المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دريج..داعية فيدرالي يجذر للمطالب


متوكل طه محمد احمد
06-29-2010, 01:23 PM
: دريج..داعية فيدرالي يجذر للمطالب





إعداد: صلاح شعيب



حينما كان يدرس في الدويم الريفية توفي والده، فرأت القبيلة أن تجتمع لتقرر حول من هو الذي سيبقى «الشرتاي». كان عمره آنذاك أحد عشر عاماً، فاستقر الرأي على أن يتسنم هذه المسؤولية، ولكن كان للمفتش الانجليزي رأي آخر، فأراده أن يكمل دراسته على أن يؤول إليه المنصب لاحقاً، وهمس البعض في أذنه أن ما عليه إلا أن يكمل دراسة الثانوي، وبعدئذٍ سيبقى ابن الثامنة عشرى الذي بلغ الحلم، والسلطة، معاً

والحال هذه قرر الأهل أن يقوم واحد منهم بإدارة شؤون القبيلة. بعد بحث حصيف عن من هو أهل للمسؤولية استقر الرأي على عمه آدم عبد الشافي. ولكن فيما بعد اتضح أن العم كان من الطامعين، فتصرف في ثروة القبيلة، وأحالوه سلمياً للمعاش. وما لبث أن أتوا بعمه أرباب أحمد شطة، وسارت الأمور على ما أريد لها، بيد أنه حين أكمل الثانوية أسفرت نتيجته الدراسية عن إحراز المركز الأول في الفصل، بجانب ذلك برع كابتنا ً في الألعاب الرياضية بحنتوب. ولما كان مستر براون يعرفه شخصياً حثه على أن يكمل الجامعة.

يستذكر الاستاذ أحمد إبراهيم دريج في حديث للمحرر: (قال لي إنه بعد الجامعة سيقلنا الطائر الميمون إلى حاضرة الفاشر ليحث مدير دارفور هندرسون على الاهتمام بهذا الأمر وكذا بوستين مدير زالنجي..) وقد كان. إلى الفاشر ذهب الفتى الذي سيصبح زعيما ً لمعارضة برلمان ما بعد أكتوبر عوضا ً عن أن يكون زعيما ً لإثنية الفور الحاكمة. ومن هناك إلى زالنجي وسأل مستر بوستين عن الشرتاي شطة فقال إنه ما يزال يصرف الشؤون العامة بشكل جيد والقبيلة على مايرام».

فقال هندرسون: «..طيب إذن تمشي الجامعة وتنضم لكلية الآداب فذاك أنجع لك من الشرتاوية المحصورة في سلطاتها وتخومها» وأردف بوعد ثمين للفتى إنه وبعد التخرج سوف يأتي به كنائب مأمور لدارفور، وحالما يكتسب الخبرة سيكون حاكما لقبائل دارفور جميعها.

ويسترجع الفتى طويل القامة الذي مارس قذف «شبكات السلة» بالكرات أن الانجليزي هندرسون قال له «إنني أنصحك كأب، وليس كمدير لدارفور، بأن المستقبل في التعليم وأنه أفيد لك من أن تكون مجرد شرتاي، بل إن التعليم سيفيدك لخدمة وطنك الذي سيكون مستقلاً لربما بعد عقد ونيف»، ولكن هندرسون قال له: ومع ذلك لديك الخيار ويمكن أن نسلمك الوظيفة الآن إن كان لك بها حاجة.

مع هذا الموقف وجد الطالب النجيب أنه أميل لطلب مواصلة التعليم بأمل أن الجامعة ستمنحه أشياء أفضل من الوظيفة، فقرر مواصلة مشوار البحث عن المعرفة، والذي ران في قلبه أنه مقدسً، ولم يبال الفتى من امتطاء ظهر اللواري المليئة بجوالات (الشطة والبندورة) والتي في حال الخريف وهطول رذاذات المطر يتصاعد صوت القحة طالما أن «الجلابة» وهم تجار تلك المرحلة حريصون على تغطية الجوالات هذه بما عليها من طلبة علم، وركاب وربما خرفان.

