذ الأسباب الجوهرية الأساسية في اندلاع الحرب في الجنوب ومنها المشاركة في السلطة والثروة كما حدد المؤتمر توزيع السلطات والاختصاصات بين الأجهزة الاتحادية والولائية وأكد على أن السودانيين أمة واحدة وتكفل لهم الدولة حرية العقيدة (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي). ويمكن القول إن حكومة الإنقاذ ومنذ تسلمها السلطة ظلت تنادي بالسلام والوحدة وقبول الآخر وتدعو إلى سودان متكامل ينعم فيه كل مواطن بحرية العقيدة.
- أوضح نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه أن الاستفتاء حول تفرير المصير للجنوب سيتم بالاتفاق بين الحكومة والفصائل الجنوبية التي وقعت مع الحكومة اتفاقية السلام في أبريل 1997م وأن الاستفتاء غير مشروط بالفترة الانتقالية التي حددتها الاتفاقية بأربعة أعوام، وهو رهن لتوفر قدر من الاستقرار والتنمية والخدمات التي تدفع بالمواطن في الجنوب لاتخاذ القرار بقناعة وفي ظرف طبيعي وأن اتفاقية الخرطوم للسلام لا تفترض أن السودان منقسم بقدر دعوتها إلى العمل على تعزيز القناعة بالوحدة باعتبار أن فرص الوحدة أكبر من دواعي الانقسام. "يذكر أن الحكومة السودانية قامت بتوقيع اتفاقية الخرطوم للسلام في 21/4/1997م مع عدد من الفصائل الجنوبية المتمردة ومنها الجبهة الديموقراطية المتمردة التي كان يتزعمها الدكتور رياك مشار ولا يجوز تعديل هذه الاتفاقية إلا بموافقة مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي يضم ممثلي الفصائل الموقعة على الاتفاقية.(4)
- تشدد قيادات المؤتمر الوطني - وعلى أعلى مستوياتها - في خطاباتها السياسية على تمسكها باتفاقية نيفاشا وعلى خيار الوحدة، وعلى حق شعب الجنوب في الاختيار بين الوحدة والانفصال في الاستفتاء المقرر إجراؤه نهاية الفترة الانتقالية.http://www.ashorooq.net/images/stories/up.jpg (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
2- موقف الحركة الشعبية
- تعود تطلعات السياسيين الجنوبيين نحو الفيدرالية أو الانفصال إلى عدم الثقة في أهل الشمال الذي زرعته السياسة البريطانية لعقود من الزمن وتحريض البعثات التبشيرية للجنوبيين ضد الشمال المسلم ويبدو أن سبب تغير السياسة البريطانية هو عدم قبول الإدارة البريطانية في تنجانيقا (تنزانيا – كينيا – أوغندا) لضم إقليم الجنوب إليها وضعف الإقليم أن يكون دولة مستقلة لوحده. هذا بالإضافة إلى تفاوت مستويات الوعي والتعليم والوضع الاقتصادي بين الشمال والجنوب، مما جعل الساسة الجنوبيين يتخوفون من أنهم سيكونون في موقف أضعف مقارنة بالسياسيين الشماليين.
- كانت حركة التمرد الجنوبية الأولى ضد الشماليين في أغسطس 1955م لمنطقة الاستوائية، أيّ قبيل موعد إعلان الاستقلال للسودان، وكان السبب هو محاولة نقل الفرقة الجنوبية المتمردة وموطنها في الجنوب إلى الشمال. كما أن الطريقة التي تمت بها سودنة (توطين) الوظائف القيادية في الخدمة المدنية كان حظ الجنوبيين منها ضئيلاً نسبة لضعف تعليمهم وقلة خبرتهم الإدارية فكانت نتائج التمرد عنيفة حيث اعتدى العساكر المتمردين على المدنيين من التجار والمدرسين والموظفين الشماليين وأسرهم وأدى ذلك إلى ردة فعل مماثلة من القوات المسلحة ضد المتمردين.
- وجاءت حركة التمرد الثانية باسم "الأنانيا" في أول الستينيات أثناء حكم الفريق/ إبراهيم عبود الذي اتبع مركزية عسكرية قابضة في الإدارة وحاول اتباع سياسة تعليمية لأسلمة الجنوب وأبعد المبشرين الأجانب من جنوب السودان لتدخلهم في الأمور السياسية.
كان هدف حركة الأنانيا هو فصل الجنوب عن الشمال واستمر التمرد الذي قاده العقيد جوزيف لاقو منذ أوائل الستينيات إلى 1972م حيث عقد مع الرئيس جعفر محمد نميري اتفاقية أديس أبابا التي أعطت الجنوب حكماً ذاتياً له حكومته الإقليمية وبرلمانه التشريعي وتوحدت مديرياته الثلاثة تحت إدارة واحدة ومارس قدراً من الديمقراطية لم توجد في الشمال في ظل نظام نميري العسكري.
- وقام التمرد الثالث في مايو 1983م تحت مسمى "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة العقيد جون قرنق وهو من أبناء الدينكا، أكبر قبائل جنوب السودان، بحجة انتهاك الرئيس نميري اتفاقية أديس أبابا حيث أصدر مرسوماً رئاسياً بتقسيم الجنوب إلى ثلاث مديريات، وأعلن في سبتمبر 1983م بعض قوانين الشريعة الإسلامية دون استثناء حتى الجنوب مما أعطى حركة التمرد سبباً إضافياً أزعج أهل الجنوب من المسلمين وغير المسلمين .
كانت الحركة الشعبية أقوي حركات التمرد الجنوبية لأنها استولت نهاية الثمانينات على حوالي 80% من إقليم الجنوب بل واحتلت بعض المواقع في شمال السودان في جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان وتحالفت سياسياً مع المعارضة الشمالية لنظام الإنقاذ وعسكرياً مع حركات التمرد بدارفور، واستطاعت أن تجذب مقاتلين معها من مناطق جبال النوبة والنيل الأزرق في الشمال ووجدت دعماً دولياً وإقليمياً ضد حكومة البشير.
- هدفت قيادة الحركة الشعبية، وعلى رأسها جون قرنق إلى قيام سودان جديد بنظام كونفدرالي لا تسيطر عليه النخبة العربية الإسلامية التي حكمت السودان منذ الاستقلال، ولكن كانت قواعد الحركة الشعبية أميل إلى انفصال جنوب السودان، وبعد مقتل جون قرنق في حادثة الطائرة الأوغندية ضعف التمسك بالوحدة.
ويتضح من الاستعراض السابق أن السياسيين الجنوبيين وحركات التمرد الجنوبية كانت أقرب إلى الانفصال منها إلى الوحدة مع الشمال طيلة سنوات الاستقلال.
وهذا ما حدا بالقوى السياسية الشمالية أن تقبل في نهاية الأمر بحق تقرير المصير لجنوب السودان برغم "عدم قانونية ذلك الحق في العرف الدولي وفي دستور منظمة الوحدة الأفريقية ومن بعدها الاتحاد الأفريقي"، ومن بعدها معارضة مصر الشديدة لانفصال الجنوب لما يمثله من تهديد لنصيبها في مياه النيل. ولكن القوى السياسية الشمالية وصلت إلى هذا الاقتناع المؤلم بعد حرب مع حركات التمرد الجنوبية دامت أكثر من ثلاثين عاماً.
وتتفاوت مواقف قيادة الحركة الشعبية بين مؤيد للوحدة ومؤيد للانفصال، وتتلخص حجج دعاة الانفصال في أنه مهما كانت مكاسب الجنوبيين من الاتفاقية فإنهم سيظلون أقلية في مجتمع عربي إسلامي، وسيظل تطلع أهل الشمال لتطبيق الشريعة الإسلامية يجعل الجنوبي غير المسلم مواطن من الدرجة الثانية. أما حجج دعاة الوحدة فتتلخص في ضعف البنيات التحتية في الجنوب وقلة الكوادر المهنية والإدارية حيث أن الشمال يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً في تشييد البنيات التحتية وفي توفير الكوادر التي يحتاجها الجنوب وهم أعرف بالجنوب من دول الجوار الأفريقية الأخري.
ويجتهد رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت في إدارة دفة الحركة نحو الاعتدال على الرغم من محاولات اليساريين داخل الحركة الذين يعتقدون أن إنتاج الأزمات هو الطريق الأوحد للاحتفاظ بمكاسب ما بعد الانفصال. غير أن سفينة السلام ماضية بالرغم من العراقيل التي ظل يضعها يسار الحركة.
" لم يقم شريكا الحكم حتى الآن بأي برامج أو فعاليات ترقى فعلياً إلى جعل الوحدة جاذبة لسكان جنوب السودان، وظل خيار الوحدة كورقة ضغط بيد أحدهما ضد الآخر بعيداً عن متطلبات مسئوليتهما التاريخية تجاه مستقبل السودان "
وما يجدر ذكره أن مؤتمر جوبا قد توصل لاتفاق بشأن أبيي التي كانت أعظم عقبة في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا، وأعاد بذلك روح الشراكة السياسية.
وإذا ما حزمت الحركة الشعبية أوراقها ونزلت بثقلها بخيار الوحدة فإنها ستكون (الوحدة) الراجحة عند الاستفتاء بحكم سيطرة الحركة التامة، فالجنوب مقسم أيضاً إلى قبائل عديدة تختلف لغاتها وعاداتها وأديانها وسبل عيشها وتحدث بينهم مشاحنات ومنازعات لذا فإن ارتباطهم بالشمال يشكل لهم قدراً من الوحدة كما حدث منذ الاستقلال.
وما يجب الإشارة إليه في سياق الحديث عن موقف شريكي الحكم، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، أنه وبالرغم من أن اتفاقية السلام الشامل تنص على أن يعمل الطرفان على جعل الوحدة جاذبة لسكان الولايات الجنوبية، إلا أن الطرفين لم يقوما بأي برامج أو فعاليات متعددة الجوانب والمجالات ومرتبطة بخطة زمنية وذات انعكاسات ملموسة على الواقع المعيشي لسكان الجنوب بما يشجعهم على الإحساس بقيمة الوحدة والحرص عليها كخيار وحيد. وربما كان هذا الموقف من الطرفين بفعل الصراع السياسي المحتدم بينهما والذي يمنع كل طرف من السماح للطرف الآخر باستخدام ورقة الوحدة كورقة ضغط ضده في الترتيبات النهائية لما بعد الفترة الانتقالية. وبالتأكيد فإن هذه الحالة تحول دون قيام الطرفين بمسئوليتهما التاريخية تجاه بناء السودان الجديد. http://www.ashorooq.net/images/stories/up.jpg (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
ثالثاً: الرأي العام في الشمال والجنوب من الوحدة والانفصال
تشير مواقف القوى السياسية وآراء النخب الفكرية والثقافية في الشمال إلى أن الرأي الغالب في الشمال يؤيد الوحدة، بينما يبدو أن الرأي العام في الجنوب منقسماً على نفسه.
- بينما يؤكد السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي على السودان الموحد موضحاً أنه أول من وقع مع زعيم الحركة الشعبية السابق جون قرنق اتفاقية لحل مشكلة الجنوب ضمن سودان موحد، فإن الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي يرى ضرورة تحقيق الإجماع السوداني على أساس برنامج الوحدة الجاذبة بين الشمال والجنوب أو الجوار الأخوي إذا تعذرت الوحدة، وعدد المهدي جملة من المشاكل والتحديات المتمثلة في اتفاقية السلام الشامل كالفراغ الدستوري ومشكلة دارفور والانتخابات والمحكمة الجنائية الدولية والاقتصاد والحدود بين الشمال والجنوب، لافتاً إلى أن هذه القضايا والمشاكل تعتبر جزء لا يتجزأ من مشروع الوحدة الجاذبة وأعرب عن اعتقاده بإمكانية تجاوب الحركة الشعبية مع هذا المشروع وطرحه من أجل توحيد كل القوى السياسية السودانية وأشار إلى أن مطالب أهل دارفور تدخل في هذا البرنامج ولذلك يجب أن تكون هنالك علاقة بين القوي السياسية والحركات المسلحة في دارفور.
ومن بين دعاة الوحدة في النخب الشمالية يشير د. الطيب زين العابدين إلى أنه مهما كسب الجنوب من الاتفاقية فسيظل الجنوبيون أقلية في مجتمع عربي إسلامي يتطلع أهله إلى تطبيق الشريعة الإسلامية مما يجعل الجنوبي غير المسلم يشعر دائماً بأنه مواطن من الدرجة الثانية، ويشير إلى أن التفاوت التعليمي والاقتصادي يجعل الشقة كبيرة بين الشمال المتقدم والجنوب المتخلف نسبة لضعف البنيات التحتية بالجنوب وقلة الكوادر المهنية والإدارية ويمكن للشمال أن يلعب دوراً إيجابياً في تشييد البنيات التحتية وفي توفير الكوادر التي يحتاجها الجنوب وهم أعرف بالجنوب من دول الجوار الأفريقي الأخرى. ويتساءل د. الطيب زين العابدين الرجل الوحدوي والداعي لتعايش الأديان: ماذا يضير أهل الجنوب من الوحدة وهم يسيطرون بالكامل على إدارة إقليمهم ومتشاركون في حكم الشمال عن طريق الحكومة الاتحادية موضحاً أن دعوة الحركة لبناء السودان جديد وجدت تأييداً مقدراً من أبناء الأقاليم المهمشة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان مما يفتح الباب للحركة الشعبية أن تكون الحزب الأول في الشمال كما هي في الجنوب، وبالتالي لتسيطر على كل السودان وتحقق برنامجها لبناء سودان جديد.
ومن بين دعاة الانفصال نشير إلى موقف الطيب مصطفي رئيس مجلس إدارة صحيفة (الانتباهة) الحاد تجاه الانفصال حين يرد بعنف على تصريحات للأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم تدعو للانفصال، يشير بقوله: إن باقان لا يفهم أنه حتى لو رضى هو بالوحدة بدون قيد أو شرط مع إبقاء الشريعة في الشمال أو في الجنوب هو بالوحدة المستثني منها حالياً فإن ذلك لن يقنعنا بالوحدة، لذلك فإني والله لأعجب أن يبتزنا الرجل بالانفصال ويضع التخلي عن الشريعة أصلاً وشرطاً للموافقة على وحدة لا نرغب فيها وليت الشمال يمنح الحق في تقرير المصير الذي مُنح للجنوبيين دون غيرهم وذلك حتى يبرهن شعب السودان الشمالي على أنه زاهد في وحدة الدماء والدموع والتخلف التي تضطرنا للعيش في وطن واحد مع باقان وأمثاله.
أما منصور د. منصور خالد مستشار رئيس الجمهورية فيرى أن الاتفاقية لا تتحدث عن الوحدة والانفصال، وإنما حول تقرير المصير، والخيار أمام الجنوبيين هو خيار بين الانفصال ونظام الحكم الذي أرسته اتفاقية السلام الشامل. أي أن الوحدة مرتبطة بتنفيذ الاتفاقية وتحقيق النظام الذي دعت له الاتفاقية، وإذا لم يتحقق هذا النظام يصبح خيار الانفصال هو الخيار الوحيد بالنسبة للجنوبيين وإذا لم تتحقق الوحدة يبقي السؤال من الذي حال دون تنفيذ الاتفاقية على الوجه الذي جاءت به ؟!.
أما في الجنوب فقد دعا عدد من نواب في الحركة الشعبية إلى إعلان الانفصال قبل الاستفتاء من داخل المجلس التشريعي لجنوب السودان قبل إجراء الاستفتاء، ووصفوا المؤتمر الوطني بأنه غير محايد وغير جاد في تنفيذ الاتفاقية، وذلك رداً على إعلان رئيس برلمان جنوب السودان برئاسة جميس واني إيقا أن نتيجة التعداد السكاني مغشوشة ومقدمة لتزوير الانتخابات المقبلة وأن ذلك لن يحقق التوزيع العادل في تقسيم السلطة بين الشمال والجنوب. وحث عضو البرلمان عن الحركة الشعبية مارتن تاكو موي أعضاء الحركة في البرلمان على إعلان استقلال الجنوب من داخل البرلمان قبل موعد إجراء الاستفتاء، الأمر الذي وجد استحساناً من نواب الحركة، إلا أن رئيس البرلمان حذر من مغبة حديث موي واصفاً إياه بأنه عاطفي وانفعالي، وقال: إن إعلان الانفصال أو استقلال الجنوب من البرلمان لا يتماشى مع الدستور وروح القانون والاتفاقية، وشدد على ضرورة العمل الجاد لتنفيذ الاتفاقية.
إن النماء والاستقرار والسلام العادل في بلادنا لن يتحقق إلا عبر إجماع وطني قادر علي التصدي وتحقيق النجاح في مواجهة كافة التحديات في القضايا الشائكة التي تهدد أمن وسلامة الوطن وتمس سيادته ويجب أن يكون الإجماع كاملاً ودون إقصاء لأحد ودون الانفراد بالرأي في القضايا المصيرية – التي تهم كل مواطن في داخل المليون ميل مربع.
وقد شهدت الآونة الأخيرة عدداً من المبادرات التي تدعو إلى لمّ الشمل ووحدة الصف الوطني بدءاً من لجنة المشير/ عبد الرحمن سوار الذهب مروراً بمبادرة مولانا/ محمد عثمان الميرغني وأطروحات السيد/ الصادق المهدي وحتى مبادرة أهل السودان التي أطلقها السيد/ الرئيس عمر حسن أحمد البشير التي صادق عليها المجلس الوطني ووافقت عليها معظم القوي السياسية والتي انطلقت بقوة من كنانة واستجاب لها الجميع لما تحمله في طياتها من بنود ونقاط مهمة جديرة بالمعالجة لأزمة دارفور علاجاً ناجحاً. http://www.ashorooq.net/images/stories/up.jpg (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
رابعاً: مؤشرات الوحدة والانفصال
" من المبكر جداً الجزم بأن قرار الاستفتاء سيكون لصالح الوحدة أم لصالح الانفصال في انتظار نتائج مباحثات الشريكين المتواصلة ونتائج جولات المبعوث الأمريكي والانتخابات القادمة ومفاوضات حل أزمة دارفور "
نبهت الأستاذة بدرية سليمان رئيسة لجنة التشريع بالبرلمان وعضو اللجنة المشتركة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حول قانون الاستفتاء وحق تقرير المصير لجنوب السودان، إلى أن هناك العديد من المسائل العالقة المطروحة أمام قيادتي شريكي اتفاقية السلام الشامل تجعل الانفصال خياراً صعباً بحكم قانون الاستفتاء، وكانت عبارة (تصعيب الانفصال بالقانون) التي صدرت من رئيس المجلس الوطني السيد أحمد إبراهيم الطاهر قد أثارت رد فعل غاضب في أوساط الحركة الشعبية خصوصاً أمينها العام باقان أموم. فالمؤتمر الوطني يرى أن العمل يجب أن ينصب على جعل خيار الوحدة جاذباً وخيار الانفصال أصعب لأن تسهيل خيار الانفصال يعني تلقائياً التخلي عن أولوية الوحدة الجاذبة، لذلك يجب العمل حتى آخر لحظة ليكون خيار الوحدة جاذباً وراجحاً.
ولا يزال قانون الاستفتاء موضع مراجعات كثيرة بين الطرفين للاتفاق على التفاصيل والمسائل المحددة للأحكام والآليات، ومن هذه المسائل:
- من هو الناخب الذي يحق له الاقتراع.
- أين تكون مراكز التسجيل والاستفتاء، في كل السودان أم فقط في الجنوب.
- النظام العام لمفوضية الاستفتاء: اختصاصاتها وعدد أفرادها، وهل تكون رئاستها مشتركة أم برئيس واحد، وأين يكون مقر رئاستها، وكيف تكون هيكلتها.
- هل يكون الاقتراع في صندوق واحد بـ" لا " للانفصال و" نعم " للوحدة أم صندوقين أحدهما " نعم " والآخر " لا ".
- ما النسبة التي تقرر نتيجة الاستفتاء إذا كانت النتيجة وحدة أو انفصال.
- تعريف (المواطن الجنوبي) الذي يحق له المشاركة في الاستفتاء.
وغير ذلك من المسائل التي ما زالت موضع بحث ونقاش بين الشريكين للتوصل إلى اتفاق نهائي حولها. فمن بين الخلافات الجوهرية مراكز التسجيل والاستفتاء حيث المؤتمر الوطني أن تنتشر المراكز في كل ولايات البلاد السودان وبصندوق واحد فقط، بينما ترى الحركة أن تنحصر المراكز في الجنوب وأن يكون الاستفتاء في صندوقين أحدهما للوحدة والآخر للانفصال. أما الرقابة على الاستفتاء، فيرى الوطني أن تكون الرقابة قومية، يشترك فيها جهاز الأمن والشرطة الاتحادية والوحدات المشتركة المدمجة "نواة الجيش الوطني" بينما الحركة تطالب بأن تكون الرقابة للجيش الشعبي. وكذلك الخلاف بالنسبة التي تتحدد بها نتيجة الاستفتاء، فالوطني يرى أن يكون عدد المسجلين للاستفتاء (75%) من الجنوبيين، وأن يقترع أيضاً 75% من هؤلاء المسجلين، ويرى أن الانفصال يكون بنسبة ثلثي الأصوات، أما الوحدة فتكون بنسبة 51% فقط الوحدة لأن الوحدة هي الأصل.
فإذا كانت النتيجة لصالح الوحدة فسيكون الأمر بعدها سهلاً ومحكوماً بما قررته وفصلته اتفاقية السلام الشامل وتضمنه الدستور بالنسبة للأوضاع في السودان في ظل الحكم الاتحادي. أما في حالة الانفصال فستظهر هناك العديد من الأسئلة المهمة والخطيرة في الوقت نفسه والتي ستكون موضع خلاف كبير بين الشريكين، ومن ذلك:
- جنسية الجنوبيين السابقة هل تلغي أم تبقى.
- ديون السودان الذي كان بلداً واحداً هل يتحملها الشمال وحده أم تتحمله معه كذلك الدولة الوليدة.
- كيف سيتم تقاسم مياه النيل.
- كيف سيتم تقاسم آبار البترول الموجودة في الجنوب، وكيف سيستمر تصدير إنتاجها، وما نصيب "المركز" في الشمال الذي قام بحفرها.
- الترتيبات الأمنية الجديدة المتعلقة بسحب الوحدات المشتركة المدمجة شمالاً وجنوباً.
- ترسيم الحدود بين الدولتين والنزاعات التي قد تنشأ عنه.

وفي ضوء هذه مواقف الأطراف والتفاصيل المتعلقة بعملية الاستفتاء، فإن من المبكر جداً الحزم بأن القرار سيكون لصالح الوحدة أم لصالح الاستفتاء، وسيكون لنتائج المباحثات المتوصلة بين الشريكين من جهة ونتائج جولات المبعوث الأمريكي من جهة ثانية ونتائج الانتخابات القادمة من جهة ثالثة وبالإضافة إلى نتائج مفاوضات حل أزمة دارفور من جهة رابعة، دوراً حاسماً في تحديد وجهة نتيجة الاستفتاء، والذي قطعاً لن تحدده الجماهير في عملية الاستفتاء، بل سيقرره قادة الجماهير والنخب السياسية والعسكرية التي أدارت الحرب وقادت تلك الجماهير في أتونها على مدى أكثر من 30 عاماً، وأي حديث عن أن الجماهير هي التي تقرر في النهاية الانفصال أو الوحدة هو نوع من سحر الحواة واللعب على العقول بحسب رأي طه النعمان في جريدة آخر لحظة. فمن أقنع الجمهور لكي يحمل البندقية ويضحي بحياته واستقرار لن يعدم حيله بالقطع ليقنع ذات الجمهور بأن مصلحته الحقيقية تكمن في الوحدة أو الانفصال.http://www.ashorooq.net/images/stories/up.jpg (http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=2389:2009-09-16-12-27-50&catid=41:2008-07-30-07-11-08&Itemid=33#up)
المراجع:
1- برنامج الحكومة للمفاوضات مع حركة قرنق حول السلام 1989م
2- وقائع مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام 9/9/1989م
3- عقيد/ (201) محمد الأمين خليفة عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس مؤتمر الحوار في تقديمه لكتاب برنامج الحكومة للمفاوضات مع الحركة.
4- جريدة الصحافة 21 يونيو الشئون السياسية 18/1/2001م

محمد خير منصور
10-24-2010, 01:54 PM
أبيي السودانية هل تتحول كشمير أفريقيا؟http://www.alrakoba.net/newsm/8650.jpg (http://www.alrakoba.net/newsm/8650.jpg) بات تصاعد النزاع بين شمال السودان وجنوبه على منطقة أبيي الغنية بالنفط يهدد بعودة الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق السلام الموقع في عام 2005، وعلى رغم احتكام شريكي الحكم حزب «المؤتمر الوطني» و «الحركة الشعبية لتحرير السودان» الى هيئة التحكيم الدولية وصدور قرار بترسيم حدود المنطقة لكن الخلاف لا يزال قائماً، ويعتقد مهتمون أن أبيي ستكون «كشمير أفريقيا».

ولا يستبعد أن يتوصل طرفا الحكم الى تسوية في شأن المنطقة يتجاوز قرار التحكيم الدولي والبروتوكول الذي شمله اتفاق السلام وبالتالي تجنب استفتاء في كانون الثاني (يناير) المقبل بالتزامن مع استفتاء الجنوب، على مستقبل المنطقة والاستمرار في وضع استثنائي في شمال البلاد أو الانضمام الى جنوبها، وإذا اختار مواطنو أبيي الانضمام الى الجنوب فيمكن أن تصبح منطقتهم جزءاً من دولة الجنوب الوليدة، ويرجح أن تشمل التسوية اقتسام المنط``قة بين شمال البلاد وجنوبها مما يمنح الشمال غالبية حقول النفط ويعطي الجنوب الأرض مع الاحتفاظ لقبيلة المسيرية العربية بالرعي والتحرك بماشيتها جنوباً، ولكن يستبعد التوصل الى هكذا «صفقة» بين شطري البلاد إلا في إطار تسوية وتنازلات متبادلة.

وتصاعد الجدل في شأن أبيي أخيراً عندما قال مستشار الرئيس السوداني للشؤون الأمنية، الفريق صلاح عبد الله، إن قرار المحكمة الدولية لم يعالج مشكلة أبيي ولم يكن عادلاً أو شافياً أو ملبياً لاحتياجات الطرفين، ودعا الى إيجاد حلول جديدة.

وردت «الحركة الشعبية» متهمة شريكها حزب المؤتمر الوطني بالنكوص عن قرار التحكيم الدولي، وحذرت من التشكيك في قرار التحكيم واعتبرته من «الخطوط الحمر» وأكدت حق مواطني المنطقة في مقاضاة الخرطوم في حال تنصلها من القرار.

وفي حال لم يتفق طرفا السلام على تسوية سياسية فان إجراء استفتاء أبيي سيواجه تعقيدات سياسية وفنية، فمفوضية استفتاء أبيــي المعنيـــة بحســم قضية المنطقـــة لم تشكل بعد وهناك خلافـــات كبيرة بين الشريكين في شأن تشكيلها ومن مهماتها تحديد الناخب الذي يحق له التصويت، وسيكون رئيس المفوضية أخطر شخصية لأن الطـــرفين لديهما ممثلون بعدد متساو وسيكون لرئيس المفوضية صوت مرجح في حال اختلف الطرفان.

وتتألف المفوضية من خمسة أعضاء اثنان من المسيرية ومثلهما من الدينكا والخامس مستقل وسيكون رئيسا للمفوضية، وفي حال كان الرئيس أكثر ميلاً الى «الحركة الشعبية» سينعكس ذلك سلباً على المشاركة في التصويت، وإذا كانت ميوله الى جانب حزب المؤتمر الوطني فسينضم عدد كبير جداً من السكان الى التصويت، وبالتالي فان رئيس مفوضية أبيي سيكون من أخطر الشخصيات في التوصل الى هوية من يحق لهم التصويت وتحديد مصير المنطقة.

ومن القضايا التي تواجه الاستفتاء كذلك ترسيم الحدود لأن المواطنين رسموا الحدود بخطوط وهمية ما قد يؤدي عند الترسيم بطريقة رسمية الى تقسيم قرى الى نصفين، وتتحفظ قبيلة المسيرية على هذه الحدود الوهمية، كما إن بروتوكول أبيي أعطى الحق بالتصويت لمجتمع أبيي والسودانيين الآخرين المقيمين، والمسيرية غير مقيمين بطريقة كاملة وانما يتحركون مع أبقارهم.

وتقع منطقة أبيي في إقليم كردفان في وسط السودان، وتقطنها قبائل عدة لكن غالبيتها من قبيلة دينكا نقوك الأفريقية وقبيلة المسيرية العربية، ويدعي كل طرف سيادته التاريخية على المنطقة التي تعتبر منطقة تداخل يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر.

وظلت المنطـــقة تتبع إدارياً الى شمال السودان منذ 1905، لكنها تحولت الآن إلى منـطقة نــزاع بين حزب المؤتمر الوطني و «الحركة الشعبية» التي تريد ضمها إلى الجنوب الـــذي تحكـمه وترى الخرطوم أن أبيي منطقــــة تمازج بين القبائل العربية والأفريقية، نافية كونها خالصة لطرف من دون الثاني.