ويذكر الطالب أنه حين أتى لقريته « كارقلا» وهي من ضواحي مدينة زالنجي ظن الأهل أن ابنهم جاء للتتويج وما دروا أن ثاقب نظر هندرسون، فقرر أعمامه توا ً أن يكمل دينه أولاً ما دام أنه أتى ليكون الشرتاي الذي يحكم حول نزاع مراعيهم، و(جبراكاتهم) ويفض دواسهم. لقد أقاموا مهرجانا ًكبيراً في تلك القرية الوادعة والتي ترقد على صفح الجبل.

تم عقد القران ولكن الفتى الحالم سرعان ما أنجب طفلاً حلوا ً ثم طفلة أخذت قوامه الرياضي.ً وفيما بعد ظلت الزوجة تقيم مع الأسرة أثناء سفره لمواصلة الدراسة، غير أن أهلها قالوا إنه أطال المدة دونها واستمتع بـ «قراية الترك». كما كان الحساد يقهقهون. ولكن الواقع أنه كان في داخليته ينسج لمصيره ولم يكن ليظفر بإصطحاب أميرته هناك.

وبعد أن حرض المقهقهون أهلها أخذت أبناءها وذهبت لأسرتها، وفيما بعد سلمها القسيمة. ومنها لم يتزوج إلا تلك الأوربية بعد أن أكمل الدراسة التي قادته لأن يكون أمير سياسيي دارفور، وأحد أبنائها الذين ينشطون قومياً عبر زعامة المعارضة في البرلمان وعضوية القيادة بالتجمع.

بدأ دريج العمل السياسي بعد تخرجه في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم وترشح كنائب مستقل عن طريق جبهة نهضة دارفور في انتخابات 1965 ولكن قرر نواب دارفور آنذاك عقد اجتماع بنيالا. وفي الاجتماع طالبوه أن ينضم إما للحزب الاتحادي أو حزب الأمة وذلك لأنهم يرون أنه كنائب مستقل لا يستطيع أن يحقق أية إنجازات لدائرته، وذلك لأن الأحزاب سوف تحاربه.

قالوا لي «أن انضمامي لأحد الحزبين سيفيدني في طرح قضاياي, والمعروف أن الحزبين أثناء فترة الانتخابات ٍرأيا أنني أمثل خطرا ً عليهما باستقلالي عنهما وسعيا لإسقاطي, وكما حدث للترابي في دائرة الصحافة ــ جبرة, تكالب الحزبان على ترشيحي واتفقوا مع ابن خالتي هرون جمعة ليترشح ضدي وأعطوه كل الامكانيات, ووقتها لم أملك إمكانيات كتلك التي للحزبين إذ أنني كنت موظفاً صغيراً بالاحصاء وأضطررت لبيع عربتي وقيادة غمار المعركة الانتخابية لعمل دعاية وسط ضجيج دعاية الحزبين, ولكن كان أهلي قد تمسكوا بي لأنهم لم يكونوا من الأنصار فهم يتبعون الطريقة التجانية ولا يعرفون شيئاً عن الطريقة الختمية, ففزت بالدائرة .. أمام إصرار الانضمام للحزبين, كما كان ذلك جو اجتماع نيالا, قررت الانضمام لحزب الأمة.»