وتعتقد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» إن أبيي كانت تابعة الى الجنوب قبل عام 1905، ولكنهـــا ضمت من قبل الحاكم العام البريطانــــي الى شمـــال مديرية كردفاـــن بقرار إداري، وتطالب بإعـــادتها إلى الجنوب، وتضيف الحركة أن العلاقة بين مجموعة الدينـــكا والعرب عرفت تغييراً في فترة الرئيس السابق إبراهيم عبود، حيث حاول عبود إنهاء مشكلة الجنوب عبر العمل العسكري، إضافة إلى جهود الأسلمة والتعريب هناك، وحينها بدأ عدد من أبناء دينكا أبيي في الالتحاق بالحركات المسلحة الجنوبية.

وعانت قبائل تلك المنطقة من آثار الحروب الأهلية في السودان، في الحرب الأولى التي امتدت بين أعوام 1956 و1972، والحرب الأهلية عام 1983.

وظلت العلاقة بين قبيلتي المسيرية والدينكا تتسم بالتعاون والهدوء قبل عشرات السنين، غير أن تدخل النخب السياسية أفسد تلك العلاقة، ولم تكن أبيي بمنأى عن جملة تحولات سياسية واقتصادية ذات انعكاس اجتماعي. فقد اتخذ الصراع بين القبيلتين بعداً جديداً شكلته حسابات السياسة لتتحول طبيعة المشاكل في المنطقة والتي كانت غالباً ما تخضع إلى قانون القبيلة إلى صراع مسلح بين قبيلة المسيرية و «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الذي يسيطر على الجنوب.

وفي عام 2005 عندما وقع اتفاق نيفاشا بين فرقاء الشمال والجنوب اعتبر ما سمي بروتوكول آبيي أهم ما تمخض عن الاتفاق في هذه القضية، وهو البروتوكول الذي انتهى إلى طرح قضية أبيي على لجنة خبراء دولية كمخرج للنزاع الدائر فيها، إلا أن تقرير اللجنة جاء مخيباً لآمال الشماليين إذ نزع من قبيلة المسيرية حقوقاً تاريخية مكتسبة في أبيي لمصلحة قبيلة الدينكا.

ومن أبرز الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ توقيع اتفاق السلام وقوع أعمال عنف دامية خلفت نحو مئة قتيل وأرغمت آلاف السكان على الفرار في أيار (مايو) 2008، واعتبرت أعمال العنف هذه بمثابة التهديد الأخطر لاتفاق السلام الشامل، وفي أعقاب المواجهات اتفق شريكا الحكم على تكليف هيئة التحكيم الدولية الدائمة في لاهاي بحسم الخلاف بينهما.

وطلب من هيئة المحكمة الفصل في مسألة ما إذا كانت لجنة من الخبــراء الدوليين تم تشكيلها بموجب اتفـــاق السلام قد تجاوزت تفويضها حين وضعت حدود أبيي عام 2005.

وأصدرت المحكمة الدائمة للتحكيم قرارها في شأن الحدود الجغرافية لمنطقة أبيي، وقالت إن الحدود الشرقية والغربية للمنطقة بحاجة الى إعادة ترسيم، وبحسب قرار المحكمة فإن حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط من جهتي الشرق والغرب بحاجة إلى إعادة ترسيم بما سيجعل مساحات غنية بالنفط تابعة الى الشمال.

وكان مطلوباً من المحكمة أن تحدد ما إذا كان الخبراء قد تجاوزوا التفويض الممنوح لهم وفق بروتوكولات أبيي المصاحبة لاتفاق نيفاشا للسلام وأضافوا مساحة جديدة إلى منطقة أبيي شمال الحدود التي تركها الاستعمار حين خروجه عام 1956.

كما كان مطلوباً من المحكمة أن تقدم رؤيتها لحدود أبيي وفق الوثائق التي قدمها الطرفان المتنازعان.

وخلصت المحكمة 102421b..jpg إلى أن الخبراء تجاوزوا جزئياً تفويضهم في شأن الحدود الشمالية ولم يتجاوزوه في شأن الحدود الجنوبية فيما تجاوزوا ذلك التفويض في شأن الحدود الشرقية والغربية، ما جعل المحكمة تعيد ترسيم تلك الحدود.

كما أقرت المحكمة بحقوق الرعي والحقوق الثانوية للقبائل في منطقة أبيي ودعت شريكي الحكم إلى الالتزام بالحكم.

وأرضت هيئة التحكيم الدولية الطرفين وعلى رغم أن القرار قلص مساحة أبيي من 18500 كلم مربع إلى نحو عشرة آلاف كيلومتر، ومنح حقول النفط الأساسية إلى شمال البلاد، إلا أن الجنوبيين كانوا راضين بدورهم كونهم سيتحكمون علــى الأرجح بالإقليم من خلال قبيلة الدينكا التي يرجــح أن تختار الانضمام إلى الجنوب في الاستفتاء المقرر في 2011، كما أن الجنوبيين يرون إن ثروات النفط ليست محصورة في المنطقة التي مُنحت للشماليين.

أبيي – النور أحمد النور
دار الحياة

محمد خير منصور
10-25-2010, 11:14 PM
دول الجوار السودانى وتقرير مصير الجنوب ...بقلم: هانئ رسلان
فى مطلع هذا الشهر وتحت هذا العنوان عقد معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم بالاشتراك مع مركز دراسات المجتمع ندوة هامة استمرت ليومين. نوقشت خلالها عدة أوراق بحثية شملت مواقف دول الجوار السوداني تجاه تقرير مصير جنوب السودان. كما تناولت عددا من القضايا النوعية عن تأثير إستفتاء حق تقرير المصير على قضايا المياه والنفط وإقتصاديات المنطقة، بمشاركة عدد كبير من الخبراء والباحثين والمهتمين من الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر وإوغندا وكينيا وإثيوبيا، بالاضافة إلى نخبة من الخبراء والأكاديميين من جنوب السودان وشماله .

فيما يتعلق بمواقف دول الجوار فقد تداولت الندوة مواقف كل من مصر وليبيا وإوغندا وكينيا وإثيوبيا فى ظل حضور نوعي كثيف شمل الأكاديميين وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وكان من بين الاوراق التى لقيت إهتماما خاصا وحظيت بنقاشات مكثفة تلك التى تناولت مواقف كل من مصر والتى قدمها كاتب هذه السطور، ثم موقف إوغندا (د. كينقا سالي سمبا الاستاذ بجامعة ماكريرى) و كينيا ( فرد جونيو من جامعة نيروبى ) وإثيوبيا ( د. عبدالوهاب الطيب البشير من جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم).

إستعراض ما دار فى هذه الندوة يستحق عرضا تفصيليا مدققا، سوف نقدمه فى موضع آخر إن شاء الله، غير أننا نشير فى هذه العجالة إلى ملاحظتين أساسيتين على مواقف دول الجوار الأساسية المعنية بقضية الانفصال المتوقع لجنوب السودان، الإولى أن الاوراق المقدمة بسبب طابعها البحثى العلمى تناولت مواقف هذه الدول بقدر من التفصيل والصراحة، فاشارت الورقة المقدمة عن موقف كينيا الى تشجيع وتحبيذ نيروبى لانفصال الجنوب لما تعتقده كينيا من أنه يجلب لها منافع وفوائد إقتصادية، وتناولت الورقة العديد من التفاصيل فى هذا الإطار ، إلا أن المحصله النهائية لما قدمته الورقة ثم النقاش الذى أعقبها أن كينيا تتخذ موقفا مؤيدا للجنوب لكنها فى نفس الوقت لاتتخذ مواقف معادية لشمال السودان، وذلك بعكس الموقف الإوغندى الذى يؤيد جنوب السودان، وفى الوقت ذاته يقف ضد الشمال إلى حد الخصومة والعداء، وكان من اللافت أن تحتوى ورقة الدكتور سمبا، تناولا صريحا ومفصلا لما أسماه هو ب "العامل الاسرائيلى"، بمعنى ان مواقف إسرائيل واستراتيجيتها التى بدأت تطبيقها فعليا منذ أوائل الستينيات لعبت دورا أساسيا فى تشكيل المنظور أو المفاهيم الاوغندية فى التعامل مع مشكلة جنوب السودان جنبا الى جنب مع العامل الاثنى والدينى وبما يفوق دور هذين العاملين الأخيرين. وفى هذا السياق يجب الانتباه بقوة إلى السمة أو الخاصية التى أصبحت تفصح عن نفسها، وهى الحديث بصوت جهير عن تأثير ودور اسرائيل فى منطقة شرق إفريقيا، وكأن المقصود بذلك هو التمهيد لأدوار مباشرة وأكثر علنية فى المرحلة المقبلة بعد أن كان هذا الدور يتدثر بالسرية والغموض.

الملاحظة الثانية هى ان موقفى كل من كينيا وإوغندا المؤيدين للانفصال لم يثيرا فى القاعة او فى النقاشات أى قدر من الحدة أو الخلاف فى وجهات النظر بعكس الموقف المصرى الذى من الثابت انه داعم للوحدة طوال الوقت، حيث أفصحت التعليقات والمداولات عن مزيج من اللوم وخيبة الامل من الموقف المصرى، الذى رأى العديدون انه من الناحية العملية لا يمانع فى الانفصال، أو أنه يمسك العصا من المنتصف.

هذا الالتباس مبعثه فى تقديرى هو طبيعة العلاقات المصرية السودانية والتى تعانى الكثير من التناقض فى المفاهيم الحاكمة لطريقة الإقتراب أو التعامل لدى قطاع لا يستهان به من النخبة السودانية على إختلاف إنتماءاتها، حيث كانت تعليقات البعض غير موضوعية بمعنى أنها تتجاهل الوقائع الثابتة وتقفز الى استنتاجات وخلاصات إنتقائية لكى تدعم وجهة نظر مسبقة. هذا الأمر يوضح اننا بحاجة الى قدر أكبر من التواصل بين شطرى وادى النيل من أجل مزيد من الفهم المشترك ومن أجل سد الثغرات والفجوات فى مرحلة حساسة وحرجة للغاية تعاد فيها صياغة الخرائط وحدود الاوطان وملامح المستقبل .

على هامش الندوة
تجدر الاشارة هنا إلى ما إتسمت به الندوة التى إستمرت يومين من دقة التنظيم والتخطيط والجهد الكبير الذى بذلته اللجنة المنظمه التى أشرف عليها كل من الدكتور محمد محجوب هارون مدير معهد أبحاث السلام، والاستاذه مشاعر الدولب مدير مركز دراسات المجتمع، لإخراج الندوة بهذه الصورة المنضبطة التى ركزت على الوصول الى خلاصات عملية وواقعية تلقى الضوء على الكثير من الجوانب المتعلقة بقضية تقرير مصير الجنوب ومساراتها، التى أصبحت تحتل الحيز الأكبر من التفاعلات فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان . ومما لاشك فيه أن وجود الدكتور محمد محجوب هارون، على رأس الفريق الأكاديمى الذى قاد هذا العمل كان كفيلا بتحقيق هذه النتائج، فمحمد محجوب هارون بلا تزيد أو مجامله، هو أحد أهم وأنبه أبناء السودان.. فهو يتسم بالوطنية الدافقة والخلق الرفيع والمبادرات الخلاقه. وهو بلا شك من القلة التى تمتلك فكرا يتسم بالنضج والعمق مع القدرة على الإمساك بناصية الموضوعية طوال الوقت، كما أنه يسعى دائما الى بناء الوفاق واستكشاف المشتركات والبناء عليها، ويتمتع بصبر طويل وهدوء واثق وشمائل تنبع من النُبل وتنتهى إليه.. وهو فى النهاية نموذج نادر لا يتكرر كثيرا فى الجيل الواحد .

مع السفير المصرى
من الظواهر الإيجابية التى لفتت نظرى أن سفارتنا بالخرطوم تتابع عن كثب الأنشطة والفعاليات الفكرية والثقافية، وقد تيسر لى فى اليوم التالى للندوة لقاء سفيرنا فى الخرطوم السفير عبد الغفار الديب الذى كان يشغل من قبل منصب القنصل العام لمصر بجوبا، الأمر الذى إنعكس بشكل كبير فى إلمامه الدقيق باوضاع الجنوب ومناطقة الجغرافية وتكويناته القبلية، وقد لمست من خلال الحديث معه مدى الجهد الذى بذلته مصر فى السنوات القليلة الماضية، حيث شرح بالتفصيل المشروعات التى قامت بها مصر فى مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والزراعة والتدريب بمواقعها المختلفة. وقد أشار السفير الى ملاحظتين هامتين الإولى أن مصر لم تقم بدعم الجنوب عبر أى تحويلات نقدية، بل قامت بإنشاء هذه المشروعات مع تجهيزها للعمل بشكل متكامل لخدمة السكان المحليين ( بلغت التكلفة أكثر من مليار جنية مصرى بخلاف التكلفة التقديرية لفرع جامعة الاسكندرية والتى سوف تتجاوز 700 مليون جنية مصرى ) . الملحوظة الثانية: أن التحرك المصرى تجاه الجنوب أخذ فى الحسبان توزيع هذه المشروعات فى مختلف المناطق والولايات ولم يقصرها على منطفة معينة فى محاولة لنشر هذه الخدمات لاستفادة عدد اكبر من السكان بتنوعاتهم المختلفة . قلت لسعادة السفير ولكن سياسة مصر ومواقفها تجاه السودان وبخاصة تجاه قضيتى الوحدة والانفصال تحتاج الى الكثير من الجهد للشرح والايضاح، فقال اتفق معك ولكننا نعانى من موقف دقيق وحساس بسبب طبيعة الموقف داخل السودان فكل طرف يتساءل ما اذا كنا ندعم الطرف الآخر.. والحقيقة أننا ندعم الوحدة والاستقرار .

نقلا عن الأهرام الاقتصادى

محمد خير منصور
10-31-2010, 02:41 PM
فصل السوداني عن السودان ..

بقلم: عواطف عبداللطيف

• حينما تشرق الشمس يوم 9 يناير مع تباشير العام 2011 ستدخل ايادي الاخوة الجنوبيين الى ما يعرف بصناديق الاقتراع لانفاذ أهم بند من بنود اتفاقية السلام التي وقعت بمنتجع نيفاشا بكينيا 2005 تحت حراسة كاملة العدد من الدول الغربية فسكتت الحرب الاهلية المشتعلة بجنوب السودان “ ونهضت مكأنها قضية فصل الجنوب “ وما تسجلة تلك “ الايادي “ إما نعم لسودان موحد او لا قدر الله “ لا وينفصل الجنوب “ وهو انفصال “ قسري “ لتبعاته الاقتصادية والاجتماعية اقليميا وبحسب جغرافية السودان ومحليا لان المشرط المستعمل للتجزئية والتقسيم لن يكون “ رحيما ولا رؤوفا ولا عادلا “ لان القواسم المشتركة بين ابناء الشعب متعددة ومتداخلة رغم الاختلافات السياسية التي تفوق رقعته الواسعة وثرواته المتنوعة ولان هناك بؤر كالقنابل المؤقوتة ستتفجر وإن طال الزمن طالما لم تجد الحلول الشجاعة والامينة غير تقرير المصير في وقت يتجه العالم للتكتلات الكبيرة والاستثمارات الاستراتيجية .
• ان مناطق الالتماس كمنطقة ابيي على سبيل المثال والتي قفزت لساحة الاحداث العالمية الساخنة تعتبر نموذج للتماذج والتداخل ومن الصعب تقسيمها “ ارضا وانسانا “ لان القبائل التي تقطنها تتحرك للمرعى والماء وأنسانها تماذج وتزاوج واختلط بعضه بعضا .
• وليس مناطق الالتماس في خارطة الوطن هي المحك الوحيد فهناك دماء تسيل في اوردة القبائل والبيوتات والاسر تصاهرت واختلطت في بقاع ومدن وقرى سودانية شرقا وشمالا وغربا فليس مستغربا ولا مستهجنا ان يجاور الجنوبي الشمالي يشاركه المأكل والملبس ويشاطره كراسي الدرس وفي الشارع والمشفى والنادي وفي عموم وسائل المواصلات والاتصالات كحق مشروع ومباح وبانسجام لا يعرف التفرقة ولا العدوانية في عمومياتها طالما هو سوداني .
• منذ ان كان لاهلي سكن وحتى اللحظة فجيراننا من الجنوب ولم يقفز للذهن لماذا جيراننا جنوبيين وترعرعنا في مدينة كوستي اكبر ميناء نهري يربط الشمال بالجنوب ومحطة اولى يحط فيها سكان الجنوب ارجلهم للجزء الشمالي ويغادر منها الشمالي للجنوب كنموذج حي للمدينة المتصالحة مع انسانها تسير فيها وتيرة الحياة بانسيابية ولا تطرح سؤالا مقيتا ولا تفتح الاعين اندهاشا لماذا ياتون ومن هم فقط لانهم سودانيون لحما ودما وإن اختلفت سحناتهم ولهجاتهم ومثلهم في ذلك مثل كثير من قبائل السودان ذات السحنات والاعراق واللهجات المختلفة والتماذج العرقي العربي الافريقي .
• المتابع للقنوات الاعلامية من غير السودانيين قد يحسب ان مشروع الانفصال هو” مشروع انسانه “ وقد يجهل الكثيرون لاي مدى سريان مياه التلاقي والتماذج والاختلاط بين شطري الوطن الذي يراد له التقسيم كواقع حتمي وضع اشتراطاته بند حق تقرير المصير كخاتمة مطاف لاتفاقية نيفاشا التي اوقفت حرب نهشت جسم الوطن والمواطن جنوبي وشمالي على السواء .
• ان الانفصال ليس قدرا محتوما ولكن الوحدة كان يمكن ان تكون واقعا ملموسا ان عمل شريكي الحكم الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لانفاذها بمشروعات تنموية عملاقة “ تنقل المدينة للريف “ وتأتي بالتنمية والاستقرار والسلام لتقتال نزعة الانفصال في مهدها .. كان يمكن ان تكون الوحدة جاذبة لا تهجر الجنوبي للجنوب ولكن تهجر الانسان الشمالي جنوبا بعمل شراكات تنموية تستهدف الانسان البسيط في اصقاع الجنوب لان جنوب السودان مثل غالبية الريف السوداني غني بموارده وهو ارض الفرص الاستثمارية الواعدة بما حباه الله من اراضي خصبة و امطار طيلة العام وثروات حيوانية غير محصورة ولا منظورة ومعادن متنوعة وتدفقات بترولية شكلت عصب الاساس لموازنة الدولة وها هو البترول ايضا يشكل احد اهم أجندة الانفصال لان الانسان البسيط الذي سيدخل يده في تلك الصناديق لم يمضغ لحمته الطرية ولم ينهش من كيكته .
• ان الوحدة الجاذبة لم تتسلق الجبال الوعرة من بنود الاتفاقية واوقفت فقط عند منحنى حرف “ الحاء “ التي يلوكها المسؤلين هذه الايام “سنعمل للوحدة الجاذبة “ و تراشقات الاحاديث السياسية بين الشريكين التي مثلت العصف الذهني لنظرية العنصرية البغيضة لتفتيت الجسم الواحد .. انها نظرية “ تفصل السوداني عن السودان “ وليس الجنوبي وحدة طالما الاتفاقية اعطته حق ادخال اياديه لصناديق الاقتراع تحت حراسة غربية وتشويش محلي لم يضع حساب للزمن ولا استراتيجية للتنمية الجاذبة .. وطالما الوحدة في اجهزة اعلامنا وافواه المتحدثين من المسؤولين اللذين انتشروا ليحدثوا المغتربين بدول المهجر اما باستدعاء التاريخ او بحرف “ الحاء “ سنعمل للوحدة لخانة معول التنمية والاعمار ليتحقق للمواطنين الامن الاجتماعي والاستقرار .. لست متشائمة ولكن لن يكون السودان واحدا إن لم ينكفي الشباب لتعمير الارض فلاحة وصناعة “ تنقل المدينة للريف “ ليتفرغ السياسيين الناضجين والوطنيين لوضع استراتيجيات وطن لكل سوداني ..


همسة : هل يتحرك حرف “ حاء “ الوحدة نحو الجنوب أم “ قطار الانفصال “ وصل لمحطتة النهائية .

محمد خير منصور
11-01-2010, 10:45 PM
بين «عد لبلادك لتختار».. و«السودان الجديد»..!

قلم : طه النعمان: آخر لحظة
لا تكاد فقرة أخبار أو تقارير في فضائية أو صحيفة يومية تخلو هذه الأيام من رصدٍ لحملة التفويج التي ابتدرتها الحركة الشعبية لجنوبيي الشمال باتّجاه الجنوب تحت شعار «عد لبلدك لتختار». شعار يُصادم ويُناقض بشكل سافر وفاضح شعار الحركة الأساسي «السودان الجديد» ويرفع من حالة التوجّس والمخاوف في أوساط المواطنين السودانيين، جنوبيين وشماليين، ويعمّق من هوة انعدام الثقة، بدلاً من العمل على تضييقها ورتقها سواء بالنسبة للمواطنين أو للشريكين الحاكمين شمالاً وجنوباً.
بإمكاننا النظر إلى الشعارين وعلاقتهما من عدة زوايا، بعضها نظري وبعضها الآخر عملي في ضوء الحراك المحيط بالتحضيرات المُتعلقة بالاستفتاء على مصير الجنوب، وحدة أم انفصالاً.
فشعار «السودان الجديد»، كما أشرت في أكثر من «إضاءة» من قبل شعار جانبه التوفيق من حيث «الصياغة» وليس من حيث «المحتوى»، فالذين صاغوه ليعبر عن مشروع الحركة السياسي كبديل لما يسمونه بـ«السودان القديم» لم يقدروا أن الغموض الذي يكتنف مفردة «الجديد» يجعلها مطية سهلة للتأويلات والتخريجات و«التخريمات» التي يمكن أن تشوّه معناه ومراده ومقصوده، لأن كلمة «الجديد» قابلة للتأويل والتفسير وفق مرامي الرافضين لمبدأ «التغيير» أصلاً، وبرغم أن أهداف الشعار المُفصلة في برنامج الحركة السياسي معروفة ومحددة ويمكن اختصارها في سودان موحّد على أسس جديدة، هي: الديمقراطية والعدالة والمساواة بين مواطنيه والتنمية المُتوازنة بين أقاليمه وحرية الاعتقاد للديانات واحترام الأعراق والثقافات، بحيث يكون الوطن مستوعباً ومُرضياً لكل مواطنيه غض النظر عن مكوناتهم العرقية أو خلفياتهم الحضارية، فإن اختصار كل ذلك في شعار من كلمتين «السودان الجديد» قد فتح الباب واسعاً ومشرعاً أمام المُنظرين الرافضين للتغيير لأن «مفردة» الجديد قد وضعت -عمداً- في مواجهة «القديم» وتمددت لتشمل تغيير «هوية ذلك القديم العربية والإسلامية» ولتتم التعبئة المضادة وفق هذا المنظور الدعائي المُضلل، «فالسودان الجديد» الذي تعنيه الحركة لم يقل في أي من تفصيلات مشروعه وتنظيراته إن من بين شروطه «القضاء على هوية السودان الحضارية العربية القديمة» بل كل ما طالب به هو المساواة بين المصالح والمكاسب التي جناها بعض من ينتمون لتلك الهوية ومصالح المهمشين في أطراف السودان الذين جارت عليهم أوضاع الحكم المتوارثة منذ العهود الاستعمارية بحيث ينالون حقوقهم المادية والمعنوية كاملة غير منقوصة، وهذا هو معنى الشعار «السودان الجديد»، مثلما هو معنى مفردة «التحرير» الواردة في اسم (الحركة الشعبية-لتحرير-السودان) والتي لم تخل بدورها هي الأخرى من غموض قاد البعض ليتساءل عمداً أيضاً وبخبث سياسي عن «تحرير السودان من من؟» وليس «من ماذا؟»
لكن من كانوا يحتجوّن على برنامج الحركة -للمفارقة- لم يقتصروا على أعدائها التقليديين -فكرياً وآيديولوجياً- بل تبلور في داخلها -كما هو معلوم- تيار انفصالي قاوم توجهات الحركة الوحدوية التي كان يقودها زعيمها التاريخي جون قرنق، والذي سألته في حوار شامل معه (أغسطس 1989) في أديس أبابا عن ذات المعاني المتّصلة بشعار «السودان الجديد» ومعنى «التحرير» الوارد في اسم الحركة، وعن رؤيته لكيفية التعامل مع المكون العربي والإسلامي في التركيبة الوطنية للسودان، وكان جوابه واضحاً وحاسماً حيث قال لي ما معناه: «إن 70 في المائة من شعب السودان إما عربي أو مسلم، وبالتالي لا يمكن أن نعمل على إقصاء أو استبعاد مثل هذا المكون الذي يمثل الأغلبية من أية معادلة سياسية في المستقبل» وبإمكاننا استعادة النص الحرفي لما قال، والذي نشرته جريدة «الاتحاد» الإماراتية في حينه وأعدت نشره في صحيفة «الوطن السودانية قبيل عودة الدكتور قرنق في أعقاب اتفاقية نيفاشا. ومن يتأمل «إقرار» قرنق هذا لابد أن يعرف ويقتنع بأن هوية السودان العربية الإسلامية لم تبدأ مع «الإنقاذ» ولن تنتهي بنهايتها فهذا مكون أساسي في صميم مكونات الأمة، أمة تحدت وصمدت بل انتصرت على أشرس الغزاة وأعتى الإمبراطوريات بذات هويتها وتحت لواء وحدتها، ودون المرجفون والمشككون مدونات التاريخ وسجلاته التي وثّقها الغزاة، والحق ما شهدت به الأعداء.
وكما قلت كان يمكن للحركة وللدكتور جون قرنق اختيار شعار آخر يقفل الباب أمام التأويلات والتخرصات كأن يختار شعار «السودان الموحد الديمقراطي» بكل ما تعنيه الديمقراطية أو «سودان العدالة والمساواة» أو أي عبارة تضع المقاومين للتغيير في وضع يصعب معه رفض كلمات الشعار ومضامينه، لكن دعونا نعود لشعار «عد إلى بلادك لتختار» الذي أطلقته الحركة عنواناً لحملة تفويج الجنوبيين إلى الولايات الجنوبية في إطار الاستعداد للتسجيل والاقتراع في الاستفتاء على تقرير المصير بحلول التاسع من يناير المُقبل كما هو مقرر.
فالجزء الأول من الشعار «عد إلى بلادك» يفترض في أوضح معانيه ودلالاته أن الجنوبي في الخرطوم أو في أي ولاية من ولايات الشمال هو «خارج بلاده» التي يجب أن يعود إليها بحسب دعوة الشعار، والجزء الثاني منه، الذي يشكل مبرراً وسبباً للعودة، وهو «لتختار»، يفترض أنه لن يكون في إمكان الجنوبي الموجود في الشمال أن يختار، وبالتالي عليه أن يعود للجنوب ليفعل ذلك. وهذا يناقض قانون الاستفتاء الذي أعطى الجنوبيين، أينما وجدوا، في الشمال أو في المهاجر القريبة والبعيدة حق الاختيار، طالما كانوا ينتمون بالميلاد للجنوب. لكن اللافت -من ناحية أخرى- أن هذا الشعار «عد إلى بلادك لتختار» مصادم ومناقض بصورة بشعة للشعار الآخر المؤسس للحركة «السودان الجديد»، وكانت أبرز صور هذا الصدام والتناقض قد تبدت بشكل صارخ عندما وقف الأستاذ ياسر عرمان نائب أمين عام الحركة رئيس قطاع الشمال الليلة قبل الماضية محتجاً على الذين يدعون إلى نزع المواطنة عن مواطن الجنوب في الشمال، في وقت تنشط فيه حملة الحركة لتفويج الجنوبيين، فقد قال الأستاذ عرمان في تلك الندوة السياسية المحضورة من نخب سياسية وثقافية مهمومه بالمخاطر التي تحيق بالسودان المقبل على الاستفتاء المصيري «الجنوبيون الموجودون في الشمال يجب أن يستمروا فهم أساس لوحدة السودان الآن وفي المستقبل، وكذلك الشماليون الموجودون في الجنوب» وفق المقطع الذي النقطة من فضائية «الجزيرة»، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه لابد من القول إننا نعيش وضعاً مضطرباً نتيجة أجندة متضاربة -شمالاً وجنوباً- بين انفصاليين جنوبيين يفوجون الجنوبيين -بمغريات مادية ومعنوية- جنوباً ربما ليضمنوا أصواتهم - بطريقة أو أخرى- لصالح الانفصال، وبين وحدويين يحتجون على دعوات الانفصاليين الشماليين الذين لا يرون للجنوبي موطئ قدم في الشمال إذا ما وقع الانفصال، بينما الوحدويون شمالاً وجنوباً لا يدرون ماذا يفعلون ولم يعد بين أيديهم ما يدرأون به الخطر القادم و«الفأس التي تقترب من الرأس».. وكما قالوا «تعيش كتير تشوف كتير»!