يقول العم دريج، كما يحلو للبعض تقديره، عن تكوين جبهة نهضة دارفور: (أذكر في عام 1963 أنني عدت من بريطانيا بعد التحصيل الأكاديمي العالي وكانت لي جلسة مع العميد «م» أحمد عبد القادر أرباب، رحمه الله، حيث يسكن في منزل موسى الله جابو في حي الضباط وكان وقتها طالبا ً في الكلية الحربية..أما أنا وبكري عديل وقنديل إبراهيم فسكنا بجواره وكان يحضر في يومي الخميس والجمعة .. عندما حضرت من الخارج قلت لأحمد أنا «مفكر أعمل حاجة زي تنظيم لأبناء دارفور ندافع به عن حقوق أهلنا وسألته: من من مثقفي دارفور يمكن الاتصال بهم في هذا الشأن..؟ فذكر لي علي الحاج والطلاب محمود موسى وعبد الرحمن دوسة وكانا طالبين بشمبات وفيما بعد أصبح كل منهما بروفيسيرا ً وذكر لي الاستاذ محمد عبد المنان والذي عاد من تحصيله العلمي في الخارج وأصبح أستاذاً في المعهد الفني، وآخرون منهم سليمان أحمد ود أب تكية ومحمد صالح الفكي.. قررنا فيما بعد أن نجمعهم في أول اجتماع في منزل مالك الزاكي والذي كان بمعهد القرش الصناعي، وحدث أنني قلت في الاجتماع إنني أتيت من بريطانيا وزرت دارفور ووجدت أهلنا هناك بلا ماء ولا كهرباء وإننا كمثقفين يجب أن نلعب دورًا لتذليل مشاكل أهل دارفور بدلاً من تمتعنا بوظائفنا في الخرطوم وأن يكون هذا الدور عبر تنظيم سياسي يبرز قضية دارفور، وأذكر أن حي العشش كان وقتها عامرا فعملنا مهرجاناً بنادي السباق لأبناء دارفور وحضروا بمختلف مشاربهم القبلية والسياسية، وحضر الاجتماع محافظ الخرطوم وعبر ذاك المهرجان كونا فروعًا في الأحياء واستمر النشاط إلى أن جاءت مايو.

وعن تحقق أهداف التنظيم يقول إن الهدف الأول كان (توعية نوابنا في البرلمان وربط القاعدة الشعبية والطلابية بالسياسة عموماً ومشاكل دارفور خصوصاً, كان تنظيمنا ليس حزبياً, إنما هو تنظيم للتوعية السياسية وهدفنا هو ألا يكون العمل السياسي لأبناء دارفور تبعية عمياء للطائفية, وأن من هم يريدون خوض الانتخابات يجب أن يفهموا في حال فوزهم أن تمثيلهم إنما للقاعدة التي انتخبتهم وليس للسادة، وكما تعرفون أن نوابنا كانوا نواب إشارة ولذا تخلفت دارفور, كنا نحث النواب أن يهتموا بدوائرهم واحتياجاتها وإقناع أحزابهم بتقديم الخدمات والتنمية لقراهم ومدنهم..إن عملنا لم يكن ضد الأحزاب بالدرجة الأولى, كان مهمة فكرية.. والآن ما زال برنامجنا في التحالف الفيدرالي يستلهم من تلك الأدبيات, والتحالف الفيدرالي الذي أقوده ليس حزباً سياسيا ً كما ظللت أقول, إنه تطوير لتلك الاهتمامات بالريف وتطور فكرنا وأصبحنا نعبر عن السودان كله ونسعى لتوعية السودانيين بضرورة الفيدرالية التي تتيح لهم حكم أنفسهم بأنفسهم.. وترى الآن أننا نتحدث عن الدولة الوطنية ومقوماتها وعقباتها وكيف يكون الولاء لها قائماً على أسس ومعايير.

دريج يحكي عن ملابسات لقائه بالرئيس الأسبق جعفر نميري والذي عينه حاكماً لدارفور بقوله:» هناك في القصر رحب بي ..ثم قال إن لديه مشكلة كبيرة في دارفور، وأذكر إنه همس لي «..ناس دارفور ديل أنا بعزهم جدا ً ولي أصحاب من دارفور وذكر لي من بينهم» ملين» والذي كان يحب تربية الخيل ويلعب البولو معه وبخلاف هذا الشخص ذكر لي أفراداً عديدين..وأفاض أنه كان لديه وضع استثنائي في دارفور حين عين الطيب المرضي حاكماً للإقليم, حيث كانت هناك المشكلة الليبية ـ التشادية، وقال لي إن القذافي كان يستهدفه، وكان لابد أن يكون لديه حاكم عسكريً بخبرة الطيب المرضي الاستخباراتية، وقال لي إن أهل دارفور فهموني خطأ. بعدها شكرته وقلت له إنني لا أقدر على أداء هذه الوظيفة، وذكرت له أنني قد طردت من المنزل الحكومي بعد الانقلاب وأتيت مرة ووجدت أن أسرتي قد طردت من المنزل بعد الفشل في تسديد الايجار وكان وقتها 60 جنيهاً، ولذلك ذهبت إلى الخليج ثم عدت بعد أن فتح الله لي كمستثمر، وقلت له إن أموالاً كثيرة استثمرتها فإذا ذهبت كحاكم وأكلت أموالي فأكون قد ضيعت مستقبل أبنائي.. واقترحت له أن نجتمع مع أبناء دارفور و»نشوف الزول المناسب» وفي الحادية عشرة صباحاً أتيته بالخبر اليقين..ومنها ذهبت إلى د.آدم مادبو وحدثته عن دعوة نميري لي وحكيت له كل ما دار بيني وبينه. وقلت له مادام النميري قد غير رأيه ويريد أن ينصف أهل دارفور فلابد أن نستفيد من السانحة، فاتصلنا بالأستاذ عبد الله آدم خاطر بحكم تعاوني السابق معه ودعونا أبناءنا لاجتماع، وجاء كثير من أبناء دارفور، وأصروا في ختام الاجتماع على أن أقبل بالوظيفة وقالوا لي إنك كونت نهضة دارفور وإنني وقتها أملك المال وبالتالي رأوني كرجل مناسب أستطيع أن أكون مؤتمنا ً على مال الإقليم.