محمد خير منصور
11-13-2010, 09:06 PM
استفتاء .. أم استسلام ؟

صحيفة الأهرام اليوم
-الهندي عزالدين
{ خططت لها الولايات المتحدة بإصرار، صرحت بها إسرائيل، وأكدها سلفاكير .. موأمرة تفتيت السودان وفوز الكيان الصهيوني بالبوابة الجنوبية لاختراق العمق الأفريقي، ولغرس شوكة مسمومة في قلب الأمتين العربية والأفريقية .
{ إذن أصبحت كل الأدوار تلعب على المشكوف دون مواربة أو تستر، ولم تعد هناك أجندة سرية، فالأطماع الأمريكية والإسرائيلية وردت بوضوح في تصريحات المسؤولين بالدولتين من خلال إستراتيجية معدة للإقعاد بالسودان وشل قدراته الاقتصادية والبشرية وتوجهه الإسلامي، وهي ذات الرؤية التي ظلت تلازم السودان منذ الاستقلال، وتمركزت في تقويض الأوضاع الداخلية لإحداث ثغرات أمنية باستغلال الثغرات العرقية كجزء أساسي من التخطيط الإستراتيجي الإسرائيلي، وذلك لإضعاف العمق الإستراتيجي لمصر في حال حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين، وتمهيداً لهذه الإستراتيجية فقد سعت إسرائيل لاكتساب مواقع لها في إثيوبيا وأوغندا وكينيا وزائير للاتفاف حول السودان وعزل الجنوب ودارفور عن باقي أجزاء الوطن، ليسهل التسلل إلى بقية القارة الأفريقية.
{ الرؤية واضحة والأهداف محددة والأطماع غير مستترة.. الولايات المتحدة تسابق الزمن لإجراء الاستفتاء في موعده، والحكومة السودانية تتحدث عن استفتاء شفاف ونزيه، والواقع يقول إنه صوري وكل شيء تم الإعداد له بدقة قبل الذهاب لصناديق الاقتراع وبانت النتيجة مسبقاً، ومن هنا يبرز السؤال: كيف نريد لهذا الاستفتاء أن يكون نهاية المطاف لمشكلات السودان وأن يعقبة سلام دائم؟
{ الواقع يقول إن قيام الاستفتاء في مثل هذه الظروف الضبابية وتحت جملة من الضغوط التي تتعرض لها الحكومة السودانية تجعل منه مقدمة لبراكين وعواصف تمزق هذا البلد في كل الجهات، خاصة أن بعض القنابل الموقوتة والقابلة للانفجار بقوة ما زالت موجودة.. التشابك والتداخل الجغرافي والديمغرافي الممتد عبر سنوات طويلة بين أهل السودان سيجعل عملية فصل الحدود من الأمور الصعاب، أضف إلى ذلك توزيع الثروة والمياه والترتيبات الأمنية ومنطقة أبيي وحقوق المواطنة والتملك والإقامة بين أبناء الشطرين المنفصلين، زائداً أوضاع الملايين من أبناء الجنوب يعيشون في الشمال، وبعضهم يتمتع بالامتلاك ويشغل وظائف في مختلف مرافق العمل بالشمال. هل الذين قرروا الانفصال فاتت عليهم كل هذه المخاطر؟ ثم ما هي مقومات الدولة الجديدة ومقدرتها على استيعاب مثل هذه المشكلات؟
{ الخطر قادم فما الذي ننتظره؟ وكيف ننظر لاستفتاء نزيه وشفاف ونحن مغلوبون على أمرنا، بل بتنا كالمستسلمين بذات الطريقة التي تذكرنا ببعض الدول الأوربية التي استقبلت جيوش النازيين بالورود والأهازيج خشية الدمار والتقتيل الذي لا قبل لها به، والفرق بيننا وبينهم أننا نستسلم لهذا الواقع الذي سيمزق الأمة كل ممزق، ونعلم أن ما يحدث هو الدمار بعينه.. فالعقوبات الأمريكية ها هي تراوح مكانها، والعصا ما زالت مرفوعة على رأس الحكومة السودانية التي تدرك تماماً أن الغرض من هذه العقوبات إعاقة التقدم الاقتصادي والإقعاد بالتنمية، وهو أمر لا يخلو من عرقلة لقيام الاستفتاء ذاته وجعلة شفافاً.
{ تحدثت الولايات المتحدة عن مكاسب فورية وامتيازات للسودان إذا جرى الاستفتاء في هدوء، مما يؤكد أن العقوبات والحصار الاقتصادي كانا خطوة في مخطط إجبار الحكومة السودانية على القبول بالتقسيم والانفصال، إضافة إلى ذلك فالولايات المتحدة لازالت تسلط سيف المحكمة الجنائية على رقبة السيد رئيس الجمهورية مساندة لقرار اعتقاله وتسليمه لهذه المحكمة، والغرض من هذا التهديد هو ابتزاز الرئيس البشير وإرغامة على تقديم تنازلات من أجل فرض سيناريو التقسيم، مشيعة بذلك جواً من البلبلة والزخم دفع بحكومة الجنوب لمساندة بعض الفصائل الدارفورية المارقة لتعوق مفاوضات الدوحة واستمرار حالة عدم الاستقرار في إقليم دارفور تمهيداً لفصله هو الآخر.
{ الكل كان يأمل في سلام دائم بعد التاسع من يناير القادم، والكل كان يعتقد أن الحلول والسلام سيأتيان بعد هذا التاريخ، ولكن من يتابع الصراعات العرقية والطائفية في السودان والتدخلات الدولية والإقليمية والبعد العربي وعزوف الحكومات العربية عن القيام بأي دور إيجابي تجاه مشاكل السودان، ثم الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة بحق القضايا المحلية الشائكة، كلها مقومات تؤكد أن انفصال الجنوب سيؤدي إلى انفضاض وحدة البلاد وتشظيها دويلات، بدليل ما يجري الآن من صراعات حول منطقة أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق وتعثر سلام دارفور .
{ لماذا الصمت والاستسلام، فقد حان الوقت الذي تعلو فيه الأصوات ويتنادى أبناء الوطن للتماسك وتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة لمواجهة المؤامرة الكبرى، تمزيق وحدة السودان، وهي مؤامرة قصد منها إخلال ميزان القوى وإضعاف القوى الوطنية والإسلامية، مما يتطلب مواجهتها بكل قوة وحزم، وما نريده من الحكومة السودانية في ظل هذه الضغوط والإملاءات أن ترفض رفضاً قاطعاً قيام استفتاء صوري، وألا تمسك بالسكين التي ستمزق وحدة البلاد، وأن تصر على موقف واضح وثابت، وأن تعمل على تعبئة الجبهة الداخلية وتنوير فئات الشعب المختلفة بما يحيط به من مخاطر في حالة قيام هذا الاستفتاء في مثل هذه الظروف، فنحن لا نريد لحكومة الإنقاذ ان تأتي نهاية السودان في عصرها، ولا نريد لها أن توقع على صك الاستسلام للامبريالية الصهيونية، ولا نريد لأنفسنا الهوان، ولابد من مقاومة تذكر، فالتاريخ الذي تحدث عن أمجاد المهدي وثبات عبدالله التعايشي وإصرار إسماعيل الازهري في قيام سودان موحد، هو نفس التاريخ الذي سيكتب أن السودان تمزق بيد أبنائه الذين محقوا العمر في جدال عقيم، اختلفوا ولم يتفقوا، وفتحوا أبواب السودان للأعداء على مصراعيها.
*** يا أبناء السودان، ويا شعب السودان، الخطر قادم، وسيجتاز الحدود السودانية، وعندها سيدرك الكثيرون أن القنابل التي انفجرت في العراق وأفغانستان أرحم من قنابل الانفصال، وهذا هو الغرض الأمريكي في جعل خيار التقسيم عنواناً لمشروعهم التوسعي وأمن إسرائيل .

محمد خير منصور
11-21-2010, 07:19 PM
أيام التونج.. ذكريات في جنوب السودان




http://209.62.60.162/images_upload/1288192578.jpg (http://209.62.60.162/images_upload/1288192578.jpg) إعداد: زهرة عكاشة
صحفية بصحيفة الأحداث السودانية

(أيام التونج) كتاب يشبه الرواية، سرد فيه مؤلفه المولود في حي الموردة (فريق ريد) بمدينة أم درمان، ذكرياته في جنوب السودان، حين عمل معلماً بالمدارس هناك، حتى وصل إلى درجة عميد معهد المعلمين ببحر الغزال.
والكتاب هو من القطع الصغير ويقع في 128 صفحة، لمؤلفه هلال زاهر الساداتي، وتتألف هذه الرواية من مقدمتين وعدة فصول اختارها في شكل فصلين وعدة قضايا وأحداث، من واقع حياته التي عاشها هناك.

وجاء الكتاب في تسلسل أنيق ووصف دقيق لما عايشه الكاتب بمناطق التونج ببحر الغزال، وبدأه بمقدمتين الأولى كتبها الأستاذ الراحل محجوب عثمان، الذي كان سفيراً ووزيراً أسبق للإعلام، ورئيساً أسبق أيضاً لتحرير صحيفة الأيام السودانية.

واعتبرت المقدمة أن الكتاب هو عصارة تجارب المؤلف في تلك المنطقة، وأنه أول من انتهج هذا النهج، وغطى به كثيراً من النقص في ذخيرة المواطن السوداني عن تفاصيل العيش والحياة في جنوب السودان.

وأضاف الراحل محجوب أن الكتاب يعدُّ إسهاماً مقدراً في التقارب والإلفة بين الشمال والجنوب.

أما المؤلف فقد حكى في تقديمه كيف جاءه أمر النقل إلى جنوب البلاد، وكيف اعترته مشاعر شتى وتجاذبته أفكار مترددة بين القبول والصد، الرغبة والرهبة، الشوق والخشية.

وقال إنه كان يود العمل هناك منذ زمن بعيد، لكنه كان يخشى مما كان يسمعه من أشياء تحدث ضد الشماليين، وأخيراً توكل على الله وحزم أمتعته واستقل الطائرة إلى مدينة واو.

نهر الجور
ويتألف الفصل الأول من عرض لبداية الرحلة التي كانت بالطائرة إلى مدينة واو، والحفاوة والاستقبال الذي وجده من المسؤولين هناك من بينهم المفتش العام، الذي أخبره عن مهامه باختصار وعن البلدة التي سيعمل بها.

وحكى كيف تحركت به السيارة إلى مقر عمله الجديد في منطقة (التونج) التي يفصل بينها وبين مدينة واو (نهر الجور).

ثم قص كيف استعمل السيارة التي سارت به في طريق ضيق تكسوه أشجار باسقة كثيفة وحشائش طويلة، وسأل السائق عنها فأخبره بأنها أشجار التك والمهوقني.

كانت الأمطار تكثر أحياناً وتقل أحياناً أخرى، حتى وصل البلدة في بداية الليل وكان في انتظاره نائب عميد المعهد الذي دعاه لتناول العشاء إلا أنه اعتذر وفضل الذهاب هو وصحبه إلى منزلهما وغط في نوم عميق.

طبيعة خلّابة
ويصف الكاتب افتتانه بالجنوب الحبيب وطبيعته، فيقول إنه استيقظ باكراً على صوت الطيور وشقشقة العصافير وروائع الطبيعة الخلابة مما وقع بصره عليه من تلكم النافذة العريضة من أشجار فائقة الخضرة يتلألأ بها ورد وعلى هاماتها بلورات شفافة من الندى.
"
المؤلف قال إنه مؤمن تماماً بأن سيعطي أقصى ما يستطيع، لأنه يؤمن دوماً بأن وطنه وطن واحد وأبناءه سواسية شرقاً وغرباً أو جنوباً وشمالاً
"

ثم شرع يستكشف المنزل الجميل الواسع فهو على نمط منازل الإنجليز عندما كانوا يحكمون السودان، وبعد أن جال بأرجاء المنزل ذهب إلى العمل.

وهناك استقبله العاملون من المدرسين الذين كان معظمهم من الشماليين فأخذ جولة تفقدية للمعهد وقاعاته وداخليات الكلية ومنازل المدرسين وأثناء ذلك طرأت عليه بعض التساؤلات ترى هل سينجح؟.

وهو مؤمن تماماً بأنه سيعطي أقصى ما يستطيع، ولأنه يؤمن دوماً بأن وطنه وطن واحد وأبناءه سواسية شرقاً وغرباً أو جنوباً وشمالاً.

بدائي لكنه مستنير
تناول المؤلف عدة قضايا من بينها حادثة صغيرة أثناء معاينة التلاميذ الجدد، قال إنها ذات مدلول عقلاني فلسفي واقعي، وهي عندما سئل والد طفل عن الديانة التي يود أن يتعلمها ابنه فأجاب بأنه صغير لا يعرف شيئاً لذلك سأتركه عندما يكبر ويفهم ويتعلم وحينها يختار الدين الذي يريد.

وهنا جالت بذهن الكاتب خواطر شتى حول رجل بدائي أتى من الغابة ويحمل هذا الفكر المستنير من حرية العقيدة والاقتناع وهي من الأساسيات التي قننها الإنسان المتحضّر ونصت عليها دساتير الأمم الحديثة.

أما القضية الثانية فقد كانت عن رجل شمالي مسلم مثل أمام اللجنة، وكان قد تبنى ثلاثة أطفال يتامى فسئلوا عن الديانة التي يريدون فأجابوا الإسلام، وقال أحدهم إن أباه قال له وهو على فراش الموت أنت مسلم وأثبت ذلك، وانفضت اللجنة.

وأخرى عندما علم عميد المعهد أن سلطان البلدة له أربعة أولاد أحدهم مسيحي كاثوليكي والثاني مسيحي بروستانت والثالث مسلم والأخير لا دين له في منزل واحد يعيشون بسلام ووئام، فقال هل هناك مثال للحرية الدينية وحرية الاعتقاد أبلغ من ذلك.

وفي اليوم التالي ذهب العميد إلى مكتبه فوجد عليه خطاباً من قس الكنيسة الكاثوليكية متهماً إياه بأسلمة أبناء الكنيسة وتغيير دياناتهم، وضرب المثل بالطفل الذي أتى به الشيخ الشمالي.

فكتب العميد رداً بليغاً على هذا الاتهام وأمر الكاتب أن يرسل صوراً منه لعدة جهات تمثل أهم المستويات في البلدة، وبعد مرور ثلاثة أيام جاءه مطران الكنيسة الكاثوليكية من واو ومعه القس ليقدم له الاعتذار على ما بدر منه.

محكمة السلاطين
وهي محكمة بالتونج تنظر في القضايا الصغيرة وسلطاتها محدودة بالحكم في غرامات صغيرة أو مدة سجن يسيرة، أما القضايا الكبيرة فينظرها المفتش بنفسه."
محكمة السلاطين عبارة عن كوخ مستطيل من الخشب أو القش به مسطبة من الأسمنت تعلو الأرض بمقدار مترين ويسمى الكرنك
"

ووصف الكاتب مبنى هذه المحكمة بأنه عبارة عن كوخ مستطيل من الخشب أو القش به مسطبة من الأسمنت تعلو الأرض بمقدار مترين ويسمى الكرنك.

ويجلس فوق المسطبة قضاة السلاطين على مقاعد من الخشب قاعدتها من القماش يتوسطهم الرئيس وأمامه منضدة عليها صحن مليء بالتبغ المحلي يجلس أمامهم جانباً رئيس شرطة شمالي يمثل الادعاء ويقف المتهمون على جانب قريب منه ويجلس أقرباء الشهود والمتهمين على بعد مترين من المسطبة.

الدينكا والجور
ثم عرج الكاتب على وصف مدينة "التونج" وطبيعتها الخلابة وأمطارها التي لا تنقطع ليلاً أو نهاراً، حيث تقع مدينة "التونج" على ضفة نهر الجور، وهي عبارة عن هضبة يقع النهر على جانبها وتحدها أحراش ومستنقعات من الحشائش الطويلة تسمى "التوج" وتحتها غابة كثيفة من الأشجار.

وقال إن الناس هناك يعيشون حياة البداوة والفطرة، ويقطن المنطقة مجموعة من القبائل، وتعتبر الدينكا أكبر القبائل السودانية في تلك المنطقة.

وذكر من فروع الدينكا بالمنطقة (عالياب، واتويت، واقار، ويور)، وقال إنهم يتسمون بطول القامة، ورشاقة القوام، ويتميزون بشلوخ خمسة متوازية بطول الجبهة.

وقال إن الرجل عند الدينكا يقوم بقلع أسنانه السفلية، ويزين عنقه بالخرز ومعصمه بالأساور ويطلي جسمه بألوان مختلفة، ويصبغ شعره بلون أحمر أو أصفر ويتفنن في تصفيفه، أما المرأة عند الدينكا دائماً ما تحلق رأسها وتدهنه بالزيت ولا تتزين.

والدينكا قوم رعاة أبقار، يحبونها لدرجة التقديس، بل وتقاس مكانة الفرد بما يملكه منها، وهي وسيلة لدفع المهر عند الزواج، وأكد المؤلف أن قبيلة الدينكا تتميز بالشجاعة والعزة والأمانة، كما يميلون للطرب والرقص.

وقال إنه في إحدى الليالي القمراء، حملت إليه الرياح رجع غناء أتى من الغابة وصوت (نُقَارَة)، فتتبع أثر الصوت حتى وجد رجالاً ونساءً، يشكلون دائرة رقص يضربون الأرض بأقدام تزينها خلاخل واستخفه الطرب ورقص وكانت ليلة من أمتع الليالي.

وتحدّث عن قبيلة "الجور" وقال إن أهلها يمتازون بذوق فني عالٍ، ومهارة في تشكيل التماثيل من خشب الأبنوس وأعمال النجارة.

السياسة والأحزاب
وحول الحياة السياسية والاجتماعية بمنطقة التونج، تحدث المؤلف عن نماذج شخصيات البلدة الرئيسية، التي تقود الحياة هناك كالمفتش الذي يحب الصيد وسط الغابات.
"
أول الأحزاب التي تكونت بالجنوب، نادى بعضها بالفدرالية، وبعضها بالانفصال، ولعدم وفاء ساسة الشمال بالفيدرالية انفجر التمرد بالجنوب
"
وتحدث عن (الخواجة) نيكولا الإغريقي صاحب المتجر والفرن ومحل الجزارة ومتعهد الغذاءات للمدارس والمستشفى.

وهناك أيضاً (سر تجار) البلدة من الشماليين، وهو رجل حباه الله بالمال الكثير والعلم القليل، أما السلطان فكان رجل فوق الستين أشيب الشعر تبدو عليه الرزانة والحكمة، ويرتدي دائماً بدلة وبرنيطة فوق رأسه.

وحول عمليات المتمردين الجنوبيين وقتها، قال المؤلف إنه تلقى نذرها، حينما تلقى دعوة رسمية كعميد للمعهد، لزيارة مدينة رمبيك، من الحاكم العسكري لحضور حفل افتتاح مجلس المديرية.

وعند وصوله وجد المدينة مزدانة بالاحتفالات وأصوات الغناء وحلقات الرقص التي تمثل جميع القبائل التي تقطن المديرية.

وفي اليوم التالي كان العرض على المسرح بالغاً في الروعة، وبينما الجميع في انسجام تام يتابعون العرض إذا بالأنوار قد انطفأت، وأحضروا بعد دقائق (رتائن) لإضاءة المسرح وانفض العرض منتصف الليل.

واتضح فيما بعد أنه كانت هناك خطة للهجوم على مكان الحفل وإبادة للمسؤولين والموجودين بالحفل ولكن قوة الجيش كشفت المؤامرة، ووضعت احتياطاتها له.

وتفسيراً لما حدث في رمبيك، فلم تكن في الجنوب حركة سياسية فاعلة، وقد كان المثقفون والمتعلمون الجنوبيون يتبعون للأحزاب الشمالية الكبرى.

إلّا أنه تكونت بعد ذلك بعض الأحزاب مثل حزب سانو وجبهة الجنوب وحزب الأحرار، ونادى بعضها بالفدرالية، والبعض الآخر نادى بالانفصال.

ونتيجة لعدم وفاء الساسة الشماليين في الوفاء بوعدهم للساسة الجنوبيين بتحقيق الفدرالية للجنوب ولأسباب تاريخية واجتماعية وأخرى عرقية لجأ قسم منهم لحمل السلاح والتمرد على الحكومات القائمة منذ العام 1955م الذي ظهرت فيه حركة (أنانيا).

الهجوم على التونج
ويحكي مؤلف الكتاب عندما تحدثت الأخبار هناك عن هجوم وشيك على التونج، وبالفعل وفي يوم الأربعاء حدث الهجوم على مركز البوليس، وكان هجوماً كبيراً استمر حتى الساعة الثانية ليلاً.

وقال إنه بعد الاتصال وتلقي الأخبار جاءت قوات النجدة من واو ففر المتمردون وطاردتهم قوة من الجيش ولم تلحق بهم، وطلب من المدرسين البقاء وعدم المغادرة إلى الخرطوم وتعهدوا بتوفير الحماية لهم.

وجاءت زيارة اللواء طلعت فريد وزير التربية والتعليم فشعر الجميع باهتمام المسؤولين والمشاركة الإنسانية.

ولكن ورغم ذلك تأزم الوضع أكثر، فجاء قرار تعطيل الدراسة ومنح المدرسين والمدرسات عطلة طويلة حفاظاً على أرواحهم.

وكانت أنباء وصلت التونج عن قتل وحرق ناظر ومدرس مدرسة كواجينا، فتعطلت الدراسة حتى لا تتكرر مأساة قتل التمرد لآلاف الشماليين من بينهم عشرات من المدرسين والمدرسات.

وختم الكاتب تداعياته وذكرياته بالجنوب قائلاً: (أما التونج الجميلة فلن أنساها رغم مرارة ختام البقاء فيها، والذكرى الموجعة للأحداث الأليمة التي عشناها.. فهل من لقاء جديد في أحضان الحب والسلام)؟!

محمد خير منصور
11-22-2010, 04:38 PM
خريطة السودان بعد الإنفصال !!!!!
خريطة السودان بعد الإنفصال



http://www9.0zz0.com/2010/11/22/08/471045639.jpg (http://www.0zz0.com/)


الأخوة و الأخوات أعضاء المنتدى و كل سوداني أصيل أود أن أطرح عليكم سؤال ما هو رأيكم فى الخريطة الجديدة للسودان بعد الإنفصال ؟؟ و ما هو إنطباعاتكم و مشاعركم تجاه شكل السودان الجديد بعد أن يصبح مسخآ مشوهآ كأنها بقايا جسد نهشته وحوش كاسرة ؟؟؟، أنا عن نفسي بكيت عندما رأيت هذه الخريطة و بكيت و أنا أكتب هذا البوست و لكن ياليت كان البكاء يغير واقع الحال لبكيت بدل الدموع دمآ.

محمد خير منصور
12-08-2010, 08:05 PM
هل هي الحرب؟!
خاص/سودان سفاري

لم يعد هناك من أدني شك أن كل ما ترتجيه الحركة الشعبية و من ورائها الولايات المتحدة من وراء الإصرار على قيام الاستفتاء فى موعده هو انجاز قيام دولة الجنوب بأي طريقة و دون الوضع فى الاعتبار المعايير القانونية و القواعد التى لا بد من إتباعها. بمعني أوضح فان قيام دولة الجنوب أصبح مطلباً سياسياً يجري عزله عن اتفاقية السلام الشاملة فى نيفاشا 2005 بحيث يستقل هذا الطلب -عملياً- عن أى نصوص واردة فى الاتفاقية و ليس أدل على ذلك من إصرار الحركة الشعبية و واشنطن- فى سلوك متناغم - على قيام الاستفتاء فى موعده رغم نصوص القانون و رغم وجود صعوبات عملية واضحة تستلزم التأجيل ، وقد بدا ذلك واضحاً حيال موقف الحركة من مذكرة التأجيل المرفوعة للرئاسة من قبل مفوضية الاستفتاء ، حيث ناشد القيادي البارز بالحركة نائب رئيس البرلمان أتيم قرنق مؤسسة الرئاسة بعدم الاستجابة لهذا الطلب ، ومن الجانب الآخر شهدنا كيف قطعت السيدة رايس مندوبة واشنطن فى مجلس الأمن و التى تترأس المجلس هذا الشهر بأن الاستفتاء قائم فى موعده متجاهلة ما سبق وأن أشار إليه رئيس المفوضية من ضرورة الالتزام بالقانون ، حيث قالت وقتها رايس قولتها المشهورة ألا أهمية للقانون و لكن المهم قيام الاستفتاء فى موعده !
هذا التطور الذى قد يلتفت إليه كثيراً متابعي الشأن السوداني هو الأخطر بالنسبة للمعطيات الماثلة ، فقد اتضح بما لا يدع مجالاً للشك ان المطلوب هو فصل الجنوب دون التقيد بما اذا كان من الضروري الوفاء بنصوص اتفاقية نيفاشا و قانون الاستفتاء لسنة 2009 ، بل دون الحاجة حتى للالتزام بأية معايير محلية أو دولية. و الشئ الغريب و مثير للدهشة حقاً هاهنا ان الحركة الشعبية و واشنطن كشفا عن دخيلة ما كان خافياً ، فالصورة قد تم قلبها بحيث تأتي الحرب لاحقة للسلام المبرم فى نيفاشا 2005 لأن من شأن تمرير الاستفتاء بأى صورة و دون التقيد بالقانون ان يشكل توتراً بين الشمال والجنوب ما بين الاعتراف و عدم الاعتراف ، وإذا ما قرأنا ذلك فى ظل عدم الاتفاق على الحدود و ترسيمها و فى ظل نزاع أبيي المعقد ،و عدم الفراغ من تسوية القضايا العالقة ، فان مطلوبات الحرب تبدو أكبر، و الأكثر غرابة ان الفريق كير رئيس الحركة – ربما إستعداداً لهذه الحرب – طالب بإحضار المزيد من القوات الدولية لتتمركز بين حدود البلدين ، والآن تدعم واشنطن عبر مندوبتها فى مجلس الأمن سوزان رايس هذا الطلب الجنوبي ، مما يقطع بأن هناك بالفعل توجه نحو الحرب مصحوب بفصل الجنوب ،و ربما مصحوب بانتزاع أبيي بالقوة !

محمد خير منصور
12-12-2010, 11:28 AM
الي ماذايشير الـــ (3) مليون ناخب المسجلين لاستفتاء الجنوب؟!


سودان سفاري
بالكاد وصل عدد الناخبين المسجلين في جنوب السودان عقب إغلاق التسجيل الأسبوع الماضي – وفقاً لما أعلنته مفوضية الاستفتاء – حوالي الثلاثة مليون، ربما ينقوا قليلاً ولكنهم دون شك لن يزيدوا إذا ما جري إخضاع السجل لإجراءات الطعون التي من المقرر أن تعقب عملية الفراغ من التسجيل.
وليس هناك أدني شك – بالنظر إلى هذا الرقم – والذي يعتبره العديد من المراقبين متواضعاً ولم يأت وفقاً للتوقعات – أن المواطنين الجنوبيين على أية حال ليسوا بالحماس الذي أشيع عنهم نحو الانفصال، فمن ناحية أولي، فان العدد قليل اذا ما قارناه بالعدد الذي شارك في الاستحقاق الانتخابي الذي جري في ابريل الماضي حيث حصل المرشح لحكومة الجنوب الفريق أول سلفاكير ميارديت على أصوات احتسبت من واقع مشاركة أكثر من (5) مليون ناخب جنوبي في الجنوب وحده ويتفرع عن هذه الحقيقة عدد من المؤشرات وهي أما أن الاستحقاق الانتخابي كان من أوله لآخره تزويراً وغشاً بحيث تم ملء الصناديق بالأصوات بواسطة الجيش الشعبي كما أشيع وثبت بالفعل ومن ثم لا شرعية لنتائجه، أو أن عدد الناخبين الذين شاركوا في الاستحقاق الانتخابي قد تقلص – لسبب أو لآخر – ليصل الى هذا الرقم وهو ما لا يتصوره أحد خاصة وان الاستفتاء يكتسب أهمية أكبر بكثير لدي مواطني الجنوب على وجه الخصوص من الاستحقاق الانتخابي.
من ناحية ثانية : فان حكومة الجنوب ظلت تدعي أن عدد سكان الجنوب يصل إلى (10) مليون مواطن ولو افترضنا أن الناخبين المؤهلين هم فقط نصف هذا العدد فقد كان الأمر المنتظر هو أن يصل عدد المسجلين للاستفتاء على الأقل (5) مليون ناخب وهنا أيضاً بتفرع الأمر إلى أمرين الأمر الأول هو إحجام مواطني الجنوب – رغم ما مورس ضدهم من ضغوط وإكراه مارسه الجيش الشعبي – عن التسجيل مما يستشف منه بوضوح أن هؤلاء المواطنين لا رغبة لديهم في الانفصال لأن الذي يرغب في الانفصال يسارع للتسجيل والتصويت ليحب له هذا السلوك كسلوك سياسي تاريخي وواجب وطني لم يتأخر عنه.
الأمر الثاني هو أن حكومة الجنوب ورغماً عن إكراهها لمواطنين جنوبيين كانوا مقيمين بالشمال للسفر والعودة إلى الجنوب والتسجيل هناك إلا أن العدد لم يزد عما كان متوقعاً مما يشير إلى أحد أمرين : أما أن العدد الذي تم ترحيله الى الجنوب كان متواضعاً جداً بحيث لا يذكر وهذه فيما إشارة الى عدم رغبة هؤلاء المواطنين في العودة إلى الجنوب أو أن مجمل العدد، عدد العائدين زائداً المقيمين رغم ضخامته إلا أنه لم يتحل بالحماس الدافق للتسجيل تمهيداً للتصويت للانفصال.
من ناحية ثالثة، فأن الأمر، ربما بدأ يثير القلق لدي قادة الحركة الشعبية بشأن فصل الجنوب بواسطة عدد متواضع كهذا – أقل بكثير من نصف سكان الجنوب – مما يشير الى ضعف الرغبة عامة لدي مواطني الجنوب بما قد يطعن أخلاقياً في الانفصال ويجعله مجرد رغبة خاصة بالحركة الشعبية وحدها وحاولت أن تسوق الناس أليه سوقاً!
وفي كل الحالات فان هذه في الواقع أولي مؤشرات فشل خطة الانفصال وستثبت لنا الأيام المقبلة صحة هذا الأمر ومفاجأته الداوية!!