ويواصل دريج : «في الصبح ذهبت للنميري، وضمنت له الموافقة وقلت له أن لدي شروطا ً قبل القبول بالوظيفة، من ضمنها ألا يتدخل في السياسة التي أتبعها لتطييب الخواطر، فرد في الحال: ياخي ديل الناس الدايرنهم.. لكن القاعدين معاي ديل دايرني أقول ليهم يعملو شنو في أي حاجة» ..الشرط الثاني أن أختار من هم الذين يتعاونون معي وألا يقول لي لا أريد هذا أو ذاك..والشرط الأخير أن أعمل حاكماً مجاناً بلا مرتب أو «مليم»، فقال لي لقد قبلت بشروطك..ذهبت ثم عدت له بقائمة الوزراء فاعترض على المهندس محمود بشير جماع ود. علي الحاج والمهندس مأمون محمدي، وقال لي إن جماع حرض الطلبة بأن الطيب المرضي من كردفان وأن فضل الله حماد كذلك من كردفان وهو الذي اخترته محافظاً لنيالا فيما بعد.. وقال لي « علي الحاج ده ماعايزو لأنو أخو مسلم».. واعترض على المرحوم محمدي باعتبار إنه نديم للكأس.. فقلت له «.. أنا اشترطت ..وكلمتك وزراي ما تتدخل فيهم لأني عملت موازنة بالخبرة والتعليم».. وقلت له إن المهندس مأمون محمدي حفر جميع آبار السودان ودارفور تحتاج إليه في موضوع المياه. وجماع كان رجلا ذا خبرة ووكيل وزارة الري بمدني، وأن علي الحاج رجل متعلم وأن المصالحة أتت بالإخوان المسلمين وأن أهل دارفور خليط من الإسلاميين والانصار ومن بينهم الشيوعي..» وبعدها قال لي..» أنا وافقت وخد ناسك وامش».

ذهب دريج إلى دارفور وفجأة واجه أهل الاتحاد الاشتراكي، كما وصفهم، وقال إنهم «بدأوا في كتابة التقارير ضدي وقالوا له إنني همشتهم مع التنظيم السياسي وإنني لا أعترف به... أما الاسلاميون بقيادة الشفيع أحمد محمد فرأوا أنني « جيت ولقيتها جاهزة وما مفروض أكون هناك» وبدأت كل هذه الاتجاهات تعاكسني، ثم جاءت المجاعة، وقلت لوزرائي إن مشكلة المجاعة أكبر من دارفور وإنني ذاهب إلى الخرطوم لطلب المساعدة لأنها أكبر من حجمنا.. سعيت لوزير المالية وطلبت مبلغ 7 ملايين جنيه لشراء جوالات ذرة لأن الموطنين ليست لهم المقدرة لشراء الذرة وبعض منهم باعوا مواشيهم.. في الخرطوم واجهت المعاكسة أيضا ً وبعض المسؤولين قالوا «..دريج ده بفتكر نفسو شنو.. يدوه قروش ليه « وحدثوا النميري إنني لا أعمل بأسس الاتحاد الاشتراكي وغير معترف به، فرفض مقابلتي وبقيت شهراً في الخرطوم أطارده ووسط هذه الظروف أقسمت أنني لن أعود إلي دارفور ما لم أجد الدعم المناسب.. ولحسن الحظ جاءنا إخطار كحكام أقاليم أن نجتمع بالرئيس مع وزراء مجلس الوزراء .. وحمدت الله.. وبدأ الاجتماع وكان النقاش يدور حول الأمن ولم أكن ألقي بالاً .. وفجأة رفعت يدي وكنت منفعلا ً فقلت للرئيس».. أنت حينما اخترتني حاكما ً لدارفور قلت لك لازم تديني الامكانيات..والآن المجاعة ضربت دارفور وفي ناس بيموتو من الجوع وإنو الجفاف سيمر بكل دول الساحل ولابد أن تعلن المجاعة حتى يساعدك المجتمع الدولي، وحكيت له أنني ظللت شهرا ً بالخرطوم من أجل المقابلة أسعى بين قصر الصداقة وأتودد للسكرتيرة كلتوم ومرة السكرتير محمد الحسن في مجلس الوزراء .. وقلت له «لازم تعمل لينا خط ساخن كحكام أقاليم شان نلقاك».. وقبل أن أكمل حديثي قام وانفعل.»

انفعل النميري وقال «.. دي ثورتي وماعايز الناس تكلمني كده وتمشي تشوف شغلك..» فقلت له وسط استغراب الحضور».. دي ثورتك وانت عملتها وأنا ما فيها .. وأنت كلفتني لما احتجت لي..وأسي تحدثني بطريقة زي دي..» ..ثم لملم أوراقه وقفل الباب وراءه وذهب بينما كان الحضور يراقب هذه الدراما..ثم «.. قمت بالراحة ولملمت ورقي وسقت عربتي ووصلت المنزل وحكيت لزوجتي ما دار في الاجتماع وقلت لها «.. نميري يروح يحكم دارفور ولو في طيارة أروح اليوم»..وكانت زوجتي فرحة لأنها رأت أنني لا أنوم الليل من أرق المشكلة ومرة قالت لي إنك ستموت بسكتة قلبية..وبعد بحث وجدوا أن الطائرة البريطانية ستغادر في الثانية صباحاً وتم الحجز لي وانتهت إجراءات وزن العفش، إصطحبني السائق إلى داخل المطار وبعد أن أكملت الاجراءات وقاربت ساعة السفر أعطيته الجواز الدبلوماسي وركبت الطائرة وكنت مرهقاً جداً، وكنت متخوفا ً من أن يعرف رجال الأمن سفري ولم أطمئن إلا بعد أن حلقت الطائرة فوق الخرطوم...» وديك المرقة» حتى يومنا هذا..»

سوى أن دريج لا يزال يبحث عن دروب لعودته، وهو منتصر على صعيد تحقيق المطالب القومية والدارفورية. عبر تنظيم التحالف الفيدرالي الذي أسسه أخذ موقعاً في هيئة القيادة بالتجمع الوطني إبان معارضة التسعينات وبعد اندلاع الحرب في دارفور بقي مراقباً لإفرازاتها، ومشاركاً في المؤتمرات التي انعقدت لحل القضية الدارفورية. ومع ذلك رأى وآخرون ضرورة تنظيم تحالف عسكري بعد توقيع إتفاقية أبوجا وسرعان ما انفرط عقد تنظيم جبهة الخلاص. أخبار الأسبوع الماضي أكدت مشاركته، كرمز ينبغي الاستئناس بخبرته، في مفاوضات الدوحة الجارية بين الحكومة وبعض الحركات المسلحة. ولكن هل تسهم هذه المفاوضات في عودة دريج الغائب عن السودان لما يقرب من الثلاثين عاماً، أم أنه سيظل متنقلاً بين العواصم العالمية؟ الإجابة بلا شك ليست عند دريج وحده




نقلا عن صحيفة الحقيقة


: 27/06/2010

: 119