محمد خير منصور
12-12-2010, 08:09 PM
حتى لا يكون قرار الانفصال انتقاماً من الشمال


بقلم: عادل إبراهيم حمد
كاتب وصحفي سوداني

قد ينفصل الجنوب في يناير القادم ويتحقق بذلك (الاستقلال) بفهم القوميين الجنوبيين ولكنه (استقلال) يأتي بعد نصف قرن من زخم أجواء التحرير الشاعرية في أفريقيا.
حين كان نكروما وجومو كنياتا وموديبو كيتا مثل القديسين، وشمس الحرية المؤذنة بسطوع تلهم الشعوب لتغني وتهتف لغدٍ قادم من خارج الزمان.

فات على الجنوبيين ذلك الزمن ولن يعود، ولكن الله الذي خلق الدنيا على ثنائية متوازنة لم يجعل خياراً يحوز كل المزايا، فجعل لكل خيار مُقَابِلٌ يكافئه ويعوض فقد الخيار الأول.

وهكذا فإن الجنوبيين الذين فاتتهم أيام (الظلال الزرق في غابات كينيا والملايو)، قد أدركوا فرصة ذهبية حين أتيح لهم تقييم تجربة الحكم الوطني في العالم الثالث قبل الإقدام على خيار الاستقلال الكامل.

فعوضوا بذلك عن إلهام العواطف الجياشة بحسابات المصالح التي تحقق رغم (جفافها) المنافع المباشرة.

تجارب الحكم الوطني
لقد شاهد الجنوبيون عدة مرات شرائط تجارب الحكم الوطني، ورأوا كيف أفرغت الشعوب شحنات العواطف في شهور قليلة، لتجد الشعوب نفسها وجهاً لوجه أمام مسؤولية البناء الشاقة.
"
الجنوبيون شاهدوا عدة مرات شرائط تجارب الحكم الوطني، ورأوا كيف أفرغت الشعوب شحنات العواطف في شهور قليلة، لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام مسؤولية البناء الشاقة
"
فأقبلت على المرحلة بلا رصيد في علوم التخطيط والإدارة وبلا خبرات ولا خبراء.

كل رصيدها حماس وطني، ومزاعم للاستغناء عن المستعمر السابق، فكانت النتائج مخيبة للآمال.

فهل ينتظر بعد كل هذا أن يكون حلم الجنوبيين، هو أن يصعد أحدهم على قمة الأماتونج، ويغرس سارية علم الحرية وشعب الجنوب من حوله يغني ويرقص؟.

والقائد يصيح من أعلى قمة الجبل ينادي أرواح الأسلاف (ها نحن قد جئنا نرد الحق لأصحابه والاعتبار لكل من سحل وظلم ولكل طفل أرعب وشيخ أهين).

صورة كهذه قد تدغدغ المشاعر لشهرين أو ثلاثة وقد توهم زعيم الجنوب أنه (نكروما) زمانه.

ولكن لا يمكن لسياسي حصيف أن يعيد مشهداً سابقاً في زمان ليس زمانه، ولا يمكن أن يبدأ من حيث ابتدأ السابقون وأمامه فرصة عظيمة لأن يبدأ - متعظاً ومعتبراً - من حيث انتهى السابقون.

منطلق المصالح والمنافع
يفترض بعد الاعتبار من تجارب وطنية سابقة، أن يتعامل قادة الجنوب مع الشمال من منطلق المصالح والمنافع.

وتكون البداية الصحيحة هي الإقرار بتقدم الشمال الاقتصادي والسياسي والحضاري.

ومن ثم ضرورة الاستفادة من شمال (مشروع الجزيرة وسكر كنانة ومجموعة النفيدي) بكل ما تحمل الإشارات الرمزية من خبرات ومفاهيم حضارية عن قيم العمل وضوابطه وحوافزه، وما إلى ذلك من تفاصيل في مجتمع حقق تقدماً نسبياً في الاقتصاد.

هذا الشمال هو أيضاً الشمال السياسي الحديث من مؤتمر الخريجين والجمعية التشريعية والأحزاب والنقابات وهو سودان الاستقلال وما يتبعه، البرلمان والحكومة والقضاء والجيش والشرطة والسفارات، والخدمة المدنية.

وهي كلها أجهزة وسلطات، نهل منها الجنوبيون قدراً من الخبرات، رغم ما اعترى التجربة من عثرات.

كما أن حضارة الشمال التي تؤثر وتتأثر، قد أثرت كثيراً في الجنوبيين، فهو شمال المسكن والمطبخ والنادي وغير ذلك.

هذه علاقة مصالح لا تطعن في أهميتها وضرورتها، أسطوانة المرارات والمظالم.

هي علاقة جعلت العامل الجزائري يندمج في الاقتصاد الفرنسي، رغم ما كان وما هو كائن بين الجزائر وفرنسا.

بل هي العلاقة التي خلقت وشيجة بين العمال الفلسطينيين والصناعة الإسرائيلية، وعلاقة تجارية بين المستهلك الفلسطيني ومنتجات المستوطنات.

تجربة الحكم الذاتي
وفي البحث عن إطار ينظم علاقة الجنوب بالشمال، بما يحقق المصالح المذكورة، أرى أن يدرس الساسة الجنوبيون بعناية تجربة الحكم الذاتي لأكراد العراق.
"
الساسة الجنوبيون يجب أن يدرسوا بعناية تجربة الحكم الذاتي لأكراد العراق في البحث عن إطار ينظم علاقة الجنوب بالشمال
"

فعلى الرغم من وحدة ثقافية، جعلت للأكراد قومية متماسكة أكثر مما عند الجنوبيين، وعلى الرغم من التقدم الاقتصادي والحضاري الذي حققه الأكراد، مقارنة بما فعل الجنوبيون، إلا أن أكراد العراق اكتفوا بحكم ذاتي في عراق موحد.

حيث حقق لهم الحكم الذاتي قدراً كبيراً في إدارة شؤون إقليمهم، مع الاحتفاظ في ذات الوقت بحقهم في إدارة الشأن الاتحادي، ويكفي أن نشير إلى أن رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في العراق اليوم هما من الأكراد، بجانب كتلة معتبرة في البرلمان العراقي.

وقد يقول قائل إن الدين الواحد قد قلل من احتمالات التباعد والشقاق، ولكن هذا زعم مردود، فقد حمل الأكراد السلاح في وجه السلطة المركزية، ولم يلقوه لاكتشافهم المتأخر لوحدة الدين، بل بعد التوصل لحل سياسي لقضيتهم.

أساس التوافق والاختلاف
وهكذا يثبت أن وحدة الدين لا تكون بالضرورة أساساً دائماً للتوافق، كما أن اختلاف الأديان لا يكون مدخلاً للخلاف، إذا أدير الشأن السياسي بعقلية متقدمة.

وعليه فإن الحديث المعمم من قيادات جنوبية، عن إعاقة الشريعة الإسلامية للوحدة، يقصر دون بلوغ الغاية المرجوة.

ومن الأفضل أن يرفع الساسة الجنوبيون سقف طرحهم، بالاشتراط بالتزام الدولة بدستور المواطنة الديمقراطي، وهو اشتراط مشروع، يفترض أن تقبله قوى الشمال، ما دامت لا تنوي سن قوانين تؤسس للتمييز السلبي، أو تحد من الحريات العامة.

وبوضع هذا الدستور المتقدم تسقط كل احتمالات التمييز السالب سواء أصدرت عن الشريعة أو عن مصدر آخر كالذي أفرز التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.

نموذج كردستان العراق
وأعود إلى كردستان العراق للاستفادة من هذا الأنموذج في معالجة أمر الجنوب، مستهدين في ذلك بتشابه مآلات تجربتي الحكم الذاتي لإقليم كردستان، والحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان، والمعالجة (الدولية) للحالتين.

لقد نال إقليم كردستان الحكم الذاتي في العام 1970م، ونال جنوب السودان الحكم الذاتي الإقليمي، في العام 1973م.

ولكن القرار في العراق كان (منحة) من حكومة مركزية متسلطة، أعطت (جرعة) الحكم الذاتي وفق تقديراتها لا وفق طموحات الشعب الكردي، فلم يثمر القرار استقراراً في الإقليم.

وظل الحزبان الرئيسيان الحزب الديمقراطي الكردي والاتحاد الوطني الكردي، في حالة شد وجذب مع المركز، وكفانا حجة حدوث مذبحة حلبجة والإقليم (يتمتع) بالحكم الذاتي.

الحكم الذاتي للجنوب
ورغم أن تجربة الحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان بدأت مستقرة، إلا أن ميلادها في ظل نظام دكتاتوري، قد جعلها تحت رحمة (مزاج) وتقلبات حكم الفرد، وبالفعل وجهت ضربات لاتفاقية أديس أبابا ووقع تمرد العام 1983م، وجنوب السودان يتمتع وقتها بالحكم الذاتي الإقليمي.
"
السلام وتحقيق جوهر اللامركزية للجنوبيين، لم يتم إلا بعد إشراف (دولي) أوصل الأطراف المعنية العام 2005م إلى اتفاقية نيفاشا
"

بينما لم يتمتع إقليم كردستان بجوهر الحكم الذاتي، إلا بعد القرار (الدولي) الصادر في العام 1991م بحماية الشعب الكردي، والذي صدر ضمن قرارات الضغط على نظام صدام حسين وتحجيم سلطاته على أجزاء من العراق قبل سقوطه بزمان طويل.

ويمكن القول أيضاً إن السلام وتحقيق جوهر اللامركزية للجنوبيين، لم يتم إلا بعد إشراف (دولي) أوصل الأطراف المعنية العام 2005م إلى اتفاقية نيفاشا.

وبعد هذه المقارنة البسيطة قد يكون حل المعادلة المعقدة في علاقة لا مركزية بدستور ديمقراطي وضمانة دولية.

ولنبحث جميعاً عن مصالحنا، وعن سبل تحقيق توازن المصالح في دولة المواطنة، هذا ما قد يحقق الوحدة. ولن تحققها هدايا وابتسامات في آخر الفترة الانتقالية، كما لن يكون البديل هو الركون إلى بكائية طويلة استمرأها الجنوبيون علها تعفيهم من اية مسؤولية وطنية.

الطيب ادم علي
12-13-2010, 11:40 AM
احي محمد خير لك تحياتي هذا كلام جيد ولكن الان لانستطيع ان نقول الا
(الجافلات خلوهن اقرعوا الواقفات ) واعني بذلك ابيي وحدودنا الجنوبية المتدة عرضا بما يقارب الفي كيلو يجب الا نفرط في مصالح مواطنينا بتقديم التنازلات ارضاء للحركة الشعبية اوحتي المجتمع الدولي واري ان نقف بصلابة وللاسف حتي الان الشعب السوداني غائب اومغيب لم نري له اي دور يطالب الموقف الر
سمي بعدم التفريط فالامر الان واضح ولا يحتاج الي مداهنة

محمد خير منصور
12-13-2010, 01:15 PM
احي محمد خير لك تحياتي هذا كلام جيد ولكن الان لانستطيع ان نقول الا
(الجافلات خلوهن اقرعوا الواقفات ) واعني بذلك ابيي وحدودنا الجنوبية المتدة عرضا بما يقارب الفي كيلو يجب الا نفرط في مصالح مواطنينا بتقديم التنازلات ارضاء للحركة الشعبية اوحتي المجتمع الدولي واري ان نقف بصلابة وللاسف حتي الان الشعب السوداني غائب اومغيب لم نري له اي دور يطالب الموقف الر
سمي بعدم التفريط فالامر الان واضح ولا يحتاج الي مداهنة

اخي الطيب ادم علي
مشكور علي المرور ،ونورت البوست
ومشكور علي الاضافة...
ويجب عدم التفريط في ابيي وهي معطلة بلاشك....
ونحن نتمني الرفعة والتقدم للسودان من غير انفصال ،ولكن!؟
ربك يجيب الفيها خير
والله يكضب الشينة....
يارب احفظ السودان واهله آمييييييييين

محمد خير منصور
12-26-2010, 11:21 AM
الاستفتاء.. مصير السودان بيد من؟
بقلم: فيصل عبدالرحمن الشريف
كاتب وباحث سوداني
سودان سفاري

بات السودان على بعد أيام من أن يصبح دولتين متجاورتين بحكم الجغرافيا، متخاصمتين بحكم التاريخ، فبعد قرابة الخمسين عاماً من الحرب الأهلية لم يكن للكي من بد.
فالجرح النازف لأكثر من خمسين عاماً لم يجد من يكترث له سوى اتفاقية صممت تصميماً دقيقاً وذكياً كي يكون انفصال أكبر دولة في القارة الأفريقية هو تلبية للرغبة الشعبية العارمة بتكوين دولة تلبي طموحاتهم، بعد أن عاشوا في دولة منذ استقلالها لم يعرفوا عنها غير تجريد الجيوش لمقاتلتهم في عقر دارهم.

الأعوام الخمسة لماذا؟
في العام 1972 حيث وقعت أول اتفاقية سلام (لطيفة) بين الحكومة المركزية ومتمردي الجنوب، لم تحدد اتفاقية أديس أبابا جدولاً زمنياً لتنفيذها."
الاتفاقية لم تبارح مكانها حتى وضعت جدولاً زمنياً لنهاية أمدها بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير (شعب جنوب السودان) في التاسع من يناير 2011م
"

بل وضعت الحلول للقضايا العالقة بين الطرفين، وخاصة في ما يتعلق بتقسيم السلطة، إذ لم تكن هناك ثروة سهلة يمكن تقسيمها، بل اكتفت بالحديث عن التنمية المتوازنة وتنمية الجنوب. غير أن اتفاقية نيفاشا كانت أكثر (حدة) وصرامة وصراحة فتحدثت بتفاصيل لا يعرفها أهل السودان، ونسب لا يدرك مغزاها حتى المتنفذون في الخرطوم، فضلاً عن التائهين عشرين عاماً في أحراش الغابات.

بل وكاد الاتفاق على النسب أن يشكل عائقاً أمام اتمام توقيع الاتفاقية، ولم تبارح الاتفاقية مكانها حتى وضعت جدولاً زمنياً لنهاية أمدها بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير (شعب جنوب السودان) في التاسع من يناير 2011م.

عنوان أول لانفصال وشيك
كان اعتبار مواطني الجنوب (شعب) هو عنوان أول لانفصال وشيك، كما أن تحديد خمس سنوات لإجراء الاستفتاء على المصير هو العنوان الأبرز للانفصال الحتمي.

وجاءت الترتيبات الأمنية لتقرر انسحاب الشمال تماماً من الجنوب كرصاصة الرحمة التي أطلقتها الاتفاقية على وحدة البلاد.

ومنذ لحظة التوقيع على اتفاقية السلام كان ذلك إيذاناً ببدء العد التنازلي لميلاد دولة (الأماتونج) في جنوب السودان، وما السنوات الخمس التي اعتبرت هي مدة الاتفاقية إلا محاولة عملية للانتقال من دولة الحركة إلى دولة الشراكة إلى الدولة الجديدة..!

كانت السنوات الخمس كافية لكي تتعرف الحركة الشعبية على المناخ السياسي الذي حولها وأن تعيش تجربة الحكم بكل أنماطه وعلى العمل السياسي الذي لا تعرف عنه شيئاً سوى مكتب سياسي يقوده عقيد متمرد له الكلمة الأولى والأخيرة في شؤونه وقضاياه.

الحركة تتعرّف على الممارسة السياسية
خلال الأعوام الخمسة تعرفت الحركة الشعبية على الممارسة السياسية وإن شابتها السذاجة الطلابية، إذ إن آخر عهدها بالعمل السياسي هو الحياة الطلابية لكوادرها المتنفذة.
"
الحركة شاركت في الحكم السيادي فتعلمت ووقفت على دهاليز الحكم وتعلمت الطبيخ السياسي من عدوها اللدود وشريكها الأساسي
"

وشاركت في الحكم السيادي فتعلمت قياداتها البروتكول الرئاسي ووقفت على دهاليز الحكم وتعلمت الطبيخ السياسي من عدوها اللدود وشريكها الأساسي.

كما تعلمت فنون الإدارة الحكومية من خلال الفريق التنفيذي في الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية التي استوعبت كل كوادرها القيادية ونالت خبرة لا بأس بها وتعرفت على تعقيدات العلاقات الخارجية.

كما استثمرت اتفاقية نيفاشا التي أباحت لها الإبقاء على مكاتبها بالخارج ومارست من خلالها عمل السفارات، وعومل مسؤولو مكاتبها بالخارج كسفراء الدولة القادمة.

المشاركة في العمل التشريعي
لم تكن السنوات الخمس حكراً على العمل السياسي والتنفيذي بل شاركت بقوة وفعالية في العمل التشريعي واكتسبت كوادرها معرفة لا بأس بها في كيفية إدارة العمل البرلماني والتشريعي.

وقد كانت الانتخابات الرئاسية والتنفيذية والتشريعية هي لحظات اختبار حقيقي لأربع سنوات من الممارسة السياسية والنفوذ السياسي والمالي.

وبهذا فإن الحركة قد تهيأت تماماً وبخبرة خمس سنوات لإدارة الدولة الجديدة تنفيذياً وتشريعياً وسياسياً.

أما الأهم من ذلك فهو الاستعداد الأمني الذي كان يجري على قدمين وساقين، قريباً من الأعين وبعيداً عنها في أحايين كثيرة.

وكان الاستعداد يتمثل في الخبرة الاستخباراتية العملية التي اكتسبتها كوادر الحركة الشعبية باستيعابها في جهاز الأمن والمخابرات وهي أول مشاركة عملية للعمل في مخابرات الدولة. فاستخبارات الحركة مهما كانت تظل تجربة ساذجة لا قيمة لها وقد وفرت نيفاشا جواً مناسباً لتنامي خبرات الحركة الشعبية الاستخباراتية من خلال الاحتكاك بجهاز الدولة أو التواصل سراً مع أجهزة صديقة للدولة الجديدة!.

الجيش الشعبي محور البناء
غير أن الأهم من كل ذلك هو الجيش الشعبي، العمود الفقري والقفص الصدري وقلب وعقل الحركة الشعبية، فقد كان هو محور البناء والعلاقات والترتيبات.
"
الجيش الشعبي أعاد تسليحه بأسلحة ثقيلة هي بامتياز أسلحة دولة ذات طموحات إقليمية وليس سلاح جيش قابل للذوبان في التاسع من يناير
"
فقد أعاد انتشاره في كل أرض (دولة الأماتونج) بعد انسحاب جيش (الشمال) وفقاً للترتيبات الأمنية، فالسياسة ليست اجتماعات تنفيذية بل أيضاً بنادق سريعة التحرك والاستجابة.

فقد أعاد الجيش الشعبي تسليحه بأسلحة ثقيلة هي بامتياز أسلحة دولة ذات طموحات إقليمية ولو شمالاً فقط وليس سلاح جيش قابل للذوبان في التاسع من يناير ولو بأدنى الاحتمالات.

فالتسليح الجيد الذي تمتع به الجيش الشعبي صحبه أيضاً تدريب جيد وعلاقات جيدة مع جيوش صديقة! وكل ذلك ليس خدعة ولا مزحة بل هو استعداد كافٍ لإعلان الدولة الجديدة، مهما كانت تحمله الصناديق من نتائج.

الانفصال الذي يجري تسويقه
إن تسويق الانفصال بات الآن يجري على أعلى المستويات محلياً وعالمياً وهو ما يمكن قراءته من التصريحات المحلية المتعلقة بالحملة الانتخابية للاستفتاء وما قبلها والتصريحات الدولية والتي أبرزها التصريحات المصرية التي دعت إلى كونفدرالية كطريق ثالث بديلاً عن الانفصال والوحدة.

فالقيادة المصرية قد تلقت تعليمات أو إشارات بحتمية قيام دولة (الأماتونج) وأن مصالحها المائية لن تضار بل ستكون خصماً على الحصة السودانية أصلاً، كما صرحت بذلك الخارجية المصرية.

أما التصريحات العالمية فقد كانت تتدثر بقبول نتيجة الاستفتاء مهما كانت.. و(مهما كانت) هي غطاء دبلوماسي، فحكومة السودان لن تتردد في قبول نتيجة الوحدة.

ولكن المجتمع الدولي يتخوف من عدم اعتراف الحكومة بنتيجة الانفصال لأسباب تتعلق بالنزاهة والشفافية وهذا ما أعلنته الحكومة السودانية وهي أسباب ما زالت تهدد مصير عملية الاستفتاء إن أجري في موعده.

إن الدوائر التي صنعت اتفاقية نيفاشا هي التي تقف اليوم على عملية الاستفتاء وقد منحته الشرعية الدولية وألبستها الشفافية والنزاهة التي يدعي محامون سودانيون أنها افتقدها وقدموا طعناً دستورياً قُبل شكلاً وموضوعاً.

وربما ينسف هذا الطعن العملية كلياً وتدخل البلاد في سنياريوهات دموية تقود لإعلان الانفصال من جانب واحد يجد دعماً دولياً ظاهراً وخفياً.

هل بات مصير البلاد معلقاً بصناديق الاقتراع التي لن تمتلئ في يوم واحد إلا بفعل فاعل، وقد استغرق تسجيل الملايين الثلاثة للاستفتاء قرابة الشهر، ووقتها تتقدم الحكومة برفض الاستفتاء لأن المشاركة لم تحقق النصاب المطلوب.

أم هو بيد واشنطن التي تتنظر بفارق الصبر ما تسفر عنه ما تحمله الصناديق التي يحرسها الجيش الشعبي المتحفز للانقلاب على الجميع إن استدعى الأمر!؟

محمد خير منصور
12-26-2010, 05:55 PM
من يبكي الجنوب؟
صحيفة أخر لحظة
بقلم/ محمد الحسن درار

من يبكي الجنوب؟ أيبكيه قادته ورموزه السياسيون الذين لا ينطقون إلا لغة الانفصال والتلويح بإعادة الحر ب.. أم يبكيه الجنوبيون البسطاء الذين جفت في عيونهم الدموع لخوفهم من المجهول؟ أم يبكيه الشماليون أم أمريكا أم أنجلترا أم تبكيه أحزاب مؤتمر جوبا ويزرفون دموع التماسيح؟ الجنوب الحبيب يبكيه أهله ومواطنوه بدموع مخلوطة بالدماء، دماء الضحايا والإنسان الجنوبي الذي راح ضحية الحروب والاقتتال طيلة عقود من الزمان!! الجنوب يبكيه الرجال المخلصون والجنود الأشاوس الذين بذلوا الغالي والرخيص وتصدوا بكل بسالة للرجل الأبيض الذي بذر الفتنة بين الشمال والجنوب؟ الجنوب تبكيه الجماهير السودانية التي خرجت هادرة تحيي القائد الراحل جون قرنق في مظاهرات هادرة وبكل المشاعر الوطنية يوم أن حطت قدمه بأرض الوطن ولقائه بالجماهير في الساحة الخضراء بعد توقيع اتّفاق نيفاشا.. وما كان للجنوب أن يبكيه أحد إذا كانت هناك رموز سياسية جنوبية قلبها على الجنوب وتريد تنميته بكوادر مؤهلة تمتلك الإرادة القوية تتحدث بصوت مسموع تقول لا ولا ولا للأجندات الأجنبية ومؤتمرات الأحزاب والتجمع المعارض ولعملائه بالداخل الذين يثيرون الاضطرابات للوصول لكراسي السلطة بين عشية وضحاها بفعل انتمائهم للقوى الأجنبية وأعداء السودان.

الجنوب الجزء المكمل للشمال يمر الآن بمحنة وهو يرى أن زهوره تموت وفلذات كبده تعاني من الحرمان ومحرومة من البنية التحتية.. الجنوب الجزء الهادئ.. ذو الخضرة الدائمة، الجنوب بلد المانجو والأناناس وحمائم السلام والينابيع العذبة.. والطبيعة الساحرة من يبكيه غير دموع الشرفاء النبلاء من مواطنيه ومناصيره من الشماليين ذوي القلوب المؤمنة الرحيمة التي تزرف دموع الحزن والأسى وهي ترى على شاشات التلفاز الافتراءات والأكاذيب والتصريحات الخطيرة العارية من الصحة.. الجنوب تنقصه التنمية وحزين أن يرى إنسان الغد لا يبني ويعمّر ويعيد الخضرة ويزرع الزهور ويقطف الأناناس ويستقبل ضيوفه ويرسم بسمة على الشفاه ليقول ها أنا الجنوب الجزء المكمل للشمال من اعداء السودان الذين خلت قلوبهم من الرحمة والإنسانية عجزوا ان يقولوا كلمة الحق...
لأنهم يريدون أن يروا السودان بلداً للمجازر والمذابح وتعم الفوضى في كل أرجائه ولم يكتفوا بما فعلوه بدارفور وأبيي ما زالا يحلمان بمائة معركة ومعركة لم يحرك مشاعرهم الذي حدث بدارفور وأبيي من ضياع أرواح رجال ونساء وأطفال وخسائر في الممتلكات وتعطيل عمليات التنمية والاستثمار.. ما زالوا يحرضون عملاءهم بالداخل لمزيد من التخريب والتدمير وإحداث الفوضى لإزالة النظام.. عموماً.. نقول يكفي أن يبكي الجنوب مواطنوه من الشرفاء البسطاء الذين انتظروا طويلاً لأمل لم يتحقق بعد، إن أحضان أخوتكم من الشماليين الذين احتضنتكم هنا وهناك بكافة الولايات الشمالية.. ستعيد هذه البسمة على شفاهم على أمل ان يبقوا جزء أصيلاً من السودان الموحد بكل القوة والإيمان وأخوتهم في الشمال على أتم استعداد للوقوف معهم في عمليات البناء والتعمير وكل ما يحقق طموحاتهم وتطلعاتهم.

يبقى أن نقول إنه من واقع الأحداث وما يدور في الساحة السياسية فإن آمال وطموحات الإنسان الجنوبي المغلوب على أمره لن تحقق طالما كانت هنالك شعارات مرفوعة تنادي بالانفصال وتجزئة السودان شمالاً وجنوباً.. لذا نقول لهؤلاء السياسيين المثيرين للجدل صانعوا الزوابع.. لماذا لا تتبدل الشعارات التي تنادي بالانفصال إلى شعارات أخرى تركز على تنمية إنسان الجنوب وتوفير احتياجاته الفعلية وتغيير نمط حياته من التقليدية إلى الحداثة ؟...
ولماذا لا يتجه الساسة الجنوبيون إلى إخماد نار القبلية التي ستعصف بأرضهم وما عليها؟..
غلاة الانفصال يريدون أن الانفصال أغنية يتمايلون طرباً لها.. ولكن من بعد سيذرفون الدموع الساخنة عندما تتبخر أحلامهم، ويكتشفون أنهم كانوا تحت تأثير مخدر زال بزوال المؤثر.

محمد خير منصور
12-29-2010, 05:49 PM
القرضاوي: تصويت مسلمي الجنوب للانفصال لا يجوز

أفتى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعدم جواز تصويت مسلمي جنوب السودان لصالح انفصال الإقليم عند استفتاء تقرير المصير الذي تبقى على إجرائه أقل من 12 يوماً قائلاً: "لا يجوز للمسلم التصويت لتشرذم المسلمين".
وقال الشيخ يوسف القرضاوي، نقلاً عن الجزيرة، إن انفصال السودان سيدعم تشرذم الأمة الإسلامية ولا يجوز للمسلمين التصويت لهذا الخيار والمساعدة في تفتيت وحدة المسلمين.

وسبقت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان، تلك الفتوى بحديث مماثل واعتبرت عملية الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب باطلة إذا أدت إلى انشطار الدولة، محذرة من مخطط أسمته باليهودي، يسعى لتقسيم المنطقة إلى خمس دويلات هزيلة، وطالبت بالتطبيق العاجل للشريعة الإسلامية.

ويصوت الجنوبيون في التاسع من يناير على خياري الوحدة أو الانفصال في استفتاء ربما يقود إلى قيام دولة جديدة في الجنوب.

محمد خير منصور
01-04-2011, 10:09 AM
http://www.sudanelite.com/contents/banarat/1.jpg (http://www.sudanelite.com/contents/banarat/1.jpg)

شـ السودان ـعب واحد ..وطن واحد

محمد خير منصور
01-05-2011, 12:49 AM
السودان بعد الانفصال اول الضحايا
ان بتر الجنوب عن السودان وعن الوطن العربى ، ليس سوى الخطوة الأولى فى المشروع الامريكى الصهيونى الجارى على قدم وساق لإعادة تفتيت كل الدول العربية من المحيط الى الخليج .

وهو مشروع ثابت فى كل وثائقهم المعلنة والمحجوبة :
1) فكانت أول هذه الوثائق هى الرسائل المتبادلة بين بن جوريون وموشى شاريت عام 1954 ، الداعية الى إقامة دويلة مارونية فى لبنان فى اتجاه السعى لتقسيمه لعدة دويلات طائفية على النمط الصهيونى .
ثم تم احياء ذات المشروع مرة أخرى أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، ولكن القوى الوطنية تصدت له و أفشلته .
* * *

2) و فى 1982 نشرت مجلة كيفونيم لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية دراسة بعنوان إستراتيجية اسرائيل فى الثمانينات ، قمت بنشرها تحت عنوان الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة ، جاء فيها بوضوح : ضرورة إعادة تقسيم العالم العربى والاسلامى الى دويلات أكثر بكثير من تلك التى صنعتها سايكس بيكو ، و التى لم تراع الفوارق والتناقضات الطائفية والمذهبية المتعددة القائمة فى هذا العالم الورقى الهش .
وطرحت الوثيقة تصورات محددة عن أهدافها فى كل قطر : فمصر يجب تقسيمها الى دولتين قبطية واسلامية أو أكثر ، والعراق الى ثلاثة دويلات: كردية وشيعية وسنية . والسودان الى أربعة دويلات : عربية سنية و افريقية ووثنية و مسيحية ، وهكذا ..
* * *

3) وتأكدت نفس هذه الإستراتيجية فى محاضرة حديثة لوزير الأمن الداخلى الصهيونى "آفى ديختر" فى سبتمبر 2008 ، ألقاها فى معهد أبحاث الأمن القومى الاسرائيلى ، حين تحدث عن السودان قائلا :
§ انه لا يجب السماح للسودان ان يصبح قوة مضافة الى قوة العالم العربى
§ ولابد من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة
§ فسودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوى وموحد وفاعل
§ وهو ما يمثل من المنظور الاستراتيجي ضرورة من ضرورات الأمن القومى الاسرائيلى
§ ولقد تبنى كل الزعماء الصهاينة من بن جوريون وليفى اشكول وجولدا مائير واسحاق رابين ومناحم بيجين وشامير وشارون واولمرت خطا استراتيجيا واحدا فى التعامل مع السودان هو : العمل على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية فى الجنوب ثم دارفور
§ وانه حان الوقت للتدخل فى غرب السودان وبنفس الآلية والوسائل لتكرار ما فعلته اسرائيل فى جنوب السودان
§ وان الدور الامريكى فى دارفور يسهم بشكل فعال فى تفعيل الدور الاسرائيلى
§ وأن أمريكا مصرة على التدخل المكثف فى السودان لصالح انفصال الجنوب وانفصال دارفور على غرار ما حدث فى كوسوفو .
§ وان اسرائيل نجحت بالفعل فى تغيير مجرى الأوضاع فى السودان ، فى اتجاه التأزم والتدهور والانقسام ، وهو ما سينتهى عاجلا ام آجلا الى تقسيمه الى عدة كيانات ودول مثل يوغوسلافيا .
§ وبذلك لم يعد السودان دولة إقليمية كبرى قادرة على دعم الدول العربية المواجهة لإسرائيل .
* * *

4) وبعد احتلال العراق : تسربت وثيقة من وزارة الخارجية الأمريكية ، تتحدث عن ان البداية هى العراق ثم سوريا ولبنان فالسعودية والجائزة الكبرى مصر .
وكان من الواضح أن الأمريكان بعد ان احتلوا العراق ووضعوا أرجلهم وجيوشهم في المنطقة قرروا ان يتبنوا الخطة التى وضعتها بعثتهم وقاعدتهم العسكرية الأولى فى المنطقة المسماة بـ ( اسرائيل)
وقد قام الكونجرس الامريكى بالفعل فى خريف 2007 بإصدار قرار صريح غير ملزم يطالب بتقسيم العراق الى ثلاثة دويلات .
* * *

5) أما تنفيذ عملية فصل الجنوب السودانى عن العالمين العربى والاسلامى ، فلقد بدأت خطواتها منذ منتصف تسعينات القرن المنصرف :
· فبدأت بتوقيع العقوبات على السودان .
· و ضرب مصنع الشفاء السودانى للأدوية بحجة انه ينتج أسلحة كيماوية .
· ودعم دول الجوار السودانى مثل إثيوبيا و أوغندا واريتريا وكينيا ، للتحرش العسكرى المستمر بالسودان
· و توظيف ما يسمى بمنظمة الإيجاد ، لتولى الجانب السياسى والقانونى فى إخراج عملية الانفصال من خلال ما سمى بتفاهم ماشكوس عام 2002 الذى الذى كان هو المقدمة لمعاهدة نيفاشا الانفصالية عام 2005 .
· ثم وضع ملف السودان تحت بند الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، الذى عادة ما يكون مقدمة لإستخدام القوة لإخضاع النظم "المارقة"
· ثم إرسال البعثات الدبلوماسية ونشر القوات الدولية هناك جنبا الى جنب مع منظمات ومراكز حقوق الانسان فى طاحونة جهنمية للضغط والتشهير والعقاب
· وتوظيف المحكمة الجنائية الدولية لمطاردة رموز النظام السودانى وتوقيفهم كأداة إضافية للابتزاز والضغط والترويض والإخضاع .
· ثم يأتى الدور الصهيونى فى تسليح الجنوب وتدريبه ، والحيلولة دون نجاح النظام السودانى فى إنهاء الحرب الأهلية لصالحه .
· وما يتواتر من معلومات عن الوجود والنشاط الصهيوينى هناك ، وما يعلنه قادة الجنوب باستمرار عن نواياهم فى إقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل
· ثم التهديدات الأمريكية المباشرة ضد أى تعويقات سودانية لإجراءات الاستفتاء الانفصالي .
· وتحييد الدول العربية وبالذات مصر من التدخل ، وإبعادها تماما عن هذا الملف وتجاهل لمبادرتها المشتركة مع ليبيا ، وتغليب مبادرة الإيجاد المذكورة عليها .
* * *

6) أما لماذا كان السودان هو أضعف الحلقات، وباكورة الأقطار العربية المنكوبة بالتفتيت ؟ ولماذا يوجد نزوع شعبى جنوبى نحو الانفصال ؟
فانه لا يمكن فهم ذلك بدون التعرف على دور الاحتلال البريطاني للسودان 1898 ـ 1955 ، فى تأسيس وبناء عوامل الانفصال منذ زمن بعيد .
ووفقا لدراسة مهمة أعدها المؤرخ الراحل يونان لبيب رزق عن هذا الموضوع ، فلقد قامت الإدارة البريطانية خلال نصف قرن بالتالى :
· إضعاف الثقافة العربية من خلال إحلال اللغة الانجليزية محل العربية فى التعليم والمكاتبات الرسمية
· وتشجيع انتشار اللهجات المحلية وتحويلها الى لغات مكتوبة
· إحلال الموظفين الجنوبيين محل الشماليين
· وإبعاد الموظفين المتحدثين بالعربية ولو كانوا جنوبيين
· ومنع التجار الشماليين من الوصول الى الجنوب
· واستبدالهم بالتجار اليونانيين والسوريين المسيحيين
· وتشغيل الموظفين من غير المسلمين فى الإدارة بهيئاتها الكتابية والفنية
· وإخراج قوات الجيش المصري المعسكرة فى الجنوب
· وإخراج الموظفين المصريين والسودانيين من الجنوب
· وعند الضرورة ، إرسال كتبة من المصريون يختارون من الأقباط
· وتبنى سياسة رسمية بالحفاظ قدر الإمكان على جنوب السودان بعيدا عن التأثير الاسلامى
· فانجلترا كدولة مسيحية لا يمكنها ان تشارك فى سياسة تشجيع انتشار الإسلام بين شعب يزيد على ثلاثة ملايين وثنى
· فانتشار التعصب الدينى بين شعوب انتشر الإسلام فيها مؤخرا قد يترتب عليه نتائج مدمرة
· وتنصيب يوم الأحد عطلة اسبوعية بدلا من الجمعة
· وتكليف الإرساليات التنصيرية بمنع انتشار الاسلام
· والاستعانة بها لتنفيذ ما أسموه تمدين البشر
· وتكليفها بإدارة العملية التعليمية
· ولا زال المنصرون حتى يومنا هذا يشكلون المؤسسة التعليمية الوحيدة فى الجنوب
· وحظر دخول اى شخص شمالي او غير سوداني الى الجنوب الا برخصة
· إقامة خط يفصل الزنوج عن الاراضى العربية يمتد من الشرق الى الغرب
· وغيرها الكثير من سياسات واجراءات ، زرعت ، على امتداد نصف قرن ، ألغام الانفصال ، وحالت دون اتمام عملية التفاعل والاندماج الطبيعى بين شعب السودان الواحد .

محمد خير منصور
01-06-2011, 01:10 AM
أصدر أكثر من ستين عالمًا وداعية إسلاميًا من مختلف أنحاء العالم بيانًا، اليوم الأربعاء، يحرمون فيه بشكلٍ قاطعٍ أي تحركات لانفصال الجنوب، مؤكدين أنه تهديدٌ واضحٌ للأمة الإسلامية والعربية.

وشدّد البيان على أهمية العمل على إفشال المخطط المُعد من قبل الاستعمار لفصل جنوب السودان عن شماله، والذى تروِّج له جهات وشخصيات تقدم تطلعاتها الشخصية على مصالح الأمة.
ووقع على البيان الدكتور يوسف القرضاوى رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، على رأس 67 عالمًا من السعودية ومصر وقطر واليمن ولبنان وموريتانيا وتركيا ونيجيريا والسودان والأردن وفلسطين وطاجيكستان وماليزيا وأفغانستان وباكستان والمغرب وليبيا، من بينهم الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية الأسبق، والحبر يوسف نور الدايم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان، والشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة النجاح باليمن، والشيخ علي الصلابي من ليبيا، والشيخ عبد الحي يوسف أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم.
وأكّدوا في بيانهم أنّ مخطط الانفصال لا يستهدف السودان وحده، باعتبار أن جنوب السودان هو بوابة الإسلام والعروبة إلى أفريقيا، مشيرين إلى ما تمَّت التوصية به في المؤتمر الإرسالي العالمي بأدنبرة عام 1910م: "أنّ أول ما يتطلب العمل إذا كانت أفريقيا ستكسب لمصلحة المسيح، أنّ نقذف بقوة تنصيريّة قويّة في قلب أفريقيا لمنع تقدّم الإسلام".
فيما حمّلوا المسئولية أيضًا على قادة الأمة وأهل الرأي وأولي العقل، وطالبوهم باليقظة لمخطط الكيان الصهيوني والصليبية العالمية بتقسيم السودان وتبعاته المأساوية، والأخذ بزمام القرار الذي يصنع حاضرهم ويصوغ مستقبلهم، مشدِّدين على أنّ انفصال جنوب السودان ليس مسألة حرب أهلية، لكنها مؤامرة عالمية لإقصاء العروبة والإسلام.
وأشاروا إلى أنّ مخطط الانفصال يكشف بوضوح أن توحُّد القوى العالمية الغربية ودعمها حركات التمرد والانفصال بالدول العربية؛ يهدف إلى تفتيت الأمة العربية والإسلامية، مثلما حدث في تيمور الشرقية وجنوب السودان، وربما يحدث غدًا في دارفور وسائر أنحاء الأمة.
ومن الموقعين على البيان الدكتور عبد الرحمن البر الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، وفضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب من علماء الأزهر الشريف، والبروفيسور الحبر يوسف نور الدايم المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان، ود. ياسين مخدوم من السعودية. والشيخ داود عمران ملاسا رئيس جماعة تعاون المسلمين بنيجيريا، والشيخ حسين حلاوة الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء، والشيخ فيصل مولوي الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان سابقًا، والشيخ سيد عمر الأمين العام لحزب النهضة بطاجيكستان، والبروفيسور خورشيد أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية بباكستان، والشيخ أمين بام أمين عام جمعية العلماء بجنوب إفريقيا، والشيخ محمد عاطف رئيس الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية، ود. محمد نعيم جليلي نائب الجمعية العمومية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية، والشيخ حامد البيتاوي رئيس جمعية علماء فلسطين.


نقلا من موقع السودان الأسلامية

محمد خير منصور
01-06-2011, 01:21 AM
بيان من علماء المسلمين ضد انفصال جنوب السودان (http://www.sudansite.net/2/2008-10-08-09-49-30/3988-2011-01-05-20-30-26)
نقلا من موقع السودان الأسلامي





http://www.sudansite.net/images/stories/cultnews/ikh11.jpg (http://www.sudansite.net/images/stories/cultnews/ikh11.jpg)الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فإن العلماء الموقِّعين على هذا البيان يؤكدون أن قضية جنوب السودان ليست مسألة حرب أهلية، ولكنها مؤامرة عالمية لإقصاء العروبة والإسلام، تغذيها جهات كثيرة إقليمية ودولية، في مقدمتها الصهيونية والصليبية العالمية، ولا تستهدف السودان وحده، باعتبار جنوب السودان هو بوابة الإسلام والعروبة إلى إفريقيا.

ويذكِّر العلماء بما تمَّت التوصية به في المؤتمر الإرسالي العالمي بأدنبرة عام 1910م: "إنّ أول ما يتطلب العمل إذا كانت إفريقيا ستكسب لمصلحة المسيح أن نقذف بقوة تنصيريّة قويّة في قلب إفريقيا لمنع تقدّم الإسلام".
ويؤكد العلماء أن هذا الكلام يكشف بوضوح لماذا تتجه القوى العالمية إلى التجمع والتوحد بشتى صور الوحدة، في الوقت الذي تضغط فيه- وبقوة- باتجاه تفتيت الأمة العربية والإسلامية، وتدعم بكل الوسائل حركات التمرد والانفصال، كما حدث مع أقل من مليون من الكاثوليك في تيمور الشرقية، وكما يجري الآن في جنوب السودان، وربما يحدث غدًا في دارفور، والبقية تأتي في سائر أنحاء أمتنا، ما لم ينتبه أولو العقل وأهل الرأي، وقادة الأمة، ويأخذوا بأيديهم زمام القرار الذي يصنع حاضرهم، ويصوغ مستقبلهم.
لكل هذا وغيره يعلن العلماء الموقِّعون على هذا البيان رفضهم تقسيم السودان، وتحريم التصويت لصالح الانفصال، ويتوجهون بندائهم إلى السودانيين لتأكيد اختيار قرار الوحدة لجنوب السودان مع شماله، وليعلم الجميع أن الطريق إلى دولة آمنة وقوية لن يكون إلا بتوكيد الوحدة وإفشال مخطط الانفصال المعدّ من قبل الاستعمار، والذي تروِّج له جهات وشخصيات تقدم تطلعاتها على مصالح الأمة، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
الموقِّعون على البيان:
1. د. يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
2. د. عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.
3. فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب- من علماء الأزهر الشريف.
4. البرفيسور الحبر يوسف نور الدايم- المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان.
5. الشيخ داود عمران ملاسا- رئيس جماعة تعاون المسلمين بنيجيريا.
6. الشيخ حسين حلاوة- الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء.
7. أ.د. نصر فريد واصل- مفتي الديار المصرية الأسبق.
8. الشيخ فيصل مولوي- الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان سابقًا.
9. الشيخ عبد المجيد الزنداني- رئيس جامعة النجاح باليمن.
10. الشيخ سيد عمر- الأمين العام لحزب النهضة- طاجيكستان
11. البروفيسور خورشيد أحمد- نائب أمير الجماعة الإسلامية بباكستان.
12. الشيخ أمين بام- أمين عام جمعية العلماء بجنوب إفريقيا.
13. الشيخ محمد عاطف- رئيس الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية.
14. أ.د. محمد نعيم جليلي- نائب الجمعية العمومية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية.
15. الشيخ حامد البيتاوي- رئيس جمعية علماء فلسطين.
16. الشيخ محمد جميل بن منصور- أحد علماء المسلمين- موريتانيا.
17. الشيخ رشيد حاج أمير- الجماعة الإسلامية بسريلانكا.
18. د. جاسم المهلهل الياسين- الكويت.
19. الشيخ منصور حمزة- الأردن.
20. د. علي الصلابي- ليبيا.
21. د. أحمد الريسوني- المغرب.
22. د. عبد الحي الفرماوي- أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف
23. الشيخ عبد الخالق الشريف- من علماء الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
24. د. أحمد عبد الخالق- محاضر بالجامعة الإسلامية الأمريكية العالمية.
25. الشيخ سيد عسكر- الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقًا، وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م.
26. الشيخ عبد الحي يوسف- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم.
27. الشيخ محمد عبد الرحمن- عضو لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب 2005/2010م.
28. الدكتور عبد الستار فتح الله- أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر.
29. أ.د. يحيى إسماعيل أحمد- أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر.
30. أ.د. صفوت حجازي- داعية إسلامي- وعضو اتحاد علماء المسلمين.
31. د. أحمد عبد الهادي شاهين- الولايات المتحدة الأمريكية.
32. الشيخ محمد الحسن بن الددو- موريتانيا.
33. د. أحمد أبو بكر جومي- نيجيريا.
34. د. عبد الوهاب الديلمي- اليمن.
35. د. عطية فياض- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.
36. د. صلاح الدين سلطان- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة.
37. الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل- داعية مصري.
38. د. ماجد درويش- لبنان.
39. د. علي السالوس- قطر.
40. د. خليفة بن جاسم الكواري- قطر.
41. د. أحمد حوا- سوريا.
42. الشيخ أسامة أبو بكر- الأردن.
43. د. محمد أحمد عبد المجيد سليمان- الأردن.
44. د. عمر سليمان الأشقر- الأردن.
45. الشيخ عبد الرقيب عباد- اليمن.
46. الشيخ سليمان الأهدل- اليمن.
47. الشيخ رجب زكي- المملكة المتحدة.
48. الشيخ خالد الشنو- البحرين.
49. الشيخ جلال الشرقي- البحرين.
50. د. ياسين مخدوم- السعودية.
51. د. سالم طعمة الشمري- الكويت.
52. د. خليل إبراهيم قوتلاى- تركيا.
53. الشيخ نور الدين حلمي ييلديز- تركيا.
54. د. محمود مصطفى عبود هرموش- لبنان.
55. الشيخ أحمد عمر العمري- لبنان.
56. الشيخ. مصطفى علوش- لبنان.
57. د. يوسف الجاجية- لبنان.
58. الشيخ محمد طقوش- لبنان.
59. د. محمد بولوز- المغرب.
60. د. مسعود صبري إبراهيم- عضو اتحاد علماء المسلمين.
61. وصفي عاشور أبو زيد- عضو اتحاد علماء المسلمين.
62. د. عطية فتحي الويشي- أكاديمي في التاريخ والحضارة الإسلامية.
63. هشام محمود غنيم- عضو اتحاد علماء المسلمين.
64. رضا محمد كركور- إمام وخطيب وداعية إسلامي.
65. الشيخ حجازي ثريا- من علماء الأزهر وعضو اتحاد علماء المسلمين.
66. الشيخ السيد محمد مدبولي- مدير الإرشاد الديني بأوقاف الإسماعيلية.
67. الشيخ نبيل منصور محمد- موجه وعظ وإرشاد بالأوقاف.
68. سعيد محمود تعيلب خالد الديب- إمام وخطيب بالأوقاف- مصر.
69. الشيخ محمد خضر- القليوبية.

محمد خير منصور
01-23-2011, 12:58 PM
http://www.sudanelite.com/contents/banarat/1.jpg

محمد خير منصور
02-08-2011, 12:49 AM
انفصال جنوب السودان بأغلبية كاسحة

أعلنت المفوضية القومية للاستفتاء النتائج النهائية للعملية يوم الإثنين في الخرطوم، وأظهرت النتائج أن سكان الإقليم اختاروا الانفصال بأغلبية كاسحة بلغت نسبته ما مجموعه 98.83 في المئة، ممهدة الطريق لقيام أحدث دولة في أفريقيا.
وقال رئيس المفوضية البروفسور محمد إبراهيم خليل في مؤتمر صحفي بقاعة الصداقة في الخرطوم، إن عدد المسجلين للاستفتاء وصل إلى ثلاثة ملايين وتسعمائة وسبعة وأربعين ألفاً وستمائة ستة وسبعين.

وأضاف: "بعد استثناء البطاقات التالفة تبين أن عدد الأصوات الصحيحة وصل إلى 3.837.406 منهم 44.888 صوتوا للوحدة بنسبة 1.17%، وصوت للانفصال 3.792.518 شخصاً، وبلغت جملة الناخبين 3.947.676، اقترع منهم 3.851.994 بنسبة 97.58%.

وأوضح خليل أن نسبة التصويت لانفصال جنوب السودان حسب النتيجة الكلية 98.83%.

الناخبون المسجلون
قال إن عدد الناخبين المسجلين بالولايات الجنوبية 3.770.600 ناخباً، صوت منهم 3.724.194 بنسبة 98.77% صوت منهم للوحدة عدد 16.129 ناخباً، بنسبة بلغت 0.43%، وللانفصال عدد 3.697.467 ناخباً، بنسبة بلغت 99.57%.

قال خليل إن عدد الناخبين المسجلين في الشمال بلغ 116.857 ناخباً مارسوا حقهم في الاقتراع، منهم 69.597 بنسبة 59.56% صوت منهم للوحدة 27.918 بنسبة 42.35% وصوت للانفصال 38.003 ناخبين، بنسبة 57.65%.
وبلغ عدد المسجلين بدول المهجر حسب خليل 60.219 ناخباً، اقترع منهم 58.203 ناخبين بنسبة 96.65%، صوت منهم للوحدة 841 ناخباً، بنسبة 1.45% وللإنفصال 57.048 ناخباً بنسبة بلغت 98.55%.

وأثنى خليل على قبول الرئيس عمر البشير بالنتيجة، قائلاً إنه قبلها بروح طيبة عالية وقدر عمل المفوضية ونحن نشكره على ذلك.

محمد خير منصور
07-03-2011, 01:22 AM
جنوب السودان" العضو رقم (23) بالجامعة العربية!



بقلم: محمود الدنعو


محرر الشؤون الدولية بصحيفة الرأي العام السودانية

عنوان هذا المقال لو أنك قرأته قبل العام 2005، أي تاريخ اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان، لظننت بكاتبه الظنون، بل الجنون، ولكن مياه السلام وأمواجه المتلاطمة التي جرت تحت جسر اتفاقية السلام جَعلت ذلك ممكناً، بأن أصبح الجنوب، من خلال الاستفتاء الأخير على تقرير مصيره، دولة منفصلة عن السودان.


وتنشط قيادات من حكومة الجنوب، هذه الأيام، للانضمام إلى جامعة الدول العربية التي تمثل بيت العرب الذين كانت الحركة الشعبية في طور من أطوار حربها ضد الشمال السوداني، تجاهر بمقاومتها لكل مظاهر العروبة في الجنوب، بل إن البعض نسب لزعيمها الراحل الدكتور جون قرنق مقولة إن العرب سيخرجون من السودان كما خرجوا من الأندلس.


وعلى الرغم من الجدل حول صحة هذه المقولة ونسبتها لقرنق، إلا أن الكثير من أفعال وشعارات الحركة في ذلك الوقت كانت تحريضاً ضد العرب، ولكن الزمان تغيّر واتفاقية السلام الشاملة جبت ما قبلها وفرضت على الجميع واقعاً جديداً أصبح العرب ممثلين فاعلين في الجامعة العربية وتثبيت أركانه من خلال وجود للجامعة في الجنوب، ومن خلال مشاريع دعم من الجامعة لحكومة الجنوب خصوصاً في مجال التعاون الفني وبناء القدرات لأبناء الجنوب حتى يتمكنوا من إدارة شؤون دولتهم الجديدة.
؛؛؛
التاسع من يوليو ستعلن رسمياً دولة جنوب السودان الجديدة؛ والتي ستصبح في حال الاعتراف بها دولياً عضواً بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد ومجموعة شرق أفريقيا وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية
؛؛؛
وأسهمت الجامعة من خلال مؤتمرات للاستثمار بالجنوب في تعريف المستثمر بواقع النشاط الاقتصادي وفرص ازدهاره لتحقيق تنمية واستثمارات تصب في مصلحة شعب جنوب السودان، حيث انعقد المؤتمر الأول في جوبا بينما تأجل المؤتمر الثاني والذي كان مقرراً في البحرين في يناير الماضي بسبب الاستفتاء على تقرير المصير والأوضاع في الدول العربية.


دولة جديدة
في التاسع من يوليو ستعلن رسمياً دولة جنوب السودان الجديدة؛ والتي ستصبح في حال الاعتراف بها دولياً عضواً بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد ومجموعة شرق أفريقيا وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.
وهو إجراء طبيعي كما هو الحال في طلب العضوية للجامعة العربية لولا الحساسية السياسية للصراع بين الشمال والجنوب طوال سنوات الحرب الأهلية الأطول في أفريقيا والذي سعت دول غربية إلى تحوير طبيعة الصراع من صراع حول عدم تكافؤ فرص التنمية بين الشمال والجنوب وهو أمر يعود إلى أيام الاستعمار، إلى صراع بين شمال يُصور على أنه عربي مسلم ضد جنوب زنجي مسيحي.


اعتراف عربي
الانضمام إلى الجامعة العربية كعضو فاعل يتطلب ابتداءً أن تكون الدولة العضو عربية واللغة وحدها ليست شرطاً للعروبة كما هو معلوم فجيبوتي وجزر القمر أعضاء بالجامعة، وهي دول لغتها الرسمية الفرنسية، كما أن تشاد التي لغتها الرسمية هي العربية ليست عضواً بالجامعة.
ولكن عروبة الدولة العضو يقدرها مجلس الجامعة، ويبدو أنه قد قدر حالة جنوب السودان بدليل تصريحات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الأخيرة التي قال فيها إن الدول العربية ستكون أول من يعترف بدولة جنوب السودان التي ستعلن يوم 9 يوليو المقبل، باعتبار الجنوب دولة شقيقة، وليست غريبة، وهذا ما سيشكل الأساس في العلاقات العربية معها.
وسبقه بذلك رئيس مكتب جامعة الدول العربية بجوبا؛ السفير محمد منصف الذي قال إن عملية انضمام جنوب السودان للجامعة العربية قيد الدراسة.


وتضم جامعة الدول العربية 22 دولة عضواً، تنسق بينها في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر، والعلاقات الاجتماعية والصحة، فضلاً عن أربع دول انضمت إلى الجامعة بصفة المراقب وهي:
أريتريا منذ العام 2003، وفنزويلا منذ العام 2006، والهند منذ العام 2007، وتركيا منذ العام 2010.


و"الدولة المراقِبة" في الجامعة العربية هي صفة تعطي حاملتها الحق في التعبير عن آرائها وتقديم النصح، لكنها لا تعطيها الحق في التصويت.


لا عقبات
من الناحية القانونية والسياسية ليست هناك عقبات أمام انضمام الجنوب إلى الجامعة، فميثاق الجامعة ينص على أن الدولة العضو عندما تنقسم إلى قسمين يصبحان عضوين كذلك. وكانت الجمهورية العربية عضواً ثم بعد الانفصال صارت مصر عضواً وسوريا كذلك، والحال نفسه بالنسبة لليمن قبل وبعد الوحدة.
؛؛؛
تحفظات عربية عديدة تجاه انضمام الجنوب للجامعة العربية بسبب ما رشح من تسريبات صحفية بأن إسرائيل تنتظر لحظة الإعلان الرسمي عن دولة الجنوب لتبدأ شراكة اقتصادية وأمنية مع الدولة الجديدة
؛؛؛
كما إن جنوب السودان تتوافر فيه الشروط كافة للعضوية، فهو قريب جغرافياً وتربطه مصالح حيوية مع المحيط العربي خصوصاً مصر التي عادت لدورها الطبيعي بعد الثورة كدولة محورية في العالم العربي، وهي تتمتع الآن بعلاقات جيدة مع الجنوب.


سياسياً، هناك تمثيل للجامعة العربية من خلال مكتبها في جوبا، وانضمام الجنوب يعني التنسيق معها في القضايا التي تهم المنطقة خصوصاً وأن استقرار الأوضاع في الجنوب يعني أن دولتين على الأقل من أهم أعضاء الجامعة وهما السودان ومصر سينعمان بالاستقرار.
ويمكن أن يلعب الجنوب مستقبلاً دوراً مهماً في استقطاب دول مثل يوغندا وكينيا إلى محور الجوار العربي الذي يضم تشاد وأريتريا وتركيا وإيران وتوليه الجامعة عناية فائقة، وفي ذلك فوائد اقتصادية وأمنية للدول العربية.



مكاسب جنوبية
انضمام الجنوب إلى الجامعة العربية من شأنه خفض احتمالات التوتر بين شمال السودان وجنوبه، لأن الجامعة العربية وعلى لسان رئيس مكتب جامعة الدول العربية بجوبا؛ السفير محمد منصف، الذي كان يتحدث لموقع "اليوم السابع"، أكدت أنها تعمل دائماً على استمرار حسن العلاقات بينها وبين قيادات الجنوب، وأيضاً تسعى إلى أن تكون العلاقات بين الشمال والجنوب علاقات جيدة.
ويرى مراقبون، أن وجود السودان ودولة جنوب السودان في منظمة واحدة كالإيقاد أو الجامعة العربية يقلل من إمكانية حدوث توترات على الحدود أو الموارد، كما تشير الكثير من السيناريوهات الغربية، لأن البروتوكول المؤسس للجامعة ينص صراحة على أنه لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة، كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها.


وتبدي الكثير من الأوساط السياسية العربية تحفظات تجاه انضمام الجنوب للجامعة العربية بسبب ما رشح من تسريبات صحفية بأن إسرائيل تنتظر لحظة الإعلان الرسمي عن دولة الجنوب لتبدأ شراكة اقتصادية وأمنية مع الدولة الجديدة، الأمر الذي سيهدد الأمن القومي العربي من وجهة نظر المتحفظين، ولكن الانضمام الرسمي للجامعة ربما بدد تلك الشكوك، لأن الانضمام يعني الالتزام نصاً بمواثيق الجامعة العربية التي تنص على ضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، واعتبار فلسطين ركناً مهماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي. ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
؛؛؛
انضمام الجنوب إلى الجامعة العربية من شأنه خفض احتمالات التوتر بين شمال السودان وجنوبه وثمة منافع اقتصادية كثيرة في انتظار الجنوب بعد الانضمام
؛؛؛
منافع اقتصادية
منافع اقتصادية كثيرة في انتظار الجنوب من الدول العربية، فهناك مشاريع تنموية كثيرة تم توزيعها على الدول العربية لتنفيذها في الجنوب، وهي المشاريع التي تقدمت بها حكومة جنوب السودان كأوليات لاحتياجاتها خلال المؤتمر الأول لتنمية الجنوب الذي عقد في جوبا في فبراير من العام 2010.


كما أن هناك عدداً من مذكرات التفاهم تم توقيعها أخيراً بين شركات عربية وأخرى مصرية لتنفيذ مشاريع تنموية واستثمارية في جنوب السودان، وتم تقديم دراسات الجدوى الخاصة بها إلى حكومة جنوب السودان لدراستها.

محمد خير منصور
07-06-2011, 04:34 AM
الخرطوم تكشف خارطة السودان الجديدة






http://news.makcdn.com/image6358806_320_235/340X297.jpg



http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/26/26/feature.jpg (http://www.aljazeera.net/) كشفت حكومة الخرطوم أمس الاثنين الخريطة والبيانات الرسمية للسودان الجديد الذي سيُقتطع منه ربع مساحته بعد انفصال الجنوب يوم السبت المقبل.وقال مسؤول حكومي سوداني إن السودان سيفقد بالانفصال 25% تقريبا
من مساحته حيث ستنخفض من 2.256.000 كيلومتر إلى 1.881.000 كيلومتر.


ففي مؤتمر صحفي بالخرطوم أمس الاثنين للإعلان عن خارطة السودان الجديدة، قال مدير هيئة المساحة السودانية عبد الله الصادق إن البلاد ستفقد حدودها مع أوغندا وكينيا والكونغو، وستتقلص مع كل من إثيوبيا وأفريقيا الوسطى.


وأضاف أن عدد دول الجوار سيتقلص إلى سبع دول بدلا من تسع وذلك بحلول دولة الجنوب محل الكنغو وأوغندا وكينيا.


وكشف الصادق أن السودان بعد الانفصال سيحتل المركز 16 عالميا، والثاني أفريقيا بعد الجزائر والثالث عربيا من حيث المساحة.


وأوضح وزير الإعلام كمال عبيد أن السودان غنى بموارده ولن يتأثر بالانفصال لافتا إلى أن إجمالي الناتج المحلي بعد الانفصال يساوي 154.494 مليار جنيه بما يعادل 66.6 مليار دولار.


وأشار عبيد إلى أن إنتاج النفط يبلغ118.000 برميل في اليوم، والاستهلاك 115.000 برميل في اليوم، والطاقة التكريرية 115.000 برميل في اليوم.


وقال عبيد خلال تدشين وزارته أمس كتاب "السودان أرض الفرص" وخارطة السودان الجديدة التي استبقت انفصال الجنوب، إن البلاد لن تعود إلى النزاعات والخلافات بعد التاسع من يوليو/تموز، وإن السودانيين سيستكملون بناء دولتهم الجديدة "على هدي القرآن والسنة".


حكاية مدينتين


وفي تقرير مفعم بالدلالات يرصد مظاهر الحياة في العاصمة الخرطوم وجوبا –عاصمة الجنوب- قبيل ميلاد الدولة الجديدة بأيام معدودات، ذكرت وكالة رويترز أن الخرطوم في الشمال تبدو آمنة ومنظمة لكن يستبد بها القلق بشأن ما سيحدث بعد انفصال الجنوب المنتج للنفط.


وعلى بُعد 1200 كيلومتر –تضيف الوكالة- تشيع في جوبا بالجنوب الفوضى وغياب القانون لكنها مفعمة بالتفاؤل إزاء مستقبلها.


من ناحية أخرى، قال السودان اليوم الثلاثاء إنه يريد انسحاب قوات حفظ السلام من البلاد بعد انفصال الجنوب في التاسع من يوليو/ تموز الجاري رافضا ضغوطا دولية لتمديد مهمة البعثة.


وينتشر أكثر من 10 آلاف فرد من قوات حفظ السلام والشرطة والمراقبين في شمال السودان وجنوبه يعملون في إطار بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تشكلت لمراقبة اتفاق السلام الذي وقع عام 2005 وأنهى حربا أهلية بين الجانبين.


ومن المقرر أن ينتهي التفويض الممنوح لهذه البعثة في ذروة تطبيق اتفاق السلام لدى انفصال جنوب السودان عن الشمال السبت القادم بموجب الاستفتاء الذي أجري في يناير/كانون الثاني الماضي

محمد خير منصور
07-06-2011, 06:51 PM
جنوبيو السودان أمام واقع جديد

http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/26/26/feature.jpg (http://www.aljazeera.net/)

عماد عبد الهادي-الخرطوم لا يزال جنوبيو السودان يواصلون رحلة العودة إلى دولتهم الجديدة قبل الإعلان الرسمي لميلادها انفصالا عن وحدة مع الشمال امتدت مئات السنين تقاتل فيها الطرفان وتصالحا أكثر من

مرة. وعلى الرغم من اختيار الأغلبية وانحيازها لصالح الانفصال عن الدولة الأم، فإن لحظة الأمر الواقع باتت تتكشف جليا بتفاصيلها الدقيقة أمام أبناء الوطن المنقسم. فوزير النفط السوداني السابق لوال دينق -الذي قضت اتفاقية السلام الشامل بإبعاده من منصبه كحالة آخرين تركوا وظائفهم ومواقع عملهم بالشمال- لم يكن بيده إلا القول "إن في النفس شيئا من حتى".

لكن لوال دينق لا ينسى زملاء العمل حينما يقول للجزيرة نت "انفصلْنا سياسيا لكن تجمعنا أواصر لن تمحوها حدود الجغرافيا". وكانت عدة جهات سودانية شمالية أقامت حفلات وداع لبعض المسؤولين الجنوبيين والموظفين والعمال ممن شملهم قرار نهاية الخدمة بالشمال بعيد تسلمهم خطاباتهم الخاصة بذلك. تواصل مستمر ويؤكد الوزير السابق أن التواصل لن ينقطع بين المواطنين في طرفي السودان مهما فعل السياسيون، باعثا برسالته قبل الرحيل إلى الجنوب "بأن أي سوداني شماليا كان أو جنوبيا يمكنك الاعتماد عليه في حفظ المودة". أما مهندسة البترول أوور لوال فإنها ترى ارتباطها بسودانها الشمالي أكبر من أن تمحوه جغرافيا السياسة، مشيرة إلى شعورها بالحسرة لفراق وطن كبير أريد له أن يكون قزما بحسب قولها.

وتقول للجزيرة نت "كانت لحظات إخلاء الطرف من أصعب اللحظات" رغم أننا كنا ندرك قرب هذه اللحظة وقرب نهاية وحدة لبلد كان يسع الجميع، مشيرة إلى أنها تهيأت نفسيا للرحيل بزيارة الجنوب أكثر من مرة. مستقبل مجهول في حين يقول المدير التنفيذي لحقول البترول إبراهيم خليل -الذي ولد في مدينة رومبيك بالجنوب ثم انتقل للشمال- إن الجميع ممزق ولا يعلم ماذا يخبئ المستقبل للسودانيين، مشيرا إلى أن أبناءه يعملون في الشمال. ويلوح بخطاب في يده ثم يقول "لقد تسلمت هذا الخطاب ينهي خدماتي ولم يعد أمامي سوى الرحيل"، مشيرا إلى أن "السودانيين فقدوا فرصة عظيمة لأن يكونوا أمة واحدة". ويتابع حديثه للجزيرة نت قائلا "أنا من أب شمالي ذهب إلى الجنوب في نهاية القرن التاسع عشر وأم جنوبية وإن مئات الأسر السودانية ستعاني هذا الوضع الوجداني الممزق". أما مدير تسويق خام البترول السوداني مشار أشير فقال إن القرار السياسي "فرض على الجميع ما لم يكونوا يتوقعوه" وإنه لولا القرار السياسي لما غادر الشمال، وأضاف قائلا "هناك من أحببتهم وأحبوني وهناك من يكرهونني وأكرههم كذلك لكن الأخلاق الحميدة هي التي تميز الشعب السوداني عن بقية شعوب العالم". واختتم حديثه للجزيرة نت "من نتركهم الآن أناس يحبون العفو والمصالحة ويقدرون ما كان بين الناس من معشر"، معربا عن أمله في أن تعود الوحدة على أسس جديدة يحترم فيها الجميع بعضهم بعضا.

محمد خير منصور
07-06-2011, 08:15 PM
السبت الجاي .. فرح جنوبي واختلاف مشاعر الشماليين ...!!!

صحيفة الصحافة

تقرير : عباس محمد ابراهيم:
72http://www.sudansafari.net/images/stories/south_sudan55.jpg (http://www.sudansafari.net/images/stories/south_sudan55.jpg) ساعة فقط هي ما تفصل السودانيين الشماليين من وداع ربع مساحة وطنهم الذي توارثوه منذ الاستقلال في الاول من يناير 1956م ، تنفيذا لاستحقاق نص عليه اتفاق السلام الموقع في نيفاشا مطلع 2005م بين حكومة السودان ممثلة في حزب المؤتمر الوطني
الحزب الحاكم وحركة وجيش تحرير السودان الحزب الحاكم بالدولة المنتظر ميلادها ،عقب ان صوت الجنوبيوين علي حق تقرير المصير واختاروا الانفصال عن الشمال بنتيجة حاسمة ومطلقة ، الا ان موعد استقلال الجزء الجنوبي السبت المقبل واعلانه دولة كاملة السيادة تحمل الرقم 193 علي مستوي العالم و55 بالقارة السمراء ، تتباين حوله مشاعر السودانيين شمالا وجنوبا فحالة الفرح العامرة التي تغطي ربع المساحة التي ستتمدد فيها الدولة المرتقبة لا تقابلها حالة من الحزن بالشمال بسبب وداع ارض الاجداد كما تصورها اشعار واغاني السودانيين وتحتفظ بها شعارات منظوماتهم السياسية .
فالمتجول بشوارع الخرطوم عاصمة البلاد المنشطرة واكبر مدن الشمال عند ساعات المساء ، يجد ان الحياة قبل اربعة ايام من اعلان دولة الجنوب تسير بوتيرة عادية ، لا تغلب عليها أي مظاهر حزن او فرح ، فاعداد كبيرة من الشبان السودانيين والفتيات السودانيات يتحلقون في حلقات ممتدة علي ضفاف النيل الازرق يحتسون اكواب الشاي والقهوة ، ومجموعات اخري تستعرض مهاراتها في قيادة السيارات بينما اخرون يمارسون رياضة المشي يغلب عليهم الاناث ، وبين الحين والاخر ان قدر لك الجلوس يمكنك مشاهدة اجود انواع كلاب الحراسة واغلاها سعرا 2 ألف جنيه «750$ » تتهادي فوق الرصيف وخلفها اصحابها ، وعلي الاسفلت ايضا هناك عدد من الصبيان يقومون باستعراض مهاراتهم الجنونية في قيادة الدراجات النارية هكذا تبدو مساءات الخرطوم قبل ايام من الانفصال ، لكن الامر الاكثر دهشة عندما وجهت سؤالا لاحدى الشابات عن ماذا يعني التاسع من يوليو القادم ؟ تبين ان الامر بعيد عن اهتماماتها وسألت سريعا مستفسرة عن معني السؤال؟ قبل ان تتابع يوم عرسك ولا شنو ؟ اخبرتها انه يوم اعلان دولة الجنوب وانفصال السودان ، لم تهتم بالامر واجابت « يبقي بدينا نتكلم في السياسة « ، وعادت الي صديقاتها دون ان تضيف أي شئ ، تركتها وبحثت عن اخرين في ذات الشارع الممتد من وزارة الموارد البشرية شرقا وحتي القصر الرئاسي في الناحية الغربية ، توقفت عند مجموعة اخري وطرحت سؤالي، كانت اجابته هذه المرة تصدت لها رانيا محمد عثمان طالبة السنة الاخيرة باحدى كليات الطب والتي اعتبرت اليوم بمثابة الزلزال واضافت وقتها سيصبح البلد بلدين لكنها زادت ان الجنوبيين اختاروا الانفصال وهو امر محزن لكن ليس باليد حيلة ، بينما رفض بعض ممن طرحنا عليهم سؤالنا الاجابة ، وليس ببعيد من شارع النيل وسط الخرطوم يمكن ان تجد مشاعر اخري لبعض الشباب اغلبهم يترددون علي اماكن يعرفها السودانيون بملتقيات المثقفاتية ، لكنهم لا يمثلون الغلبة وسط شريحة الشباب ، وعلي صدر المنتديات الالكترونية وموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ، وضع عدد كبير من الشباب تعليقات عبروا فيها عن حزنهم لما آل اليه وطنهم اغلبها مقاطع اغاني تمجد الوحدة واخري تتباكى علي الغفلة التي اصابت السودانيين وزلقتهم في الحروبات والعنف ، وكان هناك تعليق كتب تحت اسم اجلال كوستي علي صورة الخارطة التي اعلنتها وزارة الاعلام امس الاول اقتباسا من اغنية الفنان ابوعركي البخيت «دم اجدادنا بيحرض فينا علي الحرية وبذكرنا عشان ما نحافظ علي وحدتنا الوطنية بس مكتسباتم بي صراعتنا وبي خلافاتنا دفناها وبقت منسية ». واضافت بعدها عبارة «هذه الخارطة لا نعرفها « وكتب محمد النو علي صدر صفحته بالموقع نفسه «دمعة حرااااقة على اخوة عاشرناهم واحببناهم»، بينما تعيش عاصمة الدولة المرتقبة جوبا مشاعرها تختلف عن نظيرتها الخرطوم ، الجميع هناك ينتظر شروق يوم السبت ويتغني بذلك ، وكتب مثيانق شيرلوا الصحفي بصحيفة المصير « السبت الجاي» كتعليق علي الفيس بوك دون ان يضيف أي شئ اخر ، لكنه قال لـ»الصحافة» عبر الهاتف انه يوم العرس سنحتفل بجنوب لكننا سنعود بعد نشوة الفرح لنبني وطننا الذي نريد ، بيد ان الناشط في المجتمع المدني سامي صلاح يري ان تباين المشاعر بين الشباب في الشمال والجنوب امر محير للغاية ويدعو للوقوف والتفكير ، لكن هناك من يشير الي ان غياب القوي السياسية بجانب امتصاص الدولة للصدمة المتوقعة هو ما يواجه الشارع الان ، ويضيف محدثي مفضلا حجب اسمه « حتي القوي السياسية تعتبر الامر عاديا ولم توضح موقفها»، واضاف في يناير عندما ذهب الجنوبيون للصناديق كان ينتظر الشمال ان تأتي الوحدة دون ان يعلم ان اليوم هو للحصاد والشمال لم يبذر أية بذرة وحدة ، ثلاثة ايام وسنبقي وجها لوجه امام التاسع من يوليو لكن قبل ذلك هناك ايضا من يتسابقون لاكمال مراسم زواجهم قبل صباح التاسع من يوليو بشمال السودان ، دافعهم ان يدون التاريخ اسعد لحظاتهم في وطن لن يبقي كما كان .

محمد خير منصور
07-06-2011, 08:45 PM
http://www.alrakoba.net//infimages/myuppic/4e127c6c108f7.jpg

http://www.alrakoba.net//infimages/myuppic/4e127c6c35eae.jpg

http://www.alrakoba.net//infimages/myuppic/4e127c897560e.jpg






http://www.alrakoba.net//infimages/myuppic/4e1335c6f0e5e.bmp

محمد خير منصور
07-06-2011, 08:55 PM
http://up.arab-x.com/July11/BJ645208.jpg (http://up.arab-x.com/)

http://up.arab-x.com/July11/qCR45208.jpg (http://up.arab-x.com/)

محمد خير منصور
07-08-2011, 07:25 PM
طقس (السبت): هادئ .. وحزائني!!


بقلم :الهندي عز الدين


{ يحل علينا يوم بعد غدٍ (السبت)، التاريخ الحزين الذي طال انتظار الملايين له، داخل وخارج السودان، التاسع من يوليو، تاريخ إعلان (انفصال) جنوبنا عن شمالنا، أو بلغتهم تاريخ استقلال (جنوبهم) عن شمالنا..!!
{ مشاعر جيّاشة تعتمل في دواخلنا جميعاً، فبعضنا من الذين كانوا من (بني جلدتنا) سيقرعون الطبول فرحاً عاطفياً عارماً يضج عالياً مخترقاً غابات الاستوائية.. (ها قد تحررنا.. ها قد أصبحنا مواطنين من الدرجة الأولى)!!.. أو كما قال لهم «سلفا»، و«باقان» و«مشار».. و«عرمان» أيضاً..!!
{ وبعضهم، وهم (أغلبية) في جنوبنا، يحاصرهم الواقع الأليم، تطبق عليهم ظلاماته.. حائرون.. تائهون.. وخائفون.. يُحدِّقون في المجهول..!! ماذا فعل بنا «سلفاكير ميارديت» و«باقان أموم أكيج»؟! إلى أين يسوقون ملايين الجوعى، والمرضى، والعرايا، وقد تسرّبت من خزائن دولتهم (المنتظرة) ما يربو على (11) مليار دولار خلال السنوات الست الماضية؟! (الرقم أكده تقرير صادر عن مجلس العموم البريطاني الأسبوع المنصرم)..!!
{ أما نحن، الذين جهرنا وجاهرنا برغبتنا ورغبة شعبنا - التي كانت أكيدة - في الحفاظ على وحدة السودان، أرضه، وشعبه، نيله، وسماءه، فإننا سنقول، ونذرف الدموع: (والله.. إنّا لفراقك - يا جنوب - لمحزونون).. ليس طمعاً في برميل نفط كاسد، بل ناضب ولو بعد حين، ولا ولهاً بالخرائط القديمة، والصفات التليدة: (مليون ميل مربع، من نمولي إلى حلفا...)، ولكن لأنّا فرطنا في بلادنا.. في ترابنا.. وينبغي أن نحزن.. أن نبكي.. لا تقولوا لي: (لقد اختاروا الانفصال.. وهم أحرار)!! لأنكم تعلمون أنهم لم يكونوا أحراراً.. ولن يكونوا.. حتى بعد هذا (الاستقلال) الصوري.. المهيض!!
{ من لم يداخله (حزن) منذ الآن، على فراق الجنوب، فإنه لا تجري في دمائه (ذرّة) من وطنية، ولا (خليّة) سودانية..!
{ سنحزن.. وحزانى نحن منذ إعلان نتيجة (الانفصال) - قبل ستة أشهر - بنسبة (98.5%) بأمر جنرالات الجيش الشعبي (لتحرير السودان)!!
{ نحتاج أن نحزن.. لنفرح، نحتاج أن نبكي.. لنضحك.. نحتاج أن نعترف بأخطائنا.. وأخطائهم.. لنعرف طريقنا (الصحيح) في جمهورية السودان (الثانية).
{ أرجوكم.. ارفعوا (علم السودان) الذي وزّعته.. وتوزعه مجموعة شباب (وفاء للوطن.. تحية للعلم).. ضعوه في أعالي البيوت.. على سطوح العمارات.. على طول الطرقات.. على أبواب المدارس.. والجامعات.. في الحدائق والمنتزهات.. وقبل ذلك ضعوه في قلوبكم.. في سويدائها.. فإنه ليس قطعة ورق، ولا متر قماش.. إنه (السودان الجديد) الذي نريده.. سوداناً لا يعرف القبائل.. والعناصر.. والجهات.. سودان يعلو فيه (العَلَم).. وتسقط دونه الولاءات.. وتموت فيه الانتماءات.. ترحل منه الضغائن.. والغبائن.. والدماء..
{ نحزن لنفرح.. ونبكي لنضحك.. ونصرخ فيهم، وفي سادتهم: هل أوفينا الآن؟ هل سقطت - وإلى الأبد - أكذوبتكم عنّا حول (نقض العهود والمواثيق)؟ هل استرحتَ - الآن - يا فرانسيس دينق؟! وهل سيستريح الملايين من أبناء الدينكا.. والنوير.. والشلك.. والاستوائيين بعد يوم (السبت) الأسود؟!
{ أمّا الذين يروّجون لشائعات الخوف (شائعات الأزمة) التي تحاصر «الخرطوم».. ومدن وفرقان (الشمال) عن ملامح ومآلات اليوم المجهول.. التاسع من يوليو.. فإننا نقول لهم: كفانا جهالة.. كفانا سذاجة..
{ سيكون يوماً (عاديّاً) جداً.. بعد غدٍ (السبت).. هادئاً.. وحزيناً.. لا تغنوا فيه - عزيزي أبو هريرة - فسترصد غناءكم (التمثيلي) كاميرات المغرضين، لتقول تقاريرهم المفخخة: (احتفل آلاف الشماليين في شارع النيل بالخرطوم بانفصال جنوب السودان)!!
{ وزِّعوا (علم السودان) ولكن لا ترقصوا على (جثمان) (رُبع) البلد.. (ربعها) وليس (ثلثها) كما ترددون يا كبار الكتاب والفلاسفة!!
{ في تقديري، وقراءاتي، أنه لن يكون هناك أي محاولات (تخريبية) ولا يحزنون.. هذه أضغاث أكاذيب.. لا أحلام..
{ فالحركة الشعبية حريصة جداً على إكمال (مراسم الفرح) في هدوء تام.. على كل الجبهات.. جنوباً وشمالاً.. ولعدة أسابيع.. ثم من بعد انفضاض المدعوين ربما تفكر في الخطوة القادمة..
{ يوم السبت.. التاسع من يوليو.. يوم هادئ (معتدل جداً) في خريطة الطقس الأمني، فلا تعوقوا حركة الناس (بالهواجس) والترتيبات الأمنية، لكنه يوم (حزائني) في خريطة الطقس السياسي بجبهة (الشمال)، كلنا مسؤولون عن هذا الحزن، كل الأحزاب (الحاكمة) و(المعارضة).. كل الساسة.. كل الصحفيين كل الرأسماليين.. كل الفنانين.. كل القادة.. والأركان!!
{ دعونا نحزن.. ولو لحظة نزول العلم في «جوبا» - رغم أنهم أنزلوه منذ (6) سنوات، ووضعوه جانباً إلى اليسار - لنفرح برفع العلم.. بكل عنفوانه (الجديد) في «الخرطوم».. و«كادوقلي» و«الدمازين».. و«فاشر السلطان.. و«بورتسودان».

محمد خير منصور
07-10-2011, 04:42 PM
إسرائيل تعترف بدولة جنوب السودان





الجزيرة+وكالات+صحافة أسرائيل



http://www.aljazeera.net/mritems/images/2011/7/9/1_1072815_1_34.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2011/7/9/1_1072815_1_34.jpg)


سودانيون جنوبيون يرفعون علم إسرائيل خلال احتفالهم بالانفصال (الجزيرة)




أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0B670AB8-2261-4E3D-9CBD-E13696505B56.htm) اليوم الأحد اعترافها رسميا بـجنوب السودان (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/985C9F4E-E40A-4D7F-85EB-050BC167BD25.htm) دولة مستقلة.


ونقلت صحيفة هآرتس في موقعها الإلكتروني عن نتنياهو قوله في اجتماع لمجلس الوزراء "أُعلن هنا أن إسرائيل تعترف بجنوب السودان"، معربا عن أمنياته للدولة التي انفصلت أمس عن جمهورية السودان بالنجاح.


وأضاف "إنها (جمهورية جنوب السودان) دولة تنشد السلام، وسنكون سعداء للتعاون معها من أجل ضمان نموها وازدهارها".


ودعا وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي إيشاي (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D8F03CAB-1699-4FAE-8B95-29E25FD06A8F.htm) حكومته للشروع فورا في مفاوضات مع جنوب السودان من أجل إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين الذين عبروا الحدود إلى داخل إسرائيل "بطريقة غير مشروعة" خلال السنوات العديدة الماضية.


ولفتت الصحيفة إلى أن سرعة الاعتراف بجنوب السودان تأتي في ذات الوقت الذي تشن فيه إسرائيل حملة دولية للحيلولة دون اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل بالدولة الفلسطينية.


"


سيكون لدولة جنوب السودان حق أصيل في الانضمام إلى جامعة الدول العربية لأنها كانت جزءا من دولة عربية انقسمت إلى شطرين


"


أحمد بن حلي


نائب الأمين العام للجامعة العربية



وانضمت الأردن إلى قائمة الدول التي اعترفت بالدولة الجديدة في جنوب السودان. فقد قرر مجلس الوزراء الأردني في جلسته مساء أمس السبت برئاسة رئيس الوزراء معروف البخيت (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/83D84327-3A91-4173-84B6-3F4A58B34D99.htm) الاعتراف بجمهورية جنوب السودان وإقامة علاقات دبلوماسية معها.


وقالت الحكومة الأردنية إنها تتطلع إلى علاقات مستقرة وودية بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان ترتكز على مبادئ حسن الجوار والتعاون، واستكمال حل المسائل العالقة بينهما وذلك بالاستناد إلى مبدأ التوافق والالتزام بالوسائل التفاوضية السلمية لحل الخلافات والقبول بمخرجاتها.


الجنوب والجامعة العربية


يشار إلى أن جنوب السودان احتفل السبت بإعلان دولته الوليدة بمشاركة عدد من الرؤساء والقادة الأفارقة وممثلي عدد من دول العالم والمنظمات، ووفد من الحكومة الاتحادية السودانية يقوده الرئيس عمر البشير (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/17D03149-2B8D-4F10-BD94-6136B72F14F3.htm).


وأدى سلفاكير ميارديت (http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=122618) زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/27F2130E-AFD9-49E2-A084-CE95F31A27F0.htm) والنائب الأول للرئيس السوداني، والذي تولى رئاسة حكومة الجنوب خلال الفترة الماضية، اليمين الدستورية بوصفه أول رئيس لدولة جنوب السودان.


وكانت دول عديدة قد أكدت اعترافها بدولة جنوب السودان عقب الإعلان عن ولادتها مباشرة، وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وتركيا وألمانيا وسويسرا.


كما اعترفت بها الهند والبرازيل ودول أفريقية من بينها نيجيريا وكينيا وأوغندا إلى جانب الاتحاد الأوروبي.


وكانت مصر أول دولة عربية –بعد السودان- تعلن اعترافها بدولة جنوب السودان. كما اعترف بالدولة الجديدة نظام العقيد الليبي معمر القذافي (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5564D3EE-F87C-46C7-838D-56270C53397D.htm).


وقال أحمد بن حلي نائب الأمين العام لـجامعة الدول العربية (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/EAB3B2ED-931D-4CD1-9258-5F06F355034C.htm) السبت إنه سيكون لدولة جنوب السودان "حق أصيل" في الانضمام إلى الجامعة لأنها كانت جزءا من دولة عربية انقسمت إلى شطرين.

محمد خير منصور
07-14-2011, 08:28 PM
حسن مكي في حوار ما بعد الانفصال

صحيفة الرائد





انفصال الجنوب رصيد سياسي وأخلاقي للشمال
السودان صار الآن موحداً أكثر مما كان عليه
الشمال (عتق) الجنوب لأن رغبة الانفصال كانت الأرجح
الانفصال خطوة للاتحاد الثقافي الاقتصادي
تحميل البعض للوطني وزر الانفصال تصفية حسابات سياسية
السودان سيفكر بارتياح وما عاد أحد يسبه الآن
خروج بعض عائدات النفط من موازنة الشمال غير مؤثر
قادة الأحزاب (الأجداد) مطالبون بتسليم الراية للأحفاد
أمريكا (محتاجة) للسودان ورفع العقوبات عن الجنوب يؤثر شمالاً
السودان (شبع) ثورات وما حدث في ليبيا ومصر حدث فيه قبل عشرات السنين

أعتبر المحلل السياسي البروفيسور حسن مكي أن السودان وبعد انفصال جنوبه أمس السبت صار أكثر توحداً مما كان عليه قبل عام 2005م، مضيفاَ أن التواصل الفكري والثقافي والحضاري والسياسي بين الشمال والجنوب أكثر مما كان عليه من ذي قبل بحوالي عشر مرات. وأكد مكي في حواره مع (الرائد) أمس السبت أن الشمال قد أوفى بعهده وعتق الجنوب، موضحاً أن ما حدث من عتق لأهل الجنوب مما يحسون بأنه استعمار شمالي بمثابة فك رقبة ورصيد للشماليين ورصيد للقيم الشمالية وللعقل وللضمير الشمالي وان كان فيه خسارة اقتصادية في الكتلة الحيوية والرقعة الجغرافية لكن مشروع السلام والوحدة هو الكاسب. وسخر مكي من تحميل المؤتمر الوطني وزر انفصال الجنوب بقوله: هذه تصفية حسابات سياسية من القوى السياسية على المؤتمر الوطني.. فالجنوب الآن أقرب للشمال مما كان عليه في عام 2005م. مشيراً للأثر الاقتصادي الايجابي للسودان برفع العقوبات الامريكية عن الجنوب موضحاً أن ما يحدث في الجنوب قطعاً سيتأثر به الشمال فالبنوك التي في الجنوب حينما يتم رفع العقوبات عنها سيكون ذلك ايجابياً على الشمال لأنها موصولة به وسيستمر التواصل عبر البنوك العاملة في الجنوب التي لديها أفرع في الشمال.. إلى نص الحوار:
* السودان دولتان كيف يقرأ ذلك البروفيسور حسن مكي؟
- أعتقد أن السودان موحد الآن أكثر مما كان عليه قبل عام 2005م لأنك قبل هذا التاريخ لا تستطيع أن تذهب إلى ما وراء واو أو ما وراء أويل التي أكانت مناطق مقفولة والتي كانت تخضع لحركة التمرد وتسيطر عليها حيث لا يمكنك أن تذهب إلى الاستوائية إلا عبر طوف عسكري وكان كما يقول جون قرنق أن 90% من مناطق الجنوب تحت سيطرة حركة التمرد فالطريق من ملكال إلى جوبا كان مغلقاً والتجارة بين الشمال والجنوب كان يعترضها الكثير من المعوقات الآن الوضع اختلف تماماً فخط السكة حديد الرابط بين الشمال والجنوب بدا يعمل والطريق البري الرابط حتى ملكال أيضاً سالك كما أن البواخر تعمل الآن دون طوف أو خوف أمني والتواصل كذلك بين الشعبين فالآن التواصل الفكري والثقافي والحضاري والسياسي بين الشمال والجنوب أكثر مما كان عليه من ذي قبل بحوالي عشر مرات.
* لكن هناك بعض العقبات التي تعترض اكتمال هذا التواصل؟
- نعم هناك مأزومية في مناطق أبيي وجبال النوبة وهي مأزومية ستظل موجودة لكن الحراك الساكني بين الشمال والجنوب سيظل وبالنسبة للجنوبيين في الرنك فإن كوستي هي الحياة وهي السر وهي الملح وهي التعليم وهي الصحة وهي الملابس وبالمقابل فإن جوبا هي بعيدة كل البُعد عنهم لأن الذي يريد أن يذهب إلى جوبا فإنه سيحتاج إلى ستة أسابيع للذهاب والعودة لذا لا يمكنه أن يسافر ثلاثة أشهر بينما كوستي تبعد عنه ساعة واحدة فقط وتوجد 132 سلعة تتدفق على مناطق الجنوب من الشمال عبر البحر وعبر الجو والبر.
* كيف ترى الانفصال وقد أعلنت دولة جنوب السودان دولة قائمة بسيادتها أمس؟
- أرى أن هذا الانفصال هو انفصال وهمي واعتقد أنه ولأول مرة يكون هناك اتحاد ثقافي واقتصادي بين الشمال والجنوب بمعنى أن البضائع تتدفق بين الدولتين دون طوفات أمنية أو عوائق أخرى.. كما أن اللغة العربية ستكون لغة التواصل بين الشعبين.
* لكن الآن يا بروفيسور توجد الآن دولة جنوبية ذات سيادة؟
- (يعتدل في جلسته) زمان كان بالجنوب دولة وجيش شعبي مع جون قرنق وكانت المناطق الجنوبية مقفولة والجديد أن هذا التواصل أصبح محميا بدولة والجيش الشعبي بعد ما كان (قاطع طريق) أصبح حامياً له.
* الجنوب بعد إعلان دولته هل يملك مقوماتها؟
- نعم الجنوب يملك الإرادة والرغبة الجنوبية الموجودة فالحرب التي امتدت لخمسين عاماً هي كانت عبارة عن تعبيد لرغبة داخلية ورؤية لهم تجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة بالسودان وأعتقد أن الانفصال هو رصيد أخلاقي وقيمي للشمال لأنه أوفى بعهوده لأن رغبة الجنوب في الانفصال والتحرير كانت هي الأرجح.
* كيف للانفصال أن يكون رصيدا أخلاقيا للشمال؟
- الشمال أوفى بعهده وعتق الجنوب.. وحتى أوضح أكثر اذا كان لديك في المنزل (فرد) معك في العائلة وينظر إليك كـ(سيد) له وأنه خادم لك فأعطيته حريته (فك رقبة) فهذا في الدين الإسلامي (انعتاق) و(رصيد) وإذا أعطيته جزءا من المنزل فهذا من المطلوبات (المؤلفة قلوبهم) ولذلك فإن ما حدث من عتق لأهل الجنوب مما يحسون بأنه استعمار شمالي فهذا فك رقبة ورصيد للشماليين ورصيد للقيم الشمالية ورصيد للعقل وللضمير الشمالي وان كان فيه خسارة اقتصادية وفي الكتلة الحيوية والرقعة الجغرافية لكن اذا قرأنا ذلك على ضوء الاندياح والانفراج الذي سيحدث فمشروع السلام والوحدة هو الكاسب.
* ما هي المعادلة السياسية التي تحقق علاقة سياسية (سلسة) بين الدولتين؟
- ذلك لن يكون سهلاً لأن العائلة الواحدة تختلف في الميراث وقد تصل إلى المحاكم لذلك ستظل الدماء تسفك ما بين الشمال والجنوب في أبيي وجبال النوبة والنيل الأزرق لكنها ستظل دماءً محدودة في إطار أن الاندياح الثقافي والفكري والتكاملي الروحي سيكون هو الأصل. ومع وجود ثورة المعلومات وثورة الحراك السكاني قد تحدث مراجعات ومصالحات تاريخية ويمكن أن يحقق ذلك قبائل التداخل بين الشمال والجنوب في مناطق التداخل الزراعي والرعوي والتي تحتوي حوالي 7 ملايين من البشر ثلاثة ملايين منهم شماليين وأربعة منهم جنوبيين وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه الاحتقانات فيكتشفون أن الحل الأمثل لهم هو حملهم للجنسية المزدوجة بمعنى أن الراعي حينما يذهب لأعالي التونج أو أويل من المسيرية أو الرزيقات أو أي من القبائل العربية تكون لديه جنسية جنوبية تعصمه من المشاكل. والحواجز والحدود السياسية الوهمية وكذلك الجنوبي الموجود في الرنك أو جوبا يرى أنه (مفروض) أن يتدفق شمالاً لأن الشمال له فضاء يستطيع ان يدخل السودان بالجنسية المزدوجة وحينما يكون في الشمال شمالي وحينما يكون في الجنوب يصبح جنوبياً، لكن الآن توجد تصفية حسابات ورهانات وتدخلات أجنبية وهذه المسألة تحتاج لوقت لكن سيأتي يوماً ما مثلما حدث في السودان القديم حين جاءت قبائل من غرب أفريقيا وعملت في مشروع الجزيرة وكسلا تداخلوا مع المجتمع الشمالي وتواصلوا معه.
* هناك من يقول إن الجنوبيين قد تسرعوا في اختيار الانفصال؟
- وفق رؤيتي هذه خطوة لاتحاد ثقافي اقتصادي وهو أهم من الاتحاد السياسي الذي مفروض قهراً على الشعبين، فالشماليون والجنوبيون تعلموا من التجارب التاريخية وسيصلون لقناعة مفادها أنهم لا خيار لهم سوى الوحدة التكاملية ليست بين جوبا والخرطوم فحسب فهذه الوحدة لا بد أن تكون بين جوبا والخرطوم ونيروبي والقاهرة وأديس أبابا وانجمينا واسمرا فهذه المنطقة لا بد أن تصبح بحيرة اقتصادية واجتماعية وثقافية.
* البعض يحمل المؤتمر الوطني وزر انفصال الجنوب؟
- هذه تصفية حسابات سياسية من القوى السياسية على المؤتمر الوطني.. فالجنوب الآن أقرب للشمال مما كان عليه في عام 2005م وقبلها كانت الحرب والحصار والقتل والآن لا حرب ولا قتل ولا حصار لملكال أو الرنك.. نعم قد تكون هناك بعض المطبات الأمنية (كنقاط التفتيش) للتحقيق في اثبات الهوية لكنها ستعالج بالحوار.. ويكون هناك في الشمال والجنوب كيانات تحرس مطلوبات الوحدة ومطلوبات التفاعل بعد ما كانت هناك كيانات تحارب للتواصل والوحدة.
* الانفصال خصم من رصيد المؤتمر الوطني السياسي.. كيف ترى ذلك؟
- حسب اطروحتي لا أراه انفصالاً لكنني ارى أن هناك رصيداً للوحدة الكبيرة (فك رقبة) وهو أكبر رصيد للوحدة الطوعية وحدة قائمة على الحوار وعلى مصالح اقتصادية وعلى حراك سكاني وتفاعل فكري وروحي وليست وحدة أساسها العمليات العسكرية.
* كيف ترى الشمال الآن بعد الانفصال؟
- الشمال سيفكر بارتياح لأنه ما عاد أحد يسبه بأن هناك درجات متفاوتة من المواطنة وأن لا أحد يرى تاجر رقيق وكمستعمر وكمستغل ويصبح الأساس الآن هو لغة الحوار الحضاري.
* التأثير الاقتصادي للانفصال على السودان؟
- ستكون هناك صدمة ربما تكون وقتية لانخفاض بعض عائدات النفط فيجب أن لا نهول ذلك لأن المطروح الآن في المفاوضات هو أن يأخذ الجنوب في العام الأول 60% والشمال 40% ثم العام الذي يليه الجنوب 70% والشمال 30% وهكذا أي أن يكافأ الشمال على أنه هو الذي أخرج النفط والجنوب يكافأ كذلك بأن يصبح سيد بعد عامين أو ثلاثة وله الحرية بعد ذلك في اختيار موانئ التصدير شمالاً أو عبر كينيا وفقد تكلفة الترحيل والتعرفة ومما هو معروف أن تكلفة ترحيل البرميل الواحد من تشاد إلى الكاميرون ثمانية دولارات ويمكن للجنوب أن يصدر عبر الشمال بذات القيمة.
* وصفة اقتصادية لامتصاص آثار الانفصال؟
- أخذ جرعات متفاوتة من ايرادات النفط وتكون كذلك متناقصة من 50% إلى 40% ثم إلى 30% ليتعافى بذلك الاقتصاد السوداني في ظرف اربع أو ثلاث سنوات.
* كيف تقرأ الخارطة السياسية للدولة السودانية بعد الانفصال؟
- ليس هناك نظام سياسي سيستمر إلى الأبد لا نظام الإنقاذ ولا قيادات الإنقاذ، سنظل في حالة بيات سياسي لا بد من السعي الى التجديد فالرئيس البشير نفسه قد أعلن بأن تغييراً كبيراً سيحدث في المؤسسات والدولة كما أنه أعلن عن عدم نيته للترشيح لدورة رئاسية أخرى.
* وماذا عن الأحزاب الأخرى؟
- الأحزاب السياسية لا بد أن تجدد نفسها لأن هناك فجوة زمنية كبيرة بين أجداد الأحزاب وهم قادة الأحزاب الذين هم في الثمانين في أعمارهم وبين الأحفاد والذين هم ما بين الـ(20) والـ(30) عاماً لذلك الفجوة كبيرة بينهم.
* الآن وبعد انفصال الجنوب ما مدى تأثر السودان بالثورات التي تحدث حوله؟
- السودان الآن (شبع) ثورات وما حدث في ليبيا ومصر بالنسبة للسودان يعتبر سنة أولى ثورة فما يحدث الآن في ليبيا قد حدث في السودان سنة 1955م حينما قامت ثورة الجنوب وما حدث في ليبيا حدث ايضاً في دارفور عام 1903م وما حدث في مصر حدث في شرق السودان وجاء خليل ودخل أم درمان نفسها وقامت مظاهرات والسودان كان فيه ثورات (أكتوبر 1964- وأبريل 1985م) وانحياز الجيش السوداني لشعبه كان منذ عام 1964م بينما انحاز الجيش المصري لشعبه هذا العام 2011م.
* وماذا عن ملف العلاقات الخارجية لدولة السودان؟
- اعتقد أنه ومن نعم الله على السودان هو أنه استغنى عن الديون الغربية الكثير وأصبح غير مرهون للبنك الدولي لأن معظم ديون السودان على دول عربية (الكويت- السعودية- الإمارات) وهذا أفضل للسودان لأن الارتهان للدول الغربية والأجنبية تجلب تبعية سياسية وعسكرية وكذلك خاض السودان تمرين اقتصادي قوي باتجاهه نحو الصين وما حدث في السودان في العشرين عاما الماضية لم يحدث فيه خلال الثمانين التي سبقتها الآن حدثت ثورات في الطرق والاتصالات والتعليم العالي والخدمات والنفط والكهرباء.. هذه الثورات أدخلت السودان ضمن منظومة جديدة وتوجهات جديدة وقضت على البيات التاريخي الذي كان متوجهاً لبريطانيا وأمريكا فكان التوجه نحو الصين وتركيا.
* تأثير رفع العقوبات الأمريكية على جنوب السودان على الشمال؟
- ما يحدث في الجنوب قطعاً سيتأثر به الشمال فالبنوك التي في الجنوب حينما يتم رفع العقوبات عنها سيكون ذلك ايجابياً على الشمال لأنها موصولة به وسيستمر التواصل عبر البنوك العاملة في الجنوب التي لديها أفرع في الشمال وحينما ترفع العقوبات عن النقل النهري في الجنوب سيتعافى الشمال كذلك وهذا سنجد أن العقوبات الأمريكية سترفع تلقائياً عن شمال السودان برفعها عن جنوب السودان لأن الجنوب في حالة زواج هيكلي مع الشمال فما يصيبه من خير ينتقل مباشرة إلى الشمال.
* لكنك تقول إن أمريكا تحتاج للسودان كاملاً شمالاً وجنوباً
- أمريكا محتاجة للسودان من باب (مكرهاً أخاك لا بطل) وستأتي إلى السودان لأنها تريد الآن موطئ قدم في المنطقة وهي موجودة في مصر وفي البحرين ومنطقة الخليج وكذلك ستأتي الى السودان عبر تأسيس العلاقة الاقتصادية والسياسية.
* وماذا عن عقوباتها على السودان؟
- العقوبات الأمريكية على السودان سترفع ليس حباً في السودان ولكن هذه هي البروغماتية الأمريكية وهذه هي مصالح أمريكية.
* وماذا عن ملف الجنائية هل يمكن أن تدخل تسوية الملف من هذا الباب؟
- اعتقد ذلك واعتبره وارداً بنسبة كبيرة.
*أخيراً .. كيف تقرأ الموقف السياسي الآن للسودان الجمهورية الثانية؟
- السودان الآن في حالة بيات سياسي واقتصادي واجتماعي وقد عبر عن ذلك نائب رئيس الجمهورية حينما أسماها الجمهورية الثانية، وقال إنه سيكون هناك حراكا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كبيرا في المرحلة القادمة.

محمد خير منصور
07-20-2011, 02:12 PM
السودان.. منه بدأ الطوفان!





بقلم :طلال قديح

ينتاب العالم العربي عام حافل بالهموم مليء بالأحزان افتقد فيه الناس الأمن والأمان وسيطر عليهم شعور بالذل والخذلان. لا ندري أين تسير الأمور؟ وأين تتجه؟! القلق يستبد بالشعب العربي، لما آلت إليه الحال في الجنوب والشمال.. هناك ثورات وغليان ومطالب بالتغيير وهتافات تضجّ بها الأرض والسماء وأخبارها تتناقلها وكالات الأنباء لتبثها عبر الفضاء إلى المشاهدين في كل الأنحاء..

واقع عربي لا يمكن أن يبشّر بخير..وليس فيه بارقة أمل حتى اللحظة.. السماء ملبدة بالغيوم، والأجواء مكفهرّة، والأعاصير شديدة.. والناس حيارى لا يعرفون ما تتمخّض عنه.. فهل ستمطر ماء غدقا؟ أم تنفجر الأرض براكين وحمما؟!

خذ السودان مثالا لا حصرا.. أين يتجه؟ الوضع في غاية التعقيد، ومحيّر حقا! هذا البلد العربي الأصيل الذي طالما علّق عليه العرب آمالا كبارا، يرون فيه مخزونا استراتيجيا هائلا ومتعددا.. الماء والبترول والغابات والثروة الحيوانية فضلا عن اليد العاملة.. والموقع الاستراتيجي الهام الذي يتحكم في طرق الاتصالات بين القارات.

انقسم السودان.. وهذا الطامة الكبرى! وبهذا بلغ السيل الزبى.. وأصيب الحلم العربي الوحدوي في مقتل! معه تبخرت كل آمال جيلنا في رؤية العرب أمة واحدة من المحيط إلى الخليج.. نحن الجيل الذي بحّ صوته وهو يهتف بالنشيد الخالد الذي كان من المقررات المدرسية في العالم العربي:

بلاد العرب أوطاني/ من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن/ إلى مصر فتطوان

لكن الآن أصبحت المحافظة على وحدة البلد وبقائه بلا تقسيم أو انفصال هي غاية المنى! وترتفع الأكف بالدعاء الحار ألا يتكرر النموذج السوداني في أي بلد عربي آخر، لا سمح الله، لأن تجربة السودان كانت مريرة لما تمخضت عنه من نتائج مخيبة للآمال..

رأينا في احتفالات جنوب السودان بقيام دولتهم ما يجعلنا نتوجس خيفة ونضع أيدينا على قلوبنا! إنه رفع العلم الإسرائيلي، في إشارة واضحة إلى النوايا الخبيثة.. وسارعت إسرائيل للاعتراف بالدولة الجديدة ولم تخف سعادتها وفرحتها وهو ما كانت تتمناه وتعمل من أجله منذ عقود.. وفي الحال فتحت لها سفارة هناك لتضطلع بمهامها المعروفة..!!

ومن السلبيات جعل اللغة الانجليزية اللغة الرسمية الأولى..
والأدهى والأمرّ أن تنفتح شهيّة دعاة الانفصال في أقاليم سودانية أخرى يرفعون به أصواتهم عاليا متنكرين لكل التاريخ والجغرافيا.

خسر السودان الجغرافيا والتاريخ والوحدة والانتماء، وخسر الثروات الهائلة التي كانت تؤهّله لأن يكون رقما صعبا لو تهيأت له الظروف.. كان ينتظره مستقبل مشرق وضّاء.. وهذا ما دفع الأعداء أن يكيدوا له في السر والخفاء ليوصلوه إلى هذه الحال. إنهم يطمعون في خيراته التي يسيل لها لعابهم.

نتمنى أن يدرك الإخوة في السودان خطورة المرحلة ويتنبهوا ومعهم العرب إلى نوايا الذين يتربصون به الدوائر ويتحينون الفرص لتحقيق مآربهم وغاياتهم التي يناضلون من أجلها قبل كل شيء.. فمصلحتهم أولا وأخيرا وليكن بعدهم الطوفان..!!

يا عرب: لا تتركو السودان وحيدا، ونهبا مشاعا للطامعين من الأعداء.. وحذار.. حذار.. فالسودان في خطر.. فهبوا لنجدته وقفوا الى جانبه، شدوا من أزره ومدوا له يد العون، حصنوه من كيد الكائدين.. لئلا تبكوه كالنساء إن لم تحافظوا عليه كالرجال..!

ندعو الله ألا نبكي السودان كما بكينا الأندلس وفلسطين.. اللهم احفظ السودان وأهله بلدا آمنا مستقرا وموحدا.. آمين.. آمين.

محمد خير منصور
09-13-2011, 10:46 PM
انفصال جنوب السودان نتيجة، فما أسبابه؟

موقع المسلم

أسماء عبدالرازق

المتابع لكتابات وأقوال الساسة والمثقفين الجنوبيين يلاحظ أنهم يكادون يجمعون على أن أهم أسباب دعوتهم لفصل الجنوب عن السودان هي اضطهاد الشمالي للجنوبي، واعتبار الجنوبي مواطنا من الدرجة الثانية، وفرض الثقافة العربية الإسلامية على الأفارقة النصارى والوثنيين، وإهمال مشاريع التنمية في الجنوب وقصرها على أهل الشمال والوسط. ولا يمل كثير من كتابهم من ترداد مزاعم استرقاق الشماليين للجنوبيين حتى خلصهم من ذلك المحتل الإنجليزي، مع أن هذا كان شركاته في وقت من الأوقات أكبر مصدر للرقيق من أفريقيا! فقد بلغ جملة ما صدّرت الشركات الإنجليزية وحدها من الرقيق ما بين سنة 1680 و 1786م ما يبلغ 2130000 زنجي، واستمرت الأعداد في التصاعد بعد ذلك" .

ولو سلمنا جدلاً بصحة هذه الدعاوى، فليس السودان ببدع من كثير من دول العالم، فكثير مما سلف موجود في بعض ما يسمى دول العالم الأول وكذلك الثاني والثالث! ولم يكن تمزيقها وتفتيتها خياراً مطروحاً لحل مشكلاتها، والتقسيم في الحقيقة ليس حلاً لتلك المشكلات، بل قد يكون طريقاً لتفاقمها وبدء عصر جديد من الحروب الدولية بسببها!

أما عبارة احتقار الشماليين للجنوبيين واضطهادهم ففيها مبالغة، والصحيح أن المجتمع فيه ثقافة قبائلية لا يستغرب معها تعالي القبائل بعضها على بعض، وهذا معروف بين الجنوبيين فيما بينهم. بل ربما كان الجنوبيون أسوأ من غيرهم في هذا الجانب، ومثل هذا عرف بين بعض القبائل العربية في القديم والحديث وفي السودان وغيره، كما أن التمازج بين الشماليين والجنوبيين، وتزاوجهم موجود وإن كان محدوداً نظراً لأسباب دينية وثقافية وطبعية كتلك التي تحد من التمازج مع الصينيين مثلاً! كما أن مساواتهم في التعليم والعمل والعلاج وغيرها من الخدمات دليل على عدم تفريق الدولة بينهم منذ استقلال السودان، وأما قلة الجنوبيين النسبية في الخدمة العامة فمردها لتأخرهم في الاهتمام بالتعليم الحديث لأسباب ليست عرقية.

أما فرية فرض الثقافة الإسلامية والعربية على الجنوبيين فهي من باب الكذب الصريح الذي لا يمكن ترقيعه، ولم يحدث هذا في تاريخ السودان إلا لمدة محدودة أيام حكم الفريق إبراهيم عبود رحمه الله كرد فعل للنشاط الكنسي الأجنبي الساعي لفرض واقع معين في الجنوب، ولو أن ثمة دين وثقافة فرضت على الجنوبيين فهي النصرانية والثقافة الغربية ما في ذلك شك.

ولو كان آخر هموم المسلمين نشر ثقافتهم ودينهم بين أبناء الجنوب لما حدث الذي حدث، فالدعوة الإسلامية في الجنوب اقتصرت في الغالب على جهود أفرادٍ من التجار، وهؤلاء ما كان بينهم وبين أبناء الجنوب إلا الود والتقدير، بل ربما شهدوا لهم بالفضل عليهم، وقد أشار جوزيف لاقو في مذكراته إلى أنه من عادة قبيلتهم تسمية المولود بعدد من الأسماء، وأنه اختار لأحد أبنائه اسم حسن (بالإضافة لأسماء أخرى) على اسم الفكي حسن، التاجر المسلم الذي كان يدرس أبناء القرية القرآن في أوقات فراغه دون مقابل، وأن خلوته أسهمت في محو أمية أولئك الأطفال. وذكر لاقو في مذكراته قصة زواجه من آمنة المسلمة والتي تنتمي لأب شمالي وأم جنوبية، وحماية أقاربها له أيام الانتفاضة الشعبية سنة 1985 . وأشار كذلك في مذكراته إلى أن أحد الأسباب التي مكنته من الإمساك بزمام الأمور في الغابة أيام التمرد رغم أنه من قبيلة ضعيفة أنه كان قادراً على الحديث بعربي جوبا، وهي عربية مكسرة تعد لغة التخاطب بين أبناء الجنوب على اختلاف قبائلهم ومشاربهم. وأشار في مذكراته كذلك إلى ارتباط الدراسة في المدارس الكنسية التي لم يكن في الجنوب غيرها بالتعميد، وذكر التنافس بين الكاثوليك والبروتستانت، وكيف تنازل الكاثوليك عن تحريم تعدد الزوجات الذي كان شائعاً بين الجنوبيين، وبالتالي تسهيل تعميد أبناء المعددين واعتبارهم أبناء شرعيين، ثم قبولهم في مدارسهم، ونشر المذهب بينهم، كما أشار إلى أن دافعه إلى التعميد بجانب حرصه على التعليم كان التخلص من كلمة (وثني)-Pagan - التي تطلق على غير المعمدين على سبيل التعيير، وأن الدخول في إحدى الديانتين (الإسلام أو النصرانية) واستبدال الأسماء المحلية بأخرى عربية أو نصرانية كان موضة.

ومعروف أن الانجليز بذلوا جهوداً وأموالاً لجعل الإنجليزية لغة التخاطب في الجنوب، وإحلال النصرانية بمذاهبها المختلفة مكان الديانات الموجودة، فجُعلت الإنجليزية لغة التعليم، ومنع الحديث بغيرها في أي شيء رسمي، حتى التلغرافات لم يكن يقبل إرسالها أو استقبالها ما لم تكن بالإنجليزية، وقد أشير إلى ذلك في الوثيقة التي قدمها وفد السودان إلى مصر سنة 1946 بعنوان (مآسي الإنجليز في السودان) . أما البطش بالعرب والتنكيل بالمسلمين ومنعهم من الجهر بشعائرهم فكان من أهم أساليب مقاومة التعريب anti- arabication كما كان يذكر في المكاتبات الرسمية، وقصة إعدام الخياط الشمالي لأنه خاط ثوباً عربياً لأحد أبناء الجنوب مذكورة في الكتب التي تناولت سياسة المناطق المقفولة التي انتهجها الإنجليز في كثير من مناطق السودان.

أما لجوء حكومة الفريق إبراهيم عبود لسن قانون التبشير وطرد القسس الأجانب فكان سببه سياسياً لا دينياً فقد رأى خطر هؤلاء ونشاطهم السياسي المعادي للدولة، فوافقت سياسته الحكيمة في ذلك الشأن مقتضى الشريعة فحمد الناس ثمرتها زماناً!

وأما تحويل العطلة من الأحد إلى الجمعة فلا ينبغي أن يكون محل استغراب، بل الغريب أن يكون لكل جزء في القطر يوم عطلة، لا سيما أن حرية العبادة مكفولة، والنصارى أقلية في الجنوب، شأنهم شأن الأقليات المسلمة في كل مكان في الدنيا! ولو كان ثمة تصرف يثير الريبة فهو قرار السكرتير الإداري الإنجليزي سنة 1917 القاضي بتحويل العطلة من الجمعة إلى الأحد في الجنوب فقط، ثم أتبع ذلك بقانون المناطق المقفولة سنة 1921، وإطلاق يد المنظمات الكنسية في الجنوب قبيل ذلك.

أما الإشارة إلى الجنوبيين بـ "الأفارقة النصارى والوثنيين" فحق مزج بالباطل، فالكثرة الغالبة من الجنوبيين وثنيون أو أصحاب معتقدات أرواحية كما يقولون عن أنفسهم، ونسب المسلمين والنصارى متقاربة، وهؤلاء في الغالب من المتعلمين الذين درسوا في مدارس الإرساليات أو نزحوا إلى الشمال واختلطوا بالمسلمين.

أما قصة استرقاق الشماليين للجنوبيين، وربط ذلك بالعرب المسلمين فتلك دعاية كنسية استعمارية لجأت إليها الكنيسة والاحتلال الإنجليزي للمباعدة بين أبناء الشمال والجنوب، وللحيلولة دون انتشار الإسلام والثقافة العربية في الجنوب. والحقيقة أن أول من ابتدر تجارة الرقيق في السودان هو محمد علي باشا المؤيد بالإنجليز وهو لم يكن سودانياً شمالياً بل ولا عربياً أصيلاً، ولم يفعل ذلك باسم الإسلام،بل لأغراض اقتصادية، وأطماع شخصية، وقد استبسل المسلمون من أهل الشمال في صد جيوشه لكن تغلبت عليهم الأسلحة الحديثة. كما شارك الإنجليز والتجار من الرومان والسوريين وغيرهم ممن عملوا بالتجارة في تلك المناطق في ذلك، وشارك كذلك أبناء الشمال والجنوب، بعضهم مضطراً لذلك، والبعض الآخر متكسباً. هذا غير أن تجارة الرقيق كانت نشاطاً اقتصادياً قانونياً في ذلك الزمان في كل الدنيا شأنه شأن تجارة العاج والذهب وغيره وقد فضله الكثير من التجار بل والدول على غيره لقلة كلفته، وكثرة أرباحه، وأثره المباشر على التنمية الصناعية، والنهضة العمرانية، وكما هو معروف فقد قامت الولايات المتحدة على أكتاف العبيد، وشاع الاسترقاق عند الرومان واليونان ومارسته إسبانيا وبريطانيا والبرتغال وغيرها من القوى المتغلبة في ذلك الوقت، وما تحمست بريطانيا لإلغائه إلا لضرب الولايات المتحدة وإسبانيا والبرتغال اقتصادياً.

وأما قضية تهميش الجنوب واستثنائه من مشاريع التنمية فيشهد الواقع بخلافها، فحال الجنوب رغم الحروب المتطاولة، وطبيعة الغابات والأدغال يشابه إن لم يكن خيراً من حال كثير من مناطق السودان في الشمال والغرب والشرق. صحيح أن المشاريع التنموية التي أُنشأت في الجنوب كانت نتيجة لاتفاقية السلام سنة 1972 ولم تنشئها الحكومات ابتداء، لكن لم يكن سبب الإهمال والتقصير التحيز لأهل الشمال أو غيرهم، بل الأمر فساد مالي، وسوء إدارة، وتوسيد الأمور إلى غير أهلها من المتخصصين والمخلصين. فضعف الأداء الحكومي، وسوء الخدمات الاجتماعية، وقلة مشاريع التنمية التي تلبي حاجات الناس الأساسية، والفقر كل تلك أسباب رئيسية في كل تمرد أو ثورة في كل أجزاء البلاد.

أما الأسباب الحقيقية المهمة لتصويت جل الجنوبيين للانفصال فمنها:
 أولاً: التعبئة العنصرية، والكنسية، وشحن الجنوبيين على العرب المسلمين، وتصويرهم على أنهم مستعمرون، وهذا الشحن يروج على المثقفين فكيف بغيرهم، وقد شهدت تحول إحدى الزميلات الجنوبيات المسلمات في الجامعة إلى النصرانية،وكانت تنتمي للجبهة الوطنية الإفريقية ANF وهي تنظيم عنصري كان يناصر حركة التمرد في الجامعة، ودافعها الأساسي للارتداد عن الإسلام شحنها بأنه دين من استعبدوا أجدادهم، وهضموا حقوقهم! فهذه الدعاوى راجت على مثل هذه التي كان أهلها مسلمين! وكذلك مجزرة سنة 1955 التي ارتكبت في الجنوب، أبيد فيها الشماليون في الجنوب لمجرد أنهم شماليون، أطفالاً ونساء ورجالاً، فكانت دليلاً على عنصرية متمردي الأمس ورغبتهم في الانتقام والتشفي جراء الشحن الغربي. والمؤسف أن الجماعات المسلحة المتمردة، أو بعض المدنية المعارضة المتبنية لانقسام مناطقهم عن السودان في الغرب أو الشرق أو الشمال تضرب على ذات الوتر، وتتحزب على نفس الأساس، ولا سبيل لعلاج هذا الإشكال وإزالة ذلك الإسفين إلاّ بتقرير مبادئ الإسلام: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، (كلكم لآدم وآدم من تراب)، لا بالفلكلور والمهرجانات السخيفة!

 ثانياً: الضغوط الخارجية والتدخلات الأجنبية. سواء من دول الجوار التي كانت تنطلق منها حركة التمرد، وتُقدم لها الأسلحة ومعسكرات التدريب، وغير ذلك، وتستخدم هذا الأسلوب كورقة ضغط على الحكومة للوصول لاتفاقات تستفيد منها في حل مشاكلها الداخلية، أو المؤسسات الكنسية، أو المنظمات الطوعية والخيرية التي تمثل في حقيقتها واجهات لوكالات استخباراتية، بالإضافة إلى الدول الغربية البعيدة التي كانت تدعم وترفد وتعلم وتخطط.

 ثالثاً: سوء الإدارة الذي بليت به البلاد منذ الاستقلال، والذي أهدر موارد البلاد، وأفقر الناس، وحرمهم من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

 رابعاً: فقدان الثقة بين أبناء الشمال والجنوب جعل كل طرف ينظر بعين الريبة لكل تصرف، ولعل الأخطاء السياسية منذ استقلال السودان، عمقت الإحساس بعدم اطمئنان أحد الطرفين إلى الآخر.

وما سوى ما ذكر كثير، لكن المهم أن مشكلة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق تتكرر فيها ذات العوامل ذاتها، وشرق السودان مرشح للسيناريو نفسه، نرجو أن تفيق حكومتنا، وتتعظ من هذه التجربة المحزنة لتقي البلاد من شر الاحتراب والتمزق، ولا يكون ذلك بغير رؤية إسلامية تسوي بين المسلمين وتجمع كلمتهم، أما التعويل على الرشاوي، والولاءات التنظيمية لا الشرعية، والاستجابة لضغوط الغرب، وتقريب من يجب أن يقصى، وكذلك العكس، والتساهل في الإدارة، وعدم سماع كلام الناصحين ولاسيما من أهل العلم، وتقديم آراء الساسة على مقررات الشريعة بدعوى المصلحة، وإيثار التنازل بالمجان على إراقة الدماء في جهاد يحمل غايات الجهاد السامية فكل ذلك عاقبته ستكون وخيمة على البلاد وقد كانت! (فاعتبروا يا أولي الأبصار).

محمد خير منصور
06-16-2012, 06:25 PM
جنوب السودان.. من دعوات الفيدرالية إلى تقرير المصير


د. بول دينق شول نكير
أعده: موسى حامد
ظلّتْ قضيتا مناداة جنوب السودان بحكمٍ فيدرالي، أو مطالبته بـ(حق تقرير المصير)، ظلتا واحدة من أعقد المشكلات السودانية الكبيرة، ونتج عن تعقيداتها جملة من الأحداث منذ ما قبل استقلال السودان، مروراً باستقلاله والعهود التي تلتْ الاستقلال، وختماً بالاستفتاء على حق تقرير المصير، الذي توّلد عن انفصال جنوب السودان، والإعلان عن دولةٍ جديدة اسمها (جمهورية جنوب السودان).
الكتاب الذي بين أيدينا (جنوب السودان.. من دعوات الفيدرالية إلى تقرير المصير) للكاتب د. بول دينق شول نكير، والصادر عن دار عزة للنشر والتوزيع بالخرطوم 2012م. يتتبّعُ دعوات الفيدرالية، والمناداة بـ(حق تقرير المصير) منذ ارهاصاتها الأولى، بدءً من ما قبل الاستقلال (مؤتمر جوبا 1947م)، وبعده (مؤتمر المائدة المستديرة 1965م)، مروراً بالدعوات التي قطعها كلٌ من الحكومة والمعارضة باقتراحهما الأول والخاص بأنْ تُعطي الجمعية التأسيسية التي ستنتخب لعمل وإعداد دستور السودان الدائم؛ أنْ تُعطِي هذه الجمعية التأسيسية اعتباراً خاصاً لمطلب النُّواب الجنوبيين الخاص بقيام اتحاد فيدرالي بين المديريات الجنوبية الثلاث وشمال السودان في نطاق القطر الواحد.

؛؛؛
الأحزاب السياسية الجنوبية طالبت بتقرير المصير عقب مؤتمر المائدة المستديرة العام 1965م، حيث كان الغرض الأساسي منه محاولة البحث عن حلول لمعالجة مشكلة الحرب
؛؛؛

اتفاقٌ منقوضٌ
هذا الاقتراح – على رأي مؤلف الكتاب- هو ما رغّب الجنوبيين وحثّهم على التصويت مع استقلال السودان (1956م).


كان في ذهن الجنوبيين وهم يُصوتون لصالح الاستقلال أنّ الموافقة على الفيدرالية، غير أنّ ذلك لم يحدث البته، فقد شكّلت الحكومة في سبتمبر من عام 1956م لجنةً قوميةً كان الغرض منها وضع دستور دائمٍ للبلاد برئاسة القاضي بابكر عوض الله وعضوية 46 آخرين بينهم ثلاثة جنوبيين.


وفي ديسمبر من عام 1957م رفضت هذه اللجنة القومية طلب الجنوبيين بحكمٍ فيدرالي للمديريات الجنوبية الثلاث، باعتبار أن (مضاره أكثر من محاسنه!!!)، أي أنّ المتفق عليه مع الجنوبيين بشأن إعطاء مديريات الجنوب الثلاث حكماً فيدرالياً صار في حكم الماضي!!!


والكتاب- من بعد - يرصد دعوتي (الفدرالية وتقرير المصير) أيضاً في كل الحكومات الوطنية السودانية، بجانب رصده لردّات أفعال هذه الدعوات، وردّات أفعال كل الحكومات لهذه الدعوات إبان وبعد اندلاع حربي الجنوب الأولى والثانية.


رداتُ الفعل
أحد الجوانب المهمة في الكتاب، تقصيه ورصده لردود أفعال قادةٌ من الشمال لـ(حق تقرير المصير)، ذكر أولاً ما جاء في بيان لجماعة (الحركة الإسلامية الحديثة) في مايو 1997م التي أصدرت بياناً ترفض فيه اتفاق الخرطوم للسلام (أبريل 1997م)، حيث رفضته جملة وتفصيلا، بحجة مناقضته لأسس العقيدة الإسلامية، وزاد البيان بأن (تقرير المصير) خطر على دين المسلمين ودنياهم، متهماً الحكومة في ذات الوقت وبعض العناصر الإسلامية بالتنكر للمباديء الإسلامية وخداع الشباب الذين استشهدوا في الجنوب دفاعاً عن العقيدة والوطن.


هذا بالإضافة إلى إيراده العديد من وجهات النظر للنخبة السياسية الشمالية عن المناداة بالفيدرالية وبـ(حق تقرير المصير)، واختار المؤلف إيراد رأي كل من: ميرغني النصري، إدريس البنا، عمر عبدالعاطي، حسن مكي، نورالدين مدني، عبدالماجد بوب، صادق عبدالله عبدالماجد، الشريف زين العابدين، محجوب محمد صالح، والجزولي دفع الله.


مؤلف الكتاب، د. بول دينق شول، يُرجع المناداة بتقرير المصير من قبل الأحزاب السياسية الجنوبية إلى مؤتمر المائدة المستديرة، والذي عُقد في العام 1965م، حيث كان الغرض الأساسي منه محاولة البحث عن حلول لمعالجة مشكلة الحرب في جنوب السودان، لكن عندما تقدمت الأحزاب الجنوبية بمقترح (تقرير المصير) واجهته الأحزاب السياسية الشمالية بالرفض (الباتع)، باعتبار أن (حق) تقرير المصير يؤدي إلى هدم الدولة السودانية وتمزيق وحدتها، والفتْ من عضدها.


إعلان المباديء
هذا من جانب الأحزاب السياسية السودانية، أما الحكومة السودانية، وعلى اختلاف ألوانها لم تكن بأحسن حالٍ من الأحزاب كثيراً، فقد كانت تتمسكُ بالوحدة وترفض مبدأ تقرير المصير في الكثير من اللقاءات وجولات التفاوض مع الحركة الشعبية، إلا أنها تراجعتْ عن تلك المواقف، وارتضت التفاوض على إعلان المباديء الذي طرحته منظمة الإيقاد (IGAD) في العام 1997م، والذي احتوى ولأول مرة على مبدأ (حق تقرير المصير) و(فصل الدين عن الدولة)!!

؛؛؛
الحركة الإسلامية الحديثة أصدرت بياناً ترفض فيه اتفاق الخرطوم للسلام جملة وتفصيلا، بحجة مناقضته لأسس العقيدة الإسلامية بحجة خطورته على دين المسلمين ودنياهم
؛؛؛

الكثير من الخبراء يصفون إعلان المباديء المطروح من قبل الإيقاد بالخطوة الأولى في طريق حل مشكلة الجنوب، حيث كانت آخر الخُطوات غير ما يرتضي الكثيرون بانفصال الجنوب في يوليو 2011م.


وكما أراد كاتبه، فالكتاب لا يدرس ما اصطلح على تسميته بـ(مشكلة الجنوب)، وإنما يتتبع جذور دعوات الجنوبيين من أجل الفيدرالية أولاً، ومن ثم إلى تقرير المصير الذي أفضى بدوره أخيراً إلى انفصال الجنوب في التاسع من يوليو من العام الماضي (2011م)، حيث أتاح لأهل الجنوب إقامة دولتهم المستقلة التي تخصهم، كما يرصد الكتاب دعوات الرفض المكتملة من قبل كافة الأحزاب السياسية السودانية منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، هذا الرفض المكتمل كان واحداً من أسباب اندلاع الحلقات الدامية والمستمرة من الحروب الأهلية.


ذات هذه الحروب يُعدها خبراء وأكاديميون أحد أكبر معيقات التنمية والتطور والتقدم للسودان، هذا بالطبع بجانب تسميتها بـ(أطول حربٍ في القارة الأفريقية).


ولكن مع تطاول هذه الحرب في جنوب السودان عادتْ الأحزاب السياسية السودانية (الشمالية) للاعتراف بتقرير المصير لجنوب السودان دون الاهتمام والاكتراث لنتائجه، ولو كان ذلك على حساب (وحدة البلاد)!!


مخاضاتٌ عسيرة
انفصال الجنوب لم يأتِ سلساً وسهلاً، حتى للحركة الشعبية، وإنما كان نتيجة مخاضات عسيرة، وشلالات من الدماء والأرواح السودانية المخلصة لمبادئها في الشمال والجنوب.

وكانت نتائجه فواتير عالية الكُلفة في المستقبل والتنمية والتطور، وكذا أطنان الترسبات النفسية التي شكّلت محضاً حقيقياً لمواقف في الجنوب داعية (للتخلص من ربقة التبعية والاستعمار من قبل الشمال)، ساوقتها مواقف تؤمن بأنّ الجنوب كان حملاً ثقيلاً على الشمال، وسبباً أوحداً وأساسياً في تخلفه تنموياً.


فيما يخص الحركة الشعبية (المتمردة على الحكومة آنذاك) فإنّ فواتير باهظةً دفعتها إزاء مواقفها (المتصلبة) نحو الفيدرالية في البدء، وللانفصال وبضراوةٍ من بعد. مقربون من الحركة الشعبية وقائدها الأول د. جون قرنق، أكدوا بأنّ قرنق واجه حملات عنيفةٍ من قِبل داعين لـ(تحرير) الجنوب فقط، ورافضون لمبدأ (تحرير السودان) كله، تلك العبارة التي تسمّتْ بها الحركة (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، ليس هذا وحسب وإنما قام عليها المانفستو الأساسي لبرنامجها (السودان الجديد).


هذه الحملات العنيفة كانت تتأسس على قناعات لقيادات عسكرية وسياسية في الحركة الشعبية، تتلخص هذه القناعات بأنّهم عندما حاربوا وقُتلوا لم يكن هدفهم (تحرير السودان) كله، وإنما (تحرير الجنوب) وكفي!!!


فقد كتب د. الواثق كمير، أحد منظري الحركة الشعبية، في كتابه (جون قرنق: رؤيته للسودان الجديد وإعادة بناء الدولة السودانية). كتب الواثق كمير في هذا الكتاب أن الحركة الشعبية ومن خلال الممارسة العملية وتحديداً في الفترة الانتقالية (2005- 2011م)، وبتحديدٍ أكثر في كادرها الجنوبي تتملكها أشواق الانفصال أكثر من البقاء في السودان الواحد، خصوصاً وأنّ رؤاها الفكرية في تحرير كل السودان لم تتحقق.


ويُدلل د. الواثق كمير بخطاب قرنق الجماهيري في رومبيك في 16 مايو 2005، حيث قال: (إذا لم يتغير السودان تغييراً جذرياً كافياً، فلماذا يُصوّت أي واحد من الجنوبيين على أنْ يُصبح خادماً بدلاً من أنْ يكون سيداً في بيته المستقل).


ثم يواصل في خطابه الجماهيري ذاك فيما يُشبه (التحريض) فيقول: (عندما يحين وقت التصويت للاستفتاء بشأن تقرير المصير، فإن الفرصة الذهبية قد لاحت لتقرروا أخيراً: هل تقبلون التصويت لتكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلادكم؟ الخيارُ متروكٌ لكم!!).


المناداة بالفيدرالية
واضحٌ جداً أنّ تلك الأحاديث التي تضمّنت خطاب قرنق الجماهيري كانت واحدة من الشحنات التعبوية الهائلة - على رأي المؤلف- والتي دفع بها قرنق إلى دواخل الشعب الجنوبي وحملهم على التصويت من بعد للانفصال.

؛؛؛
الحكومة السودانية، وعلى اختلاف ألوانها كانت تتمسكُ بالوحدة وترفض مبدأ تقرير المصير إلا أنها تراجعتْ وارتضت التفاوض على إعلان المباديء الذي طرحته منظمة الإيقاد
؛؛؛

كما أشار المؤلف إلى أنّ اشتراط نجاح الوحدة الجاذبة في الفترة الانتقالية كسبيل وحيد كي يُصوّت الجنوبيون للوحدة، فيه تحميل السودان (الشمالي) وحكومة الخرطوم المسؤولية كاملةً في إنجاح (الوحدة) وجعلها (جاذبةً)، وذلك بتقديم المشروعات التنموية التي تُرضي أهل الجنوب.


هذا الاشتراط عدّه البعض غاية في الانتهازية بالإضافة كونه (تكنيك) مستبطن من قبل حكومة الجنوب لإجبار حكومة الخرطوم تقديم مشروعات تنموية للجنوب الذي يستبطن (الانفصال)، ومن بعد تكون هذه المشروعات رصيداً خالصاً ومجانياً للجنوب.. وهذا ما كان!!


أصل الكتاب يتتبّعُ بدايات المناداة بالفيدرالية، وبواكير المطالبات بـ(حق تقرير المصير)، كما أشار إلى أنّ الحكم التركي- المصري لم يُؤسس لإدارةٍ فعّالةٍ في الجنوب.

ونتج عن ذلك ضعفُ في العلاقات الإدارية والسياسية بين الشمال والجنوب، بعده جاءت المهدية التي أسقطتْ الحكم التركي المصري، حيث غرس الأنصار راياتهم في الجنوب (تحت ظلال السيوف!!)، إلا أنّ نظام المهدية كان أوهن بكثير من سابقيه نظراً لانتفاضات القبائل الجنوبية المستمرة ضدهم.


ثم ركّزتْ الإدارة الإنجليزية المصرية التي أعقبت المهدية على حزمة سياسات ساهمت في عزل الجنوب عن الشمال، من هذه السياسات إطلاق يد الجمعيات التبشيرية المسيحية.


هذه السياسات - على رأي المؤلف- أضعفت كثيراً من عرى الاتصال والتداخل الثقافي والاجتماعي والتبادل الاقتصادي بين الشمال والجنوب، الأمر الذي ترتّب عليه نشوء الصراعات السياسية أو بالأحرى الحروب الأهلية فيما بعد.


أحزاب شمالية
وتلخيصاً فإنّ د. بول دينق شول- مؤلف الكتاب- ينفي ما يذهب إليه البعض في رد بداية الدعوة إلى الفيدرالية ترجع إلى مؤتمر جوبا 1947م، غير أنّ الحقائق تؤكد أن هذه الدعوة كانت نابعةٌ من الإداريين الإنجليز عقب مؤتمر الإدارة في العام 1946م.


وقد تجلى ذلك في خطاب مدير بحر الغزال إلى مدير الاستوائية في يناير 1946م الذي يقول فيه: (أما رأيي الخاص فإنه يقوم على تفضيل إنشاء نوع من الحكم الإقليمي أو النظام الاتحادي الفيدرالي بين إقليمين متميزين متساويين).


ويُرجع المؤلف أسباب مناداة الجنوبيين بالفيدرالية إلى جملة من الأسباب منها انشغال الأحزاب السياسية الشمالية على اختلافها بمسألة الاستقلال أو الاتحاد مع مصر، وتصعيد هذا الخلاف الى مستوى القضية الوطنية الأولى (الأمة والوطني الاتحادي)، هذا بجانب فشل كل الأحزاب الشمالية في تبني مواقف سياسية واضحة فيما يختص مسألة الجنوب، وإهمال الأحزاب الشمالية للجنوبيين خلال مفاوضات القاهرة التي جرت بينهم والحكومة المصرية عام 1952م.

وأخيراً إلى تبادل حزبي الأمة والوطني الاتحادي الاتهامات فيما بينهما في الحملات الانتخابية بصورة سالبة، إذ صوّر الاتحاديون حزب الأمة بأنّه حزب الذين استرقوا الجنوبيين، بينما اتهم حزب الأمة (الجلابة) المؤيدين للوطني الاتحادي باستغلال الجنوبيين أبشع استغلال، وبذلك أعطى الحزبان الشماليان سنداً لمخاوف وشكوك الجنوبيين.


قسّم د. بول دينق شول، الكتاب إلى ثلاثة فصول وهي: (بواكير دعوات الفيدرالية وتقرير المصير، (تقرير المصير في حرب الجنوب الثانية) و(اتفاقية الخرطوم للسلام)، هذا بجانب التوصيات. كل هذا جاء في (187) صفحة من القطع المتوسط.

حسن عثمان العليش
06-16-2012, 08:43 PM
بيان من علماء المسلمين ضد انفصال جنوب السودان (http://www.sudansite.net/2/2008-10-08-09-49-30/3988-2011-01-05-20-30-26)
نقلا من موقع السودان الأسلامي





http://www.sudansite.net/images/stories/cultnews/ikh11.jpg (http://www.sudansite.net/images/stories/cultnews/ikh11.jpg)الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فإن العلماء الموقِّعين على هذا البيان يؤكدون أن قضية جنوب السودان ليست مسألة حرب أهلية، ولكنها مؤامرة عالمية لإقصاء العروبة والإسلام، تغذيها جهات كثيرة إقليمية ودولية، في مقدمتها الصهيونية والصليبية العالمية، ولا تستهدف السودان وحده، باعتبار جنوب السودان هو بوابة الإسلام والعروبة إلى إفريقيا.

ويذكِّر العلماء بما تمَّت التوصية به في المؤتمر الإرسالي العالمي بأدنبرة عام 1910م: "إنّ أول ما يتطلب العمل إذا كانت إفريقيا ستكسب لمصلحة المسيح أن نقذف بقوة تنصيريّة قويّة في قلب إفريقيا لمنع تقدّم الإسلام".
ويؤكد العلماء أن هذا الكلام يكشف بوضوح لماذا تتجه القوى العالمية إلى التجمع والتوحد بشتى صور الوحدة، في الوقت الذي تضغط فيه- وبقوة- باتجاه تفتيت الأمة العربية والإسلامية، وتدعم بكل الوسائل حركات التمرد والانفصال، كما حدث مع أقل من مليون من الكاثوليك في تيمور الشرقية، وكما يجري الآن في جنوب السودان، وربما يحدث غدًا في دارفور، والبقية تأتي في سائر أنحاء أمتنا، ما لم ينتبه أولو العقل وأهل الرأي، وقادة الأمة، ويأخذوا بأيديهم زمام القرار الذي يصنع حاضرهم، ويصوغ مستقبلهم.
لكل هذا وغيره يعلن العلماء الموقِّعون على هذا البيان رفضهم تقسيم السودان، وتحريم التصويت لصالح الانفصال، ويتوجهون بندائهم إلى السودانيين لتأكيد اختيار قرار الوحدة لجنوب السودان مع شماله، وليعلم الجميع أن الطريق إلى دولة آمنة وقوية لن يكون إلا بتوكيد الوحدة وإفشال مخطط الانفصال المعدّ من قبل الاستعمار، والذي تروِّج له جهات وشخصيات تقدم تطلعاتها على مصالح الأمة، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
الموقِّعون على البيان:
1. د. يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
2. د. عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.
3. فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب- من علماء الأزهر الشريف.
4. البرفيسور الحبر يوسف نور الدايم- المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان.
5. الشيخ داود عمران ملاسا- رئيس جماعة تعاون المسلمين بنيجيريا.
6. الشيخ حسين حلاوة- الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء.
7. أ.د. نصر فريد واصل- مفتي الديار المصرية الأسبق.
8. الشيخ فيصل مولوي- الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان سابقًا.
9. الشيخ عبد المجيد الزنداني- رئيس جامعة النجاح باليمن.
10. الشيخ سيد عمر- الأمين العام لحزب النهضة- طاجيكستان
11. البروفيسور خورشيد أحمد- نائب أمير الجماعة الإسلامية بباكستان.
12. الشيخ أمين بام- أمين عام جمعية العلماء بجنوب إفريقيا.
13. الشيخ محمد عاطف- رئيس الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية.
14. أ.د. محمد نعيم جليلي- نائب الجمعية العمومية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية.
15. الشيخ حامد البيتاوي- رئيس جمعية علماء فلسطين.
16. الشيخ محمد جميل بن منصور- أحد علماء المسلمين- موريتانيا.
17. الشيخ رشيد حاج أمير- الجماعة الإسلامية بسريلانكا.
18. د. جاسم المهلهل الياسين- الكويت.
19. الشيخ منصور حمزة- الأردن.
20. د. علي الصلابي- ليبيا.
21. د. أحمد الريسوني- المغرب.
22. د. عبد الحي الفرماوي- أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف
23. الشيخ عبد الخالق الشريف- من علماء الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
24. د. أحمد عبد الخالق- محاضر بالجامعة الإسلامية الأمريكية العالمية.
25. الشيخ سيد عسكر- الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقًا، وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م.
26. الشيخ عبد الحي يوسف- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم.
27. الشيخ محمد عبد الرحمن- عضو لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب 2005/2010م.
28. الدكتور عبد الستار فتح الله- أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر.
29. أ.د. يحيى إسماعيل أحمد- أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر.
30. أ.د. صفوت حجازي- داعية إسلامي- وعضو اتحاد علماء المسلمين.
31. د. أحمد عبد الهادي شاهين- الولايات المتحدة الأمريكية.
32. الشيخ محمد الحسن بن الددو- موريتانيا.
33. د. أحمد أبو بكر جومي- نيجيريا.
34. د. عبد الوهاب الديلمي- اليمن.
35. د. عطية فياض- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.
36. د. صلاح الدين سلطان- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة.
37. الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل- داعية مصري.
38. د. ماجد درويش- لبنان.
39. د. علي السالوس- قطر.
40. د. خليفة بن جاسم الكواري- قطر.
41. د. أحمد حوا- سوريا.
42. الشيخ أسامة أبو بكر- الأردن.
43. د. محمد أحمد عبد المجيد سليمان- الأردن.
44. د. عمر سليمان الأشقر- الأردن.
45. الشيخ عبد الرقيب عباد- اليمن.
46. الشيخ سليمان الأهدل- اليمن.
47. الشيخ رجب زكي- المملكة المتحدة.
48. الشيخ خالد الشنو- البحرين.
49. الشيخ جلال الشرقي- البحرين.
50. د. ياسين مخدوم- السعودية.
51. د. سالم طعمة الشمري- الكويت.
52. د. خليل إبراهيم قوتلاى- تركيا.
53. الشيخ نور الدين حلمي ييلديز- تركيا.
54. د. محمود مصطفى عبود هرموش- لبنان.
55. الشيخ أحمد عمر العمري- لبنان.
56. الشيخ. مصطفى علوش- لبنان.
57. د. يوسف الجاجية- لبنان.
58. الشيخ محمد طقوش- لبنان.
59. د. محمد بولوز- المغرب.
60. د. مسعود صبري إبراهيم- عضو اتحاد علماء المسلمين.
61. وصفي عاشور أبو زيد- عضو اتحاد علماء المسلمين.
62. د. عطية فتحي الويشي- أكاديمي في التاريخ والحضارة الإسلامية.
63. هشام محمود غنيم- عضو اتحاد علماء المسلمين.
64. رضا محمد كركور- إمام وخطيب وداعية إسلامي.
65. الشيخ حجازي ثريا- من علماء الأزهر وعضو اتحاد علماء المسلمين.
66. الشيخ السيد محمد مدبولي- مدير الإرشاد الديني بأوقاف الإسماعيلية.
67. الشيخ نبيل منصور محمد- موجه وعظ وإرشاد بالأوقاف.
68. سعيد محمود تعيلب خالد الديب- إمام وخطيب بالأوقاف- مصر.
69. الشيخ محمد خضر- القليوبية.

نشكر هؤلاء العلماء الاجلاء لاهتمامهم بالسودان واهل السودان وغيرتهم على الاسلام
مع ملاحظتي عن غياب العلماء السعوديين قلب الامة الاسلامية الا واحدا
ولكن كل هذا اخي محمد خير منصور صياحاً في قفا مولِي كما يقول اجدادنا الذين اوصونا على الوطن وترابه الغالي
هذا كما يقول المثل " لكن بعد الطير ما اكل العيش؟؟؟ "
تخلف كثير من السياسين اولهم الاحزاب السودانية وسياسيي مصر والامة الاسلامية عن دعم المفاوضين السودانيين حتى اضاعوا جزءا من السودان وبعد ضياعة لم يحسموا المواضيع المعلقة والتي وضعت كشوكة الحوت وذلك عندما شعر المفاوض الاجنبي بضعف المفاوض السوداني ووضعوها قنبلة موقوته ولم ينتبه مفاوضونا واعطوهم الجمل بما حمل واعطوهم تقرير المصير بدون حسم الحدود وبدون تقسيم الموارد وبدون حسم تواجد قوات الحركة الشعبية وبدون حسم هوية الحركة الشعبية قطاع الشمال وبدون وبدون ..... الخ
اين كان الطيب زين العابدين وقتذاك ؟؟ لماذا لم يضم صوته الى الطيب مصطفى واسحق فضل الله
ماهو دور الحزب الاتحادي ومولانا الميرغني والتجمع الوطني والشيوعيون الذين قووا شوكة الحركة الشعبية ولماذا غابوا عن هذه المسائل المصيرية ولايشفع لهم القول بأن شريكا المفاوضات " المؤتمر الوطني والحركة الشعبية " اقصونا عنها
اين المنظر السيد الصادق المهدي لماذا لم يكتب كتابا في هذا الشأن مثل كتبه التى ملأ بها الساحة والتي لم تغن ولم تسمن من جوع
انا في رايي الحصل حصل والا يلتفت الناس الى الماضي البلد ضاعت وحتلت في القاع على الشعب السوداني والاحزاب وشريحة الطلاب ان يتحدوا لازالة كابوس تقسيم السودان وتفويت الفرصة على الغرب واليهود ومجلس الكنائس ثم بعد ذلك محاسبة حزب المؤتمر الوطني وحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الامة والحزب الشيوعي
هذا هو الحل
لقد فات زمن الكتابة والنظريات ولا فائدة منها الآن سوى التحريض والتفتتيت والدعوة للتشرزم